Полный текст (16 465 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
أسلم معروف بالإرسال، قال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٣٣/ ٣٧٨٢): "ورواه مالك بن أنس في الموطأ، عن زيد بن أسلم، عن عائشة مرسلًا. ولعل زيد بن أسلم أخذه عن رميثة، والله أعلم"، قلت: بل لعله أخذه عن القعقاع عن جدته رميثة.
• قال الأثرم في الناسخ (٢٠٢): "وأما حديث رميثة: فإن القعقاع بن حكيم رواه عن رميثة عن عائشة موقوفًا، وهذا أثبت من حديث يوسف بن الماجشون".
وقال الدارقطني في العلل (١٤/ ٤٣٣/ ٣٧٨٢): "يرويه محمد بن المنكدر، وعاصم بن عمر بن قتادة، عن جدته رميثة، عن عائشة؛ أنها كانت تصلي ثمان ركعات، ولم يقل على عهد رسول الله ﷺ .
ورواه القعقاع بن حكيم، عن رميثة، وهي جدته أيضًا، عن عائشة، وفيه: كنت أصليها على عهد رسول الله ﷺ .
وكذلك رواه أبان بن صالح، عن أم حكيم، عن رميثة [قلت: أم حكيم هي رميثة]، عن عائشة.
ورواه مالك بن أنس في الموطأ، عن زيد بن أسلم، عن عائشة مرسلًا.
ولعل زيد بن أسلم أخذه عن رميثة، والله أعلم".
ب - وروى أبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري: ثقة]، قال: حدثنا عثمان بن عبد الملك أبو قدامة العمري، قال: حدثتنا عائشة بنت سعد [ثقة، من الرابعة]، عن أم ذرة، قالت: رأيت عائشة تصلي الضحى، وتقول: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلا أربع ركعات.
أخرجه أحمد (٦/ ١٠٦)، ومن طريقه: الطبراني في الأوسط (٤/ ٣١٢/ ٤٢٩٦)، وعنه: أبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٢٧)، [الإتحاف (١٧/ ٢٣٢٤٧/٧٩٦)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٤٠/ ١٧٨٦٧)].
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أم ذرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: أحمد بن حنبل رحمة الله ورضوانه عليه".
قلت: لا أستبعد أن يكون أبو سعيد مولى بني هاشم وهم في اسم والد شيخه، وذلك أن البخاري ومسلمًا وابن أبي حاتم وابن حبان قد ترجموا في كتبهم لأبي قدامة الذي يروي عن عائشة بنت سعد، ونسبوه فقالوا: عثمان بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي المديني، وقد روى عنه: خالد بن مخلد القطواني، وأبو عامر العقدى، وهشام بن عبيد الله الرازي، وإسماعيل بن أبي أويس، وذكره ابن حبان في الثقات، لكنه مقل جدًّا، وقول البخاري: "سمع عائشة بنت سعد: منقطع"، كأنه ما يروي إلا المقاطيع، وذلك أن خالد بن مخلد القطواني قد روى عنها حكاية عن سعد بن أبي وقاص وقعت بينه وبين مروان بن الحكم موقوفة على سعد، والله أعلم [الأموال لابن زنجويه (٢١٣٧)، التاريخ الكبير (٦/ ٢٥٠)، كنى مسلم (٢٧٩٢)، الجرح والتعديل (٦/ ١٦٥)
стр. 6967
و (٩/ ٤٢٨)، الثقات (٧/ ١٩٨)، كنى الدولابي (٣/ ٩٢٧)، تاريخ الإسلام (٤/ ٤٥٥ - ط. الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٩٩)].
وأم ذرة: تابعية مدنية، روى عنها ثلاثة، وذكرها ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: "تابعية، مدنية، ثقة" [التهذيب (٤/ ٦٩٦)].
وهذا الإسناد وإن كان محتملًا؛ إلا أن الحديث منكر [وراجع أيضًا الحديث رقم (٢٧١)، من رواية أم ذرة عن عائشة، وهو حديث منكر].
• إذ لا يثبت عن عائشة أنها رأت النبي ﷺ يصلي الضحى، فقد روى الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ سبَّح سُبحةَ الضحى، وإني لأُسبِّحُها [متفق على صحته، ويأتي برقم (١٢٩٣)].
• وإنما ثبت عنها حكاية ذلك مطلقًا مع الزيادة على الأربع، أو مقيدًا بمجيئه من مغيبه ﷺ :
فقد روى عبد الله بن شقيق، قال: سألتُ عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مَغِيبه [وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٧١٧)].
وثبت عن معاذة؛ أنها سألت عائشة ﵂: كم كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله.
وفي رواية: كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله. [وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٧١٩)].
ج - وروى شيبان بن فروخ [صدوق]: حدثنا طيب بن سلمان، قال: قالت عمرة: سمعت أم المؤمنين تقول: كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى أربع ركعات، لا يفصل بينهن بكلام.
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٣٣٠/ ٤٣٦٦)، [المسند المصنف (٣٧/ ٢٤١/ ١٧٨٦٨)].
• ثم روى شيبان بن فروخ: حدثنا طيب بن سلمان، قال: سمعت عمرة، تقول: سمعت أم المؤمنين، تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صلى الفجر - أو قال: الغداة - فقعد في مقعده فلم يلغ بشيء من أمر الدنيا، ويذكر الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه لا ذنب له".
أخرجه أبو يعلى (٧/ ٣٢٩/ ٤٣٦٥)، وعنه: ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٤٥)، والطبراني في الأوسط (٦/ ١٠٦/ ٥٩٤٥)، [المسند المصنف (٣٧/ ٢٣٥/ ١٧٨٦٢)].
قال الطبراني بعد أن روى حديثين بهذا الإسناد: "لم يرو هذين الحديثين عن عمرة بنت أرطاة، وهي العدوية، بصرية، وليست بعمرة بنت عبد الرحمن؛ إلا الطيب بن سلمان المؤدب، ويكنى أبا حذيفة، بصري، ثقة".
قلت: خالفه الدارقطني، فقال: "شيخ ضعيف بصري"، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجم له بالرواية عن عمرة، ولم ينسبها، وترجم له ابن أبي حاتم بروايته عن معاذة
стр. 6968
العدوية وحدها، وعنه: بشر بن محمد أبو أحمد السكري، وسكت عنه، وقد وجدت له أحاديث عن عمرة، ولم تنسب في شيء منها، ثم وجدت له حديثًا منكرًا عند الطبراني في الدعاء (٢١٦١) قال فيه: سمعت عمرة العدوية، ثم وجدت في المحدث الفاصل (٣٣٨) بعد حديث رواه من هذا الطريق: "قال عبدان؛ [يعني: ابن أحمد الأهوازي] هذه عمرة الطاحية، وليست بعمرة بنت عبد الرحمن بن زرارة" [الجرح والتعديل (٤/ ٤٩٧)، الثقات (٦/ ٤٩٣)، سؤالات البرقاني (٢٤٣ و ٦٦٠)، اللسان (٤/ ٣٦٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٣٩٩)، فضائل القرآن لابن كثير (٢٥٤)].
قلت: كلاهما حديث باطل؛ إن كان تفرد به عن عمرة بنت عبد الرحمن: طيب بن سلمان، وكلاهما حديث منكر؛ إن كان تفرد به عن عمرة العدوية، وهي مجهولة، والطيب: ضعيف، كما قال الدارقطني، فهو أقعد بعلم الجرح والتعديل من ابن حبان والطبراني، لاسيما وقد روى الطيب عن عمرة أحاديث منكرة، والله أعلم.
د - وروى خالد بن عبد الله الواسطي، عن حصين بن عبد الرحمن، عن هلال بن يساف، عن زاذان، عن عائشة ﵂، قالت: صلى رسول الله ﷺ الضحى، ثم قال: "اللهم اغفر لي، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم"، حتى قالها مائة مرة.
سبق تخريجه في تخريج أحاديث الذكر والدعاء تحت الحديث رقم (٣٧٤) (٢/ ٨٣٤).
وصوابه: ما رواه شعبة، وعبد العزيز بن مسلم، وعباد بن العوام، ومحمد بن فضيل:
عن حصين، عن هلال، عن زاذان، عن رجل من الأنصار، قال: مررت على رسول الله ﷺ وهو يصلي الضحى … فذكره. ورجاله ثقات.
* وقد جاء عن عائشة من وجوه متعددة؛ أنها كانت تصلي الضحى:
أخرجها ابن أبي شيبة (٢/ ١٧٣/ ٧٧٨٨ و ٧٧٩٥) و (٢/ ١٧٥/ ٧٨١٢ و ٧٨١٤)، ومسدد في مسنده (٤/ ٥٦٤/ ٦٥١ - مطالب).
* وأما الأحاديث الدالة على أن النبي ﷺ صلي ركعتين في وقت الضحى، وإن تعددت الأسباب الحاملة على هذه الصلاة، فهي أحاديث كثيرة غير ما تقدم ذكره، ومنها على سبيل المثال:
١ - حديث عتبان بن مالك:
رواه عقيل بن خالد، ومالك بن أنس، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وإبراهيم بن سعد، ومحمد بن الوليد الزبيدي، والأوزاعي، وأبو أويس، وعبد الرحمن بن نمر، وغيرهم:
عن ابن شهاب، قال: أخبرني محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك - وكان من أصحاب النبي ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار -؛ أنه أتى رسول الله ﷺ ، فقال:
стр. 6969
يا رسول الله! إني أنكرتُ بصري [وفي رواية الأوزاعي: إن بصري قد ساء]، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم [وفي رواية معمر: وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي] [وفي رواية إبراهيم بن سعد: وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار فيشقُّ عليَّ اجتيازه]، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي لهم [وفي رواية مالك: إنها تكون الظلمة والمطر والسيل، وأنا رجل ضرير البصر]، فوددت يا رسول الله، أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى [وفي رواية معمر: أتخذه مسجدًا]، فقال: "سأفعل إن شاء الله"، قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار، فاستأذن النبي ﷺ فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال لي: "أين تحب أن أصلي من بيتك؟ "، فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام النبي ﷺ فكبر فصففنا [خلفه]، فصلى ركعتين ثم سلم، [وفي رواية معمر وإبراهيم: وسلمنا حين سلم] [وفي رواية ليونس عند أحمد (٥/ ٤٥٠): صلى في بيته سبحة الضحى، فقاموا وراءه فصلوا بصلاته]، وحبسناه على خزيرة صنعناها له، فثاب في البيت رجال من أهل الدار ذوو عدد، فاجتمعوا، فقال قائل منهم: أين مالك بن الدخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق، لا يحب الله ورسوله، قال النبي ﷺ : "لا تقل [ذلك]، ألا تراه قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله؟ " قال: الله ورسوله أعلم، قال: قلنا: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين [وفي رواية إبراهيم: لا نرى وُدَّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين]، فقال: "فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله ﷺ .
أخرجه البخاري (٤٢٤ و ٤٢٥ و ٦٦٧ و ٦٨٦ و ٨٣٨ و ٨٤٠ و ١١٨٦ و ٤٠٠٩ و ٤٠١٠ و ٥٤٠١ و ٦٤٢٣ و ٦٩٣٨)، ومسلم (٣٣/ ٢٦٣ - ٢٦٥ - كتاب المساجد).
وقد جمعت هنا ألفاظ البخاري ومسلم، وحديث عتبان هذا سبق تخريجه تحت الحديث رقم (٥٥٣)، الشاهد السابع، وتكلمت هناك عن فقه الحديث، وأعدت الكلام عليه أيضًا تحت الحديث رقم (١٠٦٦) [وانظر: التمهيد لابن عبد البر (٨/ ١٤٣)].
٢ - حديث أنس بن مالك:
رواه شعبة، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إني رجلٌ ضخمٌ - وكان ضخمًا - لا أستطيع أن أصلي معك، وصنع له طعامًا، ودعاه إلى بيته، فصل حتى أراك كيف تصلي، فأقتديَ بك، فنضحوا له طرَفَ حصيرٍ كان لهم، فقام فصلى ركعتين.
قال فلان بن الجارود لأنس بن مالك: أكان [النبي ﷺ ] يصلي الضحى؟ قال: لم أره صلى إلا يومئذ.
تقدم برقم (٦٥٧) [فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٢٥/ ٦٥٧)]، وقد أخرجه البخاري (٦٧٠ و ١١٧٩).
* وفي صلاة الركعتين في بيت أم سليم، أو أم حرام، أو مليكة جدة أنس، أحاديث
стр. 6970
لأنس بن مالك، لكني لم أقف فيها على ما يبين وقت هذه الصلاة تحديدًا، وأنها كانت من الضحى، وإن كان في بعضها ما يدل على أنها كانت نهارًا، حيث قال ﷺ : "إني صائم"، وقد احتج بعض الأئمة ببعض طرقه على صلاة الضحى، مثل مالك في موطئه، راجع فضل الرحيم الودود (٧/ ٨٥/ ٦٠٨) و (٧/ ٨٨/ ٦٠٩) و (٧/ ١٠٠/ ٦١٢) و (٧/ ٣٢٩/ ٦٥٨).
٣ - حديث كعب بن مالك:
رواه ابن جريج: أخبرني ابن شهاب؛ أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره، عن أبيه عبد الله بن كعب، وعن عمه عبيد الله بن كعب، عن كعب بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه.
أخرجه البخاري (٣٠٨٨)، ومسلم (٧١٦)، واللفظ له. وأبو عوانة (١/ ٣٤٧/ ١٢٤٣) و (٢/ ١١/ ٢١٢٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١١/ ١٦١٣ - ١٦١٥)، وأبو داود (٢٧٨١)، والنسائي في الكبرى (٨/ ٩٣/ ٨٧٢٣)، والدارمي (١٦٦٤ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (١٣/ ٣٥/ ١٦٣٩٩ - الإتحاف)، وأحمد (٣/ ٤٥٥) و (٦/ ٣٨٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٧٧/ ٤٨٦٤) (٣/ ٤٩/ ٤٩١٥ - ط. التأصيل)، وابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٤٢٥ / ٤٨٨٧)، وفي المسند (٤٩٤)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ١٤٦ و ١٩٠)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣٠٨ - ٢٣١٠)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٥٩/ ١٠٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ٤٠/ ٧٧٤)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٢٥١)، والبيهقي في السنن (٥/ ٢٦١)، وفي الآداب (٦٦٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٢٠٥)، والبغوي في شرح السنة (١١/ ١٨٩/ ٢٧٦٥)، وفي الشمائل (١١١٧)، وغيرهم. [التحفة (٧/ ٥٥٧/ ١١١٣٢)، الإتحاف (١٣/ ٣٥/ ١٦٣٩٩)، المسند المصنف (٢٤/ ٤٩/ ١٠٧٥٧)، [وانظر: التتبع (١٠٥)، وقد وهم أبو أسامة على ابن جريج في إسناده، والمحفوظ: قول بقية أصحاب ابن جريج عنه؛ كأبي عاصم النبيل، وعبد الرزاق، وحجاج بن محمد، ومحمد بن بكر، كما في الصحيحين وغيرهما].
وقد اقتصرت على طريق ابن جريج اختصارًا، وإلا فقد جاء موضع الشاهد منه أيضًا من حديث عقيل بن خالد عن الزهري به مطولًا في قصة توبة كعب في تخلفه عن غزوة تبوك [أخرجه البخاري (٤٤١٨)]، ومن حديث إسحاق بن راشد عن الزهري به مطولًا [أخرجه البخاري (٤٦٧٧)]، ومن حديث يونس بن يزيد عن الزهري به مطولًا [أخرجه مسلم (٢٧٦٩)]، ومن حديثهم وحديث غيرهم عن الزهري في غير الصحيح [انظر مثلًا: ما أخرجه أبو داود (٢٧٧٣)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٥٣/ ٧٣١)، وفي الكبرى (١/ ٤٠٠/ ٨١٢) و (٨/ ٩٣ و ٩٤/ ٨٧٢٢ و ٨٧٢٤ و ٨٧٢٥)، وابن حبان (٨/ ١٥٥/ ٣٣٧٠)، وأحمد (٣/ ٤٥٥ و ٤٥٧)، والطيالسي (١٠٣٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٧٧/ ٤٨٦٣) (٣/ ٤٩/ ٤٩١٤ -
стр. 6971
ط. التأصيل) و (٥/ ٣٩٧/ ٩٧٤٤)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٤٢/ ٩٠) و (١٩/ ٤٨/ ٩١) و (١٩/ ٦٠/ ١٠٧ - ١١٠)، وفي الصغير (١٠٠٧)، وفي الأوسط (٩/ ١٢٠/ ٩٢٩٨)، وفي مسند الشاميين (٤/ ١٢٣/ ٢٨٩٧)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٢٩٣)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ٣٨/ ٧٧٣)، والبيهقي في السنن (٩/ ٣٤)، وفي الدلائل (٥/ ٢٧٥)، والواحدي في التفسير الوسيط (٢/ ٥٣٠)، والبغوي في الشمائل (٢٩٠ و ١١١٨)].
٤ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه عبيد الله بن عمر، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في غزاةٍ، فأبطأ بي جملي وأعيا، ثم قدم رسول الله ﷺ قبلي، وقدمتُ بالغداة، فجئت المسجد، فوجدته على باب المسجد، قال: "الآن حين قدمتَ"، قلت: نعم، قال: "فدع جملك، وادخل فصل ركعتين"، قال: فدخلت، فصليت، ثم رجعت.
أخرجه البخاري (٢٠٩٧)، ومسلم (٧١٥/ ٧٣)، واللفظ له. وأبو عوانة (١/ ٣٤٧/ ١٢٤٢) و (٢/ ١٥/ ٢١٤١) و (٣/ ٢٥٠/ ٤٨٤٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣١٠/ ١٦١٢) و (٤/ ١٣٩/ ٣٤٤٠)، وابن حبان (١٤/ ٦٥١٨/٤٤٩) و (١٦/ ٩٢/ ٧١٤٣)، والمحاملي في الأمالي (٥٣٠)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٣٨١)، [التحفة (٢/ ٥٢٢/ ٣١٢٧)، الإتحاف (٣/ ٥٩٢/ ٣٨١٨)، المسند المصنف (٥/ ٤٧٠/ ٢٨٠١)].
راجع طرق حديث جابر الطويل في قصة جمله: ما أخرجه البخاري (٤٤٣ و ١٨٠١ و ٢٣٠٩ و ٢٣٨٥ و ٢٣٩٤ و ٢٤٠٦ و ٢٤٧٠ و ٢٦٠٣ و ٢٦٠٤ و ٢٧١٨ و ٢٨٦١ و ٢٩٦٧ و ٣٠٨٧ و ٣٠٨٩ و ٣٠٩٠ و ٤٠٥٢ و ٥٠٧٩ و ٥٠٨٠ و ٥٢٤٣ و ٥٢٤٤ و ٥٢٤٥ و ٥٢٤٦ و ٥٢٤٧ و ٥٣٦٧ و ٦٣٨٧).
وسيأتي تخريجه في السنن برقم (٢٠٤٨ و ٢٥٣٤ و ٢٧٧٦ - ٢٧٧٨ و ٣٣٤٧ و ٣٥٠٥ و ٣٧٤٧)، إن شاء الله تعالى.
٥ - حديث أبي سعيد الخدري:
رواه محمد بن ربيعة، ويزيد بن هارون، ويحيى بن آدم، وعبد الله بن داود، وأبو نعيم الفضل بن دكين [وهم ثقات]:
عن فضيل بن مرزوق [صدوق]، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى، حتى نقول: لا يدعها، ويدعها، حتى نقول: لا يصليها.
وفي رواية: يصلي الضحى، حتى نقول: لا يتركها، ويتركها، حتى نقول: لا يصليها.
أخرجه الترمذي في الجامع (٤٧٧)، وفي الشمائل (٢٩٢)، وأحمد (٣/ ٢١ و ٣٦)، وعبد بن حميد (٨٩١)، وأبو يعلى (٢/ ٤٥٦/ ١٢٧٠)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (٢٠٢٩)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٢٩٤ و ٤٤٨)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٣٦/ ١٠٠٢)، وفي الشمائل (٦٠٩)، [التحفة (٣/ ٤٠٩/ ٤٢٢٧)، الإتحاف (٥/ ٣٤٧/ ٥٥٤٩)، المسند المصنف (٢٨/ ١٧٢/ ١٢٦٢٣)].
стр. 6972
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
قلت: هو حديث ضعيف؛ عطية بن سعد العوفي: ضعيف الحفظ [انظر: التهذيب (٣/ ١١٤)، الميزان (٣/ ٧٩)].
٦ - حديث أبي هريرة:
رواه وكيع بن الجراح، وقبيصة بن عقبة، وزيد بن الحباب، والنعمان بن عبد السلام [وهم ثقات]:
عن سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب الجرمي، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة الضحى قطُّ؛ [زاد وكيع: إلا مرة واحدة] [وزاد النعمان عند ابن عاصم وأبي عوانة وابن شاهين: ولقد كان يصلي حتى تزلع رجلاه].
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٦٥/ ٤٧٩)، وأحمد (٢/ ٤٤٦ و ٤٧٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٣/ ٧٧٨٧)، ومحمد بن عاصم الأصبهاني في جزئه (٥١)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٨١)، والبزار (١٧/ ٩٤/ ٩٦٣٧ و ٩٦٣٨)، وأبو عوانة (١٥/ ٤٥٩/ ١٩٦٩١ - إتحاف)، وابن شاهين في الناسخ (٢٥٦ - ٢٥٩)، [التحفة (١٠/ ١١٧/ ١٤٣٠٠)، الإتحاف (١٥/ ٤٥٩/ ١٩٦٩١)، المسند المصنف (٣١/ ١٣٨/ ١٤٢١٧)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم إلا سفيان، ورواه عن سفيان وكيع وقبيصة".
* وهما حديثان، أحدهما في الضحى، والثاني في تشقق القدمين من شدة الاجتهاد في العبادة، وممن روى الثاني مستقلًا:
النعمان بن عبد السلام [وهو: ثقة عابد فقيه، وهو أرفع من روى عن الثوري من الأصبهانيين، مقدم فيه على غيره]، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي حتى تزلع؛ [يعني: تشقَّق] قدماه، فقيل له في ذلك [أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟]، فقال: "ألا أكون عبدًا شكورًا".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢١٩/ ١٦٤٥)، وفي الكبرى (٢/ ١٢٧/ ١٣٢٨)، والبزار (١٧/ ٩٤/ ٩٦٣٨)، واللفظ له. وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٢٠)، [التحفة (١٠/ ١١٦/ ١٤٢٩٩)، المسند المصنف (٣١/ ١٣٤/ ١٤٢١٤)].
• ورواه يحيى بن فَصِيل [لم أر من تكلم فيه بجرح أو تعديل سوى أنه كان عنده نسخة من حديث الحسن بن صالح يحدث بها، وله عنه غرائب. تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٢٤٦)، الجرح والتعديل (٩/ ١٨١)، الكامل (٢/ ٣١٦)، التوضيح (٧/ ١١٠)، المؤتلف (١٨١٧)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ٦٧)، المهروانيات (١١) ص (٥٦ و ٥٧)، تاريخ الإسلام (١٤/ ٤٤٩)]: حدثنا الحسن بن صالح [ثقة متقن]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ بنحوه.
أخرجه البزار (١٧/ ٩٤/ ٩٦٣٩).
стр. 6973
قال البزار: "وهذا الحديث لا أعلم رواه عن سفيان إلا النعمان بن عبد السلام، ولا عن الحسن بن صالح إلا يحيى بن فصيل".
قلت: أما شقه الثاني فهو ثابت من حديث المغيرة بن شعبة [البخاري (١١٣٠ و ٤٨٣٦ و ٦٤٧١)، مسلم (٢٨١٩)]، ومن حديث عائشة [البخاري (٤٨٣٧)، مسلم (٢٨٢٠)].
وأما شقه الأول: فليس لدينا ما يعارضه؛ لأن ذلك إخبار عما شاهده أبو هريرة بنفسه من رسول الله ﷺ ، وحاله في ذلك قريب من حال عائشة وابن عمر، في عدم اطلاعهم على ذلك من رسول الله ﷺ ، ولا يخالفه وصية النبي ﷺ له بركعتي الضحى، لاختلاف الجهة، والله أعلم.
* والحاصل: فإن حديث أبي هريرة هذا حديث صحيح، رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض، ولا تضره غرابة إسناده؛ فإنها تحتمل من أمثال هؤلاء، والله أعلم.
٧ - حديث أبي هريرة:
قال البزار (١٥/ ٦١/ ٨٢٨٣): حدثنا خالد بن يوسف، قال: حدثني أبي، عن موسى بن عقبة [ثقة فقيه]، قال: حدثني عبيد الله بن سلمان [ثقة]، عن أبيه [سلمان أبو عبد الله الأغر: تابعي ثقة]؛ أنه سمع أبا هريرة، يقول: إن رسول الله ﷺ كان لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره.
قال البزار: "وهذه الأحاديث لا نعلمها تروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم حدث بها عن موسى إلا يوسف بن خالد، ويوسف بن خالد كان رجلًا قد كتب الحديث، رحل فيه إلى الكوفة، فكتب عن الأعمش، وكان أول من وضع الكتب المبسوطة في الوثائق، ولكن دخل في الكلام فجاوز حد أهل العلم؛ فضعف حديثه من أجل ذلك".
قلت: هذا حديث باطل عن موسى بن عمْبة؛ يوسف بن خالد السمتي: متروك، كذبه ابن معين والفلاس وأبو داود، ورماه ابن حبان بالوضع [انظر: التهذيب (٤/ ٤٥٤) وغيره]، وأما ابنه خالد بن يوسف: فضُعِّف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه" [انظر: الثقات (٨/ ٢٢٦)، الكامل (٣/ ٤٥)، الميزان (١/ ٦٤٨)، اللسان (٣/ ٣٥٠)].
٨ - حديث أنس بن مالك:
رواه محمد بن المثنى [أبو موسى الزمن: بصري، ثقة ثبت]، والعباس بن يزيد البحراني [بصري، صدوق]:
عن حكيم بن معاوية الزيادي، قال: حدثنا زياد بن عبيد الله بن الربيع الزيادي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى ست ركعات.
أخرجه الترمذي في الشمائل (٢٨٩)، وابن شاهين في الناسخ (٢٠٥)، وفي الترغيب
стр. 6974
في فضائل الأعمال (١١٩)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١١٤)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ٨٢٨/ ٤٨٩)، والبغوي في الشمائل (٦٠٥)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٩٥٨)، [التحفة (١/ ٣٦٩/ ٦٧٢)، المسند المصنف (٢/ ٦٠/ ٥٩٦)].
قلت: حكيم بن معاوية الزيادي: مجهول؛ قال مغلطاي في إكماله (٤/ ١٢٥): "لم يذكره البخاري في تواريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن أبي خيثمة في تواريخه، ولا في أخبار البصرة، ولا يعقوب بن سفيان في تاريخه، ولا الهيثم في تواريخه، ولا خليفة، ولا الإمام أحمد في تواريخه وعلله، ولا غير هؤلاء ممن يكثر عددهم".
ونقله ابن حجر في التهذيب (١/ ٤٧٥)، ولخصه بقوله: "لم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم، ولا ابن حبان، ولا أعرفه"، ثم لخصه في التقريب بقوله: "مستور" [وانظر ترجمته في المتفق والمفترق (٢/ ٨٢٨/ ٤٨٩)].
• ورواه عمر بن حفص البزار بجنديسابور [شيخ مقل لابن حبان، ولم يكثر عنه، روى له مواضع يسيرة في الثقات والمجروحين والروضة، فهو: مجهول الحال]: ثنا محمد بن زياد الزيادي [صدوق]: حدثني خالي محمد بن عثمان [مجهول. الثقات (٩/ ٩٣)]: ثنا زياد بن عبد الله بن الربيع [كذا في المطبوع]، عن حميد، عن أنس بن مالك؛ أن النبي ﷺ صلى الضحى ست ركعات.
أخرجه ابن حبان في الثقات (٩/ ٩٣)، قال: حدثنا عمر بن حفص به.
• ورواه محمد بن غالب الأنطاكي [ليس بذاك المشهور. الجرح والتعديل (٨/ ٥٥)، الثقات (٩/ ١٣٩)]، قال: نا سعيد بن مسلمة الأموي [منكر الحديث. التهذيب (٢/ ٤٣)، الميزان (٢/ ١٥٨)]، قال: نا عمر بن خالد بن عباد [مجهول. غنية الملتمس (٣٦٨)]، عن زياد بن عبيد الله بن الربيع، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: رأيت النبي ﷺ يصلي الضحى ست ركعات، فما تركتهن بعد، قال الحسن: وما تركتهن بعد.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٦٨/ ١٢٧٦).
قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به عن حميد الطويل: زياد بن عبيد الله بن الربيع؛ وهو: مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات، على عادته في توثيق المجاهيل، وقد روى عنه جماعة من المجاهيل والمتروكين وصدوق واحد، فلا يزيده ذلك إلا جهالة، مع قلة ما يروي؛ وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث، انفرد به الترمذي في الشمائل [التهذيب (١/ ٦٥١)، التحفة (١/ ٣٦٩/ ٦٧٢)]، وقد اختلف عليه فيه، فرواه مرة عن حميد الطويل، ومرة عن الحسن البصري، ولا يصح إليه إسناد، وهذا الحديث في فضائل الأعمال والترغيب فيها مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله؛ فأين عنه أصحاب حميد الثقات على كثرتهم الكاثرة، فقد روى عنه جهابذة الثقات، وكبار الحفاظ الأثبات، وأعيان الطبقة السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة؛ فكيف يحتمل من مثل هذا المجهول التفرد به عن حميد؛ فضلًا عن كونه قد خولف فيه:
стр. 6975
فقد سلك فيه الجادة والطريق السهل، حين قال: حميد عن أنس؛ وإنما يرويه جماعة من ثقات أصحاب حميد عنه، فقالوا: عن محمد بن قيس، عن جابر، وهو الحديث الآتي.
قال البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة الرازي (٢/ ٣٨٠): "حديث زياد بن عبد الله، عن حميد، عن أنس في صلاة الضحى؟ " فقال أبو زرعة: "خطأ؛ إنما هو: حميد، عن محمد بن قيس، عن جابر".
وقال ابن حجر في النكت الظراف (١/ ١٩٠/ ٦٧٢ - بهامش التحفة): "فهذه علته"، وتحرف عنده: محمد بن قيس، إلى: محمد بن نفيس.
٩ - حديث جابر بن عبد الله:
رواه معتمر بن سليمان، وابن أبي عدي، وخالد بن عبد الله الواسطي [وهم ثقات، [وسقط من إسناد الأخير: شيخه حميد الطويل]، وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية [ليس به بأس، لكن في الإسناد إليه: مجاهيل]:
قال معتمر: سمعت حميدًا، عن محمد بن قيس، عن جابر بن عبد الله: أتيت النبي ﷺ أعرض عليه بعيرًا لي، فرأيته صلى الضحى ست ركعات. وفي رواية: كنت أعرض بعيرًا لي على رسول الله ﷺ فأبصرته يصلي من الضحى ستًا. وبنحوه رواية خالد.
ورواه ابن أبي عدي، عن حميد، عن رجل يقال له: محمد بن قيس: رأيت جابر بن عبد الله يتطوع في السفر. هكذا موقوفًا، وفيه إثبات الرؤية والإدراك.
ورواية ابن ذي حماية: قُطع بي مع رسول الله ﷺ ، فحملني على جمل، فمر بي وأنا أضربه في أخرى الناس، فضربه رسول الله ﷺ بسوط، فما زال في أوائل الناس، فلما قدمنا مكة أتيت رسول الله ﷺ أرده إليه، فوجدته يصلي صلاة الضحى ست ركعات.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢١٢)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٣/ ٣٥٠/ ٣١٧٧ - إتحاف المهرة)، وأبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي في حديثه (٣٩) (٩٨٩ - فوائد ابن منده) [وسقط من إسناده حميد]. والطبراني في الأوسط (٣/ ١٣٧/ ٢٧٢٤) و (٤/ ٣٥٢/ ٤٤١١)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٦٢/ ٢٤٧٠).
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به معتمر".
قلت: هو حديث منكر؛ أصله حديث جابر في قصة جمله المشهورة، وقد رواه عن جابر جماعة من ثقات التابعين؛ فلم يأتوا فيه بهذه الألفاظ، وقد أشرت إليه في الشاهد الرابع، والمحفوظ في هذا في الصحيحين وغيرهما: فجئت المسجد؛ [يعني: بالمدينة]، فوجدته على باب المسجد، قال: "الآن حين قدمتَ"، قلت: نعم، قال: "فدع جملك، وادخل فصل ركعتين"، قال: فدخلت، فصليت، ثم رجعت [راجع الشاهد الرابع].
ومحمد بن قيس هذا: مجهول، وثقه ابن المديني، وسبق الكلام عليه في آخر طرق حديث أم هانئ السابق، فراجعه، وقد قلت هناك بأن حديثه عن أم هانئ صحيح، وأما
стр. 6976
حديثه عن جابر فهو منكر؛ لأجل مخالفته أصحاب جابر في متنه، ومجيئه فيه بما لا يُعرف إلا من طريقه، والله أعلم.
١٠ - حديث أبي سعيد الخدري:
رواه أحمد بن صالح [المصري: ثقة حافظ]، قال: قرأت على عبد الله بن نافع [بن أبي نافع الصائغ المدني: ثقة، صحيح الكتاب، في حفظه لين. التهذيب (٢/ ٤٤٣)]، قال: أخبرنا هشام بن سعد [مدني، صدوق، لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ؛ وهو: ثبت في زيد بن أسلم، قال أبو داود: "هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم". التهذيب (٤/ ٢٧٠)]، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ صلى الضحى ببقيع الزبير ثماني ركعات، ثم قال: "إنها صلاة رغب، ورهب".
قال عبد الله بن سليمان [هو: الحافظ الكبير: ابن أبي داود، راويه عن أحمد بن صالح]: "هذا الزبير بن عبد المطلب مات كافرًا".
أخرجه ابن شاهين في الناسخ (٢٠٣)، وفي الترغيب في فضائل الأعمال (١١٨)، والدارقطني في الأفراد (٢/ ٢٢٠/ ٤٧٧٩ - أطرافه).
قال الدارقطني: "غريب من حديث عطاء عنه، ومن حديث زيد عن عطاء، تفرد به: هشام بن سعد عنه، ولا نعلم حدث به عنه غير عبد الله بن نافع الصائغ، ولم أجده إلا من رواية أحمد بن صالح عنه".
قلت: هذا حديث غريب؛ إسناده صحيح.
١١ - حديث أنس بن مالك:
رواه عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]، وبكر بن مضر [ثقة ثبت]، ورشدين بن سعد [ضعيف]:
عن عمرو بن الحارث [ثقة حافظ]، عن بكير بن الأشج [بكير بن عبد الله بن الأشج: مدني، نزيل مصر، ثقة ثبت، إمام]، عن الضحاك بن عبد الله القرشي، عن أنس بن مالك، أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفر، صلى سبحة الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف، قال: "إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت أن لا يبتلي أمتي بالسنين، ففعل، وسألته أن لا يُظهر عليهم عدوهم، ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا، فأبى عليَّ".
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٦٩/ ٤٨٩) (٣/ ٣٨٥/ ٩ - ط. التأصيل)، وابن خزيمة (٢/ ٢٣٠/ ١٢٢٨)، والحاكم (١/ ٣١٤) (٢/ ٩٠/ ١١٩٧ - ط. الميمان)، والضياء في المختارة (٦/ ٢٠٨ و ٢٠٩/ ٢٢٢٠ و ٢٢٢١)، وأحمد (٣/ ١٤٦ و ١٥٦)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٦)، [التحفة (١/ ٤٤٥/ ٩٢٠)، الإتحاف (٢/ ٥٧/ ١٢١٦)، المسند المصنف (٢/ ٦١/ ٥٩٧)].
стр. 6977
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث أم هانئ في ثمان ركعات الضحى فقط".
قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٣٤): "الضحاك بن عبد الله القرشي، عن أنس: روى عنه بكير بن الأشج، إن لم يكن ابن خالد فلا أعرفه؛ لأن عيسى بن مغيرة بن الضحاك بن عبد الله بن خالد بن حزام"، وتبعه ابن حبان في الثقات في الاقتصار على شيخه وتلميذه [الثقات (٤/ ٣٨٨)]، قلت: بكير بن الأشج معروف بالرواية عن الضحاك بن عبد الله بن خالد بن حزام [انظر: الطبقات الكبرى (٩٤ - متمم)، الطهور لأبي عبيد (١٨)، الآحاد والمثاني (٦/ ٥٧/ ٣٢٦٣)، المعجم الكبير للطبراني (٣/ ١٩٨/ ٣١١٢ - ٣١١٤) و (٢٤/ ٢٣٤/ ٥٩٣ و ٥٩٤)، المستدرك (٢/ ٣) (٣/ ٧/ ٢١٦١ - ط. الميمان)، معرفة الصحابة لأبي نعيم (٦/ ٣٣٠٥/ ٧٥٨٦)]، وقد روى أيضًا: عن حكيم بن حزام، ومحمود بن لبيد، لذا فإن أبا حاتم زاد في شيوخه: حكيم بن حزام، ثم حكى كلام البخاري [الجرح والتعديل (٤/ ٤٥٩)] [وانظر: تعجيل المنفعة (٤٨٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٣٥٦)]، وقال الدارقطني: "مدني ثقة، يحتج به، يروي عن أنس" [سؤالات البرقاني (٢٣٥)].
قلت: الضحاك بن عبد الله بن خالد بن حزام: لم يرو عنه سوى بكير بن الأشج، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الدارقطني، وله أحاديث، وحديثه هذا لم يأت فيه بما ينكر؛ ولا يعارضه حديث أنس المتقدم [عند البخاري (٦٧٠ و ١١٧٩)، في قصة الرجل الضخم، وفيه: قال فلان بن الجارود لأنس بن مالك: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قال: لم أره صلى إلا يومئذ؛ إذ النفي حينئذ كان متوجهًا إلى صلاته في الحضر، والإثبات هنا متعلق بواقعة حال في السفر.
كذلك: فإن الشق الأول من هذا الحديث في صلاة الضحى في السفر ثماني ركعات: معروف ثابت صحيح من حديث أم هانئ.
وأما شقه الثاني: فقد روي من وجه آخر عن الحسن عن أنس، والمحفوظ فيه: عن الحسن مرسلًا [أخرجه الطبراني في الصغير (١)، وفي حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (٩٩)، وانظر: علل الدارقطني (١٢/ ٦٦/ ٢٤٢٣)، وقال في المرسل: "وهو أشبه بالصواب"].
وهو مروي من حديث سعد بن أبي وقاص [عند: مسلم (٢٨٩٠)]، ومن حديث ثوبان [عند: مسلم (٢٨٨٩)]، ومن حديث خباب بن الأرت [عند: الترمذي (٢١٧٥)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي (٣/ ٢١٦/ ١٦٣٨)، وابن حبان (١٦/ ٢١٨/ ٧٢٣٦)، وأحمد (٥/ ١٠٨ و ١٠٩)، وغيرهم]، ومن حديث خالد الخزاعي [وهو حديث حسن.
راجع تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٩٤/ ٧٩٥)]، ومن حديث غيرهم من الصحابة، مثل: معاذ بن جبل، وأبي بصرة الغفاري، وابن عمر، وحذيفة، وعلي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وجابر بن عتيك، وشداد بن أوس.
стр. 6978
وحديثه هذا قد صححه ابن خزيمة والحاكم والضياء.
فهو حديث حسن، والله أعلم.
١٢ - حديث ابن أبي أوفى:
رواه سلمة بن رجاء، عن الشعثاء - امرأة من بني دارم -، قالت: دخلت على ابن أبي أوفى، فرأيته يصلي الضحى ركعتين، فقلت له: أراك إنما صليت ركعتين؟ فقال: إن رسول الله ﷺ إنما صلى الضحى ركعتين حين بشر بالفتح، وحين جيء برأس أبي جهل.
أخرجه ابن ماجه (١٣٩١) مختصرًا. والدارمي (١٦٠٦ - ط. البشائر)، والبزار (٨/ ٢٩٥/ ٣٣٦٨)، وأبو يعلى (٤/ ٥٤١/ ٦٤٣ - مطالب)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٨٧/ ٢٨٨١)، والعقيلي في الضعفاء (٢/ ١٤٩)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٣١)، وابن شاهين في فوائده (٢٧)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٢١٩)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٦) (١٠٤٥ - المخلصيات)، والبيهقي في الدلائل (٣/ ٨٩) و (٥/ ٨١)، والضياء في المختارة (١٣/ ١١٥/ ١٨٨ - ١٩٠)، [التحفة (٤/ ١٦٨/ ٥١٨٦)، الإتحاف (٦/ ٥٠٥/ ٦٨٩١)، المسند المصنف (١١/ ٢٥/ ٥١٤٠)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه بهذا اللفظ إلا ابن أبي أوفى، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق".
وقال العقيلي: "ولا يتابع عليه، والحديث في صلاة الضحى ثابت عن أم هانئ، وصلاة ركعتين حين أوتي برأس أبي جهل لا يعرف إلا من هذا الطريق".
وقال ابن عدي عن سلمة بن رجاء: "ولسلمة بن رجاء غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليه".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به سلمة بن رجاء، وهو في الأصل صدوق؛ إلا أنه ينفرد عن الثقات بأحاديث لا يتابع عليها، كما قال ابن عدي والدارقطني، وهذا منها؛ فقد أنكره عليه: العقيلي وابن عدي وغيرهما [التهذيب (٢/ ٧٢)، إكمال مغلطاي (٦/ ١٠)، الميزان (٢/ ١٨٩)].
وشعثاء بنت عبد الله الأسدية الكوفية: مجهولة [التهذيب (٤/ ٦٧٨)].
١٣ - حديث علي بن أبي طالب:
وهو حديث منكر، تقدم تخريجه مفصلًا برقم (١٢٧٢ و ١٢٧٥).
١٤ - حديث جبير بن مطعم:
رواه نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ أنه رأى النبي ﷺ يصلي الضحى.
وهو حديث ضعيف، سبق تخريجه في فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٨٦/ ٧٦٥).
١٥ - حديث حذيفة:
رواه عبد الله بن نمير [ثقة ثبت]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت]:
عن محمد بن إسحاق [صدوق]، عن حكيم بن حكيم [هو: ابن عباد بن حنيف:
стр. 6979
حسن الحديث. سبق الكلام عليه عند الحديث رقم (٣٩٣)]، عن علي بن عبد الرحمن، عن حذيفة [وفي رواية عبدة: سمع حذيفة بن اليمان]، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى حرة بني معاوية، فصلى الضحى ثمان ركعات، طوَّل فيهنَّ.
وفي رواية: خرج رسول الله ﷺ إلى حرة بني معاوية، واتبعت أثره حتى ظهر عليها، فصلى الضحى ثماني ركعات، طوَّل فيهنَّ، ثم انصرف، فقال: "يا حذيفة، طوَّلتُ عليك؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "إني سألت الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يظهر على أمتي غيرها فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكها بالسنين فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعني".
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ١٧٥/ ٧٨١٦) (٥/ ١٨٨/ ٨٠٣٠ - ط. الشثري) و (٦/ ٦٤/ ٢٩٥٠٦) و (٦/ ٣١٢/ ٣١٦٩٦)، وفي المسند (٦٤٧ - مطالب)، والبخاري في التاريخ الكبير (٦/ ٢٨٥)، [المسند المصنف (٧/ ٣٩٣/ ٣٧٢٩)].
ترجم البخاري في تاريخه الكبير (٦/ ٢٨٥) لعلي بن عبد الرحمن المعاوي الأنصاري المديني، وأنه سمع ابن عمر، ثم أتبعه بإسناد حديث حذيفة هذا، ثم قال: "قال محمد بن سلمة: علي بن عبد الرحمن مولى ربيعة بن الحارث، فلا أدري هو الأول أم لا؟ ".
ثم جاء ابن أبي حاتم فأفرد ترجمة المعاوي وحده، دون ذكر مولى ربيعة بن الحارث [الجرح والتعديل (٦/ ١٩٥)]، ثم جاء ابن حبان ففرق بينهما وأفرد لكل واحد منهما ترجمة مستقلة [الثقات (٥/ ١٦٦)].
قلت: علي بن عبد الرحمن هذا الأقرب عندي أنه المعاوي، من بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس الأنصاري المدني، وهو: ثقة؛ وذلك أن هذا الحديث قد رواه عبد الله بن عمر:
فقد روى مالك بن أنس، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية، وهي قرية من قرى الأنصار، فقال: هل تدرون أين صلى رسول الله ﷺ من مسجدكم هذا؟ فقلت له: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأخبرني بهن، قال: فقلت: دعا بأن لا يظهر عليهم عدوًا من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين، فأعطيهما، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم؛ فمنعها، قال: صدقت، قال: فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٩٦/ ٥٧٥)، ومن طريقه: ابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٤٩/ ٢١٠)، وأبو العرب التميمي في المحن (٥٩)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (١٨٨)، والحاكم (٤/ ٥١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٦)، [المسند المصنف (٦/ ٥٣٩/ ٣٤٤١)].
هكذا رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٦٢٤)، ويحيى بن يحيى الليثي (٥٧٥)، وعبد الرحمن بن القاسم (٣٠٠ - بتلخيص القابسي)، وعبد الله بن وهب، ومعن بن عيسى،
стр. 6980
ويحيى بن عبد الله بن بكير، وإسحاق بن سليمان الرازي، وروح بن عبادة، ومحمد بن يحيى بن علي الكناني أبو غسان المدني [وهم تسعة من الثقات، وفيهم جماعة من رواة الموطأ، وأثبت أصحاب مالك]، وسويد بن سعيد (٢٠٤ - في رواية) [الحدثاني: صدوق في نفسه؛ إلا أنه تغير بعدما عمي، وصار يتلقن، فضعِّف بسبب ذلك].
* وخالفهم: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣٦٥) [ثقة، ثبت في موطأ مالك]، وعبد الرحمن بن مهدي [ثقة ثبت، حافظ إمام]، وسويد بن سعيد (٢٠٤) [وزاد ابن عبد البر: عبد الله بن يوسف التنيسي، وموسى بن أعين الجزري، ومطرف بن عبد الله اليساري، وهم ثقات]:
فرووه عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك؛ أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر ﵁ بني معاوية، … فذكر مثله.
أخرجه أحمد (٥/ ٤٤٥) (١٠/ ٥٦٦٨/ ٢٤٢٤٦ - ط. المكنز)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٥٠)، [الموطأ (٣٦٥ - رواية القعنبي)، الموطأ (٢٠٤ - رواية سويد)] [الإتحاف (٣/ ٦١٧٦/ ٣٨٨٣)، المسند المصنف (٦/ ٥٣٩/ ٣٤٤١)].
ولو كان هذا الوجه محفوظًا؛ لكان من مسند ابن عمر وجابر بن عتيك معًا، وصفه جابر، وصدَّقه ابن عمر [الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٤٩٠)].
* وخالفهم: عبد الرحمن بن القاسم [في رواية عنه]، وعبد الله بن نافع الصائغ [مدني، لا بأس به، صحيح الكتاب، في حفظه لين، لزم مالكًا، لكن روى عنه غرائب. التهذيب (٢/ ٤٤٣)]:
فروياه عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عتيك ﵁؛ أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية، … فذكر مثله.
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤/ ١٥٦/ ٢١٤٠)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٥).
قال ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٥): "هكذا روى يحيى هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد اضطربت فيه رواة الموطأ عن مالك اضطرابًا شديدًا، فطائفة منهم تقول كما قال يحيى: عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك؛ أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر، لم يجعلوا بين عبد الله شيخ مالك هذا وبين ابن عمر أحدًا، منهم: ابن وهب وابن بكير ومعن بن عيسى، وطائفة منهم تقول: عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر، منهم: ابن القاسم على اختلاف عنه، وقد روي عنه مثل رواية يحيى وابن وهب وابن بكير، وطائفة منهم تقول: مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر، منهم: القعنبي على اختلاف عنه في ذلك، والتنيسي وموسى بن أعين ومطرف"، قال أبو عمر: "رواية يحيى هذه أولى بالصواب عندي إن شاء الله - والله أعلم -
стр. 6981
من رواية القعنبي ومطرف؛ لمتابعة ابن وهب ومعن وأكثر الرواة له على ذلك، وحسبك بإتقان ابن وهب ومعن، وقد صحح البخاري ﵀ وأبو حاتمٍ الرازي سماع عبد الله بن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك من ابن عمر" [وانظر أيضًا: الاستذكار (٢/ ٥٣٥)].
قلت: عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك الأنصاري المديني: ثقة، من الرابعة، قال البخاري: "سمع ابن عمر وأنسًا"، وتبعه على ذلك أبو حاتم وابن حبان، وفيه دليل على ترجيح رواية من رواه عن مالك بإسقاط الواسطة بينه وبين ابن عمر [التاريخ الكبير (٥/ ١٢٦)، الجرح والتعديل (٥/ ٩٠)، الثقات (٥/ ٢٩)، مشاهير علماء الأمصار (٥٠٣)، التهذيب (٢/ ٣٦٧)].
وقال الدارقطني: "القول الأول: أصح"؛ يعني: من أسقط الواسطة، فجعله عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر [الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٤٩٠)].
° والحاصل: فإن حديث عبد الله بن عمر هذا: حديث مدني صحيح، أخرجه مالك في موطئه، وحسبك به.
• وانظر فيمن رواه من المتروكين والمتهمين: ما أخرجه ابن قانع في المعجم (١/ ١٤١)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٩٢/ ١٧٨١).
• ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضي [الإمام الكبير، شيخ الإسلام، الحافظ المتقن، الفقيه المتفنن. تاريخ بغداد (٦/ ٢٨٤)، السير (١٣/ ٣٣٩)]، ومحمد بن إسماعيل البخاري [جبل الحفظ والإتقان، إمام الدنيا في فقه الحديث]:
قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس [ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها]، قال: حدثني أخي [أبو بكر بن أبي أويس، وهو: عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي، وهو: مدني ثقة]، عن سليمان بن بلال [مدني، ثقة]، عن عبيد الله بن عمر [العمري، المدني: ثقة ثبت]، عن عبد الله بن عبد الله الأنصاري من بني معاوية [كذا قال إسماعيل القاضي، وقال البخاري: عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري]؛ أن عبد الله بن عمر جاءهم، فسأله أن يخرج له وضوءًا، قال: فأخرجت له وضوءًا، فتوضأ ثم قال: إن النبي ﷺ دعا ربه في مسجدكم، وسأل ربه ثلاثًا، فأعطاه اثنين ومنعه واحدة، سأله أن لا يسلط على أمته عدوًا من غيرهم يظهر عليهم، فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يهلكهم بالسنين، فأعطاه ذلك، وسأله أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعه ذلك.
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٩/ ١٩٦)، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ٢١٣ - ٢١٤/ ٤٠١٣)، وقاضي المارستان في مشيخته (٢٦٥).
وتابعي هذا الحديث، عبد الله بن عبد الله الأنصاري من بني معاوية، هو: عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك الأنصاري المديني، السابق ذكره في الطريق الآنفة الذكر.
وليس هو: عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، كما وقع في رواية البخاري، وإن
стр. 6982
كان إسماعيل بن أبي أويس كان قد أخرج أصوله للبخاري، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يعلم له على ما يحدث به، ليحدث به ويعرض عما سواه، قال ابن حجر: "وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله" [التهذيب (١/ ١٥٧)، ترتيب المدارك (١/ ٢١٣)، هدي الساري (٣٩١)]، وذلك لأنه معارض برواية أحد الحفاظ المتقنين، فدل على وهم ابن أبي أويس فيما حدث به البخاري.
وهذا حديث غريب جدًّا؛ إذ لم يشتهر عن عبيد الله بن عمر العمري، ولا يُعرف من إلا من طريق إسماعيل بن أبي أويس، وهو: ليس به بأس، لكنه كثير الغرائب؛ فأين أصحاب عبيد الله على كثرتهم، والله أعلم.
° إذا تبين ذلك، وهو ثبوت هذا الحديث في قصة صلاته ﷺ في مسجد بني معاوية من حديث ابن عمر، فهذا مما يرجح كون حديث حذيفة من رواية علي بن عبد الرحمن المعاوي؛ وذلك من وجهين: الأول: أنه الأولى برواية هذه القصة، لما فيها من منقبة لقومه، والثاني: أن المعاوي معروف بالرواية عن ابن عمر، وقد سمع منه.
وحديث ابن عمر الصحيح لم يشتمل على موضع الشاهد مت حديث حذيفة، وهو قوله: فصلى الضحى ثماني ركعات، طوَّل فيهنَّ، وإنما اقتصر على ذكر الصلاة في مسجد بني معاوية، وأنه ﷺ سأل ربه ثلاثًا، أعطاه منها اثنتين ومنعه واحدة، وعليه: فإن حديث حذيفة: حديث شاذ؛ ولعل التبعة فيه تقع على حكيم بن حكيم عباد بن حنيف؛ فإنه كان حسن الحديث، ممن يهم في الرواية، وقال فيه ابن سعد: "كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه"، وحديث أخيه عثمان بن حكيم الآتي أولى من حديثه أيضًا، بل هو مخالف له؛ إذ لم يثبت فيه إلا أنه ﷺ مر بمسجد بني معاوية فدخل فركع فيه ركعتين، ثم ذكر الدعاء والمسألة، والله أعلم.
• نعم؛ قد ثبت من وجه آخر أن النبي ﷺ لم يصلِّ فيه إلا ركعتين:
فقد روى عبد الله بن نمير، ويعلى بن عبيد الطنافسي، ومروان بن معاوية الفزاري، وعلي بن مسهر، وعبد الواحد بن زياد [وهم ثقات]:
عن عثمان بن حكيم: أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلًا، ثم انصرف إلينا، فقال ﷺ :"سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدةً، سألت ربي: أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها".
أخرجه مسلم (٢٨٩٠)، وأبو عوانة (٥/ ١٢٨/ ٥٠٥١ - إتحاف)، وابن خزيمة (٢/ ١٧٤/ ١٢٢٢)، وابن حبان (١٦/ ٢١٩/ ٧٢٣٧)، وأحمد (١/ ١٧٥ و ١٨١)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٩٥٠٩/٦٤) و (٦/ ٣١١/ ٣١٦٩٥)، والدورقي في مسند سعد (٣٩)، وابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٤٩/ ٢١١ و ٢١٢)، وابن أبي عاصم في الديات (٧٤)، والبزار (٣/
стр. 6983
٣٢٨/ ١١٢٥)، وأبو يعلى (٢/ ٨٤/ ٧٣٤)، وأبو سعيد المفضل الجندي في فضائل المدينة (٥٩)، والحسن بن رشيق العسكري في جزئه (٧)، وأبو نعيم في الإمامة (١٦٨)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٧)، والبيهقي في الدلائل (٦/ ٥٢٦)، والواحدي في التفسير الوسيط (٢/ ٢٨٤)، والبغوي في شرح السنة (١٤/ ٢١٤/ ٤٠١٤)، وفي التفسير (٢/ ١٣٢)، [التحفة (٣/ ٢٥٨/ ٣٨٨٦)، الإتحاف (٥/ ١٢٨/ ٥٠٥١)، المسند المصنف (٩/ ٤٤١٩/ ٢٠١)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عامر إلا عثمان بن حكيم، ولا نعلم روى عثمان بن حكيم عن عامر إلا هذين الحديثين، وقد رواه عن النبي ﷺ جماعة منهم: معاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، وخالد أبو نافع بن خالد، وجماعة".
قلت: هو حديث ثابت صحيح، لا يضره تفرد عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف به، فهو متفق على توثيقه، وقال فيه أحمد: "ثقة ثبت" [التهذيب (٣/ ٥٨)]، وقد صححه: مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان، وحديثه هذا أولى من حديث أخيه: حكيم بن حكيم، والله أعلم.
• وانظر أيضًا فيما لا يثبت: معرفة الصحابة لابن منده (١/ ٣٨٣) وقال: "حديث غريب". معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢/ ٨٦٠ / ٢٢٣٩) و (٤/ ٢٣٤٩/ ٥٧٧٤)، مجمع الزوائد (٢/ ٢٣٦)، كنز العمال (٨/ ١٨٨/ ٢٣٤٣٧).
***
١٢٩٣ - . . . مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: ما سبَّح رسولُ الله ﷺ سُبحةَ الضحى قطُّ، وإني لأُسبِّحُها، وإن كان رسول الله ﷺ لَيَدَعُ العملَ وهو يحبُّ أن يعملَ به خشيةَ أن يعملَ به الناسُ فيفرضَ عليهم.
حديث متفق على صحته
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢١٨/ ٤١٧)، ومن طريقه: البخاري في الصحيح (١١٢٨)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ١٧٣/ ٨٠٤)، ومسلم (٧١٨)، وأبو عوانة (٢/ ١٠/ ٢١٢٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦١٨/٣١٢)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٦٦/ ٤٨٢)، وابن حبان (٢/ ١٢/ ٣١٣)، وأحمد (٦/ ١٧٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٣١٤)، والجوهري في مسند الموطأ (١٦٤)، وابن بشران في الأمالي (١٥٥٣)، وابن حزم في المحلى (٧/ ١٨)، والبيهقي (٣/ ٥٠)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ١٣٧/ ١٠٠٤)، وقال: "هذا حديث متفق على صحته". وفي الشمائل (٦٠٨)،
стр. 6984
[التحفة (١١/ ٤٠٦/ ١٦٥٩٠)، الإتحاف (١٧/ ١٨٩/ ٢٢١٠٧) و (١٧/ ٢٠٠/ ٢٢١٢١)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٣٦/ ١٧٨٦٣)].
رواه عن مالك: عبد الله بن مسلمة القعنبي (٢٢٠)، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو مصعب الزهري (٤٠٤)، وعبد الرحمن بن القاسم (٣٧ - بتلخيص القابسي)، ويحيى بن يحيى الليثي (٤١٧)، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وإسحاق بن عيسى الطباع، وروح بن عبادة، وقتيبة بن سعيد، وإسماعيل بن أبي أويس.
• تابع مالكًا عليه:
معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، وابن أبي ذئب، وابن جريج، وعبد الرحمن بن نمر، وإبراهيم بن أبي عبلة [وهم ثقات، وفيهم جماعة من أثبت أصحاب الزهري، من الطبقة الأولى من أصحابه]:
عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ سبَّح سُبحةَ الضحى، وإني لأُسبِّحُها.
وفي رواية معمر: ما كان رسول الله ﷺ يسبح سبحة الضحى، قال: وكانت عائشة تسبحها، وكانت تقول: إن رسول الله ﷺ كان يترك العمل خشية أن يستنَّ به الناس فيُفرَض علبهم، وكان يحبُّ ما خفَّ على الناس.
وفي رواية له: أن نبي الله ﷺ كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله كراهية أن يستن الناس به فيُفرض عليهم، فكان يحب ما خفف عليهم من الفرائض.
وزاد معمر في رواية: وما أحدث الناس شيئًا أحبَّ إليَّ منها.
ولفظ عقيل [عند ابن حبان وأحمد]: ما كان رسول الله ﷺ يسبح سبحة الضحى، وكانت عائشة تسبحها، وكانت تقول: إن رسول الله ﷺ ترك كثيرًا من العمل خشية أن يستنّ الناسُ به، فيفرض عليهم.
ولفظ شعيب [عند أحمد]: والله! ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وقالت: إن رسول الله ﷺ كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله، خشية أن يستنَّ به الناس فيفرض عليهم، وكان رسول الله ﷺ يحب ما خف على الناس من الفرائض. ورواه يونس بنحوه في الطرف الثاني، دون ذكر سبحة الضحى [عند ابن خزيمة].
وفي رواية لابن جريج [عند ابن أبي شيبة]: وكان يترك أشياء كراهة أن يُستنَّ به فيها.
أخرجه البخاري (١١٧٧)، وأبو عوانة (٢/ ١٠/ ٢١٢٤)، وابن خزيمة (٣/ ٢٩٣/ ٢١٠٤)، وابن حبان (٢/ ١٠/ ٣١٢) و (٦/ ٢٧٣/ ٢٥٣٢)، وأحمد (٦/ ٣٣ و ٨٦ و ١٦٨ و ١٦٩ و ١٧٧ و ٢٠٩ - ٢١٠ و ٢١٥ و ٢٢٣ و ٢٣٨)، والطيالسي (٣/ ٥٢/ ١٥٣٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٧٨/ ٤٨٦٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٢/ ٧٧٧٩ و ٧٧٨٠)، وإسحاق بن
стр. 6985
راهويه (٢/ ٢٩٨ و ٢٩٩/ ٨١٩ و ٨٢٠) و (٢/ ٣٤٢/ ٨٧٠)، وعبد بن حميد (١٤٧٨)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٧٨١)، والطبراني في مسند الشاميين (١/ ٦٧/ ٧٩) و (٤/ ١٢٤/ ٢٩٠٠) و (٤/ ١٢٥/ ٢٩٠٤) و (٤/ ١٩٧/ ٣٠٩٣)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٣٠١)، والبيهقي (٣/ ٤٩)، [التحفة (١١/ ٤١٩/ ١٦٦٢١)، الإتحاف (١٧/ ١٨٩/ ٢٢١٠٧) و (١٧/ ٢٠٠/ ٢٢١٢١)، المسند المصنف (٣٧/ ١٧٨٦٣/٢٣٦)].
• خالفهم؛ فوهم، وزاد فيه ما ليس منه:
الأوزاعي، فرواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما صلى رسول الله ﷺ سبحة الضحى في سفر، ولا حضر.
أخرجه الدارمي (١٥٩٩ - ط. البشائر)، وأحمد (٦/ ٨٥)، [الإتحاف (١٧/ ١٨٩/ ٢٢١٠٧)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٣٨/ ١٧٨٦٤)].
وهذه رواية شاذة، خالف فيها الأوزاعي أثبت أصحاب الزهري، وهُم جماعة، والوهم أبعد عن الجماعة من الواحد، والأوزاعي: قال فيه الجوزجاني: "ربما يهم عن الزهري"، وقال ابن معين: "الأوزاعي في الزهري: ليس بذاك؛ أخذ كتاب الزهري من الزبيدي"، وقال يعقوب بن شيبة: "الأوزاعي: ثقة ثبت؛ إلا روايته عن الزهري خاصة فإن فيها شيئًا"، وقال عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي: "ودفع إليَّ الزهري صحيفة، وقال: اروها عني" [شرح علل الترمذي (٢/ ٦٧٤)، التهذيب (٢/ ٥٣٨)].
° قال البيهقي: "وعندي - والله أعلم - أن المراد به ما رأيته داوم على سبحة الضحى، وإني لأسبحها؛ أي: أداوم عليها، وكذا قولها: ما أحدث الناس شيئًا، تعني: المداومة عليها".
فيكون نفيًا للمداومة لا لأصلها.
وذهب ابن عبد البر إلى أن العلم بكون النبي ﷺ صلى الضحى أحيانًا من العلم الذي خفي على عائشة ﵂، ثم قال: "وليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من الحديث ما أحصاه غيره، والإحاطة ممتنعة"، إلى أن قال: "وقد روي عن النبي ﷺ آثار كثيرة حسان في صلاة الضحى"، ثم أسند حديث أم هانئ ثم قال: "فحفظت أم هانئ ما جهلت عائشة، وأين أم هانئ في الفقه والعلم من عائشة؟ "، ثم قال أيضًا: "فهذه الآثار كلها حجة لعائشة في قولها: ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط؛ لأن كثيرًا من الصحابة قد شركها في جهل ذلك" [التمهيد (٨/ ١٣٥)].
وقال أيضًا في الاستذكار (٢/ ٢٦٥): " … لأن من لم يعلم ليس بشاهد، ولا يحتج بمن لا علم له فيما يوجد علمه عند غيره، ولكن قولها ذلك يدل على أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ الضحى في بيتها قط، وليس أحد من الصحابة إلا وقد فاته من علم السنن ما وجد عند غيره من هو أقل ملازمة لرسول الله ﷺ "، وإن كان قد ألمح في موضع أن النفي في حديث عائشة إنما هو أغلبي وليس مطلقًا، وقال: "فهذه الآثار كلها تدل على أن قول
стр. 6986
عائشة: ما سبح رسول الله ﷺ سبحة الضحى قط؛ هو الأغلب من أمره، وأنه لم يصلِّها في بيتها، والله أعلم".
ثم عمد ابن عبد البر بعد ذلك إلى رد حديث معاذة العدوية عن عائشة في إثباتها صلاة الضحى، وأن النبي ﷺ كان يصليها أربعًا ويزيد ما شاء الله، وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٧١٩)، وإسناده على شرط الشيخين [تقدم ذكره تحت الحديث السابق (١٢٩٢)]، والجمع بين الحديثين ممكن غير متعذر؛ فوجب المصير إليه، وفي كلام ابن عبد البر ما يشير إلى إمكانية الجمع؛ فإنه أثبت قول عائشة في النفي، وقيده بأن النبي ﷺ لم يكن يصلِّي الضحى في بيتها، ثم أثبت وقوع هذه الصلاة من النبي ﷺ بإخبار غيرها من الصحابة، فما المانع من كون عائشة سمعت بعض الصحابة يذكر ذلك فأخبرت به في الإثبات، والذي روته عنها معاذة، ويحمل النفي على مشاهدتها، كما قال القاضي عياض.
° وقد جمع أهل العلم بين النفي والإثبات بصور من وجوه الجمع؛ فمنهم:
من قدم الإثبات على النفي؛ إذ المثبت شاهد، وهو مقدم على النافي لما معه من زيادة علم غاب عن النافي.
ومنهم من حمل رواية معاذة المطلقة على رواية عبد الله بن شقيق المقيدة بالمجيء من السفر؛ فيحمل النفي على غير سبب، والإثبات على أنه صلاها لسبب [التوضيح (٩/ ٤٢)].
وقيل: سبب النفي أنه ﷺ ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات، فإما مسافر أو حاضر في المسجد أو غيره أو عند بعض نسائه، فإنما كان لها يوم من تسعةٍ، فيصح قولها: ما رأيته يصليها [إخبارًا عن مشاهدتها]، وتكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها [شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٢٣٠)، المجموع شرح المهذب (٤/ ٣٨)، التوضيح (٩/ ٤٥)].
وقال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٥٣): "وقولها: "قط" على المشاهدة منها لا على الصلاة، والأشبه عندى في الجمع بين حديثيها: أن يكون إنما أنكرت صلاة الضحى المعهودة حينئذ عند الناس، على الذي اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثمانى ركعات، وإنه إنما كان يصليها أربعًا كما قالت، ثم يزيد ما شاء" [التوضيح (٩/ ٤٥)].
وقد رأى جماعة صلاتها في بعض الأيام دون بعض؛ ليخالف بينها وبين الفرائض [إكمال المعلم (٣/ ٥٣)، التوضيح (٩/ ٤٥)].
وقيل غير ذلك مما نقله ابن حجر عن أصحاب هذه الأقوال، وكان مما قال في تلخيص كلام القاضي (٣/ ٥٦): "وقال عياض وغيره: قوله: ما صلاها؛ معناه ما رأيته يصليها، والجمع بينه وبين قولها: كان يصليها؛ أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها، وفي الإثبات عن غيرها، وقيل في الجمع أيضًا: يحتمل أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة حينئذ من هيئة مخصوصة بعدد مخصوص في وقت مخصوص، وأنه ﷺ إنما كان
стр. 6987
يصليها إذا قدم من سفر لا بعدد مخصوص ولا بغيره، كما قالت: يصلي أربعًا ويزيد ما شاء الله".
وقال في الدراية (١/ ٢٠١): "فالجمع بينهما: أن يحمل الإنكار على المشاهدة، والإثبات على الإخبار عن غيرها، أو الإنكار على الإعلان، والإثبات على الإخفاء، أو الإنكار على المواظبة والإثبات على المعاهدة، أو الإنكار على صفة مخصوصة في وقت مخصوص كثماني ركعات في الضحى، والإثبات على أربع أو ست وفي وقت دون وقت، والله أعلم".
* ومما روي أيضًا في نفي رؤية النبي ﷺ وهو يصلي الضحى:
١ - حديث ابن عمر:
أ - رواه يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر غندر، ومعاذ بن معاذ، ووكيع بن الجراح، وأبو داود الطيالسي:
عن شعبة، عن توبة العنبري، عن مورق العجلي، قال: قلت لابن عمر ﵄: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فـ[صلاها] عمر؛ قال: لا، قلت: فـ[صلاها] أبو بكر؟ قال: لا، قلت: فـ[صلاها] النبي ﷺ ؟ قال: لا إخاله.
أخرجه البخاري (١١٧٥)، وأحمد (٢/ ٢٣ و ٤٥)، والطيالسي (٣/ ٤٥٣/ ٢٠٥٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٢/ ٧٧٧٣)، والبزار (١٢/ ٣١٢/ ٦١٧٠)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩٤/ ١٤٠٧٠)، [التحفة (٥/ ٣٣٦/ ٧٤٦٥)، الإتحاف (٨/ ٦٩٠/ ١٠٢٤٥)، المسند المصنف (١٤/ ٣٣٨/ ٦٩٦٣)].
وانظر فيمن وهم فيه على شعبة: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٥٥٧ /٣٢١١ - أطرافه).
قال ابن حجر في الفتح (٣/ ٥٣): "وفي الجملة ليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى؛ لأن نفيه محمول على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع في نفس الأمر، أو الذي نفاه صفة مخصوصة".
ب - وروى منصور بن المعتمر، عن مجاهد، قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر ﵁ ما جالس إلى حجرة عائشة، وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى، قال: فسألناه عن صلاتهم؟ فقال: بدعة.
ثم قال له: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ قال: أربعًا، إحداهن في رجب، فكرهنا أن نرد عليه، قال: وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أماه، يا أم المؤمنين! ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمرات، إحداهن في رجب. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط.
أخرجه البخاري (١٧٧٥ و ١٧٧٦ و ٤٢٥٣ و ٤٢٥٤)، ومسلم (١٢٥٥)، وأبو نعيم في
стр. 6988
مستخرجه على مسلم (٣/ ٣٤٩/ ٢٨٨٩)، والترمذي (٩٣٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٠ و ٤٧١/ ٤٢١٧ و ٤٢٢١)، وابن خزيمة (٤/ ٣٥٨/ ٣٠٧٠)، وابن حبان (٩/ ٢٦٠/ ٣٩٤٥)، وأحمد (٢/ ١٢٩ و ١٥٥)، وإسحاق بن راهويه (٨٩٤) و (٣/ ٦١٤ و ٦١٥/ ١١٨٧ و ١١٨٨)، وابن جرير الطبري في التاريخ (٢/ ٢١٠)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٧٥٢ و ٨٥٨)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤١٣/ ١٣٥٢٣)، وفي الأوسط (٣/ ١٣٢/ ٢٧٠٥)، والبيهقي (٥/ ١٠)، وابن عبد البر في التمهيد (٢٢/ ٢٨٩)، [راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ٢٣٠/ ٣٥٨)، [التحفة (٥/ ٣٠٧/ ٧٣٨٤)، الإتحاف (٨/ ٦٤٠/ ١٠١٢٤)، المسند المصنف (٣٨/ ١٦٢/ ١٨٢٢٧)].
وانظر في الأوهام: ما أخرجه أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢١٣٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤١٣/ ١٣٥٢٤) و (١٢/ ٤٢٤/ ١٣٥٦٣).
قال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٥٤): "وقول ابن عمر: إنها بدعة؛ أي: ملازمتها وإظهارها في المساجد، مما لم يكن بعد".
ج - وروى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم [ضعيف]، عن أبيه، عن سالم بن عبد الله، قال: قلت لعبد الله بن عمر: ما لي لا أراك تصلي الضحى؟ قال: لم أر رسول الله ﷺ يصليها.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٨١/ ٤٨٧٧) (٣/ ٥٢/ ٤٩٢٨ - ط. التأصيل)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٣٨/ ٦٩٦٤)].
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمن.
د - وروى سفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح:
عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: سمعت ابن عمر، يقول: ما صليت الضحى منذ أسلمت؛ إلا أن أطوف بالبيت.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٨١/ ٤٨٧٩) (٣/ ٥٢/ ٤٩٣٠ - ط. التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٢/ ٧٧٧٤)، وسعدان بن نصر في جزئه (٩٠).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
• وانظر بقية الآثار عن ابن عمر في صلاة الضحى في كونه يراها بدعةً ويستحسنها، وأنها أول ما أحدثت بعد قتل عثمان: ما أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٧٨/ ٤٨٦٨) و (٣/ ٧٩/ ٤٨٦٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٧٢/ ٧٧٧٥ و ٧٧٧٨ و ٧٧٨٢) و (٢/ ٧٧٩٩/١٧٤) (٥/ ١٧٩ ٧٩٨٨ و ٧٩٩١ - ط. الشثري) و (٥/ ١٨٠/ ٧٩٩٥ - ط. الشثري) و (٥/ ١٨٤/ ٨٠١٢ - ط. الشثري)، وانظر: التاريخ الكبير (٢/ ٣٩٣).
٢ - حديث أبي بكرة:
رواه معاذ بن معاذ [العنبري: ثقة متقن]: ثنا شعبة، عن الفضيل بن فضالة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة؛ أن أباه رأى أناسًا يصلون صلاة الضحى، فقال: أما إنهم ليُصلُّون صلاةً ما صلاها رسول الله ﷺ ، ولا عامة أصحابه.
стр. 6989
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٦٥/ ٤٨٠)، والدارمي (١٦٠٠ - ط. البشائر)، وأحمد (٥/ ٤٥)، وابن معين في الثاني من حديثه (٢٠٤)، والبزار (٩/ ١٠٠/ ٣٦٣٥)، [التحفة (٨/ ٢٨٨/ ١١٦٩٠)، الإتحاف (١٣/ ٥٦٤/ ١٧١٤٠)، المسند المصنف (٢٦/ ٤٩٧/ ١٢٠٢٢)].
قال البزار: "هذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا أبو بكرة، ولا نعلم يروي هذا الحديث عن شعبة إلا معاذ بن معاذ وحده".
قلت: هو حديث حسن غريب، فضيل بن فضالة القيسي البصري: لم يرو عنه سوى شعبة، وقال ابن معين: "ثقة"، وتبعه ابن شاهين، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وليس له في الكتب الستة سوى هذا الحديث [التهذيب (٣/ ٤٠١)، المنفردات والوحدان لمسلم (١٢٣١)، الجرح والتعديل (٧/ ٧٤)، المتفق والمفترق (٣/ ١٧٦٧)]، ولم يروه عن شعبة سوى معاذ بن معاذ.
• فإن قيل: لم ينفرد به فضيل بن فضالة؛ فقد رواه:
عدي بن الفضل، عن أبي عمرو؛ أن عبد الرحمن بن أبي بكرة أبصر ناسًا يصلون الضحى، فقال: أخبرني أبي؛ أن النبي ﷺ مضى وعامة أصحابه، وما يصلون هذه الصلاة.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٣٠١/ ٥٣٧٤).
قال الطبراني: "أبو عمرو هذا عندي: أبو عمرو بن العلاء الذي روى هذا الحديث، ولم يروه عنه إلا عدي بن الفضل، تفرد به: ورد بن عبد الله".
قلت: ورد بن عبد الله التميمي: ثقة، لكن الشأن في عدي بن الفضل التيمي؛ فإنه: متروك الحديث.
٣ - حديث أبي سعيد الخدري:
ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي الضحى قط، قال عمر بن الحكم: فذكرت هذا لسعد بن أبي وقاص ﵁، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يترك العمل كراهية أن يراه الناس، فيعمل به خاليًا، وإني لأصليها، سعد ﵁ يقول ذلك [أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٢٢١ - بغية الباحث) (٦٥٩ - مطالب)، [وفي إسناده: عمر بن إسحاق، وهو: عمر بن إسحاق بن يسار، أخو محمد صاحب السيرة: ليس بقوي. انظر: اللسان (٦/ ٤٣ و ٦٩)، والراوي عنه: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، ويروى عن أبي سعيد خلافه، وتقدم ذكره في شواهد الحديث السابق].
° قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٤٣): "ولم يكن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر يصلون الضحى ولا يعرفونها".
قال الأثرم في الناسخ (١٢٠): "فالوجه في هذه الأحاديث: أنه كان يصليها ويتركها، وقد ذكر فضلها، فرآه قوم يصليها فحفظوا ذاك، ورآه قوم تركها فحفظوا ذاك".
° قلت: للعلماء مذاهب في صلاة الضحى، أما الأحاديث الثابتة عنه ﷺ من فعله
стр. 6990
فإن غالبها يمكن حمله على أنه فعلها لسبب، فحديث أم هانئ في صلاته ﷺ يوم الفتح ثمان ركعات ضحى، إنما كانت من أجل الفتح، قال ابن العربي في المسالك (٣/ ٨٧): "فإن تلك الصلاة لم تكن صلاة الضحى، ولا كان المقصود بها الضحى، إنما كان المقصود بها شكر الله تعالى على ما وهب من الفتح وجميل الصنع والعافية والنصر"، وقال في القبس (١/ ٣٣٥): "فكان ذلك في الضحى بالاتفاق لا بالقصد"، والدليل على صحة ما ذهب إليه: أن النبي ﷺ لم يثبت عنه بإسناد صحيح مشهور أنه صلى الضحى ثماني ركعات إلا في هذا اليوم، وعليه يحمل حديث أنس، وقد ثبت عن أم هانئ أنها قالت: فلم أره سبَّحها قبلُ ولا بعدُ، ولم يثبتها بعد ذلك، وكانت عادته ﷺ أنه كان إذا صلى صلاة أثبتها، فقد روى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة؛ أن عائشة ﵁ حدثته، قالت: لم يكن النبي ﷺ يصوم شهرًا أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُووِم عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها.
وفي رواية: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، وكان أحب الصلاة إليه ما داوم عليها منها وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة أثبتها.
أخرجه البخاري (١٩٧٠)، ومسلم (٧٨٢/ ١٧٧ - كتاب الصيام). وتقدم تخريج موضع الشاهد منه تحت الحديث رقم (١٢٧٣).
فلو كان ﷺ صلى هذه الصلاة يوم الفتح لكونها صلاة الضحى لأثبتها بعد ذلك؛ كما فعل في ركعتي الظهر لما قضاهما بعد العصر، فأثبتهما بعد العصر حتى قبضه الله تعالى.
وكذلك صلاته ﷺ في بيت عتبان بن مالك، كانت لسبب أيضًا، فإن عتبان قال له: إني أنكرت بصري، وإن السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فوددت أنك جئت، فصليت في بيتي مكانًا أتخذه مسجدًا، فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر معه بعدما اشتدَّ النهار فصلى في بيته، وفي معناه حديث أنس أيضًا، وحديث عائشة من أصرح الأدلة في ذلك حين قالت: لم يكن رسول الله ﷺ يصلي الضحى إلا أن يقدم من مغيبه، ويدل عليه: حديث كعب بن مالك، وحديث جابر، وقد أطال ابن القيم في الزاد في عرض أدلة القول بأن صلاة الضحى لا تصلى إلا لسبب، ثم قال (١/ ٣٥٧): "ومن تأمل الأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة، وجدها لا تدل إلا على هذا القول، وأما أحاديث الترغيب فيها والوصية بها، فالصحيح منها كحديث أبي هريرة وأبي ذر لا يدل على أنها سنة راتبة لكل أحد، وإنما أوصى أبا هريرة بذلك، لأنه قد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة، فأمره بالضحى بدلًا من قيام الليل، ولهذا أمره ألا ينام حتى يوتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة".
قلت: إعراض الشيخين أبي بكر وعمر عن هذه الصلاة، وعدم المواظبة عليها في وقت الضحى، حتى نقل عنهما ابن عمر أنهما لم يكونا يصليانها، فيه دليل على ذلك،
стр. 6991
لكن الأحاديث الصريحة الصحيحة في الباب عن: أبي هريرة، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وزيد بن أرقم، ونعيم بن همار، وغيرهم تدل بمجموعها على مشروعية صلاة الضحى وفضلها، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع (٢٢/ ٢٨٤):"ومن هذا الباب صلاة الضحى؛ فإن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليها باتفاق أهل العلم بسنته، ومن زعم من الفقهاء أن ركعتي الضحى كانتا واجبتين عليه، فقد غلط، والحديث الذي يذكرونه: "ثلاث هن عليَّ فريضة، ولكم تطوع: الوتر، والفجر، وركعتا الضحى": حديث موضوع، بل ثبت في حديث صحيح لا معارض له: أن النبي ﷺ كان يصلي وقت الضحى لسبب عارض؛ لا لأجل الوقت، مثل أن ينام من الليل، فيصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة، ومثل أن يقدم من سفر وقت الضحى، فيدخل المسجد فيصلي فيه، ومثل ما صلى لما فتح مكة ثماني ركعات، وهذه الصلاة كانوا يسمونها صلاة الفتح؛ وكان من الأمراء من يصليها إذا فتح مصرًا، فإن النبي ﷺ إنما صلاها لما فتح مكة، ولو كان سببها مجرد الوقت كقيام الليل، لم يختص بفتح مكة؛ ولهذا كان من الصحابة من لا يصلي الضحى".
ثم ذكر الأحاديث الصحيحة الدالة على مشروعية صلاة الضحى، ثم قال: "وهذه الأحاديث الصحيحة وأمثالها تبين أن الصلاة وقت الضحى حسنة محبوبة".
قلت: وهذا القول عندي أعدل الأقوال، في التفريق بين فعله ﷺ لهذه الصلاة المتعلق بسبب، وبين قوله العام للأمة الدال على المشروعية دون قيد، ويؤيد ذلك: عدم ورود أثر صحيح يدل على اختصاص أبي هريرة أو غيره بهذه الوصية، بدليل تكرار عين الوصية لأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي ذر، بل قد ثبت عن أبي هريرة بإسناد صحيح أنه كان يأخذ حظه ونصيبه من قيام الليل:
فقد روى مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، أنه سأل أبا هريرة: كيف كان رسول الله ﷺ يوتر؟ فسكت عنه أبو هريرة، ثم سأله، فسكت، ثم سأله، فقال: إن شئتَ أخبرتُك كيف أصنعُ؟ قال: فقلت له: فأخبرني، فقال: إذا صليتُ العشاء صليتُ بعدها خمس ركعات، ثم أنام، فإن صليتُ من الليل؛ صليتُ مثنى مثنى، وإن أصبحتُ؛ أصبحتُ على وتر.
أخرجه مالك في الموطأ (٣٠١ - رواية أبي مصعب الزهري) (٢٥٠ - رواية محمد بن الحسن الشيباني)، ومن طريقه: الطحاوي (١/ ٣٤٣)، والبيهقي (٣/ ٣٧)، [الإتحاف (١٦/ ٢٦٤/ ٢٠٧٤٩)].
ويدل على ذلك أيضًا: عموم حديث نعيم بن همار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يقول الله : يا ابن آدم! لا تُعجِزني من أربعِ ركَعاتٍ في أول نهاركَ أكْفِكَ آخرَه"، وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٢٨٩)، وحديث زيد بن أرقم أنه رأى قومًا يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن
стр. 6992
رسول الله ﷺ قال: "صلاة الأوابين حين تَرمَض الفصال"، وفي رواية: خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء وهم يصلون [الضحى] [وفي رواية: وهم يصلون بعد طلوع الشمس]، فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال [من الضحى] " [أخرجه مسلم (٧٤٨)]، وهذا لا يدل على اختصاص قوم بها دون قوم، ويسلك هذا المسلك في العموم رواية معاذة العدوية حين سألت عائشة: كم كان النبي ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: أربعًا، ويزيد ما شاء الله، إخبارًا عن غيرها من الصحابة، كذلك فإنه قد ثبت عن عائشة من طرق أنها كانت تواظب على صلاة الضحى، وهي من نفت رؤيتها للنبي ﷺ أنه كان يسبح سبحة الضحى، وتعليل عائشة في نفس الحديث يشعر بهذا المعنى، حين قالت: إن رسول الله ﷺ كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله، خشية أن يستنَّ به الناس فيفرض عليهم، وكان رسول الله ﷺ يحب ما خف على الناس من الفرائض، والله أعلم.
° وممن قال بهذا القول: الزهري:
فقد روى معمر بن راشد، عن الزهري، قال: سألته عن صلاة الضحى؟ فقال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يصلون بالهواجر، أو قال: بالهجير، ولم يصلِّ رسول الله ﷺ صلاة الضحى قط إلا يوم فتح مكة، وإذا قدم من سفر.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٧٧/ ٤٨٦٢) (٣/ ٤٩/ ٤٩١٣ - ط. التأصيل).
فأثبت للصحابة فعلها في وقت الهاجرة إذا اشتد الحر عملًا بالعمومات الدالة على مشروعيتها، وقيد فعلها بسببٍ في حق النبي ﷺ . وانظر: الفتح لابن حجر (٣/ ٥٥).
***
١٢٩٤ - . . . زهير: حدثنا سماك، قال: قلتُ لجابر بن سمرة: أكنتَ تجالسُ رسولَ الله ﷺ ؟ قال: نعم كثيرًا، فكان لا بقوم من مُصلاه الذي صلَّى فيه الغداةَ حتى تطلعَ الشمسُ، فإذا طلعتْ قام.
حديث صحيح
أخرجه مسلم (٦٧٠/ ٢٨٦) و (٢٣٢٢)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٥/ ١٣١٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦٣/ ١٤٩٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ١٣٥٨/٨٠)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٥/ ١٢٨٣) و (٩/ ٧٥/ ٩٩٢٦) (١٧٠ - عمل اليوم والليلة)، وابن حبان (١٤/ ١٥٣/ ٦٢٥٩)، وأحمد (٥/ ٩١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٧٥)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٣٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٦٥٩ و ٢٦٦١)، وفي معجم الصحابة (١/ ٤٧٨ /٤٦٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٦ /١٩٣٣)، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال (١١٥)، والبيهقي في السنن (٧/ ٥٢)، وفي الدلائل (١/ ٣٢٣)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٢٠/ ٧٠٩) و (١٢/ ٣١٧/ ٣٣٥١)، وفي
стр. 6993
الشمائل (٣٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٦٢)، [التحفة (٢/ ١٨٧/ ٢١٥٥)، الإتحاف (٣/ ٩٤/ ٢٥٧٩)، المسند المصنف (٤/ ٥٥٧/ ٢٣٠٧)].
رواه عن زهير بن معاوية: عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وأبو النضر هاشم بن القاسم، وعلي بن الجعد، ويحيى بن آدم، وأبو غسان مالك بن إسماعيل، وعمرو بن خالد الحراني، ويحيى بن أبي بكير، والحسن بن محمد بن أعين [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ متقنون].
ولفظ يحيى بن يحيى [عند مسلم]: قلت لجابر بن سمرة: أكنتَ تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم ﷺ .
زاد أبو النضر: وكان كثير الصمات، وزاد: أبو كامل، وعمرو بن خالد، وابن أبي بكير، وابن يونس في رواية: وكان يطيل الصمت، فهي زيادة محفوظة لاتفاق جماعة من الحفاظ عليها.
وزاد يحيى بن آدم [عند النسائي]: وينشدون الشعر، ولعله أدخل حديثًا في حديث، فإن هذه الزيادة ليست من حديث زهير، ولكنها من حديث شريك وقيس، كما سيأتي.
وممن رواه أيضًا عن سماك:
١ - أبو الأحوص سلام بن سليم، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر قعد في مصلاه [وفي رواية: جلس في مجلسه] حتى تطلع الشمس.
أخرجه مسلم (٦٧٠/ ٢٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٢٦٤ /١٤٩٨)، والترمذي (٥٨٥)، وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٣/ ٨٠/ ١٣٥٧)، وفي الكبرى (٢/ ١٠٥/ ١٢٨٢)، وابن حبان (٥/ ٣٧٥/ ٢٠٢٨) و (٥/ ٣٧٦/ ٢٠٢٩)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٧٧٦٦/١٧١) و (٥/ ٣٠٩/ ٢٦٣٨٤)، وفي الأدب (١٥٥)، وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند (٥/ ٩٧)، وفي الزهد (٨٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٢٢٨/ ١٥٦٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٦/ ١٩٨٢)، [التحفة (٢/ ١٩٢/ ٢١٦٨)، الإتحاف (٣/ ٩٤/ ٢٥٧٩)، المسند المصنف (٤/ ٥٥٧/ ٢٣٠٧)].
وانظر فيما لا يثبت عن أبي الأحوص في هذا: ما أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب الشعراء (٤٤ - المنتخب).
٢ - محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ووهب بن جرير، وشبابة بن سوار، وأبو داود الطيالسي، ومسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وأبو زيد سعيد بن الربيع الهروي، وإبراهيم بن طهمان، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وعمرو بن حماد بن طلحة القناد [وهم ثقات، وفيهم أثبت الناس في شعبة]:
стр. 6994
عن شعبة، عن سماك؛ أنه سأل جابر بن سمرة: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا صلى الصبح؟ قال: كان يقعد في مصلاه إذا صلى الصبح حى تطلع الشمس.
أخرجه مسلم (٦٧٠/ ٢٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٦/ ١٣٢٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦٤/ ١٤٩٩)، وابن خزيمة (١/ ٣٧٢/ ٧٥٧)، وأحمد (٥/ ٨٨ و ١٠١)، والطيالسي (٢/ ١٢٢/ ٧٩٤)، والبزار (١٠/ ١٧٥/ ٤٢٥١)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٦٩ و ١٢٧٣)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٢٨ و ١٢٢٩)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢١٧/ ١٨٨٨)، وأبو الشيخ في ذكر الأقران (٣١٢)، وفي طبقات المحدثين (٤/ ١٣٨)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٧٣٣)، [التحفة (٢/ ١٩٨/ ٢١٨٦)، الإتحاف (٣/ ٩٤/ ٢٥٧٩)، المسند المصنف (٤/ ٥٥٧/ ٢٣٠٧)].
• وانفرد أحد المتروكين عن أصحاب شعبة بما ليس من حديثه:
فرواه أسلم بن سهل الواسطي [لقبه بحشل: حافظ مصنف مؤرخ، وثقه خميس الحوزي وغيره، وليَّنه الدارقطني، فقال: "تكلموا فيه". سؤالات الحاكم (١٠٦)، سؤالات السلفي (١١١)، السير (١٣/ ٥٥٣)، اللسان (٢/ ٩٧)]: ثنا أحمد بن سهل بن علي الباهلي [لم يعرفه الهيثمي. مجمع الزوائد (٩/ ١٢٣)]: حدثنا صلة بن سليمان: ثنا شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان أصحاب النبي ﷺ يتناشدون الشعر ورسول الله ﷺ يسمع.
أخرجه بحشل في تاريخ واسط (١٥٦)، وعنه: الطبراني في الكبير (٢/ ٢٢١/ ١٩١٠).
وهذا باطل من حديث شعبة؛ تفرد به عنه: صلة بن سليمان، وهو: متروك، كذبه ابن معين وأبو داود [اللسان (٤/ ٣٣٣)].
٣ - وكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبيد الله بن موسى، وأبو داود الحفري عمر بن سعد بن عبيد [وهم ثقات، من أصحاب الثوري]:
عن سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة؛ أن النبي ﷺ كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حى تطلع الشمس حسناء.
أخرجه مسلم (٦٧٠/ ٢٨٧)، وأبو عوانة (١/ ٣٦٦/ ١٣٢١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٦٣/ ١٤٩٧)، وأبو داود (٤٨٥٠)، وأحمد (٥/ ١٠١ و ١٠٧)، وابنه عبد الله في زيادات المسند (٥/ ١٠٠)، وابن أبي غرزة في مسند عابس الغفاري (٤٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٧٤)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٣٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢١٦/ ١٨٨٥)، والبيهقي في السنن (٢/ ١٨٦)، وفي الآداب (٢٥٣)، وفي الشعب (٣/ ٨٥/ ٢٩٥٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (١/ ٤٠١/ ٩٤٢)، [التحفة (٢/ ١٩٠/ ٢١٦٤)، الإتحاف (٣/ ٩٤/ ٢٥٧٩)، المسند المصنف (٤/ ٥٥٧/ ٢٣٠٧)].
стр. 6995
• تنبيه: اختلف على أبي داود الحفري في لفظ هذا الحديث، فرواه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن عثمان بن محمد: حدثنا أبو داود: حدثنا سفيان به؛ فقال في آخره: لم يرجع حتى تطلع الشمس [زيادات عبد الله على المسند].
ورواه أبو داود السجستاني صاحب السنن، عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي داود الحفري به، بلفظ: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر تربَّع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء. وهكذا رواه من طريق أبي داود: البيهقي في الآداب والخطيب البغدادي.
هكذا اختلف حافظان إمامان على عثمان بن أبي شيبة في لفظه، فقال أحدهما: لم يرجع، وقال الآخر: تربع في مجلسه، وقد خولف ابن أبي شيبة في ذلك.
فقد رواه البيهقي في السنن والشعب بإسناد صحيح إلى علي بن حرب الطائي [وهو: ثقة]، عن أبي داود الحفري به مثل رواية الجماعة: جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس.
وعلى هذا: فإن الوهم فيه عندي من عثمان بن أبي شيبة نفسه، فيكون حدَّث به أبا داود من حفظه فوهم، ثم حدث به عبد الله بن أحمد أيضًا من حفظه على التوهم [وقد حُفظت عليه أوهام، انظر: ترجمته من التهذيب (٣/ ٧٧)]، وأتى به علي بن حرب الطائي على الصواب، والله أعلم.
وعليه: فإن هاتين الزيادتين: لم يرجع، و: تربع في مجلسه: زيادتان شاذتان.
لم يأت بهما أحد من أصحاب سفيان الثوري المتقنين المقدمين فيه، مثل: وكيع بن الجراح، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبي نعيم الفضل بن دكين.
وقد وهم بعضهم حين صحح الزيادة الثانية أو عزاها لمسلم.
• ورواه بشر بن منصور، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح لم يبرح من مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٤/ ٨١٩/١٢٠)، وابن شاهين في الناسخ (٢٢٦)، والبغوي في شرح السنة (٣/ ٢٢١/ ٧١١)، وفي الشمائل (٥٥٩).
قلت: بشر بن منصور السليمي: ثقة، لكنه لم يكن من أصحاب سفيان الثوري المكثرين عنه، ولا المقدمين فيه، وقد روى هذه اللفظة بالمعنى: لم يبرح، وقد رواه الجماعة من ثقات أصحاب سفيان بلفظ: جلس، بدل: لم يبرح، ومعناهما واحد، والله أعلم.
وانظر فيمن وهم في إسناده: ما أخرجه عبد الخالق بن أسد في المعجم (١١٩).
٤ - زكرياء بن أبي زائدة، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ أن النبي ﷺ كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا. وفي رواية: حسناء.
أخرجه مسلم (٦٧٠/ ٢٨٧)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٢٦٣/ ١٤٩٧)، وابن الأعرابي في المعجم (٦٧٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٠/ ٢٠٠٦)، [التحفة (٢/ ١٨٧/ ٢١٥٣)، المسند المصنف (٤/ ٥٥٧/ ٢٣٠٧)].
стр. 6996
٥ - زائدة بن قدامة [ثقة متقن]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس.
أخرجه أحمد (٥/ ٩١ و ١٠٥)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٧٢)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٣٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢٤/ ١٩٢٧)، [الإتحاف (٣/ ٩٤/ ٢٥٧٩)، المسند المصنف (/ ٤/ ٥٥٧ /٢٣٠٧)].
وهو حديث صحيح، وزائدة بن قدامة: ثقة ثبت متقن، وهو من طبقة شعبة وسفيان.
٦ - إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، عن سماك، قال: قلت لجابر بن سمرة: ما كان النبي ﷺ يصنع إذا صلى الصبح؟ قال: كان يقعد في مصلاه حتى تطلع الشمس.
أخرجه عبد الرزاق (١/ ٥٣٠/ ٢٠٢٦) و (٢/ ٢٣٨/ ٣٢٠٢)، وأبو العباس السراج في مسنده (١٢٧٠)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٣٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٢١/ ١٩١٣)، [المسند المصنف (٤/ ٥٥٧/ ٢٣٠٧)].
وهو حديث صحيح.
وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا - مثل شعبة وسفيان - فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦)].
فهذا الحديث من صحيح حديثه؛ فقد رواه عنه جماعة من قدماء أصحابه، مثل: سفيان وشعبة وزهير بن معاوية وزكريا بن أبي زائدة وزائدة بن قدامة وإسرائيل، وقد صححه مسلم وجماعة.
قال ابن عبد البر في التمهيد (٨/ ١٣٨): "وهذا حديث صحيح، رواه الثوري وغيره جماعة عن سماك".
٧ - [عمرو بن أبي قيس [ليس به بأس، وله أوهام عن سماك. انظر: حديث هلب الطائي تحت الحديث رقم (٧٥٩)]، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: لم أر رسول الله ﷺ يقوم من مكانه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس، ثم يقوم. قال: قلت: أكنت تجالسه؟ قال: نعم.
أخرجه أبو العباس السراج في مسنده (١٢٧١)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (١٢٣١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٩/ ٢٠٤٥)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٤٣/ ١٨٧٦ - أطرافه).
وهو حديث حسن، مروي بالمعنى.
٨ - شريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]، عن سماك، قال: قلت
стр. 6997
لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وكان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه يذكرون عنده الشعر، وأشياء من أمورهم، فيضحكون، وربما تبسم.
وفي رواية: شهدت النبي ﷺ أكثر من مائة مرة في المسجد، وأصحابه يتذاكرون [وفي رواية: يتناشدون] الشعر و [يتذاكرون] أشياء من أمر الجاهلية [وهو ساكت]، فربما تبسم معهم.
وفي أخرى: كان النبي ﷺ إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه الذي صلى فيه حتى تطلع الشمس.
أخرجه الترمذي في الجامع (٢٨٥٠)، وفي الشمائل (٢٤٧)، وابن حبان (١٣/ ٩٧/ ٥٧٨١)، وأحمد (٥/ ٨٦ و ٨٨ و ٩١ و ١٠٥)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٢٧٨ /٢٦٠٦٢)، وفي الأدب (٤١٠)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٢٤/ ٣٦١ - السفر الثاني)، والبزار (١٠/ ١٨٦/ ٤٢٦٨)، وأبو يعلى (١٣/ ٤٤٦/ ٧٤٤٩)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٦٣٢/ ٩٣٣ - مسند عمر)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٤٧٨/ ٤٦١)، والطحاوي في المشكل (٤/ ٣٠٧ ١٦٢٣)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٩٥/ ١٧٨٩) و (٢/ ٢٢٩/ ١٩٤٨) و (٢/ ٢٣٠/ ١٩٥٣) و (٢/ ٢٣١/ ١٩٦٠)، وفي الأوسط (٧/ ١٢٠/ ٧٠٣١)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٤/ ٧٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في كتاب الشعراء (٤٤ - المنتخب)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٠)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٣٧٩/ ٣٤١١)، وفي الشمائل (٣٣٥)، [التحفة (٢/ ١٩٥/ ٢١٧٦)، الإتحاف (٣/ ٨٢/ ٢٥٦١)، المسند المصنف (٤/ ٥٥٧/ ٢٣٠٧)].
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه زهير عن سماك أيضًا".
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه عن سماك إلا شريك".
قلت: قد توبع عليه شريك، لكن يبقى الحديث على ضعفه في تناشد الأشعار؛ لأن من أتوا بهذه الزيادة ليسوا في رتبة أصحاب سماك المقدَّمين فيه ممن سمعوا منه قديمًا قبل أن يلقَّن، مثل سفيان الثوري وشعبة وزهير بن معاوية وزكريا بن أبي زائدة وزائدة بن قدامة وإسرائيل، ومن كان في طبقتهم.
وأما تصحيح الترمذي لحديثه؛ فقد علل التصحيح بمتابعة زهير له، لكنها متابعة غير تامة، فقد تابعه على بعض المتن دون بعض: ففي حديث زهير:
كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس.
وكان يطيل الصمت.
وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم ﷺ .
فلم يتابع شريكًا على قوله: يتناشدون الشعر.
• ورواه أبو داود الطيالسي: ثنا شريك، وقيس، عن سماك بن حرب، قال: قلت
стр. 6998
لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قال: كان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه ربما تناشدوا عنده الشعر والشيء من أمورهم، فيضحكون وربما تبسم.
أخرجه الطيالسي (٢/ ١٢٩/ ٨٠٨)، ومن طريقه: البيهقي في السنن (٧/ ٥٢)، وفي الدلائل (١/ ٣٢٣)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (٢/ ٢٢٦).
٩ - ورواه عفان بن مسلم، وعلي بن الجعد، ومحمد بن فضيل، وعاصم بن علي [وهم ثقات]، ويحيى بن عبد الحميد الحماني [حافظ؛ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث]، وغيرهم:
عن قيس بن الربيع: حدثني سماك بن حرب، عن جابر، قال: قلت له: أكنت تجالس رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وكان طويل الصمت، وكان أصحابه يتناشدون الشعر عنده، ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية، ويضحكون ويبتسم معهم إذا ضحكوا.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٧٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٢٠٦٨ و ٢٠٧٠)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٦٣)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٣٤٨)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٣/ ٢٠١٧)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ٨٢/ ٥) و (٢/ ١٩/ ٢٠٨)، وابن بشران في الأمالي (٣١٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في كتاب الشعراء (٤٤ - المنتخب)، والبيهقي (١٠/ ٢٤٠)، والبغوي في شرح السنة (١٢/ ٣١٨/ ٣٣٥٢)، وفي الشمائل (٣٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٨ و ٦٢).
قلت: فلم يتابع شريكًا هنا إلا من هو أدنى منه؛ فإن قيس بن الربيع: ليس بالقوي، ضعفه غير واحد، وابتلي بابنٍ له كان يدخل عليه ما ليس من حديثه فيحدث به [انظر: التهذيب (٣/ ٤٤٧)، الميزان (٣/ ٣٩٣)].
• ورواه محمد بن عبد الرحمن المسروقي: ثنا عون بن سلام: ثنا قيس، عن سماك، عن جابر، يرفعه: أنه كان يصلي الفجر ثم يقعد إلى طلوع الشمس.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٤٣/ ٢٠١٩)، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن به.
قلت: وهذا غريب من حديث قيس، وشيخ الطبراني: مجهول [تاريخ بغداد (٥/ ٤٣٠)].
• وهذه الزيادة في تناشد الأشعار قد اشتهرت عن شريك وقيس بن الربيع، وتناقلها الناس، ورواه عنهما جمع كبير، لكنها رويت أيضًا من طريقين آخرين لم يشتهرا:
١٠ - عنبسة بن سعيد، عن سماك، عن جابر، قال: كان النبي ﷺ يطيل الصمت، فيتحدثون بأمر الجاهلية فيضحكون، ويبتسم معهم.
وفي رواية: لم أر رسول الله ﷺ يومًا يقوم من مكانه الذي يصلي فيه الفجر حتى تطلع الشمس، ثم يقوم.
وفي أخرى: قلت لجابر بن سمرة: هل كنتم تذكرون الشعر عند رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، كنا نذكر عنده الأشعار فنضحك ويبتسم.
стр. 6999
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٩/ ١٩٩٩) و (٢/ ٢٤٢/ ٢٠١٣ و ٢٠١٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٣٤٢/ ١٨٧٤ - أطرافه).
بإسنادين صحيحين إلى عنبسة أحدهما غريب، ولم يشتهر الحديث عن عنبسة.
وعنبسة بن سعيد بن الضريس الأسدي قاضي الري: ثقة، من الطبقة الثامنة، من طبقة شريك، فليس هو من طبقة سفيان وشعبة ممن سمع قديمًا من سماك، والله أعلم.
١١ - عبد الملك بن عبد ربه الطائي: ثنا سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه، عن جابر بن سمرة، قال: جالست النبي ﷺ أكثر من مائة مرة في المسجد، يجلس أصحابه يتناشدون الشعر، وربما تذاكروا أمر الجاهلية، فيبتسم النبي ﷺ معهم.
أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٧/ ١٩٩٠)، وفي الأوسط (٢/ ١٦٩/ ١٦٠٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٤٦١).
قال الطبراني: "لم يرو هذه الأحاديث عن ابن سماك واسمه: سعيد، إلا عبد الملك".
قلت: سعيد بن سماك بن حرب: متروك الحديث [اللسان (٤/ ٥٨)]، وعبد الملك بن عبد ربه الطائي: منكر الحديث، واتهم [اللسان (٥/ ٢٦٣ و ٢٦٨)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٧٢ - ط الغرب)].
والحاصل: فإن زيادة: يتناشدون الشعر: لا تثبت من حديث سماك عن جابر بن سمرة؛ فقد رواه عنه جماعة من ثقات أصحابه ممن سمعوا منه قديمًا قبل أن يتلقن فلم بأتوا بهذه الزيادة، فلعلها مما تلقنها سماك بعد ذلك، والله أعلم.
١٢ - وروى عمران بن بكار البراد [حمصي، ثقة]: حدثنا الربيع بن روح [حمصي، ثقة]: حدثنا محمد بن حرب الأبرش [حمصي، ثقة]، عن محمد بن الوليد الزبيدي [حمصي، ثقة ثبت]، عن عدي بن عبد الرحمن أبي الهيثم بن عدي، عن داود بن أبي هند [بصري، ثقة متقن، من الطبقة الخامسة]، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة؛ أن النبي ﷺ كان إذا صلى الصبح جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس.
أخرجه الطبراني في الصغير (١١٨٩).
قال الطبراني: "لم يروه عن داود بن أبي هند إلا عدي بن عبد الرحمن، ولا عنه إلا الزبيدي، تفرد به عمران عن الربيع عن محمد بن حرب".
وعدي بن عبد الرحمن الطائي: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات من رواية ثلاثة عنه، ثم قال: "روى الزبيدي عنه عن داود بن أبي هند نسخة مستقيمة"، لكن يعكر عليه قول ابن أبي حاتم: "فسألت أبي عن الزبيدي هذا من هو؟ فقال: هو سعيد بن عبد الجبار الزبيدي. قال أبو محمد: سعيد بن عبد الجبار هذا هو الذي قدم الري: ضعيف، وسعيد بن عبد الجبار أبو شيبة: قوي".
قلت: قد صرح في هذه الرواية باسمه، فقال: محمد بن الوليد الزبيدي، وهو الثقة
стр. 7000
الثبت المشهور، كما أن محمد بن حرب الأبرش مشهور بالرواية عن محمد بن الوليد الزبيدي، وكان كاتبه، فعاد الإسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير أبي الهيثم بن عدي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "روى الزبيدي عنه عن داود بن أبى هند: نسخة مستقيمة"، وقال الذهبي: "وحديثه عزيز الوقوع، وما علمت به بأسًا" [انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٠٤/ ٢٨٠٩)، التاريخ الكبير (٧/ ٤٥)، كنى مسلم (٣٥٦٨)، الجرح والتعديل (٧/ ٣)، الثقات (٧/ ٢٩١)، تاريخ دمشق (٤٠/ ١٣٣)، تاريخ الإسلام (٩/ ٥٢٤)].
فهو إسناد حسن، غريب جدًّا، تفرد به الحمصيون.
وقد روي نحو هذا بالزيادة الأخيرة في تناشد الأشعار من حديث أبي أمامة، لكنه حديث موضوع [أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ١٢٧/ ٧٥٨١)، وفي مسند الشاميين (٤/ ٣١٦/ ٣٤١٥)] [ولفظه: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتناشدون الأشعار، ويضحكون، ورسول الله ﷺ جالس يبتسم معهم؛ وهو حديث موضوع؛ تفرد به عن سالم بن عجلان الأفطس: محمد بن الفضل بن عطية، وهو: متروك الحديث، كذاب، روى أحاديث موضوعة. التهذيب (٣/ ٦٧٥)، الميزان (٤/ ٦)].
• وروي بعضه أيضًا من حديث طارق أشيم الأشجعي، ولا يثبت [أخرجه الطبراني في الكبير (٨/ ٣٢٠/ ٨١٩٨)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٨/ ١٠٦/ ١١٧ و ١١٨)] [رواه عن أبي مالك الأشجعي: عبد الله بن عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني: سئل عنه أبو حاتم فقال: "صالح"، وقال ابن أبي حاتم: "سمعت موسى بن سهل الرملي يقول: هذا أصلح من أبي طاهر المقدسي موسى بن محمد قليلًا، وكان أبو طاهر يكذب"، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه إذا روى عنه غير الضعفاء". الجرح والتعديل (٥/ ١١٣)، الثقات (٨/ ٣٤٧)، التهذيب (٢/ ٣٨٤)، وقد تفرد به عنه: إبراهيم بن زكريا أبو إسحاق الضرير المعلم جار الحجاج، وهو: منكر الحديث، يحدث عن الثقات بالبواطيل. اللسان (١/ ٢٨٢)، مسند البزار (٤/ ٢٣٥)، كشف الأستار (٢٩٤٧)، علل ابن أبي حاتم (١٤٧٦)، الجرح والتعديل (٢/ ١٠١)، سنن الدارقطني (١/ ١٢٧)، سؤالات السهمي (١٨٥)] [فهو حديث باطل]، والله أعلم.
٣٠٢ - باب صلاة النهار
١٢٩٥ - . . . شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي بن عبد الله البارقي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنى مثنى".
* حديث شاذ
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥)، والترمذي (٥٩٧)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٣/ ١٦٦ - ١٦٧/ ٥٥٧)، والنسائي في
стр. 7001
المجتبى (٣/ ٢٢٧/ ١٦٦٦)، وفي الكبرى (١/ ٢٦٣/ ٤٧٤)، وابن ماجه (١٣٢٢)، وأبو الحسن بن القطان في زياداته على ابن ماجه (١٣٢٢)، والدارمي (١٦٠٢ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ٢١٤/ ١٢١٠)، وابن الجارود (٢٧٨)، وابن حبان (٦/ ٢٣١/ ٢٤٨٢) و (٦/ ٢٣٢/ ٢٤٨٣) و (٦/ ٢٤١/ ٢٤٩٤)، وأحمد (٢/ ٢٦ و ٥١)، والطيالسي (٣/ ٤٤١/ ٢٠٤٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣٤/ ٢٧٦٩ و ٢٧٧٠)، والطحاوي (١/ ٣٣٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٤/ ١٣٦٧٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠) (٨/ ٧٦/ ١٢٥٢٨ و ١٢٥٢٩ - ط. الرشد)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٧) [وفي إسناده زيادة باطلة]. والدارقطني (١/ ٤١٧)، وابن سمعون في الأمالي (٢٦٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ٨٠) و (٤/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٨٧)، وفي المعرفة (٢/ ٢٩٦ /١٣٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٨٨ و ٢٤٦ و ٢٤٧)، وفي الاستذكار (٢/ ٩٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٠٣)، وفي آخره: "وكان شعبة يفْرَقه".
[التحفة (٥/ ٢٩٤/ ٧٣٤٩)، الإتحاف (٨/ ٦٠٤/ ١٠٠٤٩)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٠/ ٦٩٧٥)].
رواه عن شعبة: عبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ، ووكيع بن الجراح، وعمرو بن مرزوق، وأبو داود الطيالسي [وهم ثقات]، وقال الطيالسي: "يراه شعبة عن النبي ﷺ "، وفي رواية وكيع عند ابن أبي شيبة: "ركعتان ركعتان" بدل: "مثنى مثنى".
قال ابن أبي داود: "هذه سنة تفرد بها أهل مكة".
وقال الترمذي: "اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، وأوقفه بعضهم".
• قلت: وقد خولف فيه شعبة:
قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥): "وقال هشيم: عن يعلى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن ابن عمر قوله".
وقال ابن حجر في الإتحاف (٨/ ٦٠٥/ ١٠٠٤٩): "رواه نعيم بن حماد في فوائده، عن هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن رجل، عن ابن عمر، أظنه رفعه، وقد سئل عنه".
قلت: وما علقه البخاري أولى بالصواب، إذ الأصل فيه أنه لا يسقط من الإسناد إلا من تقوم به الحجة، ونعيم بن حماد: ضعيف.
وهشيم بن بشير: ثقة ثبت حافظ، قدمه ابن مهدي في الحفظ على الثوري وأبي عوانة، وقدمه أبو حاتم في الحفظ على أبي عوانة ويزيد بن هارون، وقدمه أبو زرعة في الحفظ على جرير بن عبد الحميد، وهشيم مكثر عن يعلى بن عطاء، إذا تبين لك ذلك:
فاعلم أن البخاري قد أورد طريق هشيم ليُعلَّ به حديث شعبة؛ فقد خالفه هشيم في إسناده؛ حيث جعله عن يعلى بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمن [والأقرب أنه ابن
стр. 7002
ثوبان]، عن رجل، عن ابن عمر، وأوقفه ولم يرفعه؛ فصار الحديث موقوفًا بإسناد ضعيف؛ لأجل الرجل المبهم، والله أعلم.
• وروي من وجه آخر عن يعلى متصلًا؛ لكنه لا يثبت:
رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، قال: ثنا أبو مالك النخعي، عن يعلى بن عطاء، وابن أبي دَليلة، عن علي الأزدي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠) (٨/ ٧٦/ ١٢٥٣٠ - ط. الرشد)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥) في ترجمة إبراهيم بن أبي دليلة.
قلت: وهذه المتابعة لشعبة شبه الريح لا تسوي شيئًا، فإن أبا مالك النخعي عبد الملك بن حسين: متروك، منكر الحديث.
° قال الترمذي: "اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، وأوقفه بعضهم.
وروي عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، نحو هذا.
والصحيح: ما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه صلاة النهار.
وقد روي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعًا.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك: فرأى بعضهم: أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وهو قول الشافعي، وأحمد.
وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى، ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعًا، مثل الأربع قبل الظهر، وغيرها من صلاة التطوع، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق".
وقال النسائي في المجتبى: "هذا الحديث عندي خطأ، والله تعالى أعلم".
وقال في الكبرى: "هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًا الأزدي، خالفه: سالم ونافع وطاووس"، قلت: يعني: مع جودة إسناده فهو معلول.
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (١٨٧٢): "سمعت أحمد، قال: كان شعبة يتهيب حديث ابن عمر: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"؛ يعني: يتهيبه للزيادة التي فيها: "والنهار"، لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه: "صلاة الليل"، ليس فيه: "والنهار".
وروى نافع: أن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يصلي بالنهار أربعًا، وبعضهم قال: عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بالنهار أربعًا، فنخاف فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي ﷺ : "صلاة النهار مثنى مثنى"، لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعًا، وقد روي عن عبد الله بن عمر قوله: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، والله أعلم".
وقال أيضًا (١٩٤٧): "سمعت أحمد يقول في حديث يعلى بن عطاء - يعني: عن علي البارقي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" -، قال:
стр. 7003
كان شعبة يَفْرَقُه" [ونقله عن أحمد أيضًا: أحمد بن حفص؛ كما عند ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠)، وفيه: "كان شعبة يفرَقه، أو: قال شعبة: أنا أَفْرَقه"].
وقال أبو داود أيضًا (١٩٦٨): "سمعت أحمد، قال: قال يحيى، أو سفيان: قال أبو داود: أنا أشك في حديث عبيد الله؛ يعني: حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كان لا يرى بأسًا أن يصلي بالنهار أربعًا، أراد أبو عبد الله؛ أي: غيره قال: عن عبيد الله، عن نافع؛ أن ابن عمر كان يصلي بالنهار أربعًا، يريد أبو عبد الله: أن في رواية من قال: لا يرى بأسًا أن يصلي بالنهار أربعًا، تقويةً لحديث يعلى بن عطاء أن يكون محفوظًا، وقوله: إنه كان يصلي بالنهار أربعًا؛ فيه توهين لحديث يعلى بن عطاء، لأنه ينكَر أن يكون حفظ ابن عمر عن النبي ﷺ ، أنه قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، ثم يصلي بالنهار أربعًا، قد رواه عن ابن عمر عن النبي ﷺ أكثر من خمسةَ عشرَ رجلًا من أصحاب ابن عمر هذا الحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى"، ولم يذكروا: "النهار".
ثنا ابن السرح، قال: أنبأ ابن وهب، قال: أخبرني عمرو - يعني: ابن الحارث -، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه؛ أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يريد: التطوع".
هكذا نقل أبو داود عن أحمد أنه كان يضعِّف حديث البارقي ويوهنه، خلافًا لما نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٨٥ - ١٨٦)، وما نقله أبو داود أولى بالصواب، فهو صاحب أحمد المكثر عنه، وهو أضبط لمسائله، والله أعلم.
وقد تابعه على ذلك الأثرم فيما نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٤)، حيث قال: "قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - يسأل عن صلاة الليل والنهار في النافلة؟ فقال: أما الذي أختار فمثنى مثنى، وإن صلى أربعًا فلا بأس، وأرجو أن لا يضيَّقَ عليه، فذكر له حديث يعلى بن عطاء عن علي الأزدي، فقال: لو كان ذلك الحديث يثبت! [يعني: لقلنا به]، ومع هذا حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين في تطوعه بالنهار، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، والفجر، والأضحى، وإذا دخل المسجد صلى ركعتين، فهذا أحث إليَّ، وإن صلى أربعًا فقد روي عن ابن عمر أنه كان يصلي أربعًا بالنهار".
فهذا ظاهر في تضعيف أحمد لحديث علي الأزدي عن ابن عمر.
وأما ما نقله ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٤) وكذا في الاستذكار (٢/ ١٠٩) عن أبي محمد مضر بن محمد أنه قال: "سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار؟ فقال: صلاة النهار أربعًا، لا يفصل بينهن، وصلاة الليل ركعتين، فقلت له: إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل
стр. 7004
والنهار مثنى مثنى"، فقال: ومَن علي الأزدي حتى أقبل منه هذا! أدعُ يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر؛ أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن، وآخذ بحديث علي الأزدي؟ لو كان حديث علي الأزدي صحيحًا لم يخالفه ابن عمر، قال يحيى: وقد كان شعبة يتقي هذا الحديث، وربما لم يرفعه".
فإن مضر بن محمد بن خالد بن الوليد أبا محمد الأسدي القاضي البغدادي المقرئ؛ وإن كان ثقة في نفسه [سؤالات الحاكم (٢٣٣)، تاريخ بغداد (١٥/ ٣٦١ - ط. الغرب)، تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٨٦) و (٦٢/ ٧٩)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٢٩ - ط. الغرب)، اللسان (٨/ ٨١)]؛ إلا أنه لم يكن من أصحاب ابن معين المكثرين عنه، ولا من أصحاب أحمد حتى يقارن بأبي بكر الأثرم وبأبي داود وهما من هما في الإمامة والحفظ، والمكانة من الإمام، وطول صحبته، والاعتناء بمسائله، ولعله وهم أو ظن أن أحمد يحتج بهذا الحديث على ما ذهب إليه؛ فأما ما نقله عن أحمد في فقه المسألة فصحيح، وأما دعواه بأن أحمد يحتج على ذلك بحديث الأزدي فهو عندي باطل، وفي كلام الأثرم وأبي داود السابق نقله ما يبين حجة أحمد في المسألة، بل إن الحجة التي نقلها مضر عن ابن معين في رد حديث الأزدي هي نفس الحجة التي استعملها أحمد في رد الحديث، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر في موضع آخر (١٣/ ١٨٥): "وكان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث علي الأزدي، ويضعفه ولا يحتج به، ويذهب مذهب الكوفيين في هذه المسألة.
وأما ما نقله ابن رجب في الفتح (٦/ ١٩٢) عن أحمد بقوله: "وقال مرة: إسناده جيد، ونحن لا نتقيه"؛ فهو محتمل للتأويل أيضًا كما تقدم عن النسائي، والعمدة في نقل كلام أحمد في هذا الحديث ما نقله عنه أبو داود والأثرم.
• وهذا الحديث قد ذكره مالك في موطئه (١/ ١٧٦/ ٣١٣) بلاغًا عن ابن عمر، أنه كان يقول: صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين، وقال مالك: "وهو الأمر عندنا".
وأخرجه من طريقه: ابن المظفر في غرائب مالك (١٢٢).
• وقد سبق أن بينت أن البخاري قد أعل هذا الحديث في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥) وبين أن شعبة قد خولف في إسناده، وفي رفعه، خالفه هشيم.
فأعله بالمخالفة في الرفع، وفي الإسناد، وإنما يستدل البخاري على كون صلاة النهار مثنى مثنى من أدلة أخرى، وقد ساق ما صح في ذلك عن ابن عمر موقوفًا عليه، وبما روى ابن عمر عن النبي ﷺ في رواتب المكتوبات ركعتين ركعتين، وفعله في الصحيح يدل على ذلك [البخاري (١١٦٢ - ١١٦٧)]، وقد سقت كلامه في آخر هذا الباب.
ولو كان البخاري يصحح حديث الأزدي هذا لاحتج به في صحيحه، فقد بوب على موضوعه؛ فأعرض عن حديثه، فلم يخرجه، ولم يشر إليه، فلم يعلقه لا بصيغة الجزم ولا التمريض، فقال: "باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى".
стр. 7005
ونسخة التاريخ الكبير التي بين أيدينا هي من رواية محمد بن سهل بن كردي البصري الفسوي المقرئ [راجع: اللسان (٧/ ١٨٧)، وقد رد على من جهَّله، ثم قال بأنه معروف موثَّق].
فكيف يقبل بعد ذلك قول محمد بن سليمان بن فارس: "سئل أبو عبد الله - يعني: البخاري - عن حديث يعلى أصحيح هو؟ فقال: نعم" [سنن البيهقي (٢/ ٤٨٧)، المعرفة (٢/ ٢٩٦/ ١٣٥١)].
قلت: أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري الدلال: شيخ لابن حبان أخرج له في صحيحه (٨٣٦ و ١٨١٢ و ٢٦٩٩ و ٣٢٩٩ و ٣٣٠٢)، روى عن البخاري كتاب التاريخ الكبير، ورواه من طريقه جماعة من الأئمة، منهم الدارقطني والحاكم والبيهقي والخطيب وغيرهم، وأنفق على طلب العلم أموالًا كثيرة، وسئل أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم الحافظ عنه، فقال: "ما أنكرنا عليه إلا لسانه؛ فإنه كان فحاشًا" [الإرشاد للخليلي (٣/ ٨٥٨)، الكفاية (٣٤٩)، الأنساب (٢/ ٥١٩)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٤٠)].
قال ابن حجر في ذكر مصنفات البخاري في هدي الساري (٤٩٢): "والتاريخ الكبير: يرويه عنه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، وأبو الحسن محمد بن سهل الفسوي وغيره" [وذكره في التغليق (٥/ ٤٣٦) أيضًا].
قال الخطيب في الكفاية (٣٤٩): "وقد كان أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري سمع من محمد بن إسماعيل البخاري كتاب التاريخ الكبير غير أجزاء يسيرة من آخره؛ فإنه لم يسمعها، وأجازها البخاري له، ثم روى ابن فارس الكتاب، وسمعه منه أبو الحسن علي بن إبراهيم المستملي المعروف بالنجاد، سوى ذلك القدر الذي لم يسمعه ابن فارس من البخاري، فإن المستملي أخذه عن ابن فارس إجازة أيضًا، ثم روى المستملي ببغداد جميع الكتاب، وسمعه منه كافة أهل العلم من أصحاب الحديث، وكتبه عنه أبو الحسن الدارقطني وغيره بكماله، وقرئ عليه ما في آخره إجازة عن ابن فارس عن إجازة البخاري له ذلك".
وقال السمعاني في ترجمته من الأنساب (٢/ ٥١٩): "وكان التمس من محمد بن إسماعيل البخاري نزول داره، فنزل عنده مدة، وقرأ عليه كتاب التاريخ من أوله إلى باب فضيل" [ونقل ذلك الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٤٠)].
وقد ذكر العلامة المعلمي اليماني في مقدمته على كتاب الموضح للخطيب البغدادي ما يزيل بعض الإشكالات، فمن ذلك قوله: "فكلام ابن أبي حاتم؛ [يعني: في كتابه بيان خطأ البخاري] كان بحسب النسخة التي أخرجها البخاري أولًا، وكلام الخطيب؛ [يعني: في كتابه الموضح] بالنظر إلى النسخة التي أخرجها ثانيًا، وهي رواية أبي أحمد محمد بن سليمان بن فارس الدلال النيسابوري المتوفى سنة ٣١٢ هـ، … ، وفي رواية ابن فارس
следующие страницы →