Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.
стр. 7421
أخرجه أحمد (٦/ ٩١ و ١١٢)، وأبو عبيد في فضائل القرآن (٥٢)، وأبو يعلى (٨/ ٢٧٥/ ٤٨٦٢)، والطبري في تفسيره (٢٩/ ٢١٩)، والطحاوي في المشكل (١١/ ٢٦٦/ ٤٤٣٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٠٥/ ١٣٦٠)، [الإتحاف (١٦/ ١٠٨٧/ ٢١٦٧٢) المسند المصنف (٣٧/ ٢٤٥/ ١٧٨٧٣)].
قلت: وهذا حديث شاذ، لم يضبط المبارك بن فضالة متنه، وخلط فيه تخليطاً شديداً، وخالف فيه أصحاب الحسن البصري، وحديث قتادة عن الحسن وزرارة بخلاف ذلك أيضاً.
والمبارك بن فضالة: صدوق، كثير الخطأ والتدليس، ضعفه بعضهم، لازم الحسن بضع عشرة سنة، مكثر عنه، وقد صرح ابن فضالة بالسماع، فانتفت شبهة تدليسه، وكان الأئمة يحتجون به إذا قال: حدثنا، وقال أحمد: "ما روى عن الحسن يحتج به" [التهذيب (٤/ ١٨)، الميزان (٣/ ٤٣١)]، والعمل على الاحتجاج به عن الحسن إذا صرح بالسماع، إلا أن تدل القرائن على خطئه، فيُردُّ حديثه حينئذ.
وفي هذا الحديث قد خالف المبارك بن فضالة جماعة من أصحاب الحسن البصري، وهم: هشام بن حسان، وحصين بن نافع العنبري، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن، وقتادة [وهو أثبتهم فيه، واللفظ له]:
رووه عن الحسن، قال: أخبرني سعد بن هشام، عن عائشة؛ أنه سمعها تقول: إن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعاتٍ، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ، فلما ضعف أوتو بسبع ركعاتٍ، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ.
وأما قول مبارك بن فضالة في أوله: كنت رجلاً أتتبع السلطان، فأخذني أبي فحبسني - قال مبارك: ولا أعلمه إلا قال: وقيدني -، فقال لي: والله لا تخرج حتى تستظهر كتاب الله، فاستظهرت كتاب الله فنفعني الله به، فذهبت عني الدنيا، وجعلت أكره أن أتزوج وأصنع، فدخلت على عائشة، فقلت: سعد بن هشام بن عامر، فقالت: رحم الله عامراً أصيب يوم أُحد شهيداً، قال: فقلت: يا أم المؤمنين إني أريد أن أتبتل، فجئت أسألك عن ذلك، فقالت: يا هشام لا تبتل؛ فإن الله قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، وإن رسول الله ﷺ تزوج وولد له.
فهو مخالف لما رواه قتادة بن دعامة السدوسي، وهو: ثقة ثبت، حافظ عصره، قال فيه ابن سيرين: "قتادة هو أحفظ الناس"، وقد شهد له بالحفظ الذي لا نظير له جماعةٌ، منهم: سعيد بن المسيب، وبكر بن عبد الله المزني، وسفيان الثوري، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم [التهذيب (٣/ ٤٢٨)، السير (٥/ ٢٦٩)].
حيث رواه قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام؛ أنه طلَّق امرأته، وأتى المدينة ليبيع عقاره؛ فيجعله في السلاح والكراع، فلقي رهطاً من الأنصار، فقالوا: أراد ذلك ستةٌ منا على عهد رسول الله ﷺ فمنعهم، وقال: "أما لكم في أسوة؟! ".
стр. 7422
ثم إنه قدم البصرة، فحدثنا أنه لقي عبد الله بن عباس فسأله عن الوتر، فقال: ألا أحدثك بأعلم الناس بوتر رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى، قال: أم المؤمنين عائشة، فأتها فسلها، ثم ارجع إليَّ فحدثني بما تحدثك، … الحديث.
وفي رواية: أنه طلق امرأته، ثم ارتحل إلى المدينة ليبيع عقاراً له بها، ويجعله في السلاح والكُراع، ثم يجاهد الروم حتى يموت، فلقي رهطاً من قومه، فحدثوه أن رهطاً من قومه ستةً أرادوا ذلك على عهد رسول الله ﷺ ، فقال:، أليس لكم فيَّ أسوة حسنة؟ "، فنهاهم عن ذلك، فأشهدهم على رجعتها، ثم رجع إلينا، فأخبرنا أنه أتى ابن عباس، فسأله عن الوتر؟ فقال: ألا أنبئك بأعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قال: ائت عائشة فاسألها؟ … الحديث.
فدل هذا الحديث على أن سعد بن هشام قدم المدينة في المرة الأولى وكان قد طلق امرأته، ثم راجعها قبل أن يدخل على عائشة في قدمته الثانية، وعليه: فإن رواية المبارك خطأ محض، حين قال: وجعلت أكره أن أتزوج وأصنع، فدخلت على عائشة؛ يعني: أنه دخل عليها عزباً، لا زوج له، فإن قيل: قد روى أصحاب الحسن عن سعد قصة سؤاله عائشة في التبتل؟ فيقال: هذا محفوظ عن الحسن، ولا يعارض رواية قتادة عن زرارة، وذلك لكون سعد أحب أن يطرح السؤال على عائشة مرة أخرى بعد أن راجع امرأته، وأن نفسه تراوده في التبتل والانقطاع للجهاد والعبادة، فأخبرته بمثل ما أخبره به رهط من قومه من نهي النبي ﷺ عن التبتل، وترك الزواج، والانقطاع للعبادة، والله أعلم.
د - ورواه أشعث بن عبد الملك الحمراني [ثقة، من أصحاب الحسن. وعنه: النضر بن شميل، وهو: ثقة ثبت]، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ١١٤/ ٨١٣٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أشعث إلا النضر"، قلت: لا يضره تفرده.
وهذا حديث صحيح.
* وروى خالد بن الحارث، ويحيى بن سعيد القطان، وحماد بن مسعدة، ومحمد بن عبد الله الأنصاري [وهم ثقات]، وعبد الله بن حمران [صدوق]:
عن أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن التبتل.
أخرجه الترمذي في العلل الكبير (٢٦٢)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٥٨/ ٣٢١٣)، وفي الكبرى (٥/ ١٥١/ ٥٣٠٣)، والدارمي (٢٣٠٧ - ط. البشائر)، وأحمد (٦/ ١٢٥ و ١٥٧ و ٢٥٢ - ٢٥٣)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٠٧/ ١٣١١)، وأبو عوانة (٣/ ٩/ ٤٠٠٠)، وتمام في فوائده (٨٣٥)، وعبد الخالق بن أسد في المعجم (١٤٦)، [التحفة (١١/ ٢٠٤/ ١٦١٠٠)، الإتحاف (١٦/ ١٠٩٣/ ٢١٦٧٩)، المسند المصنف (٣٨/ ١٦٧/ ١٨٢٣٢)].
стр. 7423
لطيفة: رواه أحمد في المسند عن خالد بن الحارث، وحماد بن مسعدة، ورواه ابنه عبد الله عن القواريري عن يحيى بن سعيد القطان، ثم قال عبد الله: "فحدثته أبي، فقال: لم أسمعه من يحيى".
قال أبو عوانة: "ورواه أبو يحيى صاعقة، عن الأنصاري، فقال: عن هشام، عن الحسن، أخرجه مسلم"، كذا في المطبوعة.
* وانظر فيمن وهم في إسناده على محمد بن عبد الله الأنصاري؛ فقلب إسناده، وجعله عن الحسن عن سمرة: ما أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٧/ ٩٠).
وهذا قد رواه معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة؛ أن نبي الله ﷺ نهى عن التبتل.
وفي رواية: وقرأ قتادة: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨].
أخرجه الترمذي في الجامع (١٠٨٢)، وفي العلل الكبير (٢٦١)، والنسائي في المجتبى (٦/ ٥٩/ ٣٢١٤)، وفي الكبرى (٥/ ١٥١/ ٥٣٠٢)، وابن ماجه (١٨٤٩)، وابن الجارود (٦٧٣)، وأحمد (٥/ ١٧)، وإسحاق بن راهويه (٣/ ٧٠٨/ ١٣١٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٤٥٤/ ١٥٩١٨)، والبزار (١٠/ ٤١٥/ ٤٥٦٢)، والطبراني في الكبير (٧/ ٢١٤/ ٦٨٩٣)، وفي الأوسط (٨/ ٢٣٤/ ٨٤٩٦)، [التحفة (٣/ ٥٨٨/ ٤٥٩٠)، الإتحاف (٦/ ٥٢/ ٦١١٦)، المسند المصنف (٩/ ٤٧٨/ ٤٦٢٠)].
قال الترمذي في الجامع: "حديث سمرة: حديث حسن غريب، وروى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ نحوه، ويقال: كلا الحديثين صحيح".
وقال في العلل (٢٦٢): "سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: حديث الحسن عن سمرة: محفوظ، وحديث الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة: هو حسن، قال محمد: وقد روي عن سعد بن هشام عن عائشة موقوفاً".
وقال النسائي: "قتادة أثبت عندنا وأحفظ من أشعث، وحديث أشعث هذا أشبه بالصواب، والله تعالى أعلم".
وقال ابن أبي حاتم في العلل (١٢٠٣): "وسألت أبي عن حديث رواه أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن النبى ﷺ نهى عن التبتل.
ورواه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة؛ أن النبي ﷺ نهى عن التبتل. قلت: أيهما أصح؟
قال أبي: قتادة أحفظ من أشعث، وأحسب الحديثين صحيحين؛ لأن لسعد بن هشام قصة في سؤاله عائشة عن ترك النكاح؛ يعني: التبتل".
لكن قال البزار: "هذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا هشام، ولا عن هشام إلا
стр. 7424
ابنه معاذ، وكان معاذ قد حدثهم مرة: عن أبيه عن قتادة عن الحسن، ثم حدثهم بعدُ به فجعله عن سمرة عن النبي ﷺ ".
قلت: لعل البزار قال ذلك اجتهاداً منه؛ وإلا فإان قول البخاري وأبي حاتم مقدَّم، فهما أقعد بعلم العلل من البزار، والله أعلم.
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام، تفرد به: معاذ".
قلت: كلا الحديثين صحيح؛ أما حديث الأشعث، فقد تابعه عليه عن الحسن: حصين بن نافع العنبري، لكن أوقفه على عائشة، والرفع زيادة من ثقة ثبت مقدم في الحسن، فتقبل زيادته.
وأما حديث قتادة، فقد رواه عنه أحد أثبت أصحابه وهو هشام الدستوائي، ولا يضره تفرد ابنه معاذ به، فقد روى معاذ أيضاً عن أبيه حديثه الآخر عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ حديثه الطويل في خُلُق رسول الله ﷺ ، وقيامه، ووتره، وفيه أصل المسألة في طلاق سعد بن هشام امرأته لأجل الجهاد والتبتل، فنهاه رهط من قومه، وأخبروه أن رهطاً ستة من قومه أرادوا ذلك على عهد النبي ﷺ فنهاهم عن ذلك، فراجع امرأته.
وكما سبق أن ذكرنا قريباً منزلة قتادة في الحفظ والإتقان الذي كان يضرب به المثل، فمثله يحتمل منه التعدد في أسانيد الحديث الواحد، ولذا فقد ذهب البخاري وأبو حاتم والترمذي إلى تصحيح الحديثين جميعاً: حديث عائشة، وحديث سمرة، في النهي عن التبتل، وهو الصواب، والله أعلم.
وقد سبق تحقيق القول في سماع الحسن من سمرة عند الحديث رقم (٣٥٤) [وراجع أيضاً: الأحاديث رقم (٢٧) و (٧٧٧ - ٧٨٠)]، وخلاصة ما قلت هناك: أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب غير مسموع؛ إلا أنه وجادة صحيحة معمول بها عند الأئمة.
وعليه: فإنه إذا صح الإسناد إلى الحسن البصري؛ فحديثه عن سمرة محمول على الاتصال، وهو صحيح.
هـ - ورواه خلف بن هشام البزار [ثقة]، قال: نا عبيس بن ميمون، عن معاوية بن قرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يوتر بتسع حتى إذا أخذ اللحم أوتر بسبع، وهو جالس.
أخرجه الطبرانىِ في الأوسط (٦/ ٢٢/ ٥٦٧٧).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن معاوية بن قرة إلا عبيس بن ميمون، تفرد به خلف بن هشام".
قلت: هو حديث منكر باطل؛ تفرد به عبيسٌ عن أبي إياس معاوية بن قرة، وعبيس: متروك، منكر الحديث، عامة ما يرويه غير محفوظ [التهذيب (٣/ ٤٧)، الميزان (٣/ ٢٦)]،
стр. 7425
ومعاوية بن قرة: بصري ثقة، تابعي جليل، معروف بالرواية عن أنس بن مالك، وسمع منه [التاريخ الكبير (٧/ ٣٣٠)]، وروايته عنه في الصحيحين [البخاري (٣٧٩٥ و ٦٤١٣)، مسلم (١٨٠٥)]، وقد روى عنه جماعة من الثقات، فكيف يتفرد به عنه عبيس دون أصحابه الثقات.
و - ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]: حدثنا محمد - يعني: ابن راشد -، عن يزيد بن يعفر، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى العشاء دخل المنزل، ثم صلى ركعتين، ثم صلى بعدهما ركعتين أطول منهما، ثم أوتر بثلاث لا يفصل فيهن، ثم صلى ركعتين وهو جالس، يركع وهو جالس، ويسجد وهو قاعد جالس.
أخرجه أحمد (٦/ ١٥٥ - ١٥٦)، [المسند المصنف (٣٧/ ٣٣١/ ١٧٩٢٦)].
قلت: هو حديث منكر بهذا السياق، خالف فيه يزيد بن يعفر أصحاب الحسن البصري، فقد رواه هشام بن حسان، وأبو حرة واصل بن عبد الرحمن، وحصين بن نافع العنبري، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وقتادة [واللفظ له]:
عن الحسن، قال: أخبرني سعد بن هشام، عن عائشة؛ أنه سمعها تقول: إن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعاتٍ، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ، فلما ضعف أوتر بسبع ركعاتٍ، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ.
ويزيد بن يعفر هذا لا تحتمل منه هذه المخالفة لجماعة الثقات من أصحاب الحسن، وقد قال فيه الدارقطني: "بصري معروف، يعتبر به"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "ليس بحجة"، وهو مقل جدًّا، لا يُعرف روى عنه سوى محمد بن راشد المكحولي [التاريخ الكبير (٨/ ٣٧١)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٩٦)، الثقات (٧/ ٦٣٠)، سؤالات البرقاني (٥٥٦)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٣٥١)، الإكمال لابن ماكولا (٧/ ٣٣٥)، الميزان (٤/ ٤٤٢)، المغني (٢/ ٧٥٤)، التعجيل (٢/ ٣٨١/ ١١٩٠)، اللسان (٨/ ٥٠٩)]، والمكحولي: ثقة.
* سئل الدارقطني في العلل (١٤/ ٣١٦/ ٣٦٥٨) عن حديث سعد بن هشام، عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث أو بسبع، ويسجد سجدتين وهو جالس؟ فقال: "يرويه الحسن البصري، واختلف عنه؛ فرواه معاوية بن قرة، ويزيد بن يعفر، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة.
وكذلك قيل: عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن؛ وخالفه الضحاك بن حمرة؛ فرواه عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن كثير بن أفلح، عن عائشة.
وخالفهما ميمون بن موسى المرئي؛ فرواه عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قاله حماد بن مسعود عنه، وقول من قال: سعد بن هشام أشبه بالصواب، وقول ميمون المرئي: غير مدفوع".
стр. 7426
قلت: كل هذه الوجوه لا تثبت، وإن كان من قال فيه: عن سعد بن هشام، فهو محفوظ من جهة السند، وأما من جهة المتن فهي أحاديث منكرة، كما سبق بيانه.
ز - وروى أبو بحر البكراوي: ثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الوتر ثلاث كثلاث المغرب".
أخرجه ابن حبان في المجروحين (١/ ١٢١)، والطبراني في الأوسط (٧/ ١٦٥/ ٧١٧٠).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا إسماعيل بن مسلم، تفرد به: أبو بحر".
قلت: وهذا حديث منكر؛ إسماعيل بن مسلم المكي: ضعيف، قال أحمد: "منكر الحديث"، وعنده عجائب، يروي عن الثقات المناكير، وقد تركه ابن مهدي والقطان والنسائي وغيرهم [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٥٢/ ٢٥٥٦)، ضعفاء العقيلي (١/ ٩٢)، الكامل (١/ ٢٨٣)، التهذيب (١/ ١٦٧)].
وأبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان: ضعيف، له غرائب، وهذا منها، وقد ذكر ابن حبان هذا الحديث في مناكير إسماعيل بن مسلم، والله أعلم.
ح - ورواه أبو داود الطيالسي: نا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام الأنصاري؛ أنه سأل عائشة عن صلاة النبي ﷺ بالليل، فقالت: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء تجوَّز بركعتين، ثم ينام وعند رأسه طهوره وسواكه، فيقوم فيتسوك ويتوضأ، ويصلي ويتجوَّز بركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ويوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، فلما أسنَّ رسول الله ﷺ وأخذ اللحم، جعل الثمان ستًّا ويوتر بالسابعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، يقرأ فيهما ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٥٨/ ١١٠٤)، وعنه: ابن حبان (٦/ ٣٦١/ ٢٦٣٥) و (٦/ ٣٦٧/ ٢٦٤٠)، وغيرهما [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٢٤)].
وأصله في مسلم (٧٦٧)، من حديث: هشيم بن بشير: أخبرنا أبو حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل ليصلي، افتتح صلاله بركعتين خفيفتين.
وقد تقدم تخريجه بطرقه عن أبي حرة [تحت الحديث رقم (١٣٢٤)]، وقلت هناك بأنه: حديث صحيح، سمعه الحسن من سعد بن هشام، وسمعه أبو حرة من الحسن.
لكن أبا حرة واصل بن عبد الرحمن قد تفرد هنا عن الحسن البصري بزيادة القراءة في الركعتين بعد الوتر وهو جالس، ولم يتابع عليها؛ فقد رواه عن الحسن بدونها: هشام بن حسان، وقتادة، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وحصين بن نافع العنبري، وهم ثقات؛ فهي زيادة شاذة.
стр. 7427
* ورواه عبيد الله بن محمد العيشي، قال: حدثنا حماد، عن أبي حرة، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعاتٍ يقعد في الثامنة، ثم يقوم فيركع ركعةً.
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٦١/ ١٤١٩)، ومن طريقه: ابن حزم في المحلى (٣/ ٤٤)، [التحفة (٣١/ ٢٠٣/ ١٦٠٩٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٥٤/ ١٧٨٧٣)].
* قلت: وقد قصر به الحسن مرة، فأرسله:
فقد رواه إسماعيل ابن عليه [ثقة ثبت]، عن يونس بن عبيد [ثقة ثبت، أثبت الناس في الحسن البصري]، عن الحسن، قال: سئلت عائشة عن خلق رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان خلقه القرآن.
أخرجه أحمد (٦/ ٢١٦)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٦٤).
ط - ورواه الحجاج بن منهال، وعفان بن مسلم، وأبو كامل مظفر بن مدرك [وهم ثقات أثبات، مكثرون عن حماد بن سلمة]:
قالوا: حدثنا حماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي ﷺ . . .، مثل حديث حماد عن قتادة عن الحسن، السابق في الطريق (أ)، ولفظه: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع ركعات، فلما بدن ولحم صلى سبع ركعات، ثم صلى ركعتين وهو جالس.
أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٩/ ١٤١٥)، وأحمد (٦/ ٢٢٧)، [التحفة (١١/ ٢٠٢/ ١٦٠٩٥)، الإتحاف (١٦/ ١٠٨٧/ ٢١٦٧٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٤٥/ ١٧٨٧٣)].
وهذا حديث صحيح.
* نرجع بعد ذلك إلى رواية عبيد الله العيشي عن حماد، فنقول:
هكذا رواه عن حماد بن سلمة: عبيد الله بن محمد بن حفص العيشي، وهو: ثقة جواد، وهو مكثر عن حماد بن سلمة، كان عنده عنه تسعة آلاف، لكنه تفرد بهذا الوجه عن حماد، ولم يتابع عليه.
وقد رواه غيره مثل: عفان بن مسلم، وأبي كامل مظفر بن مدرك، وحجاج بن المنهال، وأبي سلمة موسى بن إسماعيل، فلم يتابعه أحد على هذا الوجه، حيث قال فيه: عن أبي حرة.
* روى موسى بن إسماعيل [أبو سلمة التبوذكي: ثقة ثبت، من أروى الناس عن حماد]، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعةً، يوتر بتسعٍ - أو كما قالت -، ويصلي ركعتين وهو جالسٌ، وركعتي الفجر بين الأذان والإقامة. [تقدم تحت الحديث رقم (١٣٤٠)].
стр. 7428
* وروى أيضاً: موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسعِ ركعاتٍ، ثم أوتر بسبع ركعاتٍ، وركع ركعتين وهو جالسٌ بعد الوتر يقرأ فيهما، فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم سجد. [تقدم تحت الحديث رقم (١٣٤٠)].
* وروى أيضاً: موسى بن إسماعيل، وحجاج بن منهال [ثقة فاضل، من أصحاب حماد بن سلمة، مكثر عنه]:
عن حماد بن سلمة، عن بهز بن حكيم، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة ﵁، … الحديث. [تقدم برقم (١٣٤٩)].
* وروى حجاج بن منهال، وأبو كامل مظفر بن مدرك، وعفان بن مسلم [وهم ثقات أثبات، مكثرون عن حماد بن سلمة]:
عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، قال: أخبرني سعد بن هشام، عن عائشة؛ أنه سمعها نقول: إن رسول الله ﷺ كان يوتر بتسع ركعاتٍ، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ، فلما ضعف أوتر بسبع ركعات، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ.
* وروى الحجاج بن منهال، وعفان بن مسلم، وأبو كامل مظفر بن مدرك [وهم ثقات أثبات، مكثرون عن حماد بن سلمة]:
عن حماد، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، عن سعد بن هشام، عن عائشة به مرفوعاً.
قلت: كل هذه الوجوه الخمسة محفوظة عن حماد بن سلمة، ويلاحظ فيها ما يأتي:
أن بعضها قد رواه جماعة من أصحاب حماد، رووها عنه على وجهين أو ثلاثة، وهو: الثالث والرابع والخامس.
وأن بعضها رواه عنه أحد أثبت أصحابه المكثرين عنه على ثلاثة وجوه، وهو: الأول والثاني والثالث، مع الأخذ في الاعتبار أنها ليست بحديث واحد، فحديث أبي سلمة، غير حديث علقمة بن وقاص، غير حديث سعد بن هشام.
وأن حماد بن سلمة قد توبع على جميع هذه الوجوه، ولم ينفرد بشيء منها.
فإن قيل: الوجه الذي انفرد به عبيد الله العيشي عن حماد، قد توبع عليه حماد أيضاً؟ فيقال: كيف ينفرد العيشي عن حماد بوجه واحد من هذه الوجوه، مع كون أصحابه جميعاً قد شارك بعضهم بعضاً، أو أن الواحد منهم قد روى عن حماد وجهين أو ثلاثة، بل كان حماد أحياناً يروي بعضها في إثر بعض، ويحيل متن الثاني على الأول، كما فعل في الإسناد الرابع والخامس، وعليه فإن احتمال وقوع قلبٍ في إسناد العيشي قائم، حيث رواه حجاج، وأبو كامل، وعفان، ثلاثتهم عن حماد، فقالوا: عن قتادة، وانفرد العيشي عنه، ففال: عن أبي حرة، فيغلب على ظني أنه انقلب عليه، ولو كان محفوظاً لتوبع عليه، أو يكون قد شارك بعضهم في بعض هذه الطرق، ولكنا أيضاً لا نستطيع الجزم في مثل ذلك،
стр. 7429
لكون العيشي من أصحاب حماد المكثرين، ولا يقال في مثل هذا بأن حماد بن سلمة قد اضطرب في هذه الأسانيد، إذ رواها عنه جمع من أثبت أصحابه، وذلك لأنه لم ينفرد بشيء منها، فقد توبع عليها جميعاً إما متابعة تامة، وإما متابعة قاصرة، والله أعلم بالصواب.
ومما روي في صلاة الركعتين بعد الوتر وهو جالس:
١ - حديث أم سلمة:
يرويه أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وبندار محمد بن بشار، ومحمد بن المثنى [وهم ثقات حفاظ]، وعلي بن مسلم الطوسي، والجراح بن مخلد، وحوثرة بن محمد المنقري البصري [وهم ثقات]، ويحيى بن أبي طالب [وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، وقد سبق ذكره مراراً. اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٠)، السير (١٢/ ٦١٩)]، وهارون بن سليمان بن داود بن بهرام السلمي أبو الحسن الخزاز [أحد الثقات. الثقات (٩/ ٢٤١)، طبقات المحدثين بأصبهان (٣/ ١٤ و ٤١٢)، تاريخ أصبهان (٢/ ٣١٣)، تكملة الإكمال (١/ ٣٠١)]:
ثنا حماد بن مسعدة [ثقة]، عن ميمون بن موسى المرئي، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة؛ أن النبي صلى كان يصلي ركعتين خفيفتين وهو جالس بعد الوتر.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٢)، وفي التاريخ الأوسط (٢/ ١١٤/ ١٩٨٧)، والترمذي (٤٧١)، وأبو علي الطوسي في مستخرجه عليه "مختصر الأحكام" (٢/ ٤٣٦/ ٤٤٩)، وابن ماجه (١١٩٥)، وأحمد (٦/ ٢٩٨)، وابن نصر في قيام الليل (١٩٦ - مختصره)، وفي كتاب الوتر (٣١١ - مختصره)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٨٦)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٦٤/ ٨٥٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤١٥)، والدارقطني (٢/ ٣٧)، وابن جميع الصيداوي في المعجم (١٦٥)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٠٥) و (٢/ ٣١٣)، والبيهقي (٣/ ٣٢)، [التحفة (١٢/ ١٤٤/ ١٨٢٥٥)، [الإتحاف (١٨/ ١٩٨/ ٢٣٥٥٤)، المسند المصنف (٤٠/ ٣١٠/ ١٩٢٦٢)].
قال الدارقطني: "هذا حديث صحيح" [كذا في الإتحاف وليس في مطبوعة السنن؛ بل على العكس من ذلك، قال ابن زريق في كتابه: من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين، قال: "ميمون المرئي: عن الحسن، وعنه حماد بن مسعدة، ليس بقوي"، وفي هذا إشارة لتضعيف حديثه هذا، والله أعلم].
قال يحيى بن سعيد القطان: "أتيت ميموناً المرئي، فما صحَّح لي إلا هذه الأحاديث التي سمعتها" [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١٨/ ٤٩٤٣)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٨٦)، التعليقات على المجروحين (٣٤٣)].
قلت: ولم أجد يحيى بن سعيد فيمن روى هذا الحديث عن ميمون بن موسى، وإنما تفرد به عنه: حماد بن مسعدة، واشتهر عنه، ولو رواه يحيى بن سعيد لطارت به الركبان،
стр. 7430
مما يدل على أن هذا الحديث ليس مما صح سماع ميمون فيه من الحسن.
وقال أحمد بن حنبل: "ما أرى به بأساً، وكان يدلس، وكان لا يقول: حدثنا الحسن " [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٢٣/ ٣٤٥٠)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٨٦)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٧)، الكامل لابن عدي (٦/ ٤١٥)، التعليقات على المجروحين (٣٤٣)، تاريخ أسماء الثقات (١٤٠٤)].
وهذا مما وقع في حديثنا هذا، حيث لم يذكر فيه سماعاً من الحسن، لا سيما وقد ثبت أنه دلس حديثاً عن الحسن، أخذه عن خالد العبد، وخالد العبد: كذاب، يضع الحديث [التاريخ الكبير (٣/ ١٦٥)، التاريخ الأوسط (٢/ ١٢٧/ ٢٠٣٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٧)، ضعفاء العقيلي (٢/ ١٢)، الكامل لابن عدي (٣/ ٢٣)، اللسان (٣/ ٣٥٠)].
وقال البخاري: "قال أبو الوليد: أخرج إلينا ميمون كتاباً، قال: إن شئتم حدثتكم بما سمعت منه - يعني: من الحسن -، وإن شئتم لفقت فيه من كلٍّ، قلنا: حدثنا ما سمعت، فحدثنا بأربعة أشياء ليس فيها إسناد" [التاريخ الكبير (٧/ ٣٤١)، التاريخ الأوسط (٢/ ١١٤/ ١٩٨٦)].
وهذا يفسر قول البخاري في التاريخ الكبير: "سمع الحسن"؛ يعني: سمع منه بعض المقاطيع، وبذا يتفق مع قول أحمد عنه: "وكان لا يقول: حدثنا الحسن"؛ يعني: فيما أسنده الحسن، ومنها هذا الحديث، إذ لم يذكر فيه سماعاً، والأصل عدم سماعه من الحسن إلا شيئاً يسيراً بلا إسناد، والله أعلم.
ويؤيد ذلك قول أبي داود حين سأله الآجري (٩٣٢)، قال: "قلت لأبي داود: ميمون المرائي؟ قال: ليس به بأس، قلت: هو أبو موسى؟ قال: أُراه، روى عن الحسن ثلاثة أشياء؛ يعني: سماعاً لا، قلت: وليس هذا منها.
وقال العقيلي بعد أن أخرجه في ترجمة ميمون بن موسى المرئي: "لا يتابع على رفعه، وغيره يرويه عن أم سلمة فعلها"، قلت: وهذه علة أخرى.
وقال ابن عدي: "وميمون هذا: عزيز الحديث، وإذا قال: حدثنا، فهو صدوق؛ لأنه كان متهماً في التدليس".
قلت: ميمون بن موسى المرئي: ليس من أصحاب الحسن البصري، كما أنه مختلف فيه، فممن رآه صدوقاً، لا بأس به: أحمد، وعمرو بن علي الفلاس، وأبو حاتم، وأبو داود، وضعفه: الفلاس - في رواية عنه -، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وكذا قال أبو أحمد الحاكم، وقال الدارقطني: "ليس بقوي"، وذكره العقيلي في الضعفاء، واختلف فيه قول ابن حبان، فذكره مرة في الثقات من روايته عن أبيه، ثم أعاده في المجروحين لكن من روايته عن الحسن، وقال: "منكر الحديث، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"، فكأنه أنكر عليه ما يرويه عن الحسن خاصة، وهو مشهور بالتدليس، حتى قال فيه ابن عدي: "إذا قال: حدثنا، فهو صدوق؛ لأنه كان
стр. 7431
متهماً في التدليس" [التاريخ الكبير (٣/ ١٦٥) و (٧/ ٣٤١)، التاريخ الأوسط (٢/ ١١٤/ ١٩٨٦) و (٢/ ١٢٧/ ٢٠٣٤)، الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٧)، ضعفاء العقيلي (٤/ ١٨٦ و ٣٢٦)، الثقات (٩/ ١٧٣)، المجروحين (٣/ ٦)، الكامل لابن عدي (٦/ ٤١٥)، من تكلم فيه الدارقطني في السنن لابن زريق (٤٣٧)، التهذيب (٤/ ١٩٩)].
* وعلى هذا فمثله لا يحتمل تفرده عن الحسن البصري، فضلاً عن كون حديثه هذا معلولاً لأنه أخطأ في رفعه، وأن المحفوظ فيه موقوف على أم سلمة فعلها، ثم إنه لم يذكر فيه سماعاً من الحسن، وأن غالب ما رواه من مسندات الحسن لم يسمعها منه؛ وقد يكون دلسها عن بعض المجروحين.
ثم إنه خالف أصحاب الحسن، مثل: قتادة بن دعامة، وهشام بن حسان، وحصين بن نافع العنبري، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وأبي حرة واصل بن عبد الرحمن، ومبارك بن فضالة:
حيث رووه جميعاً: عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة به مرفوعاً.
فالقول قولهم، وأخطأ فيه ميمون بن موسى المرئي، حين رواه عن الحسن عن أمه عن أم سلمة مرفوعاً، والله أعلم.
ولذا فإن الصواب: قول البخاري، حين خطَّأ روايته، بعدما ذكر الاختلاف الوارد في هذا الحديث، وختمه برواية هشام بن حسان، عن الحسن، عن سعد بن هشام: دخلت على عائشة، فقالت: ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ويضع رأسه، ثم قال البخاري: "وهذا أصح" [التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٢)].
وذلك خلافاً لقول الدارقطني في العلل (١٤/ ٣١٧/ ٣٦٥٨): "وقول ميمون المرئي: غير مدفوع"، قلت: بل هو مدفوع، غير مقبول.
وروي من وجه آخر، عن الحسن عن أمه عن أم سلمة، وليس بشيء:
رواه عنبسة بن عبد الواحد [ثقة]، عن زكريا بن حكيم [هالك، ليس بشيء، ترك الناس حديثه. اللسان (٣/ ٥٠٥)]، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد وتره ركعتين وهو جالس.
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٢)، وابن الأعرابي في المعجم (٣/ ١٠٣١/ ٢٢١١)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٦٤/ ٨٦٠)، وفي الأوسط (٧/ ١٣٧/ ٧٠٩٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا زكريا بن حكيم، وميمون بن موسى المرئي".
* قال البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٢) بعدما ذكر الاختلاف الوارد في هذا الحديث من رواية ميمون بن موسى وزكريا بن حكيم، ثم ختمه برواية هشام بن حسان، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قال: "وهذا أصح".
وسئل الدارقطني في العلل (١٤/ ٣١٦/ ٣٦٥٨) عن حديث سعد بن هشام، عن
стр. 7432
عائشة: كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث أو بسبع، ويسجد سجدتين وهو جالس؟
فقال: "يرويه الحسن البصري، واختلف عنه؛ فرواه معاوية بن قرة، ويزيد بن يعفر، عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة.
وكذلك قيل: عن هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن؛ وخالفه الضحاك بن حمرة؛ فرواه عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن كثير بن أفلح، عن عائشة.
وخالفهما ميمون بن موسى المرئي؛ فرواه عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، قاله حماد بن مسعدة عنه، وقول من قال: سعد بن هشام أشبه بالصواب، وقول ميمون المرئي: غير مدفوع".
قلت: كل هذه الوجوه لا تثبت، وإن كان من قال فيه: عن سعد بن هشام، فهو محفوظ من جهة السند، وأما من جهة المتن فهي أحاديث منكرة، كما سبق بيانه.
وقال البيهقي: "ميمون هذا بصري، ولا بأس به؛ إلا أنه كان يدلس، قاله أحمد بن حنبل وغيره، والله أعلم، وروي عن زكريا بن حكيم، عن الحسن، وخالفهما هشام فرواه عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة، قال البخاري: وهذا أصح".
٢ - حديث أنس بن مالك:
يرويه عمارة بن زاذان: نا ثابت، عن أنس قال: كان النبي ﷺ يوتر بتسع ركعاتٍ، فلما أسنَّ وثقُل أوتر بسبعٍ، وصلى ركعتين وهو جالس، يقرأ بالرحمن، والواقعة. قال أنس: ونحن نقرأ بالسور القصار: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ونحوهما.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠)، وهو حديث منكر.
٣ - حديث أبي أُمامة:
يرويه عمارة بن زاذان: ثنا أبو غالب، عن أبي أُمامة، قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع، حتى إذا بدن وكثر لحمه أوتر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس، يقرأ فيها: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾.
تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠)، وهو حديث ليس بالقوي.
ومما روي في الحث الركعتين بعد الوتر:
٤ - حديث ثوبان:
* يرويه عبد الله بن وهب [ثقة ثبت]، واختلف عليه:
أ - فرواه مروان بن محمد [هو الطاطري الدمشقي: ثقة]، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب [أكثر عن عمه، وهو صدوق تغير بآخره، كان مستقيم الأمر، ثم خلَّط بعدُ فحدَّث بما لا أصل له، حتى رمي بالكذب. انظر ترجمته: ما تقدم برقم (١٤٨ و ٧١٤ و ٨٢٩ و ١٠٢٤ و ١١٥٦)]:
عن عبد الله بن وهب: حدثني معاوية بن صالح، عن شريح بن عبيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال: كنا مع
стр. 7433
رسول الله ﷺ في سفر، فقال: "إن هذا السفَر [وفي رواية الدارمي: السهر] جَهدٌ وثِقَلٌ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ [وفي رواية الدارمي: فإن قام من الليل]، وإلا كانتا له".
أخرجه الدارمي (١٧٤٠ - ط. البشائر)، وابن خزيمة (٢/ ١٥٩/ ١١٠٦)، [الإتحاف (٣/ ٣٢/ ٢٤٨٥)، المسند المصنف (٤/ ٤٧٨/ ٢٢٤٨)].
قال الدارمي: "ويقال: السفر، وأنا أقول: السهر".
قال ابن حجر في الإتحاف عن لفظة "السهر" عند الدارمي: "لعله تصحيف"، قلت: لعله لم يطلع على قول الدارمي؛ فإنه يدل على علمه بأنهم يروونها بلفظ السفر، لكنه اختار أن يقول: السهر، لأمر بدا له من معناه، حيث لم يعله في أول حديثه أن ذلك كان في السفر، وعليه: فالمحفوظ فيه: "إن هذا السفر جَهدٌ وثِقَلٌ"، وهي رواية الجماعة، والله أعلم.
ب - ورواه حرملة بن يحيى [مصري، صدوق، كان راويةً لابن وهب، ومن أعلم الناس بحديثه]: حدثنا ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح، عن شريح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن ثوبان، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: "إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له".
أخرجه ابن حبان (٦/ ٣١٥/ ٢٥٧٧ - ترتيب ابن بلبان) (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣/ ١١٩٤ - التقاسيم والأنواع) (٦٨٣ - الموارد). قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدثنا حرملة به [الإتحاف (٣/ ٣٢/ ٢٤٨٥)، المسند المصنف (٤/ ٤٧٨/ ٢٢٤٨)].
وفي حاشية موارد الظمآن (٦٨٣) قال محققه: "جاء في حاشية الأصل من خط شيخ الإسلام ابن حجر ﵀: سقط "عن أبيه" من الأصل، ولا بد منه، وكذلك رويناه في حديث حرملة، رواية ابن المقرئ عن ابن قتيبة عنه".
قلت: ولعله لهذا السبب لم ينبه ابن حجر في الإتحاف على سقوط جبير بن نفير من إسناد ابن حبان، والله أعلم.
قلت: والأقرب عندي أن حرملة رواه مرسلاً بدون ذكر جبير بن نفير، وذلك لأن الثابت في رواية ابن حبان بإسقاطه، هكذا وقع في أصوله، وذلك بشهادة ابن حجر نفسه، وأما الرواية المتصلة التي وقف عليها ابن حجر فيحتمل أن تكون مجوَّدةً من قِبل بعض الرواة أو النساخ، والله أعلم.
وإسقاط جبير بن نفير من الإسناد، يجعله منقطعاً بين عبد الرحمن بن جبير وثوبان، فإن بين وفاتيهما أربعةً وستين عاماً.
ج - ورواه هارون بن سعيد الأيلي [نزيل مصر، ثقة فاضل، من أصحاب ابن وهب]، قال: ثنا ابن وهب: حدثني معاوية بن صالح: حدثني أبو الزاهرية: حدثني جبير بن نفير: حدثني ثوبان مولى رسول الله صلى، قال: قال رسول ﷺ الله صلى: "إذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن قام وإلا كانتا له".
стр. 7434
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٨٩/ ٦٤٣٩)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عِرس المصري [المروزي، روى عن جماعة كثيرة من المصريين والمراوزة والحجازيين وغيرهم، وأكثر عنه الطبراني، روى له في الأوسط وحده سبعة وثلاثين حديثاً. الإكمال ٦/ ١٨٣)، توضيح المشتبه (٦/ ٢٣٨)]: ثنا هارون بن سعيد به.
هكذا ليس فيه: شريح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وجعل بدلاً منهما: أبا الزاهرية.
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب".
وكلام الطبراني يفهم منه أن هارون بن سعيد قد توبع على هذا الوجه عن ابن وهب.
وقد استشهد مسلم بمثل هذا الإسناد في المتابعات [صحيح مسلم (١٩٧٥)].
والحاصل: فهان هذا اضطراب من ابن وهب في إسناد هذا الحديث، لا سيما وراويا الوجهين الأخيرين هما أكثر صحبة لابن وهب، وأثبت فيه من راوي الوجه الأول.
فإن قيل: ألا تكون رواية أبي صالح الآتية مرجحة للوجه الأول؟
* فقد رواه أيضاً: عبد الله بن صالح [أبو صالح المصري، كاتب الليث: صدوق، كان كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، واختلف عليه أيضاً:
أ - فرواه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، وفهد بن سليمان بن يحيى المصري، وأحمد بن نصر بن زياد النيسابوري المقرئ، وبكر بن سهل الدمياطي [وهم ثقات، عدا الأخير فمتكلم فيه]:
عن عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن شريح بن عبيد، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: "إن هذا السفر جَهدٌ وثِقَلٌ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ، وإلا كانتا له".
أخرجه الروياني (٦٤٤)، والطحاوي (١/ ٣٤١)، والطبراني في الكبير (٢/ ٩٢/ ١٤١٠)، وفي مسند الشاميين (٣/ ١٨٢ - ١٨٣/ ٠٣٩ ٢)، والدارقطني (٢/ ٣٦)، والبيهقي (٣/ ٣٣) (٥/ ٤٤١/ ٤٨٩٠ - ط. هجر) (٢/ ٩٦٥/ ٤٢٨٨ - تهذيب السنن)، [الإتحاف (٣/ ٣٢/ ٢٤٨٥)، المسند المصنف (٤/ ٤٧٨/ ٢٢٤٨)].
ب - وخالفهم: عمر بن الخطاب [السجستاني: ثقة]، قال: نا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن ثوبان ﵁، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: "إن هذا السفر جَهدٌ وثِقَلٌ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له".
أخرجه البزار (١٠/ ١٢٧/ ٤١٩٣) (٦٩٢ - كشف الأستار).
سقط من إسناده: شريح بن عبيد، ورواية جماعة الحفاظ عن أبي صالح بإثباته أولى بالصواب، والله أعلم.
стр. 7435
* قلت: أبو صالح فيه مقال معلوم، واضطراب ابن وهب فيه يدعو إلى التوقف عن تصحيحه والاحتجاج به، لا سيما مع تفرد معاوية بن صالح به، مع مخالفته الأمر الثابت عنه ﷺ في جعل آخر صلاة الليل وتراً:
* فقد روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً".
أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١/ ١٥١)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروايته الأخرى تدل أيضاً على هذا المعنى:
فقد رواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدةً، فأوترت له ما صلى"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وتراً، فإن النبي ﷺ أمر به.
أخرجه البخاري (٤٧٢)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
ولحديث ابن عمر هذا طرق كثيرة جدًّا، نوردها اختصاراً، حتى يُعلمَ اشتهار حديثه، وإخراج الشيخين له من طرق عديدة، وأنه كيف يُعارَض مثله - مع اشتهاره وصحته واتفاق الشيخين على إخراجه - بحديث ثوبان الذي لم يشتهر، فضلاً عن وقوع الاضطراب في إسناده:
* فقد رواه أيضاً: أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بواحدة، توتر لك ما قد صليت".
أخرجه البخاري (٤٧٣)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدُكم الصبحَ صلى ركعةً واحدةً توتر له ما قد صلى".
أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٥)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة".
وفي رواية: أن ابن عمر، قال: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً، فإن رسول الله ﷺ كان يأمر بذلك.
وفي رواية:، صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدةٍ، واجعل آخر صلاتك وتراً".
стр. 7436
أخرجه مسلم (٧٥١/ ١٥٠) [بطرفه الثاني وحده]. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه ابن جريجٍ، قال: أخبرني نافع؛ أن ابن عمر كان يقول: من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وتراً قبل الصبح، كذلك كان رسول الله ﷺ يأمرهم.
أخرجه مسلم (٧٥١/ ١٥٢)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* والحديث قد رواه أيضاً عن نافع:
يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الله بن عون، والحسن بن الحر، وخالد بن زياد الترمذي، وعبد العزيز بن أبي رواد، وجرير بن حازم، وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي [وهم ثقات]، وآخرون:
عن نافع؛ أن ابن عمر أخبرهم؛ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، قال: "مثنى مثنى، فإن خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة". لفظ الحسن بن الحر.
ولفظ يحيى الأنصاري: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة، توتر له صلاله".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ ؛ أنه سمعه يقول: "صلاة الليل ركعتين ركعتين، فإذا خفتم الصبح فأوتروا بواحدة".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يُسأل عن صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن جعفر: عن عبد الله بن دينار، أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: سئل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال: "يصلي أحدكم مثنى مثنى، حتى إذا خشي الصبح سجد سجدة واحدة [وفي رواية الثوري: حتى إذا خشي الصبح أوتر بواحدة]، توتر له ما قد صلى". لفظ إسماعيل.
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى شعيب بن أبي حمزة، ومعمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، والأوزاعي، وعبد الرحمن بن نمر اليحصبي [وهم ثقات]، وغيرهم:
عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر ﵄، قال: إن رجلاً قال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح، فأوتر بواحدة".
стр. 7437
أخرجه البخاري (١١٣٧)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٦)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن ابن شهاب حدثه؛ أن سالم بن عبد الله بن عمر وحميد بن عبد الرحمن بن عوف حدثاه، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب؛ أنه قال: قام رجل فقال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة".
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٧)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى ابن أخي ابن شهاب، عن عمه [ابن شهاب الزهري]، قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن؛ أن عبد الله بن عمر أخبره؛ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه عبد الله بن العلاء بن زبر [دمشقي ثقة]، والمثنى بن حبيب العطار [صدوق]:
قال ابن زبر: سمعت سالم بن عبد الله، يقول: سمعت عبد الله بن عمر، يقول: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الفجر فأوتر بركعة، توتر لك صلاتك". قال: وكان عبد الله يوتر بواحدة.
وقال المثنى: سمعت سالم بن عبد الله، يقول: حدثني عبد الله بن عمر؛ أنه كان قاعداً في أصل منبر رسول الله ﷺ ، يخطب الناس، فجاءه رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول الله! صلاة الليل؟ قال: "نعم، مثنى مثنى، فإذا خشيت أن يرهقك الفجر" أو: "يدركك الفجر، ركعت ركعة، فأوترت لك ما مضى".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى حماد بن زيد: حدثنا أيوب وبديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن عمر؛ أن رجلاً سأل النبي ﷺ ، وأنا بينه وبين السائل، فقال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح، فصلِّ ركعةً، واجعل آخر صلاتك وتراً".
ثم سأله رجل على رأس الحول، وأنا بذلك المكان من رسول الله ﷺ ، فلا أدري هو ذلك الرجل، أو رجل آخر، فقال له مثل ذلك.
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٨)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى حماد: حدثنا أيوب وبديل وعمران بن حدير، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، ورواه أيضاً: حماد: حدثنا أيوب، والزبير بن الخريت، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر، قال: سأل رجل النبي ﷺ ، فذكرا بمثله، وليس في حديثهما ثم سأله رجل على رأس الحول وما بعده.
стр. 7438
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٨)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر؛ أن رجلاً من أهل البادية سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟ قال [بإصبعيه]: "مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه خالد بن مهران الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر؛ أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر واحدة، وسجدتان قبل صلاة الصبح".
وفي رواية: نادى رسولَ الله ﷺ رجل من أهل البادية، وأنا بينه وبين البدوي، فقال: يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فواحدة، وركعتين قبل الغداة".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه عمران بن حدير، عن عبد الله بن شقيق العقيلي، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فسأله عن صلاة الليل، وأنا بين السائل وبين النبي ﷺ ، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة"، قال: ثم جاء عند قرن الحول وأنا بذاك المنزل بينه وبين السائل فسأله، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه عاصم بن سليمان الأحول، عن عبد الله بن شقيق، قال: سألت ابن عمر عن صلاة الليل، فقال ابن عمر: سأل رجل النبي ﷺ عن صلاة الليل وأنا بينهما، فقال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فبادر الصبح بركعة، وركعتين قبل صلاة الغداة".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه شعبة، عن أبي بشر: سمعت عبد الله بن شقيق، يحدث عن ابن عمر؛ أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن الوتر؟ قال: فمشيت أنا وذاك الرجل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة"، قال شعبة: لم يقل: من آخر الليل.
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: قال النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أردت أن تنصرف، فاركع ركعة توتر لك ما صليت".
أخرجه البخاري في الصحيح (٩٩٣)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه مثنى بن حبيب العطار: حدثنا القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر حدثهما؛ أنه كان عند المنبر ورسول الله ﷺ على المنبر، فجاء رجل من أهل البادية، فسأله عن صلاة الليل، فقال: "مثنى، فإذا خشيت أن يرهقك" أو: "يدركك الصبح، فاركع ركعة توتر لك ما مضى".
стр. 7439
وهذا إسناد جيد. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى حماد بن زيد، وحماد بن سلمة:
عن أنس بن سيرين، قال: قلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة، فقال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة، وكان الأذان بأذنيه. قال حماد بن زيد: أي سرعةً. لفظ البخاري.
ولفظه عند مسلم: سألت ابن عمر، قلت: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة، أأطيل فيهما القراءة؟ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، قال: قلت: إني لست عن هذا أسألك، قال: إنك لضخم! ألا تدعني أستقرئ لك الحديث؟ كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي ركعتين قبل الغداة؛ كان الأذان بأذنيه.
أخرجه البخاري (٩٩٥)، ومسلم (٧٤٩/ ١٥٧)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم ١٢٩٥١)].
* ورواه شعبة، عن أنس بن سيرين، قال: سألت ابن عمر: ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة من آخر الليل، قال أنس: قلت: فإنما أسألك ما أقرأ في الركعتين قبل الصبح؟ فقال: بَهْ بَهْ، إنك لضخم، إنما أحدِّث، أو قال: إنما أقتص لك الحديث، كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم يوتر بركعة من آخر الليل، ثم يقوم كان الأذان أو الإقامة في أذنيه.
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٨)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه هشام بن حسان، وهارون بن إبراهيم الأهوازي، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن عون، وسالم بن عبد الله الخياط: عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل".
قال: قال رسول الله ﷺ : "المغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل".
ولفظ يونس: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى عمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت، وسليمان بن طرخان التيمي [وهم ثقات]، وليث بن أبي سليم [ضعيف]:
عن طاووس، عن ابن عمر؛ أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٤٦)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى أبو أسامة حماد بن أسامة، عن الوليد بن كثير، قال: حدثني عبيد الله بن
стр. 7440
عبد الله بن عمر؛ أن ابن عمر حدثهم؛ أن رجلاً نادى رسول الله ﷺ وهو في المسجد، فقال: يا رسول الله! كيف أوتر صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : من صلى فليصلِّ مثنى مثنى، فإن أحسَّ أن يصبح سجد سجدةً، فأوترت له ما صلى".
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٦)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى شعبة، قال: سمعت عقبة بن حريث، قال: سمعت ابن عمر، يحدث أن رسول الله ﷺ ، قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة".
فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: أن تسلم في كل ركعتين.
أخرجه مسلم (٧٤٩/ ١٥٩)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى عاصم الأحول، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة"، قلت: أرأيتَ إن غلبتني عيني، أرأيتَ إن نمتُ؟ قال: اجعل أرأيت عند ذاك النجم، فرفعت رأسي، فإذا السِّمَاك، ثم أعاد فقال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة قبل الصبح".
وهذا حديث صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى أبو التياح، وقتادة:
عن أبي مجلز، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر ركعة من آخر الليل".
أخرجه مسلم (٧٥٢/ ١٥٣ و ١٥٤)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* ورواه همام: حدثنا قتادة، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ركعة من آخر الليل"، وسألت ابن عمر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ركعة من آخر الليل".
أخرجه مسلم (٧٥٣/ ١٥٥)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وروى بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عقبة بن مسلم، قال: سألت عبد الله بن عمر ﵄ عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت أو أحسنت، ثم قال: بينا نحن في المسجد قام رجل فسأل رسول الله ﷺ عن الوتر أو عن صلاة الليل؟ فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة".
وهذا حديث مصري صحيح. [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
* وله طرق أخرى تركت ذكرها اختصاراً، وهذه الطرق تناهز في مجموعها الأربعين طريقاً، راجعها في الموضع المشار إليه.
* والحاصل: فكيف يعارض حديث ابن عمر هذا بحديث ثوبان، وإنما الثابت عنه ﷺ في هذا فعله الركعتين بعد الوتر جالساً، من طرق عن عائشة ﵂، كما تقدم بيانه.
وعليه: فإن حديث ثوبان هذا في الأمر بالركعتين بعد الوتر: حديث غريب؛ تفرد به
стр. 7441
معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي، ولم يتابع عليه، وهو: صدوق، له إفرادات وغرائب وأوهام، ولأجل ذلك تكلم فيه من تكلم، والأكثر على توثيقه، وقد أكثر عنه مسلم، لكن أكثره في المتابعات والشواهد [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٣٥٨/ ٦٦٦)]، وهذا الحديث من أفراده، وليس معاوية بن صالح ممن يحتج به استقلالاً، ولا ممن يعتمد على حفظه، مع إمكان دخول الوهم عليه، أو دخول هذا الحديث عليه مما ليس من حديثه، ولذا فإن معاوية بن صالح إذا تبين لنا أنه وهم، أو أخطأ، أو تفرد بما لم يتابع عليه: لم نقبل منه حديثه [فضل الرحيم الودود (٧/ ٦٦٦/٣٥٦)].
وعليه: فحديثه هذا: حديث غريب شاذ.
والأحاديث التي سبق أن صححتها لمعاوية بن صالح، فإنما هي أحاديث معروفة قد توبع عليها [انظر مثلاً: فضل الرحيم الودود (١/ ٢٨٥/ ٦٩) و (٣/ ٤٦/ ٢١١) و (٣/ ١٠٢/ ٢٢٦) و (٤/ ٢٤٣/ ٣٦٦) و (٥/ ٤١٦/ ٤٧٢) و (٧/ ٥٨٩/ ٦٩٩) و (٨/ ٣٥٥/ ٧٥٩) و (٨/ ٦١٣/ ٧٩٧) و (٩/ ٣٣٩/ ٨٤٥) و (٩/ ٤٧٧/ ٨٧٣)، وما تحت الحديث رقم (١٠٩١)، الشاهد الرابع، والحديث رقم (١١١٨)، والحديث رقم (١٢٧٣) طريق رقم (١٣) من طرق حديث عائشة، والحديث رقم (١٢٨٩)، والحديث رقم (١٣٣٣)].
وانظر أيضاً فيما أعللته بمعاوية بن صالح: فضل الرحيم الودود (٢/ ١٠/ ١٠٥) و (٧/ ٣٥٦/ ٦٦٦) و (٨/ ٣٥٥/ ٧٥٩) و (٨/ ٣٩٣/ ٧٦٦)، وما تحت الحديث رقم (١٢٥٥)، والحديث رقم (١٢٧٧)، وما تحت الحديث رقم (١٣٤٠).
وهذا الحديث قد رواه عنه: ابن وهب، وقد اضطرب في إسناده، وعبد الله بن صالح المصري، وقد كان كثير الوهم والغلط، وكانت فيه غفلة.
فلا يثبت عندي حديث ثوبان هذا لمعارضته حديث ابن عمر، ولما ذكرته من علل إسنادية، والله أعلم.
* ومنهم من مشى على ظاهر إسناده فصححه، ثم احتج به على ظاهره:
قال ابن خزيمة: "باب ذكر الدليل على أن الصلاة بعد الوتر مباحة لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي ﷺ يصليهما بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي ﷺ دون أمته، إذ النبي ﷺ قد أمرنا بالركعتين بعد الوتر، أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب وفريضة".
وكان الأولى به أن يتأوله، مثل البيهقي وابن رجب:
قال البيهقي: "يحتمل أن يكون المراد به ركعتان بعد الوتر، ويحتمل أن يكون أراد: فإذا أراد أن يوتر فليركع ركعتين قبل الوتر".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٦٤): "حديث ثوبان تأوله بعضهم على أن المراد: إذا أراد أن يوتر فليركع ركعتين، وكأنه يريد أنه لا يقتصر في وتره في السفر على ركعة واحدة، بل يركع قبلها ركعتين، فيحصل له بهما نصيب من صلاة الليل، فإن لم يستيقظ من
стр. 7442
آخر الليل كان قد أخذ بحظ من الصلاة، وإن استيقظ صلى ما كتب له، وهذا متوجه، والله أعلم".
قلت: لو صح الحديث لصرنا إلى هذا التأويل، لكنه لا يثبت؛ فلسنا بحاجة إذًا لتأويله، والله الموفق للصواب.
* قال النووي في شرح مسلم (٦/ ٢١) ضمن كلام طويل عن الركعتين بعد الوتر: "الصواب أن هاتين الركعتين فعلهما ﷺ بعد الوتر جالسًا لبيان جواز الصلاة بعد الوتر، وبيان جواز النفل جالسًا، ولم يواظب على ذلك؛ بل فعله مرة أو مرتين أو مرات قليلة، ولا تغتر بقولها: كان يصلي؛ فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، وإنما هي فعل ماض يدل على وقوعه مرة فإن دل دليل على التكرار عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها، وقد قالت عائشة ﵂: كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله قبل أن يطوف، ومعلوم أنه ﷺ لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع، … "، ثم قال: "وإنما تأولنا حديث الركعتين جالسًا لأن الروايات المشهورة في الصحيحين وغيرهما عن عائشة مع روايات خلائق من الصحابة في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاته ﷺ في الليل كان وترًا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا، … " [وكذا قال في المجموع (٤/ ٢٢)].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فمن فعل ذلك لم ينكر عليه؛ لكن ليست واجبة بالاتفاق، ولا يذم من تركها، ولا تسمى زحافة، فليس لأحد إلزام الناس بها، ولا الإنكار على من فعلها" [مجموع الفتاوى (٢٣/ ٩٣). وانظر أيضًا: (٢٣/ ٩٦)، زاد المعاد (١/ ٣٣٣)].
* تنبيه.
جاء في نسخة جامعة برنستون بأمريكا، والتي يرويها أبو علي الغساني عن ابن عبد البر، من طريق ابن داسة، وفي نسخة مكتبة رئيس الكتاب بتركيا مصطفى أفندي، وهي نسخة ملفقة من روايات ابن داسة وابن الأعرابي والرملي: عقب حديث هشام بن حسان عن الحسن (١٣٥٢) ما نصه:
حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، يوتر منها بخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ من الخَمس، حتى يجلس في الآخرة، فيُسلِّم. [وهو نص الحديث المتقدم برقم (١٣٣٨)]. ورقم له بعلامتي ابن الأعرابي والرملي، ولم ينبه عليه المزي في التحفة.
وجاء في نسخة مكتبة رئيس الكتاب الملفقة: قال أبو داود: "إنما ذكرت [وفي نسخة: كررت] هذا الحديث؛ لأنهم اضطربوا فيه"، ثم قال أبو داود: "وأصحابنا لا يرون الركعتين بعد الوتر". صح لابن دحيم. اهـ.
* وفي نهاية الكلام عن أسانيد حديث عائشة في صفة قيام الليل، وروايتها لأحوال
стр. 7443
النبي ﷺ المتعددة في هيئات قيام الليل، أود أن أذكر بعض كلام الأئمة عن هذه الأحاديث، وتوجيه القول فيها:
* قال أبو بكر الأثرم في الناسخ (١٥١) في الكلام عن عدد ركعات صلاة الليل، وقد أورد الروايات بثلاث عشرة، وإحدى عشرة، وتسع ركعات، وسبع ركعات: "فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه فيها أن ذلك كله جائز، وكل كان يفعل".
وقال قبل ذلك في باب الوتر بركعة وأكثر (٨٧): "فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، والأحاديث الأولى هي أثبت وأصح مخارجًا، وإياها يختار أهل المعرفة بالعلم وصحة الأسانيد"؛ يعني: أن أحاديث الوتر بركعة أصح وأثبت من غيرها، ثم كرَّ على ما زاد على الركعة بالتضعيف، إلى أن قال: "وأما حديث هشام عن أبيه عن عائشة، وحديث سعد بن هشام عن عائشة؛ فإن الزهري أثبت من روى عن عروة عن عائشة في هذا الباب، وهو الذي ذكرناه أول الباب: أن النبي ﷺ كان يوتر بواحدة، فهذا أصلح ما في ذلك، ولم يصح في الوتر بثلاث فما زاد من غير تسليم حديث واحد، ولا أكثر منه، وتلك الأحاديث أكثرها صحاح".
قلت: وهذا خلاف ما ذهب إليه أحمد؛ فإنه قد عمل بحديث هشام بن عروة، وبحديث سعد بن هشام.
قال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٢٨ و ٣٢٩): "سألت أبي عن الوتر بركعة؟ قال: يعجبنا لمن أوتر بركعة أن تكون قبل ذلك صلاة متقدمة، إما ست، وإما ثمان، وأقل من ذلك، ثنتين ويسلم، ثم يوتر بواحدة.
إن أوتر بخمس لم يجلس إلا في الخامسة، لا يسلم إلا في آخر الخمس، يصلي ولا يجلس في شيء منهن إلا في الخامسة".
ثم قال: "سألت أبي عن الوتر بركعة وثلاث وخمس وسبع وتسع؟ فقال: لا بأس بهذا كله، والذي نختار: يسلم في ثنتين، ويوتر بواحدة".
وقال أبو داود في مسائله لأحمد (٤٦١): "سمعت أحمد سئل عمن يوتر بتسع؟ قال: إذا كان يوتر [وفي رواية: إذا أوتر] بتسع فلا يقعد إلا في الثامنة" [مختصر كتاب الوتر لابن نصر (٢٨٨)].
وقال ابن القيم في الزاد (١/ ٣١٩): "قال مهنا: سألت أبا عبد الله: إلى أي شيء تذهب في الوتر، تسلم في الركعتين؟ قال: نعم. قلت: لأي شيء؟ قال: لأن الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي ﷺ في الركعتين، الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن النبي ﷺ سلم من الركعتين.
وقال حرب: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يسلم في الركعتين؛ وإن لم يسلم، رجوت ألا يضره، إلا أن التسليم أثبت عن النبي ﷺ .
وقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله: إلى أي حديث تذهب في الوتر؟ قال: أذهب
стр. 7444
إليها كلها: من صلى خمسًا لا يجلس إلا في آخرهن، ومن صلى سبعًا لا يجلس إلا في آخرهن، وقد روي في حديث زرارة عن عائشة: يوتر بتسع يجلس في الثامنة.
قال: ولكن أكثر الحديث وأقواه ركعة، فأنا أذهب إليه، … ".
وقال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٣٣٥): "سمعت أبي يقول: يروى عن النبي ﷺ أنه أوتر بركعة من أربعة وجوه: عن ابن عباس، وابن عمر، وزيد بن خالد، وعائشة، وهو الذي آخذ به وأذهب إليه، يسلم في الركعتين ويوتر بواحدة.
وروي عن ابن عباس أنه أوتر بثلاث.
قلت لأبي: قال بعض الناس: أوتر بركعتين؟ قال: لا يكون هذا وترًا حتى يكون واحدةً، أو ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، وهذا كله يروى عن النبي ﷺ ، وأحب إلى أن يوتر بواحدة إذا كان قبلها صلاة متقدمة".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٠١): "وأجاز أحمد وأصحابه وإسحاق: أن يوتر بثلاث موصولة، وأن يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، وبتسع لا يجلس إلا في الثامنة، ولا يسلم ثم يقوم فيصلي ركعة، ثم يسلم؛ لما جاء في حديث عائشة المتقدم.
وجعلوا هذه النصوص خاصة، تخص عموم حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وقالوا في التسع والسبع والخمس: الأفضل أن تكون بسلام واحد، لذلك".
قلت: هكذا أعمل أحمد ما صح من النصوص الواردة في الباب، ولم يرد بعضها ببعض، ولم يجعله من اختلاف التعارض، وإنما هو من اختلاف التنوع، كما سيأتي بيانه في كلام الأئمة بعده.
* وقال محمد بن نصر في كتاب الوتر (٢٨٤ - مختصره): "فالذي نختاره لمن صلى بالليل في رمضان وغيره: أن يسلم بين كل ركعتين، حتى إذا أراد أن يوتر صلى ثلاث ركعات، يقرأ في الركعة الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، ويتشهد في الثانية ويسلم، ثم يقوم فيصلي ركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين.
وقد روي عن النبي ﷺ أنه أوتر بسبع، لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في آخرهن.
وقد روي عنه أنه أوتر بتسع لم يجلس إلا في الثامنة والتاسعة.
وكلُّ ذلك جائزٌ أن يعمل به اقتداء به ﷺ غير أن الاختيار ما ذكرنا؛ لأن النبي ﷺ لما سئل عن صلاة الليل أجاب بان صلاة الليل مثنى مثنى، فاخترنا ما اختار هو لأمته، وأجزنا فعل من اقتدى به ففعل مثل فعله؛ إذ لم يُرو عنه نهيٌ عن ذلك، بل قد روي عنه أنه قال: "من شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة".
غير أن الأخبار التي رويت عنه ﷺ أنه أوتر بواحدة هي أثبت وأصح وأكثر عند أهل العلم بالأخبار، واختياره ﷺ حين سئل كان كذلك؛ فلذلك اخترنا الوتر بركعة على ما
стр. 7445
فسرنا، واخترنا [كذا، ولعل الصواب: وأجزنا] العمل بالأخبار الأخر؛ لأنها أخبار حسان غير مدفوعة عند أهل العلم بالأخبار".
وهذا كما قال ابن الصلاح في شرح مشكل الوسيط (٢/ ٢٢٢): "والفصل في الثلاث وما وراءها من الأعداد أقوى إسنادًا وأثبت، ومن أدلته: حديث ابن عمر ﵄ المتفق على صحته، قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى؛ فإذا رأيت الصبح يدركك فأوتر بواحدة"، ومنها: حديث الزهري عن عروة عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة، أخرجه مسلم في صحيحه، والله أعلم".
وقال ابن نصر أيضًا (٢٩١ - مختصر الوتر): "فالعمل عندنا بهذه الأخبار كلها جائز، وإنما اختلفت لأن الصلاة بالليل تطوع، الوتر وغير الوتر، فكان النبي ﷺ تختلف صلاته بالليل ووتره على ما ذكرنا، يصلي أحيانًا هكذا وأحيانًا هكذا، فكل ذلك جائز حسن، فأما الوتر بثلاث ركعات فإنا لم نجد عن النبي ﷺ خبرًا ثابتًا مفسرًا أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن، كما وجدنا في الخمس والسبع والتسع، غير أنا وجدنا عنه أخبارًا أنه أوتر بثلاث لا ذكر للتسليم فيها".
وقال ابن خزيمة في الصحيح (٢/ ١٩٣): "نأخذ بالأخبار كلها التي أخرجناها في كتاب الكبير، في عدد صلاة النبي ﷺ بالليل، واختلاف الرواة في عددها كاختلافهم في هذه الأخبار التي ذكرتها في هذا الكتاب، قد كان النبي ﷺ يصلي في بعض الليالي أكثر مما يصلي في بعض، فكل من أخبر من أصحاب النبي ﷺ ، أو من أزواجه، أو غيرهن من النساء، أن النبي ﷺ صلى من الليل عددًا من الصلاة، أو صلى بصفةٍ، فقد صلى النبي ﷺ تلك الصلاة في بعض الليالي، بذلك العدد، وبتلك الصفة، وهذا الاختلاف من جنس المباح، فجائز للمرء أن يصلي أيَّ عددٍ أحبَّ من الصلاة مما روي عن النبي ﷺ أنه صلاهن، وعلى الصفة التي رويت عن النبي ﷺ أنه صلاها، لا حظر على أحد في شيء منها".
وحكاه ابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٥٩) باختصار وشيء من التصرف مقرًّا به، ثم بوب بعد ذلك (٥/ ١٧٥) على الوتر بواحدة، وبخمس متصلة بسلام واحد، وبسبع وتسع مع بيان صفة الجلوس، واحتج في ذلك بحديث هشام بن عروة، وبحديث سعد بن هشام.
ثم صرح بثبوت ذلك، فقال في الأوسط (٥/ ١٨٧): "وقد ثبت أن رسول الله ﷺ أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن، وأوتر بسبع، وثبت أنه أوتر بتسع لا يقعد فيهن إلا عند الثامنة، ثم قعد في التاسعة، فبأي فعلٍ مما جاء به الحديث من أفعال رسول الله ﷺ في الوتر فعله رجل فقد أصاب السُّنَّة؛ غير أن الأكثر من الأخبار والأعم منها أنه سئل عن صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة"، … ".
وقال البيهقي في المعرفة (٢/ ٣١٧): " … ، ونحن نقول به، ونجيز الوتر على هذه
стр. 7446
الأوجه، وعلى كل وجه صح الخبر به عن سيدنا المصطفى ﷺ ، لا ندع منها شيئًا بحالٍ بحمد الله ومنِّه وحسن توفيقه".
وقال أيضًا (٢/ ٣١٨): "هذا هو الطريق عند أهل العلم في أحاديث الثقات أن يؤخذ بجميعها إذا أمكن الأخذ به.
ووتر النبي ﷺ لم يكن في عمره مرة واحدة، حتى إذا اختلفت الروايات في كيفيتها كانت متضادة، والأشبه أنه كان يفعلها على ممر الأوقات على الوجوه التي رواها هؤلاء الثقات، فنأخذ بالجميع كما قال الشافعي ﵀، ونختار ما وصفنا في رواية الزهري عن عروة عن عائشة؛ لفضل حفظ الزهري على حفظ غيره، ولموافقته رواية القاسم بن محمد عن عائشة، ورواية الجمهور عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ .
وبهذا النوع من الترجيح ترك البخاري رواية هشام بن عروة في الوتر، ورواية سعد بن هشام عن عائشة في الوتر، فلم يخرج واحدة منهما في الصحيح مع كونهما من شرطه في سائر الروايات"، ثم أسند إلى ابن معين قوله: "الزهري أثبت في عروة من هشام بن عروة في عروة"، ثم قال: "وعلى هذا سائر أهل العلم بالحديث، فأما من زعم أن رواية عروة في هذا قد اضطربت؛ فادعها، وأرجع إلى رواية من رواها مطلقة ليس فيها من التفسير ما في رواية عروة؛ ليمكنني تصحيحها على مذهبي، أو إلى رواية من لعله لم يدخل على عائشة إلا مرة واحدة، ولم يسمع منها وراء الحجاب إلا مرة، فإنه لا ينظر في استعمال الأخبار لدينه، ولا يحتاط فيها لنفسه، والله يوفقنا لمتابعة السُّنَّة، وترك الهوى برحمته".
ثم نعى البيهقي في موضع آخر (٢/ ٣١٩) على من يأخذ من الأحاديث ما يوافق مذهبه وهواه، ويترك منها ما يخالفه، فقال: "واحتج بعض من لا يجوِّز الوتر بركعة واحدة بهذا الحديث [يعني: حديث سعد بن هشام]، ثم تركه، فلم يجوز الزيادة في الوتر على ثلاث ركعات، ولا الزيادة على ركعتين في صلاة الليل.
واحتج برواية الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ : أنه كان يسلم من كل ركعتين، وفي حديث الزهري: ويوتر بواحدة، فترك من حديث الزهري ما لا يوافقه، وترك من حديث سعد بن هشام ما لا يوافقه، ويدعي مع هذا متابعة الآثار، والله حسيب الكل".
وقال في الخلافيات (٣/ ٣٣٢) (٢/ ٢٧٤ - مختصره): "فإن ذهبوا إلى الترجيح فحديث عروة بن الزبير أولى؛ لأنه أعرف بحديث عائشة ﵂ من سعد بن هشام، وكما أظن لا يخفى هذا على عالم؛ لقربه من عائشة، وكونه ابن أختها، وفقهه ودرايته بأمور الدين، وهو أحد الفقهاء السبعة من التابعين.
ثم رواية الزهري عنه أولى من رواية هشام بن عروة عنه؛ لأنه أحفظ وأفقه من هشام بكثير، وهذا أيضًا مما لا يخفى على عالم.
وروايته موافقة لما روينا عن ابن عباس وابن عمر.
وقد روينا عن الصحابة الذين سميناهم ما يوافق رواية الزهري عن عروة عن عائشة،
стр. 7447
ورواية ابن عمر وابن عباس، وهو متفق على صحته مخرج في كتاب البخاري ومسلم.
وحديث هشام بن عروة عن أبيه، وسعد بن هشام: انفرد مسلم بإخراجه في الصحيح. هذا وجه الترجيح.
وإن صرنا إلى الاستعمال فيجوز له أن يوتر بواحدة أو بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن، أو بتسع أو أقل، يقعد فيها مرتين ولا يسلم إلا في آخرهن، أو لا يقعد إلا في الآخرة منهن؛ لما رويناه في حديث هشام، إلا أن المستحب أن يفصل بينهما بسلام إن قعد في الثانية؛ لحديث ابن عمر وابن عباس، ولما رويناه عن الصحابة.
فنحن نجيز الوتر على هذه الأوجه التي قد صحت عن رسول الله ﷺ ، وهي رواية الزهري عن عروة عن عائشة، ورواية هشام عن عروة عن عائشة، ورواية ابن أبي عروبة التي أخرجها مسلم في الصحيح، وأما إذا صلاها ثلاثًا وقعد في الثانية فهي قياس حديث سعد بن هشام".
وأما قول ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٧٢): "فلما اختلفت الآثار عن عائشة في كيفية صلاة النبي ﷺ بالليل هذا الاختلاف وتدافعت واضطربت لم يكن في شيء منها حجة على غيره، وقامت الحجة بالحديث الذي لم يختلف في نقله ولا في متنه، وهو حديث ابن عمر، رواه عنه جماعة من التابعين كلهم بمعنى واحد: أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى"، … ، وقضى حديث ابن عمر بأن رواية من روى عن عائشة في صلاة الليل أن رسول الله ﷺ كان يسلم منها في كل ركعتين: أصح وأثبت؛ لقوله: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وبالله التوفيق" [انظر: التوضيح (٨/ ١٨٣)].
وقال في الاستذكار (٢/ ١٠٢): "وأهل العلم يقولون: إن الاضطراب عنها في أحاديثها في الحج، وأحاديثها في الرضاع، وأحاديثها في صلاة النبي ﷺ بالليل، وأحاديثها في قصر صلاة المسافر؛ لم يأت ذلك إلا منها ﵄؛ لأن الذين يروون ذلك عنها حفاظ أثبات: القاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، والأسود بن يزيد، ومسروق، ونظراؤهم" [انظر: التوضيح (٩/ ٧٧)].
قلت: الظاهر أن ابن عبد البر قد أخذ هذا القول عن ابن بطال في شرحه على البخاري (٣/ ١٢٨)، والذي أخذه بدوره عن الطحاوي فيما كتبه في شرح المعاني (١/ ٢٧٧ - ٢٩٦) حيث أطال جدًّا في إيراد أحاديث الباب وقد اجتهد في تأويلها، لتوافق مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، واضطرب في ذلك كلامه، وفي بعض ما تأوله ما لا يحتمله النص، وقد لمزه البيهقي في كلامه السابق نقله.
ومما يدل على أن أول من قال بنسبة الاضطراب لحديث عائشة قبل ابن عبد البر، ما قاله الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٨٤): "فقد خالف ما روى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة؛ ما روى الزهري من قوله: كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ويسلم بين كل ركعتين.
стр. 7448
فلما اضطرب ما روي عن عروة في هذا عن عائشة من صفة وتر رسول الله ﷺ ؛ لم يكن فيما روى [يعني: عروة] عنها في ذلك حجة، ورجعنا إلى ما روى عنها غيره".
وأما ما عجز عن تأويله فقد رده، حيث يقول (١/ ٢٨٦): "غير أن ما رواه هشام بن عروة عن أبيه في ذلك: أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن؛ لم نجد له معنى، وقد جاءت العامة عن أبيه وعن غيره عن عائشة ﵂ بخلاف ذلك، فما روته العامة أولى مما رواه هو وحده وانفرد به"، وقد سبق قبل أن نقلت قول من صححه أو احتج به في موضعه؛ فهو حديث صحيح، صححه مسلم، والترمذي، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وابن حبان، وغيرهم، واحتج به: أحمد، وأبو داود، والنسائي.
قال القرطبي في المفهم (٢/ ٣٦٧): "قد أشكلت هذه الأحاديث على كثير من العلماء حتى إن بعضهم نسبوا حديث عائشة في صلاة الليل إلى الاضطراب.
وهذا إنما كان يصح لو كان الراوي عنها واحدًا أو أخبرت عن وقتٍ واحدٍ، والصحيح أن كل ما ذكرته صحيح من فعل النبي ﷺ في أوقات متعددة، وأحوال مختلفة، حسب النشاط والتيسير، ولتبيين أن كل ذلك جائز".
وقد أطال القاضي عياض في إكمال المعلم (٣/ ٨١) في بيان وجوه الجمع بين أحاديث الباب، لا سيما طرق حديث عائشة، وقد اختصره ابن الملقن بشيء من التصرف فقال في التوضيح (٩/ ٧٧)، وكذا في الإعلام (٣/ ٥٤٣): "وذكر القاضي عياض عن العلماء: أن كل واحد من ابن عباس وزيد وعائشة أخبر بما شاهد، وأما الاختلاف في حديث عائشة؛ فقيل: منها، وقيل: من الرواة عنها، فيحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة منهن الوتر [هو] الأغلب، وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرًا في بعض الأوقات، وأكثره: خمس عشرة بركعتي الفجر، وأقله: سبع.
وذلك بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه، بطول قراءة [كما جاء في حديث حذيفة وابن مسعود]، أو لنوم، أو لعذر أمن، مرض أو غيره، أو في بعض الأوقات عند كبر السن، كما قالت [عائشة]: لما أسنَّ صلى سبع ركعات، أو تارة تَعُدُّ الركعتين الخفيفتين في أول قيام الليل، كما رواها زيد [بن خالد]، وروتها عائشة [في صحيح مسلم]، وتعُدُّ ركعتي الفجر تارةً، وتحذفها تارةً، أو تعُدُّ أحدهما [كذا]، وقد تكون عدَّت راتبة العشاء مع ذلك تارةً، وحذفتها تارةً".
وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٣/ ١٠): "المثال الثالث والسبعون: ردُّ السُّنَّة الصحيحة الصريحة المحكمة في الوتر بخمس متصلة وسبع متصلة؛ كحديث أم سلمة: كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام، رواه الإمام أحمد، وكقول عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس إلا في آخرهن، متفق عليه [قلت: انفرد به مسلم]، وكحديث عائشة ﵂؛ أنه ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، … "، فذكر
стр. 7449
الحديث، ثم فال: "وكلها أحاديث صحاح صريحة لا معارض لها؛ فردت هذه بقوله ﷺ "صلاة الليل مثنى مثنى" وهو حديث صحيح، ولكن الذي قاله هو الذي أوتر بالتسع والسبع والخمس، وسننه كلُّها حق يصدِّق بعضها بعضًا؛ فالنبي ﷺ أجاب السائل له عن صلاة الليل بأنها مثنى مثنى، ولم يسأله عن الوتر، وأما السبع والخمس والتسع والواحدة فهي صلاة الوتر، والوتر اسم للواحدة المنفصلة مما قبلها، وللخمس والسبع والتسع المتصلة، كالمغرب اسم للثلاث المتصلة، فإن انفصلت الخمس والسبع والتسع بسلامين كالإحدى عشرة كان الوتر اسمًا للركعة المفصولة وحدها، كما قال النبي ﷺ : "صلاة الليل مثنى [مثنى]، فإذا خشي الصبح أوتر بواحدة توتر له ما صلى"، فاتفق فعله ﷺ وقوله، وصدَّق بعضه بعضًا، وكذلك يكون ليس إلا، وإن حصل تناقض فلا بد من أحد أمرين؛ إما أن يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر، أو ليس من كلام رسول الله ﷺ ، فإن كان الحديثان من كلامه وليس أحدهما منسوخًا فلا تناقض ولا تضاد هناك ألبتة، وإنما يؤتى من يؤتى هناك من قِبَل فهمه وتحكيمه آراء الرجال وقواعد المذهب على السُّنَّة؛ فيقع الاضطراب والتناقض والاختلاف، والله المستعان".
* ثم قال ابن الملقن في الإعلام (٣/ ٥٤٥): "ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زيدت زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعله ﷺ ، وما اختاره لنفسه".
وقال أيضًا في شرح حديث هشام بن عروة في الخمس المتصلة بسلام واحد: "أن هذا الحديث معارض له، أعني حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى"، وهو من باب تعارض القول والفعل، ودلالة الفعل على الجواز قوية، ويبعد معها احتمال التخصيص؛ لأنه لا يصار إليه إلا بدليل".
وقد لخصه من كلام ابن دقيق العيد في الإحكام (١/ ٣١٩)، حيث قال: "واعلم أن محطَّ النظر: هو الموازنة بين الظاهر من قوله ﵇: "صلاة الليل مثنى مثنى" في دلالته على الحصر، وبين دلالة هذا الفعل على الجواز، والفعل يتطرق إليه الخصوص، إلا أنه بعيدٌ لا يُصار إليه إلا بدليل، فتبقى دلالة الفعل على الجواز معارَضة بدلالة اللفظ على الحصر، ودلالة الفعل على الجواز عندنا أقوى".
* فإن قيل: أليس عندنا نص قوي في خلاف ذلك: وهو ما رواه مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره؛ أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ : كيف صلاةُ رسولِ الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرةً ركعةً، … الحديث [أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٧/ ٣١٥)، ومن طريقه: البخاري (١١٤٧ و ٢٠١٣ و ٣٥٦٩)، ومسلم (٧٣٨/ ١٢٥)، وتقدم برقم (١٣٤١)]، وما رواه سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، سمع أبا سلمة، قال: أتيت عائشة، فقلت: أيْ أمَّه! أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت:
стр. 7450
كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر. [أخرجه مسلم (٧٣٨/ ١٢٧)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٤٠)].
ففي هذين النصين ما يبين أن النبي ﷺ لزم ذلك على الدوام، وأنه لم يكن يزيد على إحدى عشرة ركعة.
* ويؤيده: ما رواه محمد بن جعفر غندر، والنضر بن شميل:
عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: سئلت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ قالت: ما رأيته كان يفضل ليلة على ليلة.
أخرجه أحمد (٦/ ١٢٧)، وإسحاق (٣/ ٩٣٥/ ١٦٣٧)، [الإتحاف (١٦/ ١٠٠٥/ ٢١٥١٢)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٨٦/ ١٧٨٨٨)].
فيقال: الرد على هذا من وجوه:
الأول: أن قول عائشة بأن النبي ﷺ لم يزد في صلاة الليل في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، فهذا هو غاية علمها؛ إذ قد علم غيرها أن النبي ﷺ قد زاد على ذلك فصلى ثلاث عشرة ركعة، ولم يعد فيها ركعتي الفجر، وذلك فيما ثبت من حديث زيد بن خالد الجهني، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٢٤).
الثاني: أن عائشة أرادت بقولها هذا ذكر أغلب أحواله ﷺ ، وأكثر ما كان يصلي في العادة، وأنه في الغالب ما كان يزيد على إحدى عشرة، ولم تذكر ما كان يصنعه في بعض الأحيان، فلا يمنع من كونه ﷺ صلى أحيانًا ثلاث عشرة ركعة، وتسع ركعات، وسبع ركعات، والله أعلم.
الثالث: أن حديث النخعي عن عائشة حديث ضعيف؛ لا يثبت مثله، لمخالفته الأحاديث الكثيرة عن عائشة في تنويع النبي ﷺ صلاته بالليل، واتيانه فيها بهيئات مختلفة.
وإبراهيم بن يزيد النخعي: دخل على عائشة وهو صغير، ولم يسمع منها شيئًا [المراسيل (١)، جامع التحصيل (١٣)، تحفة التحصيل (١٩)، راجع: الحديث رقم (٢٤٣) من الفضل].
ومغيرة: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس عن إبراهيم، فحديثه عن إبراهيم مدخول، وقال أحمد بأن عامة ما رواه عن إبراهيمٍ إنما سمعه من غيره [التهذيب (٤/ ١٣٨)، تحفة التحصيل (٣١٣)]، ولم يذكر مغيرة سماعًا من إبراهيم في هذا الحديث؛ فلا يبعد أن يكون سمعه من غيره.
قلت: فالكل صحيح من فعل النبي ﷺ في أوقات متعددة، وأحوال مختلفة، حسب النشاط والتيسير، ولتبيين أن كل ذلك جائز، ومما يؤكد هذا المعنى:
ما قاله ابن الملقن في الأعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٥٣٩) في شرح حديث هشام بن عروة في الخمس المتصلة بسلام واحد: "المختار أن: كان من حيث وضعها لا يلزم منها دوام ولا تكرار، فإن دل دليل على ذلك عمل به، ومما استعمل فيه كان للمرة
стр. 7451
الواحدة حديث عائشة: كنت أطيب النبي ﷺ لحرمه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. ومعلوم أن عائشة لم تحج معه إلا حجة الوداع، ولا يقال: لعلها طيبته لحله قبل أن يطوف بالبيت في العمرة أيضًا، فاقتضت التكرار؛ لأن المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف بالإجماع.
إذا تقرر هذا؛ فقولها: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، مع ما ثبت في الصحيح عنها: كان النبي ﷺ يقوم بتسع ركعات، وكان يقوم بإحدى عشرة منهن الوتر، يسلم من كل ركعتين، وكان يركع ركعتي الفجر إذا جاء المؤذن، وعنها: كان يقوم بثلاث عشرة بركعتي الفجر، وعنها: كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة: أربعًا، أربعًا، وثلاثًا، وعنها: كان يصلي ثلاث عشرة: ثمانيًا، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، ثم يصلي ركعتي الفجر، وقد فسرتهما في الحديث الآخر: منها ركعتي الفجر، وعنها في البخاري: أن صلاته بالليل سبع أو تسع، يقتضي كل ذلك عدم التكرار والدوام".
* قلت: والحاصل؛ فإن حديث هشام بن عروة عن أبيه حديث مستقل، حدثه به أبوه عروة، بصفة مستقلة لصلاة الليل غير ما حدث به الزهري، وعروة يحتمل منه التعدد، كما أن هشامًا: ثقة ثبت، قال فيه أبو حاتم؛ وهو أحد المتشددين: داثقة، إمام في الحديث"، وقد روى عنه هذا الحديث جمع غفير من الثقات، فهو حديث ثابت لا مطعن فيه. ولم ينفرد به هشام عن أبيه؛ بل تابعه: ابن عمه محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام، وهو: ثقة فقيه، وابن عمه الآخر: عمر بن مصعب بن الزبير، وهو: لا بأس به في المتابعات، وراجع كلامي بالتفصيل في تصحيحه في موضعه السابق.
وأما حديث سعد بن هشام، فهو: تابعي ثقة، لقي عائشة وهو كبير، فيصعب توهيمه بغير حجة، لا سيما ولم يتكلم فيه الأئمة بجرح، ولم يوهنوه لأجل هذا الحديث مع اشتهاره وبلوغه الآفاق، وكون عائشة قد اختصته بصفة خاصة من قيام الليل غير مستبعد، كما اختصت غيره.
* وفي الجملة: فإنه ليس هناك عدد معين مؤقت لقيام الليل، ولا صفة بعينها يجب لزومها، وإنما ذلك بحسب النشاط والتيسير واتساع الوقت، وقول النبي ﷺ في حديث ابن عمر: "صلاة الليل مثنى مثنى" قاضٍ بجواز الزيادة على أكثر ما ثبت من فعله ﷺ من الثلاث عشرة ركعة، وأما هيئات صلاة الوتر، فسيأتي بحثها في بابها، وخلاصتها: أنه لا يؤتى فيها بصورة محدثة سوى ما ثبت من فعله ﷺ .
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "لم يوقِّت النبي ﷺ في قيام رمضان عددًا معينًا"، ثم ذكر هدي النبي ﷺ في ذلك، ومذاهب السلف والعلماء، ثم قال: "وهذا كله سائغ، فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه فقد أحسن، والأفضل يختلف باختلاف أحوال المصلين"، ثم قال: "ولا يكره شيء من ذلك، وقد نص على ذلك غير
стр. 7452
واحد من الأئمة كأحمد وغيره، ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد موقَّتٌ عن النبي ﷺ لا يزاد فيه ولا ينقص منه فقد أخطأ" [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٢٧٢)].
ومما يؤيد ما ذهب إليه: أن حديث ابن عمر المتفق عليه جاء في رواياته ما يبين أن السائل كان أعرابيًّا من أهل البادية، وأنه سأل عن كيفية صلاة الليل والنبي ﷺ يخطب على المنبر؛ ففي بعض روايات الصحيح: سأل رجل النبي ﷺ وهو على المنبر: ما ترى في صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشي الصبح صلى واحدةً، فأوترت له ما صلى"، وإنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم وترًا، فإن النبي ﷺ أمر به.
وفي رواية: أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال: "مثنى مثنى، فإذا خشيتَ الصبحَ فأوتر بواحدة، توتر لك ما قد صليت".
وفي رواية خارج الصحيح: عن عبد الله بن عمر؛ أنه كان قاعدًا في أصل منبر رسول الله ﷺ ، يخطب الناس، فجاءه رجل من أهل البادية، فقال: يا رسول الله! صلاة الليل؟ قال: "نعم، مثنى مثنى، فإذا خشيت أن يرهقك الفجر" أو: "يدركك الفجر، ركعت ركعة، فأوترت لك ما مضى". [راجع: تخريجه بطرقه وألفاظه مفصلًا: تحت الحديث رقم (١٢٩٥)].
فإذا كان السائل يسأل عن كيفية صلاة الليل، ولم يكن من أهل المدينة، بحيث يمكنه الاطلاع على حال النبي ﷺ في صلاته بالليل، كمثل ما وقع لابن عباس وحذيفة وابن مسعود وزيد بن خالد الجهني وغيرهم، ثم يجيبه النبي ﷺ بهذا الجواب من غير توقيت الصلاة بعدد معين، بحيث لا يزيد عليه ولا ينقص منه، دل على السعة في الأمر، وأن المصلي بالليل ليس له عدد معين يتقيد به في صلاته بالليل؛ إنما هو بحسب النشاط والسعة، وأما الوتر فأرشده فيه أن يوتر بواحدة إذا خشي الصبح، وقد ثبت من فعله ﷺ أنه أوتر بخمس وسبع وتسع بسلام واحد، فلا تعارض بينهما، والله أعلم.
***
١٣٥٣ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى: حدثنا هشيم: أخبرنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت،
(ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أنه رقد عند النبي ﷺ ، فرآه استيقظ، فتسوَّك وتوضَّأ، وهو يقول: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ [آل عمران: ١٩٣] حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مراتٍ ستَّ ركعاتٍ، كلُّ ذلك يستاك، ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر
стр. 7453
-قال عثمان:- بثلاثِ ركعاتٍ فأتاه المؤذن، فخرج إلى الصلاة، -وقال ابن عيسى: ثم أوتر، فأتاه بلال، فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر، فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، ثم اتفقا-، وهو يقول: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، واجعل في لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل خلفي نورًا، وأمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، اللَّهُمَّ وأعظِم لي نورًا".
* حديث صحيح، أخرجه مسلم
* أخرجه من طريق محمد بن فضيل: مسلم (٧٦٣/ ١٩١)، وأبو عوانة (٢/ ٥٤/ ٢٢٩٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٤٩/٣٦٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٢٩/ ٤٤٨)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٢٩٤)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٦٤)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ١٤/ ٩٠٦)، وفي التفسير (١/ ٣٨٥)، وفي الشمائل (٥٦٩)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٣٢/ ٨٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٤/ ٣٦٣)، وفي المعجم (١٠٣٧)، [التحفة (٤/ ٦٣٩/ ٦٢٨٧)، الإتحاف (٧/ ٦٣٩/ ٨٦٥٥)، المسند المصنف (١١/ ٦٤٣/ ٥٦٤٧)].
رواه عن محمد بن فضيل: عثمان بن أبي شيبة، وأبو كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن يحيى بن الضريس، وهارون بن إسحاق الهمداني، وواصل بن عبد الأعلى [وهم ثقات]، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي [ضعيف] [وقال الأخيران في آخره: "اللَّهُمَّ أعطني نورًا"، بدل: "أعظم"، ورواية ابن عبد الجبار عند البيهقي:، اللَّهُمَّ أعظم لي نورًا"].
ولابن فضيل فيه إسناد آخر عن الأعمش، يأتي ذكره في الاختلاف على حبيب.
* وأخرجه من طريق هشيم بن بشير: البزار (١١/ ٣٨٩/ ٥٢٢٣)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٨٧)، وفي المشكل (١/ ١٧/ ١٤)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٦٢)، وأبو أحمد الحاكم في شعار أصحاب الحديث (٧٦) [وفي سنده زيادة مقحمة، راجع: مسند البزار (٥٢٢٣)]، [التحفة (٤/ ٦٣٩/ ٦٢٨٧)، الإتحاف (٧/ ٦٣٩/ ٨٦٥٥)، المسند المصنف (١١/ ٦٤٣/ ٥٦٤٧)].
وقد سبق أن أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب السواك لمن قام من الليل، برقم (٥٨)، قال: حدثنا محمد بن عيسى: حدثنا هشيم به، إلى قوله: ثم أوتر [راجع: فضل الرحيم الودود (١/ ٢١٠/ ٥٨)].
رواه عن هشيم: محمد بن عيسى بن نجيح [ابن الطباع: ثقة حافظ فقيه، من أعلم الناس بحديث هشيم]، وسعيد بن منصور [ثقة حافظ مصنف]، والحسن بن عرفة [ثقة]، وسريج بن يونس [ثقة].
стр. 7454
١٣٥٤ - قال أبو داود: حدثنا وهب بن بقية، عن خالد، عن حصين، … نحوه قال: "وأعظم لي نورًا".
قال أبو داود: وكذلك قال أبو خالد الدالاني عن حبيب في هذا، وكذلك قال في هذا [الحديث]، وقال سلمة بن كهيل، عن أبي رشدين، عن ابن عباس.
* حديث صحيح، أخرجه مسلم
رواه عن وهب بن بقية به: ابن نصر المروزي في قيام الليل (١٢٤ - مختصره)، [التحفة (٤/ ٦٣٩/ ٦٢٨٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٤٣/ ٥٦٤٧)].
قال ابن نصر: حدثنا وهب بن بقية: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، قال: حدثني أبي؛ أن أباه أخبره؛ أنه بات عند النبي ﷺ فاستيقظ، فاستاك، ثم توضأ وهو يقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فصلى ركعتين، ثم انصرف فنام، حتى سمعت نفخ النوم، ثم استيقظ فاستاك وتوضأ وهو يقول مثل ما قال، حتى فعل ذلك ثلاث مرار، ثم أوتر، ثم أتاه المؤذن فخرج وهو يقول: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، واجعل في لساني نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل أمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل عن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، واجعل فوقي نورًا، وتحتي نورًا، اللَّهُمَّ اجعلني نورًا".
هكذا رواه عن حصين بن عبد الرحمن: هشيم بن بشير [ثقة ثبت، أثبت الناس في حصين]، وخالد بن عبد الله الواسطي [ثقة ثبت]، ومحمد بن فضيل [ثقة].
* تابعهم: زائدة بن قدامة، وأبو عوانة، وعبد الله بن إِدريس [وهم ثقات أثبات]: عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، قال: كنت عند النبي ﷺ ، فقام فتوضأ فاستاك، وهو يقرأ هذه الآية حتى فرغ منها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠]، حتى قرأ هؤلاء الآيات، أو انتهى إلى آخر السورة، ثم صلى ركعتين، ثم عاد فنام، حتى سمعت نفخه، ثم قام فتوضأ واستاك، ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم قام فتوضأ واستاك، وصلى ركعتين، وأوتر بثلاث. لفظ زائدة [عند النسائي]، وبنحوه رواية ابن إدريس [عند الطبراني].
ولفظ أبي عوانة [عند أحمد]: عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، أنه حدثه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: حدثني ابن عباس: أنه بات عند النبي ﵁، فاستيقظ من الليل، فأخذ سواكه فاستاك به، ثم توضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]، حتى قرأ هذه الآيات، وانتهى عند آخر السورة، ثم صلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، حتى سمعت نفخ
стр. 7455
النوم، ثم استيقظ، فاستاك وتوضأ وهو يقول، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوتر بثلاث، فأتاه بلال المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل أمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل عن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، اللَّهُمَّ أعظم لي نورًا".
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٧/ ١٧٠٥)، وفي الكبرى (١/ ٢٣٧/ ٤٠٢)، وأبو عوانة (٢/ ٥٤/ ٢٢٩٢)، وابن خزيمة (١/ ٢٣٠/ ٤٤٩)، وأحمد (١/ ٣٧٣)، وعبد بن حميد (٦٧٣)، وابن المنذر في الأوسط (٣/ ٦٨/ ١٢٤٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٨٧)، وفي المشكل (١/ ١٦/ ١٣)، والطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٨/ ١٠٦٥٣)، [التحفة (٤/ ٦٢٨٧/٦٣٩)، الإتحاف (٧/ ٦٣٩/ ٨٦٥٥)، المسند المصنف (١١/ ٦٤٣/ ٥٦٤٧)].
* قال ابن خزيمة (١/ ٢٢٩): "كان في القلب من هذا الإسناد شيء، فمان حبيب بن أبي ثابت مدلس، ولم أقف هل سمع حبيب هذا الخبر من محمد بن علي أم لا؟ ثم نظرت، فإذا أبو عوانة رواه عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثني محمد بن علي".
وقال الدارقطني في التتبع (١٨٧): "أخرج مسلم حديث حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه، وفيه على حبيب سبعة أقاويل".
* وهذا الحديث قد اختلف فيه على حبيب بن أبي ثابت:
أ- فرواه حصين بن عبد الرحمن السلمي [ثقة]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، قال: … فذكره.
ب- وتابعه: سفيان الثوري [وعنه: معاوية بن هشام القصار]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، أنه قام من الليل فاستنَّ، ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم تام فاستن، ثم توضأ فصلى ركعتين حتى صلى ستًا، ثم أوتر بثلاث، وصلى ركعتين.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٦/ ١٧٠٤)، وفي الكبرى (٢/ ١٣٥/ ١٣٤٦)، وأحمد (١/ ٣٥٠)، والبزار (١١/ ٣٨٨/ ٥٢٢٢)، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء الشحامي (٢٤٧٨)، وأبو الحسن الحربي في فوائده المنتقاة (٤٦)، وابن أخي ميمي الدقاق في فوائده (٥٧٩)، [التحفة (٤/ ٦٣٩/ ٦٢٨٧)، الإتحاف (٧/ ٦٣٩/ ٨٦٥٥)، المسند المصنف (١١/ ٦٤٣/ ٥٦٤٧)].
وهذا غريب من حديث الثوري، تفرد به عنه: معاوية بن هشام القصار، وهو: صدوق، كثير الخطأ، وليس بالثبت في الثوري؛ بل له عنه أوهام كثيرة، قيل: حاله قريب من قبيصة والفريابي، قلت: بل هما أكثر منه رواية عن الثوري، وأقل خطأً، واعتمدهما صاحبا الصحيح [التهذيب (٤/ ١١٢)، الميزان (٤/ ١٣٨)، شرح العلل (٢/ ٧٢٢)].
وانظر في أوهامه على الثوري: ما تقدم برقم (١٧٨ و ٦٧٦ و ٩٢٩ و ٩٥٠ و ١٢٤٣)،
стр. 7456
وأوهامه مبثوثة في كتب العلل وغيرها، ذكر طرفًا منها ابن أبي حاتم والدارقطني، وقد نص الدارقطني على وهمه على الثوري في مواضع كثيرة من العلل [انظر مثلًا: علل الدارقطني (٣/ ٧٧/ ٢٩٤) و (٤/ ٦٨/ ٤٣٤) و (٤/ ٧٨/ ٤٣٩) و (٤/ ١٤٣/ ٤٧٤) و (٤/ ٦٤٨/٣٨٦) و (٤/ ٤١١/ ٦٦٣) و (٥/ ٥٠/ ٦٩٥) و (٥/ ١٢٠/ ٧٦٤) و (٥/ ١٩٦/ ٨١٧) و (٥/ ٣١٩/ ٩١٠) و (٨/ ١١/ ١٣٧٦) و (١٠/ ٩٣/ ١٨٨٨ و (١١/ ٧٩/ ٢١٣٦) و (١٢/ ٢٤٦/ ٢٦٧٤) و (١٢/ ٣٢٤/ ٢٧٥٧) و (١٢/ ٤٢٣/ ٢٨٥٦) و (١٣/ ٢١٢/ ٣١٠٤) و (١٣/ ٤٠٢/ ٣٢٩٧) و (١٥/ ٢٠١/ ٣٩٤٧)]، ولعل الدارقطني لينه لأجل وقوفه على هذه الأوهام؛ فإنه لما سئل عنه قال: "ليس بالقوي" [سؤالات السلمي (٣٢٨)]، وقول ابن معين فيه قريب من الصواب، فإنه لما سئل عن أصحاب الثوري، وتكلم في الترجيح بين أكابرهم كيحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وأبي نعيم، ثم انتقل الدارمي بعد ذلك فقال لابن معين: "قلت: فمعاوية بن هشام؟ فقال: صالح وليس بذاك، قلت: والزبيري؟ أعني: أبا أحمد، فقال: ليس به بأس"، وهكذا رفع ابن معين من شأن أبي أحمد الزبيري في الثوري، بينما حط من شأن معاوية، لما له من أوهام كثيرة عن الثوري [تاريخ ابن معين للدارمي (٩٠ - ٩٥)]، قلت: وهو في الجملة صدوق؛ كما قال أبو حاتم وغيره، لكنه كثير الخطأ في حديث الثوري [الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٥)، التهذيب (٤/ ١١٢)]، وقد استغرب له ابن عدي حديثين تفرد بهما عن الثوري، وخطاه في حديث تفرد به عن مالك، ثم قال: "ولمعاوية بن هشام غير ما ذكرت حديث صالح عن الثوري، وقد أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنه لا بأس به" [الكامل (٦/ ٤٠٧)].
والحاصل: فإن هذا الحديث قد اشتهر من حديث حصين، ولم يُعرف عن الثوري إلا من هذا الوجه، والله أعلم.
* وانظر في الغرائب: ما أخرجه الدارقطني في الأفراد (١/ ٤٥٤/ ٢٤٨٤ - أطرافه).
ج- خالف فأسقط من الإسناد علي بن عبد الله: زيد بن أبي أنيسة [وعنه: عبيد الله بن عمرو]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، قال: استيقظ رسول الله ﷺ فاستن، … وساق الحديث.
أخرجه النسائي في المجتبى (٣/ ٢٣٧/ ١٧٠٦)، وفي الكبرى (١/ ٢٣٧/ ٤٠٣) و (٢/ ١٣٦/ ١٣٤٧)، بإسناد صحيح إلى عبيد الله بن عمرو به.
[التحفة (٤/ ٦٩٩/ ٦٤٤٤)، المسند المصنف (١١/ ٥٦٤٧/ ٦٤٥)].
قلت: زيد بن أبي أنيسة: ثقة حافظ، ولا يضر تفرد عبيد الله بن عمرو الجزري الرقي عنه؛ فهو: ثقة فقيه، كان راويةً لزيد بن أبي أنيسة [انظر: التهذيب (٣/ ٢٤)] [وانظر للفائدة: الطريق رقم (٢٨) تحت الحديث السابق برقم (١٢٩٥)، المعجم الكبير للطبراني (١٠/ ٢٧٩/ ١٠٦٥٥)].
стр. 7457
* وقد توبع زيد على ذلك:
فقد روى الوليد بن عقبة [هو: ابن المغيرة، الكوفي الطحان: صدوق]، عن حمزة الزيات [ثقة]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بنحوه، ولم يقل: عن أبيه.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ٢٧٩/ ١٠٦٥٤)، بإسناد صحيح إلى الوليد.
* وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٣٠٢ - ط. الغرب)، من وجه لا يثبت، عن أبي خالد الدالاني [يزيد بن عبد الرحمن: كوفي، لا بأس به، له أوهام، ولا يتابع على بعض حديثه]، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله ﷺ الركعتين قبل الفجر، … فذكره مختصرًا بالدعاء.
قال الإمام مسلم في التمييز (٢١٥): "محمد بن علي: لا يُعلم له سماع من ابن عباس، ولا أنه لقيه، أو رآه".
د- ورواه الأعمش، واختلف عليه:
* فرواه عثام بن علي العامري [كوفي، ثقة، من أصحاب الأعمش، روى له البخاري عن هشام بن عروة]، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين، ثم ينصرف فيستاك. لفظ قتيبة [عند النسائي]، وبنحوه رواه الجماعة كابن معين.
ولفظ أحمد، وبنحوه رواه أبو الأحوص والأشج: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ركعتين، ثم ينصرف فيستاك.
ولفظ سفيان بن وكيع [عند ابن ماجه]: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك.
ووقع في رواية قتيبة تفسير مخالف لبقية الروايات: قال عثام: يعني الركعتين قبل الفجر.
أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨/ ٤٠٤) و (٢/ ١٣٥/ ١٣٤٥)، وابن ماجه (٢٨٨ و ١٣٢١)، والحاكم (١/ ١٤٥) (١/ ٣٤٨/ ٥٢٠ - ط.
الميمان)، والضياء في المختارة (١٠/ ١٣٧/ ١٣٩ و ١٣٨)، وأحمد (١/ ٢١٨/ ١٨٨١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٥٥/ ١٧٨٩)، وأبو سعيد الأشج في جزئه (٣٤)، وأبو يعلى (٤/ ٣٦٧/ ٢٤٨٥) و (٥/ ٨٢/ ٢٦٨١)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (١٠٥ - رواية أبي الحسن الطرازي)، والمحاملي في الأمالي (١٠٢ - رواية ابن مهدي الفارسي)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٧/ ١٢٣٣٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٣/ ٥٦٠)، [التحفة (٤/ ٣١٢/ ٥٤٨٠)، الإتحاف (٧/ ١٢٠/ ٧٤٤١)، المسند المصنف (١١/ ٦١٤/ ٥٦٢٧)].
رواه عن عثام بن علي: أحمد بن حنبل، وأبو بكر ابن أبي شيبة، ويحيى بن معين،
стр. 7458
وقتيبة بن سعيد، وعمرو بن محمد الناقد، ومسدد بن مسرهد، وأبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، ومحمد بن قدامة بن أعين المصيصي، وأبو الأحوص محمد بن حيان، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وسفيان بن وكيع [ضعيف، واتُّهم]، وغيرهم.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
وقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٣٧٦): "وإسناده صحيح؛ لكنه مختصر من حديث طويل أورده أبو داود، وبيَّن فيه أنه تخلل بين الانصرافِ والسواكِ نومٌ، وأصل الحديث في مسلم مبينًا أيضًا".
قلت: قد استدل به شيخه ابن الملقن في الإعلام (١/ ٥٦٢) على التسوك عقب الصلاة.
قلت: وهو حديث شاذ بهذا السياق، فهو مخالف لما هو ثابت عن ابن عباس من وجوه: أن النبي ﷺ كان يستاك عند الاستيقاظ والوضوء، لا بعد الصلاة.
* فقد روى عياض بن عبد الله الفهري، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بعثني أبي إلى النبي ﷺ بهدية، فأتيته وهو في بيت ميمونة، فرقدني على فضل وسادة، حتى إذا كان شطر الليل قام فنظر إلى السماء، ثم قرأ آخر سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتى ختمها، ثم عمد إلى شجب من ماء معلق، فتسوك وتوضأ وأسبغ الوضوء، … فذكر الحديث.
أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٨٣)، ويأتي ذكره تحت الحديث رقم (١٣٦٧).
* وروى سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعةً، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر، قعد فنظر إلى السماء، فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ثم قام فتوضأ واستن، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال، فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح.
أخرجه البخاري (٤٥٦٩ و ٦٢١٥ و ٧٤٥٢)، ومسلم (٧٦٣/ ١٩٠)، ويأتي ذكره تحت الحديث الآتي برقم (١٣٥٥).
* وروى إسماعيل بن مسلم: حدثنا أبو المتوكل؛ أن ابن عباس حدثه؛ أنه بات عند النبي ﷺ ذات ليلة، فقام نبي الله ﷺ من آخر الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى.
أخرجه مسلم (٢٥٦)، ويأتي ذكره تحت الحديث رقم (١٣٦٧).
стр. 7459
* وروى يونس بن أبي إسحاق: حدثني المنهال بن عمرو، قال: حدثني علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: أمرني العباس ﵁، قال: بت بآل رسول الله ﷺ ليلةً، … فذكر الحديث إلى أن قال: ثم استوى على فراشه فرفع رأسه إلى السماء، فقال: "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ثم قام فبال، ثم استنَّ بسواكه، ثم توضأ، … وذكر الحديث بطوله.
وإسناده جيد، ويأتي ذكره بعد قليل.
* وروى حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أنه رقد عند النبي ﷺ ، فرآه استيقظ، فتسوَّك وتوضَّأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ … الحديث، وهو الحديث موضع البحث، وهو حديث صحيح.
ففي هذه الروايات لم يفصل بين الانصراف من الصلاةِ والاستياكِ نومٌ! بل وقع التسوك في مستهل أفعاله ﷺ ليشرع بعد ذلك في الصلاة، فالتسوك إنما هو لأجل الاستعداد للصلاة، وليس بعد الانصراف منها.
* ورواه محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي الكوفي [واللفظ له] [ثقة]، ومحمد بن عبيد بن محمد بن واقد المحاربي الكوفي [ثقة]، وعلي بن المنذر الطريقي الكوفي [ثقة]، وغيرهم:
عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بعثني أبي إلى النبي ﷺ إبل أعطاها إياه من إبل الصدقة، فلما أتاه، وكانت ليلة ميمونة، وكانت ميمونة خالة ابن عباس، فأتى المسجد فصلى العشاء، ثم جاء فطرح ثوبه، ثم دخل مع امرأته في ثيابها، فأخذت ثوبي، فجعلت أطويه تحتي [وفي رواية: فالتففت فيه]، ثم اضطجعت عليه، ثم قلت: لا أنام الليلة حتى أنظر إلى ما يصنع رسول الله ﷺ ، فنام حتى نفخ، حتى ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب، ثم قام فخرج، فبال، ثم أتى سقاءً موكأً فحلَّ وِكاءَه، ثم صبَّ على يديه من الماء، ثم وطئ على فم السقاء فجعل يغسل يديه، ثم توضأ حتى فرغ، وأردت أن أقوم فأصب عليه، فخفت أن يدع الليلة من أجلي، ثم قام يصلي، فقمت ففعلت مثل الذي فعل، ثم أتيته، فقمت عن يساره، فتناولني بيده فأقامني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع حتى جاءه بلال فأذن بالصلاة، فقام فصلى ركعتين قبل الفجر.
أخرجه أبو داود (١٦٥٣) [مختصرًا بأوله في إبل الصدقة]، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٣٣/ ١٣٤١) [واللفظ له]، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٤٣٩)، والبزار (١١/ ٣٨٧/ ٥٢٢٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٦)، والبيهقي (٧/ ٣٠) [التحفة (٤/ ٦٦٢/ ٦٣٤٤)، المسند المصنف (١١/ ٦٣٤/ ٥٦٣٩)].
стр. 7460
قال البزار: "وهذا الحديث لا ثعلم أحدًا قال: عن حبيب عن كريب، غير محمد بن فضيل. وقد خالفه الثوري وحصين، فقالا: عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس".
قلت، أما حديث الثوري؛ فلا يثبت من حديثه، حيث تفرد به عنه: معاوية بن هشام القصار، ولا يحتمل تفرده عنه، لكثرة غرائبه عن الثوري، كما سبق بيانه.
* وهذا الحديث قد اختلف فيه على ابن فضيل:
فرواه جماعة من ثقات أهل الكوفة وغيرهم، مثل: عثمان بن أبي شيبة، وأبي كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن يحيى بن الضريس، وهارون بن إسحاق الهمداني، وواصل بن عبد الأعلى:
عن محمد بن فضيل، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أنه رقد عند النبي ﷺ ، … فذكر الحديث.
* ورواه جماعة آخرون من ثقات أهل الكوفة أيضًا: محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، ومحمد بن عبيد المحاربي، وعلي بن المنذر:
عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بعثني أبي إلى النبي ﷺ في إبل أعطاها إياه من إبل الصدقة … ، الحديث.
فيحتمل أن ابن فضيل حفظه على الوجهين، لا سيما وابن فضيل من أصحاب الأعمش المكثرين عنه.
والأصل فيما يرويه ابن فضيل عن الأعمش: متابعة ثقات أصحاب الأعمش فيما يروونه، فهو يشاركهم مروياتهم عن الأعمش؛ هذا هو الغالب على حديثه عن الأعمش؛ لذا فقد عده الدارقطني ضمن أرفع الرواة عن الأعمش (٣٨ - سؤالات ابن بكير)، لكن عقب بقوله: "وقد غلط عليه في شيء"، وذكر في العلل (٤ ١/ ٣٥٨٩/٢٣٥) مرةً الاختلاف على الأعمش، وذكر وهمًا لابن فضيل عليه، ثم قال: "ووهم فيه على قلة وهمه"؛ نعم؛ لا ننكر أن لابن فضيل أوهام معدودة على الأعمش، أشهرها حديث: "إن للصلاة أولًا وآخرًا"، والذي يرويه ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقد خالفه أصحاب الأعمش: زائدة بن قدامة، وأبو إسحاق الفزاري، وأبو زبيد عبثر بن القاسم؛ فرووه عن الأعمش، عن مجاهد قوله، أو مرسلًا، وهذا حديث قد اتفق أهل الحديث على وهم ابن فضيل فيه [راجع: فضل الرحيم الودود (٤/ ٤٠٤/ ٣٩٥)].
وفي المقابل فقد احتُمل ابن فضيل في مخالفة بعض أصحاب الأعمش وقُدِّم قوله في أحاديث، وإن كان قد توبع عليها، كما في حديث: "إن الحصاة لتناشد" [راجع: فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٨٧/ ٤٥٩)]، وحديث: "الإمام ضامن" [راجع: فضل الرحيم الودود (٦/ ١٠٩/ ٥١٨)]، وحديث: "أفتانًا يا معاذ؟ " [راجع: فضل الرحيم الودود (٦/ ٦٢٦/
следующие страницы →