← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

رواية: "صالح"، وقال أبو حاتم: "ما بحديثه بأس، كان صدوقًا"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في المشاهير: "من حفاظ أهل المدينة، كان يخطئ"، وأورده العقيلي في الضعفاء فلم يحسن، وشذ ابن حزم فقال: "ضعيف"، وله أوهام [تاريخ ابن معين للدارمي (٥٨٥)، ومن كلام أبي زكريا في الرجال (٣٨٨)، والعلل ومعرفة الرجال (٣١٠٦ و ٤٤٥٩ و ٤٥٦٧)، وضعفاء العقيلي (٣/ ٣١٥)، والجرح والتعديل (٦/ ٣٦٨)، والثقات (٧/ ٢٦٠)، والمشاهير (١٠٦٤)، وسؤالات البرقاني (٣٧٤)، وعلل الدارقطني (١/ ١٨٧/ ١٣) و (٨/ ١٩٦/ ١٥٠٧)، وبيان الوهم (٥/ ٥٦٩/ ٢٧٩٣)، والميزان (٣/ ١٧٨)، وتاريخ الإسلام (٨/ ٥٠٢)، والتهذيب (٣/ ٢١٢)]. وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، وقد صحح حديثه هذا: أبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والضياء، واحتج به: أبو داود والنسائي، كما احتج به الشافعي [وقد وقع في روايته مرسلًا]. * هكذا رواه جماعة المقات عن الدراوردي متصلًا. • ورواه مرسلًا فقصر في إسناده: الربيع بن سليمان المرادي [ثقة]: أنا الشافعي: أنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، قال: استسقى رسول اللَّه ﷺ وعليه خميصة له سوداء، فأراد [رسول اللَّه ﷺ ] أن يأخذ بأسفلها، فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه. أخرجه الشافعي في الأم (٢/ ٥٥٠/ ٥٨١)، وفي المسند (٨٠)، ومن طريقه: البيهقي في المعرفة (٣/ ٩٧/ ٢٠٠٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠٥/ ١١٦٢). * خالف عبدَ العزيز الدراوردي في إسناده، وتابعه على متنه: عبدُ اللَّه بن لهيعة، فرواه عن عمارة بن غزية، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن زيد المازني، عن نبي اللَّه ﷺ ؛ أنه حين أمر الناس أن يرفعوا أيديهم في الاستسقاء، كانت عليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ ما بأسفلها ليحوِّلها، فاستثقلها وغلبته، فأخذ بطرفها من على منكبيه، فحوَّل الشِّقَّين أحدهما على الآخر، وجعل ما كان إلى الظهر خارجًا. أخرجه الطبراني في الأوسط (١٣٤)، بإسناد لا بأس به إلى ابن لهيعة. قال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن عمارة بن غزية إلا ابن لهيعة". قلت: وابن لهيعة ضعيف؛ ورواية الدراوردي مقدَّمة عليه، ولم أقل بأن رواية ابن لهيعة أفسدت رواية الدراوردي لكونه زاد رجلين في الإسناد، ودل ذلك على ضبطه للحديث [كما هو مسلك لأبي حاتم في العلل (٤٨٨)]؛ وذلك لأن الحديث لا يُحفظ عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن أبيه عن عباد، وإنما سمعه عبد اللَّه بن أبي بكر من عباد وهو

стр. 5917

يحدث به أباه أبا بكر، وقد رواه مالك [عند مسلم (٨٩٤/ ١)]، والثوري [عند البخاري (١٠٠٥)]، وابن عيينة [عند البخاري ومسلم،، وروح بن القاسم، وابن إسحاق؛ كلهم عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن زيد، وإن كان في رواية روح وابن إسحاق بعض الزيادات المنكرة، ويأتي تخريجه برقم (١٦٦٧). وفي رواية سفيان بن عيينة، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، أنه سمع عباد بن تميم يحدث أباه، عن عمه عبد اللَّه بن زيد؛ أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلى ركعتين [البخاري (١٠١٢ و ١٠٢٦ و ١٠٢٧)، ومسلم (٨٩٤/ ٢)، ويأتي تخريجه برقم (١٦٦٧)]، واللَّه أعلم. ولا يُعرف الحديث عن عمارة بن غزية عن عبد اللَّه بن أبي بكر إلا من هذا الوجه، من رواية ابن لهيعة، ورواية الدراوردي مقدمة عليه، فإنه بلدي عمارة وأعلم به من ابن لهيعة المصري، وعمارة بن غزية معروف بالرواية عن عباد بن تميم بغير واسطة، واللَّه أعلم. ° وعلى هذا فإن عمارة بن غزية هو المتفرد عن عباد بن تميم بهذه الزيادة التي في أوله: فأراد رسول اللَّه ﷺ أن يأخد بأسفلِها فيجعلَه أعلاها، فلما ثَقُلتْ. . .، وقد رواه عن عباد بن تميم جماعة من الثقات الحفاظ بدونها، وهم: ابن شهاب الزهري، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابناه: عبد اللَّه بن أبي بكر، ومحمد بن أبي بكر، وعمرو بن يحيى المازني، وهم جميعًا مدنيون ثقات، روى لهم الجماعة، ولم يذكر أحد منهم في روايته التنكيس، وإنما اقتصروا على ذكر التحويل والقلب، فقال أكثرهم: حوَّل رداءه، وقال بعضهم: قلب رداءه، وروايتهم في الصحيحين [تقدم حديث الزهري برقم (١١٦١ - ١١٦٣)، ويأتي حديث البقية برقم (١١٦٦ و ١١٦٧)]، وقد جاء تفسير هذا التحويل والقلب في رواية المسعودي. فقد قال ابن عيينة [في رواية الحميدي عنه]: قال المسعودي: فقلت لأبي بكر بن محمد: جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين، أو: جعل أعلاه أسفله؟ فقال: لا؛ بل جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين. وفي رواية عبد الجبار عن ابن عيينة: قال المسعودي: عن أبي بكر، عن عباد بن تميم، قلت له: أخبرنا جعل أعلاه أسفله، أو أسفله أعلاه، أم كيف جعله؟ قال: لا، بل جعل اليمين الشمال، والشمال اليمين. رواه عبد اللَّه بن رجاء [الغداني البصري: ثقة، ممن سمع من المسعودي قبل الاختلاط]، قال: أنا المسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ فاستسقى فقلب رداءه، قال: قلت: جعل الأعلى على الأسفل، والأسفل على الأعلى؟ قال: لا، بل جعل الأيسر على الأيمن، والأيمن على الأيسر.

стр. 5918

ففي رواية المسعودي هذه نفي التنكيس، والجزم بأن التحويل والقلب المذكور إنما هو بجعل ما على اليمين على اليسار، وما على اليسار على اليمين. وعلى هذا فإن حديث عمارة بن غزية: حديث شاذ بهذه الزيادة التي انفرد بها دون بقية من روى الحديث من الحفاظ الثقات عن عباد بن تميم، وقد أعرض البخاري ومسلم عن روايته هذه، فلم يخرجاها، لما فيها من الشذوذ، واقتصرا على إخراج حديث الجماعة في التحويل والقلب، واللَّه أعلم. فإن قيل: فلعلها زيادة لا مفهوم لها، ولا تأثير لها في الحكم، ولم يقل بها أحد من العلماء، فيقال: قد قال بها، وعمل بظاهرها: الإمام الشافعي، فقال في الأم (٢/ ٥٥٠) بعد أن رواه عن الدراوردي مرسلًا: "وبهذا أقول فنأمرُ الإمامَ أن ينكِّس رداءَه فيجعلَ أعلاه أسفله، ويزيد مع تنكيسه فيجعل شقَّه الذي على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر، والذي على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن، فيكون قد جاء بما أراد رسول اللَّه ﷺ من نكسه، وبما فعل من تحويل الأيمن على الأيسر إذا خفَّ له رداؤه، فإن ثقُل فعل ما فعل رسول اللَّه ﷺ من تحويل ما على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر، وما على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن". وقال ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢٣): "وممن كان يرى أن يجعل اليمين الشمال والشمال اليمين: أحمد بن حنبل، وأبو ثور، وحكي ذلك عن ابن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، وكان الشافعي يقول بذلك إذ هو بالعراق ثم رجع عنه، وفيه قول ثان قاله الشافعي، آخر قوليه، قال:. . . " ثم ذكره كما نقلناه آنفًا من الأم. وقال مالك في المدونة (١/ ١٦٦): "وحوَّل رداءه قائمًا، يجعل الذي على يمينه على شماله، والذي على شماله على يمينه، مكانه حين يستقبل القبلة، ولا يقلبه فيجعل الأسفل الأعلى والأعلى الأسفل". وهذا هو الصواب الموافق لرواية الجماعة عن عباد بن تميم، واللَّه أعلم. * * * ١١٦٥ - قال أبو داود: حدثنا النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة، نحوه، قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل: حدثنا هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة، قال: أخبرني أبي، قال: أرسلني الوليد بن عتبة -قال عثمان: ابن عقبة-، وكان أميرَ المدينة، إلى ابن عباس، أسأله عن صلاة رسول اللَّه ﷺ في الاستسقاء، فقال: خرج رسول اللَّه ﷺ متبذِّلًا متواضعًا متضرِّعًا، حتى أتى المصلَّى -زاد عثمان: فرقِيَ على المنبر، ثم اتفقا- فلم يخطُب خُطَبكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، ثم صلى ركعتين، كما يُصلَّى في العيد.

стр. 5919

قال أبو داود: والإخبار للنفيلي، والصواب: ابن عتبة. * حديث صحيح أخرجه من طريق حاتم بن إسماعيل [وهو: مدني ثقة]: الترمذي (٥٥٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٦/ ١٥٠٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٦/ ١٨٢٠) و (٢/ ٣١٧/ ١٨٢٤)، والطحاوي (١/ ٣٢٤)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٩٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤٤ و ٣٤٧)، وفي المعرفة (٣/ ٩٣/ ١٩٩٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠١/ ١١٦١)، وفي الشمائل (٦٥٥). رواه عن حاتم: أبو جعفر عبد اللَّه بن محمد بن علي النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وإبراهيم بن موسى بن يزيد الفراء، ومحمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي، وأسد بن موسى، وأبو ثابت محمد بن عبيد اللَّه بن محمد المدني [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وعبيد بن إسحاق العطار [منكر الحديث]. قال فيه عثمان، وقتيبة، وأسد، وإبراهيم بن موسى: ابن عقبة، وقال قتيبة ومحمد بن عبيد وإبراهيم بن موسى في آخره: كما كان يصلِّي في العيد، وقال محمد بن عبيد، وإبراهيم بن موسى: جلس على المنبر. وقال عبيد العطار: فصلى ركعتين ونحن خلفه، يجهر فيهما بالقراءة، ولم يؤذِّن ولم يُقِم، ولم يقل: كما يُصلَّى في العيد، وهي رواية منكرة، تفرد بها عبيد بن إسحاق العطار. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال البيهقي: "وهذا الحديث يوهم أن دعاءه كان قبل الصلاة". * تابعه: سفيان الثوري [ثقة حافظ، إمام حجة، فقيه]: رواه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، وعبد اللَّه بن الوليد [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الثوري]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]: عن سفيان الثوري، عن هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة، عن أبيه، قال: أرسلني فلان إلى ابن عباس، أسأله عن صلاة رسول اللَّه ﷺ في الاستسقاء، فقال: خرج رسول اللَّه ﷺ متضرِّعًا متواضعًا متبذِّلًا، فلم يخطب نحو خطبتكم هذه، فصلى ركعتين. وفي رواية وكيع: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء، فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني؟ خرج رسول اللَّه ﷺ متواضعًا، متبذلًا، متخشِّعًا، متضرِّعًا، [مُتَرَسِّلًا] [وفي رواية القطان: متبذِّلًا، مُتَمسكنًا، متضرِّعًا، متواضعًا، فصلى ركعتين كما يصلِّي في العيدين، ولم يخطب خطبتكم هذه.

стр. 5920

قال سفيان: قلت للشيخ: الخطبة قبل الركعتين أو بعدها؟ قال: لا أدري. أخرجه الترمذي (٥٥٩)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٠٢/ ٥٢٥) و (٣/ ١٠٤/ ٥٢٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٦/ ١٥٠٦) و (٣/ ١٦٣/ ١٥٢١)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٦/ ١٨٢١) و (٢/ ٣٢٣/ ١٨٣٩)، وابن ماجه (١٢٦٦)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣١/ ١٤٠٥) و (٢/ ٣٣٢/ ١٤٠٨)، وابن حبان (٧/ ١١٢/ ٢٨٦٢)، وابن الجارود (٢٥٣)، والحاكم (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٠١/ ٤٨٦) و (٩/ ٥٠٢/ ٤٨٨) و (٩/ ٥٠٣/ ٤٨٩)، وأحمد (١/ ٢٣٠ و ٣٥٥)، ومحمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة (١/ ٣٣٧)، وعبد الرزاق (٣/ ٨٤/ ٤٨٩٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢١/ ٨٣٣٦) و (٧/ ٣١٤/ ٣٦٤٢٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٣/ ٢٦٢/ ٤٧٦٠)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٥/ ٢٢١٦)، والطحاوي (١/ ٣٢٤)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٣٤)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣١/ ١٠٨١٨)، وفي الدعاء (٢٢٠٣ و ٢٢٠٧)، والدارقطني (٢/ ٦٨)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٥) [وفي سنده سقط]. والبيهقي (٣/ ٣٤٤ و ٣٤٧ - ٣٤٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧٣). قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال النووي في المجموع (٥/ ٩٢): "رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ١٤٣): "هذا الحديث صحيح". وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٩٤): "هذا حديث حسن". وقال البيهقي تعقيبًا على سؤال الثوري لشيخه: "فهذا يدل على أن هشامًا كان لا يحفظه، وقد رواه إسماعيل بن ربيعة بن هشام عن جده، محالًا بها على صلاة العيدين" [وانظر: المعرفة (٣/ ٩٤)]؛ يعني: أن هشامًا لم يكن يحفظ موضع الخطبة من الصلاة، قبلها أم بعدها، لكن في رواية حفيده عنه ما يبين المراد، حيث قال: فصنع فيه كما يصنع في الفطر والأضحى، وعلى هذا يمكن حمل رواية حاتم بن إسماعيل على أن فيها تقديمًا وتأخيرًا، واللَّه أعلم. قلت: وفي هذا الحديث إثبات الخطبة، لكنه نفي شبهها بخطبهم المعتادة، مما يدل على اختلاف صفتها، لقوله: ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، فأصبح شاهدًا في معناه لحديث عبد اللَّه بن زيد الأنصاري، أي: أن الاستسقاء: صلاة ودعاء، والدعاء يقوم مقام الخطبة، واللَّه أعلم. • ورواه عبد اللَّه بن يوسف [التنيسي: ثقة متقن]: ثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق -مولى بني عامر بن لؤي المديني، وفي رواية: من بني عامر بن لؤي-؛. . . ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبيد البصري نزيل

стр. 5921

مكة: صدوق]، قال: حدثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة، قال: سمعت جدي. . . ورواه يحيى بن زكريا [هو: ابن أبي زائدة: ثقة متقن]، عن إسماعيل بن ربيعة، عن جده هشام بن إسحاق. . . قال عبد اللَّه بن يوسف في حديثه: أنه سمع جده هشام بن إسحاق، يحدث عن أبيه إسحاق بن عبد اللَّه؛ أن الوليد بن عتبة أمير المدينة، أرسله إلى ابن عباس، فقال: يا ابن أخي، سله كيف صنع رسول اللَّه ﷺ في الاستسقاء يوم استسقى بالناس؟ قال إسحاق: فدخلت على ابن عباس، فقلت: يا أبا العباس، كيف صنع رسول اللَّه ﷺ في الاستسقاء يوم استسقى؟ قال: خرج رسول اللَّه ﷺ متخشعًا، [متذللًا]، متبذِّلًا، فصنع في كما يصنع في الفطر والأضحى. لفظ عبد اللَّه بن يوسف. وفي رواية أبي سعيد: خرج رسول اللَّه ﷺ متبذِّلًا، متخشِّعًا، فأتى المصلى فصلى ركعتين، كما يصلي في الفطر والأضحى. أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢٢/ ٢٥٢٤)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٦/ ١٤١٩)، والحاكم (١/ ٣٢٦)، والضياء في المختارة (٩/ ٥٠١/ ٤٨٧)، وأحمد (١/ ٢٦٩)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣١/ ١٠٨١٩)، والدارقطني (٢/ ٦٧ - ٦٨)، والبيهقي (٣/ ٣٤٨). قلت: وإسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة: صحح له ابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم والضياء، وروى عنه جماعة من الثقات، ولم يأت بمنكر، بل توبع على روايته. قال ابن حجر في تعجيل المنفعة (٥٠): "وأخرجها ابن خزيمة في صحيحه، ومقتضى ذلك أن يكون عنده مقبولًا، فكأنه أخرج له في المتابعات، وكذا صنع الحاكم، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم إسماعيل المذكور". قال الحاكم: "هذا حديث رواته مصريون ومدنيون، ولا أعلم أحدًا منهم منسوبًا إلى نوع من الجرح، ولم يخرجاه، وقد رواه سفيان الثوري عن هشام بن إسحاق". لكن قال الطحاوي: "وهشام بن إسحاق وأبوه: غير مشهورين بالعلم، ولا تثبت بروايتهما حجة" [شرح ابن بطال (٣/ ١٩)]. ° قلت: إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث بن كنانة: مدني ثقة، سمع ابن عباس [التهذيب (١/ ١٢٢)، وبيان الوهم (١/ ٢٥/ ٤)]، وقول أبي حاتم بان روايته عن ابن عباس مرسلة [الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٦)، وتحفة التحصيل (٢٤)]: ترده هذه الرواية؛ فغن فيها إثبات سماعه، ودخوله على ابن عباس ليسأله عما أرسل إليه، قال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ١٤٧) متعقبًا ما في الجرح: "وهذا غريب، فالروايات التي أوردناها صريحةٌ في مشافهته له؛ عوضًا عن إدراكه"، ثم ذكر روايات الحديث، ثم قال: "فهذه الروايات

стр. 5922

صريحة في مشافهته له"، وقال ابن حجر في الدراية (١/ ٢٢٦): "ووهم من زعم أن إسحاق لم يسمع من ابن عباس". وابنه هشام، قال فيه أبو حاتم: "شيخ"، مع كونه لم يرو غير هذا الحديث، ولو كان في حديثه نكارة لقال: منكر الحديث، وروى عنه ثلاثة من الثقات منهم سفيان الثوري، وذكره ابن حبان في الثقات، ثم في تصحيح من صحح له حديثه هذا توثيق ضمني، ثم هو يروي منقبة لأبيه؛ فهو أدعى لحفظها، وضبطها، وسؤال الثوري له يدل على اعتداده به، وقد صحح له الترمذي وابن خزيمة وأبو عوانة وابن حبان وابن الجارود والحاكم والضياء، واحتج بحديثه الشافعي وأبو داود والنسائي، ولم يجرؤ على تجهيله ابن القطان، فقال: "وهو من الشيوخ" [بيان الوهم (١/ ٢٥/ ٤)]. وعليه؛ فإن حديث ابن عباس هذا حديث صحيح. وانظر أيضًا: الأم (٢/ ٥٤٤/ ٥٧١) و (٢/ ٥٤٥/ ٥٧٣)، ومصنف عبد الرزاق (٣/ ٨٥/ ٤٨٩٤). ° قال الأثرم في الناسخ والمنسوخ (١٤٥): "وإنما الوجه في حديث ابن عباس: أنه أنكر تطويل خطبهم في الاستسقاء، فقال: ولم يخطب خطبكم هذه، ولم يقل: إنه لم يخطب"، وقد سبق توجيهه، وأنه أراد بالخطبة: الدعاء والتضرع والتكبير، واللَّه أعلم. * * * ٢٥٩ - باب في أيِّ وقتٍ يحوِّلُ رداءه إذا استسقى ١١٦٦ - . . . سليمان -يعني: ابن بلال-، عن يحيى، عن أبي بكر بن محمد، عن عباد بن تميم؛ أن عبد اللَّه بن زيد أخبره؛ أن رسول اللَّه ﷺ خرج الى المصلَّى يستسقي، وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة، ثم حوَّل رداءه. * حديث متفق على صحته، من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري أخرجه مسلم (٣/ ٨٩٤)، والسهمي في تاريخ جرجان (٢٣٠)، والبيهقي (٣/ ٣٥٠). رواه عن سليمان بن بلال: عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري [وهما ثقتان حافظان]، وإسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي [فيه ضعف؛ وقد تفرد في روايته بذكر ربيعة الرأي مقرونًا بحيى بن سعيد، ولا يتابع عليه. انظر: التهذيب (١/ ١٢٧)، وهدي الساري (٢/ ١٠١٨)]. * تابع سليمان بن بلال عليه: ١ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد [الأنصاري]، قال: أخبرني أبو بكر بن محمد؛ أن عباد بن تميم أخبره؛ أن عبد اللَّه بن زيد الأنصاري

стр. 5923

أخبره؛ أن النبي ﷺ خرج إلى المصلَّى يصلِّي، وأنه لما دعا - أو: أراد أن يدعو استقبل القبلة، وحوَّل رداءه. أخرجه البخاري (١٠٢٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٧/ ٢٤٧٢)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٢/ ٤٢١). (٢ - ١١) ورواه يحيى بن سعيد القطان، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، ويزيد بن هارون، وأبو ضمرة أنس بن عياض، ويعلى بن عبيد، ومعمر بن راشد، وعبيد اللَّه بن عمرو الرقي [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وجرير بن عبد الحميد [ثقة، وعنه: أحمد بن سعيد بن جرير بن يزيد الأصبهاني: وثقه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٠٨)، والسمعاني في الأنساب (٣/ ٣١٣)، وضعفه الدارقطني ضمن إسناد في غرائب مالك. اللسان (١/ ٢٨٨ و ٤٧١) و (٦/ ٥٤٤)، وتابعه: محمد بن حميد الرازي، وهو: حافظ ضعيف، كثير المناكير]، وغيرهم: عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن محمد [بن عمرو بن حزم]، عن عباد بن تميم، عن [عمه] عبد اللَّه بن زيد؛ أن النبي ﷺ خرج يستسقي، فصلى ركعتين، واستقبل القبلة. لفظ القطان [عند النسائي]. وفي رواية: خرج النبي ﷺ فاستسقى، وحوَّل رداءه. لفظ القطان [عند أحمد والروياني]. وفي رواية: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في الاستسقاء، فخطب، واستقبل القبلة، ودعا، واستسقى، وحوَّل رداءه، وصلى بهم. لفظ القطان [عند ابن خزيمة، وهي رواية شاذة بذكر الخطبة، تفرد بها: عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وهو: ثقة، وخالفه الحفاظ من أصحاب يحيى بن سعيد القطان، مثل: أحمد بن حنبل، وعمرو بن علي الفلاس، وبندار محمد بن بشار، ولم يقل بها أحد ممن رواه عن يحيى الأنصاري؛ إلا في رواية شاذة]. ولفظ الثوري: أن رسول اللَّه ﷺ استسقى، فاستقبل القبلة، وحوَّل رداءه. ولفظ ابن أبي زائدة [عند الطبراني]، وعبيد اللَّه بن عمرو [عند أبي علي الرفاء]: أن رسول اللَّه ﷺ خرج إلى المصلى يستسقي، فرأيته لما دعا -أو: أراد أن يدعو- استقبل القبلة، وحَّول رداءه. وبنحوه لفظ يزيد بن هارون، وأنس بن عياض، ويعلى بن عبيد. زاد ابن عيينة في آخره [عند ابن ماجه] [من رواية محمد بن الصباح عنه]: عن المسعودي، قال: سألت أبا بكر بن محمد بن عمرو: اجعل أعلاه أسفله، أو اليمين على الشمال؟ قال: لا، بل اليمين على الشمال. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٦٣/ ١٥٢٠)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٨/ ١٨٢٧) و (٢/ ٣٢٣/ ١٨٣٨) (٣/ ٢٩٣/ ١٩٩٩ - ط. التأصيل) و (٣/ ٣٠٠/ ٢٠١١ - ط. التأصيل). وابن ماجه (١٢٦٧ م). والدارمي (١/ ٤٣٢/ ١٥٣٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٧/ ٢٤٧٢) و (٢/ ١٠٨/ ٢٤٧٣ و ٢٤٧٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٧٩/ ٢٠١٢)، وابن خزيمة (٢/

стр. 5924

٣٣٢/ ١٤٠٧)، وأحمد (٤/ ٣٨ و ٤٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٨٣/ ٤٨٩٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢١/ ٨٣٤١)، والروياني (١٠٠٨ و ١٠١٢)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٥/ ٢٢١٨)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١١١) [وفي سنده وهم]. وأبو علي الرفاء في فوائده (٢٦٣)، والطبراني في الدعاء (٩٥٦ و ٢١٩٨)، والدارقطني (٢/ ٦٧)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٠٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧١)، وفي الاستذكار (٢/ ٤٢٦ و ٤٢٧). • وانظر فيمن وهم فيه على الثوري، وابن عيينة: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ٧١/ ٤٠٨٦ - أطرافه). وتمام في فوائده (٣٦١). * خالفهم: هشيم بن بشير [ثقة ثبت]، وجرير بن عبد الحميد [وعنه: يوسف بن موسى القطان، وهو: ثقة]: عن يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد؛ أن رسول اللَّه ﷺ خرج إلى المصلى، فاستسقى، فحوَّل رداءه، واستقبل القبلة. وفي رواية جرير: خرج رسول اللَّه ﷺ يستسقي، فخطب الناس، فلما أراد أن يدعو أقبل بوجهه إلى القبلة، وحوَّل رداءه. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٢٣)، والدارقطني (٢/ ٦٧) (٢/ ٤٢٤/ ١٨٠٤ - ط. الرسالة). قلت: هي رواية شاذة؛ والمحفوظ: ما رواه جماعة الثقات الحفاظ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن زيد، به مرفوعًا. وهكذا رواه الشيخان من حديث يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد، لا عن ابنه عبد اللَّه بن أبي بكر، واللَّه أعلم. * وهذا الحديث قد رواه ابن عيينة عن يحيى بن سعيد مقرونًا بالمسعودي: • رواه الحميدي [ثقة ثبت، حافظ إمام، كان راوية لابن عيينة]، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، والمسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن زيد، عن النبي ﷺ ، بنحوه. يعني: بنحو حديث ابن عيينة عن عبد اللَّه بن أبي بكر؛ ولفظه: خرج رسول اللَّه ﷺ إلى المصلى يستسقي، فحوَّل رداءه، واستقبل القبلة، وصلى ركعتين. ثم قال ابن عيينة: قال المسعودي: فقلت لأبي بكر بن محمد: جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين، أو: جعل أعلاه أسفله؟ فقال: لا؛ بل جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين. أخرجه الحميدي (٤٢٠)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٣٥١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧٠)، وفي الاستذكار (٢/ ٤٢٩). • ورواه عبد الجبار بن العلاء [ثقة]: نا سفيان: نا المسعودي، ويحيى -هو الأنصاري-، عن أبي بكر.

стр. 5925

قلت لعبد اللَّه بن أبي بكر: حديث حدثناه يحيى، والمسعودي، عن أبيك، عن عباد بن تميم؟ قال: سمعت أنا من عباد بن تميم يحدث أبي، عن عبد اللَّه بن زيد؛ أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى، فقلب رداءه، وصلى ركعتين. قال المسعودي: عن أبي بكر، عن عباد بن تميم، قلت له: أخبرنا جعل أعلاه أسفله، أو أسفله أعلاه، أم كيف جعله؟ قال: لا، بل جعل اليمين الشمال، والشمال اليمين. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٣٣١/ ١٤٠٦) و (٢/ ٣٣٤/ ١٤١٤). • ورواه محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا المسعودي، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم. قال سفيان: فسألت عبد اللَّه بن أبي بكر، فقال: سمعته من عباد بن تميم، يحدث أبي، أن عبد اللَّه بن زيد الذي أري النداء، قال: إن رسول اللَّه ﷺ خرج الى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلى ركعتين. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٥٥/ ١٥٠٥)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٥ - ٣١٦/ ١٨١٩)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٦٩). محمد بن منصور هذا هو: ابن داود بن إبراهيم الطوسي أبو جعفر العابد نزيل بغداد، وهو: ثقة، وليس هو محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي أبا عبد اللَّه الجواز المكي -وهو ثقة أيضًا-، فإن النسائي يروي عنهما، عن سفيان بن عيينة، لكنه إذا روى للجواز المكي عن ابن عيينة فإنه يميزه بالمكي، واللَّه أعلم. قال النسائي: "هذا غلط من ابن عيينة، وعبد اللَّه بن زيد الذي أري النداء هو عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد اللَّه بن زيد بن عاصم". وقال ابن عبد البر: "هكذا في هذا الحديث: عبد اللَّه بن زيد الذي أُري النداء، وهو خطأ، ولا أدري ممن أتى ذلك، وما أظنه جاء من ابن عيينة، ولا ممن فوقه؛ لأنهم علماء جلة"، قلت: هو كما قال النسائي، فقد وهَّم البخاريُّ فيه ابنَ عيينة، وسيأتي. • ومن هاتين الروايتين الأخيرتين يتبين لنا أن عبد اللَّه بن أبي بكر سمع هذا الحديث من عباد بن تميم مع أبيه أبي بكر، ولذا فقد وقع الوهم لبعضهم في إسناد هذا الحديث بإدخال: عن أبيه، بين عباد بن تميم وعمه عبد اللَّه بن زيد، وإنما هو والد عبد اللَّه بن أبي بكر، واللَّه أعلم. وابن عيينة قريب في الطبقة من المسعودي، والأقرب أنه قديم السماع منه؛ فهو أكبر من أبي نعيم الفضل بن دكين، والذي نص أحمد على قدم سماعه من المسعودي، وقد تابعه عليه: عبد اللَّه بن رجاء الغداني، وهو من قدماء أصحاب المسعودي، فهو صحيح من حديث المسعودي، واللَّه أعلم. • رواه عبد اللَّه بن رجاء [الغداني البصري: ثقة، ممن سمع من المسعودي قبل

стр. 5926

الاختلاط. الشذا الفياح (٢/ ٧٥٩)، والكواكب النيرات (٣٥)]، قال: أنا المسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ فاستسقى فقلب رداءه، قال: قلت: جعل الأعلى على الأسفل، والأسفل على الأعلى؟ قال: لا، بل جعل الأيسر على الأيمن، والأيمن على الأيسر. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٢٤). وهذا إسناد صحيح. وأما قوله في حديث المسعودي: بل جعل اليمين الشمال، والشمال اليمين؛ فهو من قول عبد اللَّه بن زيد الأنصاري؛ إخبارًا لما رآه من رسول اللَّه ﷺ ، فهو مرفوع، كما جاء ذلك في رواية عبد الجبار بن العلاء، وهي زيادة بيانية من ثقة؛ فوجب قبولها، واللَّه أعلم. كذلك فإن المحفوظ من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن المسعودي عنه: ليس فيه ما يقتضي الترتيب بين الصلاة، وبين الدعاء وتحويل الرداء، واللَّه أعلم. * * * ١١٦٧ - . . . مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر؛ أنه سمع عباد بن تميم، يقول: سمعت عبد اللَّه بن زيد المازني، يقول: خرج رسول اللَّه ﷺ إلى المصلَّى فاستسقى، وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة. * حديث صحيح أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٦٤/ ٥١١)، ومن طريقه: مسلم (١/ ٨٩٤)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٩/ ٢٤٨١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٩/ ٢٠١٠)، وأبو داود (١١٦٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٧/ ١٥١١)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٨/ ١٨٢٨)، وأحمد (٤/ ٣٩ و ٤١)، والشافعي في الأم (٢/ ٥٤٣/ ٥٦٧)، وفي المسند (٧٩)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢٢/ ٢٢٢٦)، والطحاوي (١/ ٣٢٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٩٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٠)، وفي المعرفة (٣/ ٩٦/ ٢٠٠٧). رواه عن مالك: الشافعي، وعبد اللَّه بن مسلمة القعنبي (٣٥٤)، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى الليثي (٥١١)، وأبو مصعب الزهري (٦٠٨)، وعبد اللَّه بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم (٣٠٥ - تلخيص القابسي)، وإسحاق بن عيسى الطباع، وسويد بن سعيد (١٩٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٢٩٤). زاد إسحاق بن عيسى الطباع [صدوق] [عند أحمد]: وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القبلة فدعا.

стр. 5927

قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١١٦): "وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك،. . .، وقال: تفرد به إسحاق عن مالك بقوله: وبدأ بالصلاة قبل الخطبة، والحديث في الموطأ بدون هذه الزيادة". قال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٦٧): "هكذا روى مالك هذا الحديث بهذا الإسناد وهذا اللفظ، لم يذكر فيه الصلاة، لم يختلف رواة الموطأ في ذلك عنه فيما علمت؛ إلا أن إسحاق بن عيسى الطباع روى هذا الحديث عن مالك، فزاد فيه: أن رسول اللَّه ﷺ بدأ في الاستسقاء بالصلاة قبل الخطبة، ولم يقل: حوَّل رداءه، ذكره النسائي في مسند مالك،. . . "، ثم ذكر أن هذا الحديث قد رواه عن عبد اللَّه بن أبي بكر: سفيان بن عيينة؛ فذكر فيه الصلاة، وتابعه على ذلك: أبو بكر بن محمد، وابن شهاب الزهري، فروياه عن عباد بن تميم بذكر الصلاة، ثم قال: "وليس هذا الحديث عند مالك عن ابن شهاب، وليس في تقصير من قصر عن ذكر الصلاة حجة على من ذكرها، والحجة في قول من أثبت وحفظ، وباللَّه العصمة والتوفيق" [وانظر: الاستذكار (٢/ ٤٢٥)]. قلت: الزيادة التي زادها إسحاق بن عيسى الطباع: زيادة منكرة، لم يتابعه عليها أحد من رواة الموطأ، وقد تقدم ذكر بعضهم. * تابع مالكًا عليه: ١ - روى أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرحمن بن مهدي [وهما ثقتان حافظان]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]: عن سفيان الثوري، عن عبد اللَّه بن أبي بكر [بن محمد بن عمرو بن حزم]، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج النبي ﷺ يستسقي، وحوَّل رداءه. أخرجه البخاري (١٠٠٥)، وأحمد (٤/ ٣٩)، ومحمد بن الحسن في الحجة (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، والبيهقي (٣/ ٣٥٠). هكذا لم يشتمل حديث مالك وسفيان الثوري على ذكر الصلاة، وإنما ذكرها ابن عيينة في حديثه: ٢ - فقد رواه علي بن عبد اللَّه [ابن المديني]، وأحمد بن حنبل، والشافعي، والحميدي، وقتيبة بن سعيد، ويحيى بن يحيى النيسابوري، والمعلى بن منصور، وعبد اللَّه بن محمد المسندي، ومحمد بن الصباح، وابن المقرئ محمد بن عبد اللَّه بن يزيد، وعبد الجبار بن العلاء، وعبد اللَّه بن محمد الزهري، ومحمد بن منصور، وزياد بن أيوب، وإبراهيم بن بشار الرمادي [وهم ثقات]، وغيرهم: عن سفيان [بن عيينة]، عن عبد اللَّه بن أبي بكر [بن محمد بن عمرو بن حزم]، أنه سمع عباد بن تميم يحدث أباه، عن عمه عبد اللَّه بن زيد؛ أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلى ركعتين. لفظ ابن المديني [عند البخاري]، والباقون بنحوه.

стр. 5928

ولفظ قتيبة بن سعيد [عند البخاري]: أن النبي ﷺ استسقى، فصلى ركعتين، وقلب رداءه. ولفظ المسندي [عند البخاري]: خرج النبي ﷺ إلى المصلى يستسقي، واستقبل القبلة، فصلى ركعتين، وقلب رداءه. أخرجه البخاري (١٠١٢ و ١٠٢٦ و ١٠٢٧)، ومسلم (٢/ ٨٩٤)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٧/ ٢٤٧٠ و ٢٤٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٧٩/ ٢٠١١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٥/ ١٥٠٥) و (٣/ ١٥٧/ ١٥١٠)، وفي الكبرى (١/ ٢٧٤/ ٥٠٤) و (٢/ ٣١٥ - ٣١٦/ ١٨١٩) و (٢/ ٣١٨/ ١٨٢٦)، وابن ماجه (١٢٦٧)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣١/ ١٤٠٦) و (٢/ ٣٣٤/ ١٤١٤)، وابن الجارود (٢٥٤)، وأحمد (٤/ ٤٠)، والشافعي في الأم (٢/ ٥٤٤/ ٥٧٢)، وفي المسند (٨٠)، والحميدي (٤١٩)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ١٠٠/ ٥٢٤)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١١١)، والدارقطني (٢/ ٦٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤٤ و ٣٥٠)، وفي المعرفة (٣/ ٩٤/ ١٩٩٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٦٨ و ١٦٩)، وفي الاستذكار (٢/ ٤٢٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٣٩٨/ ١١٥٧)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". قال أبو عبد اللَّه البخاري بعد رواية ابن المديني: "كان ابن عيينة يقول: هو صاحب الأذان، ولكنه وهمٌ؛ لأن هذا عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازني، مازن الأنصار". ويبدو أن البخاري تصرف في رواية ابن عيينة، فحذف منها موضع الوهم، ثم رد وهمه الذي وقع فيه: ففي رواية ابن المديني [عند أبي عوانة]: حدثنا سفيان: حدثنا عبد اللَّه بن أبي بكر، قال: سمعت عباد بن تميم، يحدث عن عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه الذي أري النداء. وأما النسائي فروى الحديث كما سمعه، ثم قال: "هذا غلط من ابن عيينة، وعبد اللَّه بن زيد الذي أري النداء هو عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد اللَّه بن زيد بن عاصم". • ووقع عند البخاري بعد رواية المسندي: قال سفيان: فأخبرني المسعودي، عن أبي بكر، قال: جعل اليمين على الشمال. وفي رواية أحمد، وبنحوه عند الدارقطني: قال سفيان: قلَبَ الرداءَ؛ جعل اليمينَ الشمالَ، والشمالَ اليمينَ. قوله، ولم يسنده لأحد. قلت: رواية المسعودي تقدم الكلام عليها تحت الحديث السابق [وانظر: التغليق (٢/ ٣٩١)]. • هكذا ذكر ابن عيينة الصلاة في حديث عبد اللَّه بن زيد، إلا أنه مرةً يؤخِّر ذكر الصلاة عن الدعاء وتحويل الرداء، ومرةً يقدِّمها.

стр. 5929

٣ - ورواه محمد بن إسحاق [صدوق]، قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عباد بن تميم الأنصاري ثم المازني، عن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم -وكان أحد رهطه، وكان عبد اللَّه بن زيد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قد شهد معه أحدًا-، قال: قد رأيت رسول اللَّه ﷺ حين استسقى لنا؛ أطال الدعاء، وأكثر المسألة، قال: ثم تحوَّل إلى القبلة، وحوَّل رداءه، فقلبه ظهرًا لبطنٍ، وتحوَّل الناس معه. أخرجه أحمد (٤/ ٤١) (٧/ ٣٥٩٠/ ١٦٧٢٨ - ط. المكنز). ومن طريقه: الضياء في المختارة (٩/ ٣٦١/ ٣٢٧). قلت: وهذا حديث منكر بهذه الزيادات التي انفرد بها ابن إسحاق دون بقية من روى الحديث من كبار الأئمة الحفاظ الثقات عن عبد اللَّه بن أبي بكر، وهم: مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ودون بقية من روى الحديث من الثقات عن عباد بن تميم، مثل: ابن شهاب الزهري، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وابنه محمد بن أبي بكر، وعمرو بن يحيى المازني، واللَّه أعلم. ٤ - ورواه روح بن القاسم [ثقة حافظ]، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد اللَّه بن زيد؛ أن النبي ﷺ استسقى، وقلب رداءه، فجعل أعلاه أسفله. أخرجه الطبراني في الصغير (١١٨٨)، ومن طريقه: الخطيب في تاريخ بغداد (١٦/ ٥٢٦). قال الطبراني: حدثنا يُسرُ بن أنس البغدادي البزار: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]: حدثنا إسماعيل بن علية [ثقة ثبت]، عن روح به. قال الطبراني: "لم يروه عن روح إلا ابن علية". قلت: رجاله ثقات حفاظ مشهورون، وإسناده طريق مسلوكة [انظر: صحيح البخاري (٢١٧)، ومسند البزار (٨٢٩٩ - ٨٣٠١)، وتهذيب الآثار (٢/ ٧٩١/ ١١١٣)، وصحيح ابن خزيمة (٦ و ٨٤ و ٢٩٧٨)]؛ ولعل الحمل فيه على شيخ الطبراني: يسر بن أنس أبي الخير البغدادي، وقد وثقه تلميذه أبو القاسم ابن النخاس، وتبعه الخطيب البغدادي، وروى عنه جماعة من الأئمة والمصنفين، منهم: أبو بكر ابن الأنباري، وأبو بكر الشافعي، وأبو القاسم الطبراني، وابن عدي، ومحمد بن المظفر، وغيرهم [تاريخ بغداد (١٦/ ٥٢٥)، والإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٧٤)، وتوضيح المشتبه (١/ ٥٢٥)، وتاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٤٠)]، وأخاف أن يكون دخل له حديث في حديث. ثم هو غريب من حديث روح بن القاسم، وغريب من حديث ابن علية، ثم من حديث الدورقي؛ فهو حديث غريب شاذ. والمحفوظ في هذا حديث المسعودي عن أبي بكر بن محمد؛ أن النبي ﷺ حول رداءه، فجعل الأيسر على الأيمن، والأيمن على الأيسر، ولم يجعل أعلاه أسفله.

стр. 5930

* وله أسانيد أخرى عن عباد بن تميم: ١ - فقد روى وهب بن جرير [ثقة]، قال: أخبرنا شعبة، عن محمد بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد؛ أن النبي ﷺ استسقى، فقلب رداءه. أخرجه البخاري (١٠١١)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ١٧٧). هكذا رواه إسحاق بن راهويه [وعنه: البخاري] [وكذا هو في نسخ البخاري، وفي التحفة (٥٢٩٧)]، ومحمد بن عبد اللَّه بن المبارك المخرمي [وعنه: وكيع القاضي محمد بن خلف بن حيان]. كلاهما [وهما: ثقتان حافظان]، روياه عن وهب بن جرير به، فقالا في إسناده: عن محمد بن أبي بكر. * وتابع وهب بن جرير على هذا الوجه: مؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الخطأ]، وعمرو بن حكام [ضعيف. اللسان (٦/ ٢٠٠)]: فروياه عن شعبة: ثنا محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه؛ أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قلب رداءه. أخرجه أبو علي ابن شاذان في الأول من حديثه (٥٢)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٩)، والذهبي في السير (١٦/ ٣٥). * وبهذا يتبين صحة الوجه الذي خرج به البخاري هذا الحديث؛ وأنه محفوظ من حديث محمد بن أبي بكر، وإنما وقع الوهم في رواية الطحاوي: • فقد رواه الطحاوي (١/ ٣٢٤)، قال: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، به. هكذا جعله عن عبد اللَّه بن أبي بكر، بدلًا من محمد، فوهم وسلك الجادة؛ لشهرة الحديث عن عبد اللَّه بن أبي بكر، واللَّه أعلم. والعهدة فيه على شيخ الطحاوي: إبراهيم بن مرزوق بن دينار البصري، نزيل مصر: صدوق، قال الدارقطني: "ثقة؛ إلا أنه كان يخطيء، فيقال له، فلا يرجع"، وكان قد عمي قبل موته [التهذيب (١/ ٨٦)، والميزان (١/ ٢١٤)] [وانظر في أوهامه: فضل الرحيم الودود (٨/ ١٦٠/ ٧٢٣)، وما تحت الحديث رقم (١٥٣٦)]. ٢ - وروى وهيب بن خالد [ثقة ثبت]، ومحمد بن فليح [ما به بأس، ليس بذاك القوي]: عن عمرو بن يحيى [المازني]، عن عباد بن تميم، عن عبد اللَّه بن زيد، قال: خرج النبي ﷺ الى هذا المصلى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة وقلب رداءه. أخرجه البخاري (٦٣٤٣)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٢٨/ ١٢١٠ - السفر الثاني). والطبراني في الدعاء (٢٢٠٠)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٦٦).

стр. 5931

° وفي ختام طرق حديث عبد اللَّه بن زيد الأنصاري نلخص ما جاء فيها [فيما صح عنه]: فقد رواه عن عباد بن تميم: عمرو بن يحيى المازني، ومحمد بن أبي بكر؛ فلم يذكرا ركعتي الاستسقاء. • وأما حديث أبي بكر بن محمد عن عباد: فإن المحفوظ فيه من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن المسعودي عنه: ليس فيه ما يقتضى الترتيب بين الصلاة، وبين الدعاء وتحويل الرداء. • وأما حديث عبد اللَّه بن أبي بكر عن عباد: فالمحفوظ فيه رواية الحفاظ الثلاثة؛ مالك والثوري وابن عيينة، فأما حديث مالك وسفيان الثوري فإنه لم يشتمل على ذكر الصلاة، وإنما ذكرها ابن عيينة في حديثه؛ إلا أنه مرةً يؤخِّر ذكر الصلاة عن الدعاء وتحويل الرداء، ومرةً يقدِّمها. • وأما حديث الزهري عن عباد: فإن أثبت الطرق عنه: ما رواه معمر بن راشد، وظاهر روايته: تقديم الصلاة على الدعاء والاستسقاء وتحويل الرداء، ويقويه من جهة المعنى: تقديم العمل الصالح بين يدي الدعاء، ليكون أرجى لقبوله، وتوسلًا به لإجابة الدعاء، واللَّه أعلم. كذلك فإن الطرق المحفوظة لحديث عبد اللَّه بن زيد لم تشتمل على ذكر الخطبة. قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٨٣): "وظاهر حديث عبد اللَّه بن زيد: يدل على أنه لم يزد على الدعاء أيضًا، وعلى ذلك حمله الإمام أحمد في رواية المروذي". • وأما حديث ابن عباس، فهو حديث صحيح، وفيه إثبات الخطبة، لكنه نفي شبهها بخطبهم المعتادة، مما يدل على اختلاف صفتها، لقوله: ولكن لم يزل في الدعاء، والتضرع، والتكبير، فأصبح شاهدًا في معناه لحديث عبد اللَّه بن زيد الأنصاري، أي: أن الاستسقاء: صلاة ودعاء، والدعاء يقوم مقام الخطبة، واللَّه أعلم. كذلك فإن هشامًا راويه لم يكن يحفظ موضع الخطبة من الصلاة، قبلها أم بعدها، لكن في رواية حفيده عنه ما يبين المراد، حيث قال: فصنع فيه كما يصنع في الفطر والأضحى، وعلى هذا يمكن حمل رواية حاتم بن إسماعيل على أن فيها تقديمًا وتأخيرًا، واللَّه أعلم. * ومما روي في هذا الباب في بيان موضع الخطبة من الصلاة، أو في صفة الصلاة، أو في تعليل تحويل الرداء: ١ - حديث أنس بن مالك: رواه إبراهيم بن المنذر [ثقة]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب]: قالا: حدثني [محمد] بن فليح [ما به بأس، ليس بذاك القوي]، قال: أخبرني

стр. 5932

عبد اللَّه بن حسين بن عطاء بن يسار، عن داود بن بكر بن أبي الفرات [لا بأس به]، عن شريك [بن عبد اللَّه] بن أبي نمر، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ استسقى، فخطب قبل الصلاة، واستقبل القبلة، وحول رداءه، ثم نزل فصلى ركعتين؛ لم يكبر فيهما إلا تكبيرة واحدة. أخرجه البزار (١٢/ ٣٢٩/ ٦١٩٥)، وأبو عوانة (٢/ ١١٢/ ٢٤٩٢) (٢/ ٥٠/ ١١٩٨ - إتحاف المهرة)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٨/ ٢٢٢٠) (٤/ ٣٦٥/ ٢٢١١ - ط. الفلاح)، والطبراني في الأوسط (٩/ ٥١/ ٩١٠٨). قال البزار: "وهذا الحديث خلاف ما روي عن عبد اللَّه بن يزيد وعن أبي هريرة، ولا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبد اللَّه بن حسين إلا محمد بن فليح، تفرد به: إبراهيم بن المنذر". • خالفهما: يعقوب بن محمد الزهري [ضعيف. التهذيب (٤/ ٤٤٧)، والميزان (٤/ ٤٥٤)]، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن عبد اللَّه بن حسين بن عطاء بن يسار [ضعيف، قال البخاري: "فيه نظر"، وقال مرة: "منكر الحديث"]، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ كبر في الاستسقاء واحدة. أخرجه الترمذي في العلل (١٦٢)، وتمام في الفوائد (٧٢١). قال الترمذي: "فسألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ؛ وعبد اللَّه بن حسين بن عطاء: منكر الحديث، روى مالك بن أنس: أن النبي ﷺ استسقى؛ بقصته، وليس فيه هذا". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن شريك بهذا السياق: عبد اللَّه بن حسين بن عطاء بن يسار، وقد رواه مطولًا بقصة الاستسقاء في خطبة الجمعة: مالك بن أنس، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وسليمان بن بلال [وهم مدنيون ثقات، فيهم رأس المتقنين وكبير المتثبتين]: عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، أنه سمع أنس بن مالك، يذكر أن رجلًا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر، ورسول اللَّه ﷺ قائم يخطب،. . . فذكر الحديث بطوله، وليس فيه استقبال القبلة، ولا تحويل الرداء، وإنما كان ذلك في خطبة الجمعة، وهي قبل الصلاة يقينًا، ولم يكبر فيها تكبيرًا زائدًا. أخرجه البخاري (١٠١٣ و ١٠١٤ و ١٠١٦ و ١٠١٧ و ١٠١٩)، ومسلم (٨٩٧/ ٨)، ويأتي تخريجه في السنن برقم (١١٧٥)، إن شاء اللَّه تعالى. ٢ - حديث عبد الثه بن يزيد الخطمي؛ موقوفًا عليه، وهو صحابي صغير: روى عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن يزيد الخطمي؛ أن

стр. 5933

ابن الزبير خرج يستسقي بالناس، فخطب، ثم صلى بغير أذان ولا إقامة، قال: وفي الناس يومئذ البراء بن عازب، وزيد بن أرقم. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٨٦/ ٤٨٩٩)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣١٨/ ٢٢٢١). * خالفه جماعة من أصحاب الثوري: • فقد رواه وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وقبيصة بن عقبة [وهم ثقات]، ومحمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]: قال وكيع: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، قال: خرجنا مع عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري نستسقي، فصلى ركعتين، وخلفه زيد بن أرقم. ورواه قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، قال: بعث عبد اللَّه بن الزبير إلى عبد اللَّه بن يزيد الخطمي؛ أن استسقِ بالناس، فخرج وخرج الناس معه، وفيهم زيد بن أرقم والبراء بن عازب. أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٣٣٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢١/ ٨٣٣٨) و (٧/ ٣١٥/ ٣٦٤٢٩)، والسري بن يحيى في حديثه عن شيوخه عن الثوري (٤٠)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٠) (٢/ ٥١٣ - الفتح لابن حجر). • ورواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي؛ أن ابن الزبير بعث إلى عبد اللَّه بن يزيد -هو الخطمي- أن يستسقيَ بالناس، فخرج فاستسقى بالناس، وفيهم البراء بن عازب وزيد بن أرقم، فصلى ثم خطب. علقه ابن حزم في المحلى (٥/ ٩٤). فتبين بذلك أن رواية عبد الرزاق وهمٌ، وأن الذي استسقى بهم هو عبد اللَّه بن يزيد الخطمي بأمر ابن الزبير، وأنه خطب بعد الصلاة. قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥١٣) عن رواية عبد الرزاق: "وقوله: إن ابن الزبير هو الذي فعل ذلك: وهمٌ، وإنما الذي فعله هو عبد اللَّه بن يزيد بأمر ابن الزبير، وقد وافق قبيصةَ عبدُ الرحمن بن مهدي عن الثوري على ذلك". • قلت: وابن مهدي من أثبت أصحاب الثوري، وتابعه على هذه الرواية شعبة بن الحجاج: • فقد رواه شعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر، ووهب بن جرير، ومسلم بن إبراهيم، وأبو الوليد الطيالسي، ومحمد بن كثير العبدي، وسليمان بن حرب، وبعضهم اختصر موضع الشاهد، واللفظ بتمامه لغندر]، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري؛ خرج يستسقي بالناس، فصلى ركعتين، ثم استسقى، فلقيت يومئذ زيد بن أرقم، وليس بيني وبينه غير رجل، أو بيني وبينه رجل، قلت: كم غزا رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: تسع عشرة غزوة، قلت: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة [غزوة]، قلت: فما

стр. 5934

أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العسيرة، أو ذات العشيرة [وفي صحيح مسلم: ذات العُسير، أو: العُشير]. أخرج منه موضع الشاهد في الاستسقاء: مسلم (١٢٥٤/ ١٤٣ - الجهاد والسير). وأبو عوانة (٤/ ٣٥٦/ ٦٩٥٦)، وابن حبان (١٤/ ١٩٣/ ٦٢٨٣)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ١٠)، والطحاوي (١/ ٣٢٦)، والطبراني في الكبير (٥/ ١٨٧/ ٥٠٤٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٧٠/ ٢٩٦٨)، والبيهقي (٣/ ٣٤٨). قلت: وسفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج: هما أثبت أصحاب أبي إسحاق السبيعي، وأقدمهم منه سماعًا، وقولهما هو الصواب؛ وذلك خلافًا لرواية زهير بن معاوية، وهو ممن تأخر سماعه من أبي إسحاق: • رواه زهير بن معاوية، فرواه عن أبي إسحاق، قال: خرج عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، وخرج معه البراء بن عازب، وزيد بن أرقم ﵃، فاستسقى، فقام بهم على رجليه على غير منبر، فاستغفر، ثم صلى ركعتين، يجهر بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم. قال أبو إسحاق: ورأى عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري النبي ﷺ . وفي رواية ابن الجعد عن زهير: خرج عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري يستسقي، وخرج فيمن خرج معه يومئذ البراء بن عازب وزيد بن أرقم، وكنت فيمن خرج معه، فقام قائمًا على رجليه، فاستسقى واستغفر، ثم صلى ركعتين، ونحن خلفه يجهر فيهما بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم. ووقع في بعض الروايات: وصلى ركعتين، بواو العطف، بدل: ثم. وتحرفت "رجليه" إلى "راحلته"، في رواية الطحاوي. أخرجه البخاري في الصحيح (١٠٢٢)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ١٦٥/ ٧٥٤ و ٧٥٥)، والبلاذري فى أنساب الأشراف (٧/ ٧)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٥٥٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٩٧/ ٢٨٩٣)، والطحاوي (١/ ٣٢٦)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٤٤)، والبيهقي (٣/ ٣٤٩). هكذا جعل زهير الاستسقاء قبل الصلاة، وجعله الثوري وشعبة بعد الصلاة، وقولهما هو الصواب، واللَّه أعلم. والبخاري لما أخرج هذا الحديث ترجم له بقوله: باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا، فاحتج به على القيام في الاستسقاء، وهذا يدل على عدِّه عبد اللَّه بن يزيد الخطمي في جملة الصحابة [وانظر: صحيح البخاري (٢٤٧٤ و ٥٥١٦)، والتاريخ الكبير (٥/ ١٣)، والتهذيب (٢/ ٤٥٦)]، وإقرار البراء بن عازب وزيد بن أرقم له على ذلك يزيده قوة، وأما موضع الخطبة أو الاستسقاء من الصلاة، قبلها أم بعدها؛ فلم يتطرق إلى ذلك البخاري في صحيحه بشيء من التراجم، وإخراجه للروايات الدالة على تقديم الاستسقاء على الصلاة، مثل حديث عبد اللَّه بن يزيد هذا، وحديث ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن

стр. 5935

عبد اللَّه بن زيد، وحديث ابن عيينة عن عبد اللَّه بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد اللَّه بن زيد، برواياته المختلفة في التقديم والتأخير [وقد تقدم تخريجها]، قلت: إخراجه لها لا يدل عندي على احتجاجه بها على تأخير الصلاة، وإلا لترجم لهذه المسألة، لاسيما مع علمه بوقوع الخلاف فيها، وسكوته عن هذه المسألة إنما غايته أن يقال: إن الأمر عنده في ذلك واسع، قدَّم الصلاة أو أخرها، وذلك لاختلاف الروايات في هذا الباب، ومن أهل العلم من يذهب إلى التخيير في ذلك، وأن الأمر فيه واسع، وهو رواية عن أحمد [انظر: الفتح لابن رجب (٦/ ٢٨٣)]، وإن كنتُ أرى أن الروايات الراجحة تدل على تقديم الصلاة على الاستسقاء، وأنه لم يرد دليل صحيح صريح على الخطبة. وممن ذهب إلى أن حديث عبد اللَّه بن يزيد هذا يدل على تقديم الصلاة: البزار، حيث قال بعد حديث أنس السابق، وفيه: أن النبي ﷺ خطب في الاستسقاء قبل الصلاة، قال: "وهذا الحديث خلاف ما روي عن عبد اللَّه بن يزيد وعن أبي هريرة"، قلت: أما حديث أنس وأبي هريرة فهما منكران، وأما حديث عبد اللَّه بن يزيد فهو صحيح موقوفًا، فكلام البزار يدل على تقديم الصلاة على الخطبة، واللَّه أعلم. كذلك فإن رواية شعبة وزهير ليس فيها ذكر الخطبة، وإنما فيها ذكر الاستسقاء والاستغفار، وإنما جاء ذكر الخطبة في رواية الثوري، ويمكن حملها على عد الاستغفار والدعاء والتضرع والتكبير خطبة تجوزًا، واللَّه أعلم. ٣ - حديث عائشة: يرويه خالد بن نِزار: حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس بن يزيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: شكا الناسُ إلى رسول اللَّه ﷺ قُحُوطَ المطر، فأمر بمنبرٍ فوُضع له في المصلَّى، ووعد الناسَ يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسولُ اللَّه ﷺ حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكبر ﷺ ، وحمد اللَّه ، ثم قال: "إنكم شكوتم جدبَ دياركم، واستئخارَ المطرِ عن إِبَّانِ زمانه عنكم، وقد أمركم اللَّه أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"، ثم قال: "الحمد للَّه رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا اللَّه، يفعل ما يريد، اللهُمَّ أنت اللَّه، لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَ لنا قوة وبلاغًا إلى حين"، ثم رفع يديه، فلم يزَلْ في الرفعِ حتى بدا بياضُ إبطيه، ثم حوَّل إلى الناس ظهره، وقلبَ أو حوَّلَ رداءه، وهو رافعٌ يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ اللَّه سحابةً فرَعَدَت وبَرَقَت، ثم أمطرت بإذن اللَّه، فلم يأتِ مسجدَه حتى سالت السيول، فلما رأى سُرعتَهم إلى الكِنِّ ضحك ﷺ ، حتى بدت نواجِذُه، فقال: "أشهد أن اللَّه على كل شيء قدير، وأني عبدُ اللَّه ورسوله". وهو حديث غريب، ويأتي تخريجه برقم (١١٧٣). وهذا الحديث حجة قوية في إثبات الخطبة في الاستسقاء، وأنها تكون قبل الصلاة؛ لكنه لا يثبت.

стр. 5936

٤ - حديث علي بن أبي طالب: يرويه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى [الأسلمي: متروك، كذبه جماعة]، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان علي يكبر في الأضحى والفطر والاستسقاء؛ سبعًا في الأولى، وخمسًا في الأخرى، ويصلي قبل الخطبة، ويجهر بالقراءة، قال: وكان رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك. وهذا إسناد واهٍ، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١١٥٢). ٥ - حديث ابن عباس: يرويه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن أبي الحويرث، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، أظن أنه كان يكبر في الفطر والأضحى والاستسقاء؛ سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة. وهذا إسناد واهٍ، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١١٥٢). • وروى محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف، قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين؛ إلا أن رسول اللَّه ﷺ قلب رداءه فجعل يمينه على يساره ويساره على يمينه، فصلى الركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وقرأ في الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، وكبر فيها خمس تكبيرات. وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١١٥٢). ٦ - حديث أنس: روى الطبراني في الدعاء (٢١٧٩)، وفي الأوسط (٧/ ٣٢٠/ ٧٦١٩)، وفي الأحاديث الطوال (٢٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٥٨) (١٠/ ٩٥/ ١٦٨٣٤ - ط. الرشد): بإسنادين مجهولين، إلى مجاشع بن عمرو: ثنا ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال: قحط الناس على عهد رسول اللَّه ﷺ فأتاه المسلمون،. . . فذكر حديثًا طويلًا في الاستسقاء، وفيه: فلما كان ذلك اليوم خرج رسول اللَّه ﷺ والناس، يمشي ويمشون، عليهم السكينة والوقار، حتى أتوا المصلى، فتقدم النبي ﷺ فصلى بهم ركعتين، يجهر فيهما بالقراءة، وكان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في العيدين والاستسقاء في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾، فلما قضى صلاته استقبل القوم بوجهه، وقلب رداءه، ثم جثى محلى ركبتيه، ورفع يديه، وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم قال: "اللَّهُمَّ اسقنا، وأغثنا، اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، رحبًا ربيعًا،. . . "، في دعاء طويل، وحديث طويل. وهو حديث باطل موضوع، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١١٥٤).

стр. 5937

٧ - حديث جابر بن عبد اللَّه: يرويه محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع [صدوق. الثقات (٩/ ١٣٩)، وسؤالات الحاكم (١٨٥)، وتاريخ بغداد (٣/ ٣٩٤)، والسير (١٣/ ١٦٥)]: حدثني عمي إسحاق بن عيسى [صدوق]: ثنا حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: استسقى رسول اللَّه ﷺ ، وحوَّل رداءه؛ ليتحوَّل القحط. أخرجه الحاكم (١/ ٣٢٦)، وعنه: البيهقي (٣/ ٣٥١). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وقال البيهقي: "كذا قال: عن جابر، ورواه غيره عن إسحاق بن عيسى، فلم يذكر فيه جابرًا، وجعله من قول أبي جعفر". • خالفه فأرسله: محمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل بن أبي الثلج [ثقة]: حدثنا إسحاق الطباع، عن حفص بن غياث، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: استسقى رسول اللَّه ﷺ ، وحوَّل رداءه؛ ليتحوَّل القحط. أخرجه الدارقطني (٢/ ٦٦)، ومن طريقه: البيهقي (٣/ ٣٥١). قلت: المرسل أشبه بالصواب. * ورواه ابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٩٣/ ٤٢٦)، قال: حدثنا عبيد بن جياد [تصحف عن: عبيد بن جناد الحلبي: روى عنه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: "صدوق، لم أكتب عنه". الجرح والتعديل (٥/ ٤٠٤)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٣٢)، وصحح له في صحيحه (٣٣٢٠ و ٧٤٥٨ و ٧٤٧٩)، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ١٦٢): "وهو ثقة"، ومع هذا قال ابن حجر في الدراية (١/ ٩٠): "ضعيف"، ولم أر له سلفًا في تضعيفه، وانظر أيضًا: تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٧٢)، والثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٤٥)]، قال: حدثنا رجل، عن محمد بن أبان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه؛ أن النبي ﷺ خرج يستسقي، فاستقبل القبلة وحوَّل رداءه، وأومأ إلى الناس أن: قوموا، فدعا قائمًا، والناس قيام. قال محمد: فقلت لجعفر: ما أراد بتحويل ردائه؟ قال: أن يتحول القحط. قلت: وهذا مرسل بغسناد ضعيف؛ محمد بن أبان بن صالح القرشي الجعفي الكوفي: ضعيف [انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره]، والراوي عنه: مبهم. ٨ - حديث الشفاء بنت عبد اللَّه [أخرجه الطبراني في الكبير (٢٤/ ٣١٢/ ٧٨٧٢)، وفي الدعاء (٢٢٠٢)] [وهو حديث منكر؛ في إسناده: خالد بن إلياس أبو الهيثم العدوي المدني: متروك، منكر الحديث. التهذيب (١/ ٥١٤)، والميزان (١/ ٦٢٧)، وقد تلون في إسناده، فرواه مرة أخرى مرسلًا من حديث أبي بكر بن حزم، أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٣٦)]. * وأما ما روي عن عمر أنه استسقى ولم يصلِّ، وأنه اكتفى بالاستغفار؛ فلا يثبت عنه [روي عنه بثلاثة أسانيد، في كلِّ منها مقال، أحدها مشهور، لكنه منقطع، وآخر غريب

стр. 5938

وفيه ضعف أيضًا، وبعضها ليس صريحًا في ترك الصلاة] [أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٨٧/ ٤٩٠٢)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٤/ ١٥٧)، وسعيد بن منصور في سننه (٥/ ٣٥٣)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٢٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢١/ ٨٣٤٢) و (٢/ ٢٢٢/ ٨٣٤٣) و (٦/ ٦١/ ٢٩٤٨٥ و ٢٩٤٨٦)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٩١/ ١٢٣٥)، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٤٠٠)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٨٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٩/ ٩٣)، وابن أبي حاتم في تفسيره (٦/ ٢٠٤٥/ ١٠٩٦٠)، والطبراني في الدعاء (٩٦٤)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥١ و ٣٥٢)، وفي المعرفة (٣/ ٩٧/ ٢٠١٠)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٧)، [قال ابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٤٢٧): "ليس في هذا الحديث عن عمر؛ أنه لم يصل، ولا أنه لم ير الصلاة، وإنما فيه صفة الدعاء في الاستسقاء، وليس من لم يشهد حجة على من شهد وحفظ، وقد روي عن عمر أنه خطب في الاستسقاء قبل الصلاة"]. ° ومما قيل في معنى قلب الرداء: قال أبو عبد الرحمن عبد اللَّه بن أحمد: "قلبَ الرداءَ حتى تحول السَّنةُ، يصير الغلاء رخصًا [المسند (٤/ ٤١)]. ونقل البيهقي في السنن (٣/ ٣٥١) بإسناده إلى وكيع، قال في قوله: جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين: "يعني: تحول السنة الجدبة إلى الخصب، كما تحول هذا اليمين على الشمال". وبهذا القول أخذ جماعة الشراح تفاؤلًا بتحول الحال. ° قال مالك في الموطأ (٥١٢) لما سئل عن صلاة الاستسقاء كم هي؟ قال: "ركعتان، ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة، فيصلي ركعتين، ثم يخطب قائمًا ويدعو، ويستقبل القبلة، ويحوِّل رداءه حين يستقبل القبلة، ويجهر في الركعتين بالقراءة، وإذا حوَّل رداءه جعل الذي على يمينه على شماله، والذي على شماله على يمينه، ويحوَّل الناسُ أردِيتَهم؛ إذا حوَّل الإمام رداءه، ويستقبلون القبلة وهم قعود". وقال في المدونة (١/ ١٦٦) بأنه يخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة. وقال محمد بن الحسن في موطئه (٢٩٤): "أما أبو حنيفة ﵀ فكان لا يرى في الاستسقاء صلاةً، وأما في قولنا: فإن الإمام يصلي بالناس ركعتين، ثم يدعو ويحوِّل رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، ولا يفعل ذلك أحد إلا الإمام". وقال الشافعي في الأم (٢/ ٥٤٥): "فبهذا كله نأخذ؛ فنأمر الإمام يكبر في الاستسقاء سبعًا وخمسًا قبل القراءة، ويرفع يديه عند كل تكبيرة من السبع والخمس، ويجهر بالقراءة، ويصلى ركعتين؛ لا يخالف صلاة العيد بشيء، وتأمره أن يقرأ فيها ما يقرأ في صلاة العيدين".

стр. 5939

وذكر في موضع آخر (٢/ ٥٤٩) أن الإمام يخطب خطبتين يجلس بينهما، ثم يحول وجهه إلى القبلة، ويحول رداءه، ويحول الناس أرديتهم. وقال أحمد: "يصلي، ثم يدعو، ويجهر بالقراءة" [مسائل الكوسج (٤٠٧)]. وقال الترمذي (٥٥٩): "وهو قول الشافعي، قال: يصلي صلاة الاستسقاء نحو صلاة العيدين، يكبر في الركعة الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا، واحتج بحديث ابن عباس، وروي عن مالك بن أنس، أنه قال: لا يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيدين، وقال النعمان أبو حنيفة: لا تُصلَّى صلاةُ الاستسقاء، ولا آمرهم بتحويل الرداء، ولكن يدعون ويرجعون بجملتهم؛ خالف السُّنَّة". وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٧٢): "وقال الليث بن سعد: الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة، وقاله مالك، ثم رجع عنه إلى أن الخطبة فيها بعد الصلاة، وعليه جماعة الفقهاء". وقال البغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠٢): "السُّنَّة في الاستسقاء: أن يخرج إلى المصلى، فيبدأ بالصلاة، فيصلي ركعتين مثل صلاة العيدين، يكبر في الأولى سبعًا سوى تكبيرة الافتتاح، وفي الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام، ويجهر فيهما بالقراءة، ثم يخطب،. . .، وهو قول الشافعي وأحمد!. ° وحاصل ما تقدم: أنه لم يصح عندي حديث صريح في إثبات الخطبة في الاستسقاء، وأن الروايات الراجحة تدل على تقديم الصلاة على الاستسقاء، واللَّه أعلم. وانظر أيضًا: رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس [تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ٤٩٥)، والمعرفة والتاريخ (١/ ٣٩٠)]. معالم السنن (١/ ٢٥٤)، وشرح ابن بطال (٣/ ١٨)، وشرح مسلم للنووي (٦/ ١٨٨)، والمجموع شرح المهذب (٥/ ٦٦). * * * ٢٦٠ - باب رفع اليدين في الاستسقاء ١١٦٨ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن سلمة المرادي: أخبرنا ابن وهب، عن حيوة وعُمَرَ بن مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عُمَير مولى بني آبي اللحم؛ أنه رأى النبي ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، قائمًا يدعو، يستسقي، رافعًا يديه قِبَل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه. * حديث صحيح * ورواه هارون بن معروف [ثقة حافظ]، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حيوة وعمرُ بن مالك، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم [التيمي]، عن عمير مولى آبي اللحم؛ أنه رأى رسول اللَّه ﷺ [يستسقي] عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، [قائمًا]

стр. 5940

يدعو، [يستسقي] رافعًا كفيه قبَل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه، [قال في الرواية الأخرى: مقبل بباطن كفيه إلى وجهه]. أخرجه ابن حبان (٣/ ١٦٢/ ٨٧٨) [واللفظ له]. وأحمد (٥/ ٢٢٣) (١٠/ ٥١٤٥/ ٢٢٣٦٣ و ٢٢٣٦٤ - مكنز) و (١٠/ ٥٦٤٨/ ٢٤١٩٥ و ٢٤١٩٦ - مكنز) [وقد اضطربت نسخ المسند في إسناد هذه الرواية في الموضع الثاني (٢٢٣٦٤) والرابع (٢٤١٩٦)، ففي نسخة: عن رجل وعمر بن مالك، وكذا هو في الإتحاف (١٢/ ٥٣٢/ ١٦٠٤١)، وفي أطراف المسند (٥/ ١٥٧/ ٦٨٤٩)، وفي نسخة أخرى: قال: وأخبرني حيوة عن عمر بن مالك، وفي أخرى: عن رجل وعمرو، وفي أخرى: وأخبرني حيوة عن عمرو، وفي أخرى: أخبرني حيوة وعمر بن مالك، وهو الصواب، الموافق لما عند ابن حبان وأبي داود، واللَّه أعلم]. وانظر أيضًا: تهذيب الكمال (٢٢/ ٢١٢). * ورواه حرملة بن يحيى [صدوق، كان راويةً لابن وهب]، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا حيوة، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم؛ أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، قائمًا يدعو، يستسقي، رافعًا كفيه، لا يجاوز بهما رأسه، مقبلًا بباطن كفه إلى وجهه. أخرجه ابن حبان (٣/ ١٦٣/ ٨٧٩). قال النووي في الخلاصة (٣١٠٨): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". قلت: هو إسناد مدني، ثم مصري، صحيح، رجاله كلهم ثقات، وعمر بن مالك الشرعبي المصري: فقيه، لا بأس به، روى له مسلم مقرونًا [التهذيب (٣/ ٢٤٩)]، وحيوة بن شريح التجيبي المصري: ثقة ثبت فقيه. * وقد اختلف فيه على ابن الهاد: أ - فرواه حيوة بن شريح التجيبي المصري [ثقة ثبت فقيه]، وعمر بن مالك الشرعبي [لا بأس به]: عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم، عن النبي ﷺ . ب - وخالفهما: سعيد بن أبي هلال، فأسقط ذكر التيمي من الإسناد، وزاد فيه آبي اللحم، فجعله من مسنده: رواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، وعبد اللَّه بن صالح [كاتب الليث، صدوق، وكانت فيه غفلة]، ويحيى بن عبد اللَّه بن بكير [مصري، ثقة، ثبت في الليث بن سعد، وتكلم في سماعه من مالك]: عن ليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن عمير مولى آبي اللحم، عن آبي اللحم؛ أنه رأى رسول اللَّه ﷺ عند أحجار الزيت يستسقي، وهو مُقْنِعٌ بكفَّيه يدعو.

стр. 5941

أخرجه الترمذي (٥٥٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٨ - ١٥٩/ ١٥١٤)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢٠/ ١٨٣٣) (٣/ ٢٩٦/ ٢٠٠٥ - ط. التأصيل). والحاكم (١/ ٣٢٧) (١/ ١٥٥/ ب - رواق المغاربة) (١/ ١٣٤/ ب - جامع صنعاء) (٢/ ١٢٠/ ١٢٣٨ - ط. الميمان). وأحمد (٥/ ٢٢٣) (١٠/ ٥١٤٤/ ٢٢٣٦٢ - مكنز) [في أكثر النسخ بإسقاط آبي اللحم من الإسناد، و (١٠/ ٥٦٤٧ - ٥٦٤٨/ ٢٤١٩٤ - مكنز) [بإثبات آبي اللحم]. وابن أبي شيبة في المسند (٦٩٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١٥٩ - السفر الثاني). وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣١٣/ ٢٤٠)، والطبراني في الكبير (٧/ ١٦٥/ ٦٧١٤)، وفي الدعاء (٢١٧٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١/ ٣٦٨/ ١١٢٣) و (٦/ ٣٠٥٥/ ٦٩٧٧)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٤٣٤). قال الترمذي: "كذا قال قتيبة في هذا الحديث: عن آبي اللحم، ولا نعرف له عن النبي ﷺ إِلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وله صحبة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعمير مولى آبي اللحم له صحبة". • وخالفهم فاسقط آبي اللحم: عبد اللَّه بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث [وهما مصريان ثقتان، من أصحاب الليث]: قالا: ثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة، عن عمير مولى آبي اللحم ﵁؛ أنه رأى رسول اللَّه ﷺ عند أحجار الزيت يدعو، وهو مقنع بكفيه. أخرجه الحاكم (١/ ٥٣٥) (١/ ٢٤٥/ أ - رواق المغاربة) (٢/ ٥٤٨/ ١٩٨٤ - ط. الميمان). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ° قلت: أيًا وإن المحفوظ عن الليث بن سعد؛ فإن هذا الاسناد غير محفوظ، فإنما يُعرف هذا الحديث من حديث عمير مولى آبي اللحم، وليس عن آبي اللحم نفسه، ووهم من أسقط من إسناده محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المدني، والصواب فيه: قول حيوة بن شريح وعمر بن مالك الشرعبي، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم، عن النبي ﷺ ، واللَّه أعلم. وسعيد بن أبي هلال: مصري، نشأ بالمدينة، ثم رجع إلى مصر، وهو وإن وثقه: ابن سعد والعجلي وابن خزيمة والدارقطني وابن عبد البر والبيهقي والخطيب، وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات، واحتج به الشيخان، لكن قال الساجي: "صدوق، كان أحمد يقول: ما أدري أي شيء يخلط في الأحاديث". وقال أبو داود: "سمعت أحمد يقول: سعيد بن أبي هلال سمعوا منه بمصر القدماء،

стр. 5942

فخرج -زعموا- إلى المدينة فجاءهم بعدل -أو قال: بوسق- كُتُبٍ كتبت عن الصغار، وعن كلٍ، وكان الليث بن سعد سمع منه، ثم شك في بعضه، فجعل بينه وبين سعيد خالدًا". وقال البرذعي: "قال لي أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال: صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان"، قال ابن رجب: "يعني: مدلَّسة عنهما" [سؤالات أبي داود لأحمد (٢٥٤)، وسؤالات البرذعي (٣٦١)، وشرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧)، والفتح لابن رجب (٤/ ٣٦٧)، والميزان (٢/ ١٦٢)، والتهذيب (٢/ ٤٨)، وانظر بعض أوهامه: علل الدارقطني (١٠/ ١٠/ ١٨١٩) و (١٢/ ٣٥/ ٢٣٧٩)]. وقد تقدم الكلام عن هذا الإسناد في مواضع، انظر منها مثلًا: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٦ / ٧٨٨) و (٩/ ٩٥/ ٨١٦). * واختلف فيه أيضًا على محمد بن ابراهيم: أ - فرواه ابن الهاد [مدني، ثقة]، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم، عن النبي ﷺ ، وهو المحفوظ عن ابن الهاد. ب - وخالفه: عبد ربه بن سعيد بن قيس [مدني ثقة]، فأبهم الصحابي: رواه محمد بن جعفر غندر، وحجاج بن محمد، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ويزيد بن هارون، والنضر بن شميل، وأبو داود الطيالسي، وشبابة بن سوار، وسعيد بن عامر الضبعي [وهم ثقات، من أصحاب شعبة]: عن شعبة بن الحجاج، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، قال: حدثني مَن رأى النبي ﷺ عند أحجار الزيت يدعو هكذا، وأشار بباطن كفيه نحو وجهه. لفظ يزيد. ولفظ النضر: يدعو بكفيه. وفي رواية الفراهيدي: باسطًا كفيه. وفي رواية حجاج: ورفع شعبة كفيه وبسطهما. وفي رواية سعيد بن عامر: يدعو هكذا، وباطن كفيه إلى السماء. وهي شاذة، ورواية يزيد المفسرة هي الأشبه في صفة اليدين لحفظه وإتقانه، ولموافقتها لرواية ابن الهاد، واللَّه أعلم. أخرجه البخاري في رفع اليدين (١٥٦)، وأبو داود (١١٧٢)، وأحمد (٤/ ٣٦) و (٥/ ٤٢٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٩٤٥)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٣٥١/ ٢٩٣١)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٥٧٦ و ١٥٧٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣١٦٧/ ٧٢٨٩). وهذا إسناد مدني، ثم بصري، صحيح، وإبهام الصحابي لا يضر، والصحابي المبهم هنا: هو عمير مولى آبي اللحم، كما صرح به يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، وهو ثقة مكثر، تقبل زيادته، ومَن حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد استفدنا من حديث عبد ربه إثبات السماع بين محمد بن إبراهيم وعمير مولى آبي اللحم، واللَّه أعلم.

стр. 5943

وهذا الحديث قد صححه البخاري في جزء رفع اليدين ضمن أحاديث، فقال (١٦٤): "هذه الأحاديث كلها صحيحة عن رسول اللَّه ﷺ ، لا يخالف بعضها بعضًا، وليس فيها تضاد؛ لأنها في مواطن مختلفة". * وقد روي حديث عمير هذا من وجه آخر: رواه أسد بن موسى، وحسن بن موسى الأشيب [وهم ثقتان]: قالا: حدثنا ابن لهيعة: حدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن عمير مولى آبي اللحم، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ على أحجار الزيت يستسقي، رافعًا [بطن] كفيه. أخرجه الحاكم (٣/ ٦٢٣)، وأحمد (١١/ ٥٧٥٢ - ٥٧٥٣/ ٢٤٤٩٦ - ط. المكنز) (١٢/ ٥٣٢/ ١٦٠٤١ - إتحاف المهرة) (٥/ ١٥٧/ ٦٨٤٩ - أطراف المسند)، والطبراني في الكبير (١٧/ ١٢٦/٦٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٩٨/ ٥٢٧٨). وهذا إسناد مدني، ثم مصري، صالح في المتابعات؛ ابن لهيعة: ضعيف يعتبر به، وابن قنفذ: مدني ثقة، سمع من عمير مولى آبي اللحم [مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٣٩٥/ ٣٦٨٨٧)، ومسند أحمد (٥/ ٢٢٣)، وصحيح مسلم (١٠٢٥/ ٨٢)، وسنن أبي داود (٢٧٣٠)، وسنن ابن ماجة (٢٨٥٥)، وصحيح أبي عوانة (٤/ ٣٣٨/ ٦٨٩٨ و ٦٨٩٩)، وغيرها كثير]، فهو حديث حسن بمتابعاته، واللَّه أعلم. * * * ١١٦٩ - . . . محمد بن عبيد: حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: أتت النبي ﷺ بَواكِيَ [وفي نسخة: بَوَادٍ]، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مُغيثًا، مَريئًا مَريعًا، نافعًا غيرَ ضارٍّ، عاجلًا غيرَ آجلٍ"، قال: فأطبقت عليهم السماء. * حديث شاذ، صوابه مرسل أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢٣/ ٥٢٧ ٢)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٥/ ١٤١٦)، والحاكم (١/ ٣٢٧)، وعبد بن حميد (١١٢٥)، وابن أبي الدنيا في المطر والرعد (٤٤)، وعبد اللَّه بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٤٧/ ٥٥٣٠)، والطبراني في الدعاء (٢١٩٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٥)، وفي الدعوات (٥٤٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٣٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١/ ٣٣٦). رواه عن محمد بن عبيد الطنافسي: عبد بن حميد [وقال: بواكٍ]، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف [واللفظ له]، ومجاهد بن موسى [وقال: بواكي]، وعلي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر ابن إشكاب العامري [وقال: بواكي]، والحسن بن علي بن عفان [ووقع في روايته مرة: بواكي، ومرة: هوازن] [وهم ثقات]. ورواه البيهقي وابن عبد البر من طريق أبي داود، بلفظ: بواكي، ورواه الخطيب من

стр. 5944

طريق ابن أبي خلف، بلفظ: بواكِ، وكذا ذكره عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٤٢٧)، والمزي في التحفة (٣١٤١)، وابن حجر في التلخيص (٢/ ٩٩)، وغيرهم [وبذا يظهر أنه لا يصح من جهة الرواية من ذكره بلفظ: يُواكي، بمعنى التحامل على اليدين. انظر: معالم السنن (١/ ٢٢٠)، ومن تعقبه في ذلك]. هكذا روى الدعاء جماعة من الثقات عن محمد بن عبيد، ورواه أبو دواد هكذا عن ابن أبي خلف، وزاد فيه عبد اللَّه بن أحمد [وعنه: الطبراني في الدعاء]، فرواه بلفظ: "اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيًا مريًا، غدقًا طبقًا، نافعًا غيرَ ضار، عاجلًا غيرَ رايث". قلت: جرى على ظاهر هذا السند فصححه: أبو عوانة، وابن خزيمة، والحاكم، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، وهو معلول: ° قال عبد اللَّه بن أحمد: "فحدثت بهذا الحديث أبي، فقال أبي: أعطانا محمد بن عبيد كتابه عن مسعر، فنسخناه، ولم يكن هذا الحديث فيه، ليس هذا بشيء، كأنه أنكره من حديث محمد بن عبيد" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٤٧/ ٥٥٣٠)]. ثم قال عبد اللَّه (٣/ ٣٤٧/ ٥٥٣١): " قال أبي: وحدثناه يعلى أخو محمد، قال: حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير؟ مرسلًا، ولم يقل: بواكي؟ خالفه". قلت: ولعله لهذا السبب امتنع أحمد من إخراجه في مسنده؛ لأنه لم يكن في كتاب محمد بن عبيد عن مسعر، واللَّه أعلم. قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٩٧): "فحاصله أنه رجح الإرسال على الوصل". وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٩١/ ٣٢٨٤): "يرويه مسعر، واختلف عنه: فرواه جعفر بن عون، ومحمد بن عبيد، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر: أتت هوازن النبي ﷺ . وغيرهما يرويه عن مسعر، عن يزيد الفقير مرسلًا، وهو أشبه بالصواب". وقال في الأفراد (١/ ١٧٥٦/٣٢٤ - أطرافه): "لا أعلم حدث به عن جعفر بن عون عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر؛ غير محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي، حدث به البزار وابن أبي داود، وتابعه محمد بن عبيد عن مسعر فأسنده، ورواه يعلى بن عبيد وأحمد بن بشير عن مسعر عن يزيد مرسلًا، عن النبي ﷺ ". وقال الخطيب: "هكذا رواه محمد بن عبيد عن مسعر موصولًا، ورواه أخوه يعلى بن عبيد عن مسعر عن يزيد عن النبي ﷺ مرسلًا، لم يذكر فيه جابرًا". قلت: فهو حديث معلول؛ حيث لم يكن في كتاب محمد بن عبيد عن مسعر، وقال أحمد: "ليس هذا بشيء"، ومتابعة جعفر بن عون لا تغني شيئًا، فهو غريب من حديث جعفر، تفرد به عنه: محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي: قال أبو حاتم: "شيخ"، وقال ابنه عبد الرحمن: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٨/ ٢٥)، والثقات (٩/ ١٢٠)، وتاريخ الإسلام (٦/ ٤١٦)].

стр. 5945

وقد أعله بالإرسال: أحمد، والدارقطني، والخطيب البغدادي، واللَّه أعلم. * * * ١١٧٠ - . . . سعيد، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إِلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرَى بياضُ إبطيه. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (١٠٣١ و ٣٥٦٥)، ومسلم (٧/ ٨٩٦)، وأبو عوانة (٢/ ١١٠/ ٢٤٨٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٠/ ٢٠١٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٥٨/ ١٥١٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٦٩/ ١٤٤٢) و (٢/ ٣١٩/ ١٨٣٠) و (٢/ ٣٢٠/ ١٨٣٢)، وابن ماجة (١١٨٠)، والدارمي (١/ ٤٣٣/ ١٥٣٥)، وابن خزيمة (٣/ ١٤٦/ ١٧٩١)، وابن حبان (٧/ ١١٣/ ٢٨٦٣)، وأحمد (٣/ ١٨١ و ٢٨٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٣١/ ٨٤٤٦) و (٦/ ٨٦/ ٢٩٦٧٣)، والبزار (١٣/ ٣٩١/ ٧٠٨٢)، وأبو يعلى (٥/ ٣١١/ ٢٩٣٥) و (٥/ ٣٣٣/ ٢٩٥٨) و (٥/ ٣٣٩/ ٢٩٦٦) و (٥/ ٣٤٦/ ٢٩٨٧) و (٥/ ٣٤٧/ ٢٩٨٨) و (٥/ ٣٩٩/ ٣٠٦٦ و ٣٠٦٧)، والطبراني في الدعاء (٩٥٩ و ٢١٧٥)، والدارقطني (٢/ ٦٨ - ٦٩ و ٧٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٦)، وفي المعرفة (٣/ ١٠١/ ٢٥١٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠٦/ ١١٦٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وفي الشمائل (٦٥٧)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٨١/ ٩٥٤). رواه عن سعيد بن أبي عروبة جماعة من ثقات أصحابه، وقد سمع بعضهم منه قبل الاختلاط: يزيد بن زريع [واللفظ له]، وعبدة بن سليمان، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وخالد بن الحارث، وعباد بن العوام، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وغندر محمد بن جعفر، وفي رواية الأكثر: "في شيء من دعائه"، بدل: "الدعاء"، وقد صرح قتادة بسماعه من أنس في رواية يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد. * تابع ابن أبي عروبة عليه: أبو عبيدة [مجاعة بن الزبير: ضعيف. اللسان (٦/ ٤٦٣)، وكنى مسلم (٢٣٩٩)، والجرح والتعديل (٨/ ٤٢٠) و (١/ ١٥٤)، والثقات (٧/ ٥١٧)]، وسعيد بن بشير [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات]: عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ . . . فذكره. أخرجه أبو عوانة (٢/ ١١٠/ ٢٤٨٥)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢١/ ٢٢٢٤). * * * ١١٧١ - قال أبو داود: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني: حدثنا عفان:

стр. 5946

حدثنا حماد: أخبرنا ثابت، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا -يعني:- ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأيتُ بياضَ إبطيه. * حديث صحيح لم أقف على من أخرجه من طريق عفان بن مسلم هكذا، والإسناد إليه صحيح، وقد تابعه عليه جماعة من الثقات: * فقد رواه الحسن بن موسى الأشيب، وحجاج بن منهال، وموسى بن إسماعيل، والأسود بن عامر شاذان، ويزيد بن هارون، ويونس بن محمد المؤدب، وسريج بن النعمان [وهم ثقات]، وعلي بن عثمان اللاحقي [ثقة. تاريخ الإسلام (١٦/ ٢٨٤)، واللسان (٥/ ٥٦٣)]، ومؤمل بن إسماعيل [صدوق، كثير الغلط]: عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء. لفظ الحسن [عند مسلم]. ولفظ حجاج [عند أبي عوانة]: أن رسول اللَّه ﷺ استسقى، فرفع يديه هكذا -بطونهما إلى الأرض-، حتى يُرى بياضُ إبطيه. ولفظ يزيد [عند أحمد]: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا دعا جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض. وزاد علي بن عثمان: وهو على المنبر. أخرجه مسلم (٨٩٦/ ٦)، والبخاري في رفع اليدين (١٥١)، وصححه ضمن أحاديث. وأبو عوانة (٢/ ١١٠/ ٢٤٨٦ - ٢٤٨٨)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٤/ ١٤١٢)، والضياء في المختارة (٥/ ٣٢/ ١٦٣٥)، وأحمد (٣/ ١٢٣ و ١٥٣ و ٢٤١) (١/ ٤٧٢/ ٤٨٣ - إتحاف المهرة). وعبد بن حميد (١٢٩٣ و ١٣٣٨)، وأبو يعلى (٦/ ٢٤٠/ ٣٥٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٢١/ ٢٢٢٥)، وأبو جعفر ابن البختري في ستة مجالس من أماليه (٧٣)، والبيهقي (٣/ ٣٥٧)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٨١/ ٩٥٣). • خالفهم: إبراهيم بن الحجاج: ثنا حماد، عن ثابت، وحميد، عن أنس بن مالك؛ أن رسول اللَّه ﷺ استسقى فمدَّ يده هكذا -فأومأ حماد بيده حيال ثندوته-، جعل بطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأينا بياضَ إبطيه وهو على المنبر. أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٠/ ٢٠١٥). وهذه رواية شاذة؛ إبراهيم بن الحجاج السامي: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن قانع: "صالح"، وقال الدارقطني: "ثقة"، وروى عنه أبو زرعة، وله أوهام [التهذيب (١/ ٦٢)، والجرح والتعديل (٢/ ٩٣)، وعلل الحديث (٢/ ٣٩/ ١٥٩٨)، وعلل الدارقطني (٤/ ١٤/ ٤١٠) و (١١/ ٩٠/ ٢١٣٩)، وراجع الحديثين المتقدمين برقم (٧١ و ٥٠٩)]. • وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على حماد: ما أخرجه أبو جعفر ابن البختري في الرابع من حديثه (٦١)، والضياء في المختارة (٥/ ٣٢/ ١٦٣٦).

стр. 5947

* ورواه يحيى بن أبي بكير، ووهب بن جرير، وأبو داود الطيالسي، وأبو زيد الهروي سعيد بن الربيع، ويزيد بن هارون، ووكيع بن الجراح، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأسود بن عامر [وهم ثمانية من الثقات]: عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه في الدعاء، حتى يُرى بياضُ ابطيه. لفظ ابن أبي بكير [عند مسلم]، وألفاظهم متقاربة. وفي رواية وهب بن جرير [عند النسائي]، وأبي داود الطيالسي [عند أحمد وغيره]، وعبد الصمد [عند أحمد]، وأبي زيد [عند عبد بن حميد]: أن رسول اللَّه ﷺ كان يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياضُ إبطيه. قال شعبة: فأتيت عليَّ بن زيد، فذكرت له ذلك، فقال: إنما يريد في الاستسقاء [وفي رواية: إنما ذلك في الاستسقاء]، فقلت له: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان اللَّه، قلت: أسمعته من أنس؟ قال: سبحان اللَّه. أخرجه مسلم (٨٩٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٠٩/ ٢٤٨٢) و (٢/ ١١٠/ ٢٤٨٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٠/ ٢٠١٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٦٩/ ١٤٤١)، وابن حبان (٣/ ١٦١/ ٨٧٧)، وأحمد (٣/ ١٨٤ و ٢٠٩ و ٢١٦ و ٢٥٩)، والطيالسي (٣/ ٥٢٨/ ٢١٦٠)، وابن أبي شيبة (٦/ ٨٦/ ٢٩٦٧٨)، وعبد بن حميد (١٣٠٤)، وأبو يعلى (٦/ ٢٢١/ ٣٥٠٢)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١٣٧٠)، وابن المظفر في حديث شعبة (٨٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٧)، وفي الدعوات (٣٠٨)، وفي الدلائل (١/ ٢٤٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٠٧/ ١١٦٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". * خالفهم: عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء. قال شعبة: فقلتُ لثابت: أنتَ سمعتَه من أنس؟ قال: سبحان اللَّه، قلت: أنت سمعته من أنس؟ قال: سبحان اللَّه. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٤٩/ ١٧٤٨)، وفي الكبرى (٢/ ١٦٨/ ١٤٤٠)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٣/ ١٤١١)، والحاكم (١/ ٣٢٧) (١/ ١٥٥/ أ - رواق المغاربة) (١/ ١٣٤/ ب - جامع صنعاء) (٢/ ١١٨/ ١٢٣٥ - ط. الميمان). والبزار (١٣/ ٢٨١/ ٦٨٤٥)، و [وعزاه خلف الواسطي في الأطراف لمسلم في الصحيح، ولم أجد ذلك في شيء من نسخ الصحيح. انظر: التحفة (٤٤٤)]. كلهم من طريق: محمد بن بشار [بندار: ثقة]، عن ابن مهدي به. وزاد الحاكم [كما في المخطوطتين ومطبوعة الميمان] طريقًا أخرى، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: أخبرني أبي: ثنا عبد الرحمن به، لكنه ساق حديث ابن بشار عن ابن مهدي، وهذا الحديث لم أجده في مسند أحمد، وإنما يُعرف من حديث ابن بشار عن ابن مهدي، فكأنه المتفرد به عنه، واللَّه أعلم.

стр. 5948

قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد خرجه مسلم من حديث يحيى بن أبي بكير عن شعبة". قلت: قد وقع إدراج في هذه الرواية فإن استثناء الاستسقاء في رفع اليدين في الدعاء حتى يُرى بياضُ الإبطين إنما جاء من حديث قتادة عن أنس، وأما حديث ثابت فليس فيه هذا الاستثناء، وحماد بن سلمة هو أثبت الناس في ثابت، وقد خلت روايته من هذا الاستثناء، وأما الذي وقع منه الاستثناء في حديث شعبة، إنما هو علي بن زيد بن جدعان [وهو: ضعيف]، وظاهره أن ابن جدعان سمعه من أنس، كما جاء ذلك في رواية الجماعة عن شعبة، كما أن الذي قيل له: أنت سمعته من أنس؛ إنما هو علي بن زيد، وليس هو ثابت، وكأنه وقع اختصار في هذه الرواية بإسقاط قصة ابن جدعان، فحصل بسببه الإدراج، فوقع الوهم في هذه الرواية مرتين، واللَّه أعلم. ومما يؤكد وقوع هذا الإدراج، وأن رواية وهب بن جرير ومن تابعه هي الصواب عن شعبة، أن النسائي في الكبرى بدأ بإيراد حديث ابن مهدي، ثم أتبعه بحديث وهب قائلًا: "خالفه وهب بن جرير"، وعادة النسائي البداءة بالحديث الذي وقع فيه الوهم والغلط والانتهاء بالصواب، ثم قال النسائي: قد روى هذا الحديث: قتادة عن أنس"؛ يعني: أن اسشاء الاستسقاء إنما يُعرف من حديث قتادة، لا من حديث ثابت عن أنس، واللَّه أعلم. • وانظر فيمن وهم في إسناده على شعبة؛ فجعله عن قتادة عن أنس: ما أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٧٨). • وستأتي بقية طرق أنس المطولة في وصف استسقاء النبي ﷺ في خطبة الجمعة، برقم (١١٧٤ و ١١٧٥)، إن شاء اللَّه تعالى. * ومن شواهده: ما رواه ابن أبي عدي، عن سليمان التيمي، عن بركة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يمُدُّ يديه حتى إني لأرى بياض إبطيه. وقال سليمان: يعني: في الاستسقاء. وهذا إسناد بصري صحيح، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٤٦) (٨/ ٢٧٤/ ٧٤٦ - فضل الرحيم). ° وقد سبق أن تكلمت عن مسألة رفع اليدين في الدعاء حتى يُرى بياضُ الإبطين، وذلك تحت الحديث رقم (٧٤٦) فليراجع، وأن ذلك إنما كان في الاستسقاء، أو في الإشهاد، أو الاستنصار، واللَّه أعلم. قال النووي في الخلاصة (٣١٠٦): "في الصحيحين أنه ﷺ رفع يديه في دعائه في مواطن كثيرة، فيُتأول حديث أنس أنه لم يعلم، أو أنه أراد الرفع البليغ". وقال في شرح مسلم (٦/ ١٩٠): "هذا الحديث يوهم ظاهره أنه لم يرفع ﷺ إِلَّا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك؛ بل قد ثبت رفع يديه ﷺ في الدعاء في مواطن غير

стр. 5949

الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعت منها نحوًا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، ويُتأول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرى بياضُ إبطيه إِلَّا في الاستسقاء، أو أن المراد: لم أره رفع، وقد رآه غيره رفع، فيقدَّم المثبتون في مواضع كثيرة وهم جماعات، على واحد لم يحضر ذلك، ولا بد من تأويله لما ذكرناه، واللَّه أعلم" [وانظر أيضًا: ناسخ الحديث للأثرم (١٤٩)، والفتح لابن رجب (٦/ ٣٠٠)، والبدر المنير (٣/ ٦٤١)، والفتح لابن حجر (٢/ ٥١٧) و (١١/ ١٤٢)، وغيرها]. * * * ١١٧٢ - قال أبو داود: حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم: أخبرني مَن رأى النبي ﷺ يدعو عند أحجار الزيت، باسطًا كفَّيه. * حديث صحيح تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١١٦٨)، وهو حديث صحيح، صححه البخاري في جزء رفع اليدين. * * * ١١٧٣ - . . . خالد بن نِزار: حدثني القاسم بن مبرور، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: شكا الناسُ إلى رسول اللَّه ﷺ قُحُوطَ المطر، فأمر بمنبرٍ فوُضع له في المصلَّى، ووعد الناسَ يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج رسولُ اللَّه ﷺ حين بدا حاجبُ الشمس، فقعد على المنبر، فكبر ﷺ ، وحمد اللَّه ، ثم قال: "إنكم شكوتم جدبَ دياركم، واستئخارَ المطرِ عن إِبَّانِ زمانه عنكم، وقد أمركم اللَّه أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"، ثم قال: "الحمد للَّه رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إِلَّا اللَّه، يفعل ما يريد، اللَّهُمَّ أنت اللَّه، لا اللَّه إِلَّا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَ لنا قوةً وبلاغًا إلى حين [في نسخة: خير] "، ثم رفع يديه، فلم يزَلْ في الرفعِ حتى بدا بياضُ إبطيه، ثم حؤَل إلى الناس ظهره، وقلبَ أو حوَّلَ رداءه، وهو رافعٌ يديه، ثم أقبل على الناس ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ اللَّه سحابةً فرَعَدَت وبَرَقَت، ثم أمطرت بإذن اللَّه، فلم ياتِ مسجدَه حتى سالت السيول، فلما رأى سُرعتَهم إلى الكِن ضحك ﷺ ، حتى بدت نواجِذُه، فقال: "أشهد أن اللَّه على كل شيء قدير، وأني عبدُ اللَّه ورسوله".

стр. 5950

قال أبو داود: وهذا حديث غريب، إسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون "ملك يوم الدين"، وإن هذا الحديث حجة لهم. * حديث غريب أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٢١/ ٢٥١٩)، وابن حبان (٣/ ٢٧١/ ٩٩١) و (٧/ ١٠٩/ ٢٨٦٠)، والحاكم (١/ ٣٢٨)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٢٥)، وفي المشكل (١٤/ ٥/ ٥٤٠٤)، والطبراني في الدعاء (٢١٧٠ - ٢١٧٤ و ٢١٨٥)، وأبو محمد الخلال في ذكر من لم يكن عنده إِلَّا حديث واحد (٧٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤٩)، وفي الدعوات (٥٤٩)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٦٥)، وأبو القاسم الأصبهاني في الدلائل (١٨)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ١٠٩). رواه عن خالد بن نزار: هارون بن سعيد الأيلي [ثقة]، وطاهر بن خالد بن نزار [صدوق، وله ما ينكر. الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٩)، والكامل (٤/ ١٢١)، وسؤالات السلمي (١٧٢)، وتاريخ بغداد (٩/ ٣٥٥)، والميزان (٢/ ٣٣٤)، واللسان (٣/ ٢٥٥)، والمغني (١/ ٣١٥)، ومجمع الزوائد (٨/ ٧٣)]. وهذا لفظ هارون، وفي رواية له عند الطبراني: فلما رأى لثق الثياب على الناس، وسُرعتَهم إلى الكِنِّ ضحك. . . ولفظ طاهر [عند ابن حبان] بنحو لفظ هارون؛ إِلَّا أنه قال فيه: "إنكم شكوتم جدبَ جِنانكم، واحتباسَ المطر عن إبان زمانه عنكم"، وقال أيضًا: فلم نلبث في مسجده حتى سألت السيول، فلما رأى رسولُ اللَّه ﷺ لَثَقَ الثياب على الناس ضحك حتى بدت نواجذه. . . الحديث. قال أبو داود: "وهذا حديث غريب، إسناده جيد". وقال أبو بكر ابن أبي داود: "لم يرو يونس بن يزيد عن هشام غير هذا الحديث، ولم يروه عن يونس إِلَّا القاسم". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال النووي في المجموع (٥/ ٨٦ و ٩٢)، وفي الخلاصة (٣٠٧٠): "رواه أبو داود بإسناد صحيح". وقال ابن الملقن في البدر المنير (٥/ ١٥٢): "حديث صحيح". قلت: هو حديث غريب؛ كما قال أبو داود، ويونس بن يزيد الأيلي غير معروف بالرواية عن هشام بن عروة، بل جزم الحافظ أبو بكر ابن أبي داود بأنه لم يرو عن هشام غير هذا الحديث [وقد وجدت له حديثًا آخر، لكنه غلط؛ إنما يرويه يونس عن ابن شهاب الزُّهري. راجع علل الدارقطني (١٤/ ١٢٧/ ٣٤٧٧)].

стр. 5951

وقد تفرد به عن يونس دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم وشهرتهم، مثل: عبد اللَّه بن المبارك، وعبد اللَّه بن وهب، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، ووكيع بن الجراح، وسليمان بن بلال، وأنس بن عياض، وعثمان بن عمر بن فارس، والأوزاعي، وابن أخيه عنبسة بن خالد بن يزيد الأيلي، ومحمد بن بكر البرساني، والمفضل بن فضالة القتباني، ونافع بن يزيد الكلاعي، وغيرهم كثير، تفرد به دونهم عن يونس: القاسم بن مبرور الأيلي، وهو: صدوق، ليس بالمكثر، وتفرد به عنه: خالد بن نزار الأيلي، والحمل عليه في هذا الحديث؛ فإنه لا يحتمل من مثله التفرد بمثل هذا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يغرب ويخطئ"، وأطلق توثيقه الدارقطني، وبعض المغاربة مثل: ابن وضاح، وابن عبد البر، وقدمه ابن الجارود على حرمي بن عمارة [الثقات (٨/ ٢٢٣)، وسؤالات السلمي (١٨٨)، وجامع بيان العلم (١/ ٣٩٦/ ٥٧٠)، وتاريخ الإسلام (١٦/ ١٤٩)، والتهذيب (١/ ٥٣٤)]، وله أوهام في الأسانيد، وغرائبه كثيرة [انظر: علل ابن أبي حاتم (٧١ و ٨٥ و ٢١٤٦)، وعلل الدارقطني (١٢/ ١٢٣/ ٢٥٠٨)، وأطراف الغرائب والأفراد (٥٧٧ و ٩٣٩ و ١٥٩٩ و ٤٤٧ ٢ و ٢٩٩٥ و ٣٥٢٧ و ٤٦٣٢ و ٥٢٦٦ و ٥٤١١ و ٥٥٧٧ و ٥٦٣٤ و ٦٠٠١ و ٦١٨٩ و ٦٢٤١ و ٦٤٥٢ و ٦٤٨٦)، ومعرفة علوم الحديث (١٠٢)، وفضل الرحيم الودود (٩/ ٢٦٧/ ٨٣٢)]، واللَّه أعلم. * * * ١١٧٤ - قال أبو داود: حدثنا مسدد: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، ويونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس، قال: أصاب أهلَ المدينة قحطٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فبينما هو يخطبنا يومَ جمعةٍ، إذ قام رجل فقال: يا رسول اللَّه! هلك الكُراعُ، هلك الشاءُ، فادع اللَّه أن يسقينا، فمذَ يديه ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثلُ الزجاجة، فهاجتْ ريحٌ، ثم أنشاتْ سحابة، ثم اجتمعت، ثم أرسلت السماءُ عَزَالِيَها، فخرجنا نخوضُ الماءَ، حتى أتينا منازلنا، فلم يزل المطرُ إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل، أو غيره، فقال: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، فادع اللَّه أن يحبسه، فتبسَّم رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال: "حوالينا ولا علينا"، فنظرتُ إلى السحاب يتصدَّع حول المدينة كأنه إكليل. * حديث صحيح. أخرجه من طريق مسدد بالإسنادين جميعًا: البخاري (٩٣٢ و ٣٥٨٢)، وأبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٦)، وسمويه في الثالث من فوائده (٧٣)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٢)،

стр. 5952

والبيهقي في السنن (٣/ ٣٥٦)، وفي الدلائل (٦/ ١٤٠)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٤/ ٧١/ ٣٠٠٨). • وأخرجه من طريق مسدد بماسناد يونس وحده: البزار (١٣/ ٣٣٦/ ٦٩٥٥). * تابع مسددًا عليه: أ - إبراهيم بن محمد بن عرعرة [ثقة حافظ]، فرواه عن حماد بن زيد بالإسنادين جميعًا. أخرجه أبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٦). ب - ورواه ابن المبارك [ثقة حافظ، إمام حجة]، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك؛ أن رسول اللَّه ﷺ قام إليه رجل وهو يخطب. . .، فذكره، فرفع يديه، وأشار عبد العزيز فجعل ظهرهما مما يلي وجهه. أخرجه أحمد (٣/ ٢٥٧). • ورواه زكريا بن يحيى بن عمارة الأنصاري [صدوق. التهذيب (١/ ٦٣٤)، وسؤالات ابن أبي شيبة (٦٩)، ومسند البزار (١٣/ ٥٩/ ٦٣٨٥)، والتمهيد (١٢/ ٢٤٢)]، قال: سمعت عبد العزيز، يحدث عن أنس، قال: أصاب أهلَ المدينة قحطٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، قال: فقام الناس إليه في جمعة وهو على المنبر يخطب، فقالوا: يا رسول اللَّه! غلت الأسعار، واحتبست الأمطار، فادع اللَّه أن يسقينا، قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه فاستسقى، قال: فمطرنا، فلم نزل نمطر حتى كانت الجمعة المقبلة، قال: فقام الناس إليه وهو على المنبر، فقالوا: يا رسول اللَّه! انقطعت الركبان، وانهدم البنيان، فادع اللَّه أن يكشفها لنا، قال: فتبسم رسول اللّه ﷺ ثم رفع يديه، فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، قال: فتحرَّفت، فصارت المدينة في إكليل، وما حولها يمطر. أخرجه أبو يعلى (٧/ ٢٨/ ٣٩٢٩) وهذا إسناد بصري جيد. * وله طرق أخرى عن ثابت البناني: ١ - رواه معتمر بن سليمان، عن عبيد اللَّه بن عمر العمري، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ يخطب يوم جمعة، فقام الناس، فصاحوا، فقالوا: يا رسول اللَّه! قحَطَ المطرُ، واحمَرَّتِ الشجرُ، [وفي رواية: وجهدت الأنفس]، وهلكتِ البهائمُ، فادعُ اللَّه يسقينا، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا" مرتين، وايمُ اللَّه! ما نرى في السماء قزعةً من سحاب، فنشأت سحابةٌ وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى، فلما انصرف، لم تزل تمطر إلى الجمعَة التي تليها، فلما قام النبي ﷺ يخطب، صاحوا إليه: تهدَّمتِ البيوتُ، وانقطعتِ السبلُ، فادع اللَّه يحبسها عنا، فتبسم النبي ﷺ ، ثم قال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فكُشِطَتِ المدينةُ [وفي رواية: فتقشَّعَت عن المدينة]، فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرةً، فنظرت إلى المدينة، وإنها لفي مثل الإكليل.

стр. 5953

أخرجه البخاري (١٠٢١)، ومسلم (٨٩٧/ ١٠)، وأبو عوانة (٢/ ١١٣/ ٢٤٩٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٢/ ٢٠١٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٦٠/ ١٥١٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٢١/ ١٨٣٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩/ ١٤٢٣)، وابن حبان (٧/ ١٠٥/ ٢٨٥٨)، والبزار (١٣/ ٣٣٦/ ٦٩٥٤)، وأبو يعلى (٦/ ٨٢/ ٣٣٣٤)، والمحاملي في الأمالي (٢٥٥ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧٢٠)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٤٧) (١٨٢٣ - المخلصيات). وفي العاشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٩) (٢٢٧٤ - المخلصيات). والبيهقي (٣٥٣ - ٣٥٤). ٢ - وروى أبو أسامة حماد بن أسامة، وبهز بن أسد، وحجاج بن محمد، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعبد السلام بن مطهَّر، وعلي بن عبد الحميد، وخلف بن الوليد [وهم ثقات]: عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: قال أنس: إني لقاعد عند المنبر يوم الجمعة ورسول اللَّه ﷺ يخطب، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول اللَّه! حُبِس المطرُ، هلكت المواشي، ادع اللَّه أن يسقينا، قال أنس: فرفع يديه رسولُ اللَّه ﷺ ، وَما أرى في السماء من سحابٍ فألف [اللَّه] بين السحاب، فوبلتنا، [سعينا] حتى رأيتُ الرجلَ الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله، فمُطرنا سبعًا، وخرج رسول اللَّه ﷺ ، يخطب في الجمعة المقبلة، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول اللَّه! تهدَّمت البيوت، حُبِس السُّفَّارُ، ادع اللَّه أن يرفعها عنا، قال: فرفع يديه فقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، قال: فتقوَّر ما فوق رأسنا منها، حتى كانا في إكليل، يمطر ما حولنا، ولا نمطر. أخرجه مسلم (١١/ ٨٩٧)، وأبو عوانة (٢/ ١١٤/ ٢٤٩٨) و (٢/ ١١٥/ ٢٥٠٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٨٢/ ٢٠٢٠)، وأحمد في المسند (٣/ ١٩٤)، وفي مسائل ابنه صالح (٤٧٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ١٧٦)، وعبد بن حميد (١٢٨٢)، والطحاوي (١/ ٣٢٢)، والمحاملي في الأمالي (١٩٩ - رواية ابن مهدي الفارسي). والسهمي في تاريخ جرجان (٢٤٦)، والطبراني في الدعاء (٢١٨٢). ٣ - ورواه عفان بن مسلم: حدثنا حماد بن سلمة: حدثنا ثابت، عن أنس؛ أن الناس قالوا: يا رسول اللَّه! هلك المالُ، أُقحطنا يا رسول اللَّه! وهلك المالُ، فاستسق لنا، فقام يوم الجمعة وهو على المنبر، فاستسقى -ووصف حماد: بسط يديه حيال صدره، وبطن كفيه مما يلي الأرض-، وما في السماء قزعةٌ، فما انصرف حتى أهمت الشاب القوي نفسه أن يرجع إلى أهله، فمطرنا إلى الجمعة الأخرى، فقالوا: يا رسول اللَّه! تهدَّم البنيان، انقطع الركبان، ادع اللَّه أن يكشطها عنا، فضحك رسول اللَّه ﷺ ، وقال: "اللَّهُمَّ حوالينا، ولا علينا"، فانجابت حتى كانت المدينة كأنها في إكليل. أخرجه أحمد (٣/ ٢٧١)، وأبو يعلى (٦/ ٢٢٥/ ٣٥٠٩).

стр. 5954

وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. • ورواه معمر فأبهم ثابتًا ووهم في متنه: أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٩١/ ٤٩١٠). • وانظر أيضًا: ما أخرجه الطبراني في الدعاء (٢١٨٢ و ٢١٨٣)، وفي الأوسط (١/ ١٨٧/ ٥٩٢). * * * ١١٧٥ - قال أبو داود: حدثنا عيسى بن حماد: أخبرنا الليث، عن سعيد المقبري، عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن أنس؛ أنه سمعه يقول:. . . فذكر نحو حديث عبد العزيز، قال: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه بحذاء وجهه، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا"، وساق نحوه. * حديث صحيح؛ دون قوله: بحذاء وجهه، فإنه شاذ، وأصله متفق عليه من حديث شريك بدونها رواه عن عيسى بن حماد [زغبة: ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]: النسائي في المجتبى (٣/ ١٥٩/ ١٥١٥)، وفي الكبرى (٢/ ٣١٩/ ١٨٣١). ولفظه بتمامه [عند النسائي]: بينا نحن في المسجد يوم الجمعة، ورسول اللَّه ﷺ يخطب الناس، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه! تقطَّعت السبل، وهلكت الأموال، وأجدب البلاد، فادع اللَّه أن يسقينا، فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه حذاء وجهه، فقال: "اللَّهُمَّ اسقنا"، فواللَّه ما نزل رسول اللَّه ﷺ عن المنبر حتى أُوسِعنا مطرًا، وأُمطِرنا ذلك اليوم إلى الجمعة الأخرى، فقام رجل لا أدري هو الذي قال لرسول اللَّه ﷺ استسق لنا أم لا، فقال: يا رسول اللَّه! انقطعت السبل، وهلكت الأموال من كثرة الماء، فادع اللَّه أن يمسك عنا الماء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا، ولكن على [رؤوس] الجبال ومنابت الشجر"، قال: واللَّه ما هو إِلَّا أن تكلم رسول اللَّه ﷺ بذلك تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئًا. * وأخرجه أيضًا من طريق الليث بن سعد به: أبو عوانة (٢/ ١١١/ ٢٤٩١)، والطحاوي (١/ ٣٢٢)، والمحاملي في الأمالي (٢٠٣ - رواية ابن مهدي الفارسي). والطبراني في الدعاء (٢١٨٧). رواه عن الليث: ابنه شعيب، وكاتبه عبد اللَّه بن صالح، ويونس بن محمد المؤدب، وعمرو بن الربيع بن طارق [وهم ثقات]. قلت: روى هذا الحديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو: مدني ثقة، والليث بن سعد من أثبت الناس فيه، وقد تفرد فيه سعيد عن شريك بلفظتين لم يتابع عليهما: الأولى: في صفة رفع اليدين: حذاء وجهه، والثانية: حتى ما نرى منه شيئًا، وهما شاذتان؛ لا تُعرفان

стр. 5955

إِلَّا في هذه الرواية عن شريك، وقد رواه عن شريك جماعة من أصحابه المدنيين الثقات، فلم يذكروهما، وكذلك مَن روى الحديث عن أنس من ثقات أصحابه، مثل: ثابت البناني، وعبد العزيز بن صهيب، وإسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، وقتادة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحفص بن عبيد اللَّه بن أنس بن مالك، وحميد بن أبي حميد الطويل، ففي رواية أكثرهم: فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه، زاد حميد: حتى رأيت بياض إبطيه، وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت: ووصف حماد: بسط يديه حيال صدره، وبطن كفيه مما يلي الأرض-، وقد تقدم حديث قتادة، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إِلَّا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرَى بياضُ إبطيه [تقدم برقم (١١٧٠)، وهو حديث متفق عليه]، وحديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس؛ أن النبي ﷺ كان يستسقي هكذا -يعني:- ومدَّ يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرضَ، حتى رأيتُ بياضَ إبطيه، وفي رواية: أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفّيه إلى السماء [تقدم برقم (١١٧١)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٨٩٦/ ٦)]، وحديث شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: رأيت رسول اللَّه ي يرفع يديه في الدعاء، حتى يُرى بياضُ إبطيه [تقدم تحت الحديث رقم (١١٧١)، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٨٩٥)]، وأما حديث عمير مولى آبي اللحم؛ أنه رأى رسول اللَّه ﷺ [يستسقي] عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، [قائمًا] يدعو، [يستسقي] رافعًا كفيه قبَل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه، [وفي رواية: مقبل بباطن كفيه إلى وجهه]؛ فلم يكن ذلك على المنبر يوم الجمعة، وإنما كان في الاستسقاء عند أحجار الزيت، قريبًا من الزوراء، فهما واقعتان مختلفتان، واللَّه أعلم. وأما قول سعيد المقبري في هذا الحديث: تمزَّق السحاب حتى ما نرى منه شيئًا، فقد خولف فيه؛ فقد رواه أصحاب شريك بدون هذا النفي، وفي رواية أكثر أصحاب أنس أن السحاب تفرق عن سماء المدينة وصار حولها كالإكليل، ففي رواية: فجعل السحاب يتصدَّع حول المدينة كانه إكليل، وفي ثانية: فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرةً، فنظرت إلى المدينة، وانها لفي مثل الإكليل، وفي ثالثة: فتقوَّر ما فوق رأسنا منها، حتى كأنا في إكليل، يمطر ما حولنا، ولا نمطر، وفي رابعة: فانجابت حتى كانت المدينة كأنها في إكليل، وفي خامسة: فجعل السحاب يتقطَّع حول المدينة، ولا يمطر أهل المدينة، وفي سادسة: فتكشَّطت عن المدينة، وفي سابعة: وصارت المدينة مثل الجَوبة، أي: الفجوة أو الفرجة المستديرة المنكشفة. ولا أستبعد أن يكون الوهم في ذلك من شريك نفسه، فإنه ليس به بأس، وله أوهام. * وقد رواه أبو ضمرة أنس بن عياض، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد بن جعفر، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وسليمان بن بلال [وهم ثقات مدنيون]، وغيرهم: عن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر؛ أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلًا دخل يوم
следующие страницы →