← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

وقال الخطابي في أعلام الحديث (١/ ٤٦٥): "الرزغة: وحل شديد، … ، وكذلك الردغة مثل الرزغة". قال القاضي عياض في المشارق (١/ ١٩): "كرهت أن أوثمكم: أي: أدخل عليكم الإثم بسبب ما يدخل عليكم من المشقة والحرج، فربما كان مع ذلك السخط وكراهة الطاعة، كما جاء في الحديث الآخر: أحرجكم". منهم من رواه عن حماد فجمع شيوخه الثلاثة في نسق واحد، ومنهم من فرقهم أسانيد، ومنهم من جمع بين اثنين فقط، أو أفرد واحدًا منهم. خالفه: وهيب بن خالد [ثقة ثبت]: حدثنا أيوب، عن عبد الله بن الحارث - قال وهيب: لم يسمعه منه -، قال: أمر ابن عباس مؤذنه في يوم جمعة، في يوم مطير، بنحو حديثهم. أخرجه مسلم (٦٩٩/ ٣٠). • لكن عبد الوارث بن سعيد [وهو: ثقة ثبت]، رواه عن أيوب فأثبت سماعه من عبد الله بن الحارث، والمثبت مقدم على النافي: قال عبد الوارث: قال أيوب: ثنا عبد الله بن الحارث - قال أبو عبيدة [يعني: عبد الوارث] رجلٌ من آل سيرين - قال: قال ابن عباس للمؤذن: إذا بلغت الفلاح فأمسك، ثم قل: صلوا في رحالكم، فنظروا إليه، فقال: كأنكم أنكرتم ما أقول، "قد فعله من هو خير مني"، وإنها عزمة، وإني كرهت أن أوثمكم. أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٤٦٣). • ورواه أشعث [هو ابن سوار: ضعيف]، عن أيوب السختياني، عن عبد الله بن الحارث، قال: أمر ابن عباس مؤذنه في يوم مطير كثير الطين، فقال: حي على الصلاة حي على الصلاة، فقال: أمسك فإنهما عزمة. أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٨٣٩). • وروى النضر بن شميل: أخبرنا شعبة: حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي، قال: سمعت عبد الله بن الحارث، قال: أذَّن مؤذِّن ابن عباس في يوم جمعة في يوم مطير، فقال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: صلوا في رحالكم؛ فإني كرهتُ أن أحرجكم، "وقد فعله من هو خير مني"، فكرهت أن تمشوا في الدَّحْض والزَّلَل. أخرجه مسلم (٢٨/ ٦٩٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٩/ ١٥٦٦)، والبيهقي (٣/ ١٨٦). وروى شعبة [وعنه: سعيد بن عامر]، ومعمر بن راشد، وعباد بن عباد المهلبي، وجرير بن عبد الحميد: عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عبد الله بن الحارث؛ أن ابن عباس أمر مؤذنه -

стр. 5427

في حديث معمر: في يوم جمعة -، في يوم مطير، … بنحو حديثهم، وذكر في حديث معمر: "فعله من هو خير مني" - يعني: النبي ﷺ -[كذا عند مسلم]. ولفظ معمر [عند عبد الرزاق]: أن ابن عباس أمر مناديه يوم الجمعة في يوم مطير، فقال: إذا بلغت حي على الفلاح؛ فقل: ألا صلوا في الرحال، فقيل له: ما هذا؟ فقال: "فعله من هو خير مني". وقال عباد بن عباد المهلبي [عند ابن ماجه وابن خزيمة]: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أن ابن عباس أمر المؤذن أن يؤذن يوم الجمعة، وذلك يوم مطير، فقال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: نادِ في الناس فليصلوا في بيوتهم، فقال له الناس: ما هذا الذي صنعت؟ قال: "قد فعل هذا من هو خير مني"، تأمرني أن أخرج الناس من بيوتهم، فيأتوني يدوسون الطين إلى ركبهم. وقال جرير عن ابن الحارث: نسيب ابن سيرين، وقال: أن أخرج الناس، ونكلفهم أن يحملوا الخبث من طرقهم إلى مسجدكم. أخرجه مسلم (٦٩٩/ ٢٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٨٩/ ١٥٦٧ و ١٥٦٨)، وابن ماجه (٩٣٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٠/ ١٨٦٤)، وعبد الرزاق (١/ ٥٠٠/ ١٩٢٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٤٤/ ١٢٠٤) و (٤/ ٢٥/ ١٧٤٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٢٩١٣/٢٠٩). وقد وهم عباد بن عباد المهلبي في قوله: عبد الله بن الحارث بن نوفل، إنما هو عبد الله بن الحارث نسيب ابن سيرين، وعباد: ثقة، إلا أن له أوهامًا، تُكُلِّم فيه بسببها [انظر: التهذيب (٢/ ٢٧٨)، الميزان (٢/ ٣٦٧)]. ورواه محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث؛ أن ابن عباس أمر مناديه فنادى في يومٍ مطيرٍ يوم جمعة: الصلاة في الرحال، الصلاة في الرحال. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٧٩/ ٥٥٢٤). قلت: محمد بن بشر العبدي: ثقة ثبت، سماعه من ابن أبي عروبة: صحيح جيد [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٧٤٣) وفيه: "قال أحمد: سماع محمد بن بشر، وعبدة منه جيد"، التقييد والإيضاح (٤٢٩) وفيه: "قال أبو عبيد الآجري: سألت أبا داود عن سماع محمد بن بشر من سعيد بن أبي عروبة؟ فقال: هو أحفظ من كان بالكوفة"]. ومع ذلك فالأشبه عندي أن محمد بن بشر قد وهم في إسناد هذا الحديث: فقد رواه أثبت أصحاب ابن أبي عروبة وأقدمهم منه سماعًا وغيرهم، مثل: خالد بن الحارث، ويزيد بن زريع، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعيسى بن يونس، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومحمد بن جعفر غندر، وأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي:

стр. 5428

عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، أنه شهد رسول الله ﷺ بحنين، في يوم مطير، أمر مناديه فنادى أنِ: "الصلاةُ في الرحال". تقدم برقم (١٠٥٧)، وهذا هو المحفوظ عندي عن ابن أبي عروبة، والرواية الأولى وهم؛ لا سيما ومحمد بن بشر: ليس من أثبت أصحاب ابن أبي عروبة، وهو متأخر عن أصحابه المتثبتين فيه في الطبقة والوفاة، ولم يكن من أهل البصرة، فلعله حمل عنه هذا الحديث في بداية اختلاطه، والله أعلم، ومسلم وإن أخرج له من روايته عن ابن أبي عروبة [(٤٨٧ و ٧٤٦ و ١١١٦ و ١٤٥١ و ١٥٠٣ و ٢٠٧٦ و ٢٦٧١ و ٢٧٣٠)] لكن فيما توبع عليه [وانظر وهمًا آخر لمحمد بن بشر عن ابن أبي عروبة تحت الحديث رقم (٥٣٣)، الشاهد الثاني مما في الباب، من حديث أنس]. ورواه عوف بن أبي جميلة، عن أبي رجاء العطاردي، قال: أصابنا مطر في يوم جمعة في عهد ابن عباس؛ فأمر مناديًا فنادى أن: صلوا في رحالكم. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٣/ ٦٢٦٤)، وابن المقرئ في المعجم (٩٩٣). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد بصري صحيح: • ورواه حماد بن زيد، ومعمر بن راشد: عن أيوب، عن أبي رجاء، قال: سمعت ابن عباس ﵄ يخطب [قال معمر: على هذا المنبر] في يوم مطير، فقال: صلوا في رحالكم، ولا تنقلوا هذا الخبث بأقدامكم إلى المسجد؛ فإنه ليس كل جيران [قال معمر: جرار، ولعله الأقرب] المسجد يسعه طهوركم. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٣٤/ ١٠٧)، ومسدد في مسنده (٣/ ٥٢٦/ ٣٦١ - مطالب). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد بصري صحيح. • ورواه حفص بن عمر الحوضي [ثقة ثبت]: ثنا عبد الحكيم بن ذكوان، عن أبي رجاء، عن ابن عباس؛ أنه قال في يومٍ مطيرٍ: الصلاة في الرحال، ثم قال: أتعجبون! "قد فعله من هو خير منا؛ رسول الله ﷺ ". أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٦١/ ١٢٧٦٢). المحفوظ عن عمران بن ملحان أبي رجاء العطاردي: موقوف، كما رواه عنه: أيوب السختياني وعوف الأعرابي، وعبد الحكيم، أو: عبد الحكم بن ذكوان السدوسي: بصري مقل، لا يُعرف، ذكره ابن حبان في الثقات، وكلام أبي حاتم يدل على قدحه فيه [التاريخ الكبير (٦/ ١٢٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣٦)، الثقات (٥/ ١٣١)، تاريخ الإسلام (٩/ ٤٧٥)، الميزان (٢/ ٥٣٦)، التهذيب (٢/ ٤٧١)]. ورواه النضر بن شميل [ثقة ثبت]، وابن أبي عدي [ثقة]: عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس [قال ابن أبي عدي في روايته: قال ابن عون: أظنه قد رفعه]، قال: أمر رسول الله ﷺ مناديًا فنادى في يوم مطير: "صلوا في رحالكم".

стр. 5429

أخرجه أحمد (١/ ٢٧٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٩٤/ ١٢٨٧٢)، وفي الأوسط (٤/ ٣٨٧/ ٤٥٠٧)، وفي الصغير (٦٣٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عون إلا النضر بن شميل". قلت: تابعه ابن أبي عدي، وابن سيرين لم يسمع من ابن عباس، إنما أخذ عن عكرمة، ثم أسقط بعد ذلك عكرمة من الإسناد، وعكرمة مولى ابن عباس: ثقة ثبت [راجع الحديث رقم (١٩٠)] [وانظر أيضًا: الطبقات الكبرى (٧/ ١٩٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٠٣/ ٣٩٦٠) و (٤/ ٢٢٠/ ٤٠٥٥)، علل ابن المديني (٧٦)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٨٧/ ١١٢٣) و (٢/ ٣٥٢٦/٥٣٤)، مسائل صالح (٩١٢)]. وروى أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، عن عباد بن منصور، قال: سمعت عطاء، يحدث عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال في يوم جمعة، يوم مطر: "صلوا في رحالكم". وفي رواية: أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا في ليلة ريح ومطر فنادى أن: "صلوا في الرحال". أخرجه ابن ماجه (٩٣٨)، وابن خزيمة (٣/ ١٨١/ ١٨٦٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٥٦/ ١٣٤٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٣٩). قلت: وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن عطاء عن ابن عباس بهذا السياق: عباد بن منصور، وهو: ليس بالقوي، له أحاديث منكرة [التهذيب (٢/ ٢٨٢)]، وقد رواه من وجه آخر من حديث أبي المليح عن أبيه، وتقدم. • خالفه: ابن جريج [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح]، قال: أخبرني عطاء؛ أنه بلغه عن النبي ﷺ أنه أخذه مطرٌ وهم في سفر، فقال لأصحابه: "صلوا في رحالكم". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٤٩٤/ ١٩٠٣). وهذا هو المحفوظ مرسلًا. ° وروى خلف بن عبد الحميد: ثنا عبد الغفور، عن أبي هاشم، عن عكرمة، عن ابن عباس، لا أحسبه إلا رفعه إلى النبي ﷺ قال: "الصلاة في الرحال". أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٣٥٩/ ١٢٠١٠). قلت: وهذا باطل من حديث عكرمة؛ عبد الغفور بن سعيد، أو: ابن عبد العزيز، الواسطي: متروك، منكر الحديث، قال ابن حبان: "كان ممن يضع الحديث على الثقات" [اللسان (٥/ ٢٣٠)، التاريخ الكبير (٦/ ١٣٧)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٠٣)، الجرح والتعديل (٦/ ٥٥)، الكنى لمسلم (١٦٩٧)، ضعفاء النسائي (٤١٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٦٢ - ط. حمدي السلفي)، المجروحين (٢/ ١٤٨)، وغيرها]، وخلف بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أبي الحسناء: قال أحمد: "لا أعرفه" [تاريخ بغداد (٨/ ٣٢١)، اللسان (٣/ ٣٦٩)]، وأبو هاشم الرماني: ثقة.

стр. 5430

وفي الباب: ١ - عن رجل من ثقيف: يرويه سفيان بن عيينة، وابن جريج، وشعبة بن الحجاج، ومسعر بن كدام، ومنصور: عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، يقول: أنبأنا رجل من ثقيف؛ أنه سمع منادي النبي ﷺ ، - يعني: في ليلة مطيرة في السفر - يقول: "حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم". لفظ ابن عيينة، وإسناده متصل بذكر سماع بعضهم من بعض، كما في رواية ابن جريج وشعبة ومسعر ومنصور. أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٤ - ١٥/ ٦٥٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٦٢٩/٢٤١)، وأحمد (٣/ ٤١٥) و (٤/ ١٦٧ و ٣٤٦) و (٥/ ٣٧٠ و ٣٧٣)، وعبد الرزاق (١/ ٥٠١/ ١٩٢٥)، ومسدد في مسنده (٢/ ١١٦/ ١٣١٩ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي شيبة في المسند (٩٦٨)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٥٣/ ١٦١٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٧٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦١٨ و ١٦١٩)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٥٨/ ٧٢٧٠ و ٧٢٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٧٢ و ٢٧٣). وهذا سياق ابن عيينة للحديث، وتابعه عليه: ابن جريج، ومسعر، ومنصور، وهو يشعر بكون الثقفي هو الصحابي، وأنه حضر الواقعة ورواها، لذا ترجمه أبو نعيم في المعرفة بقوله: "عمرو بن أوس عن رجل من الصحابة". لكن شعبة رواه عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن رجل حدثه، عن مؤذن رسول الله ﷺ ؛ أنه أصابهم مطر، فنادي منادي النبي ﷺ أن: "صلوا في الرحال" [عند أبي القاسم البغوي (١٦١٨)، وبنحوه عند أحمد (٤/ ١٦٧ و ٣٤٦) و (٥/ ٣٧٠)، وغيرهما]. وشعبة كان يتحرى السماع، ويعتني بالأسانيد، وزيادته هنا مقبولة، حيث زاد في الإسناد رجلًا، وهو أمير المؤمنين في الحديث. وقد تبين بروايته أن شيخ عمرو بن أوس ليس هو صحابي الحديث، وإنما هو تابعي مبهم، وقد سمعه من مؤذن رسول الله ﷺ . وعليه؛ فإن إسناده ضعيف؛ لأجل إبهام التابعي، والله أعلم. ٢ - عن سمرة بن جندب: رواه قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: أمر النبي ﷺ مناديًا فنادى في يومٍ مطيرٍ: "الصلاة في الرحال". تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٧)، وهو حديث صحيح. ٣ - عن نعيم بن النحَّام: وله أسانيد، منها: أ - ما رواه معمر بن راشد، عن عبيد الله بن عمر، عن شيخ قد سماه، عن نعيم بن النحَّام، قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة، وأنا في لحافي، فتمنيت أن يقول:

стр. 5431

صلوا في رحالكم، فلما بلغ: حي على الفلاح، قال: "صلوا في رحالكم"، ثم سألت عنها؛ فإذا النبي ﷺ قد أمره بذلك. أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٠١/ ١٩٢٦)، وعنه: أحمد (٤/ ٢٢٠) (٧/ ٤٠٥١ - ٤٠٥٢/ ١٨٢١٦ - ط. المكنز) (١٣/ ٥٥١/ ١٧١٢٩ - إتحاف المهرة)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٧٦). وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل شيخ عبيد الله بن عمر العمري الذي لم يسمَّ. ب - ورواه إسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وروايته عن أهل العراق والحجاز فيها ضعف، وهذه منها]، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن يحيى بن حبان، عن نعيم بن النحام، قال: نودي بالصبح في يوم باردٍ، وأنا في مِرط امرأتي، فقلت: ليت المنادي قال: من قعد فلا حرج عليه، فنادى منادي النبي ﷺ في آخر أذانه: "ومن قعد فلا حرج عليه". أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٠)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٧٥). قال ابن عساكر: "كذا قال، والمحفوظ: عن محمد بن إبراهيم عن نعيم". قلت: وهم ابن عياش في قوله: محمد بن يحيى بن حبان، وإنما هو: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، كما قال الأوزاعي وسليمان بن بلال وابن طهمان. ج - خالفه: الأوزاعي [وعنه: عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين]، فرواه عن يحيى بن سعيد؛ أن محمد بن إبراهيم بن الحارث حدثه، عن نعيم بن النحام، قال: كنت مع امرأتي في مرطها غداة باردة، فنادى منادي رسول الله ﷺ في صلاة الصبح، فلما سمعته قلت: لو قال: ومن قعد لا حرج، فلما قال: "الصلاة خير من النوم"، قال: "ومن قعد فلا حرج". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٧٥٩/٦٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٥٢ - ١٥٣)، والبيهقي (١/ ٣٩٨ و ٤٢٣). وإسناده إلى الأوزاعي: لا بأس به. د - تابعه على الإسناد، وخالفه في متنه: سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، وإبراهيم بن طهمان [خراساني، سكن مكة، ثقة]: كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن نعيم بن النحام من بني عدي بن كعب، قال: نودي بالصبح في يوم بارد، وهو في مرط امرأته، فقال: ليت المنادي ينادي: ومن قعد فلا حرج، فنادى منادي النبي ﷺ في آخر أذانه: "ومن قعد فلا حرج"، وذلك في زمن النبي ﷺ في آخر أذانه. أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٥٣٣) (٢/ ١١٥/ ١٣١٢ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٦٥/ ٧٦٠)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٩٦ - فتح الباري لابن رجب)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده (١٠٤)، وأبو نعيم في

стр. 5432

معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٦٦/ ٦٣٨٩)، والبيهقي (١/ ٣٩٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٧٦)، وانظر: الإصابة (٦/ ٤٥٩). قال أبو القاسم البغوي: "هو مرسل". وقال ابن عساكر: "محمد بن إبراهيم: لم يدرك نعيمًا". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٩٦) معلقًا على حكم البغوي عليه بالإرسال: "يشير إلى أن محمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع من نعيم". وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٢٥٩٩) عن نعيم النحام: "يروي عنه نافع ومحمد بن إبراهيم التيمي، وما أظنهما سمعا منه" [وانظر: تحفة التحصيل (٢٧٣)]. وقال النووي في تهذيب الأسماء (٢/ ٤٣٠): "روى عنه نافع ومحمد بن إبراهيم التيمي، ولم يدركاه، فهو مرسل". وقال في تاريخ الإسلام (٣/ ١٠٢): "أرسل عنه نافع، ومحمد بن إبراهيم التيمي". قلت: لأن نعيمًا مات قديمًا، في خلافة عمر، استشهد بأجنادين، وكانت سنة خمس عشرة [المغازي لموسى بن عقبة (٤٣٦)، التاريخ الكبير (٨/ ٩٢)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٩)، الثقات (٣/ ٤١٤)، تاريخ دمشق (٦٢/ ١٧٥)، الإصابة (٦/ ٤٥٩)، وغيرها]، والتيمي مات سنة عشرين ومائة، فلم يدرك نعيمًا. قال البيهقي: "تابعه الأوزاعي عن يحيى بن سعيد؛ إلا أنه قال: فلما قال: الصلاة خير من النوم، قال: ومن قعد فلا حرج". وقال ابن رجب في الفتح (٣/ ٤٩٦): "ورواية سليمان بن بلال عن يحيى: أصح من رواية إسماعيل بن عياش؛ فإن إسماعيل لا يضبط حديث الحجازيين، فحديثه عنهم فيه ضعف". قلت: رواية سليمان بن بلال وابن طهمان هي المحفوظة، ورواية ابن عياش وابن أبي العشرين وهم. وعليه: فإن هذا الإسناد رجاله ثقات، وهو منقطع؛ لعدم إدراك التيمي لنعيم. هـ - ورواه ابن جريج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن نعيم بن النحام، قال: أذن مؤذن النبي ﷺ في ليلة فيها برد، وأنا تحت لحافي، فتمنيت أن يلقي الله على لسانه: ولا حرج، قال: "ولا حرج". أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٠٢/ ١٩٢٧)، ومن طريقه: الحاكم (٣/ ٢٥٩)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٥). قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" [وانظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٦٦٧)، الأحكام الشرعية الكبرى (٢/ ٢٥)، الإصابة (٦/ ٤٥٩)، الفتح لابن حجر (٢/ ٩٩)]. هكذا رواه عن عبد الرزاق: إسحاق بن إبراهيم الدبري، راوي المصنف، وقد تُكُلِّم في روايته عن عبد الرزاق، فإنه ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر، وقد

стр. 5433

روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، وكان يصحف، ويحرف [شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/ ٣٦)]. وحديث ابن جريج هذا، وحديث معمر عن عبيد الله العمري عن شيخ مبهم، هما في مصنف عبد الرزاق متجاوران، لكن أحمد أخرج عن عبد الرزاق حديث معمر، ولم يخرج حديث ابن جريج هذا، مع كون إسناده أصح من إسناد معمر، مما يجعل في النفس شيء من ثبوت هذا الإسناد، لا سيما مع كون أحمد من أثبت الناس في عبد الرزاق، وأقدمهم منه سماعًا، فلعل الدبري وهم فيه؛ ولذا قال ابن حجر في إتحاف المهرة (١٣/ ٥٥١/ ١٧١٢٩): "إن كان الدبري حفظه؛ فهو على شرطهما". • ثم وجدت ما يدل على وهم الدبري في هذا الإسناد: فقد أخرج ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٦٧/ ٧٦٢)، قال: حدثنا الحسن بن علي: ثنا عبد الرزاق: ثنا ابن جريج: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن نعيم بن النحام ﵁، قال: أذن مؤذن النبي ﷺ ليلةً فيها بردٌ ومطرٌ، وأنا تحت لحافي، فتمنيت أن يلقي الله تعالى على لسانه: ولا حرج، فلما فرغ قال: "ولا حرج". والحسن بن علي بن محمد الهذلي أبو علي الخلال الحلواني: ثقة ثبت حافظ، رحل إلى عبد الرزاق وأكثر عنه، خرج له مسلم عن عبد الرزاق حديثًا كثيرًا [الإرشاد (٢/ ٦٢٣)، تاريخ دمشق (٣٦/ ١٨٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٨٠)، التهذيب (١/ ٤٠٦)]. ولعل عبد الله بن نعيم بن النحام هذا هو الذي ترجم له البخاري وتبعه عليه أبو القاسم البغوي في المعجم (٣/ ٤٠٨)، فقال: "رأيت في كتاب محمد بن إسماعيل البخاري تسمية نفر ممن روى عن النبي ﷺ ، ممن اسمه عبد الله، ولم أجد لهم عندي حديثًا، وذكر ابن إسماعيل أسماءهم، ولم يذكر لهم حديثًا. قال ابن إسماعيل: عبد الله بن نعيم بن النحام، سكن المدينة، وروى عن النبي ﷺ حديثًا". وقد ترجم له ابن منده في المعرفة (٤/ ١٧٩٣ - المعرفة لأبي نعيم) (٣/ ٤١٧ - أسد الغابة)، وقال: "روى عنه مولى ابن عمر، وأبو الزبير"، وتعقبه أبو نعيم في المعرفة (٤/ ١٧٩٣) فيما رواه لعبد الله هذا من طريق أبي الزبير، ولم يتعقبه فيما رواه نافع عنه. كذلك، وممن ترجم لنعيم بن عبد الله النحام، فقال: "روى عنه نافع ومحمد بن إبراهيم التيمي"، ولم يذكر عبد الله بن عمر فيمن روى عنه: أبو حاتم الرازي، وابن عبد البر، وابن الأثير، والنووي، والذهبي، وابن حجر [الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٩)، الاستيعاب (٢٥٩٩)، تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٠)، أسد الغابة (٥/ ٣٦٢)، تهذيب الأسماء (٢/ ٤٣٠)، تاريخ الإسلام (٣/ ١٠٢)، الوافي بالوفيات (٢٧/ ٩٧)، التعجيل (٢/ ٣١٢/ ١١٠٩)]، فهذا أيضًا من القرائن على كون إسناد الدبري هو من مناكيره. والمحفوظ: رواية الحلواني عن عبد الرزاق؛ إلا أن ابن جريج قد وهم في إسناده، وقلب اسم صحابيه، فقال: عن عبد الله بن نعيم بن النحام، وإنما هو: نعيم بن عبد الله النحام، ولم يدركه نافع مولى ابن عمر، فهو منقطع أيضًا.

стр. 5434

و - ورواه ابن قانع، قال: حدثنا أحمد بن وهب القرشي: نا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة: نا محمد بن سلمة [الحراني: ثقة]، عن أبي عبد الرحيم [خالد بن أبي يزيد الحراني: ثقة]، عن زيد بن أبي أنيسة [ثقة]، عن عمر بن نافع، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال نعيم بن النحام - وكان من بني عدي بن كعب -: سمعت منادي رسول الله ﷺ في غداة قرة، وأنا مضطجع بالمدينة، فقلت: ليت أنه يقول: من قعد فلا حرج، قال: فنادى: "من قعد فلا حرج". أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ١٥٣). وهذا الإسناد الذي تفرد به زيد بن أبي أنيسة هو إسناد مدني على شرط الشيخين، فكيف ينفرد به أهل الجزيرة من العراق، ثم أهل حران، ثم ينفرد به عنهم: إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، وهو وإن كان ثقة، إلا أن أبا بكر الجعابي قال فيه: "يحدث عن محمد بن سلمة بعجائب" [التهذيب (١/ ١٦١)، الميزان (١/ ٢٣٨)]، ثم شيخ ابن قانع فلم أعرفه؛ إلا أن يكون هو: أحمد بن وهب بن عمرو بن عثمان أبو العباس الرقي المعيطي، من ولد عقبة بن أبي معيط، ترجمه الخطيب في التاريخ (٥/ ١٩٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يترجم له بغير حديث واحد، وهو حديث موضوع، ولم يذكر له سوى شيخ واحد، ولا روى عنه غير واحد، ولم يزد السمعاني في الأنساب (٥/ ٣٥٠)، ولا الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٢/ ٨١)، على ذلك شيئًا، فهو مجهول، وحديثه هذا حديث باطل، والله أعلم. وإنما المعروف في هذا: ما رواه معمر بن راشد، عن عبيد الله بن عمر، عن شيخ قد سماه، عن نعيم بن النخام [وهو الإسناد الأول]، وما رواه ابن جريج: أخبرني نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن نعيم بن النحام [وهو الإسناد الخامس]، والله أعلم. ° فيبقى لنا ثلاثة أسانيد صالحة في المتابعات، الأول راويه عن النحام مبهم، والثاني والثالث منقطع فيما بين التيمي ونافع وبين النحام، فلا ندري؛ فلعل الواسطة المبهمة، أو الساقطة من الإسناد هو رجل واحد، ولا نعرف عينه ولا حاله، وعليه: فالحديث ضعيف، والله أعلم. ٤ - عن عبد الرحمن بن سمرة: رواه ناصح بن العلاء أبو العلاء مولى بني هاشم: ثنا عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، قال: مررت بعبد الرحمن بن سمرة في يوم مطير، وهو يُسَيِّل الماء في نهر أم عبد الله، فقلت له: تُسَيِّل الماء في نهر أم عبد الله، وتدع أن تأتي الجمعة؟ قال: فقال: إن رسول الله ﷺ رخص لنا إذا كان مطرٌ وابلٌ أن نصلي في الرحال. وفي رواية: إن النبي ﷺ قال: "إذا كان مطرٌ وابل فليصلِّ أحدكم في رحله". وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان المطر وابلًا؛ فصلوا في رحالكم". أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٧٨/ ١٨٦٢)، والحاكم (١/ ٢٩٢)، وأحمد (٥/ ٦٢) [قال

стр. 5435

عبد الله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده، وأكبر علمي أني قد سمعته منه]. وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند (٥/ ٦٢)، ولوين في جزء من حديثه (٧٧)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٤٢١/ ١٨٨٥ - ط. دار البيان) (٤/ ١٢٢/ ٢٦٣٦ - ط. مبرة الآل)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥/ ١٧٤٤)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣١٠)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٨)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٧٦/ ٤١١١ - أطرافه)، وابن منده في فتح الباب (٣١٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٤/ ٤٠٨)، وأبو طاهر السلفي في الرابع عشر من المشيخة البغدادية (٦) (١/ ٥٠٩/ ١٢٦٦)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٤٢). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وناصح بن العلاء: بصري ثقة، إنما المطعون فيه ناصح أبو عبد الله المحلمي الكوفي، فإنه روى عنه سماك بن حرب المناكير" [الإتحاف (١٠/ ٦٠٨/ ١٣٤٩٠)، البدر المنير (٤/ ٤٢٠)]. وقال عبد الله بن أحمد بعد أن روى هذا الحديث عن القواريري: "سمعت القواريري يقول: كنت أمرُّ بناصح فيحدثني، فإذا سألته الزيادة، قال: ليس عندي غير ذا وكان ضريرًا". وقال الدارقطني: "غريب من حديث عبد الرحمن عن النبي ﷺ ، تفرد به عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، ولم يروه عنه غير ناصح بن العلاء أبو العلاء". وهذا حديث منكر؛ وناصح بن العلاء: اختلف فيه النقاد، فقد وثقه ابن المديني وأبو داود، وجرحه آخرون، وهم الأكثر، والجرح هنا مقدم على التعديل، لكونه جرحًا مفسرًا، وممن ضعفه: البخاري، فقال: "منكر الحديث"، هكذا قال في التاريخ الكبير، وأما الذي في الأوسط والكامل: "لم يكن عنده إلا هذا، وهو ثقة"، فهو قول ابن المديني؛ كذلك فقد ضعفه ابن معين، واختلفت عباراته ما بين القدح الشديد والوسط، وقال أبو حاتم: "شيخ بصرى - وحرك رأسه -، وهو منكر الحديث"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"، وقال ابن عدي: "وناصح بن العلاء أبو العلاء: يُعرف بهذا الحديث، ولم يروه عن عمار غيره"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "منكر الحديث"، وقال أبو أحمد الحاكم والدارقطني: "ليس بالقوي"، وذكره أبو زرعة في الضعفاء [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٦٣/ ١٢٣٥) و (٤/ ٧٩/ ٣٢٢١) و (٤/ ٨٩/ ٣٢٩١)، التاريخ الكبير (٨/ ١٢١)، التاريخ الأوسط (٢/ ٢٢٠)، الضعفاء الصغير (٤٠٢)، ضعفاء أبي زرعة (٢/ ٦٦٥)، سؤالات الآجري (٥٤٥)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٤٥)، ضعفاء النسائي (٥٨٥)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٣١٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٥٠٣)، المجروحين (٣/ ٥٥)، الكامل (٧/ ٤٨)، ضعفاء الدارقطني (٥٣٧)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٣٧١)، ضعفاء الأصبهاني (٢٥٨) الميزان (٤/ ٢٤٠)، التهذيب (٤/ ٢٠٥)].

стр. 5436

هكذا رواه ناصح مرفوعًا، وخالفه فأوقفه: • يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن كثير مولى ابن سمرة، قال: مررت بعبد الرحمن بن سمرة وهو على بابه جالس، فقال: ما خطب أميركم؟ قلت: أما جمَّعت معنا؟ قال: منعنا هذا الرَّدْغُ، وفي رواية: الرزَغ. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٧٩/ ٥٥٢٣)، وأبو عبيد في غريب الحديث (٥/ ١٩٩)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣١٠)، وابن حزم في المحلى (٤/ ٢٠٦). قال العقيلي: "ولم يرفعه، هذا أولى من حديث ناصح". قلت: وهو موقوف بإسناد حسن، وكثير مولى ابن سمرة: هو كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، وهو كثير بن أبي كثير، وهو حسن الحديث أراجع الحديث رقم (٢٢٧)]. • ورواه محمد بن عقبة اليشكري الرفاعي [ثقة. الجرح والتعديل (٨/ ٣٥)، الثقات (٧/ ٣٩٧)]، سمع الحسن، عن ابن سمرة، قال: منعني هذا الردغ من الجمعة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٠٠). وهذا موقوف بإسناد صحيح، والحسن سمع من عبد الرحمن بن سمرة، وروايته عنه في الصحيحين [تحفة الأشراف (٩٦٩٥)، تحفة التحصيل (٧٦)]. وروي نحو ذلك أيضًا من حديث: ٥ - عبد الله بن عمرو: مختصرًا بلفظ: "صلوا في الرحال"، ومطولًا: قال: كنا مع رسول الله ﷺ فأصابنا مطر، فنادى منادي رسول الله ﷺ : "حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم"، فصلينا في رحالنا بصلاة رسول الله ﷺ [أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٢) (٤/ ٣٠٣/ ٦١٦٥ - ط. الرشد)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٩٩)] [وهو حديث موضوع؛ في إسناده: خالد بن عمرو الأموي السعيدي: كذاب، رمي بالوضع، قال ابن عدي بعد أن أورد هذا الحديث في جملة أحاديث في ترجمته: "وخالد بن عمرو هذا له كير ما ذكرت من الحديث عمن يحدث عنهم، وكلها أو عامتها موضوعة، وهو بيِّنُ الأمر في الضعفاء"]. ٦ - أبي هريرة: قال: إذا كانت ليلة باردة أمر رسول الله ﷺ المؤذن فأذَّن، وأمره أن ينادي: "الصلاة في رحالكم" [أخرجه العقيلي (٢/ ٢٠٣)] [وهو حديث منكر؛ صالح بن موسى الطلحي: متروك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال العقيلي: "لا يتابع عليه، ولا على غير شيء من حديثه، وفي الصلاة في الرحال أحاديث ثابتة جيدة الإسناد من غير هذا الوجه"، وقد ذكر ابن عدي لصالح بن

стр. 5437

موسى الطلحي أحاديث عن عبد العزيز بن رفيع، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن عبد العزيز: غير محفوظات، إنما يرويها عنه صالح بن موسى"]. • وروي أيضًا من حديث محمد بن جابر، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا [أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٥٣) (٩/ ١٣٤ - ط. الرشد)] [ولا يصح أيضًا؛ محمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ضعيف، وقد خالفه الثقات في إسناده؛ فرووه مرسلًا، وهو الصواب؛ قاله الدارقطني في العلل (٨/ ١٨١/ ٤٩٧ ١)، وانظر: المنفردات والوحدان لمسلم (٨١٨)، وممن أخرج المرسل: البغوي في معجم الصحابة (١/ ١٩٦/ ٦١)، وبدر بن الهيثم في جزء من حديثه (١٧)، وابن قانع في المعجم (٣/ ٢٤)]. ° ومما جاء في جواز التخلف عن الجماعة والجمعة بعذر السيول والأمطار: ٧ - حديث عتبان بن مالك: رواه عقيل بن خالد، ومالك بن أنس، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن سعد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، والأوزاعي، وأبو أويس، وعبد الرحمن بن نمر، وغيرهم: عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك - وكان من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار -؛ أنه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني أنكرتُ بصري [وفي رواية الأوزاعي: إن بصري قد ساء]، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم [وفي رواية معمر: وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي] [وفي رواية إبراهيم بن سعد: وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشقُّ عليَّ اجتيازه]، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم [وفي رواية مالك: إنها تكون الظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر]، فوددت يا رسول الله، أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى [وفي رواية معمر: أتخذه مسجدًا]، فقال:"سأفعل ان شاء الله"، قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن النبي ﷺ فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال لي: "أين تحب أن أصلي من بيتك؟ "، فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام النبي ﷺ فكبر فصففنا [خلفه]، فصلى ركعتين ثم سلم، [وفي رواية معمر وإبراهيم: وسلمنا حين سلم] [وفي رواية ليونس عند أحمد (٥/ ٤٥٠): صلى في بيته سبحة الضحى، فقاموا وراءه فصلوا بصلاته]، وحبسناه على خزيرة صنعناها له، فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد، فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق، لا يحب الله ورسوله، قال النبي ﷺ : "لا تقل [ذلك]، ألا تراه قال: لا إله الا الله، يريد بذلك وجه الله؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: قلنا: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين [وفي رواية إبراهيم: لا نرى وُدَّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين،، فقال: "فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله".

стр. 5438

قال ابن شهاب: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاري، أحد بني سالم، وكان من سراتهم، عن حديث محمود، فصدقه [بذلك]. واللفظ لعقيل بن خالد، ورواه يونس مثله. وفي رواية إبراهيم: أن محمود بن الربيع استثبت هذه القصة من عتبان مرة أخرى في قصة طويلة، قال في آخرها: سألته عن ذلك الحديث، فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة. أخرجه البخاري (٤٢٤ و ٤٢٥ و ٦٦٧ و ٦٨٦ و ٨٣٨ و ٨٤٠ و ٤٠٠٩ و ٤٠١٠ و ٥٤٠١ و ٦٤٢٣ و ٦٩٣٨)، ومسلم (٣٣/ ٢٦٣ - ٢٦٥ - كتاب المساجد). وقد جمعت هنا ألفاظ البخاري ومسلم، وحديث عتبان هذا سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٥٥٣)، الشاهد السابع، وتكلمت هناك عن فقه الحديث. وقد خرجت له طرفًا آخر في قصة محمود بن الربيع، قال: عقلت من النبي ﷺ مجةً مجها في وجهي، وأنا ابن خمس سنين، تحت الحديث رقم (٨٢٢). وقد رواه ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: قدمت المدينة، فلقيت عتبان، فقلت: حديث بلغني عنك، قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله ﷺ أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي، فأتخذه مصلى، قال: فأتى النبي ﷺ ومن شاء الله من أصحابه، فدخل وهو يصلي في منزلي، وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عُظْم ذلك وكُبره إلى مالك بن دُخْشُم، قالوا: ودوا أنه دعا عليه فهلك، ودوا أنه أصابه شر، فقضى رسول الله ﷺ الصلاة، وقال: "أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ "، قالوا: إنه يقول ذلك، وما هو في قلبه، قال: "لا بشهد أحد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فيدخل النار، أو تَطعَمه". أخرجه مسلم (٣٣/ ٥٤ و ٥٥ - كتاب الإيمان)، وانظر: تخريجه تحت الحديث رقم (٥٥٣)، الشاهد السابع. ° ومن فقه الحديث: قال الترمذي في الجامع (٤٠٩): "وقد رخص أهل العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطين، وبه يقول أحمد وإسحاق". وقال ابن بطال في شرح البخاري (٢/ ٢٩١): "أجمع العلماء على أن التخلف عن الجماعات في شدة المطر والظلمة والريح وما أشبه ذلك: مباح بهذه الأحاديث، ألا ترى أن عتبان بن مالك سأل النبي ﵇ أن يصلي في بيته مكانًا يتخذه مصلى إذا كان المطر والسيل، ففعل ذلك". وقال أيضًا (٢/ ٤٩٢): "اختلف العلماء في التخلف عن الجمعة للمطر، فممن كان يتخلف عنها لذلك: ابن سيرين، وعبد الرحمن بن سمرة، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجوا بهذا الحديث [يعني: حديث ابن عباس]، وقالت طائفة: لا يتخلف عن الجمعة للمطر، روى ابن نافع قال: قيل لمالك: أيتخلف عن الجمعة في اليوم المطير، قال: ما سمعت، قيل له: فالحديث: "ألا صلوا في الرحال"؟، قال: ذلك في السفر".

стр. 5439

ونقل ابن المنذر عن مالك قوله: "لا يعتد المطر عذرًا، قال: فقلت: أو لم يجئ عن النبي ﷺ في نداء الجمعة في يوم مطر: "الصلاة في الرحال"؟ قال: تلك جمعة كانت في سفر، وليست جمعة السفر واجبة" [الأوسط (٤/ ٢٥)]. قلت: لعل حديث ابن عباس لم يبلغه، فلم يقل به، وبلغ غيره فقال به، ومن علم حجة على من لم يعلم، ولهذا قال ابن حزم في المحلى (٣/ ١٦٢): "وهذا الحكم واحد في الحضر والسفر". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٧١) عن حديث ابن عمر: "وفي هذا الحديث من الفقه: الرخصة في التخلف عن الجماعة في ليلة المطر والريح الشديدة، وقيل: إن هذا إنما كان في السفر، … ، وفي ذكر الرحال دليل على أنه كان في سفر، والله أعلم. وقيل: إن ذلك جائز في الحضر والسفر، ولا فرق بين الحضر والسفر؛ لأن العلة المطر والأذى، والحضر والسفر في ذلك سواء، فيدخل السفر بالنص والحضر بالمعنى؛ لأن العلة فيه المطر، وقد رخصت جماعة من أهل العلم في وقت المطر الشديد في التخلف عن الجمعة لمن وجبت عليه؛ فكيف بالجماعة في غير الجمعة". وقال أيضًا (١٣/ ٢٧٤): "فقد بان بهذا الحديث أن ذلك منه ﷺ إنما كان في السفر مع المطر، وهذه رخصة تخص قوله ﷺ : "هل تسمع النداء؟ "، قال: نعم، قال: "فلا رخصة لك"، وفي هذا الحديث دليل على جواز التأخر في حين المطر الدائم عن شهود الجماعة والجمعة؛ لما في ذلك من أذى المطر - والله أعلم - لهذه الحال". وقال ابن رجب في الفتح (٤/ ٩٣): "وأكثر أهل العلم على أن المطر والطين عذر يباح معه التخلف عن حضور الجمعة والجماعات، ليلًا ونهارًا". وقال أيضًا (٤/ ٩٦): "ولا ريب أن من كان بصره ضعيفًا، وفي طريقه سيول، فإنه معذور في الخروج إلى المسجد ليلًا؛ فإنه ربما خشي على نفسه التلف، والجماعة يسقط حضورها بدون ذلك". وقال عن حديث ابن عباس وغيره (٤/ ٩٧): "أن المطر والطين، وإن كان عذرًا في التخلف عن الجماعة في المسجد؛ إلا أنه عذر لآحاد الناس، وأما الامام فلا يترك الصلاة لذلك في المسجد، ويصلي جماعة في المسجد بمن حضر، وكذلك يوم الجمعة لا يترك الخطبة وصلاة الجمعة في المسجد بمن حضر فيه، إذا كانوا عددًا تنعقد بهم الجمعة، وإنما يباح لآحاد الناس التخلف عن الجمعة والجماعات في المطر ونحوه، إذا أقيم شعارهما في المساجد، وعلى هذا، فلا يبعد أن يكون إقامة الجماعات والجمع في المساجد في حال الأعذار كالمطر فرض كفاية لا فرض عين، وأن الإمام لا يدعهما". قلت: لأن ابن عباس قد صلى الجمعة وخطب الناس، لكنه عذر من لم يتمكن من الحضور، وأمر مناديه أن يقول: صلوا في بيوتكم. ° وأما موضع هذه الجملة من الأذان:

стр. 5440

فجاء في حديث ابن عمر أن المؤذن يقولها بعد فراغه من الأذان، ففي روايةٍ: فقال في آخر ندائه: ألا صلُّوا في رحالكم، ألا صلوا في الرِّحال، وفي ثانية: أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذِّنًا يؤذن، ثم يقول على إثره: "ألا صلوا في الرحال"، وفي ثالثة: في دبر الأذان، وفي رابعة: يؤذنون بالصلاة ثم يقولون في آخر ذلك: "صلوا في الرحال"، وفي خامسة: أمر المؤذن أن يؤذن بالصلاة، يقول في آخر أذانه: "الصلاة في الرحال" وأما في حديث ابن عباس فإنه يقولها في أثناء الأذان بدل الحيعلتين، ففي رواية: إذا قلتَ: أشهد أن محمدًا رسولُ الله، فلا تقلْ: حيَّ على الصلاة، قلْ: صلوا في بيوتكم. وحديث ابن عمر فكان في السفر، وأما حديث ابن عباس ففي الحضر، والله أعلم. ٢١٥ - باب الجمعة للمملوك والمرأة قال أبو داود: حدثنا عباس بن عبد العظيم: حدثني إسحاق بن منصور: حدثنا هُرَيم، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن النبي ﷺ قال: "الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على كل مسلم في جماعةٍ؛ إلا أربعةً: عبد مملوك، أو امرأة، أوصبي، أو مريض". قال أبو داود: طارق بن شهاب: قد رأى النبي ﷺ ، ولم يسمع منه شيئًا. حديث صحيح وفي نسخة لأبي داود: "طارق بن شهاب: قد رأى النبي ﷺ ، وهو يُعدُّ من أصحاب النبي ﷺ ، ولم يسمع منه شيئًا [البدر المنير (٤/ ٦٣٨)، المغني (٢/ ٩٥)، تحفة المحتاج (٥٩٢)]. أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في السُّنن (٣/ ١٧٢)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧٢/ ١٦٧٩). • خولف أبو داود في إسناده: فقد رواه عبيد بن محمد العجلي: حدثني العباس بن عبد العظيم العنبري [ثقة حافظ]: حدثني إسحاق بن منصور: ثنا هريم بن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض". أخرجه الحاكم (١/ ٢٨٨)، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه: ثنا عبيد بن محمد العجلي به. وعنه: البيهقي في فضائل الأوقات (٢٦٣)، وفي المعرفة (٢/ ٤٧١/ ١٦٧٨).

стр. 5441

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعًا على الاحتجاج بهريم بن سفيان، ولم يخرجاه، ورواه ابن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، ولم يذكر أبا موسى في إسناده، وطارق بن شهاب: ممن يعد في الصحابة". قلت: عبيد بن محمد العجلي، هو: الحسين بن محمد بن حاتم أبو علي، المعروف بعُبَيدٍ العجل، وهو: ثقة حافظ [الكامل (١/ ٢٣٣)، تاريخ بغداد (٨/ ٦٥٨)، موضح أوهام الجمع والتفريق (١/ ٥٥٨)، الإكمال (٧/ ٤٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٧٢)، السير (١٤/ ٩٠)]. وشيخ الحاكم: أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد النيسابوري، قال الحاكم: "كان عالمًا بالحديث والرجال والجرح والتعديل، وفي الفقه كان المشار إليه في وقته، ثقة مأمون"، ونعته الذهبي بقوله: "الإمام العلامة المفتي المحدث شيخ الإسلام، … ، جمع وصنف، وبرع في الفقه، وتميز في علم الحديث" [تاريخ نيسابور (١)، الإرشاد (٣/ ٨٤٠)، الأنساب (٣/ ٥٢١)، التدوين (٢/ ١٤١)، السير (١٥/ ٤٨٣)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٢٥٦)، طبقات الشافعية الكبرى (٣/ ٩)]. قال البيهقي في السُّنن: "ورواه عبيد بن محمد العجلي عن العباس بن عبد العظيم، فوصله بذكر أبي موسى الأشعري فيه، وليس بمحفوظ، فقد رواه غير العباس أيضًا عن إسحاق دون ذكر أبي موسى فيه". وقال في فضائل الأوقات: "تفرد بوصله عبيد العجل، ورواه أبو داود السجستاني عن عباس دون ذكر أبي موسى". وقال ابن حجر في الإتحاف (١٠/ ٣٥/ ١٢٢٢٧): ذكر أبي موسى فيه وهمٌ؛ فقد أخرجه أبو داود عن عباس بن عبد العظيم بهذا الإسناد بدون ذكره. والحاكم، وشيخه أبو بكر بن إسحاق، وشيخه عبيد بن محمد: حفاظ، لكنها زيادة شافة، فقد أخرجه الدارقطني من وجه آخر عن إسحاق بن منصور كما قال أبو داود، وكذا أخرجه الطبراني من وجه آخر عن إسحاق. تابع العنبري عليه بدون ذكر أبي موسى في الإسناد: إبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس [واللفظ له] [أبو إسحاق القاضي: ثقة. سؤالات الحاكم (٥١)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٥)، السير (١٣/ ١٩٨)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٢٩١)]، وأبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ]: ثنا إسحاق بن منصور: ثنا هريم، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن النبي ﷺ ، قال: "الجمعة واجبة [على كل مسلم] في جماعة، إلا على أربعٍ: عبد مملوك، أو صبي، أو مريض، أو امرأة". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٢١/ ٨٢٥٦)، وفي الأوسط (٦/ ٢٢ - ٢٣/ ٥٦٧٩)، والدارقطني (٢/ ٣)، والبيهقي (٣/ ١٨٣)، والضياء في المختارة (٨/ ١٠٩/ ١٢١).

стр. 5442

قال الطبراني في الأوسط: "لا يُروى هذا الحديث عن طارق إلا بهذا الإسناد، تفرد به: إسحاق بن منصور". وعلى هذا فإن زيادة أبي موسى في الإسناد: وهمٌ؛ كما البيهقي وابن حجر. وإسناده صحيح غريب؛ قيس بن مسلم الجدلي الكوفي: ثقة، روايته عن طارق بن شهاب في الصحيحين والسنن، وإبراهيم بن محمد بن المنتشر الهمداني الكوفي: ثقة، روى له الجماعة، وهريم بن سفيان البجلي الكوفي: ثقة، روى له الجماعة، وإسحاق بن منصور السلولي: ثقة، روى له الجماعة. ولو ثبت أن ابن عيينة تابع فيه هريم بن سفيان [كما قال الحاكم]، لزالت غرابته. وطارق بن شهاب: صحابي؛ رأى النبي ﷺ كبير، ولم يثبت له منه سماع، وغزا في خلافة أبي بكر، وهو ممن أدرك الجاهلية، وحديثه عن النبي ﷺ مرسل، ومراسيل الصحابة مقبولة وهي حجة [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٣٣٩)]. قال الخطابي في المعالم (١/ ٢١٠): "ليس إسناد هذا الحديث بذاك، وطارق بن شهاب: لا يصح له سماع من رسول الله ﷺ ، إلا أنه قد لقي النبي ﷺ ". وقال البيهقي في السُّنن (٣/ ١٨٣): "وهذا الحديث وإن كان فيه إرسال، فهو مرسل جيد، فطارق من كبار التابعين، وممن رأى النبي ﷺ ، وإن لم يسمع منه، ولحديثه هذا شواهد" [تنقيح التحقيق (٢/ ٥٥٣)]. وقال في المعرفة: "هذا هو المحفوظ مرسل، وهو مرسل جيد". قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٦٣٧): "هذا الحديث صحيح". وتعقب الخطابيَّ بكلام طويل، قال في آخره: "وعلى تقدير عدم سماعه ألبتة؛ لا يقدح ذلك في صحة الحديث؛ لأن نهايته أنه مرسل صحابي، وهو حجة بالإجماع إلا من شذ، … ". وتعقب أيضًا البيهقي فقال (٤/ ٦٤٠): "هذا الكلام منه مخالف لرأي الجمهور؛ فإن عندهم أن الصحبة تثبت بالرؤية فقط، وقد عده من أسلفنا من الصحابة". وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٠٣): "رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، إلا أن أبا داود قال: طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا. وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث؛ لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسلَ صحابيٍّ، ومرسل الصحابي حجةٌ عند أصحابنا، وجميعِ العلماء؛ إلا أبا إسحاق الإسفراييني"، وذكر نحوه في الخلاصة (٢/ ٧٥٧/ ٢٦٤٧). وصحح ابن رجب إسناده إلى طارق بن شهاب [الفتح (٥/ ٣٢٧)]. وله شواهد كثيرة لا يصح منها شيء، وفي بعضها ضعف يسير، منها: ١ - حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة؛ إلا عبدًا أو امرأةً أو صبيًا، ومن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد".

стр. 5443

وهو حديث منكر، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٢). ٢ - حديث أبي هريرة: رواه أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المصري [ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]، وإسحاق بن الحسن الطحان [مولى بني هاضم، أبو يعقوب المصري، ذكره ابن يونس في تاريخ المصريين، وقال: توفي سنة (٢٦٢)، مغاني الأخيار (١/ ٤٢)]: قالا: حدثنا إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المديني، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :"خمسة لا جمعة عليهم: المرأة، والمسافر، والعبد، والصبي، وأهل البادية". أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٧٢/ ٢٠٢)، والدارقطني في غرائب مالك (١/ ٢٦٨ - اللسان). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مالك إلا إبراهيم بن حماد بن أبي حازم". وقال الدارقطني: "تفرد به إبراهيم، وكان ضعيفًا". قلت: وهذا حديث باطل؛ ليس من حديث مالك، ولا من حديث أبي الزناد؛ إذ كيف ينفرد مثل هذا الضعيف، عن مالك بن أنس بما لا يعرف عنه، ولم يروه أحد من أهل المدينة أو غيرهم عن الأعرج، ولا عن أبي الزناد، وأين أصحاب مالك على كثرتهم؟ [انظر: ضعفاء الدارقطني (٢٨)، اللسان (١/ ٢٦٧)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (٢/ ١٧٤)، ونقل عن مسلمة بن القاسم الأندلسي توثيقه، ومسلمة: ضعيف]. ٣ - حديث جابر بن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعةُ يومَ الجمعةِ؛ إلا مريضٌ، أو مسافرٌ، [زاد ابن أبي مريم: أو امرأة]، أو صبيٌّ، أو مملوكٌ، ومن استغنى عنها بلهوٍ أو تجارةٍ استغنى الله عنه، والله غني حميد". وهو حديث منكر، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٢). وله إسناد آخر، ولا يصح أيضًا؛ عند: أبي إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٣١٢). ٤ - حديث ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قال لأصحابه: " … ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة؛ إلا أن تكون امرأةً أو عبدًا أوصبيًا أو مسافرًا، ومن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد". وهو حديث باطل، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٢). ٥ - حديث تميم الداري: يرويه محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم أبي عمرو، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري، عن النبي ﷺ قال: "الجمعة واجبة؛ إلا على صبي، أو مملوك، أو مسافر". وفي رواية: "الجمعة واجبة؛ إلا على امرأة، أو صبي، أو مريض، أو عبد، أو مسافر).

стр. 5444

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٣٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٢٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٥١/ ١٢٥٧)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ٦٥ - التلخيص)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٨٣)، وفي فضائل الأوقات (٢٦٦). قال البخاري بعد أن أخرجه في ترجمة الحكم أبي عمرو (٢/ ٣٣٧): "ولم يتابع عليه". وقال أيضًا (٤/ ٣٣٩): "ضرار بن عمرو: عن أبي عبد الله الشامي، روى عنه الحكم أبو عمرو، وفيه نظر" [ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٢١)]. وقال العقيلي بعد أن أخرجه في ترجمة ضرار: "ولا يتابع عليه". وقال أبو زرعة: (هذا حديث منكر) [علل ابن أبي حاتم (١/ ٢١٢/ ٦١٣)]. قلت: هو كما قال أبو زرعة: حديث منكر؛ أبو عبد الله الشامي: مجهول [الكنى للبخاري (٤٩)، الجرح والتعديل (٩/ ٤٥١)، فتح الباب (٤٢٦٥)، بيان الوهم (٣/ ١٦٠/ ٨٧٠)، اللسان (٩/ ١٠٧)]. وضرار بن عمرو الملطي: متروك، منكر الحديث [اللسان (٤/ ٣٤٠)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٧٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٦٥)، الثقات (٨/ ٣٤٦)، المجروحين (١/ ٢٥٢ ٣٨٠)، الكامل (٤/ ١٠٠)، ضعفاء أبي نعيم (١٠١)]. والحكم بن عمرو أبو عمرو: مجهول [الجرح والتعديل (٣/ ١١٩)، الثقات (٨/ ١٩٣)، بيان الوهم (٣/ ١٦٠/ ٨٧٥)، اللسان (٣/ ٢٥٠)]. ومحمد بن طلحة بن مصرف: ليس به بأس، لينه بعضهم، وضعفه آخرون [التهذيب (٣/ ٥٩٧)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٨٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٢)، الكامل (٦/ ٢٣٧)، سؤالات ابن بكير (٢٤)]. ٦ - حديث حفصة؛ مرفوعًا: "رواح الجمعة واجب على كل محتلم". وهو حديث شاذ، تقدم تخريجه برقم (٣٤٢). ٧ - حديث جابر بن عبد الله، قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، من عامي هذا، إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي، وله إمامٌ عادلٌ أو جائز، استخفافًا بها، أو جحودًا لها، فلا جمع الله له شمله، … " الحديث. وهو حديث منكر؛ قاله أبو حاتم، وقد تقدم تخريجه مفصلًا تحت الحديث رقم (٥٩٠)، الشاهد الثاني مما يحتج به في بابه، وقد روي أيضًا من غير حديث جابر. ٨ - مرسل محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله ﷺ : " … والجمعة حق على كل مسلمٍ" أو قال: "من كان يؤمن بالله فالجمعة حق عليه؛ إلا عبدًا، أو امرأةً، أو صبيًا، أو مريضًا، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد". وهذا مرسل بإسناد ضعيف، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٢).

стр. 5445

٩ - عن مولى لآل الزبير: يرويه يحيى بن فَصِيل [لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل سوى أنه كان عنده نسخة من حديث الحسن بن صالح يحدث بها، وله عنه غرائب. تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٢٤٦)، الجرح والتعديل (٩/ ١٨١)، الكامل (٢/ ٣١٦)، التوضيح (٧/ ١١٠)، المؤتلف (١٨١٧)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٦٧)، المهروانيات (١ ١) ص (٥٦ و ٥٧)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٤٤٩)،، وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي [كوفي، ثقة]: عن حسن - يعني: بن صالح بن حي -[كوفي، ثقة حافظ]: حدثني أبي [كوفي، ثقة]: حدثني أبو حازم، عن مولى لآل الزبير، يرفعه إلى النبي ﷺ ، أنه قال: "الجمعة واجبة على كل حالم؛ إلا على أربعة: على الصبي والمملوك والمرأة والمريض". أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٤٦/ ٥١٤٨) (٤/ ٦٥/ ٥١٩٠ - ط. عوامة)، والبيهقي (٣/ ١٨٤). وهذا إسناد ضعيف؛ مولى آل الزبير يحتمل أن يكون صحابيًا؛ إذ الراوي عنه تابعي، ويحتمل أن يكون تابعيًا، وهو الأشبه بالصواب، إذ لم يذكر سماعًا من النبي ﷺ ، ولم يحكم له التابعي بالصحبة، بل إنه زاد في إبهامه بقوله: مولى لآل الزبير، وهي عبارة تلقي بظلالها على عدم الصحبة، والراوي عنه: إما أن يكون هو أبو حازم الأعرج سلمة بن دينار المدني [راوية سهل بن سعد، قيل: مات سنة (١٤٤)، وقيل: مات فيما بين الثلاثين إلى الأربعين]، وإما أن يكون هو أبو حازم الأشجعي سلمان الكوفي [الراوي عن أبي هريرة، مات على رأس المائة]، والثاني هو الأقرب، لكونه بلديًا لصالح بن حي، وصالح يروي عن مثل طبقته، مثل عامر الشعبي. وعليه: فإنه مرسل بإسناد ضعيف؛ لإبهام التابعي، وبقية رجاله ثقات. وهذان المرسلان الأخيران صالحان في الشواهد، ويشهدان لحديث طارق بن شهاب، ويزيدانه قوةً وثبوتًا، ويصير بهما حديثًا صحيحًا، واللّه أعلم. وقد اتفق حديث طارق بن شهاب وهذان المرسلان على: إيجاب الجمعة؛ إلا على أربعة: على الصبي والمملوك والمرأة والمريض. ١٠ - حديث ابن عمر: يرويه عيسى بن عبد الله الطيالسي [هو: عيسى بن عبد الله بن سنان بن دَلُّويه، أبو موسى الطيالسي، يلقَّب زَغاث: ثقة حافظ. الثقات (٨/ ٤٩٥)، سؤالات الحاكم (١٤١)، تاريخ بغداد (١٢/ ٤٩٨)، السير (١٢/ ٦١٨)، تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤١٠)، نزهة الألباب (١٣٧٧)، المنتظم (١/ ٢٨٤٢)]: ثنا أَسِيد بن زيد: ثنا حُلوُ بن السري، عن أبي البلاد، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجمعة واجبة؛ إلا على ما ملكت أيمانكم، أو ذي علة". أخرجه أبو جعفر بن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٦٩) (٧٣٨ - مجموع مصنفاته)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ١٨٤).

стр. 5446

• ورواه أحمد بن علي الخزاز: ثنا أسيد بن زيد: ثنا جابر بن السري، عن أبي [كذا]، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : "الجمعة واجبة؛ إلا على ما ملكت أيمانكم". أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٧١٣/ ٤٣٢٠)، قال: حدثنا محمد بن أحمد: ثنا أحمد بن علي به. قلت: أحمد بن علي بن الفضيل أبو جعفر الخزاز المقرئ البغدادي: ثقة [سؤالات الحاكم (١٣)، تاريخ بغداد (٥/ ٤٩٦)، معرفة القراء الكبار (١٦٩)]، لكن الراوي عنه: محمد بن أحمد بن علي بن مخلد بن أبان الجوهري المحتسب، يقال له: ابن المحرم: ضعيف [تاريخ بغداد (٢/ ١٦٥)، السير (١٦/ ٦٠)، اللسان (٦/ ٥٢٣)]، ولعل هذا الوهم الذي وقع في إسناده إما منه، وإما تحريف وقع للنساخ، والله أعلم. • ورواه الدارقطني في الأفراد (١/ ٦٠٠/ ٣٥١٢ - أطرافه). وقال: "تفرد به: خالد بن السري عن أبي البلاد، وتفرد به: أسيد بن زيد عن جابر"، كذا وقع في المطبوعة: مرة خالد، ومرة جابر، ونبه عليه المحقق. وأسيد بن زيد الجمال: متروك، كذبه ابن معين [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٣٥٤)، والحديث رقم (٨٩٥)]، وقد توبع عليه: • فقد وجدت الطبراني قد رواه في الكبير (١٣/ ١٥٩/ ١٣٨٤٦)، بإسناد صحيح إلى أبي غسان مالك بن إسماعيل [ثقة متقن]، قال: ثنا حلو بن السري: ثنا أبو البلاد، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة واجبة؛ إلا على ما ملكت أيمانكم، أو ذي علة". قلت: أبو البلاد، هو: يحيى بن أبي سليمان، أو: ابن سليمان الغطفاني، وقيل: العامري، يروي عن الشعبي وغيره، وروايته عن الصحابة بواسطة، قال ابن معين: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "شيخ، يكتب حديثه"، ونقل الذهبي في الميزان عن أبي حاتم قوله: "لا يحتج به"، وذكره ابن حبان في الثقات [تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٣١٦ و ٣٢٩ و ٥٤٦) و (٤/ ٦٣)، التاريخ الكبير (٨/ ٢٨٠)، كنى البخاري (١٦)، كنى مسلم (٤٦٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٦٠)، كنى الدولابي (١/ ٤٠٢)، الثقات (٧/ ٦٠٤)، فتح الباب (١٣٤١)، سؤالات السجزي للحاكم (١٨٢)، الاستغناء (١/ ٤٨١)، الأنساب (٤/ ٣٠٢)، الميزان (٤/ ٥٠٧)، المغني (٣/ ٤٥٤)، تاريخ الإسلام (٩/ ٣٤٤)، اللسان (٩/ ٣٢)]. قلت: والذي يبدو لي أن أبا البلاد هذا ليس بتابعي، وأن الأسانيد التي تثبت سماعه من ابن عمر وابن عباس لا يعتمد عليها، لذا فإن ابن حبان ذكره في ثقات أتباع التابعين، وأكفل ذكره في التابعين حيث لم تثبت عنده رواية تدل على أنه لقي أحدًا من الصحابة، كما أنه مقل من الحديث، قال الحاكم: "أبو البلاد يحيى بن سليمان: عزيز الحديث في الكوفيين، وقد أسند دون العشرة"، والله أعلم. والمتفرد عنه بهذا الحديث: حلو بن السري الأودي: قال ابن حبان في الثقات:

стр. 5447

"يخطئ ويغرب على قلة روايته" [الثقات (٦/ ٢٤٨)، تهذيب الكمال (٣/ ٢٣٨) و (٢٧/ ٨٧)، اللسان (٣/ ٢٦٥)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ١)]، قلت: فإن كان على قلة ما يروي يخطئ ويغرب على الثقات وغيرهم، فكيف يُسلك به مسلك العدول؟. وعليه: فإن حديث ابن عمر هذا: حديث غريب جدًّا؛ إسناده ليس بالقائم. • وروى عبيد الله بن عمر القواريري [ثقة ثبت]، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي [عبد الكبير بن عبد المجيد البصري: ثقة]، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ :"ليس على مسافر جمعة". أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٤٩/ ٨١٨)، والدارقطني (٢/ ٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا ابنه عبد الله، تفرد به: أبو بكر الحنفي ". قلت: هذا حديث منكر؛ عبد الله بن نافع العدوي مولاهم، المدني: منكر الحديث [التهذيب (٢/ ٤٤٤)]، والمعروف عن ابن عمر موقوف عليه. • فقد روي عن ابن عمر في المسافر قوله: يرويه ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث: حدثني عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لا جمعة على مسافر. أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٤)، بإسناد لا بأس به إلى ابن وهب؛ ولا أراه محفوظًا عنه. قال البيهقي: "هذا هو الصحيح موقوف، ورواه عبد الله بن نافع عن أبيه، فرفعه إلى النبي ﷺ ". • والمحفوظ عن ابن وهب في هذا: ما رواه الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة، عن نافع، قال: كان ابن عمر يقول: لا جمعة على المسافر. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩/ ١٧٣٤). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد لا بأس به، وأسامة بن زيد الليثي مولاهم: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)]، وهو هنا قد حفظ هذا الأثر؛ فقد توبع عليه: • رواه وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام: عن عبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان لا يجمِّع في السفر. لفظ وكيع. ولفظ عبد الرزاق: كان لا يغتسل يوم الجمعة في السفر، وكان يقول: ليس للمسافر جمعة. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٧٢/ ٥١٩٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٢/ ٥٠٩٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢/ ١٧٥١). فهو ثابت عن ابن عمر موقوفًا عليه، بمجموع هذين الطريقين، ورفعه منكر.

стр. 5448

• وانظر في المناكير أيضًا: ما روي عن ابن عباس مرفوعًا بخلاف هذا في التجميع في السفر [أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٨٨)] [وهو حديث باطل؛ في إسناده: الحسن بن عمارة، وهو: متروك، والراوي عنه: عبد الله بن بزيع الأنصاري: قال ابن عدي: "أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها، … ، وليس هو عندي ممن يحتج به"، وقال الدارقطني: "لين، ليس بمتروك"، وقال أيضًا: "ليس بقوي"، وقال الساجي: في ليس بحجة، روى عنه يحيى بن غيلان مناكير"، الكامل (٤/ ٢٥٣)، سنن الدارقطني (١/ ٣٩٩) و (٢/ ١٠٨)، تخريج الأحاديث الضعاف (٣٢٢)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السُّنن (٢٢٥)، اللسان (٤/ ٤٤١)]. ١١ - عن رجل من بني وائل: يرويه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]، وابن لهيعة [ضعيف]: عن سلمة بن عبد الله الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي؛ أنه سمع رجلًا من بني وائل، يقول: قال رسول الله ﷺ : "تجب الجمعة على كل مسلم؛ إلا امرأة، أو صبي، أو مملوك". لفظ الأسلمي، ولفظ ابن لهيعة: عن رجل من الأنصار من بني وائل؛ أنه سأل رسول الله ﷺ : على من تجب الجمعة؟ فقال رسول الله ﷺ : "على كل مسلم؛ إلا ثلاثة: امرأة، أو صبى، أو مملوك". أخرجه الشافعي في الأم (١/ ١٨٩)، وفي المسند (٦١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٩٩/ ٧١٥٤)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ٣١٢)، والبيهمي في السُّنن (٣/ ١٧٣)، وفي المعرفة (٢/ ٤٦٠/ ١٦٦٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٢٥/ ١٠٥٦). وسلمة بن عبد الله الخطمي هذا: رجل مجهول، ويحتمل أن يكون هو: ابن محصن المترجم له في التهذيب (٢/ ٧٣)، وهو مجهول أيضًا، وقد رواه ليث بن أبي سليم عن محمد بن كعب مرسلًا، باطول من هذا، وروايته أولى بالصواب: • رواه معمر بن راشد، وهشيم بن بشير، وسفيان الثوري: عن ليث بن أبي سليم، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من كان على حرام فرغب الله عنه فحوَّله منه إلى غيره أن يغفر الله له، ومن أحسن من محسن مؤمن أو كافر فقد وقع أجره على الله في عاجل دنياه، أو آجل آخرته، ومن صلى صلاة صليت عليه عشرة، ومن دعا لي دعوة حطت عنه خطاياه، والجمعة حق على كل مسلم"، أو قال: "من كان يؤمن بالله فالجمعة حق عليه؛ إلا عبدًا أو امرأةً أو صبيًا أو مريضًا، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٧٣/ ٥٢٠٠) و (٣/ ١٧٤/ ٥٢٠٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٦/ ٥١٤٩)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٠١).

стр. 5449

وهذا مرسل بإسناد ضعيف، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، وهو الشاهد الثامن الآنف الذكر. ١٢ - مرسل الحسن البصري: يرويه ابن عيينة، عن عمرو، عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على المسافر جمعة". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٧٤/ ٥٢٠٣). وهذا مرسل بإسناد واهٍ بمرة؛ الحسن هو: البصري، وعمرو هو: ابن عبيد بن باب، شيخ القدرية والمعتزلة: متروك، يكذب على الحسن. ١٣ - حديث أم عطية: يرويه أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ووكيع بن الجراح، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويحيى بن حماد، ويحيى بن كثير العنبري [وهم ثقات]، وغيرهم: عن إسحاق بن عثمان [الكلابي، أبو يعقوب البصري: صدوق]: حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أم عطية [وفي رواية: حدثتني جدتي أم عطية]، قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة؛ جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب، فسلم علينا، فرددنا (عليه¬ السلام)، فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكن، قالت: فقلنا: مرحبا برسول الله ﷺ ، وبرسول رسول الله، قال: تبايعن علي أن لا تشركن بالله شيئًا ولا تسرقن ولا تزنين، [ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن]، الآية، قالت: فقلنا: نعم، فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللَّهُمَ اشهد، وأمرنا بالعيدين أن تخرج فيهما الحُيَّض العُتَّق، ولا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز. قال إسماعيل: فسألت جدتي عن قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]؟ قالت: نهانا عن النياحة. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٦١)، وأبو داود (١١٣٩)، وابن خزيمة (٣/ ١١٢/ ١٧٢٢ و ١٧٢٣)، وابن حبان (٤/ ٣١٧/ ٣٠٤١)، والضياء في المختارة (٢/ ٤٠١ - ٤٠٤/ ٢٨٥ - ٢٨٧)، وأحمد (٥/ ٨٥) و (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٧)، وابن أبي شيبة (٣/ ٦١/ ١٢١٠٧)، والبزار (١/ ٣٧٤/ ٢٥٢) [وفي إسناده وهم، أو تحريف]، وأبو يعلى (١/ ١٩٦/ ٢٢٦)، وابن جرير الطبري في جامع البيان (٢٨/ ٨٠)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٤٥/ ٨٥)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٨٤)، وفي الشعب (٧/ ٢١/ ٩٣١٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٢٦٢). وهذا حديث ضعيف، تفرد به بهذا السياق: إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته، وهو: مجهول [التهذيب (١/ ١٥٨)]، وابن خزيمة لم يحتج بهذا الحديث؛ وإنما

стр. 5450

علق الاحتجاج به على ثبوته، فقال: "باب ذكر إسقاط فرض الجمعة عن النساء، والدليل على أن الله خاطب بالأمر بالسعي إلى الجمعة عند النداء بها في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ الآية؛ الرجالَ دون النساء، إن ثبت هذا الخبر من جهة النقل، وإن لم يثبت فاتفاق العلماء على إسقاط فرض الجمعة عن النساء كاتِ من نقل خبر الخاص فيه". وحديث أم عطية هذا مخرج في الصحيحين من حديث: محمد بن سيرين، وحفصة بنت سيرين، كلاهما عن أم عطية، بغير هذا السياق، وليس فيه ذكر إرسال عمر للبيعة، وإنما الذي بايعهن وقرأ عليهن هذه الآية هو رسول الله ﷺ ، وليس فيه موضع الشاهد، وهو قوله: ولا جمعة علينا، وسيأتي تخريجه مفصلًا عند الأحاديث رقم (١١٣٦ - ١١٣٨)، إن شاء الله تعالى. * ومن فقه الحديث: وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٦): "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا جمعة على النساء. وأجمعوا على أنهن إن حضرن مع الإمام فصلين معه أن ذلك مجزي عنهن". ثم قال (٤/ ١٧): "أجمع أهل العلم على أن الجمعة واجبة على الأحرار البالغين، الذين لا عذر لهم، واختلفوا في وجوب الجمعة على العبيد، … "، ثم ذكر أن أكثر أهل العلم على عدم وجوبها على العبد، وذكر منهم: مالكا، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبا ثور. ثم قال (١٨/ ٤): "واختلفوا في وجوب الجمعة على المسافر، فقال كثير من أهل العلم: ليس على المسافر جمعة"، ثم قال: "وممن قال ليس على المسافر جمعة: مالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق". ثم قال: "ومما يحتج به في إسقاط الجمعة عن المسافر: أن النبي ﷺ قد مر به في أسفاره جُمَعٌ لا محالة، فلم يبلغنا أنه جمَّع وهو مسافر، بل قد ثبت عنه أنه صلى الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة، فدل ذلك من فعله على أن لا جمعة على المسافر؛ لأنه المبين عن الله معنى ما أراد بكتابه، فسقطت الجمعة عن المسافر استدلالًا بفعل النبي ﷺ ، وهذا كالإجماع من أهل العلم". وقال في الإقناع (١٠٥): "فالجمعة واجبة على الأحرار البالغين المقيمين، وليس على من لم يبلغ فرض الجمعة، ولا جمعة على المسافر والعبد والمكاتب والمدبر والمرأة، ويجزيهم إن حضروا فصلوا بصلاة الإمام، والسفر مباح يوم الجمعة ما لم يناد المنادي". وانظر: معالم السُّنن للخطابي (١/ ٢١٠)، الاستذكار (٢/ ٣٦). وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٩٤): "وأما المسافر: فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه، كذلك قاله مالك في أهل المدينة، والثوري في أهل العراق، والشافعي

стр. 5451

وإسحاق وأبو ثور، وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي، وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه؛ لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى. ولنا: أن النبي ﷺ كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره، وكان في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة، فصلى الظهر والعصر وجمع بينهما، ولم يصل جمعة، والخلفاء الراشدون ﵃ كانوا يسافرون في الحج وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم"، ثم نقل فعل بعض الصحابة، ثم قال: "وهذا إجماع، مع السُّنَّة الثابتة، فلا يسوغ مخالفته". وقال النووي في المجموع (٤/ ٤٠٣): "فالجمعة فرض عين على كل مكلف؛ غير أصحاب الأعذار والنقص المذكورين"، ثم ذكر منهم ممن لا تجب عليه الجمعة: المرأة، والصبي، والمجنون، والمغمى عليه، وسائر من زال عقله أو انغمر بسبب غير محرم، والمسافر، والعبد، والمريض، والأعمى الذي لم يجد قائدًا، ولا يحسن المشي وحده بالعصا، والله أعلم. *** ٢١٦ - باب الجمعة في القُرى ١٠٦٨ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله المخَرِّمي، لفظه، قالا: حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: إنَّ أوَّلَ جمعة جُمِّعَت في الإسلام بعد جمعة جُمِّعَت في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، لجمعةٌ جُمِّعت بجُواثا، قريةٍ من قرى البحرين. قال عثمان: قريةٍ من قرى عبد القيس. • حديث صحيح أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي في المعرفة (٢/ ٤٦٣/ ١٦٦٧). • ورواه أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة]، وزيد بن الحباب [صدوق]، وحفص بن عبد الله بن راشد النيسابوري [كاتب إبراهيم بن طهمان، وراوي حديثه بنسخة عنه، وهو: صدوق]، وعبد الله بن المبارك [ولا أراه يثبت عنه، وعنه: رجاء بن سلمة بن رجاء التميمي، لم أقف له على ترجمة، وأخشى أن يكون هو المترجم له في اللسان، وقد تحرف اسمه في سنن البيهقي إلى: جابر بن سلمة، والتصحيح من الدلائل، وانظر: الموضوعات (١/ ٣٥٥)، اللسان (٣/ ٤٦٥)]: عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ﵄، قال: أول جمعة جمِّعت بعد جمعة جمِّعت في مسجد رسول الله ﷺ ، في مسجد عبد القيس بجُواثَى، يعني: قريةً من البحرين. لفظ أبي عامر العقدي [عند البخاري]. أخرجه البخاري (٨٩٢ و ٤٣٧١)، وابن خزيمة (٣/ ١١٣/ ١٧٢٥)، وابن أبي عاصم

стр. 5452

في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٥٧/ ١٦٢٣)، وفي الأوائل (٤١)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦/ ١٧٤٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٢٦/ ١٢٩٥٨)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٧٦)، وفي الدلائل (٥/ ٣٢٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢١٨/ ١٠٥٥)، وقال: "حديث صحيح"، وفي التفسير (٤/ ٣٤٣). • هكذا روى هذا الحديث عن إبراهيم بن طهمان: أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، ووكيع بن الجراح، وزيد بن الحباب، وحفص بن عبد الله النيسابوري، وابن المبارك [ولا يثبت عنه]. • خالفهم في إسناده ومتنه: المعافى بن عمران الموصلي [ثقة فقيه]، فرواه عن إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: إن أول جمعة جمِّعت بعد جمعة جمِّعت مع رسول الله ﷺ بمكة، جمِّعت بجواثا بالبحرين، قرية لعبد القيس. أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٨/ ١٦٦٧). وهذا حديث شاذ سندًا ومتنًا. قال صالح جزرة: "والغلط فيه من غير إبراهيم؛ لأن جماعة رووه عنه عن أبي جمرة عن ابن عباس، وكذا هو في تصنيفه، وهو الصواب، وتفرد المعافى بذكر محمد بن زياد، فعلم أن الغلط منه، لا من إبراهيم" [التهذيب (١/ ٧٠)، هدي الساري (٣٨٨)، الفتح (٢/ ٣٨٠)]. وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢٩): "فتبين بذلك: أن المعافى وهم في إسناد الحديث ومتنه، والصواب: رواية الجماعة عن إبراهيم بن طهمان". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٨٠): "وهو خطأ من المعافى". • تابع ابن طهمان عليه [على الوجه المحفوظ عنه]: أبو سلمة محمد بن أبي حفصة [صالح الحديث]، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: أول جمعة جمِّعت جمعة بالمدينة، ثم جمعة بالبحرين. وفي رواية: أول جمعة جمِّعت بعد جمعة بالمدينة، جمعة بالبحرين، في قرية لعبد القيس، يقال لها: جواثى. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٦٨ / ٣٥٩٦٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٥٧/ ١٦٢٢)، وفي الأوائل (٤٢)، وبدر بن الهيثم في جزء من حديثه (٥)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٢٦/ ١٢٩٥٧)، وفي الأوائل (٢٩)، وابن المقرئ في المعجم (٧١٩)، والخطيب في الموضح (٢/ ٤٠٤). • قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٣٢٩): "ومعنى الحديث: أن أول مسجد جمِّع فيه بعد مسجد المدينة: مسجد جواثاء، وليس معناه: أن الجمعة التي جمِّعت بجواثاء كانت في الجمعة الثانية من الجمعة التي جمِّعت بالمدينة، كما قد يُفهم من بعض ألفاظ الروايات؛ فإن عبد القيس إنما وفد على رسول الله ﷺ عام الفتح، … ، وليس المراد به أيضًا: أن أول جمعة في الإسلام في مسجد المدينة، فإن أول جمعة جمِّعت بالمدينة في نقيع

стр. 5453

الخضِمات، قبل أن يَقدَم النبي ﷺ المدينة، وقبل أن يبني مسجده، يدل على ذلك: حديث كعب بن مالك، … "، وهو الحديث الآتي. وقال في موضع آخر (٥/ ٣٨٨): "معناه: أنه لم يجمع في الإسلام بعد التجميع بالمدينة إلا في مسجد عبد القيس بالبحرين، فكان أول بلد أقيمت الجمعة فيه المدينة، ثم بعدها قرية جواثاء بالبحرين، وهذا يدل على أن عبد القيس أسلموا قبل فتح مكة، وجمعوا في مسجدهم، ثم فتحت مكة بعد ذلك، وجمع فيها، والمقصود: أنهم جمعوا في عهد النبي ﷺ في قرية جواثاء، وإنما وقع ذلك منهم بإذن النبي ﷺ وأمره لهم؛ فإن وفد عبد القيس أسلموا طائعين، وقدموا راغبين في الإسلام، وسألوا النبي ﷺ عن مهمات الدين، وبين لهم النبي ﷺ قواعد الإيمان وأصوله، … ، فيدل ذلك على جواز إقامة الجمعة بالقرى، وأنه لا يشترط لإقامة الجمعة المصر الجامع، كما قاله طائفة من العلماء". وقال ابن حجر في الفتح (١/ ١٣٢): "وإنما جمعوا بعد رجوع وفدهم إليهم، فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام". وقال أيضًا (٢/ ٣٨٠): "الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا بأمر النبي ﷺ ، لما عُرِف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي، ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن". وهذا المعنى قد سبقه إليه البيهقي فقال في الخلافيات (٢/ ٣٣٠ - مختصره): "وكانوا لا يستبدون بأمور الشرع، فالأشبه أنهم لم يقيموها في هذه القرية إلا من أمر رسول الله ﷺ . *** ١٠٦٩ - . . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك - وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره -، عن أبيه كعب بن مالك، أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّم لأسعد بن زُرارة، فقلتُ له: إذا سمعتَ النداء ترحَّمْتَ لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أوَّلُ من جمَّع بنا في هَزْمِ النَّبِيتِ من حَرَّة بني بَياضة في نقيعٍ، يقال له: نقيعُ الخضِمات، قلت: كم أنتم يومئذ؛ قال: أربعون. • حديث حسن أخرجه ابن ماجه (١٠٨٢)، وابن خزيمة (٣/ ١١٢ - ١١٣/ ١٧٢٤)، وابن حبان (١٥/ ٤٧٧/ ٧٠١٣)، وابن الجارود (٢٩١)، والحاكم (١/ ٢٨١) و (٣/ ١٨٧)، وابن هشام في السيرة (٢/ ٢٨٢)، والفاكهي في أخبار مكة (٤/ ٢٣٣/ ٢٥٤١)، وأبو بكر المروزي في الجمعة وفضلها (١)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٤٢/ ٢٨٤٤ و ٢٨٤٥)،

стр. 5454

وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠/ ١٧٤٩)، والطحاوي في أحكام القرآن (١/ ١٥٦/ ٢٤٣)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٦)، والطبراني في الكبير (١/ ٣٠٥/ ٩٠٠) و (١٩/ ٩١/ ١٧٦)، والدارقطني (٢/ ٥ و ٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٢٨١/ ٩٢٩)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٧٦ - ١٧٧ و ١٧٧)، وفي المعرفة (٢/ ١٦٦٨/٤٦٤ و ١٦٦٩)، وفي الدلائل (٢/ ٤٤١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ١٨٦). رواه عن محمد بن إسحاق: عبد الله بن إدريس [ثقة ثبت] [وهذا لفظه]، وجرير بن حازم، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويحيى بن سعيد الأموي [وهم ثقات]، وبونس بن بكير [كوفي، صدوق]، وزياد بن عبد الله البكائي [ثقة ثبت في مغازي ابن إسحاق، وفي غيره فيه لين]، وسلمة بن الفضل [الأبرش: ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف]، وصدقة بن سابق [أبو عمرو الزمن، ويقال له: المقعد، مولى بني هاشم: كوفي، روى عنه جماعة من الثقات والحفاظ، وقال ابن معين: "كان يروي المغازي عن ابن إسحاق؛ ليس بشيء"، ولعل ذلك يحمل على قلة مروياته عند ابن معين، حيث يندر أن تجد له رواية عن غير ابن إسحاق، وقال أبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده (٩٣): "حدثنا ابن منيع، قال: حدثنيه زهير بن محمد بن قمير المروزي، قال: أخبرنا صدقة بن سابق الزمن، وكان ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي:، وما علمت أحدًا ضعفه"، ووثقه الهيثمي. التاريخ الكبير (٤/ ٢٩٨)، الجرح والتعديل (٤/ ٤٣٤)، الثقات (٨/ ٣٢٠)، تاريخ أسماء الضعفاء لابن شاهين (٣٠٨)، المخلصيات (٣/ ٥٠/ ١٩٨٠)، الأنساب (٣/ ١٦٥)، تاريخ الإسلام (١٤/ ١٩٦)، المجمع (٧/ ٢٠٥) و (١٠/ ٣٩٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٣٢١)]. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية ابن إدريس [عند ابن الجارود والطحاوي]، وجرير بن حازم، ويونس بن بكير، وبحيى بن سعيد، وزياد البكائي، وصدقة بن سابق، وسلمة بن الفضل. وقال عبد الله بن إدريس وزياد البكائي: هزم النبيت. وانفرد عنهم سلمة بن الفضل، فقال: عبد الله بن كعب؛ ووهم، إنما هو عبد الرحمن بن كعب. ولفظ عبد الأعلى [عند ابن ماجه]: عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان استغفر لأبي أمامة أسعد بن زرارة، ودعا له، فمكثت حينًا أسمع ذلك منه، ثم قلت في نفسي: والله إن ذا لعجزٌ؛ أني أسمعه كلما سمع أذان الجمعة يستغفر لأبي أمامة ويصلي عليه، ولا أسأله عن ذلك لم هو؟ فخرجت به كما كنت أخرج به إلى الجمعة، فلما سمع الأذان استغفر كما كان يفعل، فقلت له: يا أبتاه! أرأيتك صلاتَك على أسعد بن زرارة كلما سمعت النداء بالجمعة، لم هو؟ قال: أي بني! كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مَقدَم

стр. 5455

رسول الله ﷺ من مكة، في نقيع الخضِمات، في هزمٍ من حرة بني بياضة، قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعين رجلًا. • خالفهم: إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، فرواه عن محمد بن إسحاق، عن رجل، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قال: كنت قائد أبي حين ذهب بصره، فكنت إذا خرجت معه إلى الجمعة … ، فذكر الحديث. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٢٤٨/ ٣٥٧٤٦). قلت: والذي أبهمه ابن علية، صُرِّح به في رواية الجماعة، فلا تعلُّ بها. • وحديث ابن إسحاق هذا: حديث حسن؛ صححه ابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وليس كما قال؛ فإن مسلمًا لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، وإنما أخرج له في المتابعات. وصححه أيضًا ابن حزم في المحلى (٥/ ٤٧). وقال البيهقي:" ورواه جرير بن حازم ومحمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي أمامة، كما قال يونس بن بكير، ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقة: استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد، صحيحًا. وكان ابن الصلاح تبعه على ذلك فقال في شرح الوسيط (٢/ ٢٧٦): "وهو حسن الإسناد، صحيح". وصححه النووي في الخلاصة (٢/ ٧٦٨/ ٢٦٨٦)، وفي المجموع (٤/ ٤٢٣). • قال ابن حزم (٥/ ٤٨) في الرد على من خالفه ممن احتج بهذا الحديث في اشتراط الأربعين: "ولا حجة له في هذا؛ لأن رسول الله ﷺ لم يقل: إنه لا تجوز الجمعة بأقلَّ من هذا العدد، نعم؛ والجمعة واجبة بأربعين رجلًا، وبأكثر من أربعين، وبأقلَّ من أربعين". • والهزم من الأرض: هو ما تهزَّم منها؛ أي: تكسر وتشقق، ويجوز أن يكون جمع هزمة، وهو المتطامن من الأرض [غريب الحديث للخطابي (١/ ٢١١)، النهاية (٥/ ٢٦٢)، معجم البلدان (٥/ ٤٠٥)]، والنقيع موضع اجتماع الماء من الأرض [النهاية (٥/ ١٠٧)]، ونقيع الخضمات: موضع بنواحي المدينة، وقال الخطابي: حرة بني بياضة على ميل من المدينة [معالم السُّنن (١/ ١ ٢١)، المغني (٢/ ٩٠)، المجموع (٤/ ٤٢٣)، تهذيب الأسماء (٣/ ٣٥٢)]. • ومما روي مرفوعًا في تعيين عدد من تصح بهم الجمعة: ١ - عن جابر بن عبد الله: روى إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي: ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي: ثنا خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: مضت السُّنَّة أن في كل ثلاثة إمامًا، أو في كل أربعين فما فوق ذلك جمعةً وأضحى وفطرًا، وذلك أنهم جماعة.

стр. 5456

قال: وكذلك ثنا جعفر بن برقان، عن الزهري. أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٣٨)، والدارقطني (٢/ ٣ - ٤)، والبيهقي (٣/ ١٧٧). قلت: هذا حديث باطل كذب؛ خصيف بن عبد الرحمن الجزري: سئ الحفظ، ليس بالقوي، وعبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي الجزري البالسي: قال أحمد لابنه عبد الله: "اضرب على أحاديثه، هي كذب"، أو قال: "موضوعة"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، ويأتي كلام ابن حبان فيه، وقال ابن عبدي في ترجمة خصيف: "وإذا حدث عن خصيف ثقة؛ فلا بأس بحديثه وبرواياته؛ إلا أن يروي عنه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، يكنى أبا الأصبغ، فإن رواياته عنه بواطيل، والبلاء من عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، لا من خصيف"، وقال في ترجمة البالسي: "وعبد العزيز هذا: يروي عن خصيف هذا أحاديث بواطيل، يرويها عنه إسماعيل بن زرارة وإسحاق بن خلدون البالسي، وفيها غير حديث: خصيف عن أنس، وسائر ذلك كله ليس لها أصول، ولا يتابعه الثقات عليها" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣١٩/ ٥٤١٩)، ضعفاء النسائي (٣٩٤)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٨)، الكامل (٤/ ٣٩٨ - ط. الرشد) و (٨/ ٣٣٠ - ط. الرشد)، ضعفاء الدارقطني (٣٤٧)، الأنساب (١/ ٢٦٨)، اللسان (٥/ ٢١١)]، وإسحاق بن خالد بن يزيد البالسي، ويقال: إسحاق بن خلدون: قال ابن عدي: "روى غير حديث منكر عن جماعة من الشيوخ، … ، ورواياته تدل عمن روى عنه بأنه ضعيف" [الكامل (٢/ ١٨٨ - ط. الرشد)، اللسان (٢/ ٥٥)]. قال ابن حبان بعد أن أخرج هذا الحديث في ترجمة القرشي: "كتبناه عن عمر بن سنان عن إسحاق بن خالد البالسي عنه بنسخةٍ، شبيهًا بمائة حديث مقلوبة، منها ما لا أصل له، ومنها ما هو ملزق بإنسان لم يرو ذلك ألبتة، لا يحل الاحتجاج به بحال"، وكان قال في أول ترجمته: "يأتي بالمقلوبات عن الثقات فيُكثِر، والملزقات بالأثبات فيُفحِش". وقال البيهقي في السُّنن: "تفرد به عبد العزيز القرشي، وهو ضعيف". وقال في المعرفة (٤٦٨/ ٢): "وهذا حديث ضعيف، لا ينبغي أن يحتج به". وقال ابن الصلاح في شرح الوسيط (٢/ ٢٧٤): "ضعيف عند أهل الحديث". وأورده النووي في فصل الضعيف من الخلاصة (٢/ ٧٦٩/ ٢٦٩٠)، وساق كلام البيهقي، وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥٩٥): "وهذا ضعيف، لا يصح الاحتجاج به"، وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٦): "إسناده ضعيف"، قلت: بل هو كذب موضوع، كما سبق بيانه. ٢ - عن أبي أمامة: يرويه جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة على الخمسين رجلًا، وليس على ما دون الخمسين جمعة".

стр. 5457

أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٢٤٤/ ٧٩٥٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٣٥)، والدارقطني (٢/ ٤) [وفي أسانيد الدارقطني إلى جعفر: ضعف]. وهذا باطل من حديث أبي أمامة، ومن حديث القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي؛ فإن جعفر بن الزبير الباهلي الدمشقي: متروك، ذاهب الحديث، قال ابن حبان: "يروي عن القاسم وغيره أشياء كأنها موضوعة، … ، وروى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة: نسخة موضوعة" [التهذيب (١/ ٣٠٤)، المجروحين (١/ ٢١٢)]. قال الدارقطني: "جعفر بن الزبير: متروك"، وضعفه ابن حزم في المحلى (٥/ ٤٦)، وقال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٣٦ - مختصره): "تفرد به جعفر، وهو: متروك الحديث". وانظر فيمن ضعفه أيضًا: الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٤)، بيان الوهم (٣/ ١٠٦/ ٧٩٧). ٣ - عن جابر بن عبد الله: روى علي بن عاصم [واسطي، صدوق، كثير الغلط والوهم، وقد تركه بعضهم]، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: بينما رسول الله ﷺ يخطبنا يوم الجمعة إذ أقبلت عيرٌ تحمل الطعام حتى نزلوا بالبقيع، فالتفتوا إليها، وانفضوا إليها، وتركوا رسول الله ﷺ ليس معه إلا أربعون رجلًا أنا منهم، فأنزل الله على النبي ﷺ : ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. أخرجه الدارقطني (٢/ ٤)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ١٨٢). قال الدارقطني: "لم يقل في هذا الإسناد: إلا أربعين رجلًا؛ غير علي بن عاصم عن حصين، وخالفه أصحاب حصين، فقالوا: لم يبق مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا". قلت: وروايته هذه منكرة بذكر الأربعين: • فقد خالفه وأتى به على الصواب: هشيم بن بشير، وزائدة بن قدامة، وخالد بن عبد الله الواسطي الطحان، وعبد الله بن إدريس، وجرير بن عبد الحميد، وأبو زبيد عبثر بن القاسم، ومحمد بن فضيل، وعباد بن العوام، وإسرائيل بن أبي إسحاق، وسليمان بن كثير العبدي [وهم ثقات]، وقيس بن الربيع [ليس بالقوي]: فرووه عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد [قرن هشيمٌ والطحانُ بسالمٍ: أبا سفيان طلحة بن نافع، وربما أُفرد أبو سفيان، أفرده إسرائيل، وقيس، وخالد في رواية]، قال: حدثنا جابر عبد الله، قال: بينما نحن نصلي [الجمعة، مع النبي ﷺ [وفي رواية هشيم: يخطب يوم الجمعة قائمًا]، إذ أقبلت عيرٌ تحمل طعامًا، فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا [زاد هشيم: فيهم أبو بكر وعمر]، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. لفظ زائدة [عند البخاري]. ولفظ جرير [عند مسلم]: أن النبي ﷺ كان يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عير

стр. 5458

من الشام، فانفتل الناس إليها، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. ولفظ خالد الطحان [عند مسلم]: كنا مع النبي ﷺ يوم الجمعة، فقدمت سويقةٌ، قال: فخرج الناس إليها، فلم يبق إلا اثنا عشر رجلًا، أنا فيهم، قال: فأنزل الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ إلى آخر الآية. وفي رواية ابن إدريس [عند ابن أبي شيبة]: أقبلت عيرٌ بتجارةٍ يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فانصرف الناس ينظرون، وبقي رسول الله ﷺ في اثني عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: … فذكرها. أخرجه البخاري (٩٣٦ و ٢٠٥٨ و ٢٠٦٤ و ٤٨٩٩)، ومسلم (٨٦٣)، وأبو عوانة (٣/ ١٢٩/ ٢٦٦١ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٥١ و ٤٥٢/ ١٩٤٣ - ١٩٤٦)، والترمذي (٣٣١١)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٣٠١/ ١١٥٢٩)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٢٣/١٦١) و (٣/ ١٧٤/ ١٨٥٢)، وابن حبان (١٥/ ٢٩٩/ ٦٨٧٧)، وابن الجارود (٢٩٢)، وأحمد (٣/ ٣١٣ و ٣٧٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٤٨/ ٥١٨٤)، وعبد بن حميد (١١١٠ و ١١)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في أحكام القرآن (٣٦٣ و ٣٦٤)، وأبو يعلى (٣/ ٤٠٦/ ١٨٨٨) و (٣/ ٤٦٨/ ١٩٧٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٨/ ١٠٤ و ١٠٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١١١ - ١١٢/ ١٨٦٠)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٣٧ - ٢٤٢)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٥) (١/ ١٢٨ و ١٢٩ - ط. السرساوي)، والدارقطني (٢/ ٥)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٨١ و ١٨٢ و ١٩٧)، وفي المعرفة (٢/ ٤٨٢/ ١٧٠٣)، وفي الشعب (٥/ ٢٣٤/ ٦٤٩٤)، والواحدي في أسباب النزول (٤٢٢ و ٤٢٣)، وفي تفسيره الوسيط (٤/ ٣٠١)، والبغوي في تفسيره (٤/ ٣٤٥). • تنبيه: وقع عند أبي يعلى (١٩٧٩)، وعنه ابن حبان: من رواية زحمويه زكريا بن يحيى بن صبيح [ثقة. التعجيل (٣٣٩)]، قال: حدثنا هشيم، عن حصين به، وزاد في الحديث: فقال رسول الله ﷺ :"والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحدٌ لسال بكم الوادي النارَ"، ولفظ آخره عند ابن حبان: "لسال لكم الوادي نارًا"، وهي زيادة شاذة، تفرد بها زحمويه دون أصحاب هشيم، مثل: إسماعيل بن سالم الصائغ [ثقة]، وأحمد بن منيع [ثقة حافظ]، وعمرو بن عون الواسطي [ثقة ثبت]، ومحمد بن عيسى بن نجيح [ابن الطباع: ثقة حافظ فقيه، من أعلم الناس بحديث هشيم]، وسريج بن يونس [ثقة]، وعلي بن مسلم الطوسي [ثقة]، ومحمد بن الصباح [أيًا كان الدولابي أو الجرجرائي، فهو ثقة]، وسنيد بن داود [ضعيف]، وقد جاء التصريح بسماع هشيم من حصين في رواية ابن منيع [وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٤٢٤)]. • خالف الجماعة في متنه، فأدرج فيه ما ليس منه: أسد بن عمرو البجلي أبو المنذر [ليس بالقوي. اللسان (٢/ ٩٠)]، فرواه عن حصين

стр. 5459

به؛ إلا أنه سمى مَن بقي مع النبي ﷺ ، واحدًا واحدًا: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير، وسعدًا، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وبلالًا، وابن مسعود، وأبا عبيدة بن الجراح، أو عمار بن ياسر، شك أسد. أخرجه الدولابي في الكنى (٣/ ١٠٦٨/ ١٨٧٨) [بدون تسمية الصحابة]. والعقيلي في الضعفاء (١/ ٢٤) (١/ ١٢٧ - ط. السرساوي). قال العقيلي: "هكذا حدث أسد بهذا الحديث، ولم يبين هذا التفسير ممن هو، وجعله مدمجًا في الحديث، وقد رواه هشيم بن بشير وخالد بن عبد الله عن حصين، ولم يذكرا هذا التفسير كله، وهؤلاء القوم يتهاونون بالحديث، ولا يقومون به، ويصلونه بما ليس منه، فيفسدون الرواية". • ويحمل قول من قال: نصلي الجمعة، على قول من قال: يخطب قائما يوم الجمعة؛ لأن من كان في انتظار الصلاة مستمعًا للخطبة فهو في صلاة، كما صح الحديث بذلك. قال الطحاوي في أحكام القرآن: "وكان في حديثي محمد بن علي، وطلحة بن نافع - وهو أبو سفيان، من رواية قيس بن الربيع - أنهم نفروا عن رسول الله ﷺ في الخطبة، وفي حديث سالم بن أبي الجعد أنهم نفروا عن رسول الله ﷺ ونحن نصلي الجمعة، فاحتمل قوله: ونحن نصلي الجمعة: ونحن معه لصلاة الجمعة؛ لأن من كان ينتظر صلاة فهو في صلاة، كما قال رسول الله ﷺ في ذلك". وقال البيهقي: "والأشبه أن يكون الصحيح رواية من روى أن ذلك كان في الخطبة، وقول من قال: نصلي معه الجمعة، أراد به الخطبة، وكأنه عبر بالصلاة عن الخطبة، وحديث كعب بن عجرة يدل على ذلك أيضًا". • قلت: وهذه واقعة عين، ذكر العدد فيها لا مفهوم له، إنما يحكي واقعة لا تأثير للعدد فيها على حكم وجوب الجمعة على المكلفين، وهل تجزئ بهذا العدد دون ما دونه، فلا دلالة فيها على أن الجمعة لا تجزئ بأقل من هذا العدد، ولو كان انصراف الصحابة مؤثرًا على صحة الجمعة من عدمه؛ لنبه النبي ﷺ وبين ذلك بيانًا عامًا لا يلتبس على أحد؛ بأن الجمعة لا تجزئ بأقل من عدد الحاضرين، أو: لو زاد عدد الذين انفتلوا واحدًا لما صحت الجمعة، فلما لم يقل النبي ﷺ شيئًا من ذلك علمنا أن العدد المذكور لا تأثير له في الحكم، لا سيما مع عدم جواز تأخير البيان عن موضع الحاجة، فإن قيل: ليس فيه بيان أنه أقام الجمعة بهم، وأن الذين انفضوا لم يثوبوا إليه، فيقال: لو أنهم ثابوا إليه لنقل، ولو أنه ترك الجمعة لأجل انفتالهم لنقل، فلما لم ينقل شيء من ذلك علمنا أنه لم يقع، بل ظاهر النص أنه صلى الجمعة بمن بقي معه، وذلك لتوافر الهمم والدواعي على نقله، ولما جرت به العادة؛ من أن انصرافهم لتحصيل مصالحهم من هذه العير لا ينقضي إلا بعد وقت يطول، وتفوت به

стр. 5460

الجمعة، فدل مجموع ذلك على عدم رجوعهم، ويبقى أن الحديث لا يكون حجة لاشتراط ذلك العدد دون ما سواه، والله أعلم. وقد بوب له البخاري بقوله: "بابٌ: إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة؛ فصلاة الإمام ومَن بقي: جائزةٌ". وقال ابن المنذر: "وهذا الحديث يدل على إخباره أن تصلى الجمعةُ بأقلَّ من أربعين رجلًا". وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٢٤): "وعلي بن عاصم: ليس بالحافظ، فلا يقبل تفرده بما يخالف الثقات. وقد استدل البخاري وخلق من العلماء على أن الناس إذا نفروا عن الإمام وهو يخطب للجمعة، وصلى الجمعة بمن بقي، جاز ذلك، وصحت جمعتهم". ٤ - عن أم عبد الله الدوسية: رواه محمد بن وهب بن عطية [السلمي الدمشقي: قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال الدارقطني: "ثقة"، ووهم ابن عدي فخلطه بالقرشي الضعيف. تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٠٥ و ٢٠٧)، السير (١٠/ ٦٦٩)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣٩٩)، الميزان (٤/ ٦١)، التهذيب (٣/ ٧٢٥)]: ثنا بقية بن الوليد: ثنا معاوية بن يحيى: ثنا معاوية بن سعيد التجيبي: ثنا الزهري، عن أم عبد الله الدوسية، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة واجبة على كل قرية، وإن لم يكن فيها إلا أربعة"؛ يعني بالقرى: المدائن. أخرجه الدارقطني (٢/ ٧)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ١٧٩). قال الدارقطني: "ولا يصح هذا عن الزهري". وقال ابن حزم في المحلى (٤٧/ ٥): "وهذا لا يجوز الاحتجاج به؛ لأن معاوية بن يحمص ومعاوية بن سعيد: مجهولان". وقال البيهقي في السُّنن: "وكذلك روي عن الموقري والحكم الأيلي عن الزهري، قال الدارقطني: لا يصح هذا عن الزهري، كل من رواه عنه متروك، والزهري لا يصح سماعه من الدوسية"، ثم قال البيهقي: "وقد قيل: عنه، عن التجبيي، عن الحكم بن عبد الله الأيلي، عن الزهري كذلك، قاله محمد بن المصفى، عن بقية". وقال في المعرفة (٢/ ٤٦٨): "ضعيف لا يصح". • قلت: خالفه من هو أعلم بحديث بقية منه، فزاد في الإسناد رجلًا: رواه محمد بن مصفى [صدوق]: ثنا بقية [ابن الوليد: صدوق]: ثنا معاوية بن يحيى: ثنا معاوية بن سعيد التجيبي، عن الحكم بن عبد الله بن سعد، عن الزهري، عن أم عبد الله الدوسية، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا إلا أربعة"، حتى ذكر النبي ﷺ ثلاثة. أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٧٣/ ٣٤٠١)، وابن عدي في الكامل

стр. 5461

(٢/ ٢٠٤) (٣/ ٢٢٩ - ط. الرشد)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٧٩٨٣/٣٥٣٠)، والبيهقي (٣/ ١٧٩). وذكر ابن عدي في آخر ترجمة الحكم بأن أحاديثه التي رواها له عن الزهري وغيره [وهذا منها] كلها بواطيل. قال البيهقي: "الحكم بن عبد الله: متروك، ومعاوية بن يحيى: ضعيف، ولا يصح هذا عن الزهري، وقد روي في هذا الباب حديث في الخمسين: لا يصح إسناده". قلت: هذا حديث باطل؛ فإن الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي: متروك، منكر الحديث، كذبه جماعة، وقال فيه أحمد: "الحكم بن عبد الله الأيلي: أحاديثه موضوعة" [اللسان (٣/ ٢٤٤)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/ ٤٥٣/ ١١٤)، المجروحين (١/ ٢٤٨)]. ومعاوية بن سعيد بن شريح التجيبي: روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن ماكولا: "عزيز الحديث" [التهذيب (٤/ ١٠٦)، الإكمال (١/ ٥٢٦)، توضيح المشتبه (٢/ ٢٦)]. ومعاوية بن يحيى الدمشقي، أبو مطيع الأطرابلسي: ليس به بأس، وله مناكير ينفرد بها عن المشاهير [انظر: التهذيب (٤/ ١١٤)، الميزان (٤/ ١٣٩)]. • وروي من وجهٍ آخر واهٍ جدًّا عن الحكم: رواه مسلمة بن علي [الخشني: متروك، منكر الحديث، حديثه لا شيء، لا يُشتغل به. التهذيب (٤/ ٧٦)، الميزان (٩/ ١٠٤)]، عن محمد بن مطرف، عن الحكم بن عبد الله بن سعد، عن الزهري، عن أم عبد الله الدوسية، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الجمعة واجبة على أهل كل قريةٍ، وإن لم يكونوا إلا ثلاثة، ورابعهم إمامهم". أخرجه الدارقطني (٢/ ٩)، قال: حدثنا أبو عبد الله الأبلي [محمد بن علي بن إسماعيل: ضعفه الدارقطني في ضمن رجال إسناد قال فيه: "ومن دون مالك ضعفاء"، ووثقه الخطيب. تاريخ بغداد (٣/ ٧٧)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٢٤٨)، تاريخ الإسلام (٢٤/ ٢٧٣)، اللسان (٨/ ٤٧٥)]: ثنا يحيى بن عثمان بن صالح [مصري، صدوق]: ثنا عمرو بن الربيع بن طارق [كوفي، نزل مصر: ثقة]: ثنا مسلمة به. قال الدارقطني: "الزهري لا يصح سماعه من الدوسية، والحكم هذا متروك". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٩١٧/٢٠٢): "فيه جماعة من الضعفاء والمجاهيل، أحدهم: راويه عن الزهري، وهو الحكم بن عبد الله، ورواه عنه مجهول لا يعرف، وهو محمد بن مطرف، وليس بأبي غسان، وعنه مسلمة بن علي الخشني، وهو: متروك، وعنه عمرو بن الربيع بن طارق، ولا تعرف حاله" [تقدم بيان ما فيه]. • ورواه موسى بن محمد بن عطاء: ثنا الوليد بن محمد: ثنا الزهري: حدثتني أم عبد الله الدوسية، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا إلا أربعة".

стр. 5462

أخرجه الدارقطني (٢/ ٩). قال الدارقطني: "الوليد بن محمد الموقري: متروك، ولا يصح هذا عن الزهري، كل من رواه عنه متروك". قال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥٩٨): "حديث ضعيف". قلت: هو حديث باطل؛ الوليد بن محمد الموقري: متروك، يروي عن الزهري ما لا أصل له [التهذيب (٤/ ٣٢٣)]، والراوي عنه: أبو طاهر موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي المقدسي، وهو متهم بوضع الحديث، وقد كذبه جماعة، منهم: أبو زرعة وأبو حاتم، قيل بأنه هو الذي أفسد حديث الموقري [انظر: اللسان (٨/ ٢١٦)، تاريخ دمشق (٦١/ ١٩٩)]. ٥ - عن مصعب بن عمير: روى النفيلي [عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، أبو جعفر الحراني: ثقة حافظ]، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله [جزري حراني: لا بأس به]، عن الزهري؛ أن مصعب بن عمير حين بعثه النبي ﷺ إلى المدينة جمِّع بهم، وهم اثنا عشر رجلًا. أخرجه أبو داود في المراسيل (٥٣)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ١٧٩). قال البيهقي: "وهذا منقطع، وإن صح فإنما أراد بمعونة الاثني عشر النقباء الذين بعثه رسول الله ﷺ في صحبتهم، أو على أثرهم إلى المدينة، ليقرئ المسلمين، فيصلي بهم، ثم عدد من صلى بهم من المسلمين مذكور في حديث كعب بن مالك حين أقامها مصعب بإشارة أسعد بن زرارة، ونصرته إياه". قلت: ذكر العدد فيه شاذ؛ على إرساله: • فقد خالفه فلم يذكر العدد اثنان من أصحاب الزهري: أ - رواه معمر بن راشد [ثقة ثبت في الزهري، وهو من أثبت أصحابه]، عن الزهري، قال: بعث رسول الله ﷺ مصعب بن عمير بن هاشم إلى أهل المدينة ليقرئهم القرآن، فاستأذن رسول الله ﷺ أن يجمع بهم، فاذن له رسول الله ﷺ وليس يومئذ بأمير، ولكنه انطلق يعلم أهل المدينة. قال معمر: فكان الزهري يقول: حيثما كان أمير، فإنه يعظ أصحابه يوم الجمعة، ويصلي بهم ركعتين. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٦٠/ ٥١٤٦)، وانظر: طبقات ابن سعد (٣/ ١١٨). ب - ورواه يونس بن يزيد الأيلي [ثقة، من أصحاب الزهري]، عن الزهري، قال: بلغنا أن أول ما جمِّعت الجمعةُ بالمدينة قبل أن يَقدَمَها رسول الله ﷺ ، فجمع بالمسلمين مصعب بن عمير. أخرجه أبو عروبة الحراني في الأوائل (٥٤)، والبيهقي (٣/ ١٩٦). • خالفهم فوصله، بدون ذكر العدد:

стр. 5463

صالح بن أبي الأخضر [ضعيف]، فرواه عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن [بن الحارث بن هشام]، عن أبي مسعود البدري، قال: أوَّلُ من قدم من المهاجرين المدينة: مصعب بن عمير، وهو أول من جمع بها يوم جمعهم، قبل أن يقدَم رسول الله ﷺ ، فصلى بهم. أخرجه ابن أبي عاصم في الأوائل (٤٧)، والطحاوي في أحكام القرآن (٢٤٤)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٦٧/ ٧٣٣)، وفي الأوسط (٦/ ٢٤١/ ٦٢٩٤)، وفي الأوائل (٢٨)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٦). من طريقين عن صالح به. قال الطبراني في الأوسط: "لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا صالح بن أبي الأخضر، ولا عن صالح إلا عبد الغفار بن عبيد الله، تفرد به: عباس العنبري". قلت: عباس بن عبد العظيم العنبري: ثقة حافظ، وقد تابعه عليه: أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي، وهو: صدوق، وعبد الغفار بن عبيد الله الكريزي: لا بأس به [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٣٨٠)]، ولم ينفرد به أيضًا، فقد تابعه: يحيى بن كثير العنبري، وهو: ثقة، فالشأن في صالح؛ إذ هو المتفرد به عن الزهري. قال ابن صاعد: "وهذا حديث غريب" [المخلصيات (١٦٦)]. قلت: هو حديث منكر من حديث أبي مسعود؛ والمعروف من مراسيل الزهري، ومراسيل الزهري: من أوهى المراسيل، وهي شبه الريح، ليست بشيء [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٢١/ ١٠٢٧)، المعرفة والتاريخ (١/ ٣٨٦)، الجرح والتعديل (١/ ٢٤٥)، المراسيل لابن أبي حاتم (١ و ٢)، سنن البيهقي (١/ ١٤٧) و (١٠/ ٣٠٧)، الكفاية للخطيب (٣٨٦)، تاريخ دمشق (٣٦٨/ ٥٥ و ٣٦٩)، الفتح لابن رجب (٨/ ٤٠٢) و (٤/ ٣٧٩) و (٥/ ٤١٠) و (٦/ ٤٩٣)، البدر المنير (٩/ ٧٣)]. قال يحيى بن سعيد القطان: "مرسل الزهري شرٌّ من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه" [تاريخ دمشق (٥٥/ ٣٦٨)، السير (٥/ ٣٣٨)، جامع التحصيل (٩٠)]. وقال الذهبي في السير (٥/ ٣٣٩):" مراسيل الزهري كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله، ولو أنه يقول: عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ومن عدَّ مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما فإنه لم يدر ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه"، ثم ذكر عن الشافعي قوله: "إرسال الزهري ليس بشيء؛ لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم". وعليه: فإن الثابت من حديث كعب بن مالك أن أول من جمع بالمدينة: أسعد بن زرارة، وهو الصحيح، والله أعلم.

стр. 5464

• وانظر أيضًا فيما لا يصح من قصة مصعب: الفتح لابن رجب (٥/ ٣٣٠). • قال ابن حزم في المحلى (٤٧/ ٥): "فكل هذه آثار لا تصح، ثم لو صحت لما كان في شيء منها حجة؛ لأنه ليس في شيء منها إسقاط الجمعة عن أقلَّ من العدد المذكور". وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٠٤): "ولا يصح في عدد الجمعة شيء". • وأما ما يحتج به بعضهم؛ من قول علي بن أبي طالب: لا جمعةَ ولا تشريق إلا في مصرٍ جامعٍ: فيرويه زبيد بن الحارث اليامي [ثقة ثبت] [وعنه: الثوري، وشعبة]، والأعمش [ثقة حافظ] [وعنه: أبو معاوية، وأبو جعفر الرازي]، ومنصور بن المعتمر [ثقة ثبت] [وعنه: جرير بن عبد الحميد]، وجابر بن يزيد الجعفى [متروك، يكذب]: عن سعد بن عبيدة [السلمي: ثقة]، عن أبي عبد الرحمن السلمي [عبد الله بن حبيب: سمع عليًّا]، عن علي، قال: لا جمعة ولا تشريق؛ إلا في مصر جامع. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٦٨/ ٥١٧٦ و ٥١٧٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ٣٤٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٣٩/ ٥٠٦٤) (٤/ ٤٧/ ٥١٠٦ - ط. عوامة)، وأبو بكر المروزي في الجمعة (٧١)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٩٩٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٧٤٨/٢٧)، والطحاوي في المشكل (٣/ ١٨٨ و ١٨٩)، وفي أحكام القرآن (٢٠٩ و ٢١٠)، والبيهقي في السُّنن (٣/ ١٧٩)، وفي المعرفة (٢/ ٤٦٧/ ١٦٧٢). هكذا روى هذا الأثر ولم يختلف عليه فيه: زبيد اليامي وجابر الجعفي. • واختلف على الأعمش: فهكذا رواه عنه راويته أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة، من أثبت الناس في الأعمش]، وأبو جعفر الرازي [ليس بالقوي]، ولم أقف على رواية من خالفهما مسندة. لكن قال إسحاق الكوسج في مسائله لأحمد (٣٤٤١): "ذكرت له قول علي ﵇: لا جمعةَ ولا تشريق إلا في مصرٍ جامعٍ؟ قال: الأعمش لم يسمعه من سعد". قك: الأعمش قد سمع من سعد بن عبيدة، وروايته عنه في الصحيحين [انظر مثلًا: البخاري (٤٣٤٠ و ٤٩٤٥ - ٤٩٤٧ و ٤٩٤٩ و ٦٢١٧ و ٦٦٠٥ و ٧٥٥٢)، مسلم (٧٧٢ و ١٤٤٦ و ١٨٤٠ و ٢٦٤٧)]، وهذا الأثر إن لم يسمعه الأعمش من سعد بن عبيدة؛ فقد سمعه من طلحة بن مصرف، وهو: كوفي ثقة فاضل، فاتصل الإسناد برواية الثقات. قال الدارقطني في العلل (٤/ ١٦٥/ ٤٨٩): "يرويه الأعمش، واختلف عنه: فرواه أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي. وخالفهم: فضيل بن عياض، وأبو حمزة السكري، فروياه عن الأعمش، عن طلحة بن

стр. 5465

مصرف، عن سعد بن عبيدة، ويشبه أن يكون القول قولهما؛ لأنهما زادا، وهما ثقتان". • واختلف على جرير بن عبد الحميد، راويه عن منصور بن المعتمر: أ - فرواه أبو عبيد القاسم بن سلام [ثقة مأمون] في غريب الحديث (٤/ ٣٤٤)، قال: حدثناه جرير، عن منصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي. ب - وخالفه: أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ] فرواه في مصنفه (١/ ٤٣٩/ ٥٠٥٩) (٤/ ٤٥ - ٤٦/ ٥٠٩٨ - ط. عوامة)، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن طلحة، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، قال: قال علي: .... قلت: منصور بن المعتمر قد سمع من سعد بن عبيدة، وروايته عنه في الصحيحين [انظر مثلًا: البخاري (٢٤٧ و ٤٩٤٨ و ٦٢١٧ و ٦٣١١ و ٧٥٥٢)، مسلم (٢٦٤٧ و ٢٧١٠)]، وهذا الأثر إن لم يسمعه منصور من سعد بن عبيدة؛ فقد سمعه من طلحة بن مصرف، وهو: كوفي ثقة فاضل، فاتصل الإسناد برواية الثقات. ثم هو مشهور من حديث زبيد اليامي عن سعد به، ولم يختلف عليه فيه؛ فلا ريب في ثبوته عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قوله. قال النووي في المجموع (٤/ ٤٢٤) عمن رواه مرفوعًا: "ضعيف متفق على ضعفه، وهو موقوف على علي ﵁ بإسناد ضعيف منقطع". قلت: نعم؛ لا يُعرف للمرفوع أصل، وأما الموقوف فلا سبيل إلى تضعيفه؛ بل هو موقوف على علي ﵁ بإسناد كوفي صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجا بهذا الإسناد أحاديث، من طريق: زبيد والأعمش ومنصور، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي [تحفة الأشراف (٧/ ٦٥ - ٦٩/ ١٠١٦٧ و ١٠١٦٨ و ١٠١٧١)]. • قال البيهقي في الخلافيات (٢/ ٣٣٣ - مختصره): "والأشبه بأقاويل السلف وأفعالهم في إقامة الجمعة في القرى التي أهلها أهل قرار ليسوا بأهل عمود ينتقلون، أن ذلك مراد علي بن أبي طالب ﵁ بما رواه أبو عبد الرحمن السلمي عنه، قال: لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر جامع، وهو عنه ثابت، فلا يصح عن رسول الله ﷺ ، والله أعلم". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٥٧): "أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفًا". وعزاه في الدراية (١/ ٢١٤) لعبد الرزاق، وصحح إسناده. وقال العيني في عمدة القاري (٦/ ١٨٨) منكرًا على النووي قوله السابق: "كأنه لم يطلع إلا على الأثر الذي فيه الحجاج بن أرطاة، ولم يطلع على طريق جرير عن منصور، فإنه سند صحيح" [وقال نحوه في شرحه لأبي داود (٤/ ٣٩١)]. • ورواه أيضًا: ومعمر بن راشد [ثقة]، وحجاج بن أرطاة [ليس بالقوي]: عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث، عن علي قوله. وقال حجاج: لا جمعة ولا تشريق، ولا صلاة فطر ولا أضحى؛ إلا في مصر جامع، أو مدينة عظيمة.
следующие страницы →