← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

هكذا سلك فيه خالد بن قيس الجادة والطريق السهل فوهم، حيث جعله عن الحسن عن سمرة، وهي جادة مشهورة، والحديث لقدامة بن وبرة عن سمرة [على اختلاف في وصله وإرساله]، ولم يُروَ بهذا الإسناد غير هذا الحديث، فهو إسناد يحتاج إلى من يقيمه ويضبطه، مثل همام وحجاج الأحول، وأما خالد بن قيس بن رباح البصري، فإنه وإن وثقه ابن معين والعجلي، وقال ابن المديني: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، فقد قال الأزدي: "خالد بن قيس عن قتادة: فيها مناكير" [التهذيب (١/ ٥٢٩)]، وأما قول الآجري: "وسمعت أبا داود يقول: خالد بن قيس: أروى الناس عن قتادة، مات قديمًا" [سؤالات الآجري (٢/ ١٣٥)]، ففيه نظر، فأين المكثرون عن قتادة: شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي، بل: وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد العطار وحجاج بن حجاج الباهلي وحماد بن سلمة وشيبان بن عبد الرحمن النحوي وأيوب السختياني وأبو عوانة وعمرو بن الحارث ويزيد بن إبراهيم التستري ومسعر بن كدام وجرير بن حازم وحسين بن ذكوان المعلم والأوزاعي ومعمر بن راشد، وغيرهم من المكثرين عن قتادة، فإن قيل: أخرج له مسلم عن قتادة، فيقال: إنما أخرج له في المتابعات لا في الأصول، ولم يحتج له بحديث انفرد به عن قتادة [صحيح مسلم (١٧٧٤ و ٢٠٩٢)]. * وممن تكلم في هذا الاختلاف على قتادة: قال أحمد: "رواه أيوب أبو العلاء فلم يصل إسناده كما وصله همام، قال: نصف درهم أو درهم، خالفه في الحكم، وقصر في الإسناد" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٥٦/ ٣٦٧)]، وقال في مسائل أبي داود (١٨٨٠): "همام عندي أحفظ". وقال أبو داود في السنن: "سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن اختلاف هذا الحديث، فقال: همام عندي أحفظ من أيوب، يعني: أبا العلاء". وذكر الحاكم (١/ ٢٨٠) بإسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: "سمعت أبي، وسئل عن حديث همام عن قتادة، وخلاف أبي العلاء إياه فيه؟ فقال: همام عندنا أحفظ من أيوب أبي العلاء" [رواق المغاربة (١٣٥/ ب).، سنن البيهقي (٣/ ٢٤٨)، البدر المنير (٤/ ٦٩٣)، الإتحاف (٦/ ٣٠/ ٦٠٧٦)]. وقال البخاري بعد أن ذكر مخالفة خالد بن قيس لهمام وحجاج: "والأول أصح". ولما سئل أبو حاتم عن حديث خالد بن قيس، قال: "يروون هذا الحديث عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن النبي ﷺ ، يعني مرسلًا [العلل (١/ ٥٧٧/٢٠٠)]، يعني: أنه ليس من حديث الحسن عن سمرة. وقال البيهقي بعد حديث خالد بن قيس: "كذا قال، ولا أظنه إلا واهمًا في إسناده؛ لاتفاق ما مضى على خلاف فيه، فأما المتن فإنه يشهد بصحة رواية همام، وكان محمد بن إسماعيل البخاري لا يراه قويًا؛ فإن قدامة بن وبرة لم يثبت سماعه من سمرة". وقال ابن عبد الهادي في المحرر (٤٤٠): "ووهم من رواه عن الحسن عن سمرة".

стр. 5392

* وانظر أيضًا فيمن وهم على قتادة في إسناده ومتنه: الترغيب والترهيب لإسماعيل الأصبهاني (٩٤٠). * يبقى السؤال بعد ذلك: إذا كان المحفوظ هو: حديث همام وحجاج، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن سمرة مرفوعًا؛ فهل يصح؟ قال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٢٥٦/ ٣٦٧): "سألت أبي، قلت: يصح حديث سمرة عن النبي ﷺ : "من ترك الجمعة عليه دينار أو نصف دينار، يتصدق به"؟ فقال: قدامة بن وبرة يرويه؛ لا يُعرف، رواه أيوب أبو العلاء فلم يصل إسناده كما وصله همام، قال: نصف درهم أو درهم، خالفه في الحكم، وقصر في الإسناد". وقال البخاري: "ولا يصح حديث قدامة في الجمعة" [التاريخ الكبير (٤/ ١٧٧)]. وقال أيضًا: "قدامة بن وبرة العجيفي: بصري عن سمرة، ولم يصح سماعه من سمرة" [التاريخ الكبير (٧/ ١٧٨)، ولم تذكر فيه الجملة الأخيرة. ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٤)، الكامل لابن عدي (٦/ ٥١)، سنن البيهقي (٣/ ٢٤٨)، البدر المنير (٤/ ٦٩٤)، جامع التحصيل (٢٥٦)، تحفة التحصيل (٢٦٦)]. وقال أبو حاتم: "حديث سمرة عن النبي ﷺ : "من ترك الجمعة فليتصدق بدينار": له إسناد صالح، همام يرفعه، وأيوب أبو العلاء يروي عن قتادة عن قدامة بن وبرة، لا يذكر سمرة، وهو حديث صالح الإسناد" [العلل (١/ ١٩٦/ ٥٦٣)]. وقال ابن خزيمة: "باب الأمر بصدقة دينار إن وجده، أو بنصف دينار إن أعوزه دينار؛ لترك جمعة من غير عذر؛ إن صح الخبر، فإني لا أقف على سماع قتادة عن قدامة بن وبرة، ولست أعرف قدامة بعدالة ولا جرح". قلت: أما سماع قتادة من قدامة فقد ثبت، كما تقدم بيانه في أول الكلام. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرَّج لخلافٍ فيه لسعيد بن بشير وأيوب بن العلاء، فإنهما قالا: عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن رسول الله ﷺ مرسلًا". * قلت: قدامة بن وبرة العجيفي: قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم عن إسناد حديثه: صالح، وقال عنه الحاكم: صحيح، وفيه توثيق ضمني لقدامة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد اعتبره في عداد المجاهيل: أحمد وابن خزيمة، فإنه لم يرو عنه غير قتادة، وقال الذهبي: "لا يُعرف، وثقه ابن معين" [تاريخ ابن معين للدارمي (٦٩٩)، تسمية من لم يرو عنه غير واحد (٢٣)، الجرح والتعديل (٧/ ١٢٧)، الثقات (٥/ ٣٢٠)، الكامل (٦/ ٥١)، الميزان (٣/ ٣٨٦)، المغني (٣/ ١٢٠)، التهذيب (٣/ ٤٣٥)]. وليس له غير هذا الحديث، وحديث آخر عن الأصبغ بن نباتة [متروك، متهم، يروي عن علي ما لا يتابع عليه، عن علي مرفوعًا: "اللَّهُمَّ اغفر للمتسرولات من أمتي، يا أيها الناس اتخذوا السراويلات فإنها من أستر ثيابكم، وخصوا بها نساءكم إذا خرجن"، وفيه قصة [أخرجه يعقوب بن سفيان في مشيخته (٤١)، والبزار (٣/ ١١٢/ ٨٩٨)، والدولابي في

стр. 5393

الكنى (١/ ٣٠٦/ ٥٣٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٥٤)، وابن عدي في الكامل (١/ ٢٥٦)، والبيهقي في الآداب (٧٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٢٠٦) و (٨/ ٢٢٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢١٣/ ١٤٣٨)]، وهو حديث باطل؛ لا يصح من حديث قتادة، تفرد به إبراهيم بن زكريا أبو إسحاق الضرير المعلم جار الحجاج، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة عن قدامة عن الأصبغ به، وإبراهيم هذا: منكر الحديث، يحدث عن الثقات بالبواطيل، وقد اتفق الأئمة النقاد على رد حديثه هذا وإنكاره عليه، قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر؛ وإبراهيم: مجهول"، وقال في موضع آخر عن إبراهيم: "مجهول، والحديث الذي رواه منكر"، وقال البزار: "لم يتابع على هذا الحديث، وهو منكر الحديث"، وقال العقيلي: "لا يُعرف هذا الحديث إلا بهذا الشيخ، فلا يتابع عليه"، وقال ابن عدي: "وهذا الحديث منكر، لا يرويه عن همام غير إبراهيم بن زكريا، ولا أعرفه إلا من هذا الوجه"، وقال ابن الجوزي: "هذا حديث موضوع، والمتهم به إبراهيم بن زكريا" [اللسان (١/ ٢٨٢)، مسند البزار (٤/ ٢٣٥)، كشف الأستار (٢٩٤٧)، علل ابن أبي حاتم (١٤٧٦)، الجرح والتعديل (٢/ ١٠١)، سنن الدارقطني (١/ ١٢٧)، سؤالات السهمي (١٨٥)]. وعلى هذا فلا يُعرف لقدامة بن وبرة غير حديثه هذا عن سمرة في التخلف عن الجمعة، ولا روى عنه غير قتادة، فهو مجهول، لا يُعرف [كما قال أحمد وابن خزيمة]، ولا يعرف له سماع من سمرة [كما قال البخاري]، وليس له شاهد يقويه، فكيف يثبت بمثل هذا حكم وسنة، فهو حديث ضعيف، قال البخاري: "ولا يصح حديث قدامة في الجمعة"، وجواب أحمد يدل على تضعيفه له، واللّه أعلم. وممن ضعفه أيضًا: الماوردي في الحاوي (٢/ ٤٥٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٦/ ٧٩٩)، والنووي في المجموع (٤/ ٤٩٦)، وقال: "واتفقوا على ضعفه، وأما قول الحاكم: إنه حديث صحيح؛ فمردود؛ فإنه متساهل"، وقال في الخلاصة (٢/ ٧٦٧): "وهو ضعيف بالاتفاق، قال البخاري: لا يصح سماع قدامة من سمرة، وضعفه هو، وأحمد بن حنبل، وهو أيضًا مضطرب، وأما قول الحاكم: إنه صحيح الإسناد، فمردود". وروي من حديث عائشة: رواه محمد بن عمر بن غالب: ثنا إدريس بن خالد البلخي: ثنا جعفر بن النضر: ثنا إسحاق الأزرق: ثنا مسعر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ "من فاتته صلاة الجمعة فليتصدق بنصف دينار". أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦٩)، وعنه: الخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٤٦٨ - ط. الغرب). ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٦/ ٨٠٠). قلت: هو حديث موضوع؛ تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، الشاهد الحادي عشر، واللّه أعلم.

стр. 5394

٢١٢ - باب من تجب عليه الجمعة ١٠٥٥ - . . . ابن وهب: أخبرني عمرو، عن عبيد الله بن أبي جعفر؛ أن محمد بن جعفر حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة - زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: كان الناسُ ينتابون الجمعةَ من منازلهم ومن العوالي. حديث متفق على صحته سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٣٥٢)، وقد أخرجه البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧/ ٦). ولفظه بتمامه عند مسلم، وبنحوه للبخاري: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي، فيأتون في العباء، ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح، فأتى رسولَ الله ﷺ إنسان منهم، وهو عندي، فقال رسول الله ﷺ : "لو أنكم تطهَّرتم ليومكم هذا". وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: "من أين تؤتى الجمعة، وعلى مَن تجب؟ "؛ مشيرًا بذلك إلى أن هذا هو أصح ما في الباب، وما روي في هذا المعنى صريحًا فلا يصح منه شيء، وسيأتي بيان ذلك، والله أعلم. *** ١٠٥٦ - . . . قَبِيصة: حدثنا سفيان، عن محمد بن سعيد - يعني: الطائفي -، عن أبي سلمة بن نُبَيه، عن عبد اللّه بن هارون، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة على مَن سمع النداء". قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعةٌ عن سفيان، مقصورًا على عبد اللّه بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة. حديث ضعيف، رفعه شاذ، والصحيح: موقوف بإسناد مجهول أخرجه أبو بكر المروزي في الجمعة (٦٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٤١)، والدارقطني (٢/ ٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٠٤)، والبيهقي (٣/ ١٧٣)، والخطيب في الموضح (١/ ٢٢)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٨٣). • رواه عن قبيصة بن عقبة: محمد بن يحيى بن فارس الذهلي [ثقة حافظ]، وحفص بن عمر بن الصباح الرقي، المعروف بسنجة ألف [قال عنه أبو أحمد الحاكم: "حدث بغير حديث لم يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال الخليلي: "وكان يحفظ، وينفرد برفع حديث"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وقال الذهبي: "احتج به أبو عوانة، وهو صدوق في نفسه، وليس بمتقن". الثقات (٨/ ٢٠١)،

стр. 5395

الإرشاد (٢/ ٤٧٣)، الإكمال (٤/ ٣٨٥)، علل الدارقطني (١١/ ٩٧)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٣٣٩)، السير (١٣/ ٤٠٥)، اللسان (٣/ ٢٣٦)]، وسفيان بن وكيع [ضعيف]، وحميد بن الربيع، وقال: "التأذين" [حميد بن الربيع بن حميد بن مالك بن سحيم، أبو الحسن اللخمي الخزاز الكوفي: ذاهب الحديث، وقد اختلف فيه، منهم من حسن القول فيه، مثل: أحمد بن حنبل، والدارقطني، ومنهم من وهاه، وهم الأكثر، مثل: ابن معين، قال: "كذاب خبيث، غير ثقة ولا مأمون"، والنسائي، قال: "ليس بشيء"، وابن عدي، قال: "يسرق الحديث ويرفع الموقوف"، والجرح المفسر مقدم على التعديل، لزيادة علم بحال المجروح لم يقف عليه المعدل. انظر: تاريخ بغداد (٨/ ١٦٢)، الميزان (١/ ٦١١)، اللسان (٣/ ٢٩٧)]. قال الدارقطني: "قال لنا ابن أبي داود: محمد بن سعيد هو الطائفي: ثقة، وهذه سُنَّة تفرد بها أهل الطائف". وقد انفرد قبيصة بن عقبة برفع هذا الحديث عن سفيان الثوري. ورواه أحمد بن حنبل [ثقة حافظ، إمام حجة]، ومحمد بن المثنى [ثقة ثبت]، وعمرو بن العباس الباهلي [صدوق]: عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثني سفيان، عن محمد بن سعيد - قال: أظنه من أهل الطائف -، عن عبد الله بن هارون: سمعت عبد الله بن عمرو: الجمعة على من سمع النداء. موقوفًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٨٤)، والخطيب في الموضح (١/ ٢٢). قلت: هكذا رواه موقوفًا عن الثوري، ولم يذكر في الإسناد: أبا سلمة بن نبيه: عبد الرحمن بن مهدي، وهو: ثقة ثبت، حافظ إمام، من أثبت الناس في الثوري، وأعلمهم بحديثه، بينما قبيصة بن عقبة: ثقة، لكنه كثير الغلط في حديث الثوري؛ لأنه سمع منه وهو صغير، وكان ابن معين يضعف روايته عن الثوري [التهذيب (٣/ ٤٢٦)، الميزان (٣/ ٣٨٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨١١)، الإرشاد للخليلي (٢/ ٥٧٢)، السُّنن الكبرى للنسائي (٣/ ٣٤٣/ ٣٢١٦)]. بل قال أبو داود: "روى هذا الحديث جماعةٌ عن سفيان، مقصورًا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة". وهذا يعني: أن ابن مهدي لم ينفرد بوقفه، بل توبع على ذلك، وهو لو انفرد بذلك لقدِّمت روايته على رواية قبيصة، فهو أثبت بكثير من قبيصة في الثوري، فكيف وقد تابعه على وقفه جماعة، كما قال أبو داود. ومن ثم فإن المحفوظ في هذا الحديث: رواية ابن مهدي، موقونًا على ابن عمرو، ورواية قبيصة شاذة

стр. 5396

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "عبد الرحمن وقفه، وقال قبيصة: عن النبي ﷺ ". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٢): "وروي موقوفًا، وهو الصحيح". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٠٥): "ورُوي موقوفًا، وهو أشبه". قلت: محمد بن سعيد هو: الطائفي، أبو سعيد المؤذن: صدوق، وثقه ابن أبي داود والبيهقي، لكن ابن عدي أورد حديثه هذا في ترجمة محمد بن سعيد بن حسان بن قيس الأسدي الشامي؛ المصلوب في الزندقة، وهو: كذاب، يضع الحديث عمدًا، وقال بعده: "قال القاسم [يعني: ابن زكريا المطرز]: محمد بن سعيد هذا هو: ابن رمانة الطائفي"، فصار قولًا ثالثًا، والأول هو الصواب، وقد جزم به جماعة، والله أعلم. وأبو سلمة بن نبيه: قال الذهبي: "نكرة"، وقال مرة: "لا يُعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول" [الميزان (٤/ ٥٣٢)، المغني (٣/ ٤٧١)، التقريب (٩١٢)]. وعبد الله بن هارون: مجهول أيضًا، ولا يُعرف بغير هذا الحديث. ولما حكم الإشبيلي بكون الموقوف هو الصحيح، وسكت عمن في إسناده من المجاهيل؛ تعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٣/ ٤٠٠/ ١١٤١) فقال بأن عبد الله بن هارون، وأبا سلمة بن نبيه: مجهولان، لا يُعرفان بغير هذا. وقد ضعفه بذلك أيضًا ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٤٣). ° والحاصل: فإن الموقوف لا يصح أيضًا؛ لجهالة تابعيه، والله أعلم. وروى محمد بن الفضل بن عطية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: "الجمعة على مَن كان بمدى الصوت"، قال داود بن رشيد: يعني: حيث يسمع الصوت. أخرجه الدارقطني (٢/ ٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٤٥). وهذا إسناد ساقط بمرة، لا يحلُّ ذكره في المتابعات؛ فإن حجاج بن أرطاة: ليس بالقوي، ولم يذكر سماعًا، قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي"، قال ابن رجب: "يعني: أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو: عن العرزمي" [شرح العلل (٢/ ٨٥٥)]، قلت: والعرزمي: متروك. بل هو حديث باطل؛ فإن محمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب، روى أحاديث موضوعة [التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الميزان (٤/ ٦)]. وروى هشام بن خالد [الأزرق الدمشقي: ثقة، لكن قال الذهبي في الميزان (٤/ ٢٩٨): "من ثقات الدماشقة؛ لكنه يروج عليه"]: نا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله ﷺ قال: "إنما الجمعة على من سمع النداء".

стр. 5397

أخرجه الدارقطني (٢/ ٦)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ١٧٣)، وابن الجوزي في التحقيق (٧٨٢). وهذا إنما يُعرف عن عبد الله بن عمرو موقوفًا عليه قوله: فقد رواه أبو عامر موسى بن عامر: ثنا الوليد بن مسلم: أخبرني زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال: إنما تجب الجمعة على من سمع النداء، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه. علقه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٦/ ١٧٦١)، ووصله البيهقي (٣/ ١٧٣ - ١٧٤). قلت: وهذا الموقوف أشبه بالصواب؛ فإن موسى بن عامر بن عمارة بن خريم المري الخريمي الدمشقي، ويُعرف بابن أبي الهيذام، صاحب الوليد بن مسلم: صدوق، صحيح الكتب، تكلم فيه بلا حجة، ولا ينكر له تفرده عن الوليد؛ فإنه مكثر عنه [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٦٨٤)]. ثم انه لا يصح إسناد الموقوف أيضًا؛ فإن زهير بن محمد العنبري التميمي، أبو المنذر الخراساني، رواية أهل العراق عنه مستقيمة، ورواية أهل الشام عنه ضعيفة، فيها مناكير، وهذه منها، فإن الراوي عنه: الوليد بن مسلم الدمشقي [انظر: التهذيب (١/ ٦٣٩)، الميزان (٢/ ٨٤)، إكمال مغلطاي (٥/ ٩٠)، ترتيب علل الترمذي ص (٣٩٥)، جامع الترمذي (٣٢٩١)، وغيرها]. • وروى ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو؛ أنه كان يشهد الجمعة في الطائف، وهو في قرية يقال لها: الوهْطُ، على رأس ثلاثة أميال. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٥٠٩٣/٤٤١). وهذا موقوف بإسناد ضعيف؛ فإن عطاء بن السائب كان قد اختلط، وابن فضيل ممن روى عنه بعد الاختلاط، قال أبو حاتم: "وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين، ورفعها إلى الصحابة"، وقال يعقوب بن سفيان بأن رواية ابن فضيل عنه ضعيفة [التهذيب (٣/ ١٠٤)، شرح العلل (٢/ ٧٣٦)، الكواكب النيرات (٣٩)]. • وروى وكيع، عن داود بن قيس الفراء، قال: سمعت عمرو بن شعيب، قيل له: يا أبا إبراهيم على من تجب الجمعة؟ قال: على من سمع الصوت. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤١/ ٥٠٩٤). وهذا مقطوع على عمرو بن شعيب بإسناد صحيح، وهو أصح ما روي في هذا مما تقدم من أسانيد. وأما ما روي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له؛ إلا من عذر". فلا يصح رفعه، وإنما يصح موقوفًا عليه، وقد تقدم برقم (٥٥١)، وروي أيضًا من

стр. 5398

حديث علي بن أبي طالب، وأبي موسى الأشعري، وإنما يصح عنهما موقوفًا، وروي أيضًا من حديث جماعة آخرين من الصحابة، ولا يصح عنهم، مثل: عائشة، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وبريدة بن الحصيب، وأبي هريرة، وأنس [راجع تخريجها تحت الحديث السابق برقم (٥٥١)]. ° وفي الجملة فإن صلاة الجمعة داخلة في عموم حديث أبي هريرة الدال على وجوب إجابة الداعي عند سماعه: والذي يرويه مروان بن معاوية الفزاري، وعبد الواحد بن زياد: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: جاء أعمى إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه ليس لي قائد يقودني إلى الصلاة [وفي رواية مسلم: إلى المسجد]، فسأله أن يرخص له [فيصلي] في بيته، فأذن له، فلما ولَّى دعاه، فقال له: "هل تسمع النداء بالصلاة؟ " فقال له: نعم، قال: "فأجب". أخرجه مسلم (٦٥٣)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥٥٣). ° وكذلك فإنها داخلة في عموم حديث أبي هريرة الآخر: الذي يرويه جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد هممتُ أن آمرَ بالصلاة فتقام، ثم أخرجَ بفتيان معهم حُزَم حطب؛ فأحرق على قوم بيوتهم؛ يسمعون النداء ثم لا يأتون الصلاة". أخرجه مسلم (٦٥١/ ٢٥٣)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٥٤٩). وفي الباب أيضًا: ١ - حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ : روى أبو نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن الجعد: عن إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن رجل من أهل قباء، عن أبيه - وكان من أصحاب النبي ﷺ -، قال: أمرنا النبي ﷺ أن نشهد الجمعة من قباء. زاد في رواية: وسئل عن شرب ألبان الأتُن؟ فقال: "لا بأس به" [والأتن: جمع أتان، وهي الأنثى من الحمير]. أخرجه الترمذي (٥٠١)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٠٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٧٨/ ٧١١٤)، والبيهقي (١٠/ ٤)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢/ ٢٩٠/ ٦٣٤). قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء". وقال البيهقي: "ليس هذا بالقوي". وقال الجوزقاني: "هذا حديث باطل؛ والرجل من أهل قباء وأبوه: مجهولان، وثوير هذا كوفي، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سألت أبي عن ثوير؟ فقال: هو

стр. 5399

ضعيف، مقاربًا لهلال بن خباب وحكيم بن جبير، وسألت أبا زرعة عنه؟ فقال: كوفي ليس بذاك القوي". قلت: صحابيه مجهول، لا تعرف صحبته إلا من طريق ابنه، وهو مبهم، ثم المتفرد به: ثوير بن أبي فاختة: ضعفوه، وتركه بعضهم [التهذيب (١/ ٢٧٨)]، فهو حديث باطل، كما قال الجوزقاني، والله أعلم. ٢ - حديث أبي هريرة: رواه أحمد بن الحسن: حدثنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا معارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة على من أواه الليل إلى أهله". أخرجه الترمذي في الجامع (٥٠٢)، وفي العلل الصغير (٤١)، ومن طريقه: ابن الجوزي في التحقيق (٧٨٤)، وفي العلل المتناهية (١/ ٤٥٧ / ٧٨٢). قال الترمذي في الجامع: "وقد روي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله"، وهذا حديث إسناده ضعيف، إنما يروى من حديث معارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، وضعف يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن سعيد المقبري في الحديث. واختلف أهل العلم على من تجب الجمعة، فقال بعضهم: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى منزله، وقال بعضهم: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق. سمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فذكروا: على من تجب الجمعة، فلم يذكر أحمد فيه عن النبي ﷺ شيئًا. قال أحمد بن الحسن: فقلت لأحمد بن حنبل فيه: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، فقال أحمد: عن النبي ﷺ ؟ قلت: نعم. قال أحمد بن الحسن: حدثنا حجاج بن نصير، قال: حدثنا معارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله". قال: فغضب عليَّ أحمد، وقال: استغفر ربك، استغفر ربك، وإنما فعل أحمد بن حنبل هذا لأنه لم يعدَّ هذا الحديث شيئًا، وضعفه لحال إسناده". وذكر نحو هذا في العلل، وقال في آخره: "وإنما فعل هذا أحمد بن حنبل لأنه لم يصدِّق هذا عن النبي ﷺ ؛ لضعف إسناده، ولأنه لم يعرفه عن النبي ﷺ ، والحجاج بن نصير: يضعَّف في الحديث، وعبد الثه بن سعيد المقبري: ضعَّفه يحيى بن سعيد القطان جدًّا في الحديث". قلت: حجاج بن نصير: ضعيف، وكان يقبل التلقين، لكنه توبع عليه:

стр. 5400

فقد رواه مسلم بن إبراهيم [الفراهيدي: ثقة مأمون]، عن المعارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من علم أن الليل يأويه إلى أهله فليشهد الجمعة". أخرجه البيهقي (٣/ ١٧٦). قال البيهقي: "تفرد به معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد، وقد قال أحمد بن حنبل ﵀: معارك لا أعرفه، وعبد الله بن سعيد هو أبو عباد: منكر الحديث، متروك"، وقال أيضًا: "ضعيف بمرة، ذكرناه ليُعرف إسناده". قلت: هو حديث باطل؛ عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري: متروك، منكر الحديث، ومعارك بن عباد: واهي الحديث جدًّا، أحاديثه منكرة [التهذيب (٤/ ١٠٢)، الميزان (٤/ ١٣٣)]، ويكفي قول أحمد لمن حدثه بهذا الحديث: "استغفر ربك، استغفر ربك"، فهو أعظم في الإنكار من أن يقول له: "هذا حديث منكر"، فكأنه رآه كذبًا. • وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر موقوفًا عليه قوله، ولا يصح أيضًا [أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤١/ ٥٠٩١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٥٧/٣٥)]. وروي مرسلًا عن أبي قلابة: رواه لوين محمد بن سليمان المصيصي في جزئه (٧٥)، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله ﷺ :"الجمعة على من آواه الليل". قال لوين: "سمعت رجلًا يذكره لحماد بن زيد، فعجب منه، وسكت، فلم يقل شيئًا". قلت: هو مع إرساله منكر؛ لتفرد ابن جابر به عن أيوب السختياني، ومحمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ضعيف؛ وكان قد ذهبت كتبه في آخر عمره، وعمي، وساء حفظه، وكان يُلقَّن، ويُلحَق في كتابه [انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)] [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٤٩)]. • وقد صح ذلك من قول ابن عمر: فقد روى جويرية بن أسماء [ثقة]، وأبو عامر المزني [هو أبو عامر الخزاز، صالح بن رستم، قاله ابن معين في رواية الدوري (٤/ ٨٢/ ٣٢٣٩)، وصالح بن رستم: بصري، ليس بالقوي. تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٤٤٩)]: عن نافع، عن ابن عمر، قال: الجمعة على من آواه الليل إلى أهله. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٠ / ٥٠٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥/ ١٧٥٦)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢١٤). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. ٣ - حديث جابر بن عبد الله: يرويه جندل بن والق [كوفي صدوق]: نا مندل بن علي، عن ابن جريج، عن

стр. 5401

عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "لعل أحدكم أن يتخذ الضيعة [كذا في المطبوع، ولعلها: الصُّبَّة] على رأس ميل أو ميلين أو ثلاثة، تأتي عليه الجمعة فلا يشهدها، ثم تأتي عليه الجمعة فلا يشهدها، فيطبع على قلبه". وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، وقد روي معناه من حديث أبي هريرة وابن عمر وثوبان وحارثة بن النعمان، ولا يصح من ذلك شيء. وفي حديث حارثة: "إن الرجل تكون له الغنيمة في حاشية القرية يكون فيها، ويشهد الصلاة … " الحديث. ٤ - حديث يحيى بن أسعد بن زرارة: يرويه شعبة: ثنا محمد بن عبد الرحمن [بن أسعد بن زرارة]، قال: سمعت عمي [يحيى]- ولم أر رجلًا منا به شبيهًا - قال، قال رسول الله ﷺ : "من سمع النداء يوم الجمعة فلم يأتها، طبع الله على قلبه، وجعل قلبه قلبَ منافق". وهذا مرسل بإسناد لا بأس به، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٢). ٥ - مرسل هرمي بن عبد الله الواقفي: يرويه ابن إسحاق: حدثني ثُمامة بن قيس بن رفاعة الواقفي، عن هرَميِّ بن عبد الله - رجل من قومه، كان ولد على عهد رسول الله ﷺ ، وأدرك أصحاب رسول الله ﷺ متوافرين - قال: قال رسول الله ﷺ : "من سمع الأذان بالجمعة ثم لم يأتها، كان في التي بعدها أثقل، فإن سمعه ثانيةً، ثم لم يأتها كان في التي بعدها أثقل، وإن سمعه الثالثة ثم لم يأتها، كان في الرابعة أثقل، فإن سمعه ني الرابعة ثم لم يأتها، طبع الله على قلبه". وهو مرسل بإسناد فيه جهالة، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٢). ٦ - حديث كعب بن مالك: يرويه إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لينتهين أقوام يسمعون النداء يوم الجمعة، ثم لا يأتونها، أو ليطبعَنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين". وفي رواية: "أو ليكونُنَّ من أهل النار". وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٢). وفي الجملة: فإنه لا يصح في هذا الباب حديث صريح مرفوع في تعيين المسافة التي يؤتى منها إلى الجمعة، قال الترمذي (٥٠١): "ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء"، وأما أحاديث عائشة وأبي هريرة فليست صريحة في إيجاب الإتيان إلى الجمعة من مسافة محددة، والله أعلم. ° ومن أقوال الأئمة في ذلك: قال أحمد: "تجب الجمعة على من سمع النداء، والنداء يُسمع من فرسخ، الصوت يذهب بالليل، يقال: فرسخ" [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٠/ ٣٤٣١)، مسائل عبد الله

стр. 5402

(٤٣٤ و ٤٣٥)، مسائل أبي داود (٣٩٣)، مسائل ابن هانئ (٤٤٠ و ٤٤٥)، مسائل الكوسج (٥٠٨)]. وقال الشافعي في الأم (٢/ ٣٨١): "وإذا كان قوم ببلد يجمع أهلها، وجبت الجمعة على من يسمع النداء من ساكني المصر، أو قريبًا منه بدلالة الآية"، وقال: "وقولي: سمع النداء؛ إذا كان المنادي صيتًا، وكان هو مستمعًا، والأصوات هادئة، فأما إذا كان المنادي غير صيِّت، والرجل غافل، والأصوات ظاهرة؛ فقلَّ من يسمع النداء" [وانظر: التمهيد (١٠/ ٢٨٠)]. قال ابن بطال في شرح البخاري (٢/ ٤٩٤) فيمن قال بوجوبها على من سمع النداء: "وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق"، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٨٢): "وهو قول أكثر فقهاء الأمصار". وهذا القول ليس بعيدًا عن قول مالك والليث بن سعد: أن الجمعة إنما تجب على من كان على ثلاثة أميال، وذلك لأن الصوت يبلغ في هدوِّ الليل نحو هذه المسافة، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٨١): "لأن الصوت الندي في الليل عند هدوء الأصوات يمكن أن يسمع من ثلاثة أميال" [الأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٥)]. وقال القرافي في الفروق (٢/ ٢٨٧): "إنما اعتبرت البقاع في الجمعات، وهي ثلاثة أميال في الإتيان إليها؛ لأنها مظنة أذانها وسماعه من تلك المسافة إذا هدأت الأصوات وانتفت الموانع، لقوله ﷺ : "الجمعة على من سمع النداء"، فجعل مظنة السماع مقام السماع". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٤٠٥): "وقالت طائفة: تجب الجمعة على من بينه وبين الجمعة فرسخ، وهو ثلاثة أميال، وهو قول ابن المسيب والليث ومالك ومحمد بن الحسن، وهو رواية عن أحمد، ومن أصحابنا من قال: لا فرق بين هذا القول والذي قبله؛ لأن الفرسخ هو منتهى ما يسمع فيه النداء غالبًا، فإن أحمد قال: الجمعة على من سمع النداء، والنداء يسمع من فرسخ، وكذلك رواه جماعة عن مالك، فيكون هذا القول والذي قبله واحدًا". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٨٥): "ومحله كما صرح به الشافعي: ما إذا كان المنادي صيتًا، والأصوات هادئة، والرجل سميعًا". وقال المهلب في الرد على الكوفيين القائلين: لا تجب الجمعة إلا على أهل المصر، ومن كان خارج المصر فلا تجب عليه، وإن سمع النداء، قال: "نص كتاب الله يدل على أن الجمعة تجب على من سمع النداء، وإن كان خارج المصر، وهذا أصح الأقوال" [شرح ابن بطال (٢/ ٤٩٤)]. وقال ابن بطال أيضًا (٢/ ٤٩٥): "وأما حديث عائشة: أن الناس كانوا ينتابون الجمعة من العوالى، ففيه رد لقول الكوفيين؛ أن الجمعة لا تجب على من كان خارج

стр. 5403

المصر؛ لأنها أخبرت عنهم بفعل دائم: أنهم كانوا ينتابون الجمعة، فدل ذلك على لزومها ووجوبها عليهم". وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٥٦): "وفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]: كفاية في وجوب الجمعة على من سمع النداء. وأجمع علماء الأمة أن الجمعة فريضة على كل حر بالغ ذكر، يدركه زوال الشمس في مصر من الأمصار، وهو من أهل المصر غير مسافر". وانظر: المحلى (٥/ ٥٥)، شرح السُّنَّة للبغوي (٤/ ٢٢١)، البيان شرح المهذب (٢/ ٥٤٧)، المغني (٢/ ٢٦٦). ٢١٣ - باب الجمعة في اليوم المطير ١٠٥٧ - . . . همام، عن قتادة، عن أبي مليح، عن أبيه، أن يومَ حنينٍ كان يومَ مطرٍ، فأمر النبي ﷺ مناديه أنِ: "الصلاةُ في الرِّحالِ". حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٨٠/ ١٦٥٨)، والضياء في المختارة (٤/ ١٩١/ ١٤٠٦)، وأحمد (٥/ ٧٤ و ٧٥)، والطبراني في الكبير (١/ ١٨٨ - ١٨٩/ ٤٩٧). رواه عن همام بن يحيى: محمد بن كثير العبدي، ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وبهز بن أسد، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي [وهم ثقات]. وقال همام في رواية عفان وبهز: أن يوم حنين كان [يومًا]، مطيرًا، وقال أبو عمر الحوضي: في يوم مطير، ولم يذكر حنينًا. وصرح قتادة بسماعه من أبي المليح، في رواية بهز [عند أحمد]. تابع همامًا عليه: ١ - رواه محمد بن جعفر غندر، ويحيى بن سعيد القطان، وبهز بن أسد، وعلي بن الجعد، وعبد الله بن المبارك، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعمرو بن مرزوق، وأسد بن موسى [وهم ثقات أصحاب شعبة]: عن شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ بحنين فأصابنا مطر، فنادى منادي رسول اللّه ﷺ أن: "صلوا في رحالكم". وفي رواية لغندر والقطان: فقال رسول الله ﷺ : "صلوا في الرحال" لفظ القطان. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١١١/ ٨٥٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٤٨/ ٩٢٩)، وابن خزيمة (٣/ ٨٠/ ١٦٥٨)، وابن حبان (٥/ ٤٣٦ - ٤٣٧/ ٢٠٨١)، والضياء في المختارة (٤/

стр. 5404

١٩١/ ١٤٠٧)، وأحمد (٥/ ٧٤ و ٧٥)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٦)، والبزار (٦/ ٣٢٢/ ٢٣٣٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٦٩ و ١٤٧٠)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٩٦٠)، والطبراني في الكبير (١/ ١٨٨ - ١٨٩/ ٤٩٧). تنبيه: دخل لأحد رواة الحديث عند ابن حبان، أو لابن حبان نفسه؛ دخل له حديث في حديث، فحمل إسناد حديث قتادة على متن حديث أبي قلابة: قال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، فأصابنا سماء لم تبل أسافل نعالنا، فأمر رسول الله ﷺ مناديه أن: "صلوا في رحالكم". وهذا متن حديث أبي قلابة، كما سيأتي. ٢ - ورواه خالد بن الحارث، ويزيد بن زريع، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعيسى بن يونس، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومحمد بن جعفر غندر [وهم ثقات، وفيهم ممن سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط: خالد بن الحارث ويزيد بن زريع، وهما من أثبت الناس فيه]، وأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي [ضعيف]. عن سعيد بن أيي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، أنه شهد رسول الله ﷺ بحنين، في يوم مطير، أمر مناديه فنادى أنِ: "الصلاةُ في الرحال". زاد الخفاف في روايته: قال سعيد: وحدثنا صاحب لنا؛ أنه سمع أبا المليح يقول: كان ذلك يوم جمعة، وأما قتادة فلم يذكر في حديثه: يوم جمعة. أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٨٠/ ١٦٥٨)، وأحمد (٥/ ٧٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٧٢)، والطبراني في الكبير (١/ ١٨٩/ ٤٩٧)، والبيهقي (٣/ ١٨٦). ٣ - ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في يوم مطير، فأمر النبي ﷺ فنادى أنِ: "الصلاةُ في الرحال". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٨٠/ ١٦٥٨)، والبزار (٦/ ٣٢٢/ ٢٣٣٣ و ٢٣٣٤). ٤ - ورواه أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا قتادة: حدثني أبو المليح، عن أبيه؛ أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ بحنين، فأمر مناديه في يوم مطير، فقال: "صلوا في الرحال"، وفي رواية: "الصلاة في الرحال". أخرجه أحمد (٥/ ٧٤ و ٧٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٦٦ - السفر الثاني). ٥ - ورواه حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، به مرفوعًا. أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٨٨ - ١٨٩/ ٤٩٧). ٦ - وروى محمد بن غالب الأنطاكي: حدثنا الحسين بن السكن: ثنا عمران القطان، عن قتادة وزياد بن أبي المليح، عن أبي المليح، عن أسامة بن عمير، قال: شهدت رسول الله ﷺ في يومٍ مطيرٍ يوم جمعة، أمر مناديًا فنادى أن: "صلوا في رحالكم". أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٨٩/ ٥٠١).

стр. 5405

قلت: عمران بن داور العمي، أبو العوام القطان البصري: صدوق يهم، كثير الرواية عن قتادة، إلا أنه كثير المخالفة والوهم [التهذيب (٣/ ٣١٨)، الميزان (٣/ ٢٣٦)]، والحسين بن السكن البصري، نزيل بغداد: قال أبو حاتم: "شيخ " [الجرح والتعديل (٣/ ٥٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٤٩)، تاريخ الإسلام (١٩/ ١١٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٤١٩)]، ومحمد بن غالب الأنطاكي: روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٣٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٥٥)، وقال: "كتبت أطرافًا من حديثه، ولم يقض لنا السماع منه"، وليس بذاك المشهور. وعلى هذا فلا تثبت عندي هذه المتابعة لقتادة، فضلًا عن كون زياد بن أبي المليح قال عنه أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني: "يعتبر به" [اللسان (٣/ ٥٣٣ و ٥٣٦)، سؤالات البرقاني (٤٨٦)]، وذكر الجمعة فيه منكر. ° هكذا روى هذا الحديث عن قتادة أثبت الناس فيه: شعبة، وابن أبي عروبة، وهشام الدستوائي، وتابعهم عليه الشيوخ من أصحاب قتادة: همام، وأبان، وحماد بن سلمة، فهو حديث مشهور عن قتادة، ولم يختلف عليه فيه، وهو حديث صحيح. ولقتادة في هذا الحديث إسناد آخر: فقد روى همام بن يحيى، وهشام الدستوائي، وأبان بن يزيد العطار، وشعبة [ولا يصح عنه، في الإسناد إليه: عبد الله بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري الأصبهاني أخو رستة: قال أبو الشيخ: "وقد حدث بغير حديث يتفرد به"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "تفرد بغير حديث"، وقال ابن مردويه: "له أحاديث يتفرد بها"، وقال الذهبي: "له أفراد وغرائب". الجرح والتعديل (٥/ ١١١)، طبقات المحدثين (٢/ ٣٨٩)، تاريغ أصبهان (٢/ ٨)، تكملة الإكمال (٢/ ٦٩٧)، تاريخ الإسلام (١٩/ ١٨٣)]: عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: أمر النبي ﷺ مناديًا فنادى في يوم مطيرٍ: "الصلاة في الرحال". وفي رواية همام: أن يوم حنين كان يومًا مطيرًا، وكذا قال أبَّان. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٠)، وأحمد (٥/ ٨ و ١٣ و ١٥ و ١٩ و ٢٢ و ٧٤)، والطيالسي (٢/ ٢٢٥/ ٩٤٩)، وابن سعد في الطبقات (٢/ ١٥٦)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٤/ ٦٢٦٦) (٤/ ٣٥٠/ ٦٣٢٣ - ط. عوامة)، وفي المسند (٢/ ١١٦/ ١٣١٦ - إتحاف الخيرة)، والبزار (١٠/ ٤١٤/ ٤٥٦١)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (٢/ ١١٦/ ١٣١٧ و ١٣١٨ - إتحاف الخيرة)، والروياني (٨٠٤)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٩٩/ ٦٨٢١ و ٦٨٢٢)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٥٢٧). قال البزار: "لا نعلمه يُروى عن سمرة إلا من هذا الوجه". قلت: وقد رواه البزار من طريق معاذ بن هشام عن أبيه به؛ فإن أراد تفرد معاذ بن هشام الدستوائي به، فقد توبع عليه هو وأبوه، وإن أراد تفرد قتادة به عن الحسن فلا يضره تفرده، والله أعلم.

стр. 5406

• ولم يتفرد به قتادة: تابعه إسماعيل بن مسلم [المكي: ضعيف]، عن الحسن، عن سمرة، قال: كنا نسافر مع رسول الله ﷺ ، قال: إذ أمطرت السماء سمعنا مناديًا ينادي: "صلوا في رحالكم". أخرجه الروياني (٨٢٥)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢٢٩/ ٦٩٥٤). • ورواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، عن أبي مالك الأشجعي [سعد بن طارق: ثقة]، عن نعيم بن أبي هند [كوفي، تابعي، ثقة]، عن ابنٍ لسمرة، عن سمرة، قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم مطير - أراه قال: في السفر -، نادى مناديه أن: "صلوا في رحالكم". أخرجه ابن أبي عمر العدني في مسنده (٢/ ١١٦/ ١٣١٥ - إتحاف الخيرة). والطبراني في الكبير (٧/ ٢٤٦/ ٦٩٩٩). وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام ابن سمرة، وهو صالح في المتابعات. وهذا الحديث هو من صحيفة سمرة التي كانت عند بنيه: قال الطبراني في معجمه الكبير (٧/ ٢٦١/ ٧٠٦١): حدثنا موسى بن هارون: ثنا مروان بن جعفر: ثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة: ثنا جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن سمرة بن جندب؛ أن رسول الله ﷺ كان يقري الضيف. ثم سرد أحاديث بهذا الإسناد، ومنها: قال الطبراني (٧/ ٢٦٤/ ٧٠٨٠): وبإسناده عن سمرة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا مُطِرنا في السفر، ونودي بالصلاة من كراهية أن يشقَّ علينا؛ يأمر المؤذن أن: "صلوا في رحالكم". وهذا إسناد جيد في المتابعات [تقدم الكلام عليه مفصلًا تحت الحديث رقم (٤٥٦)، والحديث رقم (٩٧٥)]. • وقال البزار في مسنده (١٠/ ٤٤٨/ ٤٦٠٥): وحدثنا خالد بن يوسف، قال: حدثني أبي يوسف بن خالد، قال: نا جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب، أنه كتب إلى بنيه: من سمرة بن جندب، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله، الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة … إلخ. ثم سرد البزار سبعة وسبعين حديثًا بهذا الإسناد، ختمها بهذا الحديث (١٠/ ٤٧٧ / ٤٦٨١)، قال: وبإسناده عن رسول الله ﷺ ؛ أنه كان إذا مطرنا في السفر، ونودي بالصلاة، يأمر المؤذن فينادي: "صلوا في رحالكم"، كراهية أن يشق علينا. ويوسف بن خالد، هو: السمتي، متروك، ذاهب الحديث، كذبه غير واحد [انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره]، وابنه خالد: أصلح حالًا منه؛ فقد ضُعِّف، وذكره ابن حبان

стр. 5407

في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه" [نظر: اللسان (٣/ ٣٥٠) وغيره]، فهذه الطريق لا يعتمد عليها، ولا تصلح للاعتبار. وقد سبق تفصيل الكلام عن إسناد صحيفة سمرة، المروية عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن أبيه سمرة بن جندب، عند الحديث السابق برقم (٤٥٦)، وذكرت هناك كلام العلماء في هذه الصحيفة وإسنادها، والحاصل: أن الذي يترجح عندي في هذا الإسناد - والله أعلم -: أنه إسناد صالح في الشواهد والمتابعات، لا ينهض على انفراده بإثبات حكم، أو تثبت به سنة، فإن جاء بمخالفة ما صح فهو منكر. وعليه: فهو حديث صحيح بطرقه وشواهده. * * * ١٠٥٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا عبد الأعلى: حدثنا سعيد، عن صاحب له، عن أبي مليح؛ أن ذلك كان يومَ جمعةٍ. أثر ضعيف أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٧٣)، لكن سقط من إسناده ذكر سعيد بن أبي عروبة. وتابع عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [ثقة، من أروى الناس عن ابن أبي عروبة] على هذه الزيادة في حديث قتادة: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، فزاد بعد أن روى عن ابن أبي عروبة حديث قتادة عن أبي المليح، قال الخفاف: قال سعيد: وحدثنا صاحب لنا؟ أنه سمع أبا المليح يقول: كان ذلك يومَ جمعةٍ، وأما قتادة فلم يذكر في حديثه: يومَ جمعةٍ. أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٦). قلت: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: صدوق، كان عالمًا بسعيد بن أبي عروبة؛ إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا، والراوي عنه: يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزبرقان، وإن كان وثقه الدارقطني وغيره، فقد تكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود [فقد خطَّ على حديثه]، وموسى بن هارون [فقد كذبه]، وأبي أحمد الحاكم [حيث قال: "ليس بالمتين"] [انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]. ثم إن هذه الزيادة عن أبي المليح من قوله: لا تصح عنه؛ لإبهام شيخ ابن أبي عروبة، ولو كان أحد الثقات لصاح به، والله أعلم. ***

стр. 5408

١٠٥٩ - قال أبو داود: حدثنا نصر بن علي، قال سفيان بن حبيب: خُبِّرنا عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه؛ أنه شهد النبيَّ ﷺ زمنَ الحديبية في يومِ جمعةٍ، وأصابهم مطرٌ لم تبتلَّ أسفلُ نعالهم، فأمرهم أن يصلُّوا في رحالهم. حديث شاذ، وحديث قتادة أشبه بالصواب، قال: في يوم مطير. أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٧٣). وأخرجه من طريق نصر بن علي الجهضمي به: ابن خزيمة (٣/ ١٧٩/ ١٨٦٣)، والحاكم (١/ ٢٩٣)، والبيهقي (٣/ ١٨٦). وقع في المصادر الثلاثة: قال نصر بن علي: ثنا سفيان بن حبيب، عن خالد الحذاء به، ليس فيه قول ابن حبيب: خُبِّرنا، بالبناء للمجهول، والدال على عدم سماع سفيان بن حبيب لهذا الحديث من خالد الحذاء، والله أعلم. قلت: لعل الراوي عنه تخفف من صيغ الأداء، فحول صيغة الإخبار إلى العنعنة تخففًا، ولم ينتبه إلى كون سفيان بن حبيب لم يسمعه من خالد الحذاء، قال ابن القطان في بيان الوهم (٢/ ٥٤٣/ ٥٤٣): "وإسناده عند أبي داود منقطع، أعني: هذا اللفظ". قال ابن خزيمة: "خبر غريب" [إتحاف المهرة (١/ ٣٣٣/ ٢١٦)]، ثم قال: "لم يقل أحدٌ: يومَ الجمعة، غير سفيان بن حبيب". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد". قلت: سفيان بن حبيب: بصري ثقة؛ لكن إسناده منقطع، لم يسمعه ابن حبيب من خالد الحذاء، وقد شذ بتفرده بهذه اللفظة: في يوم جمعة، ولم يتابع عليها: فقد رواه إسماعيل ابن علية، وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ويزيد بن زريع [إن كان محفوظًا عنه] [وهم ثقات حفاظ]: عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، قال: خرجت إلى المسجد في ليلة مطيرة [وفي رواية: مظلمة، إلى المسجد صلاة العشاء، وفي رواية الثوري: بالبصرة]، فلما رجعت استفتحت، فقال أبي: من هذا؟ قالوا: أبو المليح، قال: لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، وأصابتنا سماءٌ لم تبُلَّ أسافلَ نعالِنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ أن: "صلوا في رحالكم". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢١)، وابن ماجه (٩٣٦)، وابن خزيمة (٣/ ٨٠/ ١٦٥٧)، وابن حبان (٥/ ٤٣٥/ ٢٠٧٩)، والضياء في المختارة (٤/ ١٨٩/ ١٤٠٤) و (٤/ ١٩٠/ ١٤٠٥)، وأحمد (٥/ ٧٤) (٩/ ٤٨٠٠/ ٢١٠٣٥ و ٢١٠٣٦ و ٢١٠٣٨ - ط. المكنز). وعبد الرزاق (١/ ٥٠١/ ١٩٢٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٣/ ٦٢٦٥) (٤/ ٣٥٠/

стр. 5409

٦٣٢٢ - ط. عوامة)، وفي المسند (٨٩٩)، والفاكهي في أخبار مكة (٥/ ٨٢/ ٢٨٨٦)، والطبراني في الكبير (١/ ١٨٨/ ٤٩٦) و (١/ ١٨٩/ ٥٠٠)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٤٦)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٤)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٣٩). وقد اختلف فيه على خالد الحذاء: أ - فرواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق، ومحمد بن إسحاق]، وشعبة [وعنه: الطيالسي]، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ويزيد بن زريع [وعنه: الحسين بن الحسن بن حرب المروزي، نزيل مكة، وهو: ثقة، وخولف فيه]: عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن أبيه به مرفوعًا. ب - خالفهم فأسقط أبا قلابة من الإسناد: عبد الله بن المبارك، ويزيد بن زريع [ذكر روايته البخاري في التاريخ، ولم يذكر عنه اختلافًا]، وبشر بن المفضل، وهشيم بن بشير، وسفيان الثوري [وعنه: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي] [وهم ثقات حفاظ]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]، وأشعث بن سوار [ضعيف]: عن خالد الحذاء، عن أبي المليح [وفي روايةٍ للخفاف: أخبرني أبو المليح]، عن أبيه، قال: كنا مع النبي ﷺ في السفر [وفي رواية: يوم الحديبية] [وفي رواية هشيم: عام الحديبية، أو حنين]، فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله ﷺ أن: "صلوا في رحالكم". واللفظ لابن المبارك. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ١٠٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٣/ ٦٢٦٣) (٤/ ٣٤٩ / ٦٣٢٠ - ط. عوامة). وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٦٨ و ١٤٧١ و ١٤٧٣)، وابن قانع في المعجم (١/ ١١)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٤٦/ ٨٨٢٧)، والبيهقي (٣/ ٧١)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢١). قال الطبراني: "ولم يذكر أشعث في حديثه: أبا قلابة، ورواه الثوري عن خالد عن أبي قلابة عن أبي المليح عن أبيه". قلت: وهذا الاختلاف لا يضر؛ فإن خالدًا الحذاء قد سمع من أبي المليح، ويمكن حمله على أنه سعه أولًا بواسطة أبي قلابة، ثم لقي أبا المليح فسمعه منه، ثم حدث به على الوجهين. فرواه عنه بإثبات أبي قلابة في الإسناد: سفيان الثوري [في المحفوظ عنه]، وابن علية، وشعبة، وخالد الطحان. ورواه عنه بإسقاطه: عبد الله بن المبارك، ويزيد بن زريع [في المحفوظ عنه]، وبشر بن المفضل، وهشيم بن بشير، وتابعهم: عبد الوهاب الخفاف، وأشعث بن سوار. ويؤيد ذلك أن الخفاف قد ذكر سماع خالد من أبي المليح.

стр. 5410

فإن قيل: قد نفى جماعة من الأئمة سماع خالد من جماعة هم من طبقة أبي المليح أو أقدم منه، فقالوا بأن خالدًا الحذاء لم يسمع من أبي العالية الرياحي رفيع بن مهران [ووفاته سنة (٩٣) أو بعدها]، ولا من أبي عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل [ووفاته سنة (٩٥) أو بعدها]، ولا من عامر بن شراحيل الشعبي [ووفاته كانت بعد المائة،، ولا من عراك بن مالك [ووفاته كانت ما بين (١٠١ - ١٠٥)]. فيقال: قد سمع خالد من جماعة هم من نفس هذه الطبقة أيضًا، مثل محمد بن سيرين، وعكرمة مولى ابن عباس، وأبي الضحى مسلم بن صبيح. فإن قيل: فإن ذلك يجعل النفس لا تطمئن إلى سماعه من أبي المليح؛ لا سيما وقد اختلفوا في تأريخ وفاة أبي المليح فيما بين (٩٨ - ١١٢)، والبخاري ومسلم إنما أخرجا لخالد الحذاء عن أبي المليح بواسطة أبي قلابة [البخاري (١٩٨٠ و ٦٢٧٧)، مسلم (١١٥٩)]، والله أعلم. فيقال: قد ثبت في صحيح مسلم أن خالدًا سمع من أبي المليح، قال مسلم في صحيحه (١١٤١): حدثنا سريج بن يونس: حدثنا هشيم: أخبرنا خالد، عن أبي المليح، عن نبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيام التشريق أيام أكل وشرب". ثم قال مسلم: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير: حدثنا إسماعيل - يعني: ابن علية -، عن خالد الحذاء: حدثني أبو قلابة، عن أبي المليح، عن نبيشة، قال خالد: فلقيت أبا المليح، فسألته فحدثني به، .... * وعلى هذا: فإن الحديث محفوظ عن خالد الحذاء على الوجهين، وكلاهما متصل صحيح الإسناد؛ إلا أن له علة: فإن خالدًا الحذاء قد خالف من هو أحفظ منه - وهو قتادة بن دعامة - في موضعين من هذا الحديث: الأول: جعله قتادة في حنين، وجعله خالد في الحديبية. الثاني: قال قتادة: في يوم مطير، فوصف المطر بصيغة المبالغة، والتي يترتب عليها وقوع الضرر على المكلف إذا خرج إلى الصلاة في مثل هذه الحال، بينما قال خالد: فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا، وهذا لو حملنا معنى النعال فيه على ظاهره المتبادر إلى الذهن، وهي النعال التي تلبس في القدم، لكان معناه: مطرًا خفيفًا جدًّا ابتلت منه أسفل النعل، ومثل هذا المطر لا يترتب فيه على المكلف ثمة مشقة تعوقه عن حضور الجماعة والجمعة، بخلاف المطر الغزير والمتواصل، فكان خالد بذلك مخالفًا في روايته لرواية قتادة، وهو الأحفظ. لذا فإن رواية قتادة عندي أشبه بالصواب من رواية خالد، وخالد بن مهران الحذاء: وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد والعجلي، وضعَّف أمرَه ابنُ علية، وقال حماد بن زيد: "قدم علينا قدمةً من الشام، فكأنا أنكرنا حفظه"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه، ولا

стр. 5411

يحتج به" [ضعفاء العقيلي (٢/ ٤)، الجرح والتعديل (٣/ ٣٥٢)، الثقات (٦/ ٢٥٣)، مشاهير علماء الأمصار (١٢٠٥)، التعديل والتجريح (٢/ ٥٥٢)، السير (٦/ ١٩٠)، التهذيب (١/ ٥٣٣)]. وأما قتادة بن دعامة السدوسي؛ فإنه: ثقة ثبت، حافظ عصره، قال فيه ابن سيرين: "قتادة هو أحفظ الناس"، وقد شهد له بالحفظ الذي لا نظير له جماعةٌ، منهم: سعيد بن المسيب، وبكر بن عبد الله المزني، وسفيان الثوري، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم [التهذيب (٣/ ٤٢٨)، السير (٥/ ٢٦٩)]. وحديث قتادة عن أبي المليح عن أبيه: يشهد له حديث سمرة [السابق ذكره قبل حديث]، وحديث ابن عمر الآتي بعد هذا. وإذا نظرنا إلى الوجه الآخر في معنى النعل في اللغة، وهي الأرض الصلبة المرتفعة التي يبرق حصاها، وقيل: ما ارتفع من الأرض وغلُظ، وقال الخطابي: "ما غلُظ من الأرض في صلابة"، وقال أيضًا: "وإنما قيل للأرض نعل؛ لأنها تنعل وتوطأ"، ونقل الأزهري في تهذيب اللغة: "قال أبو العباس [هو: ثعلب؛ إمام في النحو، وكان محدثًا، ثقة حافظًا]: ومنه الحديث الذي جاء: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال" يقول: إذا مُطرِت الأرضون الصلاب فتزلَّقت بمن يمشي فيها فصلُّوا في منازلكم، ولا عليكم ألا تشهدوا الصلاة في مساجد الجماعات" [العين (٢/ ١٤٣)، جمهرة اللغة (٢/ ٩٥٠)، تهذيب اللغة (٢/ ٢٤٢)، غريب الحديث للخطابي (١/ ٧٣)، المحيط في اللغة (٢/ ٤٩)، البدر المنير (٤/ ٤٢٤)]. فإذا حملناه على هذا الوجه كانت رواية الحذاء موافقة لرواية قتادة، في كون المطر الذي أصابهم ترتب عليه حصول ضرر بالمكلفين؛ إذا خرجوا فيه قاصدين الجماعة. قلت: ولعله لأجل ما في حديث خالد الحذاء هذا من الإشكال؛ أعرض عنه البخاري ومسلم، فلم يخرجاه في الصحيحين، مع كون إسناده على شرطهما، وإنما اتفقا على إخراج حديث ابن عمر الآتي برقم (١٠٦٢). ولحديث أبي المليح عن أبيه طرق أخرى: ١ - فقد رواه داود بن عمرو الضبي [ثقة]: حدثنا علي بن هاشم - يعني: ابن البريد -[صدوق]، عن أبي بشر الحلبي، عن أبي مليح بن أسامة، عن أبيه، قال: أصاب الناس في يوم جمعة - يعني: مطرًا -، فأمر النبي ﷺ ، فنودي أنِ: "الصلاة اليوم - أو: الجمعة اليوم - في الرحال". أخرجه أحمد (٥/ ٢٤) (٩/ ٤٦٧٨/ ٢٠٦٠٥ - ط. المكنز). وابن قانع في المعجم (١/ ١١)، وأبو علي الرفاء في فوائده (٢٤٦). قال الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٩٣/١٤٦ - أطرافه): "تفرد به علي بن هاشم بن البريد، ولا أعلم حدث به عنه غير داود بن عمرو الضبي".

стр. 5412

قلت: عمران بن بشر أبو بشر الحلبي: قال أحمد: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "صالح"، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات [سؤالات أبي داود (٣١١)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٩)، الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٤)، الثقات (٧/ ٢٣٩)، فتح الباب (١٢٢٥)، الأنساب (٢/ ٢٤٦)، بغية الطلب (١٠/ ٤٣٣٥)، تعجيل المنفعة (٢/ ٨١/ ٨١٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٧٨)]. وعليه: فإن هذا إسناد حسن؛ إلا أن أبا بشر الحلبي وهم ني ذكر الجمعة. ٢ - ورواه عباد بن منصور [ليس بالقوي، له أحاديث منكرة. التهذيب (٢/ ٢٨٢)]، عن أبي المليح الهذلي، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في يوم مطير، فأمر مناديًا فنادى: "الصلاة في الرحال". أخرجه أبو داود الطيالسي (٢/ ٦٥٦/ ١٤١٧)، ومن طريقه: أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٢٨/ ٧٨٠). ولعباد بن منصور فيه إسناد آخر من حديث ابن عباس الآتي برقم (١٠٦٦). ٣ - ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، عن عامر بن عبيدة [كذا وقع في المصادر عدا تلخيص الخطيب، وصوابه: عامر بن عبْدة، كما في كتب المشتبه] الباهلي: ثنا أبو المليح الهذلي، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأصابنا بغيش من مطر [وفي رواية: فأصابنا بغش، يعني: مطر]، فنادى منادي رسول الله ﷺ ونحن في سفر: "من شاء أن يصلي في رحله فليفعل". وفي رواية: شهدت مع رسول الله ﷺ حنينًا. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٨٢/ ١٣٧٠)، والطبراني في الكبير (١/ ١٨٩/ ٤٩٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٤٦/ ٥٩٣ - أطرافه). والخطابي في غريب الحديث (١/ ٧٢)، والحاكم في معرفة علوم الحديث (٨٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٢٨/ ٧٨٢)، والبيهقي (٣/ ٧١)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٨٨)، وانظر: التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٢). قال الدارقطني: "تفرد به أبو أسامة عن ابن عبيدة الباهلي عنه". وقال أبو نعيم: "وعامر: يتفرد بلفظة غريبة"، يعني: قوله: بغيش. وقال الخطابي: "قوله: بغيش؛ تصغير بغش، وهو المطر الخفيف، قال الأصمعي: أخف المطر وأضعفه: الطلُّ، ثم الرذاذ، ثم البغش" [وانظر: العين (٤/ ٣٦١)، غريب الحديث لأبي إسحاق الحربي (٢/ ٦٦٤)، جمهرة اللغة (١/ ٣٤٤)، تهذيب اللغة (٨/ ٤٧)، معجم مقاييس اللغة (١/ ٢٧٣)، النهاية (١/ ١٤٣)]. ثم قال: "وفي الحديث من الفقه: أن المطر الخفيف عذر في التخلف عن صلاة الجماعة".

стр. 5413

قلت: ثبِّت العرش، ثم انقش؛ فإن عامر بن عبيدة المذكور في هذا الإسناد إنما هو: عامر بن عبْدة الباهلي البصري، ولم يترجم له البخاري وابن حبان بغير هذا الإسناد، وقالا: "عامر بن عبْدة"، وهو بسكون الباء [كما ضبطه ابن ناصر الدين في التوضيح نقلًا عن البخاري]، وفرقا بينه وبين عامر بن عَبِيدة الباهلي قاضي البصرة، الذي سأل أنس بن مالك عن الخز، وروى عنه: شعبة والمغلس بن زياد أبو الوليد العامري، قال الخطيب في تالي التلخيص عن قاضي البصرة: "تابعي، حدث عن أنس بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، روى عنه: المغلس بن زياد العامري، وشعبة بن الحجاج، وحماد بن زيد"، وفرق بينه وبين عامر بن عبدة صاحب الترجمة، وقال ابن ناصر الدين في التوضيح عن صاحب أنس: "هو قاضي البصرة، رأى أنسًا، وسمع منه شعبة، ومغلس، قاله البخاري، وهو غير عامر بن عبدة الباهلي الذي ذُكر قبلُ". هكذا فرق بينهما: البخاري وابن حبان والخطيب وابن ناصر الدين؛ لكن جمع بينهما: أبو حاتم، كما نقله عنه ابنه في الجرح، وتبعه على ذلك جماعة من المتأخرين، وقاضي البصرة هو الذي قال فيه ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال الدارقطني: "بصري، لا بأس به"، وأما عامر بن عبدة صاحب حديثنا هذا، فلم يوثقه أحد غير ذكر ابن حبان له في عموم الثقات؛ كذلك فقد فرق ابن حبان في ثقاته والخطيب في تلخيص المتشابه بين صاحب الترجمة، وبين أبي إياس عامر بن عبَدة البجلي الكوفي، فقال ابن حبان: "وليس هذا بعامر بن عبدة البجلي، صاحب ابن مسعود، ذاك تابعي قد ذكرناه في كتاب التابعين" [التاريخ الكبير (٦/ ٤٥٢ و ٤٥٤)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٧)، الثقات (٥/ ١٩٢) و (٧/ ٢٤٩)، أخبار القضاة (٢/ ٤٣)، تصحيفات المحدثين (٢/ ٧٧٢)، سؤالات البرقاني (٣٤٤)، تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٨٧)، تالي التلخيص (٢/ ٥٨٢)، توضيح المشتبه (٦/ ١٠٦ و ١٣٤)، التهذيب (٢/ ٢٧٠)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٥/ ٤٢٨)]. وعلى هذا فإن حجةَ الذين فرقوا: اختلافُ الطبقة، واختلافُ الشيوخ والتلاميذ، وأقواها اختلاف الطبقة فإن صاحب الترجمة من أتباع التابعين، وأما قاضي البصرة فتابعي، والله أعلم. وعلى هذا؛ فإن هنه الرواية بلفظ: بغيش من مطر، وقوله في آخره: "من شاء أن يصلي في رحله فليفعل": رواية منكرة، تفرد بها عامر بن عبدة الباهلي، وهو: مجهول، والله أعلم. وممن رواه أيضًا عن أبي المليح، من الضعفاء، أو المجاهيل: • سعيد بن زربي، أبو معاوية العباداني، وهو: منكر الحديث، وأتى فيه بزيادات منكرة [أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٤٥٥)، وابن قانع في المعجم

стр. 5414

(١/ ١٢)، والطبراني في الكبير (١/ ١٨٩/ ٤٩٨)، وفي الأوسط (١/ ١٧٣/ ٥٤١)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦٥ و ٣٦٦)، وانظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (١/ ٢٠٠/ ٥٧٦)]. • وأبو بكر الهذلي، وهو: متروك الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه [أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٢٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٢٨/ ٧٨١)]. • وعمرو بن أسماء [أخرجه العقيلي (٤/ ٣١)] [قال العقيلي: "وعمرو بن أسماء هذا لا يعرف بنقل الحديث، والمتن معروف بغير هذا الإسناد". اللسان (٦/ ١٨٨)، والراوي عنه: محمد بن أبي المليح، قال محمد بن المثنى: "ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن بن مهدي يحدثان عن محمد بن المليح الهذلي شيئا قط"، وقال ابن معين: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وتكلم فيه ابن خزيمة، وذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء، وقال الدارقطني: "يعتبر به". التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٦٤٤)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣١)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٤)، الثقات (٧/ ٤٣١)، سؤالات البرقاني (٤٨٦)، تاريخ أسماء الثقات (١٢٩٨)، التعجيل (٩٧٥)، اللسان (٧/ ٥٢١)]. وأما حديث: "إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال": فلم أقف له على إسناد. وأقدم من وقفت عليه ممن ذكره بهذا اللفظ بغير إسناد: ابن دريد (ت ٣٢١) في جمهرة اللغة (٢/ ٩٥٠)، وتبعه الناس على ذلك، وممن تبعه: أبو منصور الأزهري [في تهذيب اللغة (٢/ ٢٤٢) و (٥/ ٦)، وفي الزاهر (١٧٨)]، والخطابي [في غريب الحديث (١/ ٧٣)]، وابن جني [في الخصائص (١/ ٣٩)]، والماوردي [في الحاوي (٢/ ٣٠٤)]، وابن سيده [في المحكم (٢/ ١٦١) و (٣/ ٣٠٠)]، والراغب الأصفهاني [في محاضرات الأدباء (٢/ ٤٥٩ و ٤٥٦)]، والحريري [في درة الغواص (١٠٤)]، والزمخشري [في الفائق (٤/ ٣)]، والعمراني [في البيان (٢/ ٣٦٩)]، وابن الجوزي [في غريب الحديث (٢/ ٤٢٠)]، وأبو السعادات ابن الأثير [في النهاية (٥/ ٨١)]، وأبو الفتح المطرزي [في المغرب (٢/ ٣١٠)]، والرافعي [في الشرح الكبير (٢/ ١٥١ و ٢٩٩)]، وضياء الدين ابن الأثير [في المثل السائر (١/ ٥٩)]، وابن منظور [في لسان العرب (١١/ ٢٧٥ و ٦٦٩)]، والفيومي [في المصباح المنير (٢/ ٦١٣)]، وغيرهم كثير. قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٤١٩): "هذا الحديث تبع في إيراده على هذا النمط: الماوردي وصاحب البيان، ولم أجده بعد البحث عنه كذلك في كتاب حديث، وتبعه أيضًا ابن الفركاح فقال في إقليده: لم أجده في الأصول، إنما ذكره أهل العربية"، وقال في موضع آخر (٤/ ٤٢٦): "وكأنه تبع في إيراده أصحاب الغريب". وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٣١): "لم أره في كتب الحديث".

стр. 5415

٢١٤ - باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة ١٠٦٠ - . . . حماد بن زيد: حدثنا أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر نزل بضَجْنانَ في ليلةٍ باردةٍ، فأمر المنادي فنادى أنِ: الصلاةُ في الرِّحال. قال أيوب: وحدثنا نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا كانت ليلةٌ باردةٌ أو مطيرةٌ، أمر المنادي فنادى: "الصلاةُ في الرِّحال". حديث صحيح أخرجه الدارمي (١/ ٣٢٨/ ١٢٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٢/ ١٣٠٦)، وابن خزيمة (٩/ ٣٠/ ١٠٣٣٤ - إتحاف)، وابن حبان (٥/ ٤٣٣/ ٢٠٧٧). رواه عن حماد بن زيد: محمد بن عبيد الطنافسي، وسليمان بن حرب، وأحمد بن عبدة الضبي [وهم ثقات]. *** ١٠٦١ - . . . إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، قال: نادى ابن عمر بالصلاة بضَجْنانَ، ثم نادى أنْ: صلوا في رحالكم، قال فيه: ثم حدَّث عن رسول الله ﷺ أنه كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة، ثم ينادي أن: "صلوا في رحالكم"، في الليلة الباردة، وفي الليلة المطيرة في السفر. قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، وعبيد الله، قال فيه: في السفر في الليلة القرَّةِ، أو المطيرةِ. حديث صحيح أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٧٨/ ١٦٥٥)، وأحمد (٢/ ٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٥٩)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٢٠٤/ ٣٠٩٣). رواه عن إسماعيل بن علية: مؤمَّل بن هشام، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، وزياد بن أيوب، وعمرو بن زرارة بن واقد الكلابي النيسابوري [وهم ثقات حفاظ]، والحسن بن عرفة [صدوق]. وهذه الزيادة التي أتى بها ابن علية، وهي قوله: "في السفر": زيادة محفوظة؛ فإن ابن علية من أثبت الناس في أيوب، وقد قدمه بعضهم في أيوب على حماد بن زيد [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٠٠)]، وقد تابعه عليها سفيان الثوري، وعبد الوهاب الثقفي، وحماد بن سلمة.

стр. 5416

• وقد رواه أحمد بن حنبل، والحميدي، والشافعي [وهم أئمة حفاظ، أثبت أصحاب ابن عيينة]، ومحمد بن الصباح، وعبد الرزاق بن همام، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي [وهم ثقات]، وأحمد بن أبان القرشي [ذكره ابن حبان في الثقات، وله مناكير. انظر ترجمته تحت الحديث رقم (٦٥٢)]: عن سفيان بن عيينة، قال: ثنا أيوب، عن نافع؛ أن ابن عمر أقام الصلاة بضجنان في ليلةٍ مطيرةٍ، ثم قال: صلوا في رحالكم، كان ﷺ يأمر مناديه في الليلة المطيرة، أو الليلة الباردة ذات الريح، فينادي: "ألا صلوا في رحالكم". أخرجه ابن ماجه (٩٣٧)، وابن خزيمة (٣/ ٧٨/ ١٦٥٥)، وأحمد (٢/ ١٠)، والحميدي (٧٠٠)، والشافعي في الأم (١/ ١٥٥)، وفي السُّنن (٣٧)، وفي المسند (٥٣)، وعبد الرزاق (١/ ٤٩٤/ ١٩٠٢)، والبزار (١٢/ ٩٤/ ٥٥٧٢)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٢٠٣/ ٣٠٩٣)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٦٢)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٣٤٧/ ١٤٤٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٥٣/ ٧٩٩)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وقوله: أن ابن عمر أقام الصلاة؛ يمكن حمله على دخول وقت الصلاة، وأمر ابن عمر المؤذن ليؤذن للصلاة، إقامة لها، وامتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣]. • وروى محمد بن يوسف الفريابي، وعبيد الله بن موسى، ومعاوية بن هشام القصار [وهم ثقات]: عن سفيان [هكذا مهملًا، وعادتهم إذا قالوا: سفيان مهملًا، أرادوا به الثوري، فإذا رووا عن ابن عيينة نسبوه]، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر، قال: أمر النبي ﷺ مناديًا فنادى في ليلة مطيرة ذات رياح باردة أن: "صلوا في رحالكم". زاد عبيد الله بن موسى، ومعاوية بن هشام: في السفر. أخرجه عبد بن حميد (٧٦٧)، والبزار (١٢/ ١٨٣/ ٥٨٣٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٦٠)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٢٠٤/ ٣٠٩٣). • وروى عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وحماد بن سلمة [وهما ثقتان من أصحاب أيوب]: حدثنا أيوب، عن نافع، أن ابن عمر نادى بالصلاة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم، ثم حدَّث أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالمنادي فينادي بالصلاة، ثم يأمره أن ينادي أن: "صلوا في رحالكم"، في الليلة الباردة، أو الليلة المطيرة، في السفر. وقال حماد بن سلمة: في الليلة القرّة أو المظلمة، وفي رواية: أو المطيرة. أخرجه أبو جعفر بن البختري في المنتقى من السادس عشر (٢٤) (٦٩٣ - مجموع مصنفاته). والدارقطني في العلل (١٣/ ٢٠٣ و ٢٠٤/ ٣٠٩٣)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٢٤٨). ° هكذا روى هذا الحديث: حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة،

стр. 5417

وسفيان الثوري، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وحماد بن سلمة: عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به مرفوعًا. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. • وروى أبو عون محمد بن أحمد بن حفص: ثنا عبدان [عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي: ثقة حافظ]: أخبرني أبي [ثقة]: ثنا شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان في سفر في ليلة ذات ظلمة وريح [وقال مرة: ذات ظلمة وردغ]، أو ظلمة وبرد، أو ظلمة ومطر، فنادى مناديه أن: "صلوا في رحالكم". أخرجه البيهقي (٣/ ٧٠ - ٧١ و ١٥٨)، بإسناد صحيح إلى أبي عون. قلت: ولم أظفر لأبي عون هذا بترجمة إلا ما وجدته في الأنساب (٢/ ٢٠٣)، حيث قال: "وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن حفص الحرشي، والد أبي عمرو من أهل نيسابور، كان من أعيان الفقهاء والمزكين"، وذكر روايته عن عبدان، وقال: "وتوفي في رجب سنة ثلاث وستين ومائتين"، ونعته الذهبي في السير (١٢/ ٦١٦) بالإمام المفتي الفقيه، وقال: "برع في الفقه"، وترجم له أيضًا في تاريخ الإسلام (٦/ ٣٨٩ - ط. الغرب). فإن يكن هو؛ فهو غريب جدًّا من حديث شعبة، ولا أُراه يثبت عنه، والله أعلم. *** ١٠٦٢ - . . . عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه نادى بالصلاة بضَجْنانَ في ليلةٍ ذاتِ بردٍ وريحٍ، فقال في آخر ندائه: ألا صلُّوا في رحالكم، ألا صلوا في الرِّحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذِّنَ إذا كانت ليلة باردةٌ، أو ذاتُ مطرٍ، في سفرٍ، يقول: "ألا صلوا في رحالكم". حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٦٣٢)، ومسلم (٦٩٧/ ٢٣ و ٢٤)، وأبو عوانة (١/ ٣٦١/ ١٣٠٢ - ١٣٠٤) و (٢/ ٧٦/ ٢٣٧٩) و (٢/ ٧٧/ ٢٣٨٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٧/ ١٥٦١)، وابن خزيمة (٣/ ٧٨/ ١٦٥٥)، وابن حبان (٥/ ٤٣٦/ ٢٠٨٠)، وأحمد (٢/ ٥٣ و ١٠٣)، وبقي بن مخلد في مسنده (٩/ ٢١٦/ ١٠٩٢٨ - إتحاف المهرة) (٥/ ٦٠٥/ ٢٨٢٣ - بيان الوهم)، والبزار (١٢/ ٩٤/ ٥٥٧١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٥٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٤٣/ ١٩١٧)، والمحاملي في الأمالي (٧٩ - رواية ابن مهدي الفارسي)، وأبو جعفر بن البختري في المنتقى من السادس عشر (٢٤) (٦٩٣ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٥٩/ ٥ ٦٨٤)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٢٠٣/ ٣٠٩٣)، وابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (٢٤٨)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٤)، والبيهقي (١/ ٣٩٨) و (٣/ ٧٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٥)،

стр. 5418

والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٧٩٨/٣٥٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". رواه عن عبيد الله بن عمر العمري: أبو أسامة حماد بن أسامة [واللفظ له]، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطان، وحماد بن مسعدة، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبدة بن سليمان، وحماد بن سلمة، وعلي بن مسهر، وعبد الرحيم بن سليمان، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي [وهم ثقات]، وسليمان بن كثير العبدي [لا بأس به؛ إلا في الزهري]، وأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان [البكراوي: ضعيف]. زاد ابن نمير [عند مسلم]: في ليلة ذات برد وريح ومطر، والباقي مثل حديث أبي أسامة، ولفظ حديث القطان [عند البخاري، وبنحوه عند أحمد]: أذَّن ابنُ عمر في ليلةٍ باردةٍ بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم، فأخبرنا أن رسول الله كان يأمر مؤذِّنًا يؤذن، ثم يقول على إثره: "ألا صلوا في الرحال"، في الليلة الباردة، أو المطيرة، في السفر [وبنحوه عند ابن خزيمة، وقال في آخره: كان يفعل ذلك في الليلة المطيرة والباردة، في السفر] [ورواه البزار عن عمرو بن علي الفلاس، عن يحيى به، وقال في آخره: في دبر الأذان، وهي لفظة محفوظة، وهي معنى حديث مسدد عن يحيى عند البخاري حيث قال: على إثره، لكن هذه اللفظة أصرح في كون الزيادة في دبر الأذان]. وقال الطنافسي في آخره [عند أحمد وأبي عوانة]: … إذا كانت ليلة باردة، أو ذات مطر، أو ذات ريح، في السفر: "ألا صلوا في الرحال". وقال عبدة بن سليمان: في الليلة المطيرة أو الباردة. وشذ علي بن مسهر [عند بقي بن مخلد]، فقال في آخره: حتى إذا فرغ من أذانه، قال: نادِ أن رسول الله ﷺ يقول: "لا جماعة، صلوا في الرحال"، والمحفوظ: بدون لفظة: "لا جماعة"، فإن الإمام يصلي في المسجد بمن حضر معه، وقوي على تحمل المشقة، كما يدل عليه حديث ابن عباس الآتي برقم (١٠٦٦). وشذ أيضًا سليمان بن كثير [عند المحاملي والخطيب]، فقال فيه: حتى إذا قال: حي على الصلاة، نادى أن: "صلوا في رحالكم"، والمحفوظ في حديث ابن عمر: أنه قالها في آخر ندائه، بعد فراغه من الأذان. *** ١٠٦٣ - . . . مالك، عن نافع؛ أن ابن عمر - يعني - أذَّن بالصلاة في ليلةٍ ذاتِ بردٍ وريحٍ، فقال: ألا صلوا في الرِّحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمرُ المؤذِّنَ إذا كانت ليلةٌ باردةٌ، أو ذاتُ مطرٍ، يقول: "ألا صلُّوا في الرِّحال". حديث متفق على صحته أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٩/١٢١).

стр. 5419

ومن طريقه: البخاري (٦٦٦)، ومسلم (٢٢/ ٦٩٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٦١/ ١٣٠١) و (٢/ ٧٧/ ٢٣٨١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٧/ ١٥٦٠)، وأبو داود (١٠٦٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥/ ٦٥٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٤٢/ ١٦٣٠)، وابن حبان (٥/ ٤٣٤/ ٢٠٧٨)، وأحمد (٢/ ٦٣)، والشافعي في الأم (١/ ٨٨ و ١٥٥)، وفي السُّنن (٣٦)، وفي المسند (٣٣ و ٥٣)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٦٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٤٦)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ٧٠)، وفي المعرفة (١/ ٤٢٧/ ٥٦٢) و (٢/ ٣٤٦/ ١٤٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٧٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٣٥١/ ٧٩٧)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي [وهذا لفظه عند أبي داود، ولفظه في الموطأ (١٠٥): إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مطر]، وعبد الله بن يوسف التنيسي [وقال: إذا كانت ليلة ذاتُ بردٍ ومطرٍ]، ويحيى بن يحيى النيسابوري [وقال: إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مطر]، وعبد الرحمن بن مهدي [وقال: إذا كانت ليلة ريح وبرد في سفر]، وقتيبة بن سعيد [وقال: إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مطر]، والشافعي [وقال: إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مطر]، ويحيى بن يحيى الليثي (١٨٩) أوقال: إذا كانت ليلة باردةٌ ذاتُ مطر]، وأبو مصعب الزهري (١٩٦) [وقال: إذا كانت ليلة ذاتُ مطر]، وعبد الله بن وهب [وقال: إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مطر]، وإسماعيل بن موسى الفزاري [وقال: إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مطر]، وسويد بن سعيد الحدثاني (٧٥) [وقال: إذا كانت ليلة باردةٌ ذاتُ مطر أن يُصلُّوا في الرحال]، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٨٧) [وقال: إذا كانت ليلةٌ باردةٌ ذاتُ مطر]. ° هكذا روى هذا الحديث عن نافع ثلاثة من أثبت الناس فيه: أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر العمري، ومالك بن أنس. وتابعهم: ١ - موسى بن عقبة [مدني ثقة فقيه]، عن نافع، عن ابن عمر، أنه وجد ذات ليلةٍ بردًا شديدًا، فأذَّن مَن معه، فصلوا في رحالهم، وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ إذا كان مثل هذا أمر الناس أن يصلوا في رحالهم. أخرجه ابن حبان (٥/ ٤٣٢/ ٢٠٧٦)، والبزار (١٢/ ٩٤/ ٥٥٧٣). وهذا إسناد مدني صحيح، على شرط الشيخين. ٢ - عمر بن محمد بن زيد [مدني، ثقة]، عن نافع؛ أن ابن عمر نادى بالعشاء وهو بضجنان - وهو من مكة على بريدين -، في ليلة باردة، ثم ينادي أن: صلوا في رحالكم، ثم أخبرهم ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان يأمر مناديه فينادي بالصلاة، ثم ينادي في إثرها أن: "صلوا في رحالكم"، في الليلة الباردة، والليلة المطيرة. أخرجه أبو عوانة (١/ ٣٦١/ ١٣٠٥) و (٢/ ٧٧/ ٢٣٨٤)، وابن وهب في الجامع (٤٨٤)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٢٨/ ٧٣٤٨).

стр. 5420

وهذا إسناد مدني صحيح، على شرط الشيخين. ٣ - زيد بن محمد بن زيد [مدني، ثقة] عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا كان في السفر في الليلة الباردة، أو الليلة المطيرة؛ فينادي بالصلاة صلاة العشاء، ثم ينادي: ألا صلوا في رحالكم، فإني رأيت رسول الله ﷺ يصنع ذلك في الليلة الباردة والليلة المطيرة. أخرجه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٥٧)، بإسناد لا بأس به إلى زبد. وهذا إسناد مدني صحيح، على شرط مسلم. ٤ - الليث بن سعد [مصري، ثقة، ثبت، إمام]، عن نافع؛ أن ابن عمر وجد بردًا شديدًا وهو في السفر، فأمر المؤذن فأذَّن، وأمر من معه أن يصلوا في رحالهم، وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يأمر بذلك إذا كان مثل هذا. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٥١)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٣٦٩/ ٦٠٨٧). وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين. ٥ - إسماعيل بن أمية [مكي، ثقة، ثبت، ذكره ابن المديني في الطبقة الثالثة من أصحاب نافع]، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ إذا كان في سفر، وكانت ذات ريح أو برد شديد، وأقيمت الصلاة؛ أمر أن يؤذَّن أن: "صلوا في رحالكم". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٥٢)، بإسناد صحيح إلى إسماعيل. وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم. وقوله: وأقيمت الصلاة؛ يمكن حمله على حضور وقت الصلاة، وقيام المؤذن ليؤذن للصلاة. ٦ - محمد بن عجلان [مدني، صدوق]، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا جاءه مؤذِّنه بالعشاء، في ليلة ذات ربح ومطر؛ أمره أن يتبع أذانه أن: "صلوا في رحالكم". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٥٣)، والبزار (١٢/ ١٨٤/ ٥٨٣٥)، والطبراني في الأوسط (١/ ١٥٤/ ٤٨٤). وهذا إسناد مدني صحيح، استشهد به مسلم. ٧ - صخر بن جويرية [بصري، ثقة]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان في سفر فأصابه برد وريح - أحسبه: ومطر -، فقال: ألا صلوا في رحالكم. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٥٤). وهذ موقوف بإسناد صحيح على شرط الشيخين. ٨ - جويرية بن أسماء [بصري، ثقة]، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن النبي ﷺ كان إذا وجد البرد في السفر صلى في رحله، وأمر المؤذنين فأذنوا من معه أن يصلوا في رحالهم، يؤذنون بالصلاة ثم يقولون في آخر ذلك: "صلوا في الرحال" في ليلة المطر.

стр. 5421

أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٥٧)، بإسناد صحيح إلى جويرية. وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين. ٩ - عمر بن نافع [ثقة]، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ إذا كانت الليلة الباردة ذات الريح والمطر، أمر المؤذن أن يؤذن بالصلاة، يقول في آخر أذانه: "الصلاة في الرحال". أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٥٥)، بإسناد صحيح إلى عمر. وهذا إسناد مدني صحيح، على شرط الشيخين. ١٠ - المعلى بن إسماعيل [ليس بحديثه بأس، صالح الحديث. الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٢)، الثقات (٧/ ٤٩٣)، اللسان (٨/ ١٠٩)]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا كانت ريحٌ باردةٌ أو مطرٌ في سفرٍ أمر المنادي فنادى بالصلاة، ثم نادى في أثر النداء: "ألا صلوا في الرحال". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٠٩/ ٧١٣)، بإسناد شامي لا بأس به إلى المعلى، وفي شيخ الطبراني جهالة تحتمل في مثل هذا؛ إن كان تفرد به [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (١٤٥)]. وهذا إسناد لا بأس به. ١١ - هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه صلى المغرب في عشية ذات ريح وبرد، فلما قضى المؤذن الإقامة؛ أذن في أصحابه أنِ: الصلاة في الرحال، ثم حدثهم: أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٣٧٨/ ١٥٣٥)، بإسناد دمشقي لا بأس به إلى هشام بن الغاز، وهو: دمشقي ثقة. وهذا حديث شاذ؛ خالف فيه ثقات أصحاب نافع في موضعين؛ أحدهما: قوله: صلى المغرب، وخالفه في ذلك: عمر بن محمد بن زيد، وأخوه زيد بن محمد، وابن عجلان، وهم ثلاثة مدنيون، فذكروا أن المؤذن أذن بصلاة العشاء، لا المغرب، والموضِع الثاني: قوله: فلما قضى المؤذن الإقامة؛ وأصحاب نافع يقولون: نادى بالصلاة، وأذَّن بالصلاة، وهو صريح في الأذان، لا الإقامة. (١٢ - ١٨) ورواه أيضًا: ابن شهاب الزهري [إمام أهل زمانه في الحفظ والإتقان، لكنه ليس من حديثه؛ ففي الإسناد إليه: زكريا بن عيسى، وهو: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٧)، اللسان (٣/ ٥١١)]، ويحيى بن سعيد الأنصاري [ثقة، ثبت، لكن الراوي عنه: سويد بن عبد العزيز، وهو: ضعيف، يروي أحاديث منكرة]، وعبد الله بن عمر [العمري: ليس بالقوي]، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ليس بالقوي]، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني [الأكثر على توثيقه، لكن الراوي عنه: ابنه عثمان، وهو: ضعيف، يروي عن أبيه أحاديث منكرة، وشيخ الطبراني: مجهول]، ومطر بن طهمان

стр. 5422

الوراق [ضعيف]، والفضل بن عطية [لا بأس به، لكن الراوي عنه: ابنه محمد بن الفضل بن عطية: متروك الحديث، كذاب، روى أحاديث موضوعة]: عن نافع؛ أن ابن عمر أذن وهو بضجنان، بين مكة والمدينة، في عشية ذات ريح وبرد، فلما قضى النداء قال لأصحابه: ألا صلوا في الرحال، ثم حدَّث أن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك في الليلة الباردة أو المطيرة؛ إذا فرغ من أذانه قال: "ألا صلوا في الرحال"، مرتين. هذا لفظ العمري. ولفظ مطر: قال رسول الله ﷺ : "إذا كانت ليلةٌ مطيرةٌ أو مظلمةٌ فصلوا في الرحال"، وهو منكر بهذا اللفظ. أخرجه ابن وهب في الجامع (٤٨٤)، وعبد الرزاق (١/ ٤٩٣/ ١٩٠١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤٣/ ٦٢٦٢)، ولوين في جزء من حديثه (٧٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٥٦)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٠٢ و ٧٠٣)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٣٥/ ٥١٨٥)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٣٠/ ٢٤١٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٤٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٣١٧)، وأبو طاهر السلفي فيما انتخبه على شيخه أبي الحسين الطيوري "الطيوريات" (١٠٤٣). *** ١٠٦٤ - . . . قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "نادى منادي رسولِ الله ﷺ بذلك في المدينة في الليلةِ المطيرةِ، والغداةِ القرَّةِ". قال أبو داود: وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال فيه: في السفر. حديث شاذ أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٧١). هكذا رواه محمد بن سلمة [الباهلي الحراني، وهو: ثقة]، عن ابن إسحاق، فذكر أن ذلك كان بالمدينة. • وخالفه فجعله في السفر: يعلى بن عبيد [كوفي، ثقة، يحفظ]: ثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلةٌ مطيرةٌ في سفرٍ، صلى بنا المغرب، ثم رجعنا إلى رحالنا، فإذا أذَّن مؤذِّنه بالعشاء الآخرة صرخ في دبر تأذينه حين يفرغ: "أيها الناس إنها لا جماعة، فصلوا في رحالكم". أخرجه عبد بن حميد (٧٤٤)، قال: ثنا يعلى به.

стр. 5423

قلت: وهذه الرواية بذكر السفر أولى بالصواب؛ لكون يعلى بن عبيد أحفظ، ولموافقته في هذه الرواية جماعة الحفاظ من أصحاب نافع الذين رووه بذكر السفر، لكن يبقى أن يقال بأن: رواية ابن إسحاق عن نافع هذه شاذة بهذا السياق، والله أعلم. وانظر فيمن وهم في إسناده على نافع، فجعله من مسند عمر: ما أخرجه أبو بكر النجاد في مسند عمر (٦٢) [وفي إسناده: محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، وهو: متروك، واهي الحديث. اللسان (٧/ ٢٧٨)]. وأما حديث يحيى بن سعيد الأنصاري: فيرويه أبو خيثمة زهير بن حرب، وجرير بن عبد الحميد، وأبو الأحوص سلام بن سليم [وهم ثقات أثبات]، وسويد بن عبد العزيز [ضعيف]: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فكانت ليلة ظلماء أو ليلة مطيرة؛ أذَّن مؤذِّن رسول الله ﷺ أو نادى مناديه أن: "صلوا في رحالكم". أخرجه ابن "خزيمة (٣/ ٧٩/ ١٦٥٦)، وابن حبان (٥/ ٤٣٩/ ٢٠٨٤)، ولوين في جزء من حديثه (٧٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٤٠/ ٥٦٧٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٥٦ و ١٤٦٦ و ١٤٦٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧٦ / ١٣١٠٢ و ١٣١٠٣). وهذا إسناد صحيح، ورواية القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن ابن عمر في الصحيحين [البخاري (١٠٤٢)، مسلم (٩١٤)]. لكن قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٠٢/ ٣٠٩٣): "رواه أبو الأحوص سلام بن سليم، وجرير بن عبد الحميد، عن يحيى، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر. وغيرهما يرويه عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، وهو المحفوظ". ثم قال بعد أن عدد من رواه من حديث نافع عن ابن عمر: "وهو صحيح من حديث نافع، وقول أبي الأحوص وجرير بن عبد الحميد: عن يحيى عن القاسم بن محمد: غير محفوظ". قلت: لم أقف على من رواه عن يحيى بن سعيد عن نافع غير سويد، ولم يسمِّ لنا الدارقطني أحدًا ممن رواه على هذا الوجه على عادته في سرد الخلاف، ولو كان مشهورًا من رواية الثقات عن يحيى بن سعيد عن نافع لوصل إلينا، ولو من طريق واحد صحيح، وليس من السهل توهيم ثلاثة من الحفاظ رووه عن يحيى، عن القاسم، عن ابن عمر، لا سيما وقد اعتد بروايتهم أبو داود، ورأى روايتهم محفوظة، وإلا لما استشهد بها، ولو صح عن يحيى الوجه الآخر؛ لقيل بأن ليحيى فيه إسنادين، فإنه ممن يحتمل التعدد في الأسانيد، والله أعلم. ***

стр. 5424

١٠٦٥ - . . . زهير، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ فمُطِرنا، فقال رسول الله ﷺ : "لِيُصلِّ من شاء منكم في رحله". حديث صحيح أخرجه مسلم (٦٩٨)، وأبو عوانة (٢/ ٧٧/ ٢٣٨٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٨/ ١٥٦٢)، والترمذي (٤٠٩)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٥٨/ ٣٩٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٥٩/ ٨١)، وابن حبان (٥/ ٤٣٧/ ٢٠٨٢) و (٥/ ٤٣٨/ ٢٠٨٢ م)، وأحمد (٣/ ٣١٢ و ٣٢٧ و ٣٩٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٦٤ و ١٤٦٥)، والبيهقي (٣/ ٧١ و ١٥٨). رواه عن أبي خيثمة زهير بن معاوية: أبو نعيم الفضل بن دكين، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو داود الطيالسي، وشبابة بن سوار، وعبيد الله بن موسى، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق، وحسن بن موسى الأشيب، ويحيى بن أبي بكير، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني [وهم ثقات]، وغيرهم. وقد رواه أحد المتروكين فأدخل إسناد حديث جابر على متن حديث ابن عمر: رواه داود بن الزبرقان، عن محمد بن جحادة، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن النبي ﷺ أمر مناديه في يوم مطير: "ألا إن الصلا في الرحال". أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٩٧). قال ابن عدي: "وهذا عن ابن جحادة لا يرويه أيضًا غير داود". قلت: هو حديث باطل؛ داود بن الزبرقان: متروك، كذبه الجوزجاني، وليس هو من حديث محمد بن جحادة، إنما هو حديث أبي خيثمة زهير بن حرب، والله أعلم. *** ١٠٦٦ - . . . إسماعيل: أخبرني عبد الحميد - صاحب الزيادي -: حدثنا عبد الله بن الحارث - ابنُ عم محمد بن سيرين -، أن ابن عباس قال لمؤذِّنِه في يومٍ مطيرٍ: إذا قلتَ: أشهد أن محمدًا رسولُ الله، فلا تقلْ: حيَّ على الصلاة، قلْ: صلُّوا في بيوتكم، فكأنَّ الناسَ استنكروا ذلك، فقال: "قد فعل ذا مَن هو خيرٌ مني، إن الجمعةَ عَزْمَةٌ، وإني كرهت أن أُحْرِجَكم؛ فتمشون في الطين والمطر. حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٩٠١)، ومسلم (٦٩٩/ ٢٦)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٢/ ١٣٠٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٨/ ١٥٦٣)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٠/ ١٨٦٥)، والحاكم

стр. 5425

(١/ ٢٨٤)، ولوين في جزء من حديثه (٧٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٦٢)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٥)، والبيهقي (٣/ ١٨٥). رواه عن إسماعيل بن علية: مسدد بن مسرهد، وعلي بن حجر السعدي، ومؤمل بن هشام، ومجاهد بن موسى [وهم ثقات]. وهذا لفظ مسدد عند أبي داود، ولفظه عند البخاري مثله؛ وقال في آخره: وإني كرهت أن أُحْرِجَكم [بالمهملة، مثل أبي داود]؛ فتمشون في الطين والدَّحْض، واختلفت نسخ صحيح مسلم من طريق علي بن حجر، ففي بعضها بالحاء المهملة، وفي بعضها بالمعجمة، وقال: في الطين والدحض، وقال مؤمل [عند ابن خزيمة]: إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم؛ فتمشوا في الطين والدحض. وترجم له ابن خزيمة بقوله: "باب أمر الإمام المؤذنَ بحذف حي على الصلاة، والأمر بالصلاة في البيوت بدله". ورواه مسدد، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، وأبو كامل الجحدري فضيل بن حسين بن طلحة، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، وسليمان بن حرب، وعفان بن مسلم، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل، ولوين محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]: عن حماد بن زيد، عن أيوب، وعبد الحميد صاحب الزيادي، وعاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس في يوم رَدْغ، فلما بلغ المؤذِّنُ حيَّ على الصلاة، فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، نقال: "فعل هذا من هو خيرٌ منه"، وإنها عزمة. لفظ مسدد. وفي رواية [عند البخاري (٦٦٨)]: إنها عزمةٌ، وإني كرهت أن أحرجكم، وفي أخرى: كرهت أن أؤثمكم فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم. أخرجه البخاري (٦١٦ و ٦٦٨)، ومسلم (٦٩٩/ ٢٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٢/ ١٣٠٧ و ١٣٠٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٨/ ١٥٦٤ و ١٥٦٥)، ولوين في جزء من حديثه (٧٦)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٦١)، والطحاوي في المشكل (١٥/ ٣٦٨/ ٦٠٨٦) [ووقع عنده: حماد بن سلمة، وإنما هو: ابن زيد]. والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٠٨/ ١٢٩١٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١٦٢)، والبيهقي (١/ ٣٩٧) و (٣/ ١٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٧٢). قال البيهقي: "رواه البخاري في الصحيح عن مسدد، وقال: في يوم رزغ، وهو الوَحَل الشديد، وكذلك الردغ"، قلت: وقع في اليونينية: ردغ، بالدال المهملة، وفي أكثر الروايات: رزغ، بالزاي، كما قال الحافظ في الفتح (٢/ ٩٨). قال أبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ١٩٩): "قال أبو عمرو وغيره: قوله: الرزَغ: هو الطين والرطوبة"، ثم قال في الردغة: "هي الماء والطين والوحَل".

стр. 5426

وقال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٤٦٥): "الرزغة: وحل شديد، … ، وكذلك الردغة مثل الرزغة". قال القاضي عياض في المشارق (١/ ١٩): "كرهت أن أوثمكم: أي: أدخل عليكم الإثم بسبب ما يدخل عليكم من المشقة والحرج، فربما كان مع ذلك السخط وكراهة الطاعة، كما جاء في الحديث الآخر: أحرجكم". منهم من رواه عن حماد فجمع شيوخه الثلاثة في نسق واحد، ومنهم من فرقهم أسانيد، ومنهم من جمع بين اثنين فقط، أو أفرد واحدًا منهم. خالفه: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]: حدثنا أيوب، عن عبد الله بن الحارث - قال وهيب: لم يسمعه منه -، قال: أمر ابن عباس مؤذنه في يوم جمعة، في يوم مطير، بنحو حديثهم. أخرجه مسلم (٦٩٩/ ٣٠). • لكن عبد الوارث بن سعيد [وهو: ثقة ثبت]، رواه عن أيوب فأثبت سماعه من عبد الله بن الحارث، والمثبت مقدم على النافي: قال عبد الوارث: قال أيوب: ثنا عبد الله بن الحارث - قال أبو عبيدة [يعني: عبد الوارث] رجلٌ من آل سيرين - قال: قال ابن عباس للمؤذن: إذا بلغت الفلاح فأمسك، ثم قل: صلوا في رحالكم، فنظروا إليه، فقال: كأنكم أنكرتم ما أقول، "قد فعله من هو خير مني"، وإنها عزمة، وإني كرهت أن أوثمكم. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٦٣). • ورواه أشعث [هو ابن سوار: ضعيف]، عن أيوب السختياني، عن عبد الله بن الحارث، قال: أمر ابن عباس مؤذنه في يوم مطير كثير الطين، فقال: حي على الصلاة حي على الصلاة، فقال: أمسك فإنهما عزمة. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٨٣٩). • وروى النضر بن شميل: أخبرنا شعبة: حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي، قال: سمعت عبد الله بن الحارث، قال: أذَّن مؤذِّن ابن عباس في يوم جمعة في يوم مطير، فقال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: صلوا في رحالكم؛ فإني كرهتُ أن أحرجكم، "وقد فعله من هو خير مني"، فكرهت أن تمشوا في الدَّحْض والزَّلَل. أخرجه مسلم (٢٨/ ٦٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٩/ ١٥٦٦)، والبيهقي (٣/ ١٨٦). وروى شعبة [وعنه: سعيد بن عامر]، ومعمر بن راشد، وعباد بن عباد المهلبي، وجرير بن عبد الحميد: عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عبد الله بن الحارث؛ أن ابن عباس أمر مؤذنه -

стр. 5427

في حديث معمر: في يوم جمعة -، في يوم مطير، … بنحو حديثهم، وذكر في حديث معمر: "فعله من هو خير مني" - يعني: النبي ﷺ -[كذا عند مسلم]. ولفظ معمر [عند عبد الرزاق]: أن ابن عباس أمر مناديه يوم الجمعة في يوم مطير، فقال: إذا بلغت حي على الفلاح؛ فقل: ألا صلوا في الرحال، فقيل له: ما هذا؟ فقال: "فعله من هو خير مني". وقال عباد بن عباد المهلبي [عند ابن ماجه وابن خزيمة]: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أن ابن عباس أمر المؤذن أن يؤذن يوم الجمعة، وذلك يوم مطير، فقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: نادِ في الناس فليصلوا في بيوتهم، فقال له الناس: ما هذا الذي صنعت؟ قال: "قد فعل هذا من هو خير مني"، تأمرني أن أخرج الناس من بيوتهم، فيأتوني يدوسون الطين إلى ركبهم. وقال جرير عن ابن الحارث: نسيب ابن سيرين، وقال: أن أخرج الناس، ونكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم إلى مسجدكم. أخرجه مسلم (٦٩٩/ ٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٩/ ١٥٦٧ و ١٥٦٨)، وابن ماجه (٩٣٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٠/ ١٨٦٤)، وعبد الرزاق (١/ ٥٠٠/ ١٩٢٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٤٤/ ١٢٠٤) و (٤/ ٢٥/ ١٧٤٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٢٩١٣/٢٠٩). وقد وهم عباد بن عباد المهلبي في قوله: عبد الله بن الحارث بن نوفل، إنما هو عبد الله بن الحارث نسيب ابن سيرين، وعباد: ثقة، إلا أن له أوهامًا، تُكُلِّم فيه بسببها [انظر: التهذيب (٢/ ٢٧٨)، الميزان (٢/ ٣٦٧)]. ورواه محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث؛ أن ابن عباس أمر مناديه فنادى في يومٍ مطيرٍ يوم جمعة: الصلاة في الرحال، الصلاة في الرحال. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٧٩/ ٥٥٢٤). قلت: محمد بن بشر العبدي: ثقة ثبت، سماعه من ابن أبي عروبة: صحيح جيد [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣) وفيه: "قال أحمد: سماع محمد بن بشر، وعبدة منه جيد"، التقييد والإيضاح (٤٢٩) وفيه: "قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن سماع محمد بن بشر من سعيد بن أبي عروبة؟ فقال: هو أحفظ من كان بالكوفة"]. ومع ذلك فالأشبه عندي أن محمد بن بشر قد وهم في إسناد هذا الحديث: فقد رواه أثبت أصحاب ابن أبي عروبة وأقدمهم منه سماعًا وغيرهم، مثل: خالد بن الحارث، ويزيد بن زريع، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعيسى بن يونس، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومحمد بن جعفر غندر، وأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي:

стр. 5428

عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، أنه شهد رسول الله ﷺ بحنين، في يوم مطير، أمر مناديه فنادى أنِ: "الصلاةُ في الرحال". تقدم برقم (١٠٥٧)، وهذا هو المحفوظ عندي عن ابن أبي عروبة، والرواية الأولى وهم؛ لا سيما ومحمد بن بشر: ليس من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة، وهو متأخر عن أصحابه المتثبتين فيه في الطبقة والوفاة، ولم يكن من أهل البصرة، فلعله حمل عنه هذا الحديث في بداية اختلاطه، والله أعلم، ومسلم وإن أخرج له من روايته عن ابن أبي عروبة [(٤٨٧ و ٧٤٦ و ١١١٦ و ١٤٥١ و ١٥٠٣ و ٢٠٧٦ و ٢٦٧١ و ٢٧٣٠)] لكن فيما توبع عليه [وانظر وهمًا آخر لمحمد بن بشر عن ابن أبي عروبة تحت الحديث رقم (٥٣٣)، الشاهد الثاني مما في الباب، من حديث أنس]. ورواه عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء العطاردي، قال: أصابنا مطر في يوم جمعة في عهد ابن عباس؛ فأمر مناديًا فنادى أن: صلوا في رحالكم. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٣/ ٦٢٦٤)، وابن المقرئ في المعجم (٩٩٣). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد بصري صحيح: • ورواه حماد بن زيد، ومعمر بن راشد: عن أيوب، عن أبي رجاء، قال: سمعت ابن عباس ﵄ يخطب [قال معمر: على هذا المنبر] في يوم مطير، فقال: صلوا في رحالكم، ولا تنقلوا هذا الخبث بأقدامكم إلى المسجد؛ فإنه ليس كل جيران [قال معمر: جرار، ولعله الأقرب] المسجد يسعه طهوركم. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٤/ ١٠٧)، ومسدد في مسنده (٣/ ٥٢٦/ ٣٦١ - مطالب). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد بصري صحيح. • ورواه حفص بن عمر الحوضي [ثقة ثبت]: ثنا عبد الحكيم بن ذكوان، عن أبي رجاء، عن ابن عباس؛ أنه قال في يومٍ مطيرٍ: الصلاة في الرحال، ثم قال: أتعجبون! "قد فعله من هو خير منا؛ رسول الله ﷺ ". أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٦١/ ١٢٧٦٢). المحفوظ عن عمران بن ملحان أبي رجاء العطاردي: موقوف، كما رواه عنه: أيوب السختياني وعوف الأعرابي، وعبد الحكيم، أو: عبد الحكم بن ذكوان السدوسي: بصري مقل، لا يُعرف، ذكره ابن حبان في الثقات، وكلام أبي حاتم يدل على قدحه فيه [التاريخ الكبير (٦/ ١٢٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٦)، الثقات (٥/ ١٣١)، تاريخ الإسلام (٩/ ٤٧٥)، الميزان (٢/ ٥٣٦)، التهذيب (٢/ ٤٧١)]. ورواه النضر بن شميل [ثقة ثبت]، وابن أبي عدي [ثقة]: عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس [قال ابن أبي عدي في روايته: قال ابن عون: أظنه قد رفعه]، قال: أمر رسول الله ﷺ مناديًا فنادى في يوم مطير: "صلوا في رحالكم".

стр. 5429

أخرجه أحمد (١/ ٢٧٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٩٤/ ١٢٨٧٢)، وفي الأوسط (٤/ ٣٨٧/ ٤٥٠٧)، وفي الصغير (٦٣٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عون إلا النضر بن شميل". قلت: تابعه ابن أبي عدي، وابن سيرين لم يسمع من ابن عباس، إنما أخذ عن عكرمة، ثم أسقط بعد ذلك عكرمة من الإسناد، وعكرمة مولى ابن عباس: ثقة ثبت [راجع الحديث رقم (١٩٠)] [وانظر أيضًا: الطبقات الكبرى (٧/ ١٩٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٠٣/ ٣٩٦٠) و (٤/ ٢٢٠/ ٤٠٥٥)، علل ابن المديني (٧٦)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٨٧/ ١١٢٣) و (٢/ ٣٥٢٦/٥٣٤)، مسائل صالح (٩١٢)]. وروى أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، عن عباد بن منصور، قال: سمعت عطاء، يحدث عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال في يوم جمعة، يوم مطر: "صلوا في رحالكم". وفي رواية: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا في ليلة ريح ومطر فنادى أن: "صلوا في الرحال". أخرجه ابن ماجه (٩٣٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٨١/ ١٨٦٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٥٦/ ١٣٤٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٣٩). قلت: وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن عطاء عن ابن عباس بهذا السياق: عباد بن منصور، وهو: ليس بالقوي، له أحاديث منكرة [التهذيب (٢/ ٢٨٢)]، وقد رواه من وجه آخر من حديث أبي المليح عن أبيه، وتقدم. • خالفه: ابن جريج [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح]، قال: أخبرني عطاء؛ أنه بلغه عن النبي ﷺ أنه أخذه مطرٌ وهم في سفر، فقال لأصحابه: "صلوا في رحالكم". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٩٤/ ١٩٠٣). وهذا هو المحفوظ مرسلًا. ° وروى خلف بن عبد الحميد: ثنا عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن عكرمة، عن ابن عباس، لا أحسبه إلا رفعه إلى النبي ﷺ قال: "الصلاة في الرحال". أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٥٩/ ١٢٠١٠). قلت: وهذا باطل من حديث عكرمة؛ عبد الغفور بن سعيد، أو: ابن عبد العزيز، الواسطي: متروك، منكر الحديث، قال ابن حبان: "كان ممن يضع الحديث على الثقات" [اللسان (٥/ ٢٣٠)، التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٠٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٥)، الكنى لمسلم (١٦٩٧)، ضعفاء النسائي (٤١٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٦٢ - ط. حمدي السلفي)، المجروحين (٢/ ١٤٨)، وغيرها]، وخلف بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أبي الحسناء: قال أحمد: "لا أعرفه" [تاريخ بغداد (٨/ ٣٢١)، اللسان (٣/ ٣٦٩)]، وأبو هاشم الرماني: ثقة.

стр. 5430

وفي الباب: ١ - عن رجل من ثقيف: يرويه سفيان بن عيينة، وابن جريج، وشعبة بن الحجاج، ومسعر بن كدام، ومنصور: عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، يقول: أنبأنا رجل من ثقيف؛ أنه سمع منادي النبي ﷺ ، - يعني: في ليلة مطيرة في السفر - يقول: "حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم". لفظ ابن عيينة، وإسناده متصل بذكر سماع بعضهم من بعض، كما في رواية ابن جريج وشعبة ومسعر ومنصور. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٤ - ١٥/ ٦٥٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٦٢٩/٢٤١)، وأحمد (٣/ ٤١٥) و (٤/ ١٦٧ و ٣٤٦) و (٥/ ٣٧٠ و ٣٧٣)، وعبد الرزاق (١/ ٥٠١/ ١٩٢٥)، ومسدد في مسنده (٢/ ١١٦/ ١٣١٩ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة في المسند (٩٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٥٣/ ١٦١٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٧٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦١٨ و ١٦١٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٥٨/ ٧٢٧٠ و ٧٢٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٧٢ و ٢٧٣). وهذا سياق ابن عيينة للحديث، وتابعه عليه: ابن جريج، ومسعر، ومنصور، وهو يشعر بكون الثقفي هو الصحابي، وأنه حضر الواقعة ورواها، لذا ترجمه أبو نعيم في المعرفة بقوله: "عمرو بن أوس عن رجل من الصحابة". لكن شعبة رواه عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن رجل حدثه، عن مؤذن رسول الله ﷺ ؛ أنه أصابهم مطر، فنادي منادي النبي ﷺ أن: "صلوا في الرحال" [عند أبي القاسم البغوي (١٦١٨)، وبنحوه عند أحمد (٤/ ١٦٧ و ٣٤٦) و (٥/ ٣٧٠)، وغيرهما]. وشعبة كان يتحرى السماع، ويعتني بالأسانيد، وزيادته هنا مقبولة، حيث زاد في الإسناد رجلًا، وهو أمير المؤمنين في الحديث. وقد تبين بروايته أن شيخ عمرو بن أوس ليس هو صحابي الحديث، وإنما هو تابعي مبهم، وقد سمعه من مؤذن رسول الله ﷺ . وعليه؛ فإن إسناده ضعيف؛ لأجل إبهام التابعي، والله أعلم. ٢ - عن سمرة بن جندب: رواه قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: أمر النبي ﷺ مناديًا فنادى في يومٍ مطيرٍ: "الصلاة في الرحال". تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٧)، وهو حديث صحيح. ٣ - عن نعيم بن النحَّام: وله أسانيد، منها: أ - ما رواه معمر بن راشد، عن عبيد الله بن عمر، عن شيخ قد سماه، عن نعيم بن النحَّام، قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة، وأنا في لحافي، فتمنيت أن يقول:
следующие страницы →