← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

عمل الناس؛ فأما من تغلبه عيناه فيفوته ركوعه وحزبه الذي كان يصلي به فأرجو أن يكون خفيفًا أن يصلي في تلك الساعة، وأما غير ذلك فلا يعجبني أن يصلي بعد انفجار الصبح إِلَّا الركعتين"، ثم قال مالك: "وقد صلى عمر بن الخطاب بقية حزبه بعد انفجار الصبح". ونقل الميموني عن أحمد، قال: "إذا استيقظ وقد طلع الفجر ولم يكن تطوع: ركع ركعتين ثم يوتر بواحدة؛ لأن الركعتين من وتره"، ونقل نحوه الأثرم وأبو داود [بدائع الفوائد (٤/ ١١١)، وانظر أيضًا: مسائل عبد الله (٣٣٣)، مسائل أبي داود (٤٦٧ و ٤٩٠)، مسائل ابن هانئ (٤٩٦)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٧٧)، المغني (٢/ ٥٢٩)]. وهذا القول عندي أعدل الأقوال، واللّه أعلم. * فائدة: قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٦٣): "تنبيه: قال بعض العلماء: المراد بحصر الكراهة في الأوقات الخمسة إنما هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية، وإلا فقد ذكروا: أنه يكره التنفل وقت إقامة الصلاة، ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة، وفي حالة الصلاة المكتوبة جماعة لمن لم يصلها، وعند المالكية: كراهة التنفل بعد الجمعة حتى ينصرف الناس، وعند الحنفية: كراهة التنفل قبل صلاة المغرب، وسيأتي ثبوت الأمر به في هذا الجامع الصحيح". * * * ١٢٧٩ - . . . شُعبةُ، عن أبي إسحاق، عن الأسود ومسروق، قالا: نَشهَدُ على عائشة أنها قالت: ما مِن يومٍ يأتي على النَّبِيِّ ﷺ إلا صَلّى بَعْدَ العَصرِ رَكعَتين. * حديث متفق على صحته تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٧٣). * * * ١٢٨٠ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بن سعد: حَدَّثَنَا عمي: حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ذكوان مولى عائشة؛ أنها حدثته؛ أن رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي بَعدَ العَصْرِ، ويَنْهَى عنها، ويُواصلُ، وينهى عن الوصال. * حديث خطأ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٧٣)، في طرق حديث عائشة في الركعتين بعد العصر، برقم (٢٢)، وقد وقع الوهم في رواية ابن إسحاق، وإنما هي رواية مختصرة من أصل حديث عائشة وأم سلمة في قضاء ركعتي الظهر البعدية بعد صلاة العصر. * * *

стр. 6862

٣٠٠ - باب الصلاة قبل المغرب ١٢٨١ - . . . عبد الوارث بن سعيد، عن الحسين المعلم، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن عبد الله المزني، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا قبل المغرب ركعتين"، ثم قال: "صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء"، خشيةَ أن يتخذَها الناسُ سنةً. * حديث صحيح أخرجه البخاري (١١٨٣ و ٧٣٦٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٧/ ١٢٨٩)، وابن حبان (٤/ ٤٥٧/ ١٥٨٨)، وأحمد (٥/ ٥٥)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٤٧ و ٥٢ - مختصره)، والروياني (٨٩٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦١١ و ١١٥٧)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٤)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٤٧٥/ ٢٣١٠)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٥٦/ ١٢٢٦)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٥/ ٥٤٩٤)، والدارقطني (١/ ٢٦٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٧٤)، وفي المعرفة (٢/ ٢٨٨/ ١٣٣٨)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٧١/ ٨٩٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". [التحفة (٦/ ٤٦١/ ٩٦٦٠)، الإتحاف (١٠/ ٥٥٨/ ١٣٤١٩)، المسند المصنف (١٩/ ٣١٦/ ٨٩٣٥)]. رواه عن عبد الوارث بن سعيد: عبيد الله بن عمر القواريري [وهذا لفظه]، وأبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعفان بن مسلم، ومحمد بن عبيد بن حساب الغبري [وهم ثقات]. ولفظ أبي معمر [عند البخاري]: "صلوا قبل صلاة المغرب"، قال في الثالثة: "لمن شاء"، كراهيةَ أن يتخذها الناس سنةً. ولفظه عند الطحاوي: "صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين"، ثم قال: "صلوا قبل صلاة المغرب ركعتين"، ثم قال عند الثالثة: "لمن شاء"، كراهة أن يحسبها الناس سنة. ولفظ أحمد: "صلوا قبل المغرب ركعتين"، ثم قال: "صلوا قبل المغرب ركعتين"، ثم قال عند الثالثة: "لمن شاء"، كراهية أن يتخذها الناس سنة. * تنبيه: وردت زيادة عند ابن حبان وابن نصر: أن رسول الله ﷺ صلى قبل المغرب ركعتين، ثم قال: … فذكره، وهي زيادة شاذة، تفرد بها عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، ولم يتابع عليها، وقد رواه عن عبد الصمد بدونها: أحمد بن حنبل [ثقة حافظ حجة، إمام فقيه]، وهارون بن عبد الله الحمال [ثقة] [عند أحمد والسراج]، ثم إنه قد رواه عن عبد الوارث بن سعيد بدون هذه الزيادة أيضًا جماعة من الثقات الحفاظ،

стр. 6863

مثل: عبيد الله بن عمر القواريري، وأبي معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، وعفان بن مسلم، ومحمد بن عبيد بن حساب، والله أعلم. * وقد روي فعله ﷺ من وجه آخر لا يثبت من حديث ابن عمر [انظر: جزء نافع بن أبي نعيم لأبي بكر المقرئ (٢٢)]. * والأمر هنا للإباحة بعد الحظر؛ إذ قد ثبت المنع من الصلاة بعد العصر إلى غروب الشمس، فلما أمر بعد ذلك بالصلاة بعد الغروب وقبل صلاة المغرب دل على إباحة ما كان حظر منه الشرع، لا أنه أراد به الإيجاب، وقد دل قوله ﷺ : "لمن شاء"، على التخيير، لذا فسر الصحابي هذا التخيير الذي أعقب الأمر بقوله: خشيةَ أن يتخذَها الناسُ سنةً [انظر: صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٦٧)، شرح السنة (٣/ ٤٧١)]. قال ابن نصر في قيام الليل (٤٥ - مختصره): "وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون قبل المغرب ركعتين، وثبت عن النَّبِيّ ﷺ أنه أذن في ذلك لمن أراد أن يصلي، وفُعل على عهده بحضرته ﷺ فلم ينه عنه". وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (٣٤٤٤): "قلت لإسحاق: للرجل إذا غربت الشمس أن يزيد على ركعتين إن أبطأ الإمام؟ قال: لا يزيد على ركعتين إذا غربت الشمس قبل أن يصلي المغرب؛ لأن النَّبِيّ ﷺ حيث سنَّ ذلك فقال: "بين كل أذانين صلاة، لمن شاء" فعل أصحاب النَّبِيّ ﷺ ذلك، ولم يزيدوا على ركعتين بعد الغروب قبل أن يصلوا المغرب، وإذا تركهما تارك فلا حرج عليه؛ لأن ذلك ليس بسنة كالصلاة قبل الظهر وبعده وبعد المغرب وبعد العشاء، إنما هي رخصة، وإن عاب قومٌ ذلك فقد جهلوا أو أخطؤوا؛ لأن الرخصة مباحة من النَّبِيّ ﷺ ، وأصحابه ﵃ بعده في ذلك". وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٣١٢): "وهذا هو الصواب في هاتين الركعتين؛ أنهما مستحبتان مندوب إليهما، وليستا بسنة راتبة كسائر السنن الرواتب" [وانظر: شرح النووي على مسلم (٦/ ١٢٣)، الفتح لابن حجر (٣/ ٦٠)]. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ففي هذا الحديث [يعني: حديث "بين كل أذانين صلاة"] أنه يصلي قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء، وقد صح: أن أصحاب النَّبِيّ ﷺ كانوا يصلون بين أذان المغرب وإقامتها ركعتين، والنبي ﷺ يراهم فلا ينهاهم، ولم يكن يفعل ذلك، فمثل هذه الصلوات حسنة، ليست سنة، فإن النَّبِيّ ﷺ كره أن تتخذ سنة، ولم يكن النَّبِيّ ﷺ يصلي قبل العصر وقبل المغرب وقبل العشاء، فلا تتخذ سنة، ولا يكره أن يصلى فيها؛ بخلاف ما فعله ورغب فيه فإن ذلك أوكد من هذا" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٢٤)، وانظر أيضًا: (٢٣/ ١٢٥ و ١٢٦)]. * * *

стр. 6864

١٢٨٢ - . . . سعيد بن سليمان: حَدَّثَنَا منصور بن أبي الأسود، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: صليتُ الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله ﷺ ، قال: قلت لأنس: أرآكم رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، رآنا، فلم يأمرنا ولم ينهنا. *حديث صحيح تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٧٣)، وقد أخرجه مسلم (٨٣٦) من طريق: محمد بن فضيل، عن مختار بن فلفل، قال: سألت أنس بن مالك عن التطوع بعد العصر، فقال: كان عمر يضرب الأيدي على صلاةٍ بعد العصر، وكنا نصلي على عهد النَّبِيّ ﷺ ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، فقلت له: أكان رسول الله ﷺ صلاهما؟ قال: كان يرانا نصليهما؛ فلم يأمرنا، ولم ينهنا. * ولحديث أنس هذا طرق أخرى: أ - روى غندر محمد بن جعفر [وعنه: بندار محمد بن بشار، وأحمد بن حنبل]، ووهب بن جرير، وأبو داود الطيالسي، وعثمان بن عمر بن فارس، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وسعيد بن الربيع أبو زيد الهروي [وهم ثقات]: عن شعبة، قال: سمعت عمرو بن عامر الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: إن كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فيبتدرون السواري حتى يخرج رسول الله ﷺ ، وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء. وفي رواية: كان لُباب أصحاب رسول الله ﷺ إذا أن المؤذن بالمغرب ابتدروا السواري يصلون. قال البخاري: "قال عثمان بن جبلة وأبو داود، عن شعبة: لم يكن بينهما إِلَّا قليل". وفي رواية غندر [عند أحمد]: ولم يكن بين الأذان والإقامة إِلَّا قريب. ونحوه لعثمان بن عمر [عند السراج]. ولفظ أبي زيد الهروي [عند الدارمي]: كان المؤذن يؤذن لصلاة المغرب على عهد رسول الله ﷺ ، فيقوم لباب أصحاب رسول الله ﷺ فيبتدرون السواري، حتى يخرج رسول الله ﷺ وهم كذلك، قال: وقلَّ ما كان يلبث. أخرجه البخاري (٦٢٥)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٨/ ٦٨٢)، وفي الكبرى (٢/ ٢٥٣/ ١٦٥٨)، والدارمي (١٥٨٣ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٦/ ١٢٨٨)، وابن حبان (٤/ ٤٥٩/ ١٥٨٩) و (٦/ ٢٣٦/ ٢٤٨٩)، وأحمد (٣/ ٢٨٠)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٤٩ - مختصره)، وأبو العباس السراج في مسنده (٥٧٤ و ٦١٤ و ١١٢٠

стр. 6865

و ١١٦٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٠٧)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٩ / ٥٤٩٩)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٥)، والبيهقي (٢/ ١٩)، [التحفة (١/ ٥١٣ / ١١١٢)، الإتحاف (٢/ ١٥٤ / ١٤٤٩)، المسند المصنف (٢/ ٥٣/ ٥٨٥)]. * رواه عن بندار به هكذا: البخاري، وابن خزيمة، والحسن بن سفيان [عند البيهقيّ] [وهم ثقات حفاظ أئمة]، وعمر بن محمد بن بجير الهمداني [عند ابن حبان] [ثقة حافظ مصنف، قال: "رحلت إلى محمد بن بشار ثلاث مرار، وسمعت منه ستين ألف حديث أو سبعين ألف". الإرشاد (٣/ ٩٧٨)، الأنساب (١/ ٢٨٦) و (٢/ ٣٧٠)، تاريخ دمشق (٤٥/ ٣١٧)، التقييد (٣٩٤)، السير (١٤/ ٤٠٢)]. * خالفهم: ابن ماجة (١١٦٣)، قال: حَدَّثَنَا محمد بن بشار: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر: حَدَّثَنَا شعبة، قال: سمعت علي بن زيد بن جدعان، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: إن كان المؤذن ليؤذن على عهد رسول الله ﷺ ، فيرى أنها الإقامة من كثرة من يقوم فيصلي الركعتين قبل المغرب. [التحفة (١/ ٥١٠/ ١١٠٤)، المسند المصنف (٢/ ٥٧ / ٥٩٢)]. قلت: هو محفوظ عن بندار بالوجهين. فقد رواه أحمد بن حنبل، قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر: حَدَّثَنَا شعبة، عن علي بن زيد، قال: سمعت أنسًا، يقول: إن كان المؤذن ليؤذن على عهد رسول الله ﷺ ، فنرى أنها الإقامة من كثرة من يقوم فيصلي الركعتين قبل المغرب. أخرجه أحمد (٣/ ٢٨٢)، [الإتحاف (٢/ ١٤٤/ ١٤١٨)، المسند المصنف (٢/ ٥٧/ ٥٩٢)]. • تابع غندرًا على هذا الوجه: عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة، وهو ثبت في شعبة]، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي [ثقة]، وكثير بن هشام الكلابي [ثقة]، وغيرهم: عن شعبة، عن علي بن زيد، قال: سمعت أنسًا، يقول: … فذكره. وفي رواية كثير بن هشام: كانوا إذا سمعوا أذان المغرب قاموا يصلون كأنها فريضة. أخرجه البزار (١٤/ ٢٨/ ٧٤٣٤)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٢٠/ ٥٥٠٠)، والدارقطني (١/ ٢٦٧)، وابن شاهين في الناسخ (٢٧٦)، [الإتحاف (٢/ ١٤٤/ ١٤١٨)، المسند المصنف (٢/ ٥٧/ ٥٩٢)]. قلت: علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، وحديثه هذا ثابت، تابعه عليه الثقات، وأما الرواية الثانية فهي منكرة، والله أعلم. ب - ورواه قبيصة بن عقبة، والحسين بن حفص، وعبد الرزاق بن همام [وهم ثقات]: عن سفيان الثوري، عن عمرو بن عامر، عن أنس بن مالك، قال: لقد رأيت كبار

стр. 6866

أصحاب النَّبِيّ ﷺ يبتدرون السواري عند المغرب. وفي رواية عبد الرزاق: ليصلوا ركعتين قبل المغرب. قال البخاري: "وزاد شعبة، عن عمرو، عن أنس: حتى يخرج النَّبِيّ ﷺ ". أخرجه البخاري (٥٠٣)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٣٥/ ٣٩٨٦)، والبيهقي (٢/ ٤٧٦)، [التحفة (١/ ٥١٣/ ١١١٢)، المسند المصنف (٢/ ٥٣/ ٥٨٥)]. ج - ورواه شيبان بن فروخ [ثقة]، وأبو معمر [عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد: ثقة ثبت]: حَدَّثَنَا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فيركعون ركعتين ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما. أخرجه مسلم (٨٣٧)، وأبو عوانة (٢/ ٨/ ٢١٢٠)، والبيهقي (٢/ ٤٧٥)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٧٢/ ٨٩٥)، وقال: "هذا حديث صحيح". [التحفة (١/ ٤٩٦/ ١٠٥٨)، الإتحاف (٢/ ١٠٦/ ١٣١٧)، المسند المصنف (٢/ ٥٥/ ٥٨٨)]. • تابعه: هشيم بن بشير، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية: أنا عبد العزيز [بن صهيب] البناني، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا أذن المؤذن بالمغرب ابتدروا السواري، يصلون ركعتين قبل المغرب، فيجيء الجائي فيظن أنهم قد صلوا المكتوبة؛ لكثرة من يرى من يصليها. لفظ هشيم، ولفظ ابن علية بنحو لفظ عبد الوارث. أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٨/ ١٨٨٦)، والدارقطني (١/ ٢٦٧ و ٢٧٨)، ومن طريقه: الخطيب في الموضح (٢/ ٢٦٠)، [الإتحاف (٢/ ١٠٦/ ١٣١٧)]. وهذا حديث صحيح. د - ورواه حجاج بن منهال [ثقة]، وروح بن عبادة [ثقة]: عن حماد بن سلمة: حَدَّثَنَا ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا أن المؤذن ابتدروا السواري ليصلوا بما خلفها ركعتين قبل المغرب. أخرجه البزار (١٣/ ٢٧١/ ٦٨١٩)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١٢٠/ ٥٥٠١). وهذا حديث صحيح، إسناده على شرط مسلم. • تابعه: عبد الملك بن شداد الحديدي [روى عنه جماعة من الثقات، وقال العجلي: [ثقة]. التاريخ الكبير (٥/ ٤١٩)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٣)، معرفة الثقات (١١٣٥)، تاريخ الإسلام (٩/ ٥٠٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٤٤٩)]: نا ثابت البناني، عن أنس، قال: إن كان الغريب ليدخل مسجد المدينة وقد نودي بالمغرب، فيرى أن الناس قد صلوا من كثرة من يصلي ركعتين قبل المغرب.

стр. 6867

أخرجه الدارقطني (١/ ٢٦٧)، [الإتحاف (١/ ٥٤٦/ ٦٨٩)]. هـ - ورواه يزيد بن هارون، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وهشيم بن بشير [وهم ثقات]: عن حميد، عن أنس؛ أن ثابتًا سأل أنسًا عن الركعتين قبل المغرب، فقال: أليس كان المؤذن يؤذن فيبادر ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فيصلون الركعتين قبل المغرب، فلا يعاب ذلك عليهم. لفظ يزيد. أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٨/ ١٨٨٦)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٦/ ٧٣٧٩)، وأبو العباس السراج في مسنده (٦١٥ و ١١٦١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٥٥٨)، [المسند المصنف (٢/ ٥٥/ ٥٨٧)]. وهذا حديث صحيح، إسناده على شرط الشيخين. • وروي من وجوه أخرى عن ثابت، لكنها غرائب، أو في إسنادها من يُترَك: أخرجها الطيالسي (٣/ ٥١٠/ ٢١٣٣)، وعبد بن حميد (١٣٣٣)، والبزار (١٤/ ٢٨/ ٧٤٣٥ و ٧٤٣٦)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ٨٨٥/ ١٨٤٦)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٣١)، [المسند المصنف (٢/ ٥٧/ ٥٩١)]. و - ورواه حجاج بن منهال [ثقة]: حَدَّثَنَا حفص بن غياث [ثقة]، عن مصعب بن سليم، قال: رأيت أنس بن مالك يصلي ركعتين إذا وجبت الشمس قبل المغرب، قلت له: أصلاهما رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، قلت: فأمركم بهما رسول الله ﷺ ؛ قال: لا، ولكن رسول الله ﷺ قد كان يرى من يصليهما فلا ينهاه. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٨/ ٥٤٩٧). وهذا حديث صحيح، ومصعب بن سليم الأسدي: صدوق، وثقه النسائي. ز - ورواه غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وعثمان بن عمر بن فارس: حَدَّثَنَا شعبة: أنباني يعلى بن عطاء، قال: سمعت أبا فزارة، يحدث عن أنس، قال: كنا نصلي الركعتين قبل المغرب على عهد النبي ﷺ . وفي رواية غندر [عند ابن أبي شيبة]: سألت أنسًا عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: كنا نبتدرهما على عهد رسول الله ﷺ . أخرجه الطيالسي (٣/ ٦٠٣/ ٢٢٥٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٦/ ٧٣٨٠)، وأحمد (٣/ ١٢٩)، وبحشل في تاريخ واسط (٦١)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٩ / ٥٤٩٨)، [الإتحاف (٢/ ٤٠٥/ ١٩٩٤)، المسند المصنف (٢/ ٥٤/ ٥٨٦)]. تنبيه: رواه أحمد في المسند، قال: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر: حَدَّثَنَا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبي فزارة، قال: سألت أنسًا عن الركعتين قبل المغرب؟ قال: كنا نبتدرهما على عهد رسول الله ﷺ ، قال شعبة: ثم قال بعدُ: وسألته غير مرة، فقال: كنا نبتدرهما، ولم يقل: على عهد رسول الله ﷺ .

стр. 6868

قلت: لا يقدح ذلك في رفع الحديث، فمن حفظ ولم يشك أولى ممن رواه مرة مرفوعًا، ومرة مع وقوع التردد من الراوي، ثم إن السائل في العادة لا يسأل أنسًا عن حال الصحابة بعد عهد النَّبِيّ ﷺ ، وإنما جرت العادة بالسؤال عما يفيد حكمًا شرعيًا، وهو إقرار النَّبِيّ ﷺ لهم على صلاة هاتين الركعتين، وإلا لما كان للسؤال معنى، ومن ثم فإن اختصار الراوي لهذه الجملة لا يؤثر في ثبوتها، لاسيما مع مجيئها عن أنس من طرق صحيحة متعددة، تقدم ذكرها، والله أعلم. قال بحشل: "ليس هذا أبو فزارة الكوفي، ذاك راشد بن كيسان". قلت: ويؤيده ذكر مسلم له في الوحدان (٦٥٦)، وفرق بينهما أبو حاتم، فقال في صاحب الترجمة: "أبو فزارة: سمع أنس بن مالك، روى عنه يعلى بن عطاء"، وترجم لراشد بن كيسان في الأسماء بترجمة ضافية [الجرح والتعديل (٣/ ٤٨٥) و (٩/ ٤٢٣)]. وعلى هذا فالأقرب عندي أنه مجهول، لكن حديثه هذا صحيح؛ فقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه بمثل رواية أبي فزارة، والله أعلم. • وقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى عن أنس في إسنادها مقال، أو في متنه غرابة وشذوذ لا يحتمل من راويه، مثل رواية: كان إذا قام المؤذن فأذن صلاة المغرب، في مسجد رسول الله ﷺ ، قام من شاء فصلى ركعتين حتى تقام الصلاة، ومن شاء ركع ركعتين ثم قعد، وذلك بعيني النَّبِيّ ﷺ [ولا يحتمل التفرد بهذه الزيادة على ركعتين قبل صلاة المغرب، حيث تفرد بها المعلى بن جابر؛ فإنه ليس بذاك الذي تقبل زيادته، روى عنه جماعة من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد سقط من المطبوعة، وهو مقلٌّ. العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٧٠)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٢)، التعجيل (٢/ ٢٧٥/ ١٠٥٥)، وحديثه هذا شاذ، بل منكر، قال إسحاق بن راهويه: "لا يزيد على ركعتين إذا غربت الشمس قبل أن يصلي المغرب؛ لأن النَّبِيّ ﷺ حيث سنَّ ذلك فقال: "بين كل أذانين صلاة، لمن شاء" فعل أصحاب النَّبِيّ ﷺ ذلك، ولم يزيدوا على ركعتين بعد الغروب قبل أن يصلوا المغرب". مسائل إسحاق الكوسج (٣٤٤٤)] [أخرج هذه الطرق: عبد الرزاق (٢/ ٤٣٤/ ٣٩٨٠) و (٢/ ٤٣٥/ ٣٩٨٣)، وأحمد (٣/ ١٩٩)، وابن شاهين في الناسخ (٢٧٧)، [الإتحاف (٢/ ٣٤٩/ ١٨٦٠)، المسند المصنف (٢/ ٥٦/ ٥٩٠) و (٢/ ٥٧/ ٥٩١)]. * ومن شواهد حديث أنس: ١ - حديث عقبة بن عامر: رواه سعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت]، وعمرو بن الحارث [ثقة ثبت]، ورشدين بن سعد [ضعيف]: حَدَّثَنِي يزيد بن أبي حبيب، قال: سمعت أبا الخير [مرثد بن عبد الله اليزني]، يقول: رأيت أبا تميم الجيشاني عبد الله بن مالك يركع ركعتين حين يسمع أذان المغرب، فأتيت عقبة بن عامر الجهني، فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل المغرب، فقال

стр. 6869

عقبة: أما إنا كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ، قلت: فما يمنعك الآن؟ قال: الشغل. لفظ سعيد بن أبي أيوب. أخرجه البخاري (١١٨٤)، والنسائي في المجتبى (١/ ٢٨٢/ ٥٨٢)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٥/ ٣٧٣)، وأحمد (٤/ ١٥٥)، والطبراني في الكبير (١٧/ ٢٨٧/ ٧٩٢ و ٧٩٣)، وفي الأوسط (٩/ ١٣٣ - ١٣٤/ ٩٣٣٦)، والدارقطني (١/ ٢٦٨)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٥)، والبيهقي (٢/ ٤٧٥)، [التحفة (٦/ ٦٢٧/ ٩٩٦١)، الإتحاف (١١/ ١٨١/ ١٣٨٥٦)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٥/ ٩٣٢١)]. ٢ - حديث عبد الرحمن بن عوف: رواه أبو عبد الرحمن المقرئ [عبد الله بن يزيد: ثقة]: ثنا سعيد - يعني: ابن أبي أيوب -[ثقة ثبت]: حَدَّثَنِي أبو مرحوم، عن محمد بن يوسف الدمشقي، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: كنا نركعهما إذا قمنا بين الأذان والإقامة من المغرب. أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٦٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٣٤٠). وهذا حديث ضعيف؛ محمد بن يوسف الدمشقي: مجهول، لا يُعرف بغير هذا الإسناد، ولا بغير هذا الحديث [التاريخ الكبير (١/ ٢٦٣)، الجرح والتعديل (٨/ ١١٩)، الثقات (٧/ ٤٣٤)، تاريخ دمشق (٥٦/ ٣٤٠)]، وأبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون: ليس بالقوي [التهذيب (٢/ ٥٧١)، راجع ترجمته عند الحديث رقم (١١١٠)]. * خالفه: الوليد بن مسلم [ثقة ثبت]: ثنا ابن لهيعة [ضعيف]، عن أبي مرحوم، عن محمد بن يوسف، عن قبيصة بن ذؤيب، أنه سأل عبد الرحمن بن عوف عن السبحة عند أذان المغرب؟ فقال: كنا إذا صمنا صليناها. أخرجه الطَّبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٢٤/ ٢١٣٠). وهذا حديث منكر. * وفي الباب أيضًا مما لا يخلو من مقال: عن أبي أمامة، وعن أبي أيوب، وعن معاوية بن حيدة، وغيرهم [أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٢٧٩)، والبيهقي (٢/ ٤٧٦)] [وانظر الطريق (٢٢) من طرق حديث عمر في ضربه الناس على الركعتين بعد العصر تحت الحديث رقم (١٢٧٣)]. * قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٦): "إن رسول الله ﷺ لا يُقِرُّ إِلَّا على الحق الحسن، ولا يرى مكروهًا إِلَّا كرهه، ولا خطأً إِلَّا نهى عنه، قال الله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وقال بهذا جمهور الناس". * * *

стр. 6870

١٢٨٣ - . . . ابن علية، عن الجريري، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ : "بين كل أذانينِ صلاةٌ، بين كل أذانينِ صلاةٌ، لمن شاء". * حديث متفق على صحته أخرجه ابن حبان (٤/ ٤٢٧/ ١٥٦٠)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٣/ ١٣٥٢)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (١/ ٤٥٤ / ١٦٩)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥١) و (٣/ ١٢٣)، [التحفة (٦/ ٤٦٠/ ٩٦٥٨)، الإتحاف (١٠/ ٥٥٨/ ١٣٤١٩) و (١٠/ ٥٥٩/ ١٣٤٢٠)، المسند المصنف (١٩/ ٣١٤/ ٨٩٣٤)]. رواه عن ابن علية [وهو: ثقة ثبت، ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه]: عبد الله بن محمد أبو جعفر النفيلي [ثقة حافظ]، وأيوب بن محمد الوزان [ثقة]، والمؤمل بن هشام اليشكري البصري [ثقة، مكثر عن ابن علية، وهو ختنه]. * تابع ابن علية عليه عن الجريري: خالد بن عبد الله الواسطي الطحان، ويزيد بن زريع، وبشر بن المفضل، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ويزيد بن هارون، وسالم بن نوح العطار [وهم ثقات، وأكثرهم ممن سمع من الجريري قبل اختلاطه، ويزيد بن هارون: ممن سمع منه بعد الاختلاط]: فرووه عن سعيد بن إياس الجريري، عن [عبد الله] بن بُرَيْدَة، عن عبد الله بن مغفل المزني؛ أن رسول الله ﷺ قال: "بين كل أذانين صلاة"، ثلاثًا "لمن شاء". لفظ الطحان. وبمثله لفظ عبد الأعلى [عند مسلم]؛ إِلَّا أنه قال: في الرابعة: "لمن شاء"، وهو وهم أشار إليه مسلم [وانظر: بيان الوهم (٤/ ٣٤٤/ ١٩٣٠)]. ولفظ يزيد بن هارون [عند أحمد والسراج]: "عند كل أذانين صلاة، عند كل أذانين صلاة، عند كل أذانين صلاة، لمن شاء، ورواه عنه الدارمي به لكن قال: بين، بدل: عند، وكذا وقع عند أبي عوانة والبيهقي بلفظ: "بين كل أذانين صلاة"، وهو الصواب، ويزيد بن هارون ممن سمع من الجريري بعد الاختلاط. أخرجه البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٣/ ١٣٥١) و (٢/ ٨/ ٢١١٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٩/ ١٨٨٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٦ / ١٢٨٧)، والدارمي (١٥٨٢ - ط. البشائر)، وأحمد (٥/ ٥٧) (٩/ ٤٧٥٧/ ٢٠٩٠٥ - ط. المكنز)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٦/ ٧٣٨٤)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٤٦ - مختصره)، والروياني (٨٧٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٤٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤٢)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٣ / ٥٤٩٣)، وابن قانع في المعجم

стр. 6871

(٢/ ١٢٣)، والدارقطني (١/ ٢٦٦)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٩ و ٤٧٤)، وفي المعرفة (٢/ ٢٨٧/ ١٣٣٧)، [التحفة (٦/ ٤٦٠/ ٩٦٥٨)، الإتحاف (١٠/ ٥٥٨/ ١٣٤١٩) و (١٠/ ٥٥٩/ ١٣٤٢٠)، المسند المصنف (١٩/ ٣١٤/ ٨٩٣٤)]. • وانظر فيمن رواه عن الجريري بعد اختلاطه: ما أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٥٧)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ٩٩)، [وانظر: بيان الوهم (٤/ ٣٤٥/ ١٩٣٢)]. * وروي من وجه آخر: رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ووكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، والنضر بن شميل، وخالد بن الحارث، ويزيد بن زريع، ومحمد بن جعفر، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن المبارك، وسليم بن أخضر، والمعتمر بن سليمان، وروح بن عبادة، وعثمان بن عمر بن فارس [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وعون بن كهمس [صدوق]: عن كهمس بن الحسن، عن [وفي رواية: حَدَّثَنَا، عبد الله بن بُرَيْدَة، عن عبد اللّه بن مغفل [المزني]، قال: قال رسول الله ﷺ : "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة"، [قالها ثلاثًا] ثم قال في الثالثة: "لمن شاء". زاد بعضهم في آخره: فكان ابن بُرَيْدَة يصلي قبل المغرب ركعتين. أخرجه البخاري (٦٢٧)، ومسلم (٨٣٨)، وأبو عوانة (١/ ٣٧٣/ ١٣٥١ و ١٣٥٣) و (٢/ ٨/ ٢١١٦ و ٢١١٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٤٢٩/ ١٨٨٧)، والترمذي (١٨٥)، وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٢/ ٢٨/ ٦٨١)، وفي الكبرى (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦/ ٣٧٤) و (٢/ ٢٥٣/ ١٦٥٧)، وابن ماجة (١١٦٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٦ / ١٢٨٧)، وابن حبان (٤/ ٤٢٦/ ١٥٥٩) و (٤/ ٤٢٨/ ١٥٦١) و (١٣/ ١٢١/ ٥٨٠٤)، وأحمد (٤/ ٨٦) و (٥/ ٥٤ و ٥٦ و ٥٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٣٦/ ٧٣٨٣)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٥٤٥ و ١٥٤٦)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٤١ و ٢٣٤٢)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٥٦/ ١٢٢٥)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٣/ ٥٤٩٣)، والدارقطني (١/ ٢٦٦)، والبيهقي (٢/ ٤٧٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٢٩٣/ ٤٣٠)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". [التحفة (٦/ ٤٦٠ / ٩٦٥٨)، الإتحاف (١٠/ ٥٥٨/ ١٣٤١٩) و (١٠/ ٥٥٩ / ١٣٤٢٠)، المسند المصنف (١٩/ ٣١٤/ ٨٩٣٤)]. هكذا رواه كهمس بن الحسن، وسعيد بن إياس الجريري، وحسين بن ذكوان المعلم [وهم ثقات]: عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول اللّه ﷺ : … فذكروه، مع اختلاف بينهم في المتن. * خالفهم: حيان بن عبيد الله العدوي [وعنه: عبد الواحد بن غياث، وعبد الغفار بن داود

стр. 6872

الحراني، وعبد الله بن صالح، وهم ثقات في الجملة]، قال: كنا جلوسًا عند عبد الله بن بُرَيْدَة فأذن مؤذن صلاة الظهر، فلما سمع الأذان قال: قوموا فصلوا ركعتين قبل الإقامة؛ فإن أبي قال: قال رسول الله ﷺ : "عند كل أذانين ركعتان قبل الإقامة؛ ما خلا أذان المغرب". قال ابن بُرَيْدَة: لقد أدركت عبد الله بن عمر يصلي تينك الركعتين عند المغرب لا يدعهما على حال، قال: فقمنا فصلينا الركعتين قبل الإقامة، ثم انتظرنا حتى خرج الإمام فصلينا معه المكتوبة. أخرجه البزار (١٠/ ٣٠٣/ ٤٤٢٢) (٦٩٣ - كشف)، والطحاوي في المشكل (١٤/ ١١٦/ ٥٤٩٥)، والطبراني في الأوسط (٨/ ١٧٩/ ٨٣٢٨)، والدارقطني (١/ ٢٦٤ و ٢٦٥)، وابن شاهين في الناسخ (٢٨٠)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٢)، والبيهقي (٢/ ٤٧٤)، [الإتحاف (٢/ ٥٦٣/ ٢٢٦٤)]. وأخطا ابن الجوزي بإخراجه في الموضوعات (٢/ ٩٢). قال أبو بكر الأثرم في الناسخ (١٧١): "فهذه الأحاديث مختلفة، وتلك الأحاديث الأولى أثبت وأكثر"؛ يعني: حديث عبد الله بن مغفل بطرقه، وحديث عقبة بن عامر، وحديث أنس، كل هذه في جهة، ويعارضها حديث بُرَيْدَة هذا، ثم قال: "فأما هذا الآخر فليس بشيء؛ قد رواه عن ابن بُرَيْدَة ثلاثة ثقات: الجريري وكهمس وحسين المعلم، على خلاف ما رواه هذا الشيخ الذي لا يعرف، في الإسناد والكلام جميعًا". وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه إِلَّا بُرَيْدَة، ولا نعلم أحدًا رواه عن عبد الله بن بُرَيْدَة إِلَّا حيان بن عبيد الله، وحيان: رجل من أهل البصرة مشهور، ليس به بأس". وقال الطَّبراني: "لم يرو هذا الحديث عن حيان إِلَّا عبد الواحد"، قلت: قد توبع عليه كما ترى. قال ابن خزيمة على إثر هذا الحديث: "حيان بن عبيد الله هذا قد أخطأ في الإسناد؛ لأن كهمس بن الحسن، وسعيد بن إياس الجريري، وعبد المؤمن العتكي، رووا الخبر عن ابن بُرَيْدَة، عن عبد الله بن مغفل؛ لا عن أبيه، هذا - علمي - من الجنس الذي كان الشافعي ﵀ يقول: أخذ طريق المجرة، فهذا الشيخ لما رأى أخبار ابن بُرَيْدَة عن أبيه، توهم أن هذا الخبر هو أيضًا عن أبيه، ولعله لما رأى العامة لا تصلي قبل المغرب؛ توهم أنه لا يصلى قبل المغرب، فزاد هذه الكلمة في الخبر، وزاد علمًا بأن هذه الرواية خطأ أن ابن المبارك قال في حديثه عن كهمس: فكان ابن بُرَيْدَة يصلي قبل المغرب ركعتين، فلو كان ابن بُرَيْدَة قد سمع من أبيه عن النَّبِيِّ ﷺ هذا الاستثناء الذي زاد حيان بن عبيد الله في الخبر: ما خلا صلاة المغرب؛ لم يكن يخالف خبر النَّبِيّ ﷺ " [سنن البيهقيّ (٢/ ٤٧٤)]. وقال الطحاوي: "وجدنا حيان بن عبيد الله أبا زهير - وهو رجل محمود في روايته -

стр. 6873

قد روى هذا الحديث عن ابن بريدة، فخالف كهمسًا والجريري والحسين المعلم فيما رووه عليه عنه"، ثم قال: "فخالف حيانٌ: كهمسًا والجريري والحسين في إسناد هذا الحديث، فذكره بما يعود به إلى بريدة، وخالفهم في متنه على ما قد ذكرناه من خلافه إياهم فيهما"، ثم رجح حديث حيان هذا الفرد على ما فيه من ضعف وسلوكه فيه للجادة والطريق السهل، على رواية جماعة الثقات. وقال ابن عدي في الكامل (٢/ ٤٢٦): "ولحيان غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وعامة ما يرويه إفرادات ينفرد بها". وقال الدارقطني: "خالفه حسين المعلم، وسعيد الجريري، وكهمس بن الحسن، وكلهم ثقات، وحيان بن عبيد الله: ليس بقوي، والله أعلم"، ثم قال بعد حديث حسين المعلم: "هذا أصح من الذي قبله، والله أعلم". وقال ابن حزم: "هذه اللفظة انفرد بها حيان بن عبيد الله، وهو مجهول، والصحيح هو ما رواه الجريري عن عبد الله بن بريدة". وقال البيهقيّ في السنن: "ورواه حيان بن عبيد الله عن عبد الله بن بريدة، وأخطأ في إسناده، وأتى بزيادة لم يتابع عليها، وفي رواية حسين المعلم ما يبطلها ويشهد بخطئه فيها". وقال في المعرفة: "ورواه حيان بن عبيد الله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النَّبِيّ ﷺ ، وزاد فيه: ما خلا المغرب، وهذا منه خطأ في الإسناد والمتن جميعًا، وكيف يكون ذلك صحيحًا؟! وفي رواية عبد الله بن المبارك عن كهمس في هذا الحديث قال: فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين، وفي رواية حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء"، خشية أن يتخذها الناس سنة". وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ١٠٨): "وأما رواية حيان فشاذة؛ لأنه وإن كان صدوقًا عند البزار وغيره؛ لكنه خالف الحفاظ من أصحاب عبد الله بن بريدة في إسناد الحديث ومتنه، وقد وقع في بعض طرقه عند الإسماعيلي: وكان بريدة يصلي ركعتين قبل صلاة المغرب، فلو كان الاستثناء محفوظًا لم يخالف بريدة روايته". قلت: هو حديث منكر؛ آفته حيان بن عبيد الله بن حيان أبو زهير البصري، قال ابن راهويه أو روح بن عبادة، والأقرب عندي أنه قول ابن راهويه: "كان رجل صدق"، وفي رواية: "كان ثقة"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال البزار: "مشهور، ليس به بأس"، وقال الطحاوي: "رجل محمود في روايته"، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الحاكم. لكن ذكر الصلت منه الاختلاط، وقال الأثرم: "لا يُعرف"، وذكر له العقيلي حديثًا تفرد به عن عطاء بن أبي رباح، ثم قال: "لا يتابع عليه"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه إفرادات ينفرد بها"، وقال الدارقطني في السنن: "ليس بقوي"، وفي كتاب ابن زريق:

стр. 6874

"ضعيف"، وقال ابن حزم: "مجهول"، وقال البيهقيّ: "تكلموا فيه"، وليس هو الذي قال فيه عمرو بن علي الفلاس: "كان كذابًا"، فقد فرق بينهما الأئمة. والحاصل: أنه قد وقع منه في حديثه ما يدل على قلة ضبطه، وعدم توقيه مخالفة الثقات، وتفرده عن الثقات بما لا يتابع عليه، وهذا جرح مفسر، وهو مقدم على التعديل المجمل، لذا قال الذهبي في التاريخ: "وله مناكير وغرائب، وما رأيت أحدًا وهاه"، وقال مرة: "ليس بحجة"، وقال في الديوان: "جائز الحديث" [التاريخ الكبير (٣/ ٥٨ و ٨٧)، السنة لابن نصر المروزي (١٧٧)، ضعفاء العقيلي (١/ ٣١٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٤٦)، الثقات (٦/ ٢٣٠)، الكامل (٢/ ٤٢٦)، المحلى (٢/ ٢٥٣) و (٨/ ٤٧٩) و (٨/ ٤٨٣)، سنن البيهقيّ (٥/ ٢٨٦)، ضعفاء ابن الجوزي (١٠٤٥)، من تكلم فيه الدارقطني في السنن لابن زريق (٩٢)، تاريخ الإسلام (٤/ ٣٤٧ - ط. الغرب). المغني (١/ ١٩٨)، الديوان (١١٩٤)، اللسان (٣/ ٣٠٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٧٩)]. وقد خطَّأه في هذا الحديث بعينه: الأثرم، وابن خزيمة، والدارقطني، وابن حزم، والبيهقي، وابن حجر. * ووجه إعلال الحديث: • مخالفة حيان لثلاثة من الثقات المشاهير في إسناد الحديث ومتنه، وقول الجماعة أبعد عن الوهم من الواحد. • سلوكه للجادة والطريق السهل؛ فإن عبد الله بن بريدة عن أبيه طريق مسلوكة، بخلاف عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل؛ فإنها تحتاج إلى حافظ لندرتها. • انفراد حيان بهذا الإسناد وبهذا المتن جميعًا عن عبد الله بن بريدة، ولم يتابع عليه متابعة معتبرة، مع كون حيان معروفًا بأنه لا يتابع على أكثر ما يروى من الأحاديث. • أن ابن المبارك قال في حديثه عن كهمس: فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين، فلو كان هذا الاستثناء: ما خلا صلاة المغرب؛ ثابتًا لم يخالفه ابن بريدة. • وقع في رواية حسين المعلم ما يبطل هذه الزيادة ويشهد بخطأ حيان فيها، حيث قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين، صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء"، خشية أن يتخذها الناس سنة، وهذا الحديث الصحيح المرفوع لا يحتمل التأويل بنسخ ولا غيره في إباحة النَّبِيّ ﷺ صلاة الركعتين قبل المغرب، وحسين بن ذكوان المعلم أثبت من مائة من مثل حيان، وأوسع منه رواية، وأكثر منه حديثًا، وقد توارد الأئمة على توثيقه. • اتفق الشيخان على إخراج حديث كهمس والجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد اللّه بن مغفل المزني، قال: قال رسول الله ﷺ : "بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة"، [قالها ثلاثًا] ثم قال في الثالثة: "لمن شاء". وانفرد البخاري بإخراج حديث الحسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد اللّه

стр. 6875

المزني، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلوا قبل صلاة المغرب"، قال في الثالثة: "لمن شاء"، كراهيةَ أن يتخذها الناس سنةً. وأعرض الشيخان عن حديث حيان في الاستثناء، وفي هذا إشارة جلية إلى ضعفه ونكارته، والله أعلم. * وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده فسلك فيه الجادة، وجعله من مسند بريدة بن الحصيب: ما أخرجه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي في الأول من فوائده "المزكيات" بانتقاء الدارقطني (٤٥)، والدارقطني في السنن (١/ ٢٦٦)، وفي الأفراد (١/ ٢٨٥/ ١٤٩٦ و ١٤٩٧ - أطرافه)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٢٦) [قال الدارقطني: "والمحفوظ: عن ابن بريدة عن عبد الله بن مغفل"]. *ومن شواهده: حديث عبد الله بن الزُّبَير: رواه عثمان بن سعيد [ابن كثير بن دينار الحمصي: ثقة] [وعنه: ابنه عمرو، وعباس بن عبد الله الترقفي، وهما ثقتان، وأبو عتبة أحمد بن الفرج: ضعفه أهل بلده؛ محمد بن عوف، وابن جوصاء، وغيرهما، وخفي أمره على الغرباء؛ فحسنوا الرأي فيه، وأهل بلد الرجل أعلم بحاله من غيرهم. انظر: اللسان (١/ ٥٧٥) وغيره]: عن محمد بن مهاجر [الأنصاري الشامي: ثقة]، عن سليم بن عامر أبي عامر الخبايري، عن عبد الله بن الزُّبَير؛ أن النَّبِيّ ﷺ قال: "ما من صلاة مكتوبة إِلَّا بين يديها ركعتان". وفي رواية: "ما من صلاة مفروضة". أخرجه الدارقطني (١/ ٢٦٧) (١/ ٥٠١ - ٥٠٢/ ١٠٤٦ - ط. الرسالة). [الإتحاف (٦/ ٥٩٨/ ٧٠٣٨)، المسند المصنف (١١/ ١٨٨/ ٥٢٨٥)]. هكذا وقع في سنن الدارقطني بإسقاط ثابت بن عجلان من الإسناد، وسياق ابن حجر في الإتحاف يقتضي إثباته. • ثم وجدته من طريق عمرو بن عثمان: ثنا أبي: ثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، عن عبد الله بن الزُّبَير؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من صلاة مكتوبة إِلَّا وبين يديها ركعتان". أخرجه الطَّبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٨٣/ ٢٢٦٦)، هكذا بإثبات ثابت بن عجلان في إسناد عمرو بن عثمان عن أبيه. • ووجدته أيضًا في جزء عباس الترقفي (٥)، قال: ثنا عثمان بن سعيد الحمصي: ثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، عن عبد الله بن الزُّبَير، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صلاة مفروضة إِلَّا وبين يديها ركعتان". هكذا بإثبات ثابت بن عجلان في إسناد عباس الترقفي عن عثمان بن سعيد؛ فلعل الدارقطني حمل إسناد الحديث على رواية أبي عتبة أحمد بن الفرج، ولم يكن فيها ذكر

стр. 6876

ثابت بن عجلان، أو سقط ذكره من النساخ، وهو محفوظ في الأسانيد المروية عن عثمان بن سعيد الحمصي، والله أعلم. • فقد رواه أيضًا محمد بن عمرو بن الجراح الغَزِّي [لا بأس به. الجرح والتعديل (٨/ ٣٣)، الثقات (٩/ ٩٢)، الإكمال (٧/ ١١٢)، الأنساب (٤/ ٢٩٣)، السير (١١/ ٤٦٤)]، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن سعيد القرشي، قال: حَدَّثَنَا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان، عن سليم بن عامر، عن عبد الله بن الزُّبَير، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان". أخرجه ابن حبان (٦/ ٢٠٨/ ٢٤٥٥) و (٦/ ٢٣٥/ ٢٤٨٨)، [الإتحاف (٦/ ٥٩٨/ ٧٠٣٨)، المسند المصنف (١١/ ١٨٨ / ٥٢٨٥)]. * ورواه سويد بن عبد العزيز [دمشقي، ضعيف. انظر: التهذيب (٢/ ١٣٤)، الميزان (٢/ ٢٥٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٦٦)]: عن ثابت بن عجلان: حَدَّثَنِي سليم بن عامر، قال: سمعت عبد الله بن الزُّبَير ﵁ يقول: قال رسول اللّه ﷺ : "ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان". أخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (٤٨ - مختصره)، والروياني (١٣٣٧)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٦١/ ١٤٨٩٩)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٢٨٢/ ٢٢٦٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٩٧). * والحاصل: فإن هذا الحديث قد رواه: محمد بن مهاجر الأنصاري الشامي [ثقة]، وسويد بن عبد العزيز [ضعيف]: عن ثابت بن عجلان [حمصي، صدوق]، عن سليم بن عامر أبي عامر الخبائري [حمصي، ثقة، من الثالثة]، عن عبد الله بن الزُّبَير ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ : … فذكره. ولم أقف على سماع سليم بن عامر من ابن الزُّبَير؛ إِلَّا من رواية سويد بن عبد العزيز، وهو محتمل لإدراك سليم زمن ابن الزُّبَير، وله ذكر في التواريخ أيام ابن الزُّبَير، وقد أثبت له السماع من ابن الزُّبَير: ابن عساكر في تاريخه (٧٢/ ٢٦١). وعليه: فهو حديث شامي جيد، والله أعلم. * * * ١٢٨٤ - قال أبو داود: حَدَّثَنَا ابن بشار: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي شعيب، عن طاووس، قال: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب، فقال: ما رأيتُ أحدًا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر.

стр. 6877

قال أبو داود: سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب - يعني: وهم شعبة في اسمه -. * حديث شاذ أخرجه من طريق أبي داود: البيهقيّ (٢/ ٤٧٦)، [التحفة (٥/ ٢١٤/ ٧١٠٤)، المسند المصنف (١٤/ ٣٥٣/ ٦٩٧٠)]. * ورواه يحيى بن معين [ثقة حافظ، حجة إمام]، وأحمد بن عبد الله بن الحكم [ثقة]: عن غندر [محمد بن جعفر]، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي شعيب صاحب الطيالسة، عن طاووس، قال: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ صلاهما. لفظ ابن معين. ولفظ ابن الحكم: ما أدركت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ يصليهما. أخرجه النسائي في الرابع من الإغراب (١٩٥)، والدولابي في الكنى (٢/ ٦٤١/ ١١٤٢). * ورواه أبو داود سليمان بن داود الطيالسي [ثقة حافظ، من أصحاب شعبة المكثرين عنه]، عن شعبة، عن أبي شعيب، قال: سمعت طاووسًا، يقول: سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدًا يصليهما على عهد رسول الله ﷺ . أخرجه عبد بن حميد (٨٠٢)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٥٣/ ٦٩٧٠)]. * ورواه يحيى بن كثير [أبو غسان العنبري: صالح الحديث، وله عن شعبة غرائب. التهذيب (٤/ ٣٨٢)]، قال: نا شعبة، عن أبي شعيب، عن طاووس، قال: سألت ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدًا صلاهما على عهد رسول الله ﷺ ولا بعده. أخرجه خيثمة الأطرابلسي في حديثه (٢٨). هكذا رواه عن شعبة ثلاثة من أصحابه: غندر محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، ويحيى بن كثير العنبري. * خالفهم: وكيع بن الجراح [ثقة حافظ، قال فيه أحمد: "كان مطبوع الحفظ، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا"، وقدمه مرة على يحيى بن سعيد القطان]، فرواه عن شعبة، قال: سمعت شيخًا بواسط [يقال له: شعيب، أو أبو شعيب]، يقول: سمعت طاووسًا، يقول: سألت ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فلم ينه عنهما. موقوف. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٧/ ٧٣٨٧)، وبحشل في تاريخ واسط (١١١)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٥٣/ ٦٩٧٠)]. هكذا رواه عن وكيع: أبو بكر بن أبي شيبة [ثقة حافظ مصنف]، وعلي بن الحسن بن سليمان الحضرمي [ثقة].

стр. 6878

• وروي من طريق في إسناده مجهول، وهو: محمد بن عون بن الحسن الوحيدي القيسي [تاريخ الإسلام (٢٣/ ٣٣٥)]، قال: ثنا أحمد بن أبي الحواري [ثقة]: ثنا وكيع: ثنا شعبة، قال: سمعت شيخًا بواسط يقال له: شعيب أو أبو شعيب، قال: سمعت طاووسًا، يقول: سئل ابن عمر عن الركعتين بعد العصر، فقال: ما رأيت - أو: ما رأينا - أحدًا يصليهما، قال: وسئل عن الركعتين قبل النوم فلم ينه عنهما. أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٠/ ٣٠). قلت: ولا يثبت هذا، والمحفوظ عن وكيع الأول، وقد ذكرته تحت الحديث رقم (١٢٧٣)، في طرق حديث ابن عمر. * ويمكن أن يقال بأن رواية وكيع رواية بالمعنى، من جهة أن عدم النهي عنها مرجعه إلى عدم وقوف ابن عمر على دليل بالمنع سوى أنه لم ير أحدًا يصليهما، والله أعلم. والأظهر عندي أن هذا الحديث شاذ؛ لمخالفته ما في الصحيحين، من حديث عبد الله بن مغفل في إباحة هاتين الركعتين، ثم في نقل أنس بن مالك عن كبار الصحابة أنهم كانوا يصلون هاتين الركعتين، ويبتدرون السواري مسارعة إليها، بل يصلونها حتى يخرج عليهم النَّبِيّ ﷺ وهم كذلك، وذلك لقصر الوقت فيما بين الأذان والإقامة، إذ لم يكن بينهما إِلَّا قليل، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما؛ فكيف يقال بعد هذا الوصف المفصل أن مثل ذلك يخفى على الصحابة، لاسيما ابن عمر في شدة تتبعه للسنن وتحريه لأفعال النَّبِيّ ﷺ وتقريراته، إِلَّا لو قيل بأن ابن عمر لم يكن يأتي المسجد إِلَّا بعد تكبيرة الإحرام وهذا مستبعد، والله أعلم. وشيخ شعبة في هذا الحديث: هو شعيب صاحب الطيالسة، روى عن طاووس وابن سيرين ومعاوية بن قرة، وعنه: موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي، هكذا ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٢٣)، وابن حبان في الثقات (٦/ ٤٤٥)، ولم يذكرا شعبة فيمن روى عنه. وقال أبو داود: "سمعت يحيى بن معين يقول: هو شعيب - يعني: وهم شعبة في اسمه". وقال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٨/ ٣٩٥٤): "سألت يحيى، قلت: شعبة عن أبي شعيب الشامي؟ فقال: إنما هو بصري، كان له ابن بالبصرة يحدث، قلت: فمن قال الشامي؟ قال: أخطأ؛ إنما هو بصري". ونقل إسحاق بن منصور الكوسج عن ابن معين أنه قال: "أبو شعيب الذي روى عن طاووس عن ابن عمر: مشهور بصري" [الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٩)]. وأما ابن أبي حاتم فقد ترجم ثلاث تراجم في كتابه مفرِّقًا بينها: الأولى: شعيب بن الصلح [أو: ابن صالح]، صاحب الطيالسة بصري: روى عن

стр. 6879

طاووس والحسن وعدي بن أرطاة وابن سيرين ومعاوية بن قرة، روى عنه: موسى بن إسماعيل ومحمد بن معاذ العنبري، سمعت أبي يقول ذلك، ثنا عبد الرحمن، قال: سألت أبي عنه؟ فقال: صالح الحديث [الجرح والتعديل (٤/ ٣٤٨)، تاريخ الإسلام (٤/ ٨٣ - ط. الغرب]. الثانية: شعيب السمان: روى عن طاووس، روى عنه: أبو أسامة، نا عبد الرحمن، قال: سألت أبا زرعة عن شعيب السمان؟ فقال: لا بأس به، وروى وكيع عن شعيب بن بيان الشيباني، عن طاووس [الجرح والتعديل (٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤)]. الثالثة: أبو شعيب: روى عن طاووس عن ابن عمر في الركعتين قبل المغرب، سمعت أبي يقول ذلك، نا عبد الرحمن قال: ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين؛ أنه قال: أبو شعيب الذي روى عن طاووس عن ابن عمر: مشهور بصرى [الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٩)]. قلت: إذا نظرنا إلى طرق هذا الحديث وجدنا أن شعيبًا هذا هو صاحب الطيالسة، ومن ثم فهو المترجم له في تاريخ البخاري وثقات ابن حبان، وترجم له ابن أبي حاتم مرتين، وهي الترجمة والأولى والثالثة، وبناءً على ذلك فليس هو السمان، ولا ابن كيسان، ولا ابن بيان [انظر: الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٢٥٤)]. والحاصل: أن صاحب الترجمة قال فيه أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال ابن معين: "مشهور"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يحتمل من مثله التفرد بهذا عن طاووس دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، كما لا يحتمل منه مثل هذا في مخالفة مرويات الثقات المشاهير فيما ثبت عن الصحابة بأسانيد صحيحة متعددة حتى بلغ درجة الاشتهار عن الصحابة أنهم كانوا يصلون هاتين الركعتين، وكان ذلك من الكثرة بمكان بحيث لا يخفى على أحد من الصحابة، فهو حديث شاذ، كما تقدم تقريره، والله أعلم. قال ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٤): "وذكروا عن ابن عمر أنه قال: ما رأيت أحدًا يصليهما، وهذا لا شيء؛ أوَّلُ ذلك: أنه لا يصح؛ لأنه عن أبي شعيب أو شعيب، ولا ندري من هو؟ وأيضًا فليس في هذا لو صح نهي عنهما، ونحن لا ننكر ترك التطوع ما لم ينه عنه بغير حق، ثم لو صح عنه النهي عنهما؛ وهو لا يصح أبدًا؛ بل قد روي عنه جواز صلاتهما؛ لما كان فيه حجة على رسول الله كل ولا على سائر الصحابة النادبين إليهما" [انظر: التوضيح (٦/ ٤٧)]. قال البيهقيّ: "القول في مثل هذا قول من شاهد دون من لم يشاهد، وبالله التوفيق". وقال النووي في المجموع (٤/ ١١): "إسناده حسن، وأجاب النبي ﷺ وآخرون عنه بأنه نفى ما لم يعلمه، وأثبته غيره ممن علمه، فوجب تقديم رواية الذين أثبتوا لكثرتهم، ولما معهم من علم ما لا يعلمه ابن عمر". وقال الرملي في نهاية المحتاج (٢/ ١١٠): "وصح أن كبار الصحابة ﵃ كانوا

стр. 6880

يبتدرون السواري لها إذا أذن المغرب؛ حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما، وقول ابن عمر: ما رأيت أحدًا يصليهما على عهد رسول الله ﷺ غير قادح في ذلك؛ لأنه نفي غير محصور، وعجيب ممن زعم كونه محصورًا، إذ من المعلوم أن كثيرًا من الأزمنة في عهده ﷺ لم يحضره ابن عمر، ولا أحاط بما يقع فيه، على أنه لو فرض الحصر فالمثبت معه زيادة علم، فليقدَّم، كما قدَّموا رواية مثبت صلاته ﵊ في الكعبة على رواية نافيها مع اتفاقهما على أنهما كانا معه فيها. مع أن مدعاه نفي الرؤية، ولا يلزم من عدم رؤيته نفي رؤية غيره، وبفرض التساقط يبقى معنا "صلوا قبل المغرب ركعتين" لعدم المعارض له، والخبر الصحيح: "بين كل أذانين"؛ أي: أذان وإقامة "صلاة"؛ إذ هو يشملهما نصًا". * وروي النفي أيضًا من طريق آخر: رواه نعيم بن حماد: حَدَّثَنَا ابن المبارك: أخبرنا شعبة، عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيب: إن أبا سعيد الخدري كان يصلي الركعتين قبل المغرب، فقال: كان ينهى عنهما، ولم أدرك أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ يصليهما غير سعد بن مالك ﵁. أخرجه الطحاوي في المشكل (١٤/ ١٢٢/ ٥٥٠١ م). قلت: ولا يثبت هذا؛ لا من حديث شعبة، ولا من حديث ابن المبارك، تفرد به: نعيم بن حماد المروزي، وهو: ضعيف، يروي المناكير عن الثقات، ويروي ما لا أصل له، يشبَّه عليه [انظر: التهذيب (٤/ ٢٣٤)، الميزان (٤/ ٢٦٧)]. • ورواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: ما رأيت فقيهًا يصلي [الركعتين] قبل المغرب؛ إِلَّا سعد بن أبي وقاص. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٣٧/ ٧٣٨٦)، وعلقه ابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥٧). ولا يثبت هذا من حديث ابن أبي عروبة؛ فإن وكيعًا سمع من ابن أبي عروبة بعد الاختلاط [الجرح والتعديل (٩/ ٣٧)، الكفاية (١٣٦)]. • وروى معمر بن راشد، عن الزُّهري، عن ابن المسيب، قال: كان المهاجرون لا يركعون الركعتين قبل المغرب، وكانت الأنصار تركع بهما، قال الزُّهري: وكان أنس يركعهما. أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٤٣٥/ ٣٩٨٤). وهذا إسناد صحيح إلى ابن المسيب، يحكي حال عدد من الصحابة ممن أدركهم، فأثبت لبعضهم فعل الركعتين بعد المغرب، ونفاه عن بعضهم وهم المهاجرون عامة، وقد ثبت عن عبد الرحمن بن عوف أنه كان يصليهما وهو من المهاجرين، وقول أنس في هذا أولى من قول ابن المسيب؛ إذ كان أعلم منه بحال الصحابة، لاسيما على عهد رسول الله ﷺ ، وأن كبار الصحابة كانوا يصلونها على عهد النَّبِيّ ﷺ ، وقد أقرهم على

стр. 6881

ذلك، ثبت ذلك عن أنس من وجوه صحاح كثيرة بعضها في الصحيحين؛ بل ثبت عنه ﷺ بالإسناد الصحيح فيما اتفق على إخراجه الشيخان من حديث عبد الله بن مغفل المزني أنه رخص في الركعتين بعد المغرب وفيما بين كل أذان وإقامة، فلا تعارَض الأحاديث الصحاح المشاهير بمثل ما روي عن سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي في ذلك، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل [انظر: شرح النووي على مسلم (٦/ ١٢٣)]. قال ابن نصر المروزي في قيام الليل (٥١ - مختصره): "ليس في حكاية هذا الذي روى عنه إبراهيم أنه رمقهم فلم يرهم يصلونهما دليل على كراهتهم لهما، إنما تركوهما؛ لأن تركهما كان مباحًا، ألا ترى أن النبي ﷺ نفسه لم يرو عنه أنه ركعهما غير أنه رغب فيهما، وكان ترغيبه فيهما أكثر من فعله لو فعلهما من غير أن يرغب فيهما، وقد يجوز أن يكون أولئك الذين حكى عنهم من حكى أنه رمقهم فلم يرهم يصلونها قد صلوهما في غير الوقت الذي رمقهم هذا، ويجوز أن يكون النبي ﷺ قد ركعهما في بيته حيث لم يره الناس؛ لأن أكثر تطوعه كان في منزله، وكذلك الذين رمقوا بعد النبي ﷺ يجوز أن يكونوا قد صلوا في بيوتهم ولذلك لم يرهم الذي رمقهم يصلونها، فإن كثيرًا من العلماء كانوا لا يتطوعون في المسجد". * تتمة: سبق في أول أبواب التطوع ذكر الأحاديث الدالة على استحباب صلاة ركعتين بعد المغرب، وأنها من السنن الرواتب، من حديث أم حبيبة [تقدم برقم (١٢٥٠)]، ومن حديث عائشة [تقدم برقم (١٢٥١)]، ومن حديث ابن عمر [تقدم برقم (١٢٥٢)]، وكذلك حديث محمود بن لبيد مرفوعًا: "اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم"، للسبحة بعد المغرب [وهو حديث حسن، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٠٤٤)]. لكن روي في فضل صلاة ست ركعات بعد المغرب حديث يرويه: عمر بن أبي خثعم اليمامي: أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء، عُدِلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة". أخرجه الترمذي (٤٣٥)، وابن ماجه (١١٦٧ و ١٣٧٤)، وابن خزيمة (٢/ ٢٠٧/ ١١٩٥)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٨٣)، وأبو إسحاق العسكري في الثاني من مسند أبي هريرة (٤٧)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (٨٧ - مختصره)، وأبو يعلى (١٠/ ٤١٤/ ٦٠٢٢)، وأبو بكر الآجري في فضل قيام الليل (٤٧)، والطبراني في الأوسط (١/ ٢٥٠/ ٨١٩)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٣٦٢/ ٥٦٧٥ - أطرافه)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٧٨)، وابن سمعون في الأمالي (١١٨)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٧٩) (١٨٥٥ - المخلصيات)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٤٧٣/ ٨٩٦)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٥٢/ ٧٧٥) و (١/

стр. 6882

٤٥٣/ ٧٧)، [التحفة (١٠/ ٤٨٤/ ١٥٤١٢)، الإتحاف (١٦/ ١١٣/ ٢٠٤٧١)، المسند المصنف (١٩/ ١٣٩/ ١٤٢١٩)]. قال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب، عن عمر بن أبي خثعم. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن عبد الله بن أبي خثعم: منكر الحديث، وضعفه جدًّا". وسلك فيه ابن خزيمة مسلكًا يدل على تضعيفه للحديث؛ إذ ساق المتن قبل الإسناد؛ للدلالة على أنه ليس على شرطه في الصحة. قال ابن حجر في الإتحاف (٦/ ٤٧٧): "هذا اصطلاح ابن خزيمة في الأحاديث الضعيفة والمعللة؛ يقطع أسانيدها ويعلقها ثم يوصلها" [وانظر أيضًا: الإتحاف (٢/ ٣٦٥)]. وقال البزار في مسنده (١٥/ ٢١٦/ ٨٦٢٩ م): "وعمر بن عبد الله: قد حدث عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة بأحاديث لم يتابع عليها هذا منها؛ [يعني: حديثه في المسح على الخفين، راجعه في فضل الرحيم الودود (٢/ ٢٣٣/ ١٥٧)]. وروى أيضًا مما لم يتابع عليه: ما حدث به أبو كريب، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عمر بن أبي خثعم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أن النبي ﷺ قال: "من صلى بعد المغرب ست ركعات"". وأورده ابن حبان في المجروحين منكرًا به على راويه. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا عمر بن عبد الله، تفرد به: زيد بن الحباب". وقال الدارقطني: "تفرد به: عمر بن أبي خثعم عن يحيى". قلت: هو حديث باطل منكر؛ تفرد به عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وهو: واهي، منكر الحديث [التهذيب (٣/ ٢٣٦)]، قال أبو زرعة الرازي: "عمر بن عبد الله بن أبي خثعم: واهي الحديث، حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمس مئة حديث لأفسدتها" [سؤالات البرذعي (٤٦٠)]، وعدَّ الذهبي هذا الحديث من طوامه ومناكيره [تاريخ الإسلام (٤/ ١٦٤ - ط. الغرب). الميزان (٣/ ٢١١)]. وروى أيضًا: يعقوب بن الوليد المديني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة". أخرجه ابن ماجه (١٣٧٣)، وأبو يعلى (٨/ ٣٦٠/ ٤٩٤٨)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٧٦ و ١٠٤)، [التحفة (١١/ ٦١٥/ ١٧٣٣٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢١٤/ ١٧٨٤٨)]. وهذا حديث موضوع؛ يعقوب بن الوليد المدني: هالك، كذاب، يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره من الثقات [التهذيب (٤/ ٤٤٧)، الميزان (٤/ ٤٥٥)].

стр. 6883

وروى أيضًا: صالح بن قطن البخاري: نا محمد بن عمار بن محمد بن عمار بن ياسر: حدثني أبي، عن جدي، قال: رأيت عمار بن ياسر صلى بعد المغرب ست ركعات، فقلت: يا أبه، ما هذه الصلاة؟ قال: رأيت حبيبي رسول الله ﷺ صلى بعد المغرب ست ركعات، وقال: "من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر". أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/ ١٩٢/ ٧٢٤٥)، وفي الصغير (٩٠٠)، وعنه: أبو نعيم في تاريخ أصبهان (٢/ ١٩٤ و ٢٧٦)، وفي معرفة الصحابة (٤/ ٢٠٧٣/ ٥٢١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٣٥٢ و ٣٥٣)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٥٣/ ٧٧٦). قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عمار إلا بهذا الإسناد، تفرد به: صالح بن وقال ابن منده: "غريب، لا يعرف إلا من هذا الوجه، تفرد به: صالح بن قطن". وقال ابن الجوزي: "فيه مجاهيل". قال ابن حجر في اللسان (٧/ ٤٠٠) في ترجمة محمد بن عمار بن محمد بن عمار بن ياسر: "روى عن أبيه، عن جده عن عمار بن ياسر حديثًا في فضل ست ركعات بعد المغرب، روى عنه صالح بن قطن البخاري، أشار ابن الجوزي في العلل إلى أنه هو وأبوه: مجهولان". وقال في ترجمة صالح بن قطن من اللسان (٤/ ٢٩٥): "أورد ابن منده حديث عمار في صلاة ست ركعات بعد المغرب من طريقه، وقال: غريب تفرد به صالح، وأورده ابن الجوزي في العلل، وقال: في إسناده مجاهيل". قلت: هو حديث باطل؛ إسناده مجهول. وروى أبو بكر بن محمد، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ابن عمر، لا أعلمه إلا رفعه، قال: "من ركع بعد المغرب أربع ركعات كان كالمعقب غزوة بعد غزوة". أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٥/ ٤٧٢٨). وهذا إسناد واهٍ بمرة؛ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة: متروك، ورموه بالوضع [التهذيب (١٠/ ٣٠)، الميزان (٤/ ٥٠٣)، التقريب (١١١٦)، المغني (٢/ ٥٧٣)]. * تابعه على رفعه: عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي [ضعيف]، عن أيوب بن خالد، عن ابن عمر مرفوعًا. أخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٦). رواه عن موصى بن عبيدة فأوقفه وهو الصواب: عبد اللّه بن المبارك [ثقة ثبت، إمام فقيه]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وخالد بن صَبِيح [الخراساني: صدوق. الجرح

стр. 6884

والتعديل (٣/ ٣٣٦)، اللسان (٣/ ٣٢٤)]، وأبو تميلة يحيى بن واضح [مروزي، ثقة]: عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد الأنصاري، عن ابن عمر؛ أنه قال: من ركع بعد المغرب أربع ركعات كان كالمعقب غزوة بعد غزوة. موقوف. أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٦٢)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦/ ٥٩٣٣)، وأبو بكر الآجري في فضل قيام الليل (٤١)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٨٩٧/٤٧٤)، وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (١/ ١٥٧). وهذا موقوف ضعيف؛ لأجل موسى بن عبيدة الربذي، فإنه ضعيف، وشيخه أيوب بن خالد الأنصاري: تكلم فيه. وانظر أيضًا في الأباطيل والموضوعات: * عن ابن عمر [أخرجه أو علقه: ابن نصر المروزي في قيام الليل (٨١ - مختصره)، وابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٥١/ ٢٠٨)، وابن حبان في المجروحين (٢/ ٢٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٧٤)] [وفي إسناده: محمد بن غزوان الدمشقي، وهو: منكر الحديث، وقال أبو زرعة عن حديثه هذا: "اضربوا على هذا الحديث، فإنه شبه موضوع". اللسان (٧/ ٤٣٥)]. * وعن عائشة مرفوعًا: "ما من صلاة أحب إلى الله من صلاة المغرب، من صلاها وصلى بعدها أربعًا من غير أن يتكلم جليسًا بنى الله له قصرين مطليين بالدرر والياقوت، بينهما من الجنان ما لا يعلم علمه إلا هو، وإن صلاها وصلى بعدها ستًا من غير أن يتكلم جليسًا غفر الله له ذنوب أربعين عامًا" [أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٧٤)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٥٤/ ٧٧٨)] [وأمارات الوضع عليه لائحة، وفي إسناده: حفص بن جميع، وهو: ضعيف، يحدث عن سماك بأحاديث مناكير، وقد تفرد به هنا عن هشام بن عروة. التهذيب (١/ ٤٤٩)، الميزان (١/ ٥٥٦)، والراوي عنه: محمد بن عون، وهو: متروك، منكر الحديث. التهذيب (٣/ ٦٦٧)، والراوي عنه: مجهول]. * وعن أبي بكر مرفوعًا: "من صلى المغرب وصلى من بعدها ركعتين قبل أن يتكلم، أسكنه الله في حظيرة القدس"، قلت: فإن صلى بعدها أربعًا؟ قال: "كمن حج حجة بعد حجة"، قلت: فإن صلى بعدها ستًا؟ قال: "يغفر الله له ذنوب خمسين عامًا" [أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (٧٧)، ومن طريقه: ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٤٥٤/ ٧٧٩)] [وهو حديث موضوع، تفرد به: حفص بن عمر قاضي حلب، وهو: منكر الحديث، قال ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به". اللسان (٣/ ٢٣١)، والراوي عنه: محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القرضي، وهو: متروك، يسرق الحديث. الكامل لابن عدي (٩/ ٢١٩ - ط. الرشد). سؤالات البرقاني (٤٤٤)، اللسان (٧/ ٢٨١)].

стр. 6885

* وعن جرير بن عبد الله البجلي [أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٤٩)، وأبو محمد الخلال في فضائل سورة الإخلاص (١٠)، وأبو طاهر السلفي في السابع عشر من المشيخة البغدادية (١٩) (١٤٦٤ - مشيخة المحدثين البغدادية)، [وهو حديث كذب، في إسناده: عمرو بن جرير أبو سعيد البجلي: متروك، منكر الحديث، كذبه أبو حاتم. اللسان (٦/ ١٩٥)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٢٦٤)، الكامل (٥/ ١٤٩)]. ٣٠١ - باب صلاة الضحى قال أبو داود: حدثنا أحمد بن منيع، عن عباد بن عباد (ح). وحدثنا مسدد: حدثنا حماد بن زيد - المعنى -، عن واصل، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "يصبح على كل سُلامَى من ابن آدم صدقة: تسليمُه على من لَقِيَ صدقة، وأمرُه بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطتُه الأذى عن الطريق صدقة، وبُضعُه أهلَه صدقةٌ، ويجزئ من ذلك كلِّه ركعتان من الضحى". وحديث عباد أتم، ولم يذكر مسددٌ الأمرَ والنهيَ، زاد في حديثه: وقال: "كذا وكذا". وزاد ابن منيع في حديثه: قالوا: يا رسول الله، أحدُنا يقضي شهوتَه، وتكون له صدقةٌ؟ قال: "أرأيت لو وضعها في غير حِلِّها ألم يكن يأثم؟ ". حديث منقطع أعاده أبو داود بنفس إسناده في كتاب الأدب، باب في إماطة الأذي عن الطريق، الحديث رقم (٥٢٤٣)، وساقه هناك بلفظ عباد، قال: "يصبح على كل سلامى من ابن آدم صدقةٌ: تسليمُه على من لقي صدقةٌ، وأمرُه بالمعروف صدقةٌ، ونهيُه عن المنكر صدقةٌ، وإماطتُه الأذى عن الطريق صدقةٌ، وبضعتُه أهله صدقةٌ"، قالوا: يا رسول الله! يأتي شهوتَه وتكون له صدقةٌ؟ قال: "أرأيت لو وضعها في غير حقِّها، أكان يأثم؟! قال: "ويجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى". [التحفة (٨/ ٤٢٩/ ١١٩٢٨) و (٨/ ٤٥٧/ ١١٩٩١)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٨٣/ ١٢٢٩٣)]. أخرجه من طريق أحمد بن منيع: ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف (٩٥). وأخرجه من طريق حماد بن زيد: أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٥/ ١٦٢٧) [من طريق: محمد بن أبي بكر المقدمي عن حماد به؛ إلا أنه ساق إسناده مقرونًا بإسناده مهدي بن ميمون، ولم يذكر بأن

стр. 6886

حماد بن زيد لم يذكر في إسناده أبا الأسود، فإما أن يكون اختلافًا على حماد، وإما أن يكون خطأ حصل من حمل إسناد حماد على إسناد مهدي بن ميمون، وهذا الأقرب عندي، والله أعلم]. * ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٣٩)، من طريق أبي داود وبكر بن حماد، كلاهما عن: مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "يصبح ابن آدم وعلى كل سلامى منه صدقة: فإماطته الأذى عن الطريق صدقة، وتسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، ومجامعته أهله صدقة"، قالوا: يا رسول الله! أحدنا يضع شهوته، فتكون له صدقة؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في غير حِلٍّ، ألم يكن يأثم؟! " ثم قال: "وركعتا الضحى يجزيان عن ذلك كله". وهذه الرواية وهم سندًا ومتنًا؛ وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني: ثقة حافظ، ثبت حجة إمام، مصنف السنن، وبكر بن حماد التاهرتي: قال العجلي: "وكان من أئمة أصحاب الحديث"، وقال مسلمة: "ثقة صدوق"، وكتب عن مسدد بن مسرهد مسنده" ورواه عنه بتاهرت وتوفي بها، وكتب القاسم بن الأصبغ مسند مسدد عن بكر بن حماد التاهرتي، وبالغ ياقوت الحموي في الثناء عليه [معرفة الثقات (١٦٤٩)، الأنساب (١/ ٤٤٣)، معجم البلدان (٢/ ٨)، الثقات لابن قطلوبغا (٣/ ٧٧)، الأعلام للزركلي (٢/ ٦٣)]. والذي يغلب على ظني أن ابن عبد البر سقط عليه من إسناد أبي داود، طريق أحمد بن منيع عن عباد بن عباد، والذي ساق المتن من طريقه، وأما حماد بن زيد فلا يذكر في حديثه الأمر والنهي؛ كما قال أبو داود، كما أنه لا يذكر في حديثه: قالوا: يا رسول الله! أحدنا يضع شهوته، فتكون له صدقة؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في غير حِلٍّ، ألم يكن يأثم؟ "، ولا أظن هذه الزيادة جاءت من قبل بكر بن حماد التاهرتي، لأنها لا تعرف من حديث مسدد عن حماد بن زيد، والله أعلم. وكما وقع الوهم في المتن، حيث دخل لراويه حديث ابن منيع في حديث مسدد، فكذلك زيد في إسناده: أبو الأسود الدؤلي، والله أعلم. * ورواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٠٧)، قال: حدثنا أبو حاتم العبدي [هو: همام بن محمد بن أيوب العبدي البصري، ولم أقف له على ترجمة]: ثنا محمد بن عقبة السدوسي: ثنا حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن يعمر، وردَّ ذلك إلى أبي ذر، قال: يصبح ابن آدم على كل سلامى منه صدقة، ورفعه الأذى عن الطريق صدقة. هكذا أوقفه على أبي ذر، مع اختصار متنه، وأسقط منه ذكر يحيى بن عقيل، وهذا

стр. 6887

وهم فاحش على حماد بن زيد، تفرد به: محمد بن عقبة السدوسي؛ فإنه شبه المتروك، قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، كتبت عنه، ثم تركت حديثه، فليس نحدث عنه"، وترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه، وقال: "لا أحدث عنه"، نقله ابن أبي حاتم، وقال البرذعي لأبي زرعة: "قلت: محمد بن عقبة هو واهٍ؟ قال: ليس بشيء"، وقال أيضًا: "أمرني أبو زرعة أن أضرب على حديث محمد بن عقبة السدوسي، وأبى أن يقرأ عنه شيئًا"، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه (٦٨٨٣) [الضعفاء لأبي زرعة (٢/ ٤٤٩ و ٧٠١)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٦)، الثقات (٩/ ١٠٠)، تاريخ الإسلام (١٦/ ٣٧١) و (١٨/ ٤٥٣)، الميزان (٣/ ٦٤٩)، التهذيب (٣/ ٦٤٩)]. وعلى هذا فالأقرب: أن المحفوظ عن حماد بن زيد، هو ما رواه أبو داود عن مسدد عن حماد به، بدون ذكر أبي الأسود في الإسناد، ويؤيده أن الدارقطني لما ذكر الاختلاف في هذا الحديث، جعل حماد بن زيد متابعًا لمن رواه بدون ذكر أبي الأسود، فقال: "ورواه هشام بن حسان، وحماد بن زيد، وعباد بن عباد المهلبي، عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر" [العلل (٦/ ٢٨٢/ ١١٣٩)]، والله أعلم. ورواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]: قالا: أخبرنا هشام بن حسان، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "يصبح على كل سلامى من ابن آدم كل يوم صدقةٌ"، ثم قال: "إماطتُك الأذى عن الطريق صدقةٌ، وتسليمُك على الناس صدقةٌ، وأمرُك بالمعروف صدقةٌ، ونهيُك عن المنكر صدقةٌ، ومباضعتُك أهلك صدقةٌ"، قلنا: يا رسول الله! أيقضي الرجلُ شهوتَه وتكون له صدقة؟ قال: "نعم، أرأيت لو جعل تلك الشهوة فيما حرَّم الله عليه، ألم يكن عليه وزرٌ؟ "، قلنا: بلى، قال: "فإنه إذا جعلها فيما أحل الله له فهي صدقةٌ"، قال: وذكر أشياء صدقة صدقة، ثم قال: "يجزئ من ذلك كله ركعتا الضحى". أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٠٤/ ٨٩٧٩)، وأحمد (٥/ ١٧٨)، والحسين المروزي في البر والصلة (٢٩٤)، [التحفة (٨/ ٢٤٩/ ١١٩٢٨) و (٨/ ٤٥٧/ ١١٩٩١)، الإتحاف (١٤/ ٢٠٦/ ١٧٦٣٩)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٨٣/ ١٢٢٩٣)]. خالفهما فوهم وشذ، وجعله من مسند ابن عباس، وسلك فيه جادةً: رواه سالم بن نوح، عن هشام بن حسان، عن قيس بن سعد، عن طاووس، عن ابن عباس، رفع الحديث إلى النبي ﷺ : "على كل سلامى أو على عضو من بني آدم في كل يوم صدقة، وتجزئ من ذلك كله ركعتا الضحى". أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٤٤٤٩/٣٦٥)، وفي الصغير (٦٣٩). قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن محمد بن سختان الشيرازي، قال: نا علي بن محمد الزيادآبادي الشيرازي، قال: نا سالم به.

стр. 6888

قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قيس بن سعد إلا هشام بن حسان، ولا عن هشام إلا سالم بن نوح، تفرد به: علي بن محمد". قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٣٧): "وفيه من لم أجد له ترجمة". قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به عن هشام بن حسان: سالم بن نوح العطار، وهو: ليس به بأس، لكن له غرائب وأفراد لينوه بسببها [انظر: التهذيب (١/ ٦٨٠)، الميزان (٢/ ١١٣)]، وهذا منها [وانظر في مناكيره أيضًا: ما تقدم تحت الحديث رقم (٦٠٧)، الشاهد السادس، وما تحت الحديث رقم (٩٥٦)]. والراوي عنه: علي بن محمد الزيادآبادي: شيخ يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم، ويتفرد بما لا يتابع عليه [انظر: علل الدارقطني (١٠/ ٩٧/ ١٨٩٠)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٣٧٩/ ٥٧٩٧)، مشيخة الآبنوسي (٧)، تاريخ بيهق (٢٨٢)، الأنساب (٣/ ١٨٥)، اللسان (٦/ ١٤)]. وعبد الله بن محمد بن سختان الشيرازي: لا يُعرف روى عنه غير الطبراني، ولم يكثر عنه، ولم يشتهر حديثه، حتى قالوا في التعريف به: "شيخ للطبراني" [الإكمال (٤/ ٢٦٧)، الأنساب (٣/ ٢٣١)، توضيح المشتبه (٥/ ٦٥)]. وقد روي من حديث طاووس عن ابن عباس، لكن من وجه لا يثبت: رواه ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن ابن عباس ﵄ قال: كنت أظنه رفعه، قال: "في ابن آدم ثلاثمائة وستون سلامى أو عظم أو مفصل، على كل واحد منها في كل يوم صدقة"، قال: "كلمة طيبة يتكلم بها الرجل صدقة، وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة، وشربة الماء نسقيها صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة". أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٤٢٢)، ومسدد في مسنده (٥/ ٦٥٩/ ٩٥٩ - مطالب)، وابن أبي الدنيا في مداراة الناس (١٠١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٦/ ١١٠٢٧)، [المسند المصنف (١٣/ ١٧٨/ ٦٣١٢)]. وهذا حديث منكر؛ ليث بن أبي سليم: ضعيف، لاختلاطه وعدم تميز حديثه. والمعروف في هذا عن طاووس قوله: فقد رواه الحسين المروزي [ثقة] [واللفظ له]، وهناد بن السري [ثقة] [مختصرًا]: عن سفيان بن عيينة، عن عمرو [هو: ابن دينار]، عن طاووس، قال: في الإنسان ثلاثمائة وستون سلامة - أو: سلامى، شك حسين -، على كل سلامى في كل يوم صدقة، فأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة، وردك السلام صدقة، وإماطتك الأذى عن الطريق صدقة، ومحاملتك عن الدابة صدقة. وزاد ابن طاوس: والكلمة الطيبة صدقة. أخرجه الحسين المروزي في البر والصلة (٣٠٤)، وهناد في الزهد (٢/ ٥٢٤/ ١٠٨٠). وهذا مقطوع على طاووس قوله، بإسناد صحيح كالشمس.

стр. 6889

وروي حديث ابن عباس هذا من طرق أخرى لا تخلو من مقال، وبدون موضع الشاهد [انظر مثلًا: ما أخرجه هناد بن السري في الزهد (٢/ ٥٢٥/ ١٠٨٤) [مرسلًا]. والحسين المروزي في البر والصلة (٣١٩ و ٣٢٠)، والبزار (٩٢٦ - كشف الأستار)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٠٨ و ٨٢٥)، وأبو يعلى (٤/ ٣٢٤ و ٣٢٥/ ٢٤٣٤ و ٢٤٣٥)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٧/ ١٤٩٧)، وابن حبان (١/ ٥٣٤/ ٢٩٩)، والطبراني في الكبير (١١/ ٢٣٦/ ١١٧٩١ و ١١٧٩٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٦٦/ ٢٥٦٩ - أطرافه)، وابن مخلد البزاز في حديثه (١٨)، وابن مردويه في أماليه (٤٠)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٢٨٨)، والضياء في المختارة (١٢/ ٦٩ - ٧٠/ ٧٤ و ٧٥)، [الإتحاف (٧/ ٤٧٩/ ٨٢٦٩) و (٧/ ٨٤٦٦/٥٦٤)، المسند المصنف (١١/ ٥٤٦٨/٤٣٤)]. * هكذا روى الحديث عن واصل مولى أبي عيينة على هذا الوجه: هشام بن حسان، وعباد بن عباد بن حبيب البصري، وحماد بن زيد، وهم ثقات، فرووه عن واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ . ويحيى بن يعمر: لم يدرك أبا ذر، بين وفاتيهما قرابة سبعين سنة، ولم يسمع ممن مات بعد أبي ذر [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٣١٢)، تحفة التحصيل (٣٤٧)]. وقد خولفوا في ذلك: خالفهم: خالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، ومهدي بن ميمون [ثقة]: فروياه عن واصل به، وزادا في الإسناد: أبا الأسود الديلي. وهذا هو الصواب، فقد زادا في الإسناد رجلًا، والحكم هنا لمن زاد؛ لما معه من زيادة علم، وهو حافظ تقبل زيادته، وبروايته اتصل الإسناد وصح، والحمد لله أولًا وآخرًا. *** ١٢٨٦ - قال أبو داود: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا خالد، عن واصل، عن يحيى بن عُقَيل، عن يحيى بن يَعمَر، عن أبي الأسود الدِّيلي، قال: بينما نحن عند أبي ذر، قال: "يصبح على كل سُلامَى من أحدكم في كل يومٍ صدقةٌ؛ فله بكل صلاةٍ صدقةٌ، وصيام صدقةٌ، وحجٍّ صدقةٌ، وتسبيحٍ صدقةٌ، وتكبيرٍ صدقةٌ، وتحميدٍ صدقةٌ"، فعدَّ رسولُ الله ﷺ من هذه الأعمال الصالحة، ثم قال: "يجزئ أحدَكم من ذلك ركعتا الضحى". حديث صحيح أعاده أبو داود بنفس إسناده في كتاب الأدب، باب في إماطة الأذى عن الطريق، الحديث رقم (٥٢٤٤)، ولم يسق متنه. [التحفة (٨/ ٤٢٩/ ١١٩٢٨)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٨٣/ ١٢٢٩٣)].

стр. 6890

أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٣٩). تابع أبا داود عليه: أبو القاسم البغوي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ابن بنت أحمد بن منيع [وهو: ثقة ثبت، حافظ إمام. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (٣٧٢)]، قال: ثنا وهب بن بقية به. أخرجه ابن عساكر في المعجم (١٠٧٦). ورواه عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، وعفان بن مسلم، وعارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، والحسن بن موسى الأشيب [وهم ثقات]، وعلي بن عاصم [الواسطي: صدوق، كثير الغلط والوهم، وقد تركه بعضهم، وسقط من إسناده يحيى بن عقيل، فشذ بذلك]: عن مهدي بن ميمون: حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عُقيل، عن يحيى بن يعمَر، عن أبي الأسود الدُّؤَلي، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "يصبح على كل سلامى من أحدِكم صدقة: فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن المنكر صدقةٌ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". أخرجه مسلم (٧٢٠)، وأبو عوانة (٢/ ٩/ ٢١٢١) (١٤/ ١٣٣/ ١٧٥٢٠ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٢٧/٣١٥)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٨/ ١٢٢٥)، وأحمد (٥/ ١٦٧)، وابن أبي شيبة (٦/ ٥٤/ ٢٩٤٢٠) و (٧/ ١٦٩/ ٣٥٠٤٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣١٦)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣٨/ ٢٧٧٤)، والبيهقي (٣/ ٤٧) و (١٠/ ٩٤)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٤٢/ ١٠٠٧)، وقال: "هذا حديث صحيح"، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣/ ١٣/ ١٩٧٣) [من رواية علي بن عاصم]. [التحفة (٨/ ٤٢٩/ ١١٩٨٢)، الإتحاف (١٤/ ١٣٣/ ١٧٥٢٠)، المسند المصنف (٢٧/ ٢٨٣/ ١٢٢٩٣)]. قال الدارقطني في العلل (٦/ ٢٨٣/ ١٢٢٩٣) بعد ذكر الاختلاف فيه على واصل: "وقول مهدي هو الصحيح، وأبو الأسود الدؤلي اسمه ظالم بن عمرو". قلت: ولم ينفرد به مهدي، فقد تابعه خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، فاتصل الإسناد وصح، فإن يحيى بن يعمر سمع أبا الأسود الديلي [التاريخ الكبير (٨/ ٣١٢)]، وسمع أبو الأسود من أبي ذر، كما دل عليه إسناد هذا الحديث، وقد أخرج الشيخان خمسة أحاديث ليحيى بن يعمر عن أبي الأسود عن أبي ذر [التحفة (١١٩٢٨ - ١١٩٣٢)]، والله أعلم. ورواه أيضًا بسياق آخر لكن بدون ذكر ركعتي الضحى: عبد الله بن محمد بن أسماء، وعارم، وعفان، ووهب بن جرير، وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، والمغيرة بن سلمة المخزومي [وهم ثقات]، وخالد بن خداش [صدوق]، وفطر بن حماد

стр. 6891

[ليس به بأس، لينه أبو حاتم. الجرح والتعديل (٧/ ٩٥)، التعجيل (٨٥٩)، اللسان (٦/ ٣٦٠)]: عن مهدي بن ميمون: حدثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر؛ أن ناسًا من أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: [فقال رسول الله ﷺ :] "أوليس قد جعل الله لكم ما تصَّدَّقون؟ إن بكلِّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن منكر صدقةٌ، وفي بُضع أحدكم صدقةٌ"، [قال:] قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجرٌ؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في حرامٍ، أكان عليه فيها وزرٌ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أفيها، أجرٌ". أخرجه مسلم (١٠٠٦)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٢٧)، وأبو عوانة (٣/ ١٦/ ٤٠٣١) (١٤/ ١٣٥/ ١٧٥٢٣ - إتحاف المهرة)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٦/ ٢٢٥٦)، وابن حبان (٣/ ١١٩/ ٨٣٨) و (٩/ ٤٧٥/ ٤١٦٧)، وأحمد (٥/ ١٦٧ و ١٦٨)، وابن أبي الدنيا في العيال (٣٩١)، والبزار (٩/ ٣٥٣/ ٣٩١٨)، وأبو العباس السراج في مسنده (٨٦٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٣٥٤ و ١٣٥٥)، والطبراني في الدعاء (١٧٢٨)، والبيهقي (٤/ ١٨٨)، والبغوي في شرح السنة (٦/ ١٤٥/ ١٦٤٤)، وقال: "هذا حديث صحيح". [التحفة (٨/ ٤٣٠/ ١١٩٣٢)، الإتحاف (١٤/ ١٣٤/ ١٧٥٢١) و (١٤/ ١٣٥/ ١٧٥٢٣) و (١٤/ ١٣٦/ ١٧٥٢٤)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٣٧/ ١٢٣٣٤)]. * خالفهم: أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، قال: حدثنا مهدي به؛ إلا أنه لم يذكر أبا الأسود. أخرجه أحمد (٥/ ١٦٧)، [الإتحاف (١٤/ ١٣٦/ ١٧٥٢٤)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٣٧/ ١٢٣٣٤)]. قلت: رواية الجماعة أولى بالصواب، فقد زادوا في الإسناد رجلًا، والحكم هنا لمن زاد، فإن معهم زيادة علم، وهم جماعة من الحفاظ، والوهم عنهم أبعد. تابع مهدي بن ميمون على هذا السياق: حماد بن زيد [وعنه: يحيى بن حبيب بن عربي، وهو: ثقة]، قال: نا واصل، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر ﵁، قال: قالوا: يا رسول الله، ذهب أصحاب الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم، قال: "أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون منه؟ إن كل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم" أو قال: "في مباضعة أحدكم أهله صدقة"، قالوا: يا نبي الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيه أجر؟ قال: "أرأيتم لو وضعها في الحرام، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر".

стр. 6892

أخرجه البزار (٩/ ٣٥٣/ ٣٩١٧). قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وهذا الحديث روايته عندي في موضعين: عن أبي الأسود عن أبي ذر، وفي موضع: عن يحيى بن يعمر عن أبي ذر، ليس بينهما أبو الأسود". قلت: هو حديث صحيح، أخرجه مسلم من طريق مهدي بن ميمون عن واصل به. وله طرق أخرى عن أبي ذر: أ - روى أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، قال: حدثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، قال: قال أبو ذر: قال - كأنه يعني النبي ﷺ : "إن على كلِّ نفسٍ كلَّ يوم طلعت فيه الشمس صدقةً منه على نفسه"، قلت: يا رسول الله! من أين أتصدق، وليس لنا أموال؟ قال: "أوليس من أبواب الصدقة: التكبير، والحمد لله، وسبحان الله، وتستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكة عن طريق المسلمين والعظمَ والحجرَ، وتهدي الأعمى، [وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه]، وتدلُّ المستدِلَّ على حاجةٍ له قد علمتَ مكانها، [وتسعى بشدَّة ساقيك إلى اللهفان المستغيث]، وترفعُ بشدَّةِ ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعِك زوجتَك أجرٌ"، قلت: كيف يكون لي الأجر في شهوتي؟ قال رسول الله ﷺ : "أرأيت لو كان لك ولدٌ فأدرك ورجوتَ خيرَه، ثم مات كنتَ تحتسبه؟ "، قال: نعم، قال: "فأنتَ خلقته؟ "، قال: بل اللهُ خلقه، قال: "فأنتَ هديته؟ "، قال: بل اللهُ هداه، قال: "فأنت كنت ترزقه؟ "، قال: بل اللهُ رزقه، قال: "كذلك فضعه في حلاله، وجنِّبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر". أخرجه النسائي في الكبرى (٨/ ٢٠٤/ ٨٩٧٨)، وأحمد (٥/ ١٦٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨١٧)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٥١٤/ ١١١٧١)، وفي الآداب (٩٦)، [التحفة (٨/ ٤٥٥/ ١١٩٨٥)، الإتحاف (١٤/ ٢١٨/ ١٧٦٦١)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٣٨/ ١٢٣٣٥)، [وانظر: علل الدارقطني (٦/ ٢٨٨/ ١١٤٦)]. وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أنه منقطع، فإن رواية أبي سلام ممطور الحبشي عن أبي ذر: مرسلة [راجع ترجمة ممطور وسماعه من عدد من الصحابة عند الحديث السابق برقم (١٢٧٧)، تحفة التحصيل (٣١٦)]. ب - وقد روى نحو هذا: الأعمش [وعنه: أبو معاوية، وسفيان الثوري، ويعلى بن عبيد، وأبو بدر شجاع بن الوليد]، وشعبة [وعنه: غندر محمد بن جعفر]: عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: جاء أبو ذر إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر؟ … فذكره مطولًا مع بعض الاختلاف في ذكر الخصال، مثل: "رفعك العظم عن الطريق صدقة، وهدايتك الطريق صدقة، وعونك الضعيف بفضل قوتك صدقة، وبيانك عن الأرثم صدقة، … ".

стр. 6893

أخرجه أحمد (٥/ ١٥٤ و ١٦١ و ١٦٧)، وهناد بن السري في الزهد (٢/ ٥٢٤/ ١٠٨١)، والبيهقي في السنن (٦/ ٨٢)، وفي الشعب (٦/ ١٠٦/ ٧٦١٩)، [الإتحاف (١٤/ ٥٣١٥/ ١٧٦٢)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٣٦/ ١٢٣٣٣)]. وهذا الإسناد رجاله ثقات مشاهير، لكنه منقطع، أبو البختري سعيد بن فيروز الطائي: لم يدرك أبا ذر، قاله أبو حاتم [المراسيل (٢٧١)، تحفة التحصيل (١٢٧)]. قال البيهقي في الشعب: "رواية أبي البختري عن أبي ذر: مرسلة، ولها شواهد صحيحة في ألفاظه". * وهذا المعنى في عدِّ أبواب البر والمعروف قد روي عن أبي ذر من وجوه كثيرة متعددة، ليس هذا موضع استقصائه؛ لخلوه عن موضع الشاهد. انظر مثلًا: ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٨٩١)، والترمذي (١٩٥٦)، وابن حبان (٢/ ٢٢١/ ٤٧٤) و (٢/ ٢٨٧/ ٥٢٩) و (٨/ ١٧١/ ٣٣٧٧) و (٩/ ٥٠٣/ ٤١٩٢)، والمؤمل بن إهاب في جزئه (٢٤)، والبزار (٩/ ٤٥٧/ ٤٠٧٠)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨١٤ - ٨١٦)، والطبراني في الأوسط (٥/ ١١٦/ ٤٨٤٠)، وفي الدعاء (١٧٢٩)، وفي مكارم الأخلاق (٢٠)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٢٧٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٢٢٠/ ٣٣٧٧) و (٦/ ١٠٦/ ٧٦١٨)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ١٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (٢٨٩)، [التحفة (٨/ ٤٥٠/ ١١٩٧٥)، الإتحاف (١٤/ ١٨٩/ ١٧٦١١) و (١٤/ ٢١٧/ ١٧٦٥٧ و ١٧٦٥٨)، المسند المصنف (٢٧/ ٣٤٠/ ١٢٣٣٦ و ١٢٣٣٧) و (٢٧/ ٣٤١/ ١٢٣٣٨)]. وليحيى بن أبي كثير فيه إسناد آخر من حديث عائشة: رواه علي بن المبارك [ثقة، من أصحاب يحيى]، وأبان بن يزيد العطار [ثقة، من أصحاب يحيى]: حدثنا يحيى، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، قال: حدثني عبد الله بن فروخ؛ أنه سمع عائشة، تقول: قال رسول الله ﷺ : "خلق كل إنسان … " الحديث [كذا عند مسلم]. وفي رواية أبي يعلى: أبان: حدثنا يحيى بن أبي كثير؛ أن زيدًا حدثه؛ أن أبا سلام حدثه؛ أن عبد الله بن فروخ حدثه؛ أن عائشة حدثته، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خلق ابن آدم على ثلاث مائة وستين مفصلًا، فإذا حمد الله، وهلل الله، واستغفر الله، وحمد الله [هكذا أعاد ذكر الحمد مرتين، وعند من نفس الطريق: فإذا كبر الله وهلله وحمد الله واستغفر الله وسبح الله]، وعزل الشوكة عن طريق المسلمين، والحجر من طريق المسلمين، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، عدد تلك الستين والثلاث مائة مفصل: فقد زحزح عن النار، وأحرز - أو: أحذر - نفسه يومئذ من النار". أخرجه مسلم (١٠٠٧)، وأبو عوانة (١٧/ ٦٣/ ٢١٨٧٨ - الإتحاف)، وأبو نعيم في

стр. 6894

مستخرجه على مسلم (٣/ ٨٧/ ٢٢٥٨)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨١٩)، وأبو يعلى (٨/ ٦٤/ ٤٥٨٩)، والطحاوي في المشكل (١/ ٩٢/ ٩٧)، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٦٢٠)، وابن منده في التوحيد (١/ ٢٣٥/ ٩٤)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٧٣)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٣٠)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٣٥/ ٨٢٢)، [التحفة (١١/ ٢٨٠/ ١٦٢٧٦)، الإتحاف (١٧/ ٦٣/ ٢١٨٧٨)، المسند المصنف (٣٩/ ١١٥/ ١٨٦٨٩)]. وانظر فيمن وهم في إسناده على يحيى بن أبي كثير: ما أخرجه عبد الرزاق (١٩٨٣٨). وانظر: علل ابن أبي حاتم (٢/ ١٣٠/ ١٨٨٢) [ووصف أبو حاتم عبد الله بن فروخ بالجهالة، وهو: صدوق مشهور، [وقد أخرجه من نفس الطريق الذي علقه ابن أبي حاتم: أبو نعيم في الطب النبوي (٧٤)]. وحديث عائشة هذا قد رواه أيضًا: أبو توبة الربيع بن نافع، ويحيى بن حسان، ومحمد بن شعيب بن شابور، ومروان بن محمد الطاطري، ومعمر بن يعمر الليثي [وهم ثقات]: عن معاوية بن سلام، عن زيد؛ أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني عبد الله بن فروخ، أنه سمع عائشة، تقول: إن رسول الله ﷺ قال: "إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرًا عن طريق الناس، أو شوكةً أو عظمًا عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى، فإنه يمشي [وفي رواية: يُمسي] يومئذ وقد زَحزح نفسه عن النار". [راجع: مشارق الأنوار (١/ ٣٨٨)]. أخرجه مسلم (١٠٠٧)، وأبو عوانة (١٧/ ٦٣/ ٢١٨٧٨ - الإتحاف)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٨٦/ ٢٢٥٧)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٧) (٨/ ٣٠٩/ ١٠٦٠٥ - الكبرى)، وابن حبان (٨/ ١٧٣/ ٣٣٨٠)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨١٨)، والطبراني في الأوسط (٤٠٥)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٠٦/ ٢٨٦٤)، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٦٢٠)، وابن منده في التوحيد (١/ ٩٣/٢٣٤)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٧٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٨٨)، وفي الشعب (٧/ ٥١١/ ١١١٦١ و ١١١٦٢)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/ ٣٠٨/ ٢٩٩)، [التحفة (١١/ ٢٨٠/ ١٦٢٧٦)، الإتحاف (١٧/ ٦٣/ ٢١٨٧٨)، المسند المصنف (٣٩/ ١١٥/ ١٨٦٨٩)]. * وقد روي نحو حديث أبي ذر في ذكر أنواع المعروف التي تعدل الصدقة وتقوم مقامها، لكن بدون ذكر ركعتي الضحى، لكني أعرضت عن ذكرها لخلوها من موضع الشاهد، روي ذلك من حديث أبي هريرة [البخاري (٢٧٠٧ و ٢٨٩١ و ٢٩٨٩)، مسلم

стр. 6895

١٠٠٩ - ]، وأبي موسى الأشعري [البخاري (١٤٤٥ و ٦٠٢٢)، مسلم (١٠٠٨)]، وابن عباس [سبق ذكره تحت الحديث السابق، ولا يثبت]، وابن مسعود [ولا يثبت، في إسناده: إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو: ضعيف، وقد اختلف عليه، وروي عنه من مسند أبي هريرة]، وأنس بن مالك [ولا يثبت، في إسناده: المنهال بن خليفة، وهو: ضعيف]. ومما روي في ذلك متضمنًا موضع الشاهد: ١ - حديث بريدة بن الحصيب: يرويه علي بن الحسين بن واقد [قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، وقال النسائي: "ليس به بأس". التهذيب (٣/ ١٥٥)، السير (١٠/ ٢١١)، وقال: "حسن الحديث"]، وعلي بن الحسن بن شقيق [ثقة حافظ]، وزيد بن الحباب [ثقة]: عن الحسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلًا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه صدقة"، قال: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: "النخامة في المسجد تدفنها، أو الشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تقدر فركعتا الضحى تجزئك". أخرجه أبو داود (٥٢٤٢)، وابن خزيمة (٢/ ٢٢٩/ ١٢٢٦)، وابن حبان (٤/ ٥٢٠/ ١٦٤٢) و (٦/ ٢٨١/ ٢٥٤٠)، وأحمد (٥/ ٣٥٤ و ٣٥٩)، والبزار (١٠/ ٣٠٠/ ٤٤١٧)، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٢٢)، والطحاوي في المشكل (١/ ٩٤/ ٩٩)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ١٩٥)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٢٤)، وابن منده في التوحيد (١/ ٢٣٦/ ٩٦)، وأبو نعيم في الطب النبوي (٧٦)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٥١٢/ ١١١٦٤)، وإسماعيل الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/ ٣٠٧/ ٢٩٨)، [التحفة (٢/ ٩٨/ ١٩٦٥)، الإتحاف (٢/ ٥٧٥/ ٢٢٩٣)، المسند المصنف (٤/ ٢٤٦/ ٢٠٦٣)]. وهذا حديث حسن، وقد سبق أن تكلمت عن ترجمة الحسين بن واقد بشيء من التفصيل تحت الحديث رقم (١١٠٩)، وخلاصة ما قلته هناك أن: الحسين بن واقد: مروزي، ليس به بأس، له أوهام ومناكير؛ لاسيما عن عبد الله بن بريدة، فإذا توبع في الجملة قُبِل حديثه، والله أعلم. وهذا الحديث قد توبع على أصله، وصح من حديث أبي ذر الغفاري [عند مسلم وغيره]، فدل على أنه مما حفظه الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة، والله أعلم. *** قال أبو داود: حدثنا محمد بن سلمة المرادي: حدثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "من قعد في مُصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى

стр. 6896

يسبِّحَ ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرًا؛ غُفِرَ له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر". حديث منكر أخرجه من طريق أبي داود: البيهقي (٣/ ٤٩)، [التحفة (٨/ ٧٧/ ١١٢٩٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٣٦٧/ ١٠٩٢٨)]. ورواه سعيد بن عفير [هو سعيد بن كثير بن عفير: صدوق، مستقيم الحديث، قال الحاكم: "يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه"]، عن يحيى بن أيوب [الغافقي المصري: صدوق سيئ الحفظ، يخطئ كثيرًا، له غرائب ومناكير يتجنبها أرباب الصحاح، وينتقون من حديثه ما أصاب فيه،، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "من ثبت في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى، لا يقول إلا خيرًا؛ غفرت له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر". أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر (١٦٧). ورواه عبد الله بن لهيعة [ضعيف]، ورشدين بن سعد أبو الحجاج المهري [ضعيف]: عن زبان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قعد في مصلاه حين يصلي الصبح حتى يسبح الضحى، لا يقول إلا خيرًا؛ غفرت له خطاياه، وإن كانت أكثر من زبد البحر". وفي رواية لرشدين بن سعد: "من صلى صلاة الفجر ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس وجبت له الجنة". أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٨)، وأبو يعلى في المسند (٣/ ٦١/ ١٤٨٧) و (٣/ ٦٦/ ١٤٩٥)، وفي المفاريد (٥)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ١٩٦/ ٤٤٢)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (١٤٤)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٥٢)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١٢٢)، والخطيب في الموضح (٢/ ٩٠)، [الإتحاف (١٣/ ٢١٥/ ١٦٦٠٣)، المسند المصنف (٢٤/ ٣٦٧/ ١٠٩٢٨)]. قلت: هو حديث منكر؛ سهل بن معاذ بن أنس: ضعيف [تقدمت ترجمته مفصلة عند الحديث رقم (١١١٠)]. وزبان بن فائد: ضعيف، قال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به"، وقال أيضًا: "ليس بشيء" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١١٥/ ٤٤٨١)، ضعفاء العقيلي (٢/ ٩٦)، الجرح والتعديل (٣/ ٦١٦)، المجروحين (١/ ٣١٣) و (١/ ٣٤٨)، الكامل (٣/ ١٥٣)، التهذيب (١/ ٦٢١)].

стр. 6897

قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٤٢): "وهذا الإسناد عندهم لين ضعيف؛ إلا أن الفضائل يروونها عن كل من رواها ولا يردونها". وضعفه أيضًا: ابن القطان [بيان الوهم (٤/ ١٧١/ ١٦٣٨)]. وقد روي في فضل الذكر بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحاديث كثيرة، سبق أن خرجتها وتكلمت على أسانيدها، أو أشرت إلى مصادرها في تخريج أحاديث الذكر والدعاء (١/ ٢٣١/ ١٢٥)، فليراجعها من شاء. ١٢٨٨ - . . . الهيثم بن حميد، عن يحيى بن الحارث، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "صلاةٌ في إثر صلاةٍ لا لغوَ بينهما كتابٌ في عِلِّيِّين". حديث غريب تقدم تخريجه برقم (٥٥٨)، راجع فضل الرحيم الودود (٦/ ٣٤٠/ ٥٥٨). ولفظه بتمامه، وفيه موضع الشاهد: "من خرج من بيته متطهِّرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجره كأجر الحاجِّ المُحرِم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا يُنصِبُه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاةٌ على إِثْر صلاةٍ لا لغوَ بينهما كتابٌ في عِلِّيِّين". *** ١٢٨٩ - قال أبو داود: حدثنا داود بن رُشيد: حدثنا الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة أبي شجرة، عن نُعَيم بن همَّار، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقول الله : يا ابن آدم! لا تُعجِزني من أربعِ ركَعاتٍ في أول نهاركَ أكْفِكَ آخرَه". حديث شامي صحيح أخرجه من طريق أبي داود: ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٤٢)، [التحفة (٨/ ٢٦٦/ ١١٦٥٣)، المسند المصنف (٢/ ٣٩٣/ ٩٣٢٠)]. تابع داود بن رشيد: نعيم بن حماد، قال: نا الوليد: نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه ابن قانع في المعجم (٣/ ١٥١). وقد اختلف فيه على الوليد بن مسلم: أ - فرواه داود بن رشيد [ثقة]، ونعيم بن حماد [ضعيف]:

стр. 6898

نا الوليد بن مسلم: نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ . ب - ورواه أحمد بن حنبل [ثقة حجة، إمام فقيه]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا سعيد بن عبد العزيز: حدثنا مكحول، عن نعيم بن همار الغطفاني، قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٦) (١٠/ ٥٢٨٩/ ٢٢٩٠٦ - ط. المكنز)، ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٧)، [الإتحاف (١٣/ ٥٥٦/ ١٧١٣٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٣/ ٩٣٢٠)]. • وتابعه على هذا الوجه: ابن الأصبهاني [هو: محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي: ثقة ثبت]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن نعيم بن همار الغطفاني؛ قال: قال رسول الله ﷺ : … ، فذكر نحوه. قال: مكحول، عن نعيم، ليس بينهما أحد، نقص رجلين، وقال: همار. أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٥٧٤/ ٢٣٧٢ - السفر الثاني). لكن رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه به في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٨/ ٥٧٥٤)، مثل رواية داود بن رشيد عن الوليد، بإثبات كثير بن مرة في الإسناد. وعلى هذا: فالأقرب عندي: أنه محفوظ بهذه الزيادة في الإسناد، بإثبات كثير بن مرة في الإسناد. واختلف فيه على سعيد بن عبد العزيز: أ - فرواه الوليد بن مسلم [في المحفوظ عنه، وهو: دمشقي، ثقة ثبت]: نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، عن النبي ﷺ . • وتابعه: أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر [دمشقي، ثقة]، وأبو عبد الله محمد بن هاشم - يعرف بالأزفر -[مجهول. اللسان (٧/ ٥٦٠)، وانظر: تاريخ دمشق (٥٢/ ٣٥)]: فروياه عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن همار الغطفاني، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يقول: ابن آدم! لا تعجزني من أربع ركعات أول النهار أكفك آخره". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٣)، وتمام في الفوائد (٧١٥) (٢/ ٢٥/ ٤١٠ - الروض البسام). ب - ورواه أبو حيوة شريح بن يزيد، ويحيى بن حمزة [وهما ثقتان؛ لكن في الإسناد إليهما ضعف]: عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، مع زيد بن واقد [وفي رواية ليحيى بن حمزة

стр. 6899

وحده: عن زيد بن واقد، بدل: مع]، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار الغطفاني، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يقول لابن آدم: لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٧٣/ ٢٩٤) و (٢/ ٢٠١/ ١١٨٦). • ثم رواه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ٣٥٣/ ٣٥٣٤) بإسناد صحيح، إلى أبي حيوة شريح بن يزيد: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن همار؛ أن النبي ﷺ قال عن ربه: "ابن آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره". وهذا هو المحفوظ فيه، والأول وهم من بعض الضعفاء، فرجع الحديث إلى رواية الجماعة عن سعيد بن عبد العزيز، بإثبات كثير بن مرة في الإسناد، مع عدم ذكر زيد بن واقد فيه. ج - ورواه عمار بن مطر الرهاوي [أحاديثه بواطيل، وكان يكذب. اللسان (٦/ ٥٢)]، ومحمد بن عمر الواقدي [متروك، واتُّهم، يروي أحاديث لا أصل لها. التهذيب (٣/ ٦٥٨)]: عن سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس [هو: ابن مرثد] الجذامي، عن نعيم بن همار [وفي رواية: نعيم بن هبار]، قال: قال رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربه : "ابن آدم صلِّ أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ١٧٢/ ٢٩٣)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (٢١)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٦٤٩). د - ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني [ثقة]: أخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي مرة الطائفي، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "قال الله : ابن آدم صلِّ لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره". أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٦١/ ٤٧٠)، وأحمد (٥/ ٢٨٧) (١٠/ ٥٢٨٩/ ٢٢٩٠٩ - ط. المكنز)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٦/ ٣٠٣٤/ ٧٠٣٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٨)، [التحفة (٨/ ٥٧٩/ ١٢١٧٢)، الإتحاف (١٣/ ٥٥٦/ ١٧١٣٣)، المسند المصنف (٢٠/ ٣٩٤/ ٩٣٢٠)]. قال أبو بكر الخطيب البغدادي: "لم يختلف على أبي الزاهرية في إسناد هذا الحديث، وأما سعيد بن عبد العزيز فاختلف عليه فيه، فرواه الواقدي عنه على ما ذكرنا من إدخال قيس الجذامي فيه بين نعيم وبين كثير بن مرة، وتابعه عمار بن مطر الرهاوي، عن سعيد، ورواه جماعة عن الوليد بن مسلم عن سعيد فلم يذكروا قيسًا في إسناده، وكذلك رواه عمرو بن أبي سلمة التنيسي وعبد الله بن كثير القارئ الدمشقي ويحيى بن حمزة

стр. 6900

الحضرمي ومحمد بن هاشم الأزرقي عن سعيد بن عبد العزيز، ورواه سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، عن نعيم بن همار". قال ابن عساكر: "ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن سعيد فأفسده"؛ يعني: أسقط من إسناده نعيم بن همار، وحرف في اسم التابعي، وهو كثير بن مرة، فلعله نسبه إلى أبيه، فقال: ابن مرة، ثم تصحفت ابن إلى أبي، فجعله من مسند أبي مرة، ولا وجود له؛ إنما هو: كثير بن مرة عن نعيم بن همار، والله أعلم. * والحاصل: فإن المحفوظ: عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن همار الغطفاني، قال: قال رسول الله ﷺ : … فذكره. وكثير بن مرة الحضرمي الرهاوي أبو شجرة الحمصي: تابعي كبير، ثقة، من الطبقة الثانية، سمع معاذ بن جبل، ونعيم بن همار، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب: "أدرك كثيرٌ سبعين بدريًا"، وجعله دحيم في طبقة جبير بن نفير وأبي إدريس الخولاني من المخضرمين، وذكره البخاري في التاريخ الأوسط في فضل من مات من السبعين إلى الثمانين، ووهم من عدَّه في الصحابة [التاريخ الكبير (٧/ ٢٠٨)، تاريخ أبي زرعة الدمشقي (٥٩٧)، تاريخ دمشق (٥٠/ ٥٣)، السير (٤/ ٤٦)، تاريخ الإسلام (٥/ ٥١٤)، التهذيب (٣/ ٤٦٦)]. ومكحول الشامي: ثقة، من صغار التابعين، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي: ثقة ثبت، إمام فقيه، من أصحاب مكحول، قدَّمه بعضهم على الأوزاعي. فهو إسناد شامي صحيح؛ وقد ثبت سماع كثير بن مرة من نعيم بن همار، كما سيأتي في رواية أبي الزاهرية عن كثير بن مرة. قال المزي: "المحفوظ: حديث سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن همار، وقيل: عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، عن نعيم بن همار". وانظر أيضًا فيمن وهم في إسناده على سعيد بن عبد العزيز: ما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ١٨٦). وقد تابع سعيد بن عبد العزيز على هذا الوجه: محمد بن راشد [المكحولي الدمشقي: صدوق، سمع من مكحول]، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن نعيم بن همار؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال ربكم : صلِّ لي يا ابن آدم أربعًا في أول النهار أكفك آخره". أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٩٤)، وأحمد في المسند (٥/ ٢٨٧) (١٠/ ٥٢٨٩/ ٢٢٩٠٨ - ط. المكنز) و (٥/ ٢٨٧) (١٠/ ٥٢٩٠/ ٢٢٩١١ - ط. المكنز)، وفي العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٨/ ٥٧٥٧)، وابنه عبد الله في زيادات الزهد على أبيه (١١١)،
следующие страницы →