Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
والثاني: قال الدارقطني في الأفراد: "تفرد به حسين بن ذكوان عنه"، يعني: عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس، وهذا يعني: أن ابن طهمان لم ينفرد به عن حسين المعلم، والله أعلم.
قلت: ولأجل تفرد الحسين بن ذكوان المعلم به عن يحيى بن أبي كثير، فهو حديث صحيح غريب، وحسين المعلم: ثقة، من أثبت أصحاب يحيى، ممن يحتمل تفرده عنه، والله أعلم.
ولا يُعلُّ حديثه بما رواه الجماعة، عن يحيى بن أبي كثير، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر. [سيأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٢١٩)].
وذلك لأن حسينًا المعلم قد رواه عن يحيى بالوجهين جميعًا، وقد اشتمل حديث عكرمة عن ابن عباس على زيادة ليست في حديث حفص عن أنس، وقد قرنهما البخاري متتابعين في نسق واحد معلقين، والله أعلم.
* وقد روي مطولًا من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا؛ لكن في الإسناد إليه: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السعدي، وهو: ضعيف.
أخرجه الطبراني في الأوسط (١/ ٢٧٧/ ٩٠٢).
٢ - وروى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع [مدني، ضعيف]، ومحمد بن راشد [المكحولي: ثقة]: عن عبد الكريم أبي أمية [وقيل: الجزري، ولعلها نسبة من أحد الرواة اجتهادًا منه]، عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وطاوس، [وجابر بن زيد]، وعطاء بن أبي رباح؛ أخبروه عن ابن عباس؛ أنه أخبرهم: أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الظهر والعصر، ويجمع بين المغرب والعشاء في السفر، من غير أن يعجله أمر، أو يطلبه عدو، أو يخاف شيئًا. وفي رواية: ولا يطلب عدوًا، ولا يطلبه.
أخرجه ابن ماجه (١٠٦٩)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٤٨/ ٤٤٠٤)، والطبراني في الكبير (١١/ ٥٨/ ١١٠٧١) و (١١/ ١٣١/ ١١٣٧٠)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٨٦) (٧٠١ - المخلصيات).
قلت: هو حديث منكر بهذا السياق؛ عبد الكريم بن أبي المخارق، أبو أمية البصري: مجمع على ضعفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله: "ضعيف"، وفي رواية أبي طالب: "ليس هو بشيء، شبه المتروك" [التهذيب (٢/ ٦٠٣)، الميزان (٢/ ٦٤٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٠)].
* وحديث سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ إنما هو في الجمع بالمدينة، لا في السفر، وقد تقدم.
* وحديث طاوس إنما يُعرف عن ابن عباس موقوفًا عليه.
стр. 6232
رواه معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه؛ أن ابن عباس كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٤٩/ ٤٤٠٨)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٣/ ١١٤٨).
* وكذلك حديث عطاء بن أبي رباح إنما هو موقوف على ابن عباس:
فقد روى ابن جريج، قال: أخبرني عطاء؛ أن ابن عباس جمع بين المغرب والعشاء ليلة خرج من أرضه.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٤٩/ ٤٤٠٩).
* وانظر أيضًا فيمن وهم فيه على عطاء فرفعه: ما أخرجه أحمد (١/ ٢١٧) (٧/ ٤٥٤/ ٨٢٠٨ - إتحاف)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٢١/ ١١٣٢٦)، وفى الأوسط (٥/ ٣٦٣/ ٥٥٦٢).
وفي إسناده: يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو: ضعيف، كان يتلقن.
* وانظر أيضًا: ما أخرجه أحمد (١/ ٣٥١) [وهو حديث ضعيف، فيه: الحجاج بن أرطأة، وليس بالقوي، والحكم عن مقسم، ولم يسمعه منه].
* وأما أبو الشعثاء جابر بن زيد، فقد رواه عن ابن عباس بالوجهين، وقد تقدم حديثه عن ابن عباس في الجمع في الحضر.
* وأما حديثه في الجمع في السفر:
فقد رواه عبدة بن سليمان [ثقة ثبت، روى عن ابن أبي عروبة قبل الاختلاط، وهو من أثبت الناس سماعًا منه. التقريب (٦٣٥)، الكواكب النيرات (٢٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [صدوق، من أروى الناس عن ابن أبى عروبة، كان عالمًا به إلا أنه سمع منه قبل الاختلاط وبعده، فلم يميز بين هذا وهذا]:
عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄ أنه كان يجمع بين الصلاتين في السفر، ويقول: من السُّنَّة.
ولفظ عبدة: من السُّنَّة الجمع بين الصلاتين في السفر.
أخرجه البزار (١١/ ٥٠/ ٤٧٤٠) و (١١/ ٤١٦/ ٥٢٦٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٠/ ١٢٨٢٦)، والبيهقي (٣/ ١٦٥).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يذكره عن جابر بن زيد إلا قتادة".
قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
* خالفه: سعيد بن بشير [ضعيف، يروي عن قتادة المنكرات]، فرواه عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ﵄؛ أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في غزوة بني المصطلق.
стр. 6233
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٠/ ١٢٨٢٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٤٨/ ٢٦٩٦) [ولفظه بنحو لفظ ابن أبي عروبة].
وهذا منكر بهذا القيد، والمعروف الأول، والوهم فيه من شيخ الطبراني في الكبير، وهو: عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي: اتهمه ابن حبان بسرقة الحديث وقلب الأسانيد [اللسان (٤/ ٤٥٦)]، وقد رواه على الصواب عند الطبراني في مسند الشاميين: أبو زرعة الدمشقي [عبد الرحمن بن عمرو النصري: ثقة حافظ]، ولفظه: أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في السفر، فبرئ سعيد بن بشير من عهدته.
٣ - وروى عبد الرزاق، وحجاج بن محمد المصيصي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعثمان بن عمر بن فارس [وهم ثقات، وعبد الرزاق وحجاج وأبو عاصم: من أثبت الناس في ابن جريج، وأكثرهم عنه رواية]:
عن ابن جريج، قال: أخبرني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، وعن كريب، عن ابن عباس، قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر؟ قلنا: بلى، قال: كان إذا زاغت له الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت له المغرب وهو في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن له في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما. لفظ عبد الرزاق.
قال عبد الرزاق: وقال لي المقدام: ما سمعنا هذا من ابن جريج، ولا جاء به غيرك.
أخرجه أحمد (١/ ٣٦٧)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٤٨/ ٤٤٠٥)، والبزار (١١/ ٣٧/ ٤٧١٩)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٠ - ١٠٢)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢١٠/ ١١٥٢٢)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٥٠)، والدارقطني (١/ ٣٨٨)، والبيهقي (٣/ ١٦٣).
وعزاه المزي في التحفة (٤/ ٥٥٠/ ٦٠٢١) للترمذي في الصلاة من جامعه، ونقل عن الترمذي قوله: "حسن صحيح، غريب من حديث ابن عباس"، ثم قال المزي: "هذا الحديث في رواية أبي حامد أحمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي، عن الترمذي، ولم يذكره أبو القاسم".
قلت: لم أجد من ترجم لأبي حامد التاجر ترجمة مستقلة، إنما ذكروه فيمن روى عن أبي عيسى الترمذي، ولا أظن هذه الرواية تثبت عن الترمذي، فضلًا عن حكمه على الحديث؛ ولم أجد لحسين بن عبد الله رواية عند الترمذي غير هذا الموضع، وليس هو في رواية أبي العباس المحبوبي راوي الجامع عن الترمذي، ثم إن الترمذي قد ضعف هذا المتن مع مجيئه بإسناد ظاهره الصحة، وهو حديث قتيبة بن سعيد: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل؛ أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهرَ حتى يجمعها إلى العصر،
стр. 6234
فيصليهما جميعًا،. . . الحديث [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٠٦)]، وهذا إسناد رجاله ثقات، لكنه معلول، وقد ضعفه الترمذي فقال: "وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ: حديث غريب"، فكيف يضعف ما ظاهره الصحة، ثم يرجع فيصحح حديثًا إسناده ظاهر الضعف، نقل الترمذي نفسه عن شيخه البخاري قوله في راويه حسين هذا بأنه ذاهب الحديث!
* خالفهم: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، فرواه عن ابن جريج، قال: أخبرني هشام بن عروة، عن حسين بن عبد الله، عن كريب، عن ابن عباس، نحوه.
أخرجه أبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (١٠٣).
قال أبو بكر النيسابوري: نا ابن أبي مسرة؛ عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: نا عبد المجيد به.
قلت: لا تثبت هذه الرواية عن ابن جريج؛ فإن أبا يحيى ابن أبي مسرة: ثقة مشهور [انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٦)، الثقات (٨/ ٣٦٩)، السير (١٢/ ٦٣٢)]، لكن أبوه: ليس بالمشهور، ولم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد: صدوق يخطئ، كان عالمًا بحديث ابن جريج؛ ويهِم عليه فيه، وأنكر عليه ابن عدي أحاديث تفرد بها عن ابن جريج وغيره [انظر: التهذيب (٢/ ٦٠٦)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٩٧)، الميزان (٢/ ٦٤٨)، السير (٩/ ٤٣٤)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٨٦/ ٣٦١)، الجرح والتعديل (٦/ ٦٤)، الضعفاء الكبير (٣/ ٩٦)، المجروحين (٢/ ١٦١)، الكامل (٥/ ٣٤٤ - مطبوع) (٢/ ٣٢٥/ ب - مخطوط)، سؤالات البرقاني (٣١٧)، الإرشاد (١/ ١٦٦ و ٢٣٣)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٢)، التقريب (٣٩٢)].
قال الدارقطني: "ورواه عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن حسين، عن كريب، عن ابن عباس، وكلهم ثقات، فاحتمل أن يكون ابن جريج سمعه أولًا من هشام بن عروة عن حسين، كقول عبد المجيد عنه، ثم لقي ابن جريج حسينًا فسمعه منه، كقول عبد الرزاق وحجاج عن ابن جريج: حدثني حسين،. . .".
قال البيهقي: "وروي عن محمد بن عجلان ويزيد بن الهاد وأبي أويس المدني، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهو بما تقدم من شواهده يقوى، وبالله التوفيق".
* قلت: رواه ابن عجلان [صدوق]، ويزيد بن عبد الله بن الهاد [ثقة]، وهشام بن عروة [ثقة، وقد أفرد كريبًا، ولفظه قريب من لفظ ابن جريج]، وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس المدني [ليس به بأس، لينه بعضهم، رواه عن عكرمة وحده]، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى [متروك، كذبه غير واحد، وقد أفرد كريبًا]:
عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة [وعن كريب]، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا زاغت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، وإذا ارتحل قبل أن تزيغ أخرهما حتى يصليهما في وقت العصر. بألفاظ متقاربة.
стр. 6235
أخرجه الشافعي في الأم (٧/ ١٨٥)، وفي المسند (٤٨)، وعبد بن حميد (٦١٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢١١/ ١١٥٢٣ - ١١٥٢٦)، والدارقطني (١/ ٣٨٩)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٤٧/ ١٦٣٨ و ١٦٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٩٥/ ١٠٤٢)، وفي الشمائل (٦٣٠).
وهو حديث منكر من حديث عكرمة؛ حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي المدني: ضعيف، قال أحمد: "له أشياء منكرة"، وقال العقيلي: "وله غير حديث لا يتابع عليه من حديث ابن عباس"، وتركه أحمد وابن المديني والنسائي، وقال البخاري: "ذاهب الحديث"، بل نقل البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة عبد الله بن يزيد الهذلي بإسناد لا بأس به: أن حسينًا كان يتهم بالزندقة، ونقله عنه العقيلي في الضعفاء، وتسهل فيه بعضهم فاكتفى بتضعيفه أو تليينه، وله أشياء منكرة، وكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ومشاه بعضهم؛ لم يخبروا حاله [التهذيب (١/ ٤٢٤)، التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٨) و (٥/ ٢٢٧)، سؤالات أبي داود (٥٦٦)، علل الترمذي الكبير (٣٨٩)، تاريخ ابن أبي خيثمة (٢/ ٩٥٦/ ٤٠٨٨ - السفر الثاني) و (٢/ ٢٩٧/ ٣٠٠٤ - السفر الثالث)، ضعفاء العقيلي (١/ ٢٤٥) و (٢/ ٣١٦)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٧)، تاريخ الضعفاء لابن شاهين (١١٩)، إكمال مغلطاي (٧٤ - التراجم الساقطة)].
وهذا الحديث مداره على حسين هذا، وانظر فيمن وهم في إسناده: علل ابن أبي حاتم (١/ ١٨٣/ ٥٢٦).
فإن قيل: قد احتج أحمد بحديث حسين هذا؛ كما في مسائل ابنه عبد الله (٨٥٩ و ٨٦٠)].
فيقال: حسين قد ضعفه أحمد، ونقل عنه الأثرم -وهو من كبار أصحاب أحمد- قوله: "له أشياء منكرة"، ونقل أبو داود عنه بأنه منكر الحديث، بل نقل البخاري عن أحمد أنه ترك حسينًا هذا [التاريخ الأوسط (٢/ ٥٤/ ١٧٦٦)، سؤالات أبي داود (٥٦٦)]، فكيف يحتج بحديثه بعدُ؛ إلا أن يكون احتجاجه به قبل أن يتبين أمره، والله أعلم.
والإمام قد يفوته الشيء، ولا يقدح ذلك في إمامته وسعة علمه، وقد وقع للإمام أحمد شيء من ذلك غير هذا، مثل احتجاجه بحديث حجاج بن أرطأة، عن قتادة، عن أنس، قال: ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين، فقرب أحدهما، فقال: "بسم الله، اللهم منك ولك،. . ." الحديث، وهو حديث منكر؛ قال فيه ابن حبان: "هذا خبر باطل" [راجع تخريجه في بحوث حديثية في الحج (٢٦٤)، وانظر أيضًا: فضل الرحيم الودود (١٠/ ١٠٨ - ١٠٩/ ٩٢٢)].
قال ابن تيمية في ذلك (٢١/ ٤٩٤ - المجموع): "وكان أحمد يحتج أحيانًا بأحاديث ثم يتبين له أنها معلولة، كاحتجاجه بقوله: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين"، ثم تبين له بعد ذلك أنه معلول فاستدل بغيره".
стр. 6236
• ومما يؤكد كون حديث حسين هذا منكر من حديث عكرمة:
أن يحيى بن أبي كثير [وهو: ثقة ثبت، روايته عن عكرمة في صحيح البخاري]، قد رواه عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاتى الظهر والعصر [في السفر]، إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء. وهو حديث صحيح غريب، علقه البخاري في صحيحه (١١٠٧) بصيغة الجزم [وقد تقدم ذكره قريبًا]، وهو المحفوظ في ذلك من حديث عكرمة عن ابن عباس، وأن المتن الذي أتى به حسين بن عبد الله عن عكرمة: متن منكر، لا يشهد له حديث صحيح، فضلًا عن ضعف حسين هذا، ومخالفته من هو أثبت منه بألف مرة في حديث عكرمة عن ابن عباس، والله أعلم.
٤ - وروى سليمان بن حرب [ثقة حافظ، لزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة. التهذيب (٢/ ٨٨)]، وعارم [محمد بن الفضل: ثقة ثبت، أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي. الجرح والتعديل (٨/ ٥٨)]، ويونس بن محمد المؤدب [ثقة ثبت]، والحسن بن موسى الأشيب [ثقة]:
ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس -ولا أعلمه إلا مرفوعًا، وإلا فهو عن ابن عباس-؛ أنه كان إذا نزل منزلًا في السفر، فأعجبه المنزل، أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر ثم يرتحل، فإذا لم يتهيأ له المنزل مدَّ في السفر فسار فأخر الظهر حتى يأتي المنزل الذي يريد أن يجمع فيه بين الظهر والعصر. لفظ سليمان بن حرب.
ولفظه عند أحمد من طريق يونس وحسن: كان إذا نزل منزلًا فأعجبه المنزل؛ أخَّر الظهر حتى يجمع بين الظهر والعصر،. . . .
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٤) عن يونس والحسن به. والبيهقي (٣/ ١٦٤)، بإسناد صحيح إلى سليمان بن حرب وعارم به. والضياء في المختارة (١١/ ٩٥/ ٨٤)، من طريق أحمد.
هكذا شك في رفعه حماد بن زيد عن أيوب.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٥٨٣): "ورجاله ثقات؛ إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف".
* ثم رواه البيهقي (٣/ ١٦٤) أيضًا بنفس الإسناد، وهو إسناد صحيح إلى: حجاج بن منهال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال: إذا كنتم سائرين فنابكم المنزل فسيروا حتى تصيبوا منزلًا تجمعون بينهما، وإن كنتم نزولًا فعجل بكم أمرٌ فاجمعوا بينهما ثم ارتحلوا.
هكذا موقوفًا بغير شك، وهو الأشبه بالصواب، فمن جزم وضبط أولى ممن شك ولم يدر؛ أهو مرفوع أم موقوف، ولو كان المرفوع محفوظًا لانتثر، وحدث به الناس، وأودعه المصنفون في كتبهم؛ إذ كيف يُهجر إسناد مثل هذا في ثقة رجاله وشهرتهم، ويشتهر إسناد حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس على ضعفه، وقلة حديثه.
стр. 6237
وعليه: فإن الموقوف هو المحفوظ من حديث ابن عباس هذا، وهذا إسناد منقطع رجاله ثقات، أبو قلابة: لم يسمع من ابن عباس، قال الطحاوي: "أبو قلابة لا سماع له من ابن عباس" [مشكل الآثار (٦/ ٣٨٠)]، وكثيرًا ما يدخل رجلًا بينه وبين ابن عباس [انظر: تحفة التحصيل (١٧٦)].
***
١٢١٥ - . . . عبد العزيز بن محمد، عن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ غابت له الشمس بمكة، فجمع بينهما بسَرِف.
حديث غريب
أخرجه النسائي في المجتبى (١/ ٢٨٧/ ٥٩٣)، والطحاوي (١/ ١٦١)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢٢٦)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٦٤)، وفي المعرفة (٢/ ٤٥٠/ ١٦٤٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٠٦).
رواه عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي: يحيى بن محمد الجاري، ونعيم بن حماد.
ولفظ المؤمَّل بن إهاب عن يحيى الجاري [عند النسائي]: غابت الشمس ورسول الله ﷺ بمكة، فجمع بين الصلاتين بسَرِف.
قال ابن عبد البر في التمهيد: "ولمالك ﵀ عن أبي الزبير حديث غريب صحيح، ليس في الموطأ عند أحد من رواته فيما علمت، والله أعلم".
قلت: هو حديث غريب من حديث مالك، ثم من حديث الدراوردي:
فإن نعيم بن حماد المروزي: ضعيف، له مناكير كثيرة تفرد بها عن الثقات المشاهير [انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)].
ويحيى بن محمد بن عبد الله بن مهران الجاري: قال العجلي ويحيى بن يوسف الزِّمِّي: "ثقة"، وأورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمته، وختمها بقوله: "ليس بحديثه بأس"، لكن قال عن حديثه هذا: "وهذا يرويه يحيى الجاري عن الدراوردي عن مالك، ويُروى عن الحماني عن الدراوردي أيضًا"، مما يدل على استغرابه من حديث مالك، بل ومن حديث الدراوردي أيضًا، والدليل على أن قول ابن عدي هذا ليس توثيقًا للجاري على المعهود من إطلاق هذا الاصطلاح؛ نقله في أول الترجمة جرح البخاري الشديد له [راجع الكلام عن بعض إطلاقات ابن عدي، والتي تحمل على التعديل: فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٣٣/ ٧٥٥)]، وقد ذكر يحيى الجاريَّ ابنُ حبان في الثقات، وقال: "يُغرب"، ثم أعاد ذكره في المجروحين، وقال: "يروي عن الدراوردي، روى عنه مؤمَّل بن إهاب، كان ممن يتفرد بأشياء لا يتابع عليها، على قلة روايته، كأنه كان يهم كثيرًا، فمن هنا وقع المناكير في روايته، يجب التنكب عما انفرد من الروايات، وإن احتجَّ به محتجٌّ فيما وافق الثقات لم أر
стр. 6238
بذلك بأسًا"، قلت: ذكرُه في المجروحين أولى وأنسب لحاله من ذكره في عموم الثقات، فإن قليلَ الرواية إذا كان يهم كثيرًا في قلة ما يروي، وينفرد بما لا يُتابع عليه؛ فحري به أن يُضعَّف، لذا قال فيه البخاري إمام الصنعة: "يتكلمون فيه"، وهذا جرح شديد، يسقط روايته، ونقله عنه العقيلي فأدخله في ضعفائه، وأنكر عليه حديثًا آخر غير هذا، وقال: "وهذا الحديث لا يتابع عليه يحيى"، وبهذا يكون قد أدخله في الضعفاء: العقيلي وابن حبان وابن عدي وغيرهم، وساقوا الأدلة على ضعفه، وأما الدارقطني فإنه لما ذكره في العلل (١٣/ ٨٧/ ٢٩٧٢) قال: "لا بأس به"، وذلك لما ذكر له روايةً عن مالك خالف فيها أصحاب مالك، فرفعها، وزاد فيها ألفاظًا لم يأت بها غيره، وصرح الدارقطني بأن ما زاده الجاري هذا ليس بمحفوظ، وأن الصحيح عن مالك موقوف، فكيف يكون لا بأس به؟ لاسيما وقد لخص الذهبي القول فيه بقوله: "ليس بالقوي" [صحيح أبي عوانة (٢/ ٤٧١/ ٣٨٦٨)، الضعفاء الكبير (٤/ ٤٢٨)، الجرح والتعديل (٩/ ١٨٤)، الثقات (٩/ ٢٥٩)، المجروحين (٣/ ١٣٠)، الميزان (٤/ ٤٠٦)، الكاشف (٢/ ٣٧٥)، إكمال مغلطاي (١٢/ ٣٦٠)، التهذيب (٤/ ٣٨٦)].
وعلى هذا: فهو حديث غريب من حديث عبد العزيز الدراوردي فضلًا عن مالك.
• ورواه عبد الله بن شبيب: حدثنا قدامة بن شهاب: حدثنا مالك، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن النبي ﷺ غربت له الشمس بمكة، فصلاها بسرف، وذلك تسعة أميال.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢٠٧).
قلت: ولا يثبت هذا عن مالك أيضًا؛ قدامة بن شهاب: بصري، ليس به بأس [التهذيب (٣/ ٤٣٣)]، والمتفرد به عنه: عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي: أخباري علامة؛ لكنه واهٍ، ذاهب الحديث، وكان يسرق الحديث [الميزان (٢/ ٤٣٨)، اللسان (٤/ ٤٩٩)].
• ورواه مقلوبًا: إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله ﷺ غربت له الشمس وهو بسرِف، فلم يُصلِّ المغرب حتى دخل مكة.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٥٤/ ٤٤٣٢).
وهذا حديث منكر؛ إبراهيم بن يزيد الخوزي: متروك، منكر الحديث، وقد قلب متنه، وقد روي أنه: غربت له الشمس بمكة، فصلاها بسرف.
* والحاصل: فإن هذا الحديث غريب الإسناد، لا يثبت من حديث مالك، لم يروه أحد من أصحاب الموطآت، ولا من ثقات أصحاب مالك المشهورين، كما لا يثبت أيضًا من حديث الدراوردي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]، وهو من أقران مالك، يشاركه في كثير من شيوخه، والله أعلم.
стр. 6239
* وأما متنه فهو منكر؛ فإن الثابت المنقول عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا دخل وقت الصلاة الحاضرة وهو نازل فإنه لا يرتحل حتى يصليها:
• فقد روى ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب ﷺ .
أخرجه البخاري (١١١١ و ١١١٢)، ومسلم (٧٠٤/ ٤٦)، ويأتي برقم (١٢١٨).
• وروى محمد بن المنكدر، وإبراهيم بن ميسرة، أنهما سمعا أنس بن مالك، يقول: صليتُ مع رسول الله ﷺ الظهرَ بالمدينةِ أربعًا، والعصرَ بذي الحليفة ركعتين.
وهو حديث متفق على صحته [تقدم برقم (١٢٠٢)].
• وروى عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن أنس بن مالك أنه أخبره؛ أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى مكة صلى الظهر بالشجرة سجدتين.
وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه برقم (١٠٨٤)، وذكرته تحت الحديث رقم (١٢٠٢).
وهذا الحديث يخالف حديث محمد بن المنكدر، وإبراهيم بن ميسرة، وأبي قلابة، عن أنس بن مالك ﵁؛ أن رسول الله ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين.
ويوافق حديث أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ صلى الظهر، ثم ركب راحلته فلما علا على جبل البيداء أهلَّ.
أخرجه أبو داود (١٧٧٤)، ويأتي تخريجه في موضعه.
ويوافق حديث قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس ﵄، قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلَّدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج.
أخرجه مسلم (١٢٤٣)، ويأتي تخريجه عند أبي داود برقم (١٧٥٢).
ويمكن الجمع بينها بأن النبي ﷺ صلى الظهر بالمدينة أربعًا، ثم انطلق إلى ذي الحليفة فأدرك العصر بها، وصلاها ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم مكث بها حتى صلى الظهر، ثم أشعر بدنته، وأهل بالحج والعمرة، وارتحل متجهًا إلى مكة.
وراجع ما جاء في هذا المعنى من أحاديث، تحت الحديث السابق برقم (١٢٠٢)، والشاهد أن كل هذه الأحاديث تدل على المعنى المذكور، وهو أن النبي ﷺ كان يصلي الصلاة الحاضرة قبل أن يرتحل إذا دخل وقتها.
• وروى المسحاج بن موسى، قال: قلت لأنس بن مالك: حدِّثنا ما سمعتَ من رسولِ الله ﷺ ، قال: كنَّا إذا كنَّا مع رسول الله ﷺ في السفر فقُلنا: زالتِ الشمسُ، أو لم تَزُلْ؟ صلى الظهر، ثم ارتحل.
стр. 6240
وفي رواية: أن النبي ﷺ كان إذا نزل منزلًا فقال فيه، لم يرتحل منه حتى يصلي الظهر.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٢٠٤).
• وروى شعبة: حدثني حمزة العائذي، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصليَ الظهرَ، فقال له رجلٌ: وإن كان بنصف النهار؟ قال: وإن كان بنصف النهار.
وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٢٠٥).
* ولجابر أحاديث أخرى في الجمع، ولا تثبت عنه أيضًا:
١ - روى قرة بن خالد [وعنه: مسلم بن إبراهيم الفراهيدي]، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر.
أخرجه ابن حبان (٤/ ٤٦١/ ١٥٩٠).
وهو حديث أخطأ في إسناده قرة بن خالد، وسلك الجادة والطريق السهل؛ راجع الحديث السابق برقم (١٢١٠).
٢ - وروى ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أنه قال: سألت جابرًا: هل جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء؟ قال: نعم، زمان غزونا بني المصطلق.
أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٨).
وإسناده ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة.
٣ - وروى علي بن مسهر [كوفي، ثقة]، عن ابن أبي ليلى [ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًّا]، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، قال: جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٠٩/ ٨٢٢٨) و (٧/ ٢٨٣/ ٣٦١١٠). ومن طريقه: أبو الفضل الزهري في حديثه (٤٠٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٣٤١)، وفي الاستذكار (٢/ ٢٠٤).
ولا يثبت هذا من حديث عطاء بن أبي رباح، ولا من حديث جابر.
٤ - وروى الربيع بن يحيى الأشناني، قال: ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة للرخص، من غير خوف ولا علة.
أخرجه الطحاوي (١/ ١٦١)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٠٥/ ٣١٣ - ط. الحميد)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (١٩٣)، وتمام في الفوائد (٤٠٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٨)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ٤٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١٢/ ٢١٧).
قال أبو حاتم: "حدثنا الربيع بن يحيى عن الثوري؛ غير أنه باطل عندي، هذا خطأ،
стр. 6241
لم أدخله في التصنيف، أراد: أبا الزبير عن جابر، أو: أبا الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، والخطأ من الربيع".
قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري عن محمد، تفرد به الربيع، واختلف على الثوري في الجمع بين الصلاتين من وجوه عدة".
وقال ابن عبد البر: "في إسناده نظر".
قلت: هو حديث باطل من حديث الثوري، رواه أصحاب الثوري الثقات، مثل: أبي نعيم الفضل بن دكين، ومحمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن الوليد العدني، وغيرهم:
عن سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر بالمدينة، في غير سفر ولا خوف.
وهذا هو المعروف فيه [تقدم تخريجه تحت الحديث السابق برقم (١٢١٠)]، والربيع بن يحيى الأشناني: روى عنه جماعة من الأئمة ممن لا يروي إلا عن الثقات، وقال أبو حاتم: "ثقة ثبت"، ومع ذلك فقد حمل عليه في هذا الحديث، وعدَّه باطلًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن قانع: "ضعيف"، وقال البرقاني: سمعت الدارقطني يقول: "الربيع بن يحيى الأشناني: ضعيف، ليس بالقوي، يخطئ كثيرًا"، ونقل عن الدارقطني أيضًا أنه قال في هذا الحديث بعينه: "وهذا حديث ليس لمحمد بن المنكدر فيه ناقة ولا جمل"، وقال الحاكم: "قلت للدارقطني: الربيع بن يحيى الأشناني؟ قال: ليس بالقوي، يروي عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر: الجمع بين الصلاتين، هذا يسقط مئة ألف حديث" [سؤالات البرقاني (١٥٦ و ٦٥٤)، سؤالات الحاكم (٣١٩)، التهذيب (١/ ٥٩٦)].
• وروي أيضًا: عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر؛ ولا يثبت أيضًا عن الثوري؛ إنما هو سلوك للجادة، ولزوم للطريق السهل [أخرجه الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٧٧/ ٣٢٦٥)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٨٨ - ٨٩)].
• وروي عن شعبة، عن أبي الزبير عن جابر، ولا يثبت؛ إنما هو سلوك للجادة، ولزوم للطريق السهل [أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٣١)].
***
١٢١٦ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن هشام -جار أحمد بن حنبل-: حدثنا جعفر بن عون، عن هشام بن سعد، قال: بينهما عشرة أميال، يعني: بين مكة وسَرِف.
إسناده صحيح إلى هشام بن سعد مقطوعًا عليه
أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ١٦٤).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "عشرة أميال: ثلاثة فراسخ وثلث، والبريد أربعة
стр. 6242
فراسخ، وهذه المسافة لا تقطع في السير الحثيث حتى يغيب الشفق، فإن الناس يسيرون من عرفة عقب المغرب، ولا يَصِلُون إلى جمعٍ إلا وقد غاب الشفق، ومن عرفة إلى مكة بريد، فجمعٌ دون هذه المسافة، وهم لا يصِلون إليها إلا بعد غروب الشفق، فكيف بسرف؛ وهذا يوافق حديث ابن عمر، وأنس، وابن عباس؛ أنه إذا كان سائرًا أخَّر المغرب إلى أن يغرب الشفق، ثم يصليهما جميعًا" [مجموع الفتاوى (٢٤/ ٧٠)].
***
١٢١٧ - . . . الليث، قال: قال ربيعة -يعني: كتب إليه-: حدثني عبد الله بن دينار، قال: غابت الشمس وأنا عند عبد الله بن عمر، فسرنا، فلما رأيناه قد أمسى، قلنا: الصلاةَ! فسار حتى غاب الشفقُ، وتصوَّبتِ النجومُ، ثم إنه نزل فصلى الصلاتين جميعًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا جدَّ به السيرُ صلى صلاتي هذه، بقول: يجمع بينهما بعد ليل.
قال أبو داود: رواه عاصم بن محمد، عن أخيه، عن سالم، ورواه ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، أن الجمع بينهما من ابن عمر كان بعد غيوب الشفق.
حديث صحيح
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٠٧)، وكذا تخريج ما علقه أبو داود.
***
١٢١٨ - . . . المفضَّل، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب ﷺ .
قال أبو داود: كان مُفضَّل قاضي مصر، وكان مجاب الدعوة، وهو ابن فَضَالة.
حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (١١١١ و ١١١٢)، ومسلم (٧٠٤/ ٤٦)، وأبو عوانة (٢/ ٨٠/ ٢٣٩٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٣/ ١٥٨١)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨٤/ ٥٨٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٠/ ١٥٧٥)، وابن حبان (٤/ ٤٦٣/ ١٥٩٢)، وأحمد (٣/ ٢٤٧ و ٢٦٥)، وعبد بن حميد (١١٦٥)، والبزار (١٣/ ٢٦/ ٦٣٢٩)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٨٠/ ٨٠٢٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٣٩٠)، وفي الأفراد (١/ ٢٢٨/ ١١٢٥ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢١)، والبيهقي (٣/ ١٦١)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٦٧/ ٩٣٠).
стр. 6243
رواه عن المفضل بن فضالة: قتيبة بن سعيد، ويزيد بن خالد بن يزيد ابن موهب، وحسان بن عبد الله الواسطي، ويحيى بن غيلان [وهم ثقات]، وأبو زيد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي الغمر المصري الفقيه [روى عنه جماعة من الثقات، منهم: البخاري في غير الصحيح، وأبو زرعة الرازي، وقال ابن وضاح: "لقيته بمصر، وهو شيخ ثقة"، الجرح والتعديل (٥/ ٢٧٤)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٧٠٨)، فتح الباب (٢٩٣٤)، ترتيب المدارك (٤/ ٢٢)، الإكمال (٧/ ٣٣)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٢٤٢)، التهذيب (٢/ ٥٤٣)].
* ورواه أبو رجاء، وأبو معاوية:
قالا: ثنا المفضل بن فضالة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس، أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر في السفر؛ أخَّر الظهر حتى يكون أول وقت العصر ثم ينزل فيجمع بينهما، وكان يؤخِّر المغرب حتى يكون أول وقت العشاء ثم ينزل فيجمع بينهما.
أخرجه ابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٩/ ١١٥٦) (٣/ ١٣٣/ ١١٥٣ - ط. الفلاح)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: نا أبو رجاء وأبو معاوية به.
قلت: أبو معاوية المذكور في هذا الإسناد هو المفضل بن فضالة نفسه، فإن أبا معاوية محمد بن خازم الكوفي الضرير صاحب الأعمش لا يُعرف بالرواية عن المفضل، وهما متقاربان في الطبقة، مختلفان في الموطن، المفضل: مصري، وأبو معاوية: كوفي، وأما أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن النحوي البصري نزيل الكوفة فإنه أكبر من المفضل، ولا يُعرف بالرواية عنه أيضًا، ويحتمل أن يكون وقع في الإسناد ذكر المفضل باسمه وكنيته فجاء من فصل بين الكنية والاسم، وجعل أحدهما راويًا عن الآخر؛ فإنه لا يُعرف من يروي عن المفضل ممن يكنى بأبي معاوية، إنما هي كنيته.
وأما أبو رجاء فهو قتيبة بن سعيد، وهو أحد من رواه عنه باللفظ الأول.
وهذا الحديث وهمٌ سندًا ومتنًا، والمحفوظ: رواية جماعة الثقات عن المفضل، والتي أخرجها الشيخان، ويبدو لي أنه دخل لراويه حديث في حديث فإن هذا اللفظ الأخير هو لفظ ابن لهيعة عن عقيل، ورواه بنحوه أيضًا جابر بن إسماعيل عن عقيل، وروى أوله الليث عن عقيل [ويأتي ذكرها]، وليس هذا هو لفظ المفضل، ولا أستبعد أن يكون الوهم من شيخ ابن المنذر: محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ البغدادي نزيل مكة، روى عنه جماعة من الأئمة الحفاظ، وقال ابن أبي حاتم: "صدوق"، وقال ابن خراش: "هو من أهل الفهم والأمانة"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٧/ ١٩٠)، الثقات (٩/ ١٣٣)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٨)، التهذيب (٣/ ٥١٣)]، والله أعلم.
* تابع المفضل بن فضالة:
ليث بن سعد [وعنه: شبابة بن سوار، وعبد الله بن صالح]، عن عقيل بن خالد، عن
стр. 6244
الزهري، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر، أخَّر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما.
أخرجه مسلم (٧٠٤/ ٤٧)، وأبو عوانة (٢/ ٧٩/ ٢٣٩٢)، وابن حبان (٤/ ٣٠٩/ ١٤٥٦)، ومحمد بن عاصم الثقفي في جزئه (٤٣)، وأبو يعلى (٦/ ٣٠٣/ ٣٦١٩) [وسقط من إسناده: الليث بن سعد]. والدارقطني (١/ ٣٨٩)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢١)، والبيهقي (٣/ ١٦١).
هكذا رواه عن شبابة: عمرو بن محمد الناقد [ثقة حافظ]، والحسن بن محمد بن الصباح [الزعفراني، صاحب الشافعي: ثقة]، ومحمد بن عاصم الثقفي [صدوق]، وعيسى بن أحمد البلخي [ثقة]، وسعيد بن بحر القراطيسي [ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: "كان ثقة"، وقال الذهبي: "ثقة مسند"، وحدث عنه جماعة من الحفاظ. تاريخ بغداد (٩/ ٩٣)، تاريخ الإسلام (١٩/ ١٥٣)]، وحميد بن الربيع الخزاز [ذاهب الحديث. تقدم الكلام عنه مرارًا، راجع مثلًا: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٦٩/ ٩٧٥)] [وسقط من إسناده: الليث بن سعد، عند أبي يعلى].
• خالفهم: إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ]: أنا شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس؛ صلى الظهر والعصر جميعًا ثم ارتحل.
أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٤/ ١٥٨٢)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٦٢)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٦/ ١٦٣٦)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٦٨/ ٩٣١).
قال الذهبي في تهذيب السنن (٣/ ١٠٩٤): "هذا على صحة إسناده: منكر".
وقال في السير (١١/ ٣٧٩): "فهذا منكر، والخطأ فيه من جعفر"؛ يعني: الفريابي، وقد توبع عليه، وكان الذهبي استدركه على نفسه فقال بعدها: "ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ؛ يمكن أنه لكونه كان لا يحدث إلا من حفظه جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث، فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثًا لما حطَّ ذلك رتبته عن الاحتجاج به أبدًا، بل كون إسحاق تتبع حديثه فلم يوجد خطأ قط سوى حديثين يدل على أنه أحفظ أهل زمانه".
وقال في الميزان (١/ ١٨٣): "فهذا على نبل رواته: منكر"، ثم قال: "ولا ريب أن إسحاق كان يحدث الناس من حفظه، فلعله اشتبه عليه، والله أعلم" [وانظر: فتح الباري لابن حجر (٢/ ٥٨٣)].
قلت: وهو كما قال، والمحفوظ ما رواه جماعة الثقات عن شبابة، وتابعهم عليه أبو صالح كاتب الليث، والوهم هنا في تقديم العصر مع الظهر جمع تقديم، وإنما رواه على تأخير الظهر إلى وقت العصر جمع تأخير: الليث بن سعد، ومفضل بن فضالة، وجابر بن إسماعيل، وابن لهيعة، كلهم عن عقيل به، وهو الصواب.
* ورواه عبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت
стр. 6245
فيه غفلة]: ثنا مفضل، والليث، وابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر؛ أخَّر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما.
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٩٠)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢١)، والبيهقي في المعرفة (٢/ ٤٤٦/ ١٦٣٥).
هكذا رواه عن أبي صالح عبد الله بن صالح: إبراهيم بن الحسين بن علي أبو إسحاق الهمذاني الكسائي [المعروف بابن ديزيل: ثقة حافظ. الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٢٦٥)، تاريخ دمشق (٦/ ٣٨٧)، السير (١٣/ ١٨٤)، اللسان (١/ ٢٦٥)]، ومطلب بن شعيب [وأفرد في روايته الليث] [وهو: ثقة، له أبي صالح حديث منكر. اللسان (٨/ ٨٦)]، وهاشم بن يونس العصار [مصري، روى عنه جماعة من الثقات، وهو شيخ لأبي عوانة والطبراني وغيرهما، وصحح له الحاكم في مواضع من مستدركه، وهو مشهور بالرواية عن أبي صالح. المستدرك (١٧٤٩ و ٢٧٢٩ و ٢٨٧٤ و ٨٨٢٥ - ط. التأصيل)، الإكمال (٦/ ٣٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩٩)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٤٨٤)، توضيح المشتبه (٦/ ٢٨٣)].
• خالفهم، فقلب إسناده، وجعل يونس بن يزيد مكان عقيل بن خالد:
هارون بن كامل بن يزيد [العصار، مصري، مجهول الحال، شيخ للطحاوي والعقيلي والطبراني، لم يعرفه ابن رجب ولا الهيثمي. الإكمال (٦/ ٣٨٨)، الأنساب (٤/ ١٩٩)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٣٣١)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٣١٨)، توضيح المشتبه (٦/ ٢٨٢)، مجمع الزوائد (١٠/ ٣٦٩)، مغاني الأخيار (٣/ ١٧٠)]: ثنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن أنس؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر؛ أخَّر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم يجمع بينهما.
أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٢).
قلت: وهذا حديث مقلوب، إنما هو عقيل بن خالد، وهم فيه شيخ الطبراني، فجعله يونس بن يزيد.
• ورواه ابن لهيعة [ضعيف]، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين -يعني: في السفر-؛ أخَّر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم يجمع بينهما، وإذا أراد أن يجمع بين المغرب والعشاء؛ أخَّر المغرب حتى يدخل وقت العشاء، ثم يجمع بينهما.
أخرجه البزار (١٣/ ٢٥/ ٦٣٢٨)، بإسناد صحيح إلى ابن لهيعة.
قلت: قد رواه الليث بن سعد، والمفضل بن فضالة؛ فلم يذكرا فيه الشق الثاني، في تأخير المغرب إلى العشاء، لكنه محفوظ بهذا اللفظ؛ فلم ينفرد به ابن لهيعة، تابعه عليه: جابر بن إسماعيل [عند مسلم]، وهو الحديث الآتي:
***
стр. 6246
١٢١٩ - . . . ابن وهب: أخبرني جابر بن إسماعيل، عن عقيل، بهذا الحديث بإسناده، قال: ويؤخِّرُ المغربَ حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق.
حديث صحيح
أخرجه مسلم (٧٠٤/ ٤٨)، وأبو عوانة (٢/ ٧٩/ ٢٣٩١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٩٤/ ١٥٨٣)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨٧/ ٥٩٤)، وفي الكبرى (٢/ ٢٢٢/ ١٥٧٩)، وابن خزيمة (٢/ ٨٣ - ٨٤/ ٩٦٩) (٢/ ١٦٧/ ٩٦٩ - ط. الميمان)، وابن وهب في الجامع (٢٠٥)، والطحاوي (١/ ١٦٤)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢١) [وسقط إسناده]. والبيهقي في السنن (٣/ ١٦١)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٦/ ١٦٣٧)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٩٢/ ١٠٤٠)، وقال: "متفق على صحته"، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٦٨/ ٩٣٢).
وعلقه أبو داود بعد الحديث رقم (١٢٣٤).
رواه عن ابن وهب: سليمان بن داود بن حماد المهري، وأبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وعمرو بن سوَّاد بن الأسود بن عمرو، وبحر بن نصر، والحارث بن مسكين، ويونس بن عبد الأعلى [وهم مصريون ثقات].
• تنبيه: وقع سقط في صحيح ابن خزيمة من رواية يونس، حيث جعله عن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، قال: أخبرني جابر، فسقط بينهما ابن وهب، إذ هو المتفرد بالرواية عن جابر بن إسماعيل، كما أنه شيخ ليونس، وقد وقع على الصواب بإثبات ابن وهب بينهما: عند أبي عوانة والطحاوي.
ولفظ الحديث بتمامه [عند مسلم]: عن النبي ﷺ إذا عجِلَ عليه السفر [وفي رواية: عجل به السير]، يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق.
* وله أسانيد أخرى عن أنس:
أ - روى حسين بن ذكوان المعلم، وعلي بن المبارك، وحرب بن شداد، وأبان بن يزيد، ومعمر بن راشد:
عن يحيى بن أبي كثير، عن حفص بن عبيد الله بن أنس، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان النبي ﷺ يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر.
ولفظ معمر [عند عبد الرزاق]: كان النبي ﷺ يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر.
أخرجه البخاري (١١١٠) موصولًا. و (١١٠٨) معلقًا. وأحمد (٣/ ١٣٨ و ١٥١)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٤٥/ ٤٣٩٥)، والطحاوي (١/ ١٦٢).
стр. 6247
هكذا رواه يحيى بن أبي كثير [وهو: ثقة ثبت] عن حفص، وهو المحفوظ.
• وتابعه عليه: أسامة بن زيد الليثي، وهو: صدوق، صحيح الكتاب، يخطئ إذا حدث من حفظه، وقد أنكروا عليه أحاديث [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (٣٩٤ و ٦٠٠ و ٦١٩)].
قال أبو داود بعد الحديث رقم (١٢٣٤): "وروى أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله -يعني: ابن أنس بن مالك-؛ أن أنسًا كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك، ورواية الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله".
* خالفهما في متنه فوهم:
محمد بن إسحاق [صدوق، وعنه: يزيد بن هارون]، فرواه عن حفص بن عبيد الله بن أنس، قال: كنا نسافر مع أنس بن مالك، فكان إذا زالت الشمس وهو في منزلٍ لم يركب حتى يصلي الظهر، فإذا راح فحضرت صلاة العصر؛ فإن سار من منزله قبل أن تزول فحضرت الصلاة، قلنا له: الصلاة! فيقول: سيروا، حتى إذا كان بين الصلاتين نزل فجمع بين الظهر والعصر، ثم يقول: رأيت رسول الله ﷺ إذا وصل ضحوته بروحته صنع هكذا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١٠/ ٨٢٣٢) و (٧/ ٢٨٣/ ٣٦١١١).
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ٣٣٦): "وحديث مسلم أجلُّ وأعلى إسنادًا من حديث ابن أبي شيبة وأشهر".
• وأخرجه البزار (١٣/ ٩٦/ ٦٤٥٨)، قال: حدثنا طليق بن محمد الواسطي [روى عنه جماعة من الأئمة كالنسائي وابن خزيمة، وقال ابن حبان: "استقامته في الحديث استقامة الأثبات"، الثقات (٨/ ٣٢٨)، التهذيب (٢/ ٢٤٧)]: ثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن حفص، قال: كان أنس إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخَّر الظهر إلى آخر وقتها، وصلاها، وصلى العصر في أول وقتها، ويصلي المغرب في آخر وقتها، ويصلي العشاء في أول وقتها، ويقول: هكذا كان رسول الله ﷺ يجمع بين الصلاتين في السفر.
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا تابع حفص بن عبيد الله على روايته هذه، وقد رواه الزهري بخلاف ما رواه حفص".
قلت: هذا حديث منكر؛ والمعروف عن أنس فيما رواه عنه الزهري؛ تأخير الأولى حتى يجمعها مع الثانية في وقت الثانية، ورواية يحيى بن أبي كثير عن حفص مجملة تفصلها رواية أسامة بن زيد الليثي، فتتفق مع رواية الزهري عن أنس، فظهر بذلك نكارة رواية ابن إسحاق، والله أعلم.
ب - وروى يعقوب بن محمد الزهري: نا محمد بن سعد: نا ابن عجلان، عن عبد الله بن الفضل، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتحل؛ صلى الظهر والعصر جميعًا، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما في أول وقت العصر، وكان يفعل ذلك في المغرب والعشاء.
стр. 6248
وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٠٦).
***
١٢٢٠ - قال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جبل؛ أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهرَ حتى يجمعها إلى العصر، فيصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغربَ حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب.
قال أبو داود: ولم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده.
حديث موضوع، لا أصل له بهذا الإسناد.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٠٦).
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث عبد الله بن عمرو:
يرويه حجاج بن أرطأة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في غزوة بني المصطلق.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١١/ ٨٢٤٤) و (٧/ ٢٨٣/ ٣٦١١٢) [واللفظ له]. وأحمد (٢/ ١٧٩ و ١٨٠ و ٢٠٤) [ولفظه في الموضع الثاني: جمع بين الصلاتين في السفر].
ولا يثبت هذا الحديث؛ حجاج بن أرطأة: ليس بالقوي، ولم يذكر سماعًا، قال أبو نعيم الفضل بن دكين: "لم يسمع حجاج من عمرو بن شعيب إلا أربعة أحاديث، والباقي عن محمد بن عبيد الله العرزمي"، قال ابن رجب: "يعني: أنه يدلس بقية حديثه عن عمرو: عن العرزمي" [شرح العلل (٢/ ٨٥٥)]، والعرزمي: متروك.
* وروى عمر بن حبيب قاضي البصرة، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين، بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، مقيمًا غير مسافر، بغير سفر ولا مطر.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٣٧).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث عن ابن جريج: غير محفوظ".
قلت: هو حديث منكر؛ لتفرد عمر بن حبيب البصري به عن ابن جريج المكي الإمام، دون بقية أصحابه على كثرتهم، وعمر بن حبيب هذا: ضعيف، لا يحتمل تفرده عن ابن جريج.
стр. 6249
٢ - حديث أسامة بن زيد:
يرويه أبو أسامة حماد بن أسامة [وعنه: أبو السائب سلم بن جنادة بن سلم الكوفي: ثقة، قال عنه أبو أحمد الحاكم: "يخالف في بعض حديثه"، وقد وهم فيه على أبي أسامة. التهذيب (٢/ ٦٤)]، وسالم بن نوح [ليس به بأس، له غرائب وأفراد لينوه بسببها. انظر: التهذيب (١/ ٦٨٠)، الميزان (٢/ ١١٣)]:
عن الجريري، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا جدَّ به السير جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
أخرجه الترمذي في العلل (١٦١) [وسقط من إسناده أبو أسامة بين أبي السائب والجريري]. والبزار (٧/ ٥٦/ ٢٦٠٣ و ٢٦٠٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٤٧)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٤٣/ ٥٨١ - أطرافه).
قال الترمذي: "سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث؟ فقال: الصحيح هو موقوف عن أسامة بن زيد".
وقال البزار: "وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الجريري عن أبي عثمان عن أسامة موقوفًا، وأسنده أبو أسامة وسالم بن نوح، ورواه التيمي عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد موقوفًا".
وقال الدارقطني: "تفرد به الجريري عن أبي عثمان النهدي".
• قلت: وهو كما قال البخاري؛ الصحيح موقوف على أسامة:
فقد رواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، ورواه عن أبي أسامة في المحفوظ عنه: أبو بكر ابن أبي شيبة؛ الحافظ الثبت المتقن]، وغيره [كما قال البزار]:
عن الجريري، عن أبي عثمان، قال: كان أسامة بن زيد إذا عجل به السير جمع بين الصلاتين.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١١/ ٨٢٤١).
وهذا موقوف على أسامة بإسناد صحيح.
• ورواه سليمان التيمي، عن أبي عثمان [النهدي]، قال: سافرت مع أسامة بن زيد، وسعيد بن زيد، وكانا يجمعان بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٤٩/ ٤٤٠٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٠/ ٨٢٣٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢/ ٤٢٣/ ١١٤٥).
وهذا موقوف على أسامة بإسناد صحيح، على شرط الصحيح.
٣ - حديث أبي هريرة:
يرويه محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه كان يجمع بين الصلاتين في السفر.
أخرجه البزار (١٥/ ٢٥٦/ ٨٧٢٢ و ٨٧٢٣).
стр. 6250
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن زيد بن أسلم إلا محمد بن أبان، وقد تقدم ذكرنا لمحمد بن أبان في غير هذا الحديث"، وقال عنه في الحديث السابق على هذا: "ومحمد بن أبان: رجل من أهل الكوفة، وهو ابن أبان بن صالح: لم يكن بالحافظ، وقد حدث عنه جماعة من الأجلة، منهم: أبو الوليد وأبو داود وغيرهما".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن أهل المدينة: محمد بن أبان بن صالح القرشي الجعفي الكوفي، وهو: ضعيف [انظر: اللسان (٦/ ٤٨٨) وغيره].
• وقد أرجأت الكلام عن أحاديث الجمع بين الظهر والعصر بعرفة [حديث جابر عند أبي داود برقم (١٩٠٥ و ١٩٠٦)]، وبين المغرب والعشاء بجمع [حديث ابن عمر عند أبي داود برقم (١٩٢٦ - ١٩٣٣)]، إلى مواضعها من كتاب المناسك، وإن كنت قد أشرت إليها تحت حديث معاذ السابق برقم (١٢٠٦).
* ومما روي في الجمع الصوري مرفوعًا، غير ما تقدم ذكره في حديث ابن عمر:
١ - حديث ابن مسعود:
رواه ابن أبي ليلى، عن أبي قيس [عبد الرحمن بن ثروان الأودي]، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود؛ أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في السفر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١١/ ٨٢٤٦)، والبزار (٥/ ٤١٤/ ٢٠٤٦)، وأبو يعلى (٩/ ٢٨٤/ ٥٤١٣)، والطحاوي (١/ ١٦٠)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٩/ ٩٨٨١).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد".
* خالفه: أبو مالك النخعي [عبد الملك بن الحسين، وهو: متروك، منكر الحديث]، فرواه عن حجاج [هو: ابن أرطأة، وهو ليس بالقوي]، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يجمع بين المغرب والعشاء، ويؤخر هذه في آخر وقتها، ويعجل هذه في أول وقتها.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٣٩/ ٩٨٨٠).
وهذا إسناد واهٍ بمرة.
* وخالفهما: عبد الله بن عبد القدوس، فرواه عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الأولى والعصر، وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: "صنعت هذا لكي لا تحرج أمتي".
أخرجه مكرم البزاز في الثاني من فوائده (٢٤١)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢١٨/ ١٠٥٢٥)، وفي الأوسط (٤/ ٢٥٢/ ٤١١٧).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا عبد الله، ولا رواه عن عبد الله إلا الحسين [يعني: ابن عيسى بن ميسرة الرازي]، وأحمد بن حاتم الطويل".
قلت: هو حديث باطل من حديث الأعمش، تفرد به عنه: عبد الله بن عبد القدوس،
стр. 6251
وهو ضعيف، فكيف يقبل تفرده عن الأعمش دون أصحابه الثقات والضعفاء على كثرتهم، لا سيما وقد اختلف فيه على أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، والمحفوظ عنه ما رواه الثوري وشعبة.
* خالفهم أميرا المؤمنين في الحديث: شعبة [وعنه: الطيالسي]، وسفيان الثوري [وعنه: وكيع بن الجراح]:
فروياه عن أبي قيس، قال: سمعت الهزيل [بن شرحبيل]، قال: كان النبي ﷺ في سفر، فأخَّر الظهر وعجَّل العصر وجمع بينهما، وأخَّر المغرب وعجَّل العشاء وجمع بينهما. واللفظ لشعبة.
أخرجه الطيالسي (٣٧٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١٠/ ٨٢٣٩).
وهذا مرسل بإسناد جيد.
قال الطيالسي: "لم يقل شعبة فيه: عن عبد الله، قال: وروي عن ابن أبي ليلى أنه وصله عن عبد الله عن النبي ﷺ ".
قلت: وهِم في وصله ابن أبي ليلى، وليس هو بذاك القوي، كان سيئ الحفظ جدًّا، والصواب المرسل.
٢ - حديث عائشة:
رواه مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يؤخر الظهر، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب، ويعجل العشاء في السفر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢١٠/ ٨٢٣٨)، وأحمد (٦/ ١٣٥)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٦٣٢/ ١٢١٣)، والطحاوي (١/ ١٦٤).
قلت: هو حديث منكر، المغيرة بن زياد البجلي الموصلي: ليس بالقوي، له أحاديث أنكرت عليه، حتى ضعفه بسببها بعضهم، وقالوا بأنه منكر الحديث، بل قال أحمد: "كل حديث رفعه مغيرة فهو منكر"، ونظر بعضهم إلى أحاديثه المستقيمة التي وافق فيها الثقات فقووه بها، وهو عندي ليس ممن يحتج به، لا سيما إذا خالف الثقات [التهذيب (٤/ ١٣٢)، الميزان (٤/ ١٦٠)، العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٠/ ٨١٥) و (٢/ ٤٥/ ١٥٠١) و (٢/ ٥١٠/ ٣٣٦١) و (٣/ ٢٩/ ٤٠١٢) و (٣/ ٣٥/ ٤٠٥٤ - ٤٠٥٦) و (٣/ ١٦٣/ ٤٧٢٩)، تاربخ دمشق (٦٠/ ٤)] [راجع ما تقدم ذكره في ترجمته تحت الحديث رقم (١٢٠٠)، في أواخره، في الكلام عن طرق حديث عائشة].
٣ - حديث علي بن أبي طالب:
يرويه أبو أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده؛ أن علي بن أبي طالب كان يسير إذا غربت الشمس، حتى إذا كاد أن يظلم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيأكل، ثم يصلي العشاء على إثرها [ثم يرتحل]، ثم يقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلي.
стр. 6252
أخرجه أبو داود (١٢٣٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٢٤/ ١٥٨٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢١١/ ٨٢٤٥)، والبزار (٢/ ٢٥٥/ ٦٦٤)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (١/ ١٣٦)، وأبو يعلى (١/ ٣٥٨/ ٤٦٤) و (١/ ٤١٨/ ٥٤٨)، والضياء في المختارة (٢/ ٣١١ و ٣١٢/ ٦٨٧ - ٦٨٩).
رواه عن أبي أسامة: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن المثنى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأخوه عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن معمر.
قال أبو داود بعد الحديث: "وروى أسامة بن زيد، عن حفص بن عبيد الله -يعني: ابن أنس بن مالك-؛ أن أنسًا كان يجمع بينهما حين يغيب الشفق، ويقول: كان النبي ﷺ يصنع ذلك، ورواية الزهري، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي إلا بهذا الإسناد وهذا الكلام لفظه ومعناه".
قلت: سمع محمد بن عمر: أباه، قاله ابن سعد وأبو أحمد الحاكم [تاريخ دمشق (٥٤/ ٤١٦ و ٤١٧)]، وسمع عمر بن علي بن أبي طالب: أباه، قاله أبو حاتم [الجرح والتعديل (٦/ ١٢٤)]، وأسند البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ١٧٩) عن عمر أنه رأى عليًّا ﵁ شرب قائمًا.
وعمر بن علي بن أبي طالب: وثقه العجلي، وقال البرقاني للدارقطني: "الحسين بن زيد بن علي بن الحسين، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي؟ فقال: كلهم ثقات"، وذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه أولاده الثلاثة، وأبو زرعة عمرو بن جابر الحضرمي [التاريخ الكبير (٦/ ١٧٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٢٤)، الثقات (٥/ ١٤٦)، معرفة الثقات (١٣٥٩)، سؤالات البرقاني (٨٥)، تاريخ دمشق (٤٥/ ٣٠٢)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٩٧) و (٦/ ١٦٣)، التهذيب (٣/ ٢٤٥)، إكمال مغلطاي (١٠/ ١٠٥)، التقريب (٤٥٧) وقال: "ثقة"].
وابنه محمد: وثقه الدارقطني ضمن جماعة، كما تقدم، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وقال ابن سعد: "وكان قليل الحديث"، لكن قال ابن القطان الفاسي: "لا تعرف حاله"، ومع ذلك فقد حسَّن له، وقال ابن القيم في الزاد: "وقد استُنكر بعض حديثه"، وقال ابن حجر: "صدوق"، وقال الذهبي في الكاشف: "ثقة"، وقال في الميزان: "ما علمت به بأسًا، ولا رأيت لهم فيه كلامًا، وقد روى له أصحاب السنن الأربعة، فما استُنكِر له حديث" [الثقات (٥/ ٣٥٣)، سؤالات البرقاني (٨٥)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٤١٣)، بيان الوهم (٤/ ٢٦٧/ ١٨٠٦) و (٣/ ٣٥٤/ ١١٠٠)، تاريخ الإسلام (٨/ ٥٣١)، زاد المعاد (٢/ ٧٩)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٢٨٩)، الميزان (٣/ ٦٦٨)، الكاشف (٢/ ٢٠٥)، التهذيب (٣/ ٦٥٥)، التقريب (٥٥٥)].
وابنه عبد الله: روى عنه جماعة من الثقات، منهم: عبد الله بن المبارك، وقال ابن
стр. 6253
المديني: "هو وسط"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ ويخالف"، وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، ووثقه الدارقطني ضمن جماعة، كما تقدم، وصحح له ابن خزيمة وابن حبان حديثًا في صوم التطوع في فضل صيام السبت والأحد، وهو الحديث الذي رواه عنه ابن المبارك، وصحح له الحاكم حديثًا آخر، وذكره البخاري في التاريخ الكبير، ولم يذكر له سماعًا من أبيه، وقال ابن القطان الفاسي: "لا تُعرف حاله" [التاريخ الكبير (٥/ ١٨٧)، الجرح والتعديل (٥/ ١٥٥)، الثقات (٧/ ١)، تاريخ دمشق (٣٢/ ٣٥٧)، صحيح ابن خزيمة (٢١٦٧)، صحيح ابن حبان (٣٦١٦ و ٣٦٤٦)، بيان الوهم (٤/ ٢٦٩)، التهذيب (٢/ ٤٢٧)].
قلت: يشكل على توثيق الدارقطني لهؤلاء المذكورين في الإسناد: أن الحسين بن زيد بن علي قد ضعفه أو لينه: ابن المديني وابن معين وأبو حاتم، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في بعض حديثه النكرة" [التهذيب (١/ ٤٢٣)، الكامل (٢/ ٣٥١)].
قلت: وكذلك شيخه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، هو وسط كما قال ابن المديني، تعرف وتنكر، ورواية ابن المبارك عنه حديثًا واحدًا لا تعني قبول كل حديثه الذي رواه، وهذا ما أبان عنه ابن حبان حين أدخله في الثقات لأجل مروياته المستقيمة عنده، ثم أشار إلى وقوع الوهم والخطأ والمخالفة في بعض ما يروي، فإذا كان كذلك مع قلة ما يروي، فكيف يُسلك به مسلك العدول الثقات؟! فمثل هذا إذا انفرد بحديث لم يتابع عليه؛ لم يحتج به، ولم يقبل منه، مثل هذا الحديث.
فهذا الحديث قد جاء بالجمع الصوري، وهو مخالف لما ثبت بالأسانيد الصحيحة المتفق عليها، من حديث ابن عمر [راجعه برقم (١٢٠٧)]، ومن حديث أنس [راجعه برقم (١٢١٨ و ١٢١٩)]؛ أن النبي ﷺ كان يؤخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يصليها مع العشاء، وهذا هو ما أشار إليه أبو داود والبزار، حيث أعلاه، أما البزار فبالتفرد، وأما أبو داود فبالمخالفة لما صح عن النبي ﷺ ، والله أعلم.
* وعلى هذا فإن حديث علي هذا: حديث ضعيف، والله أعلم.
فإن قيل: روي من طريق آخر يشهد لصحته؛ فيقال: ثبت العرش ثم انقش:
* رواه أحمد بن محمد بن سعيد [هو أبو العباس ابن عقدة، الحافظ المكثر: شيعي، اختلف الناس فيه، ضعفه غير واحد بسبب كثرة الغرائب والمناكير في حديثه، وقواه آخرون. السير (١٥/ ٣٤٠)، اللسان (١/ ٦٠٣)]: ثنا المنذر بن محمد: ثنا أبي: [ثنا أبي: زيادة من المطبوعتين، وليست في الإتحاف ولا في الأحكام الوسطى ولا في البدر المنير] ثنا محمد بن الحسين بن علي بن الحسين: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵁، قال: كان النبي ﷺ إذا ارتحل حين تزول الشمس جمع الظهر والعصر، وإذا مد له السير أخَّر الظهر وعجل العصر ثم جمع بينهما.
стр. 6254
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٩١) (٢/ ٢٣٩/ ١٤٥٩ - ط. الرسالة) (١١/ ٣٤٩/ ١٤١٧٥ - إتحاف المهرة)، قال: حدثنا أحمد به.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٣٢): "والمنذر بن محمد ومحمد بن الحسين: لم أجد لهما ذكرًا" [ونقله ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٥٦٨)].
قال ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٢٣): "في إسناده من لا يُعرف، وفيه أيضًا: المنذر القابوسي، وهو: ضعيف".
قلت: هو حديث باطل؛ راويه عن علي: هو الحسين ﵁ سبط النبي ﷺ ، وعنه: ابنه علي، وهو: زين العابدين: ثقة ثبت عابد فقيه، وعنه: ابنه الحسين، وهو: ثقة، وعنه: ابنه محمد: لم أقف له على ترجمة، فهو مجهول، والمنذر بن محمد بن المنذر: قال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال في غرائب مالك: "ضعيف" [اللسان (٨/ ١٥٣)]، وإن كان هو القابوسي، فقد قال عنه الدارقطني: "مجهول"، وقال أيضًا: "متروك الحديث" [اللسان (٨/ ١٥٣)، سؤالات الحاكم (٢٣٤)]، وأبوه وجده: لا يُعرفان.
فكيف يُروى إسناد في غاية الصحة لأهل البيت، بإسناد غريب جدًّا، مسلسل بالمجاهيل، وينفرد به أحد الضعفاء، ثم لا يُعرف إلا من طريق ابن عقدة الشيعي صاحب الغرائب والمناكير.
٤ - حديث أبي سعيد الخدري:
يرويه محمد بن عبد الواهب الحارثي: ثنا أبو شهاب الحناط، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وأخر المغرب وعجل العشاء فصلاهما جميعًا.
أخرجه البزار (١٨/ ٨١/ ١٧)، مختصرًا. والطبراني في الأوسط (٨/ ٧١/ ٧٩٩٤)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٠).
قال إبراهيم بن أورمة: "ما بالعراق حديث أغرب أو أحسن منه".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن عوف إلا أبو شهاب، ومحمد بن عبد الواهب: رجل مشهور، ثقة بغدادي، كان أحد العباد".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عوف إلا أبو شهاب، تفرد به: محمد بن عبد الواهب".
قلت: هو حديث غريب؛ تفرد به محمد بن عبد الواهب بن الزبير بن زنباع أبو جعفر الحارثي: روى عنه جماعة من الثقات الحفاظ، منهم عبد الله بن الإمام أحمد، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال البزار وصالح جزرة وأبو عبد الله الحاكم: "ثقة"، وقال الدارقطني: "ثقة له غرائب"، فهو: لا بأس به، وله غرائب وأفراد، ويخطئ في بعض ما يروي [كشف الأستار (٦٨٦)، مسند البزار (١٢/ ٢٢٤/ ٥٩٣٤)، تاريخ وفيات
стр. 6255
شيوخ البغوي (١١)، الثقات (٩/ ٨٣)، سؤالات مسعود السجزي للحاكم (٢٩٤)، تاريخ بغداد (٢/ ٣٩٠) (٣/ ٦٧٧ - ط. الغرب)، تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤١)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣٦٧)، اللسان (٧/ ٣٢٣)، تبصير المنتبه (٤/ ١٤٦٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤٤٦)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٠٣٨)] [وانظر ما تقدم برقم (١١١٩)].
***
٢٧٥ - باب قصر قراءة الصلاة في السفر
١٢٢١ - . . . شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فصلى بنا العشاء الآخرة، فقرأ في إحدى الركعتين بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.
حديث متفق علي صحته
أخرجه البخاري (٧٦٧ و ٤٩٥٢)، ومسلم (٤٦٤/ ١٧٥)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٧/ ١٧٧٢ و ١٧٧٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨٠/ ١٠٢٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٣/ ١٠٠١)، وفي الكبرى (٢/ ٢١/ ١٠٧٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٣/ ٥٢٤)، وابن حبان (٥/ ١٤٦/ ١٨٣٨)، وأحمد (٤/ ٢٨٤ و ٣٠٢)، والطيالسي (٢/ ٩٩/ ٧٦٩)، وعبد الرزاق (٢/ ١١١/ ٢٧٠٦)، وأبو يعلى (٣/ ٢٧٧/ ١٦٦٥)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ١٩٥/ ٢٩٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٣ و ١٤٥٠)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٨٩٨ و ٢٧٣٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٢/ ٦٧١/ ٩٩٨)، والبيهقي (٢/ ٣٩٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٧١/ ٥٩٨)، وفي التفسير (٤/ ٥٠٥)، وفي الشمائل (٥٣١).
رواه عن شعبة: معاذ بن معاذ العنبري، وغندر محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وأبو داود الطيالسي، ويزيد بن زريع، وحجاج بن منهال، وحفص بن عمر الحوضي، وبهز بن أسد، ومحمد بن بكر البرساني، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وأبو النضر هاشم بن القاسم، ووهب بن جرير، وسليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق [وهم (١٥) رجلًا من ثقات أصحاب شعبة].
وشذ الطيالسي، فقال: المغرب، بدل: العشاء.
• ورواه أحمد بن يحيى بن مالك السوسي [قال أبو حاتم: "صدوق"، الجرح والتعديل (٢/ ٨٢)]: ثنا عبد الوهاب بن عطاء [الثقفي: ثقة]، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن، فلما فرغ أقبل علينا بوجهه، وقال: "إنما عجلت لتفرُغ أم الصبي إلى صبيها".
стр. 6256
وهو حديث شاذ بهذا اللفظ، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٧٨٩) (٨/ ٥٧٨ - فضل الرحيم).
• وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على شعبة: ما أخرجه ابن خزيمة (٥٢٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٦ و ١٤٤٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٢٧٧/ ١٤٤٣ - أطرافه)، وانظر: فتح الباري لابن رجب (٤/ ٤٤٥).
* تابع شعبة عليه:
١ - يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: صليت مع رسول الله ﷺ العشاء، فقرأ بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾.
أخرجه مسلم (٤٦٤/ ١٧٦)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٧/ ١٧٧٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٨١/ ١٠٢٥)، والترمذي (٣١٠)، وقال: "حسن صحيح"، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٧٣/ ١٠٠٠)، وفي الكبرى (٢/ ٢٠/ ١٠٧٤) و (١٠/ ٣٣٩/ ١١٦١٨)، وابن ماجه (٨٣٤)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٣/ ٥٢٢) و (٣/ ٤١/ ١٥٩٠)، ومالك في الموطأ (١/ ١٣٠/ ٢١١)، والشافعي في السنن (٩٠ و ٩٢)، وأحمد (٤/ ٢٨٦ و ٣٠٣)، والحميدي (٧٢٦)، وحرب الكرماني في مسائله (١/ ٣٩٤/ ٨١٠)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (١٠٩)، والروياني (٣٧٤ و ٣٧٥ و ٣٧٧ و ٣٧٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٢ و ١٦٢ و ١٦٣)، وفي حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (١٤٢ و ١٤٣ و ١٨٩٥ و ٢٣٩٠)، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه (٢/ ٥٢٢)، والجوهري في مسند الموطأ (٨٠٤)، وجعفر المستغفري فى فضائل القرآن (٩٩٩ و ١٠٠٠)، والبيهقي في السنن (٢/ ٣٩٣)، وفي المعرفة (٢/ ٢١٤/ ١٢٠٢ و ١٢٠٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٤٨) و (١١/ ٣٣٣)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٢٢)، وغيرهم.
هكذا رواه عن يحيى بن سعيد: مالك بن أنس، والليث بن سعد، وأنس بن عياض، ويزيد بن هارون، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن نمير، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وجرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ متقنون]، وأبو زهير عبد الرحمن بن مغراء [صدوق، حدث عن الأعمش بما لا يتابع عليه].
وخالفهم: أبو خالد الأحمر [سليمان بن حيان: صدوق]، فرواه عن يحيى بن سعيد به، وقال: المغرب، بدل: العشاء [عند: أحمد (٤/ ٢٨٦)]، والصواب: رواية جماعة الحفاظ عن يحيى بن سعيد: العشاء.
٢ - مسعر بن كدام، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء بن عازب، قال: سمعت النبي ﷺ قرأ في العشاء بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه.
أخرجه البخاري في الصحيح (٧٦٩ و ٧٥٤٦)، وفي خلق أفعال العباد (٢٥٨)، ومسلم (٤٦٤/ ١٧٧)، وأبو عوانة (١/ ٤٧٧/ ١٧٧١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم
стр. 6257
(٢/ ٨١/ ١٠٢٤)، وابن ماجه (٨٣٥)، وابن خزيمة (١/ ٢٦٣/ ٥٢٢) و (٣/ ٤١/ ١٥٩٠)، وابن حبان (١٤/ ٢٢٤/ ٦٣١٨)، وأحمد (٤/ ٢٩١ و ٢٩٨ و ٣٠٢ و ٣٠٤)، والحميدي (٧٢٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١٥/ ٣٦٠٨)، وحرب الكرماني في مسائله (١/ ٣٩٤/ ٨١٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٤ و ١٥٥)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٠١/ ٥٠٧٨)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٩٩ و ١٠٠٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩٤)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ٥٢٢)، وغيرهم.
وانظر: فتح الباري لابن رجب (٤/ ٤٤٥).
• وقد روي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن عدي بن ثابت به؛ إلا أنه باطل من حديثه [أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (١/ ١٤٣/ ٤٥٠)] [تفرد به: أبو نعيم الحلبي عبيد بن هشام، وهو: ليس بالقوي، لُقِّن في آخر عمره أحاديث ليس لها أصل. التهذيب (٣/ ٤١)].
وانظر في الغرائب: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٤٩).
• وروي هذا الحديث أيضًا من حديث عبادة بن الصامت، ولا يصح [أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٧٦١/ ٤٢٧ - مطالب)، [وفي سنده مبهم، والحسن البصري لم يلق عبادة بن الصامت، إنما يروي عنه بواسطة. التهذيب (١٤/ ١٨٤)].
* وفي الباب أيضًا:
١ - حديث ابن عمر:
يرويه مندل بن علي [ضعيف]، عن جعفر بن أبي جعفر الأشجعي [وفي رواية: عن جعفر بن محمد، وليس بالعلوي]، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: صلى رسول الله ﷺ بأصحابه في سفرٍ صلاة الفجر، فقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وقال: "قرأت بكم ثلث القرآن، وربعه".
أخرجه عبد بن حميد (٨٥٤)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٥٣)، وابن أبي حاتم في العلل (٢٥٠)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨/ ١٣٩٥٧)، وأبو محمد الحسن بن محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٦٠)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٣٨).
• ورواه غسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١٩٩)]، قال: ثنا جعفر بن ميسرة، عن أبيه، عن ابن عمر في تعريس رسول الله ﷺ ، قال: ثم صلى بنا بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وقال: "صليت بكم بثلث القرآن وبربع القرآن"، وقال: "إذا نسيتَ صلاة الفجر إلى صلاة العشاء الآخرة، فذكرتها، فابدأ بها، فإنها كفارتها".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٤٤) (٣/ ٩٤/ ٣٧٤١ - ط. الرشد).
وأخرج الحاكم (٢/ ٦١٨/ ٢١٠٤ - ط. الميمان) (٣/ ١٣٥/ ٢١٠٧ - ط. التأصيل)
стр. 6258
(٨/ ٦٩١/ ١٠٢٤٦ - إتحاف المهرة)، طرفًا منه: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ ربع القرآن"، وصحح إسناده، فتعقبه الذهبي بقوله: "بل جعفر بن ميسرة: منكر الحديث، قاله أبو حاتم، وغسان: ضعفه الدارقطني".
قال ابن عدي: "روى هذا الحديث مندل بن علي"؛ يعني: متابعًا لغسان.
وقال أبو حاتم: "ليس هذا جعفر بن محمد بن علي بن حسين، هذا جعفر بن أبي جعفر: شيخ، ضعيف الحديث".
وقال أبو زرعة الرازي عن جعفر الأشجعي: "واهي الحديث، يحدث عن أبيه عن ابن عمر بأحاديث ليست لها أصول" [سؤالات البرذعي (٢/ ٣٥٨)].
وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ١١٧/ ٢٩٩٤).
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٣٥): "وكأنه وهم في قوله: بهم، فإن الثابت: أنه كان يقرأ بهما في ركعتي الفجر".
قلت: هو حديث منكر باطل؛ جعفر بن أبي جعفر ميسرة الأشجعي: منكر الحديث [اللسان (٢/ ٤٧٦)]، وقال الدارقطني: "وهو ضعيف، وأبوه أيضًا مثله" [العلل (١٣/ ١١٧/ ٢٩٩٤)]، وأما ابن حبان فقال: "أبوه مستقيم الحديث، وأما ابنه جعفر هذا: فعنده مناكير كثيرة لا تشبه حديث الثقات" [المجروحين (١/ ٢١٣)]، وانظر ترجمة ميسرة: الجرح والتعديل (٨/ ٢٥٢)، الثقات (٥/ ٤٢٦).
* وإنما صح ذلك عن عمر:
فقد روى سفيان الثوري، عن غيلان بن جامع المحاربي، عن عمرو بن ميمون، قال: صلى بنا عمر الفجر في السفر فقرأ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣٢٢/ ٣٦٨٣)، قال: حدثنا وكيع عن سفيان به.
وهذا موقوف على عمر بإسناد صحيح.
٢ - حديث عقبة بن عامر، في قراءة المعوِّذتين [يأتي تخريجه مفصلًا في السنن برقمي (١٤٦٢ و ١٤٦٣) إن شاء الله تعالى، وتقدم له ذكر في تخريج الذكر والدعاء برقم (١٣٠)].
***
٢٧٦ - باب التطوع في السفر
١٢٢٢ - . . . الليث، عن صفوان بن سليم، عن أبي بُسرة الغفاري، عن البراء بن عازب الأنصاري، قال: صحِبتُ رسولَ الله ﷺ ثمانيةَ عشر سفرًا، فما رأيته ترك ركعتين إذا زاغت الشمسُ قبل الظهر.
حديث ضعيف
أخرجه الترمذي (٥٥٠)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام"
стр. 6259
(٣/ ٩٠/ ٥١٩)، وابن خزيمة (٢/ ٢٤٤/ ١٢٥٣)، وأحمد (٤/ ٢٩٢)، وابن وهب في الجامع (٢٥٩)، وابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٦٨)، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٥١/ ٣٦٦٤٧)، وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (٢/ ٣٨٨)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٨٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥٨)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٢/ ١٦٢٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٨٦/ ١٠٣٤)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٤٣٧).
رواه عن الليث بن سعد: قتيبة بن سعيد [وهذا لفظه]، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، وزيد بن الحباب [وهم ثقات]، ومحمد بن حرب المكي [وثقه العجلي، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات. التاريخ الكبير (١/ ٦٩)، معرفة الثقات (١٥٨٥)، الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٧)، الثقات (٩/ ٦٢)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٣٤٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٣٥)]، وغسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١٩٩)] [وفي رواية ابن بكير وأبي الوليد وغيرهما عن الليث، قال: حدثني صفوان].
ولفظ هاشم بن القاسم [عند أحمد]: سافرتُ مع النبي ﷺ ثمانيةَ عشر سفرًا، فلم أره ترك الركعتين قبل الظهر، وبنحوه لفظ أبي الوليد [عند ابن سعد]، وفي رواية ابن بكير [عند البيهقي]: فلم أره ترك ركعتين عند زيغ الشمس قبل الظهر.
• خالفهم: عبد الله بن عبد الحكم [مصري، ثقة. التهذيب (٢/ ٣٧٠)]، وشعيب بن الليث [ثقة نبيل فقيه، من أثبت الناس في أبيه. التقريب (٤٣٨)، سؤالات ابن بكير (٥٣)]:
قالا: أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن صفوان بن سليم، عن أبي بسرة الغفاري، عن البراء بن عازب، أنه قال: سافرت مع النبي ﷺ ثمانية عشر سفرًا، فلم أر رسول الله ﷺ يترك ركعتين حين تزيغ الشمس.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٤٤/ ١٢٥٣)، والحاكم (١/ ٣١٥) (٢/ ٩٢/ ١٢٠١ - ط. الميمان).
هكذا زادا في الإسناد رجلًا بين الليث وصفوان بن سليم، ويؤيده كون الليث كثيرًا ما يروي عن صفوان بواسطة، لكن سن الليث لا يمنعه من إدراك صفوان والسماع منه، لاسيما وقد وقع له السماع في الإسناد السابق، وعلى هذا: فيمكن أن يقال بأن الليث أخذه أولًا عن يزيد بن أبي حبيب، ثم سمعه بعدُ من صفوان، ويزيد هذا الاحتمال أن ابن أبي حبيب مصري بلدي لليث، وصفوان مدني، والله أعلم.
* ورواه فليح بن سليمان [مدني، ليس به بأس، كثير الوهم]، عن صفوان بن سليم، عن أبي بسرة، عن البراء بن عازب قال: غزوت مع رسول الله ﷺ بضع عشرة غزوةً [وفي رواية: سفرًا]، فما رأيته ترك ركعتين حين تميل الشمس [وفي رواية: لم أره ترك الركعتين قبل الظهر].
стр. 6260
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٤٤/ ١٢٥٣)، والحاكم (١/ ٣١٥) (٢/ ٩٣/ ١٢٠٢ - ط. الميمان)، وأحمد (٤/ ٢٩٥)، وابن وهب في الجامع (٢٠٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥٨).
* ورواه محمد بن عمر [الواقدي: متروك]، قال: حدثنا عبد الملك بن سليمان [الأسلمي: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٨٥)، غنية الملتمس (٣٤٦)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٤٤٨)]، عن صفوان بن سليم، عن أبي بسرة الجهني، قال: سمعت البراء بن عازب، يقول: غزوت مع رسول الله ﷺ ثماني عشرة غزوة، ما رأيته ترك ركعتين حين تزيغ الشمس في حضر ولا سفر.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٦٨).
• وانظر فيمن وهم في إسناده على صفوان: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٦/ ٤٨١٧) [وفي إسناده: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو: متروك، كذبه غير واحد].
* ورواه من وجه آخر: محمد بن عبيد الله العرزمي الكوفي، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ ثماني عشرة غزوة، ما رأيته تاركًا ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر.
أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٥/ ٤٠١ - ط. الغرب).
وهذا باطل من حديث أبي إسحاق السبيعي؛ تفرد به عنه: محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو: متروك [وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٣١٦)، وقال: "غريب منكر"].
* قال الترمذي: "حديث البراء حديث غريب، وسألت محمدًا [يعني: البخاري] عنه فلم يعرفه، إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسنًا"، وقد عبر الترمذي عن حكم شيخه البخاري باستغراب الحديث وتضعيفه.
ثم قال: "وروي عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها.
وروي عنه عن النبي ﷺ أنه كان يتطوع في السفر.
ثم اختلف أهل العلم بعد النبي ﷺ ، فرأى بعض أصحاب النبي ﷺ أن يتطوع الرجل في السفر، وبه يقول أحمد وإسحاق، ولم تر طائفة من أهل العلم أن يصلى قبلها ولا بعدها، ومعنى من لم يتطوع في السفر قبول الرخصة، ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير، وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد رواه فليح بن سليمان عن صفوان بن سليم".
وقال أبو موسى المديني: "هذا حديث مشهور من حديث الليث، غريب من حديث صفوان، ويريد بهاتين الركعتين صلاة الزوال، وأبو بسرة غفاري لا يسمى، وهو معروف بهذا الحديث، وقد روى الليث عن أصحاب صفوان".
стр. 6261
قلت: هو حديث غريب ضعيف؛ أبو بسرة الغفاري: مجهول، لا يُعرف إلا بهذا الحديث، وقد وثقه العجلي وذكره ابن حبان في ثقاته على عادتهما في توثيق المجاهيل، لذا قال الذهبي: "لا يُعرف" [كنى البخاري (١٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٣٤٨)، الثقات (٥/ ٥٧٣)، المغني في الضعفاء (٣/ ٤٤٩)، التهذيب (٤/ ٤٨٥)].
* وفي الباب أيضًا مما روي في صلاة الرواتب في السفر؛ غير ركعتي الفجر وقيام الليل والوتر والضحى:
١ - حديث ابن عمر:
أ - يرويه حفص بن غياث [ثقة ثبت]، عن الحجاج [هو: ابن أرطأة، وليس بالقوي]، عن عطية، عن ابن عمر، قال: صليت مع النبي ﷺ الظهر في السفر ركعتين وبعدها ركعتين.
أخرجه الترمذي (٥٥١).
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وقد رواه ابن أبي ليلى، عن عطية ونافع، عن ابن عمر".
قلت: قد رواه حفص بن غياث مرة أخرى [وهو ثابت عنه بالوجهين]، عن ابن أبي ليلى، وأشعث [هو: ابن سوار: ضعيف]، والحجاج بن أرطأة، عن عطية، عن ابن عمر، قال: سافرت مع رسول الله ﷺ فصليت معه في الحضر والسفر،. . . ثم ساقه مطولًا بلفظ ابن أبي ليلى الآتي.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ١٧٢/ ١٣٨٧٠).
ب - ورواه مالك بن سعير، وعيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعلي بن هاشم بن البريد، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع، وعبيد الله بن موسى [وهم ثقات] [ولم يذكر الأخيران نافعًا في الإسناد]:
عن ابن أبي ليلى [ليس بالقوي، كان سيئ الحفظ جدًّا]، عن نافع وعطية بن سعد العوفي، عن ابن عمر، قال: صليت مع النبي ﷺ في الحضر والسفر، فصليت معه في الحضر: الظهر أربع ركعات، وبعدها ركعتين، والعصر أربع ركعات ليس بعدها شيء، والمغرب ثلاثًا وبعدها ركعتين، والعشاء أربعًا وبعدها ركعتين، والغداة ركعتين وقبلها ركعتين.
وصليت معه فى السفر: الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين وليس بعدها شيء، والمغرب ثلاثًا وبعدها ركعتين، وقال: هي وتر النهار، لا ينقص في حضر ولا سفر، والعشاء ركعتين وبعدها ركعتين، والغداة ركعتين وقبلها ركعتين. لفظ مالك بن سعير، وهو أتمها سياقة، ومثله لفظ عيسى.
أخرجه الترمذي (٥٥٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٤٤/ ١٢٥٤)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٣)، والطحاوي (١/ ٤١٨)، وابن الأعرابي في المعجم (٥٩٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٨٦/ ١٠٣٥).
стр. 6262
ج - ورواه فراس [هو: ابن يحيى الهمداني الكوفي: ثقة، من أصحاب الشعبي]، ومحمد بن عطية [بن سعد العوفي: منكر الحديث، وقيل: هو محمد بن الحسن بن عطية بن سعد، نسبه أسد إلى جده. التاريخ الكبير (١/ ١٩٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١١٣)، المجروحين (٢/ ٢٧٣)، تعليقات الدارقطني على المجروحين (٣٢٢)، الكامل (٦/ ٢٤٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٨٥)، اللسان (٧/ ٣٤٨)، والراوي عنه: أسيد بن زيد الجمال: متروك، كذبه ابن معين. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٣٥٤)، والحديث رقم (٨٩٥)]:
عن عطية العوفي، عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ في الحضر والسفر، فصلى الظهر في الحضر أربعًا وبعدها ركعتين، وصلى العصر أربعًا وليس بعدها شيء، وصلى المغرب ثلاثًا وبعدها ركعتين، وصلى العشاء أربعًا، وصلى في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، والعصر ركعتين وليس بعدها شيء، والمغرب ثلاثًا وبعدها ركعتين، والعشاء ركعتين وبعدها ركعتين. لفظ فراس.
أخرجه أحمد (٢/ ٩٠)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (١)، وعلقه مسلم في التمييز (٩٠).
قال مسلم: "ذكر خبر مستنكر عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، فقد أطبق الحفاظ على صدر روايته عن ابن عمر عن النبي ﷺ "، ثم أورد حديث فراس، وأتبعه بحديث عيسى بن حفص الآتي ذكره، ثم قال: "فهذه أسانيد صحاح، كل واحد منها ثابت على انفراده، وهم جماعة منهم: حفص بن عاصم بن عمر، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله، وعثمان بن عبد الله بن سراقة، ووبرة بن عبد الرحمن، حكوا ذلك عن ابن عمر: ترك النبي ﷺ السبحة في السفر قبل المكتوبة وبعدها، ونافع حكى ترك ابن عمر ذلك".
وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن، سمعت محمدًا يقول: ما روى ابن أبي ليلى حديثًا أعجب إليَّ من هذا، ولا أروي عنه شيئًا].
وقال في العلل (١٦٠): "وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لابن أبي ليلى حديثًا هو أعجب إليَّ من هذا [وهو حديثه: عن عطية ونافع، عن ابن عمر: صليت مع النبي ﷺ في الحضر الظهر أربعًا وبعدها ركعتين. . . الحديث]، قال محمد: ولا أروي عن ابن أبي ليلى شيئًا".
وقال ابن خزيمة: "وقد روى الكوفيون أعجوبةً عن ابن عمر، إني خائف أن لا تجوز روايتها إلا لتبيين علتها، لا أنها أعجوبة في المتن، إلا أنها أعجوبة في الإسناد في هذه القصة".
ثم قال: "وروى هذا الخبر جماعة من الكوفيين عن عطية عن ابن عمر، منهم: أشعث بن سوار، وفراس، وحجاج بن أرطأة، منهم من اختصر الحديث، ومنهم من ذكره بطوله.
стр. 6263
وهذا خبر لا يخفى على عالم بالحديث أن هذا غلط وسهو عن ابن عمر، قد كان ابن عمر ﵀ ينكر التطوع في السفر، ويقول: لو كنت متطوعًا ما باليت أن أتم الصلاة، وقال: رأيت رسول الله ﷺ لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر".
ثم قال بعد حديث ابن عمر (١٢٥٧) الآتي ذكره: "فابن عمر ﵁ ينكر التطوع في السفر بعد المكتوبة، ويقول: لو كنتُ مسبِّحًا لأتممت الصلاة، فكيف يرى النبي ﷺ يتطوع بركعتين في السفر بعد المكتوبة من صلاة الظهر، ثم ينكر على من يفعل ما فعل النبي ﷺ ، وسالم وحفص بن عاصم أعلم بابن عمر، وأحفظ لحديثه من عطية بن سعد".
ثم قال بعد حديث سالم عن ابن عمر (١٢٥٩): "فخبر سالم وحفص يدلان على أن خبر عطية عن ابن عمر وهمٌ، وابن أبي ليلى واهمٌ في جمعه بين نافع وعطية في خبر ابن عمر في التطوع في السفر؛ إلا أن هذا من الجنس الذي نقول: إنه لا يجوز أن يحتج بالإنكار على الإثبات، وابن عمر ﵁ وإن لم ير النبي ﷺ متطوعًا في السفر، فقد رآه غيره يصلي متطوعًا في السفر، والحكم لمن يخبر برؤية النبي ﷺ لا لمن لم يره، هذه مسألة قد بينتها في غير موضع من كتبنا".
ثم احتج بحديث عثمان بن سعد الكاتب عن أنس في توديع المنزل في السفر بركعتين، وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٠٥)، وقلت هناك بأنه يغلب على ظني أن عثمان بن سعد أراد حديث أنس في التعجيل بالظهر إذا نزل منزلًا قبل أن يرتحل، فوهم عثمان، وجعله في توديع المنزل بركعتين، والله أعلم.
قلت: حديث عطية عن ابن عمر حديث منكر؛ عطية بن سعد العوفي: ضعيف، وقد روى عن ابن عمر في الشطر الثاني من الحديث خلاف ما روى عنه أصحابه، مثل: حفص بن عاصم بن عمر، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله، وعثمان بن عبد الله بن سراقة، ووبرة بن عبد الرحمن، رووا عن ابن عمر: ترك النبي ﷺ السبحة في السفر قبل المكتوبة وبعدها، ورواه سالم ونافع عن ابن عمر موقوفًا عليه، وقد وهم ابن أبي ليلى في ذكر نافع في هذا الحديث، وسيأتي بيان ذلك في سياق طرق حديث ابن عمر في الحديث الآتي.
٢ - حديث ابن عباس:
روى حاتم بن إسماعيل، ووكيع بن الجراح، والأوزاعي، وروح بن عبادة، وسفيان الثوري [تفرد به عنه: قبيصة بن عقبة]:
قال حاتم: ثنا أسامة بن زيد، قال: سألت طاوسًا عن التطوع في السفر، فقال: وما يمنعك؟ فقال الحسن بن مسلم: أنا أحدثك، أنا سألت طاوسًا عن هذا فقال: قال ابن عباس ﵄: قد فرض لرسول الله ﷺ الصلاة في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، فكما يتطوع هاهنا قبلها ومن بعدها، فكذلك يصلى في السفر قبلها وبعدها.
وقال وكيع: حدثنا أسامة بن زيد، قال: سألت طاوسًا عن السبحة في السفر، قال: والحسن بن مسلم بن يناق جالس، فقال الحسن بن مسلم، وطاوس يسمع: حدثنا طاوس،
стр. 6264
عن ابن عباس، قال: فرض رسول الله ﷺ صلاة الحضر والسفر، فكما تصلِّي في الحضر قبلها وبعدها، فصلِّ في السفر قبلها وبعدها. قال وكيع مرة: وصلِّها في السفر [هذا لفظ وكيع عند أحمد (٢/ ٥١٥/ ٢٠٩٣ - ط. المكنز)، والسراج (١٤٢٣)، وهو المحفوظ عن وكيع، وأما الرواية التي وقعت عند ابن ماجه من طريق وكيع: فكنا نصلي في الحضر قبلها وبعدها، وكنا نصلي في السفر قبلها وبعدها، فهي وهم، والمحفوظ ما ذكرته، والله أعلم].
وقال الأوزاعي [والإسناد إليه صحيح]: حدثني أسامة بن زيد الليثي: حدثني حسن بن مسلم: حدثني طاوس اليماني: حدثني عبد الله بن عباس، قال: سن رسول الله ﷺ ؛ يعني: صلاة السفر ركعتين، وسن صلاة الحضر أربع ركعات، فكما الصلاة قبل صلاة الحضر وبعدها حسن، فكذلك الصلاة في السفر قبلها وبعدها.
هذا إسناد جيد، وتقدم تخريجه في شواهد الحديث رقم (١١٩٨).
والمرفوع من هذا الحديث هو كون صلاة السفر فرضت ركعتين، وفي الحضر أربعًا، وأما التطوع في السفر فهو اجتهاد من ابن عباس، موقوفًا عليه، ولم يرفعه، بل ظاهره القياس، حيث قاس التطوع في السفر على التطوع في الحضر، ولعله أخذ ذلك من تطوع النبي ﷺ بركعتي الفجر في السفر، وصلاته الوتر في السفر، وصلاته ثماني ركعات ضحى في فتح مكة، والله أعلم.
* ومن حجة الجمهور القائلين بجواز التنفل المطلق وصلاة الرواتب في السفر: أحاديث صلاة النافلة على الراحلة في السفر [ويأتي ذكرها في الباب القادم بعد هذا الباب].
***
١٢٢٣ - . . . عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه، قال: صحِبتُ ابنَ عمر في طريقٍ، قال: فصلى بنا ركعتين، ثم أقبل فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنعُ هؤلاء؟ قلت: يُسبِّحون، فقال: لو كنت مُسبِّحًا أتممتُ صلاتي، يا ابن أخي! إني صحبتُ رسولَ الله ﷺ في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري (١١٠٢)، ومسلم في الصحيح (٦٨٩/ ٨)، وفي التمييز (٩١)،
стр. 6265
وأبو عوانة (٢/ ٦٦ - ٦٧/ ٢٣٣٥ - ٢٣٣٨)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٢٣/ ١٤٥٨)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٤/ ١٩٢٩)، وابن ماجه (١٠٧١)، وابن خزيمة (٢/ ٢٤٦/ ١٢٥٧)، وأحمد (٢/ ٢٤ و ٥٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٥٧/ ٤٤٤٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٤/ ٣٨٢٧)، وعبد بن حميد (٨٢٧)، وأبو يعلى (١٠/ ١٥٦/ ٥٧٧٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٧٩/ ٥١٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨٩ و ١٣٩٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٩٧ - ١٧٩٩)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥٨)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٨٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٨٤/ ١٠٣٢) و (٤/ ١٨٥/ ١٠٣٣)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته"، وأبو طاهر السلفي في الحادي عشر من المشيخة البغدادية (٩) (١٠٩٣ - المشيخة البغدادية).
رواه عن عيسى بن حفص: عبد الله بن مسلمة القعنبي [وهذا لفظه]، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وجعفر بن عون، وجعفر بن برقان، وصفوان بن عيسى، وعبد الله بن عمر العمري.
وأول رواية القعنبي عند مسلم: صحبتُ ابنَ عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رحلَه، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتةٌ نحوَ حيثُ صلى، فرأى ناسًا قيامًا،. . . ثم ذكر باقيه مثله.
ولفظ القطان [عند النسائي وابن خزيمة]: كنت مع ابن عمر في سفر فصلى الظهر والعصر ركعتين، ثم انصرف إلى طنفسة له، فرأى قومًا يسبِّحون -يعني: يصلون- قال: ما يصنع هؤلاء؟ قال: قلت: يسبِّحون، قال: لو كنت مصليًا قبلها أو بعدها لأتممتها، صحبت رسول الله ﷺ حتى قُبِض، فكان لا يزيد على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمان كذلك. وفي رواية: وكيع: ولو تطوعت لأتممت.
* توبع عيسى بن حفص عليه:
١ - فقد روى عبد الله بن وهب، ويزيد بن زريع، وعاصم بن محمد بن زيد العمري [وهم ثقات]:
قال ابن وهب: حدثني عمر بن محمد، أن حفص بن عاصم حدثه، قال: سافر ابن عمر ﵄، فقال: صحبتُ النبي ﷺ فلم أره يسبِّح في السفر، وقال الله جلَّ ذكره: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. لفظ ابن وهب [عند البخاري].
ولفظ يزيد [عند مسلم]: عن حفص بن عاصم، قال: مرضتُ مرضًا، فجاء ابن عمر يعودني، قال: وسألته عن السبحة في السفر، فقال: صحبت رسول الله ﷺ في السفر، فما رأيته يسبح، ولو كنت مسبحًا لأتممت، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
أخرجه البخاري (١١٠١)، ومسلم (٦٨٩/ ٩)، وأبو عوانة (٢/ ٦٧/ ٢٣٣٩ و ٢٣٤٠)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨٧ و ١٤٠١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٩٤ و ١٨١٥).
стр. 6266
تنبيه: جاءت زيادة في آخر الحديث عند السراج، وأظنها مدرجة، وهي قوله: وإن أعجز الناس من لم يأخذ برخص الله.
٢ - وروى شعيب بن أبي حمزة، ومحمد بن الوليد الزبيدي:
عن الزهري: أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أخبره؛ أنه سأل عبد الله بن عمر عن تركه السبحة في السفر، فقال له عبد الله: لو سبَّحتُ ما باليتُ أن أتم الصلاة.
قال الزهري: فقلت لسالم: هل سألتَ أنتَ عبد الله بن عمر عما سأله عنه حفص بن عاصم؟ قال سالم: لا، إنا كنا نهابه عن بعض المسألة. لفظ شعيب.
وفي رواية الزبيدي [عند السراج]: فقلت لسالم: فكأن عبد الله يذكر ذلك عن رسول الله ﷺ ؟ قال سالم: ما كنا إذا أخبرنا عبد الله بشيء نقول له: ممن سمعت هذا؟ كنا نهابه أن نقول ذلك له، ثم قال سالم: ولعمري ما كان عبد الله يبتدع ذلك لو لم يره.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٤٧/ ١٢٥٩) (٢/ ٤١٤/ ١٢٥٩ - ط. الميمان)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٩٩ و ١٤٠٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨١٣ و ١٨١٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٢٣٨/ ٣١٨٢).
وهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
* وله طرق أخرى عن ابن عمر:
١ - شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر كان لا يسبِّح في السفر سجدةً قبل صلاة المكتوبة ولا بعدها حتى يقوم من جوف الليل، وكان لا يترك القيام من جوف الليل.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٤٧/ ١٢٥٨).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، على شرط الصحيح.
• وروي عن سالم من وجهين آخرين مرفوعًا، ولا يصح [أخرجه ابن ماجه (١١٩٣)، وأحمد (٢/ ٨٦) و (٢/ ٩٥ و ١٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٣٥/ ٣٨٤٨)، وعبد بن حميد (٧٣٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٣/ ٣٩٢)، وابن نصر في قيام الليل (٣١٦ - مختصره)، وأبو يعلى (٩/ ٤٠٩/ ٥٥٥٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٣٨٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٩٥)، والطبراني في الأوسط (٢/ ١٥٤/ ١٥٥٥)، وابن المقرئ في المعجم (١٢٨٠)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٢٣/ ٢٩٨٧ - أطرافه)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٢٩)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (٤١٥)، وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٣٨/ ٣٠١٣)].
٢ - مالك بن أنس، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أنه لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئًا، قبلها ولا بعدها، إلا من جوف الليل، فإنه كان يصلي على الأرض، وعلى راحلته حيث توجهت.
стр. 6267
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٤/ ٤٠٨)، وعنه: الشافعي في الأم (٧/ ٢٤٨)، وفي المسند (٢٢٧)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٥٨)، وفي المعرفة (٢/ ٤٤٣/ ١٦٢٨).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، على شرط الصحيح.
٣ - روى عمر بن ذر الهمداني، عن مجاهد؛ أن ابن عمر كان لا يزيد على المكتوبة في السفر على الركعتين، لا يصلي قبلها ولا بعدها، ويحيي الليل على ظهر البعير أينما كان وجهه، وينزل قبيل الفجر فيوتر بالأرض، فإذا أقام ليلة في منزل أحيى الليل.
أخرجه محمد بن الحسن في زياداته على موطأ مالك (٢١١ و ٢١٢)، وفي الحجة على أهل المدينة (١/ ١٨٨)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٥٠/ ٤٠٤ - مسند عمر) و (١/ ٥٣٨/ ٨٤٦ - مسند ابن عباس)، والطحاوي (١/ ٤٢٩).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
٤ - يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون [وهم ثقات أثبات]:
عن ابن أبي ذئب: حدثني عثمان بن عبد الله بن سراقة، قال: سمعت ابن عمر، يقول: رأيت رسول الله ﷺ لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر. لفظ القطان.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٤٥/ ١٢٥٥)، وابن حبان (٦/ ٤٦٠/ ٢٧٥٣)، وأحمد (٢/ ١٨ و ٤٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٠٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨١٦)، وابن عبد البر في الاستذكار (٢/ ٢٥٣).
وهو حديث صحيح.
• ورواه عثمان بن عمر بن فارس [بصري: ثقة]، وابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن مسلم المدني: صدوق، من أصحاب ابن أبي ذئب المكثرين عنه]، وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد [بصري: ليس به بأس]:
نا ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، أنه رأى حفص بن عاصم يسبِّح في السفر، ومعهم في ذلك السفر عبد الله بن عمر، فقيل: إن خالك ينهى عن هذا، فسألت ابن عمر عن ذلك، فقال: رأيت رسول الله ﷺ لا يصنع ذلك، لا يصلي قبل الصلاة ولا بعدها، قلت: أصلي بالليل؟ فقال: صلِّ بالليل ما بدا لك. لفظ عثمان.
ووقع في رواية أبي علي الحنفي [عند عبد بن حميد]: قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة؛ أن حفص بن عاصم رآه يسبح في سفر، معهم في ذلك السفر عبد الله بن عمر، فقال حفص: إن أخًا لك نهى عن هذا، يعني: ابن عمر، فسألت ابن عمر، فقال: رأيت نبي الله ﷺ لا يصنع ذلك في السفر، لا يسبح قبل الصلاة ولا بعدها، قال: قلت: أُصلِّي بالليل؟ قال: نعم، صلِّ بالليل ما شئت على راحلتك حيث توجهت بك.
والمحفوظ: رواية عثمان بن عمر وابن أبي فديك، فقد اتفقا على أن حفص بن عاصم هو الذي كان يسبِّح في السفر.
стр. 6268
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٤٥/ ١٢٥٦)، وعبد بن حميد (٨٤٤)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٠٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٨١٧).
وهو حديث صحيح.
• ورواه أبو أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]، قال: نا عبيد الله، قال: حدثني عثمان بن سراقة، قال: قلت لعبد الله بن عمر: مالي أرى الناس يصلون قبل المكتوبة وبعدها؟ قال: يا ابن أخي! ما رأيت رسول الله ﷺ صلى قبلها ولا بعدها.
أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٨١/ ٥١٥)، قال: حدثنا بذلك حوثرة بن محمد المنقري البصري [صدوق]، قال: نا أبو أسامة به.
• لكن رواه أحمد بن حنبل [ثقة ثبت، إمام حجة]: حدثنا عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]: حدثنا عبيد الله: حدثني من سمع ابن سراقة، يذكر عن ابن عمر، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي قبل الصلاة ولا بعدها في السفر.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٨) (٣/ ١١١٠/ ٥٠٥٧ - ط. المكنز).
فدلت رواية عبدة أن عبيد الله لم يسمعه من عثمان بن عبد الله بن سراقة، وإنما سمعه بواسطة، لكن يمكن حمل رواية أبي أسامة على أنه سمعه أولًا من عثمان بواسطة ثم لقيه فسمعه منه، ويؤكد ذلك قول البخاري: "إنما هو: عبيد الله بن عمر، عن رجل من آل سراقة، عن ابن عمر" [علل الترمذي (١٥٩)، ويأتي نقل النص بتمامه في الطريق السادس]، والعمدة في هذا الحديث على رواية ابن أبي ذئب المتصلة، والله أعلم.
وعبيد الله المذكور في الإسناد هو: عبيد الله بن عمر العمري الثقة الثبت المشهور، فإن أبا أسامة وعبدة معروفان بالرواية عنه، وكما صرح بذلك البخاري في كلامه [ويأتي إيراده بعد طريق واحد، في الطريق السادس]، وليس هو: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، كما ذهب إليه الحسيني في الإكمال (١٣٥٢).
٥ - وروى أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا العلاء بن زهير، قال: حدثنا وبرة بن عبد الرحمن، قال: كان ابن عمر لا يزيد في السفر على ركعتين، لا يصلي قبلها، ولا بعدها، فقيل له: ما هذا؟ قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٢٢/ ١٤٥٧)، وفي الكبرى (٢/ ٣٦٤/ ١٩٢٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٢٦)، وأبو نعيم في تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن أبي نعيم (٩).
وهو حديث صحيح، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٢٠٠)، في آخر البحث عند الكلام عن إقرار النبي ﷺ لعائشة إتمامها في السفر.
٦ - وروى عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق البغدادي [ثقة]: حدثنا يحيى بن سليم [صدوق، سيئ الحفظ، له أحاديث غلط فيها، كان منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر].
وروى محمد بن علي بن طرخان [أبو عبد الله البلخي، قال الخليلي: "كبير، عالم
стр. 6269
بهذا الشأن"، وقال ابن ماكولا: "وكان حافظًا للحديث، حسن التصنيف"، وروى عنه جماعة. فتح الباب (٤٧٤٢)، الإرشاد (٣/ ٩٤٠)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٣٤٨)، الأنساب (٤/ ٥٩)، تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٥٩)، معجم البلدان (١/ ٤٨٠)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٨٥)، توضيح المشتبه (٣/ ٥٥)]، قال: نا أبو غريب [محمد بن العلاء الكوفي: ثقة حافظ]، قال: نا عبدة [هو: ابن سليمان الكلابي: ثقة ثبت].
كلاهما [يحيى بن سليم، وعبدة بن سليمان]، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سافرت مع النبي ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين، لا يصلون قبلها ولا بعدها.
قال ابن عمر: لو كنت مصليًا قبلها أو بعدها لأتممتها.
أخرجه الترمذي (٥٤٤) (٥٥١ - ط. التأصيل)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ٨٠/ ٥١٤)، وابن خزيمة (٢/ ٧٢/ ٩٤٧)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٤٤١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٠١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٨٤/ ١٠٣١).
قلت: هو حديث منكر؛ أخطأ فيه يحيى بن سليم على عبيد الله بن عمر، وأخطأ فيه ابن طرخان البلخي على أبي غريب الكوفي الحافظ:
أما حديث أبي غريب عن عبدة، فالمعروف فيه عن عبدة:
ما رواه أحمد بن حنبل [ثقة ثبت، إمام حجة]: حدثنا عبدة بن سليمان [ثقة ثبت]: حدثنا عبيد الله: حدثني من سمع ابن سراقة، يذكر عن ابن عمر، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي قبل الصلاة ولا بعدها في السفر.
أخرجه أحمد (٢/ ٣٨) (٣/ ١١١٠/ ٥٠٥٧ - ط. المكنز).
وبهذا يبقى يحيى بن سليم هو المتفرد بهذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، وهو الواهم فيه عليه، فهو كما قال أحمد: "يحدث عن عبيد الله أحاديث مناكير"، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر" [سؤالات أبي داود (٢٣٨)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٠٦)، التهذيب (٤/ ٣٦٢)].
* وقد رواه أبو أسامة [حماد بن أسامة: ثقة ثبت]، قال: نا عبيد الله، قال: حدثني عثمان بن سراقة، قال: قلت لعبد الله بن عمر: مالي أرى الناس يصلون قبل المكتوبة وبعدها؟ قال: يا ابن أخي! ما رأيت رسول الله ﷺ صلى قبلها ولا بعدها.
أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٨١/ ٥١٥)، وقد تقدم الكلام عليه في الطريق الرابع. * وقد ذُكر حديث يحيى بن سليم هذا للإمام أحمد؛ فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: "هذا من قِبَل يحيى بن سليم" [العلل ومعرفة الرجال للمروذي (٢٥٩)].
وقال الترمذي في الجامع: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث
стр. 6270
يحيى بن سليم مثل هذا، قال محمد بن إسماعيل: وقد روي هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، عن رجل من آل سراقة، عن عبد الله بن عمر".
وقال في العلل (١٥٩): "سألت محمدًا عن هذا الحديث [يعني: حديث يحيى بن سليم. . .]، فقال: هذا حديث خطأ، وإنما هو: عبيد الله بن عمر، عن رجل من آل سراقة، عن ابن عمر".
وقال الطوسي: "حديث ابن عمر: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم مثل هذا، وحكي عن محمد بن إسماعيل أنه قال: قد روي هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، عن رجل من آل سراقة، عن عبد الله بن عمر".
* والمعروف في هذا عن نافع: هو ما رواه عن عبد الله بن عمر؛ أنه لم يكن يصلي مع صلاة الفريضة في السفر شيئًا، قبلها ولا بعدها، هكذا موقوفًا، وتقدم في الطريق الثاني، هكذا رواه عنه مالك، ولا يُعرف من حديث عبيد الله عنه.
٧ - وروى طلحة بن يحيى بن طلحة [لا بأس به]: حدثني عمي عيسى بن طلحة [هو: ابن عبيد الله التيمي المدني: ثقة فاضل]، قال: كنت معه في سفر فصليت بعدما صلى هو، فلم يزد على ركعتين، فقال له رجل من قريش: يا أبا محمد! ما لي أراك تركت ابن أخيك يصلي، ولم تصل أنت إلا ركعتين، قال: إني سايرت ابن عمر بين مكة والمدينة، فلم يزد على ركعتين، فقال: لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، وقال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، وما أنا بمانع أحدًا يستزيد من خير أراده.
وفي رواية: فقلت له [يعني: ابن عمر]: ما لك لا تتطوع؟ فقال: إنما أصنع كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع.
أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٣١٤ و ٣١٥).
وهذا إسناد جيد.
٨ - وروى حماد بن زيد [ثقة ثبت]، والحارث بن عبيد [أبو قدامة الإيادي: بصري، ليس بالقوي. تقدم ذكره في الحديث رقم (٥٠٠)]، وغيرهما:
حدثنا بشر بن حرب، قال: سألت ابن عمر: كيف صلاة المسافر يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: إما أنتم تتبعون سنة نبيكم ﷺ أخبرتكم، وإما أنتم لا تتبعون سنة نبيكم لم أخبركم، قال: قلنا: فخير السنن سنة نبينا ﷺ يا أبا عبد الرحمن، فقال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من هذه المدينة لم يزد على ركعتين حتى يرجع إليها. لفظ حماد بن زيد.
أخرجه ابن ماجه (١٠٦٧)، وأحمد (٢/ ٩٩ و ١٢٤)، والطيالسي (٣/ ٣٨٩/ ١٩٧٥)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩٠/ ١٤٠٦٣).
وهذا إسناد ضعيف، لأجل بشر بن حرب؛ فإنه ضعيف [تقدمت ترجمته في فضل الرحيم (٨/ ٢٥٥/ ٧٤١)]، وهو صالح في الشواهد، وقد تقدمت شواهده تحت الحديث رقم (١٢٠٠).
следующие страницы →