Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.
стр. 6511
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٧/ ٤٧٧٨) و (٣/ ٥٨/ ٤٧٨٦).
ب - ورواه عبد الله بن محرر [متروك، منكر الحديث]، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ركعتا الفجر أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها"، قال: وقال عمر بن الخطاب: هما أحب إلي من حمر النعم.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٧/ ٤٧٧٩).
• وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٢٦/ ٦٠٢٨ و ٦٠٣٠).
° والمحفوظ: ما رواه أصحاب قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وأبو عوانة، وسليمان التيمي، وشعبة [وهو غريب من حديثه]:
عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ .
قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣١٦/ ٣٦٥٧): "يرويه زرارة بن أوفى، واختلف عنه:
فرواه سليمان التيمي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عوانة، وهمام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، منهم من اختصره، ومنهم من أتى به بطوله.
وخالفه بهز بن حكيم، فرواه عن زرارة بن أوفى، عن عائشة، لم يذكر سعد بن هشام.
وقول قتادة أصح".
٢ - حديث أم حبيبة:
رواه أبو إسحاق السبيعي، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة [وفي رواية: من الليل والنهار] ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة".
أخرجه الترمذي (٤١٥)، وهو حديث صحيح، أصله في مسلم (٧٢٨)، وتقدم برقم (١٢٥٠).
٣ - حديث أبي هريرة:
رواه أبو بكر محمد بن إسحاق [الصغاني: ثقة ثبت]، قال: حدثنا إسماعيل بن خليل [كوفي، ثقة]، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة [يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: ثقة متقن]، عن إسرائيل [هو: ابن يونس بن أبي إسحاق: ثقة]، عن عيسى بن أبي عزة [كوفي، ثقة]، عن عامر [هو: ابن شراحيل الشعبي: ثقة، فقيه فاضل]، عن أبي ثور الأزدي، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ أمر بالركعتين قبل صلاة الفجر.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٥٦/ ٤٥٥).
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي ثور الأزدي، فإنه لم يرو عنه غير عامر بن شراحيل الشعبي، ورواية الشعبي عنه تعديل له، فقد قال ابن معين: "إذا حدَّث الشعبي عن رجل
стр. 6512
فسماه؛ فهو ثقة، يحتج بحديثه" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٣)، التهذيب (٢/ ٢٦٤)]، ولم يرو منكرًا، واحتج به النسائي في الكبرى وترجم له بقوله: "الأمر بالركعتين قبل صلاة الفجر"، والأمر هنا للتنويه بعظيم فضل ركعتي الفجر، وأنهما خير من الدنيا وما فيها، وللحرص على تعاهدها أكثر من غيرها من رواتب المكتوبة، لا لإيجابها وتنزيلها منزلة الفريضة، والله أعلم.
وعليه: فالإسناد حسن غريب، وقد تقدم الكلام عليه بالتفصيل فيما سبق في فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٣٩/ ٨٤٥)، والله أعلم.
٢٩٢ - باب في تخفيفهما
١٢٥٥ - . . . يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر، حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟.
* حديث متفق على صحته
أخرجه البخاري في الصحيح (١١٧١) (٢/ ١٧١/ ١١٧٨ - ط. التأصيل)، وفي التاريخ الكبير (١/ ١٤٩)، ومسلم (٧٢٤/ ٩٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٨/ ٢١٥٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٩/ ١٦٤٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٦/ ٩٤٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٧ - ٤٨٨/ ١٠٢٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٦٢/ ١١١٣)، وابن حبان (٦/ ٢١٧/ ٢٤٦٥) و (٦/ ٢١٨/ ٢٤٦٦)، وأحمد (٦/ ٤٠ و ١٦٤ و ١٨٦ و ٢٣٥)، والشافعي في السنن (٦٨)، والحميدي (١٨١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥١/ ٦٣٥٤) (٤/ ٣٧٨/ ٦٤١٤ - ط. عوامة)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٢٨/ ٩٩٠) و (٤٢٩/ ٩٩١) [وفي سنده سقط]. وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٢٥/ ٢٧٤٨ و ٢٧٤٩) (٥/ ٢٢٦/ ٢٧٢٧ و ٢٧٢٨ - ط. الفلاح)، والطحاوي (١/ ٢٩٧)، وأبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي في زياداته على الحسن بن علي بن عفان في الأمالي والقراءة (٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٠٠/ ٢٠٧٩)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٤٠٢/ ٣٧٥٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٤٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣١/ ١٤١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٥٤/ ٨٨٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٨٦).
رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري: زهير بن معاوية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، وجعفر بن عون، ويزيد بن هارون، والقاسم بن معن، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، ومعاوية بن
стр. 6513
صالح، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، وأحمد بن حنبل] [وزاد الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٧٥٣/ ٣٩٨): أبا ضمرة أنس بن عياض، وعباد بن العوام، وأبا إسحاق الفزاري، وأبا حمزة السكري].
° وقد اختلف فيه على ابن عيينة:
فرواه عنه كالجماعة: الحميدي، وأحمد بن حنبل [وهما من أثبت وأقدم من روى عن ابن عيينة]:
روياه عن سفيان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة؛ أنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي ركعتي الفجر، فأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟ من التخفيف.
• وخالفهما: عبد الرزاق، فرواه عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عمن سمع عمرة، تحدث عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر، فأقول: هل قرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٠/ ٤٧٩٢) (٤٨٠٤ - ط. العلمية).
هكذا قصر في إسناده عبد الرزاق، فأبهم شيخ يحيى بن سعيد، وحفظه اثنان من أثبت أصحاب ابن عيينة، وقولهما هو المحفوظ، والموافق لرواية الجماعة عن يحيى بن سعيد.
° وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري:
أ - فرواه زهير بن معاوية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، وجعفر بن عون، ويزيد بن هارون، والقاسم بن معن، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، ومعاوية بن صالح، وسفيان بن عيينة، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وعباد بن العوام، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو حمزة السكري [(١٥) رجلًا من الثقات]:
عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن [ابن أخي عمرة]، عن عمرة، عن عائشة، قالت:. . . فذكره.
ب - ورواه علي بن مسهر، وعبد الحميد بن جعفر، ومعمر بن راشد، وشريك بن عبد الله النخعي [وزاد الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٠٠/ ٣٧٥٣): عبد السلام بن حرب، وإسماعيل بن عياش] [وهؤلاء ستة رجال؛ هم أقل عددًا، وأدنى ضبطًا من المذكورين سابقًا، بعضهم تكلم في حفظه، أو فيما يتفرد به، أو في روايته عن غير الزهري وابن طاووس؛ كمعمر، أو في روايته عن غير أهل بلده؛ كابن عياش]:
عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر ركعتين خفيفتين، حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم الكتاب؟
فلم يذكروا في إسناده: محمد بن عبد الرحمن؛ قصروا في إسناده.
стр. 6514
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٦/ ٤٧٧٤) و (٣/ ٦٠/ ٤٧٩٣)، وأبو يعلى (٨/ ٨٩/ ٤٦٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٩٧).
وانظر في الأوهام أيضًا: ما أخرجه تمام في فوائده (١٥٥٦).
ج - خالفهم، وقصر في إسناده أيضًا:
مالك بن أنس، فرواه عن يحيى بن سعيد؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليخفف ركعتي الفجر؛ حتى إني لأقول: أقرأ بأم القرآن، أم لا؟.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٦/ ٣٣٧).
قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٩/ ٢٤): "هكذا هذا الحديث عند جماعة الرواة للموطأ، وقد رواه ابن عيينة وغيره عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة".
د - ورواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتي الفجر ويخففهما؛ حتى أقول: أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟.
أخرجه أبو يعلى (٨/ ٤٦٠٣/٧٦).
كذا وقع في المسند: عن عمه، يعني: واسع بن حبان، لكن وقع في علل الدارقطني (١٤/ ٣٩٩/ ٣٧٥٣)، وكذا في التحفة (١١/ ٨٥٨/ ١٧٩١٣) للمزي: "ورواه مروان بن معاوية، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمرة، عن عائشة"، زاد المزي: "وهو وهم أيضًا، لم يتابعه عليه أحد".
قلت: قول جماعة الثقات عن يحيى بن سيد هو المحفوظ، وقد زادوا في الإسناد وحفظوا ما لم يحفظه غيرهم، فروايتهم أولى بالقبول، وصحح لهم هذا الوجه: البخاري، ومسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهم.
• كذلك فقد تفرد عن الجماعة معاوية بن صالح، فقال فيه: عن أمه عمرة، وهو وهم منه، والصواب: ما رواه سفيان بن عيينة، حيث قال: عن ابن أخي عمرة؛ يعني هذا: محمد بن عبد الرحمن، وقال جعفر بن عون: عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وهو ابن أخي عمرة، وقال يزيد بن هارون: أخبرنا يحيى؛ أن محمد بن عبد الرحمن ابن أخي عمرة أخبره عن عمرة، وأما روايته عند ابن أبي شيبة: عن أمه عمرة، فهي وهم، وقال عبد الوارث في روايته: حدثني ابن أخي عمرة، عن عمته عمرة، وكذا قال جرير: ابن أخي عمرة، وتابعهم: شعبة، فقال فيه: عن عمته عمرة، وفي رواية له: سمعت عمتي عمرة.
قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٠١/ ٣٧٥٣) بعد ذكر الاختلاف فيه، وقد توسع في ذلك، قال: "والصحيح من ذلك قول من قال: عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أخي عمرة، عن عمرة، عن عائشة".
стр. 6515
وقال المزي في التحفة (١١/ ٨٥٨/ ١٧٩١٣): "ومنهم من رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة، وهو وهم"، وقد وهَّم كل من رواه بخلاف رواية الجماعة عن يحيى بن سعيد، وكان قال في البداية بتصويب من قال فيه: عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة، أو: عن محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة، قال: "وكلا القولين صواب".
قلت: وهذا هو الصواب، وقد ذهب بعضهم إلى أنه: أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، مثل: ابن عبد البر [الاستذكار (٢/ ١٢٦)]؛ فأخطأ في ذلك.
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٦): "وزعم أبو مسعود وتبعه الحميدي أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال، ووهمه الخطيب في ذلك، وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئًا، ويؤيد ذلك أن عمرةَ أمُّ أبي الرجال، لا عمته" [وانظر أيضًا: تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٣)، التحفة (١١/ ٨٥٨/ ١٧٩١٣)].
قلت: شيخ يحيى هنا هو: محمد بن عبد الرحمن سعد بن زرارة المدني، نسب إلى جده، وهو: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وهو: ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة [تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (١١٠٠)].
° ورواه محمد بن جعفر غندر، ومعاذ بن معاذ العنبري، وأبو داود الطيالسي، وعثمان بن عمر بن فارس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن [الأنصاري]، عن عمته عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر صلى ركعتين، أقول: هل يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟
قال فيه يحيى القطان: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة.
أخرجه البخاري (١١٧١) (٢/ ١٧١/ ١١٧٨ - ط. التأصيل). ومسلم (٧٢٤/ ٩٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٧/ ٢١٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٢٠/ ١٦٤١)، وأحمد (٦/ ٤٩ و ١٠٠ و ١٧٢)، والطيالسي (٣/ ١٥٧/ ١٦٨٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٧١/ ٤٠٢ و ٤٠٣)، والطحاوي (١/ ٢٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٨٦)، وعلقه: البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٩)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٤٠١/ ٣٧٥٣).
وانظر بعض وجوه الاختلاف الأخرى عند: أبي جعفر بن البختري في الرابع من مجلسين من أماليه (٢٣) (١٨٧ - مجموع مصنفاته). وفي الرابع من حديثه (١١١) (٣٥٥ - مجموع مصنفاته). والطبراني في الأوسط (٣/ ١١٥/ ٢٦٥٣)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٣٩٨/ ٣٧٥٣)، وأبي نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٧)، وأبي موسى المديني في اللطائف (١٢٥ و ١٦١).
стр. 6516
° قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٧): "قال القرطبي: ليس معنى هذا أنها شكت في قراءته ﷺ الفاتحة، وإنما معناه: أنه كان يطيل في النوافل، فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها من الصلوات، قلت: وفي تخصيصها أم القرآن بالذكر إشارةٌ إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته".
• وله طرق أخرى عن عائشة في تخفيف ركعتي الفجر، منها:
١ - ما رواه عبدة بن سليمان، وسفيان الثوري، وعلي بن مسهر، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، ووكيع بن الجراح، وأبو خالد الأحمر، وعبد الله بن داود الخريبي، ومحاضر بن المورع:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان، وبخففهما. [لفظ عبدة عند مسلم].
ولفظ وكيع [عند أحمد]: كان النبي ﷺ يخفف ركعتي الفجر.
أخرجه مسلم (٧٢٤/ ٩٠)، وأبو عوانة (٢/ ١٨/ ٢١٥١ و ٢١٥٢)، وأبو نعيم في المستخرج (٢/ ٣١٩/ ١٦٣٩)، والترمذي (٤٥٩)، وقال: "حسن صحيح". وابن حبان (٦/ ٢١٦/ ٢٤٦٤)، وأحمد (٦/ ٢٠٤ و ٢٣٠)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٢٧/ ٦٠٨) و (٢/ ٣٤٦/ ٨٧٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥١/ ٦٣٤٦ و ٦٣٤٧)، والبزار (١٨/ ٩٦/ ٢٨)، وابن أبي داود في مسند عائشة (٨٨)، والسهمي في تاريخ جرجان (٤٦٩)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٨)، والبيهقي (٣/ ٤٤)، والبغوي في شرح السُّنَة (٤/ ٧٧/ ٩٦٠).
• ورواه مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين؛ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٨/ ٣١٦)، ومن طريقه: البخاري (١١٧٠)، وأبو داود (١٣٣٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٤٢/ ٤١٩) و (٢/ ١٦٢/ ١٤٢٣)، وأحمد (٦/ ١٧٧)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخاص من مسند حديث مالك (١٦)، والطحاوي (١/ ٢٨٣)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٤٥)، وابن حزم في المحلى (٣/ ٤٢).
وانظر فيمن وهم فيه على هشام: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٤٦ و ١٧٣).
٢ - وما رواه الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام، فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، بعد أن يستبين الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن للإقامة.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يصلي إذا طلع الفجر ركعتين خفيفتين، ثم يضطجع على شقه الأيمن.
стр. 6517
أخرجه البخاري (٦٢٦ و ٩٩٤ و ١١٢٣ و ٦٣١٠)، ومسلم (٧٣٦/ ١٢٢)، ويأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٦٣)، إن شاء الله تعالى.
٣ - وما رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة: كان النبي ﷺ يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
أخرجه البخاري (٦١٩)، ومسلم (٧٢٤/ ٩١)، ويأتي تخريجه بطرقه عند أبي داود برقم (١٣٤٠)، إن شاء الله تعالى.
* ومن شواهده في تخفيف الركعتين:
حديث حفصة أم المؤمنين:
• رواه عبيد الله بن عمر، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب، والعشاء، والجمعة، فصليت مع النبي ﷺ في بيته. قال: وأخبرتني أختي حفصة؛ أنه كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر، قال: وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها.
أخرجه البخاري (١١٧٢ و ١١٧٣)، ومسلم (٧٢٣ و ٧٢٩)، وقد تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١١٢٨).
• ورواه مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن حفصة زوج النبي ﷺ ، أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن عن الأذان بصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.
أخرجه البخاري (٦١٨)، ومسلم (٧٢٣/ ٨٧)، وقد تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٢٥٤).
* ومما لا يصح في الباب:
حديث ابن عباس: كان النبي ﷺ يصلي ركعتي الفجر، إذا سمع الأذان ويخففهما [أخرجه النسائي (٣/ ٢٥٦/ ١٧٨٢)، [قال النسائي: "هذا حديث منكر". وانظر: الفتح لابن رجب (٣/ ٥٠٩)].
١٢٥٦ - . . . مروان بن معاوية: حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
* حديث صحيح
أخرجه مسلم (٧٢٦)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠٨)، وأبو عوانة (٢/ ٢٠/ ٢١٦٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٢١/ ١٦٤٥)، والنسائي في المجتبى
стр. 6518
(٢/ ١٥٥/ ٩٤٥)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٧ / ١٠١٩) و (١٠/ ٣٤٨/ ١١٦٤٤)، وابن ماجه (١١٤٨)، ويحيى بن معين في جزء من حديثه (٢٧ - رواية أبي منصور الشيباني)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٥٨)، والبزار (١٧/ ١٤٩/ ٩٧٥٠)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٨٩)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٢ و ١٠٨٣)، والبيهقي (٣/ ٤٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٢).
رواه عن مروان بن معاوية الفزاري: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومحمد بن عباد بن الزبرقان المكي، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وداود بن رُشَيد الخوارزمي، وعبد الجبار بن العلاء العطار [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وسويد بن سعيد [الحدثاني: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب]، وأحمد بن أبان القرشي [ذكره ابن حبان في الثقات، وله مناكير. انظر ترجمته تحت الحديث رقم (٦٥٢)].
° فإن قيل: قد أعل أبو حاتم هذا الحديث:
قال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٢٧/ ٤٠٥): "وسألت أبي عن حديث: رواه مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: نام رسول الله ﷺ عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس، وإن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتي الفجر بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؟
قال أبي: اختصر مروان من الحديث الذي: نام النبي ﷺ ، فلم يوقظه إلا حر الشمس".
قلت: يبدو لى أن بعض من رواه عن مروان قد جعل الحديثين حديثًا واحدًا، وقد فرقهما مروان نفسه:
• فرواه جماعة الحفاظ السابق ذكرهم عن مروان بحديث القراءة في ركعتي الفجر وحده، ولم يذكروا معه حديث القضاء.
• ورواه أيضًا: يحيى بن معين، وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، وداود بن رشيد الخوارزمي، ويعقوب بن حميد بن كاسب [وهؤلاء ممن رواه عنه بالوجه الأول]، والحارث بن سريج [النقال الخوارمي: ضعيف، تركه بعضهم، واتُّهم. سؤالات ابن الجنيد (١١٩ و ٣٣٣ و ٣٣٤)، سؤالات الآجري (٥٥٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٧٦)، الثقات (٨/ ١٨٣)، الكامل (٢/ ١٩٦)، ضعفاء الدارقطني (١٥٧)، تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٩)، اللسان (٢/ ٥١٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٢٤٣)]، ومحفوظ بن أبي توبة [ضعَّف أحمد أمره جدًّا، ولم يُترك، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في مواضع من صحيحه، منها هذا الحديث. العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٥٧/ ٥١٣٤)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٦٧)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٢٢)، الثقات (٩/ ٢٠٤)، تاريخ بغداد (١٣/ ١٩١)، اللسان (٦/ ٤٦٩)]:
стр. 6519
عن مروان بن معاوية، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ نام عن ركعتي الفجر، فقضاهما بعدما طلعت الشمس.
وفي رواية: كان النبي ﵇ إذا فاتته ركعتا الفجر، صلاهما إذا طلعت الشمس.
أخرجه ابن ماجه (١١٥٥)، وابن حبان (٦/ ٣٧٦/ ٢٦٥٢)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٧٨)، وأبو يعلى (١١/ ٤٥/ ٦١٨٥)، والطحاوي في المشكل (١٠/ ٣٢٨/ ٤١٤٢)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٣٨٨)، وابن حزم في المحلى (٣/ ١١٢).
هكذا رواه هؤلاء عن مروان بحديث القضاء وحده، ولم يذكروا معه حديث القراءة في ركعتي الفجر؛ فدل ذلك على أنهما حديثان منفصلان عند مروان، الأول: في القراءة في ركعتي الفجر، وهو حديث محفوظ، والثاني: في قضاء ركعتي الفجر، وهو حديث معلول، مختصر من حديث المبيت في السفر حتى أيقظهم حر الشمس.
وفي هذا أيضًا يقول ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١٠٣/ ٢٤٤): "وسألت أبي عن حديث رواه مروان الفزاري، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ صلى ركعتي الفجر حين طلعت الشمس؟
قال أبي: غلط مروان في اختصاره؛ إنما كان النبي ﷺ في سفر، فقال لبلال: "من يكلؤنما الليلة؟ "، فقال: أنا، فغلبه النوم حتى طلعت الشمس، فقام النبي ﷺ وقد طلعت الشمس، فأمر بلالًا أن يؤذن، وأمر الناس أن يصلوا ركعتي الفجر، ثم صلى بهم الفجر.
فقد صلى السُّنَّة والفريضة بعد طلوع الشمس".
• قلت: حديث أبي هريرة في قصة مبيتهم في السفر حتى طلعت الشمس:
يرويه يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموي، وعبد الواحد بن زياد، والوليد بن القاسم، ومروان بن معاوية الفزاري:
عن يزيد بن كيسان: حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: عرَّسنا مع نبي الله ﷺ ، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي ﷺ : "ليأخد كل رجلٍ برأس راحلته؛ فإن هذا منزلٌ حضرنا فيه الشيطان"، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء، فتوضأ، ثم صلى سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة.
أخرجه مسلم (٦٨٠/ ٣١٠)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٠٤/ ٤٣٦)، وبينت هناك أن مروان بن معاوية اختصر الحديث، فرواه مرة كالجماعة بتمامه، واختصره مرة فأوهم فيه معنى جديدًا، وقد غلطه في ذلك أبو حاتم.
لكن الحديث الذي معنا - والذي صححه مسلم وغيره - حديث مستقل في القراءة في ركعتي الفجر، وليس فيه ذكر القضاء، فهو حديث محفوظ، صححه مسلم وأبو عوانة، واحتج به أبو داود والنسائي، ولا وجه لإعلاله بحديث قصة المبيت، والله أعلم.
ومما يستأنس به في إثبات هذا الحديث تصرفُّ ابن معين، وهو راوي هذا الحديث عن مروان بن معاوية، وذلك في مناظرة جرت بينه وبين عباس الدوري:
стр. 6520
قال عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٢٥٤٩/٥٢١): "ناظرتُ يحيى بن معين في حديث: أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؟ فقال يحيى: قد روي عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، فقلت ليحيى: ما تقول في إسناده؟ قال: جيد، قلت: فإن أخذ به إنسان؟ قال: لا بأس، قلت: فإن لم يقرأ بهذا، ولا بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وقرأ بشيء آخر من القرآن؟ قال: يجزيه".
فها هو ابن معين يدل تصرفه في هذه المناظرة على إثبات حديث القراءة بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وأثبت ما جاء فيه هو حديث أبي هريرة، والذي يرويه ابن معين نفسه، وبيان ذلك: أن جواب ابن معين على عباس الدوري: (قد روي عن عثمان بن حكيم"، يريد بذلك أنه لم يثبت عندنا فقط القراءة بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، بل ثبت عندنا فيه حديث آخر، وهو حديث ابن عباس، والله أعلم.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٠): "وقد روي عن النبي ﷺ ؛ أنه كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، من حديث عائشة، وحديث ابن عمر، وحديث أبي هريرة، وحديث ابن مسعود، وكلها صحاح ثابتة".
قلت: أما حديث أبي هريرة فصحيح ثابت، أخرجه مسلم في صحيحه، وأما حديث عائشة فمحتمل للتصحيح مع انقطاع إسناده، وأما بقية الأحاديث في الباب فلا تخلو من مقال؛ عدا حديث جابر بن عبد الله، فهو حديث حسن، وهاك تفصيل ذلك:
* فمما جاء في قراءة هاتين السورتبن في ركعتي الفجر:
١ - حديث عائشة:
روى عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة، من أصحاب أيوب]: نا أيوب [السختياني: ثقة ثبت إمام، وهو أثبت أصحاب ابن سيرين]، عن محمد؛ أن عائشة سئلت عن ركعتي الفجر؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يخففهما، قالت: فأظنه كان يقرأ بنحو من: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه أحمد (٦/ ١٨٣) (١١/ ٦١٤٠/ ٢٦١٣٨ - ط. المكنز)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٣٢/ ١٣٣٨).
• ورواه سفيان الثوري، ووكيع بن الجراح، وسعيد بن عامر، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الله بن إدريس، ويزيد بن هارون، وجرير بن عبد الحميد، وإسحاق بن يوسف الأزرق [وهم ثقات، بعضهم حفاظ]، ويحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه، وقد سبق ذكره مرارًا، وقد اشتملت روايته هنا على زيادة شاذة. عند جعفر المستغفري]:
стр. 6521
عن هشام بن حسان [ثقة، ثبت في ابن سيرين]، عن محمد بن سيرين؛ أن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يخفي ما يقرأ فيهما [وفي رواية: يسرُّ القراءة فيهما]، وذكرَتْ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. قال سعيد: في ركعتي الفجر.
وفي رواية: أسرَّ رسول الله ﷺ القراءة في ركعتي الفجر، وقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه الدارمي (١٥٨٤ - ط. البشائر)، وأحمد (٦/ ٢٢٥ و ٢٣٨)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٣٣ و ٧٣٤/ ١٣٣٩ و ١٣٤٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٩/ ٤٧٨٨ و ٤٧٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠/ ٦٣٣٧)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٤/ ٢٦٤/ ٦١٤ - مطالب)، والطحاوي (١/ ٢٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٤) [وعنده زيادة شاذة، انفرد بها يحيى بن أيوب]. والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٠٠/ ٢٥٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤١)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٨٨).
• ورواه علي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم]، عن خالد الحذاء، وهشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
ثم رواه علي بن عاصم، عن خالد الحذاء [بصري، ثقة]، عن ابن سيرين، عن عائشة، قالت: وكان رسول الله ﷺ يُسِرُّ بهما.
أخرجه أحمد (٦/ ١٨٤).
• ورواه الأشعث بن عبد الملك [بصري، ثقة]، عن ابن سيرين، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يسر القراءة في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه إسحاق بن راهويه (٣/ ٧٣٤/ ١٣٤١).
° وقد رواه أيضًا لكن بما يوهم المخالفة:
يزيد بن إبراهيم التستري [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، وخالد الحذاء، وأشعث بن عبد الملك:
عن ابن سيرين، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم فيهما [وفي رواية: في الركعتين قبل صلاة الصبح، قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب.
أخرجه الطيالسي (٣/ ١٣٤/ ١٦٥٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥١/ ٦٣٤٨)، وأحمد (٦/ ٢١٧)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٤/ ٤٦٦/ ٦١٣ - مطالب)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ١٣٤٢/٧٣٤) و (٣/ ١٠٤٣/ ١٨٠٤)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٨٧).
ولا تعارض بين الروايتين، إذ يمكن الجمع بينهما على إرادة التخفيف؛ فكأنها قالت
стр. 6522
كان يقرأ بهاتين السورتين مع الفاتحة ويخفف في القراءة ويسرع على خلاف عادته من التمهل في التلاوة [كما تدل عليه رواية أيوب السختياني]، حتى كأنه ما قرأ إلا بفاتحة الكتاب وحدها، أو كأنها قالت: كان يقوم في ركعتي الفجر قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب في غيرها من النوافل، والله أعلم.
• ويؤيد ذلك ما رواه سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر فيخففهما، حتى أقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب.
أخرجه أبو جعفر بن البختري في جزء فيه ثلاثة مجالس من أماليه (٢٩) (٢٢٨ - مجموع مصنفاته).
وسلمة بن علقمة التميمي أبو بشر البصري: ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين، قدمه ابن علية في ابن سيرين على خالد الحذاء، قال: "كان سلمة أحفظ لحديث محمد من خالد"، وسئل ابن المديني عن أثبت الناس في ابن سيرين؟ فقال: "أيوب، ثم ابن عون، ثم سلمة بن علقمة،. . ."، وهو نفس ترتيب أثبت أصحاب ابن سيرين عند الدارقطني، كما في سؤالات ابن بكير وغيره [التاريخ الكبير (٤/ ٨٢)، تاريخ دمشق (٣١/ ٣٣٨)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦)، التهذيب (٢/ ٧٤)، علل ابن المديني (٨٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٦٨٨)، سؤالات ابن بكير (٤٧)، المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٧)].
• قال الطحاوي: "هو منقطع"، قال ابن حجر في الإتحاف (١٧/ ٥٢٣/ ٢٢٧٢٧): "يعني: أن ابن سيرين لم يسمع من عائشة"، ومع ذلك فقد حسنه في نتائج الأفكار (١/ ٤٨٨).
قلت: إسناده قوي؛ فإنه من المعلوم أن ابن سيرين لم يسمع من عائشة، قاله أبو حاتم وابن معين وزاد: "ولا رآها" [سؤالات ابن محرز (٦٣٠)، تحفة التحصيل (٢٧٧)، المراسيل (٦٨٧)، جامع التحصيل (٦٨٣)، راجع فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٤٩/ ٣٦٨)]؛ لكن ابن سيرين لم يكن يروي إلا عن ثقة، وكان يروي أحيانًا عن عبد الله بن شقيق عن عائشة، قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ٣٠١): "أجمع أهل العلم بالحديث: أن ابن سيرين أصح التابعين مراسل، وأنه كان لا يروي ولا يأخذ إلا عن ثقة، وأن مراسله صحاح كلها"، وقال أيضًا (١/ ٣٠): "وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح"؛ فإذا لم يكن في المتن ما يستنكر، مع العلم بشدة احتياط ابن سيرين في الرواية، فهذا كله مما يقوي الظن بصحة هذه الرواية، مع شاهدها من حديث أي هريرة، والله أعلم.
• وروي أيضًا عن ابن سيرين موقوفًا: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٠/ ٦٣٤١ و ٦٣٤٢) [وكله محفوظ عن ابن سيرين].
стр. 6523
° وروي عن عائشة من وجه ثانٍ:
رواه محمد بن عبد الرحمن المجاشعي [وقال مرة: محمد بن عبد الرحيم المجاشعي]، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وفي الأولى ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾.
أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٤٦ و ١٧٣) معلقًا.
وهذا حديث منكر؛ تفرد به هذا المجاشعي، وانفرد أبو نعيم بالترجمة له في تاريخ أصبهان، في موضعين، واضطرب أبو نعيم في ترجمته، مما يدل على جهالة المجاشعي هذا، فقد ترجم له في الموضع الأول بقوله: "محمد بن عبد الرحمن المجاشعي: يروي عن هشام بن عروة، ذكره ابن منده"، ثم قال: حدَّث عبد الله بن أحمد بن أسيد: ثنا إبراهيم بن عامر: ثنا أبي: ثنا محمد بن عبد الرحمن المجاشعي، به.
وقال في الموضع الثاني: "محمد بن عبد الرحيم المجاشعي الأصبهاني: روى عن هشام بن عروة، حدث عنه عامر بن إبراهيم"، ثم قال: حدَّث عبد الله بن أحمد بن أسيد: ثنا إبراهيم بن عامر: عن أبيه: ثنا محمد بن عبد الرحيم المجاشعي، به.
وعامر بن إبراهيم بن واقد الأصبهاني: ثقة، روى له النسائي، وابنه إبراهيم: أوصى أبو مسعود أحمد بن الفرات بالكتابة عنه، وقال أبو الشيخ: "كان صدوقًا، نزل أصبهان"، وقال أبو نعيم: "كان خيرًا فاضلًا" [الجرح والتعديل (٢/ ١١٦)، طبقات المحدثين (٢/ ٢٠)، فتح الباب (٢٤٤)، تاريخ أصبهان (١/ ٢١٤)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٦٨)].
وأما عبد الله بن أحمد بن أَسِيد الأصبهاني: فقد توفي سنة (٣١٠)؛ فلم يدركه أبو نعيم، وإنما يروي عنه بواسطة، مثل: أبي الشيخ وأبي القاسم الطبراني وأبي بكر الطلحي وغيرهم، قال أبو الشيخ: "شيخ جليل، كثير الحديث، صنف المسند والأبواب والشيوخ، اعتلَّ قبل موته بيسير ولم يحدِّث، مات سنة عشر وثلاثمائة"، وقال أبو نعيم: "كثير الحديث، صاحب فوائد وغرائب، صنف المسند" [طبقات المحدثين (٣/ ٥١٩)، تاريخ أصبهان (٢/ ٢٦)، تاريخ بغداد (١١/ ١٩ - ط. الغرب)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٢٧١)، السير (١٤/ ٤١٦)].
• والمعروف في هذا عن هشام بن عروة:
هو ما رواه مالك بن أنس، وعبدة بن سليمان، وسفيان الثوري، وعلي بن مسهر، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، ووكيع بن الجراح، وأبو خالد الأحمر، وعبد الله بن داود الخريبي، ومحاضر بن المورع:
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان، ويخففهما. لفظ عبدة. ولفظ وكيع: كان النبي ﷺ يخفف ركعتي الفجر. والشاهد من حديث مالك: ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.
أخرجه البخاري (١١٧٠)، ومسلم (٧٢٤/ ٩٠)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٢٥٥).
стр. 6524
وقد نبهت هناك على هذا الوهم بقولي: وانظر فيمن وهم فيه على هشام: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٢)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٤٦ و ١٧٣).
° وروي عن عائشة من وجه آخر:
رواه هارون بن مسلم صاحب الحناء: نا القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري، عن محمد بن علي، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الصبح، والركعتين بعد المغرب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ٢١٣/ ٧٣٠٤).
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن محمد بن علي عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: هارون بن مسلم".
قلت: هو حديث منكر؛ محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر: ثقة، ولم يدرك عائشة أتحفة التحصيل (٢٨٢)]، والمتفرد عنه بهذا الحديث: القاسم بن عبد الرحمن الأنصاري: منكر الحديث، يحدث بأباطيل [الجرح والتعديل (٧/ ١١٢)، اللسان (٦/ ٣٧٤ و ٣٧٥)]، والراوي عنه: هارون بن مسلم بن هرمز العجلي صاحب الحناء: قال أبو حاتم: "لين"، وقال الدارقطني: "بصري، صويلح، يعتبر به"، وقال الحاكم: "ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (٩/ ٩٤)، الثقات (٩/ ٢٣٧)، سؤالات البرقاني (٥٢٦)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٤٣٠)، التعجيل (١١١٩)، التهذيب (٤/ ٢٥٦)].
٢ - حديث ابن عمر:
يرويه سفيان الثوري [وعنه: أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وعبد الرزاق بن همام]، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [وعنه: عبد الله بن رجاء، وأبو نعيم، ووكيع بن الجراح، وحجين بن المثنى، وأبو أحمد الزبيري]، وأبو الأحوص سلام بن سليم:
عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: رمقت النبي ﷺ شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. لفظ أبي أحمد عن الثوري، وأما لفظ عبد الرزاق فهو بنحو لفظ إسرائيل، ولم يذكر المغرب.
ولفظ إسرائيل: رمقت النبي ﷺ أربعًا وعشرين مرةً، أو خمسًا وعشرين مرةً، يقرأ في الركعتين قبل صلاة الغداة، وفي الركعتين بعد المغرب، بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾. وبنحوه لفظ أبي الأحوص.
أخرجه مسلم في التمييز (٨٦)، والترمذي (٤١٧)، وابن ماجه (١١٤٩)، وابن حبان (٦/ ٢١٢/ ٢٤٥٩)، وأحمد (٢/ ٢٤ و ٣٥ و ٥٨ و ٩٤ و ٩٥ و ٩٩)، والطيالسي (٣/ ٤٠٩/ ٢٠٠٥)، وعبد الرزاق (٣/ ٥٩/ ٤٧٩٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠/ ٦٣٣٦)، وأبو القاسم البغوي في جزء من حديثه (١١) (٢٥٢ - مجموع مصنفات ابن الحمامي)، وابن المنذر في
стр. 6525
الأوسط (٥/ ٢٢٦/ ٢٧٥٠)، والطحاوي (١/ ٢٩٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤١٤/ ١٣٥٢٧) و (١٢/ ٤١٥/ ١٣٥٢٨)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٤٦)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٧) (١١٨٦ - المخلصيات)، وأبو محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٢٠)، والبيهقي (٣/ ٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٥٤/ ٨٨٣)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٨٤).
قال مسلم في التمييز: "وهذا الخبر وهم عن ابن عمر، والدليل على ذلك: الروايات الثابتة عن ابن عمر؛ أنه ذكر ما حفظ عن النبي ﷺ من تطوع صلاته بالليل والنهار، فذكر عشر ركعات، ثم قال: وركعتي الفجر؛ أخبرتني حفصة؛ أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين إذا طلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها، فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة قراءته فيها، وهو يخبر أنه حفظ الركعتين من حفصة عن النبي ﷺ ، إلى أن قال: "فقد ثبت بما ذكرنا من رواية سالم ونافع عن ابن عمر؛ أن حفصة أخبرته؛ أن النب ﷺ كان يصلي ركعتي الفجر؛ أن رواية أبي إسحاق وغيره ثم ذكر [كذا، ولعلها: عن مجاهد] عن ابن عمر؛ أنه حفظ قراءة النبي ﷺ : وهمٌ غير محفوظ".
وقال البخاري في الكنى (١١): "وقال نافع وسالم عن ابن عمر: حدثتني حفصة؛ أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين قبل الفجر، ورواه ليث بن أبي سليم عن أبي محمد عن ابن عمر: حفظت من النبي ﷺ ؛ ولا يصح، ورواه أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر مثله، ولا يصح، والصحيح: حديث حفصة".
وقال أبو حاتم لما سئل عن هذا الحديث: "ليس هذا الحديث بصحيح، وهو عن أبي إسحاق مضطرب، وإنما روى هذا الحديث نفيع الأعمى، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ " [العلل (٢٨٣)].
وقال الترمذي: "حديث ابن عمر حديث حسن، ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد، والمعروف عند الناس حديث إسرائيل عن أبي إسحاق، وقد روي عن أبي أحمد عن إسرائيل هذا الحديث أيضًا، وأبو أحمد الزبيري: ثقة حافظ، قال: سمعت بندارًا يقول: ما رأيت أحدًا أحسن حفظًا من أبي أحمد الزبيري، وأبو أحمد: اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي ".
وقال ابن حبان: "سمع أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله الأسدي هذا الخبر عن الثوري، وإسرائيل، وشريك، عن أبي إسحاق، فمرة كان يحدث به عن هذا، وأخرى عن ذاك، وتارة عن ذا".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١١٥/ ٢٩٩٤): "فاضطرب هذا الحديث من رواية أبي إسحاق، لكثرة الخلاف عليه فيه".
стр. 6526
قلت: هكذا رواه عن أبي إسحاق السبيعي اثنان من أثبت أصحابه المقدمين فيه: سفيان الثوري، وحفيده إسرائيل.
° خالفهم: عمار بن رزيق [لا بأس به]، فرواه عن أبي إسحاق، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: رمقت النبي ﷺ عشرين مرة، فقرأ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٧٠/ ٩٩٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٧/ ١٠٦٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢٤/ ١٣٥٦٤)، والبيهقي (٣/ ٤٣).
من طريق: الفضل بن سهل الأعرج [ثقة]: ثنا أبو الجواب الأحوص بن جواب [صدوق، وله أوهام. وانظر ترجمته وحديثًا وهِم فيه: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢٧٧/ ٢٦٦)]، عن عمار بن رزيق به.
قال الدارقطني في العلل (١٣/ ١١٥/ ٢٩٩٤): "وليس ذلك بمحفوظ" [وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٥٥٤/ ٣١٨٦)].
° وخالفهم جميعًا: محمد بن جابر، فرواه عن أبي إسحاق، عن وبرة، عن ابن عمر مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢١٣/ ١٣٩٣٧).
قلت: وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن أبي إسحاق بهذا الوجه: محمد بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي، وهو: ضعيف؛ وكان قد ذهبت كتبه في آخر عمره، وعمي، وساء حفظه، وكان يُلقن، ويُلحَق في كتابه [انظر: التهذيب (٣/ ٥٢٧)، الميزان (٣/ ٤٩٦)] [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٧٤٩)].
وانظر فيمن وهم فيه أيضًا على أبي إسحاق السبيعي: ما أخرجه أبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧٧) (٧٩٢ - المخلصيات) [وفي إسناده: ياسين بن معاذ الزيات: متروك، منكر الحديث. اللسان (٨/ ٤١١)].
° وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ١١٥/ ٢٩٩٤)، وقد سئل عن هذا الحديث، فقال: "روي عن سالم، وعن مجاهد، ونافع، ووبرة، ووقع فيه وهم.
فأما حديث سالم، فرواه عبد العزيز بن عمران، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عن سالم، عن أبيه بذلك، وهذا حديث ضعيف.
والمحفوظ عن سالم، عن ابن عمر؛ أنه عدَّ صلاة النبي ﷺ التطوع، فلما ذكر ركعتي الفجر، قال: وأما ركعتي الفجر، فإنه كان يصليها في ساعة لا يدخل عليه أحد، وأخبرتني حفصة؛ أنه كان يصلي ركعتي الفجر. وعبد العزيز بن عمران هذا: ضعيف.
وروى أبو إسحاق السبيعي هذا الحديث، واختلف عنه:
فرواه إسرائيل بن يونس، وسفيان الثوري، وعمرو بن أبي قيس، وأبو الأحوص سلام بن سليم، ومعمر بن راشد، رووه، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر:
стр. 6527
رمقت النبي ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب.
وخالفهم: عمار بن رزيق، رواه عن أبي إسحاق، عن إبراهيم، عن مجاهد، عن ابن عمر. وإبراهيم لم ينسب، فقال بعضهم: هو النخعي، وقال بعضهم: هو ابن مهاجر.
وليس ذلك بمحفوظ.
ورواه شريك، عن أبي إسحاق، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر.
فاضطرب هذا الحديث من رواية أبي إسحاق، لكثرة الخلاف عليه فيه.
وقال أبو هانئ إسماعيل بن خليفة: عن شريك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، ووهم فيه على شريك.
والمحفوظ عن شريك: عن أبي إسحاق، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر.
كذلك رواه عبد المنعم بن نعيم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بذلك.
وحدث به أحمد بن بديل، عن حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وقال فيه: إن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب. . .، وليس هذا من الحديث بسبيل.
ورواه يعقوب القمي، عن أبي سيف، لا نعرفه إلا كذلك، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر.
ويعقوب، وأبو سيف: ضعيفان، ولا يصح هذا عن الأعمش.
ورواه ليث بن أبي سليم، واختلف عنه:
فرواه عبيد الله بن زحر، وعبد العزيز بن مسلم القسملي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر.
وخالفهم الحسن بن الحر، وزائدة، روياه عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر.
وكذلك قال أسباط بن محمد، عن ليث.
وقال عبد الواحد بن غياث [كذا، ولعله عبد الواحد بن زياد، وحفص بن غياث، كما سيأتي في التخريج]، عن ليث: حدثني أبو محمد، عن ابن عمر، وأبو محمد هذا مجهول. وقال زفر بن الهذيل: عن ليث: عن جدته، عن ابن عمر.
كلها مضطربة، وليث مضطرب الحديث.
ورواه يوسف بن ميمون الصباغ، وكان ضعيفًا، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر.
ورواه مندل بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر.
وجعفر هذا هو جعفر بن أبي جعفر الأشجعي، وهو ضعيف، وأبوه أيضًا مثله.
ورواه نفيع بن الحارث أبو داود، عن ابن عمر، وهو: متروك الحديث. حدث به زيد بن أبي أنيسة، وسفيان الثوري.
وهذا الحديث إنما حدث به ابن عمر، عن أخته حفصة، عن النبي ﷺ .
وكل من رواه عن ابن عمر أنه حفظه من النبي ﷺ ، فقد وهم عليه فيه".
стр. 6528
ثم أسنده الدارقطني من طريق: زفر بن الهذيل، عن ليث، عمن حدثه، عن ابن عمر.
° قلت: راجع حديث ابن عمر فيما تقدم برقم (١١٢٨)، وبرقم (١١٣٢).
• وأما حديث عبد العزيز بن عمران، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ أربعين صباحًا في غزوة تبوك يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
فأخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٢٨٢/ ١٣١٢٣)، وفي الأوسط (٨/ ٨/ ٧٧٩٢)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٦٤١).
قال أبو حاتم: "هذا حديث باطل بهذا الإسناد" [العلل (٤٧٣)].
قلت: وهو كما قال؛ فقد تفرد به من حديث الزهري بهذا السياق: عبد العزيز بن عمران الزهري، وهو: متروك، منكر الحديث.
والمعروف في هذا: ما رواه عقيل بن خالد، ومعمر بن راشد، وعمرو بن دينار: عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. لفظ عقيل [عند البخاري].
ولفظ معمر [عند عبد بن حميد]: حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات كان يصليهن بالليل والنهار: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، قال: وحدثتني حفصة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الفجر ركعتين.
أخرجه البخاري (١١٦٥)، ومسلم (٧٢٣/ ٨٩)، وتقدم تخريجه برقم (١١٣٢).
• وأما حديث أبي هانئ، عن شريك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رمقت النبي ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
فأخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٠ و ٢٧٥)، واستغربه. والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٧٦/ ٣٣٤٣ - أطرافه)، واستغربه. وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٥٠).
قلت: أبو هانئ إسماعيل بن خليفة الأصبهاني: محله الصدق، كان يخطئ [الجرح والتعديل (١/ ١٦٧)، الثقات (٨/ ٩٦)، اللسان (٢/ ١١٨)].
قال الدارقطني: "ووهم فيه على شريك، والمحفوظ عن شريك: عن أبي إسحاق، عن رجل لم يسمه، عن ابن عمر".
وقال في الأفراد: "غريب من حديثه عن نافع عنه، تفرد به شريك، ولم يروه عنه غير أبي هانئ إسماعيل بن خليفة، تفرد به: عامر بن إبراهيم عنه".
• وأما عبد المنعم بن نعيم، فهو: متروك، منكر الحديث، وهو قليل الحديث، ينفرد عن المشاهير بما لا يتابع عليه، وحديثه هذا منكر [انظر: التهذيب (٢/ ٦٢٩)، ضعفاء
стр. 6529
العقيلي (٣/ ١١١)، المجروحين (٢/ ١٥٨)، الكامل (٥/ ٣٣٦)، [وقد ذكره الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٧٦/ ٣٣٤٣ - أطرافه)، واستغربه].
• وأما حديث أحمد بن بديل اليامي: ثنا حفص بن غياث: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
فقد تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٩/ ٥٦/ ٨١٢)، وهو حديث منكر.
• وأما حديث الأعمش:
فيرويه إبراهيم بن عامر [أوصى أبو مسعود أحمد بن الفرات بالكتابة عنه، وقال أبو الشيخ: "كان صدوقًا، نزل أصبهان"، وقال أبو نعيم: "كان خيرًا فاضلًا". الجرح والتعديل (٢/ ١١٦)، طبقات المحدثين (٢/ ٢٠)، فتح الباب (٢٤٤)، تاريخ أصبهان (١/ ٢١٤)، تاريخ الإسلام (١٩/ ٦٨)]، ومحمد بن النضر بن حبيب الزبيري أبو الحسن [وليس هو الهلالي المترجم له في تاريخ الإسلام (٢٠/ ٤٦٦)، ترجم له أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٨٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا]:
عن عامر بن إبراهيم بن واقد [ثقة]، عن يعقوب [القمي]، عن أبي سيف، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: رقبت رسول الله ﷺ اثنتي عشرة ليلة يصلي في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢١٤) و (٢/ ١٨٠).
قلت: يعقوب بن عبد الله بن سعد القمى الأشعري: ليس به بأس [تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١٠٤٤)]، لكن الشأن في شيخه أبي سيف، فقد ضعفه الدارقطني، وقال أبو حاتم: "لا أعرفه" [الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٥)، فتح الباب (٣٦٩١)]، فهو باطل من حديث الأعمش، لتفرد أبي سيف هذا به، لذا قال الدارقطني: "ولا يصح هذا عن الأعمش".
• وأما حديث عبيد الله بن زحر، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: رمقت عبد الله بن عمر خمسًا وعشرين ليلةً، فما سمعته يقرأ في ركعتي الفجر إلا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ قال: فقلت له: رمقتك منذ خمس وعشرين ليلة فما رأيتك قرأت في هاتين الركعتين إلا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾؟ فقال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يقرأ بهما فيهما.
وقال ابن عمر: قال رسول الله ﵇: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ تعدل ربع القرآن، وهاتين الركعتين فيهما رغب الدهر"، وفي رواية: "فيهما من الرغائب والخير كله".
فأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع (٣٤٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٩ /
стр. 6530
١٣٤٩٣)، وفي الأوسط (١٨٦)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٥)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٦).
من طريق يحيى بن أيوب الغافقي المصري، عن عبيد الله بن زحر به.
قال الطبراني: "لم يرو أول هذا الحديث في ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ عن ليث إلا عبيد الله بن زحر، تفرد به: يحيى بن أيوب".
قلت: عبيد الله بن زحر: ليس به بأس، والأكثر على تضعيفه، ويحيى بن أيوب الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه، وقد سبق ذكره مرارًا.
وهو حديث مضطرب، اضطرب فيه ليث بن أبي سليم، كما قال الدارقطني.
• وأما حديث أسباط بن محمد [كوفي ثقة]، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رمقت النبي ﷺ عشرين ليلةً، أو خمسًا وعشرين ليلةً، أو شهرًا؛ فلم أسمعه في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب يقرأ إلا بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
فأخرجه ابن نصر في قيام الليل (٧٠ - مختصره)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٩)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥١٠/ ٢٥٥٥).
قال ابن نصر: "وهذا غير محفوظ عندي؛ لأن المعروف عن ابن عمر ﵁: أنه روى عن حفصة ﵄: أن النبي ﷺ كان يصلي الركعتين قبل الفجر، وقال: تلك ساعة لم أكن أدخل على النبي ﷺ فيها".
• قلت: ورواه أيضًا: خلف بن موسى بن خلف العمي [صدوق]: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن أبي محمد، قال: صحبت ابن عمر شهرًا، وسمعته يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وذكر أن رسول الله ﷺ كان يقرؤهما.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ١٨٤/ ١٣٨٩١).
• ورواه عبد الواحد بن زياد [ثقة]، عن ليث، قال: حدثني أبو محمد، قال: رمقت ابن عمر شهرًا، فسمعته في الركعتين قبل صلاة الصبح يقرأ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
قال: فذُكر له ذلك، فقال: رأيت رسول الله ﷺ شهرًا، أو خمسة وعشرين يومًا، يقرأ في الركعتين قبل صلاة الصبح: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وقال: "إن إحداهما تعدل بثلث القرآن، والأخرى بربع القرآن، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل بثلث القرآن، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ تعدل بربع القرآن".
أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٣٠٣)، وأبو يعلى (١٠/ ٣٨٠/ ٥٧٢٠).
قال البخاري في الكنى (١١): "وقال نافع وسالم عن ابن عمر: حدثتني حفصة؛ أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين قبل الفجر، ورواه ليث بن أبي سليم عن أبي محمد عن ابن
стр. 6531
عمر: حفظت من النبي ﷺ ؛ ولا يصح، ورواه أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر مثله، ولا يصح، والصحيح: حديث حفصة".
وقال الدارقطني: "وأبو محمد هذا: مجهول"، ثم قال: "كلها مضطربة، وليث مضطرب الحديث".
قلت: هو حديث مضطرب، اضطرب فيه ليث بن أبي سليم، كما قال الدارقطني، والصحيح: حديث حفصة، كما قال البخاري.
• ورواه ثوير بن أبي فاختة [ضعفوه، وتركه بعضهم. التهذيب (١/ ٢٧٨)، وفي الإسناد إليه: إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (١/ ١٥٥)]، ويوسف بن ميمون الصباغ [منكر الحديث]:
عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: شهدت النبي ﷺ خمسًا وعشرين مرة، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين قبل المغرب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٣٤/ ١٣٥٨٧)، وأبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (١٥)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٤٥/ ٣١٢٩ - أطرافه). وذكره في العلل.
وهذا منكر من حديث عطاء بن أبي رباح، وليس هو من حديثه.
• وأما حديث مندل بن علي [ضعيف]، عن جعفر بن محمد [وفي رواية: ثنا جعفر بن أبي جعفر الأشجعي]، عن أبيه، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ صلى بالناس الصبح [وفي رواية: في سفر، فقرأ بهم: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، فقال: "قرأت لكم ثلث القرآن وربعه".
فأخرجه عبد بن حميد (٨٥٤)، وحرب الكرماني في مسائله (٨٣٢)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٢٥٣)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ١١٣/ ٢٥٠)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٢٨/ ١٣٩٥٧)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٢٤)، وأبو محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٥٩)، والخطيب في الموضح (١/ ٥٣٨).
• وتابعه: غسان بن الربيع [صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١٩٩)]، قال: حدثنا جعفر بن ميسرة، عن أبيه، عن ابن عمر؛ في تعريس رسول الله ﷺ ، قال: ثم صلى بنا بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وقال: "صليت بكم بثلث القرآن، وبربع القرآن"، وقال: "إذا نسيت صلاة الفجر إلى صلاة العشاء الآخرة فذكرتها، فابدأ بها؛ فإنها كفارتها".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ١٤٤) (٣/ ٩٤/ ٣٧٤١ - ط. الرشد).
قال أبو حاتم: "ليس هذا جعفر بن محمد بن علي بن حسين، هذا جعفر بن أبي جعفر: شيخ ضعيف الحديث".
стр. 6532
وقال ابن عدي: "وله عن أبيه عن ابن عمر أحاديث، وعن أبيه عن أبي هريرة أحاديث، وجملته ليس بالكثير، وهو منكر الحديث؛ كما قاله البخاري".
وقال الدارقطني: "وجعفر هذا هو جعفر بن أبي جعفر الأشجعى، وهو ضعيف، وأبوه أيضًا مثله".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به بهذا السياق أبو الوفاء جعفر بن أبي جعفر ميسرة الأشجعي، وهو: منكر الحديث جدًّا [اللسان (٢/ ٤٧٦)].
• وأما حديث أبي داود الأعمى نفيع بن الحارث [وهو: متروك، منكر الحديث، كان يكذب] عن ابن عمر مرفوعًا:
فأخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ١٨٧/ ١٣٨٩٤) و (١٣/ ١٨٨/ ١٣٨٩٥)، وابن عدي في الكامل (٧/ ١٩٠)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل" (١٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٧ و ١٠٨٨)، وأبو محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٢١)، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ٢٥٨).
° ونختم طرق حديث ابن عمر بكلام مختصر للأئمة فيه:
قال البخاري: "والصحيح: حديث حفصة"، وقال مسلم: "وهذا الخبر وهم عن ابن عمر"، وقال ابن نصر: "وهذا غير محفوظ عندي"، وقال الدارقطني: "وهذا الحديث إنما حدث به ابن عمر عن أخته حفصة عن النبي ﷺ ، وكل من رواه عن ابن عمر أنه حفظه من النبي ﷺ ؛ فقد وهم عليه فيه".
٣ - حديث عائشة:
يرويه يزيد بن هارون [ثقة متقن، سمع من الجريري بعد الاختلاط]، وإسحاق بن يوسف الأزرق [ثقة، سمع بعد الاختلاط]:
حدثنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي أربعًا قبل الظهر، [وقال يزيد مرة: وركعتين بعدها]، وركعتين قبل الفجر، وكان يقول: "نعم السورتان هما، يقرؤونهما في الركعتين قبل الفجر [وفي رواية: يُقرأ بهما في ركعتي الفجر]: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ". لفظ يزيد.
ولفظ إسحاق [عند ابن خزيمة]: كان رسول الله ﷺ يصلي أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل العصر لا يدعهما، قالت: وكان يقول: "نعمت السورتان يُقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ ".
أخرجه ابن ماجه (١١٥٠)، وابن خزيمة (٣/ ١٦٣/ ١١١٤)، وابن حبان (٦/ ٢١٤/ ٢٤٦١)، وأحمد (٦/ ٢٣٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧/ ٥٩٥١)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢٥٦/ ٥٢٤٧)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٢٥٥٦/٥١٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الجريري إلا يزيد بن هارون، تفرد به: سهل بن صالح"، قلت: قد رواه عن يزيد بن هارون جماعة، ولم ينفرد به، تابعه إسحاق.
стр. 6533
لكنه حديث منكر بهذه الزيادة في القراءة في ركعتي الفجر، والله أعلم:
فقد رواه يزيد بن زريع، وإسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، وعبد الوارث بن سعيد، ووهيب بن خالد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وحماد بن سلمة [وهم ثقات، وممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]، وجماعة آخرون:
عن سعيد بن إياس الجريري، عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يقرن السُّوَر؟. . . الحديث؛ فلم يذكروا فيه موضع الشاهد.
أخرجه مسلم (٧١٧/ ٧٦) و (٧٣٢/ ١١٥) و (١١٥٦/ ١٧٢)، وتقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (١٠/ ٢٩٦/ ٩٥٦).
ورواه أيضًا عن عبد الله بن شقيق: بديل بن ميسرة، وأيوب السختياني، ومحمد بن سيرين، وخالد بن مهران الحذاء، وحميد بن أبي حميد الطويل، وكهمس بن الحسن.
فلم يذكر أحد منهم القراءة في ركعتي الفجر؛ ووقع في رواية خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين،. . . إلى أن قالت: وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر. فلم يذكر فيه القراءة في ركعتي الفجر.
راجع طرق حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة فيما تقدم برقم (٩٥٥ و ٩٥٦)، فضل الرحيم الودود (١٠/ ٢٨٥ - ٢٩٧).
٤ - حديث ابن مسعود:
يرويه أحمد بن عبد الله بن يونس [ثقة حافظ]، وبدل بن المحبر [ثقة ثبت]، وعبد الرحمن بن واقد [صدوق يغلط]، وسعيد بن أشعث [سعيد بن أبي الربيع السمان: صدوق. التعجيل (٣٧٤)]:
عن عبد الملك بن الوليد بن معدان، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل [قال ابن المحبر: عن زر وأبي وائل، وجعله سعيد عن زر وحده]، عن عبد الله، قال: ما أحصي ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه الترمذي (٤٣١)، وابن ماجه (١١٦٦)، والبزار (٥/ ٢٣١/ ١٨٤٣)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٧٢ - مختصره). وأبو يعلى (٨/ ٤٦٣/ ٥٠٤٩)، والطحاوي (١/ ٢٩٨)، والعقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٨) (٢/ ٥٢٥/ ٩٦٧ - التأصيل)، وابن الأعرابي في المعجم (٨٤)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبي مسرة (١٢٨)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٤١/ ١٠٢٥٠ و ١٠٢٥١)، وفي الأوسط (٦/ ٥٧٦٧/٥٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٠٨) (٨/ ٣٧٦/ ١٣٣٨٨ - ط. الرشد)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٣)، وابن
стр. 6534
بشران في الأمالي (٧٦٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٩٠)، والبيهقي (٣/ ٤٣)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٢)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٥٦/ ٨٨٤)، وفي الشمائل (٥٨٥)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٩٠).
قال الترمذي: "حديث ابن مسعود حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن معدان عن عاصم".
وقال محمد بن يحيي الذهلي: "لو شاء قائل لقال: مسند، ولو شاء قائل لقال: منكر".
وقال البزار: "وهذه الأحاديث لا نعلم رواها عن عاصم عن أبي وائل وزر، فجمعهما إلا عبد الملك بن الوليد".
وقال العقيلي: "هو لا يتابع عليه بهذا الإسناد، وقد روي هذا المتن بإسناد جيد".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا عبد الملك بن الوليد بن معدان، والحسين بن واقد".
وقال ابن عدي بعد أن روى حديثين بهذا الإسناد: "وهذان الحديثان مع أحاديث يرويها عبد الملك عن عاصم بهذا الإسناد وغيره؛ مما لا يتابع عليه".
وقال ابن حجر في نتائج الأفكار: "حديث غريب".
قلت: هو حديث منكر؛ عبد الملك بن الوليد بن معدان الضبعي البصري: ضعيف، روى أحاديث عن عاصم بهذا الإسناد لا يتابع عليها، وهذا منها، قال فيه البخاري: "فيه نظر" [التهذيب (٢/ ٦٢٨)، المجروحين (٢/ ١٣٥)].
• ويروى موقوفًا على ابن مسعود وأصحابه: أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٠/ ٦٣٣٩ و ٦٣٤٣)، والطحاوي (١/ ٣٠٠).
٥ - حديث أنس:
يرويه خلف بن موسى بن خلف العمي [صدوق]، عن أبيه، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه البزار (١٣/ ٤٦٢/ ٧٢٤١)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٧٣/ ٤٠٤)، والطحاوي (١/ ٢٩٨)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٩٩/ ٢٥٢٣)، والضياء في المختارة (٧/ ١٢٠/ ٢٥٤٦ و ٢٥٤٧)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٨٦).
قلت: هو منكر من حديث قتادة، تفرد به عنه: موسى بن خلف العمي، وليس هو بذاك القوي، ولا يحتمل تفرده عن قتادة، والله أعلم.
٦ - حديث جابر بن عبد الله:
يرويه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي [ثقة. سؤالات السلمي (٢)، الإرشاد (٢/ ٦٠٩)، تاريخ بغداد (٤/ ٨٣)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ١٧٦)، السير (١٤/ ١٥٢)، اللسان
стр. 6535
(١/ ٤٢٩)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٣١٠)]، ومحمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي [ثقة، روى عنه جماعة من المصنفين، منهم: أبو عوانة، والطحاوي، والعقيلي. تاريخ بغداد (١/ ٣٩٧)، الأنساب (٥/ ٢٦٢ و ٣٩٧)، المنتظم (١٢/ ٢٧٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ١٠٩)]، ومحمد بن حاتم بن المظفر المروزي الكندي [لم أعثر له على ترجمة]:
عن يحيى بن معين، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري، قال: سمعت طلحة بن خراش، يحدث عن جابر: أن رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، حتى انقضت السورة، فقال النبي ﷺ : "هذا عبد عرف ربه"، ثم قام فقرأ في الآخرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، حتى انقضت السورة، فقال رسول الله ﷺ : "هذا عبد آمن بربه". قال طلحة: فأنا أستحب أن أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين.
أخرجه ابن حبان (٦/ ٢١٣/ ٢٤٦٠)، والطحاوي (١/ ٢٩٨)، وابن بشران في الأمالي (٣٩٠)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (١٠٨٥)، والبيهقي في الشعب (٢/ ٥٠٠/ ٢٥٢٤)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٨٩).
قال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٨٩): "هذا حديث حسن".
قلت: وهو كما قال؛ طلحة بن خراش: صدوق، سمع جابر بن عبد الله [التهذيب (٢/ ٢٣٨)، جامع الترمذي (٣٠١٠ و ٣٣٨٣)، سنن ابن ماجه (١٩٠ و ٢٨٠٠ و ٣٨٠٠)، تخريج الذكر والدعاء (٢٩)]، ويحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري: روى عنه ابن معين هذا الحديث، وقال أحمد: "كتبنا عنه، ولم يكن به بأس"، وأثنى عليه، وقال الدولابي في الكنى (١/ ١٠٤/ ٢١٥): "حدثنا إبراهيم بن يعقوب السعدي، قال: ثنا النفيلي، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الجهني؛ لا بأس به، ما كان أحسن عليه الثناء"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه هذا الحديث [الجرح والتعديل (٩/ ١٦٣)، التهذيب (٤/ ٣٧٠)].
٧ - حديث أبي أمامة:
يرويه علي بن إبراهيم بن أبي عزة [قال الخطيب: "كان ثقة". تاريخ بغداد (١٣/ ٢٥١ - ط. الغرب)، تاريخ الإسلام (٨/ ٤٦٧ - ط. الغرب)]: أبنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي: ثنا سليمان - يعني: ابن سلمة -: ثنا سليم بن عثمان الطائي: ثنا محمد بن زياد [الألهاني الحمصي: ثقة]، قال: سمعت أبا أمامة، يقول: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى بالحمد و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثانية بالحمد و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، لا يعدوهن.
أخرجه أبو محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (٣٧).
* قال ابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٨٨): "وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده بسند ضعيف، ولفظه مثل حديث أنس".
стр. 6536
قلت: أظهر سنده في اللسان (٤/ ١٨٦) حيث قال: "وقال الحسن بن سفيان في مسنده: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الزبيدي الحمصي: حدثنا سليم بن عثمان - وكان ثقة -: سمعت محمد بن زياد، يقول: سمعت أبا أمامة، يقول: … ، فذكر حديثًا في قراءة سورة الإخلاص في ركعتي الفجر، وهو غريب من هذا الوجه، مشهور من رواية أبي هريرة، وغيره".
قلت: هو حديث باطل؛ سليم بن عثمان الطائي الفَوزي، أبو عثمان الحمصي: ليس بثقة، روى عن محمد بن زياد الألهاني أحاديث منكرة موضوعة [التاريخ الكبير (٤/ ١٢٥)، الجرح والتعديل (٤/ ٢١٦)، الثقات (٦/ ٤١٥)، الكامل (٣/ ٣١٧)، تاريخ الإسلام (١٤/ ١٨٣)، اللسان (٤/ ١٨٤)]، وسليمان بن سلمة الخبائري: متروك، واتُّهم [اللسان (٤/ ١٥٥)]، وأبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي: كان حافظًا إمامًا في هذا الشأن؛ إلا أنه كثير الغرائب وله أشياء أنكرت عليه، وقال الدارقطني: "هو كثير الخطأ" [انظر: الكامل (٦/ ٣٠٠)، سؤالات السلمي (٢٨٥)، سؤالات السهمي (٨٩ و ١٣٢)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٩)، السير (١٤/ ٣٨٣)، الميزان (٤/ ٢٧)، اللسان (٧/ ٤٧٣)، وراجع ترجمته في فضل الرحيم الودود (٢/ ١٤٨/ ١٤٥)].
وشيخ الحسن بن سفيان: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق: ضعيف، لاسيما لو روى عن عمرو بن الحارث الحمصي [التهذيب (١/ ١١١)، الميزان (١/ ١٨١)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٩)، تاريخ دمشق (٨/ ١٠٩)، تهذيب تاريخ دمشق (٢/ ٤١٠)] [راجع فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠١/ ٢٢٦) و (٧/ ٢٨٧/ ٦٥٣) و (١٠/ ١٧٨/ ٩٣٦)].
٨ - حديث عبد الله بن جعفر:
يرويه أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي [ثقة]، قال: حدثنا أصرم بن حوشب: ثنا إسحاق بن واصل [الضبي]، عن أبي جعفر محمد بن علي [بن الحسين]، قال: قلنا لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب،: حدِّثنا بما سمعتَ من رسول الله ﷺ ورأيتَ منه، ولا تحدِّثنا عن غيرك وإن كان ثقةً، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما بين السرة إلى الركبة عورة".
وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "الصدقة تطفئ غضب الرب".
وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "شرار أمتي قومٌ وُلدوا في النعيم وغُذوا به، يكون من الطعام ألوانًا، [وبلبسون من الثياب ألوانًا، وبركبون من الدواب ألوانًا]، يتشدَّقون في الكلام".
وسرد أحاديث منها: وكان رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر، والركعتين بعد المغرب: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
أخرجه بتمامه أو طرفًا منه: الطبراني في الأوسط (٥/ ٥٢/ ٤٦٤٧) و (٧/ ٣٧٢/ ٧٧٦١)، وفي الصغير (٦٦٧)، والحاكم (٣/ ٥٦٨) (٨/ ١٣٥/ ٦٥٦٠ - ط. الميمان)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٨٧٣)، وابن حجر في نتائج الأفكار (١/ ٤٩١).
стр. 6537
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أبو الأشعث".
وقال الذهبي: "أظنه موضوعًا؛ فإسحاق: متروك، وأصرم: متهم بالكذب".
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ١٥٩): "وهو حديث منكر".
قلت: هو حديث موضوع؛ أصرم بن حوشب: كذاب خبيث، يضع الحديث على الثقات [اللسان (٢/ ٢١٠)]، وإسحاق بن واصل: متروك هالك، وقد أورد الذهبي هذا الحديث في بلاياه [الميزان (١/ ٢٠٢)، اللسان (٢/ ٨١)].
***
١٢٥٧ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل: حدثنا أبو المغيرة: حدثنا عبد الله بن العلاء: حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي، عن بلال أنه حدثه؛ أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغَلتْ عائشةُ ﵂ بلالًا بأمرٍ سألته عنه حتى فضحه الصبح، فأصبح جدًّا، قال: فقام بلالٌ، فآذنه بالصلاة، وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله ﷺ ، فلما خرج صلى بالناس، وأخبره أن عائشة شغلته بأمرٍ سألته عنه، حتى أصبح جدًّا، وأنه أبطأ عليه بالخروج، فقال: "إني كنتُ ركعتُ ركعتي الفجر"، فقال: يا رسول الله، إنك أصبحتَ جدًّا، قال: "لو أصبحتُ أكثرَ مما أصبحتُ لركعتُهما، وأحسنتُهما، وأجملتُهما".
* حديث ضعيف
أخرجه أحمد في مسنده (٦/ ١٤)، وعنه: أبو داود (١٢٥٧)، ومن طريقه: الخطابي في غريب الحديث (١/ ١٦٨)، والبيهقي (٢/ ٤٧١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٤٣٠)، والمزي في التهذيب (١٩/ ٤٦).
قال الخطابي في الغريب: "قوله: فضحه الصبح؛ أي: دهمته فضحة الصبح، والفضحة كالغبرة في اللون، وقال أبو عمرو: الأفضح الأبيض، وليس بشديد البياض" [وانظر: المعالم (١/ ٢٧٣)].
قال النووي في الخلاصة (١٧٩٠)، وفي رياض الصالحين (١١٠٣): "رواه أبو داود بإسناد حسن".
* تابع أحمد بن حنبل عليه:
إبراهيم بن هانئ [أبو إسحاق النيسابوري: ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ١٤٤)، الثقات (٨/ ٨٣)، سؤالات السلمي (٤٦)، تاريخ بغداد (٧/ ١٦٣)، السير (١٣/ ١٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٦١)]، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة [صدوق]:
عن أبي المغيرة: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر: حدثنا أبو زيادة عبيد الله بن زيادة
стр. 6538
الكندي، عن بلال؛ أنه أتى النبي ﵁ يؤذنه بصلاة الغداة … فذكر مثله. كذا في رواية ابن نجدة بالعنعنة.
وقال إبراهيم بن هانئ: حدثنا عبد القدوس بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء، قال: حدثنا أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي، عن بلال أنه حدثه؛ أنه أتى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الغداة … فذكر مثله. هكذا بالتصريح بسماع أبي زيادة من بلال [عند البزار والمحاملي].
أخرجه البزار (٤/ ٢١٥/ ١٣٨١)، والمحاملي في الأمالي (٢٨ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٤٤٩/ ٧٩١)، والخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤/ ٢٩١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٤٣٠).
* ورواه محمد بن عوف [الطائي الحمصي: ثقة حافظ]، قال: حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، قال: حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة، عن بلال؛ أنه أتى النبي ﷺ يؤذنه بصلاة الغداة، فلم يخرج رسول الله ﷺ حتى أصبح جدًّا، وأبطأ عليه بالخروج، ثم خرج فقال: "إني ركعت ركعتي الفجر"، فقالوا: يا رسول الله إنك أصبحت جدًّا، قال: "لو أني أصبحتُ أكثرَ مما أصبحثُ لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما".
أخرجه الدولابي في الكنى (٢/ ١٠٠٨/٥٦١).
هكذا وقع عند الدولابي في الكنى، وقد سقط من إسناده عبد الله بن العلاء بن زبر؛ فإن أبا المغيرة عبد القدوس بن الحجاج لم يدرك أبا زيادة يقينًا، فكيف يقول: حدثني أبو زيادة؛ إنما حدثه عبد الله بن العلاء عن أبي زيادة، وعلى هذا فإن رواية محمد بن عوف لا تخالف رواية الجماعة عن أبي المغيرة، والله أعلم.
* ورواه سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي، ابن بنت شرحبيل: صدوق]: نا الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]: نا عبد الله بن العلاء بن زبر: نا أبو زيادة عبيد الله بن زيادة البكري، عن بلال؛ أنه أتى رسول الله ﷺ يؤذنه بصلاة الغداة، فحبسته عائشة بأمر سألته عنه حتى انفجر الصبح، … فذكر مثله.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٧/ ٤٢٩).
* قال ابن أبي حاتم في المراسيل (٤٢٩): "سألت أبي عن أبي زيادة البكري عبيد الله بن زيادة، الذي روى عن أبي الدرداء؟ فقال أبي: لم يدرك أبا الدرداء، وهو مرسل".
قلت: وبلال أقدم وفاة من أبي الدرداء؛ كانت وفاة أبي الدرداء في أواخر خلافة عثمان، سنة (٣٣)، وقيل: سنة (٣٢) [التهذيب (٣/ ٣٤١)]، وأما بلال فقد توفي بالشام زمن عمر، سنة (٢٠)، أو في طاعون عمواس سنة (١٧)، أو سنة (١٨) [التهذيب (١/ ٢٥٤)]، فإذا كان أبو زيادة البكري لم يدرك أبا الدرداء، فعدم إدراكه لبلال أبين وأولى، لذا فقد جزم ابن حجر في التقريب بأن روايته عن بلال مرسلة، وكان قال قبلُ في
стр. 6539
التهذيب: "وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: الظاهر أن روايته عن بلال مرسلة؛ فإن ابن أبي حاتم روى عن أبيه أنه لم يدرك أبا الدرداء، وقال: هو مرسل" [التهذيب (٣/ ١١)، إكمال مغلطاي (٩/ ٢١)، بيان الوهم (٥/ ٤٣/ ٢٢٨٢) و (٥/ ٧٠٢)، الثقات (٥/ ٧١)، وليس فيه ما نقله ابن حجر عنه، ولعل ابن حجر بيض لكلام ابن حبان ولم ينقله في حينه، ثم استظهر الإرسال من قبل نفسه بناء على كلام أبي حاتم، والله أعلم]، وعلى هذا فإن التصريح بالسماع الذي وقع في رواية أحمد بن حنبل وإبراهيم بن هانئ لا يعتدُّ به، ويحتمل أن يكون الخطأ فيه من أبي المغيرة نفسه، فقد رواه عنه غيرهما بالعنعنة، وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء بالعنعنة، ويبدو أن البخاري لم يعتد بالسماع الوارد في رواية أبي المغيرة، فقال في التاريخ الكبير (٥/ ٣٨٢) عن عبيد الله: "عن بلال"، ولم يقل: سمع بلالًا.
وعلى هذا: فإن هذا الإسناد منقطع بين أبي زيادة وبلال، فإنه لم يدركه، فهو حديث ضعيف؛ لاسيما وهو يحكي واقعة جاءت على خلاف عادة النبي ﷺ في صلاة الفجر، حيث كان يصليها بغلس، وقد ثبت ذلك في عدد من الأحاديث الصحيحة، فمنها:
* حديث جابر؛ أن النبي ﷺ كان يصلي الظهرَ بالهاجرة، والعصرَ والشمسُ حية، والمغربَ إذا غربت الشمس، والعشاءَ: إذا كثر الناس عجَّل، وإذا قلوا أخَّر، والصبح بغلس. [متفق عليه، تقدم برقم (٣٩٧)].
* ومنها: حديث عائشة ﵂، أنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي الصبح؛ فينصرف النساء متلفعات بمروطهن، ما يُعرفن من الغلس. [متفق عليه، تقدم برقم (٤٢٣)].
* وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يصلي الصبح بغلس، فينصرفن نساء المؤمنين، لا يُعرفن من الغلس، - أو: لا يعرف بعضهن بعضًا -[أخرجه البخاري (٨٧٢)].
* ومنها: حديث أبي برزة: وآخره: وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة. [متفق عليه، تقدم برقم (٣٩٨)، وقد دل على أنه ﷺ كان يدخل في الصلاة بغلس، ويطيل فيها القراءة حتى ينصرف والرجل يعرف جليسه الذي يجلس إلى جواره من الغلس، قال ابن رجب: "وهذا يدل على شدة التغليس بها". الفتح (٣/ ٢١٨)].
* ومنها: حديث سهل بن سعد، قال: كنت أتسحر في أهلي، ثم يكون سرعة بي: أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ . وفي رواية: ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع الرسول ﷺ . [أخرجه البخاري (٥٧٧ و ١٩٢٠)].
* وأما ما صح من حديث رافع بن خديج مرفوعًا: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر"، فقد أجابوا عنه بأجوبة، أقربها: أن المراد بالإسفار: أن يتبين الفجر، ويتضح، فيكون نهيًا عن الصلاة قبل الوقت، وقبل تيقن دخول الوقت، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقيل: بل الإسفار يكون باستدامته الصلاة، لا بالدخول فيها، فيدخل فيها
стр. 6540
بغلس، ويطيلها حتى يخرج منها وقد أسفر الصبح [راجع الحديث المتقدم برقم (٤٢٤)]، والله أعلم.
كذلك فإن في الحديث ما يدل ظاهره على خلاف سنته ﷺ في ركعتي الفجر من التخفيف، ففي قوله: "أحسنتهما وأجملتهما" ما يدل ظاهره على الإطالة فيهما، بخلاف ما جاء في حديث عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر، حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ [وهو حديث متفق على صحته، تقدم قريبًا برقم (١٢٥٥)، وانظر شواهده هناك]، والله أعلم.
***
١٢٥٨ - . . . خالد: حدثنا عبد الرحمن - يعني: ابن إسحاق المدني -، عن ابن زيد، عن ابن سِيلان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدَعُوهما، وإن طردتكم الخيل".
* حديث ضعيف، صوابه موقوف على أبي هريرة بإسناد ضعيف
أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٥)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٩)، وفي المشكل (١٠/ ٣٢١/ ٤١٣٤)، وابن السماك في التاسع من فوائده "جزء حنبل" (١ ٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٤٦ و ٢٦٥)، وتاج الدين السبكي في معجم الشيوخ (٢٣٧)، وغيرهم.
رواه عن خالد بن عبد الله الواسطي الطحان [وهو: ثقة ثبت]: مسدد بن مسرهد [وهذا لفظه]، وخلف بن الوليد [ولفظه: "لا تدعوا ركعتي الفجر، وإن طردتكم الخيل"] [عند أحمد]، وسعيد بن سليمان الواسطي [ولفظه: "لا تتركوا ركعتي الفجر، وإن طردتكم الخيل"] [عند الطحاوي]، وداود بن عمرو بن زهير الضبي [ولفظه: "لا تدعوا ركعتي الفجر، وإن طرتتكم الخيل"] [في جزء حنبل] [وهم ثقات]، وغيرهم.
وفي رواية سعيد بن سليمان ويحيى الحماني: محمد بن زيد بن قنفذ.
* تابع خالدًا عليه:
هارون بن مسلم صاحب الحناء [لين الحديث. الجرح والتعديل (٩/ ٩٤)، الثقات (٩/ ٢٣٧)، سؤالات البرقاني (٥٢٦)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٤٣٠)، التعجيل (١١١٩)، التهذيب (٤/ ٢٥٦)]، وهارون بن موسى [كذا وقع في الرواية عند الخطيب، من رواية سوبد بن سعيد عنه، وسويد: تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك، وكأن الخطيب أنكره، لكونه معروفًا من حديث هارون بن مسلم صاحب الحناء، فقال: "كذا قال: عن سويد، قال: حدثنا هارون بن موسى"، وفي الإسناد إلى سويد من يجهل حاله]:
قال: نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن محمد بن زيد، عن ابن سِيلان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تتركوا ركعتي الفجر، وإن طرقتكم الخيل".
стр. 6541
أخرجه البزار (١١٥/ ٩/ ٨١٧٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٦٥).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ٦٤): "ليس إسناد حديث أبي داود بالقوي".
قلت: هكذا رفعه عبد الرحمن بن إسحاق المدني، المعروف بعبَّاد: ليس به بأس، وليس هو ممن يعتمد على حفظه، ففي بعض حديثه ما ينكر ولا يتابع عليه [التهذيب (٢/ ٤٨٧)، الميزان (٢/ ٥٤٧)].
* وقد خالفه من هو أحفظ منه وأثبت؛ فأوقفه على أبي هريرة، وهو الصواب:
رواه بشر بن المفضل [ثقة ثبت، وعنه: نعيم بن الهيصم، وهو: ثقة]، وحفص بن غياث [ثقة]:
عن محمد بن زيد، عن عبد ربه بن سيلان، عن أبي هريرة ﵁، قال: إن طلبتك الخيل هاربًا؛ فلا تترك ركعتي الفجر. لفظ بشر.
وفي رواية حفص [عند ابن أبي شيبة]: عن عبد ربه، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: لا تدع ركعتي الفجر، ولو طرقتك الخيل.
وفي رواية أخرى له [من رواية ابنه عمر عنه، عند الخطيب بإسناد صحيح إليه]: عن عبد ربه بن الرويثي، قال: قال لي أبو هريرة ﵁: لا تدع ركعتي الفجر؛ وإن اتبعتك الخيل.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٩/ ٦٣٢٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٦٥ و ٢٦٦)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٧٦).
ثم أسند الخطيب بإسناد صحيح إلى: عباس الدوري، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: "الرويثي هذا هو: ابن سيلان".
وهذا هو الصواب موقوفًا على أبي هريرة قوله، بإسناد ضعيف؛ لجهالة ابن سيلان.
قال البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٧٦): "عبد ربه بن سيلان: حديثه في أهل المدينة، سمع أبا هريرة ﵁ قوله، قاله بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد بن مهاجر.
وقال حفص بن غياث: عن محمد، عن عبد ربه الرويثي".
قلت: لم يشر البخاري إلى رواية عبد الرحمن بن إسحاق المرفوعة، وإنما اقتصر على ذكر من رواه موقوفًا، وفي ذلك إشارة إلى أن المحفوظ فيه الوقف، والله أعلم.
وقال الدارقطني في العلل (٩/ ٦٨/ ١٦٤٨): "يرويه محمد بن زيد بن مهاجر، واختلف عنه؛ فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عنه مرفوعًا، قاله خالد الواسطي، وهارون بن مسلم.
ووقفه ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، والموقوف أشبه بالصواب".
стр. 6542
قلت: وعبد ربه بن سيلان هو راوي هذا الحديث عن أبي هريرة، كما يظهر من سياق طرق الحديث، وليس هو جابر بن سيلان [تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (٢٥٦) (٣/ ٢٣٨/ ٢٥٦ - فضل الرحيم الودود)، وجابر بن سيلان هذا: لم يرو إلا عن ابن مسعود، ولا عنه إلا محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ؛ وهو مجهول، قال ابن القطان الفاسي: "حاله مجهولة، لا تعرف"].
وأما عبد ربه بن سيلان: فقد قال البرقاني في سؤالاته للدارقطني: "قلت له: محمد بن زيد بن مهاجر عن ابن سيلان، من هو؟ فقال: قد قيل: اسمه عيسى، وقيل: عبد ربه، مديني يعتبر به"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يرو عنه إلا محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، ولا يُعرف له غير هذا الحديث؛ فهو مجهول، قال ابن القطان الفاسي: "حاله مجهولة، لا تعرف" [بيان الوهم (٣/ ٣٨٦)] [التاريخ الكبير (٦/ ٧٦)، الجرح والتعديل (٦/ ٤٠)، الثقات (٥/ ١٣٢)، سؤالات البرقاني (٣٩٠)، الموضح (٢/ ٢٦٥)، بيان الوهم (٣/ ٣٨٦)].
وقال النووي في المجموع (٤/ ٣٣)، والخلاصة (١٧٩١): "رواه أبو داود، ولم يضعفه، وفي إسناده رجل مختلف في توثيقه".
* وله طريقان آخران عن أبي هريرة:
١ - روى أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، قال: حدثني الحسن بن علي بن سليمان الراسبي الكوفي، قال: ثنا محمد بن عبد الله التميمي، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تدعوا ركعتي الفجر، وإن طرقتكم الخيل".
أخرجه جعفر الخلدي في جزء من فوائده (٢٢٥)، وابن المظفر في غرائب شعبة (١٨٤).
وهذا باطل من حديث شعبة؛ محمد بن عبد الله التميمي هذا إن كان هو العمي البصري، فهو: لين الحديث [التهذيب (٣/ ٦٢٠)، التقريب (٥٤٧)]، وإلا فهو مجهول.
والراوي عنه إن كان هو القطان، فقد وثقه الدارقطني والخطيب [سؤالات السهمي (٢٤٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٧٥)، السير (١٣/ ٥٥٩)]، وإلا فلم أعرفه، والأقرب عندي أنه إسناد مجهول تفرد به: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، وهو: ضعيف، واتهم [انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)].
٢ - وروى أبو سعد السمان، قال: ثنا أبو العتاهية فتاح بن القاسم بن محمد الخطيب بن أبي طلحة بقزوين بقراءتي عليه: أنبا أبو سعيد القاسم بن علقمة الشروطي: ثنا الحسن بن علي بن نصر الطوسي: ثنا عبد الله بن محمد الهاشمي البصري: ثنا المنذر بن زياد: ثنا محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تدع ركعتي الفجر، وإن طلبتك الخيل".
علقه الرافعي في التدوين (٤/ ٢٠).
стр. 6543
وهذا حديث موضوع؛ المنذر بن زياد الطائي: كذاب، يضع الحديث [اللسان (٨/ ١٥٢)]، والراوي عنه هو: عبد الله بن محمد بن القاسم العبادي الهاشمي البصري؛ قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٤٤): "عبد الله بن محمد بن القاسم، مولى جعفر بن سليمان الهاشمي: يروي عن يزيد بن هارون المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد" [انظر: اللسان (٤/ ٥٧٨)]، والراوي عنه: أبو علي الطوسي صاحب المستخرج على الترمذي: ثقة حافظ [طبقات المحدثين (٤/ ٢٩٥)، الإرشاد (٣/ ٨٦٦)، السير (١٤/ ٢٨٧)]، والراوي عنه: أبو سعيد القاسم بن علقمة الشروطي الأبهري، قال الخليلي في الإرشاد (٢/ ٧٧٥): "كان قيمًا فيما يرويه [كذا في الإرشاد، وفي الثقات: كان فهمًا لما يرويه]، وله في الفقه والشروط محل كبير"، وقال الذهبي: "شيخ عالي الإسناد" [انظر: تاريخ الإسلام (٨/ ٦٣٦ - ط. الغرب). الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ١٠)]، والفتاح بن القاسم بن محمد بن أحمد بن منصور القطان القزويني أبو العتاهية بن أبي طلحة بن أبي منذر الخطيب: ترجم له الرافعي في التدوين (٤/ ٢٠)، وقال: "كان هو وآباؤه من أهل العلم والخطابة"، وأبو سعد السمان إسماعيل بن علي بن الحسين، قال السمعاني في الأنساب: "كان حافظًا رحالًا، … ، وكان شيخ المعتزلة بالري في عصره"، وقال أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ في معجم شيوخه: "شيخ ثقة في الرواية، حافظ يفهم، ولكنه يقول بتفويض الأعمال إلى العباد، وينكر القدر"، قال الذهبي: "ومع براعته بالحديث ما نفعه الله به"، وحمل عليه في السير، وقال: "وأنى يوصف من قد اعتزل وابتاع، وبالكتاب والسُّنَّة فقل ما انتفع؟ فهذا عبرة، والتوفيق فمن الله وحده"، وقال أيضًا: "ولو تغرغر أبو سعد بحلاوة الإسلام، لانتفع بالحديث" [الأنساب (٣/ ٢٩٢)، تاريخ دمشق (٩/ ٢١)، تاريخ الإسلام (٣٠/ ١١١)، السير (١٨/ ٥٥)].
***
١٢٥٩ - . . . زهير: حدثنا عثمان بن حكيم: أخبرني سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عباس؛ أن كثيرًا مما كان يقرأ رسول الله ﷺ في ركعتي الفجر: بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ هذه الآية، قال: هذه في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بـ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢].
* حديث صحيح
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٢٠/ ٢١٦٢)، وعبد بن حميد (٧٠٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٣).
رواه عن زهير بن معاوية [وهو: ثقة ثبت]: أحمد بن عبد الله بن يونس [ثقة حافظ]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت].
стр. 6544
* وتابعه: مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، وعيسى بن يونس [ثقة مأمون]، وعبد الله بن نمير [ثقة]، ويعلى بن عبيد الطنافسي [ثقة]:
عن عثمان بن حكيم الأنصاري، قال: أخبرني سعيد بن يسار؛ أن ابن عباس أخبره؛ أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
أخرجه مسلم (٧٢٧/ ٩٩ و ١٠٠)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٦٤٦/٣٢٢ و ١٦٤٧)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٥/ ٩٤٤)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٧/ ١٠١٨) و (١٠/ ٩٣/ ١١٠٨٩) (٢/ ٥٢٦/ ١١٠٩ - ط. التأصيل) و (١١/ ١٠٥/ ١١٢٦٨ - ط. التأصيل)، وأحمد (١/ ٢٣٠ و ٢٣١)، والطحاوي (١/ ٢٩٨)، والبيهقي (٣/ ٤٢)، والخطيب في تلخيص المتشابه (٢/ ٨٠١)، والواحدي في تفسيره الوسيط (١/ ٢٢٠).
وقال ابن معين بأن إسناده جيد.
* قال عباس الدوري في تاريخه (٣/ ٢٥٤٩/٥٢١): "ناظرتُ يحيى بن معين في حديث: أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؛ فقال يحيى: قد روي عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾، فقلت ليحيى: ما تقول في إسناده؟ قال: جيد، قلت: فإن أخذ به إنسان؟ قال: لا بأس، قلت: فإن لم يقرأ بهذا، ولا بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وقرأ بشيء آخر من القرآن؟ قال: يجزيه".
* خالف هؤلاء الثقات الخمسة في الآية الثانية:
أبو خالد الأحمر، فرواه عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾، والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. وفي رواية: وفي الأخرى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].
أخرجه مسلم (٧٢٧/ ١٠٠)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ١٦٤٧/٣٢٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٦٣ - ١٦٤/ ١١١٥)، والحاكم (١/ ٣٠٧) (٢/ ٧٤/ ١١٦٥ - ط. الميمان)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠/ ٦٣٣٨)، والبيهقي (٣/ ٤٢)، والبغوي في الشمائل (٥٨٦).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، فوهم في استدراكه، وتعقبه ابن حجر في الإتحاف (٧/ ٢٣٠/ ٧٧٠٦).
قلت: وهم أبو خالد الأحمر في جعل الآية الثانية: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ [آل عمران: ٦٤]، وإنما هي كما رواها الجماعة عن عثمان: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ
стр. 6545
نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [آل عمران: ٥٢]، وقد يكون السبب في وقوع هذا الخطأ من أبي خالد الأحمر وجود وجه من الشبه في آخر الآيتين حيث التبس عليه رأس الآية، ثم أكمل الآية من قبل نفسه تفسيرًا وتسهيلًا، والله أعلم.
وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان: كوفي صدوق، لكنه ليس بذاك الحافظ الذي يحتمل منه مخالفة هؤلاء الثقات، قال البزار: "ليس ممن يلزم بزيادته حجة، لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا، وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره: لم يتابع عليها"، وقال ابن عدي: "وإنما أُتي هذا من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجة" [الكامل (٣/ ٢٨٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ٥٠)، التهذيب (٢/ ٨٩)] [راجع الحديث رقم (٦٩٨)، والحديث رقم (١١٥٢)].
وقد أشار الإمام مسلم إلى مخالفة أبي خالد روايةَ الثقات، حيث بدأ بحديث مروان بن معاوية فساقه بتمامه، ثم أتبعه بحديث أبي خالد وساقه بتمامه، ثم أشار إلى المخالفة بقوله: "وحدثني علي بن خشرم: أخبرنا عيسى بن يونس، عن عثمان بن حكيم، في هذا الإسناد، بمثل حديث مروان الفزاري"، ولا يخفى على مسلم أوهام أبي خالد ومخالفته للثقات في بعض حديثه، فكأنه أراد بسياقه بيان مخالفته وإعلاله، لا الاحتجاج بروايته، والله أعلم.
وقد أدرك البيهقي مخالفة أبي خالد لرواية الثقات، ففعل مثلما فعل مسلم بإيراد حديث مروان الفزاري، ثم أتبعه بحديث أبي خالد، ثم قال: "ورواه زهير بن معاوية، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن نمير، عن عثمان بن حكيم، بمعنى رواية مروان بن معاوية الفزاري".
* وقد روي عن ابن عباس بإسناد آخر بسياق آخر:
رواه أبو تميلة يحيى بن واضح [مروزي، ثقة]: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر في الركعة الأولى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ حتى يختمها، وفي الثانية من آل عمران: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية.
أخرجه أبو يعلى (٤/ ٤٦٨/ ٦١٤ - مطالب). والطبراني في الكبير (١٠/ ٣٣٠/ ١٠٨١٦)، والخطيب في المتفق (٣/ ١٤٤٢/ ٨٣٣).
* وهِم في إسناده أبو تميلة، وقد أتى به على الصواب بلديُّ ابن إسحاق، وأثبت الناس فيه:
رواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس [ثقة، من السادسة، يروي عن التابعين]، عن بعض أهله، عن عبد الله بن عباس، أنه كان يقول: كان رسول الله ﷺ يقرأ في ركعتيه قبل الفجر بفاتحة القرآن، والآيتين من خاتمة البقرة في الركعة الأولى، وفي
стр. 6546
الركعة الأخرى بفاتحة القرآن، وبالآية من آل عمران: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ حتى يختم الآية.
أخرجه أحمد (١/ ٢٦٥) (٢/ ٥٨٩/ ٢٤٢٣ - ط. المكنز).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل المبهم، والمعروف عن ابن عباس ما تقدم بيانه، والله أعلم.
***
١٢٦٠ - . . . عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عمر - يعني: ابن موسى -، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة؛ أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ في الركعة الأولى، و [في الركعة الأخرى] بهذه الآية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)﴾ [البقرة: ١١٩].
شك الداروردي.
* حديث غير محفوظ
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٠٨)، والمزي في التهذيب (١٩/ ٤٦٦).
رواه عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي: محمد بن الصباح بن سفيان [ثقة]، وابراهيم بن حمزة الزبيري [ليس به بأس].
* ورواه سعيد بن منصور [ثقة حافظ]، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، قال: ثنا عثمان بن عمر بن موسى، قال: سمعت أبا الغيث، يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في السجدتين قبل الفجر، في السجدة الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية، وفي السجدة الثانية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٩٨)، والبيهقي (٣/ ٤٣).
قال البيهقي: "هكذا أخبرناه بلا شك، وقد رواه محمد بن الصباح عن عبد العزيز الدراوردي بالشك في قوله: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ﴾ [آل عمران: ٥٣] فلم يدر هذه الآية أو: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)﴾ [البقرة: ١١٩] وكذلك إبراهيم بن حمزة عن الدراوردي".
قلت: سالم أبو الغيث المدني مولى ابن مطيع: ثقة، احتج به الشيخان، وعثمان بن عمر بن موسى التيمي المدني قاضيها: يوافق الثقات من أصحاب الزهري في حديثه عن الزهري، وقلما يخالفهم [انظر: صحيح البخاري (٥٥٧٦)، علل الدارقطني (٤/ ٣٦٨) و (٧/ ٢٨٤) و (٨/ ٩٦) و (١٠/ ٧٦)]، فهو: صدوق حسن الحديث، روى عنه جماعة من
стр. 6547
الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وأما قول ابن معين بأنه لا يعرفه، وإقرار ابن عدي له عليه؛ فلا يقدح فيه، إذ قد عرفه غيره [انظر: التهذيب (٣/ ٧٤)، الثقات (٧/ ٢٠٠) و (٨/ ٤٤١)، التاريخ الكبير (٦/ ١٧٨ و ٢٣٩)، الجرح والتعديل (٦/ ١٢٤/ ١٥٩)].
وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: صدوق، كان سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره].
والذي يظهر لي - والله أعلم - أن هذا الحديث غير محفوظ؛ وقد يكون الوهم فيه من قِبَل عثمان بن عمر التيمي، فإنه مع تقدمه [وهو من الطبقة السادسة] لم يوثقه أحد أئمة هذا الشأن المعتبرين [لذا قال فيه ابن حجر في التقريب: مقبول]، وإن كان حديثه الغالب عليه الاستقامة كما تقدم بيانه؛ إلا أن مثل هذا لا يُؤمَن عليه الوهم.
كذلك يحتمل أن يكون الوهم فيه من قِبَل عبد العزيز الدراوردي لأجل ما قيل فيه، وفي الحديث قرينة على عدم ضبطه له حيث رواه مرة بالشك في الآية الثانية، ومرة بالجزم، فكان فيه مترددًا، كذلك فقد اختلف عليه في الآية الأولى، فمرة يجعلها: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٦] [كما في رواية سعيد بن منصور وإبراهيم بن حمزة عنه]، ومرة يجعلها: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤] [كما في رواية محمد بن الصباح بن سفيان عنه]، فهذا دليل على اضطرابه في متنه، وأنه لم يكن يضبطه.
والبخاري لما أخرج في تاريخه حديث أبي الغيث هذا عن أبي هريرة أعقبه بحديث أبي حازم عن أبي هريرة في القراءة بسورتي الإخلاص [تقدم معنا برقم (١٢٥٦)، وقد أخرجه مسلم (٧٢٦)]، وفي هذا إشارة خفية لإعلال حديث أبي الغيث؛ وذلك لأنه لا علاقة لحديث أبي حازم عن أبي هريرة بترجمة أبي الغيث، كما أن ذكره لم يكن استطرادًا لبيان الاختلاف الواقع في إسناد حديث أبي الغيث وذلك لعدم اتحاد المخرج؛ سوى أن حديث أبي حازم يخالف حديث أبي الغيث فيما يُقرأ في هاتين الركعتين من حديث أبي هريرة، وهو أصح منه، والبخاري ومسلم قد احتجا بأحاديث مما رواه ثور بن زيد عن سالم أبي الغيث عن أبي هريرة، بل مما رواه عبد العزيز الدراوردي عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة [انظر: التحفة (١٢٩١٤ - ١٢٩٢٥)]، فبقي أن يكون البخاري قد ألمح إلى وقوع الوهم ممن هو دون أبي الغيث، مثل عثمان بن عمر أو الدراوردي، والله أعلم.
***
٢٩٣ - باب الاضطجاع بعدها
١٢٦١ - قال أبو داود: حدثنا مسدد، وأبو كامل، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة، قالوا: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح، فليضطجع على يمينه".
стр. 6548
فقال له مروان بن الحكم: أما يجزئ أحدَنا ممشاه إلى المسجد حتى يضطجع على يمينه؟ قال عبيد الله في حديثه: قال: لا، قال: فبلغ ذلك ابن عمر، فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه، قال: فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئًا مما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجَبُنَّا، قال: فبلغ ذلك أبا هريرة، قال: فما ذنبي إن كنتُ حفظتُ ونسَوا.
* حديث شاذ، والمحفوظ من فعله ﷺ ، لا من قوله.
أخرجه من طريق أبي داود، أو من طريق أحد مشايخه الثلاثة: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٤٠/ ١٥٨٨ - السفر الثاني). وابن حزم في المحلى (٣/ ١٩٦)، والبيهقي (٣/ ٤٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٢٦).
هكذا رواه عن عبد الواحد بن زياد: مسدد بن مسرهد [ثقة حافظ]، وأبو كامل الجحدري فضيل بن حسين [ثقة حافظ]، وعبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري [ثقة ثبت].
* وتابعهم: بشر بن معاذ العقدي [ثقة]، وعفان بن مسلم [ثقة ثبت]، وأبو سلمة التبوذكي موسى بن إسماعيل [ثقة ثبت]:
عن عبد الواحد بن زياد: حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح، فليضطجع على جنبه الأيمن". لفظ عفان [عند أحمد]، وأما لفظ بشر [عند ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما]، وأبي سلمة التبوذكي [عند ابن أبي خيثمة] فهو بمثل لفظ عبيد الله القواريري مطولًا بالقصة.
أخرجه الترمذي (٤٢٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٦٧/ ١١٢٠)، وابن حبان (٦/ ٢٢٠/ ٢٤٦٨)، وأحمد (٢/ ٤١٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٤٤٠/ ١٥٨٧ - السفر الثاني). والبزار (١٦/ ١٢٩/ ٩٢١٥) [ووقع عنده من فعله ﷺ لا من قوله، وهو وهم على راويه بشر بن معاذ]. والقاسم بن زكريا المطرز في فوائده (٨٤)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في مجلس من أماليه "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (١٥٨)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٦٠/ ٨٨٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٧/ ٣٤٩).
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة إلا عبد الواحد بن زياد".
وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه.
وقد روي عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على يمينه. وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحبابًا" [ووقع في مستخرج الطوسي (٢/ ٣٧٦/ ٤٠٦): "حسن غريب"، بدون: "صحيح"].
стр. 6549
وقد مشى على ظاهر الإسناد فصححه جماعة، منهم: النووي [رياض الصالحين (١١١٢)، شرح مسلم (٦/ ١٩)، وقال: "فهذا حديث صحيح، صريح في الأمر بالاضطجاع". المجموع (٤/ ٣٥)، وقال: "حديث صحيح، رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم". الخلاصة (١٨٠٦)]، وابن الملقن [التوضيح (٦/ ٣٧٣)، وقال: "بإسناد صحيح على شرط الشيخين"]، وغيرهم.
وقال البيهقي: "وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة، فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، حكايةً عن فعل النبي ﷺ ، لا خبرًا عن قوله".
* قلت: لم يتابع عليه عبد الواحد بن زياد، بل قد خولف فيه:
١ - فقد رواه إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، وهو أثبت الناس في ابن إسحاق]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث [مدني، ثقة]، عن أبي صالح السمان، قال: سمعت أبا هريرة يحدث مروان بن الحكم، وهو على المدينة [وفي رواية: يقول لمروان وهو على المنبر]؛ أن رسول الله ﷺ كان يفصل بين ركعتيه من الفجر، وبين الصبح بضجعة على شقه الأيمن. هكذا من فعله ﷺ ، لا من قوله.
أخرجه ابن هانئ في مسائله لأحمد (٥٣٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٧٦/ ٤٠٦)، والبيهقي (٣/ ٤٥).
وهذا إسناد مدني جيد؛ لأجل ابن إسحاق، وقد حفظه؛ لاشتماله على قصة، ولأن الحديث الذي عرف في بلده أولى من الحديث الذي لم يُعرف إلا خارجها، ولم يشتهر.
قال الطوسي: "حديث أبي هريرة: حديث حسن غريب، وقد روي عن عائشة: أن النبي ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على يمينه، وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا استحبابًا".
وقال البيهقي: "وهذا أولى أن يكون محفوظًا؛ لموافقته سائر الروايات عن عائشة، وابن عباس".
قلت: ولم ينفرد بذلك محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، بل تابعه عليه أهل بيت أبي صالح السمان:
٢ - فقد رواه النضر بن شميل، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الصمد بن عبد الوارث [وهم ثقات أثبات]:
أخبرنا شعبة: حدثني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع.
أخرجه ابن ماجه (١١٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٣٣)، والقاضي أبو عبد الله الجلابي في جزئه (٨) (٢٢) (٢/ ٢٢١/ ١٨٤٠ - مجموع أجزاء حديثية مطبوع بعنوان: الفوائد لابن منده).
• وقال ابن هانئ في مسائله لأحمد (٥٢٤): قرأت على أبي عبد الله [يعني:
стр. 6550
أحمد بن حنبل]: عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن سهيل، عن أبي صالح - قال محمد: عن ابن ذكوان، عن أبيه -؛ أن النبي ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع. أرسله فلم يذكر أبا هريرة.
إن كان هكذا محفوظًا في كتاب أحمد الذي أخرجه لابن هانئ، وقرأه عليه، فيحتمل أن يكون شعبة رواه مرة هكذا موصولًا، ومرة مرسلًا، والله أعلم.
٣ - تابعه على رواية الوصل: أبو كدينة يحيى بن المهلب [كوفي ثقة. التهذيب (٤/ ٣٩٣)، سؤالات أبي داود (٤١٢)] [وعنه: محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي، أبو جعفر الكوفي الأصم، وهو: ثقة]، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ يضطجع بعد ركعتي الفجر على شقه الأيمن، ثم يجلس.
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٧٧/ ١٤٦٠).
وقال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٣٢١): "وقال أبو طالب: قلت لأحمد: حدثنا أبو الصلت [لعله قال: ابن الصلت، وتصحفت إلى أبي الصلت]، عن أبي كدينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه اضطجع بعد ركعتي الفجر، قال: شعبة لا يرفعه".
قلت: المعروف عن شعبة الوصل والإرسال، وهو في كتاب أحمد نفسه مرسلًا [كما نقله عنه ابن هانئ]، والأقرب عندي: أن الحديث محفوظ عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا من فعله ﷺ ، فقد تابع شعبة على وصله أبو كدينة، وتابع سهيلًا عليه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.
كذلك فقد اتفق الشيخان على إخراجه من حديث عائشة من فعله ﷺ ، لا من قوله.
* وقد رويت مسألة الاضطجاع التي جرى الحوار فيها بين أبي هريرة ومروان بن الحكم من وجه آخر موقوفًا على أبي هريرة:
فقد روى عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان [الثوري]، عن أبي إسحاق [السبيعي]، عن مجاهد؛ أن مروان سأل أبا هريرة عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر؟ فقال: لا حتى تضطجع.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٥٤/ ٦٣٨٣).
وهذا صورته مرسل؛ فإن مجاهدًا يحكيه حكاية، ولا يرويه رواية، فيحتمل عدم شهوده للواقعة، كما أنه مختلف في سماعه من أبي هريرة [تحفة التحصيل (٢٩٥)].
* قلت: عبد الواحد بن زياد البصري: ثقة، من أصحاب الأعمش، وافق أصحاب الأعمش في كثير من حديثه، وروايته عنه في الصحيحين، وقد يهم عليه أحيانًا [وقد تقدم ذكره مرارًا، وراجع مثلًا: الحديث رقم (٤٦٨)، علل الترمذي الكبير (٧٠٨)، علل الدارقطني (٢/ ١٥١/ ١٧٦) و (٣/ ٢٢٤/ ٣٧٥) و (٤/ ١٤٥/ ٤٧٥) و (٥/ ١٧٠/ ٨٠٢) و (٥/ ١٨٣/ ٨٠٧) و (٥/ ٢٣١/ ٨٤١) و (٥/ ٢٥٦/ ٨٦٤) و (٨/ ١٦٧/ ١٤٨٤) و (١٠/ ١٦٩/ ١٩٦٢) و (١٠/ ١٩٣/ ١٩٦٨) و (١٣/ ٢٦٩/ ٣١٦٢) و (١٥/ ١٩٨/ ٣٩٤٤)].
следующие страницы →