← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 261

فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود

ياسر فتحي

Полный текст (16 465 стр.). Показаны 9731–9770 · переход к 9736.

стр. 9731

«غفر الله لك»، قال: وبعث رسول الله ﷺ الضحاك ساعياً، قال: فجاء بإبل جُلة، فقال له النبي ﷺ : «أتيت هلال بن عامر، ونمير بن عامر، وعامر بن ربيعة، فأخذت جُلَّة أموالهم؟»، فقال: يا رسول الله إني سمعتك تذكر الغزو، فأحببت أن آتيك بإبل تركبها، وتحمل عليها أصحابك، فقال: «والله للذي تركت أحب إليَّ من الذي جئت به، اذهب فردها عليهم، وخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم». لفظ سليمان بن حرب. وزاد عفان وأبو سلمة في آخره: قال: فسمعت المسلمين يسمون تلك الإبل المسان: المجاهدات. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/¬٤٦)، وأحمد (٥/ ٧٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣١١)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢٩٠ - بغية الباحث)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (١/ ١٠٩)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٣٠/ ٢٨٢٣)، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٣٥٦)، والطبراني في الكبير (١٩/¬٣٤/¬٧١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٥٢/ ٥٧٨١)، والبيهقي (٤/ ١٠٢). [الإتحاف (١٢/ ٧١٥/ ١٦٣٣٤)، المسند المصنف (٢٣/ ٥٣٩/ ١٠٦٧٨)]. قال أبو نعيم: رواه وهب بن جرير عن أبيه نحوه. وهذا حديث ضعيف؛ لإبهام الأعرابي شيخ جرير بن حازم. ولم يذكره البخاري في ترجمة قرة بن دعموص من التاريخ الكبير (٧/ ١٨٠)، مع قلة ما يروي عن النبي ﷺ . ٢ - وروى الشافعي، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وأبو مصعب الزهري، ويحيى بن بكير، ويحيى بن يحيى الليثي، وإسماعيل بن أبي أويس: ثنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أنه قال: أخبرني رجلان من أشجع؛ أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقاً، فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك، فلا يقود إليه شاةً فيها وفاء من حقه إلا قبلها. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٥٩/ ٧١٦ - رواية يحيى الليثي) (٦٩٨ - رواية أبي مصعب)، ومن طريقه: الشافعي في الأم (٢/ ٦١)، وفي المسند (٩٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٦٤)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٠٢ و ١٥٨)، وفي المعرفة (٦/ ٥١ - ٥٢/ ٧٩٧١). قال مالك: «عندنا أنه لا يضيق على الناس في زكاتهم، وأن يقبل منهم ما دفعوا من زكاة أموالهم». قال البيهقي: «إذا كان فيما دفعوا وفاء من الحق؛ كما رواه في حديث محمد بن مسلمة». • تابع مالكاً عليه، فرواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري به: عبد الرحيم بن سليمان [ثقة حافظ]، ويزيد بن هارون [ثقة متقن]، وأبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ].

стр. 9732

أخرجه أبو يوسف في الخراج (٩٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٤/ ١٠٣١٧). قلت: إسناده ضعيف؛ لأجل إبهام الرجلين من أشجع. ٣ - وروى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، أنها قالت: مُرَّ على عمر بن الخطاب بغنم من الصدقة، فرأى فيها شاة حافلاً ذات ضرع عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة، فقال عمر: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات المسلمين، نكبوا عن الطعام. أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٣٥٩/ ٧١٥ - رواية يحيى الليثي) (٦٩٧ - رواية أبي مصعب)، ومن طريقه: الشافعي في الأم (٢/ ٦١)، وفي المسند (٩٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٨)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٦٣)، وإسماعيل بن إسحاق القاضي في الخامس من مسند حديث مالك (١٠٠)، والبيهقي في السنن (٤/ ١٥٨)، وفي المعرفة (٦/ ١٧٨/ ٨٤١٣). وهذا إسناد صحيح؛ لكن الناس يروونه مرسلاً. خالف مالكاً فأرسله: هشيم بن بشير، ويحيى بن سعيد القطان، ويعلى بن عبيد الطنافسي [وهم ثقات أثبات]، وأبو خالد سليمان بن حيان الأحمر [ثقة]، وأبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ]: فرووه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن القاسم بن محمد؛ أن عمر بن الخطاب مرت به غنم الصدقة، فرأى فيها شاة ذات ضرع ضخم، فقال: ما أظن أهل هذه أعطوها وهم طائعون، لا تأخذوا حزرات المسلمين. زاد في رواية: لا تفتنوا الناس، نكبوا عن الطعام. أخرجه أبو يوسف في الخراج (٩٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٦ و ١٠٨٧)، ومسدد في مسنده (٥/ ٥١٠/ ٩٠٢ - مطالب)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٢/ ٩٩١٧) (٦/ ١٧٨/ ١٠١٨٢ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٦٢). وهذا منقطع، والذين أرسلوه جميعاً عراقيون، ومالك مدني، وأهل بلد الرجل أولى به من الغرباء، فلعل مالكاً حفظه، والله أعلم. • وأغرب به حفص بن غياث [كوفي، ثقة ثبت؛ كان يغلط أحياناً إذا حدث من حفظه]، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن أبي حارثة، قال: بعثنا عمر مصدقين، فكنا إذا أتينا بشيء فيه وفاء من حقنا قبلنا منه. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٩٤/ ١٠٣١٨) (٦/ ٢٨٠/ ١٠٦٠٦ - ط الشثري). قلت: وهذا غريب، وأبو حارثة: لا يدرى من هو؟

стр. 9733

٤ - وروى وكيع بن الجراح، وحفص بن غياث، وجعفر بن عون، وحماد بن سلمة، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير، وأبو يوسف القاضي: عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن النبي ﷺ بعث مصدقاً، فقال: «لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئاً، وخذ الشارف وذات العيب». ولفظ أبي معاوية [عند أبي عبيد]: بعث رسول الله ﷺ مصدقاً، فقال: «لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئاً، خذ الشارف، والبكر، وذا العيب»، قال: فخرج الرجل حتى انتهى إلى رجل من العرب، فقال: ما جاءني أحد يسألني الله شيئاً غيرك، لا تأخذ إلا من خيارها، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فدعا له. ولفظ حماد [عند أبي داود]: أن النبي ﷺ بعث رجلاً على الصدقة، وأمره أن: يأخذ البكر والشارف وذا العيب، «وإياك وحزرات أنفسهم». أخرجه أبو يوسف في الخراج (٩٦)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٥)، وفي غريب الحديث (٤/¬٣٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦١/ ٩٩١٥) (٦/ ١٧٨/ ١٠١٨٠ - ط الشثري)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٧)، وأبو داود في المراسيل (١١٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/¬٣٣)، والبيهقي (٤/ ١٠٢). [التحفة (١٢/ ٤١٢/ ١٩٠٣٢)] قلت: وهذا حديث منكر؛ فلعله أتي من قبل الإرسال، والمرسل ليس بحجة عند أهل الحديث، والله أعلم. وقد ثبت في أحاديث الصدقات النهي عن أخذ الهرمة وذات العيب؛ إلا أن يشاء المصدق، جاء ذلك من حديث أنس عن أبي بكر، ومن حديث ابن عمر، وكتاب عمر، وحديث علي، وكتاب عمرو بن حزم، والله أعلم. • هكذا رواه الثقات الحفاظ عن هشام عن أبيه مرسلاً، وهو المحفوظ. ووهم فيه وهماً فاحشاً فوصله: يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: بعث النبي ﷺ مصدقاً في أول الإسلام، فقال: «خذ الشارف والبكر وذوات العيب، ولا تأخذ حزرات الناس». قال هشام: أرى ذلك ليستألفهم، ثم جرت بعد ذلك. أخرجه الطحاوي (٢/¬٣٣). وهذا باطل، والعهدة فيه على يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة، وهو: حافظ له مناكير وغرائب، وأسند مراسيل [انظر: التهذيب (٤/ ٤٤٠)، الميزان (٤/ ٤٥٠)]. وانظر: الأحاديث المتقدمة برقم (٢ و ٣٩ و ١٩٣ و ٤٩٧ و ٥٠٢ و ٥٠٤ و ٥١٨ و ٥٢٠ و ٥٣١ و ٥٣٨ و ٥٥٨ و ٥٦٨) وغيرها كثير. • قال أبو عبيد في الأموال: «قوله: حزرات أنفس الناس؛ يعني: خيار المال، والشارف من الإبل: هي الناب الهرمة، فجاءت الرخصة ها هنا في أخذها وأخذ ذي

стр. 9734

العيب، والآثار كلها على الكراهة لهما، ولا أعلم لهذا الحديث وجهاً؛ إلا أن يكون هذا في صدر الإسلام قبل أن تطيب أنفس الناس بالصدقة، فلما أناب المسلمون وحسنت نياتهم، جرت الصدقة على مجاريها وسنتها في أسنان الإبل الأربع، ونهوا عن إعطاء الهرمة وذات العوار، بذلك تواترت الآثار». وقال في الغريب: «لا تأخذ خيار أموالهم، خذ الشارف، وهي: المسنة الهرمة، والبكر، وهو الصغير من ذكور الإبل، فقال: الشارف والبكر. وإنما القائمة في الناس ألا يؤخذ في الصدقة إلا ابنة مخاض، أو ابنة لبون، أو حقة، أو جذعة، ليس فيها سن فوق هذه الأربع ولا دونها، وإنما وجه هذا الحديث عندي - والله أعلم - أنه كان في أول الإسلام قبل أن يؤخذ الناس بالشرائع، فلما قوي الإسلام واستحكم، جرت الصدقة على مجاريها ووجوهها». وقال البيهقي: «الحديث مرسل، وقد يتصور عندنا أخذ الذكور والصغار والمعيبة، إذا كانت ماشيته كلها كذلك». وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٦٦): «هذا مرسل، والصحيح ما قبله»؛ يعني: ما ثبت من أحاديث الصدقات في النهي عن ذلك. • قال الشافعي: «وإنما منعني أن آخذ أعلى منها إذا كانت الغنم كلها أعلى: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ حين بعثه مصدقاً: «إياك وكرائم أموالهم»، وكرائم الأموال فيما هو أعلى بين كل ما يجوز ضحية» [المعرفة (٦/¬٤٨)]. * * * ١٥٨٥ - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: «المُتَعَدِّي وفي نسخة: المُعتدي في الصدقة كمانعها». • حديث ضعيف أخرجه الترمذي في الجامع (٦٤٦)، وفي العلل الكبير (١٨٢)، وابن ماجه (١٨٠٨)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٢)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٠)، وابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٤ - ط العلمية)، والقضاعي في مسند الشهاب (١٠٧)، والبيهقي (٤/ ٩٧)، والبغوي في شرح (٦/ ٧٨/ ١٥٩٧). [التحفة (١/ ٤١٨/ ٨٤٧)، المسند المصنف (٢/ ١٢٩/ ٦٦٢)]. رواه عن الليث بن سعد [ثقة ثبت، فقيه إمام: قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت]، ويحيى بن بكير [ثقة]، وعيسى بن حماد [زغبة: ثقة، وهو آخر من حدث عن الليث من الثقات]، وعبد الله بن صالح كاتب الليث: صدوق، كثير الخطأ].

стр. 9735

قال الترمذي في الجامع: «حديث أنس: حديث غريب من هذا الوجه». وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان، وهكذا يقول الليث بن سعد: عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك. ويقول عمرو بن الحارث، وابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس. وسمعت محمداً [يعني: البخاري] يقول: والصحيح: سنان بن سعد. وقوله: المعتدي في الصدقة كمانعها، يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع». وقال في العلل: «سألت محمداً [يعني: البخاري] عن سعد بن سنان، فقال: الصحيح عندي: سنان بن سعد، وهو صالح مقارب الحديث، وسعد بن سنان: خطأ؛ إنما قاله الليث» [ولذا أخرج له البخاري في الأدب المفرد]. وقال البيهقي: «قال قتيبة: كان ابن لهيعة يقول: سنان بن سعد»، ثم قال: «كذا يقوله الليث: سعد بن سنان، وقال غيره: سنان بن سعد، قال البخاري: الصحيح عندي: سنان بن سعد، وسعد بن سنان خطأ، إنما قاله الليث بن سعد، قال: وقال الليث مرة: سنان». • ورواه حرملة بن يحيى [مصري صدوق، كان راوية لابن وهب، ومن أعلم الناس بحديثه]: ثنا ابن وهب [ثقة حافظ]: ثنا عمرو بن الحارث [ثقة ثبت]؛ أن ابن أبي حبيب حدثه، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له، والمعتدي في الصدقة كمانعها». أخرجه ابن عدي في الكامل (٤/ ٣٩٤ - ط العلمية)، ومن طريقه: البيهقي (٤/ ٩٧). قال البيهقي: «كذا قال: سنان بن سعد، وكذلك يقوله سعيد بن أبي أيوب، وقاله أيضاً: أبو صالح عن الليث». • ورواه عيسى بن إبراهيم الغافقي [المثرودي: ثقة]: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: «لا إيمان لمن لا أمان له، والمعتدي في الصدقة كمانعها». أخرجه ابن خزيمة (٤/ ٥١/ ٢٣٣٥). [الإتحاف (٢/¬٤٤/¬١١٨١)، المسند المصنف (٢/ ١٢٩/ ٦٦٢)]. ويمكن أن يقال في هذه الرواية ما قاله ابن عدي في حديث آخر: «وذكر الليث في هذا الإسناد إنما هو من عمل ابن وهب، جمع بين الليث وعمرو بن الحارث، فحمل حديث أحدهما على صاحبه، فقال عنهما جميعاً: عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، وأخطأ ابن وهب على الليث، فإن الليث يقول: عن سعد بن سنان» [الكامل (٥/ ٤٤١ - ط الرشد)]. • ورواه قتيبة بن سعيد [ثقة ثبت، لكن الراوي عنه: محمد بن حفص الطالقاني، قال

стр. 9736

الدارقطني: ضعيف. اللسان (٧/ ١٠٢)]: ثنا ابن لهيعة [ضعيف]، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ قال: «المعتدي في الصدقة كمانعها». أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١٠٦). قلت: هذا الحديث تفرد به سنان بن سعد، أو سعد بن سنان عن أنس، وقد اختلف في اسمه؛ فالليث بن سعد يروي عن يزيد فيقول: عن سعد بن سنان، وعمرو بن الحارث وسعيد بن أبي أيوب وابن لهيعة يروون عن يزيد فيقولون: عن سنان بن سعد، واختلف الرواة في ذلك عن ابن إسحاق، لذا قال البخاري: الصحيح عندي: سنان بن سعد … ، وسعد بن سنان خطأ؛ إنما قاله الليث [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ١٦٣)، ترتيب علل الترمذي الكبير (١٨٢)، الكامل (٣/ ٣٥٧)، المؤتلف للدارقطني (٣/ ١٢٠٥)، موضح أوهام الجمع والتفريق (٢/ ١٦٧)، الإكمال لابن ماكولا (٤/ ٤٤٣)، الميزان (٢/ ١٢١)، التهذيب (١/ ٦٩٢)]. وقد وثقه ابن معين والعجلي وأحمد بن صالح، وأجله أحمد بن صالح، وقال: «سنان بن سعد الكندي: ثقة، ليس في قلبي من حديثه شيء، هو من أهل البصرة»، وقال البخاري: صالح مقارب الحديث، وقال أحمد: «سعد بن سنان تركت حديثه، ويقال: سنان بن سعد، حديثه حديث مضطرب»، وقال مرة أخرى: «يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه أحاديث أنس»، وقال أيضاً: «روى خمسة عشر حديثاً منكرة كلها، ما أعرف منها واحداً»، وقال الجوزجاني: «أحاديثه واهية لا تشبه أحاديث الناس عن أنس»، وقال النسائي وابن سعد وأبو بشر الدولابي: «منكر الحديث»، وقال النسائي أيضاً: «ليس بثقة»، وذكره الدارقطني في الضعفاء، وقال ابن حبان في الثقات بعد أن ذكر الاختلاف في اسمه: «وأرجو أن يكون الصحيح: سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روي عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روي عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، كأنهما اثنان فالله أعلم»، وعلى هذا فهو يضعف ما يرويه عنه الليث بن سعد، ولم يخرج له في صحيحه شيئاً [العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٥١٧/ ٣٤٠٩)، التاريخ الكبير (٤/ ١٦٣)، التاريخ الأوسط (١/ ٣٠٠)، ترتيب علل الترمذي (١٨٢)، أحوال الرجال (٢٧٢)، معرفة الثقات (٥٦٤)، الجرح والتعديل (٤/ ٢٥١)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (٢٦٤ و ٢٨٢)، الضعفاء الكبير (٢/ ١١٩)، الثقات (٤/ ٣٣٦)، المشاهير (٩٤٩)، الضعفاء والمتروكين للدارقطني (٢٦٥)، تاريخ أسماء الثقات (٤٢٧)، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (١٣٥٤)، بيان الوهم والإيهام (٣/ ٦٠٧/ ١٤١٣) و (٤/ ٢١٤/ ١٧٠٦)، الميزان (٢/ ١٢١)، إكمال مغلطاي (٥/ ٢٣٤)، التهذيب (١/ ٦٩٢)، تخريج أحاديث الذكر والدعاء (٤/ ١٣٠٩/ ٦٧٨)]. قلت: فمثله لا يحتج بحديثه إذا انفرد [انظر: ديوان الضعفاء (١/ ٣٢٠) وقال:

стр. 9737

«ضعفوه». المغني (١/ ٢٥٤) وقال: «ضعفوه ولم يترك». الكاشف (١/ ٣٥٢) وقال: «ليس بحجة، وعن ابن معين: ثقة». التقريب (٣٦٩) وقال: «صدوق له أفراد»؛ فلم يصب]. وأما قول ابن عدي في الكامل (٥/ ٤٤٢ - ط الرشد): «ولسعد غير ما ذكرت من الحديث عن أنس، والليث يروي عن يزيد بن أبي حبيب فيقول: عن سعد بن سنان، وعمرو بن الحارث وابن لهيعة يرويان عن ابن أبي حبيب فيقولان: عن سنان بن سعد عن أنس. وهذه الأحاديث ومتونها وأسانيدها والاختلاف فيها يحمل بعضها بعضاً، وليس هذه الأحاديث مما يجب أن تترك أصلاً، كما ذكره ابن حنبل؛ أنه ترك هذه الأحاديث للاختلاف الذي فيه من سعد بن سنان وسنان بن سعد؛ لأن في الأحاديث وفي أسانيدها ما هو أكثر اضطراباً مما في هذه الأسانيد، ولم يتركه أحد أصلاً، بل أدخلوه في مسندهم وتصانيفهم». قلت: قد جرحه النسائي وابن سعد والجوزجاني جرحاً شديداً، ولم يخرج له النسائي شيئاً، وهذا نوع من الجرح المفسر لإعراضه عن إخراج حديثه ولو في الشواهد، وكان شرط النسائي في سننه شديداً في الرجال، فإن قيل: كان النسائي معروفاً بالتشدد في الرجال، فيقال: قد قدح فيه أحد أئمة النقاد المعروفين بالاعتدال في الجرح، فقد قال فيه أحمد: «روى خمسة عشر حديثاً منكرة كلها، ما أعرف منها واحداً»، وهذا جرح مفسر، وهو مقدم على التعديل المجمل، إذ انفراده دون الثقات بأحاديث منكرة لم يتابع عليها يدل على قلة ضبطه، كما أن أحمد لم يخرج له شيئاً في المسند، مع كونه خرج لجماعة من الضعفاء الذين يحتمل حديثهم في الشواهد والمتابعات، وأخرج له الترمذي أربعة أحاديث مما له شواهد (٦٤٦ و ٩٨٧ و ٢١٩٧ و ٢٣٩٦)، لكنه استغربها كلها عدا الأخير زاد فيه وصف الحسن، فلم يصحح أو يحسن له حديثاً واحداً، وأخرج له ابن خزيمة في موضعين (٢٣٣٥ و ٢٤٣٠) فقط، وأخرج له أبو عوانة حديثاً واحداً له شواهد (٦٣٩)، والحاصل: فإن سنان بن سعد هذا قد روى عن أنس أحاديث بعضها معروف، مروي عن أنس وغيره من وجوه أخرى صحيحة، كما انفرد أيضاً عن أنس بأحاديث لم يتابع عليها، واختلف النقاد فيه، وبعضهم أخرج له في مصنفاته، وامتنع بعضهم من إخراج حديثه، مثل: أحمد، والنسائي، وابن حبان، فضلاً عن عدم استشهاد الشيخين بشيء من حديثه، ولو على سبيل التعليق الممرض؛ فمثله لا يحتج بحديثه إذا انفرد، ولم أجد لحديثه هذا متابع، أو شاهد معتبر. بل وجدت في هذا الحديث ما يصدق قول أحمد: «يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه أحاديث أنس»، حيث ثبت عن الحسن البصري أنه رواه مرسلاً: • فقد روى يونس بن عبيد [وعنه: إسماعيل بن علية]، وقرة بن خالد [السدوسي البصري، وعنه: أبو نعيم الفضل بن دكين] [وهم جميعاً: ثقات أثبات]:

стр. 9738

عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ : «المعتدي في الصدقة كمانعها». لفظ يونس. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨٣)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٢) ومراسيل الحسن من أضعف المراسيل؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد. ولم يتابع سنان بن سعد أحد ممن روى عن أنس على كثرتهم، لا من المكثرين منهم ولا من المقلين، لا من الثقات منهم، ولا من الضعفاء والمتروكين. فهو حديث ضعيف. الله وقد روي من حديث أبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وجرير بن عبد الله البجلي، ولا يثبت من ذلك شيء: ١ - أما حديث أبي هريرة: فرواه إسحاق بن راهويه: أنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة: ثنا عطاء الخراساني، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «المعتدي في الصدقة كمانعها». أخرجه إسحاق بن راهويه (١/ ٣٨٤ / ٤٠٧ - ط التأصيل)، ومن طريقه: الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٢٣٦٦/ ٣١١). ولا يتابع عليه عن عطاء، فإن كلثوم هذا: قال أبو حاتم: «كان جنديا بخراسان، لا يصح حديثه»، وقال أيضا: «يتكلمون فيه»، وقال ابن عدي: «يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل وعن غيره بما لا يتابع عليه»، ثم ساق له عدة أحاديث بهذا الإسناد، ثم قال: «وهذه الأحاديث وإن كانت مراسيل؛ فليس يحدث بها عن عطاء الخراساني غير كلثوم هذا»، ويعني بقوله: مراسيل؛ أن عطاء الخراساني لم يسمع من أبي هريرة، وقال ابن حبان: «يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراساني» [الجرح والتعديل (٧/ ١٦٤)، الثقات (٩/¬٢٨)، الكامل (٦/ ٧٢)، اللسان (٦/ ٤٢٣)، الثقات لابن قطلوبغا (٨/ ٨٣)]، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني: صدوق، يهم كثيرا، يرسل ويدلس، ولم يسمع من أبي هريرة [انظر: المراسيل (١٥٦)، جامع التحصيل (٢٣٨)، تحفة التحصيل (٢٢٩)، التهذيب (٣/¬١٠)]؛ فهو إسناد ضعيف جدا. وقد تقدم معنا أحاديث بهذا الإسناد، انظر: فضل الرحيم الودود (٧/¬٣٨٨/¬٦٧٢) و (٩/ ٣٩٦/ ٨٥٥) و (٩/¬٤٦٤/¬٨٦٦)، وما تحت الحديث رقم (١٣٢٥ و ١٣٧٢). ٢ - وأما حديث جابر: فرواه محمد بن عبادة [الواسطي: ثقة، من شيوخ البخاري]، قال: حدثنا يعقوب [هو: ابن محمد الزهري]: حدثتنا كرامة بنت حسين، عن أبيها، عن أبي عياش [الزرقي: يحتمل أن يكون الأنصاري الصحابي، ويحتمل أن يكون التابعي، زيد بن عياش المدني، وهو: صدوق]، عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي ﷺ : «المعتدي في الصدقة كمانعها».

стр. 9739

أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٣٩٢). قلت: هذا حديث باطل؛ حسين والد كرامة هو: الحسين بن جعفر بن الحارث بن عبد الله بن كعب المازني: مجهول [التاريخ الكبير (٢/ ٣٩٢)، الجرح والتعديل (٣/ ٦٨)، معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (٤/ ٢٤٧/ ٢٨٥٦)، معجم الطبراني الكبير (١٩/ ١٧٥/ ٤٠٠) و (١٩/ ١٧٦/ ٤٠١)، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (٨٦٩)]. وكرامة بنت الحسين: لا تُعرف بغير هذا الإسناد، يروي عنها: يعقوب بن محمد الزهري أحاديث [انظر مثلاً: مسند الروياني (١٥٣٠)، معجم الصحابة لأبي القاسم البغوي (٤/ ٢٤٧/ ٢٨٥٦)، وقال: «حديث غريب». معجم الطبراني الكبير (١٩/ ١٧٥/ ٤٠٠) و (١٩/ ١٧٦/ ٤٠١)، سنن الدارقطني (٣/ ٢٧٠/ ٢٥٣٧)، معرفة الصحابة (٤/ ١٧٦٣/ ٤٤٦٨)، مجمع الزوائد (٣/ ٢٧٢)، وقال: «لم أجد من ذكرها»]. والمتفرد به: يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري: مدني نزل بغداد، ضعفه الجمهور، ومشاه بعضهم، لكن قال فيه أحمد: «ليس بشيء، ليس يسوي شيئاً»، وقال أبو زرعة: «واهي الحديث»، وقال مرة: «منكر الحديث»، وهذا توهين شديد من اثنين من المعتدلين في نقد الرجال، وقال ابن عدي: «أحاديثه لا يتابع عليها»، وله مناكير وأباطيل تفرد بها عن الثقات المشاهير، وقد روى حديثاً باطلاً عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في دفن الشعر وقلامة الظفر، قال فيه أبو زرعة: «حديث باطل، ليس له عندي أصل»، ثم قال: «ويعقوب بن محمد هذا: شيخ واهي الحديث»، وله أباطيل أخرى بهذا الإسناد، فضلاً عن أوهامه في الأسانيد، وهو أيضاً ممن حدَّث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: «من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود، قال ابن معين: «هذا كذب باطل، لا يحدث بهذا أحد يعقل»»، وهو القائل فيه: «أحاديثه تشبه أحاديث الواقدي»؛ يعني: تركوا حديثه [العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٣٩٦/ ٥٧٤٥)، سؤالات البرذعي (٢/ ٣٥٢ و ٤٤٩ و ٦٩١)، ضعفاء العقيلي (٤/ ٤٤٥)، الجرح والتعديل (٩/ ٢١٤)، علل ابن أبي حاتم (٢٤١٤ و ٢٥٣٣)، الثقات (٩/ ٢٨٤)، الكامل (٧/ ١٤٩)، علل الدارقطني (٢/ ١٢٧/ ٨٣) و (٣/ ١٥٢/ ٣٢٤) و (١٢/ ١١١/ ٢٤٩٢)، أطراف الغرائب والأفراد (٩٤٩ و ٢٤٥٠ و ٣٠١٧ و ٥٥٠٤ و ٥٩٢١)، الموضح (١/ ١٤٦)، تاريخ بغداد (١٦/ ٣٩١ - ط الغرب)، الميزان (٤/ ٤٥٤)، التهذيب (٤/ ٤٤٧)]. ٣ - وأما حديث جرير: فرواه الحسن بن علي بن شبيب المعمري [ثقة حافظ؛ إلا أنه رفع أحاديث وهي موقوفة، وزاد في المتون أشياء ليست فيها. انظر: الكامل (٢/ ٣٣٨)، تارخ بغداد (٧/ ٣٦٩)، اللسان (٣/ ٧١)، وغيرها]، وأبو بكر الباغندي محمد بن محمد بن سليمان [حافظ مشهور، كان كثير الخطأ، كثير الغرائب، وله أشياء أنكرت عليه. انظر: الكامل

стр. 9740

(٦/ ٣٠٠)، سؤالات السُّلَمي (٢٨٥)، سؤالات السَّهمي (٨٩ و ١٣٢)، تاريخ بغداد (٣/ ٢٠٩)، السير (١٤/ ٣٨٣)، الميزان (٤/¬٢٧)، اللسان (٧/ ٤٧٣)]: ثنا محمد بن هشام بن أبي خَيْرَة السَّدُوسي [ثقة]: ثنا عمر بن علي [المُقدَّمي: ثقة، وكان يدلس شديداً]، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، عن النبي ﷺ قال: «المعتدي في الصدقة كمانعها». أخرجه الطبراني في الكبير (٢/ ٣٠٦/ ٢٢٧٥)، وأبو طاهر السلفي في الثالث من المشيخة البغدادية (٢٨). قال الدارقطني في العلل (١٣/ ٤٥٦/ ٣٣٤٦): «وغيره يرويه عن إسماعيل عن قيس قوله، وهو الصحيح»، ويأتي تخريجه عند الحديث رقم (١٥٨٩). له والحاصل: فإن حديث: «المعتدي في الصدقة كمانعها»: حديث ضعيف؛ لا يثبت من وجه، وهذه الأسانيد والطرق لا يقوي بعضها بعضاً. • ومما روي في اعتداء المصدق: ١ - حديث أم سلمة: رواه زكريا بن عدي بن الصّلت [ثقة حافظ]، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن علي بن حسين، قال: حدثتنا أم سلمة، قالت: كان رسول الله ﷺ في بيتي، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله، كم صدقة كذا وكذا؟ قال: «كذا وكذا»، قال: فإن فلاناً تعدى عليَّ، قال: فنظروه، فوجدوه قد تعدى بصاع، فقال النبي ﷺ : «فكيف بكم إذا سعى من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي؟». أخرجه أحمد (٦/ ٣٠١). [الإتحاف (١٨/ ١٥١/ ٢٣٤٧٦)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٣٦/ ١٩٢٨٠)] • ورواه عمرو بن خالد الحراني [ثقة]، وعلي بن معبد بن شداد الرقي [ثقة]، وعبد الله بن جعفر بن غيلان الرقي [ثقة]: قالوا: حدثنا عبيد الله بن عمرو الجزري [الرقي: ثقة فقيه، كان راويةً لزيد بن أبي أنيسة. انظر: التهذيب (٣/¬٢٤)]، عن زيد بن أبي أنيسة [ثقة حافظ]، عن القاسم بن عوف البكري، عن علي بن حسين [هو ابن علي بن أبي طالب زين العابدين ثقة ثبت، عابد فقيه، فاضل مشهور]: حدثتنا أم سلمة، أن رسول الله ﷺ بينما هو يوم في بيتها وعنده رجال من أصحابه يتحدثون إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله صدقة كذا وكذا من التمر، فقال رسول الله ﷺ : «كذا وكذا»، قال الرجل: فإن فلاناً تعدى علي فأخذ مني كذا وكذا، فازداد صاعاً، فقال له رسول الله ﷺ : «فكيف إذا سعى عليكم من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي؟»، فخاض الناس وبهرهم الحديث، حتى قال رجل منهم: يا رسول الله إن كان رجلاً غائباً عند إبله وماشيته وزرعه، فأدى زكاة ماله فتعدى عليه الحق فكيف يصنع؟

стр. 9741

وهو عنك غائب، فقال رسول الله ﷺ : «من أدى زكاة ماله طيب النفس بها، يريد وجه الله والدار الآخرة، لم يغيب شيئاً من ماله، وأقام الصلاة، ثم أدى الزكاة؛ فتعدى عليه الحق، فأخذ سلاحه فقاتل فقتل، فهو شهيد»، وفي رواية البخاري: «فتُعدي عليه في الحق بأخذ ماله، فقاتل فقتل، فهو شهيد». ولفظ عبد الله بن جعفر [عند ابن حبان]: «من أدى زكاة ماله طيبة بها نفسه، يريد بها وجه الله والدار الآخرة، ثم لم يغيب منها شيئاً، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، فتعدى عليه الحق، فأخذ سلاحه فقاتل فقتل، فهو شهيد». أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٦٦)، وابن خزيمة في الزكاة من الصحيح (٤/ ٥٢/ ٢٣٣٦)، وفي التوحيد (١/¬٤٣)، وابن حبان (٧/ ٤٦٦/ ٣١٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤) (٢/ ٢٧٤/ ١٤٨٦ - ط الميمان) (٢/ ٤٢٦/ ١٤٨٤ - ط المنهاج القويم)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٨٧/ ٦٣٢)، والبيهقي (٤/ ١٣٧)، وعلقه أبو بكر الأثرم في الناسخ والمنسوخ (٢٥٥)، وابن عبد البر في الاستذكار (٣/ ٢١٥). [الإتحاف (١٨/ ١٥١/ ٢٣٤٧٦)، المسند المصنف (٤٠/ ٣٣٦/ ١٩٢٨٠)]. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». قلت: القاسم بن عوف الشيباني: لم يخرج له البخاري شيئاً، وإنما أخرج له مسلم حديث صلاة الأوابين، وهو: لا بأس به، ممن يحتمل حديثه إذا لم يختلف عليه، ويضطرب فيه [راجع تفصيل الكلام عليه في فضل الرحيم الودود (١٤/ ٣١٠/ ١٢٨٩)]. وعليه: فهو حديث حسن غريب، صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم. • خالفهم؛ حين اختصره فوهم في متنه: أبو خيثمة مصعب بن سعيد: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن علي بن حسين، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : «من قتل دون ماله فهو شهيد». أخرجه تمام في الفوائد (١٤٢٤)، بإسناد صحيح إلى أبي خيثمة. ومن طريقه: ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ١٠١). قلت: أبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي: قال ابن عدي: «يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم»، وقال: «والضعف على حديثه بين»، ومشاه غيره [انظر: اللسان (٨/ ٧٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٠٩)، الثقات (٩/ ١٧٥)، الكامل (٦/ ٣٦٤)]. فهو حديث منكر بهذا اللفظ. • وأما إعلال حديث أم سلمة هذا بالحديث الذي رواه: قتادة [وعنه: هشام الدستوائي، وهمام بن يحيى]، وهشام بن حسان، والمعلى بن زياد: عن الحسن، عن ضبة بن محصن، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون

стр. 9742

أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ [وفي رواية: فمن كره فقد برئ]، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع» [زاد المعلى في رواية: «ولكن من رضي وتابع؛ فأبعده الله»]، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا، ما صلوا». وفي رواية: «إنه سيكون عليكم أئمة تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع»، فقيل: يا رسول الله أفلا نقاتلهم؟ قال: «لا، ما صلوا». أخرجه مسلم (١٨٥٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٣٤٢)، وأبو عوانة (١٥/ ٢١٥ - ٢١٩/ ٧٦٠٠ - ٧٦٠٧)، وأبو داود (٤٧٦٠ و ٤٧٦١)، والترمذي (٢٢٦٥)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وأحمد (٦/ ٢٩٥ و ٣٠٢ و ٣٠٥ و ٣٠٦ - ٣٠٥ و ٣٢١)، وإسحاق بن راهويه (٢/ ٢٦١/ ١٨٧٦) و (٢/ ٢٦٨/ ١٩٠١)، وابن المبارك في المسند (٢٤٢)، والطيالسي (٣/ ١٧٠٠/ ١٧٢)، ونعيم بن حماد في الفتن (٣٨٠)، وابن أبي شيبة (٧/ ٤٦٨/ ٣٧٢٩٦)، وابن أبي عاصم في (١٠٨٣)، وابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٩٤٩)، وأبو يعلى (١٢/ ٤١٤/ ٦٩٨٠)، وأبو العباس الأصم في الثاني من حديثه (١١٧ - رواية أبي بكر الطوسي)، والآجري في الشريعة (٦٣ و ٦٤)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٣٣١/ ٧٦٠ - ٧٦٢)، وفي الأوسط (٥/ ٤٧٤٥/ ٨٥)، والدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي الطاهر الذهلي (٢٧)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٤/ ٩٠٣/ ١٥٢٣)، والبيهقي في السنن (٣/ ٣٦٧) و (٨/ ١٥٨)، وفي الاعتقاد (٢٤٣ و ٢٤٤)، وفي الشعب (١١/¬١٩١/¬٧٠٩٧)، وفي المعرفة (١٢/ ٢٢٥/ ١٦٥٢٥)، وابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٢٣٤)، وفي جامع بيان العلم (١٠٩٢)، والبغوي في شرح السنة (١٠/¬٤٨/¬٢٤٥٩). [التحفة (١٢/ ٩٧/ ١٨١٦٦)، الإتحاف (١٨/ ١٢٠/ ٢٣٤٢٨)، المسند المصنف (٤٠/ ٤٦٠/ ١٩٣٦٩)] [وانظر: علل الدارقطني (١٥/ ٢٥٠/ ٣٩٩٨)]. فيقال: هما حديثان اختلفا في المخرج والمتن، فالأول في إباحة منع الساعي من الاعتداء، والثاني: في منع الخروج على أئمة الجور والفسق، وليس في منع الساعي من الاعتداء خروجاً على الإمام، وشتان بين المسألتين. لا سيما ويشهد له في معناه من عدم إعطاء الساعي ما زاد على الفرض: حديث أنس بن مالك ﵁ قال: بعثني أبو بكر الصديق ﵁ إلى البحرين فكتب لي هذا الكتاب، وفيه: «فمن سُئلها من المسلمين على وجهها فليُعطها، ومن سُئل فوقها فلا يُعطه» [وهو حديث صحيح، تقدم برقم (١٥٦٧)، وهو عند البخاري برقم (١٤٥٤)]. • كما يشهد لحديث أم سلمة - بطرفه الأخير - أحاديث، أذكر منها أشبهها: أ - فقد روى ابن جريج، قال: أخبرني سليمان الأحول؛ أن ثابتاً [هو: ثابت بن عياض الأحنف] مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره؛ أنه لما كان بين عبد الله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان؛ تيسّروا للقتال، فركب خالد بن العاص إلى عبد الله بن عمرو فوعظه خالد، فقال عبد الله بن عمرو: أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل دون ماله فهو شهيد».

стр. 9743

أخرجه مسلم (١٤١)، وأبو عوانة (١/¬٤٩/¬١٢٨)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/¬٢٠٧/¬٣٦٠)، وأحمد (٢/¬٢٠٦/¬٦٩٢٢)، وعبد الرزاق (١٠/ ١١٥/ ١٨٥٦٨) (٩/ ١٩٨١٩/ ٣١٣ - ط التأصيل)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٧٨/ ١٤٣٤٦)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٦٣٣/ ٥٨٢)، وابن حزم في المحلى (١٢/ ٢٨٤)، والبيهقي (٣/ ٢٦٥) و (٨/ ٣٣٥). [التحفة (٦/¬١٠/¬٨٦١١)، الإتحاف (٩/ ٤٣٩/ ١١٦٣٣)، المسند المصنف (١٧/ ٤٥٧/ ٨٢٩٥)] [وانظر: المحلى (١١/ ٣٣٦)]. قال البيهقي في المعرفة (١٣/ ٨١): «والحديث ثابت من جهة: سليمان الأحول، عن ثابت مولى عمر بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ . ومن جهة: عكرمة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ». ب - ورواه عبد الله بن يزيد المقرئ: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد»، كذا رواه البخاري عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، وانفرد عنه بهذا اللفظ، ورواه جماعة من الثقات الحفاظ عن عبد الله بن يزيد به لكن بلفظ: «من قتل دون ماله مظلوماً فله الجنة» كذا هو في جميع المصادر؛ عدا صحيح البخاري، ومن طريقه البغوي، وقد رواه عن عبد الله بن يزيد باللفظ الأخير: أحمد بن حنبل، وعبيد الله بن فضالة بن إبراهيم، والسري بن خزيمة، وبشر بن موسى، وعباس بن عبد الله التَّرقُفي الباكسائي، ومحمد بن محمد بن صخر بن سدوس أبي جعفر التيمي الأصبهاني، وسليمان بن شعيب الكيساني المصري، وهو: المحفوظ. أخرجه البخاري (٢٤٨٠)، والنسائي في المجتبى (٧/ ١١٥/ ٤٠٨٦)، وفي الكبرى (٣/ ٤٥٢/ ٣٥٣٥)، وأحمد (٢/ ٢٢٣/ ٧٠٨٤)، وعباس بن عبد الله الترقفي الباكسائي في حديثه (٢٤)، وابن زيدان في مسنده (٤٦ - حديث السلفي عن حاكم الكوفة)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٤٧٩/ ١٤٣٤٧)، وأبو بكر القطيعي في جزء الألف دينار (١٩٨)، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين (٣/¬٢٨)، وأبو نعيم في الإمامة والرد على الرافضة (١٨٥)، والبيهقي في السنن (٨/ ٣٣٥)، وفي المعرفة (٥/¬٣٧/¬٦٧٧٤)، والبغوي في شرح السنة (١٠/ ٢٤٨/ ٢٥٦٣)، وابن الفاخر في موجبات الجنة (٢٢٣)، وابن عساكر في الأربعين الأبدال (٣٥)، وغيرهم. [التحفة (٦/ ١١٦/ ٨٨٩١)، الإتحاف (٩/¬٥٩٦/¬١٢٠١٦)، المسند المصنف (١٧/ ٤٥٦/ ٨٢٩٤)]. قلت: لا يبعد أن يكون البخاري قد رواه بالمعنى، قال ابن الملقن في التوضيح (١٦/¬٣٢): وللإسماعيلي: «من قتل دون ماله مظلوماً فله الجنة»، ثم قال [يعني: الإسماعيلي]: البخاري رواه عن المقرئ؛ فقال: «فهو شهيد»، ودحيم، وابن أبي عمر، وعبد العزيز بن سلام؛ كلهم رووه عن المقرئ، فقالوا: «فله الجنة»، وكلهم قال:

стр. 9744

«مظلوما» ولم يقله البخاري، ويشبه أن يكون نقله من حفظه، أو سمعه من المقرئ من حفظه، فجاء بالحديث على ما جرى به اللفظ في هذا الباب، ومن جاء به على غير ما اعتيد من اللفظ فيه فهو بالحفظ أولى، ولا سيما فيهم مثل: دحيم، وكذلك ما زادوه من قوله: مظلوما، فإن المعنى لا يجوز إلا أن يكون كذلك» [وكذا نقله ابن حجر في الفتح (٥/ ١٢٣)]، وأما ما ذكره ابن الملقن من رواية أبي نعيم في المستخرج بلفظ: «فهو شهيد»، فهو غلط أيضا، حيث رواه الناس عن بشر بن موسى بلفظ: «فله الجنة». • تابعه: حيوة بن شريح [التجيبي المصري: ثقة ثبت فقيه] [وعنه: أبو زرعة وهب الله بن راشد، وهو: ليس به بأس، له إفرادات وأوهام. راجع ترجمته تحت الحديث رقم (٨١٢)]، وعبد الله بن لهيعة [وهو: ضعيف]: عن أبي الأسود؛ أن عكرمة مولى ابن عباس أخبره، عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن عاملا من عمال معاوية بن أبي سفيان أجرى عينا من ماء ليسقي بها أرضا، فأجراها حتى إذا دنا من حائط يسمى الوهط لآل عمرو بن العاص، أراد أن يخرق الحائط ليجري العين إلى أرض له أخرى، فأقبل عبد الله بن عمرو بن العاص ومواليه بالسلاح، وقال: والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد، فقالوا: اتق الله، فإنك مقتول أنت ومن معك، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قتل دون ماله مظلوما فإنه في الجنة». لفظ حيوة عند ابن جرير. ولفظ ابن لهيعة مختصرا بدون القصة: «من قاتل على ماله حتى قتل مظلوما فهو شهيد». أخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٧٩٤/ ١١٦٨ - مسند ابن عباس)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٩٣٩/ ٢٠٩)، وهذا إسناد لا بأس به، وفيه قصة تدل على أن وهب الله بن راشد حفظه، والله أعلم. وانظر فيمن وهم في إسناده على ابن لهيعة: ما أخرجه الطبراني في الأوسط (٨/ ٣٠٢/ ٨٧٠٠)، ج - ورواه سفيان الثوري [وعنه: يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ومحمد بن عبد الوهاب الكوفي، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهم ثقات، وفيهم أثبت أصحاب الثوري، ومعاوية بن هشام القصار، وهو: صدوق، كثير الخطأ، وليس بالثبت في الثوري، بل له عنه أوهام كثيرة، وقد أخطأ في لفظه على الثوري، كما وهم في إسناده]، وعبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب [صدوق] [وعنه: أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن أبي أويس]: حدثني عبد الله بن حسن [بن حسن]، قال: حدثني عمي إبراهيم بن محمد بن طلحة [التيمي]، أنه سمع عبد الله بن عمرو، يحدث عن النبي ﷺ قال: «من أريد ماله بغير حق

стр. 9745

فقاتل فقتل فهو شهيد. لفظ الثوري. ولفظ ابن حنطب: «من قتل دون ماله فهو شهيد». أخرجه أبو داود (٤٧٧١)، والترمذي (١٤١٩ و ١٤٢٠)، والنسائي في المجتبى (٧/ ١١٥/ ٤٠٨٨ و ٤٠٨٩) (٦/ ٥٤٤ و ٥٤٥/ ٤١٢٤ و ٤١٢٥ - ط التأصيل) (٥١١ - رواية ابن حيويه. مكتبة نظام يعقوبي. ط أروقة)، وفي الكبرى (٣/ ٤٥٣/ ٣٥٣٧ و ٣٥٣٨)، وأحمد (٢/ ١٩٣/ ٦٨١٦) و (٢/ ١٩٤/ ٦٨٢٣ و ٦٨٢٩) و (٢/ ٢١٧/ ٧٠٣١)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٩١٣/ ٣٨٧٣ و ٣٨٧٤ - السفر الثاني) و (٢/ ٩٣٦/ ٣٩٧٨ - السفر الثاني)، وأبو بكر الخلال في (١/ ١٦٨/ ١٦٠) و (١/ ١٨٦/ ١٩٧ و ١٩٨)، وابن الأعرابي في المعجم (١٦٣٦)، والبيهقي (٨/ ١٨٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ١٤١). [التحفة (٥/¬٦/¬٨٦٠٣)، الإتحاف (٩/ ٤٣٤/ ١١٦٢٣)، المسند المصنف (١٧/ ٤٥٤/ ٨٢٩٣)]. وهذا حديث صحيح. تنبيه: قال يحيى بن سعيد القطان: حدثني عمي إبراهيم بن محمد بن طلحة، وقال وكيع بن الجراح: عن خاله إبراهيم بن محمد بن طلحة [قلت: هو عمه لأمه. انظر: التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٩١٣ - السفر الثاني)، التهذيب (٢/ ٣٢٠)]. تنبيه آخر: أخطأ معاوية بن هشام على الثوري، وخالف الجماعة، فقال في إسناده: محمد بن إبراهيم بن طلحة، قال النسائي: «هذا خطأ، والصواب: الذي قبله»؛ يعني: حديث يحيى بن سعيد القطان، حيث قال كالجماعة: إبراهيم بن محمد بن طلحة، وهو: ابن عبيد الله التيمي، وهو عم عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب لأمه، والله أعلم. • وانظر فيمن وهم في إسناده على الثوري: ما أخرجه عبد الرزاق (١٠/ ١١٣/ ١٨٥٦٢) (٩/ ٣١١/ ١٩٨١٣ - ط التأصيل)، وأبو علي ابن شاذان في الثاني من حديثه عن شيخه محمد بن العباس بن نجيح (٦)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٣٧٢/ ١٤١٨٩)، وفي الأوسط (٣/ ٢٠٩/ ٢٩٣٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٥/ ٢٧٨ - ط الغرب). [المسند المصنف (١٧/ ٤٥٤/ ٨٢٩٣)]. وانظر أيضاً في الأوهام: مسند الطيالسي (٢٣٩)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٩١٣/ ٣٨٧٥ - السفر الثاني) و (٢/ ٩٣٦/ ٣٩٧٧ - السفر الثاني)، تاريخ بغداد (١٤/¬٢٦)، تاريخ دمشق (٧/ ١٤٢). • خالف الثوري وابن حنطب؛ فوهم في إسناده: سُعَيرُ بن الخمس [رواه عنه جماعة]، فرواه عن عبد الله بن الحسن، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل دون ماله فهو شهيد». وفي رواية بإسناد صحيح [عند أبي الشيخ]: عن عكرمة، قال: أراد معاوية ﵁ أن يعرض لمال لعبد الله بن عمرو ﵄ بالطائف، فقال عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قتل المرء دون ماله شهادة».

стр. 9746

أخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ١١٥/ ٤٠٨٧) (٦/ ٥٤٤/ ٤١٢٣ - ط التأصيل) (٥١١ - رواية ابن حيويه. مكتبة نظام يعقوبي. ط أروقة)، وفي الكبرى (٣/ ٤٥٢/ ٣٥٣٦)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٠٩/ ٢٩٣٩)، وفي الصغير (٢٢٣)، وأبو الشيخ في فوائده بانتقاء ابن مردويه (٦٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٤٦)، وأبو طاهر السلفي في الخامس والثلاثين من المشيخة البغدادية (٨). [التحفة (٦/ ١١٦/ ٨٨٩١)، المسند المصنف (١٧) (٤٥٦/ ٨٢٩٤)] قال الترمذي بعد حديث ابن حنطب: «وفي الباب: عن علي، وسعيد بن زيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر. حديث عبد الله بن عمرو: حديث حسن، وقد روي عنه من غير وجه. وقد رخص بعض أهل العلم للرجل: أن يقاتل عن نفسه وماله، وقال ابن المبارك: يقاتل عن ماله ولو درهمين». وقال الترمذي أيضاً بعد حديث الثوري: «هذا حديث حسن صحيح». قلت: وهو كما قال، حديث الثوري وابن حنطب حديث صحيح، وهم في إسناده: سعير بن الخمس، وهو: صدوق مقل، وأين هو من أمير المؤمنين في الحديث: سفيان بن سعيد الثوري؛ المقدم على شعبة وغيره عند الاختلاف؟!، وسفيان الثوري أحفظ من مائة مثل سعير، فكيف وقد توبع على إسناده!. وخالف النسائي فخطأ حديث الثوري وابن حنطب، وصوب حديث سعير. قال النسائي بعد حديث الثوري: «هذا خطأ، والصواب: حديث سعير بن الخمس». كذا في مطبوعات المجتبى ومخطوطة ابن حيويه، لكن قال المزي في التحفة (٦/¬٦): «قال النسائي عقيب حديث يحيى عن سفيان هذا أولى بالصواب؛ يعني: من حديث سعير بن الخمس»، وقال أيضاً في الموضع الثاني (٦/ ١١٧): «قال النسائي: حديث سعير خطأ؛ يعني أن الصواب حديث عبد الله بن الحسن (د ت س)، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو، وقد مضى»، وهذا خلاف المنقول عن النسائي من المطبوعة من رواية ابن السني، كما قرر ذلك ابن حجر في النكت الظراف (٦/ ٣٦٧/ ٨٨٩١) نقلاً عن المجتبى والكبرى كما بينته، لكن هذا النقل الأخير الذي عزاه المزي للنسائي أشبه بالصواب، لموافقته تصحيح الترمذي لحديث الثوري، وهو الموافق للقواعد، والله أعلم. وهو الموافق أيضاً لما ذهب إليه بقية النقاد: فقد ذهب الطبراني إلى أن سعيراً لم يتابع على روايته تلك، بل خالف إمام الحفاظ سفيان الثوري، فقال في الأوسط: «هكذا رواه سعير بن الخمس، عن عبد الله بن الحسن، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو، ورواه سفيان الثوري، عن عبد الله بن الحسن فخالف سعيراً في روايته». كما استغربه أبو نعيم من حديث عبد الله بن الحسن عن عكرمة، حيث قال في

стр. 9747

الحلية: «هذا حديث غريب من حديث عبد الله بن الحسن عن عكرمة، لا أعلم رواه عنه إلا سعير بن الخمس، وهو كوفي، عزيز الحديث، يجمع حديثه». • ولعبد الله بن حسن فيه إسناد آخر: يرويه يعقوب بن إبراهيم بن سعد [ثقة]، وأبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو [ثقة]: قالا: حدثنا عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن الحسن، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أريد ماله ظلماً، فقاتل دونه فقتل فهو شهيد». وفي رواية أبي عامر [عند أحمد]: «من أريد ماله بغير حق فقتل فهو شهيد». أخرجه ابن ماجه (٢٥٨٢)، وأحمد (٢/¬٣٢٤/¬٨٢٩٨)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٠٩/ ٢٩٣٩). [التحفة (٩/ ٥٤٢/ ١٣٦٥٧)، المسند المصنف (٣٣/ ٦١٥/ ١٥٨٠٤)]. رواه العقيلي في الضعفاء (٣/¬١١) (٢/ ٤٩٨/ ٩٣٤ - ط التأصيل) مستنكراً به على عبد العزيز بن المطلب؛ بأنه لم يتابع عليه عن الأعرج؛ فواعجباً!!!: قال العقيلي: «ومن حديثه: ما حدثناه العباس بن الفضل الأسفاطي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني أبي، عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أريد ماله ظلماً فقتل فهو شهيد»». قلت: وقد وقع الوهم في هذا الإسناد مرتين: أولاً: بإسقاط عبد الله بن حسن من الإسناد بين عبد العزيز، وبين الأعرج؛ فإن اثنين من الثقات، وهما: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبو عامر العقدي، قد روياه عن عبد العزيز بن المطلب، عن عبد الله بن الحسن، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً. ثانياً: زيادة: «حدثني أبي»، أظنها مقحمة في الإسناد؛ فقد روى هذا الحديث ابن أبي خيثمة (٣٨٧٤) بالإسناد الأول بدونها، وإسماعيل سمع عبد العزيز بغير واسطة، بل ومن رواية العباس بن الفضل الأسفاطي نفسه: [انظر: التاريخ الكبير (٦/¬٢١)، صحيح مسلم (١٦٥٠)، مستخرج أبي عوانة (١٣/ ٥٣/ ٦٣٨٢)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٣)، معجم ابن الأعرابي (١٨٣٨)، وكذلك ورد في الأسانيد سماع إسماعيل من عبد العزيز]. وإسماعيل بن أبي أويس: ليس به بأس، له غرائب لا يتابع عليها؛ ولا أدري ممن وقع الوهم في إسناد هذا الحديث، لكن من الإجحاف إلصاق التبعة بعبد العزيز بن المطلب، وهو منها برئ، حيث رواه عنه اثنان من الثقات بخلاف هذا الإسناد الغلط. وعليه فإن دعوى العقيلي بكون عبد العزيز لم يتابع عليه؛ دعوى مردودة؛ حيث اعتمد رواية مغلوطة عليه ليغلطه بها، وهو منها بريء، ثم إنه لم ينفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن حسن؛ فقد تابعه عليه الثوري، ونعم المتابع:

стр. 9748

• فقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن حسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو به مرفوعاً [وتقدم]. ثم قال عبد الله بن حسن: وأحسب الأعرج حدثني، عن أبي هريرة مثله. أخرجه أحمد (٢/ ١٩٤/ ٦٨٢٩)، والبيهقي (٨/ ١٨٧). [الإتحاف (٩/ ٤٣٤/ ١١٦٢٣)، المسند المصنف (٣٣/ ٦١٥/ ١٥٨٠٤)]. وهذا حديث صحيح غريب، والله أعلم. د - ورواه علي بن عبد العزيز [البغوي: ثقة حافظ]: ثنا عاصم بن علي [الواسطي: صدوق، تكلم فيه ابن معين]: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن مجاهد، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: أراد معاوية أن يأخذ بعض ماله فجمع بنيه، فقال لهم: سمعت رسول الله ﷺ : «من ظلم ماله فقاتل دونه فقتل فهو شهيد». أخرجه الطبراني في الكبير (١٣/ ٤٣٣/ ١٤٢٧٩). قلت: وهذا حديث منكر من حديث مجاهد، تفرد به عنه دون بقية أصحابه على كثرتهم: إسحاق بن يحيى بن طلحة، وقد ضعفوه، ولم يجمعوا على تركه، قال أحمد وعمرو بن علي الفلاس والنسائي: «متروك»، وتسامح فيه بعضهم، فقال البخاري: «يتكلمون في حفظه، يكتب حديثه»، وقال مرة أخرى: «يهم في الشيء بعد الشيء إلا أنه صدوق»، وقد أدخله ابن حبان في المجروحين، ثم قال بعد في الثقات: «يخطئ ويهم، قد أدخلنا إسحاق بن يحيى هذا في الضعفاء لما كان فيه من الإيهام، ثم سبرت أخباره فإذا الاجتهاد أدى إلى: أن يترك ما لم يتابع عليه، ويحتج بما وافق الثقات، بعد أن استخرنا الله تعالى فيه» [انظر: الثقات (٦/¬٤٥)، الميزان (١/ ٢٠٤)، التهذيب (١/ ١٢٩)]. • وللحديث طرق أخرى كثيرة عن عبد الله بن عمرو: أخرج بعضها النسائي في المجتبى (٧/ ١١٤/ ٤٠٨٤ و ٤٠٨٥)، وفي الكبرى (٣/ ٤٥٢/ ٣٥٣٣ و ٣٥٣٤)، وأحمد (٢/ ١٦٣ و ٢٠٥ و ٢٠٩ و ٢١٥ و ٢١٦ و ٢٢١)، والشافعي في الأم (٦/¬٣٢)، والطيالسي (٢٤٠٨)، وعبد الرزاق (١٠/ ١١٥/ ١٨٥٦٦ و ١٨٥٦٧) و (٩/ ٣١٣/ ١٩٨١٧ و ١٩٨١٨ - ط التأصيل)، وابن أبي شيبة (٥/ ٤٦٨/ ٢٨٠٤٨)، وابن أبي عمر العدني في مسنده (٥/ ١٤٩/ ٤٤١٨ - إتحاف الخيرة)، وأبو يعلى في المعجم (١١٣)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (١٦٩٨)، والطبراني في الكبير (١٣/ ٢٩٨/ ١٤٠٧٩) و (١٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠/ ١٤٣٢٠ - ١٤٣٢٤) و (١٣/ ٤٦٨/ ١٤٣٣٣)، وفي الأوسط (١/ ٢٤١/ ٧٨٩) و (٦/ ١١٦/ ٥٩٧٠) و (٨/ ٢٥٠/ ٨٥٤٦)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٥٦٧ - ط العلمية)، وابن المقرئ في المعجم (١٢٦٦)، والدارقطني في الأفراد (١/ ٦١١/ ٣٥٧٥ - أطرافه)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (١١٠ و ١١١)، والبيهقي في السنن (٨/ ٣٣٥)، وفي المعرفة (١٣/ ٨٠/ ١٧٥٣٨) و (١٣/ ٨١/ ١٧٥٣٩)، وغيرهم كثير. [انظر: علل الدارقطني (١٢/ ٣٩١/ ٢٨١٧)]. [المسند المصنف (١٧/ ٤٥٧ - ٤٦٠/ ٨٢٩٦ - ٨٣٠٠)].

стр. 9749

هـ - وروى محمد بن جعفر بن أبي كثير، وسليمان بن بلال [وهما ثقتان]، وغيرهما: عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه مالك»، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله»، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «فأنت شهيد»، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار». أخرجه مسلم (١٤٠)، وأبو عوانة (١/¬٤٩/¬١٢٦ و ١٢٧)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (١/ ٢٠٧/ ٣٦١)، والعقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٠١)، وابن منده في الإيمان (٢/ ٦٣٣ - ٥٨٣/ ٦٣٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٨٦)، وابن حزم في المحلى (١٢/ ٢٨٤)، والبيهقي (٣/ ٢٦٥ - ٢٦٦) و (٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦). [التحفة (١٠/¬٣٤/¬١٤٠٨٨)، المسند المصنف (٣٣/ ٦١١/ ١٥٨٠٢)]. • وروي معناه عن أبي هريرة من وجه آخر بسياق مختلف، وفي سنده اختلاف شديد، ورواه بعضهم من حديث فهيد بن مطرف، تركت ذكره اختصاراً: أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ١٩٧)، والنسائي في المجتبى (٧/ ١١٤/ ٤٠٨٢ و ٤٠٨٣)، وفي الكبرى (٣/ ٤٥١/ ٣٥٣١ و ٣٥٣٢)، وأحمد (٢/ ٣٣٩ و ٣٦٠) و (٣/ ٤٢٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢/ ٢٧١/ ١٠٢٦)، والبزار (٢/ ٣٦٥/ ١٨٦٤ - كشف الأستار)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (٤/ ٢١٢/ ٣٤٤٤ - إتحاف الخيرة)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٤/ ٢٢٥/ ٢٨١١)، وابن قانع في المعجم (٢/ ٣٦٨)، وابن حبان في الثقات (٥/ ٣٢٦)، والطبراني في الكبير (٣/¬١٩/¬٨٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ٢٣٦٠/ ٥٧٩٥ و ٥٧٩٦)، والبيهقي (٨/ ٣٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٥/¬٣٨)، وأبو موسى المديني في اللطائف (٨١٠)، وغيرهم. وانظر: المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٨٩١)، الاستيعاب (٣/ ١٣٠٧). [التحفة (١٠/ ١٠٦/ ١٤٢٧٦)، الإتحاف (١٢/ ٧١٩/ ١٦٣٣٩)، المسند المصنف (٣٣/ ٦١٢/ ١٥٨٠٣)]. • وليس هذا موضع استقصاء شواهد هذا الطرف؛ وقد روي حديث: «من قتل دون ماله فهو شهيد» من حديث: علي بن أبي طالب، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وسعد بن أبي وقاص، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عامر بن كريز، وعبد الله بن الزبير، والحسين بن علي، وابن مسعود، وأنس، وغيرهم. وراجع فقه المسألة في: شرحي على كتاب الإيمان من صحيح مسلم (١٤٠ و ١٤١)، فيما يتعلق بأقسام الشهداء، وترتيب منازل المدفوع عنه، ومراتب دفع الصائل، ومتعلقاته في الدية والقود، والله الموفق للصواب. ٢ - حديث قيس بن سعد: رواه يحيى بن بكير يحيى بن عبد الله بن بكير: مصري، ثقة، من أثبت الناس في

стр. 9750

اللَّيْث بن سعد، ومِن المُكْثرين عنه، وعبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليْث: صدوق، كثير الغَلَط، وكانت فيه غَفْلة]: حدثني اللَّيْث [ثقة، ثبت، إمام فقيه]: حدثني هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس [ثقة، من السادسة]، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري [مدني، ثقة، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة]، عن قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري؛ أن رسول الله ﷺ بعثه ساعياً، فقال أبوه: لا تخرج حتى تُحدِّث برسول الله ﷺ عهداً، فلما أراد الخروج أتى رسول الله ﷺ قال له رسول الله ﷺ : «يا قيس لا تأت يوم القيامة على رقبتك بعير له رُغَاء، أو بقرة لها خُوار، أو شاة لها يُعار، ولا تكن كأبي رِغال»، فقال سعد: وما أبو رِغال؟ قال: «مصدِّق بعثه صالح، فوجد رجلاً بالطائف في غُنيمة قريبة من المائة شِصاص إلا شاة واحدة، وابن صغير لا أمَّ له، فلبن تلك الشاة عيشه، فقال صاحب الغنم: من أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ ، فرحَّب وقال: هذه غنمي فخذ أيما أحببت، فنظر إلى الشاة اللبون، فقال: هذه، فقال الرجل: هذا الغلام كما ترى ليس له طعام ولا شراب غيرها، فقال: إن كنت تُحبُّ اللبن، فأنا أحبه، فقال: خذ شاتين مكانها، فأبى، فلم يزل يزيده، ويبذل حتى بذل له خمس شياه شِصاص [وفي رواية أبي صالح: خمسين شاة شِصاصاً] مكانها، فأبى عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى قوسه فرماه فقتله، فقال: ما ينبغي لأحد أن يأتي رسول الله بهذا الخبر أحد قبلي، فأتى صاحب الغنم صالحاً النبي ﷺ ، فأخبره، فقال صالح: اللَّهم العن أبا رِغال، اللَّهم العن أبا رغال»، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله! أعف قيساً من السعاية. أخرجه ابن خزيمة (٤/¬٢١/¬٢٢٧٢) (٣/¬١١٠/¬٢٣٣٧ - ط التأصيل)، والحاكم (١/ ٣٩٨) (٢/¬٢٦٢/¬١٤٦٦ - ط الميمان) (٢/¬٤١٤/¬١٤٦٤ - ط المنهاج القويم)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٥٣)، والخطابي في أعلام الحديث (٢/ ٧٧٧)، والبيهقي (٤/ ١٥٧). [الإتحاف (١٢/¬ي ٧٢٦/¬١٦٣٥١)، المسند المصنف (٢٣/¬٥٥٠/¬١٠٦٨٧)]. تساهل الحاكم فيه فقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد مختصر على شرط الشيخين». وتعقبه الذهبي بقوله: «قلت: بل منقطع؛ عاصم: لم يدرك قيساً». قلت: انقطاعه ظاهر؛ فإن عاصماً مات بعد العشرين ومائة، ومات قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي سنة ستين تقريباً، فيكون بينهما ما يزيد على ستين سنة، مما يتعذر معه الإدراك في العادة. قلت: وهشام بن سعد: ثبت في زيد بن أسلم، وليس بذاك القوي في غيره، إنما يُقبل حديثه أو يُردُّ بالقرائن الدالة على حفظه للحديث، أو عدم ضبطه له، وقد ضعفه النسائي وابن معين، وليناه في رواية، ووافقهما على تليينه جماعة [انظر: التهذيب (٤/ ٢٧٠) وغيره] [وقد سبق الكلام على هشام بن سعد مراراً، ومتى يقبل حديثه، ومتى يردُّ،

стр. 9751

وانظر مثلاً: ما تقدم برقم (١١٧) و (٤١٠) و (٤٢٤) و (٩٠٥) و (٩٢٧) و (٩٤١) وغيرها]. وهذا الحديث لم يتابع عليه هشام بن سعد من وجه آخر، فهو من أفراده، ثم إنه قد اختلف عليه في وصله وإرساله، وهذا من دلائل عدم ضبطه للحديث. • قال ابن خزيمة: «روى هذا الخبر ابن وهب، عن هشام بن سعد مرسلاً، قال: عن عاصم بن عمر؛ أن النبي ﷺ بعث قيس بن سعد». • خالفه: عبد الله بن وهب: فرواه عيسى بن إبراهيم الغافقي [المثرودي: ثقة]: ثنا ابن وهب [ثقة حافظ]، عن هشام بن سعد مرسلاً، قال: عن عاصم بن عمر؛ أن النبي ﷺ بعث قيس بن سعد. أخرجه ابن خزيمة (٤/¬٢١/¬٢٢٧٢) (٣/ ١١٠/ ٢٣٣٧ - ط التأصيل). قلت: وهذا هو الأشبه أن عاصم بن عمر لم يسنده، وإنما أرسله، والله أعلم. فهو حديث ضعيف؛ لإرساله، والله أعلم. • وأما الشاهد الذي استشهد به الحاكم: • فقد رواه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي [ثقة]، وإبراهيم بن سعيد الجوهري [ثقة حافظ]، وحميد بن الربيع اللخمي [ذاهب الحديث. تقدم الكلام عنه مراراً، راجع مثلاً: فضل الرحيم الودود (١٠/ ٣٦٩/ ٩٧٥)]: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي [كوفي، نزل بغداد: ليس به بأس، صاحب غرائب]، عن يحيى بن سعيد [الأنصاري]، عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله ﷺ بعث سعد بن عبادة مصدقاً، فقال: «يا سعد إياك أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء»، قال: لا آخذه، ولا أجيء به، فعفاه. أخرجه أبو عوانة (٩/ ٣٧١/ ١١٤٦٤ - الإتحاف)، وابن حبان (٨/ ٦٤ - ٦٥/ ٣٢٧٠)، والحاكم (١/ ٣٩٩) (٢/ ٢٦٣/ ١٤٦٧ - ط الميمان) (٢/ ٤١٥/ ١٤٦٥ - ط المنهاج القويم)، والبزار (١٢/ ١٩٢/ ٥٨٥٦)، وأبو يعلى في المعجم (١٨٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٢٠٦)، والرامهرمزي في أمثال الحديث (١٥)، والخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ٢٠٨٥/ ١٧٦٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٥٩). [الإتحاف (٩/ ٣٧١/ ١١٤٦٤)، المسند المصنف (١٤/ ٤٣٢/ ٧٠٣٢)]. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحداً رواه عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر؛ إلا يحيى بن سعيد الأموي». قلت: فهو من غرائبه، ولا يُعرف من حديث نافع من وجه يصح؛ فأين عنه: أصحاب نافع؟ ثم أين أصحاب يحيى بن سعيد الأنصاري؟. فهو حديث غريب. • ورواه الربيع بن روح حمصي، ثقة، ومحمد بن حميد الرازي [حافظ ضعيف، كثير المناكير]:

стр. 9752

قالا: ثنا ابن عياش، قال: ثنا عبيد الله بن عمر بن حفص، عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ ، أنه استعمل سعد بن عبادة، فأتى النبي ﷺ ، فسلم عليه، فقال له النبي ﷺ : «إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة تحمل على عنقك بعيراً له رغاء»، فقال سعد: فإن فعلت يا رسول الله إن ذلك لكائن؟ قال: «نعم»، قال سعد: قد علمت يا رسول الله أني أسأل فأعطي، فأعفني، فأعفاه. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٦/ ٢٠٦)، وأبو يعلى في مسنده الكبير (٥/¬٣٠/¬٤١٧٦ - إتحاف الخيرة) (٩/ ٥٩٥/ ٢١٠٠ - مطالب). قلت: وهذا غريب جداً من حديث عبيد الله بن عمر العمري المدني الثقة الثبت، كثير الأصحاب، فكيف ينفرد به عنه إسماعيل بن عياش الحمصي، وروايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذه منها. • وقد اختلف فيه على ابن عياش: فرواه أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن أبي ثابت [إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت أبو إسحاق العطار: قال الخطيب: «كان ثقة». تاريخ بغداد (٧/ ١٠١ - ط الغرب)، تارخ دمشق (٧/ ٩٩)، السير (١٥/ ٤٦٠)، تاريخ الإسلام (٧/ ٧١٥ - ط الغرب)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٢٦)]: ثنا موسى بن أبي عوف [موسى بن محمد بن هشام بن إسماعيل بن أبي عوف أبو عمران المزني الصفار الدمشقي: ليس بذاك المشهور، روى عنه: أبو عوانة، وأبو إسحاق إبراهيم ابن أبي ثابت، وأحمد بن حذلم، وآخرون، لم أقف على من تكلم فيه بجرح أو تعديل. تاريخ دمشق (٦١/ ٢٠٥)، تاريخ الإسلام (٦/ ٦٣٣ - ط الغرب)]: ثنا عبد الله بن عبد الجبار [الخبائري: حمصي صدوق]: ثنا ابن عياش: ثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع عن ابن عمر، بمثله مرفوعاً. أخرجه أبو إسحاق ابن أبي ثابت في الأول والثاني من حديثه (١٢٩)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٠/ ٢٥٩). قلت: والأشبه عندي أن هذا اضطراب من إسماعيل بن عياش في إسناد هذا الحديث، وقد كان ضعيفاً في روايته عن الحجازيين، والله أعلم. • ورواه المقدام بن داود [الرعيني: ضعيف، واتهم. راجع ترجمته تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)، طريق رقم (١٤)]: ثنا عمي سعيد بن عيسى بن تليد [ثقة فقيه]: ثنا رشدين بن سعد [ضعيف]، عن يحيى بن عبد الله بن سالم [صدوق] وغيره، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه استعمل سعد بن عبادة، ثم قال: «يا سعد احذر أن تجيء يوم القيامة تحمل على رقبتك بعيراً له رغاء»، قال: فأعفني يا رسول الله، قال: فأعفاه. أخرجه ابن جميع الصيداوي في معجم الشيوخ (١٨٤)، وتمام في الفوائد (٦١٨).

стр. 9753

وهذا إسناد واه؛ في سنده ضعيفان. وعليه: فلا يثبت هذا الحديث من رواية عبيد الله بن عمر العمري، وعليه: فلا يعتبر بهذه المتابعة، ليتقوى بها حديث يحيى بن سعيد الأموي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، ويبقى حديثاً غريباً، والله أعلم. • ورواه أبو سعيد مولى بني هاشم [عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري: ثقة]، وعاصم بن علي [الواسطي: صدوق، تكلم فيه ابن معين]، وأبو بحر البكراوي [عبد الرحمن بن عثمان: ضعيف]: حدثنا سليمان بن المغيرة [ثقة]: حدثنا حميد بن هلال العدوي البصري: ثقة، من الثالثة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن عبادة؛ أن رسول الله ﷺ قال له: «قم على صدقة بني فلان، وانظر لا تأتي يوم القيامة ببكر تحمله على عاتقك، أو على كاهلك، له رغاء يوم القيامة»، قال: يا رسول الله، اصرفها عني، فصرفها عنه. أخرجه أحمد (٥/ ٢٨٥)، والبزار (٩/ ١٩٠/ ٣٧٣٧)، وابن قانع في المعجم (١/ ٢٤٨)، والطبراني في الكبير (٦/¬١٧/¬٥٣٦٣). [الإتحاف (٥/ ٨٨/ ٤٩٨٧)، المسند المصنف (٨/ ٤٢٥٣/ ٤٦٥)] قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد بن عبادة إلا من هذا الوجه بهذا اللفظ، وإسناده حسن». • وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٨٥): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات إلا أن سعيد بن المسيب لم ير سعد بن عبادة». قلت: هذا منقطع؛ فإن سعيد بن المسيب لم يدرك سعد بن عبادة؛ فإنه قديم الموت [انظر: تحفة التحصيل (١٢٩)]. • وقد روي مرسلاً من وجهين آخرين، ولا يثبت [أخرجه عبد الرزاق (٤/ ٥٥/ ٦٩٥٣)، وعلي بن حجر في حديثه عن إسماعيل بن جعفر (٢١٩)]. • وليس في هذا الشاهد ما يشهد لقصة أبي رغال في اعتداء المصدق على رب المال. ٣ - حديث عبد الله بن هلال الثقفي: رواه أبو نعيم [الفضل بن دكين: ثقة ثبت]، قال: حدثنا سفيان [الثوري: ثقة حجة، إمام فقيه]، عن إبراهيم بن ميسرة [الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة ت (١٣٢)]، عن عثمان بن عبد الله بن الأسود، عن عبد الله بن هلال الثقفي، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: كدت أقتل بعدك في عناق أو شاةٍ من الصدقة، فقال: «لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ما أخذتها». أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (٥/¬٢٦)، والنسائي في المجتبى (٥/¬٣٤/¬٢٤٦٦)، وفي الكبرى (٣/¬٢٣/¬٢٢٥٧)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٩٩١)، وابن أبي

стр. 9754

شيبة في المسند (٢/ ٢٠٧/ ٦٩٢)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٥٧)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٣٤٠/ ١٢٢٩ - السفر الثاني)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٤٧/ ١٦٠٨)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣/ ٥٠٩/ ٢٣٧٩)، وابن قانع في المعجم (٢/ ١٤١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٤/ ١٧٩٩/ ٤٥٥١)، والبيهقي (٧/¬٧)، والمزي في التهذيب (١٦/ ٢٥٢). [التحفة (٦/ ٤٦٧/ ٩٦٧١)]. قال ابن أبي شيبة: «ما وجدنا هذا الحديث إلا عند أبي نعيم عن سفيان الثوري» [الإصابة (٤/ ٢١٨)]. قال أبو نعيم الأصبهاني: «رواه الأشجعي عن سفيان مثله». ثم أسنده في المعرفة (٤/ ١٧٩٩/ ٤٥٥٢)، من طريق الأشجعي عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي: ثقة مأمون، أثبت الناس كتاباً في الثوري، عن الثوري به. قلت: هو غريب من حديث الأشجعي؛ إنما يعرف عن الثوري من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين. قال البخاري: «لم يذكر عبد الله بن هلال سماعاً من النبي ﷺ ». وقال أبو حاتم: «عبد الله بن هلال الثقفي: روى عن النبي ﷺ حديثاً، لم يذكر فيه سماعاً، ولا رؤية، روى إبراهيم بن ميسرة عن عثمان بن عبد الله بن الأسود عنه» [الجرح والتعديل (٥/ ١٩٣)]. وقال ابن أبي عاصم: «عبد الله بن هلال: لا أعلم له صحبة، وروى عنه سماك، قال: رأيت عمر رجلاً ضخماً» [قلت: أسنده ابن أبي عاصم عنه في وصف عمر في الآحاد (٧١)، والطبراني في الكبير (٦٠)، وأبو نعيم في المعرفة (١٦٩)]. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١٠٠٠): «روى عنه عثمان بن الأسود، يعد في المكيين، حديثه عندهم مرسل، لم يذكر فيه سماع ولا رؤية» [الجامع لما في المصنفات الجوامع (٣/ ٤٧٤/ ٣١٥٣)]. وقال الأزدي: «عبد الله بن هلال الثقفي: تفرد عنه بالرواية عثمان بن عبد الله بن الأسود» [المخزون (١٤٩)]. وقال أبو نعيم: «حديثه عند عثمان بن عبد الله بن الأسود». خالفهم فأثبت له الصحبة؛ بمجرد هذا الإسناد على علته: البزار، وأبو القاسم البغوي، وابن قانع وابن حبان، وأبو نعيم، وابن السكن وغيرهم [الثقات (٣/ ٢٤٠)، الجامع لما في المصنفات الجوامع (٣/ ٤٧٤/ ٣١٥٣)، أسد الغابة (٣/ ٤٠٧)، تهذيب الكمال (١٦/ ٢٥٢)، تحفة التحصيل (١٨٩)، الإصابة (٤/ ٢١٨)، التهذيب (٢/ ٤٤٩)]. قلت: وعليه: فإنه لا تثبت صحبة عبد الله بن هلال، وأن حديثه عن النبي ﷺ : مرسل. وعثمان بن عبد الله بن الأسود مجهول، لم يرو عنه سوى إبراهيم بن ميسرة، ولا

стр. 9755

يعرف بغير هذا الحديث [التاريخ الكبير (٦/ ٢٣٠)، الجرح والتعديل (٦/ ١٥٦)، الثقات (٧/ ١٩٧)، الميزان (٣/¬٤٢)، التهذيب (٣/ ٦٧)]. فهو مرسل بإسناد ضعيف. ٤ - حديث أبي ذر الغفاري: يرويه بشر بن بكر [التنيسي: ثقة، من أصحاب الأوزاعي]، والهقل بن زياد [ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي، وكان كاتبه]، ويحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي [ابن امرأة الأوزاعي: ضعيف، طعنوا في سماعه من الأوزاعي]: قال: حدثني الأوزاعي [عبد الرحمن بن عمرو: ثقة فقيه جليل]، قال: حدثني أبو كثير، قال: حدثني أبي، قال: لقيت أبا ذر وجاء رجل يسأله، فقال: يا أبا ذر! أتانا مصدقو رسول الله ﷺ فصدقونا بمثل ذلك، ثم أتانا مصدّقو أبي بكر فصدقونا بمثل ذلك، ثم أتانا مصدقو عمر فصدقونا بمثل ذلك، ثم أتانا مصدّقو عثمان فصدقونا بمثل ذلك صدراً من ولايته، ثم تعدوا علينا بعد ذلك، أفأكتمهم من مالي مثل الذي تعدوا به علي؟ فقال أبو ذر: لا، ولكن اجمع لهم مالك، ثم قل: ما كان لكم فيه من حق فخذوه، وما كان من باطل فدعوه، فإن تعدوا جمع ما تعدوا عليك وزكاتك في ميزانك يوم القيامة. لفظ بشر، وهو أتم [عند الطوسي]. ولفظ الهقل مختصر [عند أبي عبيد]، لكن قال في إسناده: عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير - قال أبو عبيد: لا أراه إلا قال: عن مرثد أو عن أبي مرثد، عن أبيه، قال: كنت جالساً مع أبي ذر عند الجمرة الوسطى، فجاءه رجل، … فذكر نحوه مختصراً. وزاد البابلتي في آخره وعلى رأسه فتى من قريش، فقال: ما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ قال: أرقيب أنت علي؟ فوالذي نفسي بيده لو وضعتم الصمصامة ها هنا، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ قبل أن تجيزوا علي، لأنفذتها. ووقع في إسناده أنا الأوزاعي: حدثني مرثد أبو كثير، عن أبيه، عن أبي ذر؛ فسمى أبا كثير مرثداً، وتبين بذلك بأن أبا كثير هذا ليس هو: يزيد بن عبد الرحمن بن أذينة، وإنما هو مرثد بن أبي مرثد، أو: مالك بن مرثد، والله أعلم. أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١١٠١)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٧٨)، وأبو علي الطوسي في مختصر الأحكام (٣/ ٢٣٩/ ٥٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٠) • وروى آخره: شعيب بن إسحاق [الدمشقي، أصله بصري: ثقة]، وعمر بن عبد الواحد الدمشقي [السلمي، أبو حفص: ثقة، من أثبت أصحاب الأوزاعي]: عن الأوزاعي، قال: حدثني أبو كثير، قال: حدثني أبي، قال: أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه، فأتاه رجل فوقف عليه، ثم قال: ألم تنه عن الفتيا؟ فرفع رأسه إليه، فقال: أرقيب أنت عليَّ؟! لو وضعتم الصمصامة

стр. 9756

على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ قبل أن تجيزوا علي، لأنفذتها. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٢/ ٦٧٩/ ٣٠٦٩ - مطالب)، والدارمي (٥٨٤ - ط البشائر)، ومن طريقه: ابن حجر في التغليق (٢/ ٧٩). [الإتحاف (١٤/ ١٨٩/ ١٧٦٠٩)] [وانظر: تاريخ دمشق (٦٦/ ١٩٤)، تاريخ الإسلام (٢/ ٢٢١ - ط الغرب)، السير (٢/ ٦٤)، وقال: «اسم أبي كثير: مرثد». الإتحاف (١٤/ ١٨٩/ ١٧٦٠٩)، وسمى أبا كثير: مالك بن مرثد. التهذيب (٤/¬٤٥)]. قال ابن حجر في المطالب: «هذا حديث صحيح، علق البخاري طرفاً منه في كتاب العلم» [باب العلم قبل القول والعمل، قبل الحديث رقم (٦٨)]. • وروى الوليد بن مسلم: أخبرنا أبو عمرو - يعني: الأوزاعي -: حدثني مرثد أو ابن مرثد، عن أبيه، قال: جلست إلى أبي ذر الغفاري إذ وقف عليه رجل، فقال: ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال أبو ذر: والله، لو وضعتم الصمصامة على هذه، وأشار إلى حلقه، على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ ، لأنفذتها قبل أن يكون ذلك. أخرجه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٣٥٤)، وعنه البلاذري في أنساب الأشراف (١١/ ١٢٦) قلت: هذا موقوف على أبي ذر بإسناد لا بأس به في المتابعات، لا يحتج بمثله في إثبات حكم، أو تأصيل سنة؛ وذلك لجهالة الراوي عن أبي ذر، وقد سبق الكلام عن هذا الإسناد تحت الحديث رقم (١٣٨٥)، عند الحديث الثاني مما جاء في السبع الأواخر، ومما قلت هناك بعد الحكم على تابعيه بالجهالة وله أحاديث عن أبي ذر، تروى بهذا الإسناد اليمامي، فما كان منها مستقيماً قبلناه بشواهده، وما كان منها منكراً، رددناه لكونه لم يتابع عليه، والله أعلم. وهو هنا خالف حديث أم سلمة المتقدم في أول أحاديث اعتداء المصدق، وموضع الشاهد منه: «من أدى زكاة ماله طيب النفس بها، يريد وجه الله والدار الآخرة، لم يغيب شيئاً من ماله، وأقام الصلاة، ثم أدى الزكاة؛ فتعدى عليه الحقَّ، فأخذ سلاحه فقاتل فقتل، فهو شهيد». لكن يمكن الجمع بينهما: بأن الصبر أفضل لما جاء في الأحاديث الصحيحة من الصبر على جور الولاة، واحتمال الأذى من الناس، فإن منع ماله من التعدي عليه فله ذلك، والله أعلم. وعلى هذا فإن تعليق البخاري طرفاً من قول أبي ذر بصيغة الجزم، مما يدل على احتمال هذا الإسناد في مثل ذلك؛ لا سيما وهو قول صاحب ليس فيه نكارة بينة، والله أعلم. • وقد بقيت أحاديث أخرى في اعتداء المصدق والصبر عليه: يأتي تخريجها، والكلام عليها قريباً في باب رضا المصدق، الأحاديث رقم (١٥٨٦ - ١٥٨٩).

стр. 9757

ولا يثبت منها شيء، سوى حديث جرير بن عبد الله البجلي: فقد روى محمد بن أبي إسماعيل، عن عبد الرحمن بن هلال، قال: قال جرير: أتى النبي ﷺ ناس من الأعراب، فقالوا: يا رسول الله، يأتينا ناس من مصدقيك يظلمون، قال: «أرضُوا مصدقيكم»، قالوا: وإن ظلم؟ قال: «أرضُوا مصدقيكم». وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢٩/ ٩٨٩). ورواه داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جرير بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يصدر المصدق عنكم إلا وهو راض». وهو حديث صحيح، أخرجه مسلم (١٧٧/ ٩٨٩). فإن هذا الحديث لا يعارض حديث أم سلمة، فإن حديث جرير في سؤال ناس من الأعراب، وحديث أم سلمة في سؤال رجل في بيت أم سلمة، في حضور أصحاب النبي ﷺ ، والأقرب أنه ليس من أهل البادية، وقد نسب الأعراب في حديث جرير الظلم إلى مصدقي النبي ﷺ ، وإلى فضلاء أصحابه، فإنه ما كان يستعمل على ذلك إلا أعلم الناس وأعدلهم، مثل عمر بن الخطاب وأبي بن كعب وغيرهما من علماء الصحابة، لكن لجهل الأعراب بحدود الله؛ ظنوا أن ذلك القدر الذي كانوا يأخذونه منهم هو ظلم، فقال لهم ﷺ : «أرضوا مصدقيكم»؛ أي: على زعمكم وظنكم، لا أن النبي ﷺ سوغ للعمال الظلم، ولا أنه أمر الأعراب بالانقياد لذلك؛ لما في ذلك من الإقرار على المنكر، والإغراء بالظلم، وذلك محال قطعاً، وإنما سلك النبي ﷺ مع هؤلاء هذا الطريق، دون أن يبين لهم أن ذلك الذي أخذه المصدّقون ليس ظلماً؛ لأن هذا يحتاج إلى تطويل وتقرير، وقد لا يفهم ذلك أكثرهم. وفيه احتمال آخر، وهو أن النبي ﷺ لم يلتفت إلى نسبة الظلم إلى مصدقيه، ولم يقر الأعراب على دعواهم، ولو على سبيل التنزل مع الخصم، بل أعاد أمره بإرضاء المصدقين، لكونهم لا يظلمون، ولا يطلبون منهم فوق ما أمروا به، فهم محل ثقة وأمانة وعدالة؛ فلم يقرهم على دعواهم، والله أعلم. وذلك بخلاف ما وقع في حديث أم سلمة، حيث سأل الرجل أولاً عن القدر الواجب عليه في صدقة التمر، ثم أخبر النبي ﷺ بأن العامل قد زاد شيئاً يسيراً، فكان جواب النبي ﷺ يتناسب مع هذه الواقعة، ثم هو إخبار منه ﷺ لما سيقع بعد زمنه من اعتداء بعض المصدقين، وأخذهم ما ليس لهم فيه حق، وكيف يتعامل المسلم حينها مع هذا الاعتداء، والله أعلم. • ومما روي في فضل المصدّق إذا لم يعتد: ما رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني [ثقة ثبت]، وإبراهيم بن سعد [ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق، وعبد الرحيم بن سليمان [ثقة حافظ]، وعبدة بن سليمان [ثقة ثبت]، ومحمد بن فضيل [ثقة]، ويونس بن بكير صدوق]، ويزيد بن

стр. 9758

عبد العزيز بن سياه [ثقة]، وأحمد بن خالد الوهبي [ثقة]، وأبو يوسف القاضي [يعقوب بن إبراهيم: صدوق، كثير الخطأ]، وإسماعيل بن عياش [مستقيم الحديث عن أهل الشام، يهم في حديث غيرهم، وقد توبع هنا]: عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ : «العامل على الصدقة بالحق، كالغازي في سبيل الله حتى يرجع». ولفظ إبراهيم بن سعد [عند أحمد، وفيه إثبات التصريح بالسماع]: عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج الأنصاري، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العامل بالحق على الصدقة، كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته». أخرجه أبو داود (٢٩٣٦)، والترمذي (٦٤٥)، وابن ماجه (١٨٠٩)، وابن خزيمة (٤/ ٥١/ ٢٣٣٤)، والحاكم (١/ ٤٠٦) (٢/ ٢٧٧/ ١٤٩٠ - ط الميمان) (٢/ ٤٢٩/ ١٤٨٨ - ط المنهاج القويم)، وأحمد (٤/ ١٤٣)، وأبو يوسف القاضي في الخراج (٩٥)، ويحيى بن آدم في الخراج (٣٥٤)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (١٠٨١ و ١٩٥٤)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٤٣٠/ ١٠٧١٦)، وفي المسند (٦٥)، وابن زنجويه في الأموال (١٩ و ١٥٤٦)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٥٢/ ٤٢٩٨ - ٤٣٠٠)، والبيهقي (٧/¬١٦)، والبغوي في شرح (٥/ ٤٨٤/ ١٥٦٥). [التحفة (٣/ ٨٨/ ٣٥٨٣)، الإتحاف (٤/ ٤٧٣/ ٤٥٣٥)، المسند المصنف (٨/¬١٤/¬٣٩٢٦)]. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». قلت: هذا إسناد مدني حسن، ومسلم لم يحتج بابن إسحاق في الأصول، إنما أخرج له في المتابعات والشواهد. • خالفهم: يعلى بن عبيد [الطنافسي: كوفي، ثقة]، فرواه عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن رافع، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «العامل في الصدقة لوجه الله بالحق كالغازي في سبيل الله، حتى يرجع إلى أهله». أخرجه أحمد (٣/ ٤٦٥)، وعبد بن حميد (٤٢٢)، والضياء المقدسي في المنتقى من مسموعاته بمرو (٣/ ١١٧٥/ ١٠٣٨). [الإتحاف (٤/ ٤٧٣/ ٤٥٣٥)، المسند المصنف (٨/¬١٤/¬٣٩٢٦)] قلت: قصر به يعلى، والصواب رواية الجماعة عن ابن إسحاق بإثبات محمود بن لبيد. وعليه فهو حديث حسن. • ورواه يزيد بن عياض بن جعدبة، عن عاصم بن عمر بن قتادة به. أخرجه الترمذي (٦٤٥)، والطبراني في الكبير (٤/ ٢٥٠/ ٤٢٨٩)، والبغوي في شرح (٥/ ٤٨٤/ ١٥٦٥).

стр. 9759

قلت: يزيد بن عياض بن جعدة: متروك، كذبه مالك وابن معين والنسائي [التهذيب (٤/ ٤٢٥)]، فلا تسوي روايته شيئاً. قال الترمذي: «حديث رافع بن خديج: حديث حسن، ويزيد بن عياض: ضعيف عند أهل الحديث، وحديث محمد بن إسحاق: أصح». وقد صححه ابن خزيمة والحاكم، واحتج به أبو داود. • وروي من حديث عبد الرحمن بن عوف، ولا يثبت: رواه المقدام بن داود، ثنا ذؤيب بن عمامة، ثنا سليمان بن سالم، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : «العامل إذا استعمل فأخذ الحق وأعطى الحق، كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته». أخرجه الطبراني في الكبير (١/ ١٣٤/ ٢٨١)، والدارقطني في الأفراد (١/ ١٣٥/ ٥٤٤ - أطرافه). قال الدارقطني: «غريب من حديث عبد الرحمن بن حميد عن أبيه، تفرد به عنه سليمان بن سالم». قلت: سليمان بن سالم أبو أيوب، وقيل: أبو الربيع، مولى عبد الرحمن بن حميد: روى عنه جماعة، وقال أبو حاتم: «شيخ»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد أخطأ ابن عدي حين خلطه بأبي داود القرشي البصري، وتبعه الذهبي على ذلك، والصواب: التفرقة بينهما، كما نبه على ذلك ابن حجر في اللسان [التاريخ الكبير (٤/¬١٨)، كن مسلم (١٢٥)]، الجرح والتعديل (٤/ ١١٩)، الثقات (٨/ ٢٧٣)، الكامل (٣/ ٢٧٠)، فتح الباب (٣٨٩ و ٢٧٩٥)، تاريخ الإسلام (١١/ ١٤٨) و (١٢/ ١٧٥)، اللسان (٤/ ١٥٤)، الثقات لابن قطلوبغا [(٥/ ١٠٩)]، ومن فوقه ثقات؛ وحميد بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه [تحفة التحصيل (٨٣)، التهذيب (١/ ٤٩٧)]. وذؤيب بن عمامة السهمي: صدوق، روى مناكير [الجرح والتعديل (٣/ ٤٥٠)، الثقات (٨/ ٢٣٨)، ضعفاء الدارقطني (٨٩)، اللسان (٣/ ٤٣٠)]. ومقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعيني المصري: ضعيف، واتهم [راجع ترجمته: تحت الحديث المتقدم برقم (٢٣٦)، وبرقم (٧٢٨)، طريق رقم (١٤)] [اللسان (٨/ ١٤٤)]، وكلام الدارقطني يدل على عدم تفرده به. وهو حديث غريب. • وأما ما روي في غلول الصدقة: فإنه يدخل فيه أحاديث اعتداء المصدق على رب المال، التي تقدم ذكرها، ويأتي ذكر بعضها في باب رضى المصدق. وسوف يعقد أبو داود لأحاديث غلول الصدقة ثلاثة أبواب في كتاب الخراج والإمارة والفيء، وهي: باب في أرزاق العمال، وباب في هدايا العمال، وباب في غلول الصدقة،

стр. 9760

أورد فيه خمسة أحاديث (٢٩٤٣ - ٢٩٤٧)، فنرجئ الكلام عليها وتخريج شواهدها إلى موضعها، والله الموفق للصواب. • ومما روي في إخراج المعيبة: حديث وائل بن حجر: رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد [ثقة ثبت]، وزيد بن أبي الزرقاء [ثقة]، وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي [صدوق، كثير الوهم، سيئ الحفظ، ليس بذاك في الثوري]: عن سفيان [الثوري]، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، عن النبي ﷺ أنه بعث إلى رجل فبعث إليه بفصيل مخلول، فقال رسول الله ﷺ : «جاء مصدق الله، ومصدق رسول الله ﷺ ، فبعث بفصيل مخلول؛ اللَّهُمَّ لا تبارك له فيه، ولا في إبله»، فبلغ ذلك الرجل ما قال رسول الله ﷺ ، فبعث إليه بناقة من حسنها وجمالها، فقال رسول الله ﷺ : «اللهم بارك فيه وفي إبله». وفي رواية: «ذهب مصدق الله، ومصدق رسوله إلى فلان فجاء بفصيل مخلول». وفي رواية ابن أبي الزرقاء [عند النسائي]: أن النبي ﷺ بعث ساعياً، فأتى رجلاً، فآتاه فصيلاً مخلولاً، فقال النبي ﷺ : بعثنا مصدق الله ورسوله، وإن فلاناً أعطاه فصيلاً مخلولاً، اللَّهُمَّ لا تبارك فيه ولا في إبله، فبلغ ذلك الرجل فجاء بناقة، فجاء بناقة حسناء، فقال: أتوب إلى الله ﷺ ، وإلى نبيه ﷺ ، فقال النبي ﷺ : «اللهم بارك فيه وفي إبله». وجاء تفسير الفصيل المخلول في رواية أبي حذيفة: فجاء بفصيل مخلول سيئ الحال مهزول. ولفظ بتمامه [عند الطبراني]: بعث النبي ﷺ رجلاً على صدقة فجاء بفصيل مخلول، سيئ الحال مهزول، فقال: هذا من صدقة فلان الفلاني، فصعد النبي ﷺ المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: «إني بعثت رسولي على الصدقة، فذهب إلى فلان بن فلان فجاء بهذا الفصيل المخلول، لا بارك الله له في إبله»، فبلغ الرجل دعاء النبي ﷺ فجاء بناقة كوماء يتلها، حتى انتهى إلى النبي ﷺ فدفعها إليه، فصعد المنبر، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: «إن فلان بن فلان الفلاني بلغه دعاء النبي ﷺ ، فجاء بهذه الناقة الكوماء، بارك الله فيه وفي إبله»؛ ولعل هذا السياق من قلة ضبط أبي حذيفة، وكثرة أوهامه على الثوري. أخرجه النسائي في المجتبى (٥/¬٣٠/¬٢٤٥٨)، وفي الكبرى (٣/¬٢٠/¬٢٢٥٠)، وابن خزيمة (٤/¬٢٢/¬٢٢٧٤) (٢٣٣٩ - ٣/ ١١٢ - ط التأصيل)، والحاكم (١/ ٤٠٠) (٢/ ٢٦٦/ ١٤٧١ - ط الميمان) (٢/ ٤١٧/ ١٤٦٩ - ط المنهاج القويم)، والطبراني في الكبير (٢٢/¬٤٠/¬١٠٠)، وفي الدعاء (٢٠١٣)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ٣٨٧)، والبيهقي (٤/ ١٥٧). [التحفة (٨/ ٣٣٨/ ١١٧٨٥) الإتحاف (١٣/ ٦٧١/ ١٧٢٨٨)، المسند المصنف (٢٥/ ٤٥٣/ ١١٥١٠)]

стр. 9761

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٤): «هذا خبر صحيح». قلت: هو حديث صحيح، ولم يخرج مسلم شيئاً بهذا الإسناد. قال أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ٤٥٦): «المخلول: هو الهزيل الذي قد خل جسمه». وممن قال بأن المخلول هو المهزول: الأزهري، والجوهري [انظر مثلاً: تهذيب اللغة (٦/ ٣٠٤)، الصحاح (٤/ ١٦٨٨)، المحكم (٤/ ٥١٨)، الفائق (١/ ٣٨٨)، النهاية (٢/ ٧٣) و (١/ ٤٣٣)] وقال الخطابي: «فصيل مخلول: هو المضرور المنهوك». فإن وقع تفريط من المصدّق [الساعي] بعد قبض الصدقة، فلا ضمان على رب المال؛ فقد برئت ذمته بدفعها إلى المصدق: روى أبو النضر هاشم بن القاسم [ثقة ثبت]، وأبو الوليد الطيالسي [هشام بن عبد الملك: ثقة ثبت]، وعبد الله بن صالح [أبو صالح كاتب الليث: صدوق، كانت فيه غفلة، والراوي عنه: مطلب بن شعيب، وهو ثقة، له عن أبي صالح حديث منكر. اللسان (٨/ ٨٦)] حدثنا ليث بن سعد [ثقة ثبت، إمام فقيه]، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أنس بن مالك؛ أنه قال: أتى رجل من بني تميم رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! إني ذو مال كثير، وذو أهل وولد، وحاضرة، فأخبرني كيف أنفق؟ وكيف أصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : «تخرج الزكاة من مالك، فإنها طهرة تطهرك، وتصل أقرباءك، وتعرف حق السائل، والجار، والمسكين»، فقال: يا رسول الله! أقلل لي، قال: «فآت ذا القربى حقه، والمسكين، وابن السبيل، ولا تبذر تبذيراً»، فقال: حسبي يا رسول الله، إذا أديتُ الزكاة إلى رسولك، فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم، إذا أديتها إلى رسولي، فقد برئت منها، فلك أجرها، وإثمها على من بدّلها». أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ (٤٦)، وأحمد (٣/ ١٣٦)، والحارث بن أبي أسامة (٢٨٨ - بغية الباحث)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٣٣٨/ ٨٨٠٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٠) (٤/ ٢٦٩/ ٣٤١٤ - ط الميمان) (٤/ ٣٥١/ ٣٤١٢ - ط المنهاج القويم)، وإسماعيل الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٢/ ٢١٧/ ١٤٦٦). [الإتحاف (٢/¬٢٣/¬١١٢١)، المسند المصنف (٢/ ١٢٥/ ٦٥٦)]. قال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: الليث». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». • ورواه أبو الأسود [النضر بن عبد الجبار: ثقة]: أنا ابن لهيعة [ضعيف]، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال؛ أن أنس بن مالك، قال: أتى رجل من بني تميم

стр. 9762

إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني رجل ذو مال كثير، وذو أهل وولد وحاضر، فأخبرني كيف أصنع؟ فقال رسول الله ﷺ : «تخرج الزكاة من مالك، فإنها طهرة تطهرك، وتصل أقاربك، وتعرف حق السائل والجار والمسكين»، قال: يا رسول الله، لي مال، قال: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٦]، قال: حسبي. أخرجه ابن زنجويه في الأموال (١٣٦٢). قال عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤): «سعيد بن أبي هلال: لم يدرك أنس بن مالك». وفي التهذيب (٢/¬٤٨): «روي عن جابر وأنس مرسلا». • وهذا معلول بما رواه: بحر بن نصر [الخولاني مولاهم، وهو: مصري ثقة، راوية لابن وهب]، وسحنون بن سعيد [فقيه إمام، صدوق، لازم ابن وهب، قال الخليلي: «لم يرض أهل الحديث حفظه». الثقات (٨/ ٢٩٩)، الإرشاد (١/ ٢٦٩)، ترتيب المدارك (٢/ ٧٧ - ط الرسالة)، السير (١٢/ ٦٣)، تاريخ الإسلام (٥/ ٨٦٧ - ط الغرب)، اللسان (٤/¬١٦)، الثقات لابن قطلوبغا: (٥/ ٤١٤)]: عن عبد الله بن وهب [ثقة حافظ]: أخبرك ابن لهيعة، والليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عمن حدثه عن أنس بن مالك ﵁؛ أنه قال: أتى رجل من بني تميم إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله، فقال رسول الله ﷺ : «نعم؛ إذا أديت الزكاة إلى رسولي؛ فقد برئت منها، لك أجرها، وإثمها على من بدلها». أخرجه ابن وهب في الجامع (٢٠٠)، ومن طريقه: سحنون في المدونة (١/ ٣٦٨)، والبيهقي (٤/ ٩٧). فظهر بهذه الرواية أن سعيد بن أبي هلال حمله عن أنس بواسطة مبهمة؛ فهو حديث ضعيف؛ لأجل المبهم، والله أعلم. [وقد تقدم الكلام عن هذا الإسناد بتفصيل في مواضع، انظر منها مثلا: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٦/ ٧٨٨) و (٩/ ٩٥/ ٨١٦)، وما تقدم قريبا برقم (١١٦٨ و ١٣٢٧ و ١٣٦٤ و ١٣٧٢ و ١٤١٠)]. ٥ - باب رضا المصدق ١٥٨٦ - قال أبو داود: حدثنا مهدي بن حفص، ومحمد بن عبيد، المعنى، قالا: حدثنا حماد، عن أيوب، عن رجل يقال له: ديسم - وقال ابن عبيد: من بني سدوس -، عن بشير ابن الخصاصية - قال ابن عبيد في حديثه: وما كان اسمه

стр. 9763

بشيراً، ولكن رسول الله ﷺ سمَّاه بشيراً، قال: قلنا: إن أهل الصدقة يعتدون علينا، أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: لا. • موقوف بإسناد ضعيف لم أقف على من أخرجه من هذا الوجه [التحفة (٢/ ١٢٢/ ٢٠٢٢)، المسند المصنف (٤/ ٣٦٠/ ٢١٦٥)] هكذا رواه عن حماد بن زيد فجعله في اعتداء المصدق على أرباب المال: محمد بن عبيد بن حساب، وهو: بصري، ثقة، ومهدي بن حفص، وليس هو من أصحاب حماد بن زيد، وإنما كان يُعرف بأبي الأحوص، قال ابن حبان في الثقات: «شيخ كان ببغداد، يروي عن أبي الأحوص، روى عنه العراقيون»، وقال الخطيب، ومسلمة بن قاسم: «ثقة» [التاريخ الكبير (٧/ ٤٢٥)، الجرح والتعديل (٨/ ٣٣٧)، الثقات (٩/ ٢٠١)، تاريخ بغداد (١٥/ ٢٣٩ - ط الغرب)، تاريخ الإسلام (٥/ ٧٠٥ - ط الغرب)، إكمال مغلطاي (١١/ ٣٨٣)، التهذيب (٤/ ١٦٥)] وخالفهما: بهز بن أسد [ثقة ثبت]، وعفان بن مسلم [ثقة ثبت متقن]، قالا: حدثنا حماد بن زيد: حدثنا أيوب، عن رجل من بني سدوس يقال له: ديسم، قال: قلنا لبشير ابن الخصاصية - قال: وما كان اسمه بشيراً، فسماه رسول الله ﷺ بشيراً: إن لنا جيرة من بني تميم، لا تشُدُّ لنا قاصية إلا ذهبوا بها، وإنها تجيء لنا من أموالهم أشياء، أفنأخذها؟ قال: لا. أخرجه أحمد (٥/ ٨٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٣/ ٢٦٩/ ١٦٤٧) [مختصراً بأوله حسب، بدون موضع الشاهد] [الإتحاف (٢/ ٦٢٢/ ٢٤٠٤)، المسند (٤/ ٢١٦٥/ ٣٦٠)] وعفان بن مسلم: كان متيقظاً فطناً، ضابطاً للألفاظ والأخبار، لا يجاريه في ذلك أقرانه، قدمه أحمد وغيره على بعض المتثبتين من أقرانه، مثل: بهز بن أسد، وحبان بن هلال، وكلاهما: ثقة ثبت، بل قال أحمد مرة: «عفان أثبت من عبد الرحمن بن مهدي»، وقدمه ابن معين على أبي الوليد الطيالسي وأبي نعيم، وكلاهما: ثقة ثبت، وقدمه مرة على ابن مهدي، وكان يحيى بن سعيد القطان يرجع إلى قوله؛ لشدة تثبته، وكان أبو داود يقدمه على حجاج وحبان عند الاختلاف، فقال: «عفان أثبت من حبان»، وقال في اختلاف حجاج وعفان: «إذا اختلفا فعفان»، ويكفي شهادةً له على ضبطه وتثبته في الرواية قول أبي حاتم - الإمام المتشدد -، إذ يقول فيه: «ثقة متقن متين»، فإنه يندر أن يقول هذا في أحد، وقد قدمه مرة في الاختلاف على همام [انظر: التهذيب (٣/ ١١٨)، السير (١٠/ ٢٤٢)، الميزان (٣/ ٨١)، العلل ومعرفة الرجال (٣/¬٤٣٤/¬٥٨٤٧)، الجرح والتعديل (٧/¬٣٠)، علل الحديث (٢٧٥٠)، سؤالات الآجري (١٠٦٠ و ١٣٣٦)، تاريخ بغداد (١٢/ ٢٧٣). وغيرها].

стр. 9764

والحاصل: أن اللفظ المحفوظ ليس في شأن اعتداء المصدق، وإنما هو في اعتداء الناس بعضهم على بعض، فضلاً عن كونه موقوفاً على بشير. فلم يعد بذلك صالحاً للاستشهاد به في مسألة اعتداء المصدق، وإرضائه. • ورواه أيضاً سليمان بن حرب [ثقة حافظ]، لزم حماد بن زيد تسع عشرة سنة. [التهذيب (٢/ ٨٨)]، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي [ثقة ثبت]، ويحيى بن آدم [ثقة حافظ]، وأبو الربيع الزهراني [سليمان بن داود العتكي: ثقة]، وأحمد بن إبراهيم الموصلي [ثقة]: قال سليمان: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ديسم السدوسي، قال: قلنا لبشير ابن الخصاصية، وقد أتى النبي ﷺ وما اسمه بشير، فسماه النبي ﵇ بشيراً. وبنحوه رواه يحيى وأبو الربيع والموصلي. وقال موسى: حدثنا حماد بن زد، عن أيوب، عن ديسم، قال: لقد أتى رسول الله ﷺ بشير ابن الخصاصية وما اسمه بشير، فسماه رسول الله ﷺ بشيراً. أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٦/ ١٣١/ ٥٤٨٥ - إتحاف الخيرة)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (٢/ ٨٦/ ١٨٤٦ و ١٨٤٧ - السفر الثالث)، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١/ ٣٦٢/ ٣١٢). * * * ١٥٨٧ - قال أبو داود: حدثنا الحسن بن علي، ويحيى بن موسى، قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، … بإسناده ومعناه، إلا أنه قال: قلنا: يا رسول الله إن أصحاب الصدقة يعتدون. قال أبو داود: رفعه عبد الرزاق عن معمر. • لا يصح رفعه، هو موقوف بإسناد ضعيف أخرجه عبد الرزاق (٤/¬١٥/¬٦٨١٨) (٤/ ٣٢٨/ ٧٠٣٠ - ط التأصيل)، ومن طريقه: أبو داود (١٥٨٧)، وأحمد (٥/ ٨٣)، والبيهقي (٤/ ١٠٤). [التحفة (٢/ ١٢٢/ ٢٠٢٢)، الإتحاف (٢/ ٦٢٢/ ٢٤٠٤)، المسند المصنف (٤/ ٣٦٠/ ٢١٦٥)]. رواه عن عبد الرزاق: أحمد بن حنبل [إمام فقيه، ثقة ثبت حافظ حجة، وهو من قدماء أصحاب عبد الرزاق، ممن سمع منه قبل ذهاب بصره. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٣)]، والحسن بن علي بن محمد الهذلي أبو علي الخلال الحلواني [ثقة ثبت حافظ، رحل إلى عبد الرزاق وأكثر عنه، خرج له مسلم عن عبد الرزاق حديثاً كثيراً. الإرشاد (٢/ ٦٢٣)، تاريخ دمشق (٣٦/ ١٨٣)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٨٠)، التهذيب (١/ ٤٠٦)]، ويحيى بن موسى البلخي [ثقة، خرج له البخاري عن عبد الرزاق أحاديث]، وأحمد بن منصور

стр. 9765

الرمادي [ثقة حافظ، قال: «سمعت من عبد الرزاق سنة أربع ومائتين»، وكان رفيقاً لابن معين في الرحلة، قلت: قد تأخر سماعه من عبد الرزاق عن أحمد وابن معين، فإنهما قد سمعا من عبد الرزاق سنة (١٩٩). سيرة الإمام أحمد (٣٢)، تاريخ دمشق (٥/ ٢٦٦) و (٣٦/ ١٨٠)، البداية والنهاية (١٤/ ٣٨٢)، السير (١٢/ ٣٩٠)، تاريخ الإسلام (٥/ ١٠١٢)]، وإسحاق بن إبراهيم الدبري [راوي مصنف عبد الرزاق، وهو: صدوق؛ إلا أن سماعه من عبد الرزاق متأخر جداً، وقد سمع منه بعدما عمي، وكان يصحف، ويحرف. انظر: شرح العلل لابن رجب (٢/ ٧٥٤)، اللسان (٢/¬٣٦)]. لكن أحمد في المسند جعل حديث عبد الرزاق بعد حديث بهز وعفان عن حماد بن زيد الموقوف، والذي لم يكن في شأن الصدقات، كما سبق بيانه، ولم يسق أحمد لفظ حديث عبد الرزاق، وإنما قال: فذكر الحديث، وسياقه هكذا يقتضي عدم الرفع، وأنه ليس في شأن اعتداء المصدق عليهم، فالله أعلم. ولفظ عبد الرزاق في المصنف برواية إسحاق الدبري: معمر، عن أيوب: حدثنا شيخ من بني سدوس، يقال له: ديسم، عن بشير ابن الخصاصية - وكان النبي ﷺ قد سماه بشيراً -، قال: أتيناه فقلنا إن أصحاب الصدقة يعتدون علينا، فنكتمهم قدر ما يزيدون علينا؟ قال: لا، ولكن اجمعوها، فإذا أخذوها فأمروهم فليصلوا عليكم، ثم تلا: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. وهكذا رواه أحمد بن منصور الرمادي عند البيهقي، وظاهر سياقهما يقتضي عدم الرفع، وأن القائل: أتيناه فقلنا إن أصحاب الصدقة؛ هو ديسم السدوسي، وأن المسؤول هو بشير ابن الخصاصية، وليس هو رسول الله ﷺ ، فهو موقوف أيضاً. وعلى فرض صحة رواية الرفع: فيقال: القول فيه قول حماد بن زيد، فإنه أثبت الناس في أيوب، وقوله فيه هو المقدم عند الاختلاف؛ قال يحيى بن معين: «إذا اختلف إسماعيل بن علية وحماد بن زيد في أيوب، كان القول: قول حماد، قيل ليحيى: فإن خالفه سفيان الثوري؟ قال: «فالقول: قول حماد بن زيد في أيوب»، قال يحيى: ومن خالفه من الناس جميعاً في أيوب؛ فالقول قوله». وبهذا قال أحمد، وسليمان بن حرب، وابن عدي، أعني في تقديم حماد بن زيد في أيوب على كل من روى عن أيوب [انظر: شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٩)]. ومعمر بن راشد وإن كان ثقة في الزهري وابن طاووس؛ إلا أنه كان يُضعف حديثه عن أهل العراق خاصة، وليس هو بالثبت في أيوب السختياني، وحديثه عن أهل البصرة فيه ضعف، وأيوب بصري [انظر: تاريخ دمشق (٥٩/ ٤١٤)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٤)]. • وعليه فالمحفوظ في هذا الحديث: أنه موقوف على بشير ابن الخصاصية قوله في الصبر على اعتداء الناس، وعدم استيفاء

стр. 9766

المال المأخوذ ظلما على جهة المعاوضة؛ لعدم ظهور الاستحقاق فيه أمام الناس في الظاهر. ثم هو موقوف بإسناد ضعيف؛ لجهالة ديسم السدوسي. • قال ابن حزم في المحلى (٦/ ٤٩٣): «وحديث بشير: عن رجل يسمى ديسما؛ مجهول». وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٥/ ٥٧/ ٢٢٩٦): «وديسم هذا ليس فيه مزيد على ما في الإسناد، ولا يعرف بغير ذلك». وقال في موضع آخر (٥/ ٧١٨): «لا يصح». وقال الذهبي في الميزان (٢/¬٢٩) عن ديسم: «لا يدرى من هو، يعرف بحديثه عن بشير بن الخصاصية: إن أهل الصدقة يعتدون. تفرد عنه أيوب السختياني». قلت: فهو موقوف بإسناد ضعيف لأجل ديسم السدوسي، وهو: مجهول [الجرح والتعديل (٣/ ٤٤٤)، الثقات (٤/ ٢٢٠)، التهذيب (١/ ٥٧٧)]. * * * ١٥٨٨ - قال أبو داود: حدثنا عباس بن عبد العظيم، ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا بشر بن عمر، عن أبي الغصن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ ، قال: «سيأتيكم ركيب مبغضون، فإن جاؤوكم، فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم؛ فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم». قال أبو داود: أبو الغصن هو ثابت بن قيس بن غصن. • حديث ضعيف؛ إسناده شاذ لم أقف على من أخرجه من طريق عباس بن عبد العظيم العنبري، ولا من طريق محمد بن المثنى، وهما: ثقتان حافظان [التحفة (٢/ ٥٤٤/ ٣١٧٥)، المسند المصنف (٥/ ٢٦٤٨/ ٢٨٦)] • وأخرجه البيهقي في السنن (٤/ ١١٤)، بإسناد صحيح إلى: إبراهيم بن عبد الله السعدي [قال أبو حاتم: «شيخ»، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الحاكم والخليلي، وقال الذهبي: «صدوق». الجرح والتعديل (٢/ ١١٠)، الثقات (٨/ ٨٧)، سؤالات السجزي (٤١ و ٢٨٥)، فوائد أبي يعلى الخليلي (٢٨)، اللسان (١/ ٣٠٧)، الثقات لابن قطلوبغا (٢/ ٢٠٤)]: ثنا بشر بن عمر: ثنا أبو الغصن عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتهم رضاهم، وليدعوا لكم».

стр. 9767

قال البيهقي: «فهذا حديث مختلف إسناده عن أبي الغصن». قلت: هكذا رواه بشر بن عمر الزهراني: ثقة: ثنا أبو الغصن، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه [جابر بن عتيك] مرفوعاً. فجعل شيخ أبي الغصن صخر بن إسحاق، وجعله من مسند: جابر بن عتيك. • خالفه: أبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي [ثقة]، وخالد بن مخلد [القطواني: ليس به بأس وله، مناكير يؤخذ عنه حديثه عن أهل المدينة، وروايته هنا عن أهل المدينة. التهذيب (١/ ٥٣١)، الميزان (١/ ٦٤٠)]، وإسحاق بن محمد بن إسماعيل الفروي [فيه ضعف، يحتمل منه ما توبع عليه، دون ما تفرد به، وقد كان في نفسه صدوقاً وكتبه صحيحة؛ لكنه أضر في آخر عمره فكان ربما حدث من حفظه فيغلط، وربما لقن فيلقن، وقد أخرج له البخاري في الصحيح ما توبع عليه؛ فإنه لم يعتمده، إنما أخرج له في المتابعات، وقد توبع ها هنا. راجع: ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (١٤٥٥)]: حدثنا [أبو الغصن] ثابت بن قيس [مولى الغفاريين]، عن خارجة بن إسحاق [السلمي]، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «سيأتيكم ركب مبغضون، فإن جاؤوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليهم، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم». أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٣٥٤/ ٩٨٣٩) (٦/ ١٠١/ ١٥٢/ ١٠١٠١ - ط الشثري)، وفي المسند (٥/ ٥١٨/ ٩٠٥ - مطالب)، وابن زنجويه في الأموال (١٥٧٤)، والبخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٢٦٦) (٦/ ٣٣٨ - ط الناشر المتميز)، والبزار (٢/ ٣٩٧/ ١٩٤٦ - كشف الأستار). [المسند المصنف (٥/ ٢٦٤٨/ ٢٨٦)]. قال البزار: «لا نعلمه مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وخارجة وأبو الغصن: مدنيان، ولم يكن أبو الغصن حافظاً». قلت: المحفوظ: رواية الثلاثة عن أبي الغصن ثابت بن قيس، عن خارجة بن إسحاق السلمي، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه مرفوعاً. لكن ممن الوهم؟ هل وهم فيه بشر بن عمر الزهراني؟ أم هو اضطراب من ثابت بن قيس؟ فيقال: بشر بن عمر الزهراني البصري: ثقة مأمون، وأما ثابت بن قيس مولى بني غفار، أبو الغصن المدني وثقه أحمد، وقال ابن معين في رواية الدوري، وابن أبي خيثمة، وابن محرز: ليس به بأس، وقال في موضع آخر [من رواية الدوري عنه]: «ليس حديثه بذاك، وهو صالح»، وقال في رواية الدورقي عنه: «ليس بذاك»، وقال ابن أبي خيثمة: «وسئل يحيى بن معين، عن أبي الغصن مرة أخرى؟ فقال: ضعيف»، وقال أبو داود: «ليس حديثه بذاك»، وقال البزار: «ولم يكن أبو الغصن حافظاً»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال ابن عدي: ممن يكتب حديثه، وقال الحاكم: «ليس بحافظ ولا

стр. 9768

«ضابط»، وقال ابن حبان في المجروحين: «وكان قليل الحديث، كثير الوهم فيما يرويه، لا يحتج بخبره إذا لم يتابعه غيره عليه»، وأعاده في الثقات، وقال ابن سعد: «كان شيخا قليل الحديث»، وقد ذكره جماعة في جملة الضعفاء [القسم المتمم لتابعي أهل المدينة من الطبقات (٣٦٩)، تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ١٨١/ ٨٠٨) و (٣/ ١١٥٠/ ٢٤٥)، سؤالات ابن محرز (١/ ٥٨/ ٧٢) و (١/ ٨٦/ ٢٩٦) و (٢/ ١٠٧/ ٢٩٧)، التاريخ الأوسط (٢/ ١٦٣/ ٢١٦١)، التاريخ الكبير (٢/ ١٦٧)، كنى مسلم (٢٧٠٢)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٣٣٧/ ٣٢٤٢ و ٣٢٤٣ - السفر الثالث)، ضعفاء العقيلي (١/ ١٧٣)، الجرح والتعديل (٢/ ٤٥٦)، الثقات (٤/ ٩٠)، المجروحين (١/ ٢٠٦)، الكامل (٢/ ٢٩٢ - ط العلمية)، المؤتلف للدارقطني (٤/ ١٧٧٣)، سؤالات السجزي للحاكم (٧٥)، المتفق والمفترق (١/ ٦٠٠)، السير (٧/¬٢٥)، ونعته بالشيخ العالم الصادق المعمر بقية المشيخة. تاريخ الإسلام (٤/ ٣١٩ - ط الغرب)، الميزان (١/ ٣٦٦)، المغني (٢/ ٨٠١/ ٧٦٥١)، إكمال مغلطاي (٣/ ٨٣)، التهذيب (١/ ٢٦٧)]. قلت: والحاصل: فإن أبا الغصن ثابت بن قيس المدني: ليس به بأس، ولم يكن بالحافظ، يقع في حديثه الوهم والغلط؛ فلينه أو ضعفه بعضهم لذلك. فلا يبعد أن يكون ثابت بن قيس - لقلة ضبطه وكثرة وهمه - حدث بشر بن عمر بهذا الحديث من حفظه؛ فلم يضبطه وخلط في إسناده، فلم يقمه، لكنه لما حدث به أهل بلده المدنيين كان معه كتابه فضبط، والله أعلم. وصخر بن إسحاق: قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ١٣٤/ ١٠٢) بأنه مجهول الحال، وقال أيضا: «وهو غير معروف، ولا مذكور في كتب الرجال»، وقال الذهبي: «ما روى عنه سوى أبي الغصن ثابت» [الميزان (٢/ ٣٠٨)، التهذيب (٢/ ٢٠٣)]. قلت: لا وجود له، ولا ذكر له إلا في إسناد بشر بن عمر؛ إنما هو غلط محض. وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك الأنصاري: قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ١٣٤/ ١٠٢) بأنه مجهول الحال، وقال أيضا: «لا أعلم له وجودا في شيء من كتب الرجال»، وقال الذهبي: تفرد عنه صخر بن إسحاق [الميزان (٢/ ٣٠٨)]، وقال ابن حجر في التقريب: «مجهول» [التهذيب (٢/ ٤٩٦)]. قلت: وذكره في هذا الحديث وهم وغلط من أبي الغصن ثابت بن قيس، والله أعلم. قال ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٠٨/ ١٤٩): «القول ما قالت الجماعة، لا ما انفرد به واحد شذ عنها، ولم يقم إسناد الحديث؛ إذ ذكر فيه راويين غير معروفين في نقلة الحديث؛ وهما: صخر بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ثم جعل الحديث من مسند جابر بن عتيك؛ وذلك كله بين الوهم». • وأما الإسناد المحفوظ الذي رواه الجماعة، عن أبي الغصن ثابت بن قيس مولى الغفاريين، عن خارجة بن إسحاق السلمي، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه؛

стр. 9769

فلا يثبت أيضاً: نعم؛ عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله الأنصاري: ثقة، من الثالثة، روى له الجماعة، لكن علته في تفرد: خارجة بن إسحاق السلمي به. وخارجة بن إسحاق السلمي المدني: مجهول، لم يرو عنه سوى أبي الغصن ثابت بن قيس، ولا يُعرف بغير هذا الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان الفاسي: «علته: الجهل بحال خارجة السلمي» [التاريخ الكبير (٣/ ٢٠٥)، الجرح والتعديل (٥/ ٣٧٥)، الثقات (٦/ ٢٧٣)، بيان الوهم (٢/ ١٣٤/ ١٠٢)، ذيل الميزان (٣١٤)، اللسان (٣/ ٣١٢)، الثقات لابن قطلوبغا (٤/ ٨٥)]. فهو حديث ضعيف. فإن قيل: لم رددت حديث المجهول في هذا الموضع، وقبلته في مواضع أخرى؟ فيقال: سبق أن قررت أن حديث المجهول لا يقبل بإطلاق، ولا يرد بإطلاق، والعبرة فيه باستقامة الرواية أو بنكارتها، وقد تبين لنا هنا نكارة هذه الرواية لاشتمالها على ألفاظ وسياق لم يتابع عليه؛ ولم يأت ما يشهد له في حديث جرير الآتي، وقد سبق أن قررت أن حديث المجهول لا يقبل ولا يردُّ لمجرد كون راويه مجهولاً، وإنما العبرة في ذلك بالقرائن الدالة على كون المجهول حفظ الحديث، ووافق فيه الثقات، أم أنه خالفهم، وأتى فيه بما ينكر عليه. [وقد سبق الكلام مراراً عن حديث المجهول، وأن حديثه إذا كان مستقيماً فإنه يكون مقبولاً صحيحاً؛ وذلك في فضل الرحيم الودود (٨/ ٣٥٣/ ٧٥٩). وانظر أيضاً فيما قبلته أو رددته من حديث المجهول: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥١٠/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٤٥/ ٧٨٨) و (٨/ ٥٨٥/ ٧٩٥) و (٩/ ١٦٠/ ٨٢٥) و (١٠/ ٤٣٠/ ٩٩١) و (١١/ ٣٧٩/ ١٠٧٠) و (١١/ ٥٤٠/ ١١٠٠) و (١٠/¬١٢/¬١١٠٦) و (١٢/ ٣٨٦/ ١١٨٤) و (١٣/ ١٥٢/ ١٢٢٥) والأحاديث بأرقام (١٣٦٨ و ١٤٤٦ و ١٤٦٣ و ١٤٧٧ و ١٤٧٨ و ١٥٠٠ و ١٥٥٧ و ١٥٦١ و ١٥٧٨)]. • وهذه بعض أقوال النقاد في رد هذا الحديث: • قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (٢/ ١٨٤): «وقال أبو بكر البزار: عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، وخرجه في مسند جابر بن عبد الله، وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله: لا يحتج به، وكذلك الآخر، وإنما الصحيح ما تقدم: «أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم»»؛ يعني: حديث جرير الآتي. وتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٢/ ١٣٢/ ١٠٢)، فقال: «وخارجة بن إسحاق: ليس فيه مزيد، وصخر بن إسحاق، الذي في إسناد حديث أبي داود: أعرض أبو محمد عن ذكره، وهو غير معروف، ولا مذكور في كتب الرجال، كما أن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، لا أعلم له وجوداً في شيء منها». إلا أن البزار لما ذكر في باب عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة»؛ قال:

стр. 9770

«وعبد الرحمن بن جابر، هذا هو عندي عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ولكن هكذا حدثنا محمد بن معمر، ولا نعلم روى عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جابر إلا هذا الحديث». ففي كلام البزار هذا، أن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، يروي عن جابر بن عبد الله. فأما قوله في إسناد حديث أبي داود: عن أبيه جابر بن عتيك؛ فشيء لا يعرف. وفي كلام البزار أيضاً شيء آخر، وذلك أن هذا الحديث الذي هو: «إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت فهي أمانة»، إنما ساقه أبو داود في كتابه من رواية عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله. وعبد الملك بن جابر بن عتيك: مدني ثقة، وأما عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، فقد روى عن أبيه أحاديث، وروى عنه طالب بن حبيب، وخارجة السلمي، وأخرج له البخاري ومسلم، وقال فيه الكوفي: مدني، تابعي، ثقة. ولما رأى أبو محمد عبد الحق أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قد أهمله من ذكر الجرح والتعديل، ظن أنه مجهول الحال، فقال ما قدمناه عنه من أنه لا يحتج به، ونقض في ذلك أصله، فيمن يروي عنه أكثر من واحد، أنه يحتج به ما لم يجرح. فإذن هذا الحديث الذي ذكر البزار، ليس علته ما ذكر، وإنما علته: الجهل بحال خارجة السلمي. وأما حديث جابر بن عتيك الذي ذكر أبو داود: فعلته الجهل بحال عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وبحال صخر بن إسحاق». وقال ابن المواق في بغية النقاد النقلة (١/ ٣٠٧/ ١٤٩) متعقباً ابن القطان: «وبقي عليه أن يبين أيهما أصوب إسناداً، هل ما ذكره أبو داود، أو ما ذكره البزار؟ وكلامه على هذا الحديث حسن إلا أن هذا القدر أغفله؛ وهو وكيد، فذكرته لإكمال الفائدة عندي فيه. فأقول: روى هذا الحديث أبو داود عن عباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى، عن بشر بن عمر الزهراني، عن أبي الغصن - وهو ثابت بن قيس -، فقال ما تقدم ذكره من عند أبي داود، وخالفه جماعة في إسناده؛ رووه عن ثابت أبي الغصن، عن خارجة بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، منهم: أبو عامر الخزاز صالح بن رستم [قلت: إنما هو أبو عامر العقدي عبد الملك بن عمرو]، وخالد بن مخلد القطواني، وإسحاق بن محمد الفروي، وإسماعيل بن أبي أويس [قلت: رواية إسماعيل عند ابن أبي خيثمة (٢/ ٣٣٧/ ٣٢٤١ - السفر الثالث)، ليس فيها تمام الإسناد، ولا طرف الحديث؛ فلا ندري أي حديث رواه عن ثابت، ولا من شيخه فيه؟]، فكان القول ما قالت الجماعة، لا ما انفرد به واحد شذ عنها، ولم يقم إسناد الحديث؛ إذ ذكر فيه راويين غير معروفين في نقلة الحديث؛ وهما: صخر بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ثم جعل الحديث من مسند جابر بن عتيك؛ وذلك كله بين الوهم.
следующие страницы →