← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

والحسن البصري عن أم حبيبة مرسل؛ كما قال الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٩/ ٤٠٢٦) ° هذا آخر ما وقفت عليه من أسانيد حديث أم حبيبة، ومما ينبغي التنبيه عليه: قال ابن القيم في الزاد (١/ ٣١٠): "وهذا التفسير يحتمل أن يكون من كلام بعض الرواة مدرجًا في الحديث، ويحتمل أن يكون من كلام النبي ﷺ مرفوعًا، والله أعلم". قلت: يعني: الزيادة التي وردت في حديث أبي إسحاق السبيعي، والتي جاء فيها تحديد عدد الركعات ومواضعها من كل فريضة. والقول بإدراج هذه الزيادة لا دليل عليه، بل الدليل على ثبوت هذه الزيادة وكونها مرفوعة أمور: • منها: أن المنفرد بهذه الزيادة: تابعي، ثقة حجة، حافظ مكثر، كان يشبه الزهري في الكثرة، وممن عليه مدار حديث أهل الكوفة، فلا يستغرب من مثله التفرد، والإغراب على أقرانه. • ومنها: أن الرواة الذين اختلفوا على أبي إسحاق في هذا الحديث، إما رفعوه كله، وإما أوقفوه كله، ولم يفرقوا بين أوله وآخره، حتى يكون ذلك قرينة على وقوع الإدراج، بل هو سياق واحد، ومن أوقفه فقد قصر به، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد. • ومنها: عدم مجئ رواية تبين لنا وقوع هذا الادراج؛ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف. • ومنها: أن حديث أم حبيبة بهذه الزيادة يشهد له حديث عائشة؛ الذي رواه خالد الحذاء، عن عبد الله بن شَقِيق، قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسولِ الله ﷺ من التطوع، فقالت: كان يُصلِّي قبلَ الظُّهر أربعًا في بيتي، ثم يخرجُ فيصلِّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلِّي ركعتين، وكان يُصلِّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء، ثم يدخل بيتي فيصلِّي ركعتين، … ، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيُصلِّي بالناس صلاةَ الفجر. أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٠٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (٩٥٥)، ويأتي عند أبي داود برقم (١٢٥١) وهذا لفظه. • كما ثبت أيضًا من فعل عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه: فقد روى الأعمش، وسفيان الثوري، وشعبة، ومسعر بن كدام، والمسعودي: عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: كان تطوع عبد الله الذي لا ينقص منه [وفي رواية: كانت صلاة عبد الله التي لا يكاد يدع]: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٦/ ٤٨١٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٧٠ و ٥٩٧٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٦/ ٩٤٤٢ - ٩٤٤٤).

стр. 6477

• وتابعه: زهير بن معاوية: ثنا أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: كانت صلاة عبد الله من النهار: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، ولا يصلي قبل العصر، ولا بعدها. أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٦/ ٩٤٤١)، بإسناد صحيح إلى زهير. وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد. نعم؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن حديثه عنه صحيح، يدخل في المسند، كما سبق تقريره قبل ذلك [راجع الحديثين السابقين برقم (٧٥٤ و ٨٧٧)]. ومما نقلت هناك: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه، متلق لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، … ، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل أنه لم يسمع من أبيه" [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٤)]. وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٦٠): "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة"، وقال أيضًا (٦/ ١٤): "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه أخذها عن أهل بيته، فهي صحيحة عندهم". وقد تحصل من مجموع كلام الأئمة في ذلك: احتجاجهم بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكرًا. • ومنها: أن حديث أم حبيبة قد صححه بالزيادة التفسيرية: الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وابن عبد البر، والبغوي، وغيرهم. • ومنها: أن من ادعى وقوع الإدراج لم يأت ببينة على صحة دعواه، بل إنه لم يجزم بذلك، وإنما ذكره احتمالًا، ولابد للدعاوى من بينات! وقال النسائي في الكبرى: "وقد روى هذا الحديث: حسانُ بن عطية، عن عنبسة بن أبي سفيان بغير هذا اللفظ". وقال في الصغرى: "وقد روي هذا الحديث من أوجهٍ سوى هذا الوجه بغير اللفظ الذي تقدم ذكره". ١ - فقد رواه موسى بن أعين، وروح بن عبادة، وعيسى بن يونس [وزاد الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٨/ ٤٠٢٦): الوليد بن مسلم، [وهم ثقات]: عن أبي عمرو الأوزاعي، عن حسان بن عطية، قال: لما نزل بعنبسة جعل يتضوَّر، فقيل له [وفي رواية: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه، فقيل له: ما هذا الجزع؟]، فقال: أما إني سمعت أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، تحدث عن النبي ﷺ أنه قال: "من ركع أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها، حرَّم الله لحمه على النار". فما تركتهن منذ سمعتهن.

стр. 6478

أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٤/ ١٨١٢)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٦/ ١٤٨٤ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٢/ ١٥٧٣ - ط. التأصيل)، وأحمد (٦/ ٣٢٥)، وعبد بن حميد (١٥٥٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٨٠)، والبيهقي (٢/ ٤٧٢ و ٤٧٣). رواه عن روح بن عبادة: أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ومحمد بن عبيد الله المنادي، وعبد بن حميد، لكن وقع عند الأخير بلفظ: "من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة حرم الله لحمه على النار]. قلت: حسان بن عطية المحاربي مولاهم أبو بكر الدمشقي: تابعي ثقة فقيه عابد، من الطبقة الرابعة، مات بعد العشرين ومائة [تاريخ دمشق (١٢/ ٤٣٧)، التهذيب (١/ ٣٨٢)؛ وحسان بن عطية لا يُعرف له سماع من أبي أمامة، ولم يذكر له البخاري رواية عن أحد من الصحابة [التاريخ الكبير (٣/ ٣٣)]، وتبعه على ذلك ابن حبان فذكره في طبقة أتباع التابعين [الثقات (٦/ ٢٢٣)]، لذا قال أبو زرعة العراقي في التحفة (٦٦): "فدل على أنه لم يصح عنده سماعه من أحد من الصحابة"، وفي أطراف الحافظ ابن عساكر: "حسان لم يسمع من أبي أمامة" [الآداب الشرعية (٢/ ٩١)]، وكذا في أطراف المزي (٤/ ١٠/ ٤٨٥٥)، وقال العلائي: "روى عن أبي أمامة، وقيل: إنه لم يسمع منه" [جامع التحصيل (١٣٢)، تحفة التحصيل (٦٦)]. وأبو أمامة توفي سنة (٨٦)، يعني: أن وفاته تأخرت عن وفاة عنبسة بما يزيد على (٢٦) سنة، مما يدل على امتناع سماع حسان من عنبسة، وعدم إدراكه له. ومما يؤكد ذلك: أن مكحولًا أقدم وفاةً من حسان [توفي مكحول سنة بضع عشرة ومائة]، وإذا كان لا يثبت سماع مكحول من أبي أمامة [قال أبو حاتم: "لا يصح لمكحول سماع من أبي أمامة"، وقال مرة: "مكحول لم ير أبا أمامة"، وقال الدارقطني: "مكحول لا يثبت سماعه"؛ يعني: من أبي أمامة، وقال مرة: "مكحول لم يسمع من أبي أمامة شيئًا"، ونفى الترمذي سماعه من أحد من الصحابة؛ إلا من واثلة وأنس وأبي هند الداري. مسائل الإمام أحمد لأبي داود (٢٠٦٤)، التاريخ الكبير (٨/ ٢١)، التاريخ الأوسط (١/ ٤١٦)، جامع الترمذي (٢٥٠٦)، المراسيل (٧٩١ و ٧٩٦)، سنن الدارقطني (١/ ٢١٨)، جامع التحصيل (٢٨٥)، تحفة التحصيل (٣١٤)، التهذيب (٤/ ١٤٨)]، ولا يثبت سماع مكحول من عنبسة أيضًا [وهو قول جمهور الأئمة]، فنفي سماع حسان بن عطية من عنبسة من باب أولى. وقوله في هذا الحديث: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموت اشتد جزعه، يحكي فيه واقعة لم يشهدها، فهو حديث مرسل. • قال النسائي: "تابعه مكحول". ٢ - ورواه أحمد بن ناصح [صدوق]، وعباس بن عبد الله التَّرقُفي الباكُسائي [ثقة]: عن مروان بن محمد [الطاطري: دمشقي، ثقة إمام]، عن سعيد بن عبد العزيز

стр. 6479

[التنوخي: دمشقي، ثقة ثبت، إمام فقيه، من أصحاب مكحول]، عن سليمان بن موسى [الأشدق: دمشقي، صدوق، فقيه أهل الشام في زمانه، من كبار أصحاب مكحول، وكان عنده مناكير]، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: "من صلى أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها حرمه الله على النار"، وفي رواية للترقفي [عند ابن عساكر]: "وجبت له الجنة"، لكنه موقوف، ليس فيه ذكر النبي ﷺ ، وروايته عند المخلص بمثل رواية أحمد بن ناصح مرفوعة. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٥/ ١٨١٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٨/ ١٤٩١ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٤/ ١٥٨٠ - ط. التأصيل). وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٦٧) (١٤٩٨ - المخلصيات). وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٦). • تابعه على هذا الوجه: النعمان بن المنذر [دمشقي، صدوق، ضرب أبو مسهر على حديثه، وقال النسائي بعد حديثه في الحيض: "ليس بذاك القوي"] [وعنه جماعة من الثقات، مثل: محمد بن شعيب بن شابور، والهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة، وتابعهم: صدقة بن عبد الله السمين، وهو: ضعيف]، فرواه عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ : قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربعٍ بعدها، حرُم على النار". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٦)، وأبو داود (١٢٦٩)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٦/ ١١٩١ و ١١٩٢)، والحاكم (١/ ٣١٢) (٢/ ٨٦/ ١١٨٩ - ط. الميمان)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٢/ ٤٤١) و (٢٣/ ٢٣٣/ ٤٤٢) و (٢٣/ ٢٣٦/ ٤٥٨)، وفي الأوسط (٣/ ٢٥٩/ ٣٠٨٣) و (٣/ ٢٨٥/ ٣١٦٢)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٢٤٠/ ١٢٦٣) و (٤/ ٣٨٩/ ٣٦٣٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٨٤)، وتمام في الفوائد (١٠٣٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٣١). قال أبو داود: "رواه العلاء بن الحارث، وسليمان بن موسى، عن مكحول، بإسناده مثله". وقال الذهبي في معجم شيوخه (٢/ ١٢٦): "هذا حديث جيد الإسناد، لكن مكحول لم يلحق عنبسة". • خالفهم: محمود بن خالد [دمشقي، ثقة]، فرواه عن مروان بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، - قال مروان: كان سعيد إذا قرئ عليه: عن أم حبيبة عن النبي ﷺ ؛ أقر بذلك، ولم ينكره، وإذا حدثنا به هو لم يرفعه - قالت: من ركع أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها؛ حرمه الله على النار.

стр. 6480

أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٥/ ١٨١٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٧/ ١٤٨٥ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٢/ ١٥٧٤ - ط. التأصيل)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٥/ ٤٥٢)، وفي مسند الشاميين (١/ ١٨٧/ ٣٢٧) و (٤/ ٣٨٩/ ٣٦٣٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ١٥). هكذا رواه النسائي، وعبدان الجواليقي [عبد الله بن أحمد بن موسى الجواليقي: ثقة حافظ. مكثر. تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٨)، تاريخ دمشق (٢٧/ ٥١)، السير (١٤/ ١٦٨)]، كلاهما عن محمود بن خالد بهذا التفصيل. وقد رواه بعضهم عن محمود بن خالد به مرفوعًا، ولم يذكر فيه هذا التفصيل، رواه عنه به مرفوعًا: أحمد بن المعلى بن يزيد الدمشقي [لا بأس به]، وإسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان أبو يعقوب الأنماطي [ثقة. سؤالات السهمي (١٨٩)، تاريخ بغداد (٦/ ٣٨٤)، تاريخ دمشق (٨/ ١٠٤)]، ومحمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي [ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة، وأكثر عنه الطبراني. الثقات (٩/ ١٥١)، تاريخ دمشق (٧٣/ ٢٤٧ - المستدرك)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٩٣)]. قلت: وهذا التفصيل مقبول من محمود بن خالد على تفرده به، والاختلاف عليه فيه، وفيه دلالة على كون سعيد بن عبد العزيز كان يشك في رفعه، فلم يكن يحدث به إلا موقوفًا، ولم يكن يجزم بوقفه؛ فإذا قرئ عليه مرفوعًا لم ينكره، وقد رواه محمود بن خالد به أحيانًا مرفوعًا لأجل هذا المعنى، والله أعلم. وقد تابع سليمانَ بن موسى على رفعه: النعمانُ بن المنذر، كما تقدم، مما يدل على قوة القول بالرفع. • ورواه أيضًا: محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا عُبيد بن يَعيش [كوفي، ثقة]: ثنا خالد بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبيه، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، عن رسول الله ﷺ قال: "من حافظ على أربع ركعات قبل صلاة الهجير، وأربع بعدها؛ حرم على جهنم". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٣/ ٤٤٣)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣٨٩/ ٣٦٣٥) [وفي سنده سقط]، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ١٦٥). قلت: هذا من غرائب محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو: حافظ صدوق، له غرائب. قال ابن عساكر: "كذا في الأصل، وقوله: ابن جابر وهمٌ؛ إنما هو: ابن يزيد بن تميم الذي تقدم ذكره قبل هذا، وهذا وهم قد تم [كذا]، فإن أبا أسامة حماد بن أسامة روى عن والد الأول عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وكان قد قدم عليهم الكوفة، فكان يقول في نسبه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، يهم في ذلك، وابنه خالد هذا أراه سكن الكوفة يروي عنه أهلها، ولا أعرف للشاميين عنه رواية، فوهم عبيد بن يعيش في تسمية جده جابرًا، كما وهم أبو أسامة".

стр. 6481

قلت: أخاف أن يكون الواهم في ذلك محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وذلك لأني وجدت رواية لعبيد بن يعيش، وأبي كريب محمد بن العلاء الحافظ، كلاهما عن يحيى بن يعلى [هو: ابن الحارث المحاربي، وهو: كوفي ثقة، وليس هو القطواني كما ادعى ابن عساكر]، قال: نا خالد بن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي [لم يقل: ابن تميم سوى أبي كريب، وهو: حافظ ثقة، روى له الجماعة]، عن أبيه، عن الزهري، بحديثين مختلفين [عند: الطبراني في الكبير (٢٠/ ٦٢/ ١١٤)، وفي الأوسط (٦/ ٢٤/ ٥٦٨٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ١٦٥)]. وعليه: فهو مع غرابته إسناد واهٍ، عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي: ضعفوه، وهو منكر الحديث، وكان أبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي، ويسميه: ابن جابر [وانظر: تخريج الذكر والدعاء (٢/ ٧٣٣/ ٣٣٥)، [والحديث المتقدم في السنن برقم (٥٦١)]، وابنه خالد: مجهول، والله أعلم. • وله طريق أخرى واهية أيضًا: أخرجها الطبراني في الأوسط (٧/ ٢٩٨/ ٧٥٤٧) [في إسناده: الشاذكوني، سليمان بن داود المنقري: حافظ؛ إلا أنه متروك، رماه الأئمة بالكذب. انظر: اللسان (٤/ ١٤٢)، وفي إسناده من ضُعِّف أيضًا]. * والحاصل: فإن هذا الحديث قد رواه سليمان بن موسى، والنعمان بن المنذر: عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ : قال رسول الله ﷺ : … فذكره. • قال النسائي: "مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا". وقال البخاري لما سئل عن حديث أم حبيبة في مس الفرج: "مكحول لم يسمع من عنبسة، روى [مكحول] عن رجل عن عنبسة عن أم حبيبة: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة"" [جامع الترمذي (٨٤)، علل الترمذي الكبير (٥٤)]. وقال أبو حاتم لما سئل عن حديث النعمان بن المنذر لكن بلفظ الثنتي عشرة ركعة، قال: "لهذا الحديث علة؛ رواه ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ . قال ابن أبي حاتم: "قال أبي: هذا دليل أن مكحول لم يلق عنبسة، وقد أفسده روايةُ ابن لهيعة. قلت لأبي: لم حكمتَ برواية ابن لهيعة، وقد عرفتَ ابنَ لهيعة وكثرةَ أوهامه؟ قال أبي: في رواية ابن لهيعة زيادةُ رجل، ولو كان نقصانَ رجل، كان أسهلَ على ابن لهيعة حفظه [العلل (٤٨٨/ ٤٢٥/٢)]. • قلت: رواه ابن لهيعة، قال: حدثنا سليمان بن موسى: أخبرني مكحول، أن مولى لعنبسة بن أبي سفيان حدثه؛ أن عنبسة بن أبي سفيان أخبره، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان؛ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعد الظهر، حرمه الله على النار".

стр. 6482

أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٦). • ورواه ابن لهيعة مرة أخرى، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة؛ أن النبي ﷺ قال: … فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٦/ ٤٥٧) [وشيخ الطبراني فيه لين]. وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٧). وقال أبو زرعة لما سئل عن حديث أم حبيبة في مس الفرج: "مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا" [المراسيل (٧٩٨)]. وممن نفى السماع من نقاد أهل الشام: أبو مسهر وهشام بن عمار، قالا: "لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان"، زاد أبو مسهر: "ولا أدري أدركه، أم لا" [تاريخ ابن معين رواية الدوري (٤/ ٤٣٩/ ٥١٨٦)، شرح المعاني (١/ ٧٥)، المراسيل (٧٩٠)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٢٠٨ و ٢٠٩ و ٢١١)، السير (٥/ ١٥٧)، تحفة التحصيل (٣١٤ و ٣١٥)]. وممن قال أيضًا بنفي سماع مكحول من عنبسة: الطحاوي، والخليلي، والذهبي، وغيرهم. وخالفهم: دحيم؛ فأثبت السماع، وهو محمول على السلامة واتباع ظاهر السند، ولم ينكره مروان بن محمد الطاطري راوي الحديث، ونقل عن ابن معين أيضًا إثبات السماع، ولا أظنه يثبت عنه، وقول الجماعة هو الصواب، والأدلة معهم [انظر: تاريخ ابن معين رواية الدوري (٤/ ٤٣٩/ ٥١٨٦)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٣٢٨)، المحدث الفاصل (٤٤٤)، الخلافيات (٢/ ٢٧٥/ ٥٥٣)، التمهيد (١٧/ ١٩٤)، تاريخ دمشق (٦٠/ ٢١١)، البدر المنير (٢/ ٤٦٤)]. وراجع الكلام في نفي سماع مكحول من عنبسة: فضل الرحيم الودود (٢/ ٣٥٦/ ١٨٣)، وحاصله: أن الجمهور على نفي السماع، وهو الصحيح. وقد سبق بيان أن مكحولًا لا يثبت له سماع من أبي أمامة، وأبو أمامة متأخر الوفاة جدًّا عن عنبسة، فعدم سماع مكحول من عنبسة من باب أولى. فإن قيل: قد صحح حديثَ أم حبيبة في مس الفرج جماعةٌ من الأئمة، مثل: أحمد وغيره [كما تراه في موضعه من فضل الرحيم الودود (٢/ ٣٥٧/ ١٨٣)]، فيقال: لا يخفى عليهم عدم السماع، بل قد نفى بعضهم السماع، ومع ذلك فقد عدَّ الحديث محفوظًا واستحسنه [مثل: أبي زرعة]، وإنما يصحح مثله لمجئ الشواهد التي تعضده، ويغتفر معها هذا الانقطاع اليسير، لكن الأمر هنا مختلف، ففي هذه الرواية مخالفة وشذوذ، والله أعلم. * نعود مرة أخرى إلى رواية: مروان بن محمد [الطاطري الدمشقي، وهو: ثقة إمام]، حيث رواه عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة؛ أن رسول الله ﷺ كان يقول: "من صلى أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعًا بعدها حرمه الله على النار".

стр. 6483

• قال النسائي: "خالفه أبو عاصم النبيل في إسناده". ٣ - قلت: رواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [بصري، ثقة ثبت]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [بصري، ثقة]: عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعت سليمان بن موسى، يحدث عن محمد بن أبي سفيان، قال: لما نزل به الموت أخذه أمر شديد، فقال: حدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على أربع ركعاتٍ قبل الظهر، وأربعٍ بعدها، حرمه الله على النار". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦/ ١٨١٦)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٧/ ١٤٨٦ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٣/ ١٥٧٥ - ط. التأصيل)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٥/ ١١٩٠)، والطبراني في الكبير (٥٦/ ٢٣٦/ ٤٢٣) [وقع عنده بإسناد صحيح: عن عنبسة بن أبي سفيان، خلافًا للنسائي وابن خزيمة]. وذكره الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٨/ ٤٠٢٦) من طريق أبي عاصم، وقال فيه: "عن محمد بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، ولم يقل: عنبسة"، فتبين بذلك خطأ رواية الطبراني. وقال المزي في التحفة (١١/ ٩٣/ ١٥٨٦٦): "هكذا في جميع النسخ من النسائي: عن محمد بن أبي سفيان قال: حدثتني أختي أم حبيبة، وفي كتاب أبي القاسم: محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أم حبيبة". قلت: هي رواية شاذة؛ والحديث إنما يرويه عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، وبه اشتهر، ورواه عنه الناس. ومحمد بن أبي سفيان المذكور هنا ليس هو: محمد بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي أبو بكر الدمشقي، لقوله في الحديث: حدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان، فدل على أنه هو نفسه عنبسة، وهم فيه من وهم فقال: محمد، وإنما هو: عنبسة. ورواية أهل بلد الرجل أولى من رواية الغرباء، أعني رواية مروان بن محمد الطاطري الدمشقي، وقد توبع عليها، فقد رواه النعمان بن المنذر [وهو: دمشقي، صدوق]، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ : قال رسول الله ﷺ : … فذكره. قال المزي في التهذيب (٢٥/ ٢٨٥) في ترجمة محمد بن أبي سفيان، بعد ذكر رواية أبي عاصم النبيل، قال: "وقال مروان بن محمد: عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أخته أم حبيبة، وهكذا قال غير واحد عن مكحول، وهو المحفوظ، والله أعلم". وقال الذهبي في الكاشف (٢/ ١٧٥): "الصواب: عنبسة". قلت: ومحمد بن أبي سفيان بن حرب: لم يترجم له البخاري في التاريخ الكبير

стр. 6484

(١/ ١٠٣)، ولا ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٧/ ٢٧٥)، ولا ابن حبان في الثقات (٥/ ٣٧٨)، وانظر: فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٤٣/ ٣٦٦). وقد سبق بيان أن البخاري وأبا حاتم الرازي رجحا رواية ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة به مرفوعًا؛ لاشتمالها على زيادة رجل في الإسناد، فعاد الحديث مرة أخرى إلى حديث مكحول عن عنبسة، والله أعلم. ٤ - ورواه الهيثم بن حميد [ثقة]، قال: أخبرني العلاء بن الحارث [الحضرمي الدمشقي: ثقة]، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عنبسة بن أبي سفيان، قال: سمعت أختي أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرَّمه الله على النار". وفي رواية: عن عنبسة بن أبي سفيان؛ أنه لما حضرته الوفاة جزع، قال الهيثم: وكان لعنبسة نجواء، فقيل له: ما يجزعك؟! ألم تكن على سمت من الإسلام حسن؟ قال: ما لي لا أجزع؛ ولست أدري على ما أقدم عليه، مع أن أرجى عملي في نفسي؛ أني سمعت أختي أم حبيبة تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: … فذكر الحديث، ثم قال: فوالله ما تركتهن منذ سمعتهن إلى يومي هذا. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٣٦)، والترمذي (٤٢٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٦٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٥٣/٢٣٥)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٧٣/ ١٥٢٤)، وابن منده في معرفة الصحابة (٢/ ٩٥٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٦٤/ ٨٨٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٢ و ٢٣). قال الترمذي: "هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه، والقاسم هو: ابن عبد الرحمن، يكنى أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، وهو ثقة شامي، وهو صاحب أبي أمامة" [وفي التحفة (١١/ ٩٠/ ١٥٨٦١): "صحيح غريب"، وفي المغني (٢/ ٩٥)، وفضائل الأعمال (٥٤)، والترغيب والترهيب (١/ ٢٢٤)، ورياض الصالحين (١١١٦)، وشرح مسلم للنووي (٦/ ٨)، والخلاصة (١٨١٣)، والمحرر (٣١٣)، والتوضيح لابن الملقن (٩/ ١٩٩)، والبدر المنير (٤/ ٢٩١): "حسن صحيح غريب"]. وقال ابن منده: "غريب بهذا الإسناد، والعلاء بن الحارث عزيز الحديث، يجمع حديثه. ورواه عمرو بن أوس، وأبو صالح، ويعلى الثقفي، ومكحول، ومعبد بن خالد، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة". وقد وقع في سنده اختلاف ذكره الدارقطني في العلل (١٥/ ٢٧٧/ ٤٠٢٦)، وهذا أصحها.

стр. 6485

قلت: أخشى ألا يكون القاسم سمعه من عنبسة. • فقد رواه عثمان بن أبى العاتكة [ضعيف، حديثه عن الألهاني: منكر. تقدم تفصيل القول فيه عند الحديث رقم (٤٧٢)، وتقدم أيضًا تحت الحديث رقم (٤٨)، والحديث رقم (٤٦٨)]، وأبو عبد الرحيم خالد بن أبى يزيد [الحراني: ثقة]: عن علي بن يزيد [الألهاني: متروك، منكر الحديث]، عن القاسم، عن أبى أمامة، قال: لما حضر عنبسة بن أبى سفيان الموت اشتد جزعه،. . . فذكره مطولًا بنحو ما تقدم. أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٨٣)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٤٠٢/ ٥٩١١ - أطرافه). قال الدارقطني: "غريب من حديث أبى أمامة عن عنبسة عنها، تفرد به: أبو عبد الرحيم خالد بن أبى يزيد، عن علي بن يزيد أبى عبد الملك، عن القاسم، عن أبى أمامة". • ورواه هلال بن العلاء بن هلال: حدثنا أبى: حدثنا عبيد الله [بن عمرو الرقي]، عن زيد بن أبى أنيسة، قال: حدثني أيوب رجل من أهل الشام [مجهول]، عن القاسم الدمشقي، عن عنبسة بن أبى سفيان، قال: أخبرتني أختي أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، أن حبيبها أبا القاسم ﷺ أخبرها، قال: "ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعاتٍ بعد الظهر، فتمسُّ وجهَه النارُ أبدًا". أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٥/ ١٨١٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٨/ ١٤٨٩ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٤/ ١٥٧٨ - ط. التأصيل). وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٧/ ٢٣) [وذكر فيه القصة السابقة]. وهذا حديث منكر بهذا الإسناد؛ فإن العلاء بن هلال بن عمر بن هلال الباهلي الرقي: منكر الحديث، قال النسائي: "روى عنه ابنه هلال غير حديث منكر، فلا أدري منه أتي أو من أبيه" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٦١)، ضعفاء النسائي (٤٥٩)، المجروحين (٢/ ١٨٤)، الكامل (٥/ ٢٢٣)، التهذيب (٣/ ٣٤٩)، الميزان (٣/ ١٠٦)]، وابنه هلال: صدوق، قال النسائي: "ليس به بأس، روى أحاديث منكرة عن أبيه، فلا أدري الريب منه أو من أبيه" [التهذيب (٤/ ٢٩١)، التقريب (٦٤٥)]. قلت: فالمعوَّل على حديث الهيثم بن حميد، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم أبى عبد الرحمن، عن عنبسة بن أبى سفيان، قال: سمعت أختي أم حبيبة؛ به مرفوعًا. والقاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي: سبق أن فصلت القول فيه [عند الحديث رقم (٥٥٨) (٦/ ٣٤٤ - فضل الرحيم)]، ومما قلت هناك: قول أحمد وابن حبان يدل على أنهما وقفا له على أحاديث مناكير يرويها عنه الثقات، ومن ثم فالحمل فيها عليه أولى، لا سيما مع وجود نكارة في المتن، وقد قال فيه أحمد: "منكر الحديث؛ ما أرى

стр. 6486

البلاء إلا من قبل القاسم"، وقال ابن حبان: "كان ممن يروي عن أصحاب رسول الله ﷺ المعضلات، ويأتي عن الثقات بالأشياء المقلوبات، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها"، وراجع ترجمته في الموضع المشار إليه. ٥ - ورواه أبو قتيبة سلم بن قتيبة، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نمير، وصدقة بن خالد، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وشبابة بن سوار، وعمر بن علي المقدمي [وهم ثقات]، وإسماعيل بن عياش [روايته عن أهل الشام مستقيمة، وهذه منها]، وبكر بن بكار [ضعيف]: حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي [دمشقي، ليس به بأس، ضعفه أبو حاتم. التهذيب (٣/ ٦١٧)]، عن أبيه، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ قال: "من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها، لم تمسه النار". لفظ مسلم. ولفظ يزيد [عند الترمذي وابن ماجه]: "من صلى قبل الظهر أربعًا، وبعدها أربعًا، حرمه الله على النار". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٣٢) [ووقع فيه: عتبة، تصحف عن عنبسة] و (٧/ ٣٧)، والترمذي (٤٢٧)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٦٦/ ١٨١٧)، وفي الكبرى (٢/ ١٨٨/ ١٤٩٠ - ط. الرسالة) (٣/ ٩٤/ ١٥٧٩ - ط. التأصيل)، وابن ماجه (١١٦٠)، وأحمد (٦/ ٤٢٦)، وابن أبى شيبة (٢/ ٢٠/ ٥٩٨٣)، وأبو يعلى (١٣/ ٥٣/ ٧١٣٠) و (١٣/ ٦١/ ٧١٣٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٣/ ٤٤٥) و (٢٣/ ٢٣٧/ ٤٥٩)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٢٩/ ١٤٣٣)، وابن سمعون في الأمالي (٣٢٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٦٣/ ٨٨٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٤٦ - ٢٤٨)، وفي الأربعين البلدانية (١٨)، والضياء في حديث المقرئ (٥٩)، وغيرهم. • خالفهم فقصر به: إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق [ثقة]، فرواه عن محمد بن عبيد الله بن المهاجر، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة بنحوه مرفوعًا، ولم يذكر الأربع بعد الظهر. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٨/ ٤٨٢٨)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٣٣/ ٤٤٤)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٣٢٩ / ١٤٣٤). ورواية الجماعة هي المحفوظة، وإسناده ضعيف؛ عبد الله بن المهاجر الشعيثي الدمشقي: روى عن عنبسة، ولم يرو عنه سوى ابنه محمد، ولا يُعرف بغير هذا الإسناد، ولم يُذكر له سوى هذا الحديث، ولا يُعرف له سماع من عنبسة؛ ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه" [التاريخ الكبير (٥/ ٢٠٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٧٥)، الثقات (٧/ ٤٥)، الأنساب (٣/ ٤٣٦)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٢٤٦)، الميزان (٢/ ٥٠٩)، التهذيب (٢/ ٤٣٩)].

стр. 6487

قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وقد روي من غير هذا الوجه". قال النسائي في الصغرى: "هذا خطأ، والصواب: حديث مروان من حديث سعيد بن عبد العزيز". قلت: حديث مروان الذي عناه النسائي هو حديث محمود بن خالد الذي كان سعيد يوقفه إذا حدث به، يعني: أنه صوب رواية الوقف، وهو مع ذلك مرسل؛ لعدم سماع مكحول من عنبسة. ٦ - ورواه سلامة بن ناهض المقدسي [ضعيف، مجهول. اللسان (٤/ ١٠٢) و (٨/ ١٧)]: ثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن [هو: ابن أخي إبراهيم بن أبى عبلة: متهم بالكذب. اللسان (٥/ ٢٩)]: ثنا أبى [هانئ بن عبد الرحمن بن أبى عبلة: روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٨٣) و (٩/ ٢٤٧) وقال: "ربما أغرب". وانظر اللسان (٨/ ٣١٩)]: ثنا [عمي] إبراهيم بن أبى عبلة، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى قبل الظهر أربع ركعات حرَّم الله جسده على النار". أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٤٤٦/٢٣٤)، وفي مسند الشاميين (٦٥). فلا يثبت من حديث إبراهيم بن أبى عبلة، وهو حديث باطل؛ قال ابن أبى حاتم في عبد الله بن هانئ: "روى عنه محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد الهروي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبى عبلة: أحاديث بواطيل" [الجرح والتعديل (٥/ ١٩٤)، الثقات (٨/ ٣٥٧)]. * وفي نهاية طرق حديث أم حبيبة في فضل من صلى أربعًا قبل الظهر وأربعًا بعدها، يمكن تلخيص هذه الطرق كما يأتي: • حسان بن عطية، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة: مرسل. • مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة: مرسل. • سليمان بن موسى، عن محمد بن أبى سفيان، عن أم حبيبة: حديث خطأ. • القاسم بن عبد الرحمن، عن عنبسة، عن أم حبيبة: القاسم عنده مناكير. • عبد الله بن المهاجر الشعيثي، عن عنبسة، عن أم حبيبة: إسناده ضعيف. • سلامة بن ناهض المقدسي: ثنا عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن: ثنا أبى: ثنا إبراهيم بن أبى عبلة، عن عنبسة بن أبى سفيان، عن أم حبيبة: حديث باطل. فهل لهذه الطرق من سبيل؛ لأن يقوي بعضها بعضًا؟ لاسيما والضعف في بعضها يسير: الجواب: قبل النظر في ذلك لابد من تحقيق القول في هذين الحديثين عن أم حبيبة؛ هل هما حديثان؟ أم حديث واحد؟ ° والذي يظهر لى: أنهما حديث واحد، وقع الوهم في متنه لأهل الشام خاصة: والدليل على ذلك أمور: الأول: أن كلًا من الحديثين إنما حدث به عنبسة بن أبى سفيان في مرض موته.

стр. 6488

الثاني: أن كلًا من الحديثين إنما حدث به عنبسة ليكون له بشارة تبعث على رجاء ما عند الله من الثواب والجنة، ودفع حالة الجزع التي ألمت به في هذا الموقف. الثالث: أن عنبسة قال في الحديثين جميعًا: فما تركتهن منذ سمعتهن. الرابع: اتحاد مخرج الحديث، وأن مداره على عنبسة، والذي حدث به في مرض موته. الخاص: أنه قد حدث به عن عنبسة بفضل من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة: عمرو بن أوس الطائفي، والمسيب بن رافع الكوفي، وأبو صالح السمان المدني، ومعبد بن خالد الجدلي الكوفي، وعطاء بن أبى رباح المكي مرسلًا. هكذا انتشر هذا الحديث عن عنبسة، ورواه عنه أهل الأمصار، من الطائف والمدينة والكوفة ومكة، وخالفهم أهل الشام، فرووه عن عنبسة من غير سماع، أو بأسانيد ضعاف، فرووه بفضل من صلى قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا. والحديث الذي اشتهر في بلده وخارجها، أولى من الحديث الذي تفرد به أهل مصر من الأمصار، وعنبسة بن أبى سفيان: مدني، ولاه معاوية على مكة، وكان يشخص إلى الطائف، وقدم دمشق [انظر: تاريخ دمشق (٤٧/ ١٥)]. ° وأما وجه الشذوذ في حديث أهل الشام هذا عن عنبسة: أن عامة أصحاب عنبسة الذين رووا عنه هذا الحديث وسمعوه منه لم يزيدوا في عدد الركعات على اثنتي عشرة ركعة، ثم فصلها في حديث أبى إسحاق السبيعي، ومنها: ركعتان بعد الظهر، وحديث الشاميين مخالف لذلك؛ حيث زاد ركعتين أخريين بعد الظهر، فيصير عدد الركعات أربع عشرة ركعة، فكيف يمكن التوفيق بين الحديثين على فرض صحتهما في قول عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن، مع تعارضهما. من وجه آخر: لم تأت الأحاديث الصحيحة بما يشهد لحديث الشاميين، فهذا حديث ابن عمر المتفق عليه [أخرجه البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٨٨٢/ ٧١)، ويأتي عند أبى داود برقم (١٢٥٢)]، وحديث عبد الله بن شقيق عن عائشة [أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٠٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (٩٥٥)، ويأتي برقم (١٢٥١)]: كلاهما اتفقا على ركعتين فقط بعد الظهر، وقد جاء حديث الشاميين عن عنبسة عن أم حبيبة بزيادة ركعتين لم نجد في السُّنَّة الصحيحة ما يشهد لهما. كذلك فإن النبي ﷺ لما شُغل عن الركعتين بعد الظهر، صلاهما بعد العصر، فصح أنه كان يصليهما اثنتين، ويقضيهما اثنتين، وفي الحديث: قال ﷺ : "يا بنت أبى أمية! سألتِ عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان" [أخرجه البخاري (١٢٣٣ و ٤٣٧٠)، ومسلم (٨٣٤)، وأبو داود (١٢٧٣)، ويأتي تخريجه في موضعه من السنن إن شاء الله تعالى].

стр. 6489

والشاهد: أنه لم يثبت عندنا من حديث قولي أو فعلي؛ أن النبي ﷺ صلى أو أمر أو حض على صلاة أربع بعد الظهر، سوى حديث الشاميين هذا عن عنبسة عن أم حبيبة؛ بما يدلل على أنه مجرد وهم وقع لهم؛ وإن تتابعوا عليه، حيث لم تثبت هذه السُّنَّة بإسناد صحيح يعتمد عليه في إثباتها، وأن أصل هذا الحديث هو حديث جماعة الثقات من التابعين الذين تتابعوا على روايته عن عنبسة عن أم حبيبة مرفوعًا بلفظ: "من صلى اثنتي عشرةَ ركعةً في يومٍ وليلةٍ، بُني له بهنَّ بيتٌ في الجنة"، والله أعلم. كذلك فإن تصرف الأئمة يدل على إعلال حديث الشاميين: فها هو النسائي بعدما يفرغ من ذكر طرق حديث الثنتي عشرة ركعة، يُعقبه بقوله في الكبرى: "وقد روى هذا الحديثَ: حسانُ بن عطية، عن عنبسة بن أبى سفيان بغير هذا اللفظ"، وقال في الصغرى: "وقد روي هذا الحديث من أوجهٍ سوى هذا الوجه بغير اللفظ الذي تقدم ذكره"، وفي هذا إشارة إلى إعلال حديث الشاميين، وأن أصله حديث الثنتي عشرة ركعة. كذلك فإن البخاري لما ساق الاختلاف الوارد في حديث أم حبيبة أورد الكلام عن الحديثين جميعًا في موطن واحد؛ إشارة لهذا المعنى، وكذلك فإن البخاري وأبا حاتم لما تكلما عن رواية مكحول ساقاه بلفظ حديث الجماعة عن عنبسة في الثنتي عشرة، وكذلك فإن الدارقطني في العلل ساق الحديثين مساقًا واحدًا في سؤال واحد، مما يدل على أنه يراهما حديثًا واحدًا، والله أعلم [انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٣٧)، علل ابن أبى حاتم (٢/ ٤٢٥/ ٤٨٨)، علل الدارقطني (١٥/ ٢٧٣ - ٢٧٩/ ٤٠٢٦)]. فهو حديث شاذ، والله أعلم. * ومن شواهد حديث أم حبيبة في فضل الثنتي عشرة ركعة: ١ - حديث أبى هريرة: رواه شعبة، عن منصور، سمع أبا عثمان، عن أبى هريرة - قال شعبة: لا أدري رفعه إلى النبي ﷺ ، أو قال: عن أبى هريرة - قال: "من صلى ثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة تطوعًا غيرَ فريضة، بُني له بيت في الجنة" [كذا في رواية الطيالسي عن شعبة]. قال أبو داود الطيالسي: "وهذا أيضًا مما كتبه إليه منصور"، يعني: إلى شعبة، وقد قال شعبة في بعضها: "كتب إليَّ منصور وقرأته عليه". وقال عفان بن مسلم: حدثنا شعبة، عن منصور - قال شعبة: قرأته عليه -، قال: سمعت أبا عثمان يحدِّث؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة، يقول: "لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي"، قال شعبة: فلا أدري هذه البقية عن النبي، أو عن أبى هريرة، قال: "من صلى كل يوم ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة" [مسند أحمد (٤/ ٢٠٤١/ ٩٩١٦ - ط. المكنز)]. وقال أحمد في مسنده (٢/ ٤٩٨) (٤/ ٢١٦١/ ١٠٦٠٨ - ط. المكنز): حدثنا حجاج،

стр. 6490

ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن منصور - قال شعبة: كتب به إليَّ، وقرأته عليه -، عن أبى عثمان مولى المغيرة بن شعبة، عن أبى هريرة - قال عبد الله: قال أبى: ولم يرفعه - قال: "ما من عبد مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا، إلا بُني له بيتٌ في الجنة". ولفظ مسلم بن إبراهيم: نا شعبة، عن منصور بن المعتمر، عن أبى عثمان مولى المغيرة بن شعبة، عن أبى هريرة، قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق، يقول: "لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي، ومن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة بني له بيتٌ في الجنة". وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وآدم بن أبى إياس، وابن أبى عدي، وحفص بن عمر الحوضي، ومحمد بن كثير العبدي، وأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك، ووهب بن جرير، وروح بن عبادة، وسليمان بن حرب، وبقية بن الوليد: عن شعبة، قال: كتب به إليَّ منصور وقرأته عليه، قال: حدثني أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ صاحب هذه الحجرة الصادق المصدوق، يقول: "لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي". ووقع عند أبى داود [في حديث نزع الرحمة] من طريق حفص بن عمر ومحمد بن كثير: كتب إليَّ منصور، قال ابن كثير في حديثه: وقرأتُه عليه، وقلت: أقول: حدثني منصور؟ فقال: إذا قرأتَه عليَّ فقد حدثتُك به. أخرج الحديثين جميعًا أو أحدهما: البخاري في الأدب المفرد (٣٧٤)، وأبو داود (٤٩٤٢)، والترمذي (١٩٢٣)، وابن حبان (٢/ ٢٠٩/ ٤٦٢)، وأحمد (٢/ ٣٠١ و ٤٦١ و ٤٩٨) (٤/ ١٦٨٢/ ٨١١٦ - ط. المكنز) و (٤/ ٢٠٤١/ ٩٩١٦ - ط. المكنز) و (٤/ ٢٠٧٦/ ١٠٠٧٨ - ط. المكنز) و (٤/ ٢١٦١/ ١٠٦٠٨ - ط. المكنز)، والطيالسي (٤/ ٢٦٢/ ٢٦٥٢ و ٢٦٥٣)، وابن أبى شيبة (٢/ ٢٠/ ٥٩٧٩) (٥/ ٢١٤/ ٢٥٣٦٠)، وأبو يعلى (١٠/ ٥٢٦/ ٦١٤١)، والدولابي في الكنى (١/ ٥/ ٨)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٨٨٩ - ٨٩١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٤٠)، والبيهقي في السنن (٨/ ١٦١)، وفي الشعب (٧/ ٤٧٦/ ١١٠٤٩ - ١١٠٥١)، وفي الآداب (٣١)، والخطيب في الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٨١٢)، وفي تاريخ بغداد (٧/ ١٨٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (١٣/ ٣٨/ ٣٤٥٠)، وابن طاهر السلفي الخامس من المشيخة البغدادية (٥٦) (٤٩٩ - مشيخة المحدثين البغدادية). وابن المقير في فوائده (٢/ ٦٣/ ١٣٣٦ - فوائد ابن منده). رواه بموضع الشاهد عن شعبة: أبو داود الطيالسي هكذا بالشك في رفعه، وتابعه على ذلك: عفان بن مسلم [كما عند أحمد والخطيب في المدرج]، ورواه غندر محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد المصيصي، ومحمد بن أبى عدي؛ فلم يرفعوه [انظر: المدرج

стр. 6491

للخطيب]، بينما رفعوا شقه الأول، ورواه مسلم بن إبراهيم مرفوعًا بشقيه بغير شك، ورواه جماعة من أصحاب شعبة [قد سميتهم] مرفوعًا بشقه الأول فقط، ولم يذكروا الشق الثاني. قال الخطيب: "روى هذا المتن أبو داود الطيالسي وعفان بن مسلم عن شعبة، على الشك في رفعه إلى النبي ﷺ ، ورواه مسلم بن إبراهيم عن شعبة مرفوعًا بغير شك". قلت: وعليه: فإن من رفع الشقين جميعًا فقد أدرج قول أبى هريرة في المرفوع، والصحيح: أن شقه الأول مرفوع إلى النبي ﷺ ، ولم يختلف أصحاب شعبة عليه في ذلك، بينما شقه الثاني، وهو موضع الشاهد؛ فمن أصحاب شعبة من شك في رفعه، وجزم بالرفع مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأوقفه ثلاثة من ثقات أصحاب شعبة بغير شك، فدل على وقوع الأدراج لغيرهم، وقول من أوقفه هو الصواب، والله أعلم. ° والحاصل: فإن حديث أبى هريرة: "لا تُنزَعُ الرحمةُ إلا من شقي": حديث مرفوع. وأما حديث: "ما من عبد مسلم يصلي في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا، إلا بُني له بيتٌ في الجنة": فهو موقوف على أبى هريرة، وله حكم الرفع؛ إذ مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد. • قال الترمذي بعد حديث نزع الرحمة: "هذا حديث حسن، وأبو عثمان الذي روى عن أبى هريرة لا يعرف اسمه، ويقال: هو والد موسى بن أبى عثمان الذي روى عنه أبو الزناد، وقد روى أبو الزناد، عن موسى بن أبى عثمان، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ غير حديث". وعليه: فإن أبا عثمان هذا: هو التبَّان مولى المغيرة بن شعبة؛ روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات، وعلق له البخاري في الصحيح، وروى له أبو داود والنسائي، وحسن له الترمذي، وصحح حديثه ابن حبان والحاكم [التهذيب (٤/ ٥٥٤)، فضل الرحيم الودود (١/ ٢٨٤/ ٧٠)]. قلت: ومثله يقبل حديثه؛ إذا لم يرو منكرًا، وكان هناك ما يشهد لصحة ما روى. وعليه: فإن حديث أبى عثمان مولى المغيرة عن أبى هريرة: حديث حسن، كما قال الترمذي، وهو شاهد جيد لحديث أم حبيبة، والله أعلم. ° ويروى عن أبي هريرة من وجه آخر؛ لكنه منكر: قال الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٠٦/ ٦٢٠٠): حدثنا محمد بن حنيفة الواسطي [ليس بالقوي. اللسان (٧/ ١٠٩)، تاريخ بغداد (٢/ ٢٩٦)، سؤالات الحاكم (١٥٢)]، قال: نا محمد بن موسى الحرشي [لين الحديث]، قال: نا المعتمر بن نافع الهذلي، قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبى قلابة، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ما من امرئ مسلم صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة". قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا معتمر بن نافع، تفرد به محمد بن موسى الحرشي".

стр. 6492

قلت: هو حديث منكر؛ معتمر بن نافع الهذلي: منكر الحديث [التاريخ الكبير (٨/ ٤٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٠٣)، سؤالات الآجري (٢٨٤)، كنى الدولابي (٢/ ٤٧٧)، الثقات (٧/ ٥٢٢)، وقال: "ربما أخطأ". فتح الباب (٢٢٠٢)، اللسان (٨/ ١٠٥)]، ولا يحتمل تفرده بذلك عن سليمان التيمي، والله أعلم. ٢ - حديث أنس بن مالك: رواه زكريا بن يحيى الواسطي [هو: ابن صُبَيح، زحمويه. ثقة. التعجيل (١/ ٥٥١/ ٣٣٩)]، قال: ثنا روح بن عبادة [ثقة]: ثنا زرارة بن أبى الحلال العتكي، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى في اليوم اثنتي عشرة ركعة حرم الله تعالى لحمه على النار"، قال: فما تركتهنَّ بعدُ. أخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٤٧/ ٥٧١)، ومن طريقه: أبو نعيم في الحلية (٣/ ١٠٦)، والضياء في المختارة (٦/ ١٣٦/ ٢١٣٥). قلت: زرارة بن ربيعة أبى الحلال: روى عنه جماعة من الثقات، منهم: شعبة، وهشيم، وروح بن عبادة، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات، وقد سمع أنسًا، وقد أخرج له البزار في مسنده (١٣/ ١٢٢/ ٦٥٠٢ - ٦٥٠٥) ثلاثة أحاديث مشهورة من حديث أنس، ثم قال: "وزرارة بن أبى الحلال: رجل مشهور من أهل البصرة، حدث عنه شعبة وغيره"، وله أيضًا في المسند وغيره، وأحاديثه مستقيمة، وأبوه أبو الحلال: وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وابن حبان، وأثنى عليه يعقوب بن سفيان، واسمه ربيعة بن زرارة، واضطرب ابن أبى حاتم في ترجمته أطبقات ابن سعد (٧/ ١٤٩)، مصنف ابن أبى شيبة (٧/ ٢١)، مسند أحمد (٣/ ٢٠٦)، الأسامي والكنى (٢٠٤)، العلل ومعرفة الرجال (٤٦٥ و ١٨٠٤ و ١٨٠٦ و ١٨٣٠ و ٥٢١٤ - ٥٢١٧)، تاريخ ابن معين للدوري (٤/ ١٣١/ ٣٥٤٢) و (٤/ ٢١٤/ ٤٠٢٠) و (٤/ ٢١٨/ ٤٠٤٨)، التاريخ الكبير (٣/ ٢٨٥ و ٤٣٩)، التاريخ الأوسط (١/ ٢٤٠)، الكنى (٨٩)، معرفة الثقات (٢١٢٥)، سؤالات الآجري (٣٦٧)، المعرفة والتاريخ (٢/ ١١٨)، تاريخ المقدمي (٧٦٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٤٧٤ و ٤٧٦ و ٦٠٤)، الثقات (٤/ ٢٣١) و (٦/ ٣٤٣)، المعجم الأوسط (١٣٥٣ و ١٣٥٤)، المؤتلف للدارقطني (٢/ ٩٠٥ و ٩٠٦)، فتح الباب (٢٤٢١ و ٢٨٢٠)، التعجيل (٣٣٤)، اللسان (٣/ ٤٩٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٢٤٦ و ٣٠٤)، وغيرها]. فهو حديث حسن، والله أعلم. ٣ - حديث أبي موسى الأشعري: رواه حماد بن زيد، عن هارون أبى إسحاق الكوفي من همدان، عن أبى بردة بن أبى موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بُني له بيتٌ في الجنة". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٥)، وأحمد (٤/ ٤١٣) (٨/ ٤٥٣٩/ ٢٠٠٢٣ -

стр. 6493

ط. المكنز) (١٠/ ١٠٨/ ١٢٣٦٦ - إتحاف). والبزار (٨/ ١٧١/ ٣١٩٧)، والروياني (٥٠٣)، والطبراني في الأوسط (٩/ ١٦٦/ ٩٤٣٦). رواه عن حماد بن زيد هكذا موصولًا: سليمان بن حرب، وأحمد بن إبراهيم الموصلي. لكن وقع في التاريخ الكبير: "هارون أبو إسحاق الكوفي: سمع أبا بردة بن أبى موسى، عن النبي ﷺ فذكره، ثم قال: "قاله مسدد وعارم عن حماد بن زيد"، ويغلب على ظني أن عن تحرفت إلى بن، وأن أصلها: سمع أبا بردة عن أبى موسى، والله أعلم. فإن كان الأمر كذلك لم يعد ثمة اختلاف على حماد بن زيد، واتصل الإسناد. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى بردة إلا هارون أبو إسحاق، تفرد به حماد بن زيد، ولا يروى عن أبى موسى إلا بهذا الإسناد". • قد توبع عليه: رواه الحسن بن أبى جعفر [ضعيف]، عن أبى إسحاق الكوفي، عن أبى بردة، عن أبى موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة سوى الفريضة بنى الله له بيتًا في الجنة". أخرجه البزار (٨/ ١٧٠/ ٣١٩٧). قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبى بردة عن أبى موسى؛ إلا هارون، ولا أعلم تابع هارون على هذا الحديث أحدٌ، ولا أعلم روى عنه إلا هذان الرجلان". قلت: لو كان الأمر كما قلت؛ فهو حديث صحيح، رجاله ثقات مشهورون، غير الحسن بن أبى جعفر؛ فإنه ضعيف، وهارون أبو إسحاق الكوفي الهمداني: وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات [تاريخ ابن معين للدارمي (٩٤٥)، كنى مسلم (١٤)، الجرح والتعديل (٩/ ٩٩)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٣٠٩)، الثقات (٧/ ٥٨٢)، الكامل (٤/ ١٧١)]. ° وانظر فيما لا يصح، مما لا تخلو أسانيده من مقال: ٤ - حديث أبى ذر الغفاري [أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٥٤/ ٢٤٥٣ و ٢٤٥٤)] [وهو حديث غير ثابت؛ فإن الحسن البصري لم يسمع من عبد الله بن عمرو؛ كما قال ابن المديني في المراسيل (١٣٢)، وشعيب بن رزيق: صدوق يخطئ، قال ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٠٨): "يعتبر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراساني"، ولم يتابعه إلا أحد الضعفاء؛ عثمان بن عطاء بن أبى مسلم الخراساني، وهو: ضعيف، روى عن أبيه أحاديث منكرة؛ انظر: التهذيب (٣/ ٧٢)]. [وقد روي حديثه هذا في صلاة الضحى بأسانيد واهية. أخرجها: ابن أبى عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٣١/ ٩٨٧)، والبزار (٩/ ٣٣٥/ ٣٨٩٠)، وأبو يعلى (٤/ ٥٧٣/ ٦٥٤ - مطالب)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٠٩)، وأبو العباس الأصم في الثالث من حديثه

стр. 6494

٢٩٦ - ، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٧٦/ ١٥٨٠) و (٢/ ٥٧٧/ ١٥٨١)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤٨)، وفي الصغرى (٨٥٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٣/ ٥/ ١٩٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ٤١٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٩٢)، وابن أبى حاتم في العلل (٢/ ٢٧٨ / ٣٧٠) و (٢/ ٤٠٣/ ٤٧١)] [في أحد أسانيده: أبو رافع إسماعيل بن رافع بن عويمر المدني، وهو: متروك، منكر الحديث، وفي آخر: حسين بن عطاء بن يسار المدني، وهو أيضًا: منكر الحديث، كذبه ابن الجارود، وفي ثالث: الصلت بن سالم، وهو: منكر الحديث]. ° وقد روي أيضًا من حديث عائشة وأبي هريرة، ولا يصح عنهما، وتقدم ذكره في أثناء طرق حديث أم حبيبة. • ولحديث عائشة إسناد آخر [أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٧١)] [وهو حديث موضوع، تفرد به: محمد بن إبراهيم بن العلاء الشامي، عن شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا، قال ابن عدي: "وهذا بهذا الإسناد: غير محفوظ، ولمحمد بن إبراهيم غير ما ذكرت من الحديث، وعامة أحاديثه غير محفوظة). قلت: هو منكر الحديث، كذبه الدارقطني، واتهمه بالوضع جماعة، وروى عن شعيب بن إسحاق أحاديث موضوعة. التهذيب (٣/ ٤٩٢)]. * وفي شواهد حديث أم حبيبة في فضل الأربع بعد الظهر: ما رواه على بن عمر الحربي في فوائده (٤٥)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٢/ ٤١٥ - ٤١٦). قال الحربي: ثنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدَّر إملاءً [وثقه الخطيب. معجم شيوخ الإسماعيلي (١/ ٤٤٠)، تاريخ بغداد (٤/ ٥٦٧)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٤٥)]، قال: ثنا عثمان بن عبد الله الشامي القرشي، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، قال: سمعت أبا الزبير المكي، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كنا عند معاوية بن أبى سفيان، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى أربعًا قبل الظهر، وأربعًا بعدها؛ حَرُم على النار أن تأكله أبدًا". وقد روى ابن عدي في كامله (٥/ ١٧٧ و ١٧٨) أحاديث لعثمان بن عبد الله هذا عن ابن لهيعة بهذا الإسناد، ثم قال: "وهذه الأحاديث عن ابن لهيعة التي ذكرتها لا يرويها غير عثمان بن عبد الله هذا، ولعثمان غير ما ذكرت من الأحاديث: أحاديث موضوعات". وقال ابن حبان: "شيخ قدم خراسان فحدثهم بها، يروي عن الليث بن سعد ومالك وابن لهيعة، ويضع عليهم الحديث". وقال الحاكم: "كذاب، قدم خراسان بعد الثلاثين والمائتين، فحدث عن مالك والليث بن سعد وابن لهيعة والحمادين وغيرهم بأحاديث أكثرها موضوعة". قلت: هو حديث موضوع، عثمان بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان القرشي

стр. 6495

الأموي الشامي: كذاب، يسرق الحديث، ويروي الموضوعات عن الثقات، كذبه واتهمه بالوضع جماعة من الأئمة [سؤالات السجزي (٤٢)، المجروحين (٢/ ١٠٢)، اللسان (٥/ ٣٩٤)، وغيرها]. *** ١٢٥١ - . . . خالد، عن عبد الله بن شقِيق، قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسولِ الله ﷺ من التطوُّع، فقالت: كان يُصلّي قبلَ الظُّهر أربعًا في بيتي، ثم يخرجُ فيصلّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء، ثم يدخل بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يُصلّي من الليل تسعَ ركعات فيهنَّ الوِترُ، وكان يُصلّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا جالسًا، فإذا قرأ وهو قائم ركعَ وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد رَكَع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم بخرج فيُصلّي بالناس صلاةَ الفجر. ° حديث صحيح أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٠٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (٩٥٥). ١٢٥٢ - . . . مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسولَ الله ﷺ كان يصلّي قبلَ الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلّي بعد الجُمعة حتى ينصرفَ فيصلّي ركعتين. ° حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٨٨٢/ ٧١) مختصرًا. وقد تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١١٢٨)، والحديث رقم (١١٣٢). ١٢٥٣ - . . . شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المُنتَشِر، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبيَّ ﷺ كان لا يَدَعُ أربعًا قبل الظُّهر، وركعتين قبل صلاة الغَداة. ° حديث صحيح أخرجه البخاري (١١٨٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥١/ ١٧٥٨)، وفي الكبرى (١/ ٢١٠/ ٣٣١) و (١/ ٢٥٦/ ٤٥٧) و (٢/ ١٧٥/ ١٤٥٥)، وأحمد (٦/ ٦٣ و ١٤٨) (١١/

стр. 6496

٥٨٨٦/ ٢٤٩٧٨ - ط. المكنز) و (١١/ ٦٠٦٩/ ٢٥٧٨٨ - ط. المكنز). وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩٢٩/ ١٦٢٥ و ١٦٢٦)، والطيالسي (٣/ ١٠٦/ ١٦١٤)، وأبو نعيم في الحلية (١٠/ ٢٩)، والبيهقي (٢/ ٤٧٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٣٢١)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٤٧/ ٨٧١)، وابن حجر في التغليق (٢/ ٤٣٩). رواه عن شعبة: يحيى بن سعيد القطان، وخالد بن الحارث، وغندر محمد بن جعفر، ووكيع بن الجراح، والنضر بن شميل، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب شعبة]. قال البخاري بعد رواية يحيى القطان: "تابعه ابن أبى عدي وعمرو عن شعبة". قك: اما متابعة ابن أبى عدي، فلم يقف عليها ابن حجر، وبيض لها في التغليق (٢/ ٤٣٩)، وأما متابعة عمرو بن مرزوق، فوصلها من طريق البرقاني في كتابه المصافحة. وفي رواية غندر [عند أحمد والنسائي]، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر يحدِّث؛ أنه سمع أباه يحدِّث؛ أنه سمع عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الصبح. وفي رواية وكيع [عند أحمد وإسحاق]، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سمعت عائشة، تقول: كان رسول الله ﷺ لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر، على [كل] حالٍ. ° خالفهم فوهم في إسناده: عثمان بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان لا يدَعُ أربعَ ركعاتٍ قبلَ الظهر، وركعتين قبل الفجر. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ١٧٥٧/٢٥١)، وفي الكبرى (٢/ ١٧٤/ ١٤٥٤)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٣٠٥/ ٣١٨٤) و (١٤/ ٢٧٠/ ٣٦١٩). قال النسائي في المجتبى: "خالفه عامة أصحاب شعبة، ممن روى هذا الحديث، فلم يذكروا مسروقًا". ثم قال بعد حديث غندر: "هذا الصواب عندنا، وحديث عثمان بن عمر خطأ، والله تعالى أعلم". وقال في الكبرى: "هذا الحديث لم يتابعه أحد على قوله: عن مسروق". وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٠٦/ ٣١٨٤): "رواه عن شعبة: غندر، وابن المبارك، وعمرو بن مرزوق، ويحيى القطان، وأبو داود، والنضر، وأبو إسحاق الفزاري، لم يذكروا في الإسناد: مسروقًا، وهو الصواب". وقال في الموضع الآخر (١٤/ ٢٧١/ ٣٦١٩): "ورواه أصحاب شعبة الحفاظ عنه، عن إبراهيم، عن أبيه، عن عائشة، لم يذكروا فيه مسروقًا.

стр. 6497

ووافقه عثمان بن عمر في متنه، بخلاف قول أبى حمزة، وقول شعبة أولى بالصواب في المتن" [وانظر: عمدة القاري (٧/ ٢٤٤)]. ° قلت: قد اختلف فيه أيضًا على عثمان بن عمر بن فارس: أ - فرواه أبو موسى محمد بن المثنى [ثقة ثبت]، وأبو محمد عبد الله بن أيوب المخرمي [قال ابن أبى حاتم: "سمعت منه مع أبى، وهو: صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٥/ ١١)، الثقات (٨/ ٣٦٢)]: قالا: حدثنا عثمان بن عمر به هكذا. ب - وخالفهما: الدارمي [عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام، الإمام الحافظ، صاحب المسند: ثقة متقن]، قال: أخبرنا عثمان بن عمر: أنبأنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر. أخرجه الدارمي (١/ ٣٩٧/ ١٤٣٩) (١٥٨١ - ط. البشائر ((١٧/ ٥٢٩/ ٢٢٧٣٨ - إتحاف). والذي يظهر لى أن هذا الاختلاف إنما هو من عثمان بن عمر نفسه؛ رواه مرة كالجماعة فأصاب، وزاد في إسناده مرة: مسروقًا فوهم، وعثمان بن عمر وإن كان ثقة، إلا أن يحيى بن سعيد كان لا يرضاه، وكأنه يستصغر في شعبة مقارنة بهؤلاء الثقات الذين رووا هذا الحديث عن شعبة، فهو أصغرهم جميعًا، سوى عمرو بن مرزوق، فإنه آخرهم وفاة، ورواية الجماعة هي الصواب، بلا شك، بدون ذكر مسروق في الإسناد، وقد جزم بذلك: النسائي، والدارقطني، وصححها البخاري، وقد ثبت سماع محمد بن المنتشر من عائشة لهذا الحديث من رواية غندر ووكيع، والله أعلم. ° واختلف فيه أيضًا على إبراهيم بن محمد بن المنتشر: أ - فرواه شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الفجر. ب - وخالفه فوهم في إسناده: أبو حمزة السكري، عن إبراهيم، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، عن النبي ﷺ كان لا يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر. ذكره الدارقطني في العلل (١٤/ ٢٧٠/ ٣٦١٩). قلت: أبو حمزة السكري محمد بن ميمون المروزي: ثقة، قال عنه أحمد في رواية ابن هانيء: "كان قد ذهب بصره، وكان ابن شقيق قد كتب عنه وهو بصير، قال: وابن شقيق أصح حديثًا ممن كتب عنه من غيره"، وقال أبو داود: "سمعت أحمد قال: من سمع من أبى حمزة السكري - وهو مروزي - قبل أن يذهب بصره فهو صالح، سمع منه علي بن الحسن قبل أن يذهب بصره، وسمع عتاب بن زياد منه بعد ما ذهب بصره"، وقال

стр. 6498

النسائي: "هو مروزي لا بأس به؛ إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد"، وقال ابن المبارك: "السكري وابن طهمان: صحيحا الكتاب"، علق عليه ابن رجب بقوله: "وهذا يدل على أن حفظهما كان فيه شيء عندها [سؤالات أبى داود (٥٦١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٥٤ و ٧٦٦)، التهذيب (٣/ ٧١٦)]. قلت: فلعله أُتي من قبله، ولم أقف على من رواه عن أبى حمزة السكري، والله أعلم. ° وتابعه على هذا الوجه: هلال بن يحيى، قال: ثنا أبو عوانة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ لا يدع الركعتين بعد العصر. أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠١). قلت: لا يثبت بهذا الإسناد عن أبى عوانة، وهلال بن يحيى بن مسلم: قال ابن حبان: "كان يخطئ كثيرًا على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، لم يحدث بشيء كثير"، وأنكر أحمد على أبى عاصم جلوسه إليه [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ١٧٨ / ١٩٢٦)، المجروحين (٣/ ٨٧)، اللسان (٨/ ٣٥٠)]. ° والمحفوظ في هذا عن أبي عوانة ما رواه: عفان بن مسلم [ثقة ثبت]، قال: نا أبو عوانة، قال: ثنا إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، أنه كان يصلي بعد العصر ركعتين، فقيل له؛ فقال: لو لم أصلهما إلا أني رأيت مسروقًا يصليهما لكان ثقة، ولكني سألت عائشة فقالت: كان رسول الله ﷺ لا يدع ركعتين قبل الفجر، وركعتين بعد العصر. أخرجه ابن أبى شيبة (٢/ ١٣٣/ ٧٣٤٩)، وإسناده صحيح متصل. قلت: ويحتمل أن يكون كلا الوجهين محفوظ عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وأنه كان عنده في ذلك حديثان، فحدث بأحدهما شعبة، في مواظبة النبي ﷺ على الأربع قبل الظهر، وركعتي الفجر، وهو حديث محفوظ عن عائشة فيما رواه عنها عبد الله بن شقيق، وقد تقدم برقم (١٢٥١)، وحدث بالآخر أبا عوانة، في مواظبة النبي ﷺ على ركعتي الفجر، وركعتين بعد العصر، وقد اشتمل على قصة تدل على حفظ راويها للحديث، وهو حديث محفوظ عن عائشة فيما رواه عنها مسروق وغيره: فقد روى شعبة، عن أبى إسحاق، عن الأسود، ومسروق، قالا: نشهد على عائشة، أنها قالت: ما كان يومه الذي كان يكون عندي إلا صلاهما رسول الله ﷺ في بيتي، تعني: الركعتين بعد العصر. أخرجه البخاري (٥٩٣)، ومسلم (٨٣٥/ ٣٠١)، ويأتي تخريجه بطرقه عن عائشة في تحقيق القول في الصلاة بعد العصر [ما بين الحديث رقم (١٢٧٣) إلى الحديث رقم (١٢٨٠)] إن شاء الله تعالى.

стр. 6499

* ولحديث شعبة طريق أخرى عن عائشة: يرويها أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن قابوس بن أبى ظبيان، عن أم جعفر، قالت: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يصلي أربعًا قبل الظهر، يطيل فيهنَّ القيام، ويحسن فيهنَّ الركوع والسجود، فأما ما لم يكن يدع صحيحًا ولا سقيمًا، شاهدًا ولا غائبًا؛ فالركعتين قبل الفجر. أخرجه الطيالسي (٣/ ١٥٣/ ١٦٨٠). هكذا رواه قيس، فوهم فيه، وقيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يُدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)]. ° خالفه فأتى به على الصواب: جرير بن عبد الحميد [ثقة]، وهدبة بن المنهال [شيخ أهوازي. الجرح والتعديل (٩/ ١١٤)، الثقات (٧/ ٥٨٨)، صحيح ابن حبان (٩/ ٤٧١/ ٤١٦٣)، وفي الإسناد إليه: زيد بن الحريش الأهوازي نزيل البصرة: فيه جهالة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال". الجرح والتعديل (٣/ ٥٦١)، الثقات (٨/ ٢٥١)، بيان الوهم (٣/ ٣٨٣)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٧٨)، ذيل الميزان (٣٩٨)، اللسان (٣/ ٥٥٠)، مجمع الزوائد (١٠/ ٢٨١)]: فروياه عن قابوس، عن أبيه، قال: أرسل أبي امرأةً إلى عائشة يسألها: أيُّ الصلاة كانت أحب إلى رسول الله ﷺ أن يواظب عليها؟ قالت: كان يصلي قبل الظهر أربعًا، يطيل فيهنَّ القيام، ويحسن فيهنَّ الركوع والسجود، فأما ما لم يكن يدع صحيحًا، ولا مريضًا، ولا غائبًا، ولا شاهدًا؛ فركعتين قبل الفجر. أخرجه ابن ماجه (١١٥٦)، وأحمد (٦/ ٤٣)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٩١٦/ ١٦٠٦)، وابن أبى شيبة (١/ ٣٤٢/ ٣٩٢٩) (٢/ ١٧/ ٥٩٥٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٤٣/ ٢٧٩١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٤/ ٧٤٥٧). قال ابن حجر في الإتحاف (١٦/ ١٠٦٧/ ٢١٦٣٥): "إن كان حصين حضر جوابها، وإلا فهو من روايته عن المرأة". قلت: أبو ظبيان: حصين بن جندب: ثقة، من الثانية، سمع ابن عباس وجرير بن عبد الله البجلي، واختلف في سماعه من علي، وقد رآه وروى عنه [انظر: فضل الرحيم الودود (٢/ ٢٥٣/ ١٦٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٣)، المراسيل (١٧٧)، تحفة التحصيل (٧٨)]. وإنما الشأن في ابنه قابوس؛ فقد اختلف فيه، فقال جرير بن عبد الحميد: "أتينا قابوس بعد فساده"، وقال أيضًا: "نفق قابوس، نفق قابوس"، وقال أيضًا: "لم يكن قابوس من النقد الجيد"، وحدَّث يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عنه، ثم ضربا على حديثه، ووثقه ابن معين في رواية الدوري وابن أبى مريم وزاد الأخير: "جائز

стр. 6500

الحديث"، وقال في رواية ابن طهمان: "ليس به بأس"، وضعفه في رواية عبد الله بن أحمد عنه، وقال أحمد: "ليس هو بذاك"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، لين، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، وقال أيضًا: "لم يكن قابوس بالقوي"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن سعد: "فيه ضعف، لا يحتج به"، وقال ابن خزيمة لما أخرج له حديثًا في صحيحه: "إن كان قابوس بن أبى ظبيان يجوز الاحتجاج بخبره؛ فإن في القلب منه"، وقال ابن حبان: "يروي عن أبيه، وأبوه ثقة، روى عنه الثوري وأهل الكوفة، كان رديء الحفظ، يتفرد عن أبيه بما لا أصل له، ربما رفع المراسيل، وأسند الموقوف"، وقال الدارقطني: "ضعيف، ولكن لا يُترَك"، وقال العجلي: "كوفي، لا بأس به"، وقال يعقوب بن سفيان: "ثقة"، وقال ابن عدي: "أحاديثه متقاربة، وأرجو أنه لا بأس به" [طبقات ابن سعد (٦/ ٣٣٩)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٧٤/ ١٣٠٨)، معرفة الرجال لابن محرز (٢/ ٢٢٣/ ٧٦٣)، من كلام أبى زكريا في الرجال (١٩٣)، العلل ومعرفة الرجال (٧٧١ و ٤٠١٨)، التاريخ الكبير (٧/ ١٩٣)، معرفة الثقات (١٤٩٣)، المعرفة والتاريخ (٣/ ٢١٤)، ضعفاء النسائي (٥١٩)، صحيح ابن خزيمة (٨٦٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٨٩) (٣/ ٣٩٣ - ط. التأصيل)، الجرح والتعديل (٧/ ١٤٥)، العلل لابن أبى حاتم (٩٤٣)، الكامل (٦/ ٤٨)، سؤالات البرقاني (٤١٨)، الضعفاء لابن شاهين (٥٢١)، الثقات له (١١٦٩)، من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه (٣٨)، بيان الوهم (٤/ ٦٢٦/ ٢١٨٣) و (٤/ ٦٦٠/ ٢٢٢١) و (٥/ ٨١/ ٢٣٢٤ - ٢٣٢٦)، تاريخ الإسلام (٩/ ٢٥٤)، التهذيب (٣/ ٤٠٦)]. قلت: والحاصل من كلام الأئمة في قابوس: أنه ليس بالقوي، لين الحديث، لا يحتج به، وهو صالح في الشواهد والمتابعات، والله أعلم. * وحديثه هذا صحيح في أصله المروي عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ كان لا يَدَعُ أربعًا قبل الظُّهر، وركعتين قبل صلاة الغَداة، لكنه تفرد فيه بهذه الصفة في الموضعين، والتي لم يتابع عليها من وجه يصح، فهو حديث شاذ بهذا السياق، والله أعلم. * وسوف يعقد أبو داود بابًا في سنة الظهر القبلية والبعدية نذكر فيه شواهد الباب، وأما شواهد الأحاديث المسندة الجامعة لنوافل المكتوبة؛ فمنها: ١ - حديث علي بن أبى طالب: روى سفيان الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وغيرهم: عن أبى إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، قال: سألنا عليًا عن تطوع النبي ﷺ بالنهار، فقال: إنكم لا تطيقونه، قال: قلنا: أخبرنا به نأخذ منه ما أطقنا، قال: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر أمهل، حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة العصر من هاهنا من قبل المغرب، قام فصلى ركعتين، ثم يمهل حتى إذا كانت الشمس من هاهنا - يعني: من قبل المشرق - مقدارها من صلاة الظهر من هاهنا - يعني: من قبل المغرب - قام فصلى أربعًا، وأربعًا قبل الظهر إذا زالت الشمس، وركعتين بعدها، وأربعًا

стр. 6501

قبل العصر، يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. قال: قال علي: تلك ست عشرة ركعة، تطوع النبي ﷺ بالنهار، وقل من يداوم عليها. وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يصلي في دبر كل صلاة ركعتين؛ إلا الفجر والعصر. يأتي تخريجه مفصلًا - إن شاء الله تعالى - في موضعه من السنن برقم (١٢٧٢ و ١٢٧٥). وهذا الحديث قد ضعفه ابن المبارك وغيره [انظر: جامع الترمذي (٥٩٩)، التهذيب (٢/ ٢٥٤)، الميزان (٢/ ٣٥٣)]، وقد سبق الكلام على بعض الأوهام فيه على أبى إسحاق السبيعي تحت الحديث رقم (١١٣٣)، الشاهد رقم (٥). ٢ - حديث أبي أمامة: رواه فضالة بن حصين، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبى أمامة، قال: صليت مع رسول الله ﷺ عشر سنين، فكانت صلاته كل يوم عشر ركعات: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٧٩٩٨/٢٥٦) (٢/ ٢٣١ - مجمع الزوائد). قلت: هذا حديث منكر، فضالة بن حصين العطار: ضعيف، يروي المناكير، واتُّهم [اللسان (٦/ ٣٣٠)]. ٣ - حديث أبي هريرة: له طريق تقدم ذكره تحت الحديث رقم (١١٣٢) [أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٧/ ١٣٩٨٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٥)، وأبو الشيخ في فوائده (١٣٧ - انتقاء ابن مردويه). وأبو الحسن الحمامي في الخامس من حديثه تخريج ابن أبى الفوارس (٤) (٧٤ - مجموع مصنفاته)] [وفي سنده: عمار بن عمر بن المختار عن أبيه، وهما: ضعيفان، والأب أسوأ حالًا، وهو متهم بالوضع. اللسان (٦/ ٤٨ و ١٤٣)]. • وطريق آخر يرويه إسماعيل بن عيسى العطار، قال: نا عمرو بن عبد الجبار، قال: نا عبد الله بن يزيد بن آدم، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: قال أبو هريرة: أوصاني خليلي ﷺ في أشياء لا أدعها حتى أموت: أوصاني بركعتي الفجر، قال: "فيهما ركائب الدهر"، وركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وقبل العصر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر قال: "هو صوم الدهر"، وأن لا أبيت إلا على وتر، وقال لى: "يا أبا هريرة، صل ركعتين أول النهار أضمن لك آخره". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٥٤/ ٤٩٢٦). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أنس عن أبى هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: إسماعيل بن عيسى العطار".

стр. 6502

قلت: هذا حديث باطل موضوع؛ عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي، قال أحمد: "أحاديثه موضوعة"، وقال ابن أبى حاتم: "سألت أبى عنه، فقال: لا أعرفه، وهذا حديث باطل"، وكان ذكر حديثًا له رواه عن أبى الدرداء، وأبي أمامة، وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وكذا قال في العلل [الجرح والتعديل (٥/ ١٩٧)، علل الحديث لابن أبى حاتم (٢١٥٩)، تاريخ بغداد (١١/ ٤٤٩)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٣٦٧)، اللسان (٥/ ٤٠)]. وعمرو بن عبد الجبار السنجاري: قال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التي أمليتها مع التي لم أذكرها لعمرو بن عبد الجبار: كلها غير محفوظة"، وقال الدارقطني: "ضعيف" [ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٨٧)، الكامل (٥/ ١٤١)، سنن الدارقطني (٣/ ٤١)، اللسان (٦/ ٢١٤)]. وإسماعيل بن عيسى العطار: روى عنه أبو زرعة الرازي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الخطيب، وضعفه الأزدي، وقال الذهبي: "بغدادي صدوق" [الجرح والتعديل (٢/ ١٩١)، الثقات (٨/ ٩٩)، تاريخ بغداد (٧/ ٢٤٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٩٦)، اللسان (٢/ ١٥٦)]. • وحديث أبى هريرة: أوصاني خليلي، قد رواه عن أبى هريرة جمع غفير، منهم: أبو عثمان النهدي، وأبو رافع الصائغ، وأبو الربيع المدني، وعبد الرحمن بن الأصم، ومعبد بن عبد الله، وأبو سلمة، وأبو زرعة، وابن سيرين، وأبو المنيب الجرشي، وأبو مريم، وأبو ثور الأزدي، ومجاهد، وشهر بن حوشب، وسعيد بن جبير، وأبو الزبير، وعطاء بن أبى رباح، والحسن البصري، وغيرهم، ولم يأت أحد منهم بهذه الألفاظ [راجع بعض طرقه تحت الحديث رقم (٨٤٥)]. ٤ - حديث عائشة: أن النبي ﷺ كان يتبع كل صلاة [مكتوبة] ركعتين، إلا صلاة الصبح يجعلهما قبلها [أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٠/ ٥٧٠٠) و (٧/ ٢٩٥/ ٧٥٣٩)] [وهو حديث باطل؛ في إسناده: حبيب بن حسان ابن أبى الأشرس، وهو: متروك، منكر الحديث. اللسان (٢/ ٥٤٤)، وقد تلون فيه، فرواه مرة: عن عروة عن عائشة، ومرة عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة، وقد روي عنه بإسنادين في أحدهما: إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو: ضعيف، صاحب غرائب ومناكير. اللسان (١/ ١٥٥)]. ٥ - حديث عائشة: عن مسروق، قال: سألت عائشة، عن تطوع النبي ﷺ في السفر؟ فقالت: ركعتان دبر كل صلاة [أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٨٣/ ٢٨٦٥)] [وهو حديث غير محفوظ؛ في إسناده: مجالد بن سعيد الهمداني، وهو: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه. التهذيب (٤/ ٢٤)، وابنه: إسماعيل: صدوق يخطئ، وبعضهم ضعفه أو لينه. التهذيب (١/ ١٦٥)، والراوي عنه: سعد بن زنبور: ثقة. تاريخ بغداد (٩/ ١٢٧)، اللسان (٤/ ٢٨)]. ° وأما حديث: "بين كل أذانين صلاة"، فسوف يأتي تخريجه بشواهده قريبًا برقم (١٢٨٣)، إن شاء الله تعالى.

стр. 6503

٢٩١ - باب ركعتي الفجر ١٢٥٤ - . . . يحيى، عن ابن جريج: حدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة ﵂، قالت: إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيءٍ من النوافلِ أشدَّ معاهدةً منه على الركعتين قبل الصبح. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤/ ٩٤) (٢/ ٤٦٢/ ٧٢٥ - ط. التأصيل). وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٤٢/٣٢٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٥٦/ ٤٥٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٦١/ ١١٠٩)، وابن حبان (٦/ ٢٠٩/ ٢٤٥٦) و (٦/ ٢١٦/ ٢٤٦٣)، وأحمد (٦/ ٤٣ و ٥٤) (١١/ ٥٨٤٢/ ٢٤٨٠١ - ط. المكنز) و (١١/ ٥٨٦٧/ ٢٤٩٠٩ - ط. المكنز) (١٧/ ١٠٠/ ٢١٩٤٣ - إتحاف)، والبزار (١٨/ ١٩٨/ ١٨٢) [ووقع فيه وهم قبيح]. والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٩)، وفي المشكل (١٠/ ٣٢١/ ٤١٣٥)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٧٦)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٤٩)، والبيهقي (٢/ ٤٧٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ٣١١) و (٢٢/ ٧٢) و (٢٤/ ٤٤)، والبغوي في الشمائل (٥٦٢). رواه عن يحيى بن سعيد القطان: مسدد بن مسرهد، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وزهير بن حرب، وبيان بن عمرو، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ويحيى بن حكيم المقوم، ومحمد بن أبى بكر المقدمي، وعمرو بن علي الفلاس. ° تابع يحيى بن سعيد عليه: • حفص بن غياث [كوفي ثقة، كان يتقى بعض حفظه. راجع ترجمته فيما تقدم برقم (١١١٦)]، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: ما رأيت رسولَ الله ﷺ في شيءٍ من النوافل أسرعَ منه إلى الركعتين قبل الفجر. أخرجه مسلم (٧٢٤/ ٩٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٢٠/ ١٦٤٢)، وابن خزيمة (٢/ ١١٠٨/١٦٠)، وابن حبان (٦/ ٢١٠/ ٢٤٥٧)، وابن أبى شيبة (٢/ ٤٩/ ٦٣٢٣) (٤/ ٣٦٦/ ٦٣٨١ - ط. عوامة)، وأبو يعلى (٧/ ٤٢٠/ ٤٤٤٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٩٩)، وفي المشكل (١٠/ ٣٢٢/ ٤١٣٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٧٦)، وقال: "هذا حديث صحيح متفق عليه". وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٤٤)، وأبو طاهر السلفي في التاسع عشر من المشيخة البغدادية (٤٥) (١٦٠٨ - مشيخة المحدثين البغدادية). هكذا رواه عن حفص: أبو بكر بن أبى شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير،

стр. 6504

وعبد الله بن سعيد الأشج، وعثمان بن أبى شيبة، وأبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد بن محمد العجلي [وهم ثقات، عدا الأخير؛ فليس بالقوي]. زاد عثمان بن أبى شيبة [عند ابن حبان] في آخره: ولا إلى غنيمة يغتنمها، وزاد أبو بكر بن أبى شيبة [في المصنف، وعنه: أبو يعلى]، وأبو سعيد الأشج [عند ابن خزيمة]: ولا إلى غنيمة. وهي زيادة شاذة، تفرد بها حفص بن غياث عن ابن جريج، دون بقية أصحابه الثقات، وفيهم أثبت أصحابه، وقد رواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة وابن نمير، وساقه بلفظ ابن نمير، وأعرض عن لفظ ابن أبى شيبة عمدًا؛ إعلالًا لهذه الزيادة، والله أعلم. • وقد رواه عبد الرزاق بن همام، ومحمد بن بكر البرساني، ومخلد بن يزيد الحراني، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، والوليد بن مسلم [وهم ثقات، وفيهم بعض أثبت أصحاب ابن جريج]: عن ابن جريج، عن عطاء، أنه أخبر عن عبيد بن عمير، عن عائشة، أنها قالت: ما كان النبي ﷺ على شيء من النوافل بأشدَّ معاهدةً منه على الركعتين أمام الصبح. سمعتُ هذا من عطاء مرارًا [قاله ابن جريج]. أخرجه أحمد (٦/ ١٧٠)، وأبو عوانة (٢/ ٧/ ٢١١٤ و ٢١١٥)، والبيهقي (٢/ ٤٧٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٥٢/ ٨٨٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وفي التفسير (٤/ ٢٢٧). ° وله طريق أخرى عن عائشة: يرويه سفيان الثوري [وعنه: عبد الرزاق بن همام، وإسحاق بن يوسف الأزرق، ويحيى بن آدم]، وشعبة [وهو غريب من حديثه، تفرد به: يحيى بن كثير العنبري، وهو: ثقة، وكان شعبة قد ترك حديث حكيم، وامتنع من التحديث عنه]: عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: قالت عائشة: ما رأيت رسول الله ﷺ إلى شيءٍ أسرعَ منه إلى ركعتين قبل صلاة الغداة، ولا إلى غنيمة يطلبها. وفي رواية: أن النبي ﷺ لم يكن يسارع إلى شيء ما يسارع إلى الركعتين قبل الفجر. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٧/ ٤٧٧٧)، وأحمد (٦/ ١٦٦ و ٢٢٠ و ٢٥٤)، وابن المظفر في غرائب شعبة (٩٢). وهذا إسناد ضعيف؛ حكيم بن جبير الأسدي الكوفي: ضعيف، تركه بعضهم، وروى مناكير [التهذيب (١/ ٤٦٣)]، وسعيد بن جبير: لم يسمع من عائشة، قاله أبو حاتم، وسئل أحمد بن حنبل عن: ما روى سعيد بن جبير عن عائشة، على السماع؟ قال: "لا أُراه سمع منها، عن الثقة عن عائشة ﵂ " [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٤/ ٥٢٦١)، المراسيل (٢٦١ و ٢٦٢)، علل الدارقطني (١٥/ ٤٤)، تحفة التحصيل (١٢٤)].

стр. 6505

* ومما جاء في مداومة النبي ﷺ على ركعتي الفجر: ١ - حديث حفصة أم المؤمنين: • رواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ، وكان يصلي ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب [في بيته]، وركعتين بعد العشاء الآخرة. وأخبرتني حفصة؛ أنه كان يصلي ركعتين خفيفتين حين ينادي المنادي لصلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل عليه فيها أحد. وفي رواية: حدثتني حفصة: أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين. • ورواه عبيد الله بن عمر، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ قبل الظهر سجدتين، وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب، والعشاء، والجمعة، فصليت مع النبي ﷺ في بيته. قال: وأخبرتني أختي حفصة؛ أنه كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر، قال: وكانت ساعة لا أدخل على النبي ﷺ فيها. وفي رواية: حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته صلى. قال ابن عمر: وأخبرتني حفصة بركعتين لم أشهدهما بعد طلوع الفجر. • ورواه ابن شهاب، قال: أخبرني سالم، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات كان يصليهن بالليل والنهار: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، قال: وحدثتني حفصة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي قبل الفجر ركعتين. وفي رواية: أخبرتني حفصة؛ أن النبي ﷺ كان إذا أضاء له الفجرُ صلى ركعتين. وهي أحاديث صحيحة، أكثرها في الصحيحين، وقد تقدم تخريج حديث ابن عمر بطرقه تحت الحديث رقم (١١٢٨)، والحديث رقم (١١٣٢)، راجعه تجد هناك المزيد. ولكني لم أستوعب هناك تخريج حديث حفصة مستقلًا، وإنما أخرجت من حديث حفصة ما اتصل بحديث ابن عمر، ومما لم أذكره هناك: أ - ما رواه مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن حفصة زوج النبي ﷺ ، أخبرته: أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن عن الأذان بصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٦/ ٣٣٦)، ومن طريقه: البخاري (٦١٨)، ومسلم (٧٢٣/ ٨٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٧/ ٢١٤٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٧/ ١٦٣٣)،

стр. 6506

والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٥/ ١٧٧٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٧٦/ ١٤٥٨)، والدارمي (١/ ٣٩٩/ ١٤٤٤)، وأحمد (٦/ ٢٨٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٣٦)، والطحاوي (١/ ٢٩٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٢/ ٣١٩) و (٢٣/ ٢١٢/ ٣٧٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٧١٦)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٢١٥/ ٧٤٠٣)، والبيهقي (٢/ ٤٨١)، وغيرهم. ب - ورواه الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا نودي لصلاة الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن يقوم إلى الصلاة. أخرجه مسلم (٧٢٣/ ٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٧/ ١٦٣٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٢/ ١٧٦٠) و (٣/ ٢٥٥/ ١٧٧٧)، وابن ماجه (١١٤٥)، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٨٣/٦٢٢ - السفر الثاني)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٢/ ٣٢٠). ج - ورواه محمد بن جعفر غندر، والنضر بن شميل، ومحمد بن بكر البرساني: ثلاثتهم عن شعبة؛ قال غندر: حدثنا شعبة، عن زيد بن محمد، قال: سمعت نافعًا، يحدث عن ابن عمر، عن حفصة؛ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين. أخرجه مسلم (٧٢٣/ ٨٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٧/ ٢١٤٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٨/ ١٦٣٧)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨٣/ ٥٨٣) و (٣/ ٢٥٥/ ١٧٧٦)، وفي الكبرى (٢/ ٢١٩/ ١٥٧٢)، وابن حبان (٤/ ٤٥٥/ ١٥٨٧)، وأحمد (٦/ ٢٨٤)، وابن أبى خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٩٨/ ٣٨٠٩ - السفر الثاني)، وأبو زرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (١٧١)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٣٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢١٣/ ٣٨٥)، والبيهقي (٢/ ٤٦٥)، والبغوي في الشمائل (٥٦٤)، وابن أبى يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ٤٠٤). د - ورواه الحميدي [ثقة ثبت، إمام، وهو راوية ابن عيينة]، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا من لا أحصي من أصحاب نافع، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وأخبرتني حفصة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا أضاء له الفجر صلى ركعتين. أخرجه الحميدي (١/ ٣٠٤/ ٢٩٠). • وقد رواه ببيان المبهم: الحسن بن الصباح بن محمد البزار [ثقة]، ويعقوب بن حميد بن كاسب [حافظ، له مناكير وغرائب]، كلاهما عن سفيان بن عيينة: قال الحسن: ثنا سفيان: ثنا أصحاب نافع - عبيد الله وأيوب -، عن نافع، قال: قال ابن عمر: أخبرتني حفصة؛ أنه كان إذا أضاء له الفجر صلى ركعتين؛ تعني: النبي ﷺ . أخرجه أبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٢٩)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢١١/ ٣٧٥).

стр. 6507

(هـ - و -) ورواه عمر بن نافع، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وموسى بن عقبة، وجويرية بن أسماء، وعبد الكريم بن مالك الجزري، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، وعمر بن محمد بن زيد، وابن أبى ذئب، ومحمد بن إسحاق، وعبد الله بن سليمان بن زرعة الحميري الطويل المصري [وهم ثقات]: عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة أم المؤمنين أنها أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن [وتبين له الصبح، صلى ركعتين خفيفتين. لفظ موسى بن عقبة، وبنحوه لفظ الجماعة، ولفظ إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بمثل لفظ مالك، ووقع في رواية ابن أبى ذئب وابن إسحاق: أنها كانت في بيته. ولفظ عبد الكريم الجزري [عند أحمد وأبي يعلى والطحاوي والطبراني]: أن النبي ﷺ كان إذا أذن المؤذن صلى ركعتين، وحرَّم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر. أخرجه النسابي في المجتبى (٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥/ ١٧٧٠ - ١٧٧٢ و ١٧٧٥)، وأحمد (٦/ ٢٨٤ و ٢٨٥)، وإسحاق بن راهويه (٤/ ١٩٤ - ١٩٥/ ١٩٩٣)، وعبد بن حميد (١٥٤٧)، وأبو يعلى (١٢/ ٤٦٢/ ٧٠٣٢) و (١٢/ ٤٦٦/ ٧٠٣٦) و (١٢/ ٤٨٦/ ٧٠٦٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٢٧ و ٢١٣١ و ٢١٣٥ و ٢١٣٧ و ٢١٥٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٢٥/ ٢٧٤٧)، والطحاوي (١/ ١٤٠ و ٢٩٧)، والسهمي في تاريخ جرجان (١٠٧)، وأبو محمد الفاكهي في فوائده عن ابن أبى مسرة (٣٧)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ١٩٢/ ٣٢١) و (٢٣/ ١٩٣/ ٣٢٦ و ٣٢٧) و (٢٣/ ١٩٤/ ٣٢٨ - ٣٣٠) و (٢٣/ ٢١١/ ٣٧٦) و (٢٣/ ٢١٢/ ٣٧٧ و ٣٧٨)، وفي الصغير (٩٣٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٣١). ورواية عبد الكريم شاذة، وقد يكون الوهم ممن دونه في الإسناد. ز - ورواه هشام الدستوائي [ثقة ثبت، وهو أثبت الناس في يحيى بن أبى كثير]، ومعاوية بن سلام [دمشقي ثقة]، وحسين بن ذكوان المعلم [ثقة، وفي الإسناد إليه مقال]، والأوزاعي [لم يكن يقيم حديث يحيى بن أبى كثير، لم يكن عنده في كتاب، ضاع كتابه عن يحيى، فكان يحدث به من حفظه، ويهم فيه. شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٧)]: عن يحيى بن أبى كثير، قال: حدثني نافع؛ أن ابن عمر حدثه؛ أن حفصة حدثته؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤/ ١٧٦٦ و ١٧٦٧ و ١٧٦٩) (٣/ ٤٩١ - ٤٩٢/ ١٧٨٢ و ١٧٨٣ و ١٧٨٥ - ط. التأصيل)، وأحمد (٦/ ٢٨٤)، والبزار (١٢/ ١٣٣/ ٥٦٩٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢١٢٨)، وأبو بكر الشافعي في فوائده الغيلانيات (٧١٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٠١/ ٢٨٤٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢١٢). هكذا رواه عن الأوزاعي: شعيب بن إسحاق [بصري ثم دمشقي، ثقة]، ويحيى بن

стр. 6508

سعيد القطان [ثقة ثبت، إمام حجة، روايته عن الأوزاعي عند مسلم]. • وخالفهما: يحيى بن حمزة [دمشقي ثقة، والراوي عنه: هشام بن عمار، وهو: دمشقي صدوق؛ إلا أنه لما كبر صار يتلقن]، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبى سلمة، قال: هو ونافع، عن ابن عمر، عن حفصة؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بين النداء والإقامة ركعتين خفيفتين ركعتي الفجر. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٤/ ١٧٦٨). وأبو سلمة بن عبد الرحمن لا يحفظ في إسناد هذا الحديث، وإن كان الحديث محفوظًا عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن عائشة في ركعتي الفجر [كما في الصحيحين: البخاري (٦١٩)، مسلم (٧٢٤/ ٩١)، ويأتي ذكره قريبًا]، وهو محفوظ أيضًا عن يحيى بن أبى كثير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة مرفوعًا، والله أعلم. • وانظر في الأوهام أيضًا على يحيى: ما أخرجه خيثمة الأطرابلسي في حديثه (٧٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٤). • وانظر فيمن رواه عن نافع من الضعفاء: ما أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٠٧) (٧/ ١٦٤ - ط. الغرب). • وروي عن ابن شهاب الزهري، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة مرفوعًا [وهو باطل من حديث الزهري بهذا الإسناد] [أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٦٧/ ١٢٦٩) و (٥/ ٢٣٦/ ٥١٨٧)] [ومداره على زكريا بن عيسى، وهو: منكر الحديث. الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٧)، اللسان (٣/ ٥١١)، وفي الإسناد إليه جماعة من المتروكين والمجاهيل] [وإنما يرويه الزهري عن سالم عن ابن عمر عن حفصة. راجع الحديث رقم (١١٣٢)]. • كما روي أيضًا من حديث سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة مرفوعًا [أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٢٢٣)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٣٩] [وهو باطل من حديث الثوري، تفرد به عنه: الحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني، وهو: متروك الحديث. اللسان (٣/ ١٠٦)]. ح - وممن خالف أصحاب نافع، فوهم في إسناده: عبد الحميد بن جعفر، فرواه عن نافع، عن صفية، عن حفصة، عن النبي ﷺ أنه كان يصلي ركعتي الفجر ركعتين خفيفتين. أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٥٣/ ١٧٦٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٧٥/ ١٤٥٧). وعبد الحميد بن جعفر: مدني، صدوق، له أغاليط، وهذه منها، وجزم بذلك النسائي حين قال بأن هذا الحديث خطأ عنده، وقد رواه جماعة من أثبت أصحاب نافع، منهم: مالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن أخته حفصة، وهو الصواب، وأخطأ من قال فيه: عن صفية، والله أعلم. • وانظر فيما لا يثبت إسناده أيضًا: ما أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٢٣/ ٣٨٦).

стр. 6509

٢ - حديث عائشة: يرويه خالد الحذاء، عن عبد الله بن شَقِيق، قال: سألتُ عائشةَ عن صلاة رسولِ الله ﷺ من التطوُّع، فقالت: كان يُصلّي قبلَ الظُّهر أربعًا في بيتي، ثم يخرجُ فيصلّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلّي ركعتين، وكان يصلّي بالناس المغرب، ثم يرجعُ إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العِشاء، ثم يدخل بيتي فيصلّي ركعتين،. . .، وكان إذا طلع الفجرُ، صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيُصلّي بالناس صلاةَ الفجر. أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٠٥)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (٩٥٥)، وتقدم عند أبى داود برقم (١٢٥١) وهذا لفظه. ٣ - حديث عائشة: يرويه شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر يحدِّث؛ أنه سمع أباه يحدِّث؛ أنه سمع عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الصبح. أخرجه البخاري (١١٨٢)، وتقدم برقم (١٢٥٣)، واللفظ لأحمد. ٤ - حديث عائشة: يرويه يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن عائشة: كان النبي ﷺ يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. أخرجه البخاري (٦١٩)، ومسلم (٧٢٤/ ٩١)، ويأتي تخريجه بطرقه عند أبى داود برقم (١٣٤٠)، إن شاء الله تعالى. • ولحديث عائشة في ركعتي الفجر طرق كثيرة، بعضها في صلاة الليل [سيأتي ذكرها عند أبى دواد برقم (١٢٥٥ و ١٢٦٢ و ١٢٦٣)، وفي ثنايا أبواب صلاة الليل]. * ومما صح في الترغيب في ركعتي الفجر: ١ - حديث عائشة: رواه سعيد بن أبى عروبة [وعنه: يزيد بن زريع، وعبدة بن سليمان، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وغندر محمد بن جعفر، وإسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق، وفيهم جماعة ممن سمع منه قبل الاختلاط]، وأبو عوانة، وسليمان التيمي، وشعبة [وعنه: أبو أسامة حماد بن أسامة، وهو غريب من حديث شعبة]: عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"، وفي رواية: "هما أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعًا". زاد في رواية غندر عن ابن أبى عروبة [وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط] [عند أحمد]: وكان قتادة يُتبع هذا الحديث فيقول: لهما أحبُّ إليَّ من حُمْر النَّعَم. أخرجه مسلم (٧٢٥)، وأبو عوانة (٢/ ١٦/ ٢١٤٢ و ٢١٤٣)، وأبو نعيم في مستخرجه

стр. 6510

على مسلم (٢/ ٣٢٠/ ١٦٤٣) و (٢/ ٣٢١/ ١٦٤٤)، والترمذي (٤١٦)، وقال: "حديث حسن صحيح". وأبو علي الطوسي في مستخرجه على الترمذي "مختصر الأحكام" (٢/ ٣٧٠/ ٤٠١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٧٥٩/٢٥٢)، وفي الكبرى (٤٥٨/ ٢٥٧/١) و (٢/ ١٧٥/ ١٤٥٦)، وابن خزيمة (٢/ ١٦٠/ ١١٠٧)، وابن حبان (٦/ ٢١١/ ٢٤٥٨)، والحاكم (١/ ٣٠٦) (٢/ ٧٣/ ١١٦٤ - ط. الميمان)، وأحمد (٦/ ٥٠ و ١٤٩ و ٢٦٥) (١١/ ٥٨٥٨ / ٢٤٨٧٨ - ط. المكنز) و (١١/ ٦٠٧٣/ ٢٥٨٠٤ - ط. المكنز) و (١٢/ ٦٣٣٧/ ٢٦٩٢٧ - ط. المكنز)، والطيالسي (٣/ ٩٨/ ١٦٠١)، وابن أبى شيبة (٢/ ٤٩/ ٦٣٣٢)، وأبو يعلى (٨/ ٢٠٥/ ٤٧٦٦) و (٨/ ٢٦٢/ ٤٨٤٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٧/ ٣٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٢٤/ ٢٧٤٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٣٠٠)، وفي المشكل (١٠/ ٣٢٠/ ٤١٣٣)، والمحاملي في الأمالي (٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٩٩/ ١٤١٥)، وأبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين (٧١)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ١٣٣)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٤٤٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٤٩)، والبيهقي في الكبرى (٢/ ٤٧٠)، وفي الصغرى (١/ ٧٤٣/٢٧١)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٧٢)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٩٧) و (٥/ ٤٢٣)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٥٣/ ٨٨١)، وقال: "هذا حديث صحيح". وفي التفسير (٤/ ٢٢٧). قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"؛ فوهم في استدراكه على مسلم. ° تنبيهان: الأول: وقع في رواية شاذة عن أبى عوانة [عند الطيالسي، ومن طريقه: أبو عوانة والبيهقي]: "لهما أحبُّ إليَّ من حُمْر النَّعَم"، وقد تفرد بها الطيالسي، وقد رواه عن أبى عوانة مثل الجماعة: جماعة من الثقات الحفاظ وغيرهم، منهم: مسدد بن مسرهد، ومحمد بن عبيد بن حساب الغُبَري، وصالح بن عبد الله الترمذي، وخلف بن هشام البزار، وعمرو بن عون الواسطي، ومحمد بن المنهال العطار أخو الحجاج، وأبو كامل الجحدري فضيل بن حسين، ومعلى بن أسد العمي [وهم ثقات]، وليث بن حماد الصفار، وهلال بن يحيى بن مسلم، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [يشملهم اسم الصدق، وقد تكلم فيهم]. • الثاني: هذا هو المحفوظ في إسناد هذا الحديث، وقد وهم بعضهم في إسناده: أ - فرواه عثمان بن مطر [ضعفوه، ومنهم من تركه، وعدَّه منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٧٩)، الميزان (٣/ ٥٣)]، عن سعيد بن أبى عروبة، وتابعه معمر بن راشد [في حديثه عن العراقيين - أهل الكوفة وأهل البصرة -: ضعف]: كلاهما [سعيد بن أبى عروبة، ومعمر بن راشد]، عن قتادة بن دعامة، عن زرارة بن أوفى، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "ركعتا الفجر أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها".

стр. 6511

أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٧/ ٤٧٧٨) و (٣/ ٥٨/ ٤٧٨٦). ب - ورواه عبد الله بن محرر [متروك، منكر الحديث]، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ركعتا الفجر أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها"، قال: وقال عمر بن الخطاب: هما أحب إلي من حمر النعم. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٧/ ٤٧٧٩). • وانظر: أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٤٢٦/ ٦٠٢٨ و ٦٠٣٠). ° والمحفوظ: ما رواه أصحاب قتادة: سعيد بن أبي عروبة، وأبو عوانة، وسليمان التيمي، وشعبة [وهو غريب من حديثه]: عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ . قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٣١٦/ ٣٦٥٧): "يرويه زرارة بن أوفى، واختلف عنه: فرواه سليمان التيمي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عوانة، وهمام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، منهم من اختصره، ومنهم من أتى به بطوله. وخالفه بهز بن حكيم، فرواه عن زرارة بن أوفى، عن عائشة، لم يذكر سعد بن هشام. وقول قتادة أصح". ٢ - حديث أم حبيبة: رواه أبو إسحاق السبيعي، عن المسيب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى في يوم وليلة [وفي رواية: من الليل والنهار] ثنتي عشرة ركعة بُني له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر صلاة الغداة". أخرجه الترمذي (٤١٥)، وهو حديث صحيح، أصله في مسلم (٧٢٨)، وتقدم برقم (١٢٥٠). ٣ - حديث أبي هريرة: رواه أبو بكر محمد بن إسحاق [الصغاني: ثقة ثبت]، قال: حدثنا إسماعيل بن خليل [كوفي، ثقة]، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة [يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: ثقة متقن]، عن إسرائيل [هو: ابن يونس بن أبي إسحاق: ثقة]، عن عيسى بن أبي عزة [كوفي، ثقة]، عن عامر [هو: ابن شراحيل الشعبي: ثقة، فقيه فاضل]، عن أبي ثور الأزدي، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ أمر بالركعتين قبل صلاة الفجر. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٥٦/ ٤٥٥). وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي ثور الأزدي، فإنه لم يرو عنه غير عامر بن شراحيل الشعبي، ورواية الشعبي عنه تعديل له، فقد قال ابن معين: "إذا حدَّث الشعبي عن رجل

стр. 6512

فسماه؛ فهو ثقة، يحتج بحديثه" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٢٣)، التهذيب (٢/ ٢٦٤)]، ولم يرو منكرًا، واحتج به النسائي في الكبرى وترجم له بقوله: "الأمر بالركعتين قبل صلاة الفجر"، والأمر هنا للتنويه بعظيم فضل ركعتي الفجر، وأنهما خير من الدنيا وما فيها، وللحرص على تعاهدها أكثر من غيرها من رواتب المكتوبة، لا لإيجابها وتنزيلها منزلة الفريضة، والله أعلم. وعليه: فالإسناد حسن غريب، وقد تقدم الكلام عليه بالتفصيل فيما سبق في فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٣٩/ ٨٤٥)، والله أعلم. ٢٩٢ - باب في تخفيفهما ١٢٥٥ - . . . يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر، حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟. * حديث متفق على صحته أخرجه البخاري في الصحيح (١١٧١) (٢/ ١٧١/ ١١٧٨ - ط. التأصيل)، وفي التاريخ الكبير (١/ ١٤٩)، ومسلم (٧٢٤/ ٩٢)، وأبو عوانة (٢/ ١٨/ ٢١٥٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٩/ ١٦٤٠)، والنسائي في المجتبى (٢/ ١٥٦/ ٩٤٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٨٧ - ٤٨٨/ ١٠٢٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٦٢/ ١١١٣)، وابن حبان (٦/ ٢١٧/ ٢٤٦٥) و (٦/ ٢١٨/ ٢٤٦٦)، وأحمد (٦/ ٤٠ و ١٦٤ و ١٨٦ و ٢٣٥)، والشافعي في السنن (٦٨)، والحميدي (١٨١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥١/ ٦٣٥٤) (٤/ ٣٧٨/ ٦٤١٤ - ط. عوامة)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٤٢٨/ ٩٩٠) و (٤٢٩/ ٩٩١) [وفي سنده سقط]. وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٢٥/ ٢٧٤٨ و ٢٧٤٩) (٥/ ٢٢٦/ ٢٧٢٧ و ٢٧٢٨ - ط. الفلاح)، والطحاوي (١/ ٢٩٧)، وأبو الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي في زياداته على الحسن بن علي بن عفان في الأمالي والقراءة (٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٠٠/ ٢٠٧٩)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٤٠٢/ ٣٧٥٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٤٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣١/ ١٤١٩)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٣/ ٤٥٤/ ٨٨٢)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٨٦). رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري: زهير بن معاوية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، وجعفر بن عون، ويزيد بن هارون، والقاسم بن معن، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، ومعاوية بن

стр. 6513

صالح، وسفيان بن عيينة [وعنه: الحميدي، وأحمد بن حنبل] [وزاد الدارقطني في العلل (١٤/ ٣٧٥٣/ ٣٩٨): أبا ضمرة أنس بن عياض، وعباد بن العوام، وأبا إسحاق الفزاري، وأبا حمزة السكري]. ° وقد اختلف فيه على ابن عيينة: فرواه عنه كالجماعة: الحميدي، وأحمد بن حنبل [وهما من أثبت وأقدم من روى عن ابن عيينة]: روياه عن سفيان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة؛ أنها قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي ركعتي الفجر، فأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟ من التخفيف. • وخالفهما: عبد الرزاق، فرواه عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عمن سمع عمرة، تحدث عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر، فأقول: هل قرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٠/ ٤٧٩٢) (٤٨٠٤ - ط. العلمية). هكذا قصر في إسناده عبد الرزاق، فأبهم شيخ يحيى بن سعيد، وحفظه اثنان من أثبت أصحاب ابن عيينة، وقولهما هو المحفوظ، والموافق لرواية الجماعة عن يحيى بن سعيد. ° وقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري: أ - فرواه زهير بن معاوية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، وجعفر بن عون، ويزيد بن هارون، والقاسم بن معن، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، ومعاوية بن صالح، وسفيان بن عيينة، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وعباد بن العوام، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو حمزة السكري [(١٥) رجلًا من الثقات]: عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن [ابن أخي عمرة]، عن عمرة، عن عائشة، قالت:. . . فذكره. ب - ورواه علي بن مسهر، وعبد الحميد بن جعفر، ومعمر بن راشد، وشريك بن عبد الله النخعي [وزاد الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٠٠/ ٣٧٥٣): عبد السلام بن حرب، وإسماعيل بن عياش] [وهؤلاء ستة رجال؛ هم أقل عددًا، وأدنى ضبطًا من المذكورين سابقًا، بعضهم تكلم في حفظه، أو فيما يتفرد به، أو في روايته عن غير الزهري وابن طاووس؛ كمعمر، أو في روايته عن غير أهل بلده؛ كابن عياش]: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر ركعتين خفيفتين، حتى أقول: هل قرأ فيهما بأم الكتاب؟ فلم يذكروا في إسناده: محمد بن عبد الرحمن؛ قصروا في إسناده.

стр. 6514

أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٥٦/ ٤٧٧٤) و (٣/ ٦٠/ ٤٧٩٣)، وأبو يعلى (٨/ ٨٩/ ٤٦٢٤)، والطحاوي (١/ ٢٩٧). وانظر في الأوهام أيضًا: ما أخرجه تمام في فوائده (١٥٥٦). ج - خالفهم، وقصر في إسناده أيضًا: مالك بن أنس، فرواه عن يحيى بن سعيد؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليخفف ركعتي الفجر؛ حتى إني لأقول: أقرأ بأم القرآن، أم لا؟. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٦/ ٣٣٧). قال ابن عبد البر في التمهيد (٣٩/ ٢٤): "هكذا هذا الحديث عند جماعة الرواة للموطأ، وقد رواه ابن عيينة وغيره عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة". د - ورواه مروان بن معاوية الفزاري [ثقة حافظ]، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتي الفجر ويخففهما؛ حتى أقول: أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟. أخرجه أبو يعلى (٨/ ٤٦٠٣/٧٦). كذا وقع في المسند: عن عمه، يعني: واسع بن حبان، لكن وقع في علل الدارقطني (١٤/ ٣٩٩/ ٣٧٥٣)، وكذا في التحفة (١١/ ٨٥٨/ ١٧٩١٣) للمزي: "ورواه مروان بن معاوية، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمرة، عن عائشة"، زاد المزي: "وهو وهم أيضًا، لم يتابعه عليه أحد". قلت: قول جماعة الثقات عن يحيى بن سيد هو المحفوظ، وقد زادوا في الإسناد وحفظوا ما لم يحفظه غيرهم، فروايتهم أولى بالقبول، وصحح لهم هذا الوجه: البخاري، ومسلم، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهم. • كذلك فقد تفرد عن الجماعة معاوية بن صالح، فقال فيه: عن أمه عمرة، وهو وهم منه، والصواب: ما رواه سفيان بن عيينة، حيث قال: عن ابن أخي عمرة؛ يعني هذا: محمد بن عبد الرحمن، وقال جعفر بن عون: عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وهو ابن أخي عمرة، وقال يزيد بن هارون: أخبرنا يحيى؛ أن محمد بن عبد الرحمن ابن أخي عمرة أخبره عن عمرة، وأما روايته عند ابن أبي شيبة: عن أمه عمرة، فهي وهم، وقال عبد الوارث في روايته: حدثني ابن أخي عمرة، عن عمته عمرة، وكذا قال جرير: ابن أخي عمرة، وتابعهم: شعبة، فقال فيه: عن عمته عمرة، وفي رواية له: سمعت عمتي عمرة. قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٠١/ ٣٧٥٣) بعد ذكر الاختلاف فيه، وقد توسع في ذلك، قال: "والصحيح من ذلك قول من قال: عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أخي عمرة، عن عمرة، عن عائشة".

стр. 6515

وقال المزي في التحفة (١١/ ٨٥٨/ ١٧٩١٣): "ومنهم من رواه عنه عن محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة، وهو وهم"، وقد وهَّم كل من رواه بخلاف رواية الجماعة عن يحيى بن سعيد، وكان قال في البداية بتصويب من قال فيه: عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة، أو: عن محمد بن عبد الرحمن عن عمته عمرة، قال: "وكلا القولين صواب". قلت: وهذا هو الصواب، وقد ذهب بعضهم إلى أنه: أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة الأنصاري، مثل: ابن عبد البر [الاستذكار (٢/ ١٢٦)]؛ فأخطأ في ذلك. وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٦): "وزعم أبو مسعود وتبعه الحميدي أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال، ووهمه الخطيب في ذلك، وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئًا، ويؤيد ذلك أن عمرةَ أمُّ أبي الرجال، لا عمته" [وانظر أيضًا: تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠٣)، التحفة (١١/ ٨٥٨/ ١٧٩١٣)]. قلت: شيخ يحيى هنا هو: محمد بن عبد الرحمن سعد بن زرارة المدني، نسب إلى جده، وهو: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وهو: ثقة، من السادسة، وروايته عن الصحابة مرسلة [تقدم الكلام عليه عند الحديث رقم (١١٠٠)]. ° ورواه محمد بن جعفر غندر، ومعاذ بن معاذ العنبري، وأبو داود الطيالسي، وعثمان بن عمر بن فارس، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث، وعمرو بن مرزوق [وهم ثقات]: عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن [الأنصاري]، عن عمته عمرة، عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا طلع الفجر صلى ركعتين، أقول: هل يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟ قال فيه يحيى القطان: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة. أخرجه البخاري (١١٧١) (٢/ ١٧١/ ١١٧٨ - ط. التأصيل). ومسلم (٧٢٤/ ٩٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٧/ ٢١٤٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٢٠/ ١٦٤١)، وأحمد (٦/ ٤٩ و ١٠٠ و ١٧٢)، والطيالسي (٣/ ١٥٧/ ١٦٨٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٧١/ ٤٠٢ و ٤٠٣)، والطحاوي (١/ ٢٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١٥٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٨٦)، وعلقه: البخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٤٩)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٤٠١/ ٣٧٥٣). وانظر بعض وجوه الاختلاف الأخرى عند: أبي جعفر بن البختري في الرابع من مجلسين من أماليه (٢٣) (١٨٧ - مجموع مصنفاته). وفي الرابع من حديثه (١١١) (٣٥٥ - مجموع مصنفاته). والطبراني في الأوسط (٣/ ١١٥/ ٢٦٥٣)، والدارقطني في العلل (١٤/ ٣٩٨/ ٣٧٥٣)، وأبي نعيم في الحلية (٦/ ٣٣٧)، وأبي موسى المديني في اللطائف (١٢٥ و ١٦١).
следующие страницы →