Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.
стр. 7001
المجتبى (٣/ ٢٢٧/ ١٦٦٦)، وفي الكبرى (١/ ٢٦٣/ ٤٧٤)، وابن ماجه (١٣٢٢)، وأبو الحسن بن القطان في زياداته على ابن ماجه (١٣٢٢)، والدارمي (١٦٠٢ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ٢١٤/ ١٢١٠)، وابن الجارود (٢٧٨)، وابن حبان (٦/ ٢٣١/ ٢٤٨٢) و (٦/ ٢٣٢/ ٢٤٨٣) و (٦/ ٢٤١/ ٢٤٩٤)، وأحمد (٢/ ٢٦ و ٥١)، والطيالسي (٣/ ٤٤١/ ٢٠٤٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٣٤)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣٤/ ٢٧٦٩ و ٢٧٧٠)، والطحاوي (١/ ٣٣٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٥٤/ ١٣٦٧٩)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠) (٨/ ٧٦/ ١٢٥٢٨ و ١٢٥٢٩ - ط. الرشد)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٧) [وفي إسناده زيادة باطلة]. والدارقطني (١/ ٤١٧)، وابن سمعون في الأمالي (٢٦٩)، وابن حزم في المحلى (١/ ٨٠) و (٤/ ١٦٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٨٧)، وفي المعرفة (٢/ ٢٩٦ /١٣٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٨٨ و ٢٤٦ و ٢٤٧)، وفي الاستذكار (٢/ ٩٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ٣٠٣)، وفي آخره: "وكان شعبة يفْرَقه".
[التحفة (٥/ ٢٩٤/ ٧٣٤٩)، الإتحاف (٨/ ٦٠٤/ ١٠٠٤٩)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٠/ ٦٩٧٥)].
رواه عن شعبة: عبد الرحمن بن مهدي، وغندر محمد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ، ووكيع بن الجراح، وعمرو بن مرزوق، وأبو داود الطيالسي [وهم ثقات]، وقال الطيالسي: "يراه شعبة عن النبي ﷺ "، وفي رواية وكيع عند ابن أبي شيبة: "ركعتان ركعتان" بدل: "مثنى مثنى".
قال ابن أبي داود: "هذه سنة تفرد بها أهل مكة".
وقال الترمذي: "اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، وأوقفه بعضهم".
• قلت: وقد خولف فيه شعبة:
قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥): "وقال هشيم: عن يعلى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن ابن عمر قوله".
وقال ابن حجر في الإتحاف (٨/ ٦٠٥/ ١٠٠٤٩): "رواه نعيم بن حماد في فوائده، عن هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن رجل، عن ابن عمر، أظنه رفعه، وقد سئل عنه".
قلت: وما علقه البخاري أولى بالصواب، إذ الأصل فيه أنه لا يسقط من الإسناد إلا من تقوم به الحجة، ونعيم بن حماد: ضعيف.
وهشيم بن بشير: ثقة ثبت حافظ، قدمه ابن مهدي في الحفظ على الثوري وأبي عوانة، وقدمه أبو حاتم في الحفظ على أبي عوانة ويزيد بن هارون، وقدمه أبو زرعة في الحفظ على جرير بن عبد الحميد، وهشيم مكثر عن يعلى بن عطاء، إذا تبين لك ذلك:
فاعلم أن البخاري قد أورد طريق هشيم ليُعلَّ به حديث شعبة؛ فقد خالفه هشيم في إسناده؛ حيث جعله عن يعلى بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمن [والأقرب أنه ابن
стр. 7002
ثوبان]، عن رجل، عن ابن عمر، وأوقفه ولم يرفعه؛ فصار الحديث موقوفًا بإسناد ضعيف؛ لأجل الرجل المبهم، والله أعلم.
• وروي من وجه آخر عن يعلى متصلًا؛ لكنه لا يثبت:
رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، قال: ثنا أبو مالك النخعي، عن يعلى بن عطاء، وابن أبي دَليلة، عن علي الأزدي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠) (٨/ ٧٦/ ١٢٥٣٠ - ط. الرشد)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥) في ترجمة إبراهيم بن أبي دليلة.
قلت: وهذه المتابعة لشعبة شبه الريح لا تسوي شيئًا، فإن أبا مالك النخعي عبد الملك بن حسين: متروك، منكر الحديث.
° قال الترمذي: "اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر فرفعه بعضهم، وأوقفه بعضهم.
وروي عن عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، نحو هذا.
والصحيح: ما روي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا فيه صلاة النهار.
وقد روي عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعًا.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك: فرأى بعضهم: أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وهو قول الشافعي، وأحمد.
وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى، ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعًا، مثل الأربع قبل الظهر، وغيرها من صلاة التطوع، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق".
وقال النسائي في المجتبى: "هذا الحديث عندي خطأ، والله تعالى أعلم".
وقال في الكبرى: "هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًا الأزدي، خالفه: سالم ونافع وطاووس"، قلت: يعني: مع جودة إسناده فهو معلول.
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (١٨٧٢): "سمعت أحمد، قال: كان شعبة يتهيب حديث ابن عمر: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"؛ يعني: يتهيبه للزيادة التي فيها: "والنهار"، لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه: "صلاة الليل"، ليس فيه: "والنهار".
وروى نافع: أن ابن عمر كان لا يرى بأسًا أن يصلي بالنهار أربعًا، وبعضهم قال: عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بالنهار أربعًا، فنخاف فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي ﷺ : "صلاة النهار مثنى مثنى"، لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعًا، وقد روي عن عبد الله بن عمر قوله: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، والله أعلم".
وقال أيضًا (١٩٤٧): "سمعت أحمد يقول في حديث يعلى بن عطاء - يعني: عن علي البارقي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" -، قال:
стр. 7003
كان شعبة يَفْرَقُه" [ونقله عن أحمد أيضًا: أحمد بن حفص؛ كما عند ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٠)، وفيه: "كان شعبة يفرَقه، أو: قال شعبة: أنا أَفْرَقه"].
وقال أبو داود أيضًا (١٩٦٨): "سمعت أحمد، قال: قال يحيى، أو سفيان: قال أبو داود: أنا أشك في حديث عبيد الله؛ يعني: حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كان لا يرى بأسًا أن يصلي بالنهار أربعًا، أراد أبو عبد الله؛ أي: غيره قال: عن عبيد الله، عن نافع؛ أن ابن عمر كان يصلي بالنهار أربعًا، يريد أبو عبد الله: أن في رواية من قال: لا يرى بأسًا أن يصلي بالنهار أربعًا، تقويةً لحديث يعلى بن عطاء أن يكون محفوظًا، وقوله: إنه كان يصلي بالنهار أربعًا؛ فيه توهين لحديث يعلى بن عطاء، لأنه ينكَر أن يكون حفظ ابن عمر عن النبي ﷺ ، أنه قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، ثم يصلي بالنهار أربعًا، قد رواه عن ابن عمر عن النبي ﷺ أكثر من خمسةَ عشرَ رجلًا من أصحاب ابن عمر هذا الحديث: "صلاة الليل مثنى مثنى"، ولم يذكروا: "النهار".
ثنا ابن السرح، قال: أنبأ ابن وهب، قال: أخبرني عمرو - يعني: ابن الحارث -، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه؛ أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يريد: التطوع".
هكذا نقل أبو داود عن أحمد أنه كان يضعِّف حديث البارقي ويوهنه، خلافًا لما نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٨٥ - ١٨٦)، وما نقله أبو داود أولى بالصواب، فهو صاحب أحمد المكثر عنه، وهو أضبط لمسائله، والله أعلم.
وقد تابعه على ذلك الأثرم فيما نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٤)، حيث قال: "قال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - يسأل عن صلاة الليل والنهار في النافلة؟ فقال: أما الذي أختار فمثنى مثنى، وإن صلى أربعًا فلا بأس، وأرجو أن لا يضيَّقَ عليه، فذكر له حديث يعلى بن عطاء عن علي الأزدي، فقال: لو كان ذلك الحديث يثبت! [يعني: لقلنا به]، ومع هذا حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يصلي ركعتين في تطوعه بالنهار، ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، والفجر، والأضحى، وإذا دخل المسجد صلى ركعتين، فهذا أحث إليَّ، وإن صلى أربعًا فقد روي عن ابن عمر أنه كان يصلي أربعًا بالنهار".
فهذا ظاهر في تضعيف أحمد لحديث علي الأزدي عن ابن عمر.
وأما ما نقله ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٤) وكذا في الاستذكار (٢/ ١٠٩) عن أبي محمد مضر بن محمد أنه قال: "سألت يحيى بن معين عن صلاة الليل والنهار؟ فقال: صلاة النهار أربعًا، لا يفصل بينهن، وصلاة الليل ركعتين، فقلت له: إن أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، فقال: بأي حديث؟ فقلت: بحديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل
стр. 7004
والنهار مثنى مثنى"، فقال: ومَن علي الأزدي حتى أقبل منه هذا! أدعُ يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر؛ أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن، وآخذ بحديث علي الأزدي؟ لو كان حديث علي الأزدي صحيحًا لم يخالفه ابن عمر، قال يحيى: وقد كان شعبة يتقي هذا الحديث، وربما لم يرفعه".
فإن مضر بن محمد بن خالد بن الوليد أبا محمد الأسدي القاضي البغدادي المقرئ؛ وإن كان ثقة في نفسه [سؤالات الحاكم (٢٣٣)، تاريخ بغداد (١٥/ ٣٦١ - ط. الغرب)، تاريخ دمشق (٥٨/ ٢٨٦) و (٦٢/ ٧٩)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٢٩ - ط. الغرب)، اللسان (٨/ ٨١)]؛ إلا أنه لم يكن من أصحاب ابن معين المكثرين عنه، ولا من أصحاب أحمد حتى يقارن بأبي بكر الأثرم وبأبي داود وهما من هما في الإمامة والحفظ، والمكانة من الإمام، وطول صحبته، والاعتناء بمسائله، ولعله وهم أو ظن أن أحمد يحتج بهذا الحديث على ما ذهب إليه؛ فأما ما نقله عن أحمد في فقه المسألة فصحيح، وأما دعواه بأن أحمد يحتج على ذلك بحديث الأزدي فهو عندي باطل، وفي كلام الأثرم وأبي داود السابق نقله ما يبين حجة أحمد في المسألة، بل إن الحجة التي نقلها مضر عن ابن معين في رد حديث الأزدي هي نفس الحجة التي استعملها أحمد في رد الحديث، والله أعلم.
وقال ابن عبد البر في موضع آخر (١٣/ ١٨٥): "وكان يحيى بن معين يخالف أحمد في حديث علي الأزدي، ويضعفه ولا يحتج به، ويذهب مذهب الكوفيين في هذه المسألة.
وأما ما نقله ابن رجب في الفتح (٦/ ١٩٢) عن أحمد بقوله: "وقال مرة: إسناده جيد، ونحن لا نتقيه"؛ فهو محتمل للتأويل أيضًا كما تقدم عن النسائي، والعمدة في نقل كلام أحمد في هذا الحديث ما نقله عنه أبو داود والأثرم.
• وهذا الحديث قد ذكره مالك في موطئه (١/ ١٧٦/ ٣١٣) بلاغًا عن ابن عمر، أنه كان يقول: صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين، وقال مالك: "وهو الأمر عندنا".
وأخرجه من طريقه: ابن المظفر في غرائب مالك (١٢٢).
• وقد سبق أن بينت أن البخاري قد أعل هذا الحديث في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥) وبين أن شعبة قد خولف في إسناده، وفي رفعه، خالفه هشيم.
فأعله بالمخالفة في الرفع، وفي الإسناد، وإنما يستدل البخاري على كون صلاة النهار مثنى مثنى من أدلة أخرى، وقد ساق ما صح في ذلك عن ابن عمر موقوفًا عليه، وبما روى ابن عمر عن النبي ﷺ في رواتب المكتوبات ركعتين ركعتين، وفعله في الصحيح يدل على ذلك [البخاري (١١٦٢ - ١١٦٧)]، وقد سقت كلامه في آخر هذا الباب.
ولو كان البخاري يصحح حديث الأزدي هذا لاحتج به في صحيحه، فقد بوب على موضوعه؛ فأعرض عن حديثه، فلم يخرجه، ولم يشر إليه، فلم يعلقه لا بصيغة الجزم ولا التمريض، فقال: "باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى".
стр. 7005
ونسخة التاريخ الكبير التي بين أيدينا هي من رواية محمد بن سهل بن كردي البصري الفسوي المقرئ [راجع: اللسان (٧/ ١٨٧)، وقد رد على من جهَّله، ثم قال بأنه معروف موثَّق].
فكيف يقبل بعد ذلك قول محمد بن سليمان بن فارس: "سئل أبو عبد الله - يعني: البخاري - عن حديث يعلى أصحيح هو؟ فقال: نعم" [سنن البيهقي (٢/ ٤٨٧)، المعرفة (٢/ ٢٩٦/ ١٣٥١)].
قلت: أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري الدلال: شيخ لابن حبان أخرج له في صحيحه (٨٣٦ و ١٨١٢ و ٢٦٩٩ و ٣٢٩٩ و ٣٣٠٢)، روى عن البخاري كتاب التاريخ الكبير، ورواه من طريقه جماعة من الأئمة، منهم الدارقطني والحاكم والبيهقي والخطيب وغيرهم، وأنفق على طلب العلم أموالًا كثيرة، وسئل أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم الحافظ عنه، فقال: "ما أنكرنا عليه إلا لسانه؛ فإنه كان فحاشًا" [الإرشاد للخليلي (٣/ ٨٥٨)، الكفاية (٣٤٩)، الأنساب (٢/ ٥١٩)، تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٤٠)].
قال ابن حجر في ذكر مصنفات البخاري في هدي الساري (٤٩٢): "والتاريخ الكبير: يرويه عنه أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس، وأبو الحسن محمد بن سهل الفسوي وغيره" [وذكره في التغليق (٥/ ٤٣٦) أيضًا].
قال الخطيب في الكفاية (٣٤٩): "وقد كان أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري سمع من محمد بن إسماعيل البخاري كتاب التاريخ الكبير غير أجزاء يسيرة من آخره؛ فإنه لم يسمعها، وأجازها البخاري له، ثم روى ابن فارس الكتاب، وسمعه منه أبو الحسن علي بن إبراهيم المستملي المعروف بالنجاد، سوى ذلك القدر الذي لم يسمعه ابن فارس من البخاري، فإن المستملي أخذه عن ابن فارس إجازة أيضًا، ثم روى المستملي ببغداد جميع الكتاب، وسمعه منه كافة أهل العلم من أصحاب الحديث، وكتبه عنه أبو الحسن الدارقطني وغيره بكماله، وقرئ عليه ما في آخره إجازة عن ابن فارس عن إجازة البخاري له ذلك".
وقال السمعاني في ترجمته من الأنساب (٢/ ٥١٩): "وكان التمس من محمد بن إسماعيل البخاري نزول داره، فنزل عنده مدة، وقرأ عليه كتاب التاريخ من أوله إلى باب فضيل" [ونقل ذلك الذهبي في تاريخ الإسلام (٢٣/ ٤٤٠)].
وقد ذكر العلامة المعلمي اليماني في مقدمته على كتاب الموضح للخطيب البغدادي ما يزيل بعض الإشكالات، فمن ذلك قوله: "فكلام ابن أبي حاتم؛ [يعني: في كتابه بيان خطأ البخاري] كان بحسب النسخة التي أخرجها البخاري أولًا، وكلام الخطيب؛ [يعني: في كتابه الموضح] بالنظر إلى النسخة التي أخرجها ثانيًا، وهي رواية أبي أحمد محمد بن سليمان بن فارس الدلال النيسابوري المتوفى سنة ٣١٢ هـ، … ، وفي رواية ابن فارس
стр. 7006
هذه مواضع على الخطأ، وهي في رواية محمد بن سهل بن كردي عن البخاري على الصواب"، ثم قال: "فظهر أن رواية ابن فارس مما أخرجه البخاري ثانيًا، ورواية ابن سهل مما أخرجه ثالثًا".
وقد نبه العلامة المعلمي في عدة مواضع من حاشيته على الموضح على ما وقع لابن فارس من الخطأ، بينما وقع لابن سهل على الصواب [راجع: النكت الجياد (٢/ ٨٠)].
ومن ذلك قوله في حاشية الموضح (١/ ٢٦): "نسخة الخطيب كما بينه في صدر هذه الأوهام ترجع إلى رواية ابن فارس، وهي متقدمة عن نسخة ابن سهل، فنسخة ابن سهل هي المعتمدة عند الاختلاف، والله الموفق".
بل إن الخطيب البغدادي نفسه قد نبه في مواضع من الموضح على ذلك:
فقال الخطيب في موضع (١/ ١٢٥):"والوهم في هذا الفصل لا يلزم البخاري لأنه ذكر صالح بن صالح في كتابه على الصواب في فصل واحد"، ثم ساقه بإسناده من طريق محمد بن سهل المقرئ، ثم قال: "وإنما حصل الوهم في رواية علي بن إبراهيم بن الحسين المستملي المعروف بالنجاد عن أبي أحمد بن فارس الدلال عن البخاري"، ثم قال: "وقد روى أبو محمد عبد الرحمن بن الفضل بن عبد الله الفسوي عن البخاري في كتاب التاريخ هذا الفصل في ذكر صالح بن صالح بن حي، كما رواه محمد بن سهل المقرئ عنه على الصواب".
ونبه في موضع ثانٍ (١/ ١٦٣ - ١٦٤) على اختلاف النسخ، وأشار إلى وقوع الخطأ في نسخة ابن فارس، وأن نسخة محمد بن سهل على الصواب.
وقال في موضع ثالث (١/ ١٧١): "وقد روى عبد الرحمن بن الفضل الفسوي عن البخاري هذا الفصل مثل ما رواه عنه ابن فارس على الخطأ، ورواه محمد بن سهل المقرئ عن البخاري على الصواب".
فدل مجموع ذلك على صحة بحث العلامة المعلمي حين قال: "فنسخة ابن سهل هي المعتمدة عند الاختلاف".
والحاصل: فإنا نقدم ما كتبه البخاري بنفسه في تاريخه الكبير من نسخته المعتمدة مما يقتضي إعلال هذا الحديث، إضافة إلى إعراضه عن إخراجه في الصحيح مع شدة حاجته إلى الاحتجاج به في بابه، نقدم ذلك على ما انفرد بنقله البيهقي من طريق ابن فارس بتصحيح البخاري لهذا الحديث، والله أعلم.
وبحثي هذا عن رواية ابن فارس لا يقضي بتضعيفه ورد روايته، وإنما هذا البحث يستفاد منه في ترجيح الروايات بعضها على بعض، فإذا اختلفت رواية ابن فارس ورواية ابن سهل قدمنا رواية ابن سهل؛ لكونها المتأخرة، وقد اعتمد الأئمة النقاد رواية ابن فارس، وقد تتبعت روايته في مواضع من المؤتلف للدارقطني وسنن البيهقي فوجدت فيها فوائد عزيزة، ينبغي أن تجمع، والله أعلم.
стр. 7007
• وقال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٢٤٠) (٤/ ٦٠ - ط. التأصيل): "والرواية في صلاة الليل مثنى مثنى: ثابتة، وقد روى شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي الأزدي، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، وأما صلاة النهار أربعًا: فلا يتابع عليه".
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٩٢٧/٣٦): "وإنما تُعرف صلاة النهار: عن يعلى بن عطاء، عن علي الأزدي، عن ابن عمر، وخالفه نافع، وهو أحفظ منه".
وحكى ابن الملقن في البدر المنير (٤/ ٣٥٨)، وابن حجر في التلخيص (٢/ ٤٨)، عن الدارقطني قوله في العلل؛ أن ذكر النهار فيه وهم.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٣): "وقد روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة منهم: نافع، وعبد الله بن دينار، وسالم، وطاووس، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين، وحبيب بن أبي ثابت، وحميد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن شقيق، كلهم قال فيه: عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى"، لم يذكروا النهار، ورواه علي بن عبد الله الأزدي البارقي، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، فزاد فيه ذكر النهار، ولم يقله أحد عن ابن عمر غيره، وأنكروه عليه".
وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى (٢١/ ١٦٥)، نصب الراية (٢/ ١٤٤)، الفتح لابن حجر (٢/ ٤٧٩) [وقال بأن أكثر أئمة الحديث أعلوا هذه الزيادة، ثم ذكر بعض كلامهم].
° والحاصل: فإن مجموع ما أُعل به حديث علي الأزدي عن ابن عمر:
الأول: أن شعبة قد اختلف عليه في رفعه ووقفه؛ قاله الترمذي وغيره، ولعل مرجع ذلك إلى أنه كان يفرقه ويتهيبه.
الثاني: أن شعبة كان يتهيَّب حديث ابن عمر هذا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، وَيفْرَقه للزيادة التي فيه: "والنهار"، لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه: "صلاة الليل"، ليس فيه: "والنهار"، كما أنه مروي عن ابن عمر موقوفًا عليه بالزيادة، فلم يسنده.
الثالث: أن شعبة قد خولف في إسناده وفي رفعه؛ فقد خالفه هشيم، فرواه عن يعلى بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن ابن عمر قوله؛ ذكره البخاري في التاريخ (١/ ٢٨٥).
الرابع: أن عليًا الأزدي لم يتابع على هذه الزيادة عن ابن عمر؛ بل قد خالفه فلم يأت بها في الحديث: جماعة من ثقات أصحاب ابن عمر، وألزمهم له، وأكثرهم عنه رواية، وأعلمهم بحديثه، وفيهم أهل بيته؛ ابنه سالم، وابنه عبيد الله، ومولاه نافع، وعبد الله بن دينار، وطاووس، والقاسم بن محمد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وحميد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن شقيق، وأبو مجلز لاحق بن حميد، وعقبة بن حريث، وعقبة بن مسلم التجيبي [(١٤)]، وبعض الضعفاء، مثل: عطية بن سعد العوفي، وبشر بن حرب الأزدي، كلهم قال فيه: عن ابن عمر، عن
стр. 7008
النبي ﷺ :" صلاة الليل مثنى مثنى"، لم يذكروا النهار؛ فروايتهم هي الصواب، ورواية الأزدي وهمٌ.
الخامس: أنه قد ثبت: أن ابن عمر كان يصلي بالنهار أربعًا، فلو كان ابن عمر روى عن النبي ﷺ : "صلاة النهار مثنى مثنى"، لم يكن ليخالف ذلك فيصلي بالنهار أربعًا.
قال أحمد: "فيه توهين لحديث يعلى بن عطاء، لأنه ينكَر أن يكون حفظ ابن عمر عن النبي ﷺ ، أنه قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، ثم يصلي بالنهار أربعًا" [وانظر: رد البيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٨٨ - مختصره)].
السادس: أنه قد روي من وجه آخر صحيح عن عبد الله بن عمر قوله موقوفًا عليه: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، لا يرفعه.
وبمجموع ذلك: نجزم بأن حديث علي الأزدي عن ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى": حديث شاذ، والله أعلم.
° وعلي بن عبد الله الأزدي البارقي: روى عنه جماعة من الثقات، وروى له مسلم حديثًا في الدعاء، ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه، وقال فيه ابن عدي بعد أن روى له ثلاثة أحاديث: "وليس لعلي البارقي الأزدي كثير حديث، وهو عندي لا بأس به"، وقد صدر ترجمته بقول شعبة في حديثه هذا [التهذيب (٣/ ١٨٠)، الكامل (٥/ ١٨٠) (٨/ ٧٧ - ط. الرشد)]؛ فلا يحتمل من مثله مخالفة هذا الجمع الكبير من أصحاب ابن عمر.
• فإن قيل: فما تقول في قول ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ١٨٨): "روى سالم ونافع وعبد الله بن دينار وأبو سلمة وطاووس وعبد الله بن شقيق ومحمد بن سيرين كلهم عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى" لم يذكروا: النهار، وروى يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع عن ابن عمر؛ أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن، … وهذا خلاف ما ذكر مالك أنه بلغه عنه، ومالك لا يروي إلا عن ثقة، وبلاغاته إذا تفقدت لم توجد إلا صحاحًا، فحصل [كذا] ابن عمر مختلفًا عنه في فعله وفي حديثه المرفوع، إلا أن حمل المرفوع من حديثه الذي فيه الحجة على أنه خرج على جواب السائل؛ بدليل رواية الأزدي عنه: كان مذهبًا حسنًا، وعليه أكثر فقهاء الحجاز، وأكثر أهل الحديث، وبالله التوفيق".
وقال في موضع آخر (١٣/ ٢٤٥): "قوله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى" كلام خرج على جواب السائل، كأنه قال له: يا رسول الله! كيف نصلي بالليل؟ فقال: "مثنى مثنى"، ولو قال له: وبالنهار؟ جاز أن يقول كذلك: أيضًا مثنى مثنى، وما خرج على جواب السائل فليس فيه دليل على ما عداه وسكت عنه؛ لأنه جائز أن يكون مثله، وجائز أن يكون بخلافه، وهذا أصل عظيم من أصول الفقه، فصلاة النهار موقوفة على دلائلها" [وانظر أيضًا: الاستذكار (٢/ ١٠٨)].
قلت: نعم؛ الأولى متابعة السنة القولية والفعلية الثابتة عنه ﷺ ؛ أن صلاة الليل
стр. 7009
والنهار مثنى مثنى، كما سيأتي تقرير ذلك بأقوال الأئمة في آخر الباب، لكن من صلى بالنهار أربعًا فلا حرج عليه؛ لما ثبت عن ابن عمر في ذلك، كما سيأتي بيانه.
وتقرير ذلك: أنه قد ثبت من قوله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى" [كما سيأتي بيانه في طرق حديث ابن عمر]، وثبت عنه ﷺ من غالب فعله في صلاته بالليل: أنه صلاها مثنى مثنى؛ إلا ما نقل عنه خلاف ذلك في حال عارض [قال النووي في شرحه على مسلم (٦/ ٢٠): "وهو المشهور من فعل رسول الله ﷺ "؛ يعني: التسليم من كل ركعتين في صلاة الليل].
وأما صلاته التطوع بالنهار: فلم يثبت عنه ﷺ من وجه صحيح صريح أنه كان يصلي أربعًا لا يفصل بينهن بالتسليم، وما ثبت عنه في الأربع قبل الظهر فمحمول على الفصل بينهن بسلام، وأما القول بأن حديث جماعة الثقات عن ابن عمر خرج جوابًا لسائل؛ ومن ثم فلم يعد له مفهوم، وقد أشار إليه في مراقي السعود في ذكر موانع اعتبار مفهوم المخالفة بقوله:
أو جهِل الحكمَ أو النطقُ انجلب … للسؤلِ أو جرى على الذي غلب
فيقال: لم يقع الجواب مطابقًا للسؤال حتى يقال بعدم اعتبار مفهوم المخالفة في هذا الموضع، وقد كان السائل والسامعون بحاجة لبيان كيفية صلاة التطوع بالنهار، فلماذا تعمد ﷺ السكوت عنها، مع علمه بحاجتهم للبيان؛ كحاجتهم لبيان حال ميتة البحر حين سألوه عن الوضوء بمائه، فزادهم في الجواب بيان حال ما لم يسألوا عنه لمسيس حاجتهم إليه، وكذلك الأمر هنا؛ فإنه لما سكت عن صلاة النهار مع حاجتهم إلى معرفة كيفيتها دل ذلك على التوسعة، مع أن المتتبع لسنته الفعلية يجد أنه ﷺ كان يصلي بالنهار مثنى مثنى، ولعل ابن عمر فهم من إجابة السائل أن الأمر واسع في صلاة النهار، فصلاها أربعًا، وحجة أحمد في هذا قوية حين قال: "وقوله: إنه كان يصلي بالنهار أربعًا؛ فيه توهين لحديث يعلى بن عطاء، لأنه ينكَر أن يكون حفظ ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، ثم يصلي بالنهار أربعًا"، والله أعلم.
وكلام ابن رجب في الفتح (٦/ ١٩١) يدل على صحة هذا المفهوم، وأنه معتبر، فقال عن حديث الجماعة عن ابن عمر: "ويدل بمفهومه على أن صلاة النهار ليست كذلك، وأنه يجوز أن تصلى أربعًا، وقد كان ابن عمر - وهو راوي الحديث - يصلي بالنهار أربعًا، فدل على أنه عمل بمفهوم ما روى".
وممن عمل بمفهوم حديث ابن عمر المتفق عليه أحد أئمة التابعين، الإمام الزهري:
فقد قال عبد الرحمن بن نمر في روايته: وسألت الزهري: أيصلي الرجل أربع ركعات تطوعًا لا يفصل بينهن بتسليم [هكذا بإطلاق من غير قيد بليل أو نهار]؟ فقال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ قام رجل، فقال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" [مسند الشاميين (٢٨٩١)، ويأتي ذكره بطرقه قريبًا].
стр. 7010
وأما ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية [كما في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢٩٠)، في رد حديث الأزدي لكونه إذا ذكر النهار في الحديث على هذه الهيئة لم يكن الجواب منتظمًا؛ فهذا صحيح، إذ كيف يقال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، ثم يتبعها مباشرة بقوله: فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة؛ فلا ينتظم حينئذ الجواب، ولو أراد النبي ﷺ أن يذكر هيئة صلاة النهار، لأخر ذكرها في الكلام حتى لا يدخل عليها هذا القيد المتعلق بالوتر في صلاة الليل، وقد ختم شيخ الإسلام حجته على تضعيف حديث الأزدي بقوله: "فلم يذكر ما في أوله؛ [يعني: سؤال السائل]، ولا ما في آخره؛ [يعني: القيد المتعلق بالوتر]، وزاد في وسطه؛ [يعني: صلاة النهار]، وليس هو من المعروفين بالحفظ والإتقان، ولهذا لم يخرج حديثه أهل الصحيح البخاري ومسلم، وهذه الأمور وما أشبهها متى تأملها اللبيب علم أنه غلِطَ في الحديث"، وكان قال قبل بحثه المفصل في رد حديث الأزدي: "وهو خلاف ما رواه الثقات المعروفون عن ابن عمر؛ فإنهم رووا ما في الصحيحين: أنه سئل عن صلاة الليل، فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الفجر فأوتر بواحدة"، ولهذا ضعف الإمام أحمد وغيره من العلماء حديث البارقي، ولا يقال: هذه زيادة من الثقة؛ فتكون مقبولة؛ لوجوه: … "، ثم ذكرها [وانظر أيضًا: مجموع الفتاوى (٢٣/ ١٦٩)].
• وحديث علي الأزدي هذا عن ابن عمر: قد صححه جماعة مشيًا على ظاهر السند، مع إطلاق القول بقبول الزيادة من الثقة، مثل: الخطابي، فقد قال في المعالم (١/ ٢٧٨): "روى هذا الحديث عن ابن عمر: نافع وطاووس وعبد الله بن دينار، لم يذكر فيه أحد صلاة النهار، إنما هو: صلاة الليل مثنى مثنى، إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل" [البدر المنير (٤/ ٣٦٠)]، والبيهقي في الخلافيات (٢/ ٢٨٨ - مختصره) حيث قال: "وهذا حديث صحيح، رواته ثقات، فقد احتج مسلم بعلي بن عبد الله البارقي الأزدي، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد سئل البخاري عن حديث يعلى بن عطاء: أصحيح هو؟ قال: نعم".
وكذلك صححه النووي في المجموع (٤/ ٥٣)، والخلاصة (١/ ٥٥٣/ ١٨٧٢) و (١/ ٦٠٣/ ٢٠٦٢)، وغيرهم.
• وقد رواه من قول ابن عمر موقوفًا عليه:
أ - الليث بن سعد، وابن وهب [وهما: مصريان، ثقتان ثبتان]:
عن عمرو بن الحارث [مصري، ثقة حافظ]، عن بكير بن عبد الله بن الأشج [مدني، نزيل مصر، ثقة ثبت، إمام]، عن عبد الله بن أبي سلمة [الماجشون: مدني، ثقة]، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه؛ أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. يريد به التطوع.
أخرجه ابن وهب في الجامع (٣٥٠)، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢٨٥)، وأبو داود في مسائله لأحمد (١٩٦٨)، والبيهقي (٢/ ٤٨٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٧).
стр. 7011
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
هكذا رواه عن الليث بن سعد به موقوفًا: كاتبه أبو صالح عبد الله بن صالح [وهو: صدوق].
• وخالفه: داود بن منصور [صدوق]: حدثني الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى".
أخرجه الدراقطني في السنن (١/ ٤١٧)، وفي الأفراد (١/ ٥٤٨/ ٣١٤٦ - أطرافه).
[الإتحاف (٨/ ٦٦٩/ ١٠٢٠٢)].
قال الدارقطني في الأفراد: "غريب بهذا الإسناد، تفرد به: داود بن منصور قاضي المصيصة، عن الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عبد الله بن أبي سلمة عنه".
وقال في السنن: "يوسف بن بحر: ضعيف"؛ يعني: راويه عن داود بن منصور [تخريج الأحاديث الضعاف (٣٥٨)، من تكلم فيه الدارقطني في السنن لابن زريق ٤٩٠)].
وظاهر عبارة الدارقطني في الأفراد تدل على أن يوسف بن بحر لم يتفرد به عن داود بن منصور، وأنه قد توبع عليه؛ لكنه قال في العلل (١٣/ ٢٩٢٧/٣٥) بعد ذكر طريق داود هذا: "قاله يوسف بن بحر"، فدل على تفرده به، وعلى هذا:
فإن رفعه منكر؛ حيث تفرد به يوسف بن بحر الشامي الساحلي، وهو: ضعيف، روى مناكير عن الثقات، ورفع أحاديث، وهذا منها [اللسان (٨/ ٥٤٩)].
وقد ساق الدارقطني بقية أوجه الاختلاف فيه في العلل (١٣/ ٢٩٢٧/٣٥)، ثم قال: "وكلاهما غير محفوظ، والمحفوظ: عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى"، وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعًا".
ب - وروى عبد الله بن داود [الخريبى: ثقة]، عن المغيرة والأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: صلاة الليل مثنى مثنى، والتسليم. موقوفًا بدون ذكر النهار.
ورواه علي بن صالح بن حي [ثقة]، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: صلاة الليل مثنى مثنى، والسلام.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٦٥/ ٣٨٧٨) [من طريق علي بن صالح].
والخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٢٨٨) [من طريق عبد الله بن داود].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مغيرة إلا علي بن صالح، ولا عن علي إلا سلمة العوصي، تفرد به: يحيى بن عثمان".
قلت: وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، غريب من حديث الأعمش.
• وصح أيضًا التفريق بين الليل والنهار من فعل ابن عمر:
أ - روى عبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعًا ثم يسلم.
стр. 7012
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٠١/ ٤٢٢٦) (٢/ ٤٨٢/ ٤٢٧١ - ط. التأصيل)، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (٥/ ٢٣٦/ ٢٧٧٢) (٥/ ٢٣٩/ ٢٧٥١ - ط. الفلاح) [لكن قال فيه: عبيد الله بن عمر، الثقة الثبت، وقال بأنه ثابت عن ابن عمر لأجله].
• هكذا رواه عبد الرزاق عن العمري في المحفوظ عنه:
وخالفه: إسحاق بن إبراهيم الحنيني [مدني نزل طرسوس، وهو: ضعيف، قال البخاري: "في حديثه نظر"، وقال الذهبي: "صاحب أوابد". التهذيب (١/ ١١٤)، الميزان (١/ ١٧٩)]، قال: حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى".
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٣٤)، والطبراني في الأوسط (٧٩)، وفي الصغير (٤٧)، وعلقه الترمذي (٥٩٧)، [الإتحاف (٩/ ١١٥/ ١٠٦٢٤)].
قال الطبراني في الأوسط: "لم يروه عن عبد الله بن عمر إلا الحنيني".
وقال في الصغير: "غريب، لم يرو هذه اللفظة "والنهار" عن العمري إلا الحنيني".
قلت: هو حديث منكر؛ تفرد به الحنيني.
• ورواه الحنيني مرة أخرى فقرن بالعمري مالكًا، ورواه أحيانًا بعدُ بإفراد مالك؛ فأفحش الوهم:
رواه محمد بن عوف الحمصي [ثقة حافظ]، ومحمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي [محدث رحال، قال الحاكم: "هو من المشهورين بالرحلة والفهم والتثبت"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يخطئ كثيرًا"، وقال ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعونه عليه، وهو في عداد من يسرق الحديث"، وقد اتهمه بسرقة هذا الحديث من محمد بن عوف. اللسان (٥/ ٣٧٨)، الثقات (٩/ ١٥١)، الكامل (٦/ ٢٨٣)]:
عن الحنيني، عن مالك بن أنس، والعمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، وزاد في الرواية التي أفرد فيها مالكًا: "يسلم في كل ركعتين".
أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٨٣) (٩/ ٤٠٧/ ١٥٦٨٠ - ط. الرشد)، وابن المظفر في غرائب مالك (١٢١)، وتمام في الفوائد (١٧٩).
وهذا حديث باطل من حديث مالك؛ تفرد به الحنينى.
قال ابن المظفر: "في الموطأ مرسل".
يعني: بلاغًا عن ابن عمر، أنه كان يقول: صلاةُ الليلِ والنهارِ مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين. وقد سقناه قبل قليل.
وقال الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٥/ ٢٩٢٧): "وإنما تعرف هذه اللفظة من رواية الحنيني، فأما أصحاب مالك فرووه في الموطأ وغيره، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ في صلاة الليل في دون صلاة النهار، وهو الصحيح عن مالك".
стр. 7013
ويأتي ذكره في طرق حديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة الليل مثنى مثنى" [برقم (٣)].
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٠): "لم يختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث [يأتي في طرق حديث ابن عمر برقم (٣)]، وكل من رواه عنه فيما علمت من رواة الموطأ وغيرهم هكذا قالوا فيه عنه: "صلاة الليل مثنى مثنى"؛ إلا الحنيني وحده، فإنه روى هذا الحديث عن مالك والعمري جميعًا، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى"، فزاد فيه ذكر النهار، وذلك خطأ عن مالك، لم يتابعه أحد عنه على ذلك، والحنيني: ضعيف، كثير الوهم والخطأ، والعمري هذا هو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أخو عبيد الله بن عمر: ضعيف أيضًا، ليس بحجة عندهم لتخليطه في حفظه، فأما أخوه عبيد الله بن عمر: فثقة، أحد الجلة من أصحاب نافع، ورواية عبيد الله بن عمر لهذا الحديث عن نافع كرواية مالك: "صلاة الليل مثنى مثنى"، ولم يذكر النهار، وكذلك رواية أيوب السختياني له أيضًا عن نافع، لم يذكر النهار، هؤلاء هم الحجة في نافع"، إلى أن قال: "ولا يصح عن نافع في هذا الحديث غير ذلك".
• ورواه أيضًا: عمر بن هارون: ثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار أربع أربع".
أخرجه البيهقي في الخلافيات (ق/ ٤٤٦) (٢/ ٢٩١ - مختصره).
• ثم رواه مرة أخرى: عمر بن هارون: ثنا سفيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه.
أخرجه البيهقي في الخلافيات (ق/ ٤٤٦) (٢/ ٢٩١ - مختصره).
قلت: وهذان الحديثان الأخيران باطلان؛ تفرد بهما عن العمري وعن الثوري: عمر بن هارون البلخي، وهو: متروك، واتهم، كذبه ابن معين وغيره [التهذيب (٣/ ٢٥٣)].
والمعروف فيه عن العمري: ما رواه عبد الرزاق، عنه، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعًا ثم يسلم. موقوفًا، وتقدم.
والمعروف من حديث الثوري: ما رواه أبو نعيم، وعبد الرزاق، عنه، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بالليل ركعتين، وبالنهار أربعًا. موقوفًا، ويأتي.
° قال أبو عبد الله الحاكم: "أخطأ الراوي لهذا الحديث بهذا اللفظ على العمرين جميعًا: عبيد الله وعبد الله، وعمر بن هارون: غير مستبدع منه رواية المناكير، وهذا حديث منكر، وعمر بن هارون: ضعيف الحديث جدًّا، كذبه يحيى بن معين من رواية ابن الجنيد عنه" [الخلافيات (ق/ ٤٤٦) (٢/ ٢٩١ - مختصره)].
• وقد روي حديث العمري من وجه آخر مرفوعًا [أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١١٨)] [وشيخ الخطيب اتهم بوضع حديث، وفي إسناده أيضًا من يجهل حاله، ومن لا يحتمل تفرده عن وكيع بن الجراح].
ب - ورواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر
стр. 7014
مثله. أي بمثل حديث العمري، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعًا ثم يسلم.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٠١/ ٤٢٢٧) (٢/ ٤٨٢/ ٤٢٧٢ - ط. التأصيل).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد لا بأس به.
قال ابن حجر في الإتحاف (٨/ ٦٠٥/ ١٠٠٤٩): "وروى نعيم بن حماد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار أربع أربع، لا يسلم إلا في آخرهن. وهذا إسناد صحيح، يعارض ما رواه هذا البارقي".
قلت: رواية المصنَّف أولى بالصواب، وهي الموافقة لرواية الجماعة عن نافع من فعل ابن عمر؛ لا من قوله، ونعيم بن حماد: ضعيف.
ج - ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الرزاق بن همام:
عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أنه كان يصلى بالليل ركعتين، وبالنهار أربعًا.
أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٠١/ ٤٢٢٧) (٢/ ٤٨٢/ ٤٢٧٢ - ط. التأصيل)، والطحاوي (١/ ٣٣٤).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح كالشمس.
د - ورواه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن نمير:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعًا [أربعًا].
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٣٥)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٣٧/ ٢٩٢٧).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
قال الطحاوي: "فاستحال أن يكون ابن عمر ﵄ يروي عن النبي ﷺ ما روى عنه علي البارقي، ثم يفعل خلاف ذلك".
• وروى محمد بن الحسن الشيباني [ضعيف]، قال: أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار أربع. موقوفًا من قول ابن عمر.
أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الحجة (١/ ٢٧٧).
هكذا رواه موقوفًا في كتابه، وذكر الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٦/ ٢٩٢٧) أنه رواه مرفوعًا، وخالفه وكيع فأوقفه، وكذا يحيى القطان عن عبيد الله.
ووصله من طريق محمد بن الحسن به مرفوعًا: الدارقطني في العلل (١٣/ ٣٦ / ٢٩٢٧)، ومن طريقه: الخطيب في الموضح (٢/ ٢٤٩).
قلت: رفعه منكر؛ فقد رواه أصحاب الثوري عنه به موقوفًا من فعل ابن عمر.
стр. 7015
قال الدارقطني: "والمحفوظ عن عبيد الله: ما ذكرناه عن وكيع عن الثوري، وعن يحيى، عن عبيد الله، من قول ابن عمر وفعله".
هـ - وروى فهد [هو: ابن سليمان بن يحيى]، قال: ثنا علي بن معبد [هو: ابن شداد الرقي، نزيل مصر]، قال: ثنا عبيد الله [هو: ابن عمرو]، عن زيد [هو: ابن أبي أنيسة]، عن جبلة بن سحيم، عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعًا، لا يفصل بينهن بسلام، ثم بعد الجمعة ركعتين، ثم أربعًا.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١١٢٨)، وهو موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ لكنه غريب.
• وقد روي مرفوعًا من وجه آخر بالزيادة: عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل". وهذا الحديث محفوظ بهذا الإسناد بدون زيادة النهار، ويأتى بيان ذلك في الطريق رقم (٢٦) من طرق حديث ابن عمر.
قلت: قد روى هذا الحديث عن ابن عمر جمعٌ من أصحابه؛ فلم يذكروا فيه لفظة: النهار، ومن هذه الطرق:
١ - روى بشر بن المفضل، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحماد بن مسعدة، وحفص بن غياث [وهم ثقات أثبات]، ويحيى بن سليم الطائفي [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدةً، فأوترت له ما صلى"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا، فإن النبي ﷺ أمر به.
أخرجه البخاري (٤٧٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٩/ ١٠٧٢)، وأحمد (٢/ ٥٤ و ١٠٢)، والبزار (١٢/ ٤٤/ ٥٤٤٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٩٢/ ٤١٧)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٧٢٥)، وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٣) (٦٣٨ - المخلصيات)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤١)، [التحفة (٥/ ٤٤٣/ ٧٨١٤)، الإتحاف (٩/ ١٦٧/ ١٠٨٠٢)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٥/ ٦٩٧٧)].
• وروى أبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وحماد بن مسعدة، ومحمد بن بشر العبدي، وحفص بن غياث [وهم ثقات أثبات]:
كلهم عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا".
стр. 7016
أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١)، وأبو عوانة (٢/ ٤٦/ ٢٢٦٤ - ٢٢٦٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٦/ ١٧٠٥)، وأبو داود (١٤٣٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٤/ ١٠٨٢)، وأحمد (٢/ ٢٠ و ٣٩ و ١٠٢ و ١٤٣)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٠/ ٦٧٠٢)، والبزار (١٢/ ٣٥/ ٥٤١٥)، وابن نصر المروزي في صلاة الوتر (٣٠٥ - مختصره)، وتمام في الفوائد (٦١٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٤)، وفي المعرفة (٢/ ٣٢٣/ ١٤٠٦)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٨٦/ ٩٦٥)، [التحفة (٥/ ٤٥٢/ ٧٨٤٩) و (٥/ ٤٨٥/ ٧٩٧٧) و (٥/ ٥٢٢/ ٨١٤٥)، الإتحاف (٩/ ١٦٣/ ١٠٧٩٢)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٣/ ٦٩٩١)].
• ورواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة [ثقة متقن]، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "بادروا الصبح بالوتر". وفي رواية: "بادروا الصبح بركعة".
أخرجه أبو داود (١٤٣٦)، والترمذي (٤٦٧)، وأبو عوانة (٢/ ٦٣/ ٢٣٢٤)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٦/ ١٠٨٧)، وابن حبان (٦/ ١٩٨/ ٢٤٤٥)، والحاكم (١/ ٣٠١)، وأحمد (٢/ ٣٧)، وابن نصر في صلاة الوتر (٣٢٨ - مختصره)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٨/ ٢٦٦٧) و (٥/ ١٨٩/ ٢٦٦٨)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٣٥٨/ ٤٤٩٦)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٦٦/ ١٣٣٦٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٨١/ ٣٣٨٠ - أطرافه)، وتمام في الفوائد (٦١٧)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٢)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٨٧ ٩٦٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٢/ ٧٩)، [التحفة (٥/ ٥١٧/ ٨١٣٢)، الإتحاف (٩/ ١٦٢/ ١٠٧٨٧)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٦/ ٦٩٩٥)].
• رواه عن ابن أبي زائدة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأحمد بن منيع، وهارون بن معروف، ويحيى بن أيوب المقابري، وسريج بن يونس، وإبراهيم بن زياد سبلان [وهم ثقات] [رواه عن سبلان به: محمد بن إسحاق الصاغاني].
• ورواه أبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٤٦)، قال: حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان: حدثنا إسماعيل بن زكريا [هو الخُلقاني: ليس به بأس، مقارب الحديث، وقد ضعفه جماعة. التهذيب (١/ ١٥١)، الميزان (١/ ٢٢٨)]: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "بادروا الصبح بالوتر".
وهذا وهم، أو سبق قلم، حيث قلب إسناده فجعله عن إسماعيل بن زكريا، بدل: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والحديث لا يُعرف إلا بابن أبي زائدة، وليس لإسماعيل فيه ناقة ولا جمل، فقد صرح جماعة من الأئمة بتفرد ابن أبي زائدة به، وأنه لم يتابع عليه.
وقد رواه عن سبلان كالجماعة: محمد بن إسحاق الصاغاني، وهو: ثقة ثبت، وقوله هو الصواب، ووهم فيه: محمد بن إبراهيم أبو أمية الطرسوسي، وهو: صدوق، والله أعلم.
стр. 7017
° قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال ابن حبان والدارقطني: "تفرد به ابن أبي زائدة".
وقال ابن خزيمة: "خبر غريب غريب".
وقال أبو زرعة الرازي: "ابن أبي زائدة قلما يخطئ، فإذا أخطأ أتى بالعظائم" [علل الحديث (٢٥٧)].
قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٣٧): "ذكر الأثرم أنه ذكر لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - حديث ابن أبي زائدة هذا من الوجهين، فقال: في الإسناد الأول: عاصم، لم يرو عن عبد الله بن شقيق شيئًا، ولم يروه إلا ابن أبي زائدة، وما أدري؟
فذكر له الإسناد الثاني، فقال أحمد: هذا أراه اختصره من حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"، وهو بمعناه. قال: فقلت له: روى هذين أحد غيره؟ قال: لا".
ثم قال ابن رجب: "قلت: والظاهر أنه اختصر حديث عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أيضًا، كما اختصر حديث عبيد الله عن نافع عنه، والله أعلم".
قلت: هو كما قال أحمد، اختصر الحديث ورواه بالمعنى، والله أعلم.
٢ - وروى حماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الوارث بن سعيد، ويزيد بن زريع [وهم ثقات أثبات، وفيهم أثبت الناس في أيوب؛ حماد وابن علية]:
عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ هو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بواحدة، توتر لك ما قد صليت".
أخرجه البخاري (٤٧٣)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٩/ ١٠٧٢)، وابن حبان (٦/ ٣٥٢/ ٢٦٢٢)، وأحمد (٢/ ٥ و ٤٨)، والبزار (١٢/ ٥٤٤٨/٤٥)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٠٩)، والدارقطني في العلل (١٣/ ٣٧/ ٢٩٢٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤١)، [التحفة (٥/ ٣٧١/ ٧٥٥٤)، الإتحاف (٩/ ٣١/ ١٠٣٣٨)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٥/ ٦٩٧٧)].
٣ - وروى مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلى ركعةً واحدةً توتر له ما قد صلى".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٨٠/ ٣١٩)، ومن طريقه: البخاري في الصحيح (٩٩٠)، وفي التاريخ الأوسط (١/ ٢٩٤/ ١٤٣٣) (١/ ٤٣٨/ ٩٨٥ - ط. الصميعي)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٥)، وأبو عوانة (٢/ ٦٥/ ٢٣٣٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٤/ ١٦٩٧)، وأبو داود (١٣٢٦)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٣/ ١٦٩٤)، وفي الكبرى (٢/
стр. 7018
١٥٥/ ١٤٠٣)، والدارمي (١٦٠٣ و ١٧٣٠ - ط. البشائر)، والشافعي في الأم (١/ ١٤٠) و (٧/ ١٨٦ و ٢٠٤)، وفي المسند (٢١٣ و ٣٨٧)، وابن وهب في الجامع (٣٣٩)، والبزار (١٢/ ٤٥/ ٥٤٤٧)، وابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٢٨٤ - مختصره)، والطحاوي (١/ ٢٧٨)، وأبو أحمد الحاكم في عوالي مالك (٩٩ و ١٠٦)، والجوهري في مسند الموطأ (٤٦٨)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٨٦) و (٣/ ٢١)، وفي المعرفة (٢/ ٢٩٧/ ١٣٥٢) و (٢/ ٣١١/ ١٣٨٢)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٧٣/ ٩٥٤)، [التحفة (٥/ ٢٤٨/ ٧٢٢٥) و (٥/ ٥٨١/ ٨٣٤٦)، الإتحاف (٨/ ٤٩٤/ ٩٨٤١) و (٩/ ٢٨٥/ ١١١٦٤)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٥/ ٦٩٧٧)].
رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٦٢)، وعبد الرحمن بن القاسم (٢٠٢ - بتلخيص القابسي)، وأبو مصعب الزهري (٢٩٨)، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن يحيى الليثي (٣١٩)، وقتيبة بن سعيد، وسويد بن سعيد الحدثاني (١٠٠)، وروح بن عبادة، وخالد بن مخلد القطواني، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٦٤) [وأفرد الثلاثة الآخرون نافعًا، فلم يذكروا عبد الله بن دينار في الإسناد].
هكذا رواه أصحاب مالك الثقات وغيرهم، وانظر فيمن وهم عليه في إسناده: ما أخرجه تمام في الفوائد (١٦٦٥).
قال البخاري في التاريخ: "وحديث ابن عمر: أثبت، وقول النبي ﷺ : ألزم".
وسبق نقل كلام ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٠) بعد حديث الحنيني عن مالك والعمري، فراجعه.
٤ - وروى الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة".
وفي رواية: أن ابن عمر، قال: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك.
ولفظه بتمامه لأحمد والترمذي وغيرهما: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدةٍ، واجعل آخر صلاتك وترًا".
وفي رواية: "من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا".
أخرجه مسلم (٧٥١/ ١٥٠) [بطرفه الثاني وحده]. وأبو عوانة (٢/ ٤٦/ ٢٢٦٧ و ٢٢٦٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٦/ ١٧٠٤)، والترمذي (٤٣٧)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٨ /١٦٧١) و (٣/ ٣٣٠/ ١٦٨٢) [فرقه حديثين]. وفي الكبرى (٢/ ١٥٣/ ١٣٩٥)، وابن ماجه (١٣١٩) [ببعض طرفه الأول]. وأحمد (٢/ ١١٩)، وأبو الجهم العلاء بن موسى في جزئه (١٨)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٧٥ و ٢٤٨٣)، وفي البيتوتة (٢٥)، وابن المنذر في الأوسط (٥/
стр. 7019
١٧٠/ ٢٦١٣) (٥/ ١٦٢/ ٢٥٩٤ - ط. الفلاح)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٩٥٦/٧٤) و (٤/ ٧٥/ ٩٥٧)، [التحفة (٥/ ٥٦٢/ ٨٢٨٨) و (٥/ ٥٦٤/ ٨٢٩٧)، الإتحاف (٩/ ٢٧٢/ ١١١١٠)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٥/ ٦٩٧٧) و (١٤/ ٣٨٣/ ٦٩٩١)].
• وروى حجاج بن محمد المصيصي [ثقة ثبت]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ] [وهما من أثبت أصحاب ابن جريج]:
عن ابن جريج، قال: أخبرني نافع، أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا قبل الصبح، كذلك كان رسول الله ﷺ يأمرهم. لفظ حجاج [عند مسلم].
أخرجه مسلم (٧٥١/ ١٥٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٧/ ١٧٠٦)، وابن الجارود (٢٧٥)، وأحمد (٢/ ١٥٠)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧/ ٤٦٧٣) (٢/ ٥٦٠/ ٤٧٢٣ - ط. التأصيل)، والبيهقي (٣/ ٣٤)، [التحفة (٥/ ٤٣٥/ ٧٧٨٢)، الإتحاف (٩/ ٩٤/ ١٠٥٤٨) و (٩/ ١٥٣/ ١٠٧٥٧)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٣/ ٦٩٩١)].
وهذا حديث صحيح محفوظ، أخرجه مسلم.
• ثم رواه حجاج بن محمد، وعبد الرزاق [وعنه: أحمد بن حنبل، ومحمد بن رافع]، ومحمد بن بكر البرساني [ثقة]، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد [صدوق يخطئ، كان عالمًا بحديث ابن جريج؛ وقد يهِم عليه فيه]:
عن ابن جريج، قال: حدثني [أيضًا] سليمان بن موسى، قال: حدثني نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترًا [قبل الصبح]، كان رسول الله ﷺ أمر بذلك.
فإذا كان الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر؛ فإن رسول الله ﷺ قال: "أوتروا قبل الفجر". لفظه عند أبي عوانة وابن المنذر بتمامه، وكذا ابن خزيمة لكن قال البرساني في آخره: فإن رسول الله ﷺ قال: "الوتر قبل الفجر"، وروي أيضًا عن حجاج.
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤٧/ ٢٢٦٩) و (٢/ ٦٣/ ٢٣٢٦ و ٢٣٢٧)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٨/ ١٠٩١)، وابن الجارود (٢٧٤)، والحاكم (٢/ ٣٠٢)، وأحمد (٢/ ١٥٠)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٨٩/ ٢٦٧١)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٧٨)، وفي المعرفة (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩/ ١٣٣٩)، والخطيب في المتفق والمفترق (٢/ ١٠١٢/ ٦١٤)، [الإتحاف (٩/ ٩٤/ ١٠٥٤٨)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٤/ ٦٩٩٢)].
ويظهر في هذه الرواية: أن قوله: فإذا كان الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر: موقوف على ابن عمر قوله، استنباطًا من الحديث المرفوع: "أوتروا قبل الفجر".
• لكن رواه عبد الرزاق عن ابن جريج مرة أخرى بنفس الإسناد؛ مع إدراج هذه الجملة في المرفوع، ولم يذكر ابن جريج فيه سماعًا من سليمان بن موسى:
رواه محمود بن غيلان [ثقة]، ومحمد بن سهل بن عسكر [ثقة، لعله روى عن
стр. 7020
عبد الرزاق بعدما أضر]، ومحمد بن رافع [ثقة مأمون، مكثر عن عيد الرزاق، رحل مع أحمد، فهو متقدم السماع من عبد الرزاق]، ومحمد بن مسعود العجمي [ثقة]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق متأخر جدًّا، وقد سمع منه بعد ما عمي، وروى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة. انظر: اللسان (٢/ ٣٦)]:
عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ١٣/ ٤٦١٣)، ومن طريقه: الترمذي (٤٦٩)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٥٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٠/ ٢٦٧٢)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩/ ٤٤٩٨) [ووقع عنده مصرحًا بسماع ابن جريج من سليمان، من رواية محمود بن غيلان؛ لكنه غير معتبر]، وابن عدي في الكامل (٣/ ٢٦٧)، [التحفة (٥/ ٤٠٥/ ٧٦٧٣)، الإتحاف (٩/ ٩٤/ ١٠٥٤٨)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٤/ ٦٩٩٢)].
هكذا اختصر عبد الرزاق الحديث وأدرج الموقوف في المرفوع.
قال الترمذي: "سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا وتر بعد صلاة الصبح"، وهو قول غير واحد من أهل العلم وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق: لا يرون الوتر بعد صلاة الصبح".
قال البخاري: "سليمان بن موسى: منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير، وذكر حديثه عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل الفجر" [ترتيب علل الترمذي الكبير (٤٦٤)].
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٣٧): "وذكر المرُّوذي عن أحمد؛ أنه قال: لم يسمعه ابن جريج من سليمان بن موسى، إنما قال: قال سليمان. قيل له: إن عبد الرزاق قد قال: عن ابن جريج: أنا سليمان؟ فأنكره، وقال: نحن كتبنا من كتب عبد الرزاق، ولم يكن بها، وهؤلاء كتبوا عنه بأخرة".
قلت: أراد أحمد بكلامه هذا حديث سليمان بن موسى بلفظه الأخير، وأما حديثه الأول فقد أخرجه أحمد في مسنده (٢/ ١٥٠)، قال: حدثنا عبد الرزاق وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج: حدثني سليمان بن موسى: حدثنا نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: … فذكره.
هكذا نص أحمد في روايته عن عبد الرزاق ومحمد بن بكر البرساني على سماع ابن جريج لحديث سليمان بن موسى بلفظه الأول، ووقع التصريح بالسماع أيضًا من طريق:
стр. 7021
حجاج بن محمد المصيصي وابن أبي رواد، فهو سماع ثابت لا شك فيه.
وبهذا يظهر أن أحمد قد أنكر حديث سليمان بن موسى بلفظه الثاني؛ لكنه لم يحمل فيه على سليمان، وإنما حمل على تدليس ابن جريج، وأن ابن جريج لم يسمعه من سليمان، فلعله حمله عن سليمان بهذا الإدراج عن مجروح، وأما حديثه الأول فقد ثبت سماع ابن جريج له من سليمان، ومع ذلك فقد انفرد فيه سليمان عن أصحاب نافع بما لم يتابع عليه؛ فقد رواه عن نافع أثبت أصحابه: مالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر العمري، وأيوب السختياني، وتابعهم: الليث بن سعد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن عون، ويحيى بن أبي كثير، وابن جريج، والحسن بن الحر، وخالد بن زياد الترمذي، وجرير بن حازم، وعبد العزيز بن أبي رواد، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي [وهم ثقات] [(١٣)]؛ فلم يأت أحد منهم بهذه الجملة التي انفرد بها سليمان بن موسى:
فإذا كان الفجر فقد ذهبت صلاة الليل والوتر؛ فإن رسول الله ﷺ قال: "أوتروا قبل الفجر".
وفي الرواية الأخرى المدرجة: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر".
والحاصل: فإن حديث سليمان بن موسى هذا: حديث منكر بكلتا الروايتين مرفوعًا وموقوفًا، والشأن في سليمان بن موسى الأشدق نفسه؛ فإنه صدوق، عنده مناكير [التهذيب (٢/ ١١١)]، وهذا الحديث من مناكيره؛ كما نص على ذلك البخاري، ولا أستبعد أن يكون دخل له حديث في حديث؛ وإنما يروى آخره من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا: "أوتروا قبل الصبح" [أخرجه مسلم (٧٥٤)].
• وتابعهم على الأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا:
محمد بن إسحاق [صدوق، والراوي عنه أثبت الناس فيه: إبراهيم بن سعد]، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان إذا سئل عن الوتر، قال: أما أنا فلو أوترتُ قبل أن أنام ثم أردتُ أن أصلي بالليل شفعتُ بواحدة ما مضى من وتري، ثم صليتُ مثنى مثنى، فإذا قضيتُ صلاتي أوترت بواحدة؛ إن رسول الله ﷺ أمر أن يُجعلَ آخرَ صلاةِ الليلِ الوترُ.
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٥)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٨٥/ ٦٩٩٤)].
قلت: لعل ابن إسحاق أدخل فعل ابن عمر في نقض الوتر على حديث الأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، والله أعلم.
٥ - والحديث قد رواه أيضًا عن نافع:
يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن عون، والحسن بن الحر، وخالد بن زياد الترمذي، وعبد العزيز بن أبي رواد، وجرير بن حازم، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي [وهم ثقات]، وسليمان بن طرخان التيمي [ولا يثبت عنه من هذا الوجه، تفرد به عنه عند البزار: أبو المعلى سليمان بن مسلم، وهو: يروي عن سليمان التيمي عن نافع
стр. 7022
أحاديث باطلة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، وإنما يُعرف هذا الحديث عن سليمان التيمي عن طاووس عن ابن عمر، ويأتي، وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٥٤/ ٣٠٣٣)، اللسان (٤/ ١٧٦)]، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [ليس بالقوي، وله إسنادان، أحدهما صحيح غريب، والآخر لا يثبت، وقد أدخل حديثًا في حديث، وهو حديث: "إن الله وتر يحب الوتر". عند أبي يعلى. وانظر: علل ابن أبي حاتم (٢٦٤)]، ومحمد بن عمرو بن علقمة [صدوق، وهو غريب من حديثه]، ونافع بن أبي نعيم [صدوق؛ لكن في الإسناد إليه ضعف وجهالة، والراوي عنه: إسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي، وفيه ضعف. انظر: التهذيب (١/ ١٢٧)، هدي الساري (٢/ ١٠١٨)]. وحرب بن سريج [ليس بقوي الحديث، ينكر عن الثقات. التهذيب (١/ ٣٦٩)، الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٠)، مسند البزار (١٢/ ١٨٦/ ٥٨٤٠)]، وبكير بن عبد الله بن الأشج [ثقة ثبت] لكن الإسناد إليه لا يصح، وفيه زيادة النهار، وهي زيادة منكرة]:
عن نافع؛ أن ابن عمر أخبرهم؛ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، قال: "مثنى مثنى، فإن خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة". لفظ الحسن بن الحر.
ولفظ يحيى الأنصاري: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له صلاته".
ولفظ ابن عون: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإن خشيت الصبح فصل ركعة، فإنها توتر لك صلاتك".
ولفظ خالد: "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة واحدة".
ولفظ عبد العزيز بن أبي رواد: سئل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة، توتر ما قبلها".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٧/ ١٦٧٠) و (٣/ ٢٣٣/ ١٦٩٣)، وفي الكبرى (١/ ٢٦٣/ ٤٧٦)، وأحمد (٢/ ٤٩ - ٥٠ و ٦٦)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٧/ ٤٦٧٤) (٢/ ٥٦٠/ ٤٧٢٤ - ط. التأصيل)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٨/ ٦٨٠٦) (٤/ ٤٩٠/ ٦٩٨٠ - ط. الشثري)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (١٤٢)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٧٦)، والبزار (١٢/ ٤٤/ ٥٤٤٥) و (١٢/ ٤٦/ ٥٤٤٩) و (١٢/ ٢٤١/ ٥٩٨٢)، وأبو يعلى (٥/ ٣٣/ ٢٦٢٣) و (١٠/ ١٨٣/ ٥٨٠٩)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٣٩٢/ ٤١٦)، والطحاوي (١/ ٢٧٨)، وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي في الأول من أماليه (٩)، ومكرم بن أحمد البزاز في فوائده (٩٨)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (١٨ - رواية أبي بكر النيسابوري) (٣٣٤ - مجموع مصنفاته)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٨٢)، وأبو علي الصواف في فوائده (٩)، والطبراني في الأوسط (٧٦ و ٢١٧٥ و ٢٦٩٤)، وفي الصغير (١٢ و ٢٨٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ١٢٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٣٣٦)، والدارقطني في المؤتلف (٣/ ١٢٧٠)، وابن أخي ميمي
стр. 7023
الدقاق في فوائده (٥٠)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣) (١٠٢٢ - المخلصيات)، وفي الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧٤) (١٧٥٠ - المخلصيات)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٩٦)، وفي تاريخ أصبهان (٢/ ٧٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٣٠) و (٣٤/ ١٢١)، وفي المعجم (٢٥٥)، [التحفة (٥/ ٣٩٦/ ٧٦٤٦) و (٥/ ٤٠٠/ ٧٦٥٧)، الإتحاف (٩/ ١٤٧/ ١٠٧٤١)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٦/ ٦٩٧٧) و (١٤/ ٣٧٩/ ٦٩٨٧)].
قال النسائي: "خالد بن زياد بن جرو: خراساني، مستقيم الحديث".
وقال البزار: "وحديث سليمان التيمي قد رواه غير سليمان بن مسلم، عن سليمان التيمي، عن طاووس، عن ابن عمر".
وقال أيضًا: "وهذه الأحاديث لا نعلم رواها عن سليمان التيمي عن نافع إلا أبو المعلى، وهو رجل من أهل البصرة، فأما حديثان منها فلا نعلم أنهما يرويان عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، أحدهما حديث الحقب، والآخر حديث الطابع [وقد قال الذهبي في الميزان (٢/ ٢٢٣) بأنهما موضوعان]، وصلاة الليل: فلم يروه أحد عن التيمي عن نافع غيره، وقد روي عن نافع من وجوه، وإنما يعرف عن التيمي عن طاووس عن ابن عمر".
٦ - وروى معاوية بن سلام [ثقة، سمع يحيى بن أبي كثير]، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية البصري [ثقة، من أثبت أصحاب يحيى]، والأوزاعي [ثقة فقيه إمام، كان يهِم في حديث يحيى]، ويزيد [هو: يزيد بن عياض بن جعدبة، وهو: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي. التهذيب (٤/ ٤٢٥)، والراوي عنه: محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي: ليس بالقوي. التهذيب (٣/ ٧٣٤)، الميزان (٤/ ٦٩)]:
عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه سمعه يقول: "صلاة الليل ركعتين ركعتين، فإذا خفتم الصبح فأوتروا بواحدة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٤/ ١٦٩٥)، وأحمد (٢/ ٧٥)، وأبو أمية الطرسوسي في مسند ابن عمر (٦٢ و ٦٥)، والبزار (١٢/ ٤٥/ ٥٤٤٦)، والطحاوي (١/ ٢٧٨)، وإسماعيل الصفار في السادس من حديثه (٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٥٧)، وابن عساكر في المعجم (٥٧)، [التحفة (٥/ ٦٥٦/ ٨٥٨٥)، الإتحاف (٩/ ٣٧٦/ ١١٤٧٧) و (٥/ ٤١٥/ ١١٥٧٧)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٤/ ٦٩٨١)].
وهذا حديث صحيح.
٧ - وروى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي لبيد [هو: عبد الله بن أبي لبيد]، عن أبي سلمة، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يُسأل عن صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٧/ ١٦٦٩)، وفي الكبرى (١/ ٢٦٣ /٤٧٥)، وابن
стр. 7024
ماجه (١٣٢٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٩/ ١٠٧٢)، وابن حبان (٦/ ٣٥١/ ٢٦٢٠)، وأحمد (٢/ ١٠)، والحميدي (٦٤٣)، [التحفة (٥/ ٦٥٦/ ٨٥٨٥)، الإتحاف (٩/ ٤١٥/ ١١٥٧٧)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٤/ ٦٩٨١)].
وهذا حديث صحيح.
• وانظر فيمن قصر في إسناده على أبي سلمة فأرسله: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٢٧) (٤/ ٤٤٨/ ٦٧٩٠ - ط. الشثري) و (٧/ ٣١٢/ ٣٦٣٩٨) (٢٠/ ٣٠٤/ ٣٩١٥٦ - ط. الشثري).
• وروى إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسليمان بن يسار، كلاهما حدثه عن عبد الله بن عمر - قال: ولقد كنت معهما في المجلس، ولكني كنت صغيرًا، فلم أحفظ الحديث - قالا: سأله رجل عن الوتر؟ فذكر الحديث، وقال: إن رسول الله ﷺ أمر أن نجعل آخر صلاة الليل الوتر.
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٥)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٨٥/ ٦٩٩٣)].
وهذا إسناد حسن؛ وهو غريب من حديث سليمان بن يسار.
٨ - ورواه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن جعفر [وهم ثقات]: عن عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: سئل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال: "يصلي أحدكم مثنى مثنى، حتى إذا خشي الصبح سجد سجدة واحدة [وفي رواية الثوري: حتى إذا خشي الصبح أوتر بواحدة]، توتر له ما قد صلى". لفظ إسماعيل.
ولفظ ابن عيينة: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة، توتر لك ما مضى من صلاتك".
أخرجه ابن ماجه (١٣٢٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٩/ ١٠٧٢)، وابن حبان (٦/ ١٨٣/ ٢٤٢٦) و (٦/ ٣٥١/ ٢٦٢٠)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٦)، وفي المسند (٣٨٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٩/ ٤٦٨٠) (٣/ ٧/ ٤٧٣١ - ط. التأصيل)، والحميدي (٦٤٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٢٥) و (٧/ ٣١٢/ ٣٦٣٩٧) (٢٠/ ٣٠٣/ ٣٩١٥٥ - ط. الشثري)، وعلي بن حجر السعدي في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٩)، والطحاوي (١/ ٢٧٨)، والبيهقي (٣/ ٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٢)، [التحفة (٥/ ٢٣٦/ ٧١٧٦)، الإتحاف (٨/ ٤٩٤/ ٩٨٤١)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٧/ ٦٩٧٧)].
وهذا حديث صحيح.
• وانظر فيمن وهم فيه على الثوري: ما أخرجه الطبراني في حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (٥٦) [تفرد به عن الثوري: رواد بن الجراح، حدث عن الثوري بأحاديث لم يتابع عليها].
стр. 7025
• وانظر فيمن وهم فيه على ابن عيينة: علل الدارقطني (١٣/ ٣٠٥٦/١٧٠).
٩ - وروى شعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي [وهم ثقات]، وإبراهيم بن مرة [ليس به بأس، تكلم فيه أهل بلده. انظر: التهذيب (١/ ٨٦)، والراوي عنه: صدقة بن عبد الله السمين، وهو: ضعيف، له أحاديث مناكير لا يتابع عليها. انظر: التهذيب (٢/ ٢٠٦)، وقد تفرد به عن إبراهيم بن مرة، قاله الدارقطني في الأفراد]:
عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر ﵄، قال: إن رجلًا قال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح، فأوتر بواحدة.
وقال عبد الرحمن بن نمر في روايته: وسألت الزهري: أيصلي الرجل أربع ركعات تطوعًا لا يفصل بينهن بتسليم؟ فقال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ قام رجل، فقال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" [مسند الشاميين (٢٨٩١)].
أخرجه البخاري (١١٣٧)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٦)، وأبو عوانة (٢/ ٦١ و ٦٢/ ٢٣١٥ - ٢٣١٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٦٩٨/٣٤٤)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٧/ ١٦٦٨) و (٣/ ٢٢٨/ ١٦٧٢)، وفي الكبرى (١/ ٢٤٩/ ٤٣٩) و (١/ ٢٦٣/ ٤٧٥) و (٢/ ١٤٩/ ١٣٨٤)، وابن ماجه (١٣٢٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٩/ ١٠٧٢)، وابن الجارود (٢٦٧)، وابن حبان (٦/ ٣٥١/ ٢٦٢٠)، وأحمد (٢/ ٩ و ١٤٨)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٦)، وفي المسند (٣٨٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٩/ ٤٦٧٨) (٣/ ٧/ ٤٧٢٩ - ط. التأصيل)، و (٣/ ٢٩/ ٤٦٨١) (٣/ ٨/ ٤٧٣٢ - ط. التأصيل)، والحميدي (٦٤١)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٢٤) و (٢/ ٨٨/ ٦٨٠٣) و (٧/ ٣١٢/ ٣٦٣٩٦) و (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤٠٥)، والبزار (١٢/ ٢٦٣/ ٦٠٣١)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٢٦ - مختصره)، وأبو يعلى (٩/ ٣١٧/ ٥٤٣١) و (٩/ ٣٧١/ ٥٤٩٤)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (١٩٣٨)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٧٥/ ٢٦٣١) (٥/ ١٦٨/ ٢٦١٢ - ط. الفلاح)، والطبراني في الأوسط (٩٤٠)، وفي مسند الشاميين (٦٤٢ و ١٧٧٥ و ٢٨٩١ و ٢٩٥٣ و ٣١٥١)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (١٦٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٢٣/ ٢٩٨٨ - أطرافه)، والبيهقي (٣/ ٢٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٥٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ١٠٤)، وأبو القاسم المهرواني في فوائده المهروانيات بتخريج الخطيب البغدادي (١٣٧)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٧٤/ ٩٥٥)، [التحفة (٥/ ١١٨/ ٦٨٣٠) و (٥/ ١٢٢/ ٦٨٤٣) و (١٤٨/ ٦٩٣٠)، الإتحاف (٨/ ٣٨٠/ ٩٦٠٠)، المسند المصنف (١٤/ ٣٩٦/ ٦٩٧٨)].
• تنبيه: لم يرو مالك هذا الحديث عن الزهري، ولكن رواه عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر [كما تقدم في الطريق الثالث]، قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٤٢):
стр. 7026
"وليس لمالك هذا الحديث عن الزهري إلا من رواية الوليد بن مسلم خاصة".
• وانظر فيمن أفحش الوهم على الزهري في إسناده ومتنه، فجاء بحديث باطل: علل الدارقطني (١٥/ ٣١/ ٣٨١١)، تاريخ أصبهان (٢/ ٧٣).
١٠ - وروى عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن ابن شهاب حدثه؛ أن سالم بن عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمن بن عوف حدثاه، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ أنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة".
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٧)، وأبو عوانة (٢/ ٦٢/ ٢٣١٩)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٥/ ١٧٠٠)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٨/ ١٦٧٤)، والطحاوي (١/ ٢٧٨)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٨٨) (٢٠٧٥ - المخلصيات). [التحفة (٥/ ٧١/ ٦٧١٠)، الإتحاف (٨/ ٣٨٠/ ٩٦٠٠)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٠/ ٦٩٧٨)].
١١ - وروى ابن أخي ابن شهاب، عن عمه [ابن شهاب الزهري]، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن؛ أن عبد الله بن عمر أخبره؛ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٨/ ١٦٧٣)، وفي الكبرى (٢/ ١٤٩/ ١٣٨٥)، وأبو عوانة (٢/ ٦٢/ ٢٣٢٠)، وأحمد (٢/ ١٣٤)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥١٥/ ٢٩٣٠ - أطرافه [التحفة (٥/ ٧١/ ٦٧١٠)، [الإتحاف (٨/ ٣٠٩/ ٩٤٣٧)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧١/ ٦٩٧٨)].
قال الدارقطني: "تفرد به يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، عنه"؛ يعني: عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف.
قلت: هو حديث صحيح، وقد تابعه بذكر حميد بن عبد الرحمن في الإسناد: عمرو بن الحارث، وهو: ثقة ثبت إمام فقيه.
• خالفهم فقصر في إسناده فأرسله، وجعل التابعي المقرون شيخًا لسالم:
ابن جريج، قال: حدثني ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن حميد بن عبد الرحمن؛ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨/ ٤٦٧٧) (٢/ ٥٦١/ ٤٧٢٨ - ط. التأصيل)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٧١/ ٦٩٧٨)].
وهذا الحديث غلط.
١٢ - ورواه عبد الله بن العلاء بن زبر [دمشقي ثقة]، والمثنى بن حبيب العطار [صدوق. الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٥)]، وعمر بن محمد بن زيد العمري [ثقة، والإسناد إليه لا يثبت]:
стр. 7027
قال ابن زبر: سمعت سالم بن عبد الله، يقول: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: قال رسول الله ﷺ :"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الفجر فأوتر بركعة، توتر لك صلاتك". قال: وكان عبد الله يوتر بواحدة.
وقال المثنى: سمعت سالم بن عبد الله، يقول: حدثني عبد الله بن عمر، أنه كان قاعدًا في أصل منبر رسول الله ﷺ ، يخطب الناس، فجاءه رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول الله! صلاة الليل؟ قال: "نعم، مثنى مثنى، فإذا خشيت أن يرهقك الفجر" أو: "يدركك الفجر، ركعت ركعة، فأوترت لك ما مضى".
وفي رواية له: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت أن يرهقك الصبح، فأوتر بواحدة".
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٣)، وأبو زرعة الدمشقي في الثاني من الفوائد المعللة (١٤١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣٠٣/ ١٣١٨٤) و (١٢/ ٣١٣/ ١٣٢١٥)، وفي الأوسط (١/ ٢٣١/ ٧٥٨) و (٤/ ٢٤٩/ ٤١١٠) و (٥/ ٦٣/ ٤٦٧٤)، وفي مسند الشاميين (٧٧٠)، وابن منده في فوائده (٣٢)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٧٢) (١٧٤٨ - المخلصيات)، وابن ثرثال في جزئه (٣٨) (١٩٠ - الفوائد لابن منده)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١٥)، [انظر: علل ابن أبي حاتم (٢٠٧)، فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٢/ ٩٠٧ م)] [الإتحاف (٨/ ٣٤٢/ ٩٥١٧)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٠/ ٦٩٧٨)].
وهو حديث صحيح.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن زبر؛ فجعله عن مكحول عن ابن عمر: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٧٨) [تفرد به عن ابن زبر: رواد بن الجراح، وهو وإن كان في الأصل صدوقًا؛ إلا أنه اختلط، وكثرت مناكيره، وتركه بعضهم لأجل ذلك، حتى قال ابن عدي: "وعامة ما يروي عن مشايخه لا يتابعه الناس عليه". التهذيب (١/ ٦١٢)، الميزان (٢/ ٥٥)، الكامل (٣/ ١٧٦)].
• وانظر فيما لا يثبت عن سالم عن ابن عمر: ما أخرجه ابن المقرئ في المعجم (٧٢٨).
١٣ - وروى أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وأحمد بن عبدة، ومسدد بن مسرهد [وهم ثقات]:
حدثنا حماد بن زيد: حدثنا أيوب وبديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن عمر؛ أن رجلًا سأل النبي ﷺ ، وأنا بينه وبين السائل، فقال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فصلِّ ركعةً، واجعل آخر صلاتك وترًا".
ثم سأله رجل على رأس الحول، وأنا بذلك المكان من رسول الله ﷺ ، فلا أدري هو ذلك الرجل، أو رجل آخر، فقال له مثل ذلك. لفظ أبي الربيع [عند مسلم].
стр. 7028
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٥ /١٧٠١)، والبزار (١٢/ ٣٠٧/ ٦١٥٤)، وأبو يعلى (١٠/ ١٤٧/ ٥٧٧٠)، والطحاوي (١/ ٢٧٨)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٤/ ١٤٠٨٧)، والبيهقي (٣/ ٣٤)، [التحفة (٥/ ٢٦١/ ٧٢٦٧)، الإتحاف (٨/ ٥٣٦/ ٩٩٢١)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٥/ ٦٩٨٢)].
١٤ - ورواه أبو كامل [الجحدري فضيل بن حسين بن طلحة، وهو: ثقة متقن]:
حدثنا حماد: حدثنا أيوب وبديل وعمران بن حدير، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، ورواه محمد بن عبيد بن حساب الغبري [ثقة]: حدثنا حماد: حدثنا أيوب، والزبير بن الخريت، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ ، فذكرا بمثله، وليس في حديثهما ثم سأله رجل على رأس الحول وما بعده.
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٨)، [التحفة (٥/ ٢٦١/ ٧٢٦٧)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٥/ ٦٩٨٢)].
وأخرجه من طريق ابن حساب به: أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (/ ٢/ ٣٤٥ ١٧٠٢).
١٥ - وروى همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر؛ أن رجلًا من أهل البادية سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، قال [بإصبعيه]: "مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
أخرجه أبو داود (١٤٢١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٣/ ١٦٩١)، وفي الكبرى (٢/ ١٥٥/ ١٤٠٢)، وأحمد (٢/ ١٠٠)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٣/ ١٤٠٨٦)، وفي الأوسط (٣/ ١٠٠/ ٢٦١٤)، [التحفة (٥/ ٢٦١/ ٧٢٦٧)، الإتحاف (٨/ ٥٣٦/ ٩٩٢١)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٥/ ٦٩٨٢)].
وهو حديث صحيح.
١٦ - ورواه خالد بن مهران الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر واحدة، وسجدتان قبل صلاة الصبح".
وفي رواية: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الفجر فأوتر بواحدة".
وفي رواية: نادى رسولَ الله ﷺ رجلٌ من أهل البادية، وأنا بينه وبين البدوي، فقال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة، وركعتين قبل الغداة".
وفي رواية: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فاسجد سجدةً واحدةً، وسجدتان قبل صلاة الفجر".
أخرجه أبو عوانة (٢/ ٦٢/ ٢٣٢١)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٩/ ١٠٧٢) و (٢/ ١٦١/ ١١١٠)، وابن حبان (٦/ ٣٥٣/ ٢٦٢٣)، وأحمد (٢/ ٤٠ و ٧٦ و ٧٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٢٦) و (٢/ ٨٨/ ٦٨٠٥) و (٧/ ٣١٢/ ٣٦٣٩٥) و (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤٠٤)، والطحاوى
стр. 7029
(١/ ٢٧٨)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٢/ ١٤٠٨٣ - ١٤٠٨٥)، [الإتحاف (٨/ ٥٣٦/ ٩٩٢١)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٥/ ٦٩٨٢)].
وهو حديث صحيح.
• هكذا رواه عن خالد الحذاء: يزيد بن زريع، وشعبة، وهشيم بن بشير، وبشر بن المفضل، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وخالد بن عبد الله الواسطي، ومرحوم بن عبد العزيز، وعلي بن عاصم [وهم ثقات، أكثرهم أثبات].
• خالفهم: الحكم بن فَصِيل، فرواه عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، عن ابن عمر قال: نادى رجل رسول الله ﷺ كيف صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى".
أخرجه ابن الأعرابي في المعجم (٩٠)، والطبراني في الأوسط (٤/ ١٧٢/ ٣٨٩٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا الحكم بن فصيل، تفرد به: أبو النضر".
قلت: وهذا وهم؛ إنما هو خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق، كما رواه الجماعة، وليست الآفة من أبي النضر هاشم بن القاسم، لكن من شيخه الحكم بن فصيل؛ فإنه: ليس بذاك، وثقه ابن معين وأبو داود، وقد تفرد عن خالد الحذاء بما لا يتابع عليه [اللسان (٣/ ٢٥٢)].
• ورواه إبراهيم بن محمد التميمي: حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، عن حميد الطويل، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ؛ أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل، عن صلاة الليل، قال: "مثنى مثنى، فإذا أحسست" أو: "خشيت الصبح فاجعل آخر صلاتك وترًا".
أخرجه البزار (١٢/ ٣٠٧/ ٦١٥٦).
قلت: شيخ البزار هو: إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن عبيد الله التيمي المعمري البصري القاضي، وهو: ثقة؛ لكنه قد خولف في إسناده:
• خالفه: يعقوب بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]: نا مرحوم - يعني: ابن عبد العزيز -، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، قال: كنت بين رسول الله ﷺ وبين أعرابي ليلة، فقال الأعرابي: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ فقال ﷺ : "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فاسجد سجدة، واسجد سجدتين قبل صلاة الغداة".
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٦١/ ١١١٠).
قلت: وهو المحفوظ؛ والأول وهمٌ، ولا يُعرف من حديث حميد الطويل.
١٧ - ورواه عمران بن حدير [ثقة ثقة، من أوثق شيوخ البصرة] [وعنه: وكيع بن الجراح، ومعاذ بن معاذ]، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فسأله عن صلاة الليل، وأنا بين السائل وبين النبي ﷺ ، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة"، قال: ثم جاء عند قرن الحول وأنا بذاك المنزل بينه وبين
стр. 7030
السائل فسأله، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
أخرجه أحمد (٢/ ٥٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٢٤٥/ ١٧٠٢ م).
[الإتحاف (٨/ ٥٣٦/ ٩٩٢١)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٥/ ٦٩٨٢)].
وهو حديث صحيح.
١٨ - ورواه ثابت بن يزيد الأحول [ثقة ثبت، وعنه: غسان بن الربيع، وهو: صالح في المتابعات، وقد ضُعِّف. تقدمت ترجمته تحت الحديث رقم (١٩٩)]، ومحمد بن فضيل [ثقة]، وليث بن أبي سليم [ضعيف، لاختلاطه وعدم تميز حديثه]:
عن عاصم بن سليمان الأحول، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت ابن عمر عن صلاة الليل، فقال ابن عمر: سأل رجل النبي ﷺ عن صلاة الليل وأنا بينهما، فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فبادر الصبح بركعة، وركعتين قبل صلاة الغداة". لفظ الليث [عند أحمد].
ولفظ ابن فضيل [عند أبي عوانة والبيهقي]: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا كان من آخر الليل فأوتر بركعة، ثم صلِّ ركعتين قبل الفجر".
ولفظ غسان [عند أبي يعلى]: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فصلِّ ركعة، وركعتين قبل الغداة".
أخرجه أحمد (٢/ ٧١)، وأبو يعلى (١٠/ ٩/ ٥٦٣٥)، وأبو عوانة (٢/ ٦٣/ ٢٣٢٢)، والبيهقي (٣/ ٢٢)، [الإتحاف (٨/ ٥٣٦/ ٩٩٢١)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٥/ ٦٩٨٢)].
• وروى ابن أبي زائدة: أخبرني عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "بادروا الصبح بالوتر".
أخرجه مسلم (٧٥٠)، وأبو عوانة (٢/ ٦٣/ ٢٣٢٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٦/ ١٧٠٣)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٧/ ١٠٨٨)، وأحمد (٢/ ٣٨)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٣٥٨/ ٤٤٩٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٠٤/ ١٤٠٨٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٨١/ ٣٣٨٥ - أطرافه)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢٣٢)، والبيهقي (٢/ ٤٧٨)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٨٧/ ٩٦٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٩/ ١٥٧)، [التحفة (٥/ ٧٢٦٨/٢٦٢)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٧/ ٦٩٩٦)].
قال ابن أبي حاتم: "كتب إليَّ علي بن أبي طاهر القزويني، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأثرم، قال: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل -: عاصم، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر ﵄؛ أن النبي ﷺ قال: "بادروا الصبح بالوتر"؟.
فقال: عاصم لم يرو عن عبد الله بن شقيق شيئًا، ولم يرو هذا إلا ابن أبي زائدة، ولا أدري؟ " [المراسيل (٥٦١)، الفتح لابن رجب (٦/ ٢٣٧)، تحفة التحصيل (١٦٢)].
وقال الدارقطني: "غريب من حديث عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، تفرد به: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة".
стр. 7031
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٣٧): "ذكر الأثرم أنه ذكر لأبي عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - حديث ابن أبي زائدة هذا من الوجهين، فقال: في الإسناد الأول: عاصم، لم يرو عن عبد اللّه بن شقيق شيئًا، ولم يروه إلا ابن أبي زائدة، وما أدري؟
فذكر له الإسناد الثاني، فقال أحمد: هذا أراه اختصره من حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"، وهو بمعناه. قال: فقلت له: روى هذين أحد غيره؟ قال: لا".
ثم قال ابن رجب: "قلت: والظاهر أنه اختصر حديث عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أيضًا، كما اختصر حديث عبيد الله عن نافع عنه، والله أعلم".
قلت: لم ينفرد بأصله ابن أبي زائدة؛ فقد تابعه عليه: ليث بن أبي سليم حيث قال فيه: "فبادر الصبح بركعة" [عند أحمد]، لكن يبقى أن تكون هذه اللفظة هي معنى ما روى الجماعة من حديث عبد الله بن شقيق عن ابن عمر مرفوعًا: "فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة"، وما كان في معناه مما رواه أيضًا أصحاب ابن عمر على كثرتهم، وبهذا يظهر أن حديث ابن أبي زائدة مختصر مروي بالمعنى، والله أعلم.
* هكذا روى الحديث عن عبد اللّه بن شقيق عن ابن عمر مرفوعًا: أيوب السختياني، وبديل بن ميسرة، وعمران بن حدير، والزبير بن الخريت، وقتادة، وخالد بن مهران الحذاء، وعاصم بن سليمان الأحول [وهم سبعة من الثقات].
١٩ - ورواه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية [ثقة]، واختلف عليه:
أ - فرواه شعبة، عن أبي بشر: سمعت عبد الله بن شقيق، يحدث عن ابن عمر؛ أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن الوتر؟ قال: فمشيت أنا وذاك الرجل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة"، قال شعبة: لم يقل: من آخر الليل.
أخرجه أحمد (٢/ ٨١)، والنسائي في الرابع من الإغراب (٩)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٧٥/ ٦٩٨٢)].
ب - ورواه هشيم بن بشير، واختلف عليه:
* فرواه أبو داود الطيالسي، عن هشيم، عن أبي بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ ، … فذكره.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٧٨).
والرفع هنا محفوظ، وهو حديث صحيح، وخالفه فأوقفه وقصر في إسناده: أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، قال: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر واحدة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨٨/ ٦٨٠٨) (٤/ ٤٩٠/ ٦٩٨٢ - ط. الشثري).
* ورواه معمر بن سهل: حدثنا عبيد الله بن تمام، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن
стр. 7032
شقيق، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، تسلِّم في كل ركعتين، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٨٨٠٤/ ١٤٠٣).
قلت: هذا حديث منكر؛ بزيادة التسليم بين كل ركعتين.
عبيد الله بن تمام: ضعيف، روى أحاديث منكرة، وكذبه الساجي [اللسان (٥/ ٣١٩)]، والراوي عنه: معمر بن سهل بن معمر الأهوازي: شيخ لابن أبي عاصم والبزار، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "شيخ متقن، يُغرب"، وله أفراد وغرائب ذكر بعضها الطبراني في معجمه الأوسط، والدارقطني في أفراده [انظر ترجمته: فضل الرحيم الودود (٨/ ١٩٥/ ٧٢٨)].
* قال محمد بن عبد الرحيم صاعقة: "سألت عليًا - يعني: ابن المديني -، عن عبد الله بن شقيق، رأى ابن عمر؟ قال: لا، ولكنه قد رأى أبا ذر، وأبا هريرة".
قال ابن عساكر: "ومن يدرك أبا هريرة وأبا ذر لا يمتنع أن يلقى ابن عمر؛ لأنه عاش بعدهما برهة" [المعرفة والتاريخ (٢/ ١٢٨)، تاريخ دمشق (٢٩/ ١٥٧)].
قلت: احتمال سماعه قوي؛ لأنه قد أدركه، لكني لم أقف على سماعه من ابن عمر من طريق ثابت؛ إلا ما رواه ليث بن أبي سليم [عند أحمد]، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت ابن عمر عن صلاة الليل [تقدم في الطريقة الثامنة عشرة]، وليث: ضعيف، والبخاري لما ترجم له في التاريخ الكبير (٥/ ١١٦) ذكر سماعه من عائشة، وجواره لأبي هريرة، ولم يأت على ذكر ابن عمر؛ لكن عبد الله بن شقيق في هذا الحديث قد وافق أصحاب ابن عمر في روايتهم، ولم يأت فيه بما ينكر عليه، وذكر ركعتي الفجر قد تابعه عليها: أنس بن سيرين، كما سيأتي في الطريق الثانية والعشرين، وقد أخرج له مسلم هذا الحديث في جملة طرق حديث ابن عمر، فهو حديث صحيح لهذه القرائن، والله أعلم.
٢٠ - وروى عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: قال النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف، فاركع ركعة توتر لك ما صليت".
قال القاسم: ورأينا أناسًا منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلًا لواسع أرجو أن لا يكون بشيء منه بأس.
أخرجه البخاري في الصحيح (٩٩٣)، وفي القراءة خلف الإمام (١٤٢)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٣/ ١٦٩٢)، وفي الكبرى (١/ ٢٥١/ ٤٤٤)، وابن حبان (٦/ ٣٥٤/ ٢٦٢٤)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢٧٥/ ١٣٠٩٦)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٤٧/ ٣١٤٣ - أطرافه)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٨٩) (٢٠٧٦ - المخلصيات)، وأبو العباس المستغفري في فضائل القرآن (٥٠٥ و ٥٠٦)،
стр. 7033
[التحفة (٥/ ٣٠٢/ ٧٣٧٤)، الإتحاف (٨/ ٦٢١/ ١٠٠٨٤)، المسند المصنف (١٤/ ٣٧٧/ ٦٩٨٣)].
قال الدارقطني: "تفرد به عبد الله بن وهب عن عمرو، وتفرد به عمرو عن عبد الرحمن"، قلت: لا يضرهما تفردهما؛ فهما من الثقات الحفاظ المكثرين الذين يحتمل منهم ذلك، لذا فقد احتمل البخاري منهما ذلك، وأخرج الحديث في صحيحه؛ وقد توبعا على أصله؛ كما ترى.
٢١ - فقد رواه أبو عبيدة الحداد [عبد الواحد بن واصل: ثقة]، وعثمان بن عمر بن فارس [ثقة]:
قال عثمان بن عمر: حدثني - وكان صدوقًا - مثنى بن حبيب العطار: حدثنا القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر حدثهما؛ أنه كان عند المنبر ورسول الله ﷺ على المنبر، فجاء رجل من أهل البادية، فسأله عن صلاة الليل، فقال: "مثنى، فإذا خشيت أن برهقك" أو: "يدركك الصبح، فأركع ركعة توتر لك ما مضى".
وفي رواية أبي عبيدة الحداد، عن المثنى، قال: أتينا القاسم بن محمد بن أبي بكر، فسالناه، فحدثنا عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث سالم.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٤٩/ ٤١١٠)، وابن ثرثال في جزئه (٣٨) (١٩٠ - الفوائد لابن منده).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سالم والقاسم إلا أبو عبيدة".
قلت: قد أخرجه ابن ثرثال بإسناد صحيح إلى عثمان بن عمر عن المثنى بن حبيب به، والمثنى: صدوق، سمع سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد [الجرح والتعديل (٨/ ٣٢٥)]، وطريق سالم قد تقدم برقم (١٢).
وهذا إسناد جيد، وبه تزول الغرابة عن حديث ابن وهب.
٢٢ - وروى حماد بن زيد [ثقة ثبت]، وحماد بن سلمة [ثقة]:
عن أنس بن سيرين، قال: قلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة، فقال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وكان الأذان بأذنيه. قال حماد بن زيد: أي سرعة. لفظ البخاري.
ولفظه عند مسلم: سألت ابن عمر، قلت: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة، [أطيل فيهما القراءة؟ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، قال: قلت: إني لست عن هذا أسألك، قال: إنك لضخم! ألا تدعني أستقرئ لك الحديث؟ كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي ركعتين قبل الغداة؛ كأن الأذان بأذنيه.
أخرجه البخاري (٩٩٥)، ومسلم (٧٤٩/ ١٥٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم
стр. 7034
(٢/ ٣٤٨/ ١٧١١)، والترمذي (٤٦١)، وقال: "حسن صحيح". والنسائي في الكبرى (١/ ٤٣٧/ ٢٤٨)، وابن ماجه (١١٤٤ و ١١٧٤ و ١٣١٨)، وابن خزيمة (٢/ ١٤٠/ ١٠٧٣) و (٢/ ١٦٢/ ١١١٢)، وأحمد (٢/ ٨٨ و ١٢٦)، والطيالسي (٣/ ٤٢٨/ ٢٠٣٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠/ ٦٣٣٥)، وأبو يعلى (١٠/ ١٤٦/ ٥٧٦٨ و ٥٧٦٩)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (٣٣٣٠)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٣٨/ ١٣٩٧٦)، والبغوي في شرح السنة (٤/ ٩٥٨/٧٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٣١٤)، [التحفة (٥/ ٤٤/ ٦٦٥٢)، الإتحاف (٨/ ٢٧٠/ ٩٣٥٢)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٢/ ٦٩٧٦)].
قال الترمذي: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: رأوا أن يفصل الرجل بين الركعتين والثالثة، يوتر بركعة. وبه يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق".
٢٣ - وروى محمد بن جعفر، ويزيد بن هارون، وشبابة بن سوار، وبشر بن عمر الزهراني [وهم ثقات]:
عن شعبة، عن أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر: ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل، قال أنس: قلت: فإنما أسألك ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال: بَهْ بَهْ، إنك لضخم، إنما أحدِّث، أو قال: إنما أقتص لك الحديث، كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بركعة من آخر الليل، ثم يقوم كأن الأذان أو الإقامة في أذنيه.
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٨)، وأبو عوانة (٢/ ٦٤/ ٢٣٣١)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٨/ ١٧١٢)، وأحمد (٢/ ٣١ و ٤٥ و ٧٨)، [التحفة (٥/ ٤٤/ ٦٦٥٢)، الإتحاف (٨/ ٢٧٠/ ٩٣٥٢)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٢/ ٦٩٧٦)].
٢٤ - ورواه سلمة بن علقمة، عن أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر عن الوتر؟ فقال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء أتى فراشه، ثم يقوم من الليل فيصلي ركعتين ركعتين، حتى إذا كان من آخر الليل أوتر بركعة، حتى إذا أصبح وطلع الفجر صلى ركعتين، كأن الأذان في أذنيه.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٣٨/ ١٣٩٧٥)، بإسناد صحيح إلى سلمة.
وهذا حديث صحيح.
٢٥ - ورواه حبيب بن الشهيد، عن أنس بن سيرين، قال: قلت: لعبد الله بن عمر: أقرأ خلف الإمام؟ قال: تجزئك قراءة الإمام. قلت: ركعتي الفجر، أطيل فيهما القراءة؟ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل مثنى مثنى، قال: قلت: إنما سألتك عن ركعتي الفجر، قال: إنك لضخم! ألست تراني أبتدئ الحديث: كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح أوتر بركعة، ثم يضع رأسه، فإن شئتَ قلتَ: نام، وإن
стр. 7035
شئتَ قلتَ: لم ينم، ثم يقوم إليهما والأذان في أذنيه، فأيُّ طولٍ يكون ثم؟ قلت: رجل أوصى بمال في سبيل الله، أينفق منه في الحج؟ قال: أما إنكم لو فعلتم كان من سبيل الله. قال: قلت: رجل تفوته ركعة مع الإمام فسلم الإمام، أيقوم إلى قضائها قبل أن يقوم الإمام؟ قال: كان الإمام إذا سلم قام. قلت: الرجل يأخذ بالدَّين أكثر من ماله، قال: لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه على قدر غدرته.
أخرجه أحمد (٢/ ٤٩)، واللفظ له بتمامه. والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٣٧/ ١٣٩٧٣)، [الإتحاف (٨/ ٢٧٠/ ٩٣٥٢)، المسند المصنف (١٤/ ٣٦٢/ ٦٩٧٦)].
وهذا حديث صحيح، بعضه مرفوع، وهو موضع الشاهد، والباقي موقوف على ابن عمر، قوله.
• هكذا رواه حماد بن زيد، وشعبة، وسلمة بن علقمة، وحبيب بن الشهيد [وهم ثقات]، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر، من فعل النبي ﷺ ، وليس من قوله.
وهكذا رواه عن حماد بن سلمة: أبو داود الطيالسي، وقرنه بحماد بن زيد، وأما رواية حماد بن سلمة عند أحمد في الموضعين فكانت بطرفه الأخير.
• ورواه حجاج بن المنهال [ثقة]: حدثنا حماد بن سلمة، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "صلا الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٣٧/ ١٣٩٧٢)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز [البغوي: ثقة حافظ]: ثنا حجاج به.
قلت: هذا الحديث إسناده صحيح؛ لكنه شاذ، والمحفوظ رواية الجماعة عن أنس.
• وممن وهم فيه أيضًا من الضعفاء: النهاس بن قهم [وهو: ضعيف، وكان قاصًا، روى أحاديث منكرة. انظر: الميزان (٤/ ٢٧٤)، التهذيب (٤/ ٢٤٣)]، رواه عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر، قال: أنا بين النبي ﷺ وبين الرجل الذي سأله عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٣٧/ ١٣٩٧٤)، بإسناد صحيح إلى النهاس.
٢٦ - ورواه هشام بن حسان [ثقة، من أصحاب ابن سيرين]، وهارون بن إبراهيم الأهوازي [ثقة]، ويونس بن عبيد [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين، وقد رواه عنه: محمد بن أبي عدي]، وعبد الله بن عون [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب ابن سيرين، وقد رواه عنه: محمد بن أبي عدي]، وسالم بن عبد الله الخياط [صدوق، سيئ الحفظ]:
عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
قال: قال رسول الله ﷺ : "المغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل".
قال هشام: وقال ابن سيرين: ما رأيت أحدًا ممن يؤخذ عنه يرى إلا أن الوتر من آخر الليل أفضل لمن أطاقه. وبنحوه رواية هارون الأهوازي، دون قول ابن سيرين.
стр. 7036
ولفظ يونس: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٠/ ١٣٨٦)، وأحمد (٢/ ٣٠ و ٣٣ و ٤١ و ٨٣ و ١٥٤)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٨/ ٤٦٧٥) (٢/ ٥٦١/ ٤٧٢٥ و ٤٧٢٦ - ط. التأصيل) [واللفظ له]. وابن أبي شيبة (٢/ ٨١/ ٦٧٠٩)، والبزار (١٢/ ٧/ ٥٣٦٥ و ٥٣٦٦)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٢/ ٤٢٠/ ٤٣٨)، وأبو القاسم الحامض في المنتقى من الجزء الأول من حديثه (٤٤)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٣/ ١٣٩٨٢) و (١٣/ ٢٤٤/ ١٣٩٨٤) و (١٣/ ٢٤٥/ ١٣٩٨٥)، وفي الأوسط (٩٦١ و ٨٤١٤)، وفي الصغير (١٠٨١)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٤٨٢)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٢)، وأبو طاهر المخلص في الثالث عشر من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٨) (٢٨٦٧ - المخلصيات)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٥٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٤/ ١٠)، [التحفة (٥/ ٣٢٤/ ٧٤٣٥)، الإتحاف (٨/ ٦٦٦/ ١٠١٩٤ و ١٠١٩٥)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٠/ ٦٩٩٠)].
وهذا حديث صحيح.
• وقد رواه ابن أبي عدي مرة أخرى، وتابعه يزيد بن هارون:
فروياه عن ابن عون، عن محمد، قال: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل. وفي رواية: لا أعلمهم يختلفون أن المغرب وتر صلاة النهار.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٤/ ٦٦٣١) و (٢/ ٨١/ ٦٧١٢) و (٧/ ٣١٣/ ٣٦٤٠)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٨٢/ ٦٩٩٠)].
وهذا اختلاف لا يضر، فقد رواه ابن أبي عدي بالوجهين، فيحتمل أن ابن سيرين سئل فأفتى بعلمه، ولم يسنده للسائل، وهذا لا يُعَلُّ به المرفوع، والله أعلم.
• خولف ابن أبي عدي في حديث ابن عون:
• فرواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد؛ أن ابن عمر قال: صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل. هكذا موقوفًا.
أخرجه أبو جعفر بن البختري في الحادي عشر من حديثه (١٣٨) (٦٣٤ - مجموع مصنفاته).
قلت: ابن أبي عدي وعبد الوهاب الثقفي: بصريان ثقتان، والرفع زيادة من ثقة؛ فتقبل، لا سيما مع موافقتها لرواية يونس بن عبيد وهشام بن حسان وهارون الأهوازي وغيرهم، فالرفع محفوظ، وقد قصر به الثقفي فأوقفه، والله أعلم.
• ورواه أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، عن ابن عون، عن أنس بن سيرين، عن ابن عمر؛ أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى".
أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٢٣٦/ ١٣٩٧١)، وفي الأوسط (٣/ ٢٩/ ٢٣٦٩)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (٢٢٤).
стр. 7037
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عون، عن ابن سيرين إلا أبو عاصم".
قلت: وهذا وهم؛ إنما يُعرف هذا الحديث عن ابن عون عن محمد بن سيرين؛ لا عن أنس بن سيرين؛ وإن كان محفوظًا عن أنس بن سيرين من طرق أخرى تقدم ذكرها قريبًا.
• قال الحاكم في المعرفة (٥٨): حدثنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: ثنا نصر بن علي، قال: حدثنا أبي، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
أخرجه عن الحاكم: البيهقي في الخلافيات (ق/ ٤٤٤).
قال الحاكم: "هذا حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت، وذكر النهار فيه وهم، والكلام عليه يطول".
ونقله عنه البيهقي في الخلافيات (ق/ ٤٤٤) (٢/ ٢٨٩ - مختصره)، فقال: "هذا حديث غريب بهذا الإسناد، ولم نكتبه إلا عن هذا الشيخ، ورواته كلهم ثقات، ولا أعرف له علة".
قلت: الوهم فيه عندي من شيخ الحاكم، فإنه كان صدوقًا، لكن ضاعت كتبه، وتغير حاله، قال صالح بن أحمد الهمذاني: "سماع القدماء منه أصح، ذهب عامة كتبه في المحنة، وكُفَّ بصره" [انظر: الإرشاد (٢/ ٦٥٨)، معجم البلدان (٥/ ٤٤١)، السير (١٥/ ٤٧٧)، تاريخ الإسلام (٢٥/ ٢٦٤)].
وفي تفرده بهذا عن أبي حاتم الرازي نظر! فإن هذا الحديث لا يُعرف من حديث علي بن نصر الجهضمي الكبير، ولا من حديث ابنه نصر بن علي، ولا من حديث أبي حاتم الرازي، إلا من هذا الوجه؛ فهو حديث غريب جدًّا بهذا الإسناد، مع نكارة هذه الزيادة في متنه، والله أعلم.
٢٧ - ورواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة، من أصحاب أيوب، وعنه: مسلم بن حاتم الأنصاري البصري، ومحمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشي البسري، وعبيد الله بن عمر بن يزيد القطان، وخالفهم بندار، وعمر بن شبة، فأوقفاه]، ومعمر بن راشد [ثقة ثبت، حديثه عن أهل البصرة ليس بذاك]:
عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، قال: قال النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوثر ركعة من آخر الليل"، قال: وقال النبي ﷺ : "صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل".
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٢٨/ ٤٦٧٦) (٢/ ٥٦١/ ٤٧٢٧ - ط. التأصيل)، والبزار (١٢/ ٧/ ٥٣٦٧)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٤٤/ ١٣٩٨٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٢/ ٢٠٩)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٥٤٩/ ٣١٥١ - أطرافه)، [المسند المصنف (١٤/ ٣٨٠/ ٦٩٩٠)].
стр. 7038
قال الدارقطني: "قال ابن صاعد: رفعه لنا محمد بن الوليد القرشي، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب عنه، عن ابن عمر، ورواه لنا بندار عن الثقفي موقوفًا"، قال الدارقطني: "ولا أعلم رفعه غير محمد بن الوليد البسري".
قلت: محمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشي البسري: ثقة، ولم ينفرد به؛ بل تابعه على رفعه: مسلم بن حاتم الأنصاري البصري، وهو: ثقة، وعبيد الله بن عمر بن يزيد القطان: قال أبو الشيخ: "له أحاديث ينفرد بها" [طبقات المحدثين (٢/ ٢٥٨)، تاريخ أصبهان (٢/ ٦٢)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٧٩)].
ورفعه عندي محفوظ؛ فقد رواه ثلاثة عن عبد الوهاب الثقفي مرفوعًا، وأوقفه اثنان، وتابعه على الرفع معمر بن راشد عن أيوب؛ فدل على كون الرفع محفوظًا، لكن عبد الوهاب الثقفي كان يوقفه أحيانًا، كما كان يفعل البصريون في حديث ابن سيرين المرفوع، يوقفونه.
ولو فرضنا أن الوقف هو المحفوظ فيه عن أيوب السختياني، لكون رواية معمر عن البصريين يقع له فيها الوهم، لو فرضنا ذلك: فإن هذا لا يُعِلُّ المرفوع، فقد كان البصريون يفعلون ذلك في أحاديث ابن سيرين، بل إن ابن سيرين نفسه كان يفعل ذلك، قال الخطيب في الكفاية: "قال موسى [هو: ابن هارون الحمال، الحافظ الكبير]: إذا قال حماد بن زيد والبصريون: قال: قال: فهو مرفوع. قلت للبرقاني: أحسب أن موسى عنى بهذا القول أحاديث ابن سيرين خاصة. فقال: كذا تحسب. قلت: ويحقق قول موسى هذا ما أخبرناه ابن الفضل، قال: أنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا يعقوب بن سفيان، قال: ثنا يحيى بن خلف، قال: ثنا بشر بن المفضل، عن خالد، قال: قال محمد ين سيرين: كل شيء حَدَّثتُ عن أبي هريرة فهو مرفوع" [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٤١٤/ ٤٧٢)].
والحاصل: فإن هذا الحديث: حديث صحيح؛ قصر به بعضهم فأوقفه.
وقد رواه عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر مرفوعًا: أيوب السختياني، وهشام بن حسان، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن عون، وهارون بن إبراهيم الأهوازي، وسالم بن عبد الله الخياط.
* خالفهم فقصر في إسناده وأرسله: الأشعث بن عبد الملك الحمراني [ثقة، من أثبت أصحاب ابن سيرين]، وخالد بن دينار النيلي [ثقة]:
فروياه عن محمد بن سيرين، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة المغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل".
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٠/ ١٣٨٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨١/ ٦٧١٤) (٤/ ٤٧٠/ ٦٨٨٠ - ط. الشثري) (٤/ ٤٦٧/ ٦٧٧٨ - ط. عوامة)، [التحفة (٥/ ٣٢٤/ ٧٤٣٥)، المسند المصنف (١٤/ ٣٨٠/ ٦٩٩٠)].
стр. 7039
هكذا روياه مرسلًا؛ بدون ذكر أبي هريرة، والمتصل هو المحفوظ، هكذا رواه عن ابن سيرين جماعة من ثقات أصحابه.
* قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٢١٠/ ٣٠٩٩): "ورفعه صحيح".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٩٠): "ثبت أن المغرب وتر النهار".
قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول: "قد سمع ابن سيرين من ابن عمر حديثًا واحدًا، قال: سألت ابن عمر" [تاريخ الدوري (٣٨٧٥)].
* وانظر فيمن جعله من مسند ابن عباس: ما أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٥٤) (٧/ ٤٠٦/ ١١٧٠٣ - ط. الرشد)، وأبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٦٠)، [وفي إسناده: عمر بن موسى بن سليمان أبو حفص الحادي السامي، وهو ضعيف؛ يسرق الحديث، ويخالف في الأسانيد، والضعف بيِّنٌ على رواياته، قاله ابن عدي، وغفل عنه ابن حبان فذكره في الثقات، وقال: "ربما أخطأ". الكامل (٥/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٤٥)، اللسان (٦/ ١١١ و ١٥١)] [قال ابن عدي: "خالف عمر بن موسى، فقال: عن أبي هلال عن محمد بن سيرين عن ابن عباس، وغيره رواه عن ابن سيرين عن ابن عمر، وطرق هذا الحديث: عن ابن عمر"].
• ورواه عطية بن سعد العوفي عن ابن عمر؛ في المغرب وتر النهار، في ضمن حديث طويل، وهو حديث منكر، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٢٢).
• ورواه مالك، عن عبد الله بن دينار؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: صلاة المغرب وتر صلاة النهار. هكذا موقوفًا؛ فلم يرفعه.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٢٨/١٨٤).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد صحيح.
وقد وهم بعضهم فرواه عن مالك به مرفوعًا، ولا يصح [أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٤٨)، وقال: "غريب من حديث مالك، تفرد به مالك بن سليمان"] [وانظر: علل الدارقطني (١٣/ ١٩٠/ ٣٠٨١)].
• ورواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أيمن، قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن المغرب وتر النهار؟ قال: نعم.
أخرجه الدولابي في الكنى (١/ ٤٣٨/٢٤٤).
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد جيد، وعبد الرحمن بن أيمن: تابعي، لا بأس به، سمع ابن عمر [التهذيب (٢/ ٤٨٩)].
• ورواه علي بن مسهر [ثقة]، عن الشيباني [هو: أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان: ثقة]، عن حبيب [هو: ابن أبي ثابت]، عن ابن عمر، قال: صلاة الليل عليها وتر، وصلاة النهار عليها وتر. يعني: المغرب آخر الصلوات.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٨١/ ٦٧١١).
стр. 7040
وهذا موقوف على ابن عمر بإسناد رجاله ثقات، وحبيب بن أبي ثابت: إنما سمع من ابن عمر ثلاثة أحاديث فقط، وما عداها فلم يسمعها من ابن عمر [راجع: فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٠٤/ ٥٦٧)]، ومنها هذا الحديث، والله أعلم.
• ورواه إسحاق بن إبراهيم الرازي [ختن سلمة بن الفضل: صدوق، قال أبو حاتم: "هو المقدَّم من أصحاب سلمة بن الفضل". الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٨)، التعجيل (٣٤)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٣٠٨)]: ثنا سلمة بن الفضل الأنصاري [ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف، وعنده غرائب ومناكير. التهذيب (٢/ ٧٦)]: ثنا محمد بن إسحاق [صدوق]، عن يزيد بن أبي حبيب [ثقة]، عن أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص، قال: سألت عبد الله بن عمر عن وتر الليل؟ فقال: يا بني! هل تعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، المغرب، قال: صدقت، وتر الليل واحدة، بذلك أمر رسول الله ﷺ .
فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إن الناس يقولون: إن تلك البتيراء، قال: يا بني! ليس تلك البتيراء، إنما البتيراء أن يصلي الرجل الركعة التامة في ركوعها وسجودها وقيامها، ثم يقوم في الأخرى فلا يتم لها ركوعًا ولا سجودًا ولا قيامًا، فتلك البتيراء.
أخرجه البيهقي في السنن (٣/ ٢٦)، وفي المعرفة (٢/ ٣١٣/ ١٣٨٨)، وفي الخلافيات (ق/٤٣٨)، بإسناد صحيح إلى إسحاق الرازي.
وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي منصور مولى سعد بن أبي وقاص؛ فإني لم أقف له على ترجمة، والله أعلم.
• والحاصل: فإن حديث ابن عمر مرفوعًا: "صلاة المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل": حديث صحيح؛ ثبت مرفوعًا من حديث ابن سيرين عن ابن عمر، وصح أيضًا من طرق عن ابن عمر موقوفًا عليه، والله أعلم.
٢٨ - وروى عمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت، وسليمان بن طرخان التيمي [وهم ثقات]، وليث بن أبي سليم [ضعيف]:
عن طاووس، عن ابن عمر؛ أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
وفي رواية حبيب [عند أحمد]، عن طاووس، قال: قال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يزعم أن الوتر ليس بحتم؟ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة".
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٤٤/ ١٦٩٩)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢٢٧/ ١٦٦٧)، وفي الكبرى (١/ ٤٣٨/٢٤٩) و (١/ ٤٧٧/٢٦٤)، وابن ماجه (١٣٢٠)، وابن خزيمة (٢/ ١٣٩/ ١٠٧٢)، وابن حبان (٦/ ٣٥١/ ٢٦٢٠)، وأحمد (٢/ ٣٠ و ١١٣ و ١٤١)، والشافعي في الأم (٧/ ١٨٦)، وفي المسند (٣٨٨)، وعبد الرزاق (٣/ ٢٩/ ٤٦٧٩) (٣/ ٧/ ٤٧٣٠ - ط. التأصيل)، والحميدي (٦٤٢)، وابن أبي
следующие страницы →