Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.
стр. 5776
حميد (١٣٩٢)، ومحمد بن هشام بن ملاس النميري في جزئه (٢١)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (١)، وأبو يعلى (٦/ ٤٣٩/ ٣٨٢٠) و (٦/ ٤٥٢/ ٣٨٤١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (٢١٣٩ - ٢١٤١)، والطحاوي في المشكل (١/ ٢٧٠/ ٢٩٤) و (٤/ ٤٨٨/ ١١٣١) و (٤/ ٤٨٩/ ١١٣٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٧٧)، وفي المعرفة (٣/ ٢٧ /١٨٦١)، وفي الشعب (٣/ ٣٤١/ ٣٧٠٩ و ٣٧١٠)، وفي فضائل الأوقات (١٤٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٩٢/ ١٠٩٨)، وغيرهم.
قال البغوي: "هذا حديث صحيح".
وقال النووي في الخلاصة (٢٨٨٣): "رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة"؛ يعني: عن حميد عن أنس.
وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٤٢)، وفي البلوغ (٤٩٩).
قلت: هو حديث صحيح، على شرط الشيخين.
وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه الدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١٥).
* * *
٢٤٦ - باب وقت الخروج إلى العيد
١١٣٥ - . . . صفوان: حدثنا يزيد بن خُمَير الرَّحَبي، قال: خرج عبدُ اللَّه بن بُسْر -صاحبُ رسول اللَّه ﷺ مع الناس في يومِ عيدٍ: فطرٍ، أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإمام، فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتَنا هذه، وذلك حين التسبيح.
* حديث صحيح
أخرجه ابن ماجه (١٣١٧)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٣٥ و ٣٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٠٥/ ٩٩٧)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢) و (٩/ ٢٧٧)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٧٥ و ٣٧٦).
زاد الطبراني [عند ابن حجر في التغليق] في آخره، بإسناد صحيح: وذلك حين تسبيح الضحى.
وهذا الحديث علقه البخاري بصيغة الجزم في صحيحه قبل الحديث رقم (٩٦٨)، باب التبكير إلى العيد، فقال: "وقال عبد اللَّه بن بسر: إن كنا فرغنا في هذه الساعة، وذلك حين التسبيح".
وعزاه لأحمد: ابن حجر في أطراف المسند (٢/ ٦٨٨/ ٣٠٧٥)، وفي الإتحاف (٦/ ٥٣١/ ٦٩٣٨)، ولم أجده في المسند، وإنما رواه أبو داود عن أحمد عن أبي المغيرة به،
стр. 5777
ورواه الحاكم عن أبي بكر القطيعي -راوي المسند-، عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه به، ورواه ابن حجر في التغليق من نفس الطريق الذي يُروى به المسند.
* رواه عن صفوان بن عمرو السكسكي الحمصي [وهو ثقة، من رجال مسلم]: أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي [ثقة]، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها؛ لكن الراوي عنه: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو: متروك متهم، كان يسرق الحديث، حدث بأحاديث موضوعة، كذبه أبو حاتم، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث"، وله عن إسماعيل بن عياش وغيره: مقلوبات وبواطيل وأوابد، وكان يأخذ فوائد أبي اليمان الحكم بن نافع فيحدث بها عن إسماعيل بن عياش. التاريخ الكبير (٦/ ١٠٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٧٤)، المجروحون (٢/ ١٤٨)، تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٢٢)، الميزان (٢/ ٦٧٩)، التهذيب (٢/ ٦٣٧)].
• وقع عند الحاكم، وعنه البيهقي [من طريق أحمد عن أبي المغيرة]: إنا كنا مع النبي ﷺ قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. وهكذا كل من رواه من طريق القطيعي عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه [وهم: الحاكم والبيهقي وابن حجر]، قد صرحوا برفعه إلى النبي ﷺ ، عدا أبي داود فقد رواه عن أحمد ولم يصرح برفعه، ورواية أبي داود الإمام الحافظ أولى من رواية القطيعي، لا سيما وقد خلت نسخ المسند من هذه الرواية، وقد سبق أن ترجمت لأحمد بن جعفر أبي بكر القطيعي تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، الشاهد السادس مما في الباب.
كذلك فقد رواه أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة [وهو: صدوق]، عن أبي المغيرة به، ولم يصرح برفعه، بل لم يقع التصريح بالرفع إلا من طريق القطيعي، فلم يصرح برفعه أيضًا: أبو اليمان، وكذلك الرواية التي علقها البخاري، ففي النفس شيء من ثبوت هذه الزيادة عن الإمام أحمد، ثم عن أبي المغيرة، ثم عن صفوان، واللَّه أعلم.
• قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه".
فتعقبه ابن حجر في التغليق (٢/ ٣٧٦): "أما الحديث فصحيح الإسناد؛ لا أعلم له علة، وأما كونه على شرط البخاري: فلا؛ فإنه لم يخرج ليزيد بن خمير في صحيحه شيئًا، واللَّه أعلم".
وقال النووي في الخلاصة (٢٩١٤): "رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح على شرط مسلم".
قلت: رجاله ثقات رجال مسلم، وهذا إسناد شامي صحيح، لا يُعلم له علة؛ وقد ثبت سماع يزيد بن خمير الرحبي الحمصي من عبد اللَّه بن بسر [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٩)، مسند أحمد (٤/ ١٩٠)، السنن الكبرى للنسائي (٩/ ١١٧ / ١٠٠٥١) و (٨/ ١١٨/ ١٥٠٥٢)، صحيح أبي عوانة (٥/ ١٨٦/ ٨٣٣٠ و ٨٣٣١)، وغيرها]، فهو حديث صحيح.
وأما كون الأقرب عندي أن الرفع غير محفوظ، فلا يضره شيئًا، ذلك لأن الأصل في
стр. 5778
إخبار الصحابي عن شيء كان معهودًا عندهم إنما يراد إسناده إلى صاحب الشرع الذي ينزل عليه الوحي، وهو النبي ﷺ ، ولو أراد مثلًا ذكر ما كان معهودًا أيام الخلفاء الراشدين، أو غيرهم؛ لصرح بذلك حتى لا يوهم السامعين أن هذا الحكم المذكور قد قرره صاحب الشرع، فإن الصحابة إنما كانوا يأخذون صلاتهم ومواقيتها عن رسول اللَّه ﷺ ، الذي أمروا بالتأسي به، والاقتداء بأقواله وأفعاله، والاهتداء بهديه، وهذا المعنى قد ذكرته مرارًا قبل ذلك، واللَّه أعلم.
* ومما روي في الباب أيضًا:
١ - روى الشافعي، وعبد الرزاق بن همام:
عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: أخبرني أبو الحويرث الليثي؛ أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن: عجَّل الغُدُوَّ إلى الأضحى، وأخِّرِ الفطرَ، وذكِّرِ الناسَ.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٢)، وفي المسند (٧٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٨٦/ ٥٦٥١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٨٢)، وفي المعرفة (٣/ ٨٧٨/ ١٣٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٠٣/ ١١٠٣).
قال البيهقي: "هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات، بكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده، واللَّه أعلم".
وقال النووي في الخلاصة (٢٩١٥)، وفي المجموع (٥/ ٥): "هذا مرسل وضعيف، إبراهيم: ضعيف".
قلت: هو حديث باطل؛ أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث المدني: ليس بالقوي، ولا يحتج به [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١١٠٥)]، وهو من الطبقة السادسة، يروي عن التابعين، والراوي عنه: متروك، كذبه جماعة.
٢ - وروى الشافعي، قال: أخبرني الثقة؟ أن الحسن كان يقول: إن النبي ﷺ كان يغدو إلى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس، فيتتام طلوعها.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٢)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٣/ ٢٨٢)، وفي المعرفة (٣/ ٣٣/ ١٨٧٩).
قال البيهقي: "وهذا أيضًا مرسل، وشاهده عمل المسلمين بذلك، أو بما يقرب منه مؤخرًا عنه".
قلت: هو مرسل بإسناد ضعيف؛ لإبهام الواسطة بين الشافعي والحسن البصري.
٣ - أخرج الحسن بن أحمد البناء في كتاب الأضاحي، من طريق: وكيع، عن المعلى بن هلال، عن الأسود بن قيس، عن جندب، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح [التلخيص (٢/ ٨٣)، فتح الغفار (٢/ ٦٤٧)].
стр. 5779
قلت: هو حديث كذب موضوع؛ فإن المعلى بن هلال بن سويد: من المعروفين بالكذب ووضع الحديث.
٤ - حديث: أن النبي ﷺ كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين.
قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٢١١): "حديث غريب".
وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٩): "لم أجده".
• وانظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٢٨٥/ ٥٦٥٠) و (٣/ ٣٠٦/ ٥٧٣٤)، مسند أحمد (١/ ٣١٣)، المعجم الكبير للطبراني (١١/ ١٨١/ ١١٤٢٧)، الأحاديث المختارة (١١/ ٢٠٥/ ١٩٧)، الفتح لابن رجب (٦/ ١٠٦).
° قال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٠٤): "والمراد بصلاة التسبيح: صلاة الضحى، والمراد بحينها: وقتها المختار، وهو إذا اشتد الحر، فهذا التأخير هو الذي أنكره عبد اللَّه بن بسر، ولم ينكر تأخيرها إلى أن يزول وقت النهي؛ فان ذلك هو الأفضل بالاتفاق، فكيف ينكره".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٥٧): "وذلك حين التسبيح: أي وقت صلاة السبحة، وهي النافلة، وذلك إذا مضى وقت الكراهة، وفي رواية صحيحة للطبراني: وذلك حين تسبيح الضحى".
* وقد احتج البخاري على التبكير إلى العيد بحديث البراء بن عازب:
الذي رواه زبيد الأيامي، قال: سمعت الشعبي، يحدث عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا: أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب السنة، ومن نحر قبل الصلاة، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء" فقال رجل من الأنصار يقال له أبو بردة بن نيار: يا رسول اللَّه! إني قد ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة، فقال له: "اجعلها مكانها، ولن توفي -أو: لن تجزي- عن أحد بعدك".
أخرجه البخاري (٩٥١ و ٩٦٥ و ٩٦٨ و ٩٧٦ و ٥٥٤٥ و ٥٥٦٠)، ومسلم (١٩٦١/ ٧).
وقد خرجته بطرقه في كتابي: بحوث حديثية في كتاب الحج (٢٢٩)، واللَّه أعلم.
* * *
٢٤٧ - باب خروج النساء في العيد
١١٣٦ - . . . حماد، عن أيوب، ويونس، وحبيب، ويحيى بن عتيق، وهشام في آخرين، عن محمد؛ أن أم عطية، قالت: أمَرنا رسول اللَّه ﷺ أن نخرج ذواتِ الخدورِ يومَ العيد، قيل: فالحُيَّضَ؟ قال: "لِيَشْهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين"، قال:
стр. 5780
فقالت امرأةٌ: يا رسول اللَّه! إن لم يكنْ لإحداهنَّ ثوبٌ كيف تصنع؟ قال: "تُلبِسها صاحبتُها طائفةً من ثوبها".
* وهم فيه حماد بن سلمة؛ حيث جمع شيوخه على إسناد ولفظ واحد.
أخرجه أبو عوانة (١٨/ ٩٤/ ٢٣٣٨٦ - إتحاف)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥١/ ١٠٢ و ١٠٤)، وفي الأوسط (١/ ٢٠٨/ ٦٧٠) و (٨/ ٢٢٣/ ٨٤٦٤)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٠) (١٩٠ - المخلصيات)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٠٣)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢٠).
رواه عن حماد بن سلمة به هكذا: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت] [واللفظ له]، وأبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني [ثقة فقيه]، وحجاج بن المنهال [ثقة]، وإبراهيم بن الفضل بن أبي سويد الذارع [صدوق. اللسان (١/ ٣٣٣)]، وكامل بن طلحة الجحدري [لا بأس به] [ولم يذكر فيهم يحيى بن عتيق]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت] [غير أنه أفرد أيوب من شيوخ حماد].
هكذا جمع حماد بن سلمة شيوخه في هذا الحديث على لفظ واحد، وألفاظهم متقاربة، وقد حمل حديث بعضهم على بعض، وبعض شيوخه في هذا الحديث لم أقف على روايته من غير طريق حماد، مثل: يونس بن عبيد، وحبيب بن الشهيد، ويحيى بن عتيق، وهو مشهور من حديث أيوب، ومن حديث هشام بن حسان، كما سيأتي بيانه.
لكن الذين رووه عن أيوب لم يذكروا قصة الثوب: "تُلبِسها صاحبتُها طائفةً من ثوبها"، لم يذكروه من حديث أيوب عن ابن سيرين، وإنما هو من حديث أيوب عن حفصة، كما سيأتي بيانه.
قال الطبراني في الأوسط (٦٧٠): "لم يرو هذا الحديث عن حبيب ويونس إلا حماد".
وقال أيضًا (٨٤٦٤): "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن عتيق إلا حماد، تفرد به: إبراهيم بن أبي سويد".
قلت: تابعه موسى بن إسماعيل، وهو: ثقة ثبت.
وقال الخطيب في المدرج: "كذا روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الجماعة الذي سماهم، وفيهم أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية، وليس جميع المتن عند أيوب عن محمد، وإنما عنده عنه من أوله إلى قوله: دعوة المسلمين، وأما ما بعده فهو عند أيوب عن حفصة بنت سيرين -وهي أخت محمد-، عن امرأة عن امرأة أخرى عن النبي ﷺ .
بيَّن ذلك سليمان بن حرب في روايته هذا الحديث عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد وحفصة، وفصل أحد الحديثين من الآخر.
وكذلك روى سفيان بن عيينة عن أيوب، غير أنه أفرد كل حديث بإسناده، وجعل المتن متنين،. . . ".
стр. 5781
* وقد رواه أيضًا عن محمد بن سيرين:
يزيد بن إبراهيم التستري، وعبد اللَّه بن عون، وهشام بن حسان [وهم ثقات أثبات، من أصحاب ابن سيرين]، ومنصور بن زاذان [ثقة ثبت]، وجرير بن حازم [ثقة]، وأشعث بن عبد الملك الحمراني [ثقة]، وعمران بن داور القطان [صدوق، كثير المخالفة والوهم، وعنه: عبد اللَّه بن رجاء الغداني، وهو: صدوق]، وأشعث بن سوار [ضعيف]، والحكم بن عطية [ليس بالقوي]، وأبو شعيب الصلت بن دينار [متروك الحديث]:
عن محمد بن سيرين، عن أم عطية [وفي رواية عمران القطان عند البخاري معلقًا: حدثتنا أم عطية]، قالت: أُمرنا أن نُخرِجَ الحُيَّض يوم العيدين، وذواتِ الخدور، فيشهدْنَ جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزل الحُيَّضُ عن مصلاهنَّ، قالت امرأة: يا رسول اللَّه! إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: "لتُلبسْها صاحبتُها من جلبابها". لفظ يزيد [عند البخاري].
ولفظ منصور [عند الترمذي]: أن رسول اللَّه ﷺ كان يخرج الأبكار، والعواتق، وذوات الخدور، والحيض في العيدين، فاما الحيض فيعتزلن المصلى، ويشهدن دعوة المسلمين، قالت إحداهن: يا رسول اللَّه! إن لم يكن لها جلباب، قال: "فلتُعِرْها أختُها من جلابيبها".
أخرجه البخاري (٣٥١ و ٩٨١)، وأبو عوانة (١٨/ ٩٤/ ٢٣٣٨٦ - إتحاف)، والترمذي (٥٣٩)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٦٨/ ٥٠٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧/ ١٧٧١) (٣/ ٢٦١/ ١٩٣٧ - ط. التأصيل)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦١/ ١٤٦٧)، وأحمد (٥/ ٨٥)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢١٠/ ٢٣٤٢) و (٥/ ٢١١/ ٢٣٤٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٧)، وفي أحكام القرآن (١٠٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٠/ ١٠١) و (٢٥/ ٥١/ ١٠٣ و ١٠٥) و (٢٥/ ٥٢ /١٥٦ - ١٥٩) و (٥٦/ ٢٥/ ١٢٤)، وفي الأوسط (٣/ ٣٤١/ ٣٣٤١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٠)، والبيهقي (٣/ ٣٠٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣١٩ /١١١٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وابن حجر في التغليق (٢/ ٢٠٣).
* * *
١١٣٧ - . . . حماد: حدثنا أيوب، عن محمد، عن أم عطية، بهذا الخبر، قال: ويعتزل الحُيَّضُ مصلَّى المسلمين، ولم يذكر الثوب.
قال: وحدَّث عن حفصة، عن امرأةٍ تحدِّثه، عن امرأةٍ أخرى، قالت: قيل: يا رسول اللَّه! فذكر معنى [حديث] موسى في الثوب.
* حديث متفق عليه
أخرجه البخاري (٩٧٤)، ومسلم (٨٩٠/ ١٠)، وأبو عوانة (١٨/ ٩٤/ ٢٣٣٨٦ -
стр. 5782
إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٣/ ١٩٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٢٣)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢١ و ٥٢٥).
رواه عن حماد بن زيد: محمد بن عبيد بن حساب [عند أبي داود]، وعبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبي [عند البخاري]، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني [عند مسلم]، وسليمان بن حرب [وهم ثقات].
• ولفظ أبي الربيع [عند مسلم]: عن أم عطية، قالت: أَمَرنا -تعني: النبي ﷺ أن نُخرِج في العيدين: العواتق، وذوات الخدور، وأَمَر الحُيض أن يعتزلن مصلى المسلمين.
• ولفظ الحجبي [عند البخاري]، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية، قالت: أمرنا نبينا ﷺ بأن نخرج العواتق وذوات الخدور.
وعن أيوب، عن حفصة بنحوه -وزاد في حديث حفصة-، قال -أو قالت-: العواتق وذوات الخدور، ويعتزلن الحُيض المصلى.
• ولفظ سليمان بن حرب مفصلًا [عند الخطيب بإسناد صحيح إلى سليمان]: نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، وعن حفصة، عن أم عطية، وعن امرأة أخرى، قالت: أمرنا نبينا ﷺ [وفي رواية: بأبي ﷺ ] أن نخرج العواتق وذوات الخدور [وفي رواية: العواتق ذوات الخدور]، ويعتزل الحُيَّض المصلى.
وفي حديث حفصة، عن امرأةٍ حدثتها، عن أختها؛ أن زوجها غزا مع رسول اللَّه ﷺ اثنتي عشرة غزوة، وهي معه في ست منهن، نداوي الجرحى، ونقوم على المرضى، قالت: قالت له امرأة: يا رسول اللَّه! إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: "فتلبسها أختها من جلبابها، وتشهد الخير ودعوة المسلمين".
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٦٤) في شرح هذا الحديث: "سليمان بن حرب: أثبت الناس في حماد بن زيد".
وقال بعد رواية الحجبي التي عند البخاري برقم (٩٧٤): "والحاصل: أن أيوب حدث به حمادًا عن محمد عن أم عطية، وعن حفصة عن أم عطية أيضًا، وقد وقع ذلك صريحًا في رواية سليمان بن حرب المذكورة، ورواه أبو داود عن محمد بن عبد اللَّه [كذا قال؛ وإنما رواه أبو داود عن محمد بن عبيد، وهو: ابن حِسَاب الغُبَري]، وأبو يعلى عن أبي الربيع، كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية، وعن أيوب عن حفصة عن امرأةٍ تحدث عن امرأةٍ أخرى، وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب.
وتبين بذلك أن سياق محمد بن سيرين مغاير لسياق حفصة إسنادًا ومتنًا، ولم يصب من حمل إحدى الروايتين على الأخرى".
° قلت: قد ثبت ذكر الجلباب من حديث ابن سيرين عن أم عطية، وأنها قد حدثته بذلك، هكذا رواه عنه: يزيد بن إبراهيم التستري، ومنصور بن زاذان، وهشام بن حسان، وعمران بن داور القطان، وأخرجه البخاري في صحيحه (٣٥١) من هذا الوجه.
стр. 5783
° هكذا رواه عن أيوب السختياني: حماد بن سلمة، فقال: عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية، وأدرج خبر حفصة في خبر ابن سيرين عن أم عطية.
وفصله حماد بن زيد، فرواه عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية في خروج العواتق، واعتزال الحيض المصلى فقط.
وعن أيوب عن حفصة بنت سيرين باسناديها جميعًا مفصلًا، وفيه قصة الجلباب.
* وممن رواه أيضًا: عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية في خروج العواتق، واعتزال الحيض المصلى فقط:
سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن محمد، قال: لقيت أم عطية، فقلت لها: هل سمعت من النبي ﷺ ، وكانت إذا ذكرته قالت: بِأَبَا [تعني: بأبي]، قال: "أخرجوا العواتقَ، وذواتِ الخدورِ فيشهدْنَ العيد، ودعوة المسلمين، وليعتزل الحُيَّضُ مصلى الناس".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٨٠/ ١٥٥٩)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٦/ ١٧٧٠)، وابن ماجه (١٣٠٨)، وابن الجارود (١٠٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٨)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢٦).
رواه عن ابن عيينة: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن الصباح، وابن المقرئ محمد بن عبد اللَّه بن يزيد [وهم ثقات].
وهذا إسناد صحيح.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن سيرين وأيوب: علل الدارقطني (١٥/ ٣٧٣/ ٤٠٧٩).
* وممن رواه عن أيوب عن حفصة بإسناديها مفصلًا:
إسماعيل ابن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، ومحمد بن أبي عمر العدني، ومحمد بن الصباح]، ومعمر بن راشد [وهم ثقات أثبات، وفيهم ابن علية، وهو من أثبت الناس في أيوب]:
عن أيوب، عن حفصة [بنت سيرين]، قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرُجْنَ، فقدمت امرأةٌ فنزلت قصر بني خلف، فحدَّثَت أن أختها كانت تحت رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قد غزا مع رسول اللَّه ﷺ ثنتي عشرة غزوة، وكانت أختي معه في ست غزوات، قالت: كنا نداوي الكلمى، ونقوم على المرضى، فسألَتْ أختي رسولَ اللَّه ﷺ ، فقالت: هل على إحدانا بأس إن لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: "لِتُلبِسها صاحبتُها من جلبابها، ولتشهد الخيرَ ودعوةَ المؤمنين".
[قالت حفصة:] فلما قدمَتْ أم عطية ﵄ سألتُها، -أو قالت: سألناها-، فقالت: وكانت لا تذكر رسول اللَّه ﷺ أبدًا إلا قالت: بأبي، فقلنا: أسمعتِ رسول اللَّه ﷺ يقول: كذا وكذا، قالت: نعم بأبي! فقال: "لِتخرُج العواتق ذوات الخدور -أو: العواتق وذوات الخدور-، والحُيَّض فيشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزلُ الحُيَّضُ المصلَّى"، فقلت
стр. 5784
[لأم عطية]: آلحائض؟ فقالت: أوليس تشهد عرفة، وتشهد كذا، وتشهد كذا!. لفظ ابن علية.
أخرجه البخاري (٣٢٤ و ٩٨٠ و ١٦٥٢)، والنسائي في المجتبى (١/ ١٩٣ - ١٩٤/ ٣٩٠) و (٣/ ١٨٠/ ١٥٥٨)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٦/ ١٧٦٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦١/ ١٤٦٦)، وأحمد (٥/ ٨٤)، والحميدي (٣٦٥ و ٣٦٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٣٠٢/ ٥٧٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٧)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٧/ ١٢٩) و (٢٥/ ٥٨/ ١٣٠)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٨٧)، والبيهقي (٣/ ٣٠٦)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢٤ و ٥٢٧).
* تابع أيوب السختياني على هذا الوجه، لكن خالفه في الإسناد الأول:
هشام بن حسان [وعنه: عبد الرزاق]، فرواه عن حفصة بنت سيرين؛ أن امرأة حدثتها، قالت: غزا زوجي. . . فذكره بنحوه.
ثم قال: قالت حفصة: فقدمت علينا أم عطية. . .، وذكره بنحوه.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٠٢/ ٥٧٢١).
هكذا أسقط المرأة المبهمة من الإسناد، وهي أخت الصحابية التي غزت مع رسول اللَّه ﷺ ، فهل وقع ذلك من هشام، أم من رواة المصنف؟ فاللَّه أعلم.
* * *
١١٣٨ - . . . عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: كنا نُؤمر، بهذا الخبر، قالت: والحُيَّض يَكُنَّ خلف الناس، فيُكبِّرنَ مع الناس.
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٩٧١)، ومسلم (١١/ ٨٩٠)، وأبو عوانة (١٨/ ٩٤/ ٢٣٣٨٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٤/ ١٩٩٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٩)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٧/ ١٢٨) و (٢٥/ ٥٨/ ١٣١)، وفي الأوسط (٦/ ٢٧٣/ ٦٣٩٤)، والبيهقي (٣/ ٣٠٦).
رواه عن عاصم بن سليمان الأحول: زهير بن معاوية، وحفص بن غياث، والحسن بن صالح بن حي، وعلي بن مسهر [وهم ثقات].
وهكذا رواه أبو داود من طريق زهير مختصرًا، ولفظه بتمامه [عند مسلم]: كنا نُؤمَر بالخروج في العيدين، والمخبَّأةُ، والبكرُ، قالت: الحُيَّضُ يخرُجنَ فيكُنَّ خلف الناس، يُكبِّرنَ مع الناس.
ولفظ حفص [عند البخاري]: كنا نُؤمر أن نخرُج يوم العيد، حتى نُخرِجَ البكرَ من خِدرها، حتى نخرج الحُيَّضَ، فيكُنَّ خلفَ الناس، فيُكبِّرْنَ بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركةَ ذلك اليوم وطُهرَته.
стр. 5785
ولفظ الحسن بن صالح [عند الطبراني]: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نخرج يوم العيدين، حتى تخرج الجواري والعواتق، قالت حفصة: فقالت امرأة لأم عطية: والحيض؟ قالت: والحيض يخرجن فيعتزلن المصلى، ويذكرن اللَّه.
* تابع عاصمًا عليه:
هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: أمرنا رسول اللَّه ﷺ [بأبي وأمي] أن نُخرِجَهنَّ في الفطر والأضحى: العواتقَ، والحُيَّضَ، وذواتِ الخدور [وقال في رواية: الأبكار العواتق، وفي أخرى: الأبكار والعواتق]، فأما الحُيَّض فيعتزِلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول اللَّه! إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: "لتُلبِسها أختُها من جلبابها"، وفي رواية: "فلتُعِرْها أختُها من جلبابها".
أخرجه مسلم (٨٩٠/ ١٢)، وأبو عوانة (١٨/ ٩٣/ ٢٣٣٨٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٣/ ١٩٩٧)، والترمذي (٥٤٥)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٦٨ /٥٠٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧/ ١٧٧١) (٣/ ٢٦١/ ١٩٣٧ - ط التأصيل)، وابن ماجه (١٣٠٧)، والدارمي (١/ ٤٥٨/ ١٦٥٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦١/ ١٤٦٧)، وابن حبان (٧/ ٥٦/ ٢٨١٦) و (٧/ ٥٨/ ٢٨١٧)، وابن الجارود (٢٥٧)، وأحمد (٥/ ٨٤)، وإسحاق بن راهويه (٥/ ٢٠٩/ ٢٣٤٥) و (٥/ ٢١٠/ ٢٣٤١) و (٥/ ٢١١/ ٢٣٤٤ و ٢٣٤٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣/ ٥٧٩٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٦ و ٢٢٢٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٢/ ٢١٢٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٨٧)، وفي أحكام القرآن (١٠٦٤ و ١٠٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥٦ - ٥٧/ ١٢٣ - ١٢٧)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢١٧) و (٥/ ٨٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٠٦)، وفي المعرفة (٣/ ٥٤/ ١٩٣٥)، وقال: "هو حديث ثابت"، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢٢ و ٥٢٣).
رواه عن هشام بن حسان: عيسى بن يونس، وهشيم بن بشير، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة، ومحمد بن جعفر، وعبد العزيز بن عبد الصمد، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وأبو بكر بن عياش، وعبد القاهر بن شعيب بن الحبحاب، وعبد اللَّه بن بكر السهمي، وعبد الرزاق بن همام، ومخلد بن الحسين [وهم ثقات]، وغيرهم.
قال الخطيب في المدرج (٥٢٢) عن حديث هشام بن حسان هذا: "أدرج فيه قصة الجلباب"، وقال بأن إسماعيل بن علية قد ميز حديث أم عطية من حديث المرأة، وكذلك سليمان بن حرب في روايته عن حماد بن زيد.
قلت: وهو كما قال؛ فإن حفصة بنت سيرين روت عن أم عطية الأمر بخروج العواتق، واعتزال الحيض المصلى فقط، وليس في حديثها قصة الجلباب.
وإنما روت حفصةُ قصةَ الجلباب عن امرأة نزلت قصر بني خلف، فحدَّثَتها عن أختها التي غزت مع رسول اللَّه ﷺ ست غزوات.
стр. 5786
ويؤيد هذا المعنى أن عبد الرزاق قد رواه عن هشام بن حسان عن حفصة بالوجهين، وتقدم ذكره تحت الحديث السابق.
وقد ثبت ذكر الجلباب من حديث ابن سيرين عن أم عطية، وأنها قد حدثته بذلك، هكذا رواه عنه: يزيد بن إبراهيم التستري، ومنصور بن زاذان، وهشام بن حسان، وعمران بن داور القطان، وأخرجه البخاري في صحيحه (٣٥١) من هذا الوجه، وتقدم ذكره، واللَّه أعلم.
* * *
١١٣٩ - قال أبو داود: حدثنا أبو الوليد -يعني: الطيالسي-، ومسلم، قالا: حدثنا إسحاق بن عثمان: حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية، عن جدته أم عطية؛ أن رسول اللَّه ﷺ لما قدم المدينة، جمع نساء الأنصار في بيتٍ، فأرسل إلينا عمرَ بنَ الخطاب، فقام على الباب فسلَّم علينا، فرددنا عليه¬ السلام، ثم قال: أنا رسولُ رسولِ اللَّه ﷺ إليكنَّ، وأمَرنا بالعيدين أن نُخرِجَ فيهما الحُيَّضَ، والعُتَّق، ولا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز.
* حديث ضعيف
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٦٧)، وهو حديث ضعيف.
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث ابن عباس:
يرويه حفص بن غياث [ثقة]، قال: حدثنا حجاج بن أرطاة، عن عبد الرحمن بن عابس، [زاد بعضهم: عن أبيه]، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يُخرِج بناتِه ونساءَه في العبدبن. وفي رواية: كان رسول اللَّه ﷺ يأمر بناته ونساءه أن بخرجن في العيدين.
أخرجه أحمد (١/ ٢٣١)، وابن ماجه (١٣٠٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣/ ٥٧٨٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٤/ ١٢٧١٤ و ١٢٧١٥).
• ورواه عبد السلام بن حرب [ثقة]، عن حجاج، عن عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخرج أهله في العيدين.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٣/ ١٢٧١٣).
• ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن الحجاج، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن عباس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعجبه في يوم العيد أن يخرج أهله، قال: فخرجنا، فصلى بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب الرجال، ثم أتى النساء فخطبهن، ثم أمرهن بالصدقة، فلقد رأيت المرأة تلقي تُومتَها، وخاتمها، تعطيه بلالًا يتصدق به.
أخرجه أحمد (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).
стр. 5787
وهذا حديث منكر؛ تفرد الحجاج بن أرطأة فيه بهذه اللفظة موضع الشاهد، والحجاج: ليس بالقوي، يدلس عن الضعفاء والمتروكين.
° والمحفوظ فيه: ما رواه سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت ابن عباس، قال: خرجت مع النبي ﷺ يوم فطرٍ أو أضحى، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء، فوعظهنَّ، وذكَرهنَّ، وأمرهن بالصدقة.
أخرجه البخاري (٨٦٣ و ٩٧٥ و ٩٧٧ و ٥٢٤٩ و ٧٣٢٥)، وأبو داود (١١٤٦).
هكذا رواه الثوري مختصرًا ومطولًا بدون موضع الشاهد، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن برقم (١١٤٦)، إن شاء اللَّه تعالى.
٢ - حديث أخت عبد اللَّه بن رواحة:
يرويه يحيى بن سعيد القطان، وغندر محمد بن جعفر، والنضر بن شميل، وعثمان بن عمر، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، ومحمد بن عبد اللَّه الأنصاري:
عن شعبة، عن محمد بن النعمان، قال: سمعت طلحة بن مصرف، يحدث عن امرأة من عبد القيس، عن أخت عبد اللَّه بن رواحة [سماها الأنصاري: عمرة]؛ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "وجب الخروج على كل ذات نطاق"؛ يعني: في العيدين.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٥١)، وأحمد (٦/ ٣٥٨)، وإسحاق (٥/ ٢٦٨/ ٢٤٢١)، والطيالسي (٣/ ١٩٣/ ١٧٢٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٩١/ ٣٤٢٠) و (٦/ ١٩٢/ ٣٤٢١)، وأبو يعلى (١٣/ ٧٥/ ٧١٥٢)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٣٨/ ٨٤٦ و ٨٤٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٣)، وفي معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٩٤/ ٧٧٥٧ و ٧٧٥٨)، والبيهقي (٣/ ٣٠٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٦٣)، وفي المتفق والمفترق (٣/ ١٨٦٣/ ١٤٥١).
قال البخاري: "كأنه مرسل".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٧٠): "وقد ورد هذا مرفوعًا بإسناد لا بأس به، أخرجه أحمد وأبو يعلى وابن المنذر".
قلت: هكذا رواه محمد بن النعمان، وهو: في عداد المجاهيل، قليل الرواية جدًا، ولم يرو عنه سوى شعبة؛ قيل لشعبة: من هو؟ فقال: "خير الناس"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (١/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥٨)، الثقات (٧/ ٤٢٨ و ٤٣٨)]، وقد خولف فيه:
* خالفه: الحسن بن عبيد اللَّه [النخعي الكوفي: ثقة]، فرواه عن طلحة اليامي، قال: قال أبو بكر الصديق: حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢/ ٥٧٨٥)، وعنه: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٦/ ١٩٢/ ٣٤٢٢).
قلت: وهذا أولى؛ موقوف على أبي بكر الصديق، بإسناد معضل؛ فإن طلحة بن
стр. 5788
مصرف اليامي لم يدرك أبا بكر، بينهما مفاوز، بين وفاتيهما قرابة مائة عام.
٣ - حديث عائشة:
يرويه إسماعيل بن علية، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعلي بن عاصم:
عن خالد الحذاء، قال: ذكروا عند أبي قلابة خروج النساء في العيد، قال: قالت عائشة: كانت الكعاب تخرج لرسول اللَّه ﷺ من خدرها [في العيدين].
أخرجه أحمد (٦/ ١٨٤ و ٢١٨)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٤٦/ ١٣٥٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣/ ٥٧٨٨).
وهذا مرسل؛ رواية أبو قلابة عبد اللَّه بن زيد الجرمي عن عائشة: مرسلة؛ قاله أبو حاتم [الجرح والتعديل (٥/ ٥٨)، تحفة التحصيل (١٧٦)]، قلت: ويدخل بينهما معاذة العدوية [انظر: صحيح مسلم (٣٣٥)].
٤ - حديث ابن عباس:
أخرج ابن شاهين في كتاب العيدين، والديلمي في مسند الفردوس:
من حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: "العيدان واجبان على كل حالم، من ذكر وأنثى".
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٥٣): "وفي إسناده: عمرو بن شمر: ضعيف جدًا".
قلت: هو حديث باطل كذب؛ عمرو بن شمر الجعفي: متروك، منكر الحديث، كُذِّب، ورُمِي بالوضع [اللسان (٦/ ٢١٠)].
قال ابن رجب: "وهذا مما لا يعلم به قائل؛ أعني: وجوب الخروج على النساء في العيد".
• وسيأتي في الباب الذي بعد هذا: حديث جابر بن عبد اللَّه برقم (١١٤١)، وحديث ابن عباس برقم (١١٤٢ - ١١٤٤ و ١١٤٦)، في خروج النساء لشهود صلاة العيد، ووعظ النبي ﷺ إياهن.
° قال الترمذي (٥٤٠): "وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث، ورخص للنساء في الخروج إلى العيدين، وكرهه بعضهم، وروي عن ابن المبارك أنه قال: أكره اليوم الخروج للنساء في العيدين، فإن أبت المرأة إلا أن تخرج فليأذن لها زوجها أن تخرج في أطمارها ولا تتزين، فإن أبت أن تخرج كذلك فللزوج أن يمنعها عن الخروج، ويروى عن عائشة، قالت: لو رأى رسول اللَّه ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما مُنِعتْ نساءُ بني إسرائيل، ويروى عن سفيان الثوري؛ أنه كره اليوم الخروج للنساء إلى العيد".
* * *
стр. 5789
٢٤٨ - باب الخطبة يوم العيد
١١٤٠ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء: حدثنا أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري،
(ح) وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري، قال: أخرج مروانُ المنبرَ في يومِ عيدٍ، فبدأ بالخطبة قبلَ الصلاة، فقام رجلٌ، فقال: يا مروانُ! خالفتَ السنةَ، أخرجتَ المنبرَ في يومِ عيدٍ، ولم يكن يُخْرَج فيه، وبدأتَ بالخطبة قبلَ الصلاة، فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان، فقال: أمَّا هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيِّرَه بيده فليغيِّرْه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان".
* حديث صحيح
أعاده أبو داود في كتاب الملاحم، برقم (٤٣٤٠)، قال: حدثنا محمد بن العلاء وهناد بن السري، قالا: حدثنا أبو معاوية به بالإسنادين جميعًا، بالمرفوع دون القصة.
• ورواه أيضًا عن أبي كريب محمد بن العلاء، أو من طريقه، بالإسنادين جميعًا:
مسلم (٤٩/ ٧٩). وابن ماجه (١٢٧٥ و ٤٠١٣)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٢/ ٣١٦)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٤٢/ ١٨٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٥٩).
• وأخرجه من طريق أبي معاوية به بالإسنادين جميعًا:
ابن حبان (١/ ٥٤١/ ٣٠٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١٣٦/ ١٧٦)، وأحمد (٣/ ١٠)، وابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (١٠)، وأبو يعلى (٢/ ٤١٤/ ١٢٠٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٠ و ٢٢١١)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٤٢/ ١٨٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٩٦).
رواه عن أبي معاوية: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وهناد بن السري، وأبو كريب محمد بن العلاء، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن طريف [وهم ثقات]، وغيرهم.
• وأخرجه أيضًا من طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء به:
ابن أبي شيبة (١/ ٤٩٢/ ٥٦٨٦)، وأحمد (٣/ ٥٢)، وعبد بن حميد (٩٠٦)، وأبو يعلى (٢/ ٢٨٩/ ١٠٠٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٢)، وأبو
стр. 5790
هلال العسكري في الأوائل (٢٤٧)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٤١/ ١٧٩ و ١٨٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١٣٧/ ١٧٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٩٦) و (٧/ ٢٦٥) و (١٠/ ٩٥)، وفي الشعب (١/ ٦١/ ٢٨)، وفي الاعتقاد (١٧٩)، وفي الآداب (١٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٦٠).
رواه عن الأعمش: أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبد اللَّه بن نمير.
ولفظ الطنافسي [عند أحمد وعبد بن حميد]، وبنحوه لفظ ابن نمير [عند أبي يعلى وغيره]: حدثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، قال: أول من أخرج المنبر يوم العيد مروان، وأول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروانُ خالفتَ السنة، أخرجتَ المنبر ولم يكُ يخرج، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، قال أبو سعيد: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان، قال: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من رأى منكرًا فإن استطاع أن يغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
• تابع الأعمش عليه عن قيس بن مسلم:
سفيان الثوري [وعنه: عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، والحسين بن حفص، وغيرهم]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وسعيد بن عامر، ويزيد بن هارون، وعمرو بن مرزوق، وعبيد اللَّه بن موسى]، ومالك بن مغول [ولم يذكر القصة]، وغيرهم:
عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجلٌ، فقال: الصلاةُ قبلَ الخطبة! [وفي رواية: خالفتَ السُّنَّة]، فقال: قد تُرِكَ ما هنالك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
ولفظ مالك بن مغول [عند النسائي]: "من رأى منكرًا فغيَّره بيده فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ، وذلك أضعف الإيمان".
أخرجه مسلم (٧٨/ ٤٩)، وأبو عوانة (١/ ٤٢/ ٩٧)، وأبو نعيم في المستخرج (١/ ١٣٦/ ١٧٥)، والترمذي (٢١٧٢)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٨/ ١١١/ ٥٠٠٨) و (٨/ ١١٢/ ٥٠٠٩)، وابن حبان (١/ ٥٤٠/ ٣٠٦)، وأحمد (٣/ ٢٠ و ٤٩ و ٥٤ و ٩٢)، والطيالسي (٣/ ٦٤٩/ ٢٣١٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٨٥/ ٥٦٤٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٣/ ٥٦٨٧)، وابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (٧٨)، والمؤمل بن إهاب في جزئه (٢٩)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٢٤)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن
стр. 5791
(٢/ ٣١٥)، وأبو هلال العسكري في الأوائل (١٨٢)، وابن منده في الإيمان (١/ ٣٤٢/ ١٨١) و (١/ ٣٤٣/ ١٨٢ و ١٨٢ م)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٧)، وابن بشران في الأمالي (٩٦٤)، وابن حزم في المحلى (١/ ٢٧)، والبيهقي في السنن (٦/ ٩٤)، وفي الشعب (٦/ ٨٥/ ٧٥٥٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٦٠)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٣٠٧)، والبغوي في التفسير (١/ ٣٣٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣٤ و ٢٩٣)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير (٢٠)، وقال: "هذا حديث صحيح".
قال ابن منده: "وهذه أسانيد مجمع على صحتها، على رسم الجماعة، أخرجها مسلم، وتركها البخاري، ولا علة لها".
قلت: وقد تقدم الكلام عن بعض رجال هذا الإسناد عند الحديث السابق برقم (١٠٦٧).
وانظر في الغرائب: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٥٨)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٣٠٩).
° وقد أخرج الشيخان حديث أبي سعيد هذا من وجه آخر، وفي بعض رواياته موضع الشاهد، مع احتمال كونه في واقعة أخرى:
فقد روى سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد اللَّه بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم؛ فيعِظُهم، ويوصيهم، ويأمرهم، فإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف.
قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان -وهو أمير المدينة- في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع، فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم واللَّه، فقال أبا سعيد: قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم واللَّه خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة.
وفي رواية: خرج رسول اللَّه ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلى، [وفي رواية: ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال: "أيها الناس تصدَّقوا"]، فمر على النساء، فقال: "يا معشر النساء! تصدَّقْنَ؛ فإني أريتُكُنَّ أكثرَ أهل النار" فقلن: وبم يا رسول اللَّه؟ قال: "تُكثِرْنَ اللعنَ، وتَكْفُرنَ العشيرَ، ما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أذهبَ للبِّ الرجلِ الحازمِ من إحداكنَّ"، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول اللَّه؟ قال: "أليس شهادةُ المرأةِ مثلُ نصفِ شهادة الرجل؟ "، قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضتْ لم تصلِّ ولم تصُمْ؟ "، قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان دينها".
زاد في رواية: ثم انصرف، فلما صار إلى منزله، جاءت زينب امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول اللَّه! هذه زينب، فقال: "أيُّ الزَّيانِب؟ " فقيل: امرأة ابن
стр. 5792
مسعود، قال: "نعم، ائذنوا لها"، فأُذِن لها، قالت: يا نبي اللَّه! إنك أمرتَ اليوم بالصدقة، وكان عندي حُلي لي، فأردتُ أن أتصدَّق به، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحقُّ من تصدقتُ به عليهم، فقال النبي ﷺ : "صدق ابن مسعود، زوجُك وولدُك أحقُّ من تصدقتِ به عليهم".
أخرجه البخاري (٣٠٤) [باللفظ الثاني]، و (٩٥٦) [باللفظ الأول]، و (١٤٦٢) [باللفظ الثالث]، و (١٩٥١) [مختصرًا]، و (٢٦٥٨) [مختصرًا]. ومسلم (٨٠) [ولم يسق لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث ابن عمر (٧٩)، ويأتي عند أبي داود برقم (٤٦٧٩)]. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ١٥٨/ ٢٤٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٢/ ١٤٣٠) و (٣/ ٢٦٩/ ٢٠٤٥) و (٤/ ١٠٧/ ٢٤٦٢)، وابن حبان (١٣/ ٥٤/ ٥٧٤٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٨٧٨)، والبزار (١/ ٤٥٠/ ٩٥٠ - كشف الأستار)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٠٩)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٢٠٢/ ٧٨١) و (٤/ ٢٥٧/ ٢١١٦) و (٤/ ٣٨٤/ ٢٣٢٢)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٦٨٠/ ٦٧٤)، والبيهقي (١/ ٣٠٨) و (٣/ ٢٨٠) و (٤/ ٢٣٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١/ ٣٦/ ١٩)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٢/ ٢٢).
وانظر لزامًا: تحفة الأشراف مع النكت الظراف (٣/ ٤٣٨ - ٤٤١/ ٤٢٧١).
• تابع ابن أبي مريم عليه: عيسى بن مينا قالون [صدوق. الجرح والتعديل (٦/ ٢٩٠)، السير (١٠/ ٣٢٦)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٣٥١)، اللسان (٦/ ٢٨٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٦٧)]، رواه عن محمد بن جعفر بن أبي كثير به.
أخرجه أبو عوانة (٥/ ٣٨١/ ٥٦٤٢ - إتحاف)، والبيهقي في المعرفة (١/ ٣٦٦/ ٤٦٨)، وفي الآداب (٣٣٥).
* ورواه إسماعيل بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد اللَّه بن الحارث المخزومي، وعبد الرزاق بن همام، وعبد اللَّه بن وهب، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وأنس بن عياض، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، وروح بن عبادة، ووكيع بن الجراح، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وأبو المنذر إسماعيل بن عمر الواسطي [وهم ثقات]، وغيرهم [بألفاظ متقاربة، مطولًا ومختصرًا]:
عن داود بن قيس [الفراء]، عن عياض بن عبد اللَّه بن سعد، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم، قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم [وفي رواية الدراوردي: فيصلي بالناس تيك الركعتين، فإذا جلس في الثانية وسلم، قام فاستقبل الناس بوجهه، والناس جلوس] [وفي رواية يحيى القطان: فيقوم قائمًا، فيستقبل الناس بوجهه]، فإن كان له حاجةٌ ببعثٍ ذكره للناس، أو كانت له حاجةٌ بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: "تصدَّقوا، تصدَّقوا، تصدَّقوا"، وكان أكثر من يتصدَّق النساءُ، ثم ينصرف.
стр. 5793
فلم يزل كذلك حتى كان مروان بن الحكم، فخرجت مخاصرًا مروان حتى أتينا المصلى، فإذا كثير بن الصلت قد بنى منبرًا من طينٍ ولبِنٍ، فإذا مروان ينازعني يده، كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة، فلما رأيت ذلك منه، قلت: أين؟ الابتداءُ بالصلاة! [وفي رواية: أين الوجه؟ الابتداء بالصلاة!]، فقال: لا؛ يا أبا سعيد! قد تُرِك ما تعلم، [وفي رواية: فرفعت صوتي] قلت: كلا، والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم، ثلاث مرار، ثم انصرف [لفظ مسلم، من حديث إسماعيل بن جعفر].
زاد الدراوردي: فلما قضى مروان الصلاة قال: يا أبا سعيد! إن الناس كانوا إذا صلينا انصرفوا، فلم يحضروا الخطبة، وإنا إذا بدأنا بالخطبة حضر الناس كلهم الصلاة ثم انصرفوا.
أخرجه مسلم (٨٨٩)، وأبو عوانة (٥/ ٣٨١/ ٥٦٤٢ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٢/ ١٩٩٥)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٨٧/ ١٥٧٦) و (٣/ ١٩٠/ ١٥٧٩)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٢/ ١٧٨٥) و (٢/ ٣٠٧/ ١٧٩٨) و (٢/ ٣١٣/ ١٨١٤)، وابن ماجه (١٢٨٨)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٨/ ١٤٤٥) و (٢/ ٣٥٠/ ١٤٤٩) [(٢/ ٥٥٦/ ١٤٤٥) و (٢/ ٥٥٩/ ١٤٤٩) ط. الميمان]. وابن حبان (٧/ ٦٥/ ٢٨٢٥) و (٨/ ١١٤/ ٣٣٢١)، والحاكم (١/ ٢٩٧)، وأحمد (٣/ ٣١ و ٣٦ و ٤٢ و ٥٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٨٠/ ٥٦٣٤) و (٣/ ٢٨٤/ ٥٦٤٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨/ ٥٨٥٤) (٤/ ٢٤٨/ ٥٩٠٤ - ط عوامة)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٤٢٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٢/ ٤١٩ و ٤٢٠)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (١٠١)، وأبو يعلى (٢/ ٤٠٢/ ١١٨٢) و (٢/ ١٣٤٣/ ٤٩٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٠٥ - ٢٢٠٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٣/ ٢١٥٣) و (٤/ ١٧٨/ ٢٢٨٥) [(٤/ ٣١٣/ ٢١٤٤) و (٤/ ٣٢٨/ ٢١٦٩) ط. الفلاح]. والبيهقي (٣/ ٢٩٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٩٣/ ١٠٩٩)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ٢٥٠).
• تنبيه: وقع في رواية حماد بن أسامة [عند ابن ماجه]: ثم يسلم، فيقف على راحلته، كذا وقع في أكثر المخطوطات، وفي المطبوعات: رجليه، وهو الصواب، ووقع هذا التحريف أيضًا: في رواية وكيع، في مطبوعات المصنف لابن أبي شيبة، وإن كان في بعض المخطوطات الموثوق بها: رجليه، وهو ما تميل النفس إلى أنه لفظ المصنف نفسه، كما وقع التحريف أيضًا عند ابن خزيمة (١٤٤٥)، وكذا في مطبوعة الأوسط لابن المنذر، لكن ترجمة ابن خزيمة وابن المنذر للباب في الخطبة قائمًا على الأرض، وكلام ابن خزيمة بعد الحديث: كلاهما يدل على وقوع التحريف، وأن الصواب: على رجليه، لا سيما وسياق حديث أبي سعيد يأبى هذه اللفظة: على راحلته، ويبدو أن هذا التحريف قديم لوقوعه في مسند أبي يعلى (١١٨٢) أيضًا، وعنه ابن حبان في صحيحه (٢٨٢٥): على راحلته، لذا ترجم له ابن حبان بالخطبة على الرواحل، لكن يؤيد أن الصواب: على رجليه؛ ما رواه الحافظان الكبيران أحمد بن حنبل وأبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع به،
стр. 5794
فقالا: على رجليه، ولفظ أحمد في المسند [(٣/ ٣١) (٥/ ٢٣٥٢/ ١١٤٣٥ - ط. المكنز)]: أن النبي ﷺ خطب قائمًا على رجليه، ويزيد ذلك تأكيدًا: ما جاء في رواية يحيى القطان [عند أحمد (٣/ ٥٤)]: فيقوم قائمًا، فيستقبل الناس بوجهه، واللَّه أعلم.
* وروي مختصرًا من وجوه أخر:
• فقد رواه ابن جريج: أخبرني الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن عياض بن عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يبدأ يوم الفطر ويوم الأضحى بالصلاة قبل الخطبة، ثم يخطب فيكون في خطبته الأمر بالبعث والسرية.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨٠/ ٥٦٣٥)، وعنه: أحمد (٣/ ٥٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٠٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٦٤/ ٢٢١٨).
وهو حديث صحيح.
• ورواه عبد اللَّه بن نمير، قال: حدثنا عياض بن عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخرج يوم الفطر فيصلي بالناس تينك الركعتين، ثم يسلم، ثم يقوم فيستقبل الناس وهم جلوس، فيقول: "تصدقوا، تصدقوا"، فكان أكثر مَن تصدق النساءُ بالقرط، والخاتم، والشيء.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥١/ ٩٨٠٨).
وهو حديث صحيح.
° قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٥٠): "ويحتمل أن تكون القصة تعددت، ويدل على ذلك: المغايرة الواقعة بين روايتي عياض ورجاء، ففي رواية عياض: أن المنبر بني بالمصلى، وفي رواية رجاء: أن مروان أخرج المنبر معه، فلعل مروان لما أنكروا عليه إخراج المنبر ترك إخراجه بعدُ، وأمر ببنائه من لبن وطين بالمصلى، ولا بُعدَ في أن يُنكَر عليه تقديم الخطبة على الصلاة مرة بعد أخرى، ويدل على التغاير أيضًا: أن إنكار أبي سعيد وقع بينه وبينه، وإنكار الآخر وقع على رؤوس الناس".
* * *
١١٤١ - . . . ابن جريج: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: سمعته يقول: إن النبي ﷺ قامَ يومَ الفطرِ فصلى، فبدأ بالصلاة قبلَ الخطبة، ثم خطبَ الناسَ، فلما فرغ نبيُّ اللَّه ﷺ نزل، فأتى النساءَ، فذكَّرهنَّ وهو يتوكَّأُ على يدِ بلالٍ، وبلالٌ باسطٌ ثوبَه تُلقِي فيه النساءُ الصدقةَ، قال: تُلقِي المرأة فَتَخَها، ويُلقِين، ويُلقِين، وقال ابن بكر: فَتَخَتَها.
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (٩٥٨ و ٩٦١ و ٩٧٨)، ومسلم (٣/ ٨٨٥)، وأبو عوانة (٣/ ٢٤٣/
стр. 5795
٢٩٢٩ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٠/ ١٩٨٩)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٨/ ١٤٤٤) و (٢/ ٣٥٦/ ١٤٥٩)، وأحمد (٣/ ٢٩٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٨/ ٥٦٣١)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٩٣ و ٩٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٠/ ٢١٤٣) و (٤/ ٢٨٥/ ٢١٧٧)، والطحاوي (٤/ ٣٥٣)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (٦٩)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٨٨)، والبيهقي (٣/ ٢٩٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٦٣) و (١٢/ ١٠)، والبغوي في الشمائل (٤٧٤).
رواه عن ابن جريج: عبد الرزاق بن همام، ومحمد بن بكر، وهشام بن يوسف الصنعاني، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد اللَّه بن وهب، وروح بن عبادة، وأبو قرة موسى بن طارق.
رواه أبو داود عن أحمد، عن عبد الرزاق وابن بكر به.
ولفظ عبد الرزاق بتمامه [عند البخاري (٩٧٨)، ومسلم]: قام النبي ﷺ يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة [قبل الخطبة]، ثم خطب [الناس]، فلما فرغ [نبي اللَّه ﷺ ] نزل، فأتى النساء فذكَّرهنَّ، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلالٌ باسطٌ ثوبَه يلقي فيه النساءُ الصدقةَ.
قلت لعطاء: زكاةَ يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقةً يتصدَّقنَ [بها] حينئذٍ، تلقي [المرأة] فتخها، ويلقين، [ويَلقين].
قلت [لعطاء]: أترى حقًا على الإمام ذلك، ويذكِّرُهنَّ؟ [عند مسلم: أحقًا على الإمام الآن أن يأتي النساءَ حين يفرُغ، فيذكِّرهن؟]، قال: [إي لعمري]؛ إنه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه.
* ورواه أيضًا: ابن جريح: أخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، قالا: لم يكن يؤذَّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد اللَّه الأنصاري؛ أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ، ولا إقامة.
أخرجه البخاري (٩٦٠)، ومسلم (٨٨٦/ ٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧١/ ١٩٩١)، وأحمد (١/ ٢٤٢)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٧/ ٥٦٢٧)، والبزار (١١/ ٣٥٥/ ٥١٧٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٨/ ٢١٢٠)، والبيهقي (٣/ ٢٨٤).
رواه عن ابن جريج: عبد الرزاق بن همام، وهشام بن يوسف الصنعاني، ومحمد بن بكر، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومحمد بن ربيعة الكلابي.
* وله طرق أخرى عن عطاء:
١ - فقد رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذانٍ ولا إقامةٍ، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى اللَّه، [وفي رواية: فحمد اللَّه، وأثنى عليه]،
стр. 5796
وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكَّرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهنَّ وذكرهنَّ، [وفي رواية: فأمرهنَّ بتقوى اللَّه، ووعظهنَّ وذكَّرهنَّ، وحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم حثَّهن على طاعته]، فقال: "تصدَّقنَ؛ فإن أكثرَكنَّ حطبُ جهنم"، فقامت امرأة من سِطَةِ [وفي أكثر الروايات: من سَفِلة] النساء سفعاءَ الخدين، فقالت: لم؟ يا رسول اللَّه! قال: "لأنكنَّ تُكثِرنَ الشِّكاةَ [وفي رواية: تكثرن اللعن]، وتَكفُرنَ العشيرَ"، قال: فجعلنَ يتصدَّقنَ من حليِّهنَّ، يلقِين في ثوب بلالٍ من أقرطتهنَّ وخواتمهنَّ. وفي رواية: فجعلْنَ يأخُذْنَ من حُليِّهِنَ وأقراطهنَّ وخواتيمِهنَّ، يطرَحْنَه في ثوب بلالٍ يتصدَّقنَ به.
أخرجه مسلم (٨٨٥/ ٤)، واللفظ له. وأبو عوانة (٣/ ٢٤٣/ ٢٩٢٩ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٠/ ١٩٩٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٨٢/ ١٥٦٢) و (٣/ ١٨٦/ ١٥٧٥)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٨/ ١٧٧٤) و (٢/ ٣٠٦/ ١٧٩٧) و (٥/ ٣٨٦/ ٥٨٦٤) و (٨/ ٢٩٨/ ٩٢١١)، والدارمي (١/ ٤٥٥/ ١٦٠٢) و (١/ ٤٥٨/ ١٦١٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٧/ ١٤٦٠) (٢/ ٥٦٧/ ١٤٦٠ - ط. الميمان)، وابن الجارود (٢٥٩)، وأحمد (٣/ ٣١٨ و ٣٨١ و ٣٨٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٠/ ٥٦٥٧) و (١/ ٤٩١/ ٥٦٧٢)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٥ و ٩٦ - ٩٩ و ١٠٣)، وأبو يعلى (٤/ ٢٩/ ٢٠٣٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٢٦)، والدارقطني (٢/ ٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٩٦ و ٣٠٠)، وفي المعرفة (٣/ ٣٧/ ١٨٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٥٠ و ٢٥١) و (١٢/ ٩).
هكذا رواه عن عبد الملك: يحمى بن سعيد القطان، وعبد اللَّه بن نمير، وأبو عوانة، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبدة بن سليمان الكلابي، ويعلى بن عبيد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، وعيسى بن يونس، ومحمد بن بشر العبدي، وبزيد بن هارون، وهشيم بن بشير، وزائدة بن قدامة، وجرير بن عبد الحميد، ومحمد بن فضيل، وإسماعيل بن زكريا [وهم (١٥) رجلًا من الثقات، أكثرهم أثبات] [رواه بعضهم مطولًا، واختصره بعضهم].
• تنبيه: كذا وقع في صحيح مسلم من طريق عبد اللَّه بن نمير: من سِطة النساء، وفي بقية المصادر: من سَفِلة النساء؛ إلا ما وقع في مطبوعتين لابن خزيمة مثل مسلم.
قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٢٩٤): "كذا وقع هذا الحرف عند عامة شيوخنا وسائر الرواة،. . .، لكن حُذَّاق شيوخنا زعموا أن هذا الحرف مغيَّرٌ في كتاب مسلم، وأن صوابه: من سفلة الناس [كذا، ولعله سبق قلم من: النساء]، وكذا رواه النسائي في سننه، وابن أبي شيبة في مصنفه، وذكره من طريق آخر: فقامت امرأة ليست من علية النساء،. . . ".
* خالف هذا العدد الكثير من الثقات: أبو معاوية، قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: بدأ رسول اللَّه ﷺ بالصلاة قبل الخطبة في العيدين بغير أذان ولا اقامة، قال: ثم خطب الرجالَ وهو متوكئٌ على قوسٍ، قال: ثم أتى النساءَ
стр. 5797
فخطبهنَّ، وحثَّهنَّ على الصدقة، قال: فجعلن يطرحنَ القُرطة، والخواتيم، والحلي إلى بلال، قال: ولم يصلِّ قبلَ الصلاة، ولا بعدها.
أخرجه أحمد (٣/ ٣١٤)، والدارقطني (٢/ ٤٧).
وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير: ثقة، ثبت في الأعمش، لكنه قد يهم في حديث غيره، وهو هنا قد تفرد عن جماعة الثقات الذين رووه عن العرزمي بلفظتين: الأولى: وهو متوكى على قوس، والثانية: ولم يصلِّ قبلَ الصلاة، ولا بعدها، أما هذه اللفظة الأخيرة فقد تابعه عليها هشيم بن بشير [وهو: ثقة ثبت] [عند السراج]، فإن كانت محفوظة من حديث هشيم؛ وإلا فهي شاذة، وهذه اللفظة مشهورة من حديث عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس [في الصحيحين: البخاري (٩٦٤ و ٩٨٩)، مسلم (٨٨٤/ ١٣)]، ويأتي تخريجه في السنن قريبًا برقم (١١٥٩)، إن شاء اللَّه تعالى، ورويت من حديث جابر من وجهين آخرين، ولا يصحان [عند: العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣١٥)، وأبي نعيم في الحلية (٧/ ١٦٤)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٢٧٦)].
وأما اللفظة الأولى: فلم أقف على من تابع أبا معاوية عليها، بل قد خالف فيها رواية من هو أحفظ منه وأكثر عددًا، فقد رواه جماعة من الثقات عن العرزمي، مثل: يحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عبيد، وعبد اللَّه بن نمير، ويزيد بن هارون، وزائدة بن قدامة، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وجرير بن عبد الحميد، فقالوا في حديثهم: ثم تام متوكئًا على بلال، ووقع في رواية ابن جريج عن عطاء عن جابر [في الصحيحين]: فأتى النساءَ، فذكَّرهنَّ، وهو يتوكأ على يد بلال، فلو كان خطب الرجال متوكئًا على قوس، لخطب النساء كذلك، ولما احتاج إلى الاتكاء على بلال، وعليه: فإن زيادة أبي معاوية في هذا الحديث: وهو متوكئ على قوس: زيادة شاذة، واللَّه أعلم.
(٢ - ٨) ورواه أيضًا: حصين بن عبد الرحمن السلمي [ثقة]، والفضل بن عطية [لا بأس به]، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ليس بالقوي]، وحجاج بن أرطأة [ليس بالقوي، وعنه: يزيد بن هارون، وهو: ثقة متقن، ونصر بن باب، وهو: متروك، كذبه أبو خيثمة]، ويوسف بن ميمون الصباغ [منكر الحديث]، وواسط بن الحارث بن حوشب [عامة أحاديثه لا يتابع عليها. اللسان (٨/ ٣٦٩)، والإسناد إليه لا يصح، والراوي عنه: عبد اللَّه بن خراش بن حوشب، وهو: متروك، منكر الحديث]، وعبد الغفار بن القاسم [رافضي، متروك الحديث، بل كان يضع الحديث. اللسان (٥/ ٢٢٦)]، ومحمد بن عبيد اللَّه العرزمي [متروك، والإسناد إليه ضعيف]:
قال حصين: حدثني عطاء، عن جابر، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ في يوم عيد، فبدأ فصلى، ثم خطب. ولفظ الآخرين مختصر من حديث عبد الملك العرزمي.
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٣٠٠/ ١٧٧٨)، وأحمد (٢/ ١٠٨) و (٣/ ٣١٠ و ٣٧٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٠/ ٥٦٥٨)، وأبو عمرو السمرقندي في فوائده المنتقاة
стр. 5798
٧٨ - ، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٤) و (٧/ ١٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٦٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٥٢) و (٢٤/ ٢٤٠)، والخطيب في التاريخ (٧/ ٢٧٦).
• وانظر أيضًا فيما لا يصح عن عطاء عن جابر: ما أخرجه أحمد (٣/ ٣٦٣).
* * *
١١٤٢ - . . . شعبة، عن أيوب، عن عطاء، قال: أشهدُ على ابن عباس، وشهِد ابن عباس على رسول اللَّه ﷺ ؛ أنه خرج يومَ فطرٍ فصلى، ثم خطب، ثم أنى النساءَ، ومعه بلالٌ -قال ابن كثير: أكبر علم شعبة- فأمرهنَّ بالصدقة، فجعلن يُلقِين.
* حديث صحيح
أخرجه البخاري (٩٨)، وأبو عوانة (٧/ ٤١٤/ ٨٠٩١ - إتحاف)، وابن حبان (٧/ ٦٤/ ٢٨٢٤) و (٨/ ١١٥/ ٣٣٢٢)، وأحمد (١/ ٢٨٦)، والطيالسي (٤/ ٣٧٨/ ٢٧٧٧)، والبزار (١١/ ٢٠٧/ ٤٩٦١)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٩٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٢١٥)، والطحاوي (٤/ ٣٥٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٥٤/ ١١٣٤٠)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٦٧)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٦)، وقال: "هذا حديث صحيح، متفق عليه"، والبيهقي (٦/ ٦٠).
رواه عن شعبة: حفص بن عمر الحوضي، ومحمد بن كثير العبدي، وسليمان بن حرب، وغندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وروح بن عبادة، وحجاج بن المنهال، وعمرو بن مرزوق، ومحمد بن عرعرة [وهم ثقات].
ولفظ سليمان [عند البخاري]: أن رسول اللَّه ﷺ خرج ومعه بلالٌ، فظنَّ أنه لم يُسمِعِ النساء، فوعظهنَّ، وأمرهنَّ بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم، وبلالٌ يأخذ في طرف ثوبه.
ولفظ غندر [عند أحمد]: أنه صلى في يوم عيد، ثم خطب، ثم أتى النساء، فأمرهنَّ بالصدقة، فجعلن يلقين.
* * *
١١٤٣ - قال أبو داود: حدثنا مسدد، وأبو معمر عبد اللَّه بن عمرو، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس، بمعناه، قال: فظنَّ أنه لم يُسمِعِ النساءَ فمشى إليهِنَّ وبلال معه، فوعظهُنَّ وأمرهُنَّ بالصدقة، فكانت المرأة تُلقِي القُرطَ والخاتم في ثوب بلال.
* حديث صحيح
لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه، من طريق عبد الوارث بن سعيد عن أيوب؛
стр. 5799
سوى أبي داود، واسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ عدا مسدد فلم يخرج له مسلم، والحديث متفق عليه من حديث جماعة عن أيوب السختياني.
* * *
١١٤٤ - . . . حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس، في هذا الحديث، قال: فجعلت المرأة تُعطي القُرطَ والخاتم، وجعل بلالٌ يجعله في كسائه، قال: فقسمه على فقراء المسلمين.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٨٤/ ٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٩/ ١٩٨٨)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٥/ ١٤٣٧)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، وإسحاق بن راهويه (٩١٧ - مسند ابن عباس)، والبزار (١١/ ٢٠٧/ ٤٩٦٢)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٨٨)، والبيهقي (٦/ ٦٠).
رواه عن حماد بن زيد: محمد بن عبيد بن حِساب [عند أبي داود والفريابي]، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود [عند مسلم، ولم يسق لفظه]، وأحمد بن عبدة، وسليمان بن حرب، ومحمد بن عبد الملك القرشي.
ولفظ محمد بن عبيد [عند الفريابي]: أشهد على رسول اللَّه ﷺ لصلَّى قبل الخطبة، فظنَّ أنه لم يُسمِعِ النساء، فأتاهنَّ، فحثَّهُنَّ على الصدقة، فجعلت المرأةُ تعطي القُرطَ والخاتم، وجعل بلالٌ يجعله في كسائه، قال: ففرَّقه على فقراء المسلمين.
ولفظ سليمان بن حرب [عند البيهقي]: إن رسول اللَّه ﷺ خطب بعد الصلاة في يوم عيد، ثم أتى النساء وظن أنه لم يُسمِعْهُنَّ، وبلالٌ معه، فوعظهنَّ، وأمرهنَّ بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي الخاتم والقرط، وبلالٌ يأخذ في ناحية ثوبه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا هكذا"، قلت: بل أخرجاه؛ البخاري من طريق شعبة وابن علية، ومسلم من طريق حماد وابن علية.
• هكذا رواه عن أيوب: حماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وشعبة.
* وتابعهم: إسماعيل بن علية، ووهيب بن خالد، وسفيان بن عيينة، وعاصم بن هلال البارقي:
عن أيوب، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال ابن عباس ﵄: أشهد على رسول اللَّه ﷺ لَصلَّى قبل الخطبة، [ثم خطب]، فرأى أنه لم يُسمِعِ النساءَ، فأتاهنَّ ومعه بلالٌ ناشرٌ ثوبَه، [فذكَّرهنَّ]، فوعظهنَّ، وأمرهنَّ أن يتصدقنَ، فجعلت المرأة تلقي، وأشار أيوب إلى أذنه والى حلقه. لفظ ابن علية [عند البخاري]، وفي رواية ابن عيينة: فجعلت المرأة تلقي الخاتم، والخُرْصَ، والشيء [في ثوب بلال].
стр. 5800
أخرجه البخاري (١٤٤٩)، ومسلم (٨٨٤/ ٢)، وأبو عوانة (٧/ ٤١٤/ ٨٠٩١ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٩/ ١٩٨٧ و ١٩٨٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٨٤/ ١٥٦٩)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٠/ ١٧٧٩) و (٢/ ٣٠٤/ ١٧٩١) و (٥/ ٣٨٥/ ٥٨٦٣)، وابن ما جه (١٢٧٣)، والدارمي (١/ ٤٥٦/ ١٦٠٣)، وأحمد (١/ ٢٢٠ و ٢٢٦)، والشافعي في الأم (١/ ٢٣٥)، وفي المسند (٧٥)، والحميدي (٤٨٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩١/ ٥٦٧١) و (٢/ ٣٥٠/ ٩٨٠٤)، وعلي بن حرب في الأول من حديث ابن عيينة (٨٤)، والبزار (١١/ ٢٠٨/ ٤٩٦٣)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٨٩ - ٩١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٥٧/ ٤٩٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٩٦)، وفي المعرفة (٣/ ١٩٠٧/٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٦٤) و (١٢/ ١٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٩٩/ ١١٠٢).
* واختلف فيه على أيوب:
• فرواه حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، وشعبة، وسفيان بن عيينة [وهم ثقات حفاظ، وفيهم أثبت أصحاب أيوب: حماد وابن علية]، وعاصم بن هلال [ليس بالقوي، حدث بأحاديث مناكير عن أيوب]:
عن أيوب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس به مرفوعًا.
• وخالفهم: معمر بن راشد، فرواه عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: شهدت النبي ﷺ صلى يوم العيد ثم خطب،. . . فذكر نحوه.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨٠/ ٥٦٣٣)، وعنه: أحمد (١/ ٣٣١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣١٤/ ١١٨٤٩).
ورواية الجماعة هي الصواب، وهِم فيه معمر، فجعله عن عكرمة، سلك فيه الجادة، وإنما هو عن عطاء بن أبي رباح، ومعمر وإن كان ثقة في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعَّف حديثه عن أهل العراق خاصة، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف، وأيوب بصري [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)].
* وله أسانيد أخرى عن عطاء بن أبي رباح:
١ - روى ابن جريج، قال: أخبرني عطاء؛ أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع؛ أنه لم يكن يؤذَّن للصلاة يوم الفطر؛ فلا تؤذِّن لها، قال: فلم يؤذِّن لها ابن الزبير يومئذ، وأرسل إليه مع ذلك: إنما الخطبة بعد الصلاة، وإن ذلك قد كان يُفعل، قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة، فسأله أصحابه؛ ابن صفوان وأصحاب له، قالوا: هلا آذنتنا؟ فاتتهم الصلاة يومئذ، فلما ساء الذي بينه وبين ابن عباس لم يعد ابن الزبير لأمر ابن عباس.
ولفظ القطان [عند ابن أبي شيبة]: أن ابن الزبير سأل ابن عباس، قال: كيف أصنع في هذا اليوم، يوم عيد؟ -وكان الذي بينهما حسن-، فقال: لا تؤذِّن، ولا تُقِم، وصلِّ قبل الخطبة، فلما ساء الذي بينهما، أذَّن وأقام وخطب قبل الصلاة.
стр. 5801
أخرجه البخاري (٩٥٩)، مختصرًا. ومسلم (٨٨٦/ ٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧١/ ١٩٩٢)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٧/ ٥٦٢٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩١/ ٥٦٦٣) و (١/ ٤٩٢/ ٥٦٧٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٠/ ٢١٢٢) و (٤/ ٢٧٢/ ٢١٤٩)، والبيهقي (٣/ ٢٨٤)، والخطيب في الكفاية (٢٤٣).
رواه عن ابن جريج: عبد الرزاق بن همام، وهشام بن يوسف الصنعاني، ويحيى بن سعيد القطان.
٢ - وروى عبد اللَّه بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويونس بن محمد المؤدب، ومحمد بن كثير العبدي [وهم ثقات]:
عن داود بن أبي الفرات [لا بأس به]، عن إبراهيم بن ميمون الصائغ، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: صلى نبي اللَّه ﷺ بالناس يوم فطر ركعتين، بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب بعد الصلاة، ثم أخذ بيد بلال، فانطلق إلى النساء فخطبهنَّ، ثم أمر بلالًا بعدما قفَّى من عندهنَّ أن يأتيهن فيأمرهنَّ أن يتصدَّقنَ.
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٢ و ٣٣٥)، وأبو يعلى (٤/ ٤٤٦/ ٢٥٧٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٥٩/ ١١٣٥٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢١٢).
تابعه: حسان بن إبراهيم الكرماني [لا بأس به، يهم ويخطئ، كثير الأفراد. انظر: التهذيب (١/ ٣٧٩)، الميزان (١/ ٤٧٧)]، فرواه عن إبراهيم الصائغ به.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ١٥٩/ ١١٣٥٧).
وهذه اللفظة: ثم أمر بلالًا بعدما قفَّى من عندهنَّ أن يأتيهنَّ فيأمرهنَّ أن يتصدَّقنَ: شاذة، إبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي: ليس به بأس، ورواية أيوب السختياني [الثقة الثبت الحجة] هي المحفوظة؛ وفيها: أن النبي ﷺ هو الذي أمرهن بالصدقة، فجعلن يُلقين بحليِّهن، وبلال يجمعها في كسائه، راجع ألفاظ حديث أيوب، ومنها قوله: فأتاهنَّ [يعني: رسول اللَّه ﷺ ]، فحثَّهُنَّ على الصدقة، فجعلت المرأةُ تعطي القُرطَ والخاتم، وجعل بلالٌ يجعله في كسائه.
• قال ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٣٥٧): "الخبران صحيحان: عن عطاء عن ابن عباس، وعن عطاء عن جابر".
* وروي عن ابن عباس من وجه آخر:
رواه محمد بن أبي السري العسقلاني: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرجت مع النبي ﷺ يوم الفطر، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بلا أذان ولا إقامة، ثم ركب راحلته فخطب عليها، ثم أتى النساء فخطبهنَّ، وحثهن على الصدقة، فقال: "تصدقن يا معشر النساء"، فكانت المرأة تلقى ثوبها وخاتمها وقرطها، فجمع ذلك إلى بلال في ثوبه.
أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤٥٧/ ١٢٢٩٤).
стр. 5802
قلت: ابن أبي السري، هو: محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن العسقلاني: لين الحديث، كثير الغلط، وكان حافظًا، وثقه ابن معين [الجرح والتعديل (٨/ ١٠٥)، الثقات (٩/ ٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩١)، تاريخ دمشق (٥٥/ ٢٢٨)، بيان الوهم (٥/ ٢١٨)، الميزان (٤/ ٢٣)، وقال: "ولمحمد هذا أحاديث تستنكر"، التهذيب (٣/ ٦٨٦)].
وقد توبع عليه:
• فقد رواه إسحاق بن إبراهيم [هو: ابن حبيب الشهيدي، وهو: ثقة]، قال: نا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ في يوم عيد، وهو متوكئ على أسامة، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهنَّ وذكرهنَّ، فجعلْنَ يتصدَّقنَ.
أخرجه البزار (١١/ ٢٧٥/ ٥٠٦٦).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عطاء بن السائب عن سعيد عن ابن عباس؛ إلا عمران بن عيينة".
• ورواه عبد اللَّه بن عمر بن أبان [الجعفي: ثقة]، قال: حدثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرجت أنا، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، يوم فطر، وخرج رسول اللَّه ﷺ إلى المصلى، فصلى بنا، ثم خطب ﷺ ، فقال: "يا أيها الناس! إن هذا يومُ صدقةٍ؛ فتصدَّقوا"، قال: فجعل الرجل ينزع خاتمه، والرجل ينزع ثوبه، وبلال يقبض، حتى إذا لم ير أحدًا يعطي شيئًا تقدم إلى النساء، فقال: "يا معشر النساء! إن هذا يومُ صدقةٍ، فتصدَّقن"، فجعلت المرأة تنزع خُرصها وخاتمها، وجعلت المرأة تنزع خلخالها، وبلال يقبض، حتى إذا لم ير أحدًا يعطي شيئًا أقبل بلال وأقبلنا.
أخرجه ابن حبان (٨/ ١١٧/ ٣٣٢٥).
قلت: هو حديث منكر؛ عمران بن عيينة: صالح، ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "لا يحتج بحديثه؛ فإنه يأتي بالمناكير" [التهذيب (٣/ ٣٢١)]، وقد اضطرب في هذا الحديث، وخلط في متنه شديدًا، فمرة يجعل المتوكأ عليه أسامة، وإنما هو بلال، ومرة يذكر الحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، ولا ذكر لهم في هذا الحديث، ومرة ينسب إلى الرجال ما فعلته النساء في الصدقة بالخواتم، كما أن عمران بن عيينة متأخر الوفاة، وهو من طبقة متأخري السماع من عطاء بن السائب، ممن سمع منه بعد الاختلاط.
* والمعروف في هذا عن سعيد بن جبير:
ما رواه عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهنَّ بالصدقة، فجعلن يُلقِين، تلقي المرأة خُرصها وسِخابها.
أخرجه البخاري (٩٦٤ و ٩٨٩)، ومسلم (٨٨٤/ ١٣)، ويأتي تخريجه في السنن قريبًا برقم (١١٥٩)، إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 5803
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث ابن عمر:
يرويه أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وحماد بن مسعدة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وسعيد بن عبد الرحمن:
عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر، وعمر ﵄، يصلون العيدين قبل الخطبة. لفظ أبي أسامة وعبدة.
ولفظ أبي ضمرة [عند البخاري]: أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي في الأضحى والفطر، ثم يخطب بعد الصلاة.
أخرجه البخاري (٩٥٧ و ٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)، وأبو عوانة (٩/ ٢١١/ ١٠٩١٣ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٢/ ١٩٩٤)، والترمذي (٥٣١)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٥٨/ ٥٠٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٨٣/ ١٥٦٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠١/ ١٧٨٠)، وابن ماجه (١٢٧٦)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٨/ ١٤٤٣)، وابن حبان (٧/ ٦٦/ ٢٨٢٦)، والحاكم (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، وأحمد (٢/ ١٢ و ٣٨ و ٩٢)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٤٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩١/ ٥٦٧٣)، والبزار (١٢/ ١٣٦/ ٥٧١٠)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٣ و ٦٨ و ٦٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٩٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٥/ ٢١٤٤)، والدارقطني (٢/ ٤٦)، والبيهقي (٣/ ٢٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٦٤ - ٢٦٥) و (١٢/ ٩ و ١١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٩٧/ ١١٠١)، وفي الشمائل (٦٤٢).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما خرجا حديث عطاء عن ابن عباس بغير هذا اللفظ"، قلت: بل أخرجاه، فوهم في استدراكه.
وله طرق أخرى لا تصح: أخرجها أحمد (٢/ ٧١)، والشافعي في الأم (١/ ٢٣٥)، وفي المسند (٧٥)، والبيهقي في المعرفة (٣/ ٤٥/ ١٩٠٨ و ١٩٠٩).
٢ - حديث ابن عباس:
يرويه الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: شهدت العيد مع رسول اللَّه ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃، فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة.
حديث متفق على صحته [البخاري (٩٦٢)، مسلم (٨٨٤)]، ويأتي تخريجه برقم (١١٤٧).
٣ - حديث البراء بن عازب:
رواه منصور بن المعتمر، عن الشعبي، عن البراء بن عازب، قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ يوم النحر بعد الصلاة، فقال: "من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فتلك شاة لحم"،. . . واقتص الحديث.
стр. 5804
أخرجه البخاري (٩٥٥ و ٩٨٣)، ومسلم (١٩٦١/ ٧)، وأبو دا ود (٢٨٠٠)، وقد خرجته بطرقه في كتابي: بحوث حديثية في كتاب الحج (٢٣١)، واللَّه أعلم.
٤ - حديث جندب بن عبد اللَّه بن سفيان البجلي:
رواه شعبة، وسفيان الثوري، وأبو عوانة، وزهير بن معاوية، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وسفيان بن عيينة، وعَبِيدة بن حميد، وشريك بن عبد اللَّه النخعي، وغيرهم:
عن الأسود بن قيس، عن جندب، قال: صلى النبي ﷺ يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح، فقال: "من ذبح قبل أن يصلي، فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح، فليذبح باسم اللَّه". وهذا لفظ شعبة، ولفظ البقية مطول.
وفي رواية: قال شعبة: حدثنا الأسود بن قيس: سمعت جندب بن سفيان البجلي، قال: شهدت النبي ﷺ يوم النحر. . . الحديث.
أخرجه البخاري (٩٨٥ و ٥٥٠٠ و ٥٥٦٢ و ٦٦٧٤ و ٧٤٠٠)، ومسلم (١٩٦٠)، وأبو عوانة (٥/ ٧١ و ٧٢/ ٧٨٢٩ - ٧٨٣٥)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٢١٤/ ٤٣٦٨) و (٧/ ٢٢٤/ ٤٣٩٨)، وفي الكبرى (٤/ ٣٣٨/ ٤٤٤٢) و (٤/ ٣٤٧/ ٤٤٦٩) و (٧/ ١٢٤/ ٧٦١٥)، وابن ماجه (٣١٥٢)، وابن حبان (١٣/ ٢٣٤/ ٥٩١٣)، وأحمد (٤/ ٣١٢ و ٣١٣)، والشافعي في السنن (٥٨٤)، والطيالسي (٢/ ٢٤٧/ ٩٧٨)، والحميدي (٧٩٣)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه (١٠٩)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٢/ ٥٦٧٦)، وسعدان بن نصر المخرمي في جزئه (٥٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ٤٧٥/ ٢٥٣٢)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ١٠٠/ ١٥٣٢)، وفي المفاريد (٤٤)، والروياني (٩٥٦ و ٩٥٨ و ٩٦٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٨٤٣)، والطحاوي (٤/ ١٧٣)، وابن قانع في المعجم (١/ ١٤٤)، والطبراني (٢/ ١٧٤ و ١٧٥/ ١٧١٣ - ١٧١٧)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٥٢)، وابن منده في التوحيد (٢/ ٣٦/ ١٧٣)، وابن بشران في الأمالي (٣٣٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣١٢) و (٩/ ٢٦٢ و ٢٧٧)، وفي المعرفة (٧/ ١٩٥/ ٥٦٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ١٨٤ - ١٨٥).
٥ - حديث أنس:
يرويه يزيد بن هارون، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، وعبد اللَّه بن بكر السهمي [وهم ثقات]:
عن حميد، عن أنس، قال: كانت الصلاة في العيدين قبل الخطبة.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٩٢/ ٥٦٨٠)، وأحمد بن منيع (٥/ ١٦٥/ ٧٦٣ - المطالب)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٧٢/ ٢١٥١).
وهذا ظاهره الوقف، لكنه مرفوع؛ إذ إنه يحكي حكم الشرع عن صاحبه، بحكاية فعله ﷺ ، ولو لم يصرح به.
• ورواه مؤمَّل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس،
стр. 5805
قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر يبدؤون بالصلاة قبل الخطبة في العيد.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١١١/ ١٤١٦).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حماد إلا مؤمل".
قلت: ومؤمَّل بن إسماعيل: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ، قد وهم في هذا الحديث، وسلك فيه الجادة.
* فقد رواه موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت، مكثر عن حماد بن سلمة]، وحجاج بن منهال [ثقة فاضل، من أصحاب حماد بن سلمة]:
قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن البصري؛ أن رسول اللَّه ﷺ ، وأبا بكر، وعمر، وعثمان؛ كانوا يصلون ثم يخطبون، فلما كثر الناس على عهد عثمان رأى أنهم لا يدركون الصلاة، خطب ثم صلى.
أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (٢/ ١٠١/ ١٦٦٣)، وابن المنذر فى الأوسط (٤/ ٢٧٣/ ٢١٥٢).
روياه هكذا من حديث حميد عن الحسن مرسلًا، وهو الصواب.
قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٩٨/ ٥٦٨): "سألت أبي عن حديث رواه المقدَّمي، عن معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أنس، قال: كانت الخطبة قبل الصلاة؟
قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو: عن حميد عن الحسن، بدل أنس".
قلت: الظاهر أن أبا حاتم أعل حديث الجماعة عن حميد عن أنس، بحديث حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن، وعليه: فقد وقع المتن مقلوبًا في رواية المقدمي، فلا أدري ممن وقع القلب.
• ثم وجدت يزيد بن هارون قد رواه أيضًا عن حميد عن الحسن مرسلًا.
أخرجه أبو هلال العسكري في الأوائل (١٨١).
٦ - حديث عبد اللَّه بن الزبير:
رواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير، قال: سمعت عبد اللَّه بن الزبير في يوم العيد، يقول حين صلى قبل الخطبة، ثم قام يخطب الناس: يا أيها الناس! كُلًا سُنَّةُ اللَّه، وسُنَّةُ رسول اللَّه ﷺ .
أخرجه أحمد (٤/ ٤)، والبزار (٦/ ١٦٣/ ٢٢٠٣)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٤٣/ ٣١١).
قال البزار: "وهذا الكلام قد رُوي عن النبي ﷺ من غير وجه، وهذا الإسناد من أحسن إسناد يروى عن ابن الزبير".
قلت: هو إسناد مدني صحيح.
• ورواه يونس بن بكير [كوفي صدوق، وفي الإسناد إليه: علي بن سعيد الرازي،
стр. 5806
وهو: حافظ، تفرد بما لم يتابع عليه. اللسان (٥/ ٥٤٢)]، عن محمد بن إسحاق، عن وهب بن كيسان، قال: صلى بنا عبد اللَّه بن الزبير يوم عيد، ثم خطب بعد الصلاة، ثم قال: كُلَّ سُنَّةِ رسولِ اللَّه ﷺ غيَّرَ فلانٌ؛ حتى الصلاةَ.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٤/ ٢٦٣/ ١٤٩٠٢)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٩/ ٣٤٣/ ٣١٢).
• ورواه من طريق أخرى واهية: الشافعي في الأم (١/ ٢٣٥).
٧ - حديث سعد المؤذن:
يرويه هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن النبي ﷺ ، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده،. . . فذكر الحديث، وفيه: وأن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خرج إلى العيدين، سلك على دار سعد بن أبي وقاص، ثم على أصحاب الفَساطِيط، ثم بدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم كبَّر في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة، ثم خطب الناس.
تقدم تخريجه مطولًا في الشواهد تحت الحديث رقم (٥٢٠)، وهو حديث منكر.
وانظر للمزيد: مراسيل أبي داود (٦٢)، ومصنف ابن أبي شيبة. وغيرهما.
وتأتي بقية الشواهد في الباب الآتي برقم (٢٥٠)، في ترك الأذان في العيد.
* * *
٢٤٩ - باب يخطب على قوس
١١٤٥ - قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، عن أبي جناب، عن يزيد بن البراء، عن أبيه، أن النبي ﷺ نُولَ يومَ العيد قوسًا، فخطب عليه.
* حديث منكر
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٨٧/ ٥٦٥٨).
ولفظه في المصنف: لما كان يوم الأضحى أتى النبي ﷺ البقيع، فنول قوسًا، فخطب عليها.
هكذا رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة مختصرًا بموضع الشاهد.
* ورواه مطولًا بدون موضع الشاهد:
أحمد بن حنبل [ثقة ثبت، حجة إمام]، ويونس بن عبد الأعلى [ثقة]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب]:
عن سفيان بن عيينة، عن أبي جناب، عن يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه، قال: خطب رسول اللَّه ﷺ يوم العيد [وفي رواية أحمد: يوم النحر]، فقال: "إن أول نسكِ
стр. 5807
يومِكم هذا الصلاة"، فقام إليه خالي أبو بردة [بن نيار]، فقال: يا رسول اللَّه! كان يومًا نشتهي فيه اللحم، وإنا عجَّلنا فذبحنا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "فأبدلها"، فقال: يا رسول اللَّه! إن عندنا ماعزًا جذعًا، قال: "هي لك، وليست لأحد بعدك". لفظ يونس.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٢)، وابن أبي عاصم في الأوائل (١٤١)، والروياني (٣٣٢ و ٣٨٧).
* وممن رواه عن أبي جناب مطولًا أو مختصرًا بموضع الشاهد:
زائدة بن قدامة، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بن الجراح، وعبد اللَّه بن داود الخريبي [وهم ثقات أثبات]:
عن أبي جناب الكلبي: ثنا يزيد بن البراء بن عازب، عن البراء بن عازب، قال: كنا جلوسًا في المصلى يوم أضحى، فأتانا رسول اللَّه ﷺ فسلم على الناس، ثم قال: "إن أول نسك يومكم هذا الصلاة"، قال: فتقدم فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم استقبل الناس بوجهه، وأعطي قوسًا أو عصًا، فاتكأ عليها، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وأمرهم ونهاهم، وقال: "من كان منكم عجَّل ذِبحًا، فإنما هي جَزَرَةٌ أطعمها أهله، إنما الذبح بعد الصلاة"، فقام إليه خالي أبو بردة بن نيار، فقال: أنا عجَّلت ذبح شاتي يا رسول اللَّه! ليُصنَع لنا طعام نجتمع عليه إذا رجعنا، وعندي جذعة من مِعزى، هي أوفى من الذي ذبحت، أفتفِي عني يا رسول اللَّه؟ قال: "نعم، ولن تفِيَ عن أحد بعدك"، قال: ثم قال: "يا بلال! " قال: فمشى، واتبعه رسول اللَّه ﷺ ، حتى أتى النساء، فقال: "يا معشر النسوان! تصدَّقنَ، الصدقةُ خيرٌ لكُنَّ"، قال: فما رأيت يومًا قطُّ أكثر خَدَمةً مقطوعةً، وقلادةً، وقرطًا من ذلك اليوم. لفظ زائدة [عند أحمد]، وبنحوه لفظ أبي نعيم [عند الطبراني، ببعضه].
ولفظ وكيع [عند أحمد والروياني]، وبنحوه رواية الخريبي [عند أبي الشيخ]: خطب [يوم العيد، وهو معتمد] على قوسٍ أو عصا [وما بين المعكوفين للخريبي].
أخرجه أحمد (٤/ ٢٨٢ و ٣٠٤) (٨/ ٤٢١١/ ١٨٧٨٢ - ط. المكنز)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٢/ ٥٥٦٢)، والروياني (٣٣١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤/ ١١٦٩)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٣٦٩/ ٤٠٠)، والبيهقي (٣/ ٣٠٠)، والبغوي في الشمائل (٨٨٢)، والمزي في التهذيب (٣٢/ ٩٥).
وهذا حديث منكر؛ تفرد به أبو جناب الكلبي عن يزيد بن البراء بن عازب، عن أبيه به، بهذا السياق، ولم يتابع عليه.
وأبو جناب الكلبي، يزيد بن أبي حية الكوفي: ضعيف؛ لكثرة تدليسه، وقد أتى في هذا الحديث بما لم يتابع عليه.
• وهذا الحديث قد رواه عن البراء بن عازب في قصة أبي بردة بن نيار بعض أصحابه، فلم يذكروا شيئًا مما انفرد به أبو جناب، وممن رواه عن البراء: عامر بن شراحيل الشعبي [وعنه: جماعة من أصحابه، وروايتهم عنه في الصحيحين، راجع كتابي:
стр. 5808
بحوث حديثية في كتاب الحج (٢٢٨ - ٢٣٢)]، وأبو جحيفة وهب بن عبد اللَّه السُّوائي [وحديثه في الصحيحين، راجع كتابي: بحوث حديثية في كتاب الحج (٢٢٨ - ٢٣٢)]، كما سيأتي تخريجه في موضعه من السنن برقمي (٢٨٠٠ و ٢٨٠١)، إن شاء اللَّه تعالى.
* وروي عن جابر أيضًا:
رواه أبو معاوية، قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: بدأ رسول اللَّه ﷺ بالصلاة قبل الخطبة في العيدين بغير أذان ولا إقامة، قال: ثم خطب الرجالَ وهو متوكئٌ على قوسٍ، قال: ثم أتى النساءَ فخطبهنَّ، وحثَّهنَّ على الصدقة، قال: فجعلن يطرحنَ القُرطة، والخواتيم، والحلي إلى بلال، قال: ولم يصلِّ قبلَ الصلاة، ولا بعدها.
أخرجه أحمد (٣/ ٣١٤)، والدارقطني (٢/ ٤٧).
وهو حديث شاذ بموضع الشاهد: وهو متوكئ على قوس، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١١٤١).
* * *
٢٥٠ - باب ترك الأذان في العيد
١١٤٦ - . . . سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سأل رجلٌ ابنَ عباس: أشهدتَ العيدَ مع رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدتُه من الصِّغَر، فأتى رسولُ اللَّه ﷺ العَلَمَ الذي عند دار كثير بن الصلت، فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذانًا ولا إقامةً، قال: ثم أَمَرَنا بالصدقة، قال: فجعل النساءُ يُشِرْنَ إلى آذانهنَّ وحُلُوقِهنَّ، قال: فأمر بلالًا فأتاهُنَّ، ثم رجع إلى النبي ﷺ .
* حديث صحيح
أخرجه البخاري (٨٦٣ و ٩٧٥ و ٩٧٧ و ٥٢٤٩ و ٧٣٢٥)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٩٢/ ١٥٨٦)، وفي الكبرى (٢/ ٣٠٤/ ١٧٨٩)، وابن حبان (٧/ ٦٣/ ٢٨٢٣)، وابن الجارود (٢٥٨)، وأحمد (١/ ٢٣٢ و ٣٤٥ و ٣٥٧ و ٣٦٨)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٠/ ٥٦٥٩) (٤/ ٢٠٢/ ٥٧٠٥ - ط. عوامة) و (١/ ٤٩١/ ٥٦٧٤)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٢/ ٤١٦)، والبلاذري في أنساب الأشراف (٤/ ٤٩)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٤ و ٨٧)، والسرقسطي في الدلائل (٣/ ١١٣١/ ٦٢٤)، وأبو يعلى (٥/ ٩٤/ ٢٧٠١)، والطحاوي (٤/ ٣٥٢)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٢١٧)، والبيهقي (٣/ ٣٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٥٣)، وابن عساكر في المعجم (١٢٦٣).
رواه عن سفيان الثوري: محمد بن كثير العبدي، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد
стр. 5809
القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد اللَّه بن المبارك، ويزيد بن هارون، ومؤمَّل بن إسماعيل.
وفي رواية يحيى القطان [عند البخاري (٩٧٧)]، بمثله إلى أن قال: ثم خطب، ثم أتى النساء ومعه بلالٌ، فوعظهنَّ وذكَّرهنَّ، وأمرهنَّ بالصدقة، فرأيتهنَّ يهوِينَ بأيديهنَّ يقذِفْنَه في ثوب بلال، ثم انطلق هو وبلالٌ إلى بيته [وهو عند البخاري أيضًا بمثل لفظ أبي داود برقم (٧٣٢٥)].
* ورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٤/ ١٢٧١٦)، بإسناد مروزي صحيح إلى: أبي حمزة السكري أمحمد بن ميمون المروزي: ثقة،، عن رقبة بن مصقلة [كوفي، ثقة مأمون]، عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي، قال: سأل رجلٌ ابنَ عباس: أدركتَ النبي ﷺ ؟ قال: نعم، أدركته وأنا غلام -وكان بغيته أن يحضر عيدًا-، فخرج، فأمر بعنزة، فرُكِزت له عند دار كثير بن الصلت، فصلى إليها، ثم ذكَّر الناس فوعظهم، ثم ارتفع إلى النساء ليس معه ذكَرٌ غير بلالٍ، فدكَّرهنَّ، ووعظهنَّ بآي من القرآن، وحثَّهنَّ على الصدقة، فرأيتهنَّ يهوين إلى آذانهنَّ، وحلوقهنَّ، ليدفعن الصدقة إلى بلال، ثم رجع إلى أهله.
وهذا إسناد صحيح غريب.
• وقد سبق أن خرجت له طريقًا أخرى؛ لكنها منكرة، تحت الحديث رقم (١١٣٩).
* * *
١١٤٧ - . . . يحيى، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أن رسول اللَّه ﷺ صلى العيدَ بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، وأبا بكر، وعمر، أو عثمان. شك يحيى.
* حديث صحيح
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٣٠١/ ١٧٨١)، وابن ماجه (١٢٧٤)، وأحمد (١/ ٢٢٧)، والبزار (١١/ ١٢٥/ ٤٨٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٥١).
رواه عن يحيى بن سعيد القطان: مسدد بن مسرهد [وهذا لفظه تامًا]، وأحمد بن حنبل، وأبو بكر بن خلاد الباهلي [ولم يذكرا أبا بكر وعمر وعثمان]، وعمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن المثنى.
ولفظ عمرو بن علي [عند النسائي]: شهدت النبي ﷺ ، وأبا بكر وعمر، يصلون العيدين قبل الخطبة.
ووقع عند البزار من رواية محمد بن المثنى وعمرو بن علي: كان رسول اللَّه ﷺ ، وأبو بكر وعمر وعثمان، يصلون في العيدين قبل الخطبة.
وفي رواية أحمد والنسائي والبزار: قال ابن جريج: حدثني الحسن بن مسلم.
стр. 5810
قال البزار: "وهذا الحديث يروى عن ابن عباس من غير هذا الوجه، وهذا الإسناد أحسن إسناد يروى عن ابن عباس في ذلك، وهو إسناد صحيح ليس فيه اختلاف، والحسن بن مسلم أحد الثقات المأمونين مكي".
* ورواه عن ابن جريج أيضًا بموضع الشاهد:
سفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح، وعبد اللَّه بن الوليد، ومؤمل بن إسماعيل]، ومحمد بن ربيعة:
حدثنا ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ العيد، وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم صلى قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة. لفظ محمد بن ربيعة.
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٢ و ٢٤٢ - ٢٤٣ و ٢٨٥ و ٣٤٥ و ٣٤٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٢/ ٥٦٧٧)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٦ و ٨٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٠١)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٦٦)، وتمام في الفوائد (٦١)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٨١).
* ورواه عن ابن جريج مطولًا بدون موضع الشاهد:
عبد الرزاق بن همام، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وروح بن عبادة، وعبد اللَّه بن وهب، ومحمد بن بكر:
قال ابن جريج: وأخبرني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄، قال: شهدت الفطر مع النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃، يصلونها قبل الخطبة، ثم يخطب بعدُ، خرج النبي ﷺ كأني أنظر إليه حين يُجلِّسُ [الرجالَ] بيده، ثم أقبل يشقُّهم حتى جاء النساء معه بلالٌ، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية، ثم قال حين فرغ منها: "آنتن على ذلك؟ "، قالت امرأة واحدة منهن -لم يجبه غيرها-: نعم، -لا يدري حسن من هي-، قال: "فتصدَّقْن" فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هلمَّ، لكنَّ فداءٌ أبي وأمي، فيُلقينَ الفتخ والخواتيم في ثوب بلال.
قال عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام كانت في الجاهلية [ووقع في المصنف: خواتيم من عظام كنَّ يلبسن في الجاهلية].
أخرجه البخاري (٩٦٢ و ٩٧٩ و ٤٨٩٥ و ٥٨٨٠)، ومسلم (٨٨٤)، وأبو عوانة (٧/ ٢٦٥/ ٧٧٨٣ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٨/ ١٩٨٦)، والدارمي (١/ ٤٥٦/ ١٦٠٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣٥٦/ ١٤٥٨)، وابن الجارود (٢٦٣)، وأحمد (١/ ٣٣١)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٩/ ٥٦٣٢)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٨٦)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٠٢)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٣٥٢)، وفي المشكل (١٥/ ١٨٧/ ٥٩٣٧)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢/ ١٠٩٨٣)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٥٨٢/ ٤٩٥) و (٢/ ٥٨٣/ ٤٩٦)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٨٥
стр. 5811
و ٨٨)، والبيهقي (٣/ ٢٩٦ و ٢٩٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ١٢).
تنبيه: وقع في صحيح مسلم: لا يُدرى حينئذٍ مَن هي، ولعل "حينئذٍ" تصحفت عن "حسن"، وهو حسن بن مسلم بن يناق راوي الحديث عن طاوس [انظر: تقييد المهمل (٢/ ٨٢٦)].
* وله طريقان آخران عن طاوس:
أ- عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن طريف، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ يوم فطر فخطب قائمًا، فصلى بغير أذان ولا إقامة، قبل الخطبة.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٠٠)، بإسناد صحيح إلى عمرو بن أبي قيس.
وهذا إسناد لا بأس به، وعمرو بن أبي قيس: ليس به بأس، وبقية رجاله ثقات.
ب- أبو عوانة، عن جابر الجعفي، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أن رسول اللَّه ﷺ صلى العيد بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب بعد الصلاة، ثم أتى النساء ومعه بلال، فوقف عليهنَّ، وحثَّهنَّ على الصدقة، فكم من خاتم وقلادة قد ألقي في ثوب بلال حتى ملأ ثوبه.
أخرجه البزار (١١/ ١٣٥/ ٤٨٦٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٣٠/ ١٠٩٤٢)، وفي الأوسط (٣/ ١٠١/ ٢٦١٦).
قال البزار: "وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس، وعن غير ابن عباس، ولا نعلم أسند جابر الجعفي عن طاوس عن ابن عباس غير هذا الحديث، وجابر الجعفى: ليس بالقوي؛ وإن كان قد روى عنه جماعة ثقات، منهم: شعبة والثوري وإسرائيل وزهير وزيد بن أبي أنيسة وأبو عوانة وهشيم وابن عيينة وغيرهم، وإنما كان يُنكَر عليه رأي يخالف به أهل زمانه، ذُكِر أنه كان يقول برجعة علي، وهو كوفي، وقد احتمل هؤلاء حديثه، وكانوا يعرفونه، ولا يجب أن يكون إذا حدث بحديث فيه حكم أن يحتج به".
قلت: قد كانوا يروون عنه قبل أن يُظهر القول بالرجعة، وهي بدعة مكفرة، وهو: متروك يكذب.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن جابر إلا أبو عوانة، تفرد به: أبو عمر"؛ يعني: الضرير، وقد تابعه: سهل بن بكار عند الطبراني في الكبير، وأبو داود الطيالسى عند البزار.
* ومما جاء في ذلك عن ابن عباس أيضًا مما في الصحيح:
• ما رواه ابن جريج، قال: أخبرني عطاء؛ أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع؛ أنه لم يكن يؤذَّن للصلاة يوم الفطر؛ فلا تؤذِّن لها، قال: فلم يؤذِّن لها ابن الزبير يومئذ، وأرسل إليه مع ذلك: إنما الخطبة بعد الصلاة، وإن ذلك قد كان يُفعل، قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة، فسأله أصحابه؛ ابن صفوان وأصحاب له، قالوا: هلا آذنتنا؟ فاتتهم الصلاة يومئذٍ، فلما ساء الذي بينه وبين ابن عباس لم يعد ابن الزبير لأمر ابن عباس.
стр. 5812
أخرجه البخاري (٩ ٩٥)، مختصرًا. ومسلم (٨٨٦/ ٦)، وتقدم تحت الحديث رقم (١١٤٤).
• ورواه أيضًا: ابن جريح: أخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، قالا: لم يكن يؤذَّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد اللَّه الأنصاري؛ أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ، ولا إقامة.
أخرجه البخاري (٩٦٠)، ومسلم (٨٨٦/ ٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (١١٤١).
* * *
١١٤٨ - . . . أبو الأحوص، عن سماك -يعني: ابن حرب-، عن جابر بن سمرة، قال: صليتُ مع النبي ﷺ غيرَ مرةٍ ولا مرتينِ- العيدين بغير أذانٍ ولا إقامةٍ.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٨٧)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٩٩٣/ ١٤٧٢)، والترمذي (٥٣٢)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٥٩/ ٥٠١)، وابن حبان (٧/ ٥٩/ ٢٨١٩)، وأحمد (٥/ ٩١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٠/ ٥٦٥٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٨/ ٢١١٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٥/ ١٩٨١)، والبيهقي (٣/ ٢٨٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٥١) و (٢٤/ ٢٤٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٩٦/ ١١٠٠).
رواه عن أبي الأحوص: عثمان بن أبي شيبة، وهناد بن السري، وأبو بكر ابن أبي شيبة، ومسدد بن مسرهد، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعفان بن مسلم، والحسن بن الربيع، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن آدم، وعلي بن معبد بن شداد العبدي [وهم ثقات].
* ورواه الجراح بن الضحاك الكندي [صالح الحديث، لا بأس به]، وشريك بن عبد اللَّه النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، وأسباط بن نصر [ليس بالقوي]:
عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: لم يكن يؤذَّن لرسول اللَّه ﷺ ، ولا يقام له في العيدين.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٤٣/ ١٤٣٢)، وأحمد (٥/ ٩٢ و ٩٤ و ١٠٧)، وابنه عبد اللَّه في زيادات المسند (٥/ ٩٥ و ٩٨)، والطيالسي (٢/ ١٣٢/ ٨١٤)، والبزار (١٠/ ١٨٤/ ٤٢٦٣)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٤٩/ ٧٤٥٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٩٧ -
стр. 5813
٢١٩٩)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٧/ ١٩٤٢) و (٢/ ٢٣٠/ ١٩٥٢) و (٢/ ٢٤٨/ ٢٠٤٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٤٢/ ١٨٧٥ - أطرافه)، والخطيب في التاريخ (٣/ ١٤٣).
* وفي الباب أيضًا مما قد صح، وتقدم ذكره قريبًا:
* ما رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذانٍ ولا إقامةٍ، ثم قام متوكئًا على بلال،. . . فذكر الحديث بطوله.
أخرجه مسلم (٨٨٥/ ٤)، وتقدم تحت الحديث رقم (١١٤١).
• وما رواه ابن جريج: أخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، قالا: لم يكن يؤفن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد اللَّه الأنصاري؛ أن لا أذان للصلاة يوم الفطر، حين يخرج الإمام، ولا بعدما بخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ، ولا إقامة.
أخرجه البخاري (٩٦٠)، ومسلم (٨٨٦/ ٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (١١٤١).
* وفي الباب أيضًا مما في إسناده مقال:
١ - حديث ابن عمر:
* حصين بن نمير أبو محصن [لا بأس به]، عن الفضل بن عطية: حدثني سالم، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ خرج يوم عيد، فبدأ فصلى بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب.
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٩٨/ ١٧٧٥)، وأحمد (٢/ ١٠٨)، والبزار (١٢/ ٢٨٧/ ٦١٠٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٠٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٢٣/ ١٣٢٤٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٠/ ٢٥٢).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سالم عن أبيه إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن سالم إلا الفضل بن عطية، ولم يرو الفضل عن سالم غير هذا الحديث".
قلت: لم يكن الفضل بن عطية من أصحاب سالم المكثرين عنه، وما أسنده الفضل عن سالم فقليل جدًا، إنما يروي عنه بعض الآثار، فلا يقبل تفرده عنه بحديث مشتهر كهذا الحديث، فضلًا عن كون الفضل بن عطية قد تكلم فيه؛ فهو وإن وثقه ابن معين -في رواية-، وأبو داود، وابن راهويه، فقد قال ابن معين في رواية أخرى: "ليس به بأس"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به"؛ أنزلاه عن رتبة الثقات لأجل أوهامه، مع قلة مروياته، بل قال فيه عمرو بن علي أبو حفص الفلاس: "ضعيف الحديث"، وقال ابن حبان في الثقات: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه؛ لأن ابنه في الحديث ليس بشيء"، وقال ابن عدي: "روى عنه ابنه محمد بن الفضل أحاديث مناكير، والبلاء من ابنه محمد، والفضل خير من ابنه محمد" [الجرح والتعديل (٧/ ٦٤)، التهذيب (٣/ ٣٩٢)].
стр. 5814
وعلى هذا فهو غريب من حديث سالم عن ابن عمر.
* فإن قيل: قد روي من حديث الزهري عن سالم:
رواه أبو بكر عبد الرزاق بن عمر الثقفي [الدمشقي: متروك، منكر الحديث عن الزهري، كذبه ابن معين. التهذيب (٢/ ٥٧٢)]، والنعمان بن راشد الجزري [ليس بالقوي]، وأبو بكر مرزوق بن أبي الهذيل الثقفي [لين الحديث، له عن الزهري ما لا يتابع عليه. التهذيب (٤/ ٤٧)، المجروحين (٣/ ٣٨)]:
عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: شهدت العيد مع رسول اللَّه ﷺ فصلى بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم شهدت العيد مع أبي بكر فصلى بلا أذان ولا إقامة، قال: ثم شهدت العيد مع عمر فصلى بلا أذان ولا إقامة، ثم شهدت العيد مع عثمان فصلى بلا أذان ولا إقامة.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٩)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٤٠/ ٣٩١)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٣٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٤٦) (١٠/ ٦٨/ ١٦٧٣٨ - ط. الرشد)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٢٩).
قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر"، وهو كما قال.
• تنبيهان: الأول: وهم بعضهم في إسناده؛ فأسقط منه النعمان بن راشد: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١٠٩).
الثاني: لا أظن الحديث رواه مرزوق بن أبي الهذيل؛ إنما هو لأبي بكر عبد الرزاق بن عمر الثقفي الدمشقي، وقد جاء في بعض الروايات مكنيًا بأبي بكر، فظن ابن عدي أنه ابن أبي الهذيل، وذلك لكونهما ثقفيان دمشقيان يرويان عن الزهري، وعنهما الوليد بن مسلم، فتوهم أنه ابن أبي هذيل، وإنما هو عبد الرزاق، وقول من قال: عن أبي بكر الهذلي: وهم أيضًا، واللَّه أعلم.
* والمعروف عن الزهري في هذا الحديث:
هو ما رواه مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، وصالح بن كيسان، وشعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وابن أخي الزهري محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، وابن جريج، ومحمد بن إسحاق [وهم ثقات، مع اختلاف طبقاتهم في الزهري]، وسفيان بن حسين [ضعيف في الزهري]، والنعمان بن راشد [ليس بالقوي]، وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع [ضعيف]:
عن الزهري، قال: حدثني أبو عبيد مولى ابن أزهر؛ أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب ﵁، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس! إن رسول اللَّه ﷺ قد نهاكم عن صيام هذين العيدبن، أما أحدهما: فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر: فيوم تأكلون من نسككم.
قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى
стр. 5815
قبل الخطبة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس! إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدانِ، فمن أحبَّ أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له.
قال أبو عبيد: ثم شهدته مع علي بن أبي طالب [وعثمان يومئذ محصور]، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: إن رسول اللَّه ﷺ نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث.
وفي رواية: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل لامرئ مسلم أن يصبح في بيته بعد ثلاث من لحم نسكه شيء".
وزاد معمر: بلا أذان ولا إقامة، في المواضع الثلاث.
وهو حديث متفق عليه [البخاري (١٩٩٠ و ٥٥٧١ و ٥٥٧٢ و ٥٥٧٣)، ومسلم (١١٣٧ و ١٩٦٩)]، وزيادة معمر ليست في الصحيحين، وهي عند أحمد وغيره، وهي زيادة محفوظة، وقد أشار ابن عبد البر إلى ذلك حيث قال في التمهيد (١٠/ ٢٤٢): "وأما تقصير مالك في ذكر الأذان والإقامة من حديث ابن شهاب هذا؛ فلا أدري ما وجهه! "، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٧٣).
هذا هو المعروف عن الزهري، ولو كان معروفًا من حديث سالم عن أبيه لطارت به الركبان، واللَّه أعلم.
٢ - حديث أبي رافع:
يرويه يحيى بن عبد الحميد الحماني [صدوق حافظ؛ إلا أنه اتُّهم بسرقة الحديث]: ثنا مندل بن علي، عن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ كان يخرج إلى العيدين ماشيًا، ويصلي بغير أذان ولا إقامة، ثم يرجع ماشيًا في طريق آخر.
أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ٣١٨/ ٩٤٣).
• ورواه فلم يذكر الأذان والإقامة: عبد العزيز بن الخطاب [ثقة]، قال: حدثنا مندل، عن محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا، وبرجع في غير الطريق الذي ابتدأ فيه.
أخرجه ابن ماجه (١٢٩٧ و ١٣٠٠)، والبزار (٩/ ٣٢٦/ ٣٨٨٠).
وهذا حديث منكر؛ محمد بن عبيد اللَّه بن أبي رافع: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٦٣٧)، الميزان (٣/ ٦٣٥)]، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (٤٥١)، ثم قال: "وعبيد اللَّه هذا ليس بصاحب علي، ذاك عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع".
قلت: وعليه؛ فهو منقطع أيضًا؛ فإن رواية عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع عن جده: مرسلة، وهو: لين الحديث، ومندل بن علي: كوفي ضعيف، صاحب غرائب وأفراد [التهذيب (٤/ ١٥٢)]، واللَّه أعلم.
٣ - حديث البراء بن عازب [أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٩١/ ٥٦٧٠)] [وفي إسناده مبهم].
следующие страницы →