Полный текст (16 465 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.
стр. 7526
كان صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ قالا: ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر.
قلت: صوابه ما رواه: شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة، والشعبي؛ أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة. هكذا مرسلًا.
وهذا هو المحفوظ: عن أبي إسحاق عن أبي سلمة والشعبى مرسلًا، ورجحه أبو حاتم في العلل (٣٧١) [تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٣٣٩)].
ج- ابن جريج، وعبد الملك بن أبي سليمان، وقيس بن سعد:
عن عطاء، عن ابن عباس، قال: بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فأطلق القِرْبة فتوضأ، ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى الصلاة، فقمتُ فتوضأت كما توضأ، ثم جئتُ فقمتُ عن يساره، فأخذني بيمينه فأدارني من ورائه، فأقامني عن يمينه، فصليتُ معه. لفظ عبد الملك.
أخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٩٢ و ١٩٣)، [تقدم تخريجه بطرقه في فضل الرحيم الودود (٧/ ٨٩/ ٦١٠)] [راجع: مسند أبي عوانة (٢/ ٥٣/ ٢٢٨٩) (٦/ ٢٧٩/ ٢٣٤٣ - ط. الجامعة الإسلامية)، إتحاف المهرة (٧/ ٢٩٠/ ٧٨٣٥) و (٧/ ٤١٢/ ٨٠٨٦)، وذكر طاووس في إسناده خطأ] [المسند المصنف (١١/ ٦٣٦/ ٥٦٤٠)].
د- أبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن المبارك:
قالا: حدثنا إسماعيل بن مسلم [العبدي]: حدثنا أبو المتوكل؛ أن ابن عباس حدثه؛ أنه بات عند النبي ﷺ ذات ليلة، فقام نبي الله ﷺ من آخر الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران: ١٩١]، ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر إلى السماء فتلا هذه الآية، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام فصلى.
أخرجه مسلم (٢٥٦)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (١/ ٣١٤/ ٥٩٦)، وأحمد (١/ ٢٧٥ و ٣٥٠)، وابن منده في التوحيد (١٨)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ١٨/ ٨١٩)، [التحفة (٤/ ٦٣٩/ ٦٢٨٦)، الإتحاف (٨/ ١٧٠/ ٩١٤٦)، المسند المصنف (١١/ ٦٤٢/ ٥٦٤٦)].
هـ- سفيان الثوري و [عنه: عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن همام، وقبيصة بن عقبة]، وجرير بن عبد الحميد، وعمار بن رزيق:
عن الأعمش، قال: سألت إبراهيم عن الرجل يصلي مع الإمام؟ فقال: يقوم عن يساره، فقلت: حدئني سميع الزيات [مولى ابن عباس]، قال: سمعت ابن عباس يحدث: أن النبي ﷺ أقامه عن يمينه، فأخذ به [قلت: يعني: إبراهيم].
وفي رواية: كنت قمت إلى جنب رسول الله ﷺ إلى شماله، فأدارني فجعلني عن يمينه.
стр. 7527
أخرجه الدارمي (٦٨٧ - ط. البشائر)، وأحمد (١/ ٢٥٧ و ٣٥٧ و ٣٦٥)، وعبد الرزاق (٢/ ٤٠٥/ ٣٨٦٥)، وأبو يعلى (٤/ ٤٤٤/ ٢٥٧٠)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٩٦/ ١٢٥٩٠)، [فضل الرحيم الودود (٧/ ٩٣/ ٦١١)] [المسند المصنف (١١/ ٥١١/ ٥٥٣٥)].
وإسناده صحيح، سميع الزيات: ثقة، سمع ابن عباس [التاريخ الكبير (٤/ ١٨٩)، الجرح والتعديل (٤/ ٣٠٦)، الثقات (٤/ ٣٤٢)، التعجيل (٤٢٦)].
• هكذا رواه عن جرير: عثمان بن أبي شيبة [عند أحمد].
• وللأعمش فيه إسناد آخر:
رواه أيضًا: عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، قال: قمت مع النبي ﷺ في الصلاة عن شماله، فأقامني عن يمينه.
أخرجه أحمد (١/ ٢٥٧)، وابنه عبد الله في زياداته على المسند (١/ ٢٥٧)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٣٢) (١١٥١ - المخلصيات)، [الإتحاف (٧/ ٦٨٠/ ٨٧٤٧)، المسند المصنف (١١/ ٦٣٤/ ٥٦٣٩)].
وهذا حديث صحيح، على شرط الشيخين.
• وخالفه فوهم في إسناده: يوسف بن موسى، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، قال: قمت مع النبي ﷺ عن شماله فأقامني عن يمينه.
أخرجه البزار (١١/ ٣٧٦/ ٥٢٠٧).
قال البزار: "ولا نعلم أن أبا سفيان روى عن كريب عن ابن عباس غير هذا الحديث".
قلت: وهم في إسناده: يوسف بن موسى بن راشد القطان، وهو: صدوق، والقول: فول عثمان بن أبي شيبة، وهو: ثقة حافظ، وقد رواه عن جرير بالوجهين الأولين، وهما إسنادان محفوظان عن الأعمش، بخلاف الأخير، فقد تفرد به يوسف القطان، والله أعلم.
و- وروى عبد الله بن أحمد في المسند (١/ ٢٨٤) (٢/ ٦٣١/ ٢٦١٥ - ط. المكنز)، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عبيد: حدثني محمد بن ثابت العبدي العصري، قال: حدثنا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، قال: تضيَّفتُ ميمونةَ زوج النبي ﷺ ، وهي خالتي، وهي ليلتئذٍ لا تصلي، فأخذت كساء فثنته، وألقت عليه نمرقة، ثم رمت عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه، وبسطت لى بساطًا إلى جنبها، وتوسدت معها على وسادها، فجاء النبي ﷺ ، وقد صلى العشاء الآخرة، فأخذ خرقة فتوزَّر بها، وألقى ثوبيه، ودخل معها لحافَها، وبات حتى إذا كان من آخر الليل، قام إلى سقاءٍ معلَّق فحرَّكه، فهممت أن أقوم فأصبَّ عليه، فكرهت أن يرى أني كنت مستيقظًا، قال: فتوضأ، ثم أتى الفراش، فأخذ ثوبيه، وألقى الخرقة، ثم أتى
стр. 7528
المسجد، فقام فيه يصلي، وقمتُ إلى السقاء، فتوضأت، ثم جئت إلى المسجد فقمت عن يساره، فتناولني فأقامني عن يمينه، فصلى وصليت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم قعد، وقعدت إلى جنبه، فوضع مرفقه إلى جنبي، وأصغى بخده إلى خدي، حتى سمعت نفس النائم، فبينا أنا كذلك إذ جاء بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله، فسار إلى المسجد، واتبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال في الإقامة.
وقد ذهب محققو الإتحاف وطبعة المكنز إلى أن شيخ أحمد هو عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله العيشي، وهو: ثقة.
• وقد تابعه عليه: عبد الله بن بكار: نا محمد بن ثابت: نا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: تضيفت ميمونة. . .، فذكره بنحوه، وفيه: فأخذ خرقة عند رأس الفراش، فاتزر بها، وخلع ثوبيه فعلقهما، ثم دخل معها في لحافها، حتى إذا كان في آخر الليل قام إلى سقاء معلق فحله.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (٢/ ٤٨٣/٥١٥)، والبغوي في الشمائل (٨٤٠)، وأبو طاهر السلفي في العاشر من المشيخة البغدادية (٧) (١٠٠٧ - مشيخة المحدثين البغدادية) [زيد في إسناده كريب، ولا يثبت] [الإتحاف (٧/ ١٠/ ٧٢٢٦)، المسند المصنف (١١/ ٦٣٩/ ٥٦٤٣)].
وعبد الله بن بكار، أبو عبد الرحمن، من أهل البصرة: ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٦٢)، وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (١٧/ ٢١٣) بقوله: "سمع عكرمة بن عمار، ومحمد بن ثابت البناني، روى عنه: أبو يعلى الموصلي، وهو من كبار شيوخه"، وذكره ضمن من روى عن عكرمة بن عمار (٩/ ٥٢٦)، وقال: "شيخ لقيه أبو يعلى"، وهذا يدل على مغايرته بينه وبين عبد الله بن بكار من ولد أبي موسى الأشعري الذي ترجم له العقيلي في الضعفاء (٢/ ٢٣٧)، وقال: "عبد الله بن بكار الأشعري: مجهول في النسب والرواية، حديثه غير محفوظ"، لذا أورد الذهبيُّ الأشعريَّ في الميزان (٢/ ٣٩٨)، ولم يورد شيخ أبي يعلى [الثقات لابن قطلوبغا (٥/ ٤٨٨)، اللسان (٤/ ٤٤٢)].
وأما الراوي عن ابن عباس؛ فهو: إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل: روى عنه جماعة من صغار التابعين، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، مما يقتضي إرساله عن ابن عباس [معرفة الثقات (٦٩)، الجرح والتعديل (٢/ ٢٢٧)، الثقات (٦/ ٤٦)، تاريخ دمشق (٨/ ٢٣٤)، التهذيب (١/ ١٢٢)]، وهو غير إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة [مدني ثقة، سمع ابن عباس. راجع: ترجمته عند الحديث المتقدم برقم (١١٦٥)].
وجبلة بن عطية: فلسطيني ثقة.
قلت: وهو حديث منكر؛ تفرد به محمد بن ثابت العبدي، وأتى فيه بألفاظ لم يتابع عليها، وسياقه غريب جدًّا، ومحمد بن ثابت: ليس بالقوي، تفرد بأحاديث أُنكرت عليه
стр. 7529
[التهذيب (٣/ ٥٢٦)، الميزان (٣/ ٤٩٥)، تقدم الكلام عليه تحت الحديث رقم (١٦)، فضل الرحيم الودود (١/ ٥٣/ ١٦)].
ز- وروى أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ وعد العباس ذودًا من الإبل، فبعثني إليه بعد العشاء، وكان في بيت ميمونة بنت الحارث، فنام رسول الله ﷺ فتوسدت الوسادة التي توسدها رسول الله ﷺ ، فنام غير كبير أو غير كثير، ثم قام ﵇ فتوضأ فأسبغ الوضوء، وأقلَّ هِراقةَ الماء، ثم افتتح الصلاة، فقمت فتوضأت، فقمت عن يساره، وأخلف بيده فأخذ بأذني فأقامني عن يمينه، فجعل يسلم من كل ركعتين، وكانت ميمونة حائضًا، فقامت فتوضأت، ثم قعدت خلفه تذكر الله، فقال لها النبي ﷺ : "أشيطانُكِ أقامَكِ؟ "، قالت: بأبي وأمي يا رسول الله، ولي شيطان؟ قال: "إي، والدي بعثني بالحق! ولي، غير أن الله أعانني عليه، فأسلم"، فلما انفجر الفجر قام فأوتر بركعة، ثم ركع ركعتي الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى أتاه بلال فآذنه بالصلاة.
أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١٤٩/ ١٠٩٣)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٩٥/ ٢٦٨٣)، والطبراني في الكبير (١١/ ١٢٧٧/ ١١٣٥)، وفي الأوسط (٧/ ١٨٦/ ٧٢٢٩)، وفي مسند الشاميين (١/ ٤١٧/ ٧٣٤) و (١/ ٤١٩/ ٧٣٧)، وأبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢٩٤) (١٣١٣ - المخلصيات)، [الإتحاف (٧/ ٣٠٨/ ٧٨٨٣)، المسند المصنف (١١/ ٦٤١/ ٥٦٤٥)].
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عتبة بن أبي حكيم إلا أيوب بن سويد".
قلت: هذا حديث منكر؛ عتبة بن أبي حكيم: فيه مقال لا ينزل بحديثه عن رتبة الحسن، إذا لم يتبين لنا خطؤه، ولم ينفرد بأصل وسنة [وقد ذكرت كلام الأئمة فيه في الحديث المتقدم برقم (٤٤) فليراجع، وله ذكر تحت الحديث رقم (٢٤٨)].
وأيوب بن سويد الرملي: ضعيف، صاحب مناكير [انظر: التهذيب (١/ ٢٠٤)، الميزان (١/ ٢٨٧)]، وهذا الحديث من مناكيره؛ فإنه لا يُعرف من حديث أبي سفيان عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وقد أتى في هذا الحديث بعجائب لم يتابع عليها، ولم يذكر الطبراني لأبي سفيان عن ابن عباس سوى هذا الحديث، مما يدل على أنه لا يعرف له غيره، وروي بعضه عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن كريب، عن ابن عباس؛ لكنه شاذ من حديث الأعمش، إنما يرويه الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، وتقدم ذكره قريبًا.
ح- وروى خليفة بن خياط [صدوق]: ثنا حباب بن عبد الله الدارمي: ثنا يعقوب بن إبراهيم بن حنين مولى ابن عباس، عن أبيه [ثقة]، عن جده [عبد الله بن حنين: ثقة، من الثالثة]، عن ابن عباس ﵄، قال: بت عند خالتي ميمونة، فنام رسوك الله ﷺ ثم استيقظ، فتوضأ واستاك، فعل ذلك من الليل مرارًا.
стр. 7530
أخرجه خليفة في مسنده (٤٧)، ومن طريقه: البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٦)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٢٨/ ١٢٢١٤).
قلت: لا بأس به، وفي الإسناد جهالة، يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حنين: ترجم له البخاري بحديثين هذا أحدهما بنفس الإسناد، وروى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في الثقات [التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٦)، الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)، علل ابن أبي حاتم (١٩٢)، الثقات (٧/ ٦٤٣)].
وحباب بن عبد الله الدارمي: روى عنه خليفة بن خياط شباب العصفري وأبو كامل الجحدري، وهو: مقلٌّ جدًّا، لا يُعرف [الجرح والتعديل (٣/ ٣٠٢)، بيان خطأ البخاري (٦٦١)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٤٧٨)، الإكمال لابن ماكولا (٢/ ١٤١)].
ط- وروى الحسين بن علي بن يزيد الصدائي [صدوق]، عن أبيه، عن إبراهيم بن فروخ مولى عمر بن الخطاب، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: بت عند ميمونة خالتي -وكانت ليلتها من رسول الله ﷺ -، فأغفى رسول ﷺ ، ونمت عند رؤوسهما، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ بك وضعت جنبي، وإليك فوضت أمري، آمنت بما أنزلت، وبما جاءت به الرسل، صدق الله وبلغ المرسلون" ثلاث مرات، ثم أغفى هُنَيَّةً، ثم قام فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومسح رأسه، ونضح فرجه بالماء، ثم قام فصلى، فقرأ سورة المائدة، والنحل، و ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ [الفتح: ١]، ثم رقد هُنيةً، ثم قام فتوضأ دون ذلك الوضوء، كل ذلك لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها … ، فذكر الحديث بطوله.
علقه ابن أبي حاتم في العلل (٤٥٩).
قال أبو حاتم: "هذا حديث منكر، وإبراهيم هذا هو مجهول".
قلت: هو كما قال؛ حديث منكر؛ والشأن في تفرد علي بن يزيد بن سليم الصدائي الأكفاني، قال فيه أحمد: "ما كان به بأس"، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي، منكر الحديث عن الثقات"، وقال ابن عدي: "أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، إما أن يأتي بإسناد لا يتابع عليه، أو بمتن عن الثقات منكر، أو يروي عن مجهول، وأحاديثه غرائب، وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في الثقات [الكامل (٨/ ١٤٩ - ط. الرشد). الميزان (٣/ ١٦٢)، التهذيب (٣/ ١٩٩)].
• قال العراقي في الذيل على الميزان (٤٣): "وقد رواه أبو الشيخ ابن حيان في طبقات الأصبهانيين، والخطيب في كتاب المتفق والمفترق، من رواية محبوب بن محرز، عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ القرشي، عن أبيه، عن ابن عباس؛ مختصرًا في نضح الفرج بعد الوضوء. قال أبو الشيخ: لم يروه إلا محبوب بن محرز تفرد به، كذا قال، وقد تقدم من رواية علي بن يزيد" [وانظر: اللسان (١/ ٣٣١)، شرح ابن ماجه لمغلطاي (١/ ٣٧٤)].
قلت: نعم؛ أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٣٦/ ٨٢٤)، وابن ماكولا في تهذيب مستمر الأوهام ص (٢٠٠).
стр. 7531
من طريق: محبوب بن محرز، عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ القرشي، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ توضأ ونضح فرجه مرة.
قلت: محبوب بن محرز القواربري الكوفي: قال أبو حاتم: "يكتب حديثه"، قيل له: يحتج بحديثه؟ فقال: "يحتج بحديث سفيان وشعبة"، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "حدثني سريج بن يونس، قال: حدثنا محبوب بن محرز القواريري؛ كوفي ثقة"، وذكره ابن حبان في الثقات، ولم يذكره في الضعفاء: العقيلي وابن عدي وغيرهما، مما يدل على استقامة أمره عندهم، وأن الضعف ليس بيِّنًا على حديثه، فإن قيل: ضعفه الدارقطني، فيقال: ضعفه والعهدة فيه على غيره، فقد قال بعد حديثٍ في عدة المتوفى عنها زوجها: "لم يسنده غير أبي مالك النخعي، وهو: ضعيف؛ ومحبوب هذا: ضعيف أيضًا"، قلت: العهدة فيه على أبي مالك النخعي عبد الملك بن حسين، فإنه: متروك، منكر الحديث، وقد برئ من عهدته محبوب [الجرح والتعديل (٨/ ٣٨٨)، الثقات (٩/ ٢٠٥)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ٢٠٦١)، سنن الدارقطني (٣/ ٢٦٦ و ٣١٥)، الميزان (٣/ ٤٤٢)، إكمال مغلطاي (١١/ ٩٠)، التعجيل (١٤)، التهذيب (٤/ ٣٠)].
لكن الخطيب أخرج هذا الحديث في ترجمة: عبد الله بن فروخ القرشي، مغايرًا بينه وبين عبد الله بن فروخ مولى آل طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، المترجم له في التهذيب، وقد جعلهما المزي ومن تبعه واحدًا، ويبدو لى أنهما اثنان كما هو ظاهر صنيع الخطيب، وقد ترجم البخاري للتيمي بقوله: "عبد الله بن فروخ، مولى آل طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي: رأى طلحة بن عبيد الله، وعن أم سلمة ﵂، سمع منه طلحة بن يحيى"، ولم يترجم للراوي عن ابن عباس، وتبعه على ذلك ابن حبان، بينما جعلهما أبو حاتم واحدًا فأدخل صاحب الترجمة على الراوي عن أم سلمة، فقال: "عبد الله بن فروخ مولى آل طلحة بن عبيد الله القرشى التيمي: روى عن طلحة بن عبيد الله وابن عباس وأم سلمة، روى عنه طلحة بن يحيى وابنه إبراهيم بن عبد الله بن فروخ "، والأقرب أنهما اثنان، كما تقدم، ويؤيد ذلك أن صاحب الترجمة جاء في الإسناد أنه مولى عمر بن الخطاب، بينما الراوي عن أم سلمة ترجموا له بأنه مولى آل طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، وجاء في إسناد جيد أنه مولى أم سلمة [مسند إسحاق (٤/ ١٨٤٣/٨١)، التاريخ الكبير (٥/ ١٦٩)، الجرح والتعديل (٥/ ١٣٧)، الثقات (٥/ ١٢)، تهذيب الكمال (١٥/ ٤٢٧)، التعجيل (١٤)، التهذيب (٢/ ٤٠٢)].
والحاصل: فإن عبد الله بن فروخ وابنه إبراهيم: مجهولان، والحديث الذي روياه منكر، والله أعلم.
ي- وروى أبو يزيد الخراز [خالد بن حيان: رَقِّي، ليس به بأس]: ثنا النضر بن شميل [بصري، ثقة ثبت]: ثنا يونس بن أبي إسحاق [كوفي، صدوق]: حدثني عبد المؤمن الأنصاري، قال: قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: كنت عند رسول الله ﷺ فقام إلى
стр. 7532
سقاء فتوضأ وشرب قائمًا، قلت: والله لأفعلنَّ كما فعل النبي ﷺ ، فقمت وتوضأت وشربت قائمًا، ثم صففت خلفه، فأشار إليَّ لأوازيَ به أقوم عن يمينه، فأبَيْتُ، فلما قضى صلاته قال:، ما منعك أن لا تكون وازيت بي؟ "، قلت: يا رسول الله! أنت أجلُّ في عيني وأعزُّ من أن أوازيَ بك، فقال: "اللَّهُمَّ آته الحكمة".
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣١٥)، بإسناد جيد إلى الخراز [صححت إسناده من الجرح والتعديل لابن أبي حاتم].
قال ابن رجب في الفتح (٤/ ١٩٣): "إسناد مجهول؛ فلا تعارض به الروايات الصحيحة الثابتة".
قلت: هو حديث منكر؛ عبد المؤمن الأنصاري هذا: مجهول؛ ولا أراه سمع ابن عباس، ولا أدركه، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٦٥) بقوله: "عبد المؤمن: روى عن ابن عباس، روى عنه: يونس بن أبي إسحاق".
ولا يحتمل التفرد بمثل هذا عن الإمام الثبت النضر بن شميل، على كثرة أصحابه الثقات، وأبو يزيد الخراز خالد بن حيان: رَقِّي، ليس به بأس، له غرائب ومناكير لا يتابع عليها، وهذا منها، والله أعلم.
* ونختم الكلام عن حديث ابن عباس هذا ببعض الفوائد:
° قال العمراني في البيان في شرح المهذب (٢/ ٤٢٣): "قال أصحابنا: وفي هذا الخبر أربع عشرة فائدة:
إحداهن: أن المأموم الواحد ينبغي له أن يكون على يمين الإمام.
الثانية: أنه إذا خالف، ووقف على يساره صحت صلاته.
الثالثة: أنه لا يلزمه سجود السهو.
الرابعة: أنه إذا وقف عن يساره ينبغي له أن يتحول إلى يمينه.
الخامسهّ: أنه إذا لم يتحول حوله الإمام.
السادسة: أنه يحوله بيمينه دون يساره.
السابعة: أن يديره من خلفه.
الثامنة: أن صلاة النفل يحرم فيها الكلام؛ لأن النبي ﷺ لم يكلمه.
التاسعة: أن النفل يجوز فعله جماعة.
العاشرة: أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة، مثل ما فعل النبي ﷺ .
الإحدى عشرة: أن المشي القليل لا يبطل الصلاة، مثل مشي ابن عباس.
الاثنتا عشرة: أن الصبي له موقف في الصف كالبالغ؛ لأن ابن عباس كان صبيًّا.
الثالثة عشرة: أن المأموم يدور هو، ولا يدور الإمام.
الرابعة عشرة: أن المرور بين يدي المصلي مكروه؛ لأن النبي ﷺ أداره من خلفه، ولم يدره بين يديه.
стр. 7533
فإن جاء مأموم آخر، أحرم عن يسار الإمام، فإن كان قدام الإمام واسعًا ووراءهما ضيقًا، تقدم الإمام، وإن كان وراءهما واسعًا، تأخر المأمومان، سواء كان قدام الإمام واسعًا أو ضيقًا؛ لما روى جابر، قال: صليت مع النبي ﷺ ، فقمت عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يساره، فدفعنا جميعًا، حتى أقامنا من خلفه.
ولأنهما تابعان للإمام، فكانا أولى بالتأخير، بدليل: أن النبي ﷺ أدار ابن عباس، ولم يدر هو" [وانظر أيضًا: الأعلام بفوائد عمدة الأحكام (٢/ ٥٣٩)].
° قلت: وهذه تراجم الإمام البخاري في صحيحه لطرق حديث ابن عباس [متبوعة برقم الحديث]؛ مما يدل على دقة فهم واستنباط هذا الإمام المحدث الفقيه:
السمر في العلم (١١٧)، التخفيف في الوضوء (١٣٨)، قراءة القرآن بعد الحدث وغيره (١٨٣)، يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواءً؛ إذا كانا اثنين (٦٩٧)، إذا قام الرجل عن يسار الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما (٦٩٨)، إذا لم ينوِ الإمامُ أن يؤمَّ ثم جاء قومٌ فأمَّهم (٦٩٩)، إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته (٧٢٦)، ميمنة المسجد والإمام (٧٢٨)، وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور، وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز، وصفوفهم (٨٥٩)، ما جاء في الوتر [وأورد فيه حديث مالك] (٩٩٢)، استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة (١١٩٨)، وبوب له في التفسير بأربع آيات من آل عمران (٤٥٦٩ - ٤٥٧٢)، الذوائب (٥٩١٩)، رفع البصر إلى السماء (٦٢١٥)، الدعاء إذا انتبه من الليل (٦٣١٦)، ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرها من الخلائق (٧٤٥٢).
* ومما ينبغي التنبيه عليه: أن حديث ابن عباس هذا وقع فيه اختلاف كثير بين رواته عن ابن عباس، وسبق التنبيه على كيفية الجمع بين طرق الحديث في عدة مواضع، وبيان المحفوظ المقبول منها من الشاذ المردود؛ لكني هنا أود التنبيه على ما احتمله الشيخان من بعض أنواع الاختلاف المستساغ مما يحتمل تأويله بوجه من الوجوه:
° الاختلاف في عدد الركعات، ففي حديث علي بن عبد الله بن عباس: صلى ستًّا؛ ركعتين ركعتين، يفصل بينها بالنوم والاستياك والوضوء وتلاوة الآيات، ثم صلى ثلاثًا، فصار المجموع تسع ركعات.
وفي حديث سعيد بن جبير: صلى أربعًا بعد العشاء، ثم نام فقام فصلى خمسًا.
وفي حديث كريب: صلى إحدى عشرة ركعة، ثم صلى ركعتي الفجر، فمنهم من أدخلهما في العدد ليصبح ثلاث عشرة ركعة.
ورواية سليمان بن بلال تحل هذا الإشكال وتجمع بين روايات الحديث:
فقد روى سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر، عن كريب أنه أخبره؛ أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما
стр. 7534
مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة وأنا في البيت، فقلت: والله لأرمقن الليلة رسول الله ﷺ ، ولأنظرن كيف صلاته؟ قال: فاضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه، قال: ثم تعارَّ من الليل، فقام فنظر في أفق السماء وفكر، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران، ثم أخذ سواكًا فاستنَّ، ثم خرج فقضى حاجته، ثم وجع إلى شَنٍّ معلقة فصب على يده، ثم توضأ ولم يوقظ أحدًا، ثم قام فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد، قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرات فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال فآذنه بالصبح فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح.
وهو حديث جيد، تقدم تخريجه تحت الحديث السابق (١٣٥٥).
° جاء في بعض الروايات: أن النبي ﷺ أخذ برأسه ليحوله من اليسار إلى اليمين، وفي بعضها: أخذ بيده، أو بعضده، أو بذؤابته.
° الاختلاف في موضع ركعتي الفجر قبل الاضطجاع أم بعده:
فقد وقع في رواية مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب [عند الشيخين]: ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج، فصلى الصبح.
وفي رواية عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة بن سليمان [عند مسلم]: ثم أتاه بلال فأيقظه للصلاة، فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة.
وفي رواية الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان [عند مسلم]: ثم احتبى حتى إني لأسمع نفَسَه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين.
وفي رواية سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان؛ أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره؛ أنه قال: سألت ابن عباس، كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟. . . فذكر الحديث إلى أن قال: حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام حتى استثقل فرأيته ينفغ، فأتاه بلال، فقال: الصلاة يا رسول الله! فقام فصلى ركعتين، وصلى للناس ولم يتوضأ [وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٣٦٤)].
فدلت هذه الروايات على أنه ﷺ اضطجع بعد الوتر، ثم قام فصلى ركعتين سُنَّةَ الفجر، ثم خرج لصلاة الصبح، ولم يفصل بينهما بشيء.
هكذا تتابع أربعة من الثقات عن مخرمة بن سليمان، وفيهم كبير المتثبتين ورأس المتقنين؛ مالك بن أنس، وروي مرة عن مخرمة بدون ذكر ركعتي الفجر، وهل اضطجع قبلها أم بعدها:
فقد روى عبد ربه بن سعيد [ثقة]، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب [عند الشيخين]: فصلى في تلك الليلة ثلاثَ عشرةَ ركعةً، ثم نام رسول الله ﷺ حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى، ولم يتوضأ.
стр. 7535
وعلى هذا فالمحفوظ عن مخرمة بن سليمان: رواية من أثبت ركعتي الفجر بعد الاضطجاع، وقبل خروجه للصلاة من غير فصل.
وتابعه على ذلك ممن رواه عن كريب:
شريك بن أبي نمر، رواه عن كريب به [عند الشيخين]، فقال: فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الصبح. لم يفصل بينهما بشيء.
• لكن وقع في رواية سلمة بن كهيل عن كريب [عند الشيخين]: ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى، ولم يتوضأ.
وفي رواية عمرو بن دينار عن كريب [عند الشيخين]: ثم اضطجع فنام حتى نفخ، فأتاه المنادي يؤذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصلاة، فصلى الصبح ولم يتوضأ.
قلت: ورواية من أثبت ركعتي الفجر قبل خروجه إلى الصلاة: هي الصواب؛ إذ إنها رواية مفسرة، والأخرى مجملة لم يأت فيها ذكر ركعتي الفجر ولا موضعها.
• وقد صح ذلك من وجه آخر عن ابن عباس:
فقد روى هشيم، عن حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس؛ أنه رقد عند النبي ﷺ ،. . . فذكر الحديث، وفيه: ثم أوتر، فأتاه بلال، فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر، فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصلاة [أصله في مسلم بدونها، وهي زيادة محفوظة. راجع: الحديث المتقدم برقم (١٣٥٣)].
ويشكل على ذلك: ما رواه شعبة، قال: حدثنا الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة،. . . فذكر الحديث، وفي آخره: فصلى خمس ركعاتٍ، ثم صلى ركعتين، ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة [أخرجه البخاري. وتقدم برقم (١٣٥٧)]، والله أعلم.
إلا أن يكون ابن أبي عدي، هو الذي أصاب في روايته حين رواه عن شعبة، فقال فيه: فصلى خمسًا، ثم نام حتى سمعت غَطِيطَه -أو: خَطِيطَه-، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج، فصلى الغداة. ثم انقلب بعد ذلك على شعبة، فأصبح يحدث أصحابه به مقلوبًا، والله أعلم بالصواب.
стр. 7536
تتميم على الباب رقم (٣٠٥) والحديث رقم (١٣٠٣) بشأن أحاديث الأربع بعد العشاء
° ومما ذكره بعضهم في الباب مرفوعًا:
١ - حديث ابن عباس:
رواه شعبة، قال: حدثنا الحكم، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ، وكان النبي ﷺ عندها في ليلتها، فصلى النبي ﷺ العشاء، ثم جاء إلى منزله، فصلى أربع ركعاتٍ، ثم نام، ثم قام، ثم فال: "نام الغليم"، أو كلمة تشبهها، ثم قام، فقمت عن يساره، فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعاتٍ، ثم صلى ركعتين، ثم نام، حتى سمعت غطيطه أو خطيطه، ثم خرج إلى الصلاة.
أخرجه البخاري (١١٧ و ٦٩٧). وهو مخرج في الفضل برقم (١٣٥٧).
قلت: قبل الكلام عن الجمع بين طرق حديث ابن عباس في قصة مبيته عند خالته ميمونة ليرقب صلاة النبي ﷺ بالليل، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار كون ابن عباس هو حبر هذه الأمة في التفسير، وكان يقال له: ترجمان القرآن، وما من آية في القرآن إلا وتجد عنه فيها قولًا منقولًا، والقرآن قد قص الله علينا فيه من القصص والعبر من خبر الأمم السابقة لا سيما قصة موسى مع قومه، وقصته مع فرعون، وقد تصرفت هذه القصة في القرآن على وجوه شتى بحسب سياق السورة وما تعالجه من قضايا عقدية أو اجتماعية؛ ويبدو أن ابن عباس قد تأثر بالسياق القرآني لسرد الأحداث، وتجد ذلك واضحًا جدًّا في هذا الحديث على وجه الخصوص، لا سيما وأن ابن عباس قد تحمل هذه الواقعة وكان إذ ذاك صغيرًا قد ناهز الاحتلام.
فلما كبر ابن عباس وصار يحدث أصحابه بهذه القصة تصرف في حكايتها وترتيب أحداثها، فقدَّم وأخَّر، واختصر وطوَّل، وحذف بعض الوقائع أحيانًا؛ بحسب ما اقتضاه الأمر عند ابن عباس حين حدث كل صاحب له بهذه القصة، وقد يكون بين هذه الواقعة وبين تحديث ابن عباس بها ما يقرب أحيانًا من خمسين سنة، أو يزيد!
وهذا الحديث رواه أيضًا عن ابن عباس: ابنه علي، ومولاه كريب، وعكرمة بن
стр. 7537
خالد، وأبو جمرة، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وأبو المتوكل، وسميع الزيات، وغيرهم.
قال ابن حجر في الفتح (٢/ ٤٨٤): "والحاصل: أن قصة مبيت ابن عباس يغلب على الظن عدم تعددها، فلهذا ينبغي الاعتناء بالجمع بين مختلف الروايات فيها، ولا شك أن الأخذ بما اتفق عليه الأكثر والأحفظ أولى مما خالفهم فيه من هو دونهم، ولا سيما إن زاد أو نقص".
* ومما قلت في الجمع بين الاختلاف الواقع بين الروايات:
قلت: ومن وجوه الجمع بين حديث علي بن عبد الله بن عباس، وحديث سعيد بن جبير، وحديث كريب: أن النبي ﷺ صلى في ليلته تلك إحدى عشرة ركعة [انظر: الحديث رقم (١٣٥٧)]، فيكون ابن عباس لما حدث ابنه عليًّا بهذه القصة اختصر منها ذكر الركعتين الخفيفتين اللتين يستفتح بهما صلاة الليل [انظر: الحديث رقم (١٣٦٤)]، كما أن قوله: أوتر بثلاث، يحمل على الفصل، لثبوت الرواية عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أوتر في تلك الليلة بركعة واحدة [كما في حديث سعيد بن جبير برقم (١٣٥٦)].
وعلى هذا يمكن الجمع بين رواية سعيد بن جبير ورواية غيره عن ابن عباس: بأن ابن عباس لم يذكر لسعيد راتبة العشاء التي كان يصليها النبي ﷺ في بيته إذا دخل، وذكرها لغيره [كما في حديث سليمان بن بلال عن شريك عن كريب، برقم (١٣٥٥)، وفيه: بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة وأنا في البيت، فقلت: والله لأرمقن الليلة رسول الله ﷺ ، ولأنظرن كيف صلاته؟. . . فذكر الحديث]، أو أنه لم يذكر الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما صلاة الليل، وقد كان عدهما ضمن ركعات القيام عندما حدث بالقصة غيره، كما في رواية كريب مثلًا [انظر: حديث سعيد بن أبي هلال عن مخرمة بن سليمان، برقم (١٣٦٤)، وفيه: فصلى ركعتين خفيفتين،. . . حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر]، وعلى هذا صار عدد ركعات الليل في حديث شعبة عن الحكم عن سعيد: تسع ركعات، قد نقص منها الركعتين الخفيفتين اللتين يستفتح بهما صلاة الليل، بينما عدد الركعات في حديث كريب: ثلاث عشرة ركعة، مضافًا إليها راتبة العشاء، أو ركعتا الفجر؛ ليصبح العدد في كلا الروايتين هو إحدى عشرة ركعة، كما جاء مصرحًا به في رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس [البخاري (٤٥٦٩ و ٦٢١٥ و ٧٤٥٢). ومسلم (٧٦٣/ ١٩٠). وهو مخرج في الفضل برقم (١٣٥٥)]، وكما في رواية سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس [برقم (١٣٦٤)]، وكما في رواية الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس [برقم (١٣٦٧)].
стр. 7538
ومما قلت في ذلك أيضًا: كما لم يذكر ابن عباس لسعيد بن جبير أيضًا: أن النبي ﷺ قد فصل بالنوم والوضوء والسواك وتلاوة الآيات بين كل ركعتين كما دل عليه حديث علي بن عبد الله بن عباس وحديث سليمان بن بلال عن شريك عن كريب.
كما أن الركعتين اللتين ذكرهما بعد الخمس في حديث سعيد هذا هما ركعتا الفجر، وليستا الركعتين اللتين كان ﷺ يصليهما بعد الوتر وهو جالس، وفيه بيان أنه ﷺ اضطجع بعد ركعتي الفجر، وقبل خروجه للصلاة، خلافًا لما ثبت من طرق الحديث الأخرى.
كما بيَّنت رواية سعيد هذه أن ابن عباس لم يصلِّ مع النبي ﷺ جميع صلاة الليل، وإنما صلى معه بعضها، والله أعلم.
ومما قلت أيضًا في الجمع بين طرق حديث ابن عباس:
* ومما ينبغي التنبيه عليه: أن حديث ابن عباس هذا وقع فيه اختلاف كثير بين رواته عن ابن عباس، وسبق التنبيه على كيفية الجمع بين طرق الحديث في عدة مواضع، وبيان المحفوظ المقبول منها من الشاذ المردود؛ لكني هنا أود التنبيه على ما احتمله الشيخان من بعض أنواع الاختلاف المستساغ مما يحتمل تأويله بوجه من الوجوه:
[فذكرت منها] الاختلاف في عدد الركعات، ففي حديث علي بن عبد الله بن عباس: صلى ستًّا؛ ركعتين ركعتين، يفصل بينها بالنوم والاستياك والوضوء وتلاوة الآيات، ثم صلى ثلاثًا، فصار المجموع تسع ركعات.
وفي حديث سعيد بن جبير: صلى أربعًا بعد العشاء، ثم نام فقام فصلى خمسًا.
وفي حديث كريب: صلى إحدى عشرة ركعة، ثم صلى ركعتي الفجر، فمنهم من أدخلهما في العدد ليصبح ثلاث عشرة ركعة.
ورواية سليمان بن بلال تحل هذا الأشكال وتجمع بين روايات الحديث، فهي أكثر الروايات تفصيلًا وإيضاحًا لمواضع الاختصار التي وقعت في طرق هذا الحديث:
فقد روى سليمان بن بلال، قال: حدثني شريك بن أبي نمر، عن كريب أنه أخبره؛ أنه سمع ابن عباس يقول: بت ليلة عند رسول الله ﷺ ، فلما انصرف من العشاء الآخرة انصرفت معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خفيفتين، وكوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة وأنا في البيت، فقلت: والله لأرمقن الليلة رسول الله ﷺ ، ولأنظرن كيف صلاته؟ قال: فاضطجع مكانه في مصلاه حتى سمعت غطيطه، قال: ثم تعارَّ من الليل، فقام فنظر في أفق السماء وفكر، ثم قرأ الخمس الآيات من سورة آل عمران، ثم أخذ سواكًا فاستنَّ، ثم خرج فقضى حاجته، ثم رجع إلى شَنٍّ معلقة فصب على يده، ثم توضأ ولم يوقظ أحدًا، ثم قام فصلى ركعتين، ركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، قال: فأراه صلى مثل ما رقد، قال: ثم اضطجع مكانه، فرقد حتى سمعت غطيطه، ثم صنع ذلك خمس مرات فصلى عشر ركعات، ثم أوتر بواحدة، وأتاه بلال فآذنه بالصبح فصلى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى الصبح.
стр. 7539
وهو حديث جيد، وهو مخرج في الفضل تحت الحديث رقم (١٣٥٥).
وبعد هذا البيان المختصر، فإنه لا ينبغي لأحد الاحتجاج بحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس هذا في الأربع بعد العشاء؛ لأنه قد تبين بجمع الروايات أنه ﷺ لما دخل بيته صلى راتبة العشاء ركعتين فقط، ثم فصل بعد ذلك بين كل ركعتين من قيام الليل بنومة، حيث صلى إحدى عشرة ركعة، ركعتين ركعتين، وأوتر بواحدة، والله أعلم.
٢ - حديث عائشة:
رواه ابن أبي عدي، عن بهز بن حكيم: حدثنا زرارة بن أوفى؛ أن عائشة ﵂ سئلت عن صلاة رسول الله ﷺ في جوف الليل، فقالت: كان يصلي صلاةَ العشاء في جماعةٍ، ثم يرجعُ إلى أهله، فيركع أربع ركعاتٍ، ثم يأوي إلى فراشه، وينامُ وطَهورُه مغطًّى عند رأسه، وسواكُه موضوعٌ، حتى يبعثه الله ساعتَه التي يبعثه من الليل، فيتسوَّك، ويسبغ الوضوء، ثم يقوم إلى مصلاه، فيصلي ثماني ركعاتٍ، يقرأ فيهنَّ بأمِّ الكتاب، وسورةٍ من القرآن، وما شاء الله، ولا يقعد في شيء منها حتى يقعد في الثامنة، ولا يسلم، ويقرأ في التاسعة، ثم يقعد، فيدعو بما شاء الله أن يدعوه، ويسأله، ويرغب إليه، ويسلِّم تسليمة واحدةً شديدةً، يكاد يوقظُ أهلَ البيت من شدَّة تسليمه، ثم يقرأ وهو قاعدٌ بأمِّ الكتاب، ويركع وهو قاعدٌ، ثم يقرأ الثانية، فيركع ويسجد وهو قاعدٌ، ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم وينصرف.
فلم تزل تلك صلاة رسول الله ﷺ حتى بدُنَ، فنقص من التسع ثنتين، فجعلها إلى الستِّ والسبع، وركعتيه وهو قاعدٌ، حتى قُبِض على ذلك ﷺ .
قلت: وهو حديث شاذ بذكر الأربع بعد العشاء، وبإسقاط سعد بن هشام من إسناده، راجع: تخريجه مفصلًا برقم (١٣٤٦)، وما قبله وما بعده.
٣ - حديث عبد الله بن الزبير:
رواه أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي [ثقة ثبت حافظ]: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي [لا بأس به]، قال: حدثني نافع بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى العشاء صلى أربع ركعات، وأوتر بسجدة، ثم نام حتى يصلي بعدُ صلاتَه من الليل.
أخرجه أحمد (٤/ ٤)، والبزار (٦/ ١٧٦/ ٢٢١٩)، وابن نصر في كتاب الوتر (٢٨٣ - مختصره)، والروياني (١٣٣٨)، والطبراني في الكبير (١٤/ ٢٠٨/ ١٤٨٣٣)، والخطيب في تاريخ بغداد (١١/ ٤٩٢ - ط. الغرب)، والضياء في المختارة (٩/ ٣٣٨ و ٣٣٩/ ٣٠٥ و ٣٠٦)، والذهبي في الميزان (٢/ ٥٩٣). [الإتحاف (٦/ ٦٢٨/ ٧١٢٣)، المسند المصنف (١١/ ١٨٨/ ٥٢٨٦)].
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا ابن الزبير، ولا نعلم له طريقًا عن ابن الزبير أحسن من هذا الطريق".
وقال ابن رجب في الفتح (٦/ ٢٢٩): "نافع، هو: ابن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ورواياته عن جده ابن الزبير منقطعة في ظاهر كلام البخاري وأبي حاتم".
стр. 7540
وقال الذهبي: "غريب جدًا، منكر".
وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٧٢): "رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه نافع بن ثابت، وثابت هو: ابن عبد الله بن الزبير؛ ذكره ابن حبان في الثقات، ولم يسمع نافع من جده عبد الله بن الزبير ولم يدركه، وإنما روى عن أبيه ثابت".
وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (١٢/ ٧٧٥/ ٥٨٥٥): "والحديث عندي منكر؛ لأن قوله: حتى يصلي بعدُ صلاتَه بالليل؛ يشعر أنه كان يصلي صلاته المعهودة؛ أي: غير الركعتين اللتين كان يصليهما بعد الوتر، وهذا غير معروف في الأحاديث الصحيحة. والله أعلم".
قلت: نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه جماعة من الثقات، وكان قليل الحديث، قال الذهبي: "صالح الحديث، مقل" [طبقات ابن سعد (٣٥٣ - المتمم)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٧)، الثقات (٥/ ٤٧١)، تاريحْ الإسلام (٩/ ٦٤٨). التعجيل (١٠٩١)]، وقد ولد بعد مقتل جده عبد الله بن الزبير بما يقرب من عشر سنين؛ وعليه: فعدم إدراكه متحقق بالتأريخ، والحديث منكر، والله أعلم.
٤ - حديث ابن عمر:
رواه أبو حنيفة، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء في جماعة، وصلى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد، كان كعدل ليلة القدر".
روى هذا الحديث عن أبي حنيفة: جماعة من الثقات والضعفاء، وقد أوقفه عنه أكثر أصحابه، وهو الأشبه.
أخرجه موقوفًا ومرفوعًا: أبو يوسف في الآثار (٤١٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الآثار (١١١)، والطبراني في الكبير (١٣/ ١٣٠/ ١٣٨٠٠)، وفي الأوسط (٥/ ٢٥٤/ ٥٢٣٩)، ومن طريقه: أبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٢٣)، وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (٥٣).
قال الطبراني عن المرفوع: "لم يرو هذا الحديث عن ابن عمر إلا محارب بن دثار، ولا عن محارب إلا حنيفة، تفرد به: إسحاق الأزرق".
قلت: إسحاق بن يوسف الأزرق: ثقة.
وقال أبو نعيم: "لم يروه عن ابن عمر إلا محارب، ولا عنه إلا أبو حنيفة، تفرد به إسحاق، عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه جماعة من أصحابه، منهم: الحسن بن الفرات، وأبو يوسف، وأسد، وسعيد بن أبي الجهم، وأيوب، والصلت بن حجاج الكوفي، وعبد الحميد الحماني، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن الحسن"، يعني: موقوفًا.
قلت: قد رواه عن أبي حنيفة عن محارب عن ابن عمر موقوفًا عليه جماعةً من أصحابه، منهم: القاضي أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، والحسن بن الفرات، وأسد بن
стр. 7541
عمرو، وسعيد بن أبي الجهم، وأيوب بن هانئ، والحسن بن زياد، والصلت بن الحجاج، وعبد الحميد الحماني، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم [كما في جامع المسانيد (١/ ٣٩٣ - ٣٩٥)]، ووقع في إسناد محمد بن الحسن: أخبرنا أبو حنيفة، قال: حدثنا الحارث بن زياد، أو: محارب بن دثار، والشك من محمد.
قلت: هو حديث منكر؛ حيث تفرد به: أبو حنيفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت: ضعيف، قال البخاري: "كان مرجئًا، سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه"، وقال مسلم: "مضطرب الحديث، ليس له كبير حديث صحيح"، وقال ابن حبان: "لم يكن الحديث صناعته، حدث بمائة وثلاثين حديثًا مسانيد، ما له حديث في الدنيا غيره، أخطأ منها في مائة وعشرين حديثًا"، وقد أطال في الحط عليه، وقال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف … ، ولم يصح له في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثًا. . ."، وقد ضعفه الجمهور [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٨١)، كنى مسلم (٩٦٣)، التمييز (١٩٩)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٠)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٦٨)، المجروحين (٣/ ٦١)، الكامل (٧/ ٥)، تاريخ بغداد (١٣/ ٣٢٣)، ضعفاء الأصبهاني (٢٥٥)، موسوعة أقوال الإمام أحمد (٤/ ١٦)، الاستغناء (٦٢٤)، ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه (٥١)، الأنوار الكاشفة (٥١)، التنكيل (١/ ٢٥٨ و ٣٥٨)، الجامع في الجرح والتعديل (٣/ ٢١٠)].
° ورواه أحمد بن محمد بن إبراهيم الحازمي [أبو نصر المؤذن البخاري: قال الخطيب: "كان صدوقًا". تاريخ بغداد (٦/ ٥١)، الإكمال (٣/ ٢٣٥)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٤٦٧)]: حدثنا أبو نصر أحمد بن سهل بن بشر الكندي [معروف. انظر: الإكمال (٣/ ٢٣٥)، الأنساب (٥/ ٩٩)]: حدثنا محمد بن يونس السرخسي [محمد بن يونس بن المنير، أبو عبد الرحمن السرخسي: ذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (٩/ ١٤٨)]: حدثنا أبو جعفر محمد بن القاسم: حدثنا عبد العزيز بن خالد [الترمذي: روى عنه جماعة، وقال أبو حاتم: شيخ. الجرح والتعديل (٥/ ٣٨٠)، علل الدارقطني (٩/ ٣٧٢)، تاريخ الإسلام (٤/ ٩١٤ - ط. الغرب)، التهذيب (٢/ ٥٨٣)]، عن أبي حنيفة [النعمان بن ثابت، الإمام الفقيه، وهو: ضعيف في الحديث]، عن أيوب بن عائذ الطائي [ثقة]، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من صلى العشاء الآخرة، ثم صلى بعدها أربع ركعات لا يفصل بينهن إلا بالتشهد يقرأ إياه"، قال: "فيهن: فاتحة الكتاب، وتنزيل السجدة، والدخان، وتبارك، ويس، كن مثلهن من ليلة القدر، وأجير من عذاب القبر، وشفع في أهل بيته في سبعين ممن قد وجبت له النار، وهذا في كل عام مرة".
أخرجه جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٩٦٤).
قلت: هو حديث باطل موضوع؛ تفرد به محمد بن القاسم بن مجمِّع البلخي الطايكاني، وهو: كذاب، يضع الحديث على مذهب المرجئة [اللسان (٧/ ٤٤٤ و ٤٥١)].
стр. 7542
قلت: وإنما يُعرف هذا عن محارب بن دثار عن عبد الرحمن بن الأسود مقطوعاً عليه قوله:
• رواه أحمد بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي [أبو أحمد الزبيري: ثقة ثبت]: حدثنا مسعر [هو: ابن كدام: ثقة ثبت]، عن محارب بن دثار، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: من صلى أربعاً بعد العشاء كنَّ كمثلهنَّ في ليلة القدر، قلت: ممن سمعته؟ قال: إن كنَّ كذا؛ وإلا فهنَّ صوالح.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد لأبيه (٢١٠٠).
وهذا مقطوع على عبد الرحمن بن الأسود قوله؛ بإسناد صحيح.
وقول عبد الرحمن بن الأسود في آخره يدل على أنه لم يكن له فبه إسناد، وفي هذا رد على المتمسكين بدعوى أن لمثله حكم الرفع.
• وقد روي عن عبد الرحمن بن الأسود من وجه آخر:
رواه الفضل بن دكين [أبو نعيم: ثقة ثبت]، عن بكير بن عامر [البجلي الكوفي: ليس بالقوي]، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: من صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة عدلن بمثلهن من ليلة القدر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧/ ٧٢٧٩).
وهذا مقطوع على عبد الرحمن بن الأسود قوله؛ بإسناد لين.
٥ - حديث البراء بن عازب:
رواه ناهض بن سالم الباهلي: ثنا عمار أبو هاشم [هو: عمار بن عمارة أبو هاشم الزعفراني: لا بأس به]، عن الربيع بن لوط [ثقة]، عن عمه البراء بن عازب، عن النبي ﷺ قال: "من صلى قبل الظهر أربع ركعات كأنما تهجد بهن من ليلته، ومن صلاهن بعد العشاء كُنَّ كمثلهنَّ من ليلة القدر، وإذا لقي المسلم المسلم فأخذ بيده، وهما صادقان، لم يتفرقا حتى يغفر لهما".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٢٥٤/ ٦٣٣٢).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الربيع بن لوط إلا عمار أبو هاشم، تفرد به: ناهض بن سالم".
قلت: هو حديث باطل؛ تفرد به ناهض بن سالم، ولم أجد له ذكراً.
٦ - حديث ابن عباس:
رواه سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ثقة ثبت]: أخبرنا عبد الله بن فروخ [منكر الحديث عن ابن جريج. انظر: الكامل (٤/ ١٩٩). فضل الرحيم الودود (٦/ ٤١٩/ ٥٦٨)]: حدثني أبو فروة، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، يرفعه إلى رسول الله ﷺ قال: "من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة، قرأ في الركعتين الأوليين: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وفي الأخريين: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾، ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾؛ كُتبنَ له كأربع ركعاتٍ من ليلة القدر".
стр. 7543
أخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (٩٢ - مختصره)، والطبراني في الكبير (١١/ ٤٣٧/ ١٢٢٤٠)، وأبو عثمان البحيري في السابع من فوائده (٩)، والبيهقي (٢/ ٤٧٧)، وعبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (٥٤).
قال البيهقي: "تفرد به ابن فروخ المصري".
قلت: وهذا حديث منكر؛ تفرد به عن سالم الأفطس دون بقية أصحابه: يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، وهو: ضعيف، مشاه بعضهم، وقال ابن عدي: "وعامة حديثه غير محفوظ" [التهذيب (٤/ ٤١٦)، الميزان (٤/ ٤٢٧)، ثم هو لا يُعرف من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ إلا من هذا الوجه، ولا يُعرف من حديث سالم بن عجلان الأفطس، وهو: ثقة مشهور؛ إلا من هذا الوجه، تفرد به: عبد الله بن فروخ، وأحاديثه مناكير.
٧ - حديث أنس بن مالك:
رواه محرز بن عون [صدوق]، قال: نا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة [ثقة، من الخامسة]، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع قبل الظهر كعدلهنَّ بعد العشاء، وأربع بعد العشاء كعدلهنَّ من ليلة القدر".
أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٤١/ ٢٧٣٣).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة إلا يحيى".
قلت: هو حديث منكر باطل؛ تفرد به عن محمد بن جحادة: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو: منكر الحديث، متهم [اللسان (٨/ ٤٦٤)].
٨ - مرسل يحيى بن أبي كثير:
رواه معمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أمر النبي ﷺ أصحابه أن يقرؤوا: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾؛ فإنهما تعدل كل آية منهما سبعين آية من غيرهما، ومن قرأهما بعد العشاء الآخرة كانتا له مثلهما في ليلة القدر.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٣٨٢/ ٦٠٣٥). ومن طريقه: جعفر المستغفري في فضائل القرآن (٨٦١).
وهذا مع إرساله منكر؛ ولا أظنه محفوظاً عن يحيى بن أبي كثير، ومعمر بن راشد وإن كان ثقةً من أصحاب يحيى؛ إلا أنه ممن يهِم عليه ويخطئ، وفي المتن نكارة؛ إذ لا يُعرف مثله من وجه محتمل.
وأما الآثار المروية في الباب:
١ - عن ابن مسعود:
رواه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، عن عبد الجبار بن عباس، عن قيس بن وهب [ثقة]، عن مرة [مرة بن شراحيل الهمداني: ثقة، من الثانية، روى عنه جمع من كبار الثقات والتابعين]، عن عبد الله، قال: من صلى أربعاً بعد العشاء لا يفصل بينهن بتسليم، عدلن بمثلهن من ليلة القدر.
стр. 7544
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧/ ٧٢٧٥).
قلت: ولا يثبت هذا؛ فإن عبد الجبار بن عباس، وإن وثقه أبو حاتم، ويعقوب بن سفيان، وقال أحمد: "رجل من أهل الكوفة، أرجو ألا يكون به بأس، حدثنا عنه وكيع وأبو نعيم، وكان يتشيع"، وقال ابن معين - في رواية الدوري وابن محرز -، وأبو داود: "ليس به بأس"، وقال العجلي: "كوفي، صويلح، لا بأس به، وكان يتشيع".
فقد تكلم فيه غيرهم، قال ابن سعد: "وكان فيه ضعف، وقد روي عنه"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه، وكان يتشيع"، وقال ابن حبان: "كان ممن ينفرد بالمقلوبات عن الثقات، وكان غالياً في التشيع، وكان أبو نعيم يقول: لم يكن بالكوفة أكذب من عبد الجبار بن العباس وأبي إسرائيل الملائي"، وقال ابن عدي: "ولعبد الجبار هذا غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه " [الطبقات الكبرى (٦/ ٣٦٦)، سؤالات ابن محرز (١/ ٨٨/ ٣١٢)، العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٤١/ ٢٥١٣)، التاريخ الكبير (٦/ ١٠٨)، معرفة الثقات (١٠٠٤)، المعرفة والتاريخ (٣/ ١٢١)، ضعفاء العقيلي (٣/ ٨٨)، الجرح والتعديل (٦/ ٣١)، المجروحين (٢/ ١٥٩)، الكامل (٥/ ٣٢٦)، تاريخ أسماء الثقات (٩٩٠)، تاريخ الإسلام (٤/ ١١٣ - ط. الغرب)، الميزان (٢/ ٥٣٣)، التهذيب (٢/ ٤٦٨)، فضل الرحيم الودود (٥/ ٣٤٨/ ٤٤٧)].
قلت: فهو وإن كان صدوقاً لا بأس به؛ إلا أن له أفراداً لا يتابع عليها، ومناكير لا تُعرف إلا من جهته، وهذا منها، ولا يحتمل من مثله التفرد بمثل هذا الفضل العظيم، ولا سيما قوله: لا يفصل بينهن بتسليم، وهو المنافي لفعل النبي ﷺ وقوله؛ فإن المعهود من فعله ﷺ وعادته أنه كان يصلي نوافل النهار والليل ركعتين ركعتين، يفصل بين كل ركعتين بسلام، بخلاف الفريضة [راجع: فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣٩٩/ ١٢٩٥) و (١٤/ ٤٤٥/ ١٢٩٦)]، ولما روى مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر؛ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال رسول الله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعةً واحدةً، توتر له ما قد صلى" [وهو حديث متفق على صحته. أخرجه البخاري (٩٩٠)، ومسلم (٧٤٩/ ١٤٥). وقد تقدم تخريجه بطرقه تحت الحديث رقم (١٢٩٥)، وهو مروي من قرابة أربعين طريقاً] أفضل الرحيم الودود (١٤/ ٤٠٥/ ١٢٩٥)]، والله أعلم.
والثابت عن ابن مسعود من فعله في النوافل بخلاف هذا المروي من قوله، مما يدل على عدم ثبوته عنه، ومما يؤكد وهم عبد الجبار بن عباس فيه:
ومما ثبت من فعل عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه:
ما رواه الأعمش، وسفيان الثوري، وشعبة، ومسعر بن كدام، والمسعودي:
عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، قال: كان تطوع عبد الله الذي لا ينقص منه [وفي رواية: كانت صلاة عبد الله التي لا يكاد يدع]: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة.
стр. 7545
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٦/ ٤٨١٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٧٠ و ٥٩٧٢)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٠٨)، والطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٦/ ٩٤٤٢ - ٩٤٤٤).
وتابعه: زهير بن معاوية: ثنا أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: كانت صلاة عبد الله من النهار: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر، ولا يصلي قبل العصر، ولا بعدها.
أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٢٨٦/ ٩٤٤١)، بإسناد صحيح إلى زهير.
وهذا موقوف على ابن مسعود بإسناد جيد.
نعم؛ أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن حديثه عنه صحيح، يدخل في المسند، كما سبق تقريره قبل ذلك [راجع: الحديثين السابقين برقم (٧٥٤ و ٨٧٧)].
ومما نقلت هناك: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "ويقال: إن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن هو عالم بحال أبيه، متلقِّ لآثاره من أكابر أصحاب أبيه، … ، ولم يكن في أصحاب عبد الله من يُتَّهم عليه حتى يخاف أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل أنه لم يسمع من أبيه" [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٤)].
وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ٦٠): "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة"، وقال أيضاً (٦/ ١٤): "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه أخذها عن أهل بيته، فهي صحيحة عندهم".
وقد تحصل من مجموع كلام الأئمة في ذلك: احتجاجهم بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكراً.
وعلى هذا فيقال: كيف زهد ابن مسعود في هاتيك الأربع مع فضلها الذي لم أر له مثيلاً في فضائل النوافل، حتى يقتصر على ركعتين بعد العشاء، ولا ينقل عنه ألبتة أنه كان يصلي أربعاً بعد العشاء يبتغي بها ثواب مثلها من ليلة القدر.
بل لم يُعرف عن ابن مسعود، ولا عن أصحابه، ولا عن أهل الكوفة؛ خلاف الثابت في السُّنَّة الصحيحة، فإنهم كانوا يصلون ركعتين بعد العشاء، لا يزيدون عليهما شيئاً:
• فقد روى وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق بن همام:
عن سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا يعدُّون من السُّنَّة: أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر.
قال إبراهيم: وكانوا يستحبون ركعتين قبل العصر، إلا أنهم لم يكونوا يعدونها من السُّنَّة.
стр. 7546
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٦٩/ ٤٨٣٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٧١).
وهذا ثابت عن إبراهيم النخعي بإسناد صحيح كالشمس في رابعة النهار، رواته أئمة مشاهير، هم أعلام زمانهم، وأركان الحديث في وقتهم.
٢ - عن عبد الله بن عمرو:
رواه عبد اللّه بن إدريس [ثقة]، ومحمد بن عبد الرحمن السهمي [روى له البخاري في التاريخ حديثاً، ثم قال: "ولا يتابع عليه"، وقال أبو حاتم: "ليس بمشهور"، وقال العقيلي: "لا يتابع على حديثه"، وله أوهام، ونقل ابن حجر في اللسان عن ابن أبي حاتم أنه نقل عن ابن معين قوله: "ضعيف"، ومع ذلك: فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدي: "ولمحمد بن عبد الرحمن غير ما ذكرت، وهو عندي لا بأس به". التاريخ الكبير (١/ ١٦٢)، الضعفاء الكبير (٤/ ١٠١)، الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٦). الثقات (٩/ ٧٢)، الكامل (٦/ ١٩١)، علل الدارقطني (١٣/ ٤٠٧/ ٣٣٠١)، تاريخ الإسلام (١٢/ ٣٧٢)، اللسان (٧/ ٢٧٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٤٢٩)]:
عن حصين بن عبد الرحمن [ثقة ثبت]، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: من صلى أربعاً بعد العشاء كن كقدرهن من ليلة القدر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧/ ٧٢٧٣) (٥/ ٥٦/ ٧٤٦٧ ط. الشثري)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ١٠١).
قلت: وهذا موقوف بإسناد صحيح، ومجاهد سمع من عبد الله بن عمرو [صحيح البخاري (١٩٧٨ و ٣١٦٦ و ٥٠٥٢ و ٥٩٩١ و ٦٩١٤). تحفة التحصيل (٢٩٥)]، لكن له علة؛ إذ يُعرف هذا من قول مجاهد مقطوعاً عليه، وهو الأشبه:
فقد رواه سعيد بن منصور [ثقة حافظ]: حدثنا خلف بن خليفة [صدوق، ويغلب على ظني سماع سعيد بن منصور منه قبل اختلاطه. انظر: الكواكب النيرات (٢٠)]، قال: سمعت هلال بن خباب [ثقة]، وحصين، يحدثان عن مجاهد، قال: أربع ركعات بعد عشاء الآخرة يعدلن بقدرهن من ليلة القدر.
أخرجه عبد الغني المقدسي في أخبار الصلاة (٥١).
وهذا مقطوع على مجاهد قوله، بإسناد جيد.
ورواه يعلى بن عبيد [ثقة]، وعبد الله بن عبد القدوس [ضعيف]:
عن الأعمش، عن مجاهد، قال: أربع ركعات بعد العشاء الآخرة يكن بمنزلتهن من ليلة القدر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧/ ٧٢٧٨). وعبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد لأبيه (٢٢٢٢).
وهذا مقطوع على مجاهد قوله، بإسناد لا بأس به؛ إن كان الأعمش سمعه من مجاهد.
قلت: الأشبه عندي أنه من كلام مجاهد، لا من قول عبد الله بن عمرو بن العاصي،
стр. 7547
ومثل هذا الثواب العظيم مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، وتحمله وروايته، فلو كان محفوظاً عن عبد الله بن عمرو لاشتهر عنه، ثم لاشتهر عن مجاهد، وهكذا، وإنما الذي اشتهر عن مجاهد؛ أنه من كلامه مقطوعاً عليه، رواه عنه من قوله: ثلاثة؛ حصين بن عبد الرحمن، وهلال بن خباب، والأعمش؛ بينما لا يُعرف من قول عبد الله بن عمرو إلا من طريق حصين عن مجاهد، والله أعلم.
ولو كان هذا ثابتاً عن عبد اللّه بن عمرو من قوله، ثم يقال بعدُ بأن مثله لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، فكيف يهجر النبي ﷺ العمل بهذا الفضل العظيم، حيث يعدل ثواب هذه الأربع كمن صلاها في ليلة القدر، ثم يكون النبي ﷺ هو أول من يترك العمل به، حيث لم ينقله عنه أحد من أمهات المؤمنين، ولا أحد من أصحابه الملازمين، بل لم يصل إلينا مرفوعاً بإسناد صحيح فرد، حتى يصل إلينا بمثل هذه الأسانيد المعلولة، موقوفاً غير مرفوع، وكيف يخفي الله ليلة القدر في رمضان، ويأمر النبي ﷺ بتحريها في العشر الأواخر منه؛ حتى يجتهد المكلف في إدراكها وموافقتها وتحصيل ثوابها، بينما يمكن تحصيل بعض ثوابها بصلاة أربع ركعات بعد العشاء في كل ليلة من ليالي السنة؟!!.
٣ - عن عائشة:
رواه محمد بن فضيل [ثقة]، عن العلاء بن المسيب [كوفي، ثقة]، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أربع بعد العشاء يعدلن بمثلهن من ليلة القدر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧/ ٧٢٧٤).
قلت: العلاء بن المسيب لا يُعرف بالرواية عن عبد الرحمن بن الأسود، ويقال في مثله: العلاء بن المسيب عن عبد الرحمن بن الأسود لا يجيء، وإنما يُعرف هذا عن عبد الرحمن بن الأسود قوله مقطوعاً عليه، ولما سئل عن ثبته فيما يقول، فلم يقدر أن يأتي بإسناد، فلو كان أخذه عن أبيه عن عائشة لصاح به:
• فقد رواه أحمد بن إبراهيم الدورقي [ثقة حافظ]: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي [أبو أحمد الزبيري: ثقة ثبت]: حدثنا مسعر [هو: ابن كدام: ثقة ثبت]، عن محارب بن دثار [تابعي، ثقة]، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: من صلى أربعاً بعد العشاء كنَّ كمثلهنَّ في ليلة القدر، قلت: ممن سمعته؟ قال: إن كنَّ كذا؛ وإلا فهنَّ صوالح.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على الزهد لأبيه (٢١٠٠).
وهذا مقطوع على عبد الرحمن بن الأسود قوله؛ بإسناد صحيح.
وقول عبد الرحمن بن الأسود في آخره يدل على أنه لم يكن له فيه إسناد، وفي هذا رد على المتمسكين بدعوى أن لمثله حكم الرفع.
• وقد روي عن عبد الرحمن بن الأسود من وجه آخر:
رواه الفضل بن دكين [أبو نعيم: ثقة ثبت]، عن بكير بن عامر [البجلي الكوفي: ليس
стр. 7548
بالقوي]، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: من صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة عدلن بمثلهن من ليلة القدر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧/ ٧٢٧٩).
وهذا مقطوع على عبد الرحمن بن الأسود قوله؛ بإسناد فيه لين.
وعلى هذا؛ فلا يثبت وقفه عن عائشة، وعائشة ممن نقلت السُّنَّة في راتبة العشاء، وأن النبي ﷺ كان يصلي العشاء، ثم يدخل بيتها فيصلي ركعتين، قالت: ويصلي بالناس العشاء، ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر … الحديث.
[أخرجه مسلم (٧٣٠/ ١٠٥). وتقدم تحت الحديث رقم (٩٥٥). وتقدم ذكره في أول البحث]، والحاصل: فإنه لا يحفظ عن عائشة في هذا إلا ما نقلته عن رسول الله ﷺ في راتبة العشاء، وأما فضل هذه الأربع: فإنما يعرف من قول عبد الرحمن بن الأسود، ولا يدرى من أين أتى به، والله أعلم.
• وقد روي من كلام كعب الأحبار [المعروف بنقله عن أهل الكتاب]:
رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي [ثقة، له أوهام، وهو من أصحاب عطاء بن أبي رباح؛ إلا أنه يهم عليه في الشيء بعد الشيء. الضعفاء الكبير (٣/ ٣٢). وانظر: العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢١٩/ ٤٩٤٩)، التهذيب (٢/ ٦١٣)، الميزان (٢/ ٦٥٦)]، عن عطاء بن أبي رباح، عن أيمن مولى ابن الزبير [وفي رواية: مولى الزبير]، عن تبيع، عن كعب، قال: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى العشاء الآخرة، ثم صلى بعدها أربع ركعات، يتم ركوعهن وسجودهن ويعلم ما يقول فيهن كن له بمنزلة ليلة القدر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٨٤/ ٤٩٥٤)، وفي الكبرى (٧/ ٣٢/ ٧٤٠٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧/ ٧٢٧٧) (٥/ ٥٧/ ٧٤٧١ - ط. الشتري)، والدارقطني (٤/ ٢٦٢/ ٣٤٣٤)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٧٧) و (٨/ ٢٥٨)، وفي المعرفة (١٢/ ٣٨٨/ ١٧١١٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٢٧)، وعلقه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٦). [التحفة (١/ ٧٥٥/ ١٧٤٩)، الإتحاف (١٩/ ٣٧٧/ ٢٥٠٤٣)].
• ورواه ابن جريج [ثقة حافظ، أروى الناس عن عطاء]، عن عطاء، عن أيمن مولى ابن عمر، عن تبيع، عن كعب، قال: من توضأ فأحسن وضوءه، ثم شهد صلاة العتمة في جماعة، ثم صلى إليها أربعاً مثلها يقرأ فيها، ويتم ركوعها وسجودها، كان له من الأجر مثل ليلة القدر.
أخرجه النسائي في المجتبى (٨/ ٨٤/ ٤٩٥٥)، وفى الكبرى (٧/ ٣٣/ ٧٤٠١). [التحفة (١/ ٧٥٥/ ١٧٤٩)].
وهذا الحديث لم يخرجه النسائي في سننه محتجاً به في بابه، إنما أخرجه ليثبت به أن أيمن هذا لا صحبة له، وأن حديثه في ثمن المجن مرسل، وقد أخرجه في الحدود ضمن أحاديث القطع في ثمن المجن.
стр. 7549
قال الدارقطني: "أسنده عطاء، عن أيمن مولى ابن الزبير، عن سبيع أو تبيع، وأيمن هذا هو الذي يروي عن النبي ﷺ أن ثمن المجن دينار، وهو من التابعين، ولم يدرك زمان النبي ﷺ ، ولا الخلفاء بعده".
وقال البيهقي في السنن بعد حديث أيمن في ثمن المجن: "وروايته عن النبي ﷺ منقطعة"، ثم نقل عن الشافعي قوله: "قلت: أتعرف أيمن؟ إنما أيمن الذي روى عنه عطاء فرجل حدث، لعله أصغر من عطاء، وروى عنه عطاء حديثاً عن تبيع ابن امرأة كعب، عن كعب، فهذا منقطع، والحديث المنقطع: لا يكون حجة".
وقال في المعرفة: "استدل الشافعي بهذه الرواية على انقطاع حديثه في ثمن المجن".
وقال في السنن: "وقد أشار إليه البخاري في التاريخ، واستدل هو وغيره بذلك على أن حديثه في ثمن المجن منقطع".
وأعني بهذه النقول: بيان أن معظم المصنفين لم يخرجوه لأجل قول كعب، وإنما للاستدلال به على إرسال حديث أيمن المرفوع في ثمن المجن، وذلك سوى ابن أبي شيبة، والدارقطني في الموضع الأول، وكذا البيهقي في الموضع الأول من السنن.
قال ابن حجر في الإتحاف عن الدارقطني: "أورده مستدلًّا على أن أيمن هذا مولى ابن الزبير هو الذي روى حديث: القطع في ثمن المجن دينار، قال: وتبين أن أيمن لا صحبة له، ثم روى عن البغوي، عن عباس النرسي، عن عبد الله بن داود، سمعت عبد الواحد بن أيمن، يذكر عن أبيه، قال: وكان عطاء ومجاهد قد رويا عن أبيه، قلت: فظهر أن راوي المجن هو أيمن الحبشي، وهو تابعي ثقة، روى عن عائشة وجابر وغيرهما، وخرج له البخاري في الصحيح، وحديثه عن النبي ﷺ مرسل".
• ورواه هشام بن حسان [بصري، ثقة]، عن عطاء، عن تبيع، قال: من صلى بعد العشاء أربع ركعات يحسن فيهما القراءة والركوع والسجود كان له مثل أجر ليلة القدر.
أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٤/ ٤٧٢٧).
قلت: قصر به هشام بن حسان في موضعين، فإن عطاء بن أبي رباح إنما يرويه عن أيمن عن تبيع عن كعب.
• ورواه أبو أسامة حماد بن أسامة [ثقة ثبت]، ووكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وأبو نعيم الفضل بن دكين [ثقة ثبت]:
عن عبد الواحد بن أيمن مولى بني مخزوم [لا بأس به]، عن أبيه [أيمن الحبشي: ثقة من الرابعة]، عن تبيع [ابن امرأة كعب] [صدوق، من الثانية، كان عالماً بالكتب القديمة]، عن كعب [بن ماتع]، قال: من صلى أربع ركعات بعد العشاء، فقرأ فيهن، وأحسن ركوعهن وسجودهن، كان أجره كأجر من صلاهن في ليلة القدر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٢٧/ ٧٢٧٦) (٥/ ٥٧/ ٧٤٧٠ - ط. الشثري)، وأبو بكر الدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٨٨٨)، والدارقطني (٢/ ٤٦١/ ١٨٧٨).
стр. 7550
وهذا مقطوع من كلام كعب الأحبار.
فإن قيل: ثبت عن علي أنه كان يصليها:
فيقال: قد رواه أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة، وزاذان، قالا: كان عليٌّ يصلي من التطوع أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وأربعاً بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩/ ٥٩٦٩) (٤/ ٢٩٠ / ٦١٠٣ - ط. الشثري).
قلت: عطاء بن السائب كان قد اختلط، وقد روى عنه هذا الحديث: أبو الأحوص سلام بن سليم، وهو كوفي، توفي هو وحماد بن زيد سنة (١٧٩ هـ)، وحماد: ممن نص الأئمة على أنه سمع من عطاء قبل الاختلاط، لكن يعكِّر عليه أن أبا عوانة توفي سنة (١٧٦ هـ) أو قبلها، وهو ممن سمع في حال الصحة والاختلاط فلم يفصل هذا من هذا، ولم أر من نص من الأئمة على أن أبا الأحوص سمع من عطاء قبل الاختلاط أو بعده، وله عن عطاء ما يدل على أنه روى عنه بعد الاختلاط [انظر في هذا: ما تقدم تحت الحديث (٢٤٩)].
وحديث عطاء بن السائب قبل اختلاطه صحيح، وأما بعد اختلاطه فليس بشيء.
قال أحمد بن حنبل: "من سمع منه قديماً كان صحيحاً، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء" [الجرح والتعديل (٦/ ٣٣٣)، التهذيب (٣/ ١٠٤)].
وكذا قال ابن معين، وأبو حاتم، والعجلي، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، وغيرهم [نظر: التهذيب (٣/ ١٠٤) وغيره].
وممن سمع منه قديماً: سفيان الثوري، وشعبة، وأيوب السختياني، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وهشام الدستوائي، وزهير بن معاوية، وزائدة بن قدامة.
[راجع الكلام عن عطاء بن السائب، ومن سمع منه قبل وبعد الاختلاط: فضل الرحيم الودود (٣/ ٢١٦/ ٢٤٩) و (٩/ ٤٣٤/ ٨٦٣)].
وعلى هذا: فهذا الحديث لم يروه عن عطاء أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، فهو حديث ضعيف، والله أعلم.
والحاصل: فإنه لا يثبت في هذا الباب شيء مرفوعاً ولا موقوفاً، والعمدة على ما ثبت في الباب عن ابن عمر وعائشة وأم حبيبة في الركعتين بعد العشاء، ولا يثبت شيء في فضل الأربع بعد العشاء، ولا في سُنِّيَّة فعلها متصلة ولا منفصلة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله أولاً وآخراً.
стр. 7551
٣١٧ - باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة
١٣٦٨ - . . . الليث، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اكلَفُوا من العمل ما تُطيقون، فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا، فإن أحبَّ العمل إلى الله أدومُه وإن قلَّ"، وكان إذا عمِل عملاً أثبته.
حديث صحيح
أخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ٦٨/ ٧٦٢)، وفي الكبرى (١/ ٤١٢/ ٨٤٠)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٦/ ٣٠٦٣). [التحفة (١١/ ٧٧٧/ ١٧٧٢٠)، الإتحاف (١٧/ ٦١١/ ٢٢٨٨٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٥ / ١٧٨٧٨)، [تقدم تحت الحديث رقم (١٢٧٣)].
رواه عن الليث بن سعد: قتيبة بن سعيد [واللفظ له]، وشعيب بن الليث.
ولفظ قتيبة عند النسائي بتمامه: كان لرسول الله ﷺ حصيرة، يبسطها بالنهار ويحتجرها بالليل، فيصلي فيها، ففطن له الناس فصلوا بصلاته، وبينه وبينهم الحصيرة، فقال: "اكلفوا من العمل ما تطيقون" فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُه وإن قلَّ"، ثم ترك مصلاه ذلك، فما عاد له حتى قبضه الله ، وكان إذا عمل عملاً أثبته.
ولفظ شعيب عند أبي عوانة: كان لرسول الله ﷺ حصيرٌ، يبسطها بالنهار، ويحتجرها بالليل، فيصلي فيها، ففطن له الناس، فصلوا بصلاته، وبينهم وبينه الحصير، فقال: "اكلَفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملّ حتى تملُّوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله أدومه وإن قلَّ"، فكان إذا عمل عملاً أثبته.
• ورواه سفيان بن عيينة، قال: ثنا محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان لرسول الله ﷺ حصير يبسطه بالنهار، وإذا كان بالليل يحجزه رسول الله ﷺ فصلى فيه، فسعى له ناس يصلون بصلاته، قال: ففطن فيهم رسول الله ﷺ فترك ذلك، وقال: "إني حسبت أن ينزل فيهم أمر لا يطيقونه"، ثم قال: "اكلَفوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا" قال: وكان أحب العمل إلى رسول الله ﷺ ما دُووِم عليه وإن قلَّ، وكان إذا صلى صلاة أثبتها.
أخرجه ابن خزيمة (٣/ ٦١/ ١٦٢٦)، وأحمد (٦/ ٤٠)، والحميدي (١٨٣). [الإتحاف (١٧/ ٦١١/ ٢٢٨٨٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٥ /١٧٨٧٨)].
وهو حديث صحيح [تقدم تحت الحديث رقم (١٢٧٣)].
وله طرق أخرى:
١ - روى معتمر بن سليمان، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، ومحمد بن بشر
стр. 7552
العبدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وعبدة بن سليمان [وهم ثقات]:
عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵄؛ أن النبي ﷺ كان يحتجر حصيراً بالليل فيصلي، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي ﷺ فيصلون بصلاته حتى كثروا، فأقبل فقال: "يا أيها الناس! خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يملُّ حتى تملوا، وإن أحبَّ الأعمال إلى الله ما دام وإن قلَّ". زاد الثقفي [عند مسلم]: وكان آل محمد إذا عملوا عملاً أثبتوه.
أخرجه البخاري (٥٨٦١) (٥٨٦٣ - ط التأصيل)، ومسلم (٧٨٢/ ٢١٥)، وأبو عوانة (٢/ ٢٥٦/ ٣٠٦٢) (٨/ ٢٥٢/ ٣٢٨٣ - ط الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٤/ ١٧٧٦)، وابن ماجه (٩٤٢)، وابن حبان (٦/ ٣٠٩/ ٢٥٧١)، وحرب الكرماني في مسائله (١٢١٦)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١١٧/ ٦٥١)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣٥/ ٧٤٦)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ٣٥١)، وابن حزم في المحلى (٢/ ٧٨)، والبيهقي في السُّنن (٩/ ١٠٣)، وفي المعرفة (٢/ ٣٠٩/ ١٣٧٨) و (٢/ ٣١٠/ ١٣٧٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٣٩٨ - ط الغرب)، والبغوي في الشمائل (٨٤٩). [التحفة (٧٧٧١/ ١/ ١٧٧٢٠)، الإتحاف (١٧/ ٦١١/ ٢٢٨٨)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٥/ ١٧٨٧٨)].
• وهم في إسناده حماد بن سلمة:
فقد رواه حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن عمرة، عن عائشة ﵄؛ أن رسول الله ﷺ احتجر بحصير فجعل الناس يصلون خلفه، فقال: "أيها الناس عليكم من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لن يمل حتى تملوا، واعلموا أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ".
أخرجه أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ٣٣٢)، والبزار (١٨/ ٢٥٥/ ٢٩٦).
قال البزار: "ولا نعلم أسند عبيد اللّه عن عمرة عن عائشة ﵄؛ إلا هذين الحديثين".
وانظر: علل الدارقطني (١٤/ ٤٢٠/ ٣٧٦٧).
قلت: دخل لحماد حديث في حديث:
فقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناسُ شخصَ النبي ﷺ ، فقام أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثاً، حتى إذا كان بعد ذلك، جلس رسول الله ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناسُ، فقال: "إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل".
أخرجه البخاري (٧٢٩). [تقدم تخريجه برقم (١١٢٦)].
стр. 7553
والحاصل: فإن هذا الحديث إنما يرويه عبيد الله بن عمر العمري، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵄، لا يرويه عن عمرة.
• وقد سلك فيه الجادة أحد المتروكين: خالد بن إلياس؛ أخرجه البزار (١٥/ ١٣٤/ ٨٤٤٣)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٣٠٢).
٢ - ورواه ابن أبي فديك، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵄؛ - أن النبي ﷺ كان له حصير، يبسطه بالنهار، ويحتجره بالليل، فثاب إليه ناس، فصلوا وراءه.
أخرجه البخاري (٧٣٠) (٧٣٩ - ط التأصيل) [التحفة (١١/ ٧٧٧/ ١٧٧٢٠)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٥/ ١٧٨٧٨)].
• هكذا رواه ابن أبي ذئب [ثقة، أثبت الناس في سعيد المقبري]، وعبيد الله بن عمر العمري [ثقة ثبت]، ومحمد بن عجلان [ثقة وقد حفظه عن المقبري]:
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵄ مرفوعاً.
• وخالفهم فسلك فيه الجادة، ووهم في إسناده ومتنه:
أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي [ضعيف، كان لا يحفظ الأسانيد، روى عن المقبري أحاديث منكرة] [واللفظ له]، وعبد الله بن عمر العمري [ليس بالقوي]:
روياه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان للنبي ﷺ حصير يفرشه بالنهار، فإذا كان الليل حجره في المسجد، ليصلي عليها، قال: فتتبع له رجال، فصلوا بصلاته، فانصرف ليلة وقد كثروا وراءه، فقال: "أيها الناس، عليكم بما تطيقون من الأعمال، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن خير الأعمال ما دووم عليها وإن قل"، ثم قال: "ما منعني من أن أصلي هاهنا، إلا أني أخشى أن ينزل علي شيء لا تطيقونه". لفظ أبي معشر.
أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي ﷺ (١/ ٤٦٣/ ١٧٢)، والقضاعي في مسند الشهاب (٧٥٨ و ١٣٠٤).
قال الدارقطني في العلل (٤ ١/ ٢٩٥/ ٣٦٣٧): "يرويه سعيد المقبري، واختلف عنه؛
فرواه ابن عجلان، وعبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة.
وخالفهم عبد الله بن عمر العمري، وأبو معشر، فروياه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وحديث أبي سلمة، عن عائشة: هو الصواب".
٣ - وروى محمد بن عرعرة [ثقة]، وبهز بن أسد [ثقة ثبت]:
حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵄، أنها قالت: سئل النبي ﷺ : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "أدومُها وإن قلَّ"، وقال: "اكلفوا من الأعمال مما تطيقون". لفظ ابن عرعرة [عند البخاري]، وفي رواية بهز [عند أحمد]: "ما دُووم عليه".
стр. 7554
أخرجه البخاري (٦٤٦٥)، وأحمد (٦/ ١٧٦) [التحفة (١١/ ٧٧٦/ ١٧٧١٨). الإتحاف (١٧/ ٦٤٠/ ٢٢٩٤١) [المسند المصنف (٣٩/ ٤٨٣/ ١٩٠٠٥)].
• ورواه عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال أحب إلى الله قال: "أدومه وإن قلَّ".
قال: وسمعته - يعني: أبا سلمة - يحدث عن عائشة، أو عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "اكلفوا من العمل ما تطيقون".
أخرجه أحمد (٦/ ١٨٠ - ١٨١) [الإتحاف (١٧/ ٦٤٠/ ٢٢٩٤١). المسند المصنف (٣٩/ ٤٨٣/ ١٩٥٠٥)].
قلت: وهذا حديث صحيح، وقد صح شقه الثاني من حديث عائشة، وصح من طرقٍ عن أبي هريرة أيضاً، لكنه لا يثبت من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة [كما سيأتي بيانه في طرق حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال]، وقد اشتهر عن أبي سلمة عن عائشة، وعبد الرحمن بن مهدي: ثقة حافظ حجة، من أثبت أصحاب شعبة، والشك في الصحابي لا يضر؛ لا سيما وقد علمنا أنه من مسند عائشة من هذا الوجه.
• ورواه غندر محمد بن جعفر، ويزيد بن هارون:
عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم؛ أنه سمع أبا سلمة، يحدث عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ سئل أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "أدومه وإن قلَّ". لفظ غندر.
أخرجه مسلم (٧٨٢/ ٢١٦)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٢/ ٣٧٤ / ١٧٧٧)، وأحمد (٦/ ١٧٦)، وعبد بن حميد (١٥١٦) [التحفة (١١/ ٧٧٦ / ١٧٧١٨)، الإتحاف (١٧/ ٦٤٠ / ٢٢٩٤١)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٨٣/ ١٩٠٠٥)،.
• ورواه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٧٧/٣٧٤)، من طريق عمرو بن مرزوق [ثقة]، عن شعبة به، مقروناً بروايتي غندر والطيالسي، دون أن يسوق لفظ عمرو والطيالسي، وإنما ساقه بلفظ غندر.
• خالفهم: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن، يحدث قال: سئلت عائشة: أي العمل كان أحب إلى رسول الله ﷺ فقالت: أدومه.
أخرجه الطيالسي (٣/ ٨٥/ ١٥٨٢)، ومن طريقه: ابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣٤/ ٧٤٤) [لكنه رفع الحديث في السؤال، ويبدو أنه حمل رواية الطيالسي على رواية النضر بن شميل، لكونه قرنهما، والله أعلم]. وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ١٧٧٧/٣٧٤) [وأتى بلفظ غندر].
• ورواه أبو داود الطيالسي أيضاً، قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، أو أبي هريرة [ليس الشك من أبي داود، وفي رواية:
стр. 7555
قال أبو داود: وليس الشك مني]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "اكلفوا من العمل ما تطيقون".
أخرجه الطيالسي (٣/ ٨٥/ ١٥٨٣) و (٤/ ١٠٩/ ٢٤٧٢)، ومن طريقه: ابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣٤/ ٧٤٥).
هكذا فرقه الطيالسي حديثين، وأشار إلى أن الشك ممن فوقه: شعبة، أو سعد بن إبراهيم.
• ورواه النضر بن شميل [ثقة ثبت]: نا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: سئل رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: "ما داوم عليه صاحبه"، قال: وقالت: عائشة، أو أبو هريرة: اكلفوا من الأعمال ما تطيقون. أوقف شطره الثاني.
أخرجه إسحاق بن راهويه (١/ ٥٧٠/ ١٠٥٦ - ط التأصيل)، وأبو يعلى (٨/ ٢٦/ ٤٥٣٣)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣٤/ ٧٤٤)، والبيهقي (٢/ ٤٨٥)
قلت: قصر به شعبة، أو النضر بن شميل، والرفع محفوظ من حديث عائشة.
• ورواه محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي [ثقة ثبت]، قال: أخبرنا سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن أبا سلمة حدثه؛ أن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "أدومه وإن قلَّ".
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٧٤/ ١٨٢٦)، وأبو القاسم الحرفي في الأول من الفوائد الصحاح والغرائب الأفراد (٩ - رواية أبي الفضل الأنصاري)، وابن بشران في الأمالي (٤٢٢).
من طريق: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، حدثه محمد بن الوليد عن عامر الزبيدي به.
قال أبو القاسم الطبري: "هذا حديث صحيح من حديث سعد بن إبراهيم المدني، أخرجاه من حديث شعبة، غريب من حديث الزبيدي عنه".
قلت: الحديث حديث شعبة؛ عنه اشتهر وانتشر بالأمصار، بخلاف حديث الزبيدي: فقد تفرد به عن الزبيدي دون بقية أصحابه الثقات: عبد الله بن سالم الأشعري الحمصي، وهو: ليس به بأس؛ والإسناد إليه: إسناد حمصي لا يثبت مثله، تفرد به عنه: عمرو بن الحارث بن الضحاك الزبيدي الحمصي: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٥١): "عن عبد الله بن سالم الأشعري فقط، وله عنه نسخة، تفرد بالرواية عنه: إسحاق بن إبراهيم بن زبريق، ومولاة له اسمها علوة، فهو غير معروف العدالة، وابن زبريق: ضعيف"، قلت: ولعل قول ابن حبان عنه في الثقات (٨/ ٤٨٠): "مستقيم الحديث"، وقوله عنه في صحيحه (١٣/ ٤٦٦/ ٦١٠٠): "حمصي ثقة"؛ يحمل على بعض مروياته التي سبرها ابن حبان فوجدها مستقيمة في متونها، ووثقه لأجلها، وإلا فإن له أوهاماً [راجع الكلام على رجال هذا الإسناد فيما تقدم في فضل الرحيم الودود (٣/ ١٠١/ ٢٢٦) و (٧/ ٢٨٧/ ٦٥٣) و (١٠/ ١٧٨/ ٩٣٦)].
стр. 7556
ثم إن هذه وجادة، ولا ندري هل كان كتاب عمرو بن الحارث الحمصي هذا محفوظاً عن الزيادة والنقصان، أم لا؟ لا سيما وهو غير معروف العدالة، كما قال الذهبي، ولا مشهوراً بالرواية عند أهل بلده، ولا خارجها.
وابن زبريق: إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: ضعيف، لا سيما لو روى عن عمرو بن الحارث الحمصي، قال النسائي: "ليس بثقة، إذا روى عن عمرو بن الحارث" [تهذيب تاريخ دمشق (٢/ ٤١٠)]، والذي في التاريخ (٨/ ١٠٩) نصه: "ليس بثقة، عن عمرو بن الحارث" [التهذيب (١/ ١١١) الميزان (١/ ١٨١). الجرح والتعديل (٢/ ٢٠٩)].
فهو حديث غريب من حديث الزبيدي، والله أعلم.
• قلت: والحاصل؛ فإن هذا الاختلاف على شعبة في الجملة الثانية لا يضر شيئاً، فالمحفوظ عن شعبة: الرفع، كما أن رفعها ثابت من طرق عن أبي سلمة عن عائشة، رواه سعيد بن أبي سعيد المقبري، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وغيرهم:
كلهم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵄ مرفوعاً؛ بطرف: "اكلفوا من العمل ما تطيقون".
٤ - وروى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة؛ أن عائشة ﵄ حدثته، قالت: لم يكن النبي ﷺ شهراً أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: "خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، وأحب الصلاة إلى النبي ﷺ ما دُووِم عليه وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها.
وفي رواية: "خدوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، وكان أحب الصلاة إليه ما داوم عليها منها وإن قلَّت، وكان إذا صلى صلاة أثبتها.
أخرجه البخاري (١٩٧٠)، ومسلم (٧٨٢/ ١٧٧ - كتاب الصيام). [تقدم تحت الحديث رقم (١٢٧٣)].
٥ - وروى ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: كان الناس يصلون في مسجد رسول الله ﷺ في رمضان بالليل أوزاعاً، يكون مع الرجل الشيء من القرآن، فيكون معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر، يصلون بصلاته، قالت: فأمرني رسول الله ﷺ ليلةً من ذلك أن أنصب له حصيراً على باب حجرتي، ففعلت، فخرج إليه رسول الله ﷺ بعد أن صلى العشاء الآخرة، قالت: فاجتمع إليه مَن في المسجد، فصلى بهم رسول الله ﷺ ليلاً طويلاً، ثم انصرف رسول الله ﷺ ، فدخل وترك الحصير على حاله، فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول الله ﷺ بمن كان معه في المسجد تلك الليلة، قالت: وأمسى المسجد راجًّا بالناس، فصلى بهم رسول الله ﷺ العشاء الآخرة، ثم دخل بيته وثبت الناس، قالت: فقال لي رسول الله ﷺ :"ما شأن الناس ياعائشة؟ "،
стр. 7557
قالت: فقلت له: يا رسول الله! سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد، فحشدوا لذلك لتصلي بهم، قالت: فقال: "اطوِ عنا حصيرَك يا عائشة"، قالت: ففعلت، وبات رسول الله ﷺ غير غافل، وثبت الناس مكانهم حتى خرج رسول الله ﷺ إلى الصبح، فقالت: فقال: "أيها الناس! أما والله ما بتُّ - والحمد لله - ليلتي هذه غافلاً، وما خفي عليَّ مكانكم، ولكني تخوَّفتُ أن يفترضَ عليكم، فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملُّوا"، قال: وكانت عائشة تقول: إن أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ.
وإسناده حسن، وقد تقدم ذكره تحت الحديث رقم (٦٥٩) (٧/ ٣٣٤/ ٦٥٩ - فضل الرحيم الودود)، والحديث رقم (١١٢٦).
٦ - وروى محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كانت لنا حصيرة نبسطها بالنهار، ونحتجرها علينا بالليل، قالت: فصلى رسول الله ﷺ ليلةً فسمع مَن كان في المسجد صلاتَه [وفي رواية: فسمع المسلمون قراءته، فصلوا بصلاته]، فأصبحوا فذكره أولئك للناس، فكثروا في الليلة الثانية، قالت: فاطلع إليهم النبي ﷺ ، فقال: "اكلفوا من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يملُّ حتى تملّوا".
قالت عائشة ﵄: وكان أحب الأعمال إلى رسول الله ﷺ أدومها وإن قلَّ، وكان إذا صلى صلاة أثبتها.
وهو حديث حسن، تقدم تخريجه ثحت الحديث رقم (١١٢٦).
٧ - وروى محمد بن زياد الزيادي، قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي، قال: حدثنا محمد بن طحلاء [قال أبو حاتم: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في الثقات. التهذيب (٣/ ٥٩٥)]، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵄، قالت: قال رسول الله ﷺ : "اكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أفضل العمل أدومه وإن قل".
أخرجه ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (٤١٩)، وفي عيون الأخبار (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (٤١٧).
قلت: هو غريب من حديث الدراوردي المدني، تفرد به: محمد بن زياد أبو عبد الله الزيادي البصري؛ قال ابن حبان في الثقات: "ربما أخطأ"، وضعفه ابن منده، وروى له البخاري مقروناً بغيره [التهذيب (٣/ ٥٦٤). الميزان (٣/ ٥٥٢)].
• وروي من وجه آخر ضعيف عن ابن طحلاء، وأتي فيه بلفظ منكر:
رواه موسى بن عبيدة، قال: ثني محمد بن طحلاء مولى أم سلمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: كنت أجعل لرسول الله ﷺ حصيراً يصلي عليه من الليل، فتسامع به الناس، فاجتمعوا، فخرج كالمغضب، وكان بهم رحيماً، فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل، فقال: "يا أيها الناس، اكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل، وخير الأعمال ما دمتم عليه".
стр. 7558
ونزل القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: ١ - ٤]، حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله ما يبتغون من رضوانه؛ فرحمهم فردهم إلى الفريضة، وترك قيام الليل.
أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٣/ ٣٥٩ و ٣٦٠)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٧٩/ ١٩٠١٠).
قلت: وهذا منكر بهذا السياق، تفرد به موسى بن عبيدة الربذي، وهو: ضعيف.
قال ابن رجب في الفتح (١/ ١٥٢): "خرجه بقي بن مخلد، وفي إسناده: موسى بن عبيدة" [وانظر: الأحكام الوسطى (٢/ ٦٢)].
وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٧): "أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمل، وفي بعض طرقه ما يدل على أن ذلك مدرج من قول بعض رواة الحديث، والله أعلم".
٨ - ورواه ابن وهب، قال: حدثني عبد الله بن عمر، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من رمضان إلى المسجد بعد العشاء فصلى، فرآه ناس فصلوا بصلاته، فلما كانت الثانية خرج أيضاً، فرآه الناس فثابوا وكبروا وصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الثالثة ملئ المسجد، فلم يخرج عليهم رسول الله ﷺ ، فجعلوا كانهم يؤذنونه ليخرج إليهم، فقال: "يا عائشة ما بال الناس؟ "، فقلت: يا رسول الله صلوا معك هاتين الليلتين، فأحبوا أن تخرج إليهم، ثم خرج إليهم، فقال: "أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله دومها وإن قلَّ، ما زلتم حتى خشيت أن تكتب عليكم"، قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ يصلي إحدى عشرة قائماً، وركعتين جالساً، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ، ثم ركع ثم يوتر بواحدة. قال أبو سلمة: فقلت: كيف كانت صلاته في شهر رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في شهر رمضان على هذا.
أخرجه أبو يعلى (٨/ ٢٢١/ ٤٧٨٨). [المسند المصنف (٣٧/ ٢٧٢/ ١٧٨٨٠)].
وعبد الله بن عمر العمري: ليس بالقوي، ولا تثبت هذه الرواية عن أبي سلمة، تقدم ذكرها تحت الحديث رقم (١٣٤٠).
وقد اضطرب فيه العمري، فرواه مرة هكذا، ورواه مرة: عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، بمعناه مرفوعاً [تقدم في الطريق الثانية] [وراجع ما تقدم تحت الحديث رقم (١١٢٦)، وما سيأتي برقم (١٣٧٣)؛ إن شاء الله تعالى].
وقد روي نحو حديث أبي سلمة عن عائشة، من قصة الحولاء بنت تويت:
رواه يونس بن يزيد الأيلي [ثقة رواه عنه: ابن وهب، وعثمان بن عمر بن فارس]، وشعيب بن أبي حمزة [ثقة من أثبت الناس في الزهري]، والنعمان بن راشد [ليس بالقوي]، ومحمد بن الوليد الزبيدي [ثقة ثبت، من أثبت أصحاب الزهري، لكن الإسناد إليه ضعيف؛ فيه: عبد الحميد بن إبراهيم أبو تقي الحمصي: سمع كتب عبد الله بن سالم
стр. 7559
عن الزبيدي، ثم ذهبت كتبه، فكان لا يحفظها، فلقنوه من كتاب ابن زبريق عن عبد الله بن سالم، وكان ضريراً يتلقن، قال محمد بن عوف الحمصي: "فكان لا يحفظ الإسناد، ويحفظ بعض المتن"، وقال أبو حاتم: "وليس هذا عندي بشيء؛ رجل لا يحفظ، وليس عنده كتب". الجرح والتعديل (٦/ ٨)، سؤالات البرذعي (٧٠٦)، الميزان (٢/ ٥٣٧)، التهذيب (٢/ ٤٧٢)، وشيخ الطبراني فيه: إبراهيم بن محمد بن الحارث ابن عرق: مجهول الحال، قال الذهبي: "شيخ للطبراني غير معتمد". الميزان (١/ ٦٣)، اللسان (١/ ٣٥٥)]:
عن ابن شهاب [الزهري]، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته، أن الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى مرت بها وعندها رسول الله ﷺ ، فقلت: هذه الحولاء بنت تويت، وزعموا أنها لا تنام الليل، فقال رسول الله ﷺ : "إلا تنام الليل! خدوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا".
أخرجه مسلم (٧٨٥/ ٢٢٠)، وأبو عوانة (٢/ ٣٦ - ٣٧/ ٢٢٢٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٦/ ١٧٨٢)، وابن حبان (٢/ ٧٤/ ٣٥٩) و (٦/ ٣٢٢/ ٢٥٨٦)، وأحمد (٦/ ٢٤٧) (٢٦٦٢٣ - ٢٦٦٢٥)، وعبد بن حميد (١٤٨٥)، والطبراني في الكبير (٢٤/ ٢٢٢/ ٥٦٤)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٣٤/ ١٧٥٣) و (٤/ ٢٠٠/ ٣١٠٥)، والدارقطني في المؤتلف (١/ ٢٣٨)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٢٥٦ - ٢٥٧/ ٨٠١ - ٨٠٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٥)، وفي معرفة الصحابة (٦/ ٣٢٩٩/ ٧٥٧٦)، والبيهقي (٣/ ١٧)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩١)، والخطيب في المبهمات (٦٢) [التحفة (١١/ ٤٥٧ / ١٦٧٣٠)، الإتحاف (١٧/ ١٨٣/ ٢٢٠٩٩)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦١/ ١٧٨٧٦)].
وانظر فيمن وهم في إسناده على الزهري: علل الدارقطني (١٤/ ١٠٧/ ٣٤٥٤)، التمهيد (١/ ١٩٢ و ١٩٣).
وروى هذه القصة هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ لكن بإبهام الصحابية صاحبة القصة: رواه أبو أسامة حماد بن أسامة، ويحيى بن سعيد القطان، ومالك بن أنس [وانفرد به عنه: عبد الله بن مسلمة القعنبي]، وعبدة بن سليمان [وعنه: هارون بن إسحاق الهمداني]، وعبد الله بن نمير [وعنه: أبو الأزهر أحمد بن الأزهر]، وأبو ضمرة أنس بن عياض، وحماد بن سلمة [وعنه: إبراهيم بن الحجاج السامي] [وهم ثقات]، وعبد القدوس بن بكر [قال أبو حاتم: "لا بأس بحديثه"، وروى عنه أحمد هذا الحديث. التهذيب (٢/ ٦٠٠)، إكمال مغلطاي (٨/ ٢٨٥)]، وعبد الرحمن بن أبي الزناد أحديثه بالمدينة: صحيح، وما حدث ببغداد أفسده البغداديون؛ إلا ما كان من رواية سليمان بن داود الهاشمي؛ فأحاديثه عنه حسان، وليس هذا من الأول ولا الأخير، فقد رواه عنه: عبد الأعلى بن حماد النرسي البصري، فهو جيد في المتابعات. انظر ما تقدم تحت الحديث رقم (١٤٨)]:
عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ،
стр. 7560
وعندي امرأة، فقال: "من هذه؟ "، فقلت: امرأة لا تنام؛ تصلي [وفي رواية القطان: تذكر من صلاتها]، قال: " [مه]، عليكم من العمل ما تطيقون، فوالله! لا يمل الله حتى تملوا"، [قالت:] وكان أحبَّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبه. لفظ القطان.
وفي رواية عبدة [عند الترمذي وابن أبي داود]: وكان أحبَّ الدين إلى رسول الله ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه، وفي رواية أبي أسامة أعند ابن ماجه وابن خزيمة]، وفي رواية أبي ضمرة [عند ابن المنذر وأبي العباس الأصم]: قالت: وكان أحبَّ الدين إليه الذي يدوم عليه صاحبه، وفي رواية ابن نمير [عند أبي عوانة]: قالت: وكان أحبَّ العمل إليه الذي يداوم عليه صاحبه وإن قلَّ، وقال حماد بن سلمة [عند أبي نعيم]: وكان أحب العمل إليه أدومه وإن قلَّ، وقال ابن أبي الزناد [عند أبي يعلى]: قالت عائشة: أحب الدين الذي يدوم عليه صاحبه.
وفي حديث أبي أسامة ومالك وابن نمير وأبي ضمرة وعبد القدوس وابن أبي الزناد؛ أنها امرأة من بني أسد، ولم يذكر مالك وعبد القدوس طرفه الأخير.
أخرجه البخاري (٤٣ و ١١٥١) [وانظر: التغليق (٢/ ٤٣١)، الفتح (٣/ ٣٧)]، ومسلم (٧٨٥/ ٢٢١)، وأبو عوانة (٢/ ٣٦/ ٢٢٢٤ و ٢٢٢٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧/ ١٧٨٣)، والترمذي في الجامع (٢٨٥٦ م)، وقال: "هذا حديث صحيح". في الشمائل (٣١١)، والنسائي في المجتبى (٣/ ٢١٨/ ١٦٤٢) و (٨/ ١٢٣/ ٥٠٣٥)، وفي الكبرى (٢/ ١١٨/ ١٣٠٩)، وابن ماجه (٤٢٣٨)، وابن خزيمة (٢/ ٢٦٤/ ١٢٨٢)، وأحمد في المسند (٦/ ٥١ و ٢١٢)، وفي الزهد (٩٥)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (٧)، وأبو يعلى (٨/ ١١٥/ ٤٦٥١)، وابن أبي داود في مسند عائشة (٧٢)، وابن المنذر في الأوسط (٥/ ١٦١/ ٢٥٩٧)، والطحاوي في المشكل (٢/ ١١٦/ ٦٥٠)، وأبو العباس الأصم في جزء من حديثه (٣٣ - رواية أبي بكر ابن حيد النيسابوري)، وابن منده في التوحيد (٣/ ٢٥٦/ ٧٩٩ و ٨٠٠)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٦٥)، والبيهقي في السنن (٣/ ١٧)، وفي الأسماء والصفات (٢/ ٤٣١)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٢)، والخطيب في المبهمات (٦٢)، وفي الفقيه والمتفقه (٢/ ٢١٩)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٤/ ٤٨/ ٩٣٣) [التحفة (١١/ ٤٨٧/ ١٦٨٢١) و (١١/ ٥٥٤/ ١٧٠٨٩) و (١١/ ٦٠٨/ ١٧٣٠٧)، الإتحاف (١٧/ ٣٧٩/ ٢٢٤٥٠)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦١/ ١٧٨٧٦) و (٣٩/ ٤٨٤/ ١٩٠٠٦)].
• تنبيهات: هكذا رواه عن يحيى القطان: أبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وعمرو بن علي الفلاس، وشعيب بن يوسف النسائي، ويزيد بن سنان القزاز [وهم ثقات، أكثرهم حفاظ]، وكُربُزان عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي [ليس بالقوي، الجرح والتعديل (٥/ ٢٨٣)، الكامل (٤/ ٣١٩)، سؤالات الحاكم (١٤٥)، تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٣)، السير (١٣/ ١٣٨)، اللسان (٥/ ١٢٧)]: أن عائشة قالت
стр. 7561
في آخره: وكان أحبَّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبه، أو: وكان أحبَّ الدين إليه أدومه، والضمير فيه يرجع إلى النبي ﷺ ، ووقع في رواية الفلاس بدون ذكر الجار والمجرور.
بينما رواه عنه أحمد بن حنبل في المسند بلفظ: "مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، إن أحبَّ الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه"، هكذا بإدراج آخره في كلام النبي ﷺ .
أخرجه أحمد (٦/ ٥١) [الإتحاف (١٧/ ٣٧٩/ ٢٢٤٥٠)].
لكن وقع له في الزهد: "إن أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه"، وهذا أقرب للفظ الجماعة [وقد وقع في إسناده تحريف].
وكذلك وقع في رواية يزيد بن سنان [عند الطحاوي في المشكل]: "وكان أحب الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه"، بينما رواه عنه أبو عوانة مقروناً بكربزان: وكان أحبَّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبه.
وبذا يظهر أن المحفوظ من رواية القطان: أن هذه الجملة الأخيرة إنما هي من كلام عائشة، تصف حال النبي ﷺ ، والله أعلم.
• واختلف أيضاً على عبدة بن سليمان، فرواه عنه هارون بن إسحاق الهمداني [وهو: ثقة] به، فقال في آخره: وكان أحبَّ ذلك إلى رسول الله ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه [عند الترمذي].
خالفه: إسحاق بن راهويه [ثقة حافظ]، فرواه في مسنده (٢/ ١٣٩/ ٦٢٥) (١/ ٤٣٦/ ٦٢١ - ط التأصيل)، قال: أخبرنا عبدة: نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵄، قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي امرأة، فقال: "ما هذه؟ "، فقلت: لا تنام الليل، فقال رسول الله ﷺ : "مه، عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الدين إلى الله ما يدوم عليه صاحبه".
وأخرجه ابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٦ - مختصره)، قال: حدثنا إسحاق به.
قلت: ورواية عبدة الموافقة لرواية الجماعة أولى.
• واختلف أيضاً على عبد الله بن نمير، فرواه عنه أبو الأزهر أحمد بن الأزهر [ثقة كتابه أصح]، كالجماعة: قالت: وكان أحبَّ العمل إليه الذي يداوم عليه صاحبه؛ وإن قلَّ [عند أبي عوانة].
خالفه: أحمد بن حنبل [ثقة ثبت إمام، حافظ حجة]، قال: حدثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قال: كان عندها امرأة من بني أسد، فدخل النبي ﷺ فقال: "من هذه؟ "، قالت: هذه فلانة، لا تنام، فقال النبي ﷺ : "عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا، أحبُّ الدين إلى الله الذي يداوم عليه صاحبه".
أخرجه أحمد (٦/ ٢٣١) [الإتحاف (١٧/ ٣٧٩/ ٢٢٤٥٠)، المسند المصنف (٣٧/ ١ ٢٦/ ١٧٨٧٦)].
стр. 7562
• وهكذا رواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك به دون آخره.
قال ابن حجر في الإتحاف (١٧/ ٣٧٩/ ٢٢٤٥٠): "رواه القعنبي في الزيادات آخر الموطأ: عن مالك عن هشام به، وليس هو عند أحد من رواة الموطأ، وذكر فيه القعنبي الحديث الذي بعده، وهو في الموطأ فقط".
• قلت: يعني: طرفه الأخير الذي رواه عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن يحيى الليثي، وقتيبة بن سعيد، وغيرهم:
عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: كان أحب العمل إلى رسول ال ﷺ الذي يدوم عليه صاحبه.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٤٧/ ٤٨١ - رواية يحيى الليثي) (٣٣٢ م- رواية القعنبي) (٥٧٧ - رواية أبي مصعب الزهري)، ومن طريقه: البخاري (٦٤٦٢)، وابن حبان (٣٢٣)، وأحمد (٦/ ١٧٦)، والطبراني في جزء من حديثه لأهل البصرة بانتقاء ابن مردويه (١٦)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٨)، والجوهري في مسند الموطأ (٧٥١) [التحفة (١١/ ٥٧٦/ ١٧١٦٩)، الإتحاف (١٧/ ٣٨٠/ ٢٢٤٥١)، المسند المصنف (٣٩/ ٤٨٤/ ١٩٠٠٦)].
ورواية مالك هذه تؤبد رواية الجماعة ممن روى طرفه الأخير من قول عائشة تصف حال النبي ﷺ ، وأن من جعله من كلام النبي ﷺ فقد أدرجه.
• وروي من حديث عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك به، مثل رواية القعنبي.
أخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ٢٥٦/ ٨٠٠).
ولا يثبت من حديث التنيسي: فقد رواه عنه: بكر بن سهل الدمياطي، وهو: ضعيف؛ ضعفه النسائي، ولم يوثقه أحد، وله أوابد، وذكره الحاكم فيمن لم يحتج به في الصحيح ولم يسقط، وقال الخليلي في نسخته التي يروبها من تفسير ابن جريج: "فيه نظر"، وقال الذهبي: "حمله الناس، وهو مقارب الحال"، وحمل عليه العلامة المعلمي اليماني فقال: "ضعفه النسائي، وله زلات تثبت وهنه"، وقال أيضاً: "ضعفه النسائي، وهو أهل ذلك؛ فإن له أوابد" [الميزان (١/ ٣٤٦)، اللسان (٢/ ٣٤٤)، المعرفة (٢٥٥)، الإرشاد (١/ ٣٩١ - ٣٩٢)، الأنساب (٢/ ٤٩٤)، تاريخ دمشق (١٠/ ٣٧٩)، السير (١٣/ ٤٢٥). تعليق العلامة المعلمي اليماني على الفوائد المجموعة (١٣٥ و ٢٢٦ و ٢٤٤ و ٤٦٧ و ٤٨١). راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٦٥٢)، وقد تقدمت ترجمته مراراً].
والراوي عن الدمياطي: أبو طالب عمر بن الربيع بن سليمان الخشاب المصري: كذبه إسحاق القراب، وضعفه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم: "تكلم فيه قوم، ووثقه آخرون، وكان كثير الحديث" [فتح الباب (٤٠٩٨)، معجم الشيوخ لابن جميع (٣٣٩)، اللسان (٦/ ١٠٠)، الثقات لابن قطلوبغا (٧/ ٢٨٤)].
• ورواه معمر بن راشد أثبت في الزهري وابن طاووس، وقد يهم في حديث
стр. 7563
غيرهما] عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخل علئ رسول الله ﷺ ، وعندي امرأة حسنة الهيئة، فقال: "من هذه؟ "، فقلت: هذه فلانة بنت فلان يا رسول الله، هي لا تنام الليل، فقال: "مه مه! خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وأحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قلَّ".
أخرجه عبد الرزاق (١١/ ٢٩٠/ ٢٠٥٦٦) [جامع معمر]. ومن طريقه: أحمد (٦/ ١٩٩)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ١٤١/ ٦٢٧) (١/ ٤٣٧/ ٦٢٣ - ط التأصيل)، والبغوي في شرح السُّنَة (٤/ ٤٨ - ٤٩/ ٩٣٤) [الإتحاف (١٧/ ٣٧٩/ ٢٢٤٥٠)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦١/ ١٧٨٧٦)].
• ورواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير [ثقة ثبت في الأعمش، وقد يهم في حديث غيره]، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت امرأة [من بني أسد] تدخل عليها تذكر من اجتهادها، قال: فذكروا ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "إن أحب الدين إلى الله ما دووم عليه، وإن قلَّ". لفظه عند أحمد، وفي حديث إسحاق: "إن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ".
أخرجه أحمد (٦/ ٤٦)، هاسحاق بن راهويه (٢/ ١٤٠/ ٦٢٦) (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧/ ٦٢٢ - ط التأصيل) [الإتحاف (١٧/ ٣٨٠/ ٢٢٤٥١)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦١/ ١٧٨٧٦].
° وحاصل ما تقدم في قصة الحولاء بنت تويت: أن عائشة قالت في آخره: وكان أحبَّ الدين إليه ما داوم عليه صاحبه، والضمير الأول فيه يرجع إلى النبي ﷺ ، ومن جعله من كلام النبي ﷺ فقد أدرجه، هذا هو المحفوظ من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وقد رواه جماعة من الثقات عن أبي سلمة عن عائشة من قول النبي ﷺ ، وهو محفوظ أيضاً، وتقدم ذكره.
كما رواه أيضاً: القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومُها، وإن قلَّ"، قال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته.
أخرجه مسلم (٧٨٣/ ٢١٨)، ويأتي ذكره في بقية الطرق عن عائشة.
• وانظر فيمن وهم في إسناده على هشام بن عروة: ما أخرجه ابن منده في التوحيد (٣/ ٢٣٦/ ٧٤٨).
• وخالف أصحاب هشام في متنه؛ فوهم ودخل له حديث في حديث:
محمد بن إسحاق [صدوق]، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: مرت برسول الله ﷺ الحولاء بنت تويت، فقيل له: يا رسول الله! إنها تصلي بالليل صلاة كثيرة، فإذا غلبها النوم ارتبطت بحبل، فتعلقت به، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فلتُصلِّ ما قويت على الصلاة؛ فإذا نعست فلتنم".
أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٨)، وابن نصر المروزي في قيام الليل (١٨٦ - مختصره).
стр. 7564
[أطراف المسند (٩/ ١٧٣/ ١١٩٢٤)، الإتحاف [١٧/ ٣٨٧ - حاشية ٢٧)، المسند المصنف (٣٧/ ٢٦٤/ ١٧٨٧٧)].
هكذا دخل لابن إسحاق حديث عائشة في قصة الحولاء بنت تويت، في حديث أنس في قصة زينب بنت جحش في الحبل الممدود بين الساريتين [تقدم برقم (١٣١٢)]، والله أعلم.
• ورواه مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم؛ أنه بلغه أن رسول الله ﷺ ، سمع امرأة من الليل تصلي، فقال: "من هذه؟ "، فقيل له: هذه الحولاء بنت تويت، لا تنام الليل، فكره ذلك رسول الله ﷺ حتى عرفت الكراهية في وجهه، ثم قال: "إن الله لا يمل حتى تملوا، اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة".
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ١٧٤/ ٣١٠ - رواية يحيى الليثي) (٢٨٨ - رواية أبي مصعب الزهري) (٩٨ - رواية سويد بن سعيد). [لمسند المصنف (٣٧/ ٢٦١/ ١٧٨٧٦)].
قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩١): "هذا حديث منقطع من رواية إسماعيل بن أبي حكيم، وقد يتصل معنى ولفظاً عن النبي ﷺ ، من حديث مالك وغيره، من طرق صحاح ثابتة".
وقال في الاستذكار (٢/ ٨٧): "هو حديث صحيح مسند".
ثم قال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٣): "وقد روي حديث الحولاء هذا متصلاً مسنداً من حديث إسماعيل بن أبي حكيم، ذكره العقيلي أبو جعفر ﵀، … "، ثم أسنده من طريقه.
• وهذا قد رواه جماعة من الثقات، عن محمد بن أبي بكر المقدمي [بصري ثقة]، قال: ثنا أبو الأسود حميد بن الأسود: ثنا الضحاك بن عثمان، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ أن رسول الله! قال: "ما تضورت من هذه الليلة إلا سمعت في المسجد صوتاً"، فقلت: يا رسول الله! تلك الحولاء بنت تويت، لا تنام إذا نام الناس، فذكر كلاماً حتى رأيت ذلك في وجهه، وقال: "إن الله لا يمل حتى تملوا".
أخرجه العقيلي (١/ ١٩٤ - التمهيد) [ولم أقف عليه في المطبوع من الضعفاء]. ومكرم بن أحمد البزاز في فوائده (١٥٢)، وأبو بكر الشافعي في فوائده "الغيلانيات" (٧٦٥)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٣٢٥/ ٤٣٣٣)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٩٤).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا الضحاك بن عثمان، ولا عن الضحاك إلا حميد بن الأسود، تفرد به: المقدمي".
قلت: قول مالك هو الصواب، وهو الحكم في أهل المدينة وفي حديثهم، والقول فيهم قوله، وإسماعيل بن أبي حكيم: مدني ثقة، وأما الضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي الحزامي، فهو: صدوق، يهم كثيراً، ليَّنه بعضهم، وقال ابن عبد البر: "كان كثير
стр. 7565
الخطأ، ليس بحجة" [التهذيب (٢/ ٢٢٣)، الميزان (٢/ ٣٢٤)، إكمال مغلطاي (٧/ ٢٠)، علل ابن أبي حاتم (٣٦١)، وانظر ما تقدم تحت الحديث رقم (١٨٩٥)]، وأبو الأسود حميد بن الأسود: بصري، ليس به بأس، وله مناكير [التهذيب (١/ ٤٩٢)، الميزان (١/ ٦٠٩)].
وقد صح من حديث القاسم من وجه آخر بغير هذا اللفظ، وبدون قصة الحولاء بنت تويت، ويأتي.
° فائدة: قال ابن رجب في الفتح (١/ ١٥٠): "وقول النبي ﷺ : "مه"؛ زجر لعائشة عن قولها عن هذه المرأة في كثرة صلاتها، وأنها لا تنام الليل، وأمر لها بالكف عما قالته في حقها؛ فيحتمل أن ذلك كراهية للمدح في وجهها؛ حيث كانت المرأة حاضرة، ويحتمل - وهو الأظهر وعليه يدل سياق الحديث - أن النهي إنما هو لمدحها بعمل ليس بممدوح في الشرع، وعلى هذا فكثيراً مما يذكر في مناقب العُبَّاد من الاجتهاد المخالف للشرع؛ يُنهى عن ذكره على وجه التمدح به، والثناء به على فاعله".
ولهشام بن عروة فيه حديث آخر غير قصة الحولاء، رواه عنه أصحابه:
فقد روى عبدة بن سليمان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير، وحماد بن سلمة [وعنه: عفان بن مسلم، وعارم محمد بن الفضل] [وهم ثقات أثبات]:
عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون، قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضبُ حتى يُعرف الغضبُ في وجهه، ثم يقول: "إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا". لفظ عبدة [عند البخاري]، وبنحوه لفظ أبي أسامة [عند أحمد]، وقال في آخره: "والله، إني لأعلمكم بالله ، وأتقاكم له قلباً"، وبنحوه أيضاً لفظ ابن نمير [عند أحمد] دون آخره.
ولفظ عفان عن حماد [عند أحمد]: أن ناساً كانوا يتعبدون عبادةً شديدةً، فنهاهم النبي ﷺ ، فقال: "والله، إني لأعلمكم ، وأخشاكم له"، وكان يقول: "عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا".
ولفظ عارم [عند عبد بن حميد]: أن أناساً كانوا يتعبدون عبادةً شديدةً، فنهاهم النبي ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إنا لسنا كهيئتك؛ إنك قد غفر الله لك ذنبك، ما تقدم منه وما تأخر، فقال: "والله! لأنا أعلمكم بالله، وأخشاكم له"، وقال: "عليكم من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا"، وكان أحب العمل إليه المداومة، وإن قلَّ.
أخرجه البخاري (٢٠)، وأحمد (٦/ ٥٦ و ٦١ و ١٢٢)، وعبد بن حميد (١٥٠٢)، وابن أبي داود في مسند عائشة (٤٤)، وابن منده في الإيمان (١/ ٢٨٨/٤٣٦)، والبغوي في الشمائل (٢٨٣). [التحفة (١١/ ٥٥١/ ١٧٠٧٤)، أطراف المسند (٩/ ١٦٣/ ١١٨٨٣)، المسند المصنف (٣٩/ ٢٨٤/ ١٨٨٢٣)].
следующие страницы →