← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

والدارقطني (٢/ ١٦٩)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٢٤٨ و ٢٥٠)، وفي الصغرى (٣/ ٢٩٧/ ١٣٣٦). قال الدارقطني: "هذا إسناد حسن ثابت". وقال البيهقي في الصغرى: "قوله: وأن يغدوا إلى مصلاهم؛ غريب في هذه الرواية، لم أكتبه إلا من حديث خلف بن هشام، وهو من الثقات، وهو محفوظ من جهة أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار". قلت: لم ينفرد به خلف، فقد تابعه عليه هلال بن يحيى، ويقال مثله أيضًا في الرد على دعوى الطحاوي بتفرد هلال بهذه اللفظة. إلا أنها لفظة شاذة من هذا الوجه، والمحفوظ عن أبي عوانة بدونها، وقد رواه جماعة من الحفاظ الأثبات عن منصور بدونها: * رواه سفيان الثوري [ثقة حافظ، إمام فقيه حجة، أمير المؤمنين في الحديث] [وعنه: ابن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن يوسف الفريابي، وابن وهب، وعبد الرزاق بن همام، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، وغيرهم]، وعَبيدة بن حميد [صدوق]: عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال: أصبح الناس [صيامًا] لتمام ثلاثين يومًا، فجاء أعرابيان فشهدا أنهما أهلاه [وفي رواية: أهلا الهلالَ] بالأمس عشيةً، فامر رسولُ اللَّه ﷺ الناسَ أن يفطروا. لفظ الثوري. أخرجه ابن الجارود (٣٩٦)، وأحمد (٤/ ٣١٤) و (٥/ ٣٦٢)، وابن وهب في الجامع (٢٩٩)، وعبد الرزاق (٤/ ١٦٤/ ٧٣٣٥)، ومحمد بن يوسف الفريابي في حديثه عن الثوري (٦٤) (٢٧٥ - حديث الثوري)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٨/ ١١٤٠ - مسند ابن عباس)، والطحاوي في أحكام القرآن (١٠١٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٩٩ و ٣٠٠ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٣٨/ ٦٦٢)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣٤٨)، والدارقطني (٢/ ١٦٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٢٩/ ٧٢٠٧)، والبيهقي (٤/ ٢٤٨). قال الدارقطني: "هذا صحيح". * وقد اختلف في إسناده على منصور: أ- فرواه أبو عوانة، وسفيان الثوري، وعبيدة بن حميد، وشيبان بن عبد الرحمن: عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، ووقع في روايةٍ لعبيدة [عند المحاملي]: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وهو شاذ بذكر التحديث. ب- ورواه شعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، وروح بن عبادة]، وجرير بن عبد الحميد [وعنه: محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف]:

стр. 5882

عن منصور، عن ربعي؛ أن أعرابيين شهدا عند النبي ﷺ أنهما رأيا الهلال، فأجاز شهادتهما. لفظ شعبة. ولفظ جرير، عن منصور، عن ربعي، قال: أصبح الناس صيامًا لتمام ثلاثين يومًا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فجاء أعرابيان فشهدا أنهما أهلاه بالأمس عشيًا، فامر الناس فأفطروا. هكذا مرسلًا. أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٣١٥ - بغية الباحث) (٦/ ٢٢/ ٩٩٧ - مطالب)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٦٧ و ٧٦٨/ ١١٣٩ و ١١٤١ - مسند ابن عباس). قال ابن حجر: "هذا مرسل، صحيح الإسناد". ج- خالفهم فعين الصحابي المبهم: سفيان بن عيينة [وعنه: إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وابراهيم بن بشار]، فرواه عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أصبحنا صبيحة ثلاثين، فجاء أعرابيان رجلان يشهدان عند النبي ﷺ ، أنهما أهلاه بالأمس، فأمر الناس فأفطروا. أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ٢٣٨/ ٦٦٣)، والدارقطني (٢/ ١٧١)، والحاكم (١/ ٢٩٧)، والبيهقي (٤/ ٢٤٨). قال الطبراني: "لم يقل أحد في هذا الحديث عن ابن عيينة ولا عن غيره: عن أبي مسعود؛ إلا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني". وقال الدارقطني في العلل (٦/ ١٨٢/ ١٠٥٤): "تفرد بذلك إسحاق بن إسماعيل، وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلًا". لكن قال البيهقي بعد رواية الطالقاني المسندة: "وكذلك رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان بن عيينة"، وقوله أصح؛ بدليل أن الدارقطني نفسه أخرجه في السنن من طريق إبراهيم بن بشار متصلًا عن أبي مسعود الأنصاري. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، فلم يصب. قلت: ولم يقض الدارقطني في هذا الاختلاف بشيء، والأشبه بالصواب رواية الثوري وأبي عوانة ومن تابعهما، لا سيما وفيهم أحفظ من رواه عن منصور، وهو سفيان الثوري، وهو أثبت أصحاب منصور [انظر: شرح العلل (٢/ ٧٢١)]، كما قد زاد الجماعة في الإسناد رجلًا، والحكم هنا للزائد، لما معه من زيادة علم، لا سيما وهم الأحفظ والأكثر عددًا. • وعليه: فإن هذا الإسناد رجاله ثقات، ولم يذكر ربعي سماعًا من الصحابي [في المحفوظ عنه]، إلا أنه: تابعي كبير، سمع من عمر، فالأغلب أنه متصل، لذا فقد صححه الدارقطني وابن الجاورد، واحتج به أبو داود، واللَّه أعلم. وأما اللفظة موضع الشاهد: وأن يغدوا الى مصلاهم؛ فهي غير محفوظة في هذا الحديث، وهي محفوظة صحيحة من حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته من الصحابة، واللَّه أعلم.

стр. 5883

° قال البيهقي في المعرفة (٣/ ٦٤): "وظاهر هذا أنه أمرهم بالخروج من الغد ليصلوا صلاة العيد، وذلك بيِّنٌ في رواية هشيم، ولا يجوز حمله على أن ذلك كان لكي يجتمعوا فيه ليدعوا، وليُرى كثرتهم، من غير أن يصلوا صلاة العيد، كما أمر الحُيَّض بأن تخرجن ولا تصلين صلاة العيدين؛ لأن الحيض شهدنه على طريق التبع لغيرهن، ثم بين النبي ﷺ أنهن يعتزلن المصلي ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، وها هنا أمرهم بأن يخرجوا لعيدهم من الغد ولم يأمرهم باعتزال المصلى، وكان هذا أولى بالبيان؛ لكونهم من أهل سائر الصلوات، وكون الحيض بمعزل من سائر الصلوات، وقد استعمل عمر بن عبد العزيز هذه السنة بعد رسول اللَّه ﷺ ، فأمر بمثل ما أمر به". وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ١٢٥): "وقال الخطابي: سنة رسول اللَّه ﷺ أولى، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب، ولأنها صلاة مؤقتة؛ فلا تسقط بفوات الوقت؛ كسائر الفرائض، وقياسهم على الجمعة لا يصح؛ لأنها معدول بها عن الظهر بشرائط؛ منها: الوقت، فإذا فات واحد منها رجع إلى الأصل". * * * ١١٥٨ - . . . ابن أبي مريم: حدثنا إبراهيم بن سويد: أخبرني أنيس بن أبي يحيى: أخبرني إسحاق بن سالم -مولى نوفل بن عدي-: أخبرني بكر بن مبشر الأنصاري، قال: كنت أغدو مع أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى المصلى يوم الفطر ويوم الأضحى، فنسلك بَطنَ بطْحانَ حتى نأتيَ المصلى، فنصلي مع رسول اللَّه ﷺ ، ثم نرجع من بطن بطحان إلى بيوتنا. * حديث ضعيف أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٩٤)، وابن منده في معرفة الصحابة (١/ ٢٧٥)، والحاكم (١/ ٢٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٩)، والخطيب في الموضح (١/ ٦٢). وعلقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٤١٩/ ١٢٣٦). رواه عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم: البخاري، وأبو إسماعيل الترمذي محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي، وأحمد بن حماد بن مسلم أبو جعفر المصري، وحمزة بن نصير، وعمرو بن أحمد بن عمرو بن السرح [وهم ثقات، من رجال التهذيب عدا الأخير، وهو ثقة، انظر ترجمته: الأنساب (٣/ ٢٤٤)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٣٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٣٠)]. وممن نص فيه على سلوك نفس الطريق -وهو بطن بطحان- ذهابًا وإيابًا: البخاري، وحمزة بن نصير، وأحمد بن حماد.

стр. 5884

وقال أبو إسماعيل الترمذي: ثم نرجع إلى بيوتنا، ولم يعين طريق العودة، فهذا مطلق، يحمل على رواية الجماعة المقيدة؛ لما فيها من زيادة علم، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. قال ابن منده: "هذا حديث فريب، لا يُعرف عنه إلا من هذا الوجه، تفرد به سعيد بن أبي مريم عن إبراهيم بن سويد". وقال أبو نعيم: "تفرد به سعيد". وقال ابن السكن: "إسناد صالح". قلت: بكر بن مبشر بن جبر الأنصاري: مديني، أثبت له الصحبة أبو حاتم وابن حبان، وتبعهما على ذلك أكثر من صنف في الصحابة، ولا يُعرف بغير هذا الحديث [الجرح والتعديل (٢/ ٣٩٢)، الثقات (٣/ ٣٧)، الإصابة (١/ ٣٢٥)، التهذيب (١/ ٢٤٦)، المصنفات في معرفة الصحابة]. وإسحاق بن سالم مولى بني نوفل بن عدي: روى عنه أنيس ومحمد ابنا أبي يحيى، قاله في الموضح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "لا يُعرف"، فهو مجهول الحال، كما قال ابن حجر في التقريب [التاريخ الكبير (١/ ٣٨٨)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٢)، الثقات (٦/ ٤٧)، الموضح (١/ ٦٠)، الميزان (١/ ١٩٢)، التهذيب (١/ ١١٩)، التقريب (٣٥٤)]، وأنيس بن أبي يحيى الأسلمي: ثقة، وإبراهيم بن سويد بن حيان المدني: لا بأس به [التهذيب (١/ ٦٨)، ذيل الميزان (٢٣)]. قال ابن السكن عن مبشر: "مدني، رُوي عنه حديث واحد بإسناد صالح"، ثم أورده من رواية إسحاق بن سالم المذكور، ثم قال: "ليس لبكر بن مبشر رواية صحيحة إلا من هذا الوجه". فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٤٦/ ٢٢٨٥) بقوله: "وعندي أنه لا يصح، فإن إسحاق بن سالم هذا: لا يُعرف بشيء من العلم إلا هذا، ولا روى عنه غير أنيس بن أبي يحيى، روى عنه هذا الحديث المذكور، ثم إن بكر بن مبشر لا تعرف صحبته من غير هذا الحديث، فاعلم ذلك". وقال الذهبي في الميزان (١/ ١٩٢): "لا يعرف إسحاق وبكر بغير هذا الخبر". قلت: إسحاق بن سالم هذا قد روى أيضًا: عن أبي هريرة، وعن السائب بن خباب، وهو مجهول الحال، وحديثه هذا قد أتى فيه بما يخالف الثابت عن النبي ﷺ في مخالفة الطريق يوم العيد، روى ذلك عنه: جابر بن عبد اللَّه، وأبو هريرة، وابن عمر، راجع الباب السابق، الحديث رقم (١١٥٦). وعليه: فإن حديثه هذا: حديث ضعيف، واللَّه أعلم. * * *

стр. 5885

٢٥٦ - باب الصلاة بعد صلاة العيد ١١٥٩ - . . . شعبة: حدثني عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ يومَ فطرٍ، فصلى ركعتين لم يُصلِّ قبلهما ولا بعدهما، ثم أتى النساء ومعه بلالٌ، فأمرهنَّ بالصدقة، فجعلت المرأة تُلقي خُرصَها وسِخابها. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٩٦٤ و ٩٨٩ و ١٤٣١ و ٥٨٨١ و ٥٨٨٣)، ومسلم (٨٨٤/ ١٣)، وأبو عوانة (٧/ ١٢٥/ ٧٤٤٩ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٤/ ١٩٩٩)، والترمذي (٥٣٧)، وقال: "حسن صحيح"، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٦٦/ ٥٠٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٩٣/ ١٥٨٧)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٢/ ٤٩٧ و ٤٩٨) و (٢/ ٣١٠/ ١٨٠٥)، وابن ماجه (١٢٩١)، والدارمي (١/ ٤٥٦/ ١٦٠٥) و (١/ ٤٥٩/ ١٦١١)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٥/ ١٤٣٦)، وابن حبان (٧/ ٥٨/ ٢٨١٨)، وابن الجارود (٢٦١)، وأحمد (١/ ٢٨٠ و ٣٤٠ و ٣٥٥)، والطيالسي (٤/ ٣٦٢/ ٢٧٥٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٥/ ٥٦١٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٧/ ٥٧٣٦) و (٢/ ٨/ ٥٨٥٢)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (١٥٥ - ١٥٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢١٣ و ٢٢٢١ - ٢٢٢٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٤٨٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٢/ ٢١٠٥) و (٤/ ٢٦٥/ ٢١٣٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٦٢٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٤٦/ ١٢٢٦٤)، والبيهقي (٣/ ٢٩٥ و ٣٠٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣١٥/ ١١٠٩)، وقال: "هذا حديث صحيح". رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ العنبري، وغندر محمد بن جعفر، وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي، وسليمان بن حرب، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وعلي بن الجعد، وعبد اللَّه بن إدريس، ومحمد بن عرعرة، وحجاج بن منهال، وأبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وبشر بن عمر الزهراني، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وبهز بن أسد، ووهب بن جرير، ومعتمر بن سليمان التيمي، وعمرو بن مرزوق، ومسكين بن بكير، وغيرهم. هكذا قال بعضهم: يوم فطر، وقال بعضهم: يوم أضحى، وقال آخرون: يوم فطر أو أضحى، وفي رواية غندر: وأكبر علمي أنه كان يوم الفطر. • وانظر فيمن وهم على شعبة في إسناده: ما أخرجه إسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٣٧٥).

стр. 5886

• ورواه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي [متروك، كذبه جماعة]: أخبرني عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه مرفوعًا. أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣٤)، وفي المسند (٧٤)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٣/ ٥١/ ١٩٢٦). ° وفي الباب أيضًا: ١ - عن عبد اللَّه بن عمرو: يرويه عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي؛ سمعه من عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، ولم يُصلِّ قبلها، ولا بعدها. وهو حديث حسن، تقدم تخريجه برقم (١١٥٢). ٢ - عن عبد اللَّه بن عمر: رواه وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد اللَّه بن المبارك، وأبو أحمد محمد بن عبد اللَّه بن الزبير الزبيري، ومحمد بن ربيعة، والفضل بن موسى السيناني [وهم ثقات]: عن أبان بن عبد اللَّه البجلي، عن أبي بكر بن حفص -هو: ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص-، عن ابن عمر؛ أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي ﷺ فعله. لفظ وكيع. وقال أبو نعيم: ثنا أبان -هو ابن عبد اللَّه البجلي-: حدثني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، قال: خرجت مع ابن عمر يوم أضحى أو يوم فطر، فخرج يمشي حتى أتى المصلى، أظنه قال: فقعد حتى أتى الإمام، ثم صلى وانصرف، ثم انصرف ابن عمر، فلم يصل قبلها ولا بعدها، قلت: يا ابن عمر؛ ما قدامها وما خلفها صلاة؟ قال: هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ يصنع [عند: عبد بن حميد، والبيهقي واللفظ له]. أخرجه الترمذي (٥٣٨)، والحاكم (١/ ٢٩٥)، وأحمد (٢/ ٥٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٧/ ٥٧٣٥ و ٥٧٣٧)، وعبد بن حميد (٨٣٨)، وأبو يعلى (١٠/ ٧٩/ ٥٧١٥)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٢٢٤ و ٢٢٢٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ١١٥/ ١٣٧٧٠)، وفي الأوسط (٨/ ١٩/ ٧٨٢٧)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٦)، والبيهقي (٣/ ٣٠٢)، وزاهر بن طاهر الشحامي في تحفة العيد (٤٦)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٥٦٤). قال الترمذي في العلل (١٥٧): "قال محمد [يعني: البخاري]: حديث ابن عمر عن النبي ﷺ : لا صلاة قبل العيدين، هو صحيح، وأبان بن عبد اللَّه: صدوق الحديث". وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن صحيح".

стр. 5887

واحتج به أحمد، فقال: "روى ابن عمر وابن عباس عن النبي ﷺ ؛ أنه لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، وأخذا به" [مسائل أبي داود (٤٢٧)]. وقال ابن عدي بعد أورده في ترجمة أبان: "وأبان هذا: عزيز الحديث، عزيز الروايات، ولم أجد له حديثًا منكرَ المتن فأذكره، وأرجو أنه لا بأس به". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، لكنهما قد اتفقا على حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها". قلت: أبو بكر عبد اللَّه بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، وهو مشهور بكنيته: أبو بكر بن حفص، وهو: ثقة، سمع ابن عمر. وأبان بن عبد اللَّه البجلي: صدوق، الأكثر على توثيقه، وله أوهام أنزلته عن رتبة الثقات [راجع ترجمته في فضل الرحيم (١/ ١٧٤/ ٤٥)]، وحديثه هذا ثابت صحيح: صححه البخاري والترمذي والحاكم، واحتج به أحمد، واللَّه أعلم. • وممن رواه فاقتصر على الموقوف، ولم يرفعه: مالك بن أنس، وعبيد اللَّه بن عمر العمري، وأيوب السختياني، وموسى بن عقبة، ومنصور بن زاذان، وعبد اللَّه بن عمر العمري: عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان لا يصلي قبل العيدين ولا بعدهما شيئًا. اْخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٥٥/ ٤٩٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧٤ و ٢٧٥/ ٥٦١١ - ٥٦١٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩٨/ ٥٧٤٢)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (١٥٨ - ١٦٢ و ١٧٨)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٦/ ٢١٣٤). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ولا يُعلُّ به المرفوع لاختلاف مخرجه، واللَّه أعلم. • وانظر فيمن وهم فيه على نافع فرفعه: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٦١). • وانظر فيما لا يصح عن ابن عمر: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٢/ ٢٧٢). ٣ - عن علي بن أبي طالب: روى الربيع بن سعيد الجعفي، قال: نا الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث، قال: خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في يوم عيد،. . . فذكر الحديث بطوله، وفي آخره قال علي: فما عسيت أن أصنع؛ سألتموني عن السنة، فإن النبي ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها، فمن شاء فعل، ومن شاء ترك، أتروني أمنع أقوامًا يصلون، فأكون بمنزلة من يمنع عبدًا أن يصلي. وإسناده ضعيف؛ وهو حديث قريب، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٥٢). • وانظر أيضًا فيما لا يصح عن علي: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٢/ ٥٦٠٥) و (٣/ ٢٧٦/ ٥٦٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦٦/ ٢١٣٨)، وزاهر بن طاهر الشحامي في تحفة العيد (٤٧).

стр. 5888

٤ - عن جابر بن عبد اللَّه: يرويه أبو معاوية، قال: حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: بدأ رسول اللَّه ﷺ بالصلاة قبل الخطبة في العيدين بغير أذان ولا إقامة، قال: ثم خطب الرجالَ وهو متوكئٌ على قوسٍ، قال: ثم أتى النساءَ فخطبهنَّ، وحثَّهنَّ على الصدقة، قال: فجعلن يطرحنَ القُرطة، والخواتيم، والحلي إلى بلال، قال: ولم يصلِّ قبلَ الصلاة، ولا بعدها. تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١١٤١)، ومما قلت هناك؛ أن أبا معاوية تفرد عن جماعة الثقات الذين رووه عن العرزمي بلفظتين: الأولى: وهو متوكئ على قوس، والثانية: ولم يصلِّ قبلَ الصلاة، ولا بعدها، أما هذه اللفظة الأخيرة فقد تابعه عليها هشيم بن بشير [وهو: ثقة ثبت] [عند السراج]، فإن كانت محفوظة من حديث هشيم؛ وإلا فهي شاذة، واللَّه أعلم. ٥ - عن جابر بن عبد اللَّه: يرويه بحر بن كنيز السقاء [متروك]، عن الوليد بن عيسى [أبو وهب، قال البخاري: "فيه نظر"، اللسان (٨/ ٣٨٨)]، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري، قال: لما كان يوم الفطر، قال رسول اللَّه ﷺ : [هذا يوم أدَّيتم فيه فريضة اللَّه ، وهذا أوان تأخذون أجوركم من اللَّه"، ثم خرج بنا إلى المصلى، فصلى بنا ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها حتى رجع. أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣١٥). قال العقيلي: "أما الصلاة في العيدين ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها: فيُروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد، وأما الحديث الأول: فلا يتابع عليه". قلت: هو حديث باطل. ٦ - عن أنس بن مالك [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٧٥/ ٥٦١٨)، وابن عدي في الكامل (١/ ٣٨٥)] [وفي إسناده: أبان بن أبي عياش، وهو: متروك]. [وأخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٣٤)] [وفي إسناده: عبد اللَّه بن محرر، وهو: متروك، منكر الحديث]. وانظر أيضًا: مجمع الزوائد (٢/ ٢٠٢). • وفي الباب آثار كثيرة لبعضها حكم الرفع، استغنيت عن إيرادها بما صح من المرفوع، من حديث ابن عباس وابن عمر وابن عمرو، واللَّه أعلم. * ما جاء في معارضة ما تقدم: ١ - روى الهيثم بن جميل [بغدادي، نزيل أنطاكية: ثقة]، وزكريا بن عدي [كوفي، نزيل بغداد: ثقة يحفظ]، وجندل بن والق [كوفي، صدوق]، وأبو مطرف بن أبي الوزير [محمد بن عمر بن مطرف: بصري، ثقة]، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني [ثقة]،

стр. 5889

وأبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي [قال ابن عدي: "يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم"، وقال: "والضعف على حديثه بيِّن"، ومشاه غيره. انظر: اللسان (٨/ ٧٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٩)، الثقات (٩/ ١٧٥)، الكامل (٦/ ٣٦٤)]: عن عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين. ولفظ زكريا بن عدي: كان رسول اللَّه ﷺ يطعم يوم الفطر قبل أن يخرج، ولا يصلي قبل الصلا، فإذا انصرف صلى ركعتين. ولفظه عند أحمد: كان رسول اللَّه ﷺ يفطر يوم الفطر قبل أن يخرج، وكان لا يصلي قبل الصلاة، فإذا قضى صلاته صلى ركعتين. أخرجه ابن ماجه (١٢٩٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٦٢/ ١٤٦٩)، والحاكم (١/ ٢٩٧)، وأحمد (٣/ ٢٨ و ٤٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٦/ ٥٦٠٢)، والبزار (١/ ٣١٢/ ٦٥٢ - كشف)، وأبو يعلى (٢/ ٥٠٠/ ١٣٤٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٩٧/ ٢١٩١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٢٩)، والبيهقي (٣/ ٣٥٢)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٩١). قال البزار: "لا نعلمه عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد". قال الحاكم: "هذه سنة عزيزة بإسناد صحيح، ولم يخرجاه". وصححه ابن خزيمة، واحتج به ابن المنذر، وجود إسناده ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٦٩)، وحسنه ابن حجر في الدراية (١/ ٢١٩). قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٨٣/ ٦٨٦): "ويجمع بين هذا وبين حديث أبي سعيد: أن النفي إنما وقع في الصلاة في المصلَّى". قلت: عبد اللَّه بن محمد بن عقيل: سبق الكلام عليه مرارًا [انظر مثلًا: الأحاديث المتقدمة برقم (٦١ و ١٢٦ و ٢٨٧ و ٦٣٠)، وانظر: فضل الرحيم (٣/ ٣٤٨/ ٢٨٧)]، وأن حديثه إنما يُقبل أو يُرد بحسب القرائن، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف، ولم يختلف عليه في الإسناد أو المتن، وقد أُتي من سوء حفظه واضطرابه في الأسانيد، وهذا الحديث وإن لم يختلف عليه فيه، فإن ابن عقيل ممن لا يحتج به إذا تفرد بأصل وسنة، وهو هنا قد تفرد بإثبات صلاة النافلة بعد العيد في البيت، خلافًا لظاهر ما صح في الباب عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو، فإن النفيَ الواردَ في هذه الأحاديث مطلق يدخل فيه البيت والمصلى، فلا يقيد إلا بما دل عليه دليل ثابت صحيح، وابن عقيل ليس ممن يحتج به عند الانفراد أو المخالفة. ثم إن هذا الحديث غريب من حديث ابن عقيل بهذا اللفظ؛ فقد تفرد به عنه بهذا السياق: عبيد اللَّه بن عمرو الجزري الرقي، وهو: ثقة فقيه، كان راويةً لزيد بن أبي أنيسة، وكان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزري، لكن في حديثه عن ابن عقيل مقال، فقد

стр. 5890

روى أبو حاتم عن علي بن معبد الرقي نزيل مصر، قال: قيل لعبيد اللَّه بن عمرو: بلغني أن عندك من حديث ابن عقيل كثيرًا؛ لمْ تحدث عنه! لمَ أَلقَيتَه؟ قال: لأن أُلقِيَه أحبُّ إليَّ من أن يُلقِيَني اللَّه ، وزعم أنه سمع بعض ذلك الكتاب مع رجل لم يثق به [الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٩)، السير (٨/ ٣١٠)، التهذيب (٣/ ٢٤)] [وانظر بعض أوهامه: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٢١/ ٦٥٦) و (٩/ ١٦٨/ ٨٢٥)]، وعليه فلا يقبل منه ما تفرد به عن ابن عقيل؛ حتى يتابع عليه. كذلك فإن رواية زكريا بن عدي، وهو: ثقة، كان يحفظ حديث عبيد اللَّه بن عمرو، قال في روايته مرة: فإذا قضى صلاته صلى ركعتين، وظاهرها أنه صلاهما بالمصلى، وقيدها غيره بالبيت، فلعل هذا الاختلاف من عبيد اللَّه نفسه، واللَّه أعلم. وعليه: فإن حديث أبي سعيد هذا: حديث كريب، لا تُعارَض به الأحاديث الصحيحة الواردة في الباب، واللَّه أعلم. • ثم وجدت أن عبيد اللَّه بن عمرو الرقي تد توبع على شطره المعروف في الأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر، دون الصلاة بعد العيد في البيت: فرواه أبو أيوب الإفريقي، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ كان يطعم شيئًا يوم الفطر قبل أن يغدو. أخرجه أبو يعلى في المعجم (٢٢١)، بإسناد صحيح إلى أبي أيوب. ومن طريقه: الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٧٥٠). وأبو أيوب عبد اللَّه بن علي الإفريقي: ليس بالقوي، لين الحديث [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (٣٠٠) (٣/ ٣٨٣ - فضل الرحيم)]. وهذا القدر من حديث ابن عقيل؛ في الأكل قبل الخروج لعيد الفطر: هو حديث محفوظ، وقد صح من حديث أنس وغيره: فقد روى هشيم بن بشير، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. أخرجه البخاري (٩٥٣)، ويأتي ذكره بشواهده في خاتمة أبواب العيد، بعد الحديث الآتي برقم (١١٦٠). ° وروى محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم [بن الحارث التيمي]، عن إسماعيل بن أبي حكيم [مدني، ثقة]، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز، وهو خليفة يوم فطر، دعا لنا بتمر من صدقة رسول اللَّه ﷺ ، فقال: كلوا قبل أن تغدوا إلى العيد، فقلت لعمر: في هذا شيء يؤثر؟ فقال: نعم؛ أخبرني إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان لا يغدو يوم العيد حتى يطعم، أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يطعم. وفي رواية: ويأمر الناس بذلك. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٦٣)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٨٥/ ٤٥٠٢).

стр. 5891

قال الطبراني: "لا يُروى هذا الحديث عن عمر بن عبد العزيز إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدي". قلت: هذا حديث باطل؛ موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: منكر الحديث، والواقدي: متروك، واتُّهم، يروي أحاديث لا أصل لها [التهذيب (٣/ ٦٥٨)]. ٢ - وروي سليمان بن حرب، وأحمد بن عبدة: عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ صلى قبل الخطبة في يوم عيد. أخرجه الحاكم (١/ ٢٩٥ - ٢٩٦). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه هكذا". قلت: هذا الحديث إنما هو في تقديم صلاة العيد قبل الخطبة، لا في التنفل قبلها أو بعدها، وقد تقدم برقم (١١٤٤)، وفي أحد ألفاظه عن سليمان بن حرب [عند البيهقي]: إن رسول اللَّه ﷺ خطب بعد الصلاة في يوم عيد، ثم أتى النساء وظن أنه لم يُسمِعْهُن، وبلالٌ معه، فوعظهنَّ، وأمرهنَّ بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي الخاتم والقرط، وبلالٌ يأخذ في ناحية ثوبه. فهو حديث صحيح، متفق عليه، أخرجه الشيخان من طرق عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس، في تقديم صلاة العيد على الخطبة، وليس في التنفل يوم العيد. ° قال عبد اللَّه بن أحمد: "سمعت أبي يقول: روى ابن عباس؛ أن النبي ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها، ورأيته يصلي بعدها ركعات في البيت، وربما صلاها في الطريق يدخل بعض المساجد" [كذا في المغني (٢/ ١٢٤)، وانظر: مسائل عبد اللَّه (٤٦٩)، وفيها قال أحمد: "ليس قبل العيد ولا بعده صلاة قط"]. قال ابن قدامة في المغني (٢/ ١٢٤) بعدما استشهد بحديث أبي سعيد: "ولأنه إنما ترك الصلاة في موضع الصلاة اقتداء برسول اللَّه ﷺ وأصحابه، لاشتغاله بالصلاة وانتظارها، وهذا معدوم في غير موضع الصلاة". وقال أحمد في مسائل أبي داود (٤٢٧): "روى ابن عمر وابن عباس عن النبي ﷺ ؛ أنه لم يصل قبلها ولا بعدها، وأخذا به" [وانظر أيضًا: مسائل أبي داود (٤٢٦)، مسائل ابن هانئ (٤٨٢)]. وقال ابن المنذر بعد أن ساق الأقوال في المسألة، فختمها بالقول الرابع وأيده، قال: "وفيه قول رابع: وهو كراهية الصلاة في المصلى قبل صلاة العيد وبعدها، والرخصة في الصلاة في غير المصلى، هذا قول مالك، وكان إسحاق يقول: والفطر والأضحى ليس قبلهما صلاة، ويصلي بعدهما أربع ركعات يفصل بينهن إذا رجع إلى بيته، ولا يصلي في الجبَّان أصلًا؛ لأن النبي ﷺ صلى ركعتين يوم الفطر لم يصل قبلها ولا بعدها". قال أبو بكر ابن المنذر: "الصلاة مباح في كل يوم وفي كل وقت؛ إلا في الأوقات التي نهى النبي ﷺ عن الصلاة فيها، وهي وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت

стр. 5892

الزوال، وقد كان تطوع رسول اللَّه ﷺ في عامة الأوقات في بيته، ولم يزل الناس يتطوعون في مساجدهم، فالصلاة جائزة قبل صلاة العيد وبعده، ليس لأحد أن يحظر منه شيئًا، وليس في ترك النبي ﷺ أن يصلي قبلها وبعدها دليل على كراهية الصلاة في ذلك الوقت [يعني: في بيته]؛ لأن ما هو مباح لا يجوز حظره إلا بنهي يأتي عنه ﷺ ، ولا نعلم خبرًا يدل على النهي عن الصلاة قبل صلاة العيد وبعده [يعني: في البيت]، وصلاة التطوع في يوم العيد وفي سائر الأيام في البيوت أحب إلينا للأخبار الدالة على ذلك". وقال البيهقي في السنن (٣/ ٣٠٤) بعد أن ساق بعض الآثار: "وكره الصلاة قبلها وبعدها جماعة، وكرهها قبلها ولم يكرهها بعدها، وكرهها بعضهم في المصلى ولم يكرهها في المسجد وفي بيته. ويوم العيد كسائر الأيام، والصلاة مباحة إذا ارتفعت الشمس حيث كان المصلي، وباللَّه التوفيق". وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٨٦) بعد أن ساق الآثار الواردة في الباب، قال: "وكل هذا في الصلاة في موضع صلاة العيد، فأما الصلاة في غير موضع صلاة العيد؛ كالصلاة في البيت أو في المسجد، إذا صُلِّيت العيد في المصلى، فقال أكثرهم: لا تكره الصلاة فيه قبلها وبعدها"، ثم ذكر من قال بهذا، وذكر خلاف ذلك أيضًا. قلت: يستعمل كل دليل في محله، فلا يصلَّى في المصلَّى قبل صلاة العيد ولا بعدها، لما صح في ذلك عن النبي ﷺ ، فلا يزاد على ركعتي العيد شيء، ولو صلى النبي ﷺ في بيته قبل خروجه إلى الصلاة، أو بعد عودته إلى البيت؛ لنقل ذلك إلينا بنقل صحيح عنه ﷺ ، فلما لم يصح النقل في ذلك، فالسُّنَّة: أن لا يُصلى قبل العيد ولا بعده، سواء في المصلى أو في المسجد أو في البيت، فإن تطوع أحد في بيته في غير وقت النهي فلا حرج في ذلك، لورود ذلك عن بعض الصحابة، ولقول اللَّه تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠)﴾، ولأنه لم يصح عنه ﷺ أنه نهى عن الصلاة في هذا الوقت؛ وإنما نُقل عنه فقط ترك الصلاة، واللَّه أعلم. وانظر: المجموع شرح المهذب (٥/ ١٦). * * * ٢٥٧ - باب يصلي بالناس [العيد] في المسجد إذا كان يومَ مطرٍ ١١٦٠ - قال أبو داود: حدثنا هشام بن عمار: حدثنا الوليد، (ح) وحدثنا الربيع بن سليمان: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا رجل من الفَرْويين -وسماه الربيع في حديثه: عيسى بن عبد الأعلى بن

стр. 5893

أبي فروة-؛ سمع أبا يحيى عبيد اللَّه التيمي، يحدث عن أبي هريرة؛ أنه أصابهم مطرٌ في يومِ عيدٍ، فصلى بهم النبي ﷺ صلاةَ العيدِ في المسجد. * حديث ضعيف أخرجه من طريق الربيع بن سليمان: الحاكم (١/ ٢٩٥) (١/ ١٤١/ ب - رواق المغاربة). وعنه: البيهقي في الكبرى (٣/ ٣١٠)، وفي الصغرى (١/ ٢٥٩/ ٥٢٧). • تنبيه: وقع في إسناد الحاكم: حدثني عيسى بن عبد الأعلى، عن أبي فروة، هكذا، وقد تصحف عن: عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، تصحفت بن إلى عن، فأصبح رجلين، وهو رجل واحد، بدليل أن البيهقي رواه عن الحاكم به، ووقع في إسناده في المصنفين: حدثني عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، وهو الصواب، واللَّه أعلم. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، أبو يحيى التيمي: صدوق؛ إنما المجروح يحيى بن عبيد اللَّه ابنه". * تابع عبد اللَّه بن يوسف التنيسي [وهو: ثقة متقن]، على تسمية شيخ الوليد: العباس بن عثمان الدمشقي [ثقة، من أصحاب الوليد]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، قال: سمعت أبا يحيى عبيد اللَّه التيمي، يحدث عن أبي هريرة، قال: أصاب الناسَ مطرٌ في يوم عيد على عهد رسول اللَّه ﷺ فصلى بهم في المسجد. أخرجه ابن ماجه (١٣١٣). قال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ١٤٥/ ٢٣٨٧): "والمذكور في هذا الحديث هو: عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب التيمي المدني، وهو يعطي عطاءً بينًا صحة الحديث عنده [يعني: عبد الحق الإشبيلي]، وما مثله صُحِّح للجهل بحال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب، والد يحيى بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب المكني به، وللجهل بحال عيسى بن عبد الأعلى الفروي راويه عنه في كتاب أبي داود، بل لا أعلمه مذكورًا في شيء من كتب الرجال، ولا في غير هذا الإسناد، ولما روى الوليد بن مسلم هذا الحديث إنما قال فيه: حدثنا رجل من الفرويين، وسماه الربيع بن سليمان عن عبد اللَّه بن يوسف عنه، فقال: عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، ولا يُعلم روى عن عبيد اللَّه أبي يحيى المذكور -سوى ابنه يحيى- غير هذا الفروي الذي هو في حكم المعدوم، وغير ابن أخيه عبيد اللَّه بن عبد الرحمن، فالحديث لا يصح، فاعلم ذلك". ومع ذلك قال النووي في المجموع (٥/ ٦): "رواه أبو داود بإسناد جيد"، وقال في الخلاصة (٢٩٠٧): "بإسناد حسن". وقال المنذري في مختصر السنن: "عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة الفروي هذا: لا يحتج به" [البدر المنير (٥/ ٦٦)].

стр. 5894

وقال الذهبي: "وهذا حديث فرد منكر" [الميزان (٣/ ٣١٥)]. وقال ابن حجر في التلخيص (٢/ ٨٣/ ٦٨٣): "إسناده ضعيف"، ولين إسناده في البلوغ (٥٠١). قلت: أبو يحيى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن موهب التيمي: مجهول [ضعفاء العقيلي (٤/ ٤١٥)، والثقات (٥/ ٧٢)، ومشاهير علماء الأمصار (٤٩٣)، وبيان الوهم (٥/ ١١١ و ١٤٥/ ٢٣٦٦ و ٢٣٨٧)، والتهذيب (٣/ ١٦)]، وابنه يحيى: متروك، منكر الحديث. وعيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة: لم يرو عنه سوى الوليد بن مسلم، وله عند ابن ماجه حديثان، هذا أحدهما، والآخر فيمن وضع ماله في البناء (٤١٦١)، روى عن أبي يحيى عبيد اللَّه التيمي، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، ولم أر له ترجمة في التاريخ الكبير، ولا في الجرح والتعديل، ولا في الثقات، فهو: مجهول؛ كما قال ابن القطان، وقال الذهبي: "لا يكاد يُعرف"، وقال ابن حجر: "مجهول" [الميزان (٣/ ٣١٥)، والتهذيب (٣/ ٣٦١)، والتقريب (٤٨٦)]. وعليه: فإن هذا الحديث: حديث ضعيف. ° وقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب، ولا يثبت عنه: فقد روى أحمد بن زهير بن حرب [أبو بكر بن أبي خيثمة: ثقة حافظ متقن. تاريخ بغداد (٤/ ١٦٢)، والسير (١١/ ٤٩٢)]، والعباس بن الفضل [هو: العباس بن الفضل بن بشر أبو الفضل الأسفاطي البصري: قال الدارقطني: "صدوق"، وقال الصفدي: "وكان صدوقًا حسن الحديث". سؤالات الحاكم (١٤٣)، وتاريخ دمشق (٢٦/ ٣٩٠)، والوافي بالوفيات (١٦/ ٣٧٦)، وتكملة الإكمال (١/ ١٨٨)]: حدثنا يعقوب بن كاسب، قال: حدثنا سلمة بن رجاء، عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن عثمان بن عبيد اللَّه التيمي [وقع في رواية الأسفاطي عند البيهقي: عثمان بن عبد الرحمن التيمي]، قال: مُطِرنا في زمان أبان بن عثمان بالمدينة [مطرًا شديدًا ليلة الفطر]، فصلى بنا العيد في المسجد [فجمع الناس في المسجد، فلم يخرج إلى المصلى الذي يصلي فيه الفطر والأضحى]، ثم قال لعبد اللَّه بن عامر [بن ربيعة]: قم، فأخبر الناس بما أخبرتني، فقال عبد اللَّه بن عامر: مُطِرنا في عهد عمر ليلة عيد [فامتنع الناس من المصلى]، فصلى عمر بالناس في المسجد، [ثم قام على المنبر]، ثم قال: أيها الناس إن رسول اللَّه ﷺ كان يخرج بالناس إلى المصلى من سعته والمرفق عليهم [يصلي بهم؛ لأنه أرفق بهم، وأوسع عليهم، وإن المسجد كان لا يسعهم]، فلما أن كان هذا المطر فالمسجد أرفق بهم [وما بين المعكوفين للأسفاطي]. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٣/ ١٢٣٠ - السفر الثاني). والبيهقي (٣/ ٣١٠). ورواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٩/ ٢٤٣٦)، قال: حدثني أحمد بن

стр. 5895

زهير به؛ إلا أنه وقع فيه تصحيف وتحريف في إسناده ومتنه، والصحيح ما في التاريخ لابن أبي خيثمة، ومن أفحش ما وقع فيه: قول عبد اللَّه بن عامر: مطرنا على عهد رسول اللَّه ﷺ ؛ فتعقبه ابن حجر فقال في الإصابة (٤/ ١٣٨): "أظن في قوله: في عهد النبي ﷺ ؛ غلطًا، والصواب: في عهد عمر، فإن ما في سياقه يدل على ذلك، وأظن عبد اللَّه بن عامر هذا هو: ابن ربيعة الآتي". قلت: عثمان هو: ابن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللَّه التيمي، نُسب إلى جده الأعلى، وهو: ثقة [الجرح والتعديل (٦/ ١٥٦)، والتهذيب (٣/ ٦٨)]. ومحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: متروك، منكر الحديث [اللسان (٧/ ٣٠٥)]، وسلمة بن رجاء: هو في الأصل صدوق؛ إلا أنه ينفرد عن الثقات بأحاديث لا يتابع عليها [التهذيب (٣/ ٤٣١)، وإكمال مغلطاي (٦/ ١٠)، والميزان (٢/ ١٨٩)]، ويعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل [انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، والميزان (٤/ ٤٥٠)، وانظر الأحاديث المتقدمة برقم (٢ و ٣٩ و ١٩٣ و ٤٩٧ و ٥٠٢ و ٥٠٤ و ٥١٨ و ٥٢٠ و ٥٣١ و ٥٣٨ و ٥٥٨ و ٥٦٨)]. فهو منكر بهذا الإسناد، واللَّه أعلم. • وروي أيضًا عن علي بن أبي طالب، ولا يصح [أخرجه البيهقي في المعرفة (٣/ ٥٧/ ١٩٤١)]. * * * ومن آداب العيد التي لم يتطرق إليها أبو داود أكل تمرات قبل الغدو لصلاة عيد الفطر ١ - حديث أنس بن مالك: روى هشيم بن بشير، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. أخرجه البخاري (٩٥٣)، وابن ماجه (١٧٥٤)، والدارقطني (٢/ ٤٥)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٠)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢ و ٢٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٠٦/ ١١٠٥)، وقال: "صحيح". وفي الشمائل (٦٤٦). * هكذا رواه هشيم بن بشير، وقد اختلف عليه: أ- فرواه سعيد بن سليمان الضبي [ثقة حافظ]، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود [ثقة]، وجبارة بن المغلس [واهٍ، يروي أحاديث كذب، لا يتعمدها. التهذيب (١/ ٢٨٨)]: عن هشيم بن بشير، قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، قال:. . . فذكره، وتقدم.

стр. 5896

ب- ورواه أيضًا سعيد بن سليمان، وتابعه: أحمد بن منيع، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، وزكريا بن عدي [وهم ثقات حفاظ]، وعمرو بن عون الواسطي [ثقة ثبت]، وسريج بن النعمان [ثقة]، ويحيى بن أبي بكير [الكرماني: ثقة]، وإبراهيم بن مجشِّر [ضعيف، له أحاديث منكرة. اللسان (١/ ٣٣٩)]: عن هشيم: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس، عن أنس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يفطر يوم الفطر على تمرات، ثم يغدو [وفي رواية: قبل أن يخرج إلى المصلى]. أخرجه الترمذي (٥٤٣)، والدارمي (١/ ٤٥٥/ ١٦٠١)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤٢/ ١٤٢٨)، وابن حبان (٧/ ٥٣/ ٢٨١٣)، والحاكم (١/ ٢٩٤)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٨٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٤/ ٥٥٨٢)، وعبد بن حميد (١٢٣٧)، والبزار (١٣/ ٩٦/ ٥٧ ٦٤)، وابن سمعون في الأمالي (٢٧١)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢ و ٢٨٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٩١). • هكذا صحح الإمام البخاري هذا الحديث من حديث هشيم عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، وأعله الإمام أحمد: قال عبد اللَّه بن أحمد في العلل (٢/ ٢٧٢/ ٢٢٢٦): "ذكرت لأبي حديثًا؛ حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا هشيم، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يفطر على تمرات. فأنكره من حديث هشيم عن عبيد اللَّه، وقال أبي: إنما كان هشيم يحدث به عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد اللَّه بن أنس عن أنس، قال أبي: وإنما حدثناه علي بن عاصم عن عبيد اللَّه بن أبي بكر". وقد اعترض الدارقطني على البخاري في تتبعه (١٦٠) معتمدًا على إنكار أحمد هذا، فقال بعد نقل كلام أحمد: "وقيل: إن هشيمًا كان يدلسه عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، وقد رواه مسعر ومرجَّى بن رجاء وعلي بن عاصم، عن عبيد اللَّه، ولا يثبت منها شيء". قلت: لعله ينقل قول الإسماعيلي في أن هشيمًا دلسه؛ فقد نقل ابن حجر عنه ذلك في الفتح (٢/ ٤٤٦). كما يبدو لي أن الدارقطني لم يستوعب الطرق فيمن رواه عن هشيم بالوجهين، واقتصر على ما كتاب عبد اللَّه بن أحمد في العلل؛ لذا جاء كلامه في العلل (١٢/ ١٦٤/ ٢٥٧٨) مقتضبًا على غير عادته في استيعاب طرق الخلاف، قال الدارقطني لما سئل عن هذا الحديث: "رواه علي بن عاصم، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس. وتابعه أبو الربغ الزهراني، فرواه عن هشيم، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس، كذلك. والمعروف: عن هشيم، عن محمد بن إسحاق، عن حفص بن عبيد اللَّه، عن أنس بن مالك. وأنكر أحمد بن حنبل حديث أبي الربيع عن هشيم".

стр. 5897

ودعوى الإسماعيلي والدارقطني في رد الحديث بتدليس هشيم مردودة؛ فإنه قد صرح بالإخبار في الإسنادين جميعًا. قلت: وكان أحمد وهَّم أبا الربيع الزهراني في إسناده، حيث كان هذا الحديث مشهورًا عن هشيم بالوجه الآخر، لكن الصواب مع البخاري رحمه اللَّه تعالى. قال أبو مسعود الدمشقي عن إسناد البخاري: "هذا من قديم حديث هشيم، وعنده فيه طريق آخر" [التحفة (١٠٨٢)]. يعني: أن الحديث كان عند هشيم على الوجهين، وقد حدث بالوجه الأول قدماء أصحابه، ثم اشتهر عند متأخري أصحابه بالوجه الثاني. قال البيهقي: "ومما يؤكد صحة ما اختاره البخاري ﵀؛ رواية سعيد بن سليمان الحديث عن هشيم بالإسنادين جميعًا". قلت: وهو كما قال، فإن سعيد بن سليمان الضبي، وهو: ثقة حافظ، قد روى الحديثَ عن هشيم بالإسنادين جميعًا؛ وتابعه جماعة على كل وجه منهما، مما يدل على كونه محفوظًا عنه بالوجهين، وهشيم: ثقة ثبت حافظ، يحتمل منه التعدد في الأسانيد، واللَّه أعلم. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٤٦): "وأعله الإسماعيلي بأن هشيمًا مدلس، وقد اختلف عليه فيه، وابن إسحاق ليس من شرط البخاري، قلت: وهي علة غير قادحة؛ لأن هشيمًا قد صرح فيه بالإخبار، فأُمن تدليسه، ولهذا نزل فيه البخاري درجةً؛ لأن سعيد بن سليمان من شيوخه، وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه، ولم يلق من أصحاب هشيم مع كثرة من لقيه منهم من يحدث به مصرحًا عنه فيه بالإخبار، وقد جزم أبو مسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على الوجهين، وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول، فلا تضر طريق ابن إسحاق المذكورة"، ثم نقل كلام البيهقي، ثم قال: "فرجح صنيع البخاري، ويؤيد ذلك متابعة مرجي بن رجاء لهشيم على روايته له عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، وقد علقها البخاري هنا، وأفادت ثلاث فوائد: الأولى: هذه، والثانية: تصريح عبيد اللَّه فيه بالإخبار عن أنس، والثالثة: تقييد الأكل بكونه وترًا،. . . "، ثم ذكر متابعة عتبة بن حميد، ثم قال: "وهي أصرح في المداومة على ذلك" [وانظر أيضًا: الفتح لابن رجب (٦/ ٨٦)]. قال الترمذي بعد حديث حفص: "هذا حديث حسن صحيح غريب [من هذا الوجه] " [التحفة (٥٤٨)]. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح على شرطه"؛ يعني: حديث عتبة بن حميد الآتي. قلت: كلا الإسنادين صحيح، وقد أثبت أبو حاتم سماع حفص بن عبيد اللَّه بن أنس من جده أنس بن مالك، وروايته عنه في الصحيحين، وفيها إثبات السماع [صحيح البخاري

стр. 5898

(١١٠٧ و ١١١٠)، وصحيح مسلم (٦٢٤ و ٨٩٧)، والجرح والتعديل (٣/ ١٧٦)]. * تابع هشيمًا على الإسناد الأول: أ- روى أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، وحرمي بن عمارة [ثقة]: عن مرجَّى بن رجاء: ثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر [بن أنس]: حدثني أنس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترًا [وفي رواية حرمي بن عمارة عند أحمد: يأكلهن إفرادًا]. علقه البخاري في الصحيح (٩٥٣ م) بصيغة الجزم. ووصله: ابن خزيمة (٢/ ٣٤٢/ ١٤٢٩)، وأحمد (٣/ ١٢٦) (٥/ ٢٥٨٧/ ١٢٤٦٢ - ط المكنز). الدارقطني (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٣/ ٢٨٢). ومرجى بن رجاء البصري: صالح الحديث، لا بأس به، لكن روى ما لا يتابع عليه، فضعِّف لأجل ذلك [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٨٥/ ٣٢٦٦) و (٤/ ٢٢١/ ٤٠٦١)، والمعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٠)، والجرح والتعديل (٨/ ٤١٢)، وضعفاء العقيلي (٤/ ٢٦٥)، والمجروحين (٣/ ٢٧)، والكامل (٦/ ٤٤٧)، والميزان (٤/ ٨٧)، وتاريخ الإسلام (١٠/ ٤٦٠)، والتهذيب (٤/ ٤٦)]، وحديثه هذا صحيح؛ لأنه قد توبع عليه. ب- وروى أبو غسان مالك بن إسماعيل [ثقة ثبت]، قال: حدثنا زهير [هو: ابن معاوية الجعفي الكوفي: ثقة ثبت]، قال: حدثنا عتبة بن حميد [الضبي]، قال: حدثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ما خرج رسول اللَّه ﷺ يوم فطر حتى يأكل تمرات: ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا. زاد في رواية: أو أقل من ذلك، أو أكثر من ذلك؛ وترًا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٥٢٦)، وابن حبان (٧/ ٥٣/ ٢٨١٤)، والحاكم (١/ ٢٩٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٣/ ٢١٠٧)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١٨٢/ ٥٠١٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٨٣)، وفي المعرفة (٣/ ٣٤/ ١٨٨٥)، وفي الشعب (٣/ ٣٤٥/ ٣٧٢٢)، وفي الفضائل (١٥٤). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عتبة بن حميد إلا زهير، تفرد به: أبو غسان". وصححه الحاكم على شرط مسلم، وعتبة بن حميد الضبي البصري ليس من رجال مسلم، قال فيه أحمد: "كتب من الحديث شيئًا كثيرًا"، فسأله أبو طالب: كيف حديثه؟ قال: "ضعيف، ليس بالقوي، ولم يشتهِ الناسُ حديثه"، وقال أبو حاتم: "كان بصري الأصل، كان جوَّالةً في طلب الحديث، وهو صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه (٢٨١٤ و ٦١٢٣) حديثين مستقيمين هذا أحدهما، ولم يذكره في الضعفاء لا العقيلي ولا ابن عدي، وعبارة أحمد تدل على تليينه، لا على تضعيفه بإطلاق، وعبارة أبي حاتم يستعملها كثيرًا في وصف الثقات، وقد أخرج له الترمذي حديثين (٥٤ و ٢٩٣٠)، وضعفهما بمن دونه: ابن أنعم ورشدين بن سعد، ولم يتكلم في

стр. 5899

عتبة بشيء، ولعل المناكير التي وقعت في حديثه من قبل الضعفاء الذين رووا عنه، مثل: صدقة بن عبد اللَّه السمين، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وإسماعيل بن عياش، والهياج بن بسطام، وبكر بن خنيس، وغيرهم، أو الذين رووا عن تلاميذه، مثل: رشدين بن سعد، وابن لهيعة، والواقدي، وغيرهم، أو الذين روى هو عنهم مثل: محمد بن سعيد الشامي المصلوب، وجعفر بن الزبير، وأبي سنان عيسى بن سنان، وغيرهم [الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٠)، وعلل ابن أبي حاتم (١٩٤٣)، والثقات (٧/ ٢٧٢)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٨٢٨)، والميزان (٣/ ٢٨)، والتهذيب (٣/ ٥١)]. • وعلى هذا فإن عتبة بن حميد: صالح الحديث، لا بأس به. ج- ورواه علي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم]: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: ما خرج رسول اللَّه ﷺ في يوم فطرٍ قطٌّ حتى يأكل تمرات [ثلاثًا]. قال: وكان أنس يأكل قبل أن يخرج ثلاثًا، فإذا أراد أن يزداد أكل خمسًا، فإذا أراد أن يزداد أكل وترًا [وفي رواية: يجعلهن وترًا]. أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٢)، ورشيد الدين الأموي في المشيخة البغدادية (١٠). قلت: وبهذه المتابعات تصح زيادة: ويأكلهن وترًا، واللَّه أعلم. (د - و) ورواه مسعر بن كدام [ثقة ثبت، لكنه لا يثبت عنه؛ فقد تفرد به عنه: محمد بن جابر بن سيار السحيمي، وهو: ضعيف. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٤٩)]، وأبو جزي نصر بن طريف [متروك، معروف بالوضع. اللسان (٨/ ٢٦١)]، وعبد اللَّه بن سلام صاحب الطيالسة [لم أقف له على ترجمة، والراوي عنه: سهيل بن إبراهيم الجارودي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ ويخالف"، ووهمه أبو نعيم في حديث. الجرح والتعديل (٤/ ٢٥٠)، والثقات (٨/ ٢٩٩ و ٣٠٣)، ومعرفة الصحابة (٣/ ١٥٢٣/ ٣٨٦٢)، واللسان (٤/ ٢٠٩)، والثقات لابن قطلوبغا (٥/ ١٦٨)]: عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يفطر قبل أن يغدو يوم الفطر. لفظ السحيمي، وقال أبو جزي: خمس تمرات أو سبع تمرات، ولفظ الجارودي: أنَّ النبي ﷺ كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، قبل أن يغدو. أخرجه البزار (١٤/ ٣٦/ ٧٤٥٧)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٣٤)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٤٩)، وأبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي في جزئه (١)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٥ - ٢٤٦). قال أبو نعيم: "تفرد به محمد بن جابر عن مسعر". ٢ - حديث بريدة بن الحصيب: رواه ثواب بن عتبة المهري [ليس به بأس. التهذيب (١/ ٢٧٥)]، وعقبة بن عبد اللَّه الأصم الرفاعي [ضعيف]:

стр. 5900

قال ثواب: ثنا عبد اللَّه بن بريدة الأسلمي، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يأكل يوم النحر حتى يذبح [وفي رواية: حتى ينحر، وفي أخرى: حتى يصلي]. وفي رواية له: أن النبي ﷺ كان لا يطعم يوم النحر حتى يرجع؛ فيأكل من لحم نسكه، ولا يخرج يوم الفطر حتى يأكل تمرات. وقال عقبة: أن رسول اللَّه ﷺ كان يطعم يوم الفطر قبل أن يخرج، وكان إذا كان يوم النحر لم يطعم حتى يرجع، فيأكل من ذبيحته. ومن قال: من كبد أضحيته، فقد وهم [كما وقع عند البيهقي]. أخرجه الترمذي (٥٤٢)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٧٤/ ٥١٠)، وابن ماجه (١٧٥٦)، والدارمي (١/ ٤٥٥/ ١٦٠٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٤١/ ١٤٢٦)، وابن حبان (٧/ ٥٢/ ٢٨١٢)، والحاكم (١/ ٢٩٤)، وأحمد (٥/ ٣٥٢ و ٣٦٠)، والطيالسي (٢/ ١٥٥/ ٨٤٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٣/ ٢١٠٦)، وأبو عمرو السمرقندي في فوائده (٧٦)، وابن قانع في المعجم (١/ ٧٥ - ٧٦)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٥٣/ ٣٠٦٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٠١) و (٥/ ٢٧٩)، والدارقطني (٢/ ٤٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٨٣)، وفي المعرفة (٣/ ٣٥/ ١٨٨٦)، وفي الشعب (٣/ ٣٤٥/ ٣٧٢١)، وفي فضائل الأوقات (٢١٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٠٥/ ١١٠٤)، وقال: "غريب". وفي الشمائل (٦٤٥)، وزاهر بن طاهر الشحامي في تحفة العيد (٥). قال الترمذي: "حديث بريدة بن حصيب الأسلمي حديث غريب [وكذا في مستخرج الطوسي (٣/ ٧٥)، والتحفة (١٩٥٤)]. وقال محمد: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث. وقد استحب قوم من أهل العلم: أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئًا، ويستحب له أن يفطر على تمر، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد اللَّه بن بريدة إلا عقبة بن عبد اللَّه وثواب بن عتبة المهري". وقال ابن عدي بعد أن أخرجه في ترجمة ثواب: "وثواب بن عتبة يُعرف بهذا الحديث وحديث آخر، وهذا الحديث قد رواه غيره عن عبد اللَّه بن بريدة، منهم: عقبة بن عبد اللَّه الأصم، ففي الحديثين اللذين يرويهما ثواب لا يلحقه ضعف". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وثواب بن عتبة المهري: قليل الحديث، ولم يجرح بنوع يسقط به حديثه، وهذه سنة عزيزة من طريق الرواية، مستفيضة في بلاد المسلمين". وقال ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٣٥٦/ ٢٥٣١): "وعندي أنه صحيح؛ لأن ثواب بن عتبة المهري: ثقة".

стр. 5901

وقال النووي في المجموع (٥/ ٨)، وفي الخلاصة (٢٩١١): "حديث حسن". وقال ابن الملقن في البدر (٥/ ٧٠): "هذا الحديث حسن صحيح". قلت: هو حديث حسن، لم ينفرد به ثواب، تابعه عقبة الأصم، واللَّه أعلم. ٣ - حديث أبي سعيد الخدري: رواه أبو أيوب الإفريقي، وعبيد اللَّه بن عمرو الرقي: عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي ﷺ كان يطعم شيئًا يوم الفطر قبل أن يغدو. حديث حسن؛ بهذا القدر فقط، وقد تقدم تخريجه في شواهد الحديث السابق. ٤ - حديث جابر بن سمرة: رواه ناصح بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه النساج، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي ﷺ يطعم يوم الفطر سبع تمرات، أو سبع زبيبات، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع. أخرجه البزار (١٠/ ١٨٩/ ٤٢٧٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨/ ٢٠٣٩)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٤٧) (١٠/ ٥٧٠٦/ ١٧٢٢ - ط. الرشد). وأبو نعيم في الطب النبوي (٢/ ٧٢١/ ٨١٢). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن جابر بن سمرة إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن سماك إلا ناصح أبو عبد اللَّه، وهو: لين الحديث، وإنما يكتب حديثه ما لم يروه غيره". وقال ابن عدي بعد هذا الحديث: "وهذه الأحاديث عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة: غير محفوظات". قلت: هو حديث منكر؛ ناصح بن عبد اللَّه المحلِّمي الكوفي: متروك، منكر الحديث، يروي عن سماك بن حرب أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ٢٠٥)]. * وفي الباب أيضًا: ٥ - عن ابن عباس [أخرجه أحمد (١/ ٣١٣)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٠٦/ ٥٧٣٧)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٤/ ٥٥٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٤/ ٢١١١)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٨١/ ١١٤٢٧)، والدارقطني (٢/ ٤٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٩٢)، والضياء في المختارة (١١/ ٢٠٥/ ١٩٧)، [ولم يجزم برفعه في رواية ابن جريج عن عطاء، وإنما جزم بكونه من السُّنَّة: حجاج بن أرطأة، وليس هو بالقوي]. ٦ - عن ابن عمر [أخرجه ابن ماجه (١٧٥٥)، وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٣/ ٧٦/ ٥١١)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ١٧٣)] [إسناده مسلسل بالضعفاء، وهو حديث منكر، وقال الطوسي: "غريب"، وأعله العقيلي بحديثه في إخراج زكاة الفطر قبل خروج الإمام] [والثابت عن ابن عمر من فعله بإسناد صحيح: أنه كان يغدو قبل أن يطعم.

стр. 5902

أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٠٧/ ٥٧٤٥)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٦/ ٥٦٠٣)، ومسدد في مسنده (٥/ ١٥٥/ ٧٥٩ - مطالب)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٢١ و ١٦١)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٤/ ٢١٠٨)، والبيهقي (٣/ ٢٨٣)]. ٧ - عن علي بن أبي طالب [أخرجه الترمذي (٥٣٥)، وقال: "حسن". وابن ماجه (١٢٩٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٥٦/ ٥٧٣٤)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٤/ ٥٥٨٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٤/ ٢١١٠)، والدارقطني (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٣/ ٢٨٣)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٣٩٢)] [ومداره على أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي، وهو إسناد ضعيف]. [وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٢/ ١٦٨)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٧٥/ ٥٨٣٦)، [وفي إسناده: سوار بن مصعب، وهو: متروك، منكر الحديث، وقد تفرد به عن عطاء بن السائب. اللسان (٤/ ٢١٦)]. • وقد أعرضت عن ذكر المراسيل والموقوفات. ° قال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٦١): "ثبت أن نبي اللَّه ﷺ كان يفطر يوم الفطر على تمرات قبل أن يغدو". وقال ابن قدامة: "لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافًا" [الفتح لابن حجر (٢/ ٤٤٧)]. وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٨٨): "وقد استحب أكثر العلماء الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى". * * * ومما روي مرفوعًا في التكبير ليلة العيد وأيام التشريق دبر الصلوات المكتوبات ١ - حديث ابن عمر: يرويه عبيد اللَّه بن محمد بن خنيس الدمشقي [مجهول الحال، قال ابن القطان الفاسي: "لا أعرف حاله". الإكمال (٢/ ٣٣٨)، وتاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٠)، وبيان الوهم (٣/ ٢٠١/ ٩١٦)]: ثنا موسى بن محمد بن عطاء: ثنا الوليد بن محمد: نا الزهري: أخبرني سالم بن عبد اللَّه بن عمر؛ أن عبد اللَّه بن عمر أخبره؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى. أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٤)، والحاكم (١/ ٢٩٧)، والبيهقي (٣/ ٢٧٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٠). قال الحاكم: "هذا حديث غريب الإسناد والمتن؛ غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد بن محمد الموقري، ولا بموسى بن عطاء البلقاوي، وهذه سنة تداولها أئمة أهل

стр. 5903

الحديث، وصحت به الرواية عن عبد اللَّه بن عمر وغيره من الصحابة". وقال البيهقي: "موسى بن محمد بن عطاء: منكر الحديث، ضعيف، والوليد بن محمد الموقري: ضعيف، لا يحتج برواية أمثالهما، والحديث المحفوظ: عن ابن عمر من قوله". وضعفه عبد الحق الأشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٧٣ - ٧٤)، وابن القطان في بيان الوهم (٣/ ٢٠١/ ٩١٦). قلت: هذا حديث باطل كذب؛ الوليد بن محمد الموقري: متروك، يروي عن الزهري ما لا أصل له [التهذيب (٤/ ٣٢٣)]، والراوي عنه: أبو طاهر موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي المقدسي، وهو: متهم بوضع الحديث، وقد كذبه جماعة، منهم: أبو زرعة وأبو حاتم، وقيل بأنه هو الذي أفسد حديث الموقري [انظر: اللسان (٨/ ٢١٦)، وتاريخ دمشق (٦١/ ١٩٩)]. • وروي عن الزهري موقوفًا من وجه آخر، ولا يصح: روى محمد بن مصفى [صدوق]: حدثني يحيى بن سعيد العطار، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى. أخرجه البيهقي (٣/ ٢٧٩). قال البيهقي: "ذكر الليلة فيه غريب". قلت: بل كله حديث منكر؛ تفرد به عن الزهري بهذا الإسناد: يحيى بن سعيد العطار الشامي، وهو: ضعيف، روى أحاديث منكرة [التهذيب (٤/ ٣٥٩)]. ° وإنما يروى هذا عن الزهري مرسلًا: رواه ابن أبي ذئب [ثقة، وفي روايته عن الزهري شيء]، عن الزهري، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخرج يوم الفطر، فيكبر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير، قال: وأما الأضحى فكان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلا الظهر من آخر أيام التشريق. أخرجه أبو داود في المراسيل (٦٧)، وأحمد في العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣١٠/ ٢٣٧٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٧/ ٥٦٢١) و (١/ ٤٨٩/ ٥٦٤٧)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩١/ ٤١٣). قال أحمد: "هذا حديث منكر"، ثم قال: "دخل شعبة على ابن أبي ذئب، فنهاه أن يحدث به، وقال: لا تحدث بهذا، وأنكره شعبة" [العلل. المراسيل]. • ورواه ابن أبي ذئب مرة أخرى فلم يرفعه: ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى، وحتى يخرج الإمام، فإذا خرج الإمام سكتوا، فإذا كبر كبروا.

стр. 5904

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٨/ ٥٦٢٩)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٥٩). وهذا أشبه بالصواب، واللَّه أعلم. • وروي عن ابن أبي ذئب من وجهين آخرين، قال في أحدهما: عن الزهري، قال: أظهروا التكبير يوم الفطر؛ فإنه يوم تكبير. أخرجه جعفر الفريابي في أحكام العيدين (٤٢ و ٥٨). * وروي مرفوعًا أيضًا من وجه آخر: رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: ثنا عمي: ثنا عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر؛ أن رسول اللَّه ﷺ كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس، وعبد اللَّه بن العباس، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن ﵃، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طربق الحدادين حتى يأتي المصلى، وإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله. وهو حديث باطل بهذا السياق، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٥٦). * وهو ثابت من فعل ابن عمر، موقوفًا عليه: رواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد اللَّه بن إدريس، وجرير بن عبد الحميد، وحاتم بن إسماعيل [وهم ثقات]: عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يخرج في العيدين من المسجد، [وفي رواية بإسناد صحيح: وكان يرفع صوته بالتكبير]، فيكبر حتى يأتي المصلى، ويكبر حتى يأتي الإمام. لفظ القطان. ولفظ ابن إدريس: أنه كان يغدو يوم العيد، ويكبر ويرفع صوته، حتى يبلغ الإمام. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٧/ ٥٦١٩)، وجعفر الفريابي في أحكام العيدين (٤٣ - ٤٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣٨)، والدارقطني (٢/ ٤٤ و ٤٥)، والحاكم (١/ ٢٩٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٧٩)، وفي الدعوات (٥٤٢). وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح. قال البيهقي في السنن: "وهذا هو الصحيح، موقوف، وقد روي من وجهين ضعيفين مرفوعًا". وقال في الدعوات: "وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح". • ورواه حاتم بن إسماعيل أيضًا، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن ابن عمر كان يكبر يوم العيد حتى يأتي المصلى، ويكبر حتى يأتي الإمام. أخرجه جعفر الفريابي في أحكام العيدين (٤٨). وهو موقوف على ابن عمر بإسناد مدني صحيح. • ورواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [ثقة، صحيح الكتاب، يهم إذا حدث من حفظه، وحديثه عن عبيد اللَّه بن عمر منكر]، عن موسى بن عقبة وعبيد اللَّه بن عمر، عن

стр. 5905

نافع، عن ابن عمر؛ كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلى، ولا يخرج حتى تخرج الشمس. أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٢٥٠/ ٢١٠١)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣٨). ولا يصح من حديث عبيد اللَّه بن عمر العمري، وإنما هو ثابت من حديث موسى بن عقبة عن نافع به. ° ورواه عبد اللَّه بن وهب [ثقة]، وعبد اللَّه بن المبارك [ثقة حجة إمام، ولم يذكر في إسناده العمري]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ، ولم يذكر في إسناده أسامة]: قال ابن وهب: أخبرني عبد اللَّه بن عمر [العمري: ليس بالقوي]، وأسامة بن زيد [الليثي المدني: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه]، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يجهر بالتكبير يوم الفطر إذا غدا إلى المصلى حتى يخرج الإمام فيكبر بتكبيره. أخرجه جعفر الفريابي في أحكام العيدين (٥٣ و ٥٦ و ٥٧). ورواه أيضًا: وكيع بن الجراح، عن العمري [يعني: عبد اللَّه بن عمر]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر، إلى صلاة العصر من يوم النفر؛ يعني: الأول. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٩/ ٥٦٤٠). هكذا روى هذا الأثر عن نافع عن ابن عمر: محمد بن عجلان، وموسى بن عقبة، وأسامة بن زيد، وعبد اللَّه بن عمر العمري، فهو ثابت محفوظ من حديث نافع عن ابن عمر، موقوفًا عليه، ولا يصح مرفوعًا من وجه. • وقد روي بإسناد واهٍ موقوفًا على ابن عمر أيضًا [أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٢٣١)، وفي المسند (٧٣)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٣/ ٢٩ و ٣٠/ ١٨٦٩ و ١٨٧٠)]. ٢ - حديث الحسن بن علي بن أبي طالب: أمرنا رسول اللَّه ﷺ [في العيدين] أن نلبس أجود ما نجد، وأن نضحي بأسمن ما نجد، البقرة عن سبعة، والجزور عن عشرة، وأن نظهر التكبير، وعلينا السكينة والوقار. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢)، وابن أبي الدنيا في العيال (٣٧١)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ٣٦/ ٥٤٢٨)، والطبراني في الكبير (٣/ ٩٠/ ٢٧٥٦)، والحاكم (٤/ ٢٣٠)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٤٣/ ٣٧١٥)، وفي الفضائل (٢١٠). مداره على إسحاق بن بُزُرْج، واختلف في إسناده، والمحفوظ: رواية الليث بن سعد، عن إسحاق، عن الحسن بن علي، ولا يُعرف له سماع من الحسن، وابن بزرج هذا: مجهول، ضعفه الأزدي، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يُعرف له غير هذا الحديث

стр. 5906

[التاريخ الكبير (١/ ٣٨٢)، والجرح والتعديل (٢/ ٢١٣)، والثقات (٤/ ٢٤)، والإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٥٦)، والميزان (١/ ١٨٤)، وقال: "شيخ الليث بن سعد، له حديث في التجمل للعيد، ضعفه الأزدي". اللسان (٢/ ٤٣)]. قال الحاكم: "لولا جهالة إسحاق بن بزرج لحكمت للحديث بالصحة". قال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ٤٦): "ليس هو بمجهول؛ فقد ضعفه الأزدي، ومشاه ابن حبان"، قلت: لا يرفع ذلك عنه وصف الجهالة، وحديثه منكر. • وروي نحوه عن معاذ بن جبل [أخرجه الخطيب في التاريخ (١١/ ٤٢٠)] [وفي إسناده: الواقدي، وهو متروك متهم، وعلي بن حماد بن السكن: متروك الحديث. اللسان (٥/ ٥٣٤)] [قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٧٢): "وهذا منكر جدًا، ولعله مما وضعه المصلوب، وأسقط اسمه من الإسناد؛ فإنه يروى بهذا الإسناد أحاديث عديدة منكرة ترجع إلى المصلوب، ويسقط اسمه من إسنادها؛ كحديث التنشف بعد الوضوء"]. ٣ - حديث علي وعمار وجابر: وهو حديث مداره على عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي: فمرة يرويه عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي وعمار ﵄؛ أنهما سمعا رسول اللَّه ﷺ يجهر في المكتوبات بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في فاتحة القرآن، ويقنت في صلاة الفجر والوتر، ويكبر في دبر الصلوات المكتوبات، من قبل صلاة الفجر غداة عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق يوم دفعة الناس العظمى. أخرجه الدارقطني (١/ ٣٠٢) و (٢/ ٤٠ و ٤٩)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٣٦/ ٢٣٢٢)، والخطيب في الجهر بالبسملة (١٠ - مختصره للذهبي). والرافعي في التدوين (٤/ ١٦٥). تقدم تخريجه والكلام على طرقه تحت الحديث رقم (٧٨٨) (٥/ ٥٥٣/ ٧٨٨ - فضل الرحيم). • ومرة يرويه عمرو بن شمر، عن جابر، عن عبد الرحمن بن سابط وأبي جعفر، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه، فيقول: "على مكانكم"، ويقول: "اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله الا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد"، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٨٩)، والدارقطني (٢/ ٥٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣١٥)، وفي الدعوات (٥٤٠)، وفي فضائل الأوقات (٢٢٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٣٨)، والواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٣٠٩). قال البيهقي: "وفي هذا الإسناد ضعف". • ومرة يرويه عمرو، عن جابر، عن أبي جعفر [محمد بن علي الباقر]، عن علي بن حسين، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة الى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات.

стр. 5907

ورواه مرة فأسقط علي بن الحسين من الإسناد. أخرجه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة (٤٢)، والدارقطني (٢/ ٤٩). قلت: هو حديث باطل كذب؛ جابر بن يزيد الجعفي: متروك يكذب، وعمرو بن شمر الجعفي: متروك، منكر الحديث، كُذِّب، ورُمِي بالوضع، وقد تلون في إسناد هذا الحديث ومتنه على وجوه، كما رأيت، وفي الأسانيد إلى عمرو بن شمر: متروكون، وضعفاء، ومجاهيل، وقد يكون بعض هذا الاختلاف من بعضهم، واللَّه أعلم [وانظر: بيان الوهم (٣/ ١٠٢ - ١٠٥/ ٧٩٦)، ونصب الراية (٢/ ٢٢٣)، والبدر المنير (٥/ ٩٠)]. * وقد جاء عن الصحابة موقوفًا عليهم: التكبير من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق: صح ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس، وروي عن عمر بن الخطاب، ولا يصح عنه، وصح عن ابن مسعود وغيره خلاف ذلك [انظر مثلًا: مسائل عبد اللَّه بن أحمد (٤٧٧ و ٤٨١)، ومصنف ابن أبي شيبة (١/ ٤٨٨)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ٣٠٠)، والسنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٣١٣)]. * كما أنه ليس في كيفية التكبير شيء مؤقت، وقد اجتهد الصحابة في ذلك، والأمر في ذلك واسع [انظر مثلًا: مسائل أبي داود لأحمد (٤٣٥)، والأوسط لابن المنذر (٤/ ٢٥١ و ٣٠٣)]. • وأصح ما ورد في صيغ التكبير: أ- ما رواه سفيان الثوري، وأبو الأحوص سلام بن سليم: عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد اللَّه بن مسعود؛ أنه كان يكبر من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، يقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد. [هكذا وقع التكبير في رواية الثوري: مثنى مثنى، ووقع في رواية أبي الأحوص: ثلاثًا في الأولى، واثنتين في الآخرة]. أخرجه محمد بن الحسن في الحجة (١/ ٣١٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٨/ ٥٦٣٣) و (١/ ٤٩٠/ ٥٦٥٢) (٤/ ١٩٦/ ٥٦٧٩ - ط. عوامة). وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠١/ ٢٢٠٤) و (٤/ ٣٠٤/ ٢٢٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٠٦/ ٩٥٣٤). • خالفهما: زهير بن معاوية [ثقة ثبت، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، لكن سماعه منه بعد التغير]: ثنا أبو إسحاق، عن أصحاب عبد اللَّه، عن عبد اللَّه؛ أنه كان يكبر صلاة الغداة من يوم عرفة، ويقطع صلاة العصر من يوم النحر، يكبر إذا صلى العصر، قال: وكان يكبر: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٣٠٧/ ٩٥٣٨). • خالفهم: الحسن بن صالح بن حي [كوفي ثقة]، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه؛ أنه كان يكبر أيام التشريق: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد.

стр. 5908

أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٤٩٠/ ٥٦٥١). قلت: سفيان الثوري أثبت من روى هذا الحديث عن أبي إسحاق السبيعي، وهو أقدم الناس منه سماعًا في هذا الحديث، وتابعه: أبو الأحوص سلام بن سليم، وهو: ثقة متقن، من أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه، وعلى هذا فروايتهما هي المحفوظة. وعليه: فإن أثر ابن مسعود هذا صحيح عنه، وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد اختار أحمد تكبير ابن مسعود [مسائل أبي داود (٤٢٩)]. ب- وما رواه يحيى بن سعيد القطان: ثنا أبو بكار الحكم بن فروخ: ثنا عكرمة، عن ابن عباس ﵁؛ كان يكبر من غداة يوم عرفة إلى آخر أيام النفر [وفي رواية: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق]، لا يكبر في المغرب: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر كبيرًا، اللَّه أكبر، اللَّه أكبر وأجلُّ، اللَّه أكبر على ما هدانا. وفي رواية: اللَّه أكبر كبيرًا، اللَّه أكبر كبيرًا، اللَّه أكبر وأجلُّ، اللَّه أكبر وللَّه الحمد. أخرجه مسدد في مسنده (٥/ ١٥١/ ٧٥٧ - مطالب)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٩/ ٥٦٤٦) و (١/ ٤٩٠/ ٥٦٥٥)، والدولابي في الكنى (١/ ٣٨١/ ٦٨٧)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٠١/ ٢٢٠٢) و (٤/ ٣٠٥/ ٢٢١٠)، والطبراني في فضل عشر ذي الحجة (٤١)، والحاكم (١/ ٢٩٩) (١/ ١٤٣/ ب- رواق المغاربة) [وفي إسناد المطبوع سقط صححته من المخطوط، والإتحاف (٧/ ٤٩٤/ ٨٢٩٨)]. والبيهقي في السنن (٣/ ٣١٤ و ٣١٥)، وفي فضائل الأوقات (٢٢٤)، والخطيب في الموضح (١/ ٤٤٦). وهذا موقوف على ابن عباس بإسناد صحيح. ج- وما رواه معمر بن راشد، عن عاصم بن سليمان [الأحول]، عن أبي عثمان النهدي: كان سلمان يعلمنا التكبير، يقول: كبروا اللَّه؛ اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، مرارًا، اللهُمَّ أنت أعلى وأجل من أن تكون لك صاحبة، أو يكون لك ولد، أو يكون لك شريك في الملك، أو يكون لك ولي من الذل، وكبره تكبيرًا، اللَّه أكبر تكبيرًا، اللَّهُمَّ اغفر لنا، اللَّهُمَّ ارحمنا. ثم قال: واللَّه لتكتبن هذه، ولا تُترَك هاتان، وليكونن هذا شفعاء صدق لهاتين. أخرجه معمر في الجامع (١١/ ٢٩٥/ ٢٠٥٨١ - المصنف). ومن طريقه: البيهقي في السنن (٣/ ٣١٦)، وفي فضائل الأوقات (٢٢٧). وهذا موقوف على سلمان الفارسي بإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح، وقد سمع أبو عثمان النهدي من سلمان [انظر: صحيح البخاري (٣٩٤٧ و ٣٩٤٨ و ٧٥٠٨)، وصحيح مسلم (٢٤٥١ و ٢٧٥٣)]. ° قال ابن رجب في الفتح (٦/ ١٢٤): "وذكر اللَّه في هذه الأيام نوعان: أحدهما: مقيد عقيب الصلوات، والثاني: مطلق في سائر الأوقات، فأما النوع الأول: فاتفق العلماء على أنه يشرع التكبير عقيب الصلوات في هذه الأيام في الجملة، وليس فيه حديث مرفوع

стр. 5909

صحيح، بل إنما فيه آثار عن الصحابة ومن بعدهم، وعمل المسلمين عليه، وهذا مما يدل على أن بعض ما أجمعت الأمة عليه لم ينقل إلينا فيه نص صريح عن النبي ﷺ ، بل يكتفى بالعمل به". * * * ٢٥٨ - جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ١١٦١ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه؛ أن رسول اللَّه ﷺ خرج بالناس يستسقي، فصلى بهم ركعتين، جهر بالقراءة فيهما، وحوَّل رداءه، ورفع يديه، فدعا واستسقى، واستقبل القبلة. * حديث صحيح، متفق عليه من حديث الزهري أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ٨٣/ ٤٨٨٩)، ومن طريقه: أبو داود (١١٦١)، والترمذي (٥٥٦)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٠٠/ ٥٢٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٨/ ٢٤٧٨)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٣/ ١٤١٠)، وابن الجارود (٢٥٥)، وأحمد (٤/ ٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٩/ ٢٢٢٢)، وفي الإقناع (١/ ١٢٥/ ٢٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٣٣)، والطبراني في الدعاء (٢١٩٩ و ٢٢٠٦)، والدارقطني (٢/ ٦٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤٧)، وفي المعرفة (٣/ ٩٥/ ٢٠٠٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٩٩/ ١١٥٨)، وفي الشمائل (٦٥٤). رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، وأحمد بن محمد بن ثابت الخزاعي المروزي [واللفظ له]، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويحيى بن موسى البلخي، وأحمد بن يوسف بن خالد السلمي النيسابوري، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر العبدي النيسابوري، والحسن بن يحيى بن الجعد أبو علي بن أبي الربيع، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [وهم ثقات أكثرهم حفاظ، من أصحاب عبد الرزاق، بل ومن قدماء أصحابه، عدا الأخير فمتكلم فيه]. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال البغوي: "هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن الزهري". قال ابن عبد البر: "أحسن الناس سياقة لهذا الحديث معمر عن الزهري". قلت: وهو أثبت من روى هذا الحديث عن الزهري، وظاهر روايته تقديم الصلاة على الدعاء والاستسقاء وتحويل الرداء. * * *

стр. 5910

١١٦٢ - قال أبو داود: حدثنا ابن السرح، وسليمان بن داود، قالا: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، ويونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عباد بن تميم المازني؛ أنه سمع عمه -وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، يقول: خرج رسول اللَّه ﷺ يومًا يستسقي، فحوَّل إلى الناس ظهره، يدعو اللَّه . قال سليمان بن داود: واستقبل القبلة، وحوَّل رداءه، ثم صلى ركعتين. قال ابن أبي ذئب: وقرأ فيهما، زاد ابن السرح: يريد الجهر. * حديث صحيح، متفق عليه من حديث الزهري أخرجه ابن وهب في الجامع (٢١١)، ومن طريقه: مسلم (٤/ ٨٩٤) [لم يذكر ابن أبي ذئب]. وأبو عوانة (٢/ ١٠٨/ ٢٤٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٩/ ٢٠١٣)، وأبو داود (١١٦٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٣/ ١٥١٩)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٧/ ١٨٢٣)، وابن حبان (٧/ ١١٦/ ٢٨٦٦) [لم يذكر ابن أبي ذئب]. والطبراني في الدعاء (٢١٩٩)، والبيهقي (٣/ ٣٤٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠٠/ ١١٥٩)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". رواه عن ابن وهب جماعة من ثقات أصحابه: أبو الطاهر أحمد بن عمرو ابن السرح، وأبو الربيع سليمان بن داود المهري، وحرملة بن يحيى، والحارث بن مسكين، ويونس بن عبد الأعلى، وسعيد بن الحكم بن أبي مريم، وبحر بن نصر بن سابق المصري، وأحمد بن عيسى بن حسان المصري. هكذا رواه ابن وهب عن ابن أبي ذئب، ويونس بن يزيد الأيلي، بتقديم الدعاء وتحويل الرداء على الصلاة، بحرف العطف "ثم" الدال على الترتيب. * ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين، وآدم بن أبي إياس، وعثمان بن عمر بن فارس، وسفيان الثوري [وعنه: يحيى بن آدم، ومؤمل بن إسماعيل]، والوليد بن مسلم، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وأبو داود الطيالسي، والقاسم بن يزيد الجرمي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني، وأسد بن موسى، ويزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير: عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه [عبد اللَّه بن زيد]، قال: رأيت النبي ﷺ يومَ خرج يستسقي، قال: فحوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوَّل رداءه، ثم صلى لنا ركعتين، جهر فيهما بالقراءة. أخرجه البخاري (١٠٢٤ و ١٠٢٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٨/ ٢٤٧٦ و ٢٤٧٧)، والنسائي

стр. 5911

في المجتبى (٣/ ١٥٧/ ١٥٠٩) و (٣/ ١٦٤/ ١٥٢٢)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٨/ ١٨٢٥) و (٢/ ٣٢٣/ ١٨٤٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٧/ ١٤٢٠)، وابن حبان (٧/ ١١٥/ ٢٨٦٤) و (٧/ ١١٦/ ٢٨٦٥)، وأحمد (٤/ ٣٩ و ٤١)، والطيالسي (٢/ ٤٢٣/ ١١٩٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢١/ ٨٣٤٠) و (٧/ ٣١٥/ ٣٦٤٣١)، وعبد بن حميد (٥١٦)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٣/ ٤٢٢)، والطحاوي (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٤)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٤٢٦). قال البيهقي: "ورواه الثوري ويزيد بن هارون وعثمان بن عمر وأبو داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب، دون قوله: ثم، وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن الزهري دون كلمة ثم، ورواه معمر عن الزهري فوصف الصلاة أولًا، ثم وصف تحويل الرداء والدعاء، واللَّه أعلم". قلت: هكذا رواه عن ابن أبي ذئب، بتقديم الدعاء وتحويل الرداء على الصلاة، بحرف العطف "ثم" الدال على الترتيب: أبو نعيم، وآدم بن أبي إياس، وأبو داود الطيالسي، وشبابة بن سوار، والوليد بن مسلم، وابن أبي فديك، وخالد بن عبد الرحمن، وأسد بن موسى. ورواه عن ابن أبي ذئب، دون قوله: "ثم"، لكن باستعمال حرف الواو للعطف، دون بيان الترتيب: يزيد بن هارون، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو معاوية الضرير. وأما أبو عاصم النبيل فلم يذكر في روايته الدعاء، وإنما اكتفى بذكر استقبال القبلة وتحويل الرداء، ثم عقبه بقوله: فصلى ركعتين يجهر فيهما بالقرآن. ورواه سفيان الثوري، وأبو عامر العقدي، والقاسم بن يزيد الجرمي، مختصرًا، مع تأخير الصلاة أيضًا، وعطفها بالواو. ولفظ أبي عامر العقدي والقاسم بن يزيد الجرمي: أن النبي ﷺ خرج يستسقي، فجعل الناسَ وراء ظهره، وصلى بهم ركعتين، جهر فيهما بالقراءة. قلت: ورواية الجماعة ممن حفظ وزاد وضبط الرواية؛ حجةٌ على من لم يحفظ، أو اختصر الحديث، واللَّه أعلم. يبقى أن أقول بأن يونس بن يزيد الأيلي وإن كان ثقة، إلا أن له أوهامًا على الزهري، وكذلك ابن أبي ذئب؛ فإن في روايته عن الزهري شيء، ورواية معمر مقدَّمة على روايتهما مجتمعة، إلا أن يتابعا متابعة قوية: * * * ١١٦٣ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عوف، قال: قرأت في كتاب عمرو بن الحارث -يعني: الحمصي-، عن عبد اللَّه بن سالم، عن الزُّبيدي، عن محمد بن مسلم، بهذا الحديث بإسناده، لم يذكر الصلاة، قال: وحوَّل رداءه، فجعل عِطافَه

стр. 5912

الأيمنَ على عاتقه الأيسرِ، وجعل عِطافَه الأيسرَ على عاتقه الأيمنِ، ثم دعا اللَّه . * غريب من حديث الزبيدي أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٣٥٠). وأخرجه عن محمد بن عوف الحمصي: أبو عوانة (٢/ ١٢٢/ ٢٥٢١). قال أبو عوانة في مستخرجه: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، قال: وجدت في كتاب عمرو بن الحارث، عن عبد اللَّه بن سالم، عن الزبيدي، عن الزهري، قال: أخبرني عباد بن تميم، عن عمه؛ أن رسول اللَّه ﷺ خرج يومًا فاستسقى، فحوَّل إزاره، فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا اللَّه. قلت: محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي: ثقة ثبت، من أثبت الناس في الزهري، صحبه عشر سنين، قدمه الأوزاعي على أصحاب الزهري، وقدمه أبو حاتم في الزهري على معمر [التهذيب (٣/ ٧٢٣)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٦٧١)]، لكن الشأن في ثبوت الرواية عنه؛ قال الجوزجاني: "فإذا صحت الرواية عن الزبيدي؛ فهو من أثبت الناس فيه" [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٤)]، ولا أُراه يثبت من حديثه؛ فإن هذه الزيادة التي تفرد بها الزبيدي تدل على وقوع وهم في روايته، ومن ثم فيبعد أن يكون هذا من حديث الزبيدي؛ فغن أصحاب الزهري لم يذكروا صفة تحويل الرداء، بجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، وإنما اقتصر أصحاب الزهري عن ذكر تحويل الرداء دون صفته. وقد تفرد به عن الزبيدي دون بقية أصحابه الثقات: عبد اللَّه بن سالم الأشعري الحمصي، وهو: ليس به بأس؛ وتفرد به عن عبد اللَّه بن سالم: عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٥١): "عن عبد اللَّه بن سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة، وابن زبريق: ضعيف"، قلت: ولعل قول ابن حبان عنه في الثقات (٨/ ٤٨٥): "مستقيم الحديث"، وقوله عنه في صحيحه (١٣/ ٤٦٦/ ٦١٠٠): "حمصي ثقة"؛ يحمل على بعض مروياته التي سبرها ابن حبان فوجدها مستقيمة في متونها، ووثقه لأجلها، وإلا فإن له أوهامًا [راجع الكلام على رجال هذا الإسناد فيما تقدم في فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠١/ ٢٢٦) و (٧/ ٢٨٧/ ٦٥٣) و (١٠/ ١٧٨/ ٩٣٦)]. ثم إن هذه وجادة، ولا ندري هل كان كتاب عمرو بن الحارث الحمصي هذا محفوظًا عن الزيادة والنقصان، أم لا؟ لاسيما وهو غير معروف العدالة، كما قال الذهبي، ولا مشهور بالرواية عند أهل بلده، ولا خارجها، فهو حديث فريب من حديث الزبيدي، واللَّه أعلم.

стр. 5913

* ورواه أيضًا عن الزهري: ١ - شعيب بن أبي حمزة [ثقة، من أثبت الناس في الزهري]، عن الزهري، قال: حدثني عباد بن تميم؛ أن عمه -وكان من أصحاب النبي ﷺ أخبره؛ أن النبي ﷺ خرج بالناس يستسقي لهم، فقام فدعا اللَّه قائمًا، ثم توجَّه قِبَل القبلة، وحوَّل رداءه، فأُسقُوا. وفي رواية: أنه رأى رسول اللَّه ﷺ في الاستسقاء استقبل القبلة، وقلب الرداء، ورفع يديه. أخرجه البخاري (١٠٢٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٩/ ٢٤٧٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٨/ ١٥١٢)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٩/ ١٨٢٩)، والدارمي (١/ ٤٣٣/ ١٥٣٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٩/ ١٤٢٤)، وأحمد (٤/ ٤٠)، والطحاوي (١/ ٣٢٣)، والدارقطني (٢/ ٦٧)، والبيهقي (٣/ ٣٤٩ - ٢٥٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠٠/ ١١٦٠)، وقال: "هذا حديث صحيح". قال ابن خزيمة: "ليس في شيء من الأخبار أعلمه "فأسقوا" إلا في خبر شعيب بن أبي حمزة". قلت: شعيب من الطبقة الأولى من أصحاب الزهري، قال ابن معين: "شعيب من أثبت الناس في الزهري، كان كاتبًا له"، وقال مرة: "شعيب بن أبي حمزة: أعلم بالزهري من عقيل ويونس وصالح بن كيسان" [تاريخ الدوري (٤٧٩)، وسؤالات ابن الجنيد (١٤٨ و ١٥٦ و ٥٤٣ و ٥٤٥)، وسؤالات ابن محرز (١/ ١٢٠ و ١٢١/ ٥٩٠ - ٥٩٢)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٢٦ و ٣٤٤) و (٧/ ٤٣) و (٨/ ٢٥٦) و (٩/ ٢٤٨)، وتاريخ دمشق (٢٣/ ٩٨)، والتهذيب (٢/ ١٧٢)]؛ فهو ممن تُقبل زيادته عن الزهري. ° ولم يذكر شعيب في حديثه ركعتي الاستسقاء، وإنما اقتصر على ذكر الدعاء والرفع فيه والقيام، واستقبال القبلة، وتحويل الرداء. وعلى هذا فليس في روايته متابعة لرواية يونس وابن أبي ذئب، في تقديم الدعاء وتحويل الرداء على الصلاة، وبهذا تقدَّم رواية معمر بن راشد، وظاهر روايته: تقديم الصلاة على الدعاء والاستسقاء وتحويل الرداء، ومعمر: أثبت من روى هذا الحديث عن الزهري، ويقويه من جهة المعنى: تقديم العمل الصالح بين يدي الدعاء، ليكون أرجى لقبوله، وتوسلًا به لإجابة الدعاء. ٢ - صالح بن أبي الأخضر [ضعيف، وهو من الطبقة الثالثة من أصحاب الزهري، والراوي عنه: سكن بن نافع: روى عنه أحمد، وقال ابن معين في رواية ابن الجنيد: "ثقة"، وقال في رواية ابن محرز: "ليس به بأس، صدوق"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وثقه الدارقطني. سؤالات ابن الجنيد (٧٩١)، وسؤالات ابن محرز (١/ ٨٢/ ٢٥٨)، والجرح والتعديل (٤/ ٢٨٨)، وسؤالات السلمي (١٦٣)، والتعجيل (٣٩٢)، والثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٩)]، وبحر بن كنيز السقاء [متروك]:

стр. 5914

عن الزهري، عن عباد بن تميم الأنصاري، أنه سمع عمه -وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يقول: خرج رسول اللَّه ﷺ فاستسقى، ثم توجه قبل القبلة، وحوَّل الى الناس ظهره يدعو، وحوَّل رداءه، وصلى ركعتين. لفظ صالح. أخرجه أحمد (٤/ ٤١)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الأول من حديثه (٤٦). قال أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن أحمد: "قلبَ الرداءَ حتى تحول السَّنةُ، يصير الغلاء رخصًا". ° هكذا روى هذا الحديث عن الزهري: معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد الأيلي، وابن أبي ذئب، والزبيدي [ولا يثبت من حديثه]: فقالوا جميعًا: عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه [عبد اللَّه بن زيد]، عن النبي ﷺ ؛ بحديث الاستسقاء، فلم يذكروا فيه الأذان والإقامة، ولا الخطبة. • خالفهم فوهم في إسناده ومتنه: النعمان بن راشد [جزري، سيئ الحفظ، ليس بالقوي]، فرواه عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ يومًا يستسقي، فصلى بنا ركعتين [وجهر] بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا ودعا اللَّه، وحوَّل وجهه نحو القبلة رافعًا يديه، ثم قلب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. أخرجه ابن ماجه (١٢٦٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٢٢/ ٢٥٢٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٣/ ١٤٠٩) و (٢/ ٣٣٨/ ١٤٢٢)، وأحمد (٢/ ٣٢٦)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٦/ ٢٢١٩)، والطحاوي (١/ ٣٢٥)، والطبراني في الدعاء (٢٢٠١ و ٢٢٠٨)، والبيهقي (٣/ ٣٤٧)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١١٤). كلهم من طريق وهب بن جرير بن حازم [ثقة، وقد يهم على أبيه. انظر: الحديث المتقدم برقم (٣٣٤)، وسؤالات الآجري (١٣٣٥)]، قال: حدثني أبي [بصري، ثقة]، قال: سمعت النعمان به. قال ابن خزيمة: "في القلب من النعمان بن راشد؛ فإن في حديثه عن الزهري تخليط كثير، فإن ثبت هذا الخبر ففيه دلالة على أن النبي ﷺ خطب ودعا، وقلب رداءه مرتين: مرة قبل الصلاة، ومرة بعدها". وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٩٤/ ١٦٦٠): "يرويه الزهري، واختلف عنه: فرواه النعمان بن راشد، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ووهم فيه. وخالفه أصحاب الزهري، منهم: يونس، ومعمر، وابن أبي ذئب، رووه عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، وهو الصواب". وقال البيهقي: "تفرد به النعمان بن راشد عن الزهري". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٦٨): "أخطا في إسناده،. . .، ولم يتابع على إسناده هذا".

стр. 5915

وقال ابن حجر في النتائج: "هذا حديث غريب". وقال في الإتحاف (١٤/ ٤٥٣/ ١٧٩٩٢): "هذا مما أخطأ فيه النعمان، فقد رواه معمر وابن أبي ذئب ويونس بن يزيد وشعيب بن أبي حمزة وغيرهم، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن يزيد، وهو المحفوظ" [وانظر أيضًا: الفتح لابن رجب (٦/ ٢٨٣)]. قلت: هو حديث منكر؛ والمعروف ما رواه جماعة الثقات عن الزهري، واللَّه أعلم. * * * ١١٦٤ - . . . عبد العزيز، عن عُمارة بن غَزِيَّة، عن عباد بن تميم؛ أن عبد اللَّه بن زيد، قال: استسقى رسول اللَّه ﷺ وعليه خميصة له سوداءُ، فأراد رسول اللَّه ﷺ أن يأخذ بأسفلِها فيجعلَه أعلاها، فلما ثَقُلتْ قلَبها على عاتقِه. * حديث شاذ أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٥٦/ ١٥٠٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٧/ ١٨٢٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٩/ ٢٤٨٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٥/ ١٤١٥)، وابن حبان (٧/ ١١٨/ ٢٨٦٧)، والحاكم (١/ ٣٢٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٦٠/ ٣٢٥ و ٣٢٦) و (٩/ ٣٦١/ ٣٢٨) و (٩/ ٣٦٢/ ٣٢٩)، وأحمد (٤/ ٤١ و ٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢٢/ ٢٢٢٧)، والطحاوي (١/ ٣٢٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١١١)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥١)، وفي المعرفة (٣/ ٩٧/ ٢٠٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧٥). رواه عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي: عبد اللَّه بن الزبير الحميدي، وأبو رجاء قتيبة بن سعيد، والمعلى بن منصور، وأبو الجماهر محمد بن عثمان التنوخي، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وإبراهيم بن حمزة الزبيري، وسريج بن النعمان، وعلي بن بحر بن بري القطان [وهم ثقات، بعضهم حفاظ]، ونعيم بن حماد [ضعيف]، وقال الأخير: على عاتقيه، والمحفوظ بالإفراد. وقال الحميدي: فلما ثقُلت عليه أن يحوِّلها قلبها على عاتقه. وقال سريج [عند أحمد]: فثقُلت عليه، فقلبها عليه؛ الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. قال الحاكم: "قد اتفقا على إخراج حديث عباد بن تميم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وهو صحيح على شرط مسلم". قلت: إسناده مدني جيد، رجاله رجال الشيخين؛ عدا عمارة بن غزية، فمن رجال مسلم، وعلق له البخاري، قال عنه أحمد وأبو زرعة وابن سعد والعجلي والدارقطني: "ثقة"، وقال أحمد مرة: "ما أعلم إلا خيرًا"، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وفي

стр. 5916

رواية: "صالح"، وقال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس، كان صدوقًا"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: "من حفاظ أهل المدينة، كان يخطئ"، وأورده العقيلي في الضعفاء فلم يحسن، وشذ ابن حزم فقال: "ضعيف"، وله أوهام [تاريخ ابن معين للدارمي (٥٨٥)، ومن كلام أبي زكريا في الرجال (٣٨٨)، والعلل ومعرفة الرجال (٣١٠٦ و ٤٤٥٩ و ٤٥٦٧)، وضعفاء العقيلي (٣/ ٣١٥)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٨)، والثقات (٧/ ٢٦٠)، والمشاهير (١٠٦٤)، وسؤالات البرقاني (٣٧٤)، وعلل الدارقطني (١/ ١٨٧/ ١٣) و (٨/ ١٩٦/ ١٥٠٧)، وبيان الوهم (٥/ ٥٦٩/ ٢٧٩٣)، والميزان (٣/ ١٧٨)، وتاريخ الإسلام (٨/ ٥٠٢)، والتهذيب (٣/ ٢١٢)]. وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، وقد صحح حديثه هذا: أبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والضياء، واحتج به: أبو داود والنسائي، كما احتج به الشافعي [وقد وقع في روايته مرسلًا]. * هكذا رواه جماعة المقات عن الدراوردي متصلًا. • ورواه مرسلًا فقصر في إسناده: الربيع بن سليمان المرادي [ثقة]: أنا الشافعي: أنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، قال: استسقى رسول اللَّه ﷺ وعليه خميصة له سوداء، فأراد [رسول اللَّه ﷺ ] أن يأخذ بأسفلها، فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٥٥٠/ ٥٨١)، وفي المسند (٨٠)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٣/ ٩٧/ ٢٠٠٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠٥/ ١١٦٢). * خالف عبدَ العزيز الدراوردي في إسناده، وتابعه على متنه: عبدُ اللَّه بن لهيعة، فرواه عن عمارة بن غزية، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن زيد المازني، عن نبي اللَّه ﷺ ؛ أنه حين أمر الناس أن يرفعوا أيديهم في الاستسقاء، كانت عليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ ما بأسفلها ليحوِّلها، فاستثقلها وغلبته، فأخذ بطرفها من على منكبيه، فحوَّل الشِّقَّين أحدهما على الآخر، وجعل ما كان إلى الظهر خارجًا. أخرجه الطبراني في الأوسط (١٣٤)، بإسناد لا بأس به إلى ابن لهيعة. قال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن عمارة بن غزية إلا ابن لهيعة". قلت: وابن لهيعة ضعيف؛ ورواية الدراوردي مقدَّمة عليه، ولم أقل بأن رواية ابن لهيعة أفسدت رواية الدراوردي لكونه زاد رجلين في الإسناد، ودل ذلك على ضبطه للحديث [كما هو مسلك لأبي حاتم في العلل (٤٨٨)]؛ وذلك لأن الحديث لا يُحفظ عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه عن عباد، وإنما سمعه عبد اللَّه بن أبي بكر من عباد وهو

стр. 5917

يحدث به أباه أبا بكر، وقد رواه مالك [عند مسلم (٨٩٤/ ١)]، والثوري [عند البخاري (١٠٠٥)]، وابن عيينة [عند البخاري ومسلم،، وروح بن القاسم، وابن إسحاق؛ كلهم عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن زيد، وإن كان في رواية روح وابن إسحاق بعض الزيادات المنكرة، ويأتي تخريجه برقم (١٦٦٧). وفي رواية سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، أنه سمع عباد بن تميم يحدث أباه، عن عمه عبد اللَّه بن زيد؛ أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلى ركعتين [البخاري (١٠١٢ و ١٠٢٦ و ١٠٢٧)، ومسلم (٨٩٤/ ٢)، ويأتي تخريجه برقم (١٦٦٧)]، واللَّه أعلم. ولا يُعرف الحديث عن عمارة بن غزية عن عبد اللَّه بن أبي بكر إلا من هذا الوجه، من رواية ابن لهيعة، ورواية الدراوردي مقدمة عليه، فإنه بلدي عمارة وأعلم به من ابن لهيعة المصري، وعمارة بن غزية معروف بالرواية عن عباد بن تميم بغير واسطة، واللَّه أعلم. ° وعلى هذا فإن عمارة بن غزية هو المتفرد عن عباد بن تميم بهذه الزيادة التي في أوله: فأراد رسول اللَّه ﷺ أن يأخد بأسفلِها فيجعلَه أعلاها، فلما ثَقُلتْ. . .، وقد رواه عن عباد بن تميم جماعة من الثقات الحفاظ بدونها، وهم: ابن شهاب الزهري، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابناه: عبد اللَّه بن أبي بكر، ومحمد بن أبي بكر، وعمرو بن يحيى المازني، وهم جميعًا مدنيون ثقات، روى لهم الجماعة، ولم يذكر أحد منهم في روايته التنكيس، وإنما اقتصروا على ذكر التحويل والقلب، فقال أكثرهم: حوَّل رداءه، وقال بعضهم: قلب رداءه، وروايتهم في الصحيحين [تقدم حديث الزهري برقم (١١٦١ - ١١٦٣)، ويأتي حديث البقية برقم (١١٦٦ و ١١٦٧)]، وقد جاء تفسير هذا التحويل والقلب في رواية المسعودي. فقد قال ابن عيينة [في رواية الحميدي عنه]: قال المسعودي: فقلت لأبي بكر بن محمد: جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين، أو: جعل أعلاه أسفله؟ فقال: لا؛ بل جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين. وفي رواية عبد الجبار عن ابن عيينة: قال المسعودي: عن أبي بكر، عن عباد بن تميم، قلت له: أخبرنا جعل أعلاه أسفله، أو أسفله أعلاه، أم كيف جعله؟ قال: لا، بل جعل اليمين الشمال، والشمال اليمين. رواه عبد اللَّه بن رجاء [الغداني البصري: ثقة، ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط]، قال: أنا المسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ فاستسقى فقلب رداءه، قال: قلت: جعل الأعلى على الأسفل، والأسفل على الأعلى؟ قال: لا، بل جعل الأيسر على الأيمن، والأيمن على الأيسر.

стр. 5918

ففي رواية المسعودي هذه نفي التنكيس، والجزم بأن التحويل والقلب المذكور إنما هو بجعل ما على اليمين على اليسار، وما على اليسار على اليمين. وعلى هذا فإن حديث عمارة بن غزية: حديث شاذ بهذه الزيادة التي انفرد بها دون بقية من روى الحديث من الحفاظ الثقات عن عباد بن تميم، وقد أعرض البخاري ومسلم عن روايته هذه، فلم يخرجاها، لما فيها من الشذوذ، واقتصرا على إخراج حديث الجماعة في التحويل والقلب، واللَّه أعلم. فإن قيل: فلعلها زيادة لا مفهوم لها، ولا تأثير لها في الحكم، ولم يقل بها أحد من العلماء، فيقال: قد قال بها، وعمل بظاهرها: الإمام الشافعي، فقال في الأم (٢/ ٥٥٠) بعد أن رواه عن الدراوردي مرسلًا: "وبهذا أقول فنأمرُ الإمامَ أن ينكِّس رداءَه فيجعلَ أعلاه أسفله، ويزيد مع تنكيسه فيجعل شقَّه الذي على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر، والذي على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن، فيكون قد جاء بما أراد رسول اللَّه ﷺ من نكسه، وبما فعل من تحويل الأيمن على الأيسر إذا خفَّ له رداؤه، فإن ثقُل فعل ما فعل رسول اللَّه ﷺ من تحويل ما على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر، وما على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن". وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢٣): "وممن كان يرى أن يجعل اليمين الشمال والشمال اليمين: أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وحكي ذلك عن ابن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي يقول بذلك إذ هو بالعراق ثم رجع عنه، وفيه قول ثان قاله الشافعي، آخر قوليه، قال:. . . " ثم ذكره كما نقلناه آنفًا من الأم. وقال مالك في المدونة (١/ ١٦٦): "وحوَّل رداءه قائمًا، يجعل الذي على يمينه على شماله، والذي على شماله على يمينه، مكانه حين يستقبل القبلة، ولا يقلبه فيجعل الأسفل الأعلى والأعلى الأسفل". وهذا هو الصواب الموافق لرواية الجماعة عن عباد بن تميم، واللَّه أعلم. * * * ١١٦٥ - قال أبو داود: حدثنا النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة، نحوه، قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل: حدثنا هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة، قال: أخبرني أبي، قال: أرسلني الوليد بن عتبة -قال عثمان: ابن عقبة-، وكان أميرَ المدينة، إلى ابن عباس، أسأله عن صلاة رسول اللَّه ﷺ في الاستسقاء، فقال: خرج رسول اللَّه ﷺ متبذِّلًا متواضعًا متضرِّعًا، حتى أتى المصلَّى -زاد عثمان: فرقِيَ على المنبر، ثم اتفقا- فلم يخطُب خُطَبكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، ثم صلى ركعتين، كما يُصلَّى في العيد.

стр. 5919

قال أبو داود: والإخبار للنفيلي، والصواب: ابن عتبة. * حديث صحيح أخرجه من طريق حاتم بن إسماعيل [وهو: مدني ثقة]: الترمذي (٥٥٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٦/ ١٥٠٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٦/ ١٨٢٠) و (٢/ ٣١٧/ ١٨٢٤)، والطحاوي (١/ ٣٢٤)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤٤ و ٣٤٧)، وفي المعرفة (٣/ ٩٣/ ١٩٩٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠١/ ١١٦١)، وفي الشمائل (٦٥٥). رواه عن حاتم: أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد بن علي النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء، ومحمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي، وأسد بن موسى، وأبو ثابت محمد بن عبيد اللَّه بن محمد المدني [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وعبيد بن إسحاق العطار [منكر الحديث]. قال فيه عثمان، وقتيبة، وأسد، وإبراهيم بن موسى: ابن عقبة، وقال قتيبة ومحمد بن عبيد وإبراهيم بن موسى في آخره: كما كان يصلِّي في العيد، وقال محمد بن عبيد، وإبراهيم بن موسى: جلس على المنبر. وقال عبيد العطار: فصلى ركعتين ونحن خلفه، يجهر فيهما بالقراءة، ولم يؤذِّن ولم يُقِم، ولم يقل: كما يُصلَّى في العيد، وهي رواية منكرة، تفرد بها عبيد بن إسحاق العطار. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال البيهقي: "وهذا الحديث يوهم أن دعاءه كان قبل الصلاة". * تابعه: سفيان الثوري [ثقة حافظ، إمام حجة، فقيه]: رواه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، وعبد اللَّه بن الوليد [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الثوري]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]: عن سفيان الثوري، عن هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة، عن أبيه، قال: أرسلني فلان إلى ابن عباس، أسأله عن صلاة رسول اللَّه ﷺ في الاستسقاء، فقال: خرج رسول اللَّه ﷺ متضرِّعًا متواضعًا متبذِّلًا، فلم يخطب نحو خطبتكم هذه، فصلى ركعتين. وفي رواية وكيع: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء، فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني؟ خرج رسول اللَّه ﷺ متواضعًا، متبذلًا، متخشِّعًا، متضرِّعًا، [مُتَرَسِّلًا] [وفي رواية القطان: متبذِّلًا، مُتَمسكنًا، متضرِّعًا، متواضعًا، فصلى ركعتين كما يصلِّي في العيدين، ولم يخطب خطبتكم هذه.

стр. 5920

قال سفيان: قلت للشيخ: الخطبة قبل الركعتين أو بعدها؟ قال: لا أدري. أخرجه الترمذي (٥٥٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٠٢/ ٥٢٥) و (٣/ ١٠٤/ ٥٢٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٦/ ١٥٠٦) و (٣/ ١٦٣/ ١٥٢١)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٦/ ١٨٢١) و (٢/ ٣٢٣/ ١٨٣٩)، وابن ماجه (١٢٦٦)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣١/ ١٤٠٥) و (٢/ ٣٣٢/ ١٤٠٨)، وابن حبان (٧/ ١١٢/ ٢٨٦٢)، وابن الجارود (٢٥٣)، والحاكم (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٠١/ ٤٨٦) و (٩/ ٥٠٢/ ٤٨٨) و (٩/ ٥٠٣/ ٤٨٩)، وأحمد (١/ ٢٣٠ و ٣٥٥)، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ٣٣٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٨٤/ ٤٨٩٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢١/ ٨٣٣٦) و (٧/ ٣١٤/ ٣٦٤٢٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٢/ ٤٧٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٥/ ٢٢١٦)، والطحاوي (١/ ٣٢٤)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٣٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣١/ ١٠٨١٨)، وفي الدعاء (٢٢٠٣ و ٢٢٠٧)، والدارقطني (٢/ ٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٥) [وفي سنده سقط]. والبيهقي (٣/ ٣٤٤ و ٣٤٧ - ٣٤٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧٣). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال النووي في المجموع (٥/ ٩٢): "رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ١٤٣): "هذا الحديث صحيح". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٩٤): "هذا حديث حسن". وقال البيهقي تعقيبًا على سؤال الثوري لشيخه: "فهذا يدل على أن هشامًا كان لا يحفظه، وقد رواه إسماعيل بن ربيعة بن هشام عن جده، محالًا بها على صلاة العيدين" [وانظر: المعرفة (٣/ ٩٤)]؛ يعني: أن هشامًا لم يكن يحفظ موضع الخطبة من الصلاة، قبلها أم بعدها، لكن في رواية حفيده عنه ما يبين المراد، حيث قال: فصنع فيه كما يصنع في الفطر والأضحى، وعلى هذا يمكن حمل رواية حاتم بن إسماعيل على أن فيها تقديمًا وتأخيرًا، واللَّه أعلم. قلت: وفي هذا الحديث إثبات الخطبة، لكنه نفي شبهها بخطبهم المعتادة، مما يدل على اختلاف صفتها، لقوله: ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، فأصبح شاهدًا في معناه لحديث عبد اللَّه بن زيد الأنصاري، أي: أن الاستسقاء: صلاة ودعاء، والدعاء يقوم مقام الخطبة، واللَّه أعلم. • ورواه عبد اللَّه بن يوسف [التنيسي: ثقة متقن]: ثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق -مولى بني عامر بن لؤي المديني، وفي رواية: من بني عامر بن لؤي-؛. . . ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبيد البصري نزيل
следующие страницы →