Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
• فقد رواه معاذ بن معاذ العنبري، عن ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر يهجِّر يوم الجمعة فيطيل الصلاة قبل أن يخرج الإمام.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٦٣/ ٥٣٦١).
وهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• وروى فهد [هو: ابن سليمان بن يحيى]، قال: ثنا علي بن معبد أهو: الرقي، نزيل مصر]، قال: ثنا عبيد اللَّه [هو: ابن عمرو]، عن زيد [هو: ابن أبي أنيسة]، عن جبلة بن سحيم، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا، لا يفصل بينهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٣٥).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ لكنه غريب، فهو إسناد مدني، ثم كوفي، ثم رقي، ثم مصري.
قال ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٣٧): "وذكر إطالة الركعتين بعد الجمعة غريب، وقد روى غير واحد عن أيوب في هذا الحديث: أن الأطالة إنما كانت في الصلاة قبل الجمعة".
° وحديث ابن عمر هذا جزء منه موقوف على ابن عمر، وجزء منه مرفوع
فأما الموقوف: فصلاته قبل الجمعة وإطالته فيها، وقد دل على فضل الصلاة قبل الجمعة لمن بكر بالذهاب إلى المسجد أحاديث تقدم ذكرها تحت الحديث رقم (١٠٨٣).
وأما المرفوع: فصلاته في بيته بعد الجمعة ركعتين، وهو الذي عناه بقوله: هكذا كان يفعل رسول اللَّه ﷺ ، ورواية معمر عن أيوب صريحة في ذلك، وهو الذي جاء النص عليه في الرواية المطولة الآتية لحديث ابن عمر هذا، فإنه لم يذكر فيه أن النبي ﷺ كان يصلي في بيته شيئًا قبل الخروج إلى الجمعة، بل فرَّق بين راتبة الظهر وراتبة الجمعة، وأنه ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، ومفهوم كلامه أنه كان يصليها في المسجد، وأما راتبة الجمعة فكان يصليها في بيته ركعتين بعدما ينصرف من الصلاة، فدل على أنه لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئًا، واللَّه أعلم [انظر: الفتح لابن رجب (٥/ ٥٤٣)، الفتح لابن حجر (٢/ ٤٢٦)]:
• وحديث نافع عن ابن عمر في رواتب المكتوبة رواه جماعة عن نافع، فمنهم من فرقه حديثين، ومنهم من رواه بتمامه، ومنهم من اقتصر منه على موضع الشاهد بحسب الحاجة، وقد قطعه بعض المصنفين على الأبواب.
° أما حديث أيوب؛ فقد رواه:
١ - حماد بن زيد، أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: حفظتُ من النبي ﷺ عشرَ ركعات: ركعتينِ قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يُدخَل على النبي ﷺ فيها.
стр. 5742
حدثتني حفصة: أنه كان اذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين.
أخرجه البخاري (١١٨٠ و ١١٨١)، وأبو عوانة (٢/ ١٧/ ٢١٤٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٨/ ١٦٣٦)، والبيهقي (٢/ ٤٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٠).
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٠): "هكذا وقع في أصلي: وركعتين قبل الغداة، والصواب فيه: بعد الجمعة؛ إلا أن يكون اختلط على أيوب حديثه هذا عن نافع بحديثه عن المغيرة بن سلمان، وأما حديث نافع: فمحفوظ فيه ركعتين بعد الجمعة، وليس فيه ركعتان قبل الصبح؛ إلا في روايته عن حفصة، وليس ذلك عند مالك".
٢ - إسماعيل بن علية: أخبرنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع النبي ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته.
قال: وحدثتني حفصة؛ أنه كان يصلي ركعتين حين يطلع الفجر وينادي المنادي بالصلاة -قال: أيوب أُراه قال: خفيفتين-، وركعتين بعد الجمعة في بيته.
زاد عند ابن خزيمة: وكانت ساعة لا يدخل عليه فيها أحد.
أخرجه مسلم (٧٢٣) [بحديث حفصة وحده]. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١٢/ ٣١٨/ ١٦٣٦)، والترمذي في الجامع (٤٢٥)، وقال: "حسن صحيح"، و (٤٣٢)، وقال: "حسن صحيح"، وفي الشمائل (٢٨٤ و ٢٨٥)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٨/ ١١٩٧)، وابن الجارود (٢٧٦)، وأحمد (٢/ ٦) [واللفظ له] و (٦/ ٢٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٤٤/ ٨٦٧)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته".
(٣ - ٦) ورواه أيضًا: يزيد بن زريع، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومعمر بن راشد، وحماد بن سلمة [وهم ثقات]:
عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ ، وكان يصلي ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب [زاد عبد الوهاب: في بيته]، وركعتين بعد العشاء الآخرة.
وأخبرتني حفصة؛ أنه كان يصلي ركعتين خفيفتين حين ينادي المنادي لصلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل عليه فيها أحد.
وقال معمر في أول حديثه: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر ركعاتٍ كان يصليها بالليل والنهار.
ووهم حماد بن سلمة؛ فأدرج حديث حفصة في حديث ابن عمر [عند السراج].
أخرجه الترمذي (٤٣٣)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٨٢/ ٤٠٩)، وابن حبان (٦/ ٢٠٧/ ٢٤٥٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٥/ ٤٨١١)، والبزار (١٢/ ١٧٩/ ٥٨٢٣)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٦٠ و ٢١٦٢)، وابن المنذر
стр. 5743
في الأوسط (٥/ ٢٢٤/ ٢٧٤٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩١/ ٣١٧) و (٢٣/ ١٩٢/ ٣١٨).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
• وانظر أيضًا في الأوهام: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٥/ ٤٨١٣)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢١١/ ٣٧٥).
* تابع أيوب السختياني عليه مختصرًا أو مطولًا:
١ - مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر؛ أنه وصف تطوع صلاة رسول اللَّه ﷺ ، قال: فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلي ركعتين في بيته.
أخرجه مسلم (٨٨٢/ ٧١)، وأبو عوانة (٩/ ٢٨٠/ ١١١٤٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٦/ ١٩٨٢ م)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٣/ ١٤٢٧)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٠/ ١٧٥٧)، والدارمي (١/ ٤٤٥/ ١٥٧٣)، وا بن خزيمة (٣/ ١٨٢/ ١٨٧٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٥/ ٤٨١٠)، والبيهقي (٣/ ٢٤٠).
رواه عن مالك: يحيى بن يحيى النيسابوري، وقتيبة بن سعيد، وعبد اللَّه بن وهب، والوليد بن مسلم، وعبد الرزاق بن همام، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد.
هكذا رواه بعضهم عن مالك مقتصرًا منه على موضع الشاهد.
• وقد رواه بتمامه: عبد اللَّه بن يوسف، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى الليثي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو مصعب الزهري، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد اللَّه بن وهب، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، والوليد بن مسلم، وسويد بن صعيد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني:
عن مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيثه، وبعد [صلاة] العشاء ركعتين [في بيته]، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين [في بيته]. وفي رواية ابن مهدي وأبي عاصم: وبعد الجمعة ركعتين في بيته [انظر: التمهيد (١٤/ ١٦٧)].
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٣٥/ ٤٥٩ - رواية يحيى) (٥٥١ - رواية أبي مصعب) (٣١٣ - رواية القعنبي) (٢٠٠ - رواية ابن القاسم بتلخيص القابسي) (١٧٩ م - رواية سويد بن صعيد) (٢٩٦ - رواية الشيباني).
ومن طريقه: البخاري (٩٣٧)، وأبو داود (١٢٥٢)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١١٩/ ٨٧٣)، وفي الكبرى (١/ ٢١٤/ ٣٤٢)، والدارمي (١/ ٣٩٦/ ١٤٣٧)، وأحمد (٢/ ٦٣ و ٨٧)، وابن وهب في الجامع (٣٣٤)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٩ - مختصره)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٥٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٥٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٧ و ١٧٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٤٥/ ٨٦٨)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وفي الشمائل (٥٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٤).
стр. 5744
٢ - الليث بن سعد، عن نافع، عن عبد اللَّه؛ أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف، فسجد سجدتين في بيته، ثم قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصنع ذلك.
أخرجه مسلم (٧٠/ ٨٨٢)، وأبو عوانة (٩/ ٢٨٠/ ١١١٤٦ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٦/ ١٩٨٢)، والترمذي (٥٢٢)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٧٤/ ٥٠٣) و (٢/ ٢٩٠/ ١٧٥٨)، وابن ماجه (١١٣٠)، وأحمد (٢/ ١٢٣).
• ورواه ابن وهب: أخبرني عبد اللَّه بن عمر، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، وأسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد صلاة المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين [في بيته]، وكان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد شيئًا حتى ينصرف فيسجد سجدتين.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٣٤)، ومن طريقه: أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٥٨)، والبيهقي (٢/ ٤٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٨).
٣ - وروى وهيب بن خالد [ثقة ثبت]:
عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٢٩/ ٢٤٧٩)، وأحمد (٢/ ٧٥ و ٧٧)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٤٧).
• ورواه يحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة، وحماد بن مسعدة، وعبدة بن سليمان، وخالد بن الحارث، وحماد بن سلمة، ويحيى بن سعيد بن أبان الأموي، ويحيى بن أبي زكريا بن أبي زائدة، وعبد الرحيم بن سليمان [وهم ثقات]:
عن عبيد اللَّه بن عمر، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فاما المغرب، والعشاء، والجمعة، فصليت مع النبي ﷺ في بيته. لفظ حماد بن أسامة [عند مسلم]، وبنحوه لفظ القطان [عند البخاري]، وقال زائدة في آخره: فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي رحله.
زاد يحيى في آخره [عند البخاري وأحمد]، وأبو أسامة [عند البزار]: قال: وأخبرتني أختي حفصة؛ أنه كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر، قال: وكانت ساعة لا أدخل على النبى ﷺ فيها.
ولفظ عبدة [عند إسحاق]: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته صلى.
стр. 5745
قال ابن عمر: وأخبرتني حفصة بركعتين لم أشهدهما بعد طلوع الفجر.
أخرجه البخاري (١١٧٢ و ١١٧٣)، ومسلم (٧٢٣ و ٧٢٩)، وأبو عوانة (٢/ ٦/ ٢١٠٩) و (٢/ ١٧/ ٢١٤٦) (٩/ ١٧٣/ ١٠٨١٧ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٨/ ١٦٣٥) و (٢/ ٣٢٤/ ١٦٥١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٥/ ١٧٧٤)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٧/ ٣٧٧)، والدارمي (١/ ٣٩٩/ ١٤٤٣)، وأحمد (٢/ ١٧)، وإسحاق (٤/ ١٨٧/ ١٩٨٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥١/ ٦٣٥٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤١٢/ ٣٠٥٩)، والبزار (١٢/ ١٣٢/ ٥٦٩٥)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٨٠/ ٧٠٥٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٠٨ و ٢١٣٠ و ٢١٦٠)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٣/ ٣٢٣ - ٣٢٥) و (٢٣/ ٢١٠/ ٣٧١)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢٣٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٩ و ٤٧١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٨٥/ ١٣٣٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨١)، والبغوي في الشمائل (٥٦٠).
° تنبيهان:
• وهم حماد بن سلمة؛ فأدرج حديث حفصة في حديث ابن عمر [عند السراج].
• ووهم يحيى بن سعيد الأموي فجعل جميع الرواتب في البيت بما فيها الظهر، وزاد ركعتين قبل العشاء [عند الدقاق].
• وانظر أيضًا في الأوهام: ما أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢١١/ ٣٧٥).
٤ - ابن أبي ذئب [ثقة فقيه]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
وفي رواية: كان لا يصلي الركعتين بعد الجمعة إلا في بيته.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٣٥/ ٢٤٨٧)، وأحمد (٢/ ٢٣)، والطيالسي (٣/ ٣٧٢/ ١٩٤٥)، وعبد بن حميد (٧٨١)، وأبو يعلى في المعجم (٥١)، والطحاوي (١/ ٣٣٦)، والمحاملي في الأمالي (٢٩١ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٥٦).
وهو حدبث صحيح.
٥ - يحيى بن سعيد الأنصاري [ثقة ثبت]: أخبرني نافع؛ أن عبد اللَّه بن عمر كان إذا صلى الجمعة انصرف فصلى سجدتين في بيته، ثم يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يصنع ذلك.
أخرجه أبو العباس الأصم في جزء من حديثه (١٩ - رواية ابن حيد عنه) (٣٣٥ - مجموع مصنفاته)، بإسناد صحيح إلى يحيى. ومن طريقه: الذهبي في السير (٨/ ٩ - ١٠).
وهو حديث صحيح.
٦ - كثير بن فرقد [ثقة، وعنه: الليث بن سعد]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما الظهر والمغرب والعشاء ففي بيته.
стр. 5746
أخرجه تمام في الفوائد (١٢٧٩)، بإسناد جيد إلى الليث. وعلقه البخاري في الصحيح بعد الحديث (١١٧٢ و ١١٧٣)، ولم يذكر لفظه.
وقوله في آخره: فأما الظهر والمغرب والعشاء ففي بيته، فهو وهم، والمحفوظ: فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته، كما رواه ثقات أصحاب نافع، مثل: مالك، وعبيد اللَّه بن عمر، والليث بن سعد، وغيرهم.
٧ - فليح بن سليمان [مدني، ليس به بأس، كثير الوهم]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وقبل العصر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين.
قال نافع، عن ابن عمر: وأخبرتني حفصة؛ أنه كان يصلي ركعتين خفيفتين في بيته حين يطلع الفجر، حتى أظن أنه لا يقرأ فيهما.
أخرجه البزار (١٢/ ١٣٢/ ٥٦٩٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ١٥٧) ببعضه.
وقد وهم فليح بذكر الركعتين قبل العصر، وإنما هما ركعتان بعد العشاء، كما رواه أصحاب عن نافع عنه.
ولفليح فيه إسناد آخر، يأتي ذكره في طرق حديث الزهري عن سالم برقم (١١٣٢).
٨ - عبد اللَّه بن عمر العمري [ليس بالقوي، وقد توبع عليه]، عن نافع، عن ابن عمر قال: حفظت على رسول اللَّه ﷺ أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين.
قال: وحدثتني حفصة؛ أنه إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٣٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٥/ ٤٧٦٩) و (٣/ ٦٨/ ٤٨٢٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥١/ ٦٣٥٢)، وإسحاق (٤/ ١٩٧/ ١٩٩٨)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٢/ ٣٢٢) و (٢٣/ ٢١٢/ ٣٨١)، والبيهقي (٢/ ٤٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٨).
وهو حديث صحيح.
(٩ - ١٦) ورواه يحيى بن أبي كثير، وأسامة بن زيد، وربيعة بن عثمان التيمي المدني، وعمر بن نافع، وجويرية بن أسماء، وعبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، ومحمد بن إسحاق [وهم ثقات في الجملة]، وابن سمعان [عبد اللَّه بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي المدني: متروك، كذبه مالك وغيره]:
عن نافع، عن ابن عمر، بنحو ما تقدم مرفوعًا بألفاظ متقاربة.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٦٨/ ٥٤٢١)، والبزار (١٢/ ١٣٣/ ٥٦٩٧) و (١٢/ ١٨٠/ ٥٨٢٤)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٩٠ - مختصره)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٣٢ و ٢١٥٨ و ٢١٥٩ و ٢١٦١ و ٢١٦٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٦٨).
стр. 5747
١٧ - ورواه مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعبد اللَّه بن عمر العمري، ومحمد بن إسحاق، وأبو أمية بن يعلى الثقفي [اسمه إسماعيل، وهو: متروك. اللسان (٢/ ١٨٦)]:
عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته. لفظ مالك. وفي رواية ابن إسحاق: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي الركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء في منزله.
وفي رواية ابن أبي ذئب: كان رسول اللَّه ﷺ لا يصلي الركعتين بعد المغرب إلا في أهله، ولا يصلي بعد الجمعة إلا في أهله.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٣٥/ ٢٤٨٧)، وأحمد (٢/ ٢٣ و ٨٧)، والطيالسي (٣/ ٣٧٢/ ١٩٤٥)، وعبد الرزاق (٣/ ٦٥/ ٤٨١٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٣/ ٦٣٧١)، وعبد بن حميد (٧٨١)، والبزار (١٢/ ٢٤١/ ٥٩٨٣)، وأبو يعلى (١٠/ ١٨٩/ ٥٨١٧)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٩٠/ ٤١٤) و (٣/ ١٧٩/ ٥٦٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٣٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٧٩٠)، والطحاوي (١/ ٣٣٦)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (١/ ٣٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٢)، وانظر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٢٠٠/ ٥٧٤).
تقدم ذكره تحت الحديث السابق برقم (١٠٤٤)، الشاهد الرابع.
• ولم أستوعب هنا طرق حديث حفصة، وموضعه في التطوع إن شاء اللَّه تعالى.
• وانظر فيما لا يصح سنده إلى نافع:
ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٤/ ٤٨٠٩) [وفي إسناده مبهم].
وما أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٦/ ١٣٩٨٦)، وفي الأوسط (٨/ ١١/ ٧٧٩٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٠) [وفي سنده: أبو شعيب الصلت بن دينار، وهو: متروك الحديث].
* * *
١١٢٩ - . . . ابن جريج: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار؛ أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد -ابن أخت نمِرٍ-، يساله عن شيء رأى منه معاويةُ في الصلاة، فقال: صليتُ معه الجمعة في المقصورة، فلما سلمتُ قمتُ في مقامي فصليتُ، فلما دخل أرسل إليَّ، فقال: لا تعُدْ لما صنعتَ، إذا صليتَ الجمعة فلا تَصِلْها بصلاةٍ حتى تكلَّمَ [وفي نسخة: تتكلَّم]، أو تخرجَ؛ فإن نبي اللَّه ﷺ أمر بذلك؛ أن لا تُوصلَ صلاةٌ بصلاةٍ حتى يتكلَّمَ أو يخرُجَ [وفي نسخة: حتى تتكلَّم أو تخرج].
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٨٨٣)، وأبو عوانة (١٣/ ٣٤٥/ ١٦٨١٩ - إتحاف)، وأبو نعيم في
стр. 5748
مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٧/ ١٩٨٤ و ١٩٨٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٠١ - ١٠٢/ ١٧٠١) و (٣/ ١٨١/ ١٨٦٧) و (٣/ ١٨٢/ ١٨٦٨)، والحاكم (١/ ٢٩٣)، وأحمد (٤/ ٩٥ و ٩٩)، والشافعي في السنن (٢٨٢)، وعبد الرزاق (٢/ ٤١٧/ ٣٩١٦) و (٣/ ٢٤٩/ ٥٥٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٦٩/ ٥٤٢٧)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (٤٣)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٤٢/ ٧٣٥٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٣/ ١٨٧٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٧٣) (١٣/ ٣٤٥/ ١٦٨١٩ - إتحاف)، وفي المشكل (١٠/ ٣٠٢/ ٤١١٣ و ٤١١٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣١٥ /٧١٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩١) و (٣/ ٢٤٠)، وفي المعرفة (٢/ ٥٢١/ ١٧٩٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ١٠٨).
رواه عن ابن جريج: عبد الرزاق بن همام، وحجاج بن محمد المصيصي، والوليد بن مسلم، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وغندر محمد بن جعفر، وعبد اللَّه بن وهب، وأبو الأشهب هوذة بن خليفة البكراوي، ومحمد بن بكر البرساني، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد [وهم ثقات في الجملة].
قال غندر: فلما سلم الإمام قمت.
وقال أبو عاصم: لا تصِلها بصلاةٍ حتى تمضي أمام ذلك [وفي رواية: حتى تقدَّم]، أو تتكلم، فإن رسول اللَّه ﷺ أمر بذلك.
قال الشافعي في سنن حرملة: "هذا ثابت عندنا، وبه نأخذ" [المعرفة (٢/ ٥٢٢)].
وقال ابن خزيمة: "عمر بن عطاء بن أبي الخوار هذا: ثقة، والآخر هو عمر بن عطاء: تكلم أصحابنا في حديثه لسوء حفظه، قد روى ابن جريج عنهما جميعًا".
قلت: الآخر هو عمر بن عطاء بن وراز، وهو: حجازي ضعيف.
وقال الحاكم ذاهلًا عن إخراج مسلم لهذا الحديث: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلت: رجاله رجال الشيخين؛ عدا عمر بن عطاء بن أبي الخوار، فمن رجال مسلم، وهو: ثقة.
* قال ابن حجر في الإتحاف (١٣/ ٣٤٥/ ١٩٨١٩ - إتحاف) في سياق طرق الحديث عند ابن خزيمة، ولم أجده في المطبوع: "وعن محمد بن منصور الطوسي، عن إسماعيل بن عمر، عن ابن أبي ذئب، عن ابن أبي الخوار، نحوه، مختصر".
قلت: وإسناده صحيح إلى ابن أبي الخوار، وإسماعيل بن عمر هو: الواسطي أبو المنذر، وهو: ثقة.
* وقد قدم الكلام عن بقية أحاديث الباب والآثار الواردة فيه: في الباب السابق برقم (١٩٤)، في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة، عند الحديثين رقم (١٠٠٦ و ١٠٠٧)، وقد تكلمت هناك عن فقه المسألة، فليراجع.
стр. 5749
وقد ختمت كلامي هناك بقولي:
° اختلف الصحابة في تحول المأموم عن مكانه الذي صلى فيه الفريضة، فصح عن ابن عمر أنه كان يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة، ويحمل هذا على الفصل بالذكر، وقال بالتحول فقط: ابن الزبير، وقال بمثل حديث معاوية: ابن عباس، فخيره بين الكلام والتحول.
والأمر في هذا واسع، والعمدة فيه على حديث معاوية الذي أخرجه مسلم، فإن اكتفى بالذكر الوارد دبر الصلاة، فقد حصل المقصود، ويغنيه عن التحول، وإن تحول فلا بأس بذلك، واللَّه أعلم.
* * *
١١٣٠ - . . . الفضل بن موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة، تقدَّم فصلى ركعتين، ثم تقدَّم فصلى أربعًا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصلِّ في المسجد، فقيل له، فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يفعل ذلك.
* حديث شاذ
أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٠)، وعنه: البيهقي (٣/ ٢٤٠ - ٢٤١).
رواه عن الفضل بن موسى السيناني المروزي: محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة المروزي [ثقة]، ويوسف بن عيسى بن دينار المروزي [ثقة].
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث ابن عمر في الركعتين في بيته، ولمسلم وحده: كان يصلي بعد الجمعة أربعًا، وقد تابع ابن جريج يزيد بن أبي حبيب على روايته عن عطاء هكذا".
وقال النووي في الخلاصة (٢٨٦٨): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
قلت: أما مسلم فلم يخرج من حديث ابن عمر: أنه كان يصلي بعد الجمعة أربعًا، وإنما هو عند مسلم مرفوعًا من حديث أبي هريرة: "من كان منكم مُصلِّيًا بعد الجمعة فليُصلِّ أربعًا"، وهو الحديث الآتي، وأما الاسناد فليس هو على شرط الشيخين؛ إذ لم يخرجا شيئًا بهذا الإسناد، وأما رجاله فرجال الشيخين؛ عدا عبد الحميد بن جعفر فأخرج له البخاري تعليقًا، وأما متابعة ابن جريج؛ فإنه لم يتابعه على رفع الحديث، ولا على التفريق بين مكة والمدينة في فعل ابن عمر.
وقد رواه ابن جريج، وعبد الملك بن أبي سليمان، وأبو إسحاق السبيعي، والزبير بن عدي: رواه أربعتهم [وهم ثقات] عن عطاء، عن ابن عمر موقوفًا عليه فعله، ولم يذكروا فعله بالمدينة [ويأتي تخريجه برقم (١١٣٣)].
стр. 5750
ولفظ ابن جريج [وهو أثبتهم في عطاء]: أخبرني عطاء؛ أنه رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة، فيَنْمازُ عن مصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلًا، غيرَ كثيرٍ، قال: فيركع ركعتين، قال: ثم يمشي أنْفَسَ من ذلك، فيركعُ أربعَ ركعات.
قلت لعطاء: كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟ قال: مرارًا.
وهذا ظاهره أنه كان بمكة، لكون عطاء بن أبي رباح مكيًا، وقد روى خلاف ما رواه عنه مولاه نافع المدني.
وعلى هذا: فإن حديث الفضل بن موسى السيناني: حديث غريب، إسناده مدني، ثم مكي، ثم مصري، ثم مدني، ثم مروزي، ثم اشتهر عند المراوزة، ولم يشتهر من حديث يزيد بن أبي حبيب، ولا من حديث عبد الحميد بن جعفر.
ثم إنه قد رواه أصحاب عطاء بن أبي رباح المكي من المكيين وغيرهم بغير هذا السياق، ولم يرفعوه؛ فهو حديث شاذ، وقد اختلف الأئمة النقاد في سماع عطاء من ابن عمر، فنفاه يحيى بن سعيد القطان وأحمد وابن معين، وقالوا بأن عطاء لم يسمع من ابن عمر، وإنما رآه رؤية، وأثبته ابن المديني والبخاري ومسلم، وقال ابن عساكر ردًا على كلام القطان ومن تبعه: "لا معنى لهذا الإنكار فقد سمع عطاء من أقدم من ابن عمر، وكان يفتي في زمان ابن عمر" [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٣٣٣٧ و ٣٤٣٨ و ٣٨٧٦)، سؤالات ابن محرز (١/ ١٢٦/ ٦٢٦)، العلل لابن المديني (١٣٨)، التاريخ الكبير (٦/ ٤٦٣)، كنى مسلم (٢/ ٧١٩/ ٢٨٨٩)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (١/ ٢١٠/ ٥٨٥)، المراسيل (٥٦٥ و ٥٦٧)، تاريخ دمشق (٤٠/ ٣٦٦ - ٣٧٧)، التهذيب (٣/ ١٠٢)، تحفة التحصيل (٢٢٨)]، واللَّه أعلم.
* * *
١١٣١ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا زهير.
(ح) وحدثنا محمد بن الصباح البزاز: حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : قال ابن الصباح: قال: "من كان مُصلِّيًا بعد الجمعة فليُصلِّ أربعًا". وتم حديثه.
وقال ابن يونس: "إذا صلَّيتم الجمعة فصلُّوا بعدها أربعًا.
قال: فقال لي أبي: يا بني! فإن صليتَ في المسجد ركعتين، ثم أتيتَ المنزلَ -أو: البيت- فصلِّ ركعتين.
* حديث صحيح
أخرجه من طريق أبي داود: أبو عوانة (١٤/ ٤٩٦/ ١٨٠٨٢ - إتحاف المهرة)، والبيهقي (٣/ ٢٤٠)، والخطيب في المدرج (١/ ٣١٧).
стр. 5751
• تابع زهير بن معاوية على لفظ الأمر: "إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعًا": خالد بن عبد اللَّه الواسطي، وجرير بن عبد الحميد [في رواية]، وسليمان بن طرخان التيمي [في رواية]، وسفيان بن عيينة [في المحفوظ عنه من رواية أثبت أصحابه، مثل الحميدي وسعيد بن منصور]، وأبو إسحاق الفزاري [وعنه: مروان بن معاوية الفزاري، وسماه: إبراهيم بن أبي حصن. عند الخطيب في الموضح]، وسفيان الثوري [في رواية أبي نعيم وزائدة]، ووهيب بن خالد [في رواية]، والحسن بن صالح [في رواية]، وأبو عوانة [من رواية مسدد وسعيد بن منصور عنه. عند ابن حبان والخطيب]، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحماد بن سلمة، وأبو الأشهب جعفر بن حيان، وإبراهيم بن طهمان [ولا يثبت عنه]، وأبو الأسود حميد بن الأسود، وعلي بن عاصم الواسطي، وغيرهم.
ولفظ أكثرهم: "إذا صلى أحدكم الجمعة فليُصلِّ بعدها أربعًا".
ولفظ الدراوردي [عند ابن خزيمة]: "صلوا بعد الجمعة أربع ركعات".
ولفظ حماد بن سلمة [عند ابن حبان (٢٤٨٦)]، وابن عيينة [عند الحميدي]: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نصلي بعد الجمعة أربعًا.
قال ابن عيينة: وقال غيري: قال النبي ﷺ : "من كان منكم مُصلِّيًا بعد الجمعة فليُصلِّ أربعًا"، وهذا أحسن، فأما الذي حفظت أنا الأول.
زاد حماد بن سلمة في آخره نحوًا من زيادة زهير، قال: قال سهيل: قال لي أبي: إن لم تصلِّ في المسجد الحرام أربع ركعات، فصلِّ في المسجد ركعتين، وفي بيتك ركعتين.
أخرجه مسلم (٨٨١/ ٦٧)، وأبو عوانة (١٤/ ٤٩٦/ ١٨٥٨٢ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٥/ ١٩٧٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٣/ ١٤٢٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٠/ ١٧٥٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٣/ ١٨٧٣)، وابن حبان (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩/ ٢٤٧٧ و ٢٤٧٨) و (٦/ ٢٣٤/ ٢٤٨٦)، وأحمد (٢/ ٤٩٩)، والحميدي (٢/ ١٩٩/ ١٠٠٦)، وموسى بن هارون الحمال في فوائده (٥٠)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٣١/ ٥٩٤)، وأبو القاسم البغوي في الثاني من حديث حماد بن سلمة (٤٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٤/ ١٨٧٨)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٢٨٩/ ٤١٠٥ و ٤١٠٦)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٤٥) (٧١٤ - مجموع مصنفاته)، وأبو علي الرفاء في فوائده (١٤٦ و ١٤٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في المعجم (١/ ٤٣٤)، وأبو طاهر المخلص في جزء ابن الطلاية (٧٣) (٢٩٨٣ - المخلصيات)، وابن بشران في الأمالي (٦٦٠)، وقال: "حديث صحيح"، وفي موضع آخر من أماليه (١٠٨٥)، والبيهقي (٣/ ٢٣٩)، والخطيب في المدرج (١/ ٣١٢ - ٣١٤ و ٣١٨)، وفي تاريخ بغداد (٢/ ١٣٣)، وفي الموضح (١/ ٣٩٢)، وابن عساكر في المعجم (٩١١).
وهذا اللفظ للأمر، لكن يُحمل على الندب لا الحتم، لعموم الأدلة الدالة على أن اللَّه
стр. 5752
تعالى لم يفرض على عباده صوى الصلوات الخمس المكتوبات في اليوم والليلة؛ كذلك فإنه يفسره اللفظ الآخر:
• فقد تابع إسماعيل بن زكريا على لفظ التخيير: "من كان مُصلِّيًا بعد الجمعة فليُصل أربعًا": سفيان الثوري [في رواية الجماعة عنه]، ووهيب بن خالد [في رواية]، وابن عيينة [في رواية]، وجرير بن عبد الحميد [في رواية]، وسليمان بن طرخان التيمي [في رواية]، وأبو عوانة [من رواية الطيالسي عنه]، والحسن بن صالح [في رواية]، ومعمر بن راشد [ولم أقف على لفظه]، وورقاء بن عمر [ولا يثبث عنه، فإن الراوي عنه: رواد بن الجراح، وهو: ضعيف]، وزهير بن محمد التميمي [من رواية الوليد بن مسلم عنه، ورواية الشاميين عنه ضعيفة]، وحفص بن غياث [وهو خطأ، إذ يرويه حفص عن الثوري عن سهيل به]، وأبو إسحاق الفزاري [وعنه: أبو نعيم الحلبي عبيد بن هشام: صدوق، لُقِّن في آخر عمره أحاديث ليس لها أصل. التهذيب (٣/ ٤١)]، والأوزاعي [وعنه: محمد بن كثير الصنعاني، وهو: ليس بالقوي، روى عن الأوزاعي ما لا يتابع عليه]، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه العمري [متروك]، وغيرهم.
ولفظ الثوري وابن عيينة وأبي عوانة وغيرهم: "من كان منكم مُصلِّيًا بعد الجمعة فليُصلِّ أربعًا". ولفظ وهيب: "إذا صلَّيتَ بعد الجمعة فصلِّ أربعًا".
أخرجه مسلم (٨٨١/ ٦٩)، وأبو عوانة (١٤/ ٤٩٦/ ١٨٠٨٢ - إتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٦/ ١٩٨١)، والترمذي (٥٢٣)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٤٢/ ٤٩١)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٧٣/ ٥٠١)، والدارمي (١/ ٤٤٦/ ١٥٧٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٣/ ١٨٧٣) و (٣/ ١٨٤/ ١٨٧٤) وابن حبان (٦/ ٢٢٩/ ٢٤٧٩) و (٦/ ٢٣٠/ ٢٤٨٠ و ٢٤٨١)، والطيالسي (٤/ ١٥٩/ ٢٥٢٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٤٨/ ٥٥٢٩)، وموسى بن هارون الحمال في فوائده (٥١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٥/ ١٨٧٩)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٣٦)، وفي المشكل (١٠/ ٢٩٧/ ٤١٠٣ و ٤١٠٤) و (١٠/ ٢٩٨/ ٤١٠٧ و ٤١٠٨)، وأبو جعفر ابن البختري في جزء فيه ستة مجالس من أماليه (١١١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٤٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٣٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٤٩٨)، وابن المقرئ في المعجم (٩٠١)، والدارقطني في العلل (٨/ ١٩٣/ ١٥٠٤)، وفي الأفراد (٢/ ٣٨٠/ ٥٨٠٢ - أطرافه)، وابن سمعون في الأمالي (١٨٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٣٤)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٢١٥)، والخليلي في الإرشاد (٣/ ٩٢٩)، والبيهقي (٣/ ٢٤٠)، والخطيب في المدرج (١/ ٣١٢ و ٣١٤ - ٣١٧)، وفي تاريخ بغداد (٢/ ١٣٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٤٩/ ٨٧٩)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وابن عساكر في المعجم (١٣١١)، وفي تاريخ دمشق (٢١/ ١٩٢) و (٥٣/ ١٧٢)، وأبو طاهر السلفي في الحادي والعشرين من المشيخة البغدادية (٢٠) (١٧٠٦ - المشيخة البغدادية).
стр. 5753
هكذا رواه معظم الرواة عن سهيل، مرة بصيغة الأمر، ومرة بصيغة التخيير، مما يدل على أن معناهما متقارب عندهم، واللَّه أعلم.
• وقد وهم في متنه أبيض بن أبان الثقفي:
فرواه عبيد بن سعيد [الأموي: ثقة]: حدثنا أبيض بن أبان الثقفي، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان مصليًا فليُصلِّ قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا".
قال عبيد: فقلت لأبيض: إن سفيان حدثني به، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان مصليًا بعد الجمعة فليُصلِّ أربعًا".
قال: ذاك ما سمع سفيان، وذا ما سمعت أنا، أما إني أخذت كتاب سهيل.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٢٩٨ - ٢٩٩/ ٤١٠٨)، وأبو جعفر ابن البختري في جزء فيه ستة مجالس من أماليه (١١١).
قلت: هو حديث منكر بهذا اللفظ، وأبيض بن أبان: قال أبو حاتم: "ليس عندنا بالقوي، يكتب حديثه، وهو شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، وسئل عنه مرة فقال: "لا بأس به"، وله أوهام [التاريخ الكبير (٢/ ٦٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٣١٢)، علل ابن أبي حاتم (٢/ ٢٤٣/ ٢٢٢٠)، الثقات (٦/ ٨٥)، ضعفاء الدارقطني (١٢٠)، سؤالات السلمي (٨)، علل الدارقطني (٥/ ٣٣٤/ ٩٢٧)، اللسان (١/ ٣٩٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٧٣)].
* وهكذا روى هذا الحديث جماعة من أصحاب الثوري عنه، منهم: وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وزائدة بن قدامة، وعبد اللَّه بن المبارك، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعلي بن مسهر، وأبو قرة موسى بن طارق، وحفص بن غياث، وعبيد بن سعيد الأموي [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحابه].
• لكن رواه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٠٠/ ٤١٠٩)، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم الهروي: حدثنا نوح بن حبيب القومِسي: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى الجمعة صلى بعدها ركعتين، ثم صلى أربعًا.
وهذا إنما يُعرف موقوفًا من فعل ابن عمر، وهو غريب جدًا من هذا الطريق.
فإن يحيى بن سعيد القطان لم يرو هذا الحديث عن الثوري، ولو رواه لاشتهر عنه، وبلغ الآفاق، وقد تفرد به عنه: نوح بن حبيب القومِسي البَذَشي، وهو وإن كان ثقة؛ إلا أنه من الغرباء غير المكثرين عن القطان، وله عنه إفرادات وغرائب [انظر مثلًا: سنن النسائي (٥/ ١٣١/ ٢٦٦٨)، تحفة الأشراف (٨/ ٣٦٤/ ١١٨٣٦)].
وشيخ الطحاوي ليس هو صاعقة، وقد حدَّث بالرملة، وتوفي بها سنة (٢٨٠)، في جمادى الآخرة، وقد روى عنه أيضًا: أبو العباس الأصم وجماعة، وترجمه ابن عساكر في
стр. 5754
تاريخه ترجمة مقتضبة جدًا تدل على كونه لم يكن مشهورًا، واللَّه أعلم [تاريخ مولد العلماء ووفياتهم (٢/ ٦٠٤)، تاريخ دمشق (٥٤/ ١١٦)]، ولا أظنه هو محمد بن عبد الرحمن بن بحر بن بهرام الهروي، فإنه دهان كان من نفس طبقته، ويشترك معه في بعض شيوخه وتلاميذه، وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٦)، وقال: "صدوق"، وقال الخطيب: "من الثقات، صاحب حديث،. . . لم يطعنوا فيه بشيء"، لكنه يختلف عن الأول في مكان تحديثه وموضع وفاته، وسنة وفاته، قال الخطيب: "حدث بهراة وبغداد والري،. . .، ومات بالري،. . . مات سنة إحدى وستين ومائتين"، وقال العيني: "لا أعرفه" [تاريخ بغداد (٢/ ٣١٢)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٢٩٨)، مغاني الأخيار (٣/ ٥٤٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤١٢)].
• ورواه أيضًا: الحسن بن قتيبة: حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة ركعتين، وبعدها ركعتين.
أخرجه الخطيب في التاريخ (٦/ ٣٦٥).
وهذا باطل من حديث سفيان الثوري، تفرد به عنه: الحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني [قاله الطبراني]، وهو: متروك الحديث [اللسان (٣/ ١٠٦)].
وانظر: الفتح لابن حجر (٢/ ٤٢٦)، التلخيص (٢/ ١٤٩).
• وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على سفيان الثوري: ما أخرجه الدارقطني في العلل (٨/ ١٩٢/ ١٥٠٤)، وفي الأفراد (٢/ ٣٧٦/ ٥٧٧٩ - أطرافه).
* والحديث قد رواه أيضًا:
عبد اللَّه بن إدريس [ثقة فقيه]، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعًا".
وفي رواية: "من كان منكم مُصلِّيًا بعد الجمعة فليُصلِّ أربعًا".
قال ابن إدريس [في رواية عمرو الناقد وابن راهويه، واللفظ للناقد عند مسلم]: قال سهيل: فإن عجِل بك شيءٌ فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت.
أخرجه مسلم (٨٨١/ ٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٥/ ١٩٨٠)، وابن ماجه (١١٣٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٦٤/ ٥٣٧٤) (٤/ ١١٨/ ٥٤١٦ - ط. عوامة)، والبزار (١٦/ ٥٤/ ٩٠٩٤)، وابن بشران في الأمالي (٦٦٠)، وقال: "حديث صحيح"، وفي موضع آخر من أماليه (١٠٨٥)، والبيهقي (٣/ ٢٣٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٠٨ - ١٠٧ و ١٠٨).
هكذا رواه عن ابن إدريس ففصل المرفوع عن قول سهيل، أو اقتصر على ذكر المرفوع: أبو بكر ابن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وعمرو بن محمد الناقد، وهناد بن السري، ومحمد بن المثنى، وأبو السائب سلم بن جنادة، وأحمد بن حرب، والحسن بن عرفة [وهم ثقات، وفيهم جماعة من الحفاظ]، ونعيم بن حماد [ضعيف].
• خالفهم: أبو سعيد عبد اللَّه بن سعيد الكندي الأشج، وأبو كريب محمد بن
стр. 5755
العلاء، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعثمان بن أبي شيبة [وهم ثقات حفاظ]، والحسين بن الفرج البغدادي [ضعيف، كذبه ابن معين، ووهاه أبو زرعة. اللسان (٣/ ٢٠٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٦٢)]، والحسين بن عمرو بن محمد العنقزي [ضعيف. اللسان (٣/ ٢٠٠)]، وغيرهم:
قالوا: حدثنا ابن إدريس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان منكم مُصلِّيًا بعد الجمعة فليُصل أربعًا، فإن كان له شُغل فركعتين في المسجد، وركعتين في البيت". لفظ الأشج، وبنحوه لفظ الآخرين، وقال في آخره: قال ابن إدريس: لا أدري هو من النبي ﷺ : "فركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجع"؛ إلا أني سمعته موصولًا في الحديث.
ولفظ أحمد: "إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعًا، فإن عجِل بك شيءٌ فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت".
قال ابن إدريس: لا أدري هذا من حديث رسول اللَّه ﷺ ، أم لا.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٣٣/ ٢٤٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٥/ ١٩٨٠)، وأحمد (٢/ ٢٤٩ و ٤٤٢)، وابن شاهين في جزء من حديثه (٤١ - رواية ابن المهتدي)، وابن بشران في الأمالي (٤٤٠)، والخطيب في المدرج (١/ ٣١٠)، وفي تاريخ بغداد (٨/ ٨٤) و (١٤/ ٢٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ١٠٨).
قال ابن شاهين: "وهذا حرف غريب، ما رواه إلا عبد اللَّه بن إدريس: "فصلِّ في منزلك ركعتين، وفي المسجد ركعتين".
قلت: قوله في حديث ابن إدريس: "فإن كان له شُغل فركعتين في المسجد، وركعتين في البيت": مدرج من كلام سهيل بن أبي صالح، فصله عمرو الناقد وابن راهويه، فقال عمرو في روايته [عند مسلم]: قال ابن إدريس: قال سهيل: فإن عجِل بك شيءٌ فصلِّ ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت.
قال أحمد بن سلمة الحافظ رفيق مسلم في الرحلة وراويه عن ابن راهويه: "الكلام الآخر في الحديث من قول سهيل" [سنن البيهقي].
• وقد تقدم معنا فيمن روى هذا الحديث عن سهيل: أن زهير بن معاوية وحماد بن سلمة قد فصلاه أيضًا، لكن جعلاه من كلام أبي صالح:
قال زهير عن سهيل: فقال لي أبي: يا بني! فإن صليتَ في المسجد ركعتين، ثم أتيتَ المنزلَ -أو: البيت- فصلِّ ركعتين [عند أبي داود].
وقال حماد: قال سهيل: قال لي أبي: إن لم تصلِّ في المسجد الحرام أربع ركعات، فصلِّ في المسجد ركعتين، وفي بيتك ركعتين [ابن حبان (٢٤٨٦)].
• قال أحمد: "قال ابن إدريس: "يصلي ركعتين في بيته": هو من قول أبي صالح" [سؤالات ابن هانئ (٢١٣٩)].
стр. 5756
وقد ترجم له ابن حبان بقوله: "ذكر البيان بأن هذه اللفظة الأخيرة إنما هي من قول أبي صالح، أدرجه ابن إدريس في الخبر".
وقال الخطيب في المدرج (١/ ٣١١): "هكذا روى عبد اللَّه بن إدريس الأودي هذا الحديث عن سهيل بن أبي صالح، والمرفوع من المتن قوله: "من كان مصليًا بعد الجمعة فليصلِّ أربعًا"، هذه الكلمات حسب هي قول النبي ﷺ ، وأما ما بعدها من ذكر ركعتين: فهو قول أبي صالح السمان صاحب أبي هريرة، أدرجه عبد اللَّه بن إدريس في حديثه، وقد بيَّن ذلك زهير بن معاوية وحماد بن سلمة في روايتهما عن سهيل هذا الحديث، وميزا قول النبي ﷺ من قول أبي صالح.
وروى سفيان الثوري، وأبو عوانة، ووهيب بن خالد، وعلي بن عاصم، وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وخالد بن عبد اللَّه الواسطي، وزهير بن محمد الخراساني، وإسماعيل بن زكريا الخلقاني، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بن غياث، والحسن بن صالح بن حي، وورقاء بن عمر، وأبو إسحاق الفزاري، كلهم روى هذا الحديث عن سهيل، فاقتصروا على رواية اللفظ المرفوع، دون كلام أبي صالح".
• قلت: ويؤكد أن الإدراج وقع من ابن إدريس نفسه أنه كان مترددًا في رفع هذه الجملة، فمرة يجعله من قول سهيل مقطوعًا عليه يجزم في ذلك، ومرة يتردد ويقول: "لا أدري هذا من حديث رسول اللَّه ﷺ ، أم لا"، ومرة يتردد ثم يرجح الرفع، فيقول: "لا أدري هو من النبي ﷺ : "فركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجع"؛ إلا أني سمعته موصولًا في الحديث"، ورواه مرات مدرجًا في المرفوع، واللَّه أعلم.
* وقد روي الحديث أيضًا: من حديث مالك عن سهيل، وهو باطل من حديث مالك [أخرجه السهمي في تاريخ جرجان (١٨٣)، والخطيب في المدرج (١/ ٣١٧)] [رواه عن مالك: أصرم بن حوشب، وهو: كذاب خبيث، يضع الحديث على الثقات. اللسان (٢/ ٢١٠)، ورواه عن مالك أيضًا: محمد بن خليد الحنفي، وهو: ضعيف جدًا، يروي المناكير عن المشاهير، ويقلب الأخبار، وششد الموقوف، واتهم. اللسان (٧/ ١٢٣)، سؤالات البرذعي (٢/ ٥١١)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٤٨)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٢٢٥)، المجروحين (٢/ ٣٠٢)].
• وروي أيضًا: من حديث شعبة عن سهيل، وهو باطل من حديث شعبة [أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٠١/ ٧٥٥٨)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٦٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٨٠/ ٥٨٠٢ - أطرافه)] [تفرد به عن شعبة: أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي البصري، نزيل مكة، قال أبو حاتم: "أدركته، وليس بقوي"، وذكره ابن حبان في الثقات، وله عن شعبة ما لا يتابع عليه. التهذيب (٣/ ٦٣٥)، اللسان (٧/ ٣١٦)، والمتفرد به عنه: عبد اللَّه بن شبيب أبو سعيد الربعي: أخباري علامة؛ لكنه واهٍ، ذاهب الحديث، وكان يسرق الحديث. الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)].
стр. 5757
• وانظر أيضًا فيما روي بأسانيد واهية: ما أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في المعجم (١/ ٤٣٣)، والخليلي في الإرشاد (٢/ ٨٠٢ - ٨٠٣) و (٣/ ٨٥٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٣٠٦).
• وما أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٣٦٣/ ٧٧٣٦)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٣٦/ ٥٥٠٩ - أطرافه) [وفي إسناده: عمر بن عبد اللَّه بن يعلى بن مرة الثقفي، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٢٣٧)]، واللَّه أعلم.
* * *
١١٣٢ - . . . عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
قال أبو داود: وكذلك رواه عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر.
* حديث صحيح
أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٢٤٧/ ٥٥٢٧)، ومن طريقه: أبو داود (١١٣٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١١٣/ ١٤٢٨)، وأبو عوانة (٨/ ٣٧٤/ ٩٥٨٦ - إتحاف المهرة)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٢/ ١٨٦٩)، وعبد بن حميد (٧٢٨)، والبزار (١٢/ ٢٦٤/ ٦٠٣٦).
رواه عن عبد الرزاق: الحسن بن علي الحلواني، وإسحاق بن إبراهيم ابن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعبد بن حميد، وإسحاق بن إبراهيم الدبري، وغيرهم.
* وممن رواه أيضًا عن الزهري:
١ - عمرو بن دينار [وعنه: سفيان بن عيينة قبل أن يلقى الزهري]، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
أخرجه مسلم (٧٢/ ٨٨٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٦٧/ ١٩٨٣)، والترمذي في الجامع (٥٢١)، وقال: "حسن صحيح"، وفي العلل (١٥٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي "مختصر الأحكام" (٣/ ٤٠/ ٤٨٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٧٤/ ٥٠٢) و (٢/ ٢٩٠/ ١٧٥٦)، وابن ماجه (١١٣١)، والدارمي (١/ ٣٩٩/ ١٤٤٥) و (١/ ٤٤٥/ ١٥٧٤)، وابن خزيمة (٣/ ١٨٢/ ١٨٧١)، وأحمد (٢/ ١١)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٦٣/ ٥٣٦٦)، وأبو يعلى (٩/ ٣٢٢/ ٥٤٣٥)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٤٢)، والبيهقي (٣/ ٢٣٩).
رواه عن ابن عيينة به هكذا مختصرًا: أحمد بن حنبل، والحميدي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن عبد اللَّه بن نمير، وابن أبي عمر العدني، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن الصباح، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وعلي بن خشرم، وعبد اللَّه بن محمد الزهري، ومحمد بن أحمد بن أبي
стр. 5758
خلف، وعبد الرحيم بن منيب [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب ابن عيينة].
٢ - موسى بن عقبة، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
أخرجه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزير في الثاني من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٨٩)، بإسناد صحيح إلى الهيثم بن جميل، قال: ثنا فليح، عن موسى بن عقبة به.
قلت: هو غريب من حديث موسى بن عقبة عن الزهري؛ فإن الهيثم بن جميل: ثقة، صاحب غرائب، ورواية موسى بن عقبة عن الزهري في صحيح البخاري، واللَّه أعلم.
* وقد رواه عن الزهري مطولًا برواتب المكتوبة:
عقيل بن خالد، ومعمر بن راشد، وعمرو بن دينار [وعنه سفيان بن عيينة بحديث ابن عمر، وبحديث حفصة، فرقه حديثين، أو جمعهما]:
عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄، قال: صليت مع رسول اللَّه ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. لفظ عقيل [عند البخاري].
ولفظ معمر [عند عبد بن حميد]: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر ركعات كان يصليهن بالليل والنهار: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، قال: وحدثتني حفصة؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان بصلي قبل الفجر ركعتين.
وبنحو رواية عقيل رواه عمرو بن دينار [عند الحميدي]، وزاد في آخره: قال ابن عمر: وذُكر لي ولم أره: أن النبي ﷺ كان يصلي حين يضيء له الفجر ركعتين.
وهذا إنما سمعه ابن عمر من أخته حفصة أم المؤمنين، كما في رواية معمر، وقد رواه سفيان بن عيينة مرة أخرى، عن عمرو، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: أخبرتني حفصة؛ أن النبي ﷺ كان إذا أضاء له الفجرُ صلى ركعتين. [هكذا رواه عن ابن عيينة: محمد بن عباد بن الزبرقان، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وابن أبي عمر العدني، ومحمد بن منصور، والحسين بن عيسى، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، وهم ثقات] [عند مسلم وغيره].
أخرجه البخاري (١١٦٥) [من طريق عقيل]. ومسلم (٧٢٣/ ٨٩) [بحديث حفصة وحده]. وأبو عوانة (٢/ ١٦/ ٢١٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٩/ ١٦٣٨)، والترمذي (٤٣٤) [من طريق معمر]، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٢/ ١٧٦١) و (٣/ ٢٥٦/ ١٧٨ و ١٧٧٩)، وفي الكبرى (١/ ٢١٠/ ٣٣٢) [من طريق عمرو]. والدارمي (١/ ٣٩٩/ ١٤٤٥)، وابن خزيمة (٢/ ١٦٢/ ١١١١) و (٢/ ٢٠٨/ ١١٩٨) [من طريق عمرو]. وابن حبان (٦/ ٢١٥/ ٢٤٦٢) [من طريق عمرو]، و (٦/ ٢٢٥/
стр. 5759
٢٤٧٣) [من طريق معمر]. وعبد الرزاق (٣/ ٥٦/ ٤٧٧١) و (٣/ ٦٥/ ٤٨١٢)، والحميدي (١/ ٥٤٤/ ٦٩٠) [من طريق عمرو]. وعبد بن حميد (٧٣٢) [من طريق معمر]. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٤١١/ ٣٠٥٧ و ٣٠٥٨)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٥٥ - مختصره) [من طريق معمر]. وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٥٦ و ٢١٥٧) [من طريق معمر وسفيان]. والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٤/ ٣٣١ و ٣٣٢) و (٢٣/ ٢٠٩/ ٣٦٥) [من طريق معمر وسفيان]. وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٢)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٣٣٩).
• وروى هشام بن عمار عن ابن عيينة منه ركعتي الفجر فوهم عليه في موضعين؛ أسقط مَن بين عمرو بن دينار وابن عمر، وجعله من مسند ابن عمر، وإنما هو من مسند أخته حفصة.
أخرجه ابن ماجه (١١٤٣)، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان إذا أضاء له الفجر صلى ركعتين.
* وقد رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار، واختلف عليه:
أ - فرواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار؛ أن ابن شهاب أخبره، عن ابن عمر قال:. . . فذكره بنحو رواية الحميدي عن ابن عيينة.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٤/ ٤٨٠٨).
ب - وخالفه: يحيى بن سعيد الأموي [ليس به بأس، صاحب غرائب]، قال: ثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٥٦/ ١٣٦٥٣)، بإسناد صحيح إلى الأموي.
ورواية عبد الرزاق أشبه بالصواب نه راوية ابن جريج وأعلم به من غيره.
ولا أدري ممن الوهم في إسقاط سالم من هذا الإسناد، أهم النساخ، أم من راوي المصنف المتكلم فيه، وهو إسحاق بن إبراهيم الدبري، فاللَّه أعلم.
ثم وجدت البخاري [فيما نقله الترمذي عنه في العلل] احتج بهذه الرواية على إعلال حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار، قال الترمذي في العلل (١٥٠) بعد حديث ابن عيينة: "سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعرفه من حديث الزهري إلا من هذا الوجه، لا أعلم أحدًا رواه عن الزهري إلا عمرو بن دينار، وروى ابن جريج وغيره عن عمرو بن دينار عن الزهري عن ابن عمر، ولم يذكر: عن سالم".
قلت: البخاري نفسه هو من روى هذا الحديث في صحيحه من طريق عقيل بن خالد عن الزهري به مطولًا بذكر الركعتين بعد الجمعة، وبإثبات سالم في الإسناد، وتابعهما على ذلك: معمر بن راشد فرواه عن الزهري به مطولًا ومختصرًا، وكلاهما في مصنف عبد الرزاق، كما وقعت رواية ابن جريج السالفة الذكر في المصنف أيضًا، فكيف يُلتفت
стр. 5760
إليها، ولا يُلتفت إلى رواية معمر التي رواها عنه عبد الرزاق في مصنفه في موضعين.
ثم إن الترمذي نفسه قد صحح حديث ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار في جامعه، وقال: "حديث ابن عمر: حديث حسن صحيح"، فكيف يحكي كلام البخاري في إعلاله ثم يخالفه ويصححه، لذلك فإني لست على ثقة بصحة هذا النقل، وقد سبق أن تكلمت على من قام بترتيب علل الترمذي تحت الحديث رقم (٧٢٣)، ومما قلت هناك: أبو طالب محمود بن علي بن أبي طالب القاضي، صاحب التعليقة المشهورة في الخلاف، لم أقف في ثنايا ترجمته على أنه كان مشتهرًا بالحديث، وإنما كان مشتهرًا بالفقه والقضاء، ووصف بأنه كان صاحب فنون، وكان آية في الوعظ [وفيات الأعيان (٥/ ١٧٤)، السير (٢١/ ٢٢٧)، طبقات الشافعية الكبرى (٧/ ٢٨٦)، شذرات الذهب (٤/ ٢٨٤)]، ثم استدللت هناك بأدلة على كون المنقول في ترتيب العلل خطأ محض، فراجعه.
ومما يؤكد خطأ هذا النقل أيضًا: أن الدارقطني لما سئل في العلل (١٣/ ١٦٨/ ٣٠٥٤) عن هذا الحديث قال: "يرويه ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قاله يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج.
وخالفه: ابن عيينة، فقال: عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، وهو الصواب".
وقال أبو موسى المديني في اللطائف بعد حديث ابن عيينة: "هذا حديث اختلف في إسناده على عمرو، والأصح ما ذكرناه"؛ يعني: حديث ابن عيينة.
وانظر أيضًا: التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥/ ٩١٨).
• وممن رواه عن الزهري من المتروكين:
أبو العطوف الجراح بن منهال [وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه ابن حبان وغيره. اللسان (٢/ ٤٢٦)] [أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٦٣/ ٦٨٥٥)].
وزكريا بن عيسى [وهو: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٧)، اللسان (٣/ ٥١١)] [أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٦٧/ ١٢٦٩) و (٥/ ٨٧/ ٥١٢٣٦)].
* ولحديث ابن عمر في الرواتب أسانيد أخرى:
١ - روى عبد الملك بن الصباح، وروح بن عبادة، وعثمان بن عمر بن فارس، ومروان بن معاوية الفزاري [وهم ثقات]:
عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن المغيرة بن سلمان، عن ابن عمر، قال: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر صلوات: ركعتين قبل الصبح، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٣١/ ٣٨٩)، وأحمد (٢/ ٩٩ و ١١٧)، وأبو يعلى (١٠/ ١٥٥/ ٥٧٧٦)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٦/ ١٤٠٩٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٤).
стр. 5761
• خالفهم فأبهم المغيرة: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق]، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد، عن رجل، أن ابن عمر قال: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر صلوات. . . فذكره.
أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٣٩) (٦٣٥ - مجموع مصنفاته).
• وخالفهم فأسقط المغيرة من الإسناد: هشيم بن بشير: قال أخبرنا منصور، وابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، قال: كان تطوع النبي ﷺ : ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.
قال: وأخبرتني حفصة؛ أنه كان بصلي ركعتين بعد طلوع الفجر.
أخرجه أحمد (٢/ ١٤١).
ورواية الجماعة هي المحفوظة، بزيادة المغيرة بن سلمان في الاسناد بين ابن سيرين وابن عمر، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
وانظر أيضًا في وجوه الاختلاف مما لم أقف على أسانيده، أو كان في إسناده ضعف، وأشرت إليه في نهاية طرق حديث ابن سيرين: علل الدارقطني (١٣/ ٢٠٨/ ٣٠٩٧).
* وقد اختلف في إسناده على ابن سيرين:
أ - فرواه عبد اللَّه بن عون [ثقة ثبت] [في المحفوظ عنه]، عن ابن سيرين، عن المغيرة بن سلمان، عن ابن عمر، قال: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر صلوات:. . . الحديث.
• وقد تابعه على هذا الوجه:
يزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت]، قال: حدثنا محمد بن سيرين: حدثنا المغيرة بن سلمان، عن عبد اللَّه بن عمر، قال: عشر ركعات حفظتهنَّ عن رسول اللَّه ﷺ : ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر.
أخرجه الطيالسي (٣/ ٣٩١/ ١٩٧٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٦٨)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٥/ ١٤٠٩١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٤ - ١٨٥).
ب - ورواه عوف بن أبي جميلة [ثقة]، عن محمد بن سيرين، عن رجل، عن ابن عمر، قال: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر ركعات،. . . فذكره.
أخرجه ابن قانع في المعجم (٢/ ٨٣).
وهذا المبهم هو المغيرة بن سلمان، كما في رواية ابن عون ويزيد التستري.
ج - ورواه عاصم بن سليمان الأحول [ثقة، لكنه غريب من حديثه]، ويونس بن عبيد [ثقة ثبت، لكنه لا يثبت من حديثه]، والحكم بن عطية [ليس بالقوي]، وأبو شعيب الصلت بن دينار [متروك الحديث]:
стр. 5762
عن ابن سيرين، عن ابن عمر، قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ . . . فذكره.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٦/ ١٣٩٨٦ - ١٣٩٨٨) و (١٣/ ٢٤٧/ ١٣٩٨٩) و (١٣/ ٢٩٤/ ١٤٠٧١)، وفي الأوسط (٨/ ١١/ ٧٧٩٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٠) و (٥/ ٣٥)، وأبو الشيخ في فوائده (١٣٧ - انتقاء ابن مردويه)، وأبو الحسن الحمامي في الخامس من حديثه تخريج ابن أبي الفوارس (٤) (٧٤ - مجموع مصنفاته)، وذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٠٨/ ٣٠٩٧).
قال ابن أبي الفوارس: "هذا حديث غريب من حديث يونس، تفرد به عمار بن عمر بن مختار عن أبيه عنه".
قلت: الصواب رواية عبد اللَّه بن عون، ويزبد بن إبراهيم التستري، عن محمد بن سيرين: حدثنا المغيرة بن سلمان، عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا.
وتابعهما أيوب السختياني وقتادة، فروياه عن المغيرة بن سلمان، قال: سمعت ابن عمر.
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٠٨/ ٣٠٩٧): "والصواب: قول من قال: عن ابن سيرين، عن المغيرة بن سلمان، عن ابن عمر".
* ورواه حماد بن زيد: حدثنا أيوب: سمعت المغيرة بن سلمان يحدث في بيت محمد بن سيرين؛ أن ابن عمر قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ عشر ركعاتٍ سوى الفريضة: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الغداة.
أخرجه أحمد (٢/ ١٠٠)، والبخاري في الكنى (١١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٦/ ١٤٠٩٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٤).
* ورواه غندر محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد، وبهز بن أسد، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن قتادة، عن المغيرة بن سلمان [قال حجاج وبهز في حديثهما: سمعت المغيرة بن سلمان]، قال: سمعت ابن عمر، يقول: كانت صلاة رسول اللَّه ﷺ التي لا يدَعْ [وفي رواية بهز: عشر ركعات كان النبي ﷺ يداوم عليهن]: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الصبح.
وفي رواية عمرو بن مرزوق [عند الطبراني وابن عبد البر]: عن قتادة، قال: كنا عند محمد بن سيرين وعنده المغيرة بن سلمان، قال: فحدث عن ابن عمر.
أخرجه أحمد (٢/ ٥١ و ٧٤)، والبزار (١٢/ ٣١٤/ ٦١٧٣)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٨/ ٥٨٩)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٥/ ١٤٥٩٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ١٨٣).
قال البزار: "ولا نعلم روى المغيرة بن سلمان عن ابن عمر غير هذا الحديث".
стр. 5763
وقال ابن عبد البر: "هكذا يقول المغيرة بن سلمان: ركعتان قبل الصبح، ولا يقول: ركعتان بعد الجمعة، ولا يقول في شيء منها: في بيته".
قلت: المغيرة بن سلمان: سئل عنه أحمد فقال: "هو معروف"، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه محمد بن سيرين، وأيوب السختياني، وقتادة، بل وحدث في بيت ابن سيرين بهذا الحديث فسمعوه منه جميعًا، وهذا مما يرفع من حاله، لا سيما رواية ابن سيرين عنه؛ فإنه كان ممن لا يروي إلا عن ثقة، قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٠١): "أجمع أهل العلم بالحديث: أن ابن سيرين أصح التابعين مراسل، وأنه كان لا يروي ولا يأخذ إلا عن ثقة، وأن مراسله صحاح كلها"، وقال أيضًا (١/ ٣٠): "وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح" [وانظر أيضًا: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٢٢٤/ ٤٠٧٧)، التهذيب (٤/ ١٣٣)].
قلت: وعلى هذا فإن حديثه هذا حديث صحيح؛ عدا قوله: وركعتين قبل الصبح، فإنه من حديث ابن عمر عن حفصة.
فقد روى نافع مولى ابن عمر، وسالم بن عمر، وهما أخص الناس بابن عمر، وأعلمهم بحديثه، كلاهما قد روى ركعتي الفجر عن ابن عمر عن حفصة، وأنها كانت ساعة لا يدخل فيها على النبي ﷺ ، ولم ير النبي ﷺ يصليهما، وإنما أخبرته بذلك أخته حفصة أم المؤمنين، وعلى هذا فكل من روى ركعتي الفجر من حديث ابن عمر المطول في رواتب المكتوبات، فهو واهم، لذا قال البخاري في الكنى (١١) بعدما ذكر بعض الطرق والتي فيها ذكر ركعتي الفجر من حديث ابن عمر هذا، ومنها طريق المغيرة بن سلمان وأنس بن سيرين، قال بعدها: "وقال نافع وسالم عن ابن عمر: حدثتني حفصة؛ أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين قبل الفجر"، ثم ذكر طريقين آخرين لا يصحان، ثم قال: "والصحيح: حديث حفصة".
• وانظر فيما لا يصح سنده إلى ابن سيرين: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٦/ ١٣٩٨٦)، وفي الأوسط (٨/ ١١/ ٧٧٩٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٠) [وفي سنده: أبو شعيب الصلت بن دينار، وهو: متروك الحديث].
وما أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٦/ ١٣٩٨٧) [وفي سنده: الحكم بن عطية، وهو: ليس بالقوي].
وما أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٧/ ١٣٩٨٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٥)، وأبو الشيخ في فوائده (١٣٧ - انتقاء ابن مردويه)، وأبو الحسن الحمامي في الخامس من حديثه تخريج ابن أبي الفوارس (٤) (٧٤ - مجموع مصنفاته) [وفي سنده: عمار بن عمر بن المختار عن أبيه، وهما: ضعيفان، والأب أسوأ حالًا، وهو متهم بالوضع. اللسان (٦/ ٤٨ و ١٤٣)].
стр. 5764
٢ - وروى وكيع بن الجراح، ومروان بن معاوية الفزاري [وهما ثقتان حافظان]:
عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ ثماني ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء.
قال ابن عمر: فأخبرتني حفصة: ركعتين قبل الفجر، ولم أرهما. وفي رواية: وحدثتني حفصة بركعتي الغداة، ولم أكن أراهما من النبي ﷺ .
أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٨٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٦٧)، وإسحاق (٤/ ١٩٧/ ١٩٩٧)، واللفظ له. والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢١٢/ ٣٨٠) [زيد في إسناده نافع، وهو غلط]. والبغوي في الشمائل (٦٠١).
وهذا إسناد صحيح.
٣ - وروى عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي [وهما ثقتان ثبتان]:
ثنا أبان بن يزيد العطار: حدثنا أنس بن سيرين، عن ابن عمر، أنه قال: حفظت عن رسول اللَّه ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الصبح.
أخرجه أحمد (٢/ ٧٣)، والبخاري في الكنى (١١).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ويقال فيه كما قيل في حديث المغيرة بن سلمان في ركعتي الفجر، واللَّه أعلم.
* وحديث أنس بن سيرين هذا عن ابن عمر غير حديثه الذي اتفق عليه الشيخان:
والذي رواه حماد بن زيد، قال: حدثنا أنس بن سيرين، قال: قلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة؟ أطيل فيهما القراءة؟ فقال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكأنَّ الأذان بأذنيه.
أخرجه البخاري (٩٩٥)، ومسلم (٧٤٩/ ١٥٧)، ويأتي تخريجه بطرقه في السنن عند الحديث رقم (١٣٢٦) إن شاء اللَّه تعالى.
• وانظر فيما لا يصح سنده إلى أنس بن سيرين: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٦/ ١٣٩٨٦)، وفي الأوسط (٨/ ١١/ ٧٧٩٩)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٨٠) [وفي سنده: أبو شعيب الصلت بن دينار، وهو: متروك الحديث].
* وروى عطية بن سعد العوفي [وهو: ضعيف]، عن ابن عمر، في النوافل في الحضر والسفر، مرفوعًا، بلفظ مستنكر.
أخرجه الترمذي (٥٥١ و ٥٥٢)، وحسنه. وابن خزيمة (٢/ ٢٤٤/ ١٢٥٤)، وضعفه، وقال بأنه وهم وغلط وسهو وأعجوبة. وأحمد (٢/ ٩٠)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (١ و ٣)، والطحاوي (١/ ٤١٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٥٩٨)، والطبراني في الكبير (١٣/ ١٧٢/ ١٣٨٧٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٨٧/ ١٠٣٥).
стр. 5765
ونقل الترمذي في العلل (١٦٠) عن البخاري قوله: "لا أعرف لابن أبي ليلى حديثًا هو أعجب إليَّ من هذا".
° قال أبو داود: "وكذلك رواه عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر".
قلت: وصله أحمد في المسند (٢/ ٩٤)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٠١/ ٤١١١).
من طريق: عبد الصمد بن عبد الوارث، وشيبان بن فروخ [وهما صدوقان]:
عن عبد العزيز بن مسلم القسملي: حدثنا عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا انصرف من الجمعة انصرف إلى منزله، فسجد سجدتين، وذكر أن رسول اللَّه ﷺ كان يفعل ذلك.
• تابعه: سليمان بن بلال، فرواه عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر مثله.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٠١/ ٤١١٢).
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
• ورواه محمد بن عبد الواهب الحارثي: نا سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٧٠/ ٧٩٩٢)، وابن المقرئ في المعجم (٣٥٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٣٥/ ٣٠٦١ - أطرافه)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٤٠).
قال موسى بن هارون الحمال الحافظ: "هذا عن ابن عيينة غريب، لم نجده إلا عنده"؛ يعني: عند محمد بن عبد الواهب.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا محمد بن عبد الواهب".
وقال الدارقطني: "قال موسى بن هارون: هذا الحديث لم نسمعه عن ابن عيينة عن عبد اللَّه بن دينار إلا عن محمد بن عبد الواهب، ورواه صالح بن قدامة عن عبد اللَّه بن دينار".
قلت: محمد بن عبد الواهب الحارثي، هو: محمد بن عبد الواهب بن الزبير بن زنباع أبو جعفر الحارثي: روى عنه جماعة من الثقات الحفاظ، منهم عبد اللَّه ابن الإمام أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال البزار وصالح جزرة وأبو عبد اللَّه الحاكم: "ثقة"، وقال الدارقطني: "ثقة له غرائب"، فهو: لا بأس به، وله غرائب وأفراد، ويخطئ في بعض ما يروي [كشف الأستار (٦٨٦)، مسند البزار (١٢/ ٢٢٤/ ٥٩٣٤)، تاريخ وفيات شيوخ البغوي (١١)، الثقات (٩/ ٨٣)، سؤالات مسعود السجزي للحاكم (٢٩٤)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٠) (٣/ ٦٧٧ - ط. الغرب)، تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤١)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣٦٧)، اللسان (٧/ ٣٢٣)، تبصير المنتبه (٤/ ١٤٦٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤٤٦)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٠٣٨)].
стр. 5766
• وانظر فيمن قصر فيه فرواه موقوفًا: ما أخرجه محمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني في جزئه (٥٢) [وفي إسناده سقط].
• وانظر فيما لا يصح سنده إلى ابن عمر: ما أخرجه البخاري في الكنى (١١ و ١٢)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩٤/ ١٤٠٧١) [وفي سند الطبراني: أبو شعيب الصلت بن دينار، وهو: متروك الحديث].
* * *
١١٣٣ - . . . ابن جريج: أخبرني عطاء؛ أنه رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة، فيَنْمازُ عن مصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلًا، غيرَ كثيرٍ، قال: فيركع ركعتين، قال: ثم يمشي أنْفَسَ من ذلك، فيركعُ أربعَ ركعات.
قلت لعطاء: كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟ قال: مرارًا.
قال أبو داود: ورواه عبد الملك بن أبي سليمان ولم يتمَّه.
* صحيح موقوفًا على ابن عمر
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٦/ ٥٥٢٢)، والحاكم (١/ ٢٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢٤١).
رواه عن ابن جريج: حجاج بن محمد المصيصي [وهذا لفظه]، وعبد الرزاق بن همام، وجعفر بن عون [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب ابن جريج].
قال النووي في الخلاصة (٢٨٦٧): "رواه أبو داود بإسناد صحيح".
• ورواه سفيان بن عيينة [ثقة حافظ، إمام حجة]، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: رأيت ابن عمر صلى بعد الجمعة ركعتين، ثم صلى بعد ذلك أربعًا.
أخرجه الترمذي (٥٢٣ م).
• ورواه عبد الملك بن أبي سليمان [العرزمي: ثقة]، قال: حدثنا عطاء، قال: رأيت ابن عمر صلى الجمعة، ثم تنحَّى من مكانه فصلى ركعتين فيهما خفة، ثم تنحَّى من مكانه ذلك، فصلى أربعًا هي أطول من تَيْنكَ.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٦٩/ ٥٤٢٦).
• ورواه سفيان الثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وزهير بن معاوية، ومعمر بن راشد [وهم ثقات أثبات، والثوري من أثبت أصحاب أبي إسحاق، وأقدمهم منه سماعًا]:
عن أبي إسحاق السبيعي والزبير بن عدي [لم يذكر الزبيرَ: أبو الأحوص، وزهير، والزبير: كوفي ثقة]، عن عطاء بن أبي رباح [في رواية زهير: قال أبو إسحاق: حدثني غير مرة، يعني: عطاء]؛ أن ابن عمر كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا. لفظ الثوري.
ولفظ أبي الأحوص: كان ابن عمر إذا صلى الجمعة صلى بعدها ست ركعات؛ ركعتين ثم أربعًا.
стр. 5767
ولفظ معمر: رأيت ابن عمر حين فرغ من صلاة الجمعة تقدَّم من مصلاه قليلًا فركع ركعتين، ثم تقدَّم أيضًا فركع أربعًا.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٧/ ٥٥٢٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٦٤/ ٥٣٧٠)، ومحمد بن عاصم الثقفي الأصبهاني في جزئه (٥٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢١٠/ ٥٨٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٦/ ١٨٨٢)، والطحاوي (١/ ٣٣٧).
فهو بهذه الأسانيد الصحيحة عن عطاء: صحيح موقوفًا على ابن عمر.
• وروى فهد، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد اللَّه، عن زيد، عن جبلة بن سحيم، عن عبد اللَّه بن عمر ﵄؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا، لا يفصل بينهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٢٨)، وهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ لكنه غريب.
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث ابن عباس:
ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته. وفي رواية: لم يكن يصلي الركعتين بعد الجمعة، ولا بعد المغرب إلا في بيته.
أخرجه أبو يعلى في المعجم (٥٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٩٠ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٥٦).
وهذا الحديث ضعفه أبو زرعة جدًا، وأنكره [سؤالات البرذعي (٢/ ٦٩٩)].
وسأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث من رواية أبي قتيبة سلم بن قتيبة عن ابن اْبي ذئب، فقال أبو حاتم: "إنما هو: ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس، موقوف.
والمرفوع إنما هو: ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وأبو قتيبة: كثير الوهم يكتب حديثه" [العلل (١/ ٢٠٠/ ٥٧٤)].
٢ - حديث جابر بن عبد اللَّه:
يرويه علي بن حجر السعدي، وعبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبي:
ثنا عاصم بن سويد [في رواية الحجبي: عاصم بن سويد بن يزيد بن جارية الأنصاري -أحد بني عمرو بن عوف، إمام مسجد قباء-]، عن محمد بن موسى بن الحارث، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه، ﵄، قال: أتى رسول اللَّه ﷺ بني عمرو بن عوف يوم الأربعاء، فرأى شيئًا لم يكن رآها قبل ذلك، من حِصنةٍ على النخيل، فقال: "لو أنكم إذا جئتم عيدكم هذا مكثتم حتى تسمعوا من قولي! "، قالوا: نعم بآبائنا أنت يا رسول اللَّه وأمهاتنا! قال: فلما حضروا الجمعة صلى بهم رسول اللَّه ﷺ الجمعة، ثم
стр. 5768
صلى ركعتين في المسجد، وكان ينصرف إلى بيته قبل ذلك اليوم.
ثم استوى فاستقبل الناس بوجهه، فتبعت له الأنصار أو من كان منهم، حتى وفي بهم إليه، فقال: "يا معشر الأنصار! "، قالوا: لبيك أي رسول اللَّه! فقال: "كنتم في الجاهلية إذ لا تعبدون اللَّه تحملون الكَلَّ، وتفعلون في أموالكم المعروف، وتفعلون إلى ابن السبيل، حتى إذا منَّ اللَّه عليكم بالإسلام ومنَّ عليكم بنبيه؛ إذا أنتم تحصِّنون أموالكم، وفيما يأكل ابنُ آدم أجرٌ، وفيما يأكل السبعُ أو الطيرُ أجرٌ"، فرجع القوم فما منهم أحد إلا هدم من حديقته ثلاثين بابًا. لفظ السعدي مختصر، وقد يكون آخره تحرف مما في رواية الحجبي: فانصرف القوم فما بقي أحدٌ إلا هدم في ماله ثُلْمتين أو ثلاثًا؛ يعني: هدم في حيطان بساتينهم ليدخل الفقراء فيأكلوا من التمر.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٨٣/ ١٨٧٢)، وابن حبان (٦/ ٢٣٢/ ٢٤٨٤)، والحاكم (٤/ ١٣٣)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٣٢/ ٢٣٧٩)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٦٦/ ٣٥٠٠) (٦/ ٩٩/ ٣٢٢٤ - ط. الأوقاف القطرية).
قال ابن خزيمة: "إن صح الخبر؛ فإني لا أقف على سماع موسى بن الحارث في جابر بن عبد اللَّه"، وقال أيضًا بأنه خبر فريب [الإتحاف (٣/ ٥٧٩/ ٣٧٩٠)].
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وفيه النهي الواضح عن تحصين الحيطان والنخيل وغيرها من أنواع الثمار عن المحتاجين والجائعين أن يأكلوا منها، وقد خرج الشيخان ﵄ حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ : "إذا دخل أحدكم حائط أخيه فليأكل منه ولا يتخذ خُبنة"".
فتعقبه الذهبي في التلخيص بقوله: "عاصم إمام مسجد قباء، خرج له النسائي، ولكن مَن شيخه؟ ".
وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحجبي".
قلت: بل تابعه علي بن حجر السعدي، وهما ثقتان، لكن الشأن فيمن فوقهما.
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٣٧): "وقال بعض المتأخرين: محمد بن موسى بن الحارث: لا يُعرف، وخرجه البزار في مسنده، وعنده: عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه، عن جابر، فإن كان ذلك محفوظًا، فهو موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو منكر الحديث جدًا".
قلت: هو حديث منكر؛ موسى بن الحارث: ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٠٥)، ولا يُعرف إلا برواية ابنه عنه، فهو في عداد المجهولين، ولا يُعرف له سماع من جابر، كما قال ابن خزيمة، وابنه: محمد بن موسى بن الحارث: ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٩٧)، ولا يُعرف أيضًا إلا برواية هذا الحديث؛ فهو مجهول أيضًا [وانظر: اللسان (٧/ ٥٣٦)].
стр. 5769
وعاصم بن سويد بن عامر بن يزيد بن جارية، إمام مسجد قباء، أحد بني عمرو بن عوف: قليل الرواية جدًا، قال أبو حاتم: "شيخ محله الصدق، روى حديثين منكرين، [التهذيب (٢/ ٢٥٣)].
٣ - حديث عبد اللَّه بن بسر:
يرويه محمد بن يحص بن فياض -بصري-[ثقة]: ثنا سعيد بن عنبسة -وهو القطان-: ثنا عبد اللَّه بن بسر، قال: رأيت عبد اللَّه بن بسر -صاحب رسول اللَّه ﷺ إذا صلى الجمعة خرج من المسجد قدرًا طويلًا، ثم رجع إلى المسجد فيصلي ما شاء اللَّه أن يصلي، فقلت له: يرحمك اللَّه لأي شيء تصنع هذا؟ قال: لأني رأيت سيد المسلمين ﷺ هكذا يصنع، يعني: النبي ﷺ ، وتلا هذه الآية: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] إلى آخر الآية.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ١٨٥/ ١٨٧٨).
قال ابن خزيمة: "باب استحباب الانتشار بعد صلاة الجمعة، والابتغاء من فضل اللَّه، قال اللَّه : ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾؛ إلا أن في القلب من هذا الخبر، فإني لا أعرف سعيد بن عنبسة القطان هذا، ولا عبد اللَّه بن بسر الذي روى عنه سعيد هذا بعدالة ولا جرح، غير أن اللَّه قد أمر في نص تنزيله بعد قضاء صلاة الجمعة بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل اللَّه، وهذا من أمر الإباحة".
قال ابن حجر في الإتحاف (٦/ ٥٣٠/ ٦٩٣٧): "عبد اللَّه بن بسر هذا هو الحبراني، ضعفه القطان وابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة".
قلت: نعم، قد ضعفوه [التهذيب (٢/ ٣٠٨)]، وسعيد بن عنبسة القطان: أظنه الخزاز الرازي، ففي بعض الأسانيد أن القطان يروي عن أبي عبيدة الحداد [المعجم الأوسط (٧/ ٢٧١/ ٧٤٧٧)]، ويحتمل أن يكون هو الذي سئل عنه الدارقطني، فقال: "بصري، يعتبر به" [سؤالات البرقاني (١٨٤)، وانظر: اللسان (٤/ ٧٠)]، فإن كان الأول وهو: الرازي الخزاز؛ فقد كذبه ابن معين وابن الجنيد، وقال أبو حاتم مرة: "فيه نظر"، وقال أخرى: "كان لا يصدق" [انظر: المعجم الكبير (١٩/ ١٨١/ ٤١١)، ما انتخبه ابن طاهر السلفي من أصول شيخه الطيوري (٤٣٣ و ٧٤٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٥٢)، المتفق والمفترق (٢/ ١٠٩٧)، الميزان (٢/ ١٥٤)، اللسان (٤/ ٦٩)]، وإن كان الثاني: فلا يحتمل منه التفرد بهذا الحديث، فهو حديث منكر، واللَّه أعلم.
* وقد سبق أن قررت في أول الباب أن النبي ﷺ لم يصح عنه أنه كان يصلي قبل الجمعة شيئًا، لا في بيته، ولا في المسجد، ولا يثبت حديث مرفوع في سنة الجمعة القبلية، ومما روي في ذلك صريحًا مما لا يصح:
١ - حديث ابن عباس:
رواه بقية بن الوليد، عن مبشر بن عبيد، عن حجاج بن أرطاة، عن عطية العوفي،
стр. 5770
عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يركع قبل الجمعة أربعًا، لا يفصل في شيء منهن.
أخرجه ابن ماجه (١١٢٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٢٩/ ١٢٦٧٤).
هكذا رواه عن بقية: يزيد بن عبد ربه الجرجسي، وعمرو بن عثمان الحمصي، وكلاهما من ثقات أصحاب بقية.
خالفهما: محمد بن مصفى [صدوق، أنكرت عليه أحاديث]، قال: ثنا بقية: حدثني مبشر، عن حجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من شاء صلى قبل الجمعة أربعًا، وبعدها، لا يفصل بينهن".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٩) (١٠/ ١١/ ١٦٥٣٧ - ط. الرشد).
قال ابن عدي: "وهذه الأحاديث لمبشر عن حجاج عن شيوخه، ليس يرويها عنه غير مبشر".
قلت: لعل ابن مصفى وهم في إسناده، فجعله من مسند أبي سعيد، بدل ابن عباس، وجعله من قول النبي ﷺ ، لا من فعله.
وقال ابن عدي في آخر ترجمة مبشر بن عبيد هذا: "ومبشر هذا: بيِّن الأمر في الضعف، وله غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ من حديث الكوفة عن شيوخهم وشيوخ البصرة وغيرهم".
وقال النووي في المجموع (٤/ ١٣) عن حديث ابن ماجه: "لا يصح الاحتجاج به؛ لأنه ضعيف جدًا، ليس بشيء" [وانظر: الخلاصة (١٨٥١)].
وقال في الخلاصة (٢٨٧٢): "وهو حديث باطل، اجتمع فيه هؤلاء الأربعة، وهم ضعفاء، ومبشر: وضاع صاحب أباطيل".
قلت: نعم؛ عطية بن سعد العوفي: ضعيف، وحجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، لكن الآفة فيه عندي من مبشر بن عبيد؛ فإنه: متروك، منكر الحديث، رماه بالوضع: أحمد وابن حبان والدارقطني [التهذيب (٤/ ٢٠)، الميزان (٣/ ٤٣٣)]، فهو حديث باطل؛ كما قال النووي.
٢ - حديث أبي هريرة:
رواه الحسن بن قتيبة: حدثنا سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة ركعتين، وبعدها ركعتين.
أخرجه الخطيب في التاريخ (٦/ ٣٦٥).
وهذا باطل من حديث سفيان الثوري، تفرد به عنه: الحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني [قاله الطبراني]، وهو: متروك الحديث [اللسان (٣/ ١٠٦)].
* وله طريق أخرى:
رواه عبيد بن سعيد: حدثنا أبيض بن أبان الثقفي، عن سهيلٍ بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان مصليًّا فليُصلِّ قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا".
стр. 5771
قال عبيد: فقلت لأبيض: إن سفيان حدثني به، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كان مصليًا بعد الجمعة فليُصلِّ أربعًا".
قال: ذاك ما سمع سفيان، وذا ما سمعت أنا، أما إني أخذت كتاب سهيل.
أخرجه الطحاوي في المشكل (١٠/ ٢٩٨ - ٢٩٩/ ٤١٠٨)، وأبو جعفر ابن البختري في جزء فيه ستة مجالس من أماليه (١١١).
قلت: هو حديث منكر بهذا اللفظ، وقد تقدم الحديث بطريقيه تحت الحديث رقم (١١٣١).
٣ - حديث جابر وأبي هريرة:
رواه داود بن رشيد، وأبو معمر القطيعي:
عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة، قالا: جاء سُلَيكٌ الغَطَفاني، ورسولُ اللَّه ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ : "أصليتَ ركعتين قبل أن تجيء؟ "، قال: لا، قال: "فصلِّ ركعتين، وتجوَّزْ فيهما".
وهو حديث شاذ بهدا اللفظ وبهذا الإسناد، تقدم تخريجه برقم (١١١٦).
٤ - حديث عائشة:
رواه إسحاق بن إدريس: حدثنا أبان: حدثنا عامر الأحول، عن نافع، عن عائشة، أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي قبل الجمعة ركعتين في أهله، وبعدها ركعتين.
أخرجه القاسم بن موسى الأشيب في جزئه (٢٢).
وهذا حديث موضوع؛ إسحاق بن إدريس الأسواري البصري: متروك، منكر الحديث، قال ابن معين: "كذاب، يضع الحديث" [انظر: اللسان (٢/ ٤١)].
٥ - حديث علي بن أبي طالب:
يرويه شبَاب العصفري خليفة بن خياط [صدوق]، قال: نا محمد بن عبد الرحمن السهمي، قال: نا حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا، يجعل التسليم في آخرهنَّ ركعة.
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٤٤٨/ ٨٧٤)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٧٢/ ١٦١٧).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا حصين، ولا رواه عن حصين إلا محمد بن عبد الرحمن السهمي".
وقال أبو بكر الأثرم في الناسخ (٣٩): "وهذا حديث واهٍ؛ لأن هذا الشيخ السهمي ليس بالمعروف بالعلم، ولأن هذا الحديث قد رواه شعبة وجماعة عن أبي إسحاق، فلم يذكروا هذا فيه".
стр. 5772
قلت: هكذا رواه خليفة بن خياط، ووهم فيه، أو الوهم فيه من شيخه السهمي؛ فقد رواه أحد الأثبات عن السهمي بدون موضع الشاهد في الصلاة قبل الجمعة وبعدها:
* رواه محمد بن المثنى [ثقة ثبت]، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السهمي البصري: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألت علي بن أبي طالب عن صلاة رسول اللَّه ﷺ من النهار بعد المكتوبة؟ قال: ومن يطيق ذلك؟ ثم أخبره قال: كان يصلي حين ترتفع الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وقبل الظهر أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات يجعل التسليم في آخر ركعة.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٢٠/ ٨٧٥)، وفي الكبرى (١/ ٢١٢/ ٣٣٦) و (١/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٣٤٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٩١).
قلت: ومحمد بن عبد الرحمن السهمي: روى له البخاري في التاريخ حديثًا، ثم قال: "ولا يتابع عليه"، وقال أبو حاتم: "ليس بمشهور"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وله أوهام، ونقل ابن حجر في اللسان عن ابن أبي حاتم أنه نقل عن ابن معين قوله: "ضعيف"، ومع ذلك: فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: "ولمحمد بن عبد الرحمن غير ما ذكرت، وهو عندي لا بأس به" [التاريخ الكبير (١/ ١٦٢)، الضعفاء الكبير (٤/ ١٠١)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٦)، الثقات (٩/ ٧٢)، الكامل (٦/ ١٩١)، علل الدارقطني (١٣/ ٤٠٧/ ٣٣٠١)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٣٧٢)، اللسان (٧/ ٢٧٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤٢٩)].
• وقد رواه هشيم بن بشير [وهو: ثقة ثبت، أثبت الناس في حصين]، عن حصين به مختصرًا، وليس فيه أيضًا موضع الشاهد.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢١٠/ ٣٣٣).
* وهذا الحديث قد رواه جماعة من أصحاب أبي إسحاق، فيهم أثبت أصحابه، وهم: سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، فلم يذكروا فيه موضع الشاهد:
رووه عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًا عن تطوع النبي ﷺ بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا، قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من هاهنا -يعني: من قبل المشرق- مقدارها من صلاة العصر من هاهنا من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا -يعني: من قبل المشرق- مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا -يعني: من قبل المغرب- قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعًا قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. قال: قال علي: تلك ست عشرة ركعة، تطوع النبي ﷺ بالنهار، وقلَّ من يداوم عليها.
стр. 5773
يأتي تخريجه مفصلًا -إن شاء اللَّه تعالى- في موضعه من السنن برقم (١٢٧٢ و ١٢٧٥).
وهذا الحديث قد ضعفه ابن المبارك وغيره [انظر: جامع الترمذي (٥٩٩)، التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)].
• ومما يؤكد عدم ثبوت ذلك من حديث علي مرفوعًا:
ما رواه سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وهمام بن يحيى:
عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان عبد اللَّه يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا، حتى جاءنا علي فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا. لفظ الثوري، ولم يذكر في حديث زائدة ما قبل الجمعة.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٤٧/ ٥٥٢٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٧/ ١٨٤٦) و (٤/ ١٢٥/ ١٨٨٠) و (٤/ ١٢٦/ ١٨٨١)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٠٩/ ٩٥٥٠) و (٩/ ٣١٠/ ٩٥٥١ - ٩٥٥٣).
وهذا موقوف على ابن مسعود وعلي بن أبي طالب بإسناد صحيح، وسفيان الثوري وزائدة ممن روى عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
٦ - حديث ابن مسعود:
يرويه علي بن سعيد الرازي [حافظ، تفرد بما لم يتابع عليه. اللسان (٥/ ٥٤٢)]، قال: نا سليمان بن عمر بن خالد الرقي [قال ابن أبي حاتم: "كتب عنه أبي بالرقة"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٤/ ١٣١)، الثقات (٨/ ٢٨٠)]، قال: نا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، عن النبي ﷺ أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٩٦/ ٣٩٥٩).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن خصيف إلا عتاب بن بشير".
• خالفه فأوقفه:
سعيد بن منصور [ثقة ثبت حافظ]، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٩٧/ ١٨٤٥).
قلت: وهذا أولى موقوفًا، والمرفوع منكر.
وعتاب بن بشير: صدوق، روى عن خصيف أحاديث منكرة، ليس هذا منها؛ فإنه قد توبع عليه موقوفًا:
• فقد رواه عن خصيف موقوفًا أيضًا: محمد بن فضيل [ثقة]، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه، قال: كان يصلي قبل الجمعة أربعًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٦٣/ ٥٣٦٠).
стр. 5774
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٢٦): "ورواه عبد الرزاق عن ابن مسعود موقوفًا، وهو الصواب".
قلت: وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد لا بأس به، وله طريق عن ابن مسعود أصلح من هذا:
فقد روى سفيان الثوري، وزائدة بن قدامة، وهمام بن يحيى:
عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان عبد اللَّه يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا، حتى جاءنا علي فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا. لفظ الثوري، ولم يذكر في حديث زائدة ما قبل الجمعة.
وهذا موقوف على ابن مسعود وعلي بن أبي طالب بإسناد صحيح، وتقدم ذكره في آخر حديث علي السابق.
• وانظر أيضًا ما سبق تقريره تحت الحديثين رقم (١٠٩٠ و ١١١٦).
° قال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٥٣٦): "قلت: الإمام لا يركع في المسجد بعد الجمعة؟ قال: ليس حديث السائب بن يزيد يدلُّ، وقال ابن عمر ﵄: كان النبي ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته. قال إسحاق: هو كما قال، إن صلى في بيته، وإن صلى في المسجد صلى أربعًا لا يسلم إلا في آخرهن".
• وقال الترمذي بعد حديث أبي هريرة (٥٢٣): "هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، قال: كنا نعدُّ سهيل بن أبي صالح ثبتًا في الحديث.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وروي عن عبد اللَّه بن مسعود؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا.
وقد روي عن علي بن أبي طالب؛ أنه أمر أن يصلى بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا.
وذهب سفيان الثوري وابن المبارك إلى قول ابن مسعود.
وقال إسحاق: إن صلى في المسجد يوم الجمعة صلى أربعًا، وإن صلى في بيته صلى ركعتين، واحتج بأن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، ولحديث النبي ﷺ : "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا".
وابن عمر هو الذي روى عن النبي ﷺ أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وابن عمر بعد النبي ﷺ صلى في المسجد بعد الجمعة ركعتين، وصلى بعد الركعتين أربعًا".
قلت: لكن هذا محمول على أنه فعله بالمسجد الحرام، حيث رواه عنه عطاء المكي، بينما روى عنه مولاه نافع المدني أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.
وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٢٧): "إن شاء صلى ركعتين، وإن شاء أربعًا، ويصلي أربعًا يفصل بين كل ركعتين بتسليم أحبُّ إليَّ".
стр. 5775
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٥٣٣) بعد حديث ابن عمر: "وقد دل هذا الحديث على أن النبي ﷺ كان لا يصلي بعد الجمعة في المسجد شيئًا، وأنه كان ينصرف إلى بيته، فيصلي ركعتين، فتضمن ذلك استحباب شيئين: أحدهما: صلاة ركعتين بعد الجمعة، والثاني: أن تكون في البيت".
وانظر: الناسخ والمنسوخ للأثرم (٣٦ - ٣٩).
* * *
٢٤٥ - باب صلاة العيدين
١١٣٤ - . . . حماد، عن حميد، عن أنس، قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينةَ، ولهم يومانِ يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومانِ؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يومَ الأضحى، وبومَ الفطر".
* حديث صحيح
أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٤)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٧٦/ ١٩١٢)، وأحمد (٣/ ٢٥٠).
هكذا رواه عن حماد بن سلمة: موسى بن إسماعيل، وعفان بن مسلم.
قال عفان: حدثنا حماد: أخبرنا حميد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال:. . . فذكره.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وهو كما قال.
* تابع حماد بن سلمة عليه:
ابن أبي عدي، ويزيد بن هارون، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، ومحمد بن عبد اللَّه بن المثنى الأنصاري، وسهل بن يوسف المسمعي، ومروان بن معاوية الفزاري، ومعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد اللَّه بن بكر السهمي، وغيرهم:
عن حميد، عن أنس، قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال: "إن اللَّه قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم النحر". لفظ ابن أبي عدي، وفي رواية يزيد ومروان: "إني قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما [في الجاهلية]، وقد أبدلكم اللَّه ﵎ بهما يومين خيرًا منهما: يوم الفطر، ويوم الأضحى".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٧٩/ ١٥٥٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٩٥/ ١٧٦٧)، والضياء في المختارة (٥/ ٢٧٤ و ٢٧٥/ ١٩٠٨ - ١٩١١)، وأحمد (٣/ ١٠٣ و ١٧٨ و ٢٣٥)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٦٢)، وعبد بن
стр. 5776
حميد (١٣٩٢)، ومحمد بن هشام بن ملاس النميري في جزئه (٢١)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (١)، وأبو يعلى (٦/ ٤٣٩/ ٣٨٢٠) و (٦/ ٤٥٢/ ٣٨٤١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر بن طاهر الشحامي (٢١٣٩ - ٢١٤١)، والطحاوي في المشكل (١/ ٢٧٠/ ٢٩٤) و (٤/ ٤٨٨/ ١١٣١) و (٤/ ٤٨٩/ ١١٣٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢١٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٧٧)، وفي المعرفة (٣/ ٢٧ /١٨٦١)، وفي الشعب (٣/ ٣٤١/ ٣٧٠٩ و ٣٧١٠)، وفي فضائل الأوقات (١٤٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٢٩٢/ ١٠٩٨)، وغيرهم.
قال البغوي: "هذا حديث صحيح".
وقال النووي في الخلاصة (٢٨٨٣): "رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة"؛ يعني: عن حميد عن أنس.
وصحح إسناده ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٤٢)، وفي البلوغ (٤٩٩).
قلت: هو حديث صحيح، على شرط الشيخين.
وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه الدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (١٥).
* * *
٢٤٦ - باب وقت الخروج إلى العيد
١١٣٥ - . . . صفوان: حدثنا يزيد بن خُمَير الرَّحَبي، قال: خرج عبدُ اللَّه بن بُسْر -صاحبُ رسول اللَّه ﷺ مع الناس في يومِ عيدٍ: فطرٍ، أو أضحى، فأنكر إبطاءَ الإمام، فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتَنا هذه، وذلك حين التسبيح.
* حديث صحيح
أخرجه ابن ماجه (١٣١٧)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٣٥ و ٣٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٠٥/ ٩٩٧)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢) و (٩/ ٢٧٧)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٣٧٥ و ٣٧٦).
زاد الطبراني [عند ابن حجر في التغليق] في آخره، بإسناد صحيح: وذلك حين تسبيح الضحى.
وهذا الحديث علقه البخاري بصيغة الجزم في صحيحه قبل الحديث رقم (٩٦٨)، باب التبكير إلى العيد، فقال: "وقال عبد اللَّه بن بسر: إن كنا فرغنا في هذه الساعة، وذلك حين التسبيح".
وعزاه لأحمد: ابن حجر في أطراف المسند (٢/ ٦٨٨/ ٣٠٧٥)، وفي الإتحاف (٦/ ٥٣١/ ٦٩٣٨)، ولم أجده في المسند، وإنما رواه أبو داود عن أحمد عن أبي المغيرة به،
стр. 5777
ورواه الحاكم عن أبي بكر القطيعي -راوي المسند-، عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه به، ورواه ابن حجر في التغليق من نفس الطريق الذي يُروى به المسند.
* رواه عن صفوان بن عمرو السكسكي الحمصي [وهو ثقة، من رجال مسلم]: أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي [ثقة]، وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي [ثقة ثبت]، وإسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها؛ لكن الراوي عنه: عبد الوهاب بن الضحاك، وهو: متروك متهم، كان يسرق الحديث، حدث بأحاديث موضوعة، كذبه أبو حاتم، وقال أبو داود: "كان يضع الحديث"، وله عن إسماعيل بن عياش وغيره: مقلوبات وبواطيل وأوابد، وكان يأخذ فوائد أبي اليمان الحكم بن نافع فيحدث بها عن إسماعيل بن عياش. التاريخ الكبير (٦/ ١٠٠)، الجرح والتعديل (٦/ ٧٤)، المجروحون (٢/ ١٤٨)، تاريخ دمشق (٣٧/ ٣٢٢)، الميزان (٢/ ٦٧٩)، التهذيب (٢/ ٦٣٧)].
• وقع عند الحاكم، وعنه البيهقي [من طريق أحمد عن أبي المغيرة]: إنا كنا مع النبي ﷺ قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح. وهكذا كل من رواه من طريق القطيعي عن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه [وهم: الحاكم والبيهقي وابن حجر]، قد صرحوا برفعه إلى النبي ﷺ ، عدا أبي داود فقد رواه عن أحمد ولم يصرح برفعه، ورواية أبي داود الإمام الحافظ أولى من رواية القطيعي، لا سيما وقد خلت نسخ المسند من هذه الرواية، وقد سبق أن ترجمت لأحمد بن جعفر أبي بكر القطيعي تحت الحديث رقم (١٠٥٢)، الشاهد السادس مما في الباب.
كذلك فقد رواه أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة [وهو: صدوق]، عن أبي المغيرة به، ولم يصرح برفعه، بل لم يقع التصريح بالرفع إلا من طريق القطيعي، فلم يصرح برفعه أيضًا: أبو اليمان، وكذلك الرواية التي علقها البخاري، ففي النفس شيء من ثبوت هذه الزيادة عن الإمام أحمد، ثم عن أبي المغيرة، ثم عن صفوان، واللَّه أعلم.
• قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه".
فتعقبه ابن حجر في التغليق (٢/ ٣٧٦): "أما الحديث فصحيح الإسناد؛ لا أعلم له علة، وأما كونه على شرط البخاري: فلا؛ فإنه لم يخرج ليزيد بن خمير في صحيحه شيئًا، واللَّه أعلم".
وقال النووي في الخلاصة (٢٩١٤): "رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح على شرط مسلم".
قلت: رجاله ثقات رجال مسلم، وهذا إسناد شامي صحيح، لا يُعلم له علة؛ وقد ثبت سماع يزيد بن خمير الرحبي الحمصي من عبد اللَّه بن بسر [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٩)، مسند أحمد (٤/ ١٩٠)، السنن الكبرى للنسائي (٩/ ١١٧ / ١٠٠٥١) و (٨/ ١١٨/ ١٥٠٥٢)، صحيح أبي عوانة (٥/ ١٨٦/ ٨٣٣٠ و ٨٣٣١)، وغيرها]، فهو حديث صحيح.
وأما كون الأقرب عندي أن الرفع غير محفوظ، فلا يضره شيئًا، ذلك لأن الأصل في
стр. 5778
إخبار الصحابي عن شيء كان معهودًا عندهم إنما يراد إسناده إلى صاحب الشرع الذي ينزل عليه الوحي، وهو النبي ﷺ ، ولو أراد مثلًا ذكر ما كان معهودًا أيام الخلفاء الراشدين، أو غيرهم؛ لصرح بذلك حتى لا يوهم السامعين أن هذا الحكم المذكور قد قرره صاحب الشرع، فإن الصحابة إنما كانوا يأخذون صلاتهم ومواقيتها عن رسول اللَّه ﷺ ، الذي أمروا بالتأسي به، والاقتداء بأقواله وأفعاله، والاهتداء بهديه، وهذا المعنى قد ذكرته مرارًا قبل ذلك، واللَّه أعلم.
* ومما روي في الباب أيضًا:
١ - روى الشافعي، وعبد الرزاق بن همام:
عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: أخبرني أبو الحويرث الليثي؛ أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن: عجَّل الغُدُوَّ إلى الأضحى، وأخِّرِ الفطرَ، وذكِّرِ الناسَ.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٢)، وفي المسند (٧٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٨٦/ ٥٦٥١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٨٢)، وفي المعرفة (٣/ ٨٧٨/ ١٣٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٠٣/ ١١٠٣).
قال البيهقي: "هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات، بكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده، واللَّه أعلم".
وقال النووي في الخلاصة (٢٩١٥)، وفي المجموع (٥/ ٥): "هذا مرسل وضعيف، إبراهيم: ضعيف".
قلت: هو حديث باطل؛ أبو الحويرث عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث المدني: ليس بالقوي، ولا يحتج به [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١١٠٥)]، وهو من الطبقة السادسة، يروي عن التابعين، والراوي عنه: متروك، كذبه جماعة.
٢ - وروى الشافعي، قال: أخبرني الثقة؟ أن الحسن كان يقول: إن النبي ﷺ كان يغدو إلى الأضحى والفطر حين تطلع الشمس، فيتتام طلوعها.
أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٢)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٣/ ٢٨٢)، وفي المعرفة (٣/ ٣٣/ ١٨٧٩).
قال البيهقي: "وهذا أيضًا مرسل، وشاهده عمل المسلمين بذلك، أو بما يقرب منه مؤخرًا عنه".
قلت: هو مرسل بإسناد ضعيف؛ لإبهام الواسطة بين الشافعي والحسن البصري.
٣ - أخرج الحسن بن أحمد البناء في كتاب الأضاحي، من طريق: وكيع، عن المعلى بن هلال، عن الأسود بن قيس، عن جندب، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد رمح [التلخيص (٢/ ٨٣)، فتح الغفار (٢/ ٦٤٧)].
стр. 5779
قلت: هو حديث كذب موضوع؛ فإن المعلى بن هلال بن سويد: من المعروفين بالكذب ووضع الحديث.
٤ - حديث: أن النبي ﷺ كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين.
قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٢١١): "حديث غريب".
وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٩): "لم أجده".
• وانظر أيضًا: مصنف عبد الرزاق (٣/ ٢٨٥/ ٥٦٥٠) و (٣/ ٣٠٦/ ٥٧٣٤)، مسند أحمد (١/ ٣١٣)، المعجم الكبير للطبراني (١١/ ١٨١/ ١١٤٢٧)، الأحاديث المختارة (١١/ ٢٠٥/ ١٩٧)، الفتح لابن رجب (٦/ ١٠٦).
° قال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٠٤): "والمراد بصلاة التسبيح: صلاة الضحى، والمراد بحينها: وقتها المختار، وهو إذا اشتد الحر، فهذا التأخير هو الذي أنكره عبد اللَّه بن بسر، ولم ينكر تأخيرها إلى أن يزول وقت النهي؛ فان ذلك هو الأفضل بالاتفاق، فكيف ينكره".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٥٧): "وذلك حين التسبيح: أي وقت صلاة السبحة، وهي النافلة، وذلك إذا مضى وقت الكراهة، وفي رواية صحيحة للطبراني: وذلك حين تسبيح الضحى".
* وقد احتج البخاري على التبكير إلى العيد بحديث البراء بن عازب:
الذي رواه زبيد الأيامي، قال: سمعت الشعبي، يحدث عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا: أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب السنة، ومن نحر قبل الصلاة، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء" فقال رجل من الأنصار يقال له أبو بردة بن نيار: يا رسول اللَّه! إني قد ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة، فقال له: "اجعلها مكانها، ولن توفي -أو: لن تجزي- عن أحد بعدك".
أخرجه البخاري (٩٥١ و ٩٦٥ و ٩٦٨ و ٩٧٦ و ٥٥٤٥ و ٥٥٦٠)، ومسلم (١٩٦١/ ٧).
وقد خرجته بطرقه في كتابي: بحوث حديثية في كتاب الحج (٢٢٩)، واللَّه أعلم.
* * *
٢٤٧ - باب خروج النساء في العيد
١١٣٦ - . . . حماد، عن أيوب، ويونس، وحبيب، ويحيى بن عتيق، وهشام في آخرين، عن محمد؛ أن أم عطية، قالت: أمَرنا رسول اللَّه ﷺ أن نخرج ذواتِ الخدورِ يومَ العيد، قيل: فالحُيَّضَ؟ قال: "لِيَشْهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين"، قال:
стр. 5780
فقالت امرأةٌ: يا رسول اللَّه! إن لم يكنْ لإحداهنَّ ثوبٌ كيف تصنع؟ قال: "تُلبِسها صاحبتُها طائفةً من ثوبها".
* وهم فيه حماد بن سلمة؛ حيث جمع شيوخه على إسناد ولفظ واحد.
أخرجه أبو عوانة (١٨/ ٩٤/ ٢٣٣٨٦ - إتحاف)، والطبراني في الكبير (٢٥/ ٥١/ ١٠٢ و ١٠٤)، وفي الأوسط (١/ ٢٠٨/ ٦٧٠) و (٨/ ٢٢٣/ ٨٤٦٤)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٠) (١٩٠ - المخلصيات)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٠٣)، والخطيب في المدرج (١/ ٥٢٠).
رواه عن حماد بن سلمة به هكذا: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت] [واللفظ له]، وأبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني [ثقة فقيه]، وحجاج بن المنهال [ثقة]، وإبراهيم بن الفضل بن أبي سويد الذارع [صدوق. اللسان (١/ ٣٣٣)]، وكامل بن طلحة الجحدري [لا بأس به] [ولم يذكر فيهم يحيى بن عتيق]، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي [ثقة ثبت] [غير أنه أفرد أيوب من شيوخ حماد].
هكذا جمع حماد بن سلمة شيوخه في هذا الحديث على لفظ واحد، وألفاظهم متقاربة، وقد حمل حديث بعضهم على بعض، وبعض شيوخه في هذا الحديث لم أقف على روايته من غير طريق حماد، مثل: يونس بن عبيد، وحبيب بن الشهيد، ويحيى بن عتيق، وهو مشهور من حديث أيوب، ومن حديث هشام بن حسان، كما سيأتي بيانه.
لكن الذين رووه عن أيوب لم يذكروا قصة الثوب: "تُلبِسها صاحبتُها طائفةً من ثوبها"، لم يذكروه من حديث أيوب عن ابن سيرين، وإنما هو من حديث أيوب عن حفصة، كما سيأتي بيانه.
قال الطبراني في الأوسط (٦٧٠): "لم يرو هذا الحديث عن حبيب ويونس إلا حماد".
وقال أيضًا (٨٤٦٤): "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن عتيق إلا حماد، تفرد به: إبراهيم بن أبي سويد".
قلت: تابعه موسى بن إسماعيل، وهو: ثقة ثبت.
وقال الخطيب في المدرج: "كذا روى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الجماعة الذي سماهم، وفيهم أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية، وليس جميع المتن عند أيوب عن محمد، وإنما عنده عنه من أوله إلى قوله: دعوة المسلمين، وأما ما بعده فهو عند أيوب عن حفصة بنت سيرين -وهي أخت محمد-، عن امرأة عن امرأة أخرى عن النبي ﷺ .
بيَّن ذلك سليمان بن حرب في روايته هذا الحديث عن حماد بن زيد عن أيوب عن محمد وحفصة، وفصل أحد الحديثين من الآخر.
وكذلك روى سفيان بن عيينة عن أيوب، غير أنه أفرد كل حديث بإسناده، وجعل المتن متنين،. . . ".
следующие страницы →