← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.

стр. 9766

المال المأخوذ ظلما على جهة المعاوضة؛ لعدم ظهور الاستحقاق فيه أمام الناس في الظاهر. ثم هو موقوف بإسناد ضعيف؛ لجهالة ديسم السدوسي. • قال ابن حزم في المحلى (٦/ ٤٩٣): «وحديث بشير: عن رجل يسمى ديسما؛ مجهول». وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٥٧/ ٢٢٩٦): «وديسم هذا ليس فيه مزيد على ما في الإسناد، ولا يعرف بغير ذلك». وقال في موضع آخر (٥/ ٧١٨): «لا يصح». وقال الذهبي في الميزان (٢/¬٢٩) عن ديسم: «لا يدرى من هو، يعرف بحديثه عن بشير بن الخصاصية: إن أهل الصدقة يعتدون. تفرد عنه أيوب السختياني». قلت: فهو موقوف بإسناد ضعيف لأجل ديسم السدوسي، وهو: مجهول [الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٤)، الثقات (٤/ ٢٢٠)، التهذيب (١/ ٥٧٧)]. * * * ١٥٨٨ - قال أبو داود: حدثنا عباس بن عبد العظيم، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا بشر بن عمر، عن أبي الغصن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ ، قال: «سيأتيكم ركيب مبغضون، فإن جاؤوكم، فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم؛ فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم». قال أبو داود: أبو الغصن هو ثابت بن قيس بن غصن. • حديث ضعيف؛ إسناده شاذ لم أقف على من أخرجه من طريق عباس بن عبد العظيم العنبري، ولا من طريق محمد بن المثنى، وهما: ثقتان حافظان [التحفة (٢/ ٥٤٤/ ٣١٧٥)، المسند المصنف (٥/ ٢٦٤٨/ ٢٨٦)] • وأخرجه البيهقي في السنن (٤/ ١١٤)، بإسناد صحيح إلى: إبراهيم بن عبد الله السعدي [قال أبو حاتم: «شيخ»، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الحاكم والخليلي، وقال الذهبي: «صدوق». الجرح والتعديل (٢/ ١١٠)، الثقات (٨/ ٨٧)، سؤالات السجزي (٤١ و ٢٨٥)، فوائد أبي يعلى الخليلي (٢٨)، اللسان (١/ ٣٠٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٠٤)]: ثنا بشر بن عمر: ثنا أبو الغصن عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتهم رضاهم، وليدعوا لكم».

стр. 9767

قال البيهقي: «فهذا حديث مختلف إسناده عن أبي الغصن». قلت: هكذا رواه بشر بن عمر الزهراني: ثقة: ثنا أبو الغصن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه [جابر بن عتيك] مرفوعاً. فجعل شيخ أبي الغصن صخر بن إسحاق، وجعله من مسند: جابر بن عتيك. • خالفه: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي [ثقة]، وخالد بن مخلد [القطواني: ليس به بأس وله، مناكير يؤخذ عنه حديثه عن أهل المدينة، وروايته هنا عن أهل المدينة. التهذيب (١/ ٥٣١)، الميزان (١/ ٦٤٠)]، وإسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي [فيه ضعف، يحتمل منه ما توبع عليه، دون ما تفرد به، وقد كان في نفسه صدوقاً وكتبه صحيحة؛ لكنه أضر في آخر عمره فكان ربما حدث من حفظه فيغلط، وربما لقن فيلقن، وقد أخرج له البخاري في الصحيح ما توبع عليه؛ فإنه لم يعتمده، إنما أخرج له في المتابعات، وقد توبع ها هنا. راجع: ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (١٤٥٥)]: حدثنا [أبو الغصن] ثابت بن قيس [مولى الغفاريين]، عن خارجة بن إسحاق [السلمي]، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «سيأتيكم ركب مبغضون، فإن جاؤوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليهم، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم». أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٤/ ٩٨٣٩) (٦/ ١٠١/ ١٥٢/ ١٠١٠١ - ط الشثري)، وفي المسند (٥/ ٥١٨/ ٩٠٥ - مطالب)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٧٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٦) (٦/ ٣٣٨ - ط الناشر المتميز)، والبزار (٢/ ٣٩٧/ ١٩٤٦ - كشف الأستار). [المسند المصنف (٥/ ٢٦٤٨/ ٢٨٦)]. قال البزار: «لا نعلمه مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وخارجة وأبو الغصن: مدنيان، ولم يكن أبو الغصن حافظاً». قلت: المحفوظ: رواية الثلاثة عن أبي الغصن ثابت بن قيس، عن خارجة بن إسحاق السلمي، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه مرفوعاً. لكن ممن الوهم؟ هل وهم فيه بشر بن عمر الزهراني؟ أم هو اضطراب من ثابت بن قيس؟ فيقال: بشر بن عمر الزهراني البصري: ثقة مأمون، وأما ثابت بن قيس مولى بني غفار، أبو الغصن المدني وثقه أحمد، وقال ابن معين في رواية الدوري، وابن أبي خيثمة، وابن محرز: ليس به بأس، وقال في موضع آخر [من رواية الدوري عنه]: «ليس حديثه بذاك، وهو صالح»، وقال في رواية الدورقي عنه: «ليس بذاك»، وقال ابن أبي خيثمة: «وسئل يحيى بن معين، عن أبي الغصن مرة أخرى؟ فقال: ضعيف»، وقال أبو داود: «ليس حديثه بذاك»، وقال البزار: «ولم يكن أبو الغصن حافظاً»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: ممن يكتب حديثه، وقال الحاكم: «ليس بحافظ ولا

стр. 9768

«ضابط»، وقال ابن حبان في المجروحين: «وكان قليل الحديث، كثير الوهم فيما يرويه، لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه غيره عليه»، وأعاده في الثقات، وقال ابن سعد: «كان شيخا قليل الحديث»، وقد ذكره جماعة في جملة الضعفاء [القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من الطبقات (٣٦٩)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٨١/ ٨٠٨) و (٣/ ١١٥٠/ ٢٤٥)، سؤالات ابن محرز (١/ ٥٨/ ٧٢) و (١/ ٨٦/ ٢٩٦) و (٢/ ١٠٧/ ٢٩٧)، التاريخ الأوسط (٢/ ١٦٣/ ٢١٦١)، التاريخ الكبير (٢/ ١٦٧)، كنى مسلم (٢٧٠٢)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٣٧/ ٣٢٤٢ و ٣٢٤٣ - السفر الثالث)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٧٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٦)، الثقات (٤/ ٩٠)، المجروحين (١/ ٢٠٦)، الكامل (٢/ ٢٩٢ - ط العلمية)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٧٧٣)، سؤالات السجزي للحاكم (٧٥)، المتفق والمفترق (١/ ٦٠٠)، السير (٧/¬٢٥)، ونعته بالشيخ العالم الصادق المعمر بقية المشيخة. تاريخ الإسلام (٤/ ٣١٩ - ط الغرب)، الميزان (١/ ٣٦٦)، المغني (٢/ ٨٠١/ ٧٦٥١)، إكمال مغلطاي (٣/ ٨٣)، التهذيب (١/ ٢٦٧)]. قلت: والحاصل: فإن أبا الغصن ثابت بن قيس المدني: ليس به بأس، ولم يكن بالحافظ، يقع في حديثه الوهم والغلط؛ فلينه أو ضعفه بعضهم لذلك. فلا يبعد أن يكون ثابت بن قيس - لقلة ضبطه وكثرة وهمه - حدث بشر بن عمر بهذا الحديث من حفظه؛ فلم يضبطه وخلط في إسناده، فلم يقمه، لكنه لما حدث به أهل بلده المدنيين كان معه كتابه فضبط، والله أعلم. وصخر بن إسحاق: قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ١٣٤/ ١٠٢) بأنه مجهول الحال، وقال أيضا: «وهو غير معروف، ولا مذكور في كتب الرجال»، وقال الذهبي: «ما روى عنه سوى أبي الغصن ثابت» [الميزان (٢/ ٣٠٨)، التهذيب (٢/ ٢٠٣)]. قلت: لا وجود له، ولا ذكر له إلا في إسناد بشر بن عمر؛ إنما هو غلط محض. وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك الأنصاري: قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ١٣٤/ ١٠٢) بأنه مجهول الحال، وقال أيضا: «لا أعلم له وجودا في شيء من كتب الرجال»، وقال الذهبي: تفرد عنه صخر بن إسحاق [الميزان (٢/ ٣٠٨)]، وقال ابن حجر في التقريب: «مجهول» [التهذيب (٢/ ٤٩٦)]. قلت: وذكره في هذا الحديث وهم وغلط من أبي الغصن ثابت بن قيس، والله أعلم. قال ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٠٨/ ١٤٩): «القول ما قالت الجماعة، لا ما انفرد به واحد شذ عنها، ولم يقم إسناد الحديث؛ إذ ذكر فيه راويين غير معروفين في نقلة الحديث؛ وهما: صخر بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ثم جعل الحديث من مسند جابر بن عتيك؛ وذلك كله بين الوهم». • وأما الإسناد المحفوظ الذي رواه الجماعة، عن أبي الغصن ثابت بن قيس مولى الغفاريين، عن خارجة بن إسحاق السلمي، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه؛

стр. 9769

فلا يثبت أيضاً: نعم؛ عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري: ثقة، من الثالثة، روى له الجماعة، لكن علته في تفرد: خارجة بن إسحاق السلمي به. وخارجة بن إسحاق السلمي المدني: مجهول، لم يرو عنه سوى أبي الغصن ثابت بن قيس، ولا يُعرف بغير هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان الفاسي: «علته: الجهل بحال خارجة السلمي» [التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٥)، الثقات (٦/ ٢٧٣)، بيان الوهم (٢/ ١٣٤/ ١٠٢)، ذيل الميزان (٣١٤)، اللسان (٣/ ٣١٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٨٥)]. فهو حديث ضعيف. فإن قيل: لم رددت حديث المجهول في هذا الموضع، وقبلته في مواضع أخرى؟ فيقال: سبق أن قررت أن حديث المجهول لا يقبل بإطلاق، ولا يرد بإطلاق، والعبرة فيه باستقامة الرواية أو بنكارتها، وقد تبين لنا هنا نكارة هذه الرواية لاشتمالها على ألفاظ وسياق لم يتابع عليه؛ ولم يأت ما يشهد له في حديث جرير الآتي، وقد سبق أن قررت أن حديث المجهول لا يقبل ولا يردُّ لمجرد كون راويه مجهولاً، وإنما العبرة في ذلك بالقرائن الدالة على كون المجهول حفظ الحديث، ووافق فيه الثقات، أم أنه خالفهم، وأتى فيه بما ينكر عليه. [وقد سبق الكلام مراراً عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيماً فإنه يكون مقبولاً صحيحاً؛ وذلك في فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٥٣/ ٧٥٩). وانظر أيضاً فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥١٠/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٤٥/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٨٥/ ٧٩٥) و (٩/ ١٦٠/ ٨٢٥) و (١٠/ ٤٣٠/ ٩٩١) و (١١/ ٣٧٩/ ١٠٧٠) و (١١/ ٥٤٠/ ١١٠٠) و (١٠/¬١٢/¬١١٠٦) و (١٢/ ٣٨٦/ ١١٨٤) و (١٣/ ١٥٢/ ١٢٢٥) والأحاديث بأرقام (١٣٦٨ و ١٤٤٦ و ١٤٦٣ و ١٤٧٧ و ١٤٧٨ و ١٥٠٠ و ١٥٥٧ و ١٥٦١ و ١٥٧٨)]. • وهذه بعض أقوال النقاد في رد هذا الحديث: • قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤): «وقال أبو بكر البزار: عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، وخرجه في مسند جابر بن عبد الله، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله: لا يحتج به، وكذلك الآخر، وإنما الصحيح ما تقدم: «أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم»»؛ يعني: حديث جرير الآتي. وتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ١٣٢/ ١٠٢)، فقال: «وخارجة بن إسحاق: ليس فيه مزيد، وصخر بن إسحاق، الذي في إسناد حديث أبي داود: أعرض أبو محمد عن ذكره، وهو غير معروف، ولا مذكور في كتب الرجال، كما أن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، لا أعلم له وجوداً في شيء منها». إلا أن البزار لما ذكر في باب عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة»؛ قال:

стр. 9770

«وعبد الرحمن بن جابر، هذا هو عندي عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ولكن هكذا حدثنا محمد بن معمر، ولا نعلم روى عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جابر إلا هذا الحديث». ففي كلام البزار هذا، أن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، يروي عن جابر بن عبد الله. فأما قوله في إسناد حديث أبي داود: عن أبيه جابر بن عتيك؛ فشيء لا يعرف. وفي كلام البزار أيضاً شيء آخر، وذلك أن هذا الحديث الذي هو: «إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت فهي أمانة»، إنما ساقه أبو داود في كتابه من رواية عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله. وعبد الملك بن جابر بن عتيك: مدني ثقة، وأما عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، فقد روى عن أبيه أحاديث، وروى عنه طالب بن حبيب، وخارجة السلمي، وأخرج له البخاري ومسلم، وقال فيه الكوفي: مدني، تابعي، ثقة. ولما رأى أبو محمد عبد الحق أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قد أهمله من ذكر الجرح والتعديل، ظن أنه مجهول الحال، فقال ما قدمناه عنه من أنه لا يحتج به، ونقض في ذلك أصله، فيمن يروي عنه أكثر من واحد، أنه يحتج به ما لم يجرح. فإذن هذا الحديث الذي ذكر البزار، ليس علته ما ذكر، وإنما علته: الجهل بحال خارجة السلمي. وأما حديث جابر بن عتيك الذي ذكر أبو داود: فعلته الجهل بحال عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وبحال صخر بن إسحاق». وقال ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٠٧/ ١٤٩) متعقباً ابن القطان: «وبقي عليه أن يبين أيهما أصوب إسناداً، هل ما ذكره أبو داود، أو ما ذكره البزار؟ وكلامه على هذا الحديث حسن إلا أن هذا القدر أغفله؛ وهو وكيد، فذكرته لإكمال الفائدة عندي فيه. فأقول: روى هذا الحديث أبو داود عن عباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى، عن بشر بن عمر الزهراني، عن أبي الغصن - وهو ثابت بن قيس -، فقال ما تقدم ذكره من عند أبي داود، وخالفه جماعة في إسناده؛ رووه عن ثابت أبي الغصن، عن خارجة بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، منهم: أبو عامر الخزاز صالح بن رستم [قلت: إنما هو أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو]، وخالد بن مخلد القطواني، وإسحاق بن محمد الفروي، وإسماعيل بن أبي أويس [قلت: رواية إسماعيل عند ابن أبي خيثمة (٢/ ٣٣٧/ ٣٢٤١ - السفر الثالث)، ليس فيها تمام الإسناد، ولا طرف الحديث؛ فلا ندري أي حديث رواه عن ثابت، ولا من شيخه فيه؟]، فكان القول ما قالت الجماعة، لا ما انفرد به واحد شذ عنها، ولم يقم إسناد الحديث؛ إذ ذكر فيه راويين غير معروفين في نقلة الحديث؛ وهما: صخر بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ثم جعل الحديث من مسند جابر بن عتيك؛ وذلك كله بين الوهم.

стр. 9771

وأنا أعرف بمواقع ذلك، أما أبو عامر الخزاز [هو: أبو عامر العقدي، كما تقدم بيانه] فرواه عنه: محمد بن معمر البحراني، ومحمد بن بشار، ورواه البزار عن محمد بن معمر، ورواه بقي بن مخلد عن محمد بن بشار، ورواه عن خالد بن مخلد أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، ورواه عن إسحاق الفروي: أبو عبد الله البخاري في تاريخه الكبير، وعلي بن عبد العزيز في المنتخب، ورواه عن إسماعيل بن أبي أويس: أبو بكر بن أبي خيثمة؛ فتبين أن رواية بشر وهم، ويزيد ذلك بياناً أن ثابت بن قيس مذكور في التواريخ بروايته عن خارجة بن إسحاق، والله أعلم». قال الخطابي في المعالم (٢/¬٤٠): «قوله: ركيب؛ تصغير ركب، وهو جمع: راكب، كما قيل: صحب في جمع: صاحب، وتجر في جمع تاجر، وإنما عنى به: السعاة إذا أقبلوا يطلبون صدقات الأموال، فجعلهم مُبْغِضين؛ لأن الغالب في نفوس أرباب الأموال بغضهم والتكره لهم، لما جبلت عليه القلوب من حب المال وشدة حلاوته في الصدر؛ إلا من عصمه الله ممن أخلص النية، واحتسب فيها الأجر والمثوبة. وفيه من العلم: أن السلطان الظالم لا يغالب باليد ولا ينازع بالسلاح». * * * ١٥٨٩ - قال أبو داود: حدثنا أبو كامل: حدثنا عبد الواحد - يعني: ابن زياد؛ (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان - وهذا حديث أبي كامل، عن محمد بن أبي إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله، قال: جاء ناس - يعني: من الأعراب - إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: إن ناساً من المصدقين يأتونا فيظلمونا، قال: فقال: «أرضُوا مصدقيكم»، قالوا: يا رسول الله، وإن ظلمونا؟ قال: «أرضُوا مصدقيكم». زاد عثمان: «وإن ظلمتم». قال أبو كامل في حديثه: قال جرير: ما صدر عني مصدق بعدما سمعت هذا من رسول الله ﷺ إلا وهو عني راض. • حديث صحيح، دون زيادة: «وإن ظلمتم»؛ فإنها شاذة أخرجه من طريق أبي كامل فضيل بن حسين الجحدري [ثقة متقن]، عن عبد الواحد بن زياد [ثقة مأمون] بدون زيادة: «وإن ظلمتم»: مسلم (٢٩/ ٩٨٩)، وأبو عوانة (٨/¬٣٦٥/¬٣٣٩٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٧٠/ ٢٢٣٠)، والبيهقي (٤/ ١٣٧). [التحفة (٢/ ٥٦٩/ ٣٢١٨)، الإتحاف (٤) (٤٨/ ٣٩٣٩)، المسند المصنف (٧/ ٩٥/ ٣٥٠٤)].

стр. 9772

قال مسلم: حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري: حدثنا عبد الواحد بن زياد: حدثنا محمد بن أبي إسماعيل: حدثنا عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله، قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: إن ناساً من المصدقين يأتوننا فيظلموننا، قال: فقال رسول الله ﷺ : «أرضُوا مصدقيكم»، قال جرير: ما صدر عني مصدق، منذ سمعت هذا من رسول الله ﷺ ، إلا وهو عني راضي. ورواه أبو عوانة عن أبي داود به، لكن قال فيه: جاء ناس من الأعراب إلى النبي ﷺ ، فذكر مثله؛ إلا أنه قال: فأعادوا عليه ثلاث مرات، كل ذلك يقول: «أرضوهم». • وأخرجه من طريق عبد الرحيم بن سليمان [ثقة حافظ]: مسلم (٢٩/ ٩٨٩)، وأبو نعيم في مستخرجه عليه (٣/ ٧٠/ ٢٢٣٠)، وفي تاريخ أصبهان (١/ ١٣٦)، والبيهقي (٤/ ١٣٧)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٤١). [التحفة (٢/ ٣٢١٨ / ٥٦٩)، المسند المصنف (٧/ ٩٥/ ٣٥٠٤)]. رواه عن عبد الرحيم بن سليمان: أبو بكر بن أبي شيبة [وهو ثقة حافظ مصنف]، وأخوه عثمان بن أبي شيبة، وقال عثمان في آخره [عند أبي نعيم]: فقال: «أرضوا مصدقيكم» ثلاثاً؛ فقال في آخر ذلك: «أرضوا مصدقيكم، وإن ظلمتم». ووقعت الزيادة أيضاً عند البيهقي حيث أخرجه من طريق أبي داود عن عثمان به. وقد وهم عثمان بن أبي شيبة [ثقة حافظ، وقد حُفظت عليه أوهام، انظر: ترجمته من التهذيب (٣/ ٧٧)]، بانفراده بهذه الزيادة: «وإن ظلمتم» دون أخيه أبي بكر، وهو أحفظ منه وأتقن، كما قد روى الحديث عن محمد بن أبي إسماعيل بدونها جمع كبير من الثقات الحفاظ، مثل: يحيى بن سعيد القطان، وأبي أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن نمير، وعلي بن مسهر، وعبد الواحد بن زياد. ومن القرائن الدالة على شذوذ هذه الزيادة إعراض مسلم عنها في صحيحه. لكن وقعت هذه الزيادة أيضاً من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عند الخطيب؛ ولا أظنها محفوظة عن ابن أبي شيبة، لا سيما وقد رواه مسلم والحسن بن سفيان عن ابن أبي شيبة بدونها، وأخاف أن يكون الوهم فيه من شيخ الخطيب؛ أحمد بن علي بن الحسين التوزي، قال عنه الخطيب: «كان صدوقاً، كثير الكتاب، مديماً لحضور المجالس والسماع معنا»، وقال ابن ماكولا: كان مكثراً ثقة [تاريخ بغداد (٥/ ٥٢٩ - ط الغرب)، إكمال ابن ماكولا (١/ ٥٨٩)، الأنساب (١/ ٤٩٢) و (٥/ ٢١٣)، تاريخ الإسلام (٩/ ٦٣٣ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (١/ ٤٢٣)]. • وانظر في الأوهام: ما أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السنة (٢١٣)؛ • وقد رواه أيضاً: يحيى بن سعيد القطان، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وعبد الله بن نمير، وعلي بن مسهر [وهم ثقات حفاظ]:

стр. 9773

عن محمد بن أبي إسماعيل [السلمي الكوفي: ثقة، من الخامسة]، عن عبد الرحمن بن هلال [العبسي] [قال ابن نمير: عبد الرحمن بن أبي نصر] [كوفي تابعي ثقة، من الثالثة، سمع جريراً. انظر: صحيح مسلم (٢٥٩٢)]، قال: قال جرير: أتى النبي ﷺ ناس من الأعراب، فقالوا: يا رسول الله، يأتينا ناس من مصدّقيك يظلمون، قال: «أرضُوا مصدّقيكم»، قالوا: وإن ظلم؟ قال: «أرضُوا مصدقيكم»، قال جرير: فما صدر عني مصدق منذ سمعته من رسول الله ﷺ إلا وهو راض. ولفظ الطنافسي [عند أبي عوانة] مطولاً: قال رسول الله ﷺ : «من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها، لا ينتقص من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ومثل وزر من عمل بها، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيئاً». وأتى النبي ﷺ ناس من الأعراب، فقالوا: يا رسول الله، يأتينا ناس من مصدقيك فيظلمونا، فقال: «أرضوا مصدقيكم». [قالوا: وإن ظلمونا يا رسول الله؟ قال: «أرضوا مصدقيكم»]. راض. قال جرير: فما صدر عني مصدق منذ سمعتها من رسول الله ﷺ ، إلا وهو عني زاد في آخره في الموضع الثالث والرابع: ثم قال: «من حرم الرفق حرم الخير». كما روى أحمد وأبو عوانة الحديث بأطرافه الثلاث من طريق يحيى بن سعيد القطان. أخرجه بموضع الشاهد في إرضاء المصدق: مسلم (٢٩/ ٩٨٩)، وأبو عوانة (٨/ ٣٦٣/ ٣٣٩٣) و (٨/¬٣٦٤/¬٣٣٩٤) و (٢٠/¬١٢/¬١١٣٠٦) و (٣٤٧/¬١١٧٥٦/¬٢٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/¬٧٠/¬٢٢٣٠)، والنسائي في المجتبى (٥/¬٣١/¬٢٤٦٠)، وفي الكبرى (٣/¬٢١/¬٢٢٥٢)، وأحمد (٤/ ٣٦٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٤٤/ ٢٤٤١)، والبيهقي (٤/ ١١٤)، والخطيب في الموضح (٢/ ٢٤٠ و ٢٤١). [التحفة (٢/ ٥٦٩/ ٣٢١٨)، الإتحاف (٤/¬٤٨/¬٣٩٣٩) و (٤/ ٧٠/ ٣٩٧٠) المسند المصنف (٧/ ٩٥/ ٣٥٠٤)]. وهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه؛ دون زيادة: «وإن ظلمتم»؛ فإنها شاذة؛ تفرد بها عثمان بن أبي شيبة دون الناس. وللحديث طرق أخرى: أ - روى إسماعيل بن علية، وبشر بن المفضل، وزائدة بن قدامة، ويزيد بن هارون، وعبد الرحيم بن سليمان، وسفيان بن عيينة، وهشيم بن بشير، وحفص بن غياث، وزهير بن معاوية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأبو خالد الأحمر سليمان بن حيان، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وخالد بن عبد الله الواسطي، وأبو إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث، ووهيب بن خالد، وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، ومحمد بن فضيل، وأبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع

стр. 9774

[وهم ثقات، أكثرهم أثبات]، ومسلمة بن علقمة [لا بأس به]، وأبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان [ضعيف] [(٢١) رجلاً]: عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو عنكم راض». لفظ ابن علية [عند مسلم]. ولفظ يزيد: «لا يصدر المصدق عنكم إلا وهو راض». ولفظ زهير وزائدة: «ليرجع المصدق عنكم وهو راض». ولفظ ابن عيينة: «إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنكم إلا عن رضاً». ولفظ وهيب: «إذا جاءكم المصدق فلا يصدر من عندكم إلا وهو عنكم راض». ولفظ عبد الرحيم [عند ابن أبي شيبة]: «ليصدر المصدق عنكم حين يصدر وهو راض». وقال الشعبي: المعتدي في الصدقة كمانعها. أخرجه مسلم في آخر كتاب الزكاة (١٧٧/ ٩٨٩)، وأبو عوانة (٨/¬٣٦٦/¬٣٣٩٦ - ٣٣٩٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ١٤٢/ ٢٤٠٩)، والترمذي (٦٤٨)، والنسائي في المجتبى (٥/¬٣١/¬٢٤٦١)، وفي الكبرى (٣/¬٢١/¬٢٢٥٣)، والدارمي (١٨١٧ و ١٨١٨ - ط البشائر)، وابن خزيمة (٤/ ٥٤/ ٢٣٤١)، وأحمد (٤/ ٣٦٠ و ٣٦١)، والشافعي في الأم (٢/ ٦٢)، وفي المسند (٩٨)، والحميدي (٨١٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٩٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٤/ ٩٨٣٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٧٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ١٣١ - ٣٨٤ - السفر الثاني)، وأبو بكر النجاد في أماليه (٣٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٢١ و ٣٢٢/ ٢٣٣٣ - ٢٣٤١)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٣٣٣)، وفي معرفة الصحابة (٢/ ١٦١٢/ ٥٩٣)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٣٦)، وفي المعرفة (٦/ ٨٢٦٩/ ١٣٥)، والبغوي في شرح السنة (٥/ ١٥٦٤/ ٤٨٣)، وقال: «هذا حديث صحيح»، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤١/ ٣٢٣ - ٣٢٤). [التحفة (٢/ ٥٦٧/ ٣٢١٥)، الإتحاف (٤/¬٤٨/¬٣٩٣٩)، المسند المصنف (٧/ ٩٤/ ٣٥٠٣)]. وهذا حديث صحيح، أخرجه مسلم في صحيحه. واقتصر منه على المقطوع: أبو يوسف في الخراج (٩٦). • قال الدارقطني في «العلل» (١٣/ ٤٤٣/ ٣٣٣٥) لما سئل عن حديث الشعبي، عن جرير، عن النبي ﷺ : «ليرجع المصدق عنكم وهو راضٍ، والمعتدي في الصدقة كمانعها»: «يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه: فرواه مرجي بن رجاء، عن داود، عن الشعبي، عن جرير، عن النبي ﷺ ، القول الأخير فقط. والصحيح: عن داود، عن الشعبي، عن جرير، عن النبي ﷺ : «ليرجع المصدق عنكم وهو راض». وقوله: المعتدي في الصدقة كمانعها: من قول الشعبي». • تنبيه: روى هذا الحديث عن هشيم بن بشير [ثقة ثبت] كالجماعة: يحيى بن يحيى

стр. 9775

النيسابوري [ثقة ثبت] [عند مسلم]، وعمرو بن عون الواسطي [ثقة ثبت] [عند الدارمي]. خالفهما: أبو داود الطيالسي [ثقة حافظ]، قال: حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتاكم المصدق فلا يصدر عنكم إلا وهو راض». أخرجه الطيالسي في مسنده (٢/ ٥٣/ ٧٠٢)، ومن طريقه: الطبراني في الكبير (٢/ ٣٢٤/ ٢٣٥٢). قلت: هذه الرواية وهم، والمحفوظ: ما رواه هشيم والناس، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله مرفوعاً. ليس هو من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. • تنبيه آخر: روى هذا الحديث عن ابن عيينة كالجماعة: الشافعي، والحميدي، وإبراهيم بن بشار الرمادي [عند الطبراني]، وأبو عمار الحسين بن حريث [عند الترمذي] [وهم ثقات، وفيهم اثنان من أثبت الناس في ابن عيينة: الشافعي والحميدي، وهو راويته]. خالفهم فيما رواه: أحمد بن مرحوم الخياط الرازي [ثقة. الجرح والتعديل (٢/ ٧٨)، تاريخ الإسلام (٦/¬٣٦ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ١٠٠)]، قال: نا مؤمل بن إسماعيل، قال: نا ابن عيينة، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، قال: قال لنا رسول الله ﷺ : «إذا أتاكم المصدق فلا ينصرفن عنكم إلا وهو راض». أخرجه أبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٢٤٢/ ٥٩٣). قال الطوسي: «هذا حديث حسن». قلت: هو حديث منكر بهذا الإسناد، وهم فيه مؤمل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ، والمعروف عن ابن عيينة فيه: ما رواه حفاظ أصحابه وثقاتهم؛ الشافعي، والحميدي، وإبراهيم بن بشار الرمادي، وأبو عمار الحسين بن حريث، عن ابن عيينة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، مرفوعاً: «إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنكم إلا عن رضا». فلا هو من حديث قيس بن أبي حازم، ولا من حديث إسماعيل بن أبي خالد. ب - ورواه عثمان بن أبي شيبة [ثقة حافظ]: ثنا جرير بن عبد الحميد [كوفي، ثقة]، عن مغيرة بن مقسم الضبي [ثقة متقن، من أصحاب الشعبي]، عن الشعبي، عن جرير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يصدر المصدقون إلا عن رضى». أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٢٤/ ٢٣٥٥). وهذا إسناد كوفي صحيح غريب، وهو حديث صحيح. ج - ورواه محمد بن يزيد الواسطي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبدة بن سليمان، وهشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك [وهو غريب من حديثه] [وهم ثقات حفاظ]:

стр. 9776

عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ : «إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنكم إلا عن رضاً». أخرجه الترمذي (٦٤٧)، والدارمي (١٨١٧ - ط البشائر)، وأحمد (٤/ ٣٦٤ و ٣٦٥)، والحميدي (٨١٤)، والطبراني في الكبير (٢/ ٢٣٣٧/ ٣٢١) و (٢/ ٢٣٦١/ ٣٢٦ و ٢٣٦٢)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ١٤٢/ ٢٤٠٩). [التحفة (٢/ ٥٦٧/ ٣٢١٥)، الإتحاف (٤/¬٤٨/¬٣٩٣٩)، المسند المصنف (٧/ ٩٤/ ٣٥٠٣)]. قال الترمذي: «حديث داود عن الشعبي: أصح من حديث مجالد، وقد ضعف مجالداً بعض أهل العلم، وهو كثير الغلط». قلت: مجالد بن سعيد: ليس بالقوي، والأكثر على تضعيفه [التهذيب (٤/¬٢٤)]، وهو هنا قد توبع على روايته عن الشعبي: تابعه داود بن أبي هند، والمغيرة بن مقسم الضبي، ولم يأت فيه بما ينكر، ويحيى بن سعيد القطان هو ممن يضعف مجالداً، فكونه يروي عنه هذا الحديث، فهو تقوية له، فقد كان من عادته ألا يروي إلا ما هو صحيح عنده، قال البيهقي في السنن (٤/ ٩٣) عن يحيى بن سعيد القطان: «وهو يتقي أمثال ذلك [يعني: الحديث الغلط]، فلا يروي إلا ما هو صحيح عنده، والله أعلم»؛ فهو حديث صحيح، حفظه مجالد وضبطه؛ فكما أنه ليس من شرط الثقة ألا يهم، فكذلك ليس من شرط الضعيف ألا يضبط، والله أعلم. • هكذا رواه عن سفيان بن عيينة، عن مجالد بن سعيد، وداود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير مرفوعاً الحميدي، وإبراهيم بن بشار الرمادي [عند الطبراني]. خالفهما: أبو عبيد الله المخزومي، فقال: حدثنا سفيان، عن مجالد وإسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاءكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضى». أخرجه أبو طاهر المخلص في السادس من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (١٩٦) (١٢١٥ - المخلصيات). قلت: سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي: ثقة، من أصحاب ابن عيينة، لكنه قد وهم في إسناد هذا الحديث، بذكر إسماعيل بن أبي خالد فيه، إنما هو عن مجالد بن سعيد، وداود بن أبي هند، هكذا رواه الناس عنهما، والحميدي: من أثبت الناس في ابن عيينة، وهو راويته، والقول قوله، لا سيما وقد تابعه: إبراهيم بن بشار الرمادي، والله أعلم. د - ورواه إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق [ثقة]، عن جابر، عن عامر [الشعبي]، عن جرير بن عبد الله، قال: أتاه مصدقون فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أرضوا سعاتكم ومصدقيكم». وفي رواية: «لا يرجع المصدق إلا عن رضاً».

стр. 9777

أخرجه ابن ماجه (١٨٠٢)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٧٦)، والطبراني في الكبير [(٢/ ٢٣٦٧/ ٣٢٧). [التحفة (٢/ ٣٢١٥/ ٥٦٧)، المسند المصنف (٧/ ٩٤/ ٣٥٠٣)]. قلت: جابر بن يزيد الجعفي: متروك، يكذب، كان يؤمن بالرجعة. هـ - وروى جرير بن عبد الحميد [كوفي ثقة]، وأبو معاوية [محمد بن خازم الضرير، صاحب الأعمش: ثقة]: عن الشيباني [سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق: كوفي، ثقة، من أصحاب الشعبي]، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، أنه كان يقول لبنيه: يا بني، إذا جاءكم المصدق فلا تكتموه من نعمكم شيئاً، فإنه إن عدل عليكم فهو خير لكم وله، وإن جار عليكم فهو شر له وخير لكم، ولا تدعوا إذا صدَّق الماشية وصدرت، أن تأمروه أن يدعو لكم بالبركة. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٠٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٤) (٩٨٣٦)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٧٧). وهذا موقوف على جرير بن عبد الله البجلي بإسناد صحيح، قوله. قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٤٤٤/ ٣٣٣٦): «يرويه الشيباني، واختلف عنه؛ فرواه أبو معاوية الضرير، عن الشيباني، عن الشعبي، عن جرير، عن النبي ﷺ . قاله مهدي بن حفص عنه. وعن غيره لا يرفعه، والموقوف أصح». و - وروى الحسن بن علي بن شبيب المعمري ثقة حافظ؛ إلا أنه رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها. انظر: الكامل (٢/ ٣٣٨)، تاريخ بغداد (٧/ ٣٦٩)، اللسان (٣/ ٧١)، وغيرها]، وأبو بكر الباغندي محمد بن محمد بن سليمان [حافظ مشهور، كان كثير الخطأ، كثير الغرائب، وله أشياء أنكرت عليه. انظر: الكامل (٦/ ٣٠٠)، سؤالات السلمي (٢٨٥)، سؤالات السهمي (٨٩ و ١٣٢)، تارخ بغداد (٣/ ٢٠٩)، السير (١٤/ ٣٨٣)، الميزان (٤/¬٢٧)، اللسان (٧/ ٤٧٣)]: ثنا محمد بن هشام بن أبي خيرة السدوسي [ثقة]: ثنا عمر بن علي [المقدمي: ثقة، وكان يدلس شديداً]، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، عن النبي ﷺ قال: «المعتدي في الصدقة كمانعها». أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٦/ ٢٢٧٥)، وأبو طاهر السلفي في الثالث من المشيخة البغدادية (٢٨). قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٤٥٦/ ٣٣٤٦) وسئل عن حديث قيس، عن جرير، عن النبي ﷺ : «المعتدي في الصدقة كمانعها»؛ فقال: «يرويه إسماعيل بن أبي خالد، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن هشام بن أبي خيرة، عن عمر بن علي المقدمي، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير. وغيره يرويه عن إسماعيل عن قيس قوله، وهو الصحيح». قلت: كما يُعرف هذا القول أيضاً عن الشعبي مقطوعاً عليه، كما تقدم في حديث داود بن أبي هند عن الشعبي عن جرير.

стр. 9778

• ومما روي في إرضاء المصدق: ما رواه مطين [محمد بن عبد الله الحضرمي: ثقة حافظ]: ثنا محمد بن طريف [البجلي: صدوق، وله أوهام. انظر: علل الدارقطني (١٣/¬٣٧٩/¬٣٢٦٩)]: ثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتاك المصدق فأعطه صدقتك، فإن اعتدى عليك فوله ظهرك، ولا تلعنه، وقل: اللهم إني أحتسب عندك ما أخذ مني». أخرجه البيهقي (٤/ ١١٥ و ١٣٧). • خولف مطين: رواه أبو عيسى الترمذي [محمد بن عيسى بن سورة: ثقة حافظ، أحد الأئمة]، ومسدد بن قطن النيسابوري [ثقة. فتح الباب (١٩٩٢)، تلخيص تاريخ نيسابور (٥٩)، إكمال ابن ماكولا (٧/ ١٩٢)، تاريخ الإسلام (٦/ ١٠٥٦ - ط الغرب) و (٧/¬٤٥ - ط الغرب)، السير (١٤/ ١١٩)]، قالا: حدثنا محمد بن طريف: حدثنا ابن فضيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أتاكم المصدق فأعطه صدقتك، فإن اعتدى فوله ظهرك، ولا تلعنه، وقل: اللَّهُمَّ إني أحتسب عندك ما أخذ مني». أخرجه الترمذي في العلل الكبير (١٨٣)، وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس (١/ ٥٢٢/ ٢١٤ - زهر الفردوس). قال الترمذي: «سألت محمداً [يعني: البخاري] عن هذا الحديث، فقال: إنما يروى هذا عن أبي عثمان عن النبي ﷺ مرسلاً». وقد سئل الدارقطني في العلل (١١/ ٢١٧/ ٢٢٣٥) عن حديث أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : «إذا أتى المصدّق فأعطه صدقتك، فإن اعتدى فوله ظهرك، ولا تلعنه، وقل: اللَّهُمَّ إني أحتسب عندك ما أخذ مني»، فقال: «يرويه عاصم الأحول، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن طريف، عن حفص بن غياث. وقيل: عن محمد بن طريف، عن ابن فضيل، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، والصواب: عن أبي عثمان النهدي مرسلاً، عن النبي ﷺ ». قلت: قد اضطرب فيه محمد بن طريف، ولم يضبط من الذي حدثه به، فمرة يقول: عن حفص بن غياث، ومرة: عن ابن فضيل، فضلاً عن كون الصواب فيه: مرسلاً. • ثم رواه مرة أخرى: محمد بن عبد الله الحضرمي [مطين]، قال: ثنا محمد بن طريف البجلي، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا جاءكم المصدق فلا يصدر إلا وهو راض». أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٦٥/ ٥٨٠٧).

стр. 9779

قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا محمد بن فضيل، تفرد به محمد بن طريف، ولا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد». قلت: وهذا اضطراب ظاهر من محمد بن طريف، فلم يضبط إسناده، ولا متنه، وخلط فيه، وقد رجح البخاري والدارقطني المرسل؛ فهو حديث ضعيف؛ لإرساله، والله أعلم. • قلت: كما قد روي موقوفاً أيضاً: فقد رواه علي بن مسهر [ثقة]، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: إذا جاءك المصدق فقال: أخرج صدقتك، فأخرجها، فإن قبل فبها ونعمت، فإن أبي فول ظهرك، وقل: اللهم إني أحتسب عندك ما يأخذ مني، ولا تلعنه. موقوف. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٤/ ٩٨٣٧). وهذا موقوف على أبي هريرة بإسناد صحيح، ولا يصح رفعه. وقد روي في إرضاء المصدق آثار عن الصحابة، انظر: ما أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٠٢ - ١١٠٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٤/ ٩٨٣٥ - ٩٨٣٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٧٨ - ١٥٨٤)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٢٣٩/ ٥٩٢). • قال البيهقي بعد حديث أبي هريرة: «وفي هذا كالدلالة على أنه رأى الصبر على تعديهم، وكذلك في حديث جابر بن عتيك عن النبي ﷺ : «خلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها»، وقد مضى في باب الاختيار في دفع الصدقة إلى الوالي، وقد روي عن النبي ﷺ أخبار كثيرة في الصبر على ظلم الولاة، وذلك محمول على أنه أمر بالصبر عليه إذا علم أنه لا يلحقه غوث، وأن من ولاه لا يقبض على يديه، فإذا كان يمكنه الدفع أو كان يرجو غوثاً؛ … »، فاحتج بحديث أم سلمة، وفيه: «من أدى زكاة ماله طيب النفس بها، يريد وجه الله والدار الآخرة، لم يغيب شيئاً من ماله، وأقام الصلاة، ثم أدى الزكاة؛ فتعدى عليه الحق، فأخذ سلاحه فقاتل فقتل، فهو شهيد» [وهو حديث حسن، تقدم تحت الحديث رقم (١٥٨٥)]. فجمع بين أحاديث الباب بتقديم الصبر عند عدم القدرة على دفع الضرر عن نفسه؛ فإن قدر فله أن يمنع ماله من أن يؤخذ ظلماً وعدواناً، وقد سبق بيان ذلك تحت حديث أنس مرفوعاً: «المعتدي في الصدقة كمانعها»، والذي تقدم برقم (١٥٨٥)، عند الكلام عما روي في اعتداء المصدِّق. كما يمكن الجمع بين حديث جرير بن عبد الله البجلي مرفوعاً: «أرضوا مصدّقيكم»، وبين حديث أنس بن مالك ﵁ قال: بعثني أبو بكر الصديق له إلى البحرين فكتب لي هذا الكتاب، وفيه: «فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئل فوقها فلا يُعطه» [وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٥٦٧)، وهو عند البخاري برقم (١٤٥٤)]، وحديث أم سلمة، وفيه: من أدى زكاة ماله طيب النفس بها، يريد وجه الله

стр. 9780

والدار الآخرة، لم يغيب شيئا من ماله، وأقام الصلاة، ثم أدى الزكاة؛ فتعدى عليه الحق، فأخذ سلاحه فقاتل فقتل، فهو شهيد [وهو حديث حسن، تقدم تحت الحديث رقم (١٥٨٥)] فيقال: إرضاء المصدق لا يلزم منه وقوع الظلم منه في حقيقة الأمر، فالأعراب أشد ضنا بالمال وبخلا به لجهلهم بأحكام الشرع، وتعلقهم الشديد بالدنيا، فقد يرى الأعرابي أن يعطي المصدق أردأ ما عنده، كالهرمة والمعيبة ونحوها، لكن المصدق مأمور أن يأخذ من وسط المال، فيرى الأعرابي ذلك ظلما له، واعتداء عليه، وليس هو بظلم في حقيقة الأمر، لكنه ظلم في زعم وظن الأعرابي. وقد ثبت في أحاديث الصدقات النهي عن أخذ الهرمة وذات العيب؛ إلا أن يشاء المصدق، جاء ذلك من حديث أنس عن أبي بكر، ومن حديث ابن عمر، وكتاب عمر، وحديث علي، وكتاب عمرو بن حزم، والله أعلم. قال البيهقي في السنن (٤/ ١٣٧): «قال الشافعي: يعني - والله أعلم - أن يوفوه طائعين ولا يلووه، لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم، فبهذا يأمرهم ويأمر المصدق، وهذا الذي قاله الشافعي ﵀ محتمل؛ لولا ما في رواية عبد الرحمن بن هلال العبسي من الزيادة». قلت: قول الشافعي هو الصواب، والزيادة المشكلة شاذة، وسيأتي بيانه في كلام القرطبي. وقال ابن العربي في العارضة (٣/ ١١٩): «المصدق طالب بحق، فإذا أعطي حقه رضي، وإذا منع من حقه شيئا سخط، فرضاه أن يعطى حقه، فإن طلب زيادة فليس له رضى يعتبر، ولا يلتفت إليه». وقال القرطبي في المفهم (٣/ ١٣٣): «ولا شك أن أهل البادية أهل جفاء وجهل غالبا، ولذلك قال تعالى: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩٧]، ولذلك نسبوا الظلم إلى مصدقي النبي ﷺ ، وإلى فضلاء أصحابه، فإنه ما كان يستعمل على ذلك إلا أعلم الناس وأعدلهم، لكن لجهل الأعراب بحدود الله ظنوا: أن ذلك القدر الذي كانوا يأخذونه منهم هو ظلم، فقال لهم ﷺ : «أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم»؛ أي: على زعمكم وظنكم، لا أن النبي ﷺ سوغ للعمال الظلم، وأمر الأعراب بالانقياد لذلك؛ لأنه كان يكون ذلك منه إقرارا على منكر، وإغراء بالظلم، وذلك محال قطعا». وإنما سلك النبي ﷺ مع هؤلاء هذا الطريق، دون أن يبين لهم أن ذلك الذي أخذه المصدقون ليس ظلما؛ لأن هذا يحتاج إلى تطويل وتقرير، وقد لا يفهم ذلك أكثرهم. وأيضا فليحصل منهم الانقياد الكلي بالتسليم وترك الاعتراض؛ الذي لا يحصل الإيمان إلا بعد حصوله، كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ

стр. 9781

بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، والله تعالى أعلم. قلت: وفيه احتمال آخر، وهو أن النبي ﷺ لم يلتفت إلى نسبة الظلم إلى مصدقيه، ولم يقر الأعراب على دعواهم، ولو على سبيل التنزل مع الخصم، بل أعاد أمره بإرضاء المصدقين، لكونهم لا يظلمون ولا يطلبون منهم فوق ما أمروا به، فهم محل ثقة وأمانة وعدالة؛ فلم يقرهم على دعواهم، والله أعلم. وقال ابن الأثير في الشافي (٣/ ١٢١): «وهذا باب حث أرباب المال على إعطاء الصدقة وافية وافرة جيدة، وعن رضى من أنفسهم وإيثار، فإن المصدق إذا صدر وهو راض عنهم فما يكون إلا بعد استيفائه ما عندهم من الزكاة، ورضاه مندوب إليه إن أردنا به أمراً زائداً على الواجب عليهم، وإن أردنا به الحد الواجب عليهم - وهو الصحيح، فإن الرضا متعلق بأخذ القدر الواجب من غير زيادة ولا اختيار الجيد، وكما أنه قد ندب المصدق إلى ترك الإجحاف بأرباب المال؛ في اختيار أموالهم وأخذ نفائسها تحصيلاً لرضاهم، فكذلك أمر أرباب المال برضى الساعي وإيصال حقه إليه، ومبنى الزكاة على التسهيل والتسامح، أما من جانب الساعي فللتخفيف عن أرباب المال، وأما من جانب أرباب المال فيكون طهرة لربها، فإذا لم يكن قلبه بها طيباً، ولا نفسه بها سمحة سهلة، ولا ببذل الجيد فلم يحصل ولا انتفى عنه الوصف الذي شرعت الزكاة له، وهو البخل والشح من جانب رب المال، والنظر في حق الفقير من جانب الشارع صلوات الله عليه وسلامه».

стр. 9782

٦ - باب دعاء المصدق لأهل الصدقة ١٥٩٠ - … شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان أبي من أصحاب الشجرة، وكان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم، قال: «اللَّهُمَّ صَلَّ على آل فلان»، قال: فأتاه أبي بصدقته، فقال: «اللهم صل على آل أبي أوفى». • حديث متفق على صحته أخرجه البخاري (١٤٩٧/ ٤١٦٦ و ٦٣٣٢ و ٦٣٥٩)، ومسلم (١٠٧٨)، وتقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٣٣). • وقد تقدمت أحاديث في الدعاء لأصحاب الصدقات إذا أدوا صدقاتهم كاملة موفرة طيبة بها أنفسهم، في البابين السابقين، ومنها ما لا يصح، مثل حديث جابر بن عبد الله [تقدم برقم (١٥٨٨)]. • ومما صح في ذلك: ١ - ما رواه سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، عن النبي ﷺ أنه بعث إلى رجل فبعث إليه بفصيل مخلول، فقال رسول الله ﷺ : «جاء مصدق الله، ومصدق رسول الله ﷺ ، فبعث بفصيل مخلول؛ اللَّهُمَّ لا تبارك له فيه، ولا في إبله»، فبلغ ذلك الرجل ما قال رسول الله ﷺ ، فبعث إليه بناقة من حسنها وجمالها، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم بارك فيه وفي إبله». وهو حديث صحيح، تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٨٥)، في إخراج المعيبة. ٢ - وما رواه ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب، قال: بعثني رسول الله ﷺ مصدقاً على بَلِيّ وعُذْرَةَ، وجميع بني سعد بن هذيم من قضاعة، قال: فصدقتهم حتى مررتُ بأحد رجل منهم، … فذكر قصة طويلة، إلى أن قال: فقال رسول الله ﷺ : ذلك الذي عليك، وإن تطوعت بخير، آجرك الله فيه، وقبلناه منك، قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها، قال: فأمر رسول الله ﷺ بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة. وهو حديث حسن، تقدم تخريجه برقم (١٥٨٣). * * * ٧ - باب تفسير أسنان الإبل قال أبو داود: سمعته من الرياشي وأبي حاتم وغيرهما، ومن كتاب النضر بن شميل، ومن كتاب أبي عبيد، وربما ذكر أحدهم الكلمة.

стр. 9783

قالوا: يسمى الحُوَار، ثم الفَصِيل، إذا فصل، ثم تكون بنت مَخَاض لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة، فهي ابنة لَبون، فإذا تمت له ثلاث سنين، فهو حِقٌّ وحِقَّةٌ، إلى تمام أربع سنين، لأنها استحقت أن تركب، ويحمل عليها الفحل، وهي تُلقَّحُ، ولا يُلفّحُ الذكر حتى يثني، ويقال للحقة: طروقة الفحل، لأن الفحل يطرقها، إلى تمام أربع سنين، فإذا طعنت في الخامسة، فهي جَذَعَةٌ، حتى يتم لها خمس سنين، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثَنِيَّتَه، فهو حينئذ ثَنِي، حتى يستكمل ستاً، فإذا طعن في السابعة، سمي الذكر رباعياً، والأنثى رباعية، إلى تمام السابعة، فإذا دخل في الثامنة ألقى السِّنَّ السَّدِيس الذي بعد الرباعية، فهو سَدِيسٌ وسَدَسُ، إلى تمام الثامنة، فإذا دخل في التسع وطلع نابه، فهو بازِلٌ؛ أي: بزل نابه؛ يعني: طلع، حتى يدخل في العاشرة، فهو حينئذ مُخْلِفٌ، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام، إلى خمس سنين، والخلفة: الحامل. قال أبو حاتم: والجُذُوعةُ: وقت من الزمن ليس بسن، وفصول الأسنان: عند طلوع سهيل. قال أبو داود وأنشدنا الرياشي: إذا سُهيل أول الليل طلع … فابن اللبون الحقُّ والحِقُّ جَذَعْ لم يبق من أسنانها غيرُ الهُبَعْ والهبع: الذي يولد في غير حينه. رواه من طريق أبي داود ابن حزم في المحلى (٤/ ١٥٢)، والبيهقي في السنن (٤/ ٩٥). واقتصر البيهقي على ما نقله عن أبي داود إلى قوله: «والخلفة الحامل»؛ ثم قال: «وقد ذكر الشافعي ﵀ تفسير أسنان الإبل في رواية حرملة نحو هذا، وزاد فقال: وإنما سمي ابن مخاض - يعني: الذكر منها -؛ لأنه فصل عن أمه ولحقت أمه بالمخاض، وهي الحوامل، فهو ابن مخاض، وإن لم تكن حاملاً، قال: وإنما سمي ابن لبون؛ لأن أمه وضعت غيره، فصار لها لبن». وقد أسند البيهقي في المعرفة (٦/¬٣٨) قول الشافعي في أسنان الإبل مفصلة بنحو ما نقل أبو داود، وزاد على ذلك شيئاً. • ونقل عبد الحق الإشبيلي في أحكامه الوسطى (٢/ ١٦١) والصغرى (١/ ٣٥١) عن أبي داود قوله: «قال: إذا وضعت الناقة فمشى ولدها فهو حوار إلى سنة، فإذا بلغ إلى سنة

стр. 9784

وفصل على أمه فقطم فهو فطيم، والفصال هو الفطام، وهي بنت مخاض إلى سنتين، … »، فذكر نحواً مما هنا في السنن إلى قوله: «إذا سهيل مغرب الشمس طلع … فابن اللبون الحق، والحق جذع … لم يبق من أسنانها غير الهبع. والشعر من رواية أبي حفص الخولاني» [وهو عند عبد الغني المقدسي في عمدة الأحكام الكبرى (١/ ٢١٣) كما في السنن]. • قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (٣/ ٧٢): «وليس كون المخاض أو اللبن بالأم شرطاً في المأخوذ وإنما ذكره لأن الأغلب أنها إذا دخلت في السنة الثانية كان بأمها مخاض، وإذا دخلت في الثالثة كان بأمها لبن؛ فإنما أجرى الكلام على غالب الحال». قلت: قد فصل الأصمعي في ذلك تفصيلاً مبالغاً فيه، في أسماء أسنان الإبل وأسماء أحوالها وأوصافها في كتاب سماه: الإبل، انظر منه: ما يتعلق بأسنان الإبل في الزكاة والديات والأضاحي، ما بين ص (٥٦) إلى ص (٦٥). وكان مما قال بعد الحوار، وهو ما بعد الولادة إلى تمام السنة، وقد ذكر له أسماء كثيرة، قال: «فإذا بلغ الحوار سنة، ففصل، فهو فصيل وفطيم، … »؛ فإذا حملت أمه فهو ابن مخاض، إلى أن قال: «فلا يزال ابن مخاض يجوز في الصدقة حتى تضع أمه، فإذا وضعت أمه وصار لها لبن من غيره فهو ابن لبون، فلا يزال ابن لبون سنة، فإذا استحقت أمه حملاً آخر بعد الأول فهو حِقٌّ، فإذا أتت عليه سنة بعد حق فهو جذع، يقال: قد أجذع يجذع إجذاعاً، والجُذوعة: وقت من الزمن، ليس بوقوع سن، فإذا تمت سنة وألقى ثنيته، فهو ثني وثني، … ، فإذا ألقى رباعيته فهو رباع، … ، فإذا ألقى سديسه فهو سديس وسَدس، لغتان، … ، فهذه الأسنان كلها قبل الناب، فإذا خرج نابه فقد بزل، وهو بازل، … ، فإذا أتت عليه بعد البزول سنة، فهو مُخلفُ عام، فإذا أتت عليه سنتان فهو مُخلف عامين، .. »، ثم ذكر أسماء أخرى كثيرة بعدها، إلى أن ختمها بقوله: «ويقال: عمر البعير: أن يُنتج مع الغلام، فينحر في عرسه». وأما أبو عبيد القاسم بن سلام: فإنه افتتح كلامه في الغريب (٢/ ٤٢١) بقوله: «قال الأصمعي، وأبو زياد الكلابي، وأبو زيد الأنصاري، وغيرهم، دخل كلام بعضهم في كلام بعض، … »، ثم ذكر أسنان الإبل، وسياق أبي داود أشبه بسياق أبي عبيد، مع اختصار كثير، وكان مما اختصره مما له تأثير أو فائدة: «ولحقت أمه بالمخاض، وهي الحوامل، فهي من المخاض، وإن لم تكن حاملاً»؛ يعني: أن أمه تهيأت للحمل، وإن لم تحمل، فيقال لابنها: ابن مخاض، وإن لم تكن حاملاً. ومنه أيضاً: «فإذا مضت الخامسة، ودخلت السنة السادسة، وألقى ثنيته حينئذ: ثني، والأنثى: ثنية. وهو أدنى ما يجوز من أسنان الإبل في النحر»، ففيه التنبيه على أن جميع أسنان الإبل في فريضة الزكاة كلها دون سن الإجزاء في الأضحية، وهو ما تم له خمس سنين، وهو الثني.

стр. 9785

إلى أن ختم أبو عبيد كلامه بقوله (٢/ ٤٣٢): «وفي أسنان الإبل أشياء كثيرة، وإنما كتبنا منها ما جاء في هذا الحديث»؛ يعني: أنه اختصر كلام الأصمعي وغيره، واختار منه فقط ما يتعلق بأسنان الإبل الواردة في الصدقات والديات والأضاحي. وقد ذكر نحو هذا التفصيل أيضاً في أسنان الإبل: ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٧١/ ١٣١٢ - السفر الثاني)، نقلاً عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قوله، وفيه فوائد، فليراجع. • وقد أعاد أبو داود ذكر أسنان الإبل في كتاب الديات، بعد الحديث رقم (٤٥٥٥)، بسياق مختلف عن سياقه في هذا الموضع، فقال: «قال أبو عبيد وغير واحد: إذا دخلت الناقة في السنة الرابعة فهو حِقٌّ، والأنثى: حِقَّة، لأنه يستحق أن يحمل عليه ويركب، فإذا دخل في الخامسة فهو جذع وجذعة، فإذا دخل في السادسة وألقى ثنيته فهو ثني وثنية، فإذا دخل في السابعة فهو رباع ورباعية، فإذا دخل في الثامنة وألقى السن الذي بعد الرباعية فهو سَدِيس وسَدَس، فإذا دخل في التاسعة وفطر نابه وطلع فهو بازل، فإذا دخل في العاشرة فهو مُخْلِف، ثم ليس له اسم، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين، إلى ما زاد، وقال النضر بن شميل: ابنة مخاض لسنة، وابنة لبون لسنتين، وحقة لثلاث، وجذعة لأربع، وثني لخمس، ورباع لست، وسديس لسبع، وبازل لثمان». قال أبو داود: «قال أبو حاتم والأصمعي: والجذوعة وقت وليس بسن. قال أبو حاتم: قال بعضهم: فإذا ألقى رباعيته فهو رباع، وإذا ألقى ثنيته فهو ثني. وقال أبو عبيد: إذا لقحت فهي خَلِفَة، فلا تزال خَلِفَة إلى عشرة أشهر، فإذا بلغت عشرة أشهر فهي عِشْرَاء. قال أبو حاتم: إذا ألقى ثنيته فهو ثني، وإذا ألقى رباعيته فهو رباع». • وقد اختصر ابن خزيمة كلام الأوائل اختصاراً جيداً وشرحه شرحاً سهلاً معللاً، فقال في الصحيح (٤/¬١٥): «الناقة إذا ولدت فتم لولدها سنة، ودخل ولدها في السنة الثانية؛ فإن كان الوليد ذكراً فهو ابن مخاض، والأنثى بنت مخاض؛ لأن الناقة إذا ولدت لم ترجع إلى الفحل ليضربها الفحل إلى سنة، فإذا تم لها سنة من حين ولادتها رجعت إلى الفحل، فإذا ضربها الفحل ألحقت بالمخاض، وهنَّ الحوامل، فكانت الأم من المواخض، والماخض: التي قد خاض الولد في بطنها؛ أي: تحرك الولد في البطن، فكان ابنها ابن مخاض وابنتها ابنة مخاض، فتمكث الناقة حاملاً سنة ثانية، ثم تلد، فإذا ولدت صار لها ابن فسميت لبوناً، وابنها ابن لبون، وابنتها ابنة لبون، وقد تم للولد سنتان، ودخل في السنة الثالثة فإذا مكث الولد بعد ذلك تمام السنة الثالثة، ودخل في السنة الرابعة سمي حِقَّة، وإنما تسمى حقة؛ لأنها إن كانت أنثى استحقت أن يحمل الفحل عليها، وتحمل عليها الأحمال، وإن كان ذكراً استحق الحمولة عليه، فسمي حقة، لهذه العلة، فأما قبل ذلك، فإنما يضاف الولد إلى الأم فيسمى إذا تم له سنة، ودخل في السنة الثانية: ابن

стр. 9786

مخاض؛ لأن أمه من المخاض، وإذا تم له سنتان ودخل السنة الثالثة سمي: ابن لبون؛ لأن أمه لبون بعد وضع الحمل الثاني، وإنما سمي حقة لعلة نفسه على ما بينت أنه يستحق الحمولة، فإذا تم له أربع سنين، ودخل في السنة الخامسة فهو حينئذ جذعة، فإذا تم له خمس سنين، ودخل في السنة السادسة، فهو ثني، فإذا مضت ودخل في السابعة، فهو حينئذ رباع، والأنثى رباعية، فلا يزال كذلك، حتى يمضي السنة السابعة، فإذا مضت السابعة، ودخل في الثامنة ألقى السن التي بعد الرباعية، فهو حينئذ سديس وسدس لغتان، وكذلك الأنثى، لفظهما في هذا السن واحدة، فلا يزال كذلك حتى تمضي السنة الثامنة، فإذا مضت الثامنة، ودخل في التاسعة، فقد فطر نابه وطلع، فهو حينئذ بازل، وكذلك الأنثى بازل بلفظه، فلا يزال بازلاً حتى يمضي التاسعة، فإذا مضت ودخل في العاشرة، فهو حينئذ مخلف، ثم ليس له اسم بعد الإخلاف، ولكن يقال: بازل عام، وبازل عامين، ومخلف عام، ومخلف عامين إلى ما زاد على ذلك، فإذا كبر فهو عود، والأنثى: عودة، وإذا هرم؛ فهو قحر للذكر، وأما الأنثى فهي الناب والشارف». وقال أبو جعفر النحاس في عمدة الكتاب (٤٢٩): «يقال للبعير في أول سنة: حُوارٌ، وفي الثانية ابن مخاض، والأنثى ابنة مخاض، وهي التي تؤخذ في خمس وعشرين من الإبل صدقةً عنها، وقيل له: ابن مخاض؛ لأن أمه قد لحقت بالحوامل، فقيل لها: مخاض على التفاؤل، وإن لم تكن حاملاً، ويقال لها أيضاً: خَلِفةٌ. فإذا دخل في الثالثة فهو ابن لبون، والأنثى: ابنة لبون، وهي التي تؤخذ في الصدقة إذا جاوزت الإبل خمساً وثلاثين، وقيل له: ابن لبون؛ لأن أمه ذات لبن. وهو في الرابعة حق والأنثى حقة، وهي التي تؤخذ في الصدقة إذا جاوزت الإبل خمساً وأربعين، يقال: حق بين الحقة؛ أي: قد استحق أن يركب ويحمل عليه. فإذا دخل في الخامسة كان جذعاً، والأنثى: جذعة، وهي التي تؤخذ في الصدقة إذا بلغت الإبل ستين، وليس في الصدقة إذا بلغت الإبل ستين شيء فوق الجذعة. فإذا دخل في السادسة فهو ثني، لأنه قد ألقى ثنيته، والأنثى: ثنية، وهو أدنى ما يجوز من أسنان الإبل في الأضحية، وكذلك البقر والمعز، ويجوز من الضأن الجذع. فإذا دخل في السابعة فهو رباع، لأنه يلقي رباعيته، والأنثى: رباعية. فإذا دخل في الثامنة فهو سديس وسدس. فإذا دخل في التاسعة فطر نابه، فقيل: بازل، وكذلك الأنثى. فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف، ولا اسم له بعد ذلك، ولكن يقال: مخلف عام ومخلف عامين، وما زاد؛ … ، فأما أبو زيد فلا يعرف مخلفاً البتة، ويقول: إذا أتى عليها حول بعد البزول فهي بزول إلى أن تنيب، فتدعى بعد ذلك ناباً». وانظر أيضاً: أدب الكتاب للصولي (٢٠٥)، الزاهر لأبي منصور الأزهري (٩٦)، كفاية المتحفظ (٨٤)، أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٧٨٣)، التلخيص في معرفة أسماء

стр. 9787

الأشياء لأبي هلال العسكري (٣٥٢)، فقه اللغة للثعالبي (٨٠)، المحلى (٤/ ١٥٢)، المخصص (٢/ ١٣٦)، التمهيد (١٧/ ٣٥٥)، شرح السنة (٦/¬١٧)، المغني (٢/ ٤٣٣)، وانظر أيضا: كتب اللغة. • وأما بيت الشعر الذي استشهد به أبو داود: فيقول ابن قتيبة في الأنواء (٧٧) عند كلامه عن نوء سعد الذابح: «والنتاج في هذا الوقت محمود، وهو الوقت الأوسط، وإذا طلع سعد الذابح بالغداة، طلع سهيل مغرب الشمس. قال الراجز: إذا سهيل مغرب الشمس طلع … فابن اللبون الحق والحق جذع» وهي توافق رواية أبي داود؛ فإن غروب الشمس هو أول الليل. وقال في موضع آخر (١٥٤): «ولا يزال سهيل يتأخر طلوعه إلى أن يطلع مع غروب الشمس. ويطلع مغرب الشمس لسبع عشرة تخلو من كانون الآخر. وإذا طلع مغرب الشمس، استبدلت الإبل الأسنان، قال الشاعر: إذا سهيل مغرب الشمس طلع … فابن اللبون الحق والحق جذع وقد دلك بهذا القول على أنه وقت النتاج العام، ووقت اللقاح والطرق. فكان بين طلوع سهيل بالغداة وبين طلوعه مع مغرب الشمس خمسة أشهر وأيام، ثم يستسر». • وأما الهبع: قال الأصمعي في كتاب الإبل (٥٧): «حدثني عيسى بن عمر، قال: سألت جبر بن حبيب أخا عبد الله بن حبيب، وهو أخو امرأة العجاج، فقلت: ما الهبع؟ قال: تنتج الرباع في الربيعة، وينتج الهبع في الصيفية، فتقوى الرباع قبله، فإذا ماشاها أبطرته ذراعا؛ أي: حملته على ما لا يطيق؛ فهبع، والهبع من السير: أن يستعجل ويستعين بعنقه في مشيته». ونقله أبو زيد في النوادر (٥٨٩) عن الأصمعي، وغاير في العبارة، فقال: «قال: الربع: الذي نتج في الربيع، والهبع: الذي نتج في الصيف، فهو ضعيف؛ فإذا مشى مع أمه لم يطق المشي، فأبطرته ذراعه، فهبع؛ أي: استعان بعنقه». وقال ابن دريد في الجمهرة (١/ ٣١٧): «فإذا مشى الهبع مع الربع؛ أبطره الربع ذراعا؛ أي: غلبه بقوته، فهبع بعنقه، كأنه يستعين في مشيه». وقال في كفاية المتحفظ (٨٤): «الربع من أولاد الإبل: ما نتج في أول النتاج عند إقبال الربيع، والأنثى: ربعة. والهبع: ما نتج في آخر النتاج عند إقبال الصيف، والأنثى: هبعة». [وانظر: إصلاح المنطق (٢٧٠)، الأنواء (٧٨)، الكامل في اللغة (٣/ ٥١)، أمالي القالي (١/¬٢١)، غريب الحديث للخطابي (٣/ ١٦٩)، وغيرها كثير]. * * *

стр. 9788

٨ - باب أين تُصَدَّقُ الأموال؟ ١٥٩١ - … ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ ، قال: «لا جَلَبَ، ولا جَنَبَ، ولا تُؤخَذُ صدقاتهم إلا في دورهم». • حديث حسن تقدم تخريجه بشواهده تحت الحديث رقم (١٥٦١)، وهو حديث حسن، ونقلت هناك كلام العلماء في المسألة في تفسير الجلب والجنب، وشيء من فقه الحديث. • وقد استوفيت هناك شواهد الشق الأول من الحديث في النهي عن الجلب والجنب؛ ومما روي أيضاً في أخذ الصدقات على المياه وفي دورهم وأفنيتهم: حديث عائشة: • رواه أبو حاتم الرازي محمد بن إدريس [الإمام الحافظ الناقد، المتقن الثبت، شيخ المحدثين، إمام علم العلل. التهذيب (٣/ ٥٠٠)، السير (١٣/ ٢٤٧)]، ومحمد بن العباس المؤدب [ثقة. تاريخ بغداد (٣/ ١١٢)، الأنساب (٥/¬٣٢)، تاريخ الإسلام (٢١/ ٢٦٥)]، وجعفر بن محمد بن شاكر [الصائغ: ثقة]: قالوا: ثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي [كوفي، ثقة]. • ورواه محمد بن الحسين بن أبي الحنين [محمد بن الحسين بن موسى الحنيني: من أقران أبي داود، صنف المسند، وصل إلينا منه الأول والثاني من مسند أنس، قال ابن أبي حاتم: «صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: «كان ثقة مأموناً»، وقال مرة: «كان ثقة صدوقاً»، ووصفه الذهبي بالحافظ المتقن. الجرح والتعديل (٧/ ٢٣٠)، الثقات (٩/ ١٣٦ و ١٥٢)، المؤتلف للدارقطني (١/ ٣٧٣) و (٢/ ٩٥٧)، فتح الباب (١٥٦٧)، تاريخ بغداد (٣/¬٩ - ط الغرب)، إكمال ابن ماكولا (٢/¬٢٨)، السير (١٣/ ٢٤٣)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٠٥ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٢٤٥ و ٢٥٢)]: ثنا عبد العزيز بن محمد الأزدي [عبد العزيز بن محمد بن زكريا بن ميمون الأزدي الكوفي، وهو شيخ للحنيني ليس بالمشهور، وله أوهام، لم أقف على من ترجم له، قال الدارقطني عنه في العلل: «لا بأس به»، وقال ابن القطان الفاسي: «لا تُعرف حاله، ولم أجد له ذكراً في غير هذا الإسناد»، وقد وُجد، وانظر في أوهامه: علل الدارقطني (٩/ ١٩٥/ ١٧١٤) و (١٢/ ٢٧٦/ ٢٧١٣) و (١٥/ ٧٠/ ٣٨٤٢)، انظر: كشف الأستار (٢/ ٢٧٧/ ١٦٩٨)، علل الدارقطني (١٢/ ٢٧٦/ ٢٧١٣)، أطراف الغرائب والأفراد (٢/ ٢٨١/ ٥١٥٢)، شعب الإيمان للبيهقي (٣٦٣٢)، تاريخ بغداد (٤/¬٣٧ - ط الغرب)، بيان الوهم (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٨/ ١٩٨١ - ١٩٨٤)]: كلاهما عبد الله بن صالح العجلي، وعبد العزيز بن محمد الأزدي، روياه عن عبد الملك بن محمد بن أبي بكر.

стр. 9789

قال العجلي: ثنا عبد الملك بن محمد بن أبي بكر، عن عمه عبد الله بن أبي بكر، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : «تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأفنيتهم». وفي رواية عبد العزيز: «تؤخذ صدقات المسلمين من أموالهم على مياههم وأفنيتهم». وقال: عن عبد الملك بن محمد بن عمرو بن حزم؛ فنسبه لجده الأعلى. أخرجه ابن الجارود (٣٤٦)، والطبراني في الأوسط (٥/ ٢١٢/ ٥١١٥)، والبيهقي (٤/ ١١٠) (٨/ ٩٩/ ٧٤٣٧ - ط هجر). [الإتحاف (١٧/ ١٢٨/ ٢١٩٩٣)]. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر إلا عبد الملك بن محمد بن أبي بكر، تفرد به: عبد الله بن صالح». قلت: لم ينفرد به عبد الله بن صالح العجلي، وهو: ثقة، بل تابعه: عبد العزيز بن محمد الأزدي له أوهام، وليس بالمشهور. لكن تفرد به عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: ابن أخيه عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أبو طاهر الأنصاري المدني: قال الخطيب: «كان ثقة»، وقال ابن سعد: «كان قليل الحديث»، وذكره ابن حبان في الثقات، ولي قضاء بغداد، وكان محموداً في ولايته، قال يحيى بن بكير: «كان متضلعاً بمذاهب أهل المدينة، عالماً بها، شديد التفقد للأيتام والأحباس، ضروباً لمن يرى منه خللاً». قلت: لكنه كان ممن يهم في الرواية أحياناً، مع قلة ما يروي، ليس له شيء في الكتب الستة [الطبقات الكبرى (٧/ ٣٢٣)، فتوح مصر (٢٧٣)، أخبار القضاة (٣/ ٢٣٧)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٩)، الثقات (٧/ ١٠٠)، علل الدارقطني (١٥/¬٢٩/¬٣٨٠٨)، تاريخ بغداد (١٢/ ١٥٥ - ط الغرب)، المنتظم (٩/¬٣٦)، تاريخ الإسلام (٤/ ٦٨٤ - ط الغرب)، التهذيب (٢/ ٦٠٩)، الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٤٦٤)]. فهو حديث غريب من حديث عروة عن عائشة، ثم من حديث عبد الله بن أبي بكر، والله أعلم. * * * ١٥٩٢ - قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي: حدثنا يعقوب بن إبراهيم: سمعت أبي، يقول: عن محمد بن إسحاق في قوله: «لا جَلَبَ ولا جَنَبَ»، قال: أن تُصدَّقَ الماشية في مواضعها، ولا تُجلب إلى المصدّق، والجَنَبُ عن هذه الفريضة أيضاً: لا يُجنَبُ أصحابها، يقول: ولا يكون الرجل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، ولكن تؤخَذُ في موضعه.

стр. 9790

• مقطوع على محمد بن إسحاق بإسناد صحيح تقدم تخريجه تحت الحديث رقم (١٥٦١)، وقد تقدم هناك تفسير الجلب والجنب، فليراجع. ٩ - باب الرجل يبتاع صدقته ١٥٩٣ - … مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل على فرس في سبيل الله، فوجده يُباعُ، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «لا تبتاعه، ولا تعد في صدقتك». • حديث متفق على صحته أخرجه مالك في الموطأ (٧٦٧ - رواية يحيى الليثي) (٩٦٦ - رواية أبي مصعب) (٢١٤ - رواية ابن القاسم)، ومن طريقه: البخاري (٢٩٧١ و ٣٠٠٢)، ومسلم (٣/ ١٦٢١)، وأبو عوانة (١٢/¬٥٣٨/¬٦٠٩٤ و ٦٠٩٥)، وابن حبان (١١/ ٥٢٥/ ٥١٢٤)، والشافعي في السنن (٣٧٩)، وأبو علي المدائني في فوائده (٢٠)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (٢٠٤)، وابن المنذر في الأوسط (١٠/ ١٦٥/ ٨٠٠٠)، والطحاوي في المشكل (١٣/¬٢٠/¬٥٠٢١)، والجوهري في مسند الموطأ (٦٧٢)، والبيهقي في المعرفة (٩/ ٣٤٥/ ١٣٤٠٠)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٢٠٨/ ١٦٩٩). [التحفة (٥/ ٥٨٢/ ٨٣٥١)، الإتحاف (٩/ ٣٠٤/ ١١٢٢٩)، المسند المصنف (١٤/ ٤٤٢/ ٧٠٤٣)]. ولفظه عند الجماعة: «لا تبتعه، ولا تعد في صدقتِك». رواه عن مالك: الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وأبو مصعب الزهري، وعبد الرحمن بن القاسم، وقتيبة بن سعيد، وعبد الله بن وهب، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسماعيل بن أبي أويس. قال الدارقطني في العلل (٢/¬١٥/¬٨٩): «يرويه معن بن عيسى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر؛ أنه حمل على فرس في سبيل الله. وكذلك قال أبو قلابة: عن بشر بن عمر، عن مالك. وخالفه أصحاب مالك عن مالك، وأصحاب نافع عن نافع، رووه عن ابن عمر؛ أن عمر حمل على فرس في سبيل الله. فيكون في قولهم من مسند ابن عمر، وفي رواية معن من مسند عمر بن الخطاب. ورواه عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، تابع رواية معن عن مالك. والأشبه بالصواب: قول من قال: عن ابن عمر؛ أن عمر».

стр. 9791

وقال ابن عبد البر في التمهيد (١٤/ ٧٤): «هكذا روى مالك هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر أن عمر، فهو في روايته من مسند ابن عمر، كذلك هو عند جمهور رواة الموطأ؛ إلا معن بن عيسى، فإنه رواه عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر؛ أنه حمل على فرس فذكر الحديث، جعله من مسند عمر، وكذلك رواه ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، مثل رواية معن، ورواه القطان وعلي بن عاصم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمر، كما في الموطات، وكذلك رواه الزهري عن سالم عن ابن عمر أن عمر، كما في الموطأ عند جمهور الرواة غير معن»، [وانظر: الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٣٨٣)]. • وللحديث طرق أخرى، وسوف أورد طرق حديث ابن عمر، مع حديث عمر في سياق واحد، مع الترجيح عند الاختلاف: ١ - روى عبد الله بن نمير [ثقة، وعنه: إسحاق بن منصور الكوسج، وهو: ثقة ثبت]: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، ﵁ أنه حمل على فرس في سبيل الله، فأعطاه رسول الله ﷺ رجلاً، فوقفه الرجل يبيعه، فجاء عمر ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال له: أبتاع الفرس الذي حملتُ عليه في سبيل الله؟ فقال له رسول الله ﷺ : «لا تبتعه، ولا ترجع في صدقتك». أخرجه ابن الجارود (٣٦٢). [التحفة (٧/ ٢٥٥/ ١٠٥٦٥)، حاشية الإتحاف (١٢/ ٢٩١)]. • ورواه يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن عبيد الطنافسي، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعبد الله بن نمير [عند مسلم مقروناً بغيره، من رواية محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه] [وهم ثقات حفاظ]، وغيرهم: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله، أعطاها رسول الله ﷺ ليحمل عليها رجلاً، فأخبر عمر أنه قد وقفها يبيعها، فسأل رسول الله ﷺ أن يبتاعها، فقال: «لا تبتعها، ولا ترجعن في صدقتك». لفظ يحيى بن سعيد [عند البخاري]. ولفظ محمد بن عبيد [عند أحمد]: أن عمر حمل على فرس في سبيل الله، فأعطاه رسول الله ﷺ رجلاً، فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: أبتاع الفرس الذي حملت عليه؟ فقال: «لا تبتعه، ولا ترجع في صدقتك». أخرجه البخاري (٢٧٧٥)، وأبو نعيم في مستخرجه على البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٣/ ١٦٢١)، وأبو عوانة (١٢/¬٥٣٧/¬٦٠٩٢)، وأحمد (٢/¬٥٥/¬٥١٧٧) و (٢/ ١٠٣/ ٥٧٩٦)، وأبو إسحاق الفزاري في السير (١/ ٢٨٩/ ٢٠٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤١٠) (١٠٥٠٦) (٦/ ٣٣٠/ ١٠٨٠٦ - ط الشثري)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٧٧٦/ ٦١١)، وابن المنذر في الإقناع (٢/ ٤٩٩/ ١٦٥)، وفي الأوسط (٦/ ٤٠١/ ٦٣٣٥)،

стр. 9792

والطحاوي في المشكل (١٣/¬٢١/¬٥٠٢٣)، وابن جميع الصيداوي في معجم شيوخه (١٢١ - ١٢٢). [التحفة (٥/ ٤٥٥/ ٧٨٦٣) و (٥/ ٤٨٧/ ٧٩٨٩) و (٥/ ٥٢٧/ ٨١٥٩)، الإتحاف (٩/ ٢٠١/ ١٠٨٨٥)، المسند المصنف (١٤/ ٤٤٢/ ٧٠٤٣)] [وقد وقع في بعض المصادر تحريف: أن عمر؛ إلى: عن عمر]. • تنبيه: لفظ أبي أسامة [عند ابن أبي شيبة]: أن عمر حمل على فرس في سبيل الله، فرآها في السوق تباع، فسأل النبي ﷺ أن يشتريها، فقال: «لا؛ دعها حتى توافيك يوم القيامة». وأظنه شاذاً بهذا اللفظ عن عبيد الله العمري. • خالفهم: عبد الغفار بن عبد الله الموصلي [عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير: محدث موصلي معروف، روى عنه أبو يعلى الموصلي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، والحسن بن علي المعمري الحافظ، وعلي بن عبد العزيز البغوي الحافظ، وأهل الموصل، مكثر عن علي بن مسهر، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن عدي فيمن لقنوه فلقن، فذكر له حديثاً كان قد تلقنه، ثم رجع عنه. الجرح والتعديل (٦/ ٥٤)، الثقات (٨/ ٤٢١)، الكامل (١/¬٣٢)، تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٥٦٩)، بيان الوهم (٤/ ٦١ - ٦٢)، تاريخ الإسلام (١٨/ ٣٣٤)، التلخيص (٤/ ٥٦)]، وخلف بن هشام المقرئ [ثقة]: حدثنا علي بن مسهر [ثقة، له غرائب]، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه حمل على فرس في سبيل الله، وكنا إذا حملنا في سبيل الله أتينا به رسول الله ﷺ فدفعناه إليه، فوضعه حيث أراه الله، فجئت بالفرس فدفعته إليه، فحمل عليه رجلاً من أصحابه، فوافقته يبيعها في السوق، فأردت أشتريها، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: «لا تشترها، ولا تعد في شيء من صدقتك». أخرجه أبو يعلى (١/ ٢١٩/ ٢٥٥) (٢٥٠ - ط القبلة) (٢٥١ - ط التأصيل)، والطحاوي في أحكام القرآن (٧٧١)، وفي المشكل (١٣/¬١٩/¬٥٠٢٠) [لكن زاد في إسناده: عن عمر بن الخطاب]. قلت: سقط من الحديث ذكر عمر بن الخطاب؛ فإنه الذي وقعت له القصة، لا سيما وقد أخرجه أبو يعلى في مسند عمر، وقد رواه جماعة من الحفاظ من أصحاب عبيد الله بن عمر العمري على الصواب. قال الدارقطني في العلل (٢/¬١٥/¬٨٩): «ورواه عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، تابع رواية معن عن مالك». والأشبه بالصواب: قول من قال: عن ابن عمر؛ أن عمر. ٢ - ورواه الليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، بمثل حديث مالك. أخرجه مسلم (٣/ ١٦٢١). [التحفة (٥/ ٥٦٧/ ٨٣٠٩)، المسند المصنف (١٤/ ٤٤٢/ ٧٠٤٣)].

стр. 9793

٣ - ورواه جويرية بن أسماء [بصري، ثقة]، عن نافع، عن عبد الله؛ أن عمر بن الخطاب جعل فرساً في سبيل الله، فحمل رسول الله ﷺ على ذلك الفرس رجلاً، فوجده عمر يبيعه، فقال عمر لرسول الله ﷺ : إن الذي حملته على الفرس وجدته يبيعه؛ فأشتريه يا رسول الله؟ قال: «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك». أخرجه أبو يعلى (١٠/ ٢١١/ ٥٨٤٠)، وأبو عوانة (١٢/ ٥٣٧/ ٦٠٩٢). [المسند المصنف (١٤/ ٤٤٢/ ٧٠٤٣)]. وهذا حديث صحيح، إسناده على شرط الشيخين. ٤ - ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري [ثقة حافظ]، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي [ثقة]: عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر تصدق بفرس له في زمن رسول الله ﷺ ، وأنه وجده يباع، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: «لا تشتريه، ولا تقربنه». أخرجه الشافعي في السُّنن (٣٨١)، وأبو عوانة (١٢/ ٥٣٨/ ٦٠٩٣)، والطحاوي في المشكل (١٣/¬٢١/¬٥٠٢٣)، والبيهقي في المعرفة (٦/ ١٦٠/ ٨٣٤٧). وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لكن الأشبه لفظ مالك، وعبيد الله بن عمر، وجويرية بن أسماء: «ولا تعد في صدقتك»، أو: «ولا ترجع في صدقتك». ولعل الوهم فيه ممن دون يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، فإنه من الثقات الأثبات، ولم أجده بهذا اللفظ إلا من طريق عبد الوهاب الثقفي عند الشافعي ومن رواه من طريقه، وأما رواية الفزاري عند أبي عوانة فلم يسق لفظها، وإنما أحال على رواية عبيد الله وجويرية بلفظ: «لا تبتاعه، ولا ترجع في صدقتك»، فتبين بذلك المراد، والله أعلم. ٥ - ورواه أبو زرعة [عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي: ثقة حافظ ناقد]: ثنا علي بن عياش الحمصي [ثقة ثبت]: ثنا شعيب بن أبي حمزة [حمصي، ثقة]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن عمر تصدق بفرس في سبيل الله، فدفعه إلى رسول الله ﷺ ، فحمل عليه رجلاً، فوجد عمر الرجل الذي حمله رسول الله ﷺ على ذلك الفرس يبيعه، فأتى عمر رسول الله ﷺ فقال: إن الرجل الذي حملته على الفرس يبيعه، فأردت أن أشتريه منه، فقال رسول الله ﷺ : «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك». أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٤/ ١٤٧/ ٢٩٦٧). وهذا إسناد صحيح غريب. • وله طريق أخرى عن نافع إسنادها واه: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٣٣١/ ٢٤٢٣). ٦ - ورواه معمر بن راشد، وعقيل بن خالد، والأوزاعي [وعنه: عقبة بن علقمة بن

стр. 9794

حديج المعافري البيروتي، وهو: ثقة، من أصحاب الأوزاعي. وتابعه: عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، وهو: كاتب الأوزاعي، ليس به بأس، ذهب هشام بن عمار إلى القول بأنه أثبت أصحاب الأوزاعي]: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله، فوجدها تباع، فسأل النبي ﷺ عن شرائها؟ فقال النبي ﷺ : «لا تعد في صدقتك». لفظ معمر [عند أحمد]. ولفظ عقيل [عند البخاري]: عن ابن شهاب، عن سالم؛ أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يحدث؛ أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبي ﷺ فاستأمره، فقال: «لا تعد في صدقتك». فبذلك كان ابن عمر ﵄ لا يترك أن يبتاع شيئاً تصدق به؛ إلا جعله صدقة. أخرجه البخاري (١٤٨٩)، ومسلم (٤/ ١٦٢١)، وأبو عوانة (١٢/ ٥٤٠/ ٦١٠٠ و ٦١٠١)، والنسائي في المجتبى (٥/ ١٠٩/ ٢٦١٧)، وفي الكبرى (٣/ ٨٨/ ٢٤١٠)، وأحمد (٢/¬٧/¬٤٥٢١) و (٢/¬٣٤/¬٤٩٠٣)، وعبد الرزاق (٩/ ١١٧/ ١٦٥٧٢)، والبزار (١/ ٢٢٤)، والروياني (١٤٠١)، والطحاوي في أحكام القرآن (٧٦٩)، وفي المشكل (١٣/¬٢٢/¬٥٠٢٤)، وفي شرح المعاني (٤/ ٧٨)، وابن سمعون في الأمالي (٧٦)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ١٥٩/ ١٠٩٣)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٥/ ٩٩). [التحفة (٥/ ١٣٤/ ٦٨٨٢) و (٥/ ١٥٨/ ٦٩٥٥)، الإتحاف (٨/ ٣٧٧/ ٩٥٩٢)، المسند المصنف (١٤/ ٤٤٤/ ٧٠٤٤)]. هكذا رواه عن معمر: عبد الرزاق بن همام [وهو راويته] [في رواية القدماء عنه، مثل: أحمد بن حنبل، وعبد بن حميد، وأحمد بن يوسف السلمي، وسلمة بن شبيب]، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي [بصري، ثقة]. هكذا رواه عن عبد الرزاق، فجعله من مسند ابن عمر: أحمد بن حنبل [ثقة حجة، إمام فقيه، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق ممن سمع منه قبل ذهاب بصره]، وعبد بن حميد [ثقة حافظ، وهو من طبقة من سمع من عبد الرزاق قبل ذهاب بصره]، وأحمد بن يوسف السلمي النيسابوري [ثقة، ثبت في عبد الرزاق، سمع منه قبل ذهاب بصره]، وسلمة بن شبيب [ثقة، قديم السماع من عبد الرزاق]، وابن أبي عمر العدني [صدوق]، والحسن بن أبي الربيع [هو الحسن بن يحيى بن الجعد العبدي الجرجاني، نزيل بغداد: صدوق]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق متأخر جداً، وقد سمع منه بعدما عمي، وكان يصحف، ويحرف. انظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/¬٣٦)]. • خالفهم فجعله من مسند عمر، فوهم: هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن

стр. 9795

سالم، عن ابن عمر، عن عمر، أنه حمل على فرس في سبيل الله، ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها، فقال النبي ﷺ : «لا تعد في صدقتك». أخرجه الترمذي (٦٦٨)، والنسائي في المجتبى (٥/ ١٠٩/ ٢٦١٦)، وفي الكبرى (٣/ ٨٨/ ٢٤٠٩)، والبزار (١/ ٢٢٤/ ١١١). [التحفة (٧/ ٢٣٧/ ١٠٥٢٦)، المسند المصنف (١٤/ ٤٤٤/ ٧٠٤٤)]. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم». قلت: نعم؛ هو حديث صحيح؛ غير أن جعله من مسند عمر وهم، إنما هو من مسند ابنه عبد الله، كما وقع في الصحيحين وغيرهما. وهارون بن إسحاق الكوفي: ثقة، غير أنه من طبقة من سمع من عبد الرزاق بعد ذهاب بصره [توفي سنة (٢٥٨)]، وروايته عن عبد الرزاق في الكتب المصنفة يسيرة. ٧ - وروى الشافعي، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن قزعة، ومصعب بن عبد الله الزبيري، ويحيى بن يحيى الليثي، وروح بن عبادة، وإسماعيل بن أبي أويس: عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب، وهو يقول: حملتُ على فرس عتيق في سبيل الله، وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: «لا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم واحد؛ فإن العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه». ولفظ التنيسي [عند البخاري (١٤٩٠)]: سمعت عمر ﵁، يقول: حملتُ على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه، وظننت أنه يبيعه برخص، فسألت النبي ﷺ فقال: «لا تشتر، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه». أخرجه مالك في الموطأ (٧٦٦ - رواية يحيى الليثي) (٩٦٧ - رواية أبي مصعب) (١٦٨ - رواية ابن القاسم)، ومن طريقه: البخاري (١٩٩٠ و ٢٦٢٣ و ٣٠٠٣)، وأبو نعيم في مستخرجه على البخاري (٥٠٠)، ومسلم (١/ ١٦٢٠)، وأبو عوانة (٨/ ٣٩٤/ ٣٤٢٠) و (١٢/ ٥٣٩/ ٦٠٩٨ و ٦٠٩٩)، والنسائي في المجتبى (٥/ ١٠٨/ ٢٦١٥)، وفي الكبرى (٣/ ٨٧/ ٢٤٠٨)، وابن حبان (١١/ ٥٢٦/ ٥١٢٥)، وأحمد (١/¬٤٠/¬٢٨١)، والشافعي في السنن (٣٨٠)، وحماد بن إسحاق في تركة النبي ﷺ (٩٨)، والبزار (١/ ٣٩٠/ ٢٦٦)، وأبو القاسم البغوي في حديث مصعب الزبيري (٢٠٥)، والطحاوي في أحكام القرآن (٧٧٠)، وفي المشكل (١٣/¬٢٧/¬٥٠٣٠) و (٨/¬١٥/¬٥٨٠٧ و ٥٨٠٨)، وفي شرح المعاني (٤/ ٧٩)، والجوهري في مسند الموطأ (٣٥٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٥١)، وفي المعرفة (٦/ ١٥٩/ ٨٣٤٦)، والبغوي في شرح السُّنَّة (٦/ ٢٠٨/ ١٧٠٠)، وأبو نعيم الحداد في جامع

стр. 9796

الصحيحين (٢/ ١٥٨/ ١٠٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ٣٣٧). [التحفة (٧/ ١٧٦/ ١٠٣٨٥)، الإتحاف (١٢/ ٨٩/ ١٥١٤١)، المسند المصنف (٢٢/ ١٩٤/ ١٠٠٣٠)]. قال البزار: «وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، ولم يذكر أحد منهم: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه» إلا مالك، وقد روي عن ابن عباس، وعن أبي هريرة، فذكرناه عن عمر لجلالة عمر، وجودة إسناده». قلت: لم ينفرد به مالك، فقد تابعه عليه: هشام بن سعد، وروح بن القاسم، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، كما سيأتي في بقية الطرق [وانظر: الإيماء إلى أطراف الموطأ (٢/ ٢٧٣)]. • تنبيه هكذا روى هذا الحديث عن القعنبي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب: جماعة من الحفاظ، مثل: إسماعيل بن إسحاق القاضي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وغيرهم [عند الجوهري والبيهقي]. بينما وقع عند مسلم (١/ ١٦٢٠) (١٠٢ - نسخة بخط الحافظ أبي العباس ابن الطرقي الأصبهاني) (٣١٠ - نسخة كوبريلي، ط البشائر) (٤/ ٣٢٥/ ١٦٥٩ - ط التأصيل)، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب: حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب، فجعل صورته صورة المرسل؛ وإنما هو من مسند عمر، سمعه أسلم من عمر، وصرح في الرواية بالسماع، كما رواه الجماعة عن القعنبي، وكما رواه جماعة رواة الموطأ عن مالك به، من مسند عمر. ولفظ القعنبي [عند مسلم]: حملت على فرس عتيق في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه». ولفظه عند الجوهري والبيهقي: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: «لا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه». ٨ - وقد رواه الحميدي: ثنا سفيان، قال: سمعت مالك بن أنس يسأل زيد بن أسلم، فقال: سمعت أبي، يقول: قال عمر بن الخطاب: حملت على فرس في سبيل الله فرأيته يُباع، فسألت رسول الله ﷺ : أشتريه؟ فقال «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك». أخرجه الحميدي (١٥)، وعنه: البخاري (٢٦٣٦ و ٢٩٧٠)، وأبو نعيم في مستخرجه على البخاري (٥١٤)، والبيهقي (٤/ ١٥١). رواه عن الحميدي: البخاري، وبشر بن موسى، وأسد بن موسى. • ورواه بشر بن موسى مرة أخرى مختصراً، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا

стр. 9797

سفيان، قال: سمعت زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر؛ أنه قال: حملت … ، بمثله. أخرجه أبو عوانة (١٢/ ٥٣٩/ ٦٠٩٧). وهذا حديث صحيح. • ورواه ابن الجنيد الدقاق [محمد بن أحمد بن الجنيد أبو جعفر الدقاق: قال ابن أبي حاتم: «كتبت عنه مع أبي، وهو: صدوق»، وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٧/ ١٨٣)، الثقات (٩/ ١٤٠)، تاريخ بغداد (١/ ٢٨٥)]، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت زيد بن أسلم ومالك بن أنس يسأله، يقول: سمعت أبي، يقول: قال عمر بن الخطاب: حملت على فرس في سبيل الله، فرأيته يباع، فسألت رسول الله ﷺ أشتريه؟ قال: «لا تشتريه، ولا تعد في صدقتك». أخرجه أبو عوانة (١٢/ ٥٣٨/ ٦٠٩٦). وهذا حديث صحيح. وبهذا يتبين أن سفيان بن عيينة قد حضر واقعة سؤال مالك زيد بن أسلم، فكان إذا رواه يبدأ أحياناً بذكر مالك، ويبدأ أحياناً بذكر زيد، وأحياناً يسقط ذكر مالك، لكونه سمع زيد بن أسلم يحدث به عن أبيه عن عمر، وهذا من اختلاف التنوع، لا من اختلاف التضاد. • ورواه الشافعي، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ﵁؛ أنه أبصر فرساً تُباع في السوق، وكان تصدق بها، فسأل رسول الله ﷺ : أشتريه؟، فقال رسول الله ﷺ : «لا تشتريه، ولا شيئاً من نتاجه». أخرجه الشافعي في السنن (٣٧٨)، ومن طريقه: الطحاوي في المشكل (١٣/¬٢٠/¬٥٠٢٢)، وفي شرح المعاني (٤/ ٧٩)، والبيهقي في المعرفة (٦/ ١٥٩/ ٨٣٤٥). [وانظر: بغية النقاد النقلة (٢/ ٢٢٠/ ٣٥٧)]. قلت: تابع الشافعي الحميدي على الإسناد، لكن جملة «ولا شيئاً من نتاجه»: مدرجة، إنما وقعت في بعض روايات ابن عيينة للحديث شكاً منه، فيما رآه عمر؛ هل رأى الفرس نفسه، أم رأى شيئاً من نتاجه؟ كما في رواية ابن أبي شيبة وأحمد الآتية، والذي يظهر لي أن ابن عيينة وقع له شيء من الاضطراب وعدم ضبط الرواية، وإن كان قد ضبطها غيره ممن رواه عن زيد بن أسلم، فقد رواه مالك بن أنس، وهشام بن سعد، وروح بن القاسم، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، فلم يذكروا النتاج في الحديث، لا في المرفوع، ولا فيما رآه عمر في السوق؛ إنما رأى فرسه يباع، فأراد أن يشتريه، فقال له النبي ﷺ : «لا تشتره، وإن أعطيته بدرهم، فإن مثل العائد في صدقته، كمثل الكلب يعود في قيئه»، وفي رواية: «لا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم واحد؛ فإن العائد في صدقته، كالكلب يعود في قيئه»، وفي أخرى: «لا تشتر، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه».

стр. 9798

وليس في الحديث ذكر النتاج، في المحفوظ عن زيد بن أسلم، والله أعلم. • ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وابن أبي عمر العدني: قالوا: حدثنا ابن عيينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: حمل عمر على فرس في سبيل الله، فرآه - أو شيئاً من نتاجه - يباع في السوق، فأراد أن يشتريه، فسأل النبي ﷺ فقال: «لا؛ اتركه حتى توافيك يوم القيامة». لفظ ابن أبي شيبة. ولفظ أحمد: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر حمل على فرس في سبيل الله، فرآها أو بعض نتاجها يباع، فأراد شراءه، فسأل النبي ﷺ عنه فقال: «اتركها توافك، أو تلقها جميعاً». وقال مرتين فنهاه، وقال: «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك». ولفظ ابن أبي عمر [عند البيهقي]: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: حمل عمر بن الخطاب ﵁ على فرس في سبيل الله، فرأى شيئاً من نتاجه يباع، فأراد شراءه، فسأل النبي ﷺ ، فقال: «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك». قلت: وهذا اللفظ الأخير: «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك»، هو المحفوظ، وما عداه وهم، كما أن ذكر النتاج وهم؛ فضلاً عن التقصير بإرساله، وهو متصل. أخرجه مسلم (٢/ ١٦٢٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٤١٠/ ١٠٥٠٢) (٦/ ٣٢٩/ ١٠٨٠٢ - ط الشثري)، وأحمد (١/¬٢٥/¬١٦٦) (١/ ١٨٠/ ١٦٨ - ط المكنز)، والبيهقي (٤/ ١٥١)، وأبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين (٢/ ١٥٩/ ١٠٩٤) [وفي سنده سقط]. [الإتحاف (١٢/ ٨٩/ ١٥١٤١)، المسند المصنف (٢٢/ ١٩٥/ ١٠٠٣٠)]. قلت: أخرجه مسلم في المتابعات، ولم يسق إسناده تاماً، فضلاً عن عدم ذكر المتن المشتمل على ذكر النتاج. قال مسلم: «وحدثناه ابن أبي عمر: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم بهذا الإسناد، غير أن حديث مالك وروح أتم وأكثر». وهذا صورته صورة المرسل، وهو متصل، كما في رواية الحميدي والشافعي عن سفيان، وكما في رواية الجماعة عن زيد بن أسلم، وهذا من تصرف ابن عيينة، وعدم ضبطه لهذه الرواية، ورواية أحمد عن ابن عيينة تشعر بعدم ضبطه للمتن، وإن كان المحفوظ عنه سنداً ومتناً: ما رواه عنه راويته الحميدي، وأخرجه عنه البخاري في الصحيح، ولعل السبب في وقوع الوهم أحياناً لابن عيينة في هذا الحديث؛ أنه تحمله مبكراً، فإن بين وفاته وبين وفاة زيد بن أسلم ما يزيد على ستين سنة، وهي مدة طويلة يطرأ على الإنسان فيها من الوهم والنسيان ما لا يعلمه إلا الله، والله أعلم. • تابع مالكاً على وصله: هشام بن سعد، وروح بن القاسم، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، وخارجة بن مصعب: ٩ - رواه وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وعبد الله بن نمير، وجعفر بن عون [وهم ثقات]:

стр. 9799

حدثنا هشام بن سعد [مدني، صدوق، لم يكن بالحافظ، يهم ويخطئ؛ وهو: ثبت في زيد بن أسلم، قال أبو داود: «هشام بن سعد: أثبت الناس في زيد بن أسلم». التهذيب (٤/ ٢٧٠)]، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر؛ أنه وجد فرسا كان حمل عليها في سبيل الله تباع في السوق، فأراد أن يشتريها، فسأل النبي ﷺ فنهاه، وقال: «لا تعودن في صدقتك». لفظ وكيع [عند أحمد]. وفي رواية له [عند أحمد وأبي يعلى]: «مثل الذي يعود في صدقته كمثل الذي [وفي رواية: كمثل الكلب] يعود في قيئه». وفي رواية أبي نعيم [عند ابن أبي خيثمة وابن المنذر]: حدثنا هشام، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر، يقول: حملت على فرس في زمان رسول الله ﷺ في سبيل الله، فرأيته يباع عنده، فأردت أن أشتريه، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: «لا تفعل؛ فإنما مثل الذي يعود في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه». وفي رواية جعفر بن عون [عند ابن زنجويه]: أخبرنا هشام بن سعد، قال: سمعت زيد بن أسلم، يذكر عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: حملت رجلا على فرس في زمن رسول الله ﷺ ، فرأيته قد ضاع عنده، فأردت أن أشتريه، فاستأمرت رسول الله ﷺ ، فقال: «لا تفعل؛ فإنما مثل الذي يعود في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه». أخرجه ابن ماجه (٢٣٩٠)، وأحمد (١/¬٣٧/¬٢٥٨) و (١/ ٥٤/ ٣٨٤) و (١/ ٢٦٤/ ٢٨٢ - ط المكنز) و (١/ ٤١٤/ ٣٩١ - ط المكنز)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٨٥)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٦٢٢/ ٢٥٧٧ - السفر الثاني)، وأبو يعلى (١/ ١٥٥/ ١٦٦) و (١/ ١٩٥/ ٢٢٥)، وابن المنذر في الأوسط (١٠/ ١٦٦/ ٨٠٠١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٧١). [التحفة (٧/ ١٧٦/ ١٠٣٨٥)، الإتحاف (١٢/ ٨٩/ ١٥١٤١)، المسند المصنف ٢٢/ ١٩٤/ ١٠٠٣٠] وهذا حديث صحيح. وانظر فيمن قصر بإسناده فأرسله: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ٤٢١/ ٢١٧١٤) (١٢/ ١٤٨/ ٢٣٠٨٠ - ط الشثري). [المسند المصنف (٢٢/ ١٩٦/ ١٠٠٣٠)]. ١٠ - ورواه روح بن القاسم [بصري، ثقة حافظ]، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري [مدني، ثقة]، وخارجة بن مصعب [متروك]: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، أنه حمل على فرس في سبيل الله، فوجده عند صاحبه وقد أضاعه، وكان قليل المال، فأراد أن يشتريه، فأتى رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك له، فقال: «لا تشتره، وإن أعطيته بدرهم، فإن مثل العائد في صدقته، كمثل الكلب يعود في قيئه». لفظ روح [عند مسلم]. أخرجه مسلم (٢/ ١٦٢٠)، والطيالسي (٤٦)، والطحاوي في المشكل (١٣/¬٢٨/¬٥٠٣١) و (١٥/¬٩ /¬٥٨٠٩)، والطبراني في الأوسط (٣/ ١٥٩/ ٢٧٩٣)، وأبو نعيم في معرفة

стр. 9800

الصحابة (١/ ٢٥٥/ ٨٦٩). [التحفة (٧/ ١٧٦/ ١٠٣٨٥)، المسند المصنف (٢٢/ ١٩٤/ ١٠٠٣٠)]. قال أبو نعيم بعد أن أخرجه من طريق خارجة: هذا حديث صحيح، رواه مالك وابن عيينة والناس، عن زيد، ولم يقل أحد منهم: «وإن كان بدرهم؛ إلا خارجة فيما أعلم». قلت: لم ينفرد بها خارجة! فقد رواه عن زيد بها: مالك، وروح بن القاسم، وهي ثابتة في الموطأ، وفي الصحيحين. • خالفهم فاختصر متنه ووهم في إسناده: أحمد بن عبد الله بن يوسف العرعري: حدثنا يزيد بن أبي حكيم [العدني: لا بأس به. التهذيب (٤/ ٤٠٨)]: حدثنا العمري، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه». أخرجه ابن ماجه (٢٣٨٦). [التحفة (٥/ ٨١/ ٦٧٣٥)، المسند المصنف (١٥/ ٣٦٠/ ٧٣٥٩)]. قلت: العمري هو: عبد الله بن عمر، وهو: ليس بالقوي، وليست التبعة عليه فيما يظهر لي؛ إنما التبعة على شيخ ابن ماجه: أحمد بن عبد الله بن يوسف العرعري؛ لم يخرج له ابن ماجه سوى هذا الحديث، وترجمته في التهذيب للمزي (١/ ٣٧٥) مقتضبة جداً، ولم أقف على من ترجم له في كتب الرجال للأئمة النقاد، وقال الذهبي في ديوان الضعفاء (٦٥): «أحمد بن عبد الله العرعري: شيخ لابن ماجه؛ لا يعرف» [ذيل الميزان (١٠٢)، التهذيب (١/¬٣٢)]. فهو حديث غلط، والمعروف: ما رواه مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، وهشام بن سعد، وروح بن القاسم، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، وخارجة بن مصعب: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، أنه حمل على فرس في سبيل الله، … الحديث. ١١ - وروى إسحاق بن يوسف، وعبد الرحمن بن شريك: عن شريك، عن هشام بن عروة، عن عمر بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر؛ أنه تصدق بفرس على عهد رسول الله ﷺ ، فأبصر صاحبها يبيعها بكسر [وفي رواية: بوكس]، فأتى النبي ﷺ فسأله عن ذلك، فقال: «لا تبتع صدقتك». أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٦/ ١٦٨) (٧/ ٢٠٤/ ٨٠٣٥ - ط الناشر المتميز)، وابن ماجه (٢٣٩٢)، والطبراني في الأوسط (٨/¬٢٩/¬٧٨٦٣)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/ ٢٢٦). [التحفة (٧/ ٢٤٦/ ١٠٥٤٦)، المسند المصنف (٢٢/ ١٩٧/ ١٠٠٣١)]. [انظر في سماع البخاري لهذا الحديث من عبد الرحمن بن شريك: إكمال مغلطاي (١٠/ ٨٢)] [وانظر للاستئناس: التاريخ الكبير (١/ ٣١٦) و (٤/ ٢٥٢)].

стр. 9801

قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عمر بن عبد الله بن عمر إلا هشام، ولا عن هشام إلا شريك، تفرد به: إسحاق الأزرق». قلت: شريك بن عبد الله النخعي: صدوق في الأصل؛ إلا أنه ساء حفظه، ومن سمع منه قديما فحديثه صحيح، ويحمل توثيق من وثقه على حديثه القديم، وهذا الحديث مما حدث به قديما، حدث به عنه من قدماء أصحابه من أهل واسط: إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، من قدماء أصحاب شريك، وممن كتب عنه من كتابه، قال موسى بن هارون الحمال: «وسماع إسحاق من شريك قبل سماع الحماني وعثمان بن أبي شيبة بدهر طويل»، وقال أبو داود في مسائله: «سمعت أحمد يقول: عباد بن العوام وإسحاق - يعني: الأزرق - ويزيد: كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، قدم عليهم في حفر نهر. قال أحمد: سماع هؤلاء أصح عنه؛ يعني: سماع أهل واسط». [مسائل أبي داود (١٩٩٢)، المدرج للخطيب (١/ ٤٥٤)، التهذيب (٢/ ١٦٤)، فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٩٠/ ٧٦٥) و (١٠/ ٩٩٦/ ٤٥٠)]. وأما عبد الرحمن بن شريك، قال فيه أبو حاتم: «هو واهي الحديث»، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: «ربما أخطأ»، وقال ابن عدي: «يغرب على أبيه». [التهذيب (٢/ ٥١٦)، الكامل (٤/¬١٩)]. لكن الإشكال ها هنا في تفرد شريك به عن هشام بن عروة دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم، فهو غريب من هذا الوجه، وذلك فضلا عن جهالة عمر بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. [التاريخ الكبير (٦/ ١٦٨) (٧/ ٢٠٤/ ٨٠٣٥ - ط الناشر المتميز)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٨١)، التهذيب (٣/ ٢٣٧)]. إلا أن يكون هو: عمر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فقد روى عنه: أبو الزناد، ويزيد بن الهاد، وقال ابن سعد: «قليل الحديث»، وذكره ابن حبان وابن خلفون في الثقات [الطبقات الكبرى (٥/ ٣٧٠)، التاريخ الكبير (٦/ ١٦٧)، الثقات (٥/ ١٤٦)، تاريخ بغداد (١٢/¬١٢ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (١٠/ ٨١)، التهذيب (٣/ ٢٣٧)]. ١٢ - ورواه أبو الزنباع روح بن الفرج [القطان المصري]: ثقة، وقد يتفرد بما لا يتابع عليه. [راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٤٣٦)]: ثنا يحيى بن بكير [مصري، ثقة]: حدثني ابن لهيعة: حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن [يتيم عروة: مدني، ثقة، روى له الجماعة]؛ أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر [مدني، ثقة، شقيق سالم، روى له الجماعة] حدثه، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب تصدق على رجل بفرس في سبيل الله، فوجده عمر يبيعها، فأتى إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني تصدقت على فلان بفرس، وإني وجدته يبيعها، أفأشتريها؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا تشترها، ولا تعد في صدقتك». أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ٣٢٣/ ١٣٢٤٥). قلت: هو حديث غريب جدا، تفرد به عن أبي الأسود دون بقية أصحابه الثقات على

стр. 9802

كثرتهم: عبد الله بن لهيعة، وهو: ضعيف، وتفرد به عنه: يحيى بن بكير، ولم أجده إلا من طريق أبي الزنباع عنه، وهو ممن يتفرد بما لا يتابع عليه، والله أعلم. • وله أسانيد أخرى لا تخلو من مقال: أخرجها عبد الرزاق (٩/ ١١٧/ ١٦٥٧٣)، والحميدي (١٦)، وابن الأعرابي في المعجم (١٠٤٣). [المسند المصنف (٢٢/ ١٩٦/ ١٠٠٣٠)] • وفي الباب: ١ - حديث الزبير بن العوام: رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، ويزيد بن زريع [ثقة ثبت]، والخليل بن موسى [ليس به بأس، في حديثه بعض الإنكار. اللسان (٣/ ٣٨٣)]: عن سليمان التيمي [سليمان بن طرخان التيمي البصري: تابعي ثقة]، عن أبي عثمان [عبد الرحمن بن مل: ثقة ثبت، مخضرم، من كبار الطبقة الثانية، سمع عمر]، عن عبد الله بن عامر، عن الزبير بن العوام؛ أن رجلاً حمل على فرس في سبيل الله، فرأى فرساً أو مُهرة تباع، ينسب إلى فرسه، فنهي عنها. ولفظه عند ابن ماجه عن الزبير بن العوام؛ أنه حمل على فرس يقال له: غَمر أو غَمرة، فرأى مُهراً أو مُهرةً من أفلائها يباع، ينسب إلى فرسه، فنهي عنها. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤١٠/ ١٠٥٠٣) (٦/ ٣٢٩/ ١٠٨٠٣ - ط الشثري)، وأحمد (١/ ١٦٤/ ١٤١٠)، وابن ماجه (٢٣٩٣)، والطحاوي في أحكام القرآن (٧٧٢)، وفي المشكل (١٣/¬٢٤/¬٥٠٢٦)، والهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥٠)، وأبو طاهر المخلص في الثامن من فوائده بانتقاء ابن أبي الفوارس (٣٠٦) (١٨٨٢ - المخلصيات)، والخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٧٤٨)، والضياء في المختارة (٣/ ٦٤/ ٨٦٩ و ٨٧٠) [وعزاه لإسحاق بن راهويه، وأحمد بن منيع]. وعلقه ابن أبي حاتم في العلل (٩٨٤)، وفي الجرح والتعديل (٥/ ١٢٢). [التحفة (٣/ ١٢١/ ٣٦٣٢)، الإتحاف (٤/ ٥٥٦/ ٤٦٥٦)، المسند المصنف (٨/ ١٤٤/ ٤٠٠٦)]. قال أبو حاتم: (٩٨٤): «رواه يحيى القطان عن التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله بن عامر؛ أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله». فقال ابنه عبد الرحمن: «قلت: فأيهما أصح؟ قال: يحيى أحفظ»؛ يعني: المرسل. قلت: رواه مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن عامر؛ أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله، يقال له: غمرة، أو غمر، أنتجت مُهراً، فأراد أن يشتريه، فنهي عن اشترائه. أخرجه مسدد في مسنده (٣/ ٣٤٠/ ٢٨٧٠ - إتحاف الخيرة) [وفي سنده تحريف، حيث قال: «عن أبي عثمان؛ أن عبد الله بن عامر بن ربيعة حمل على فرس»، والصواب

стр. 9803

كما رواه ابن المنذر، وكما قال أبو حاتم في العلل، ومن طريقه: ابن المنذر في الأوسط (١٠/ ١٦٦/ ٨٠٠٢). قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل بعدما علق هذا الحديث في ترجمة عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي، قال: «فيحتمل أن يكون عبد الله بن عامر بن ربيعة هذا». وقال المزي في التحفة: «عبد الله بن عامر، قال ابن أبي حاتم: يحتمل أن يكون: ابن ربيعة، وزعم يعقوب بن شيبة أنه عبد الله بن عامر بن كريز». وفيه قول ثالث، ذهب إليه الخطيب في التلخيص، حيث جعله: عبد الله بن عامر بن أنيس بن المنتفق بن عامر؛ قيل: إن له صحبة ورواية عن النبي ﷺ . قلت: وكلها احتمالات لم يقم عليها دليل ولا برهان، ولم ينسب عبد الله بن عامر هذا في شيء من طرق الحديث، لكن ترجيح أبي حاتم للمرسل فيه إشارة لكون عبد الله بن عامر هذا تابعيا، وليس بصحابي، وليس عندنا قرينة قوية على تمييزه، والله أعلم. قال الذهبي في الميزان (٢/ ٤٤٩) (٢/ ٤٠٢ - ط الرسالة العالمية): «فأما عبد الله بن عامر بن ربيعة فمن صغار الصحابة، روى له أبو داود عن النبي ﷺ ، ولا يلتبس ذلك، ولكن قد روى عبد الله بن عامر عن الزبير بن العوام، وعبد الله بن عامر عن عمر بن الخطاب، فإن لم يكونا الصحابي؛ وإلا فهما غير معروفين». قلت: والأخير هو الأشبه عندي؛ لسببين: الأول: اشتمال حديثه هذا على تأصيل حكم جديد، وهو إعطاء النتاج حكم أصله في المنع من شراء الصدقة، وإنما دل حديث عمر، وحديث ابن عمر في قصة أبيه؛ على المنع من شراء الصدقة، دون ذكر النتاج. الثاني: أنه قد اختلف في إسناده على أبي عثمان النهدي: فقد رواه سريج بن النعمان الجوهري [بغدادي، ليس به بأس، غلط في أحاديث. التهذيب (١/ ٦٨٦)، الميزان (٢/ ١١٦)]، قال: حدثنا حماد بن سلمة [ثقة]، عن عاصم الأحول [ثقة]، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عباس؛ أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله، فوجد فرسا يباع من ضئضئها؛ يعني ولد ولدها، فنهي أن يشتريها. أخرجه البزار (٢/ ١٠٧/ ١٣١٢ - كشف)، والطحاوي في المشكل (١٣/¬٢٤/¬٥٠٢٧)، والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٤/ ١٢٧٧٤). قال البزار: «رواه سريج عن حماد عن عاصم عن أبي عثمان مرسلا، ورواه التيمي عن أبي عثمان عن رجل». هكذا وقع في «كشف الأستار»، وقد رواه البزار من طريق سريج كما ترى غير مرسل، والأشبه في عبارة البزار: ما وقع في مختصر ابن حجر (١/ ٥٣٨/ ٩٤٢): «رواه غيره عن حماد عن عاصم عن أبي عثمان مرسلا، ورواه التيمي عن أبي عثمان عن رجل». قلت: يستفاد من كلام البزار أمران، الأول: أن غير سريج رواه مرسلا، وظاهر عبارة البزار إعلال رواية سريج بالرواية المرسلة.

стр. 9804

والثاني: أن شيخ النهدي في رواية سليمان التيمي رجل مجهول، ولو كان صحابياً، أو رجلاً معروفاً لصرح به البزار، والله أعلم. والحاصل: فإن كلام البزار على هذا الحديث يؤيد ما ذهبت إليه، في كون شيخ النهدي غير معروف، والله أعلم. وقال أبو جعفر الطحاوي: «فاختلف سليمان وعاصم في الرجل الذي حدث أبو عثمان بهذا الحديث عنه، كما ذكرنا من اختلافهما فيه». ولم يخرج الطبراني في ترجمة أبي عثمان النهدي عن ابن عباس، سوى هذا الحديث. • خالفه: يونس بن محمد المؤدب [ثقة ثبت]: نا حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عامر؛ أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله، فوجد فرسان من ولدها تباع؛ فنهي أن يشتريها. أخرجه الهيثم بن كليب الشاشي في مسنده (٥١)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (٣/ ٦٥/ ٨٧١). قلت: لو كانت رواية المؤدب هي المحفوظة عن حماد بن سلمة [ولم نأخذ في الاعتبار قول البزار بإعلال رواية سريج بمن رواه عن حماد عن عاصم عن أبي عثمان مرسلاً]؛ لعادت رواية حماد عن عاصم الأحول إلى رواية سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن عامر؛ أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله، غير أن عاصماً الأحول لم يسم ابن عامر، واكتفى بنسبته. • وعلى كلا الاحتمالين؛ فلا يثبت الحديث: فإما أن يرجع حديث حماد بن سلمة عن عاصم؛ إلى حديث التيمي عن أبي عثمان. وتكون العلة فيه حينئذ: جهالة شيخ أبي عثمان. وإما أن نرجح الإرسال في حديث حماد عن عاصم، ويكون عاصم بذلك قد أرسله، بينما رواه التيمي بإسناد فيه رجل غير معروف؛ فلا يثبت الحديث أيضاً. • خالفهم جميعاً: مؤمل بن إسماعيل، قال: نا شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب، قال: أعطيت ناقة في سبيل الله، فأردت أن أشتري من نسلها، أو قال: من ضئضئها، فسألت النبي ﷺ ، فقال: «دعها حتى تجيء يوم القيامة هي وأولادها جميعاً في ميزانك». أخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ٧٠/ ١٢٨١)، ومن طريقه: الضياء في المختارة (١/ ٢٣٧/ ٣٤٥)، بإسناد صحيح إلى مؤمل به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن شعبة إلا مؤمل». قلت: هو حديث غريب من حديث شعبة، تفرد به عنه: مؤمل بن إسماعيل، وهو: صدوق، كثير الغلط، كان سيئ الحفظ، ولو كان معروفاً من حديث شعبة لما أغفل ذكره الدارقطني حين أورد الاختلاف في هذا الحديث، والله أعلم.

стр. 9805

وقد سئل الدارقطني في العلل (٤/ ٢٤٦/ ٥٤٢) عن حديث عبد الله بن عامر عن الزبير، فقال: «يرويه سليمان التيمي عن أبي عثمان، عن عبد الله بن عامر، عن الزبير، قاله: يزيد بن زريع، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، عن التيمي. وخالفه عاصم الأحول، فرواه عن أبي عثمان، عن ابن عباس؛ أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله. وكذلك قال يحيى القطان عن التيمي بموافقة عاصم. وقيل: عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن عياش؛ أن الزبير» [ونقله الضياء عن الدارقطني، لكن قال في آخره: «وقيل: عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن عامر؛ أن الزبير»]. قلت: والحاصل: فإن حديث الزبير بن العوام: حديث ضعيف؛ فإن عبد الله بن عامر: لا يُعرف، وقد روي مرسلاً، والله أعلم. ٢ - حديث زيد بن حارثة: أ - رواه وكيع بن الجراح، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن الشعبي، عن زيد بن حارثة، عن النبي ﷺ ، نحواً من حديث أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، وتقدم. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤١٠/ ١٠٥٠٧) (٦/ ٣٣١/ ١٠٨٠٧ - ط الشثري). [المسند المصنف (٨/ ٣٢٥/ ٤١٥٩)]. قال أبو حاتم الرازي: «لا يمكن أن يكون الشعبي سمع من أسامة بن زيد» [المراسيل لابن أبي حاتم (٥٩٠)]. وزيد بن حارثة: استشهد في غزوة مؤتة في حياة النبي ﷺ ؛ فأنى يدركه الشعبي. خالفه جابر بن يزيد الجعفي [متروك، يكذب]، وأشعث بن سوار [ضعيف]: فروياه عن الشعبي، عن هزيل بن شرحبيل، عن زيد بن حارثة، قال: تصدقت بفرس لي، فرأيت ابنتها يقام بالسوق، فأردت أن أشتريها، فأتيت النبي ﷺ فسألته عنها. لفظ جابر. ولفظ أشعث: أنه حمل على فرس في سبيل الله، فرآها تباع في سوق المدينة، فهم أن يشتريها، فقال: لا، حتى أسأل النبي ﷺ ، فسأله، فنهاه عنها. أخرجه الطبراني في الكبير (٥/ ٨٨/ ٤٦٦٧)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣/ ١١٤٠/ ٢٨٥٩) و (٣/ ١١٤١/ ٢٨٦٠). قلت: وهذا على ضعفه ونكارته أيضاً مرسل؛ فإن هزيل بن شرحبيل: مخضرم من الثانية، من أصحاب ابن مسعود؛ فلم يدرك زيد بن حارثة. والمعروف: ما رواه سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن الشعبي، عن زيد: مرسلاً.
следующие страницы →