← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

يسبِّحَ ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرًا؛ غُفِرَ له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر". حديث منكر أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٤٩)، [التحفة (٨/ ٧٧/ ١١٢٩٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٣٦٧/ ١٠٩٢٨)]. ورواه سعيد بن عفير [هو سعيد بن كثير بن عفير: صدوق، مستقيم الحديث، قال الحاكم: "يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه"]، عن يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه،، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "من ثبت في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرًا؛ غفرت له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر". أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٦٧). ورواه عبد الله بن لهيعة [ضعيف]، ورشدين بن سعد أبو الحجاج المهري [ضعيف]: عن زبان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قعد في مصلاه حين يصلي الصبح حتى يسبح الضحى، لا يقول إلا خيرًا؛ غفرت له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر". وفي رواية لرشدين بن سعد: "من صلى صلاة الفجر ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس وجبت له الجنة". أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٨)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٦١/ ١٤٨٧) و (٣/ ٦٦/ ١٤٩٥)، وفي المفاريد (٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٩٦/ ٤٤٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٤٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٢)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٢٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ٩٠)، [الإتحاف (١٣/ ٢١٥/ ١٦٦٠٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٣٦٧/ ١٠٩٢٨)]. قلت: هو حديث منكر؛ سهل بن معاذ بن أنس: ضعيف [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (١١١٠)]. وزبان بن فائد: ضعيف، قال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به"، وقال أيضًا: "ليس بشيء" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٥/ ٤٤٨١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٩٦)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦)، المجروحين (١/ ٣١٣) و (١/ ٣٤٨)، الكامل (٣/ ١٥٣)، التهذيب (١/ ٦٢١)].

стр. 6897

قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٤٢): "وهذا الإسناد عندهم لين ضعيف؛ إلا أن الفضائل يروونها عن كل من رواها ولا يردونها". وضعفه أيضًا: ابن القطان [بيان الوهم (٤/ ١٧١/ ١٦٣٨)]. وقد روي في فضل الذكر بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحاديث كثيرة، سبق أن خرجتها وتكلمت على أسانيدها، أو أشرت إلى مصادرها في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٣١/ ١٢٥)، فليراجعها من شاء. ١٢٨٨ - . . . الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "صلاةٌ في إثر صلاةٍ لا لغوَ بينهما كتابٌ في عِلِّيِّين". حديث غريب تقدم تخريجه برقم (٥٥٨)، راجع فضل الرحيم الودود (٦/ ٣٤٠/ ٥٥٨). ولفظه بتمامه، وفيه موضع الشاهد: "من خرج من بيته متطهِّرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجره كأجر الحاجِّ المُحرِم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا يُنصِبُه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاةٌ على إِثْر صلاةٍ لا لغوَ بينهما كتابٌ في عِلِّيِّين". *** ١٢٨٩ - قال أبو داود: حدثنا داود بن رُشيد: حدثنا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة أبي شجرة، عن نُعَيم بن همَّار، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقول الله : يا ابن آدم! لا تُعجِزني من أربعِ ركَعاتٍ في أول نهاركَ أكْفِكَ آخرَه". حديث شامي صحيح أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٤٢)، [التحفة (٨/ ٢٦٦/ ١١٦٥٣)، المسند المصنف (٢/ ٣٩٣/ ٩٣٢٠)]. تابع داود بن رشيد: نعيم بن حماد، قال: نا الوليد: نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه ابن قانع في المعجم (٣/ ١٥١). وقد اختلف فيه على الوليد بن مسلم: أ - فرواه داود بن رشيد [ثقة]، ونعيم بن حماد [ضعيف]:

стр. 6898

نا الوليد بن مسلم: نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ . ب - ورواه أحمد بن حنبل [ثقة حجة، إمام فقيه]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا سعيد بن عبد العزيز: حدثنا مكحول، عن نعيم بن همار الغطفاني، قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦) (١٠/ ٥٢٨٩/ ٢٢٩٠٦ - ط. المكنز)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٧)، [الإتحاف (١٣/ ٥٥٦/ ١٧١٣٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٣/ ٩٣٢٠)]. • وتابعه على هذا الوجه: ابن الأصبهاني [هو: محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي: ثقة ثبت]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن نعيم بن همار الغطفاني؛ قال: قال رسول الله ﷺ : … ، فذكر نحوه. قال: مكحول، عن نعيم، ليس بينهما أحد، نقص رجلين، وقال: همار. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٧٤/ ٢٣٧٢ - السفر الثاني). لكن رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه به في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٨/ ٥٧٥٤)، مثل رواية داود بن رشيد عن الوليد، بإثبات كثير بن مرة في الإسناد. وعلى هذا: فالأقرب عندي: أنه محفوظ بهذه الزيادة في الإسناد، بإثبات كثير بن مرة في الإسناد. واختلف فيه على سعيد بن عبد العزيز: أ - فرواه الوليد بن مسلم [في المحفوظ عنه، وهو: دمشقي، ثقة ثبت]: نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ . • وتابعه: أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر [دمشقي، ثقة]، وأبو عبد الله محمد بن هاشم - يعرف بالأزفر -[مجهول. اللسان (٧/ ٥٦٠)، وانظر: تاريخ دمشق (٥٢/ ٣٥)]: فروياه عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن همار الغطفاني، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقول: ابن آدم! لا تعجزني من أربع ركعات أول النهار أكفك آخره". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٣)، وتمام في الفوائد (٧١٥) (٢/ ٢٥/ ٤١٠ - الروض البسام). ب - ورواه أبو حيوة شريح بن يزيد، ويحيى بن حمزة [وهما ثقتان؛ لكن في الإسناد إليهما ضعف]: عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، مع زيد بن واقد [وفي رواية ليحيى بن حمزة

стр. 6899

وحده: عن زيد بن واقد، بدل: مع]، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار الغطفاني، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يقول لابن آدم: لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٧٣/ ٢٩٤) و (٢/ ٢٠١/ ١١٨٦). • ثم رواه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٥٣/ ٣٥٣٤) بإسناد صحيح، إلى أبي حيوة شريح بن يزيد: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن همار؛ أن النبي ﷺ قال عن ربه: "ابن آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره". وهذا هو المحفوظ فيه، والأول وهم من بعض الضعفاء، فرجع الحديث إلى رواية الجماعة عن سعيد بن عبد العزيز، بإثبات كثير بن مرة في الإسناد، مع عدم ذكر زيد بن واقد فيه. ج - ورواه عمار بن مطر الرهاوي [أحاديثه بواطيل، وكان يكذب. اللسان (٦/ ٥٢)]، ومحمد بن عمر الواقدي [متروك، واتُّهم، يروي أحاديث لا أصل لها. التهذيب (٣/ ٦٥٨)]: عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس [هو: ابن مرثد] الجذامي، عن نعيم بن همار [وفي رواية: نعيم بن هبار]، قال: قال رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربه : "ابن آدم صلِّ أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٧٢/ ٢٩٣)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (٢١)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤٩). د - ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني [ثقة]: أخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي مرة الطائفي، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "قال الله : ابن آدم صلِّ لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٦١/ ٤٧٠)، وأحمد (٥/ ٢٨٧) (١٠/ ٥٢٨٩/ ٢٢٩٠٩ - ط. المكنز)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٣٤/ ٧٠٣٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٨)، [التحفة (٨/ ٥٧٩/ ١٢١٧٢)، الإتحاف (١٣/ ٥٥٦/ ١٧١٣٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٤/ ٩٣٢٠)]. قال أبو بكر الخطيب البغدادي: "لم يختلف على أبي الزاهرية في إسناد هذا الحديث، وأما سعيد بن عبد العزيز فاختلف عليه فيه، فرواه الواقدي عنه على ما ذكرنا من إدخال قيس الجذامي فيه بين نعيم وبين كثير بن مرة، وتابعه عمار بن مطر الرهاوي، عن سعيد، ورواه جماعة عن الوليد بن مسلم عن سعيد فلم يذكروا قيسًا في إسناده، وكذلك رواه عمرو بن أبي سلمة التنيسي وعبد الله بن كثير القارئ الدمشقي ويحيى بن حمزة

стр. 6900

الحضرمي ومحمد بن هاشم الأزرقي عن سعيد بن عبد العزيز، ورواه سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، عن نعيم بن همار". قال ابن عساكر: "ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن سعيد فأفسده"؛ يعني: أسقط من إسناده نعيم بن همار، وحرف في اسم التابعي، وهو كثير بن مرة، فلعله نسبه إلى أبيه، فقال: ابن مرة، ثم تصحفت ابن إلى أبي، فجعله من مسند أبي مرة، ولا وجود له؛ إنما هو: كثير بن مرة عن نعيم بن همار، والله أعلم. * والحاصل: فإن المحفوظ: عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن همار الغطفاني، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. وكثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي: تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، ونعيم بن همار، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب: "أدرك كثيرٌ سبعين بدريًا"، وجعله دحيم في طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني من المخضرمين، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فضل من مات من السبعين إلى الثمانين، ووهم من عدَّه في الصحابة [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٩٧)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٥٣)، السير (٤/ ٤٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥١٤)، التهذيب (٣/ ٤٦٦)]. ومكحول الشامي: ثقة، من صغار التابعين، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي: ثقة ثبت، إمام فقيه، من أصحاب مكحول، قدَّمه بعضهم على الأوزاعي. فهو إسناد شامي صحيح؛ وقد ثبت سماع كثير بن مرة من نعيم بن همار، كما سيأتي في رواية أبي الزاهرية عن كثير بن مرة. قال المزي: "المحفوظ: حديث سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، وقيل: عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، عن نعيم بن همار". وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على سعيد بن عبد العزيز: ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٦). وقد تابع سعيد بن عبد العزيز على هذا الوجه: محمد بن راشد [المكحولي الدمشقي: صدوق، سمع من مكحول]، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن همار؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال ربكم : صلِّ لي يا ابن آدم أربعًا في أول النهار أكفك آخره". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٨٧) (١٠/ ٥٢٨٩/ ٢٢٩٠٨ - ط. المكنز) و (٥/ ٢٨٧) (١٠/ ٥٢٩٠/ ٢٢٩١١ - ط. المكنز)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٨/ ٥٧٥٧)، وابنه عبد الله في زيادات الزهد على أبيه (١١١)،

стр. 6901

وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٧٣/ ٢٣٦٨ - السفر الثاني) و (١/ ٢٣٦٩/٥٧٤ - السفر الثاني)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥٠ - ١٥١)، والطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٥٣/ ٣٥٣٥)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٢٠٢)، [الإتحاف (١٣/ ٥٥٦/ ١٧١٣٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٣/ ٩٣٢٠)]. وقع في المسند في الموضعين: نعيم بن همار، وفي العلل: نعيم بن خمار، بالخاء المعجمة. وقال البخاري: "وبلغني عن أبي نعيم بعدُ أنه قال: نعيم بن خمار، وقال يزيد بن هارون عن محمد بن راشد: نعيم بن خمار، وقال حبان: نعيم بن خمار" [في التاريخ: خمار، بالخاء المعجمة، في المواضع الثلاثة، وفيما نقله عنه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٥): حمار، بالحاء المهملة، في المواضع الثلاثة]، وفي المعجم: ابن حمار، بالحاء المهملة، وعند ابن عدي: ابن خمار بالخاء المعجمة. وقال ابن أبي خيثمة بعد أن رواه من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن محمد بن راشد به، فقالا فيه: عن نعيم، غير منسوب، قال: "وكان في كتاب أبي سلمة: ابن خمَّار، فضرب عليه". وللوليد بن مسلم فيه إسناد آخر: يرويه دحيم عبد الرحمن بن إبراهيم، وأبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي [وهما ثقتان حافظان]: حدثنا الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]: حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب [ثقة]، عن بسر بن عبيد الله [تابعي، ثقة حافظ، من الطبقة الرابعة]، عن أبي إدريس الخولاني [ثقة، تابعي كبير، سمع من كبار الصحابة]، عن نعيم بن همار الغطفاني، عن النبي ﷺ ، عن ربه ﵎؛ أنه قال: "يا ابن آدم! صلِّ لي أربع ركعات أول النهار أكفك آخره". وقال الحميدي: نا الوليد بن مسلم، قال: نا الوليد بن سليمان، قال: حدثني بسر بن عبيد الله؛ سمع أبا إدريس، قال: سمعت نعيمًا، عن النبي ﷺ نحوه [التاريخ الكبير]. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٣)، وابن حبان (٦/ ٢٧٥/ ٢٥٣٤)، [المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٤/ ٩٣٢٠)]. • وانظر فيمن وهم في إسناده فجعله من مسند النواس بن سمعان: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ١٥٤/ ٤٤٥٨ - أطرافه) [وعزاه الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣٦) للطبراني في الكبير]. • قال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٤ - ٩٥): "وقال سليمان بن عبد الرحمن: عن الوليد، وعمرو بن بشر بن السرح، قالا: نا الوليد بن سليمان: حدثني بسر: حدثني أبو إدريس؛ سمع نعيم بن همار الغطفاني؛ سمع النبي ﷺ نحوه".

стр. 6902

قلت: وصله من طريق عمرو بن بشر بن السرح [قال دحيم: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، ما به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات، وانفرد العقيلي بتضعيفه فأخطأ، وقال: "منكر الحديث"، واستدل على ضعفه بإيراد ثلاثة أحاديث يرويها عن عنبسة بن سعيد بن غنيم، والعهدة فيها على هذا الأخير؛ فقد قال عنه أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال أبو زرعة: "أحاديثه منكرة"؛ فسلم بذلك عمرو بن بشر من تبعة هذه الأحاديث، وهو صدوق، كما قال الذهبي. الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٢ و ٤٠٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٥٨)، الثقات (٨/ ٤٧٩)، تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٤٤) و (٤٧/ ١٢)، اللسان (٦/ ١٩٣ و ٢٤١)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٣٣ و ٤٠٥)]، وعبد الله بن يزيد بن راشد القرشي الدمشقي المقري أبو بكر [شيخ موصوف بالصدق والستر، لا بأس به، وقد تكلموا فيه. الجرح والتعديل (٥/ ٢٠٢)، تاريخ دمشق (٣٣/ ٣٧٧)، تاريخ الإسلام (١٧/ ٢٣٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ١٥٦)]: روياه عن الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ ، عن الله قال: "ابن آدم! لا تعجزني من أربع ركعات من أول نهارك أكفك آخره". وهذا سياق ابن راشد. وقال عمرو بن بشر بن السرح: نا الوليد بن سليمان بن أبي السائب: نا بشر بن عبيد الله؛ أن أبا إدريس حدثهم، عن نعيم بن همار الغطفاني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى: ابنَ آدم! لا تعجزني من أربع ركعات في أول النهار أكفك آخره". أخرجه تمام في الفوائد (١٢٠) [وفي سنده سقط] (٢/ ٢٨/ ٤١١ - الروض البسام)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٥/ ٤٤٤) و (٦٤/ ٢٩٦). وفيما وصله البخاري أو علقه في التاريخ من طرق هذا الحديث: يستفاد منه إثبات سماع أبي إدريس الخولاني من نعيم بن همار، وعليه: فهو إسناد شامي صحيح، واللّه أعلم. ورواه معن بن عيسى، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وحماد بن خالد الخياط، وبشر بن السري [وهم ثقات، أكثرهم من كبار الحفاظ]، وغيرهم: عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن نعيم [وفي رواية حماد وبشر: سمعت نعيم بن همار، وفي رواية لمعن: نعيم بن هبار]، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "قال الله تعالى: ابنَ آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٣)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٦١/ ٤٦٨)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٨٦ و ٢٨٧)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٨/ ٥٧٥٦) و (٣/ ٣٩٩/ ٥٧٥٨)، وابن سعد في الطبقات (١٧/ ٤١٧)، وابن أبي شيبة في المسند (٥٥٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٧٥/ ٢٣٧٧ - السفر الثاني)، وابن الأعرابي في

стр. 6903

المعجم (١/ ٥٥/ ٦٢)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥١)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٤٥/ ١٩٦٤ و ١٩٦٥)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ١٥٢)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (٢١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٥ و ١٨٦)، [التحفة (٨/ ٢٦٦/ ١١٦٥٣)، الإتحاف (١٣/ ٥٥٦/ ١٧١٣٣)، المسند المصنف (٢/ ٣٩٣/ ٩٣٢٠)]. وقع في رواية ابن مهدي عند أحمد في المسند: نعيم بن همار بالميم، وفي العلل: نعيم بن هبار بالباء الموحدة، ووقع في رواية حماد بن خالد عند ابن أبي شيبة: نعيم بن همار بالميم، وعن ابن أبي شيبة رواه ابن أبي خيثمة لكن قال: نعيم بن هبار بالباء الموحدة، وفي العلل لأحمد وفي معجم ابن الأعرابي: نعيم بن هبار بالباء الموحدة. وهذا إسناد شامي جيد. ومعاوية بن صالح، هو الحضرمي الحمصي: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، وأكثر الأئمة على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [تقدمت ترجمته موسعة عند الحديث رقم (٦٦٦)]. وأغلب أوهامه إما فيما تفرد به عن غير أهل الشام فأغرب به، أو فيما اختلف الثقات عليه فيه، وهذا الحديث إسناده فيه شامي؛ فإن أبا الزاهرية حدير بن كريب: تابعي حمصي ثقة، بلدي لمعاوية بن صالح، ولم يختلف الثقات عليه فيه اختلافًا مؤثرًا، مما يجعل النفس تطمئن لكونه ضبطه وحفظه، فهو حديث جيد. • وانظر فيمن أفحش فيه الوهم على أبي الزاهرية: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ٣٦١)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٢)، [وهو حديث منكر سندًا ومتنًا، العهدة فيه على سعيد بن سنان أبي مهدي الحمصي، وهو: متروك، منكر الحديث، قال الدارقطني: "يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٢٥)، الميزان (٢/ ١٤٣)]. ورواه أيضًا: محمد بن مصفى [حمصي صدوق]، ويزيد بن عبد ربه [الجرجسي: حمصي ثقة، من أثبت أهل حمص، معروف بالرواية عن محمد بن حرب. التهذيب (٤/ ٤٢٠)]: ثنا محمد بن حرب [الخولاني الحمصي، كاتب الزبيدي: ثقة]، عن الزبيدي [محمد بن الوليد الحمصي: ثقة ثبت]، عن لقمان بن عامر [حمصي صدوق]، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار [وقال يزيد بن عبد ربه: نعيم بن هدار]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله : ابن آدم لا تعجزني عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٤)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥١)، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٩٠/ ١٨٥٢)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ١٥٤/ ٤٤٥٨ - أطرافه). وهذا إسناد شامي جيد. ورواه عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير، وحيوة بن شريح الحمصي، ومحمد بن مصفى [وهم ثلاثة من ثقات أصحاب بقية الحمصيين]:

стр. 6904

قالوا: حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله، يقول: ابن آدم اركع أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٣)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٦٠/ ٤٦٦)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٩١/ ١١٦٩)، [التحفة (٨/ ٢٦٦/ ١١٦٥٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٣/ ٩٣٢٠)]. وهذا إسناد حمصي صحيح؛ خالد بن معدان: تابعي ثقة، من الطبقة الثالثة، قد أدرك كثير بن مرة، وإن لم يُذكر له سماع منه، وبحير بن سعد السحولي: ثقة ثبت، من أصح الناس حديثًا عن خالد بن معدان، كما أن بقية معروف بالرواية عن بحير بن سعد، مكثر عنه، حتى إن شعبة طلب من بقية أن يكتب له حديث بحير، مما يدل على اختصاص بقية ببحير، وبقية بن الوليد: ثقة إذا حدث عن المعروفين وصرح عنهم بالتحديث، أمثال: بحير بن سعد، قال ابن عبد الهادي في شرح العلل (١٠٨): "رواية بقية عن بحير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا" [انظر: الحديث المتقدم برقم (١٧٥)، [سؤالات أبي داود (٢٨٧)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٧٨/ ٣١٤١)، التاريخ الكبير (٢/ ١٣٧ و ١٥٠)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٦٢)، الجرح والتعديل (١/ ١٣٥) و (٢/ ٤١٢ و ٤٣٤)، تاريخ ابن عساكر (١٠/ ٣٣٦ و ٣٤٣)، السير (٨/ ٥١٨)]. خالفه: إسماعيل بن عياش، فرواه عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، وأبي ذر، عن رسول الله ﷺ ، عن الله ﵎؛ أنه قال: "ابنَ آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". وأخاف أن يكون دخل فيه لإسماعيل بن عياش حديث في حديث، فإن هذا الإسناد طريق سهل، وجادة مسلوكة، بخلاف رواية بقية، وسيأتي حديث إسماعيل في الشواهد. • قال النسائي: "أدخل مكحول بين كثير بن مرة وبين نعيم: قيسًا الجذامي". قلت: قد روى هذا الحديث فلم يُدخِل أحدًا بين كثير بن مرة ونعيم بن همار: أبو الزاهرية، ولقمان بن عامر، وخالد بن معدان، ومكحول. رواه عن مكحول به هكذا: اثنان من المكثرين عنه؛ سعيد بن عبد العزيز، ومحمد بن راشد المكحولي. وخالفهم: سليمان بن موسى عن مكحول: فقد رواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وبشر بن المفضل، ومعتمر بن سليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وأبو زيد ثابت بن يزيد الأحول البصري [وهم ثقات أثبات]، وسعيد بن زيد بن درهم الأزدي أخو حماد [صدوق]:

стр. 6905

عن برد بن سنان، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن قيس [هو: ابن مرثد، الجذامي، عن نعيم بن همار الغطفاني، عن رسول الله ﷺ ، عن ربه قال: "ابنَ آدم، صلِّ لي أربعَ ركعاتٍ أولَ النهار أكفك آخره". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٦٠/ ٤٦٧)، والدارمي (١٥٩٥ - ط. البشائر)، وابن حبان (٦/ ٢٧٥/ ٢٥٣٣)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٨٧) (١٠/ ٥٢٨٩/ ٢٢٩٠٧ - ط. المكنز)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٩/ ٥٧٥٩)، والحارث بن أبي أسامة (٢٢٢ - بغية الباحث)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٣٩) [وقال: نعيم بن هبار]. وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٧٤/ ٢٣٧٠ - السفر الثاني)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦٦٥/ ١٣٢٩)، وابن قانع في المعجم (٣/ ١٥١) [وفي رواية: ابن هبار]. والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٢٢٠/ ٣٩٤) و (٤/ ٣٥٢/ ٣٥٣٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٦٩/ ٦٣٩٥) و (٥/ ٢٦٧٠/ ٦٣٩٦)، والبيهقي (٣/ ٤٧ - ٤٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ٨/ ١٩٦٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٦ و ١٨٧)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٤)، [التحفة (٨/ ٢٦٦/ ١١٦٥٣)، الإتحاف (١٣/ ٥٥٦/ ١٧١٣٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٢/ ٩٣٢٠)]. وممن أخذ بهذه الزيادة في الإسناد: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٧٤ - السفر الثاني)، حيث قال بعد حديث محمد بن راشد: "كذا قال محمد بن راشد: عن كثير بن مرة عن نعيم، وبين كثير بن مرة ونعيم: قيس الجذامي". قلت: سليمان بن موسى الأشدق الدمشقي: صدوق، من كبار أصحاب مكحول، وفي حديثه بعض الاضطراب، وعنده مناكير [التهذيب (٢/ ١١١)]. وبرد بن سنان أبو العلاء الدمشقي، نزيل البصرة: تُكُلِّم فيه، وهو: صدوق [انظر: التهذيب (١/ ٢١٧)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (٢٧٤)، الميزان (١/ ٣٠٢)]. وفي تفرد برد بن سنان بذلك عن سليمان بن موسى عن مكحول: نظر؛ فإن سعيد بن عبد العزيز هو أحفظ من روى هذا الحديث عن مكحول. وتابعه عليه: محمد بن راشد، وقولهما عندي أقرب للصواب، لاسيما مع متابعة أبي الزاهرية، ولقمان بن عامر، وخالد بن معدان، ثلاثتهم عن كثير بن مرة عن نعيم بن همار، بدون هذه الزيادة في الإسناد. ولو فرضنا كونها محفوظة؛ فإنها لا تؤثر على صحة الحديث، وذلك أنه قد ثبت أن كثير بن مرة قد سمعه من نعيم بن همار، فيكون حمله أولًا عن قيس بن مرثد الجذامي، وله صحبة، ثم استثبته من نعيم بعد ذلك، ورواه مكحول عنه على الوجهين، والله أعلم. والإمام أحمد لما ساق في مسنده طرقَ هذا الحديث ختمها بقوله: "ليس بالشام رجل أصح حديثًا من سعيد بن عبد العزيز"، وفيه إشارة إلى ترجيح روايته، وعدم الاعتداد بزيادة برد بن سنان، والله أعلم.

стр. 6906

وثمة إسناد آخر لمكحول في هذا الحديث، لكني لم أتبين أمره: ففي التحفة والنكت الظراف: أن النسائي روى هذا الحديث في الكبرى: عن الربيع بن سليمان بن داود [الجيزي: ثقة]، عن عبد الله بن يوسف [التنيسي: ثقة متقن]، عن الهيثم بن حميد [الغساني: ثقة]، عن أبي العلاء بن الحارث [كذا؛ وإنما هو العلاء بن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي: ثقة، من أعلم أصحاب مكحول]، عن مكحول به. انظر: السنن الكبرى للنسائي (١/ ٢٦١/ ٤٦٩ - ط. الرسالة) (٢/ ٢٦٣/ حاشية ٣ - ط. التأصيل) (٣/ ٣٩٣/ ٢٢ - ط. التأصيل). التحفة (٨/ ٢٦٦/ ١١٦٥٣ - ط. الغرب) (٩/ ٣٥/ ١١٦٥٣ - ط. المكتب الإسلامي). المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٣/ ٩٣٢٠). ولم أقف على هذا الطريق مسندًا من وجه آخر حتى يظهر لي الوجه الذي رواه عليه العلاء بن الحارث عن مكحول، هل تابع عليه سعيد بن عبد العزيز ومحمد بن راشد، أم زاد قيسًا في الإسناد مثل رواية برد بن سنان عن سليمان بن موسى، ولم أجده في ترجمة العلاء بن الحارث عن مكحول من مسند الشاميين (٢/ ٣٦٨ - ٣٧٢)، ولا في ترجمة مكحول عن كثير بن مرة (٤/ ٣٥٢ - ٣٥٤)، فالله أعلم. وهذا الحديث رواه أيضًا جماعة من الثقات، عن أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن نعيم بن همار، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يقول: يا ابن آدم، اكفني أول النهار بأربع ركعات، أكفك بهن آخر يومك". وفي رواية عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبان، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثنا نعيم بن همار، عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: "قال ربكم: أتعجز يا ابنَ آدم أن تصلي أول النهار أربع ركعات، أكفك بهن آخرَ يومِك". أخرجه أحمد (٤/ ١٥٣ و ٢٠١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٧٤/ ٢٣٧٣ - السفر الثاني)، وأبو يعلى (٣/ ٢٩٤/ ١٧٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٧ و ١٨٨)، [الإتحاف (١١/ ٢٣٨/ ١٣٩٦٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩١/ ٩٣٢٠)]. قال ابن أبي خيثمة: "تابع سعيد بن عبد العزيز على همار، وقال: عن عقبة بن عامر". * قلت: هذا الحديث له علة، تفسد السماع الوارد في رواية أبان: • أولًا: جزمُ الأئمة أن قتادة لم يلق من الصحابة: إلا أنسًا، وعبد الله بن سرجس، ومنهم من تردد فلم يثبت له السماع إلا من أنس [المراسيل (٦٤٠)، جامع التحصيل (٢٥٥)، تحفة التحصيل (٢٦٢)، فضل الرحيم الودود (١/ ١٠٩/ ٢٩)]. • ثانيًا: تأخر وفاة أنس بن مالك [توفي سنة (٩٢)]، وعبد الله بن سرجس [حيث روى عنه عاصم الأحول، وهو متأخر الوفاة، توفي بعد (١٤٠)]، وأما نعيم بن همار فهو متقدم جدًّا حيث روى عنه كثير بن مرة وأبو إدريس الخولاني، وهما من كبار التابعين، وقد تقدمت وفاتهما على أنس وابن سرجس؛ فأنى لقتادة إدراك نعيم.

стр. 6907

• ثالثًا: قال البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٤) في سرده لطرق هذا الحديث: "قال علي؛ [يعني: ابن المديني]: وروى هشام الدستوائي عن قتادة عن الحسن - وليس بابن أبي الحسن، هو شيخ كان يروي عنه قتادة، يقال له: الحسن بن عبد الرحمن - عن قيس الجذامي عن عقبة بن عامر، وقال موسى: نا أبان، وبكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن نعيم بن همار، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ ". وهذا يعني: أن رواية هشام الدستوائي قد أفسدت رواية أبان، فإن هشامًا من أثبت الناس في قتادة، وهو مقدَّم في قتادة على أبان عند الاختلاف، وفي رواية هشام دلالة على عدم إدراك قتادة لنعيم بن همار [ولكني لم أقف على من روى هذا الحديث بإسناد هشام هذا، وإنما وجدت هشامًا الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وهمام بن يحيى: قد رووا عن قتادة، عن قيس الجذامي، عن عقبة بن عامر الجهني؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من أعتق رقبة مؤمنة، فهي فداؤه من النار"، زاد همام بن يحيى، وهشام في روايةٍ: الحسنَ بين قتادة وقيس. أخرجه الطيالسي (٢/ ٣٤٨/ ١١٠٢)، وأحمد (٤/ ١٤٧ و ١٥٠)، وأبو يعلى (٣/ ٢٩٦/ ١٧٦٠)، والروياني (٢٤١)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٤/ ٤٢٣)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٣٣٢ و ٣٣٣/ ٩١٨ - ٩٢٠)، والحاكم (٢/ ٢١١) (٣/ ٤١٧/ ٢٨٧٧ - ط. الميمان). الإتحاف (١٣٩٠٩)، المسند المصنف (٢٠/ ٤٠٨/ ٩٣٣٣)]. • رابعًا: قال البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٩٥): "الحسن بن عبد الرحمن: عن كثير بن مرة، روى عنه قتادة"، وقال أيضًا في التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨): "وروى قتادة عن الحسن بن عبد الرحمن عن كثير"؛ وهذا يعني: أن قتادة يروي عن كثير بن مرة بواسطة الحسن بن عبد الرحمن، فكيف يصح له سماع من نعيم بن همار أو إدراك، وبينه وبين نعيم اثنان؟! والحسن الشامي هذا: مجهول [الجرح والتعديل (٣/ ٢٤)، الثقات (٦/ ١٦٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٣٦٨)]. * قلت: والحاصل: فإن حديث نعيم بن همار هذا إنما يصح بأسانيد أهل الشام، ولا يثبت من حديث عقبة بن عامر. قال ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٥٠٩): "اختلف في هذا الخبر اختلافًا كثيرًا كاختلافهم في اسم أبيه". * قلت: أما اختلافهم في اسم أبيه: فالراجح منه قول من قال: نعيم بن همار. قال الترمذي بعد الحديث رقم (٤٧٤) (٤٧٧ - ط. التأصيل): "واختلفوا في نعيم، فقال بعضهم: نعيم بن حمَّار، وقال بعضهم: ابن همَّار، ويقال: ابن هبَّار، ويقال: ابن همَّام، والصحيح: ابن همار، وأبو نعيم وهم فيه، فقال: ابن حمار وأخطأ فيه، ثم ترك، فقال: نعيم عن النبي ﷺ ، أخبرني بذلك عبد بن حميد، عن أبي نعيم". وقال يحيى بن معين: "اختلف الناس في نعيم بن همار [وفي المؤتلف: نعيم بن هبار] وخمار، وأهل الشام يقولون: همار، وهم أعلم به" [المؤتلف (٢/ ٧٤٣)، تاريخ

стр. 6908

دمشق (٦٢/ ١٩٠ و ١٩١)] [وانظر أيضًا: تاريخ ابن أبي خيثمة (١/ ٥٧٥/ ٢٣٧٤)]. وقد أطال البخاري في ترجمته لبيان وجوه الاختلاف في اسم نعيم بن همار، وقد صدر ترجمته بتسميته: نعيم بن همار. وقال أبو حاتم: "نعيم بن همار، ويقال: ابن هبار، ويقال: ابن حمار، ويقال: ابن هدار الغطفاني، شامي له صحبة" [الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٩)]. وقال ابن حبان في الثقات (٣/ ٤١٣): "نعيم بن همار الغطفاني: سمع النبي ﷺ يقول: "ابن آدم صلِّ أربع ركعات أول النهار أكفك آخره": سكن الشام، وقد قيل: إنه نعيم بن هبار، ويقال: نعيم بن خمار، وقال بعضهم: نعيم بن حمار، وقد قيل: نعيم بن هدار، والصحيح: نعيم بن همار". وقال أبو أحمد العسكري: "الصحيح وما عليه أهل النسب: نعيم بن همار بالهاء، وهو من غطفان" [تصحيفات المحدثين (١/ ٩٢)، تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٩)]. وقال الدارقطني: "اختلف الناس في نعيم بن همار، فقال بعضهم: نعيم بن همَّار، وقال بعضهم: نعيم بن هبَّار، وقال بعضهم: نعيم بن حمَّار، وقال بعضهم: نعيم بن خمَّار، والصواب: ابن همار، وهو غطفاني، من أصحاب النبي ﷺ " [سؤالات السلمي (٣٩٧) وقد تصرفت في ضبط النص بما يتفق مع وجوه الاختلاف المذكورة في الأسانيد. وانظر: المؤتلف (٢/ ٧٤٣) و (٤/ ٢٣٠٣)، وقال في الموضع الثاني: "هو نعيم بن هبار، ويختلف في اسمه، فيقال: همار بالميم، وخمار بالخاء والميم، وهدار بالدال، وغير ذلك"]. وأكثر الأئمة والنقاد والمصنفين على أنه: نعيم بن همار، قال ابن حجر في التقريب: "رجح الأكثر أن اسم أبيه همار"، وقال في التهذيب (٤/ ٢٣٨): "وصحح الترمذي، وابن أبي داود، وأبو القاسم البغوي، وأبو حاتم ابن حبان، وأبو الحسن الدارقطني، وغيرهم: أن اسم أبيه همار" [راجع مثلًا: طبقات ابن سعد (٧/ ٤١٧)، معرفة الثقات (١٨٦٣)، الآحاد والمثاني (٢/ ٤٧٤)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥/ ٢٦٦٩)، الاستيعاب (٤/ ١٥٠٩)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ٥٥٠) و (٧/ ٣١١)، تاريخ دمشق (٦٢/ ١٩٤)، تاريخ الإسلام (٢/ ٤٤٥ - ط. الغرب). إكمال مغلطاي (١٢/ ٧٢)، توضيح المشتبه (٢/ ٤٠٥)، مع مصادر التخريج وكتب الرجال ومعاجم الصحابة]. * وأما رد الحديث بدعوى كثرة الاختلاف في أسانيده، فهي دعوى مردودة، فكم من حديث صحيح، كثر الاختلاف فيه، وكثير من أحاديث الصحيحين كذلك، فليست العبرة في الرد بكثرة الاختلاف، وإنما العبرة بالعلل المؤثرة في رد الحديث، وإنما مذهب النقاد ترجيح الروايات المحفوظة، واطراح ما عداها. وحديث نعيم بن همار هذا، إذا اطرحنا منه الروايات الشاذة والضعيفة؛ وجدناه مرويًا من طرق شامية صحيحة، يشد بعضها بعضًا، فقد رواه:

стр. 6909

• سعيد بن عبد العزيز التنوخي، ومحمد بن راشد المكحولي: عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن همار الغطفاني، عن النبي ﷺ . • ورواه معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، قال: سمعت نعيم بن همار، عن النبي ﷺ . • ورواه محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن لقمان بن عامر، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ . • ورواه بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ . • ورواه الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن نعيم بن همار الغطفاني، عن النبي ﷺ . وفي رواية ثابتة: الوليد بن سليمان، قال: حدثني بسر بن عبيد الله؛ سمع أبا إدريس، قال: سمعت نعيمًا، عن النبي ﷺ . فهو حديث شامي صحيح، ثابت من طرق متعددة. قال النووي في المجموع (٤/ ٤٣)، وفي الخلاصة (١٩٢٨): "رواه أبو داود بإسناد حيح". * قال ابن القيم في الزاد (١/ ٣٦٠): "سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها". قلت: أكثر المصنفين أوردوه في صلاة الضحى، مثل: أبي داود، وابن حبان، والبيهقي، وابن عبد البر، وترجم له الدارمي والنسائي في الحث على صلاة أربع ركعات في أول النهار، وذلك قبل أن يعقدا الترجمة لصلاة الضحى مباشرة، ويؤيد تصرفهم أن قوله ﷺ في هذا الحديث: "أكفك آخره" قريب في معناه من حديث أبي ذر المتقدم آنفًا برقم (١٢٨٦): "يصبح على كل سلامى من أحدِكم صدقةٌ: فكل تسببحةٍ صدقةٌ، … " الحديث، إلى أن قال: "ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" [أخرجه مسلم (٧٢٠)]. وأما ما ذهب إليه شيخ الإسلام فله وجه من حديث جندب بن عبد الله البجلي مرفوعًا: "من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله؛ فلا يطلبنَّكم الله من ذِمَّته بشيء؛ فإنه من يطلبه من ذِمَّته بشيء يُدْركْه، ثم يَكُبَّه على وجهه في نار جهنم" [أخرجه مسلم (٦٥٧)، راجع فضل الرحيم الودود (٦/ ٣٣١)]، والله أعلم. وله شواهد منها: ١ - حديث النواس بن سمعان: ولا يثبت، تقدم ذكره في طرق حديث نعيم. ٢ - حديث عقبة بن عامر: ولا يثبت أيضًا، تقدم ذكره في طرق حديث نعيم. ٣ - حديث أبي الدرداء وأبي ذر:

стр. 6910

رواه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، وأبي ذر، عن رسول الله ﷺ ، عن الله ﵎؛ أنه قال: "ابنَ آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه الترمذي (٤٧٥)، والمحاملي في الأمالي (١٦١ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ١٨٠/ ١١٤٨)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٣٧)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٤٣/ ١٠٠٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٧/ ٧٧)، [التحفة (٧/ ٤٣٨/ ١٠٩٢٧) و (٨/ ٤١٧/ ١١٩٠٤)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٣/ ١٢١٦٠)]. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وقال الذهبي في السير (٨/ ٣٢٣): "هذا حديث حسن، متصل الإسناد، شامي"، وقال في الميزان (١/ ٢٤٢): "هذا حسن، قوي الإسناد". * قلت: لكن خالفه في إسناده: بقية بن الوليد، فرواه عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله، يقول: ابن آدم اركع أربع ركعات في أول نهارك أكفك آخره". تقدم ذكره في طرق حديث نعيم بن همار، وهذا هو المحفوظ في هذا الحديث عن بحير بن سعد، فرجع الحديث إلى نعيم بن همار، فإن إسماعيل بن عياش قد سلك فيه الجادة والطريق السهل، وبقية مختص ببحير بن سعد، كما تقدم بيانه في موضعه السابق، وإذا اختلف إسماعيل بن عياش وبقية في حديثٍ، قُدِّم قول بقية، لاسيما في بحير بن سعد، فقد كان بقية مختصًا به، وهو أثبت فيه من إسماعيل. قال ابن أبي حاتم في العلل (٣/ ٤١٨/ ٩٧٦): "سألت أبي عن حديث رواه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ قال: "للشهيد عند الله ست خصال … "؟ قال أبي: رواه بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام، عن النبي ﷺ . قلت لأبي: أيهما الصحيح؟ فقال: كان ابن المبارك يقول: إذا اختلف بقية وإسماعيل، فبقية أحبُّ إليَّ. قلت: فأيهما أشبه عندك؟ قال: بقية أحبُّ إلينا من إسماعيل، فأما الحديث فلا يُضبَطُ أيُّهما الصحيح" [وانظر قول ابن المبارك أيضًا عند: البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٧٠) و (٢/ ١٥٠)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٨٩)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١/ ٢٧١) و (٢/ ٤٣٥)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٠١)، وابن عدي في الكامل (١/ ٤٧٤) و (٢/ ٢٦٢)، وغيرهم]. وقال عبد الله بن أحمد: "سئل أبي عن بقية، وإسماعيل بن عياش؟ فقال: بقية أحبُّ

стр. 6911

إليَّ" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٥٣/ ٤١٢٨)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٠)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٥)، الميزان (١/ ٢٤٢)]. وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: "بقية أحب إليَّ من إسماعيل بن عياش" [الجرح والتعديل (٢/ ٤٣٥)]. كذلك فإن الترمذي لم يصحح هذا الحديث لإسماعيل بن عياش مع كونه من روايته عن أهل بلده، بل استعمل عبارته المشهورة في تضعيف الحديث، بوصفه بالحسن مع الغرابة، وسبق شرح ذلك مرارًا، والله أعلم. ورواه أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج [حمصي، ثقة]، وأبو اليمان الحكم بن نافع [حمصي، ثقة ثبت]: قالا: حدثنا صفوان بن عمرو [السكسكي الحمصي: ثقة، من الطبقة الخامسة]، قال: حدثني شريح بن عبيد الحضرمي [تابعي ثقة، من الثالثة]، وغيره، عن أبي الدرداء؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، لا تعجزن من الأربع ركعات [وفي رواية أبي اليمان: أربع ركعات] من أول نهارك، أكفك آخره". لفظ أبي المغيرة. أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٠ و ٤٥١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٣٠)، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٨٦/ ٩٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٣/ ٦٠)، [الإتحاف (١٢/ ٥٧٤/ ١٦١١٥)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٣/ ١٢١٥٩)]. قلت: إسناده شامي، رجاله ثقات، وهو منقطع، فإن شريح بن عبيد لم يسمع من أبي الدرداء، فقد سئل محمد بن عوف: هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء؟ فقال: "لا"، وشريحٍ بن عبيد كثير الإرسال، وأبو الدرداء متقدم الوفاة، بين وفاتيهما قرابة سبعين سنة، وأيضًا فإن شريحًا لم يسمع ممن تأخرت وفاته عن أبي الدرداء [تاريخ دمشق (٢٣/ ٦٤)، جامع التحصيل (٢٨٣)، تحفة التحصيل (١٤٦)، التهذيب (٢/ ١٦١)]. وهو شاهد جيد لحديث نعيم بن همار. ٤ - حديث سعد بن قيس: رواه إسحاق بن سليمان [الرازي، كوفي الأصل: ثقة]، ومحمد بن صبيح السماك [أبو العباس الكوفي المذكر، قال ابن نمير: "ليس حديثه بشيء"، وقال مرة: "وكان صدوقًا ما علمته، ربما حدث عن الضعفى"، وقال ابن حبان: "مستقيم الحديث، وكان يعظ الناس في مجالسه"، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وله أوهام. الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٠)، الثقات (٩/ ٣٢)، سؤالات الحاكم (١٤٦)، تاريخ بغداد (٥/ ٣٦٨)، الأنساب (٣/ ٢٨٩)، اللسان (٧/ ٢٠٥)]: حدثنا جسر بن فرقد، عن الحسن البصري، عن سعد بن قيس، عن رسول الله ﷺ قال: "يقول ربكم : اكفني أربع ركعات أول النهار أكفك آخره". أخرجه ابن قانع (١/ ٢٥٨)، والدارقطني في المؤتلف (٣/ ١٢٤٤)، وفي الأفراد (١/ ٣٩٤/ ٢١٣٤ - أطرافه)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١٢٨٠/ ٣٢١٣).

стр. 6912

قال الدارقطني: "تفرد به جسر بن فرقد عن الحسن عنه". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن الحسن البصري: جسر بن فرقد القصاب أبو جعفر البصري، وهو: ضعيف، تركه جماعة، وقال ابن عدي: [وأحاديثه عامتها غير محفوظة" [الكامل (٢/ ١٦٨)، اللسان (٢/ ٤٣٥)]. ٥ - حديث أبي هريرة: يرويه إسماعيل بن عيسى العطار، قال: نا عمرو بن عبد الجبار، قال: نا عبد الله بن يزيد بن آدم، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: قال أبو هريرة: أوصاني خليلي ﷺ في أشياء لا أدعها حتى أموت: أوصاني بركعتي الفجر، قال: "فيهما رغائب الدهر"، وركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وقبل العصر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر قال: "هو صوم الدهر"، وأن لا أبيت إلا على وتر، وقال لي: "يا أبا هريرة، صل ركعتين أول النهار أضمن لك آخره". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٥٤/ ٤٩٢٦). وهو حديث باطل موضوع، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٥٣). ٦ - حديث أبي أمامة: رواه سليمان بن سلمة الخبائري: ثنا محمد بن شعيب: ثنا يحيى بن الحارث، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقول: يا ابن آدم! اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٧٩/ ٧٧٤٦)، وفي مسند الشاميين (٢/ ٤٤/ ٨٩٠). وهذا حديث باطل بهذا الإسناد؛ سليمان بن سلمة الخبائري: متروك، واتُّهم [اللسان (٤/ ١٥٥)]. وروي مطولًا من وجه ثانٍ عن أبي أمامة [أخرجه أبو إسحاق الختلي في المحبة لله (١٥٦)] [وهو حديث منكر بهذا السياق، إسناده واهٍ؛ علي بن يزيد الألهاني: متروك، والراوي عنه: عثمان بن أبي العاتكة: ضعيف، حديثه عن الألهاني: منكر. تقدم تفصيل القول فيه عند الحديث رقم (٤٧٢)، وتقدم أيضًا تحت الحديث رقم (٤٨)، والحديث رقم (٤٦٨)]. وروي عنه من وجه ثالث أن إبراهيم ﵇ كان يصليها أربع ركعات في أول النهار [أخرجه أبو عمر الدوري في جزئه في قراءات النبي ﷺ (١٠٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٢١٣ و ٢١٤)، [تفرد به: جعفر بن الزبير عن القاسم، وهذا باطل من حديث أبي أمامة، ومن حديث القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي؛ فإن جعفر بن الزبير الباهلي الدمشقي: متروك، ذاهب الحديث، قال ابن حبان: "يروي عن القاسم وغيره أشياء كأنها موضوعة، … ، وروى جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة: نسخة موضوعة". التهذيب (١/ ٣٠٤)، المجروحين (١/ ٢١٢)].

стр. 6913

وروي عنه من وجه رابع في شأن إبراهيم ﵇: "وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار" [أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ١٥٠/ ١٩٧١)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ ٢١٣)] [شيخ الطبراني؛ أحمد بن أبي يحيى: قال فيه ابن يونس: "لم يكن بذاك، يعرف وينكر". الموضح للخطيب (١/ ٤٣٧)، تهذيب مستمر الأوهام (٢٤٧)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٤٧)، اللسان (١/ ٦٩١)] [وشيخه: محمد بن أيوب بن عافية بن أيوب: ليس بالمعروف، لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل، ولا له رواية تبين حاله. فتح الباب (٤٥٣١)، تهذيب مستمر الأوهام (٢٤٧)] [وجده: عافية بن أيوب: ليس به بأس. اللسان (٤/ ٣٧٥)] [ولا يحتمل مثل هذا عن معاوية بن صالح، ولا عن سليم بن عامر الخبائري]. فلا يثبت عن أبي أمامة في هذا شيء. ٧ - حديث ابن عمر: رواه علي بن الحسن بن شقيق [مروزي، ثقة حافظ]، قال: ثنا أبو حمزة [محمد بن ميمون السكري: مروزي، ثقة]، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ "ابنَ آدم! اضمن لي ركعتين من أول النهار أكفك آخره". أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٤٠٧/ ١٣٥٠٠)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٣٦)، وأبو طاهر المخلص في السابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٤٦) (١٤٧٧ - المخلصيات). هذا حديث غريب من حديث ليث بن أبي سليم، تفرد به المراوزة عن أهل الكوفة، وهو حديث ضعيف؛ ليث: ضعيف؛ لأجل اختلاطه وعدم تميز حديثه. ومما جاء في الحض على ركعتي الضحى، وبيان فضلها: ١ - حديث أبي هريرة. قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. وهو حديث صحيح، متفق على صحته، مروي من طرق كثيرة جدًّا، رواه عن أبي هريرة فيما صح عنهم: أبو عثمان النهدي [البخاري (١١٧٨ و ١٩٨١)، مسلم (٧٢١)]، وأبو رافع الصائغ [مسلم (٧٢١)]، وعطاء بن أبي رباح، وأبو الربيع، وعبد الرحمن بن الأصم، وشهر بن حوشب، ومعبد بن عبد الله بن هشام، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن [وهو غريب من حديثه]، والحسن البصري [وهو غريب من حديثه]، ومحمد بن سيرين [وهو غريب من حديثه]، وأبو المنيب الجرشي، وأبو مريم الأنصاري، وأبو ثور الأزدي [وقد خرجت هذه الطرق جميعًا في فضل الرحيم الودود (٩/ ٣٢٩ - ٣٤٢/ ٨٤٥)]. قال البزار بعد أن روى الحديث من طريق أبي عثمان النهدي (١٧/ ١٧): "وقد رُوي

стр. 6914

هذا الكلام عن أبي هريرة من طرقٍ: فرواه سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وأبو زرعة، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن زياد، وغيرهم، وقد روي عن أبي الدرداء وأبي ذر بنحو منه بغير لفظه". وقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني أنه رواه عن أبي هريرة قريب من سبعين رجلًا [الفتح لابن رجب (٦/ ٢٢٧)]. ثم قلت: له طرق أخرى كثيرة جدًّا عن أبي هريرة، وفي أسانيدها اختلاف أو جهالة أو ضعف أو وهنٌ شديد، وفي بعضها زيادات ألفاظ وأوهام، واكتفيت هناك بذكر مصادرها دون التعريج على بيان عللها، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. ٢ - حديث أبي الدرداء: رواه ابن أبي فديك [محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: مدني، صدوق]، عن الضحاك بن عثمان [الأسدي الحزامي: مدني، صدوق]، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين [مدني، تابعي، ثقة]، عن أبي مرة مولى أم هانئ [مدني، تابعي، ثقة]، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث، لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر. أخرجه مسلم (٧٢٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٧/ ١٦٣٢)، وابن نصر المروزي في صلاة الوتر (٢٨ - مختصره)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٠٠/ ٤٦٧٦ - أطرافه)، والبيهقي (٣/ ٤٧)، [التحفة (٧/ ٤٦٢/ ١٠٩٧٤)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٤/ ١٢١٦١)]. قال الدارقطني: "غريب من حديث أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء، تفرد به: إبراهيم بن عبد الله بن حنين، ولم يروه عنه غير الضحاك بن عثمان". قلت: قد خرجه مسلم شاهدًا لحديث أبي هريرة، وهو حديث صحيح غريب. وروي من وجوه أخرى عن أبي الدرداه: أ - رواه أبو اليمان الحكم بن نافع [حمصي، ثقة ثبت]، وأبو حيوة [شريح بن يزيد الحمصي: ليس به بأس. التهذيب (٢/ ١٦٣)، سؤالات أبى داود (٣٠٥)]: قالا: حدثنا صفوان بن عمرو [السكسكي الحمصي: ثقة، من الطبقة الخامسة]، عن أبي إدريس السكوني، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعهن لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنام إلا على وتر، وبسبحة الضحى في الحضر والسفر. أخرجه أبو داود (١٤٣٣)، وأحمد (٦/ ٤٥١)، والحارث بن أبي أسامة (٣٤٣ - بغية الباحث)، والبزار (١٠/ ٧٢/ ٤١٣٦)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣٧) (٨٥٢ - المخلصيات)، [التحفة (٧/ ٤٣٧/ ١٠٩٢٥)، المسند المصنف (٢٧/ ١١٤/ ١٢١٦٢)].

стр. 6915

قال البزار: "وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من غير وجه، فذكرنا حديث أبي الدرداء لجلالته وحسن إسناده؛ إلا أن يزيد غيره كلامًا فيكتب من أجل الزيادة". وكلام البزار هنا يبين أنه يتطلب في كتابه هذا الغرائب والزيادات، وأنى لإسناده الحسن مع جهالة راويه، بل ومع عدم سماع صفوان بن عمرو له من أبي إدريس هذا على جهالته، وقد أبهم فيه من حدثه عنه، فصار الإسناد مجهولًا، مع نكارة زيادة: في الحضر والسفر، والتي لم ترد من طريق صحيح. خالفهما فأبان عن عورته: أبو المغيرة [عبد القدوس بن الحجاج: حمصي ثقة]، قال: حدثنا صفوان، قال: حدثني بعض المشيخة، عن أبي إدريس السكوني، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ بثلاث لا أدعُهنَّ لشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وتر، وسبحة الضحى في الحضر والسفر. أخرجه أحمد (٦/ ٤٤٠)، قال: حدثنا أبو المغيرة به. [المسند المصنف (٢٧/ ١١٤/ ١٢١٦٢)]. قلت: هو حديث منكر بهذه الزيادة: في الحضر والسفر، أبو إدريس السكوني: مجهول الحال، لا يُعرف بغير هذا الحديث، ولا له راوٍ سوى هذا المبهم، ولم يتابع عليه عن جبير بن نفير [انظر: بيان الوهم (٢/ ٣٥٧/ ٣٥٧)، الميزان (٤/ ٤٨٧)، التهذيب (٤/ ٤٧٩)، وراجع كلام ابن حجر في الرد على دعوى الذهبي]، والراوي عنه: مجهول العين. وبهذه الرواية يتبين أن صفوان بن عمرو لم يرو عن أبي إدريس السكوني، ولم يسمع منه؛ بينهما واسطة مبهمة، لا يدرى من هو، فإذا كان أبو إدريس هذا لم يرو عنه سوى رجل مجهول العين؛ فكيف تقبل دعوى الذهبي بقوله: "قد روى عنه غير صفوان، فهو شيخ محله الصدق، وحديثه جيد"، وقد رأيت أن صفوان لم يتابع في حقيقة الأمر، بل انفرد عن المجهول من هو أشد منه جهالة، وهو من لا تعرف عينه، بل وحديثه هذا منكر، والله أعلم. ب - وروى عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يزيد القرشي، قال: حدثنا خالد بن يزيد المري، قال: حدثني العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن كثير - قال أبو عبد الله الحكيم الترمذي: وهو ابن مرة عندي -، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عويمر! حافظ على ألا تبيت إلا على وتر، وركعتي الضحى مقيمًا أو مسافرًا، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، تستكمل الزمان كله"، أو قال: "تستكمل الدهر كله". أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٤/ ٨٩/ ١٢٩٨ - ط. المنهاج)، قال: حدثنا عمر بن أبي عمر به. قلت: الحكيم الترمذي تكلم فيه ابن العديم صاحب تاريخ حلب، وكان مما قال

стр. 6916

فيه: "لم يكن من أهل الحديث وروايته، ولا علمَ له بطرقه ولا صناعته" [اللسان (٧/ ٣٨٨)]، وشيخه عمر بن أبي عمر العبدي البلخي، قال فيه الجوزقاني: "مجهول"، فتعقبه ابن حجر في اللسان بقوله: "عمر: معروف، لكنه ضعيف"، وقال في الفتح: "وهو واهٍ"، قلت: وليس هو بالذي يروي عن أبي الزبير، ولا عن عمرو بن شعيب، ولا عن عبد الله بن طاووس؛ فإنه ليس من طبقة من يروي عن هؤلاء، وقد فرق الخطيب بينهم في المتفق، والله أعلم [المتفق والمفترق (٢/ ١٢٥٩/ ٧٩٢) و (٣/ ١٦١٢/ ١٠٨٢)، الأباطيل والمناكير (٢/ ٦٤/ ٤٣٣)، اللسان (١/ ٣١٠)، الفتح لابن حجر (١٢/ ٣٥٤)]. • خالفه: أحمد بن إبراهيم القرشي [وقفت على جماعة ممن يروي عن أبي النضر، واسمه: أحمد بن إبراهيم، والأقرب أنه: أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله القرشي البسري الدمشقي، وهو: ثقة]، قال: حدثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم بن يزيد القرشي [دمشقي، ثقة]، قال: حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح [المري، أبو هاشم الدمشقي: ثقة]، عن العلاء [هو: ابن الحارث بن عبد الوارث الحضرمي: ثقة، من أعلم أصحاب مكحول]، عن مكحول، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "يا عويمر! لا تبت إلا على وتر، وصلِّ ركعتي الضحى مقيمًا أو مسافرًا، وصم ثلاثة أيام من كل شهر؛ تستكمل الزمان كله"، أو قال: "الدهر كله". أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٤٠). وهذا عندي أشبه بالصواب من حديث الحكيم الترمذي، وهو منقطع؛ فإن مكحولًا لم يدرك أبا الدرداء [انظر: تحفة التحصيل (٣١٤)]. فلا يثبت الحديث بهاتين الزيادتين: مقيمًا أو مسافرًا، وتستكمل الزمان كله. ج - وروى إبراهيم بن أبي حميد: نا عثمان بن عبد الرحمن: نا سالم بن عبد الأعلى، عن نمير بن أوس الأشعري [صدوق، لم يدرك أبا الدرداء. التهذيب (٤/ ٢٤٢)]: أخبرنا أبو الدرداء؛ أن النبي ﷺ علمه ثلاثًا، قال: أمرني أن لا أنام إلا على وتر، وأمرني بصيام ثلاثة أيام من الشهر، وأمرني بأربع سجدات بعد ارتفاع الشمس للضحى، ثم فسرهن لي فقال: "إن العبد تقبض روحه في منامه فلا يدري أترد إليه أم لا؟ فيكون قد قضى وتره خير له، ومن صام ثلاثًا من الشهر فقد صام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، ويصبح العبد على كل سلامي منه زكاة"، قلت: يا رسول الله بأبي أنت! وما السلامي؟ قال: "رأس كل عظم من جسده، فإذا صلى ركعتين بأربع سجدات، فقد أدى ما على جسده من زكاة". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٢٢٦)، بإسناد فيه من يجهل حاله إلى إبراهيم بن أبي حميد به. قلت: هذا حديث موضوع؛ سالم بن عبد الأعلى: متروك، متهم، روى أحاديث موضوعة [اللسان (٤/ ١٠)]، وعثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني الطرائفي: صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضُعِّف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن نمير

стр. 6917

إلى الكذب، وقد وثقه ابن معين [التقريب (٤٢٠)]، وإبراهيم بن أبي حميد؛ هو: إبراهيم بن أحمد بن عبد الكريم الحراني الضرير، قال أبو عروبة الحراني: "كان يضع الحديث"، وقال ابن عدي: "وعامة ما يروي إبراهيم بن أبي حميد هذا من النسخ وغيره: لا يتابعه عليه أحد" [الكامل (١/ ٢٧١) (٢/ ٣٨ - ط. الرشد). غنية الملتمس (٢٨)، اللسان (١/ ٢٣٢ و ٢٦٩)]. ٣ - حديث أبي ذر: رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأخوه محمد بن جعفر [وهما ثقتان]: عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي ذر، قال: أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث لا أدعهن إن شاء الله أبدًا؛ أوصاني بصلاة الضحى، وبالوتر قبل النوم، وبصوم ثلاثة أيام من كل شهر. أخرجه النسائي في المجتبى (٤/ ٢١٧/ ٢٤٠٤)، وفي الكبرى (٣/ ١٩٤/ ٢٧٢٥)، وا بن خزيمة (٢/ ١٤٤/ ١٠٨٣) و (٢/ ٢٢٧/ ١٢٢١) و (٣/ ٣٠٠/ ٢١٢٢)، وأحمد (٥/ ١٧٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٣٠٩)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٠/ ٢٦١٤)، وابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٤٠)، [التحفة (٨/ ٤٤٧/ ١١٩٧٠)، الإتحاف (١٤/ ١٧٢/ ١٧٥٨٤)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٨٦/ ١٢٢٩٤)]. قال الذهبي في مختصر المستدرك، عن عطاء بن يسار: "ما أحسبه أدرك أبا ذر" [تحفة التحصيل (٢٣٠)]. قلت: هذا إسناد مدني، رجاله ثقات، ولا يُعلم لعطاء بن يسار سماع من أبي ذر، وفي لقائه نظر؛ فإن عطاء مدني ولد سنة (١٩)، ووفاة أبي ذر كانت بالرَّبَذة سنة (٣٢)، وهو شاهد جيد لحديث أبي هريرة، وأبي الدرداء، والله أعلم. ٤ - حديث زيد بن أرقم: روى إسماعيل ابن علية [ثقة ثبت]، وحماد بن زيد [ثقة ثبت] [وهما أثبت الناس في أيوب السختياني]، والحسن بن دينار [متروك، كذبه جماعة من الأئمة النقاد. اللسان (٣/ ٤٠)]: عن أيوب، عن القاسم الشيباني؛ أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الأوابين حين تَرمَض الفصال". أخرجه مسلم (٧٤٨/ ١٤٣)، وأبو عوانة (٢/ ١٣/ ٢١٣٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٣٤/ ١٦٩٥)، وابن خزيمة (٢/ ٢٣٠/ ١٢٢٧ م)، وابن حبان (٦/ ٢٨٠/ ٢٥٣٩)، وأحمد (٤/ ٣٦٧ و ٣٧٢)، والبزار (١٠/ ٢٢٥/ ٤٣١٦)، والطبراني في الأوسط (٢/ ٣٧٨/ ٢٢٧٩)، وفي الصغير (١٥٥)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٢٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٤٩)، وفي المعرفة (٢/ ٣٣٤/ ١٤٢٢) [التحفة (٣/ ١٤٧/ ٣٦٨٢)، الإتحاف (٤/ ٥٨٤/ ٤٦٩٢)، المسند المصنف (٨/ ٢٠٣/ ٤٠٥٧)].

стр. 6918

قال الطبراني: "لم يروه عن أيوب إلا الحسن بن دينار، تفرد به ابن إسحاق، وتفسير قوله: "إذا رمضت الفصال"؛ يعني: تأخير صلاة الضحى إلى أن يتعالى النهار وتحمى الأرض على فصلان الإبل، وهي صغارها". قلت: لم يتفرد به الحسن، وقد رواه أثبت أصحاب أيوب، والحسن ليس بشيء. • خالفهما فوهم في إسناده: أ - سفيان بن عيينة [وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي]، فرواه عن أيوب السختياني، عن القاسم، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي ﷺ ، قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال". أخرجه عبد بن حميد (٥٢٧)، وابن صاعد في مسند ابن أبي أوفى (١ - ٣)، [المسند المصنف (١١/ ٥١٣٩/٢٥)]. قال البيهقي في المعرفة (٢/ ٣٣٤/ ١٤٢٢): "غلط فيه سفيان، فقال: عن ابن أبي أوفى، بدل زيد". وقال ابن حجر في المطالب (٤/ ٥٨٣/ ٦٥٧): "هذا إسناد صحيح؛ إلا أنه معلول، والمحفوظ في هذا: عن القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم، كذا أخرجه مسلم من حديث أيوب، ومن حديث قتادة أيضًا عن القاسم". قلت: إنما أخرجه مسلم من طريق أيوب وهشام عن القاسم به، دون رواية قتادة. ب - ورواه معمر بن راشد، عن أيوب، عن القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم؛ أنه رأى قومًا يصلون بعد ما طلعت الشمس، فقال: لو أدرك هؤلاء السلف الأول، علموا أن غير هذه الصلاة خير منها، صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال. أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٩/ ٤٨٣٢). هكذا قصر فيه معمر فأوقفه، إنما هو مرفوع، ومعمر بن راشد في حديثه عن أهل العراق ضعف وهذا منه، ورواية حماد بن زيد وابن علية عن أيوب هي الصواب. ورواه يحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، ووهب بن جرير [وهم ثقات حفاظ]، وأبو داود الطيالسي [ثقة حافظ، لكن جعل القصة لزيد بن أرقم]، وعبد العزيز بن أبان [الأموي السعيدي: متروك، كذبه ابن نمير وابن معين، وقال: "كذاب خبيث، يضع الحديث". التهذيب (٢/ ٥٨١)]: عن هشام بن أبي عبد الله [الدستوائي]، قال: حدثنا القاسم الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون [الضحى] [وفي رواية وهب: وهم يصلون بعد طلوع الشمس]، فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال [من الضحى] ". أخرجه مسلم (٧٤٨/ ١٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٣/ ١٦٩٦)، والدارمي (١٦٠١ - ط. البشائر)، وأحمد (٤/ ٣٦٦)، والطيالسي (٢/ ٦٦/ ٧٢٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٣/ ٧٧٨٥)، وفي المسند (٥١٦)، والطبراني في الكبير (٥/

стр. 6919

٢٠٧/ ٥١١٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٧٣/ ٩٧٥ ٢ - ٢٩٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٤٥/ ١٠١٠) [وزيد في إسناده قتادة بين هشام والقاسم] [التحفة (٣/ ١٤٧/ ٣٦٨٢)، الإتحاف (٤/ ٥٨٤/ ٤٦٩٢)، المسند المصنف (٨/ ٢٠٣/ ٤٠٥٧)]. • ورواه بدون القصة: يزيد بن زريع [ثقة ثبت]، وإسماعيل ابن علية [ثقة ثبت]: قالا: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: حدثنا القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم، أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الأوابين كانت إذا رمضت الفصال من الضحى". أخرجه أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (٣/ ١٠٩٧)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣٨/ ٢٧٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٣/ ١٦٩٦). ورواه يزيد بن زريع [ثقة ثبت، سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل اختلاطه، وهو من أثبت الناس فيه. الكواكب النيرات (٢٥)، سؤالات ابن بكير (٥٥)، شرح العلل (٢/ ٧٤٣)]، وروح بن عبادة [ثقة، سمع من ابن أبي عروبة قبل الاختلاط. التهذيب (١/ ٦١٤)]، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف [ثقة، مكثر عن ابن أبي عروبة، ولم يميز سماعه]: عن سعيد [ابن أبي عروبة]، عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم؛ أن رسول الله ﷺ خرج على قوم وهم يصلون الضحى في مسجد قباء حين أشرقت الشمس، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال". لفظ يزيد. وفي رواية روح والخفاف: "صلاة الأوابين كانوا يصلونها إذا رمضت الفصال". أخرجه أبو عوانة (٢/ ١٣/ ٢١٣٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٩/ ١٢٢٧)، وأحمد (٤/ ٣٧٤)، والبزار (١٠/ ٢٢٥/ ٤٣١٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٧/ ٥١١١)، [الإتحاف (٤/ ٥٨٤/ ٤٦٩٢)، المسند المصنف (٨/ ٢٠٣/ ٤٠٥٧)]. تابع ابن أبي عروبة عليه: الحجاج بن الحجاج [الباهلي الأحول: ثقة، من أصحاب قتادة، لكنه من رواية المقدام بن داود الرعيني عن خالد بن نزار، وقد تكلم فيها. راجع الحديث رقم (٢٣٦)، والحديث رقم (٧٢٨)، ترتيب المدارك (١/ ٤٧٦)]، وأبو مرزوق [لم أقف له على ترجمة، وله رواية عن قتادة. انظر: مسند الشاميين (٣/ ٣٧١/ ٢٤٨٧)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٦٨/ ٥٠٥٩)]: كلاهما عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم؛ أن النبي ﷺ مرَّ بهم وهم يصلون الضحى … ، فذكره. أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٢٠٦ و ٢٠٧/ ٥١٠٨ - ٥١١٠). قال أبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٧٤/ ٢٩٧٨): "ورواه عن قتادة عن القاسم: الحجاج بن الحجاج، وسعيد بن أبي عروبة، وحسام بن مصك، وأبو مرزوق، وغيرهم". قلت: قد خالفهم في سياقه: حسام بن مصك، فرواه عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني: ثنا زيد بن أرقم؛

стр. 6920

أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فرآهم يصلون الضحى، فقال: "هذه صلاة الأوابين"، قال: وكانوا يصلونها إذا رمضت الفصال. أخرجه عبد بن حميد (٢٥٨)، والعقيلي في الضعفاء (١/ ٣٠٠)، وابن الأعرابي في المعجم (٢/ ٦١٣/ ١٢١١)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢٥٧/ ٥١١٢)، وفي الأوسط (٣/ ٢٥٤/ ٣٠٦٧)، [المسند المصنف (٨/ ٢٠٣/ ٤٠٥٧)]. قال العقيلي: "ليس بمحفوظ من حديث قتادة، رواه أيوب وهشام الدستوائي عن القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم". قلت: بل هو محفوظ من حديث قتادة، رواه عنه سعيد بن أبي عروبة، وهو من أثبت الناس في قتادة، لكن ابن مصك قد خالفه، وقلب متنه. قال ابن حجر في المطالب (٤/ ٥٨٣/ ٦٥٧): "وهذا يباين سياق مسلم". قلت: هذا منكر بهذا السياق، حسام بن مِصَك: متروك [انظر: التهذيب (١/ ٣٧٨)]، وقد قلب هذا الحديث، حيث جعل صلاتهم حين أتاهم النبي ﷺ في الوقت الذي حثهم عليه في بقية الروايات. * قال البزار: "وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلم أحدًا يرويه إلا زيد بن أرقم، ولا نعلم أحدًا رواه عن زيد إلا القاسم بن عوف الشيباني". قلت: هو حديث صحيح، صححه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان. فإن قيل: قد تكلم بعضهم في القاسم، فقد تركه شعبة ولم يحدث عنه، وقال أبو حاتم: "مضطرب الحديث، ومحله عندي الصدق"، وقال النسائي بعد حديث الحشوش: "ضعيف الحديث"، وقال ابن عدي: "هو ممن يكتب حديثه". قلت: يمكن تأويل ذلك، فأما ما روي عن شعبة؛ فإن شعبة لم يصرح بتضعيفه، وإنما ترك الرواية عنه حسب، وقد كان شعبة يترك الرواية أحيانًا عن الرجل لأمور تقدح في مروءته لا في صدقه وضبطه، ومن جهة أخرى فإن شعبة قد روى عن بعض الضعفاء، فهل يرفع ذلك من حالهم؟ وأما أبو حاتم فإنه جمع بين أمرين: الأول: وصفه بالاضطراب في الحديث، وهذا غير متحقق هنا، والثاني: وصفه بالصدق، ولا مدفع عنه في هذا الحديث، وأما تضعيف النسائي له فيحمل على حديث الحشوش وحده، والذي وقع الاختلاف فيه على قتادة، ولا أظن هذا التضعيف يثبت عن النسائي، فإن حديث الحشوش ثابت صحيح [تقدم برقم (٦)]، ولا مطعن فيه على القاسم، ولم أقف على تضعيف النسائي هذا في عمل اليوم والليلة (٧٧ و ٧٨) (٩/ ٣٥/ ٩٨٢٢ و ٩٨٢٣ - الكبرى)، وأما ابن عدي فإنه لم يذكر هذا الحديث فيما أورده في ترجمته، وإنما اقتصر على ذكر حديث الحشوش، وهو حديث صحيح كما ذكرت آنفًا، ثم قال: "والقاسم بن عوف الشيباني اشتهر بهذا الحديث بحديث الحشوش محتضرة وله غيرها من الحديث شيء يسير، وهو ممن يكتب حديثه"،

стр. 6921

وذكره ابن حبان في الثقات [الجرح والتعديل (١/ ١٥٠ و ٢٤٠) و (٧/ ١١٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٤٧٧)، الثقات (٥/ ٣٠٥)، الكامل لابن عدي (٦/ ٣٧) (٨/ ٦١٣ - ط. الرشد). تاريخ الإسلام (٣/ ٣٠٠ - ط. الغرب). التهذيب (٣/ ٤١٦)]. قلت: فليس مع من ضعَّف القاسم حجة سوى الاضطراب، وهو في هذا الحديث لم يضطرب؛ سوى في القصة، فمرة أوقفها، وقال: إن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى، ومرة رفعها، فقال: خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون الضحى، ومثل هذا لا يؤثر في صحة الحديث، إذ يمكن الجمع بينهما بوقوع القصة للصحابي، فاستشهد عندئذ بما وقع للنبي ﷺ في مثل هذا الموطن، ثم بإرشاده ﷺ أهل قباء بما هو أفضل في حقهم، بتأخير هذه الصلاة حتى ترمض الفصال، والله أعلم. وقد سئل أبو زرعة عن حديث اختلف فيه هشامٌ الدستوائي وأيوب السختياني على القاسم بن عوف، فرجح قول أيوب، ولو كان القاسم عنده ضعيفًا لحكم عليه بالاضطراب من جهته، كما فعل أبو حاتم لما سئل عن نفس الحديث، فقال: "القاسم بن عوف: مضطرب الحديث، وأخاف أن يكون الاضطراب من القاسم"، وتبعه على ذلك الدارقطني في العلل، حيث قال: "والاضطراب فيه من القاسم بن عوف"، ومع ذلك فإن أبا حاتم لا يحمل التبعة في كل مرة على القاسم، فقد سئل عن حديث آخر اختلف فيه على العوام بن حوشب عن القاسم، فرجح أحد الوجهين، ولم يجعل العهدة فيه على القاسم [علل ابن أبي حاتم (١٢٨٢ و ٢٢٥٥ و ٢٧٣٢)، علل الدارقطني (٦/ ٣٩/ ٩٦٣)]. وتصرف الأئمة يدل على عدم رد حديثه مطلقًا، وأنه محتمل لصدقه، ولذا فإن تصحيح مسلم لحديثه هذا مبني على أنه انتقى من حديثه ما ظهر له صحته واستقامته، وأنه قد سلم من الاضطراب فيه، إضافة إلى سلامة معناه من النكارة؛ فإن النبي ﷺ لم يثبت عنه من قوله ولا من فعله صلاة ركعتي الضحى إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها مباشرة، وقد ثبت من حديث جابر بن سمرة [عند مسلم (٦٧٠)، ويأتي برقم (١٢٩٤)] أن النبي ﷺ كان يجلس في مصلاه بعد صلاة الفجر في المسجد فإذا طلعت الشمس انصرف ولم يصلِّ، كما أن معنى الحديث يدل على تفضيل وقت معين فقط، لا حصر وقت صلاة الضحى في هذا الوقت من ربع النهار دون غيره؛ وإنما إعطاؤه نوع مزية على غيره حسب، قال الغزالي في الإحياء (١/ ٣٣٨): "إذا كان يقتصر على مرة واحدة في الصلاة؛ فهذا الوقت أفضل لصلاة الضحى، وإن كان أصل الفضل يحصل بالصلاة بين طرفي وقتي الكراهة، وهو ما بين ارتفاع الشمس بطلوع نصف رمح بالتقريب إلى ما قبل الزوال في ساعة الاستواء، واسم الضحى ينطلق على الكل". قلت: وقد روي من حديث ابن عباس بإسناد نظيف، أخرجه الذهبي في تاريخ الإسلام (٣٧/ ٢١٩)، من طريق: أبي عبد الله الحاكم: أنا الحسين بن الحسن بن أيوب الطوسي: ثنا أبو حاتم الرازي: ثنا أبو توبة الحلبي: ثنا الهيثم بن الحميد، عن ثور بن

стр. 6922

يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس … فذكره، وقال: "هذا حديث حسن، ثابت الإسناد"، قلت: هو حديث غريب جدًّا، ولم أقف عليه في شيء من دواوين الإسلام. * قال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٣/ ٦١) و (٥/ ٥٤٨) عن معنى هذا الحديث: "إذا وجد الفَصِيلُ حرَّ الشمس على الرمضاء". وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار (١/ ٢٩١): "قوله: حين ترمض الفصال؛ بفتح التاء والميم وضاد معجمة، وهو احتراق أظلافها بالرمضاء عند ارتفاع الضحى واستحرار الشمس، والرمضاء: ممدود الرمل إذا استحر بالشمس، ومنه قوله: ويقيك من الرمضاء، يقال منه: رمضت ترمض، وسمي بذلك رمضان من شدة الحر، لموافقته حين التسمية زمنه فيما قالوا، وقيل: لحر جوف الصائم فيه، ورمضه للعطش، وقيل: بل كان عندهم أبدًا في الحر؛ لنَسائهم الشهور وتغييرهم الأزمنة وزيادتهم شهرًا في كل أربع من السنين حتى لا تنتقل الشهور عن معاني أسمائها". وقال أيضًا (٢/ ١٦٠): "وقوله: حتى ترمض الفصال؛ جمع فصيل، وهي صغار الإبل". ٥ - حديث أنس بن مالك: رواه يونس بن بكير [وعنه: أبو كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وهما ثقتان حافظان"، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني موسى بن فلان بن أنس، عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة". أخرجه الترمذي في الجامع (٤٧٣)، وفي العلل الكبير (١٣٦)، وابن ماجه (١٣٨٠)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٩٥/ ٣٩٥٥) [وفي سنده زيادة مقحمة]. والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٤٠/ ١٠٠٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٣/ ٩/ ١٩٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٢٢٦)، [التحفة (١/ ٣٢٢/ ٥٠٥)، المسند المصنف (٢/ ٥٨/ ٥٩٤)]. قال الترمذي في الجامع: "حديث أنس: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". وقال في العلل: "سألت محمدًا" [يعني: البخاري"] فقال: هذا حديث يونس بن بكير، ولم يعرفه من حديث غيره". وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: محمد بن إسحاق". قلت: وقع في رواية أبي القاسم الأصبهاني قوام السنة، من طريق أبي كريب تفسيرًا: "موسى، هو: ابن حمزة بن أنس"، ووقع في رواية ابن عساكر في تاريخه: "موسى بن عبد الله بن المثنى بن أنس"، ولا يثبت هذا؛ ففي الإسناد إليه: خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري، وقد كان حافظًا مكثرًا؛ إلا أنه روى ما لا يتابع عليه، ولم يكن بموثوق به، وقد اتُّهم بحديث: النهي عن الوقاع قبل الملاعبة، قال الخليلي: "وهو ضعيف

стр. 6923

جدًّا"، وأسقطه الحاكم بحديث الوقاع، كأنه اتهمه به [الإرشاد (٣/ ٩٧٢)، الأنساب (٢/ ٤٢٧)، السير (١٦/ ٧٠ و ٢٠٤)، اللسان (٣/ ٣٧٢)]، وقال ابن حجر في التهذيب (٤/ ١٩٣) عن هذه الرواية: "وأظنه وهمًا"، قلت: جزمًا لا ظنًا. قلت: يونس بن بكير: كوفي، صدوق، صاحب غرائب، وقد ضعفه بعضهم مثل النسائي [التهذيب (٤/ ٤٦٦)، الكامل (٧/ ١٧٨)، الميزان (٤/ ٤٧٧)]. وهذا الحديث من غرائبه، وقد عده منها: البخاري والترمذي وغيرهما، وكلام الطبراني يدل على أنه قد توبع؛ فلننظر في هذه المتابعات: أ - خالفه: إبراهيم بن سعد [ثقة حجة، من أثبت الناس في ابن إسحاق]، فرواه عن محمد بن إسحاق، عن حمزة بن موسى بن أنس بن مالك، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له بها قصرًا من ذهب في الجنة". أخرجه الطبراني في الصغير (٥٠٦). قال: حدثنا طاهر بن عبد الرحمن بن إسحاق القاضي البغدادي: حدثنا علي بن المديني: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد: حدثني أبي به. قال الطبراني: "لم يروه عن ثمامة إلا حمزة بن موسى، تفرد به: محمد بن إسحاق". قلت: هذا غريب جدًّا من حديث إبراهيم بن سعد، ثم من حديث ابن المديني، ولا يُعرف إلا من طريق شيخ الطبراني، وهو مقل جدًّا، ولم يرو عنه الطبراني سوى في معجمه الصغير، والذي أفرده لأسماء شيوخه، وقد ترجم له الخطيب في تاريخه (٩/ ٣٥٦) ترجمة مقتضبة، لا تدل على سعة روايته، فقال: "كان أبوه قاضيًا ببغداد، حدث عن علي بن الجعد، وعلي بن المديني، روى عنه عبد الصمد بن علي الطستي، وسليمان بن أحمد الطبراني"، ولم يذكر له سوى حديث واحد من رواية الطستي عنه، ولم يؤرخ سنة وفاته، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا [وانظر أيضًا: إكمال الإكمال لابن نقطة (٤/ ٤)]، فكيف يحتمل من مثل هذا التفرد عن إمام العلل علي بن المديني بهذا الحديث، والذي لا يُعرف من حديث إبراهيم بن سعد، ولم يعرفه الأئمة إلا من حديث يونس بن بكير عن ابن إسحاق، والله أعلم. ب - خالفهما: سلمة بن الفضل، فرواه عن محمد بن إسحاق، عن موسى بن حمزة بن أنس، عن أبيه، عن جده، قال: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: … فذكره. أخرجه أبو الحسن بن القطان في زوائده على ابن ماجه (١٣٨٠ م) (١٣٥٩ م - ط. التأصيل)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٢٠). بإسنادين إلى سلمة أحدهما جيد، وقد اشتهر حديثه هذا عند الرازيين. قلت: سلمة بن الفضل الأبرش الرازي: ليس بالقوي، عنده غرائب ومناكير، وهو صاحب مغازي ابن إسحاق، وهو ثبت فيها [التهذيب (٢/ ٧٦)، الميزان (٢/ ١٩٢)]، وليس

стр. 6924

هذا الحديث من المغازي، وعليه: فإن رواية يونس بن بكير مقدمة على رواية الأبرش، وهي أشهر منها. فهو حديث غريب، وإسناده ضعيف؛ موسى بن فلان بن أنس، أو: موسى بن حمزة بن أنس: مجهول [التهذيب (٤/ ١٩٢)، التقريب (٧٩٠)، سؤالات البرقاني (٥٠٤)، وقال الدارقطني: "يخرج حديثه اعتبارًا"]. قال ابن القيم في الزاد (١/ ٣٥٩): "من الأحاديث الغرائب". وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٥٤): "وليس في إسناده من أطلق عليه الضعف"، ثم خالف نفسه في التلخيص (٢/ ٢٠) حين قال: "إسناده ضعيف". ٦ - حديث أبي هريرة: رواه يزيد بن زريع، ووكيع بن الجراح، والنضر بن شميل، وعثمان بن عمر بن فارس، ومحمد بن بكر البرساني، وعلي بن عاصم: عن النفاس بن قَهْم، عن شدَّاد أبي عمار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من حافظ على شفعة الضحى [وفي رواية: سبحة الضحى] غفرت ذنوبه؛ وإن كانت مثلَ زَبَد البحر". أخرجه الترمذي (٤٧٦)، وابن ماجه (١٣٨٢)، وأحمد (٢/ ٤٤٣ و ٤٩٧ و ٤٩٩)، وإسحاق بن راهويه (١/ ٣٣٨/ ٣٢٩) و (١/ ٤١١/ ٤٦٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٢/ ٧٧٨٤)، وعبد بن حميد (١٤٢٢)، وابن حبان في المجروحين (٣/ ٥٦) (٢/ ٣٩٩ - ط. الصميعي)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٥٨)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٤٣/ ١٠٠٨)، [التحفة (٩/ ٤٧١/ ١٣٤٩١)، الإتحاف (١٥/ ٨٠/ ١٨٩١١)، المسند المصنف (٣١/ ١٣٧/ ١٤٢١٦)]. قال الترمذي: "وقد روى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نهاس بن قهم، ولا نعرفه إلا من حديثه". وقال الأثرم في الناسخ (٢٠٢ م): "وهذا حديث ليس بالقوي". وأورد ابن حبان حديثه هذا في المجروحين منكرًا به عليه، بعد أن قال فيه: "كان ممن يروي المناكير عن المشاهير، ويخالف الثقات في الروايات، لا يجوز الاحتجاج به". وقال ابن عدي بعد أن أخرج هذا الحديث في جملة ما أنكر على النهاس بن قهم: "وللنهاس غير ما ذكرت، وأحاديثه مما ينفرد به عن الثقات، ولا يتابع عليه". وقال البغوي: "هذا الحديث لا يعرف إلا من حديث النهاس، وقد روى عنه الأئمة". قلت: هو حديث منكر؛ شداد أبو عمار: لم يسمع من أبي هريرة [تهذيب الكمال (١٢/ ٤٠٠)، تاريخ الإسلام (٧/ ٣٧٩)، تحفة التحصيل (١٤٥)]. والنهاس بن قهم: ضعيف، وكان قاصًا، روى أحاديث منكرة، وهذا منها [انظر: الميزان (٤/ ٢٧٤)، التهذيب (٤/ ٢٤٣)].

стр. 6925

٧ - حديث أبي موسى الأشعري: يرويه عبد الرحمن بن سلم [هو: عبد الرحمن بن محمد بن سلم الأصبهاني، وهو: ثقة. طبقات المحدثين (٣/ ٥٣٠)، تاريخ أصبهان (٢/ ٧٥)، السير (١٣/ ٥٣٠)]، قال: نا سهل بن عثمان [ابن فارس الكندي العسكري: حافظ صدوق، كثير الغرائب. التهذيب (٢/ ١٢٥)]، قال: نا إبراهيم بن محمد الهمداني، عن عبد الله بن عياش، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى الضحى أربعًا، وقبل الأولى أربعًا: بني له بها بيت في الجنة". أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٨٨/ ٤٧٥٣). قال الطبراني "لم يرو هذا الحديث عن أبي بردة إلا عبد الله بن عياش، ولا عن عبد الله بن عياش إلا إبراهيم بن محمد الهمداني، تفرد به: سهل بن عثمان". وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣٨): "رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه جماعة لا يُعرفون". قلت: هو حديث غريب جدًّا، حيث تفرد به سهل بن عثمان، وهو كثير الغرائب، وإسناده ضعيف؛ لأجل عبد الله بن عياش بن عباس القتباني المصري؛ فإنه: ضعيف [التهذيب (٢/ ٤٠٠)، الميزان (٢/ ٤٦٩)]، مع الانقطاع بينه وبين أبي بردة. وإبراهيم بن محمد الهمداني هذا، هو: إبراهيم بن محمد بن مالك بن زبيد الهمداني الخيواني الكوفي، عم هارون بن إسحاق: قال أبو حاتم: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (١/ ٣١٨)، الجرح والتعديل (٢/ ١٢٩)، الثقات (٦/ ٢٢)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٤٩٤/ ٢٧٨٣)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٦٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٣٧)]، وهو غير معروف بالرواية عن عبد الله بن عياش المصري، كما أن عبد الله بن عياش [ت (١٧٠)] غير معروف بالرواية عن أبي بردة بن أبي موسى [ت (١٠٤)]، وأستبعد إدراكه لأبي بردة؛ فإن بين وفاتيهما ما يزيد على ستين سنة، فضلًا عن تباعد البلدان، والله أعلم. ٨ - حديث أبي هريرة: يرويه حاتم بن إسماعيل، عن أبي صخر حميد بن صخرٍ، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بأسرع كرةً، وأعظم غنيمةً: رجل توضأ في بيته، ثم عمد إلى مسجد فصلى فيه صلاة الغداة، ثم عقَّب بصلاة الضحوة". وفي رواية: بعث رسول الله ﷺ بعثًا فأعظموا الغنيمة وأسرعوا الكرة، فقال رجل: يا رسول الله! ما رأينا بعثَ قومٍ أسرعَ كرةً، ولا أعظمَ غنيمةً، من هذا البعث، فقال ﷺ : "ألا أخبركم بأسرع كرةً وأعظم غنيمةً من هذا البعث؟ رجل توضأ في بيته فأحسن وضوءه، ثم تحمل إلى المسجد، فصلى فيه الغداة، ثم عقَّب بصلاة الضحى، فقد أسرع الكرة، وأعظم الغنيمة".

стр. 6926

أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٧٦/ ٢٥٣٥)، وابن أبي شيبة في المسند (٤/ ٥٥٨/ ٦٤٩ - مطالب) (١/ ٣٠٩/ ٥٢١ - إتحاف الخيرة)، وأبو يعلى (١١/ ٣٦٠/ ٦٤٧٣) و (١١/ ٤٣٥/ ٦٥٥٩)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٧٥)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٢٥)، [الإتحاف (١٤/ ٦٦٦/ ١٨٤٤٧)، المسند المصنف (٣٠/ ٣٥٩/ ١٣٩٤٣)]. هكذا أورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمة حميد بن صخر، وصدرها بقوله: "حميد بن صخر: يروي عنه حاتم بن إسماعيل: ضعيف، قاله أحمد بن شعيب النسائي"، وأورد له ثلاثة أحاديث هذا أحدها، ثم قال: "ولحاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض هذه الأحاديث عن المقبري ويزيد الرقاشي: ما لا يتابع عليها. وقد فرق ابن عدي بينه وبين حميد بن زياد أبي صخر الخراط المدني، وأورد له في ترجمته من الكامل (٢/ ٢٦٩) ثلاثة أحاديث أنكرها عليه، ثم قال: "وأبو صخر هذا حميد بن زياد له أحاديث صالحة، … ، وهو عندي صالح الحديث، وإنما أنكرت عليه هذين الحديثين: المؤمن مؤالف، وفي القدرية، اللذين ذكرتهما، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا". وفرق بينهما أيضًا: الذهبي [تاريخ الإسلام (٩/ ١١٧)]. قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (٢٥٣): "هكذا فرق ابن عدي بينهما، وجعلهما رجلين، والصحيح: أنهما رجل واحد، وهو أبو صخر حميد بن زياد، لكن حاتم بن إسماعيل كان يسميه: حميد بن صخر، وسماه بعضهم: حمادًا". • قلت: وقد يوحي تصرف أحمد والنسائي بالتفرقة بينهما: فقد قال النسائي في الضعفاء (١٤٣): "حميد بن صخر؛ يروي عنه حاتم بن إسماعيل: ليس بالقوي"، وفي أكثر من رواية عنه: "ضعيف"، لكن يشكل عليه أنه أطلق نفس الحكم في حميد بن زياد، حيث قال في كتاب الكنى: "أبو صخر حميد بن زياد المدني: ليس بالقوي" [الصارم المنكي (٢٥١)]. والتضعيف المنقول عن أحمد في ذلك يمكن حمله على ما رواه حاتم بن إسماعيل عنه فقط، فقد قال حمدان بن علي الوراق: "سئل أحمد بن حنبل عن حميد بن صخر؟ فقال: ضعيف" [ضعفاء العقيلي (١/ ٢٧٠)]. • وكلام البخاري في تاريخه يدل على جعلهما واحدًا، وتبعه على ذلك الناس: فقد ترجم البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٥٠) لحميد بن زياد أبي صخر الخراط المديني، فلم يذكر في شيوخه المقبري، ولا فيمن روى عنه حاتمًا، لكن قال في آخر ترجمته: "وقال بعضهم: حميد بن صخر"، ولم يترجم لابن صخر في كتابه، فدل على أنه أراد صاحب الترجمة، لاسيما وقد ذكر في شيوخه: محمد بن كعب القرظي، وعمارًا الدهني، وابن قسيط، وقد روى حاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر عن هؤلاء، فدل

стр. 6927

على صحة ما ذهب إليه البخاري، في عدم التفرقة بينهما، وأنهما واحد. وقد تبعه على ذلك: ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، فلم يفرق بينهما، وابن حبان في الثقات (٦/ ١٨٨)، وقال: "وهو الذي يروي عنه حاتم بن إسماعيل، ويقول: حميد بن صخر، وإنما هو حميد بن زياد أبو صخر، لا حميد بن صخر". وقال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٢٠/ ٥٤٢٣): "حاتم يخطئ في اسمه، يقول: حميد بن صخر، وإنما هو: حميد بن زياد أبو صخر". وبيَّن البغوي في كتاب الصحابة أن حاتم بن إسماعيل وهم في قوله حميد بن صخر، وإنما هو حميد بن زياد أبو صخر، وقال البغوي: "وهو مدني صالح الحديث" [قاله ابن حجر في التهذيب (١/ ٤٩٥)]. وقال البرقاني للدارقطني: "حميد بن صخر أبو صخر؟ فقال: هو حميد بن زياد مدني، ولكن كذا يقال، وهو ثقة" [سؤالاته (٩٣)]. وأبو صخر حميد بن زياد الخراط المدني: وثقه ابن معين في رواية للدارمي، وفي رواية الدارمي وابن الجنيد: "ليس به بأس"، وضعفه في رواية ابن أبي مريم وإسحاق بن منصور الكوسج، وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله عنه: "ليس به بأس"، وقال العجلي والدارقطني: "ثقة"، وقال الدارقطني في التتبع (٧٢): "وغيره أثبت منه"، وقال البغوي: "صالح الحديث"، وقال ابن عبد البر: "ليس به بأس عند جميعهم"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد احتج به مسلم (٢٣٣ و ٩٤٥ و ٩٤٨ و ١١٨٧ و ١٣٩٨ و ١٩٦٧ و ٢٨١٥ و ٢٨٢٠ و ٢٨٢٥ و ٢٩٧٤)، وكناه بأبي صخر في أغلب المواضع [سؤالات ابن الجنيد (٨٣٥)، تاريخ ابن معين للدارمي (٢٦٠)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٢)، معرفة الثقات (٣٦٢)، أسماء المحدثين وكناهم (١٦٧)، الثقات (٦/ ١٨٨)، الكامل (٢/ ٢٦٩)، التتبع (٧٢)، تاريخ أسماء الثقات (٢٦٧)، تاريخ أسماء الضعفاء (١٣٤)، ذكر من اختلف العلماء فيه (٩)، فتح الباب (٣٩٦٨)، الاستغناء (٢/ ٧٨٠/ ٩٠٧)، الأنساب (٢/ ٣٣٨)، الصارم المنكي (٢٥٠)، الميزان (١/ ٦١٢)، التهذيب (١/ ٤٩٥)]. وله أوهام يخالف فيها الثقات بسلوك الجادة [علل الدارقطني (١٠/ ١٠٣/ ١٨٩٤) و (١٠/ ٣٨٠/ ٢٠٦٦)]، كما هو حال من خف ضبطهم. قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (٢٥٣): "فما تفرد به من الحديث ولم يتابعه عليه أحدٌ: لا ينهض إلى درجة الصحيح، ولا ينتهي إلى درجة الصحة، بل يستشهد به ويعتبر به". قلت: قد احتج به مسلم في مواضع، وحاله عندي شبيهة بحال سعد بن سعيد الأنصاري [راجع بحثي: صيام ستة من شوال، وقد تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٨١٦)]، ومما قلت هناك في سعد بن سعيد: صدوق، يحتج به، كما هو صنيع مسلم، إلا أنه ممن يهم ويخطئ، وهو حسن الحديث، وقد أخرج له البخاري تعليقًا، واحتج به مسلم

стр. 6928

(٩١٨ و ١١٦٤)، وأخرج له أيضًا في المتابعات (٧٥٨ و ٧٨٣ و ١١٤٠ و ٢٠٤٠)، وقد يخالف أحيانًا من هو أوثق منه، ويخطئ، فلا يُطَّرح من حديثه إلا ما أخطأ فيه، ويحتج بما عدا ذلك. وعليه: فإن أبا صخر حميد بن زياد المدني: صدوق، يحتج به، إذ الأصل في أحاديثه الاستقامة؛ كما قال ابن عدي، إلا ما انتُقِد عليه مما أنكره عليه الأئمة، أو مما تبين لنا فيه خطؤه، ولعل الذين ضعفوه نظروا إلى الأحاديث التي أنكروها عليه؛ فضعفوه بسببها، لذا فإنا نطَّرِح من روايته ما أنكره عليه الأئمة، ونقبل منه ونحتج به فيما سوى ذلك. وهذا الحديث مما أنكره عليه ابن عدي، كذلك فإن تضعيف أحمد والنسائي له هو فيما روي عنه من طريق حاتم بن إسماعيل، وهذا منه. • وعليه: فإن هذا الحديث: حديث منكر؛ فإنه لم يثبت عندنا في حديثٍ فضل صلاة الضحى بعد الشروق مباشرة، بل ورد إرشاد النبي ﷺ للصحابة إلى تأخيرها إلى وقت اشتداد حر الرمضاء، كما تقدم في حديث زيد بن أرقم عند مسلم، وكما ثبت عند مسلم أيضًا من حديث جابر بن سمرة [ويأتي برقم (١٢٩٤] أنه ﷺ كان يمكث في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس حسناء، ثم ينصرف ولا يصلي، والله أعلم. ولا يقال بأن هذا الحديث على شرط مسلم؛ فإن مسلمًا انتقى من حديث أبي صخر حميد بن زياد ما ظهر له استقامته، وأعرض عما سوى ذلك، وكان هذا الحديث مما أعرض عنه مسلم، والله أعلم. وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى لا تخلو من مقال، بل بعضها واهية، ولا تصلح لتقوية هذا الطريق؛ وقد أعرضت عن ذكرها لخلوها من موضع الشاهد في صلاة الضحى [أخرجها الترمذي (٣٥٠٩)، وقال: "حديث غريب". ومحمد بن عاصم الثقفي في جزئه (٣٥)، والبزار (١٦/ ١٨٩/ ٩٣١١) و (١٦/ ١٩٠/ ٩٣١٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ١٧٣/ ٢٧٢٠)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٧٥)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٦٦٩/ ٦٣٩٤)، [التحفة (١٠/ ٦٥/ ١٤١٧٥)، المسند المصنف (٣٣/ ٣٣٤/ ١٥٥٢٦)]. ٩ - حديث عبد الله بن عمرو: يرويه ابن لهيعة، وعبد الله بن وهب [وفي الإسناد إليه: شيخ الطبراني إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري، ولم أقف له على ترجمة]: قالا: حدثني حيي بن عبد الله؛ أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بعث رسول الله ﷺ سريةً فغنموا، وأسرعوا الرجعة، فتحدث الناس بقرب مغزاهم، وكثرة غنيمتهم، وسرعة رجعتهم، فقال رسول الله ﷺ : "ألا أدلكم على أقرب منه مغزىً، وأكثر غنيمةً، وأوشك رجعةً؟ من توضأ ثم غدا إلى المسجد لسبحة

стр. 6929

الضحى [وفي رواية ابن وهب: لسبحة الصبح]، فهو أقرب مغزىً، وأكثر غنيمةً، وأوشك رجعةً". أخرجه أحمد (٢/ ١٧٥)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٧٨/ ١٤٦٨٤)، [الإتحاف (٩/ ٥٦٩/ ١١٩٥٣)، المسند المصنف (١٧/ ٨٨/ ٧٩٧٠)]. قلت: هو حديث منكر؛ ابن لهيعة: ضعيف، ولم يتابعه ابن وهب على موضع الشاهد؛ إلا أن يكون تحرف، وحيي بن عبد الله المعافري: منكر الحديث فيما تفرد به، ولم يتابع عليه، وقد يحسن حديثه إذا توبع [انظر: التهذيب (١/ ٥١٠)، الميزان (١/ ٦٢٤)، سؤالات ابن محرز (١/ ٦٨)، الكامل (٢/ ٤٥٠)]، وقد ذكر ابن عدي أن عامة ما رواه ابن لهيعة عن حيي بن عبد الله: مناكير، وقال أيضًا فيما رواه أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن حيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ابن عمرو: "وبهذا الإسناد: خمس وعشرون حديثًا، عامتها لا يتابع عليها"، وحيي المعافري قد قال فيه أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال البخاري: "فيه نظر"، وقال النسائي: "ليس بالقوي" [انظر الكلام عن هذا الإسناد مفصلًا: الشاهد الخامس تحت الحديث رقم (٤٤٧) (٥/ ٣٤٩/ ٤٤٧ - فضل الرحيم)، وتخريج الذكر والدعاء (١/ ٤٢٣/ ٢١٠)]. وهو هنا لم يتابع على قوله: "ثم غدا إلى المسجد لسبحة الضحى"؛ إذ جعل الحامل له على الغدو إلى المسجد صلاة الضحى، وقد عد ذلك ابن عمر من البدع، فيما رواه منصور، عن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر ﵄ جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة. [أخرجه البخاري (١٧٧٥ و ١٧٧٦ و ٤٢٥٣ و ٤٢٥٤)، ومسلم (١٢٥٥)، وسيأتي ذكره في شواهد الحديث رقم (١٢٩٣)]. قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٥٤): "وقول ابن عمر: إنها بدعة، أي ملازمتها وإظهارها في المساجد، مما لم يكن بعد". وقد سبق أن تكلمت على مسألة قصد المسجد لصلاة الضحى فيما تقدم عند حديث أبي أمامة مرفوعًا: "ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا يُنصِبُه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر"، ومما قلته هناك: أن صلاة الضحى لا تصلى في المسجد جماعة، بل ولا أعلم حديثًا صحيحًا في الحض على الخروج لصلاتها في المسجد فرادى، بل إن صلاة المرء للنافلة في بيته خير له من صلاتها في المسجد؛ لعموم قوله ﷺ : "فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" [أخرجه البخاري (٧٣١ و ٦١١٣ و ٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١)] [راجع: فضل الرحيم الودود (٦/ ٣٤٦/ ٥٥٨)]، والله أعلم. ١٠ - حديث أبي هريرة: • رواه خالد بن عبد الله الواسطي الطحان [ثقة ثبت؛ إلا أنه قد تفرد به عنه: إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي، وقد ترجم له البخاري في التاريخ بهذا الحديث،

стр. 6930

ووهمه فيه، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "أدركته، ولم أكتب عنه"، وروى عنه جماعة من الحفاظ والمصنفين، وله أفراد، وقال الأزدي: "منكر الحديث جدًّا، وقد حمل عنه". التهذيب (١/ ١٥٦)، الجرح والتعديل (٢/ ١٨١)، تاريخ الرقة (٣٤١)، تاريخ بغداد (٦/ ٢٦١)، بيان الوهم (٣/ ٥٢٧)، المعلم بشيوخ البخاري ومسلم لابن خلفون (٦٩)، تاريخ الإسلام (١٨/ ١٧٦)]: • وعمرو بن حمران [بصري، سكن الري: قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "أحاديثه ليس فيها شيء"، وقال البزار: "لم يكن به بأس". الجرح والتعديل (٦/ ٢٢٧)، مسند البزار (٩/ ٢٨/ ٣٥٣٤)، تاريخ الإسلام (١٣/ ٣٢٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٤٠)] [والإسناد إليه رازي جيد؛ لولا أن علي بن سعيد الرازي الحافظ: تفرد بما لم يتابع عليه. اللسان (٥/ ٥٤٢)]: • ومحمد بن دينار [الطاحي: ليس به بأس، وهو: سيئ الحفظ، كثير الأوهام]: • وعاصم بن بكار الليثي [لم أقف له على ترجمة، وأظنه لا وجود له] [والراوي عنه: الفضل بن الفضل أبو عبيدة السقطي، قال أبو حاتم: "ليس هو بذاك، شيخ يكتب حديثه". الجرح والتعديل (٧/ ٦٦)، التهذيب (٣/ ٣٩٥)] [ثم الراوي عن الفضل: أبو إسحاق إبراهيم بن فهد، وهو: ابن حكيم الساجي البصري: ضعفوه، وقال عنه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٠): "وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير، وهو مظلم الأمر"، وقال البرذعي: "ما رأيت أكذب منه". طبقات المحدثين (٣/ ١٥٨)، تاريخ أصبهان (١/ ٢٢٧)، اللسان (١/ ٣٣٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٢٣)]: أربعتهم: خالد الطحان، وعمرو بن حمران، ومحمد بن دينار، وعاصم بن بكار: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب"، قال: "وهي صلاة الأوابين". أخرجه ابن خزيمة (٢/ ٢٢٨/ ١٢٢٤)، والحاكم (١/ ٣١٤)، والطبراني في الأوسط (١٤/ ٥٩/ ٣٨٦٥)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٢٧)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٩٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٣/ ١١/ ١٩٦٨)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٦٦)، [الإتحاف (١٦/ ٧١/ ٢٠٤٠٣)، المسند المصنف (٣١/ ١٣٨/ ١٤٢١٨)]. قلت: وهذه الأسانيد وإن تعددت طرقها إلى محمد بن عمرو بن علقمة المدني المشهور؛ إلا أنها لا تتقوى، ولا يزيد بعضها بعضًا إلا وهنًا على وهن، وأحسنها حالًا طريق خالد الطحان. خالفهم: أ - موسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت]، قال: ثنا حماد بن سلمة [ثقة]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قوله.

стр. 6931

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٣٦٦). وهذا الطريق وحده كافٍ في إسقاط رواية هؤلاء جميعًا، فإن للحديث طرق مسلوكة، وسبل مشهورة، هي مناهل الحديث، بخلاف الغرائب والمناكير والأباطيل التي يتفرد بها المجاهيل والضعفاء ومن ليس من أصحاب المحدثين. ب - ورواه أيضًا: سعيد بن يحيى بن صالح اللخمي [الملقب بسعدان: صدوق]: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، يرفعه إلى رسول الله ﷺ ، أنه قال: "لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب". هكذا مرسلًا. أخرجه هشام بن عمار في حديثه (١٤٥)، عن سعدان به. • ولم ينفرد سعدان عن محمد بن عمرو بإرساله، فقد توبع على ذلك: رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي [وهو مدني ثقة]، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا. علقه ابن خزيمة (٢/ ٢٢٨/ ١٢٢٤). قلت: فتبين بذلك خطأ من وصل هذا الحديث، وأن وصله من الأوهام المحضة، لاسيما مع عدم مجيئه من طريق مشهورة عن محمد بن عمرو حتى يقال: كان محمد بن عمرو يضطرب فيه، فكان يصله مرة، ويقطعه أخرى، ويرسله تارة أخرى. قال الحاكم جريًا على ظاهر السند الغريب: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ"، وليس كما قال. قال البخاري بعد أن علقه من طريق إسماعيل الرقي الذي صححه الحاكم: "حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا حماد، عن محمد، عن أبي سلمة قوله، وكذلك كان يقول أصحابنا، وهذا أشبه، وهو الصحيح". وقال ابن خزيمة: "لم يتابع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا الخبر، رواه الدراوردي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا، ورواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قوله". * وانظر أيضًا فيما لا يصح، مما روي في فضل الضحى من الأحاديث القولية: ١١ - حديث أبي ذر الغفاري مرفوعًا: "إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من النافلين، وإن صليتها أربعًا كتبت من المحسنين، وإن صليتها ستًا كتبت من القانتين، وإن صليتها ثمانيًا كتبت من الفائزين، وإن صليتها عشرًا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب، وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتًا في الجنة، [وقد روي حديثه هذا بأسانيد واهية. أخرجها: ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٣١/ ٩٨٧)، والبزار (٩/ ٣٣٥/ ٣٨٩٠)، وأبو يعلى (٤/ ٥٧٣/ ٦٥٤ - مطالب)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٠٩)، وأبو العباس الأصم في الثالث من حديثه (٢٩٦)، وابن حبان في المجروحين (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٢/ ٥٧٦/ ١٥٨٠) و (٢/ ٥٧٧/ ١٥٨١)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٤٨)، وفي

стр. 6932

الصغرى (٨٥٦)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٣/ ٥/ ١٩٥٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٠/ ١٨٠)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٩٢)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٧٨/ ٣٧٠) و (٢/ ٤٠٣/ ٤٧١)] [في أحد أسانيده: أبو رافع إسماعيل بن رافع بن عويمر المدني، وهو: متروك، منكر الحديث، وفي آخر: حسين بن عطاء بن يسار المدني، وهو أيضًا: منكر الحديث، كذبه ابن الجارود، وفي ثالث: الصلت بن سالم، وهو: منكر الحديث]. ١٢ - حديث أنس بن مالك مرفوعًا مطولًا، وموضع الشاهد منه: "وصلِّ صلاة الضحى؛ فإنها صلاة الأوابين" [وهو حديث منكر؛ مروي من طرق كثيرة، راجع تخريجها في أحاديث الذكر والدعاء (١/ ١٢٠/ ٦٣)]. ١٣ - حديث عوف بن مالك مرفوعًا: "ساعة السبحة حين تزول الشمس عن كبد السماء، وهي صلاة المخبتين وأفضلها في شدة الحر" [أخرجه الدارقطني في الأفراد (٢/ ١٠٢/ ٤٢٣٨ - أطرافه)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٢٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ٥٤)] [وهو حديث موضوع؛ تفرد به عن الأوزاعي: عتبة بن السكن، وهو: متروك، منكر الحديث، متهم بالوضع. اللسان (٥/ ٣٦٨)، كشف الأستار (٧٠٠)، سنن الدارقطني (١/ ١٥٩) و (٢/ ١٨٤) و (٣/ ٢٥٠)]. ١٤ - حديث أبي ذر [له طرق متعددة، وفي بعضها الأمر بصلاة الضحى، وقد سبق تخريجه في فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٠٣/ ٤٦٨)، ولا يثبت من وجه]. ١٥ - حديث عبد الله بن جراد [وفيه: "من صلى منكم صلاة الضحى، فليصلها متعبدًا، فإن الرجل ليصليها السنة من الدهر ثم ينساها ويدعها، فتحنُّ إليه كما تحنُّ الناقة إلى ولدها إذا فقدته"] [أخرجه الحاكم في كتاب أفرده للضحى. عزاه إليه ابن القيم في الزاد (١/ ٣٥٨)، [وهو حديث موضوع؛ راويه عن ابن جراد: يعلى بن الأشدق، وهو: كذاب. اللسان (٤/ ٤٤٧) و (٨/ ٥٣٩)]. ١٦ - حديث أنس بن مالك مرفوعًا: "من صلى الضحى وداوم عليها فهي كحجة وعمرة" [أخرجه بحشل في تاريخ واسط (٦١)] [وهو حديث باطل، سنده مجهول]. ١٧ - حديث أنس بن مالك مرفوعًا: "إن للجنة بابًا يقال له: الضحى، لا يدخل منه إلا أصحاب صلاة الضحى، تحنُّ الضحى إلى صاحبها كما تحن الناقة إلى فصيلها" [أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٣٦٧)] [وهو حديث موضوع؛ تفرد به عن عبد العزيز بن صهيب: عمرو بن جرير أبو سعيد البجلي، وهو: متروك، منكر الحديث، كذبه أبو حاتم. اللسان (٦/ ١٩٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٦٤)، الكامل (٥/ ١٤٩)، وروايه عنه: يعقوب بن الجهم الحمصي: متهم بالوضع. الكامل (٧/ ١٥٠)، تاريخ الإسلام (١٥/ ٤٥٢)، اللسان (٨/ ٥٢٩)]. ١٨ - حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إن في الجنة بابًا يقال له: الضحى، فإذا كان يوم

стр. 6933

القيامة نادى منادٍ: أين الدين كانوا يديمون على صلاة الضحى؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله" [أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ١٩٥/ ٥٠٦١)، والخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٥٢٢/ ٢٧٧)، وقاضي المارستان في مشيخته (١٤٩)، وأبو طاهر السلفي في الثلاثين من المشيخة البغدادية (١٥) (٢٥٠١ - مشيخة المحدثين البغدادية)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٨/ ٨٠٣)، [وهو حديث منكر، تفرد به سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير، وسليمان: متروك، منكر الحديث. اللسان (٤/ ١٤٠ و ١٥٨)، والراوي عنه: بشر بن الوليد الكندي الفقيه: صدوق، لكنه خرف، وصار لا يعقل ما يحدث به. اللسان (٢/ ٣١٦)]. ١٩ - حديث أنس بن مالك مرفوعًا: "إن في الجنة بابًا يقال له: الضحى، لا يدخل منه إلا من حافظ على صلاة الضحى"، وروي أيضًا بنفس إسناده باللفظ السابق لحديث أنس [أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٠٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٨/ ٨٠١ و ٨٠٢)، [وهذا حديث باطل موضوع؛ تفرد به عن الثوري عن الأعمش عن أنس: يحيى بن شبيب اليمامي، وقد روى عن الثوري أحاديث باطلة موضوعة. اللسان ٢٠ - حديث أنس بن مالك مرفوعًا: "من داوم على صلاة الضحى لم يقطعها إلا من علة؛ كنت أنا وهو في الجنة في زورق من نور، في بحر من نور الله رب العالمين" [أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ٣١٥)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٦٨/ ٨٠٤)، وفي الموضوعات (٢/ ٣٦)، [وهذا حديث موضوع؛ تفرد به عن حميد عن أنس: زكريا بن دويد، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (٣/ ٥٠٧)]. ٢١ - حديث عبد الله بن ذر: وفيه: "وسألت ربي أن يكتب على أمتي سبحة الضحى فقال: تلك صلاة الملائكة من شاء صلاها، ومن شاء تركها، ومن صلاها فلا يصليها حتى يرتفع الضحى" [أخرجه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٩٩/ ٢٣٦٢)، وعنه: ابن قانع في المعجم (٢/ ١٣٩)] [لا يثبت؛ علي بن أبي طلحة: لا يُعلم له سماع من أحد من الصحابة، وعبد الله بن ذر: لا تُعرف له صحبة، قال أبو القاسم: "ويشك في سماعه"؛ يعني: من النبي ﷺ ]. ٢٢ - حديث أنس بن مالك مرفوعًا: "عليكم بركعتي الضحى، فإن فيها الرغائب" [أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٤٣١ - ط. الغرب)] [حديث منكر؛ تفرد به عن أنس: عبد الحكم بن عبد الله، ويقال: ابن زياد القسملي: منكر الحديث، روى عن أنس: نسخة منكرة. التهذيب (٢/ ٤٧١)، الميزان (٢/ ٥٣٦)، والإسناد إليه غريب، وفيه جهالة]. ٢٣ - حديث عقبة بن عامر: أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فجلس رسول الله ﷺ يومًا يحدث أصحابه، فقال: "من قام إذا استقلت الشمس فتوضأ، فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى ركعتين، غفر له خطاياه فكان كما ولدته أمه" … وذكر الحديث

стр. 6934

بطوله في ذكر الوضوء [حديث منكر، سبق تخريجه في الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٥٦) (١/ ١٠٧)، وهو في السنن برقم (١٧٠) (٢/ ٢٨٥ - فضل الرحيم الودود)]. ٢٤ - حديث أبي أمامة مرفوعًا: "إذا طلعت الشمس من مطلعها كهيأتها لصلاة العصر حتى تغرب من مغربها؛ فصلى رجل ركعتين وأربع سجدات، كتب له أجر ذلك اليوم"، وحسبته قال: "وكفر عنه خطيئته وإثمه"، وأحسبه قال: "فإن مات من يومه دخل الجنة" [أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٩٢/ ٧٧٩٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٨٦/ ٢٢٧٩)، [وهو حديث غريب جدًّا، على ضعف إسناده؛ حيث تفرد به ميمون بن زيد، وهو: بصري، لين الحديث. اللسان (٨/ ٢٣٨)، عن ليث بن أبي سليم، وهو: كوفي، ضعيف، لاختلاطه وعدم تميز حديثه]. ٢٥ - حديث ابن عباس، مرفوعًا: "من صلى الضحى أربع ركعات في يوم الجمعة في دهره مرةً واحدةً، يقرأ بفاتحة الكتاب عشر مرات … " فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: "إذا صلى هذه الصلاة بعث الله إليه بكل حرف قرأ في هذه الصلاة ملائكة يكتبون له الحسنات، ويمحون عنه السيئات، ويرفعون له الدرجات، ويستغفرون الله له إلى أن يموت" [أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٩٩)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (١٩٦٦)] [وهو حديث موضوع، تفرد به عن الثوري: سعد بن سعيد الجرجاني، يروي عن الثوري ما لا يتابع عليه، والإسناد إليه مسلسل بالمتروكين، وفيهم: أحمد بن صالح الشمومي، وهو: كذاب، يضع الحديث. اللسان (١/ ٤٨٤) و (٤/ ٢٩)]. ٢٦ - حديث الجني عبد الله سمحج: وهو حديث طويل له أطراف، وفيه: "ما من رجل يصلي الضحى ثم تركها إلا عرج بها إلى الله تعالى، فقالت: يا رب إن فلانًا حفظني فاحفظه، وإن فلانًا ضيَّعني فضيِّعه" [أخرجه أبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٦٩٦)، وأبو سعيد النقاش في فنون العجائب (٩٥)] [وهو حديث مختلق مصنوع، يحكى مثله في العجائب والنوادر، راويته مَنُّوس، وهي: امرأة لا تُعرف، زعمت أنها رأت سمحجًا الجني، وقيل أيضًا: إنها جنية، روى عنها عبد الله بن الحسين بن جابر المصيصي أحد المتروكين، قال عنه ابن حبان: "يقلب الأخبار، ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"، وهو من شيوخ الطبراني، قال الذهبي: "توفي بعد الثمانين ومائتين". المجروحين (٢/ ٤٦) (٢/ ١٠ - ط. الصميعي). السير (١٣/ ٣٠٧)، اللسان (٤/ ٤٥٦) و (٨/ ١٧٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٥٠٩)]. * وانظر أيضًا في الموضوعات وما لا يثبت: مسند أبي يعلى (٧/ ٣٢٩/ ٤٣٦٥)، المطالب العالية (٤/ ٦٤٢ و ٦٤٤ و ٦٤٥)، كنز العمال (٧/ ٣٣١ - ٣٣٥)، المنار المنيف (٥١)، زاد المعاد (١/ ٣٥٧)، الفوائد المجموعة (٧٩ - ٨٢)، والمصنفات في الأحاديث الموضوعة والمشتهرة. فضل الرحيم الودود (٥/ ٤٠١/ ٤٦٨). * وروي حديث واهٍ في اختصاص النبي ﷺ بوجوبها عليه دون أمته: • رواه جابر بن يزيد الجعفي [متروك، يكذب]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:

стр. 6935

قال رسول الله ﷺ : أمِرتُ بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها، وأمرت بالأضحى، ولم تكتب [عليكم]. وفي رواية: وبالوتر ولم يكتب. أخرجه أحمد (١/ ٢٣٢ و ٢٣٤ و ٣١٧)، ولوين محمد بن سليمان المصيصي في جزئه (٩٧)، وعبد بن حميد (٥٨٨)، والبزار (٣/ ١٤٤/ ٢٤٣٤ - كشف)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٩/ ١١٨٠٢ و ١١٨٠٣) [ووقع عنده مرسلًا في الموضع الثاني]، وابن عدي في الكامل (٢/ ١١٩)، والدارقطني (٤/ ٢٨٢)، والبيهقي (٩/ ٢٦٤)، [الإتحاف (٧/ ٤٩١/ ٨٢٩٢)، المسند المصنف (١١/ ٦٠٢/ ٥٦١٧)]. • ورواه أبو جناب الكلبي [يزيد بن أبي حية الكوفي: ضعيف؛ لكثرة تدليسه]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاثٌ هنَّ عليَّ فرائض، وهنَّ لكم تطوعٌ: الوتر، والفجر، وصلاة الضحى". أخرجه أحمد (١/ ٢٣١)، والبزار (٣/ ١٤٤/ ٢٤٣٣ - كشف)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٠٨/ ٤٣٠)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٠٧/ ١١٦٧٤)، وابن عدي في الكامل (٧/ ٢١٣)، وأبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٥/ ٨٨)، والدارقطني (٢/ ٢١)، والحاكم (١/ ٣٠٠) (٢/ ٥٨/ ١١٣٢ - ط. الميمان)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٦٨) و (٩/ ٢٦٤)، وفي المعرفة (٧/ ٢٠٠/ ٥٦٣٨)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١١٩١/ ٧٤٣)، [الإتحاف (٧/ ٤٩١/ ٨٢٩٢)، المسند المصنف (١١/ ٦٠٢/ ٥٦١٧)]. قال البيهقي: "أبو جناب الكلبي؛ اسمه يحيى بن أبي حية: ضعيف، وكان يزيد بن هارون يصدقه ويرميه بالتدليس". وقال النووي في المجموع (٤/ ٢٨): "وإنما ذكرت هذا الحديث لأبين ضعفه، وأحذر من الاغترار به". وقال الذهبي متعقبًا الحاكم: "ما تكلم الحاكم عليه، وهو غريب منكر، ويحيى ضعفه النسائي والدارقطني". ولظهور ضعف إسناده، فقد توارد المتأخرون على تضعيفه. • ورواه وضاح بن يحيى النهشلي [لم يخبر حاله أبو حاتم، فقال: "شيخ صدوق"، ووقف ابن حبان منه على ما يقتضي تضعيفه، فقال فيه: "منكر الحديث". الجرح والتعديل (٩/ ٤١)، المجروحين (٣/ ٨٥)، علل الدارقطني (١٢/ ٣٧٤/ ٢٨٠١)، اللسان (٨/ ٣٨٠)]: حدثنا مندل بن علي [كوفي ضعيف، صاحب غرائب وأفراد، وهذا منها. التهذيب (٤/ ١٥٢)]، عن يحيى بن سعيد [الأنصاري المدني: ثقة ثبت، إمام]، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث علي فريضة، وهن لكم تطوع: الوتر، وركعتا الفجر، وركعتا الضحى".
следующие страницы →