← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

قلت: إدراكه لأبيه غير ممتنع، فإن بين وفاتيهما سبعًا وأربعين سنة، لكن المتتبع للأسانيد وترجمة أيوب بن سليمان يجد أنه إنما يروي أحاديث أبيه بواسطة أبي بكر بن أبي أويس، كانت عنده في صحيفة، حتى قال الذهبي: "ما عنده سواها"، وكذلك فإن البخاري لم يذكر له سماعًا من أبيه، ولا رواية عنه، وإنما اقتصر على ذكر سماعه من أبي بكر بن أبي أويس، فقال: "سمع أبا بكر بن أبي أويس المدني" [انظر: التاريخ الكبير (١/ ٤١٥)، التاريخ الأوسط (٢/ ٣٥٢/ ٢٨٤٨)، كنى مسلم (٣٦٩٥)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٤٨)، الثقات (٨/ ١٢٦)، الإرشاد (١/ ٢٩٦)، التهذيب (١/ ٢٠٤)]. لكن يبقى أن يقال: إن ذكر الفضل في إسناد هذا الحديث غلط، إنما هو عبد الله بن عباس، ولعل الوهم فيه من شريك بن عبد الله بن أبي نمر نفسه، فإنه: ليس به بأس، وله أوهام. وكريب: لم يدرك الفضل بن عباس، فكيف يثبت له منه سماع؛ إنما سمع عبد الله بن عباس [انظر: التهذيب (٢٤/ ١٧٢)، تحفة التحصيل (٢٧٠)]. * ورواه عبيد الله بن محمد العمري: ثنا إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب مولى ابن عباس؛ أنه سمع الفضل بن عباس، يقول: كنت عند رسول الله ﷺ ليلة فلما انصرف من العشاء … ، فذكر الحديث. أخرجه الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٩٧/ ٧٦٢)، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد به. قلت: ولو صح هذا الإسناد لكان شاهدًا قويًّا لما ظنه أبو موسى المديني، وأن الحديث من رواية أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال، لكن شيخ الطبراني؛ عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز العمري، قال النسائي: "قاضي، كذاب"، وقال الدارقطني: "كان ضعيفًا" [تاريخ دمشق (٣٨/ ١٠٢)، تاريخ الإسلام (٢٢/ ٢٠٢)، المغني (٢/ ٤١٨)، اللسان (٥/ ٣٤٠)]، والله أعلم. *** ١٣٥٦ - قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا وكيع: حدثنا محمد بن قيس الأسدي، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله ﷺ بعدما أمسى، فقال: "أصلى الغلامُ؟ "، قالوا: نعم، فاضطجع حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله، قام فتوضأ؟ ثم صلى سبعًا أو خمسًا أوتر بهنَّ، لم يسلم إلا في آخرهنَّ. * حديث شاذ لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه عن وكيع بن الجراح [التحفة (٤/ ٣١٨/ ٥٤٩٦)، المسند المصنف (١١/ ٦١٧/ ٥٦٣١)].

стр. 7492

وعثمان بن أبي شيبة: ثقة حافظ، وقد حُفظت عليه أوهام [انظر: ترجمته من التهذيب (٣/ ٧٧)]. • ورواه أحمد بن حنبل [ثقة حجة، حافظ إمام]، ويوسف بن موسى القطان [ثقة]: قالا: حدثنا وكيع، عن محمد بن قيس، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، قال: فقام النبي ﷺ من الليل فتوضأ، قال: فقمت فتوضأت، ثم قام فصلى، فقمت خلفه، أو عن شماله، فأدارني حتى أقامني عن يمينه. أخرجه أحمد (١/ ٣٥٤)، والمحاملي في الأمالي (٣٨ - رواية ابن البيع). قلت: قوله: "أوتر بهنَّ، لم يسلم إلا في آخرهنَّ"؛ انفرد به عثمان بن أبي شيبة عن وكيع، ورواه عن وكيع بدونها: أحمد ويوسف بن موسى، والأقرب عندي: أنها من أوهام عثمان. • فإن قيل: تابعه الفضل بن موسى السيناني، قال: ثنا محمد بن قيس الأسدي، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أوتر إما بخمس وإما بسبع، ليس بينهن سلام. أخرجه ابن نصر المروزي في كتاب الوتر (٢٨٩ - مختصره). فيقال: الفضل بن موسى السيناني، وإن كان ثقة، إلا أن ابن المديني قد أنكر عليه حديثًا، وقال أحمد: داروى الفضل مناكير" [التهذيب (٣/ ٣٩٦)]، قلت: ولعل هذا منها، لا سيما ووكيع بن الجراح كان أروى الناس عن محمد بن قيس الأسدي الوالبي الكوفي، وهو: ثقة [التهذيب (٣/ ٦٨٠)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥٠٥/ ٣٣٢٦)]. ° وأخيرًا: فإن هذا الحديث قد رواه عن الحكم بن عتيبة: شعبة بن الحجاج، وهو: أمير المؤمنين في الحديث، فلم يأت بهذه الزيادة. قال شعبة: حدثنا الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة، … فذكر الحديث، وموضع الشاهد منه: فصلى خمس ركعاتٍ، ثم صلى ركعتين. وقد وجدت حديث محمد بن قيس هذا قد اشتمل على ثلاث قرائن تبين شذوذ روايته؛ وأنه ليس بمحفوظ: الأولى: الشك في عدد ركعات الوتر، هل هي سبع أم خمس. الثانية: أنها متصلة بسلام واحد، لا فصل بينهن، خلافًا لما رواه شعبة. الثالثة: شكه في موقف ابن عباس من النبي ﷺ ، حيث قال: "فقمت خلفه، أو عن شماله"، وقد قال فيه شعبة عن الحكم: "فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه"، وهو المحفوظ من طرق حديث ابن عباس. ° قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢١٤): "وردَّه الأثرم بمخالفته الروايات الكثيرة

стр. 7493

الصحيحة عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أوتر تلك الليلة بركعة، بعد أن صلى قبلها ركعتين ثم ركعتين، ستًّا أو خمسًا" [راجع: الناسخ لأبي بكر الأثرم ص (٩٠)]. قلت: ومن ذلك ما رواه همام: حدثنا قتادة، عن أبي مجلز، قال: سألت ابن عباس عن الوتر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ركعة من آخر الليل"، وسألت ابن عمر، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ركعة من آخر الليل". أخرجه مسلم (٧٥٣/ ١٥٥)، [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)]. وأما طرق حديث مبيته عند خالته ميمونة: • فمنها: ما رواه سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر، عن كريب أنه أخبره؛ أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ ،. . . فذكر الحديث، قال: فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال فآذنه بالصبح فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح. وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق (١٣٥٥). • ومنها: ما رواه مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب؛ أن عبد الله بن عباس أخبره؛ أنه بات عند ميمونة، … فذكر الحديث، وفيه: فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج، فصلى الصبح. وهو حديث متفق على صحته [يأتي تخريجه برقم (١٣٦٧)]. • واختصره حماد بن خالد الخياط [ثقة]، قال: حدثنا مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أوتر بركعة. أخرجه ابن حبان (٦/ ١٨١/ ٢٤٢٤) [يأتي تخريجه برقم (١٣٦٧)]. • ومنها: ما رواه عياض بن عبد الله الفهري، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بعثني أبي إلى النبي ﷺ بهدية،. . . فذكر الحديث، وفيه: فصلى عشر ركعاتٍ، ثم أوتر، ثم نام وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه بلال فأيقظه للصلاة، فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة. أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٨٣)، [يأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٦٧)]. ١٣٥٧ - قال أبو داود: حدثنا ابن المثنى: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بتُّ في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء فصلى أربعًا، ثم قام، ثم قام يصلي،

стр. 7494

فقمت عن يساره، فأدارني، فأقامني عن يمينه، فصلى خمسًا، ثم نام حتى سمعت غَطِيطَه- أو: خَطِيطَه-، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج، فصلى الغداة. * حديث شاذ بتأخير ركعتي الفجر عن النوم أخرجه من طريق أبي داود: الخطابي في غريب الحديث (١/ ١٧٨)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٨)، [التحفة (٤/ ٣١٨/ ٥٤٩٦)، المسند المصنف (١١/ ٦١٧ /٥٦٣١)]. هكذا رواه عن شعبة: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو: ثقة؛ فلم يذكر ركعتي الفجر بعد الخمس، وإنما ذكرهما بعد النوم، وقبل خروجه لصلاة الصبح، وقد خالفه في ذلك عامة أصحاب شعبة: ° فقد رواه: آدم بن أبي إياس، وسليمان بن حرب، وغندر محمد بن جعفر، وبهز بن أسد، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وأبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد، وعفان بن مسلم، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، وعبد الرحمن بن زياد الرصاصي [وهم ثقات]، وغيرهم: عن شعبة، قال: حدثنا الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، وكان النبي ﷺ عندها في ليلتها، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعاتٍ، ثم نام، ثم قام، ثم قال: "نام الغليم"، أو كلمة تشبهها، ثم قام، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعاتٍ، ثم صلى ركعتين، ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة. لفظ آدم، ولم يقل سليمان: ثم قال: "نام الغليم"، أو كلمة تشبهها، ولم يذكر غندر ولا أبو داود الطيالسي الركعتين بعد الخمس، ولفظ بهز مختصر، لكنه زاد فيه بعد قوله: ثم قام فتوضأ، قال: لا أحفظ وضوءه. أخرجه البخاري (١١٧ و ٦٩٧)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٩/ ٤٠٦) و (٢/ ١٣٤/ ١٣٤٣)، وفي الرابع من الإغراب (١١٧)، والدارمي (١٣٨٩ - ط. البشائر)، وأحمد (١/ ٣٤١) (٢/ ٧٥٦/ ٣٢٣٠ و ٣٢٣١ - ط. المكنز) و (٢/ ٧٥٧/ ٣٢٣٦ - ط. المكنز)، والطيالسي (٤/ ٣٥٨/ ٢٧٥٤)، وعفان بن مسلم في حديثه (٢١ - برواية أبي علي الحسن بن المثنى العنبري)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٣٨٤)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٤٩)، والطحاوي (١/ ٢٨٧ و ٣٠٨ و ٣٠٩ - ٣١٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٢١/ ١٢٣٦٥)، وأبو طاهر المخلص في العاشر من فوائده بانتقاء أبي بكر البقال (٢٦) (٣٠٢٥ - المخلصيات)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٧٧) و (٣/ ٢٨)، والبغوي في الشمائل (٤٨٠)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ٣٢/ ٨٤٩)، [التحفة (٤/ ٣١٨/ ٥٤٩٦)، الإتحاف (٧/ ١١٣/ ٧٤٣١) و (٧/ ١١٩/ ٧٤٤٠)، المسند المصنف (١١/ ٦١٧ / ٥٦٣١)].

стр. 7495

وذهب الطحاوي إلى القول بأن سعيد بن جبير قد وافق علي بن عبد الله بن عباس في التسع التي منها الوتر، وزاد عليه ركعتين بعد الوتر. قلت: قبل الكلام عن الجمع بين طرق حديث ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة ليرقب صلاة النبي ﷺ بالليل، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار كون ابن عباس هو حبر هذه الأمة في التفسير، وكان يقال له: ترجمان القرآن، وما من آية في القرآن إلا وتجد عنه فيها قولًا منقولًا، والقرآن قد قص الله علينا فيه من القصص والعبر من خبر الأمم السابقة لا سيما قصة موسى مع قومه، وقصته مع فرعون، وقد تصرفت هذه القصة في القرآن على وجوه شتى بحسب سياق السورة وما تعالجه من قضايا عقدية أو اجتماعية؛ ويبدو أن ابن عباس قد تأثر بالسياق القرآني لسرد الأحداث، وتجد ذلك واضحًا جدًّا في هذا الحديث على وجه الخصوص، لا سيما وأن ابن عباس قد تحمل هذه الواقعة وكان إذ ذاك صغيرًا [جاء في رواية رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: صليت مع النبي ﷺ ، فقمت إلى جنبه عن يساره، فأخذني فأقامني عن يمينه، قال: وقال ابن عباس: وأنا يومئذ ابن عشر سنين، ورشدين بن كريب: ضعفوه، لكن حديثه هذا ليس بالمنكر، ويأتي تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٦٧). وقد أخرج البخاري (٥٠٣٥) من طريق: أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم، قال: وقال ابن عباس: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر سنين، وقد قرأت المحكم. وقد صح عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، أنه قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، قال: توفي النبي ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة، وأنا ختين. أخرجه الطيالسي (٢٧٦٢)، وأحمد (١/ ٣٧٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣٧٢ و ٣٧٣)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٣٢٦/ ٢٠٠٣)، وغيرهم. وهذا يوافق ما رواه الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: أقبلتُ راكبًا على أتانٍ، وأنا يومئذٍ قد ناهزتُ الاحتلامَ، ورسولُ الله ﷺ يصلي بالناس بمنى،. . . الحديث، متفق عليه، وتقدم في فضل الرحيم (٨/ ٦٧/ ٧١٥)؛ وإليه مال أحمد، انظر: العلل ومعرفة الرجال (١٧١٠ - ١٧٢٣)، صحيح البخاري (٦٢٩٩ و ٦٣٠٠)، والله أعلم]. فلما كبر ابن عباس وصار يحدث أصحابه بهذه القصة تصرف في حكايتها وترتيب أحداثها، فقدَّم وأخَّر، واختصر وطوَّل، وحذف بعض الوقائع أحيانًا؛ بحسب ما اقتضاه الأمر عند ابن عباس حين حدث كل صاحب له بهذه القصة، وقد يكون بين هذه الواقعة وبين تحديث ابن عباس بها ما يقرب أحيانًا من خمسين سنة، أو يزيد! وعلى هذا يمكن الجمع بين رواية سعيد بن جبير ورواية غيره عن ابن عباس: بأن ابن عباس لم يذكر لسعيد راتبة العشاء التي كان يصليها النبي ﷺ في بيته إذا دخل، وذكرها لغيره [كما في حديث سليمان بن بلال عن شريك عن كريب، وقد تقدم برقم (١٣٥٥)، وفيه: بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل

стр. 7496

البيت ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة وأنا في البيت، فقلت: والله لأرمقن الليلة رسول الله ﷺ ، ولأنظرن كيف صلاته؟. . . فذكر الحديث]، أو أنه لم يذكر الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاة الليل، وقد كان عدهما ضمن ركعات القيام عندما حدث بالقصة غيره، كما في رواية كريب مثلًا [انظر: حديث سعيد بن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان، ويأتي برقم (١٣٦٤)، وفيه: فصلى ركعتين خفيفتين،. . . حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر]، وعلى هذا صار عدد ركعات الليل في حديث شعبة عن الحكم عن سعيد: تسع ركعات، قد نقممنها الركعتين الخفيفتين اللتين يستفتح بهما صلاة الليل، بينما عدد الركعات في حديث كريب: ثلاث عشرة ركعة، مضافًا إليها راتبة العشاء، أو ركعتا الفجر؛ ليصبح العدد في كلا الروايتين هو إحدى عشرة ركعة، كما جاء مصرحًا به في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس [البخاري (٤٥٦٩ و ٦٢١٥ و ٧٤٥٢)، ومسلم (٧٦٣/ ١٩٠)، تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٣٥٥)]، وكما في رواية سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس [تأتي برقم (١٣٦٤)]، وكما في رواية الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس [تأتي تحت الحديث رقم (١٣٦٧)]. وأكثر الروايات تفصيلًا وإيضاحًا لمواضع الاختصار التي وقعت في طرق هذا الحديث: ما رواه سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر، عن كريب أنه أخبره؛ أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة وأنا في البيت، فقلت: والله لأرمقن الليلة رسول الله ﷺ ، ولأنظرن كيف صلاته؟ قال: فاضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه، قال: ثم تعارَّ من الليل، فقام فنظر في أفق السماء وفكر، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران، ثم أخد سواكًا فاستنَّ، ثم خرج فقضى حاجته، ثم رجع إلى شَنٍّ معلقة فصب على يده، ثم توضأ ولم يوقظ أحدًا، ثم قام فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد، قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرات فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال فآذنه بالصبح فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح. وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق (١٣٥٥). فذكر فيه ركعتي العشاء، ثم صلاة الليل إحدى عشرة ركعة، أوتر منها بواحدة، ثم ركعتي- الفجر، ثم خرج إلى الصلاة. كما لم يذكر ابن عباس لسعيد بن جبير أيضًا: أن النبي ﷺ قد فصل بالنوم والوضوء

стр. 7497

والسواك وتلاوة الآيات بين كل ركعتين كما دل عليه حديث على بن عبد الله بن عباس وحديث سليمان بن بلال عن شريك عن كريب الآنف الذكر. كما أن الركعتين اللتين ذكرهما بعد الخمس في حديث سعيد هذا هما ركعتا الفجر، وليستا الركعتين اللتين كان ﷺ يصليهما بعد الوتر وهو جالس، وفيه بيان أنه ﷺ اضطجع بعد ركعتي الفجر، وقبل خروجه للصلاة، خلافًا لما ثبت من طرق الحديث الأخرى، ويأتي بيان هذه المسألة في آخر البحث عند الحديث رقم (١٣٦٧). كما بيَّنت رواية سعيد هذه أن ابن عباس لم يصلِّ مع النبي ﷺ جميع صلاة الليل، وإنما صلى معه بعضها، والله أعلم. ° خالفهم في إسناده فوهم: أبو زيد الهروي سعيد بن الربيع [ثقة]، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث، فجاء النبي ﷺ ، فقال: "نام الغلام؟ " وبعدما صلى العشاء الآخرة، ثم صلى بعدها أربعًا، ثم قام الليل فجئت فقمت عن يساره فاجتذبني فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين، فنام حتى سمعت غطيطه، أو: خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٣٩/ ٤٠٧)، [التحفة (٤/ ٧١٣ / ٦٤٨٠)]. هكذا قلب إسناده أبو زيد الهروي، فجعله عن مقسم؛ وإنما هو عن سعيد بن جبير، وقد تابع الجماعة في سياقه غير أنه ترك ذكر النوم بعد الأربع، والله أعلم. ١٣٥٨ - . . . عبد العزيز بن محمد، عن عبد المجيد، عن يحيى بن عباد، عن سعيد بن جبير؛ أن ابن عباس حدثه في هذه القصة، قال: قام فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمانيَ ركعاتٍ، ثم أوتر بخمسٍ ولم يجلس بينهنَّ. * حديت شاذ بهذا الطرف دون الدعاء أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٩٦)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٨/ ٤٠٥) و (٢/ ١٣٥/ ١٣٤٤)، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر (٣٣٦ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٣١/ ١٢٣٨٠)، والبيهقي في السنن (٣/ ٢٩)، وفي الخلافيات (٣/ ٣٢٨/ ٢٥٣٥)، والمزي في التهذيب (٣١/ ٣٩٢)، [التحفة (٤/ ٣٨٣/ ٥٦٤٤)، المسند المصنف (١١/ ٦٤٠/ ٥٦٤٤)]. رواه عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي: قتيبة بن سعيد [واللفظ له]، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي، وبشر بن الحكم النيسابوري، وإبراهيم بن حمزة الزبيري [وهم ثقات].

стр. 7498

ولفظ القعنبي بتمامه [عند النسائي]: عن سعيد بن جبير؛ أن ابن عباس حدثه؛ أن أباه عباس بن عبد المطلب بعثه في حاجة له إلى رسول الله ﷺ ، وكانت ميمونة بنت الحارث خالة ابن عباس، فدخل عليها فوجد رسول الله ﷺ في المسجد، قال ابن عباس: فاضطجعت في حجرتها، وجعلت في نفسي أحصي كم يصلي رسول الله ﷺ ؟ قال: فجاء وأنا مضطجع في الحجرة بعدما ذهب الليل، فقال: "أرقد الوليد؟ "، فتناول ملحفةً على ميمونة، قال: فارتدى ببعضها وعليها بعض، ثم قام فصلى ركعتين ركعتين، حتى صلى ثماني ركعات، ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهنَّ، ثم قعد فأثنى على الله بما هو له أهل، ثم أكثر من الثناء، وكان في آخر كلامه أن قال: "اللَّهُمَّ اجعل لى نورًا في قلبي، واجعل لى نورأ فبم سمعي، واجعل لى نورًا في بصري، واجعل لى نورًا عن يميني، ونورًا عن شمالي، واجعل لى نورًا بين يدي، ونورًا من خلفي، وزدني نورًا". وقد اقتصر منه البخاري على آخره فقط دون عدد الركعات وهيئتها، والتي وقع فيها الوهم، فقال: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل فصلى فقضى صلاته يثني على الله بما هو أهله، ثم يكون من آخر كلامه: "اللُّهُمَّ اجعل لى نورًا في قلبي، واجعل لى نورًا في سمعي، واجعل لى نورًا في بصري، واجعل لى نورًا عن يميني، ونورًا عن شمالي، واجعل لى نورًا من بين يدي، ونورًا من خلفي، وزدني نورًا، وزدني نورًا، وزدني نورًا". وذلك بخلاف حديث الثوري عن سلمة بن كهيل حيث ساقه قبله بتمامه (٦٩٥)، وفيه عدد الركعات: "فتتامت صلاته من الليل ثلاث عشرة ركعة"، وقد أخرجه في الصحيح (٦٣١٦). قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٧): "وقد روى الدراوردي هذا الحديث عن عبد الحميد [كذا] عن يحيى بن عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بألفاظ خلاف مذهب أهل المدينة، وذكر فيه: أنه أوتر بخمس لم يجلس بينهن، ورواه الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ولم يذكر ذلك، وروايته أولى". قلت: يحيى بن عبَّاد؛ هو: ابن شيبان الأنصاري، أبو هبيرة الكوفي: تابعي ثقة. وعبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: مدني ثقة، عزيز الحديث [التهذيب (٢/ ٦٠٥)]. وأظن الوهم فيه من عبد العزيز بن محمد الدراوردي؛ فقد كان صدوقًا، سيئ الحفظ، يخطئ إذا حدث من حفظه، وكان كتابه صحيحًا؛ إلا أنه كان يحدث من كتب الناس فيخطئ أيضًا [انظر: التهذيب (٢/ ٥٩٢) وغيره]. ولا أستبعد أن يكون البخاري قد حذف هذه الفقرة عمدًا -وإن كان لا يشترط الصحة في كتابه الأدب المفرد-؛ لأجل مخالفة الدراوردي، وقوله في الحديث: "ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهنَّ"، كما سبق أن أشرت إلى ذلك قبل قليل، كما رجح ابن عبد البر رواية شعبة عن الحكم بن عتيبة على هذه الرواية، وقد روي حديث يحيى بن عباد هذا من طرق أخرى فيها ضعف، وبدون هذه الزيادة أيضًا:

стр. 7499

• رواه ليث بن أبي سليم، عن مجاهد ويحيى بن عباد، أو أحدهما، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل فتسوك، ثم أتى القربة فتوضأ، ثم قمت أنا فتوضأت -قال: ولا أدري أذكر السواك-، ثم قمت عن شماله، فأخذني فأدارني حتى جعلني عن يمينه، وجعل يمسح رأسي، ثم صلى أربعًا، ثم أوتر، ثم صلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى صلاة الفجر. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٢/ ٤٩٦/ ٢٥٧١). وهذا الحديث من دلائل اختلاط ليث بن أبي سليم وسوء حفظه، فإنه لا يدري من حدثه بهذا الحديث؛ أهو مجاهد، أم يحيى بن عباد؟ والحديث ليحيى بن عباد، ولا يُعرف من حديث مجاهد، ثم إنه أسقط سعيد بن جبير من إسناد يحيى بن عباد، كما أنه لا يدري هل ذكر ابن عباس أنه تسوك مثل النبي ﷺ ، أم لا؟ والصحيح: أنه لم ينقل عن ابن عباس أنه تسوك، وإنما الثابت نقله عن النبي ﷺ أنه تسوك، وقد خالف ليثٌ الدراورديَّ فجعلها خمسًا منفصلة، والله أعلم. • ورواه محمد بن مرزوق [هو: محمد بن محمد بن مرزوق بن بكير بن البهلول الباهلي: صدوق. التهذيب (٣/ ٦٩٠)]، قال: حدثنا عمرو بن صالح أهو: ابن المختار الزهري الفقيه، قاضي رامهرمز: وثقه يحيى بن معين، وسماه العقيلي عمر بن صالح، وساق له حديثًا منكرًا، وقال: "مدني مجهول بالنقل، لا يعرف إلا بهذا، ولا يتابع عليه"، وساق له ابن عدي نفس الحديث المنكر، ثم قال: "وله غير هذا الحديث مما لا يتابع عليه"، وقال الذهبي في المغني: "منكر الحديث"، الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٠)، ضعفاء العقيلي (٣/ ١٧٣)، الكامل (٥/ ١٣٢)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٣١٧)، الميزان (٣/ ٢٦٩)، المغني (٢/ ٤٨٥)، اللسان (٦/ ١١٧ و ٢١٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٣٥٠)]، قال: حدثنا الأشعث بن سوار [ضعيف]، عن أبي هبيرة [هو: يحيى بن عباد]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: بعثني أبي إلى النبي ﷺ ، وكانت ليلة خالتي، فجئت فاضطجعت على الفراش، فقال: "أنام الغلام؟ "، ولم أنم، وأنا أسمع كلامه، قال: فصلى أربع ركعاتٍ يطيل فيهن القراءة والركوع والسجود، قال: ثم اضطجع، قال: ثم قام فصلى خمس ركعات، وقمت فتوضأت وقمت عن يساره، فأخذ بيدي من خلفه، فأقامني عن يمينه، قال: ففهمت من دعائه، وهو يقول: "اللَّهُمَّ اجعل في سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وقدامي نورًا، وخلفي نورًا، وتحتي نورًا، وفوقي نورًا، اللَّهُمَّ أعظم لى نورًا". أخرجه البزار (١١/ ٢٢٦/ ٤٩٩٥). قال البزار: "وهذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة، في صفة صلاة رسول الله ﷺ برواية ابن عباس عنه، وكل يذكر عن ابن عباس في روايته ما يجب أن يعاد الحديث من أجله، ولا نعلم أسند أبو هبيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلا هذا

стр. 7500

الحديث، وأبو هبيرة اسمه يحيى بن عباد: رجل من أهل الكوفة، ثقة". قلت: هذا الإسناد على ضعفه؛ إلا أنه جعل أبا هبيرة يحيى بن عباد متابعًا للحكم بن عتيبة في روايته عن سعيد بن جبير: أن النبي ﷺ صلى أربعًا ثم نام، ثم صلى خمسًا. • ولا أستبعد كونه محفوظًا بتمامه عن الأشعث بن سوار، فقد صح عنه من وجه آخر، وبطرفه الأخير؛ لكن مع وهم في متنه: فقد رواه حفص بن غياث [ثقة]، وشريك بن عبد الله النخعي [صدوق، سيئ الحفظ]: عن أشعث بن سوار، عن أبي هبيرة [يحيى بن عباد]، عن سعيد [هو: ابن جبير]، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ نام وهو جالس، ثم نفخ، ثم جاء بلال فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى، ولم يتوضأ. أخرجه أبو يعلى (١/ ٣٥٢/ ٦٠٦ - إتحاف الخيرة) و (٧/ ٦٤/ ٦٣٨٦ - إتحاف الخيرة)، وابن عدي في الكامل (٤/ ١٧) (٦/ ١٢٤/ ٩١١٤ - ط. الرشد) [وفي كلا الطبعتين أخطاء في السند]، وتمام في الفوائد (١٣٤١). • ورواه حريث بن أبي مطر [ضعيف]، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان نومه ذلك، وهو جالس؛ يعني: النبي ﷺ . أخرجه ابن ماجه (٤٧٦)، بإسناد صحيح إلى حريث. [التحفة (٤/ ٣٨٣ / ٥٦٤٦)، المسند المصنف (١١/ ٤٠٤/ ٥٤٤٣)]. ° وقوله في هذا الحديث: نام وهو جالس، إنما هو من أوهام أشعث بن سوار وحريث بن أبي مطر، والمحفوظ من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ اضطجع. • فقد روى سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة،. . . فذكر الحديث، وفيه: ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى، ولم يتوضأ [أخرجه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨١)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٥٤)]. • وروى عمرو بن دينار، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة،. . . فذكر الحديث، وفيه: ثم اضطجع فنام حتى نفخ، فأتاه المنادي يؤذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصلاة، فصلى ولم يتوضأ [أخرجه البخاري (١٣٨ و ٨٥٩)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٦)، ويأتي تحت الحديث رقم (١٣٦٧)]. ° والحاصل: فإن هاتين الروايتين على ضعفهما، رواية ليث بن أبي سليم، ورواية أشعث بن سوار، قد اقتربتا برواية يحيى بن عباد من رواية الحكم بن عتيبة، بخلاف رواية الدراوردي التي ذهبت بها بعيدأ، حتى أصبح أبو هبيرة مخالفًا في سياق حديثه للحكم، وهذا عندي مما يؤكد وهم رواية الدراوردي، في قوله في هذا الحديث: "ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهنَّ"، والله أعلم.

стр. 7501

* وله طرق أخرى عن سعيد بن جبير: أ- أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت ليلةً عند ميمونة بنت الحارث خالتي، وكان رسول الله ﷺ عندها في ليلتها، قال: فقام رسول الله ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره [لأصلي بصلاته]، قال: فأخذ بذؤابتي فجعلني عن يمينه. أخرجه البخاري (٥٩١٩)، وأبو داود (٦١١)، والنسائي في الرابع من الإغراب (١٣)، وأحمد (١/ ٢١٥ و ٢٨٧)، والطيالسي (٢٧٤٢)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٢٨/ ٤٩٢٤)، والحسن بن عرفة في جزئه (٨١)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (٢٥٢ و ٢٥٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٥٥/ ١٢٤٥٦)، وابن بشران في الأمالي (١٥٠٨)، والبيهقي في السنن (٣/ ٩٥)، وفي الشعب (٥/ ٦٤٨٦/٢٣٢)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ٢٦٨)، وقاضي المارستان في مشيخته (٤٤١)، وغيرهم كثير. [راجع: فضل الرحيم الودود (٧/ ٩٠/ ٦١١)] [التحفة (٤/ ٣٠٣ / ٥٤٥٥)، الإتحاف (٧/ ١١٣/ ٧٤٣١)، المسند المصنف (١١/ ٦١٧/ ٥٦٣١)]. وأبو بشر من أثبت الناس في سعيد بن جبير. ب- ورواه إسماعيل بن إبراهيم [ابن علية: ثقة ثبت، إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو من أثبت الناس في أيوب السختياني]، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت أصلى معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه. أخرجه البخاري (٦٩٩)، والنسائي في المجتبى (٢/ ٨٧/ ٨٠٦)، وفي الكبرى (١/ ٤٢٩/ ٨٨٢)، وابن حبان (٥/ ٥٧١/ ٢١٩٦)، وأحمد (١/ ٣٦٠)، والبيهقي (٣/ ٥٤)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٤)، والبغوي في شرح السُّنة (٣/ ٣٨٣/ ٨٢٦)، [التحفة (٤/ ٣٣١/ ٥٥٢٩)، الإتحاف (٧/ ١١٩/ ٧٤٤٠)، المسند المصنف (١١/ ٦١٧/ ٥٦٣١)]. • خالفه: عاصم بن هلال، فرواه عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه، ومسح صدري، وقال: "اللَّهُمَّ آته الحكمة". أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٨٧/ ٣٨١)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٥٨/ ١٢٤٦٦). وهذا حديث منكر؛ بهذا السياق، وبإسقاط عبد الله بن سعيد بن جبير من الإسناد، خالف فيه ابنَ عليه: عاصمُ بن هلال البارقي، وهو: ليس بالقوي، حدث بأحاديث مناكير عن أيوب [التهذيب (٢/ ٢٦٠)]. • وقد رواه حماد بن زيد عن أيوب، فأبان عن علته، لكنه قصر بإسناده وأسقط عبد الله بن سعيد من الإسناد:

стр. 7502

رواه سليمان بن حرب [ثقة حافظ، لزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة. التهذيب (٢/ ٨٨)]، قال: حدثنا حماد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ يصلي في الليل، فجئت فقمت عن يساره، فأقامني عن يمينه، فصلى ثم نام، حتى سمعت نفخه، ثم خرح إلى الصلاة. قال أيوب: فبلغني أنه دعا تلك الليلة: "اللَّهُمَّ آته الحكمة"، أو قال: "اللَّهُمَّ زده علمًا". أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاربخ (١/ ٢٨٤). فظهر بذلك أن شقه الثاني في الدعاء قد أدرجه في الموصول: عاصم بن هلال، وإنما هو عند أيوب بلاغًا؛ إلا أن حماد بن زيد قد قصر في إسناده وأسقط عبد الله بن سعيد، ورواية ابن عليه هي المحفوظة، فقد زاد في الإسناد رجلًا، وهو ثقة حافظ من أثبت أصحاب أيوب، فتقبل زيادته، وقد اعتمدها البخاري فأخرجها في صحيحه، والله أعلم. ج- أبو هاشم الرماني [ثقة]، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث، فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم رجع إليها، وكانت ليلتها، فصلى ركعتين، ثم انفتل، فقال: "أنام الغلام؟ "، وأنا أسمعه، قال: فسمعته قال في مصلاه: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي لساني نورًا، وأعظم لى نورًا". أخرجه أحمد (١/ ٣٥٢)، وابن الأعرابي في المعجم (١/ ٢٢٦/ ٤٠٣)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٦٠/ ١٢٤٧١)، [الإتحاف (٧/ ٢١٧/ ٧٦٨٨)، المسند المصنف (١١/ ٦٤٠/ ٥٦٤٤)]. من طريق: يزيد بن هارون: ثنا سفيان بن حسين، عن أبي هاشم الرماني به. وهذا إسناد صحيح. د- أحمد بن كعب: ثنا مقدم: ثنا عمي، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ فصلى، وأقامني عن يمينه،. . . وذكر الحديث. أخرجه أبو الحسن علي بن عمر الحربي في فوائده (١٣٥). وهذا غريب جدًّا من حديث داود بن أبي هند؛ فإنه: بصري، ثقة متقن، من الطبقة الخامسة، كثير الأصحاب، والراوي عنه: القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدَّم الهلالي المقدَّمي الواسطي: ثقة، وابن أخيه: مقدَّم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم الهلالي المقدمي الواسطي: ثقة، له غرائب. وأبو الحسن أحمد بن كعب الواسطي؛ هو: أحمد بن محمد بن صالح بن شعبة، المعروف بابن كعب الذارع، ترجم له الخطيب البغدادي ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا،

стр. 7503

وقال الدارقطني عن إسنادٍ هو أحد رجاله: "ومن دون مالك ضعفاء"، ووصف الذهبي في الميزان نفس الإسناد بأنه ظلمة، مع كونه ترجم له في التاريخ وقال: "وكان أحد الحفاظ الكبار" [تاريخ بغداد (٦/ ١٨١ - ط. الغرب)، تكملة الإكمال (٢/ ٦٣٥)، تاريخ الإسلام (٧/ ١١٤)، الميزان (٢/ ١٥٤)، اللسان (١/ ٥٨٢)]. هـ- ووهم في إسناده ومتنه: عباد بن منصور [ضعيف، وله أحاديث منكرة، وهذا منها]، فرواه عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال؛ بت عند خالتي ميمونة،. . . فذكره مع زيادات منكرة تفرد بها. وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٢/ ٧٩/ ١٣٣). ويأتي ذكر المحفوظ فيه عند الحديث رقم (١٣٦٥)، حيث رواه معمر بن راشد، ووهيب بن خالد، عن عبد الله بن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس بطرف منه، وفي سنده انقطاع. و- وروى المعلى بن مهدي: ثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن بعض أصحابه، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس ﵄؛ أن رسول الله ﷺ خرج ذات ليلة بعدما مضى من الليل، فنظر إلى السماء، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ثم قال: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، وني بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن بين يدي نورًا، ومن خلفي نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا، وأعظم لى نورًا يوم القيامة". أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٧٦٤). ومعلى بن مهدي الموصلي، قال عنه أبو حاتم: "يحدث أحيانًا بالحديث المنكر"، وقال الذهبي: "صدوق في نفسه" [الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٥)، اللسان (٨/ ١١٣)]. قلت: وهذا من مناكيره؛ فإن هذا الحديث إنما يرويه أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت؛ أنه حدثه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: حدثني ابن عباس؛ أنه بات عند النبي ﷺ ،. . . فذكر الحديث [تقدم برقم (١٣٥٤)]. * وروى بشر بن المفضل، وإسماعيل بن عليه، وعباد بن العوام، وغسان بن مضر [وهم ثقات]: عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد بن مسلمة [ثقة، روى له الجماعة]، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، قال: زرت خالتي فوافقت ليلة النبي ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ بسحر طويل، فأسبغ الوضوء، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت فجئت إلى جنبه [في رواية غسان: ثم انطلقت فقمت عن يساره]، فلما علم أني أريد الصلاة [معه] أخد بيدي فأقامني عن يمينه، فصلى رسول الله ﷺ ، فأوتر بسبع، أو بتسع [في رواية غسان: فأوتر بخمس، أو بسبع]، ثم

стр. 7504

ركع ركعتين، ثم وضع جنبه حتى سمعت صفيره [وعند ابن خزيمة: ضفيزه؛ يعني: غطيطه]، ثم أقيمت الصلاة، فخرج إلى الصلاة. لفظ بشر. وفي رواية عباد [عند ابن أبي شيبة]: زرت خالتي ميمونة، فوافقت ليلة النبي ﷺ ، فقام من الليل يصلي، ثم نام فلقد سمعت صفيره، قال: ثم جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فخرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ، ولم يمس ماءً. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٥٧/ ١١٥٣) و (٢/ ١٦٨/ ١١٢١)، وابن أبي شيبة (١/ ١٢٤/ ١٤١٣)، والبزار (١١/ ٤٥٣ - ٤٥٤/ ٥٣٢٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٦/ ١٢٧٨٠)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٧٦)، [فضل الرحيم الودود (٧/ ٩٣/ ٦١١)، [الإتحاف (٨/ ٩٢/ ٨٩٩٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٣٨/ ٥٦٤٢)]. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الصحيح؛ غير أن الشيخين لم يخرجا شيئًا بهذا الإسناد. قال البزار: "وهذا الحديث قد روي عن ابن عباس بألفاظ مختلفة، ولا نعلمه يروى عن ابن عباس بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد". ثم أسند حديثًا آخر من نفس الطريق، ثم قال: "ولم يسند أبو مسلمة سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن ابن عباس إلا هذين الحديثين، واسم أبي نضرة: المنذر بن مالك بن قطعة، واسم أبي جمرة: نصر بن عمران". وقال ابن خزيمة: "هاتان الركعتان اللتان ذكرهما ابن عباس في هذا الخبر يحتمل أن يكون أراد الركعتين اللتين كان النبي ﷺ يصليهما بعد الوتر، كما أخبرت عائشة، ويحتمل أن يكون أراد بهما ركعتي الفجر اللتين كان يصليهما قبل صلاة الفريضة". قلت: بل هما ركعتا الفجر بلا شك، لقوله في آخر الحديث: "ثم أقيمت الصلاة، فخرج إلى الصلاة"، ولا يثبت في حديث ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة من وجه يصح أنه ﷺ صلى ركعتين بعد الوتر جالسًا، وإنما ثبت ذلك من حديث عائشة، وأما هاتان الركعتان فهما ركعتا الفجر صلاهما ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قلت: قد شك سعيد بن يزيد في عدد الركعات، فقال مرة على الشك: "فأوتر بسبع أو بتسع" وقال أخرى: "فأوتر بخمس أو بسبع"، فإن رددنا هذه الرواية التي لم يضبط راويها العدد وشك فيه إلى الروايات المحفوظة عن ابن عباس، وجدنا أن أقل عدد من الركعات ذكره ابن عباس: تسع ركعات، كما ورد في حديث علي بن عبد الله بن عباس، وحديث سعيد بن جبير، وقد سبق أن بيَّنت أن ابن عباس اختصر ذكر الركعتين الخفيفتين اللتين يستفتح بهما الصلاة، فجعل العدد تسعًا، وإنما صلى النبي ﷺ في تلك الليلة إحدى عشرة ركعة، صلي ركعتين ركعتين وأوتر بواحدة، وقد سبق بيان ذلك، والله أعلم.

стр. 7505

١٣٥٩ - . . . محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاثَ عشرةَ ركعةً بركعتَيه قبل الصبح، يصلي ستًّا مثنى مثنى، ويوتر بخمسٍ لا يقعد بينهنَّ إلا في آخرهنَّ. * حديث صحيح تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٨). ١٣٦٠ - . . . يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة؛ أنها أخبرته؛ أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً بركعتي الفجر. حديث صحيح أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٤)، وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠). ١٣٦١ - قال أبو داود: حدثنا نصر بن علي، وجعفر بن مسافر؛ أن عبد الله بن يزيد المقرئ أخبرهما، عن سعيد بن أبي أيوب، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ صلى العشاء، ثم صلى ثماني ركعاب قائمًا، وركعتين بين الأذانين، ولم يكن يدعُهُما. قال جعفر بن مسافر في حديثه: وركعتين جالسًا بين الأذانين، زاد: جالسًا. * حديث مختصر، ورواية جعفر بن مسافر شاذة تقدم تخريجه. تحت الحديث رقم (١٣٤٠). أخرجه البخاري (١١٥٩)، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد: حدثنا سعيد [هو: ابن أبي أيوب]، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، قالت: صلى النبي ﷺ العشاء، ثم صلى ثماني ركعاتٍ، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءين، ولم يكن يدعهما أبدًا. وترجم له بقوله: باب المداومة على ركعتي الفجر. • وقد رواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي سلمة؛ أنه سمع عائشة، تقول: كان نبي الله ﷺ يصلي كل ليلةٍ ثلاثَ عشرةَ ركعةً: تسعًا قائمًا، وركعتين وهو جالس، ثم يمهل حتى يؤذن بالأول من الصبح قام فركع ركعتين. وقد قلت في الموضع المشار إليه: ضبط الليث بن سعد متن الحديث، ولم يختلف

стр. 7506

عليه فيه، لكنه أسقط من الإسناد عراك بن مالك، وضبط المقرئ الإسناد فزاد فيه عراكًا؛ إلا أنه لم يضبط المتن، واضطرب فيه كما تقدم بيانه [في الموضع المشار إليه]؛ كما أنه أسقط ذكر ركعة الوتر، ولم يبين موضعها، فذكر ثماني ركعات، ثم ركعتين جالسًا، ثم ركعتي الفجر، وموضع الوتر في حديث أبي سلمة هذا: بعد الركعات الثماني كما جاء مبينًا في حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، وذكرها الليث مجملة مع الثماني، فقال: تسعًا قائمًا، فيحمل ما أجمله على تفصيل يحيى بن أبي كثير، وأن الركعتين اللتين صلاهما جالسًا إنما كانتا بعد الوتر، وقبل أذان الفجر، لا شك في ذلك كما يتبين من جمع الطرق، والله أعلم. ١٣٦٣ - قال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، ومحمد بن سلمة المرادي، قالا: حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس، قال: قلت لعائشة ﵂: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربعٍ وثلاث، وستٌّ وثلاث، وثمانٍ وثلاث، وعشرٍ وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقصَ من سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ. قال أبو داود: زاد أحمد بن صالح: ولم يكن يوتر بركعتين قبل الفجر، قلت: ما يوتر؟ قالت: لم يكن يدع ذلك، ولم يذكر أحمد: وست وثلاث. * حديث غريب شاذ تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠). ١٣٦٣ - قال أبو داود: حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الأسود بن يزيد؛ أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: كان يصلي ثلاثَ عشرةَ وكعةً من الليل، ثم إنه صلى إحدى عشرةَ ركعةً، وترك ركعتين، ثم قُبِض ﷺ حين قُبِض، وهو يصلي من الليل تسعَ ركعاتٍ، [وكان] آخر صلاته من الليل الوتر. * حديث منكر تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٤٠).

стр. 7507

١٣٦٤ - قال أبو داود: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني أبي، عن جدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان؛ أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره؛ أنه قال: سألت ابن عباس، كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال: بتُّ عنده ليلة وهو عند ميمونة، فنام حتى إذا ذهب ثلث الليل- أو: نصفه- استيقظ، قام إلى شَنٍّ فيه ماء، فتوضأ وتوضأت معه، ثم قام، فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنه يمسنُّ أذني كانه يوقظُني، فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعةٍ، ثم سلم، ثم صلى، حتى صلى إحدى عشرةَ ركعةً بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله! فقام، فركع ركعتين، ثم صلى للناس. * حديث صحيح أخرجه من طريق أبي داود: أبو عوانة (١/ ٤٧٠/ ١٧٤٣) و (٢/ ٥٢/ ٢٢٨٥)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٣). وأخرجه من طريق شعيب بن الليث: النسائي في المجتبى (٢/ ٣٠/ ٦٨٦)، وفي الكبرى (١/ ٣٩٨/٢٣٦) و (٢/ ١٣٢/ ١٣٤٠) و (٢/ ٢٥٥/ ١٦٦٢)، ومن طريقه: ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٣)، [التحفة (٤/ ٦٧٣/ ٦٣٦٢)، الإتحاف (٧/ ٦٧٩/ ٨٧٤٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٣١/ ٥٦٣٨)]. رواه عن شعيب بن الليث: ابنه عبد الملك، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم [وهما ثقتان]. ولفظ ابن عبد الحكم [عند النسائي في الكبرى]: سألت ابن عباس، فقلت: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال: كان يقرأ في حجره فيسمع قراءته من كان خلفه، وقال: بت عنده ليلة، وهو عند ميمونة بنت الحارث، فاضطجع رسول الله ﷺ وميمونة على وسادة من أدم محشوةٍ ليفًا، فاضطجعا على طولها؛ واضطجعت على عرضها، فناما، حتى إذا ذهب ثلث اللَّيل، أو نصفه، استيقظ، فقام إلى شَنٍّ فيه ماء فتوضأ، وتوضأت معه، ثم قام، فقمت إلى جنبه على يساره، فجعلني على يمينه، ووضع يده على رأسي فجعل يمسح أذني كأنه يوقظني، فصلى ركعتين خفيفتين، قلت: قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى ركعتين، ثم سلم، حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام حتى استثقل فرأيته ينفخ، فأتاه بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله! فقام فصلى ركعتين، وصلى للناس ولم يتوضأ. ° ورواه مقتصرًا على طرفه الأول؛ أن كريبًا مولى ابن عباس، قال: سألت ابن

стр. 7508

عباس، كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قال: كان يقرأ في بعض حجره، فيسمع قراءته من كان خارجًا. أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٣٧١)، وابن خزيمة (٢/ ١٨٧ - ١٨٨/ ١١٥٧)، وابن حبان (٦/ ٣١٨/ ٢٥٨١)، والضياء في المختارة (١٣/ ٥١/ ٧٦)، والبيهقي (٣/ ١١)، وابن حجر في نتائج الأفكار (٢/ ١٣)، [التحفة (٤/ ٦٧٣/ ٦٣٦٢)، الإتحاف (٧/ ٦٧٨ / ٨٧٤٦)، المسند المصنف (١١/ ٦٥٢/ ٥٦٥٢)]. رواه يحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن عبد الحكم [وهما ثقتان]: عن الليث بن سعد به مختصرًا. وقد تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٢٧). وقلت هناك: وهذا إسناد مدني ثم مصري جيد. وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، وقال ابن حجر: "هذا حديث صحيح"، والأصل الاحتجاج بهذا الإسناد؛ إلا أن يكون في المتن أو في الإسناد ما يدل وقوع وهم فيه، فعندئذ نحمل الوهم على وقوع تدليس في إسناده. قال البرذعي: "قال لى أبو زرعة: خالد بن يزيد المصري، وسعيد بن أبي هلال: صدوقان، وربما وقع في قلبي من حسن حديثهما، قال أبو حاتم: أخاف أن يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان"، قال ابن رجب: "يعني: مدلَّسة عنهما" [سؤالات البرذعي (٣٦١)، شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧)، الفتح لابن رجب (٤/ ٣٦٧)، الميزان (٢/ ١٦٢)، التهذيب (٢/ ٤٨). وانظر بعض أوهامه: علل الدارقطني (١٠/ ١٠/ ١٨١٩) و (١٢/ ٣٥/ ٢٣٧٩)] [وقد تقدم الكلام عن هذا الإسناد بتفصيل في مواضع، انظر منها مثلًا: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٦/ ٧٨٨) و (٩/ ٩٥/ ٨١٦)، وما تقدم قريبًا برقم (١١٦٨)]. وكلام أبي زرعة وأبي حاتم لا يحمل على الرد المطلق لكل ما جاء بهذه السلسلة، وإنما ترد منها الأحاديث المنكرة، أو ما ثبت لنا بالقرائن وقوع الوهم فيه؛ دون الأحاديث التي استقامت متونها وعرفت مخارجها، وهذا منها، والله أعلم. • فإن قيل: خالفه مالك، فرواه عن مخرمة بن سليمان به، إلا أنه عدَّ صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة سوى ركعتي الفجر، وقال في آخره: فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج، فصلى الصبح. فيقال: العطف هنا ليس عطف مغايرة، وإنما هو عطف بيان وتخصيص بالذكر؛ أي: أنه صلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر، يؤكد ذلك أن الحديث قد رواه أيضًا عن مخرمة: • عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس؛ أنه قال: نمت عند ميمونة زوج النبي ﷺ ،. . . فذكر الحديث إلى أن قال: فصلى في تلك الليلة

стр. 7509

ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ. فلم يذكر ركعتي الفجر لدخولها في العدد المذكور. • عياض بن عبد الله الفهري، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، قال بعثني أبي إلى النبي ﷺ بهدية،. . . فذكر الحديث إلى أن قال: فصلى عشر ركعاتٍ، ثم أوتر، ثم نام وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه بلال فأيقظه للصلاة، فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة. وهذه الرواية المفصلة تبين وتفسر المجملة. • الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة. . . فذكر الحديث إلى أن قال: فصلى إحدى عشرةَ ركعةً، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفَسَه واقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. وكل هذه الأحاديث صحاح مخرجة في الصحيح، ويأتي تخريجها قريبًا برقم (١٣٦٧). ° وإدخال ركعتي الفجر في عدد ركعات صلاة الليل غير مستنكر، فقد صح ذلك من طرق كثيرة من حديث عائشة، نذكر طرفًا منها: فقد روى حنظلة بن أبي سفيان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصلي من الليلِ عشرَ ركعاتٍ، ويوتر بسجدةٍ، ويسجد سجدتي الفجر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً. وفي رواية [عند البخاري وغيره]: كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً، منها الوترُ وركعتا الفجر. وهو حديث متفق على صحته [أخرجه البخاري (١١٤٠)، ومسلم (١٢٨/ ٧٣٨)] [تقدم برقم (١٣٣٤)]. وروى هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، يصلي ثمان ركعات، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ، فإذا أراد أن يركع قام فركع، ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. وهو حديث صحيح [أخرجه مسلم (٧٢٤/ ٩١) و (٧٣٨/ ١٢٦)، [تقدم برقم (١٣٤٠)]. وروى سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد، سمع أبا سلمة، قال: أتيت عائشة، فقلت: أيْ أمَّه! أخبريني عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة بالليل، منها ركعتا الفجر. وهو حديث صحيح [أخرجه مسلم (٧٣٨/ ١٢٧)] [تقدم برقم (١٣٤٠)].

стр. 7510

وروى يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي [بالليل] ثلاث عشرة ركعة؛ بركعتي الفجر. وهو حديث صحيح [أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٤)] [تقدم برقم (١٣٤٠)]. وروى محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ بركعتيه قبل الصبح، يصلي ستًّا مثنى مثنى، ويوتر بخمس لا يقعد بينهنَّ إلا في آخرهنَّ. وهو حديث صحيح [أخرجه أبو داود (١٣٥٩)] [تقدم برقم (١٣٣٨)]. وراجع بقية الطرق في المواضع المشار إليها، وما بعدها. ° هذا وجه من الجمع، ووجه آخر: أن يقال: من قال ثلاث عشرة ركعة، ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين -ستَّ مرار-، ثم أوتر؛ يعني: بركعة واحدة، يمكن حمله على أنه أدخل ركعتي العشاء في العد، والله أعلم. قلت: وبمجموع هذه الروايات يتبين أن سعيد بن أبي هلال قد حفظ هذا الحديث عن مخرمة، وأتى به على وجهه، وقوله في هذه الرواية: "فصلى ركعتين خفيفتين، قرأ فيهما بأم القرأن في كل ركعةٍ، ثم سلم" هو الموافق للمحفوظ من سُنَّته ﷺ أنه كان يستفتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، فقد ثبت ذلك من حديث أبي هريرة، وحديث عائشة، وحديث زيد بن أرقم [راجع: تخريجها برقم (١٣٢٣ و ١٣٢٤)]، وقد دلت طرق حديث ابن عباس على أن هاتين الركعتين محفوظتان من حديثه، وقد أسقطهما ابن عباس نفسه من عدد الركعات في حديث علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، وحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، وجاء فيهما عد ركعات صلاة الليل تسع ركعات فقط، والله أعلم. ١٣٦٥ - . . . عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن ابن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فصلى ثلاثَ عشرةَ ركعةً منها ركعتي الفجر، حزرت قيامه في كل ركعةٍ بقدر: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾. لم يقل نوح: منها ركعتي الفجر. * إسناده منقطع، وهو حديث شاذ بصفة الحزر أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٣٦/ ٣٩٩) و (٢/ ١٦٥/ ١٤٢٩)، وأحمد (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٦/ ٣٨٦٨) و (٣/ ٣٦/ ٤٧٠٦)، وعبد بن حميد (٦٩٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٣٢/ ١١٢٧٢)، والبيهقي (٣/ ٨)، والضياء في المختارة (١١/ ٢٦٤/ ٢٦٧) و (١١/ ٢٦٥/ ٢٦٨)، [التحفة (٤/ ٥٣٤/ ٥٩٨٤)، الإتحاف (٧/ ٤٦٤/ ٨٢٣٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٢١/ ٥٦٣٣)].

стр. 7511

رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، ونوح بن حبيب القومسي، ويحيى بن موسى البلخي، ومحمد بن رافع [وهم ثقات، بعضهم حفاظ من قدماء أصحاب عبد الرزاق ممن سمع منه قبل ذهاب بصره]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [ممن سمع من عبد الرزاق بأخرة بعدما عمي وأضر]. وفي رواية: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلى من الليل، [فقمت معه عن يساره، فأخذ بيدي، فجعلني عن يمينه]، فصلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر، حزرت قيامه في كل ركعة بقدر ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾. ومعمر بن راشد: ثقة ثبت، من أثبت الناس في عبد الله بن طاووس، وعلى هذا فزيادته في الحزر بالمزمل محفوظة من حديث ابن طاووس عن عكرمة، لكنه لا يثبت لأجل انقطاعه؛ كما سيأتي بيانه، ولعدم المتابع. ° ورواه وهيب بن خالد [ثقة ثبت]: حدثنا عبد الله بن طاووس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ قام من الليل يصلي، فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره، فجدبني فجرَّني، فأقامني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعة، قيامه فيهنَّ سواء. أخرجه ابن حبان (٦/ ٣٥٦/ ٢٦٢٧)، وأحمد (١/ ٢٥٢)، وأبو يعلى (٤/ ٣٥٠/ ٢٤٦٥)، والطحاوي (١/ ٢٨٦)، [الإتحاف (٧/ ٤٦٤/ ٨٢٣٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٢١/ ٥٦٣٣)]. ° ورواه الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، قال: نا وكيع، عن مسعر [وفي رواية: عن مسعر ومحمد بن شريك]، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ من الليل، فتوضأ، ثم صلى ثمان ركعات، ثم أوتر بثلاث، ثم اضطجع. أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٨٣/ ١٣٢٢)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٤٦٠/ ٢٥٢٦ - أطرافه)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٨/ ١٢). قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مسعر إلا وكيع، تفرد به: الحسين". وقال الدارقطني: "غريب من حديث مسعر عن عكرمة بن خالد، تفرد به الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي، عن وكيع عنه. ورواه عامر بن عبد الواحد الأحول، وهو غريب من حديثه عنه، تفرد به هشام الدستوائي عنه، ولم يروه عنه غير ابنه معاذ". قال ابن شاهين: "هذا حديث غريب من حديث وكيع عن مسعر، ومحمد بن شريك: عزيز الحديث، لا أعلم حدث به عنهما إلا وكيع، ولا حدث به عنه إلا الجرجرائي -والله أعلم- فيما وقع إلي" [تاريخ دمشق (٥٨/ ١٢)]. هكذا جزم الحفاظ بتفرد الحسين الجرجرائي به عن وكيع بن الجراح الثقة الحافظ، دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، والحسين بن عبد الرحمن أبو علي الجرجرائي:

стр. 7512

روى عنه جماعة من الأئمة والمصنفين، وذكره ابن حبان في الثقات، وله أوهام على وكيع وغيره [التهذيب (١/ ٤٢٤)، علل الدارقطني (١/ ٢٣٥/ ٣٧) و (٣/ ٢٥٢/ ٣٨٨)، أطراف الغرائب والأفراد (١/ ٩٦/ ٣٣٦)، الفصل للوصل المدرج في النقل (٢/ ٧٥٨)، فضل الرحيم الودود (٨/ ٣١١/ ٧٥٢)]، وهذا الحديث من أوهامه، فإن هذا الحديث إنما يُعرف من حديث عبد الله بن طاووس وعباد بن منصور عن عكرمة بن خالد على اختلاف بينهما في إسناده، والله أعلم. لكن قال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٩٣): "خرجه أبو نعيم في كتاب الصلاة: حدثنا محمد بن شريك: ثنا عكرمة بن خالد، قال: قال ابن عباس: بت عند رسول الله ﷺ في بيت ميمونة- وهي خالته-، فلما قام النبي ﷺ من الليل يصلي قمت خلفه، فأهوى بيده فأخذ برأسي، فأقامني عن يمينه إلى جنبه. محمد بن شريك هذا، مكي، وثقه الإمام أحمد". قلت: العهدة على ابن رجب في النقل، ومحمد بن شريك المكي: ثقة معروف، وبذا يكون متابعًا لرواية ابن طاووس عن عكرمة عن ابن عباس. ° ووهم في إسناده ومتنه: عباد بن منصور [ضعيف، وله أحاديث منكرة، وهذا منها]، فرواه عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، … فذكره مع زيادات منكرة تفرد بها. وهو حديث منكر؛ تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٢/ ٧٩/ ١٣٣). ° وقد تقدم ذكر هذا الحديث في موضعين سابقين: فضل الرحيم الودود (٢/ ٨٠/ ١٣٣) و (٧/ ٩٢/ ٦١١). وقلت في الموضع الثاني: ورجاله ثقات، رجال الشيخين، لكن قال الإمام أحمد: "عكرمة بن خالد: لم يسمع من ابن عباس شيئًا، إنما يحدث عن سعيد بن جبير" [العلل ومعرفة الرجال (١/ ٤٠٣/ ٨٣٣)، التاريخ الكبير (٧/ ٤٩)، الجرح والتعديل (٧/ ٩)، الثقات (٥/ ٢٣١)، التهذيب (٣/ ١٣١)]، وأما قول الذهبي في تاريخ الإسلام (٧/ ٤٢٥): "قرأ القرآن على ابن عباس عرضًا، وسمع منه"، فلعله اختلط عليه بعكرمة البربري مولى ابن عباس، والله أعلم. ° والحاصل: فإن هذا الحديث منقطع؛ وهو مع انقطاعه شاذ؛ حيث لم يتابع عكرمةَ أحدٌ من أصحاب ابن عباس على قوله: "حزرت قيامه في كل ركعةٍ بقدر: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ "، والله أعلم. * وقد روى إبراهيم بن طهمان [كما في نسخته (١١)]، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا".

стр. 7513

قلت: عكرمة هذا هو مولى ابن عباس البربري؛ ثقة، سمع ابن عباس، وروايته عنه عند الجماعة. وسماك بن حرب: صدوق، تُكُلم فيه لأجل اضطرابه في حديث عكرمة خاصة، وكان لما كبر ساء حفظه؛ فربما لُقِّن فتلقن، وأما رواية القدماء عنه فهي مستقيمة، قال يعقوب بن شيبة: "وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديمًا -مثل شعبة وسفيان- فحديثهم عنه: صحيح مستقيم" [انظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٦٨ و ٣٧٥ و ٤٤٧ و ٦٢٢ و ٦٥٦) وغيرها]، وهو هنا يروي عن عكرمة، ولم يروه عنه قدماء أصحابه مثل سفيان الثوري وشعبة، ممن ضبطوا حديثه، قال ابن المديني: "روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وأبو الأحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة عن ابن عباس" [تاريخ دمشق (٤١/ ٩٧)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٩٧)، التهذيب (٣/ ٥١٧)، الميزان (٢/ ٢٣٢)]. لكنه قد توبع على أصل حديثه، مما يدل على كونه محفوظًا، وهذا الذي رواه محفوظ عن ابن عباس من ثلاثة وجوه، رواه عن ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة: ابنه علي، وصاحبه سعيد بن جبير، ومولاه كريب [وقد مضى الكلام عليها]. ° ورواه يحيى بن أبي طالب [يحيى بن جعفر بن الزبرقان: وثقه الدارقطني وغيره، وتكلم فيه جماعة، مثل: أبي داود؛ فقد خطَّ على حديثه، وموسى بن هارون؛ فقد كذبه، وأبي أحمد الحاكم؛ حيث قال: "ليس بالمتين". انظر: اللسان (٨/ ٤٢٣ و ٤٥٢)، الجرح والتعديل (٩/ ١٣٤)، الثقات (٩/ ٢٧٠)، سؤالات الحاكم (٢٣٩)، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٢٥)، السير (١٢/ ٦١٩)]: أخبرنا علي بن عاصم: أخبرنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: دخلت مع ابن عباس على أبي هريرة، فقال أبو هريرة: سمعتَ رسول الله ﷺ يقول في صلاته: "اللَّهُمَّ اجعل لى نورًا في قلبي، ونورًا عن يميني، ونورًا عن شمالي، ونورًا من فوقي، ونورًا من تحتي، اللَّهُمَّ اجعل لى نورًا"؛ فقال ابن عباس: عكرمة أحفظ. أخرجه أبو جعفر ابن البختري في مجلس من حديثه (٥ - رواية ابن مخلد البزاز)، وابن عساكر في المعجم (٥٢٦). قال ابن عساكر: "هذا حديث غريب، وعلي بن عاصم الواسطي: فيه لين". قلت: هو كما قال؛ حديث غريب؛ علي بن عاصم: صدوق، سيئ الحفظ، يخطئ ويصر على خطئه، وقد تركه بعضهم، وقد روى أحاديث عن خالد الحذاء، ثم سئل عنها خالد فأنكرها، فلا يحتمل تفرده عن خالد الحذاء [التهذيب (٣/ ١٧٣)، الميزان (٣/ ١٣٥)]، كما أنه لا يثبت عن علي بن عاصم. ° قلت: وثبت أيضًا من حديث عكرمة عن ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة: • ما رواه يونس بن محمد المؤدب، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي، وعبيد الله بن محمد العيشي [وهم ثقات]:

стр. 7514

قالوا: حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد وأيوب [ولم يذكر العيشي: حميدًا]، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ نام حتى سمع له فطيط، فقام فصلى ولم يتوضأ، فقال عكرمة: كان النبي ﷺ محفوظًا. أخرجه أحمد (١/ ٢٤٤)، وعبد بن حميد (٦١٦)، وابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٧٤)، ١١ لإتحاف (٤٦٨/ ٧/ ٨٢٣٩)، المسند المصنف (١١/ ٤٠٣/ ٥٤٤٢)]. • ورواه حجاج بن المنهال [ثقة، من أصحاب حماد المكثرين عنه، وعنه جماعة من الثقات الحفاظ: علي بن عبد العزيز البغوي، وأبو مسلم الكشي إبراهيم بن عبد الله بن مسلم، وإسماعيل بن إسحاق القاضي]: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد الكوفي، وحميد، وأيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ نام حتى سمع غطيطه، ثم قام فصلى، ولم يتوضأ. زاد إسماعيل: قال عكرمة: إن النبي ﷺ كان محفوظًا. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٢٦٢/ ١١٦٨١) و (١١/ ٣٣٣/ ١١٩٢٠)، والبيهقي (١/ ١٢١). وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال الصحيح، غير حماد بن أبي سليمان؛ فإنه: فقيه كوفي، صدوق، تكلم في رواية حماد بن سلمة عنه، وقد توبع. ١٣٦٦ - . . . مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه؛ أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره، عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال: لأرمقَنَّ صلاة رسول الله ﷺ الليلة، قال: فتوسدت عتبته -أو: فسطاطه-، فصلى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاثَ عشرةَ ركعةً. * حديث صحيح أخرجه مسلم (٧٦٥)، وتقدم تحت الحديث رقم (١٣٢٤). ١٣٦٧ - . . . مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس؛ أن عبد الله بن عباس أخبره؛ أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ -وهي خالته-، قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسولُ الله ﷺ وأهلُه في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله ﷺ ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من

стр. 7515

سورة آل عمران، ثم قام إلى شَنٍّ معلَّقةٍ، فتوضأ منها، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال عبد الله: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت، فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، فأخذ بأذني يفتِلُها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين -قال القعنبي: ستَّ مرار-، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج، فصلى الصبح. * حديث متفق على صحته أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٨/ ٣١٧)، ومن طريقه: البخاري (١٨٣ و ٩٩٢ و ١١٩٨ و ٤٥٧٠ - ٤٥٧٢)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٢)، وأبو عوانة (١/ ٤٦٩/ ١٧٤١) و (٢/ ٣٩/ ٢٢٣٣) و (٢/ ٤٣/ ٢٢٤٩) و (٢/ ٥٠/ ٢٢٨٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٧/ ١٧٣٨)، وأبو داود (١٣٦٧)، والترمذي في الشمائل (٢٦٥)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢١٠/ ١٦٢٠)، وفي الكبرى (١/ ٢٣٥/ ٣٩٧) و (٢/ ١٣١/ ١٣٣٩) و (١٠/ ٥٧/ ١١٠٢١)، وابن ماجه (١٣٦٣)، وابن خزيمة (٣/ ٨٨ - ٨٩/ ١٦٧٥)، وابن حبان (٦/ ٣١٧/ ٢٥٧٩) و (٦/ ٣٢٦/ ٢٥٩٢)، وأحمد (١/ ٢٤٢ و ٣٥٨)، والشافعي في الأم (١/ ١٦٩)، وفي السنن (٥٦)، وفي المسند (٥٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٥/ ٣٨٦٦) و (٣/ ٣٧/ ٤٧٠٨) و (٦/ ٥٦/ ٤٧٧٣)، وإسماعيل القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (١١٧)، والبزار (١١/ ٣٧٥/ ٥٢٠٦)، والطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٨٨)، وفي المشكل (١/ ١٤/ ١١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢١/ ١٢١٩٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٣/ ١٢٢/ ٥٤٥)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٣٦)، وابن منده في التوحيد (١٦)، وجعفر المستغفري في فضائل القرآن (٤٩٢)، والبيهقي في السنن (١/ ٨٩) و (٣/ ٧)، وفي المعرفة (٢/ ٣٧٦/ ١٤٩٥)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٩/ ٩٠٤)، وفي الشمائل (٥٦٨)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب (١٩٤٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٧/ ١٤٣)، [التحفة (٤/ ٦٧٢/ ٦٣٦٢)، الإتحاف (٧/ ٦٨٠/ ٨٧٤٨)، المسند المصنف (١١/ ٦٣١/ ٥٦٣٨)]. رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٥٩)، ومعن بن عيسى القزاز، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن بن القاسم (١٩٣ - تلخيص القابسي)، وأبو مصعب الزهري (٢٩٦)، وبحيى بن يحيى الليثي (٣١٧). وعبد الله بن وهب، وقتيبة بن سعيد، وعبد الرزاق بن همام، وإسماعيل بن أبي أويس، ومحمد بن الحسن الشيباني (١٧٠). اتفق أصحاب مالك على لفظه، وكذا رواه أحمد عن ابن مهدي في المسند في

стр. 7516

الموضع الأول، ورواه البخاري في صحيحه (٤٥٧٠)، قال: حدثنا علي بن عبد الله [يعني: ابن المديني]، وكذا رواه أحمد في الموضع الثاني من المسند عن ابن مهدي، وعمرو بن علي الفلاس [عند البزار]: ثلاثتهم [ابن المديني، وأحمد، والفلاس]، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ ، فطرحت لرسول الله ﷺ وسادة، فنام رسول الله ﷺ في طولها، فجعل يمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ الآيات العشر الأواخر من آل عمران حتى ختم، ثم أتى شنًا معلقًا، فأخذه فتوضأ، ثم قام يصلي، فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم جئت فقمت إلى جنبه، فوضع يده على رأسي، ثم أخذ بأذني فجعل يفتلها، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم صلى ركعتين، ثم أوتر. قلت: وهذا اختصارٌ غير مخلٍّ من ابن مهدي، ولا يضر. قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا عن ابن عباس، وقد روي من وجوه، وكل واحد يزيد على صاحبه في ألفاظ هذا الحديث، فنذكر كل حديث منها في موضعه بلفظه". • قال ابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢٠٧): "لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث ومتنه، وقد روى هذا الحديث عن مخرمة غير واحد، ورواه عن كريب جماعة، ورواه عن ابن عباس أيضًا جماعة، وفي ألفاظ الأحاديث عنهم من طرقهم اختلاف كثير". • قلت: هكذا رواه جمهور رواة الموطأ وأصحاب مالك عن مالك به مطولًا. ورواه حماد بن خالد الخياط [البصري، نزيل بغداد، أصله مدني، ثقة]، قال: حدثنا مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ أوتر بركعة. هكذا مختصرًا. اجتزأ بطرف من الحديث، ولا يضره. أخرجه ابن حبان (٦/ ١٨١/ ٢٤٢٤) و (٦/ ١٨٥/ ٢٤٢٨) و (٦/ ٣٥٢/ ٢٦٢١)، بإسناد صحيح إلى حماد به. [الإتحاف (٧/ ٦٧٨/ ٨٧٤٥)، المسند المصنف (١١/ ٦٣٤/ ٥٦٣٨)]. * تابع مالكًا عليه: أ- عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ أنه قال: نمت عند ميمونة زوج النبي ﷺ ، ورسول الله ﷺ عندها تلك الليلة، فتوضأ رسول الله ﷺ ، ثم قام فصلى، فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى في تلك الليلة ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرفي فصلى، ولم يتوضأ. قال عمرو: فحدثت به بكير بن الأشج، فقال: حدثني كريب بذلك. أخرجه البخاري (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٤)، وأبو عوانة (٢/ ٥١/ ٢٢٨١) و (٢/

стр. 7517

٥٢/ ٢٢٨٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٨/ ١٧٣٩)، وابن حبان (٦/ ٣٥٥/ ٢٦٢٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢١/ ١٢١٩٣)، والبيهقي (٧/ ٦٢)، [التحفة (٤/ ٦٧٢/ ٦٣٦٢)، الإتحاف (٧/ ٦٨٠/ ٨٧٤٨)، المسند المصنف (١١/ ٦٣١/ ٥٦٣٨)]. من طرقٍ عن: ابن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد به. • روى خلاف ذلك: إبراهيم بن منقذ العصفري، قال: حدثنا المقرئ [أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد: ثقة]، عن سعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت]، قال: ثنا عبد ربه بن سعيد [مدني، ثقة]، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس ﵄؛ أن عبد الله بن عباس ﵄ حدثه، قال: فصلى رسول الله ﷺ ركعتين بعد العشاء، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر بثلاث. أخرجه الطحاوي (١/ ٢٨٨)، [الإتحاف (٧/ ٦٨١/ ٨٧٤٨)]. قلت: رواية عمرو بن الحارث أولى، لا سيما وقد أخرجها الشيخان في صحيحيهما، وقد رواها عمرو عن بكير بنحو ذلك: رواها عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فتوضأ وصلى ركعتين حتى بلغ عشر ركعات، ثم أوتر بثلاث ركعات، ثم انضجع [وفي رواية: اضطجع] فنام حتى نفخ، وكان نومه نفخًا، ثم أتاه المؤذن بصلاة الصبح، فخرج فصلى ولم يتوضأ. [يأتي تخريجه قريبًا في بقية طرق الحديث عن ابن عباس]. والوهم فيه عندي من شيخ الطحاوي، إبراهيم بن منقذ العصفري الخولاني: قال ابن يونس ومسلمة بن قاسم: "ثقة"، زاد ابن يونس: "كانت قد احترقت كتبه قديمًا، وبقيت له منها بقية، وكان يحدث بما بقي من كتبه"، وروى عنه جماعة من الأئمة، منهم: ابن خزيمة في صحيحه، وأبو عوانة في صحيحه، والروياني، وابن المنذر، والطحاوي، وابن صاعد، وأبو العباس الأصم، وأخرج له ابن حبان في صحيحه (٣٤٦٧)، والحاكم في المستدرك [فتح الباب (١٤٧ و ١٩١)، الأنساب (٤/ ٢٠٣)، السير (١٢/ ٥٠٣)، العبر (٢/ ٤٦)، مغاني الأخيار (١/ ٢٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٥٢)]. ب- عياض بن عبد الله الفهري [وعنه: ابن وهب]، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بعثني أبي إلى النبي ﷺ بهدية، فأتيته وهو في بيت ميمونة، فرقدني على فضل وسادة، حتى إذا كان شطر الليل قام فنظر إلى السماء، ثم قرأ آخر سورة آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختمها، ثم عمد إلى شجب من ماء معلق، فتسوك وتوضأ وأسبغ الوضوء، ولم يهرق من الماء إلا قليلًا، ثم حركني فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره فحولني فقمت عن يمينه، فجعل يقرأ وهو يفتل بأذني، فصلى عشر ركعاتٍ، ثم أوتر، ثم نام وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه بلال فأيقظه للصلاة، فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة.

стр. 7518

أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٨٣)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٣٥٩/ ١٧٤١)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٢/ ١٢١٩٤)، [التحفة (٤/ ٦٧٢/ ٦٣٦٢)، المسند المصنف (١١/ ٦٣١/ ٥٦٣٨)]. ج- الضحاك بن عثمان [وعنه: ابن أبي فديك]، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث، فقلت لها: إذا قام رسول الله ﷺ فأيقظيني، فقام رسول الله ﷺ ، فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن، فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرةَ ركعةً، ثم احتبى حتى إني لأسمع نفَسَه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٨٥)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٣٥٩/ ١٧٤٠)، وأبو طاهر المخلص في الأول من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢١٥)، وابن حزم (٣/ ٩١)، وعبد الخالق بن أسد الحنفي في المعجم (٢٥٥)، وابن عساكر في المعجم (١٢٠٥)، [التحفة (٤/ ٦٧٢/ ٦٣٦٢)، المسند المصنف (١١/ ٦٣١/ ٥٦٣٨)]. قال ابن رجب في الفتح (٦/ ٣٥٨): "فتبين بهذه الرواية: أن أخذ النبي ﷺ بأذن ابن عباس في الصلاة إنما كان عند نعاسه، إيقاظًا له. وكذلك خرجه أبو داود والنسائي من رواية سعيد بن أبي هلال عن مخرمة، وفي حديثة: فقمت إلى جنبه عن يساره، فجعلني عن يمينه، ووضع يده على رأسي، وجعل يمسح أذني، كأنه يوقظني. فهاتان الروايتان: فيهما دلالة على أنه إنما أخذ بأذنه بعد أن أداره عن يمينه، وفيه: رد على من زعم: أن أخذه بأذنه وفتلها إنما كان ليديره عن شماله إلى يمينه". قلت: والاحتباء المذكور في رواية الضحاك هذه، يمكن حمله على أول الأمر؛ يعني: أن النبي ﷺ احتبى أولًا، ثم اضطجع، كما صح ذلك في بقية الروايات عن مخرمة بن سليمان، والله أعلم. * وممن رواه أيضًا عن كريب: أ- سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ من الليل، فأتى حاجته، ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام فأتى القربة، فأطلق شناقها، ثم توضأ وضوءًا بين الوضوءين، ولم يكثر، وقد أبلغ، ثم قام فصلى، فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له، فتوضأت، فقام فصلى، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني عن يميته، فتتامت صلاة رسول الله ﷺ من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى، ولم يتوضأ. وكان في دعائه: "اللَّهُمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا،

стр. 7519

وعن يميتي نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وعظِّم لى نورًا". أخرجه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨١ و ١٨٧ - ١٨٩)، [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٣٥٤)]. ب- شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: بت عند خالتي ميمونة، [والنبي ﷺ عندها، لأنظر كيف صلاة رسول الله ﷺ بالليل]، فتحدث رسول الله ﷺ مع أهله ساعةً، ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر، قعد فنظر إلى السماء، فقال: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران: ١٩٠]، ثم قام فتوضأ واستنَّ، فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال [بالصلاة]، فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح. أخرجه البخاري (٤٥٦٩ و ٦٢١٥ و ٧٤٥٢)، ومسلم (٧٦٣/ ١٩٠)، [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٣٥٥)]. • ورواية سليمان بن بلال عن شريك في هذا الحديث قد بيَّنت كثيرًا من مواضع الاختصار والحذف الذي وقع في حديث ابن عباس، لذا نعيد ذكره استحضارًا لكيفية الجمع بين روايات هذا الحديث: فقد روى سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر، عن كريب أنه أخبره؛ أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة وأنا في البيت، فقلت: والله لأرمقن الليلة رسول الله ﷺ ، ولأنظرن كيف صلاته؟ قال: فاضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه، قال: ثم تعارَّ من الليل، فقام فنظر في أفق السماء وفكر، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران، ثم أخذ سواكًا فاستنَّ، ثم خرج فقضى حاجته، ثم رجع إلى شَنٍّ معلقة فصب على يده، ثم توضأ ولم يوقظ أحدًا، ثم قام فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد، قال: ثم اضطجع مكانه، فوقد حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرات فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال فآذنه بالصبح فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح. وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق (١٣٥٥). ج- عمرو بن دينار [وعنه: سفيان بن عيينة]، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة ليلةً، فنام النبي ﷺ ، فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ من شق معلق وضوءًا خفيفًا -يخففه عمرو ويقلله-، ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت نحوًا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره -وربما قال سفيان: عن شماله- فحولني

стр. 7520

فجعلني عن يمينه، ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، فأتاه المنادي [وفي رواية: بلال] يؤذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصلاة، فصلى [الصبح] ولم يتوضأ. قلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن النبي ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه. قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: إن رؤيا الأنبياء وحي، ثم قرأ ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. وفي رواية: قال سفيان: وهذا للنبي ﷺ خاصة؛ لأنه بلغنا أن النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه. أخرجه البخاري (١٣٨ و ٨٥٩)، ومسلم في الصحيح (٧٦٣/ ١٨٦)، وفي التمييز (٥٠)، وأبو عوانة (١/ ٢٢٣/ ٧٣٦) و (٢/ ٥٢/ ٢٢٨٣ و ٢٢٨٤)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٥٩/ ١٧٤٢) و (٢/ ٣٦٣/ ١٧٥٠)، وابن ماجه (٤٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ٤٧/ ٨٨٤) و (٣/ ١٤/ ١٥٢٤) و (٣/ ١٧/ ١٥٣٣)، وابن الجارود (١٠)، وأحمد (١/ ٢٢٠)، والشافعي في السنن (١/ ١٧١/ ٥٥)، والحميدي (٤٧٧ - ٤٧٩)، والطحاوي في المشكلل (٩/ ٥١/ ٣٤٣٠)، والبيهقي في السنن (١/ ١٢٢)، وفي المعرفة (٢/ ٣٧٦/ ١٤٩٦)، وابن عبد البر في التمهيد (١٣/ ٢١٢)، [التحفة (٤/ ٦٦٩/ ٦٣٥٦)، الإتحاف (٧/ ٦٧٩/ ٨٧٤٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٢٢/ ٥٦٣٤)]. رواه عن سفيان بن عيينة: الشافعي، وعلي بن المديني، والحميدي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن حرب، وابن أبي عمر العدني، وعبد الجبار بن العلاء، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وأبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس [وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب ابن عيينة]. * وشذ عنهم: سفيان بن وكيع [ضعيف، واتهم]، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن كريب، عن ابن عباس، قال: دعا لى رسول الله ﷺ أن يزيدني علمًا وفهمًا. أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١/ ١٦٩ / ٢٦٤ - مسند ابن عباس). • ورواه قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه، فصلى ورقد، فجاءه المؤذن، فقام وصلى ولم يتوضأ. أخرجه البخاري (٧٢٦)، والترمذي (٢٣٢)، وقال: "حديث حسن صحيح". والنسائي في المجتبى (١/ ٢١٥/ ٤٤٢)، [التحفة (٤/ ٦٦٩/ ٦٣٥٦)، المسند المصنف (١١/ ٦٢٢/ ٥٦٣٤)]. • وجاء في رواية حجاج بن محمد وغندر، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة، … فذكرا الحديث، وقالا في آخره: قال شعبة: وحدثني عمرو بن دينار، عن كريب، عن ابن عباس؛ أنه قال: نام مضطجعًا.

стр. 7521

أخرجه أبو عوانة (٢/ ٤٩/ ٢٢٧٤)، وأحمد (١/ ٢٨٤)، [تقدم تحت الحديث السابق برقم (١٣٥٤)]. • ورواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن كريب بن أبي مسلم، عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ كان في بيت ميمونة بنت الحارث، فقام يصلي من الليل، قال: فقمت عن يساره، فأخد بيدي فأقامني عن يمينه، ثم صلى، ثم نام حتى نفخ، ثم جاءه بلال بالأذان، فقام فصلى ولم يتوضأ. أخرجه أحمد (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، [الإتحاف (٧/ ٦٨٢/ ٨٧٤٨)، المسند المصنف (١١/ ٦٢٢/ ٥٦٣٤)]. وهذا حديث صحيح. • ورواه حاتم بن أبي صغيرة أبو يونس، عن عمرو بن دينار؛ أن كريبًا أخبره؛ أن ابن عباس قال: أتيت رسول الله ﷺ [وهو يصلي] من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي فجرني فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته خنست [وفي لرواية: انخنست]، فصلى رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال لى: "ما شأني أجعلك حذائي فتخنس؟ "، فقلت: يا رسول الله! أوَ ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك! وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لى أن يزيدني علمًا وفهمًا، قال: ثم رأيت رسول الله ﷺ كل نام حتى سمعته ينفخ، ثم أتاه بلال، فقال: يا رسول الله الصلاة، فقام فصلى، ما أعاد وضوءًا. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٣٨٣ / ٣٢٢٢١)، وأحمد في المسند (١/ ٣٣٠)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٩٥٦/ ١٨٥٧)، والحسن بن عرفة جزئه (٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١/ ٢٨٥/ ٣٧٦)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٩٩ ٤/ ٢٨١٨ - أطرافه)، وأبو بكر الأنباري في حديثه (٦)، والحاكم (٣/ ٥٣٤) (٨/ ٥٤/ ٦٤١٢ - ط. الميمان)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٤) و (٨/ ٣٨٦)، وفي معرفة الصحابة (٣/ ١٧٠١/ ٤٢٥٥)، والبيهقي في الشعب (٣/ ٣٩٩/ ١٤٣٢)، والضياء في المختارة (١٣/ ٥٣/ ٨٠)، [الإتحاف (٧/ ٨٧٤٨/٦٨٢)، المسند المصنف (١١/ ٦٢٤/ ٥٦٣٥)]. قال الدارقطني: "تفرد به أبو يونس القشيري حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار عن كريب بهذه الألفاظ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة". قلت: حاتم بن أبي صغيرة أبو يونس القشيري: بصري ثقة، وليس بالمكثر [تاريخ الإسلام (٩/ ٩٥)، التهذيب (١/ ٣٢٤)]، وقد خالفه أصحاب عمرو بن دينار، وفيهم أثبت الناس فيه: سفيان بن عيينة، وداود بن عبد الرحمن العطار، وحماد بن سلمة. قال ابن عيينة: "ثم جئت فقمت عن يساره فحولني فجعلني عن يمينه"، وقال داود: "فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله ﷺ برأسي من ورائي، فجعلني عن يمينه"، وقال

стр. 7522

حماد: "فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامنى عن يمينه"، وليس في حديث أحد منهم هذه القصة التي انفرد بها حاتم. وعليه: فإن حديث حاتم بن أبي صغيرة: حديث شاذ، والله أعلم. د- بكير بن الأشج [وعنه: عمرو بن الحارث، وسلمة بن كهيل]، قال: حدثني كريب بذلك. أخرجه البخاري (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٤ و ١٨٧)، [تقدم ذكر طريق عمرو بن الحارث قبل قليل، وتقدم ذكر طريق سلمة تحت الحديث رقم (١٣٥٤)]. • ورواه أيضًا: أحمد بن صالح [ثقة حافظ، وعنه: أحمد بن رشدين المصري، وهو: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد: ضعيف، واتهم. انظر: اللسان (١/ ٥٩٤)]، وعيسى بن إبراهيم بن عيسى بن مثرود [الغافقي: ثقة]: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فتوضأ وصلى ركعتين حتى بلغ عشر ركعات، ثم أوتر بثلاث ركعات، ثم انضجع [وفي رواية: اضطجع] فنام حتى نفخ، وكان نومه نفخًا، ثم أتاه المؤذن بصلاة الصبح، نخرج فصلى ولم يتوضأ. أخرجه الطبراني في الكبير (١١/ ٤١٣/ ١٢١٧٢)، وأبو طاهر المخلص في التاسع من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٨٦) (٢٠٧٣ - المخلصيات). وهذا حديث صحيح. • ورواه الليث بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت عند رسول الله ﷺ ، فقام فصلى ركعتين ركعتين حتى بلغ عشر ركعات، ثم أوتر بثلاث ركعات، ثم اضطجع، فنام حتى نفخ، وكان نومه نفخًا، ثم ناداه المؤذن لصلاة الصبح، فخرج ولم يتوضأ. أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٢٨٩/ ٨٦٦٢)، رواه عن مطلب بن شعيب [وهو ثقة، له عن أبي صالح حديث منكر. اللسان (٨/ ٨٦)]، عن عبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الغلط، وكانت فيه غفلة]، عن الليث به. وهذا غريب من حديث الليث بن سعد. هـ- يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: قمت مع النبي ﷺ عن شماله فأقامني عن يمينه. أخرجه البزار (١١/ ٣٧٦/ ٥٢٠٧). وهذا شاذ من حديث الأعمش عن أبي سفيان، يأتي بيان علته في الطرق الآتية. والمحفوظ فيه: ما رواه عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن

стр. 7523

الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال: قمت مع النبي ﷺ في الصلاة عن شماله، فأقامني عن يمينه. أخرجه أحمد (١/ ٢٥٧)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ٢٥٧)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٢) (١١٥١ - المخلصيات)، [الإتحاف (٧/ ٦٨٠/ ٨٧٤٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٣٤/ ٥٦٣٩)]. وهذا حديث صحيح، على شرط الشيخين. و- ورواه ابن فضيل [وعنه: أحمد بن حنبل، وهارون بن إسحاق الهمداني الكوفي]، قال: أخبرنا رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: صليت مع النبي ﷺ ، فقمت إلى جنبه عن يساره، فأخذني فأقامني عن يمينه، قال: وقال ابن عباس: وأنا يومئذ ابن عشر سنين. أخرجه أحمد (١/ ٣٦٤)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (١١/ ٤١١/ ١٢١٦٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٤٨)، [الإتحاف (٧/ ٦٨٠/ ٨٧٤٧)، المسند المصنف (١١/ ٥١٢/ ٥٥٣٦)]. قال ابن عدي: "ولرشدين غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وأحاديثه مقاربة، لم أر فيها حديثا منكرًا جدًّا، وهو على ضعفه يكتب حديثه". قلت: وحديثه هذا ليس بالمنكر؛ قد رواه جماعة من أصحاب كريب الثقات، وإنما انفرد فيه بذكر سن ابن عباس وقت الواقعة، وهو محتمل، فقد يخص كريب ابنه بشيء لا يذكره لغيره، من الفوائد المتعلقة بالتاريخ ونحوه مما يعلق بالأذهان، والله أعلم. • ورواه هارون بن إسحاق الهمداني [ثقة، واللفظ له]، وأبو كريب محمد بن العلاء [ثقة حافظ]، وأبو همام [الوليد بن شجاع بن الوليد السكوني: ثقة]، ومحمد بن يحيى بن أبي سمينة [ثقة]، وأبو هشام الرفاعي [محمد بن يزيد بن محمد بن كثير العجلي: ليس بالقوي]، وزيد بن الحريش [الأهوازي نزيل البصرة: فيه جهالة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن القطان الفاسي: "مجهول الحال"، الجرح والتعديل (٣/ ٥٦١)، الثقات (٨/ ٢٥١)، بيان الوهم (٣/ ٣٨٣)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٢٧٨)، ذيل الميزان (٣٩٨)، اللسان (٣/ ٥٥٠)، مجمع الزوائد (١٠/ ٢٨١)]: عن ابن فضيل، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: بت ليلة عند رسول الله ﷺ فصلى ركعتين خفيفتين اللتين قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة، فقال: "يا ابن عباس! ركعتين قبل الفجر أدبار النجوم، وركعتين بعد المغرب أدبار السجود". أخرجه الترمذي (٣٢٧٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٢٦/ ١٨١)، وابن أبي حاتم في التفسير (١٠/ ٣٣١٠/ ١٨٦٤٦)، والطبراني في الأوسط (٧/ ٢٦٥/ ٧٤٥٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٤٨)، والحاكم (١/ ٣٢٠) (٢/ ١٠١/ ١٢١٣ - ط.- الميمان)، وأبو إسحاق الثعلبي في الكشف والبيان (٩/ ١٠٧)، والواحدي في تفسيره الوسيط (٤/ ١٧٢)،

стр. 7524

[التحفة (٤/ ٦٦٤/ ٦٣٤٨)، الإتحاف (٧/ ٦٧٥/ ٨٧٤٠)، المسند المصنف (١١/ ٦٠٥/ ٥٦٢١)]. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضيل عن رشدين بن كريب. سألت محمد بن إسماعيل عن محمد ورشدين بن كريب أيهما أوثق؟ قال: ما أقربهما، ومحمد عندي أرجح. وسألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا؟ فقال: ما أقربهما عندي، ورشدين بن كريب أرجحهما عندي. والقول عندي ما قال أبو محمد، ورشدين أرجح من محمد وأقدم، وقد أدرك رشدين ابن عباس ورآه". وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن رشدين بن كريب إلا محمد بن فضيل". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". وقد تعقبه الذهبي بقوله: "رشدين ضعفه أبو زرعة والدارقطني". قلت: هذا حديث منكر؛ تفرد به رشدين بن كريب عن أبيه، دون أصحاب أبيه الثقات، ورشدين: ضعفوه، وهو: منكر الحديث [التهذيب (١/ ٦٠٨)، الميزان (٢/ ٥١)، سؤالات البرذعي (٤٤١ و ٧٧٨)]. • وانظر فيمن وهم في إسناده على هارون بن إسحاق عن ابن فضيل، فجعله من مسند أنس: ما أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٥٤ - ط. الغرب). ز- ورواه كثير بن زيد: حدثني يزيد بن أبي زياد، عن كريب، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة، فاضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طول الوسادة، واضطجعت في عرضها، فقام رسول الله ﷺ فتوضأ ونحن نيام، قال: "يا هذين الصلاة! "، ثم رش عليهما من وضوئه، قال: ثم قام فصلى، فقمت عن يمينه، فأخذني فجعلني عن يساره، فلما صلى قلت: يا رسول الله! أخبرني عن مقامي، قال: "أخبرتك عن مقام جبريل"، قال: فسمعته يدعو بهذا الدعاء: "اللَّهُمَّ هب لي نورًا في سمعي، وهب لى ونورًا في بصري، وهب لى نورًا من خلفي، وهب لي نورًا عن يميني، وعن يساري، وهب لي نورًا في لحمي وشعري ودمي"، فعدَّ رسول الله ﷺ ست عشرة مرة يرددها، ثم في السبع عشرة: "اللَّهُمَّ هب لي نورًا إلى نور". أخرجه مسلم في التمييز (٤٩)، وابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل (٢٢٤). قال مسلم: "وهذا خبر غلط، غير محفوظ؛ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك: أن ابن عباس إنما قام عن يسار رسول الله ﷺ ، فحوله حتى أقامه عن يمينه، وكذلك سُنَّة رسول الله ﷺ في سائر الأخبار عن ابن عباس، أن الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام، لا عن يساره". ثم قال بعدما ساق طرق حديث ابن عباس بما يخالف هذه الرواية: "فقد صح بما

стр. 7525

ذكرنا من الأخبار الصحاح عن كريب، وسائر أصحاب ابن عباس، [أن قول كثير بن زيد]: إن النبي ﷺ أقامه عن يساره؛ وهم وخطأ غير ذي شك". • قلت: هكذا رواه عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي [وهو: بصري ثقة] عن كثير بن ريد به. وخالفه: أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [وهو: بصري ثقة مأمون]، قال: حدثنا كثير بن زيد، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن مولى مطيع، عن كريب، عن ابن عباس، بنحوه، وليس فيه أنه قام عن يمينه فحوله عن يساره. أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٩٥٧/١٥٣٠). قلت: وهذا حديث منكر؛ اضطرب فيه كثير بن زيد الأسلمي المعروف بابن مافنَّة، وهو: متكلم فيه، ليس ممن يحتج به إذا انفرد، نعم هو في الأصل صدوق؛ لكن فيه لين، وليس بذاك القوي [انظر: التهذيب (٣/ ٤٥٨)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (٩٧)، الميزان (٣/ ٤٠٤)] [وانظر: ما تحت الحديث رقم (٨٠١)]. وهو هنا قد خالف جمعًا كبيرًا من الثقات ممن روى حديث ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة، ثم هو قد اضطرب في إسناده، فمرة يرويه عن يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو في الأصل: صدوق عالم؛ إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، وكان إذا لُقِّن نلقن، فهو: ليس بالقوى؛ كما قال أكثر النقاد، لأجل ما صار إليه أمره [انظر: التهذيب (٩/ ٣٤٤)، الميزان (٤/ ٤٢٣)، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا]، ومرة يقول: عن عبد الحميد بن عبد الرحمن مولى مطيع، ولم أجد من ترجم له سوى الخطيب في المتفق، ولم يزد في ترجمته على هذا الإسناد وهذا الحديث، والله أعلم. * وله أسانيد أخرى عن ابن عباس. أ- شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: كان النبي ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. أخرجه البخاري (١١٣٨)، ومسلم (٧٦٤)، [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود تحت الحديث رقم (١٣٣٩)]. ب- عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄، قال: قمت ليلة أصلي عن يسار النبي ﷺ فأخذ بيدي -أو: بعضدي- حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي. وفي رواية: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه. أخرجه البخاري (٧٢٨)، [تقدم تخريجه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٩١/ ٦١١)] [المسند المصنف (١١/ ٦٣٧/ ٥٦٤١)]. • وروى أبو إسحاق، عن عامر الشعبي، قال: سألت ابن عباس وابن عمر: كيف

стр. 7526

كان صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قالا: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر. قلت: صوابه ما رواه: شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، والشعبي؛ أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. هكذا مرسلًا. وهذا هو المحفوظ: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة والشعبى مرسلًا، ورجحه أبو حاتم في العلل (٣٧١) [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٩)]. ج- ابن جريج، وعبد الملك بن أبي سليمان، وقيس بن سعد: عن عطاء، عن ابن عباس، قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فأطلق القِرْبة فتوضأ، ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى الصلاة، فقمتُ فتوضأت كما توضأ، ثم جئتُ فقمتُ عن يساره، فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه، فأقامني عن يمينه، فصليتُ معه. لفظ عبد الملك. أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٩٢ و ١٩٣)، [تقدم تخريجه بطرقه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٨٩/ ٦١٠)] [راجع: مسند أبي عوانة (٢/ ٥٣/ ٢٢٨٩) (٦/ ٢٧٩/ ٢٣٤٣ - ط. الجامعة الإسلامية)، إتحاف المهرة (٧/ ٢٩٠/ ٧٨٣٥) و (٧/ ٤١٢/ ٨٠٨٦)، وذكر طاووس في إسناده خطأ] [المسند المصنف (١١/ ٦٣٦/ ٥٦٤٠)]. د- أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن المبارك: قالا: حدثنا إسماعيل بن مسلم [العبدي]: حدثنا أبو المتوكل؛ أن ابن عباس حدثه؛ أنه بات عند النبي ﷺ ذات ليلة، فقام نبي الله ﷺ من آخر الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران: ١٩١]، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى. أخرجه مسلم (٢٥٦)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (١/ ٣١٤/ ٥٩٦)، وأحمد (١/ ٢٧٥ و ٣٥٠)، وابن منده في التوحيد (١٨)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ١٨/ ٨١٩)، [التحفة (٤/ ٦٣٩/ ٦٢٨٦)، الإتحاف (٨/ ١٧٠/ ٩١٤٦)، المسند المصنف (١١/ ٦٤٢/ ٥٦٤٦)]. هـ- سفيان الثوري و [عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن همام، وقبيصة بن عقبة]، وجرير بن عبد الحميد، وعمار بن رزيق: عن الأعمش، قال: سألت إبراهيم عن الرجل يصلي مع الإمام؟ فقال: يقوم عن يساره، فقلت: حدئني سميع الزيات [مولى ابن عباس]، قال: سمعت ابن عباس يحدث: أن النبي ﷺ أقامه عن يمينه، فأخذ به [قلت: يعني: إبراهيم]. وفي رواية: كنت قمت إلى جنب رسول الله ﷺ إلى شماله، فأدارني فجعلني عن يمينه.

стр. 7527

أخرجه الدارمي (٦٨٧ - ط. البشائر)، وأحمد (١/ ٢٥٧ و ٣٥٧ و ٣٦٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٥/ ٣٨٦٥)، وأبو يعلى (٤/ ٤٤٤/ ٢٥٧٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٩٦/ ١٢٥٩٠)، [فضل الرحيم الودود (٧/ ٩٣/ ٦١١)] [المسند المصنف (١١/ ٥١١/ ٥٥٣٥)]. وإسناده صحيح، سميع الزيات: ثقة، سمع ابن عباس [التاريخ الكبير (٤/ ١٨٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٦)، الثقات (٤/ ٣٤٢)، التعجيل (٤٢٦)]. • هكذا رواه عن جرير: عثمان بن أبي شيبة [عند أحمد]. • وللأعمش فيه إسناد آخر: رواه أيضًا: عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال: قمت مع النبي ﷺ في الصلاة عن شماله، فأقامني عن يمينه. أخرجه أحمد (١/ ٢٥٧)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ٢٥٧)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٢) (١١٥١ - المخلصيات)، [الإتحاف (٧/ ٦٨٠/ ٨٧٤٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٣٤/ ٥٦٣٩)]. وهذا حديث صحيح، على شرط الشيخين. • وخالفه فوهم في إسناده: يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: قمت مع النبي ﷺ عن شماله فأقامني عن يمينه. أخرجه البزار (١١/ ٣٧٦/ ٥٢٠٧). قال البزار: "ولا نعلم أن أبا سفيان روى عن كريب عن ابن عباس غير هذا الحديث". قلت: وهم في إسناده: يوسف بن موسى بن راشد القطان، وهو: صدوق، والقول: فول عثمان بن أبي شيبة، وهو: ثقة حافظ، وقد رواه عن جرير بالوجهين الأولين، وهما إسنادان محفوظان عن الأعمش، بخلاف الأخير، فقد تفرد به يوسف القطان، والله أعلم. و- وروى عبد الله بن أحمد في المسند (١/ ٢٨٤) (٢/ ٦٣١/ ٢٦١٥ - ط. المكنز)، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عبيد: حدثني محمد بن ثابت العبدي العصري، قال: حدثنا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، قال: تضيَّفتُ ميمونةَ زوج النبي ﷺ ، وهي خالتي، وهي ليلتئذٍ لا تصلي، فأخذت كساء فثنته، وألقت عليه نمرقة، ثم رمت عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه، وبسطت لى بساطًا إلى جنبها، وتوسدت معها على وسادها، فجاء النبي ﷺ ، وقد صلى العشاء الآخرة، فأخذ خرقة فتوزَّر بها، وألقى ثوبيه، ودخل معها لحافَها، وبات حتى إذا كان من آخر الليل، قام إلى سقاءٍ معلَّق فحرَّكه، فهممت أن أقوم فأصبَّ عليه، فكرهت أن يرى أني كنت مستيقظًا، قال: فتوضأ، ثم أتى الفراش، فأخذ ثوبيه، وألقى الخرقة، ثم أتى

стр. 7528

المسجد، فقام فيه يصلي، وقمتُ إلى السقاء، فتوضأت، ثم جئت إلى المسجد فقمت عن يساره، فتناولني فأقامني عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم قعد، وقعدت إلى جنبه، فوضع مرفقه إلى جنبي، وأصغى بخده إلى خدي، حتى سمعت نفس النائم، فبينا أنا كذلك إذ جاء بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله، فسار إلى المسجد، واتبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال في الإقامة. وقد ذهب محققو الإتحاف وطبعة المكنز إلى أن شيخ أحمد هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله العيشي، وهو: ثقة. • وقد تابعه عليه: عبد الله بن بكار: نا محمد بن ثابت: نا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: تضيفت ميمونة. . .، فذكره بنحوه، وفيه: فأخذ خرقة عند رأس الفراش، فاتزر بها، وخلع ثوبيه فعلقهما، ثم دخل معها في لحافها، حتى إذا كان في آخر الليل قام إلى سقاء معلق فحله. أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٤٨٣/٥١٥)، والبغوي في الشمائل (٨٤٠)، وأبو طاهر السلفي في العاشر من المشيخة البغدادية (٧) (١٠٠٧ - مشيخة المحدثين البغدادية) [زيد في إسناده كريب، ولا يثبت] [الإتحاف (٧/ ١٠/ ٧٢٢٦)، المسند المصنف (١١/ ٦٣٩/ ٥٦٤٣)]. وعبد الله بن بكار، أبو عبد الرحمن، من أهل البصرة: ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٢)، وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (١٧/ ٢١٣) بقوله: "سمع عكرمة بن عمار، ومحمد بن ثابت البناني، روى عنه: أبو يعلى الموصلي، وهو من كبار شيوخه"، وذكره ضمن من روى عن عكرمة بن عمار (٩/ ٥٢٦)، وقال: "شيخ لقيه أبو يعلى"، وهذا يدل على مغايرته بينه وبين عبد الله بن بكار من ولد أبي موسى الأشعري الذي ترجم له العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٣٧)، وقال: "عبد الله بن بكار الأشعري: مجهول في النسب والرواية، حديثه غير محفوظ"، لذا أورد الذهبيُّ الأشعريَّ في الميزان (٢/ ٣٩٨)، ولم يورد شيخ أبي يعلى [الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٨٨)، اللسان (٤/ ٤٤٢)]. وأما الراوي عن ابن عباس؛ فهو: إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل: روى عنه جماعة من صغار التابعين، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، مما يقتضي إرساله عن ابن عباس [معرفة الثقات (٦٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٧)، الثقات (٦/ ٤٦)، تاريخ دمشق (٨/ ٢٣٤)، التهذيب (١/ ١٢٢)]، وهو غير إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة [مدني ثقة، سمع ابن عباس. راجع: ترجمته عند الحديث المتقدم برقم (١١٦٥)]. وجبلة بن عطية: فلسطيني ثقة. قلت: وهو حديث منكر؛ تفرد به محمد بن ثابت العبدي، وأتى فيه بألفاظ لم يتابع عليها، وسياقه غريب جدًّا، ومحمد بن ثابت: ليس بالقوي، تفرد بأحاديث أُنكرت عليه

стр. 7529

[التهذيب (٣/ ٥٢٦)، الميزان (٣/ ٤٩٥)، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٦)، فضل الرحيم الودود (١/ ٥٣/ ١٦)]. ز- وروى أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ وعد العباس ذودًا من الإبل، فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة بنت الحارث، فنام رسول الله ﷺ فتوسدت الوسادة التي توسدها رسول الله ﷺ ، فنام غير كبير أو غير كثير، ثم قام ﵇ فتوضأ فأسبغ الوضوء، وأقلَّ هِراقةَ الماء، ثم افتتح الصلاة، فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره، وأخلف بيده فأخذ بأذني فأقامني عن يمينه، فجعل يسلم من كل ركعتين، وكانت ميمونة حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله، فقال لها النبي ﷺ : "أشيطانُكِ أقامَكِ؟ "، قالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ولي شيطان؟ قال: "إي، والدي بعثني بالحق! ولي، غير أن الله أعانني عليه، فأسلم"، فلما انفجر الفجر قام فأوتر بركعة، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى أتاه بلال فآذنه بالصلاة. أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٤٩/ ١٠٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٥/ ٢٦٨٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٢٧٧/ ١١٣٥)، وفي الأوسط (٧/ ١٨٦/ ٧٢٢٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤١٧/ ٧٣٤) و (١/ ٤١٩/ ٧٣٧)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٩٤) (١٣١٣ - المخلصيات)، [الإتحاف (٧/ ٣٠٨/ ٧٨٨٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٤١/ ٥٦٤٥)]. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عتبة بن أبي حكيم إلا أيوب بن سويد". قلت: هذا حديث منكر؛ عتبة بن أبي حكيم: فيه مقال لا ينزل بحديثه عن رتبة الحسن، إذا لم يتبين لنا خطؤه، ولم ينفرد بأصل وسنة [وقد ذكرت كلام الأئمة فيه في الحديث المتقدم برقم (٤٤) فليراجع، وله ذكر تحت الحديث رقم (٢٤٨)]. وأيوب بن سويد الرملي: ضعيف، صاحب مناكير [انظر: التهذيب (١/ ٢٠٤)، الميزان (١/ ٢٨٧)]، وهذا الحديث من مناكيره؛ فإنه لا يُعرف من حديث أبي سفيان عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وقد أتى في هذا الحديث بعجائب لم يتابع عليها، ولم يذكر الطبراني لأبي سفيان عن ابن عباس سوى هذا الحديث، مما يدل على أنه لا يعرف له غيره، وروي بعضه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن كريب، عن ابن عباس؛ لكنه شاذ من حديث الأعمش، إنما يرويه الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، وتقدم ذكره قريبًا. ح- وروى خليفة بن خياط [صدوق]: ثنا حباب بن عبد الله الدارمي: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن حنين مولى ابن عباس، عن أبيه [ثقة]، عن جده [عبد الله بن حنين: ثقة، من الثالثة]، عن ابن عباس ﵄، قال: بت عند خالتي ميمونة، فنام رسوك الله ﷺ ثم استيقظ، فتوضأ واستاك، فعل ذلك من الليل مرارًا.

стр. 7530

أخرجه خليفة في مسنده (٤٧)، ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٨/ ١٢٢١٤). قلت: لا بأس به، وفي الإسناد جهالة، يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حنين: ترجم له البخاري بحديثين هذا أحدهما بنفس الإسناد، وروى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)، علل ابن أبي حاتم (١٩٢)، الثقات (٧/ ٦٤٣)]. وحباب بن عبد الله الدارمي: روى عنه خليفة بن خياط شباب العصفري وأبو كامل الجحدري، وهو: مقلٌّ جدًّا، لا يُعرف [الجرح والتعديل (٣/ ٣٠٢)، بيان خطأ البخاري (٦٦١)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٤٧٨)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ١٤١)]. ط- وروى الحسين بن علي بن يزيد الصدائي [صدوق]، عن أبيه، عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: بت عند ميمونة خالتي -وكانت ليلتها من رسول الله ﷺ -، فأغفى رسول ﷺ ، ونمت عند رؤوسهما، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ بك وضعت جنبي، وإليك فوضت أمري، آمنت بما أنزلت، وبما جاءت به الرسل، صدق الله وبلغ المرسلون" ثلاث مرات، ثم أغفى هُنَيَّةً، ثم قام فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه، ونضح فرجه بالماء، ثم قام فصلى، فقرأ سورة المائدة، والنحل، و ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ [الفتح: ١]، ثم رقد هُنيةً، ثم قام فتوضأ دون ذلك الوضوء، كل ذلك لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها … ، فذكر الحديث بطوله. علقه ابن أبي حاتم في العلل (٤٥٩). قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، وإبراهيم هذا هو مجهول". قلت: هو كما قال؛ حديث منكر؛ والشأن في تفرد علي بن يزيد بن سليم الصدائي الأكفاني، قال فيه أحمد: "ما كان به بأس"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، منكر الحديث عن الثقات"، وقال ابن عدي: "أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، إما أن يأتي بإسناد لا يتابع عليه، أو بمتن عن الثقات منكر، أو يروي عن مجهول، وأحاديثه غرائب، وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في الثقات [الكامل (٨/ ١٤٩ - ط. الرشد). الميزان (٣/ ١٦٢)، التهذيب (٣/ ١٩٩)]. • قال العراقي في الذيل على الميزان (٤٣): "وقد رواه أبو الشيخ ابن حيان في طبقات الأصبهانيين، والخطيب في كتاب المتفق والمفترق، من رواية محبوب بن محرز، عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ القرشي، عن أبيه، عن ابن عباس؛ مختصرًا في نضح الفرج بعد الوضوء. قال أبو الشيخ: لم يروه إلا محبوب بن محرز تفرد به، كذا قال، وقد تقدم من رواية علي بن يزيد" [وانظر: اللسان (١/ ٣٣١)، شرح ابن ماجه لمغلطاي (١/ ٣٧٤)]. قلت: نعم؛ أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٣٦/ ٨٢٤)، وابن ماكولا في تهذيب مستمر الأوهام ص (٢٠٠).
следующие страницы →