Полный текст (1 388 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
ـ[شرح مختصر الخرقي]ـ
مؤلف الأصل: أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي (المتوفى: ٣٣٤هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - ٧٣ درسا]
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح مختصر الخرقي: كتاب الطهارة (١)
مقدمة عن كتاب مختصر الخرقي وشروحه ونظمه
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد اشتمل الجدول الجديد لهذه السنة على مفاجأة، وهي تغيير كتاب طالما انتظره الإخوان، وفرحوا به، وهو كتاب: "منتهى الإرادات" إلى كتاب مختصر جداً، يعني من أصعب المتون وأطولها إلى أسهلها وأخصرها، يعني بون شاسع بين الكتابين، وتم التغيير بناءاً على مشاورة بعض الإخوان من كبار الطلاب، وبعض المشايخ، وبعد معاناة خلال فصل دراسي كامل، يزيد على ثلاثة أشهر، عانى فيه كثير من الطلاب، وجاءت الانتقادات من الطلبة المتوسطين فضلاً عن المبتدئين، وليس السبب في تغييره السبب الرئيس في تغييره بالنسبة لي صعوبة الكتاب، بل سبب اختيار الكتاب صعوبته؛ لأن الكتاب الصعب هو الذي يربي طلاب العلم، لكن إذا اقترن مع الصعوبة طول هذه مشكلة لا تنحل، إذا تصورنا أننا في باب من أبواب الطهارة يعني فيما يعادل ورقة استغرق شرحها، شرح هذه الورقة ثلاثة أشهر، والكتاب .... يأخذ حاجته ويمشي، يأخذ دراسته ويمشي أربع سنين ويمشي، حتى تفاوت بين الطلاب هذا في السنة الأولى وباقي عليه أربع سنوات، وهذا في المستوى الخامس، أو السادس أو الثامن ما بقي عليه شيء، فعمدنا بعد ذلك إلى كتاب مختصر، وقبلنا من فعل هذا من الشيوخ، فالشيخ ابن عثيمين ﵀ قرر الكتاب، وشرح فيه مدة وجيزة ثم ترك، فعدل عنه لهذا السبب.
стр. 3
وأنا قناعتي أن الطلاب يربون على الكتب الصعبة، لا على الكتب السهلة؛ لأن هؤلاء الطلاب إذا هضموا مثل هذا الكتاب -أعني المنتهى- لن يشكل عليهم أي عبارة من عبارات الفقهاء، لن يقف في وجوههم أي جملة من جملهم أو كلمة، بينما لو ربوا على الكتب السهلة، وكتب المعاصرين ومذكراتهم، ثم انفرد كل طالب بنفسه في قرية لا يعينه على فهم العلوم أحد وقع حائر أمام عبارات العلماء، فعلى هذا، هذا هو سبب الاختيار الأول، لكن العدول عنه لا لصعوبته، إنما الصعوبة المقرونة بالطول، يعني لو كان الكتاب ينتهي بمدة سنتين أو ثلاث مع طوله كان الاستمرار أولى، والعلماء حينما يقصدون إلى توعير العبارة ليس هدفهم وقصدهم تعذيب الطلاب، أو إطالة الطريق عليهم أبداً، إنما المقصود تمرينهم وتدريبهم، وأنت تسمع من يتصدى للإفتاء في مختلف الوسائل الآن، تعرف أن هذا المفتي تربى على كتب أهل العلم وإلا علمه مجرد ثقافة وأساليب وإنشاءات، تفرق.
المقصود أن الصعوبة هذه مقصودة لأهل العلم، توعير العبارات لتمرين الطلاب وتدريبهم على أساليب أهل العلم؛ لأنهم يتوقعون أن هذا الطالب الذي قرأ هذا الكتاب، وحل هذا الكتاب على هذا الشيخ أنه يتفرد فيما بعد، فلا يحتاج إلى غيره، يعني إلى متى يحتاج الطالب إلى غيره؟ المتوقع أن الطالب سنة سنتين ثلاث خمس، عشر، بالكثير، ثم يستقل بنفسه، بعض من كتب في النحو صعب العبارة جداً، وأغلقها وأرتجها، بحيث لا يفهم كتابه إلا عن طريقه هو، ولما سئل عن ذلك قال: لو سهلناه ما احتاج الناس إلينا، وضعنا، لكن هذا قصد ليس من مقاصد أهل العلم الذين أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يعملوا الناس، هذا دنيوي محض، فعدلنا عن الكتاب الصعب الطويل إلى كتاب مهجور مع أنه أقدم متون الحنابلة على الإطلاق، وعناية الحنابلة به تفوق الوصف، فقد ذكر أنه تصدى لشرحه أكثر من ثلاثمائة عالم، قالوا: عليه أكثر من ثلاثمائة شرح؛ لأهميته، وكتاب بهذا الحجم، وهذا الوزن عند أهل العلم ويبقى مهجور هذا خلل.
الشروح التي يذكرون من هذه الأعداد كثير منها يمكن الاستغناء عنه بغيره، ولذا لم ينتشر، وما حفظ من هذه الشروح إلا نحو عشرين شرح، وطبع منها عدد يسير.
стр. 4
الشروح التي تذكر ويبالغ في أعدادها حقيقة، لا يستغرب أن مثل هذا الكتاب المقبول عند الحنابلة حتى قال بعضهم: إن جميع جمل الكتاب من ألفاظ أحمد، مع أن هذا الكلام فيه ما فيه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
يدرس الكتاب وتعلق عليه حواشي، هذا الشيخ يسمى شرح الذي عقلت عنه هذه الحاشية، وآخر كذلك، وثالث ورابع نظير ما صنعوا في تفسير البيضاوي، قالوا: عليه أكثر من مائة وعشرين شرح، وهي من هذا النوع، كتاب كتبت له الشهرة، فصار يدرس في المساجد، وكل شيخ يقيد عنه بعض الحواشي، وتصير حاشية باسم ذلك الشيخ.
لكن الحواشي التي تستحق أن يتداولها طلاب العلم معدودة، كما أن الشروح من بين هذه الأعداد الهائلة لهذا الكتاب معدودة.
هذا الكتاب المختصر ألفه الخرقي أبو القاسم عمر بن الحسين، المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وهو من الطبقة المتقدمة من الحنابلة، وهو من تلاميذ بعض الآخذين عن تلاميذ الإمام، فهو متقدم جداً، يعني في أول القرن الرابع، بينما الكتب الأخرى المتداولة المعتمدة متأخرة، وفي بداية الأمر وأثناء الاستشارة مع الإخوان صار الخلاف بين ثلاثة كتب هي المعروفة المتداولة بين الناس، العمدة، أو الدليل، أو الزاد، ولا شك أن هذه الكتب عمد، لكنها طرقت، المشايخ كلهم يشرحون هذه الكتب، فما المانع أن يبدأ بهذا الكتاب؟ فقررناه، وهذا الكتاب لا شك أن فيه ما يوافق عليه وهو الكثير الغالب، وفيه ما يخالف كغيره من المتون، وفي غيره من الكتب المختصرة أيضاً من الزوائد عليه ما يوجد -إن شاء الله تعالى- يبين في مواضعه، فالعمدة فيها مسائل لا توجد في المختصر، والدليل فيه مسائل لا توجد في المختصر، والزاد فيه مسائل أكثر لا توجد في المختصر، وتتم الإشارة إليها -إن شاء الله تعالى- في مواضعها.
стр. 5
هذا الكتاب وجد أو لقي قبول وعناية من الحنابلة عناية فائقة، وذكرنا الشروح، ونُظم من قبل جمع من أهل العلم، وكتبت عليه الزوائد من الكتب؛ لأنه صار محور يدار حوله، فمن شروحه هذا شرح ابن البناء يسمى بالمقنع في شرح مختصر الخرقي لأبي علي الحسين بن أحمد بن عبد الله بن البناء المتوفى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وهذا الكتاب مطبوع ومحقق في أربعة مجلدات، هذا من أوائل الشروح، يعني بعد مؤلفه بمائة وخمسة وثلاثين سنة، أو قريب منها، قرن وثلث.
من شروحه أيضاً وهو أشهرها على الإطلاق المغني للإمام الموفق ابن قدامة، وهو أشهر هذه الشروح وأحفلها وأوفاها، الذي صار عمدة عند الحنابلة وعند غيرهم؛ لأنه من كتب الخلاف، والمؤلف -رحمه الله تعالى- يعنى بالدليل، ولعل من أسباب اختيار المختصر إرجاع الطلاب إلى هذا الكتاب ليعنوا بالدليل، بينما المتون المتأخرة عمدة شراحها على التعليل، قد يذكرون بعض الأدلة، لكن الموفق موفق في هذا الكتاب وفي غيره من كتبه، وله على المختصر زوائد الهداية على الخرقي، وهو مطبوع اسمه: الهادي أو عمدة الحازم في زوائد الهداية على مختصر أبي القاسم.
هذا الكتاب المغني طبع مراراً، وجد قبول من أهل العلم، ومقالة العز بن عبد السلام سلطان العلماء معروفة أنه لم تطب نفسه بالفتيا حتى اقتنى نسخة من المغني، إضافة إلى ما ذكره من المحلى.
أقول: طبع الكتاب مراراً الطبعة الأولى طبعة المنار مع الشرح الكبير، وكثير من نسخه على نفقة الملك عبد العزيز ﵀، طبعة المنار طبعة جيدة، لكن المجلد الأول منها في الطبعة الأولى كثير الأخطاء؛ لأنه قبل وجود النسخة الصحيحة، ثم وجد نسخة سليمة فطبع طبعة مرة ثانية المجلد الأول، وطبع بعده المجلدات الثاني، وما يليه إلى الثاني عشر، وطبع معه الشرح الكبير على المقنع، والسبب في جمع الكتابين التشابه الكبير بين الكتابين، فجل الشرح الكبير مأخوذ من المغني، ولو جردت زوائده عن المغني ما جاءت في مجلد، أعني الشرح الكبير.
стр. 6
بعد ذلك طبع في المنار مفرد، في تسعة مجلدات، ثم طبع في مطبعة الإمام في مصر في عشرة مجلدات، ثم تتابعوا على طبعه؛ لأنه كتاب مرغوب، وله شهرة واسعة مطبقة للآفاق، فلا يستغني عنه عالم، فضلاً عن طالب العلم، لا يستغني عنه مشتغل بالفقه، ومن لديه اهتمام بالأحكام.
من الشروح المطبوعة أما المخطوطة كثيرة جداً، والمفقودة أكثر، لكن ما نتعرض لها.
من الشروح شرح اسمه: الواضح في شرح مختصر الخرقي تصنيف نور الدين أبي طالب عبد الرحمن بن عمر بن أبي القاسم الضرير، وله شرح آخر أخصر من هذا، لكنه لم يتم، متوفى سنة أربع وعشرين وستمائة، مطبوع في ثلاثة مجلدات كبار، ثم طبع في خمسة.
وهناك شرح لشمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي، المتوفى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، وهذا أيضاً مطبوع ومنتشر ومحقق تحقيق علمي دقيق لفضيلة شيخنا الشيخ عبد الله بن جبرين، ومشهور أيضاً، والكتاب نفيس، الكتاب أيضاً هو الذي يلي المغني في الأهمية.
مما قيل في المختصر ما ذكره ابن بدران في المدخل يقول وهو يتكلم عن كتب الحنابلة يقول: "المغني ومختصر الخرقي" أولاً: النسبة نسبة إلى المهنة وهي بيع الخرق، كثر الانتساب إلى المهن بعد أن كان الانتساب إلى القبائل، كثر الانتساب إلى المهن والبلدان والأقاليم، فمنها الخرقي، هناك بلدتان قريبة من هذا الاسم إحداهما اسمها: خَرَق، والثانية خَرِق، ولا ينتسب إلى واحدة منهما، إنما نسبته إلى المهنة، كما قرر ذلك أهل العلم.
يقول: "اشتهر في مذهب الإمام أحمد عند المتقدمين والمتوسطين مختصر الخرقي، أما عند المتأخرين فالشهرة للمنتهى والإقناع، حتى قالوا: إن المذهب ما اتفق عليه هذان الكتابان.
стр. 7
يقول: اشتهر في مذهب الإمام أحمد عند المتقدمين والمتوسطين مختصر الخرقي، ولم يخدم كتاب في المذهب مثل هذا المختصر، ولا اعتني بكتاب مثل ما اعتني به، حتى قال العلامة يوسف بن عبد الهادي في كتابه: الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي: قال شيخنا عز الدين المصري: ضبطت للخرقي ثلاثمائة شرح، وقد اطلعنا له على ما يقرب من عشرين شرحاً، وسمعت من شيوخنا وغيرهم أن من قرأه حصل له أحد ثلاث خصال، إما أن يملك مائة دينار، أو يلي القضاء، أو يصير صالحاً هذا كلامه، لكن أما الصلاح فمطلوب لمن قرأ هذا الكتاب ومن لم يطلبه، أما حصول مائة الدينار أو ولاية القضاء فليست من أهداف من يريد الآخرة.
قال: "وقال في المقصد الأرشد: قال أبو إسحاق البرمكي: عدد مسائل الخرقي ألفان وثلاثمائة مسألة، فما ظنك بكتاب ولع فيه مثل أبي إسحاق في عد مسائله، نعم المتأخرون يعنون بمثل هذا بالأعداد، وترتيب المسائل وعدها وضبطها، لكن ليست هذه من عنايات المتقدمين؛ لأنها ليست من متين العلم.
بعض المالكية قال: إن في مختصر خليل مائة ألف مسألة منطوقة، ومائتي ألف مسألة مفهومة، لكن هذه مبالغة، مبالغة الكتاب معصور، لكن لا يصل إلى هذا العدد.
وما ذلك إلا لمزيد الاعتناء به.
وكتب أبو بكر عبد العزيز على نسخته مختصر الخرقي: خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة، ولم يسمها.
وقال القاضي أبو الحسين ابن الفراء: تتبعتها فوجدتها ثمانية وتسعين مسألة، انتهى.
وبالجملة هذه المسائل ذكرها القاضي قبل ذكرها ابنه في طبقات الحنابلة، في أوائل الجزء الثاني، وبالجملة فهو مختصر بديع لم يشتهر متن عند المتقدمين اشتهاره، وأعظم شروحه وأشهرها المغني للإمام موفق الدين المقدسي، وقد كان في تسع مجلدات ضخام بخطه، وأغلب نسخه الآن في ثلاثة عشر مجلداً، نسخ تقسيمها يختلف بحسب النساخ؛ لأن الناسخ حسبما يتبع من طريقة في النسخ إن كان يعتمد الخط الدقيق تقل المجلدات، وإن كان الحرف كبيراً تكثر المجلدات على أن تكون بداية كل مجلد من باب أو كتاب معتبر.
стр. 8
وطريقته في هذا الشرح أنه يكتب المسألة من الخرقي ويجعلها كالترجمة، ويقول: قال أبو القاسم كذا، فيذكر المسألة في سطر ثم يشرحها، ويجعلها كالترجمة ثم يأتي على شرحها وتبيينها، وبيان ما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها، ثم يتبع ذلك ما يشبهها مما ليس بمذكور في الكتاب، فتكون المسائل كتراجم الأبواب، وبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما أجمع عليه، كثيراً ما يقول ما ذكره المؤلف مجمع عليه، أو لا خلاف فيه، أو لا أعلم فيه اختلافاً، ويذكر لكل إمام ما ذهب إليه، ويشير إلى دليل بعض أقوالهم، الكتاب يعنى بالمذهب وروايات المذهب والاستدلال لهذه الروايات والتعليل، ثم يذكر أقوال المخالفين بأدلتها، ويذكر لكل إمام ما ذهب إليه ويشير إلى دليل بعض أقوالهم، ويعزو الأخبار إلى كتب الأئمة من أهل الحديث ليحصل الثقة بمدلولها أو التفقه بمدلولها، والتمييز بين صحيحها ومعلولها، فيعتمد الناظر على معروفها، ويعرض عن مجهولها، لكن إذا كان متأهلاً لذلك.
والحاصل أنه يذكر المسألة من الخرقي ويبين غالباً روايات الإمام، ويتصل البيان بذكر الأئمة من أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم من مجتهدي الصحابة والتابعين وتابعيهم، وما لهم من الدليل والتعليل، ثم يرجح قولاً من أولئك الأقوال على طريقة فن الخلاف والجدل، ويتوسع في فروع المسائل فأصبح كتابه مفيداً للعلماء كافة على اختلاف مذاهبهم، هذا ما يقرره المؤلف، لكن الموفق كغيره من أهل العلم وإن كانت له دراية وخبرة بالخلاف، ومذاهب فقهاء الأمصار، لكنه قد يذكر عن بعض المذاهب، وينسب إلى بعض الأئمة ما هو موجود عندهم، لكن ليس هو المعتمد والمروي عن الإمام، فالمذاهب وأقوال العلماء إنما تؤخذ من كتب أصحابها، يقول: فأصبح كتابه مفيداً للعلماء كافة على اختلاف مذاهبهم، وأضحى المطلع عليه ذا معرفة بالإجماع والوفاق والخلاف، والمذاهب المتروكة بحيث تتضح له مسالك الاجتهاد، فيرتفع من حضيض التقليد إلى ذروة الحق المبين، ويمرح في روض التحقيق.
стр. 9
قال ابن مفلح في المقصد الأرشد: اشتغل الموفق بتأليف المغني أحد كتب الإسلام، فبلغ الأمل في إنهائه، وهو كتاب بليغ في المذهب، تعب فيه وأجاد فيه، وجمل به المذهب، وقرأه عليه جماعة، وأثنى ابن غنيمة على مؤلفه، فقال: ما أعرف أحداً في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق.
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما رأيت في كتب الإسلام مثل المحلى والمجلى لابن حزم، وكتاب المغني للشيخ موفق الدين في جودتهما وتحقيق ما فيهما، فلا شك أن مثل هذين الكتابين ينبغي أن يكونا محل عناية من طلاب العلم لعناية مؤلفيهما بالدليل، لكن صغار المتعلمين والمبتدئين لا ينصحون بقراءة مثل المحلى؛ لأنه عباراته في جانب كثير من الأئمة فيها شيء من القسوة، فلا ينبغي أن يتربى طالب العلم من أول الأمر على مثل هذه الأساليب، نعم إذا تقدمت به السن، وأخذ من العلم والأدب ما يجعله يميز بين الأساليب المقبولة والأساليب غير المقبولة، الكتاب من أنفع الكتب.
يقول: وتحقيق ما فيهما، ونقل عنه أنه قال: لم تطب نفسي بالإفتاء حتى صارت عندي نسخة المغني، نقل ذلك ابن مفلح.
وحكى أيضاً في ترجمة الزريراني صاحب الوجيز أنه طالع المغني ثلاثاً وعشرين مرة، وعلق عليه حواشي، قالوا: إنه في كل حاشية، في كل مرة يعلق حاشية غير الحاشية الأولى، فصار له على المغني ثلاثة وعشرين حاشية، هذا من عناية العلماء بهذا الكتاب، وهو حقيق وخليق بذلك، جدير بذلك.
وحكى أيضاً في ترجمة ابن رزين أنه اختصر المغني في مجلدين وسماه: التهذيب.
أيضاً من المعاصرين من اختصر المغني، وظهر منه مجلدين، الشيخ حمد الحماد اختصر المغني أستاذ بالجامعة الإسلامية ومعروف، وسماه: التهذيب.
وحكى أيضاً في ترجمة عبد العزيز بن علي بن العز بن عبد العزيز البغدادي ثم المقدسي المتوفى سنة ست وأربعين وثمانمائة أنه اختصر المغني.
стр. 10
يقول ابن بدران في المدخل: ومما اطلعنا عليه من شروح الخرقي شرح القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين ابن الفراء البغدادي، وهو في مجلدين ضخمين، وبعض نسخه في أربع مجلدات، وطريقته أنه يذكر المسألة من الخرقي، هذا الشرح موجود في الظاهرية شرح القاضي أبي يعلى، وإن كان بعضهم يشكك في نسبته إلى القاضي، ويقول: إنه لابنه.
المقصود أنه كتاب معروف ونسبته إلى القاضي ثابتة، وهو في الظاهرية في أربعة مجلدات، وطريقته أنه يذكر المسألة من الخرقي، ثم يذكر من خالف فيها، ثم يقول: ودليلنا ... ، جمهور الفقهاء لما يذكرون أصل المسألة في مذهبهم ثم يذكرون الخلاف مباشرة، ثم بعد ذلك يقولون: ولنا، يعني من أدلتنا، ثم يذكر أدلة المخالفين، وبعض الفقهاء يقول: الخصوم، استدل الخصوم بكذا، هذه عبارة ليست مقبولة حقيقة، هم ليسوا بخصوم، وإنما أنت وإياهم في طريق واحد، كلكم -إن شاء الله- تبحثون عن الحق، وكل واحد من أهل العلم ينصر ما يراه الحق، نعم هناك من تعصب من طريقة الأتباع في هذا لا سيما من قل علمه معروفة.
يقول: وطريقته أنه يذكر المسألة من الخرقي، ثم يذكر من خالف فيها، ثم يقول: ودليلنا، فيفيض في إقامة الدليل من الكتاب والسنة والقياس على طريقة الجدل.
مثاله أنه يقول مسألة: قال أبو القاسم: ولا ينعقد النكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين، يذكر من خالف في الجملة الأول، أو في الكلمة الأولى بولي، ثم الشاهدين يذكر الخلاف فيهما، ثم يذكر الخلاف في اشتراط الإسلام.
стр. 11
يقول: إلا بولي وشاهدين من المسلمين، أما قوله: لا ينعقد إلا بولي فهو خلاف لأبي حنيفة في قوله: الولي ليس بشرط في نكاح البالغة، دليلنا فيذكر دليل المسألة، سالكاً مسلك فن الخلاف، ثم يقول: وقوله: بشاهدين من المسلمين خلافاً لمالك وداود في قولهما: الشهادة ليست بشرط في انعقاد النكاح، وخلافاً لأبي حنيفة في قوله: ينعقد بشاهد وامرأتين، وينعقد نكاح المسلمة والكتابية بشهادة كافرين، ثم يقول: دليلنا على مالك وداود كذا وكذا، وعلى أبي حنيفة كذا وكذا، والفرق بين هذا الشرح وبين المغني أن المغني يسلك قريباً من هذا المسلك، ويكثر من ذكر الفروع زيادة على ما في المتن، فلذلك صار كتاباً جامعاً لمسائل المذهب، وأما أبو يعلى ... ، جامع لمسائل المذهب، لكن لماذا قال العلماء في الفروع كما في الدرر الكامنة قالوا: إن الفروع مكنسة المذهب، ثم اشتهر عند المتأخرين أن الكشاف هو مكنسة المذهب، لماذا؟ لأن أهل العلم حينما يذكرون المسائل كل واحد يأتي بعد الأول يزيد عليه هذه الطريقة في التأليف والتصنيف سنة إلهية، أن أول من يبدأ يبدأ العمل على وجه يناسب الوقت الذي عاش فيه، ثم يجد مسائل تلحق بالكتاب الذي يليه، ثم يجد مسائل ونوازل فتلحق بالكتاب الذي يليه، ولذا يرى بعضهم أنه من التكرار أن تقرأ الكتب كلها، إنما يقرأ الكتاب الأول، ثم زوائد الثاني عليه، ثم زوائد الثالث عليه وهكذا، وأهل العلم حينما يتدرجون في تعليم الطلاب يقرءون الكتاب الأول كاملاً للطبقة الأولى، والكتاب الثاني كاملاً للطبقة الثانية، والثالث وهكذا، وفيه تكرار لا شك أن فيه تكرار للمسائل، لكن هذا التكرار عبث؟ ذهب سدى؟ هذا يرسخ المسائل، يرسخ العلم في ذهن الطالب، ويوضح ما لم يكن واضحاً من قبل؛ لأن بعض المسائل قد تذكر في كتاب على وجه فيه شيء من الخفاء والغموض، ثم الكتاب الثاني يطرقها بشيء من الوضوح، ثم يوضحها الثالث أكثر وهكذا، فاعتماد الزوائد ليس بمنهج مسلم.
стр. 12
قد يقول قائل: لماذا لا نعتمد الكتاب الأخير الذي فيه هذه الكتب كلها؟ أقول: هذا لا شك أن فيه إنكار لجميل وصنيع المتقدم، وهو الأصل في الباب، والمتأخر عالة على المتقدم، فكوننا ننسف كتب المتقدمين، ونعنى بكتب المتأخرين لأن فيها زوائد هذا لا شك أنه فيه إنكار لجميل المتقدمين وصنيعهم، مع أن الله -جل وعلا-
هو الذي يكتب القبول للكتب ولمؤلفيها، فتجد كتاب ما تجد فيه ميزة تميزه إذا فحصت الكتاب ما وجدت ما يميزه بين الكتب، وتجد القبول بين الخاص والعام لهذا الكتاب وغيره مما هو أولى منه، وأقدم منه شبه مهجور، الله -جل وعلا- هو الذي يضع القبول.
فلذلك صار كتاباً جامعاً لمسائل المذهب، وأما أبو يعلى فإنه لا يذكر شيئاً زائداً على ما في المتن، ولكنه يحقق مسائله، ويذكر أدلتها، ومذاهب المخالفين لها، فإذا طبع المغني مع شرح القاضي قرب الناظر فيهما من أن يحيط بالمذهب دلائل وفروعاً، وحصلت له معرفة ببقية المذاهب، وتلك غاية قصوى يحتاجها كل محقق، وقد نظم الخرقي الفقيه الأديب اللغوي الزاهد الشاعر المفلق يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بن عبد السلام الأنصاري الصرصري الزريراني الضرير صاحب الديوان المشهور في مدح النبي ﷺ ، المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة شهيداً قتله التتار، يعني فيما حصل في بغداد سنة ست وخمسين وستمائة من اجتياحها من قبل التتار، وقتل ما يقرب من ألفي ألف نفس مليونين في أيام معدودة، وهي من المصائب والكوارث التي تذكر في تاريخ الإسلام.
على كل حال الصرصري ناظم ونظمه قوي، لكن مدائحه بعضها لا يسلم من غلو وإطراء للنبي ﵊.
وقد نظم الخرقي نظماً، صدره بخطبة نثراً، قال فيها: "جعلت أكثر تعويلي في نظمي هذا على مختصر الخرقي فيما نقلته إذ كان في نفسي أوثق من تابعته" وسمى نظمه: الدرة اليتيمة والمحجة المستقيمة، ثم ذكر أنه كان قد عزم على نظم ربع العبادات، ثم شرح الله صدره لإكمال الكتاب ففعل، ونظمه من بحر الطويل، وحرف الروي الدال، فقال في أوائل النظم:
يا طالباً للعلم والعمل استمع ... ما قلت مخصوصاً بمذهب أحمد
стр. 13
إن من اختار الإمام ابن حنبل ... إماماً له في واضح الشرع يهتدي
فاشرع في ذكر الطهارة أولاً ... وهل عالم إلا بذلك يبتدي
ثم قال في آخرها:
ألفين فاعددها وسبعاً مئاتها ... وسبعين بيتاً ثم أربعة زدِ
إلى آخره.
ثم إن الصرصري الناظم المذكور نظم زوائد الكافي على الخرقي في كتاب مستقل.
يقول: والنسخة التي رأيتها وجدت أولها مخروماً إلى باب المسح على الخفين، فلم أدرِ ما شرطه فيها، والنظم من بحر الطويل على روي الدال أيضاً، وقال في آخرها:
فخذها هداك الله أخذ موفق ... لغر المعاني حافظاً متسددِ
إلى آخره.
يقول: وألف في لغات الخرقي، وشرح مفرداتها يوسف بن حسن بن عبد الهادي كتاباً سماه: الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي، وهو في مجلد، حذا فيه حذو صاحب المطلع، ورتبه على أبواب الكتاب، وقد رأيته بخطه في خزانة الكتب الدمشقية المودعة في قبة الملك الظاهر بيبرس، الظاهرية، التي صارت الآن مكتبة الأسد، وحكى في آخره أنه فرغ من تأليفه سنة ست وسبعين وثمانمائة، وبالجملة فهو كتاب نافع في بابه، هذا ما أمكنني الاطلاع عليه من مواد مختصر الخرقي.
يعني هذا ما قاله صاحب المدخل ابن بدران.
الكتاب طبع الطبعة الأولى هذه هي، بعناية الشيخ وإشارة من الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع ﵀ على نفقة قاسم بن درويش فخرو، ويقول: وعكف على طبعه وعلق عليه محمد زهير الشاوش، يعني صاحب المكتب الإسلامي، وهو من منشورات مؤسسة دار السلام للطباعة والنشر بدمشق، ومقدمته كتبت سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وألف.
لا مانع أن نطلع على شيء مما كتبه الشيخ ابن مانع؛ لأنه ينير بعض الشيء ويفيد، لا سيما وأن الطبعة هذه ليست موجودة يعني، نادرة جداً، فصاحب العناية إن أرادها يصورها.
يقول الشيخ ابن مانع ﵀: هذا الكتاب المبارك المختصر المفيد من أول ما ألفه علماء الحنابلة في الفقه على المذهب الأحمد، مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائتين.
стр. 14
قوله: من أول ما ألف هذه يبرأ بها من عهدة ما لو اطلع على كتاب قبله، وإلا بعضهم يجزم بأنه أول ما ألف، وهو من مؤلفات الإمام العلامة أبي القاسم عمر بن الحسين الخرقي البغدادي المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة في دمشق.
خرج إليها مهاجراً لما كثر سب الصحابة ﵃ في بغداد، يقول: وقد تلقى علماء المذهب هذا الكتاب بالقبول، وعنوا به أشد العناية لغزارة علمه مع صغر حجمه، وقلة لفظه، وقد قيل: إنه شرح، ساق القول على التمريض، بصيغة التمريض؛ ليبرأ من عهدته؛ لأنه تداوله العلماء، وبعض الناس ما يستوعب مثل هذه الأعداد، لكن إذا عرفنا أنه تفرد مدة طويلة لا يوجد متن يساويه في حجمه وضبطه وإتقانه، مدة طويلة اعتمده الناس، صاروا يحفظونه ويَقرأونه، ويُقرئونه ما المانع أن يكون له من الحواشي بهذا المقدار؟ وقد قيل: إنه شرح بثلاثمائة شرح، وأعظم شروحه وأكبرها المغني لشيخ الإسلام شيخ المذهب في زمانه أبي محمد عبد الله بن أحمد موفق الدين ابن قدامة المتوفى سنة عشرين وستمائة بدمشق.
قد قرأ الإمام الموفق هذا المختصر على الشيخ العبد الصالح التقي عبد القادر الجيلاني المتوفى سنة إحدى وستين وخمسمائة ببغداد، وشرحه قبله الإمام شيخ الحنابلة وناشر مذهبهم القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء في مجلدين، وهما موجودان بالمكتبة الظاهرية بدمشق، وقد توفي هذا الإمام ببغداد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وشرحه قبل الموفق فيما ذكرنا ابن البناء، يعني في كتابه المقنع، وقد وهم بعض المعاصرين المؤلفين من حنابلة فنسب الطبقات للإمام أبي يعلى الكبير، والتحقيق أنها لابنه الشهيد سنة ست وعشرين وخمسمائة أبي الحسين، وأبو يعلى الكبير جد أبي يعلى الصغير المتوفى سنة ستين وخمسمائة، محمد بن محمد أبي خازم محمد بن الفراء صاحب المؤلفات الكثيرة، أثنى عليه تلميذه ابن الجوزي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وشرحه العلامة محمد بن عبد الله الزركشي المصري المتوفى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بشرحين مطول تام، وهو الذي حققه الشيخ ابن جبرين حفظه الله، وهو مختصر لم يكمل بل أكمله غيره من الحنابلة كما في الضوء اللامع.
стр. 15
ومن العلماء من شرحه بالنظم، كما فعل ذلك غير واحد من النحاة في ألفية ابن مالك، فنظمه العلامة المحدث جعفر بن أحمد السراج المتوفى سنة خمسمائة، مؤلف مصارع العشاق، فقيه، محدث، ويؤلف مصارع العشاق، هم عندهم شيء من التفنن والتنوع في العلوم، ولا يرون بذلك بأس، وإن كان بعضهم خرج عن طور الأدب الذي ينبغي أن يتحلى به العالم، وألف في الأدب وأسف، وهو فقيه ومحدث ومفتي، لكن تبعته عليه.
مؤلف مصارع العشاق، ونظمه وزاد عليه الإمام الشهيد يحيى بن محمد الصرصري المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة، وسمى هذا النظم: الدرة اليتيمة، كما قال:
فلا ترغبن عن حفظها فهي درة ... يتيمة استحسنتها في التنقدِ
ولما أتم نظم هذا المختصر المبارك نظم زوائد الكافي للإمام موفق الدين ابن قدامة على الخرقي كما قال ... إلى آخره.
يقول: وكانت عادته ﵀ في هذا أن يترجم لمسائل الباب بالنظم، يعني ما يفصل بين النظم بترجمة باب كذا لا، يدرج الترجمة بالنظم، وهذا أوقع بعض الشراح في أوهام، فعلى سبيل المثال يقول الشيخ: وكانت عادته ﵀ في هذا أن يترجم لمسائل الباب بالنظم كما فعله أحد فقهاء الحنفية في نظمه في الفقه على مذهبه، وقد أوقع هذا الصنيع بعض الفضلاء من أصحابنا في الغلط، فإنه لما شرح فرائض الخرقي وفرائض زوائد الكافي على الخرقي، وكان آخر مسائل زوائد الكافي على الخرقي مسائل المفقود، وبعده مسائل النكاح مباشرة في النظم، كما قال:
ومفقود حُجاج. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
أو حَجاج
. . . . . . . . . فأجله أربعاً ... . . . . . . . . .
هو الأصل المفقود، لكن أكثر ما يفقد في ذلك الوقت مع الحاج.
. . . . . . . . . فأجله أربعاً سنيناً ... كتأجيل الحوامل ترشدِ
وزوجته تعتد بعد انقضائها ... وتنكح والميراث قسم وأصفدِ
مسائل في حكم النكاح وجوبه ... اختيار أبي بكر عن ابن محمدِ
стр. 16
فظن الفاضل عليه الرحمة أن هذا البيت متعلق بمسائل المفقود، فقال: ما معناه أنه يجب أن تنكح أو أن تُنكح امرأة المفقود حكاه أبو بكر؛ لأنه انتهى من مسائل المفقود "وتنكح امرأة المفقود" ثم قال بعد ذلك: "مسائل في حكم النكاح" هذا تبع كتاب النكاح، وليست تبع المفقود، فذكر حكم النكاح وهو الوجوب اختيار أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال.
فظن الفاضل عليه الرحمة أن هذا الباب متعلق بمسائل المفقود، فقال: ما معناه أنه يجب أن تُنكح امرأة المفقود حكاه أبو بكر، وأبو بكر الذي ذكره غير أبي بكر الذي حكى عن الإمام أحمد وجوب النكاح فإنه عبد العزيز بن جعفر غلام الخلال المتوفى سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، راجع ذلك في نظم المفردات وغيره.
لا شك أن إدخال الأبواب بعضها على بعض من غير فاصل يوقع بعض الناس في حرج؛ لأن النظر يهجم، والفهم أيضاً قد يهجم على شيء يكون هو غير المراد.
يقول: وللإمام موفق الدين ابن قدامة كتاب سماه: الهادي أو عمدة الحازم، ضمنه زوائد الهداية لأبي الخطاب، ويقول هنا: لابن الخطاب، هي لأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني المتوفى سنة عشر وخمسمائة، تلميذ القاضي أبي يعلى، وأحد أشياخ القاضي عبد القادر الجيلاني على مختصر أبي القاسم الخرقي، وللعلامة الشهير صاحب المؤلفات الكثيرة جمال الدين يوسف بن عبد الهادي المتوفى سنة تسع وتسعمائة كتاب سماه: الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي، وآخر سماه: الثغر الباسم في تخريج أحاديث مختصر أبي القاسم، وأن من له عناية بقراءة تراجم العلماء يرى عدداً ليس بالقليل من علماء الحنابلة قد توجهت هممهم لدراسة مختصر أبي القاسم وحفظه، والكتابة عليه، وما ذلك إلا لعلمهم بكثرة فوائده، وغزارة علمه ... إلى آخره.
стр. 17
في البداية والنهاية للحافظ ابن كثير ترجم لأبي القاسم عمر بن الحسين، وقبله ترجم لوالده، قبله ترجم لوالده بثلاثة أسطر، وترجم للخرقي أبي القاسم في ثلاثة أرباع صفحة، ولم يزد على ذلك، لكن ما هو بهذا العجيب، العجيب أنه لما ترجم للأب قال: صاحب المختصر المشهور عند الحنابلة، وترجم للابن، وقال: صاحب المختصر المشهور عند الحنابلة، ولعل هذا من الأغلاط التي في البداية والنهاية، فالطبعة الأولى مشتملة على أغلاط وأوهام كثيرة جداً، جلها من النساخ.
ذكروا للخرقي مؤلفات كثيرة، ومستواه العلمي ووزنه بين فقهاء الحنابلة يدل على أنه له باع في فقه المذهب، ولم يوجد من مؤلفاته إلا هذا الكتاب.
قالوا: إنه ألف مؤلفات وتركها في بيت ببغداد لما انتقل منه إلى دمشق بعد أن ظهر سب الصحابة ببغداد، قالوا: إنه ترك كتبه هناك، فاحترقت، احترق البيت بما فيه، وذكروا أن بغداد حصل لها حريق في عصر الخرقي مرتين، وكل من الحريقين التهم دور كثيرة جداً، من الطرائف في هذا الكتاب يعني ما ذكره في كتاب المناسك أنه يأتي إلى الحجر الأسود إن كان، يعني إن كان موجوداً؛ لأنه وقت تأليف الكتاب ليس بموجود، وفتنة القرامطة وعدوانهم على الحجاج وعبثهم بالمسجد، وقتلهم الحجاج، وأخذهم الحجر الأسود إلى بلادهم معروفة، ومكث عندهم ما يقرب من عشرين عاماً.
стр. 18
أيضاً مما ذكره أنه سمع أباه يسأل أهل البادية متى يُجْذِع الضأن؟ يعني متى يكون جذعاً؟ فقالوا: إن الضأن ما دام صغيراً يكون شعره واقفاً، فإذا أجذع نام شعره، على كل حال مثل هذه توجد في كثير من الكتب، لكن تذكر في مثل هذا المجال، ويؤخذ من قوله في كتاب الحج تاريخ تأليف الكتاب، وهو أنه في هذه الحقبة التي الحجر الأسود فيها غير موجود، يعني أسئلة كثيرة عن أفضل الطبعات، قلنا: إن الكتاب طبع بإشارة من الشيخ ابن مانع ﵀ سنة ثمان وسبعين قرب من خمسين عاماً، ثمان وسبعين والآن ستة وعشرين، ثمان وأربعين عام، طبعة جيدة ومحققة ومقابلة على نسخ، وفاخرة حقيقة، لكنها غير موجودة، الطبعة هذه غير موجودة؛ لأنها وقف ووزعت ثم طبع ومعه حاشية للشيخ محمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل، مطبوع سنة ثمانية من ثمانية عشر عاماً، بمكتبة المعارف طبعته، مكتبة المعارف حاشية طيبة مأخوذة من مشهورات كتب المذهب، ومن فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم وغيرها، المقصود أن الحاشية فيها تنبيهات لطيفة، يعتنى بها.
هذا الكتاب أول مرة رأيته الآن، يقول: شرح مختصر الخرقي تأليف أبي عبد الله خالد بن عبد الله با حميد الأنصاري، أول مرة أراه الآن، في هذا الدرس، وهو مطبوع سنة ٢٥هـ في ثلاثة أجزاء، وله سلسلة من شروح المتون، سمى السلسلة: مكتبة المبتدئ في طلب العلم الشرعي، المدخل إلى دراسة المختصرات، شرح الأصول الثلاثة، شرح العقيدة الواسطية، شرح مختصر الخرقي، شرح المقدمة الآجرومية، شرح الورقات، شرح نخبة الفكر، هذه متون معتمدة عند أهل العلم يبتدئ بها الطالب.
يقول: أنا بإذن الله مبتدئ في علم الفقه، فهل تنصحني بحضور هذا الدرس؟
نعم، هذا الكتاب أنصح به.
لو جاءنا أسئلة لما كان الكتاب المنتهى، يقول: أنا طالب مبتدئ تنصحني؟ نقول: لا، ما ننصحك، لكن هذا الكتاب ينصح به المبتدئ.
يقول: ما هي أفضل طبعة للمغني؟ وما رأيكم بالطبعة التي حققها الدكتور التركي؟
стр. 19
اعتمادنا على الطبعات القديمة، لا سيما طبعة المنار التي مع الشرح، أولى الطبعات، وقد نراجع غيرها من الطبعات، لكن معولنا على الطبعة الأولى، وطبعة الشيخ التركي فيها عناية، وفيها مقابلة لبعض النسخ، وتصحيح لبعض الأخطاء، وتخريج للأحاديث والآثار، فهي نافعة -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما هو الشرح المناسب للمبتدئين؟ وهل هذا المتن مناسب للمبتدئين؟
الشرح المناسب قلنا: إن المغنى ما يستغني عنه طالب علم، لكن قد يشوش على الطالب المبتدئ؛ لأننا ذكرنا سابقاً أن الطالب المبتدئ يكتفي بتصور المسائل، يتصور المسائل، ثم بعد ذلك يعنى بالاستدلال لها، ثم بعد ذلك يعنى بمن وافق ومن خالف مع أدلة الجميع والتوفيق، فمثل هذا لو ... ، شوف أنا أخصر الشروح قبل المقنع لابن البناء، لكن كأن هذا يناسب المبتدئين، يعني هو كأنه ألفه للمبتدئين، شرح أبي عبد الله خالد بن عبد الله با حميد الأنصاري.
يقول: ما أفضل نسخ المتن؟
أفضل نسخة في نظري هي الطبعة الأولى التي اعتنى بها الشيخ ابن مانع ﵀، هذه أفضلها، وتعليقات الشيخ ابن إسماعيل أيضاً مفيدة، يستفاد منها إضافة إلى ما في الشروح، وذكرنا سابقاً أن طالب العلم لا يفلح إذا كان لا يعرف الكتاب إلا في الدرس، بل لا بد من المراجعة قبل الحضور، لا بد من المراجعة قبل الحضور، يراجع الدرس ويحفظ المتن ويقرأ ما عليه من شروح مناسبة له، ويناقش فيه الأقران، ثم بعد ذلك يحضر الدرس.
يقول: ماذا عن طريقة الزركشي في شرح الخرقي؟
أشار إليها المحقق الشيخ عبد الله حفظه الله، الشيخ أطال بمقدمة نفيسة يحتاجها كل طالب علم.
في الكتاب نفسه، كتاب الزركشي يقول: كتاب الطهارة كتاب خبر مبتدأ محذوف، وهذا كتاب الطهارة، وهو مصدر سمي به المكتوب، كالخلق سمي به المخلوق، والكتب في اللغة الجمع .... إلى آخره.
والطهارة في اللغة النزاهة.
يعني يشرح الكلمات، وفي الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل على مريض قال: ((لا بأس طهور إن شاء الله)) أي: مطهر من الذنوب.
وفي اصطلاح الفقهاء قال أبو محمد، أبو محمد من؟ الموفق، رفع ما يمنع الصلاة .... إلى آخره.
стр. 20
فهذه طريقته، ثم قال: باب ما تكون به الطهارة من الماء، أي: هذا باب، وكان هنا تامة؛ لأنها بمعنى الحصول والحدث، أي: ما تحصل به الطهارة كما في قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [(٢٨٠) سورة البقرة] على القراءة المشهورة.
لا شك أن مكمل لما في المغني، يعني لو اعتمد على هذا مع المغني لا سيما الطالب المدرك المحصل يقرأ هذا مع المغني يكفيه -إن شاء الله تعالى-، ثم يذكر الأدلة، ويذكر منطوق الحديث ومفهومه، وما يدل عليه، وما يدفعه، وما يدعمه وما يعارضه من الأدلة، يطيل إطالة تنفع طالب العلم.
يقول: ما رأيكم في طبعة فتح الباري التي طبعتها دار طيبة؟
طبعة مناسبة جيدة في الجملة عليها تعليقات للشيخ ابن باز، والشيخ عبد الرحمن البراك، وهي طيبة في الجملة، ولا نقول: إنها سليمة من كل وجه.
طالب:. . . . . . . . .
الفتح؟
طالب:. . . . . . . . .
أفضلها على الإطلاق بولاق، ثم السلفية الأولى إذا صححت أخطاؤها.
يقول: ما الذي حمل ابن رزين من الحنابلة على جعل قسم رابع للماء وهو المشكوك فيه؟
لأنه يختلف حكمه عن المجزوم بطهارته والمجزوم بطهوريته، والمجزوم بنجاسته.
يقول: من أي شرح تنصحوننا نحضر للدرس الطلاب المبتدئين؟
لعل شرح هذا الأنصاري مناسب للمبتدئين، وأنا ما قرأته، لكن هو قطعاً أخصر من الشروح القديمة، وفي الغالب أن عبارته تكون أسهل وأيسر، وألفه قصداً للمبتدئين.
في الأسبوع القادم -إن شاء الله تعالى- نبدأ بشرح المتن، بدءاً من المقدمة إلى أول كتاب الطهارة، وإذا رأيتم أن نسلك في الشرح مسلك وسط؛ لأن الكتاب عبارته سهلة، يعني ما تأخذ وقت مثل المنتهى في فهمها وتفهيمها وتصويرها، العبارة سهلة، فإن رأيتم أن نسلك مسلك متوسط بحيث ننهي وننجز الكتاب في أقصر مدة، فالأمر إليكم، وإن أردتم البسط والتوسع الأمر إليكم ....
стр. 21
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح مختصر الخرقي: كتاب الطهارة (٢)
شرح مقدمة المصنف
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا سؤال يتعلق بالدرس الماضي، يقول: أي الشروح تنصحون المبتدئين به؟ وما هي أفضل هذه الطبعات لهذه الشروح؟
الشروح كلها شروح كبيرة، المغني والزركشي وابن البناء، وابن الضرير، شروح مطولة، لكن بالنسبة للطالب الذي يستطيع التعامل مع هذه الشروح، الطالب المتأهل، المغني لا يستغنى عنه بأي شرح من الشروح، شرح البناء يمكن يستغنى عنه، شرح ابن الضرير يمكن يستغنى عنه، لكن المغني لا يمكن الاستغناء عنه، فإذا أريد الاستزادة وأراد طالب العلم أن يضم إليه آخر فعليه بشرح الزركشي.
الشرح هذا المعاصر للأنصاري، هذا هو يقول: إنه ألفه للمبتدئين، فيستفاد منه.
يقول: ما أفضل طبعات المغني لابن قدامة؟
المغني طبع مراراً، وأشرنا إلى شيء منها سابقاً، لكن طبعة ابن تركي، الشيخ عبد الله التركي لا بأس بها في الجملة، ما تسلم من الأخطاء، يعني ما هي بسليمة مائة بالمائة، أو أن خدمتها للكتاب ولمسائل الكتاب، ولعزو الأقوال، وحتى ولا تخريج الأحاديث، ليست الخدمة التامة، لكن هي أفضل من الطبعات السابقة، الطبعة الأولى على نفقة الملك عبد العزيز، هذه طبعة جيدة ونفيسة، ومعها الشرح الكبير، يستفيد منها طالب العلم، وينظر في زوائد الشرح الكبير على المغني، ويستفيد شرح كتاب آخر وهو المقنع، هذا نافع، لكن فيها أخطاء، لا سيما المجلد الأول في طبعته الأولى مشحون بالأخطاء، وهذا قبل أن يقفوا على النسخة السليمة المصححة، ثم وضعوا جدول الخطأ والصواب، وأعيد طبعه ثانية مع طبع بقية الأجزاء.
هذه أسئلة في مقدمة المؤلف يأتي الكلام فيها -إن شاء الله تعالى- مع قراءة الكتاب.
هناك مسائل تقرب من مائة مسألة، يعني مائة مسألة سوى اثنتين، ذكرها صاحب الطبقات ابن أبي يعلى في ترجمة الخرقي، قال: وقرأت بخط أبي بكر عبد العزيز -يعني غلام الخلال- على نسخة أو نسخة مختصر الخرقي يقول عبد العزيز: خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة، ولم يسمها، فتتبعت أنا اختلافها ... معك النسخة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 22
إيه لكن الطباعة سيئة هنا، مع أنه يدعى تحقيقها، تتبعت أنا اختلافها، إيش اختلافها؟ فوجدت، إيه فوجدته في ثمانية وتسعين مسألة، أولاً: في ثمانٍ وتسعين مسألة واختلافها، كيف يدعي التحقيق؟ يدعى تحقيقها؟ وفي السطر الواحد أكثر من خطأ؟ على كل حال هذه المسائل موجودة في الطبقات في ترجمة الخرقي، وتصدى واحد من الإخوان جزاه الله خيراً فصورها، ويمكن أن توضع في محل التصوير، اللي ما عنده الطبقات يستفيد منها.
يقول: خالفني الخرقي في مختصره، أيهما المخالِف وأيهما المخالَف؟ أيهما؟ المتأخر هو المخالِف، والمتقدم هو المخالَف، وعلى هذا المتقدم الخرقي، فالأصل أن يقول: خالفت، إحنا عندنا كتاب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مسائل الجاهلية التي خالف فيها، هاه؟ الآن المخالفة مدح وإلا قدح؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، في مثل هذا الكتاب، يعني الأصل الذي يدار عليه هو ما جاء عن النبي ﵊ فأهل الجاهلية هم المخالفون، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ فأصل المخالفة ذم، لا سيما لما جاء عن النبي ﵊، فنقول: التي خالف فيها رسول الله ﷺ أهل الجاهلية، وإلا فالأصل أن المتأخر هو المخالف.
نبدأ بقراءة الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، رب يسر يا كريم، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين، وأصحابه المنتخبين، وأزواجه أمهات المؤمنين.
قال الشيخ أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي ﵀ ورضي عنه-: اختصرت هذا الكتاب على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، قدس الله روحه، ونور ضريحه ورضي الله عنه؛ ليقرب على متعلمه مؤملاً من الله الثواب، وإياه اسأل التوفيق للصواب.
حسبك، حسبك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 23
في مقدمة المؤلف ذكر -رحمه الله تعالى- البسملة، وصدر الكلام بها، اقتداء بكتاب الله -جل وعلا-، وبكتبه ﵊، تفتتح بالبسملة، وكذلك الحمدلة اقتداءً بالكتاب العزيز، وما جاء في ذلك من حديث: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله)) وهو ضعيف، أما ما جاء من لفظ: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله)) فقد حسنه جمع من أهل العلم، وحكم بعضهم على جميع ألفاظ الحديث ورواياته بالضعف، على كل حال البداءة بهما مطلوبة، ولو لم يكن في ذلك إلا الاقتداء بالقرآن الكريم، وأما ما جنح إليه بعض المفتونين حينما رأى الحديث لا يثبت بجميع طرقه ولا ألفاظه، صدر كتابه بقوله: كانت الكتب التقليدية تبدأ بالبسملة والحمدلة، سبحان الله، يعني ذكر الله صار مسبة، ينسب إلى الكتب التقليدية، والكتب التقليدية هي العمد في أبوابها، الكتب القديمة يقصد، ولو لم يكن في الباب إلا افتتاح القرآن بالبسملة والحمدلة، والكلام على البسملة يطول وشرح في مناسبات، وفي كتب كثيرة، وكذلك الحمدلة.
الحمد لله رب العالمين، في الطبعة الأخيرة التي عليها حاشية ابن إسماعيل، يقول: الحمد لله رب العالمين، رب يسر يا كريم، هذه الجملة تكتب في المخطوطات بين البسملة والحمدلة، بينهما، بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر يا كريم، الحمد لله رب العالمين، والطبعة الأولى لا توجد فيها البتة، لا توجد فيها، فإن كان النسخة التي اعتمد عليها فيها مثل هذا الترتيب ذكر الصفحة الأولى وإلا ما ذكر؟ لا، ما ذكر الصفحة الأولى منها.
على كل حال العادة من النساخ أنهم يقولون:
بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر يا كريم، ثم يصلون الحمد بالصلاة على النبي ﵊، هكذا جرت عادتهم.
стр. 24
"الحمد لله رب العالمين" الحمد يعرفه أكثر العلماء بأنه الثناء على المحمود، الثناء على الله -جل وعلا-، لكن تفسيره بالثناء انتقده ابن القيم ﵀ في الوابل الصيب وغيره من كتبه بحديث: ((قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى عليه عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجدني عبدي)) فالحمد غير الثناء، وفسر الحمد بأنه ذكر الله -جل وعلا- بآلائه وصفاته مع حبه وتعظيمه.
"رب العالمين" هذه الجملة هي الواردة في صدر القرآن الكريم، في أول سورة الفاتحة، و (أل) هنا للاستغراق، استغراق جميع المحامد لله -جل وعلا-.
"لله" خاص بالله -جل وعلا-، الحمد المستغرق بجميع أنواعه خاص بالله -جل وعلا-.
"رب العالمين" الذي رباهم بنعمه، والعالمين: جمع عالم، وكل ما سوى الله -جل وعلا- عالم، وهم عالمون باعتبار أجناسهم، فكل جنس عالم.
"وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين" ولم يذكر التسليم، اقتصر على الصلاة، وقد صرح النووي ﵀ بكراهة الاقتصار على الصلاة دون السلام، والعكس، راداً بذلك على الإمام مسلم الذي اقتصر على الصلاة.
ولا شك أن الاقتصار على أحدهما غفلة، لا سيما مع طول الكلام، يُنسى السلام، يعني ذكر ما يقرب من سطرين، ونسي السلام، وإلا لا يتم امتثال الأمر بقوله -جل وعلا-: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] إلا بالجمع بينهما، فمن اقتصر على أحدهما لم يتم امتثاله.
ابن حجر ﵀ قصر الكراهة على من كان ديدنه ذلك، يعني يصلي باستمرار ولا يسلم، أو يسلم باستمرار ولا يصلي، أما من كان يقتصر على الصلاة تارة، وعلى السلام تارة، ويجمع بينهما تارة هذا لا يتناوله الكراهة، وأقل الأحوال أن يقال: إنه خلاف الأولى؛ لأنه لا يتم به الامتثال.
"وصلى الله على سيدنا" سيدنا النبي ﵊ يقول: ((أنا سيد ولد آدم)) ولا شك في سيادته، لكن لما قيل له: أنت سيدنا، قال: ((السيد الله)) فلكل مقام مقال، إذا خشي من الغلو نفي الوصف المناسب له، إذا خشي من الغلو، أما مع أمنه فهو السيد ﵊.
стр. 25
"صلى الله على سيدنا" هذه الكلمة ثبتت في الحديث الصحيح أنه سيد ولد آدم، لكن الألفاظ المتعبد بها لا يجوز أن تضاف إليها كلمة سيد، ولو على طريق الاحترام له ﵊، فلا تقال في التشهد ولا في غيره مما ورد التعبد به، الذي لا يقبل الزيادة، فلا تقل: اللهم صل على سيدنا محمد في التشهد، وإن كان بعضهم يرى الأمر في هذا سعة؛ لأنه إنما كان على طريق الاحترام، وما كان على طريق الاحترام لا يتقيد بالنص، ولا يعد المخالف للنص مخالفاً، ويستدلون بأمره ﵊ لأبي بكر أن يثبت في مكانه حينما صلى مكان النبي ﵊ أمر، ومع ذلك تأخر.
قالوا: أبو بكر ﵁ خالف أمر النبي ﵊ ولم يثرب عليه؛ لأن هذه المخالفة تتضمن احترامه للنبي ﵊، لكنها مخالفة مقرة من قبله ﵊، وما كان مقر يكون مشروعاً، وما لم يقر من قبله ﵊ فالأصل ألا يتعبد إلا بما شرعه الله -جل وعلا- على لسان نبيه ﵊.
"على سيدنا محمد خاتم النبيين" خاتم يعني آخرهم، ولا نبي بعده ﵊، وبعض الفرق الضالة التي ترى أو ادعت أنه وجد بعد النبي ﵊ نبي منها من هذه الفئة الضالة، قالوا: إنه ﵊ خاتم النبيين، يعني أنه كالخاتم بالنسبة لهم، كالخاتم، زينة للأنبياء، كالخاتم زينة للأصابع، وهذا نسأل الله العافية ضلال، لا نبي بعد ﵊، فمن ادعى ذلك أو جوزه فهو كافر مخالف للنصوص القطعية، نسأل الله العافية.
"خاتم النبيين وعلى آله" الآل، آل النبي ﵊ هم أهله، فالآل أصلها أهل، ويختلف في تحديدهم منهم من قال: من تحرم عليه الزكاة، ومنهم من يقول: هم بنو هاشم فقط، ومنهم من يقول: بنو هاشم وبنو المطلب، ومنهم من يقول: هم العباس وأولاده وعلي وأولاده، ومن في حكمهم، ومنهم من يقول: هم أزواجه وذريته، كما جاء في بعض الروايات، رواية التشهد مكان الآل الأزواج والذرية، ولا شك في دخول الأزواج والذرية في الآل دخولاً أولياً.
стр. 26
"وعلى آله الطاهرين" الطاهرين، الطهارة هذه أخذت من قوله -جل وعلا-؟ هاه؟ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] وممن يتولى يزعم ولاية الآل، ويرى لهم الطهارة يخرج من الآل من دخوله في الآية قطعي، وهن أزواج النبي ﵊، يعني الآية في أزواج النبي ﵊ ويقول: لا، بعض أزواجه لا تدخل في هذه الآية، هي نص في الأزواج، والتطهير في الأزواج الذي جاء به النص بهذه الآية، ومع ذلك مخالفة للقرآن كالشمس، ويزعمون أنها لا تدخل في الآل ﵂ وأرضاها-، ويخالفون بذلك النص، ومن قال بهذا القول فقد كفر، نسأل الله السلامة والعافية، يعني من أخرجها من أزواجه، أو قال: إنها حصل منها ما حصل، وقذفها مع أن براءتها جاءت من الله -جل وعلا-، من فوق سبع سماوات في القرآن، لا شك في كفر مثل هذا.
"وعلى آله الطاهرين، وأصحابه المنتخبين" الذين اختارهم الله -جل وعلا- لحمل دينه، ونصرة نبيه ﵊، ولولا أن الله -جل وعلا- قيض هؤلاء الصحب لما استمر الدين؛ لأنهم هم حملته، هم الذين بلغوا الدين إلى الآفاق، وبلغوهم إلى من سمعه منهم، وهكذا إلى قيام الساعة، وإلا لولا الصحابة ما وصل الدين ولا إلى التابعين، كيف يصل التابعي الدين من غير طريق الصحابة؟ يتصور هذا؟ لا يمكن تصوره، والطعن في الصحابة طعن في الدين؛ لأن الطعن في المخبر طعن في الخبر.
стр. 27
"وأصحابه المنتخبين" وجمع المؤلف -رحمه الله تعالى- بين الآل والصحب وفاءاً للجميع؛ لأن الآل لهم حق عظيم على الأمة، وهم وصية النبي ﵊، والصحب أيضاً لهم حق عظيم؛ لأنهم بهم انتشر الدين، وبهم حمل الدين، وبهم حفظ الدين، فالجمع بينهما وفاءً للجميع، وخروجاً عن مشابهة طوائف البدع الذين يتولون الآل فقط، والذين يتولون الصحابة فقط، من فرق الروافض والنواصب، والجمع بينهما هو ديدن أهل السنة، وما جاء في حديث، أو ما جاء في الصلاة الإبراهيمية في آخر الصلاة هذا فرد من أفراد المأمور به، في قوله -جل وعلا-: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] فالآية يتم امتثالها بقولنا: ﷺ ، وذاك فرد من أفراده، والتنصيص على فرد من الأفراد لا ينفي بقية الأفراد، فكلما جاء بما يجمع بين الصلاة والسلام يتم امتثال الأمر، وما بقي من الألفاظ المتعبد بها لا تجوز الزيادة عليها، لا يجوز أن نضيف الصحب في الصلاة الإبراهيمية في آخر الصلاة أبداً؛ لأن هذا لفظ متعبد به، وفرد من أفراد المأمور به، ولا يقصر العموم على مثل هذا الفرد، بل نزيد عليه وننقص منه في حدود المأمور به، فلنا أن نقول: ﷺ ، ومؤلفات أهل العلم طافحة بمثل هذا دون الآل والصحب، لكن إذا أضفنا فلنضف الصحب والآل معاً؛ لنخرج عن مشابهة المبتدعة.
стр. 28
"وأزواجه أمهات المؤمنين" ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [(٦) سورة الأحزاب] وهذا في التقدير والاحترام، وتحريم النكاح، وهل يقال: أمهات المؤمنات؟ أو المؤمنات داخلات في المؤمنين؟ نعم؟ على سبيل الإفراد أمهات المؤمنات، نقول هذا وإلا ما نقول؟ على سبيل الإفراد، أما على سبيل الإجمال نقول: أمهات المؤمنين ويدخل فيها النساء، أما دخول النساء في جمع المذكر ظاهر يعني، فمريم كانت من القانتين، وأما الإفراد أمهات المؤمنات فلم يره جمع من أهل العلم، وهل يقال للنبي ﵊: أبو المؤمنين؟ ويقال لإخوان أمهات المؤمنين: أخوال المؤمنين كمعاوية مثلاً خال المؤمنين؟ أو نقتصر على ما ورد فيه النص؟ ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [(٤٠) سورة الأحزاب].
هنا يقول:
"قال الشيخ" في الطبعة الأخيرة الإمام، والطبعة الأولى ليس فيها الإمام، والغالب أن الإمامة إنما تطلق على المتبوع، أو الذي له أثر بين بحيث تتداول أقواله، وتنتشر في الناس، ويعتنى بها.
"قال الشيخ أبو القاسم" وهنا يقول: قال الشيخ الإمام أبو القاسم، والخطب سهل "عمر بن الحسين بن عبد الله الخرقي" نسبة إلى بيع الخرق كما تقدم.
يقول هنا في الطبعة الأولى: "﵀" في الطبعة الأخيرة ﵀ ورضي عنه، والسؤال الذي ذكرناه سابقاً أشرنا إليه ولو لم نذكره، يقول: قوله: "﵁ لغير الصحابي متفرداً" العرف عند أهل العلم أنه يقال بالنسبة لله: "جل وعلا" يقال: " " وللنبي: "﵊" " ﷺ " فلا يقال: محمد ، وإن كان عزيزاً جليلاً، ويصلى على النبي ﵊ ويسلم عليه، ويترضى عن الصحابة، ويترحم على من بعدهم، هذا العرف الذي جرى عليه أهل العلم، وإن وجد كثيراً في كتب العلماء الترضي عن غير الصحابة، ولا يصلى على أحد غير النبي ﵊ إلا على سبيل التبع، فمن كان من الصحابة يقال: ﵁، ومن كان من التابعين ومن دونهم يقال: ﵀.
يقول: هل يقال: ﵁ لغير الصحابي متفرداً؟ ما الضابط فيه؟ هل يطلق على كل مسلم أم العلماء وأهل الفضل؟
стр. 29
على كل حال الترضي مثلما قلنا: العرف عند أهل العلم خصصه بالصحابة، والترحم على من بعدهم، والأمر فيه سعة؛ لأن المسألة مسألة دعاء، سواءً دعوت بالرحمة أو دعوت بالرضوان على من تقدم أو تأخر، لكن متابعة أهل العلم في عرفهم أولى.
"﵀ ورضي عنه، واختصرت هذا الكتاب على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل" وقال: ﵁، وفي الطبعة الثانية: الشيباني، ولا توجد في الأولى، وهو شيباني، يجتمع مع النبي ﵊ في نزار، ينتهي نسبه إلى ربيعة بن نزار، والنبي ﵊ ينتهي نسبة إلى مضر بن نزار، الشيباني نسبة إلى شيبان، فهل شيبان الذي ينتسب إليه الإمام أحمد ﵀ هو شيبان الذي النسبة إليه موجودة الآن الشيباني، والشيابين اللي هم فرع من عتيبة، صح؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب هي هي وإلا غير؟
طالب:. . . . . . . . .
غيرها طيب، ليست هي، طيب عتيبة هذه ترجع إلى هوازن، نعم.
يقول: "الشيباني قدس الله روحه".
وجاء أيضاً سؤال: ما معنى قوله: "نور ضريحه"؟ وهل هذا الدعاء بهذا اللفظ صحيح؟
يقول في الطبعة الأولى: "﵁" فقط، وفي الطبعة الأخيرة قال: "الشيباني قدس الله روحه" يعني طهرها، وهذه كلمة متداولة عند أهل العلم، طهر الله روحه، ونور ضريحه، نوره يعني مرقده، ضريحه، قبره، ما في إشكال إن شاء الله تعالى، ولا يفهم الناس من الضريح إلا أنه البناء على القبر يسمونه ضريح، لكنه يطلق بإزاء القبر نفسه.
стр. 30
"ورضي عنه، ليقرب على متعلمه" لا شك أنه هذا الكلام المختصر في مذهب الإمام أحمد إنما اختصر وقلل فيه الكلام، وكثرت فيه المعاني هذا حد الاختصار، قلة الكلام مع كثرة المعاني، الذي هو بمعنى الإيجاز، ويقابله الإطناب، فهذا مختصر، ويقابله مطول، فالكتب والمؤلفات والمصنفات عند أهل العلم على أنحاء، منها: المختصر كهذا "ليقرب على متعلمه، فيسهل حفظه" وتؤلف المطولات لتفهم، فشأن المختصرات الحفظ، وشأن المطولات الفهم، والاستزادة من العلوم التي تذكر فيها مما لا يذكر في المختصرات، فمرة يؤلفون مختصرات لتحفظ، وتقرب ويقرب تناولها بالنسبة للطالب، وتارة تجد المؤلفات مطولة، وأحياناً تكون متوسطة، وأحياناً يؤلف المختصر، ثم يؤلف عليه شرح مطول، ثم يكتب على الشرح حاشية، بعض الناس يقول: إيش هذا التعب؟ يكتب كتاب مطول من الأصل، لماذا ندور على كتاب مختصر ثم نطول فيه، ثم نكتب عليه حاشية؟ من الأصل نجمع المعلومات كلها في كتاب، ما نحتاج إلى المختصر، وما دام المغني موجود ويش نستفيد من هذا الكتاب؟ بعض الناس يقول مثل هذا، يعني مثلما قيل: لماذا الكتب طبقات، طبقة للمبتدئين والمتوسطين والمنتهين؟ لماذا هذا العناء؟ نقرأ العلم الواحد أربع مرات ليش؟ نقرأه مرة واحدة، والكتاب الكبير فيه كل ما في الصغار، لكن ألا يدري أن الصغار المبتدئين ما يدركون ما في هذه الكبار؟ فالطالب إذا كان يدرك المبتدئ يحتاج إلى عشرة بالمائة من العلم، المسائل السهلة، السهل تصورها، والذي يليه في الطبقة التي تليها قل يحتاج إلى خمسة وعشرين بالمائة، فكيف تحمل ما لا يدرك إلا عشرة بالمائة ما فيه مائة بالمائة أو تسعين بالمائة؟ هذا الكلام لا شك أنه خلل في التعليم، وهذا تضييع للطلاب، فالمبتدئ يعطى ما يناسبه من المسائل الواضحة السهلة التي يدركها، والذي يليه يعطى ما هو أصعب منها وأوسع وأكثر، ثم الطبقة التي تليه وهكذا.
стр. 31
"اختصرت هذا الكتاب على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل" يعني تجد كتاب متوسط يؤلف ابتداءً، كتاب متوسط، ثم يأتي من يختصر هذا الكتاب، ثم يأتي من يشرح الأصل، ويأتي من يشرح المختصر، ويأتي من يكتب حاشية على الشرح، هذا الكتاب إذا كتب الله له القبول وصار بهذه المثابة وصار محور يدورون عليه الناس، فتقليب العلم بهذه الطريقة لا شك أنه سبب لترسيخه، سبب لترسيخ العلم، وإلا قالوا: ابن قدامة كتب المغني، لماذا كتب الكافي؟ ليش يكتب الكافي وكل ما في الكافي موجود في المغني؟ نقول: الكافي له ناس يناسبهم، والمغني له أناس يناسبهم، والمقنع له رواد، والعمدة لها أهل، ويتندرون في المجالس أن أهل العلم ينقل بعضهم من بعض هذا يختصر كتاب فلان، وهذا يدعي، وشخص ممن علق على النخبة ابن حجر عادته يذكر في شرحها ما له من مؤلفات في الفن الذي يذكره، النوع الذي يتكلم عليه، ثم يأتي هذا المعلق وهذا كعادته في سرقة الكتب، يختصر كتاب فلان ويدعيه لنفسه، أقول: هذا يمكن أن يصدر من طالب علم؟! قد كُتب كعادته في سرقة الكتب، ابن حجر حفظ الله بمؤلفاته العلم، لا شك أن له مختصرات، اختصر كتب، اختصر البدر المنير، اختصره بالتخليص الحبير، لكن أيهما أكثر وأشهر عند العلماء؟ يعني البدر المنير طبع بعد التلخيص بمائة سنة، والناس ماشيين على التلخيص، نفع الله به نفعاً عظيماً، وقل مثل هذا في الإصابة، وقل مثل هذا في بقية كتبه، التهذيب والتقريب وغيرها من الكتب، والله -جل وعلا- أعدل وأحكم من أن يشهر كتب ينفع بها الناس وهي مسروقة، والله المستعان.
стр. 32
"ليقرب على متعلمه" يعني من أجل أن يسهل حفظه على المتعلم، ويسهل حصر المسائل وضبطها وإتقانها والمتعلم لمثل هذا المختصر وغيره من المختصرات يتعلمه لا لأنه دستور لا يحاد عنه، وحي منزل لا يعدل عنه لا، تعلم على أنه كلام لأهل العلم عمدتهم الدليل والتعليل، وقد يكون عند غيره ما هو أرجح منه، والمسائل التي خالف فيها غلام الخلال هذا الكتاب ثمانية وتسعين مسألة، فالصواب مع من؟ يأتي إن شاء الله تعالى الكلام في هذه المسائل، وبقية مسائل الكتاب، فطالب العلم بصدد فهم الكتاب في العرضة الأولى، فهم الكتاب، وتصور المسائل، وتصوير المسائل، والاستدلال لها، هذه المسألة ما دليلها؟ يبحث عن دليلها، يكتفي طالب العلم بهذا في أول عرضة للمختصر، ثم بعد ذلك إذا تصور المسائل، واستدل لها العرضة الثانية ينظر من وافق المؤلف ومن خالفه من أهل العلم، ثم ينظر بعد ذلك في دليل المخالف ويوازنه، ويعمل بالراجح الذي يرجحه الدليل، والذين يقدحون في كتب الفقه والعناية بها وتدريسها وإقرائها، والتعب في تفهيمها وإتعاب الطلاب في فهمها كثير من المتعلمين أو ممن صعدوا على أكتاف هذه الكتب صاروا يطعنون بها، يعني ما حصل لهم شيء من العلم إلا بواسطة هذه الكتب، فلما تعلموا رموها، وحذروا منها، وذموا التقليد، نعم التقليد مذموم، والعبرة بقول النبي ﵊ العبرة بقال الله وقال رسوله، ولا يتعبد أحد إلا بما شرعه الله -جل وعلا- في كتابه، وعلى لسان نبيه ﵊، لكن هذه الكتب تجعل بمثابة عناصر بحث، يسير عليها الطالب، فإذا المسألة الأولى كذا، ينظر في هذه المسألة يتصور هذه المسألة، ولا يستطيع تصوير هذه المسألة إلا إذا تصورها تصوراً صحيحاً، ولا يمكن يذل له العلم، ويسهل له العلم إلا إذا تصورها تصوراً صحيحاً، يعني أنتم تجدون فرق كبير بين شرح الشيخ ابن عثيمين ﵀ وبين شرح غيره، تقرءون الشروح، لكن من الذي تحس أنه هضم المسألة وفهمها وصورها على وجوه متعددة، وذكر لها الأشباه والنظائر، بحيث لا يشكل في الكتاب شيء.
стр. 33
الزاد متن متين كان الطلاب يهابونه حتى الكبار، فلما تصدى له الشيخ سهل على آحاد المتعلمين، وهذا نتيجة فهم، وهل نقول: إن الشيخ ابن عثيمين لا يعتني بالدليل أو هو مقلد؟ لا، وقل مثل هذا في غيره من الشيوخ الذين لهم عناية بعلوم الحلال والحرام سواءً كانت عن طريق المختصرات الفقهية، أو كتب أحاديث الأحكام.
"اختصرت هذا الكتاب" يشير إليه (هذا) والأصل أن الإشارة تكون للمحسوس الموجود في الأعيان، هذا، لكن هذه المقدمة إن كانت كتبت قبل تأليف الكتاب فالإشارة إلى ما هو حاضر في الذهن، لا في الأعيان، وإن كانت المقدمة كتبت بعد جمع الكتاب وتأليفه، لا سيما وهو يقول: اختصرت، هذا يدل على أنه انتهى منه، وغالب المؤلفين إنما يكتبون المقدمات بعد الفراغ من الكتاب، بعض العلماء تجد علمه وإن كان محرر ومتقن ومضبوط إلا أنه منتقى من كتب، لكن إذا كان علمه حاضر في ذهنه، ويكتبه مثل شيخ الإسلام ابن تيمية هذا يكتب المقدمة قبل أن يشرح؛ لأنه كالموجود بين يديه، وكتب فتوى من الفتاوى وصاحبها مستوفز يريدها في مائتين وثلاثين صفحة، ما يرفع القلم رحمة الله عليه، المقصود أن الكتابة كتابة المقدمة، وفيها الإشارة هذا الكتاب الذي يغلب على الظن أنها سطرت بعد الفراغ من الكتاب، ولذا صحت الإشارة إليه.
"على مذهب الإمام أبي عبد الله" ... إلى آخره "ليقرب على متعلمه".
هناك كتب يسمونها الزوائد، وهي موجودة في كتب الحديث وفي كتب الفقه، فكتب الحديث مثلاً زوائد مسلم على البخاري، وزوائد البخاري على مسلم، وزوائد السنن على الصحيحين، ومجمع الزوائد ومنبع الفوائد على الكتب الستة، وزوائد البزار، وزوائد البيهقي وهكذا، يجعلون الطالب يعنى بمجموعة من الكتب، وأما الكتب التي تليها في الأهمية يعتنون بزوائدها فقط، ومثل هذا عند الفقهاء، زوائد الكافي والمحرر، زوائد الهداية على الخرقي لابن قدامة، وكتب الزوائد كثيرة، ويقال في كتب الزوائد ما يقال في الاختصار، والشرح والتحشية، يعني تقليب العلم من وجه إلى وجه، وكل هذا يفيد طالب العلم؛ لأن طالب العلم لا يكفي أن يسمع المسألة مرة واحدة، بل يسمعها على وجوه، أحياناً مطولة، وأحياناً مختصرة، حتى يفهمها ويهضمها.
стр. 34
"ليقرب على متعلمه، مؤملاً من الله الثواب" الأمل وهو الرغبة في ثواب الله -جل وعلا-، ومن أمل في الله -جل وعلا- لن يخيب "مؤملاً من الله الثواب" ثواب تأليف هذا الكتاب "وإياه أسأل التوفيق للصواب" التوفيق للصواب مجانبة الخطأ، والخطأ لا بد أن يقع فيه هو وغيره ممن لم تضمن له العصمة، لكن المسألة نسبية، بعض الناس خطأه كثير، وبعض الناس خطأه يسير مغمور في بحار حسناته، هذا كمن لا خطأ له، لكن إذا كثرت الأخطاء والشواذ مثل هذا يجتنب، وفي الغالب أن الذي يطلب العلم لا على الجادة المعروفة عند أهل العلم أنه تكثر عنده الشواذ والغرائب، لكن الذي يسلك الجادة المعروفة عند أهل العلم مثل هذا يوفق للصواب.
يقول: ما رأيكم بمن يرمون أهل الفقه الذين تعصبوا لمذاهبهم الفقهية بأنهم أهل جمود وتقليد، وأن الفضل في تحرير الفقه من هذا الجمود هم أهل المدرسة الإصلاحية العقلانية كالشيخ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا؟
стр. 35
أولاً: هذه المدرسة العقلانية توسعوا فيما يعول فيه على العقل، وعولوا عليه، وجعلوه حكماً على النصوص في بعض المسائل، وضعفوا بعض النصوص الصحيحة من أجل أنها تخالف معقولهم، ولو قال هذا السائل أو هذا القائل الذي ينقل عنه السائل، لو قال: وأن الفضل في تحرير الفقه من هذا الجمود أهل المدرسة الحديثية، يعني بدءاً من الألباني -رحمه الله تعالى- لكان أقرب إلى الصواب، ولا شك أن من المتفقهة، ومن أتباع المذاهب من فيه جمود، وفيه تعصب، وهذا لا شك أنه مذموم، لكن لا يعني أن من يتفقه على مذهب معين أنه يتخذ إمامه بمثابة النبي ﵊ يدور حوله، يوجد من المتعصبة من يسخر النصوص لخدمة المذهب، وأن كل نص يخالف المذهب فلا بد من تأويله، هذا التمذهب المذموم، لكن إذا كان يقرأ الفقه على مذهب إمام معين، والدليل نصب عينيه، إن وافقه المذهب بها ونعمت، وإن خالفه رمى به عرض الحائط هذا اتباع وليس بتقليد، أما المدرسة العقلانية فعليها ملاحظات كبيرة، فيها طوام، ومن قرأ في فتاوى محمد رشيد رضا وهو أمثل بكثير من شيخه محمد عبده، وشيخه محمد عبده أمثل بكثير من شيخه الأفغاني، المقصود أن عندهم مخالفات، ولا عبرة بأقوالهم إلا ما وافقوا فيها الحق والصواب، ثم جاء بعدهم خلوف عقلانيين زادوا عليهم ممن خرج من مدارس المعتزلة وأمثالهم، هؤلاء لا عبرة بهم، ولا يلتفت إلى أقوالهم.
هذه أسئلة الأول يقول: من يصلح لدراسة مختصر الخرقي؟
هذا يصلح للطلاب المبتدئين والمتوسطين، لا سيما إذا سخر الشرح وعرض عرض مناسب، ويستفيد منه المنتهي إن شاء الله تعالى، لا سيما إذا راجع الشروح التي أشرنا إليها.
يقول: ثانياً: ما هو المنهج الأمثل للتدرج في الفقه الحنبلي؟
التدرج يقرأ مثل هذا الكتاب، أو العمدة، أو الدليل، دليل الطالب، ثم بعد ذلك يعنى الطالب بزاد المستقنع، ومنار السبيل مع تخريج أحاديثه، كلها كتب نافعة، ثم بعد ذلك يقرأ المقنع، وما كتب عليه، والكافي والمحرر للمجد ابن تيمية، ثم يقرأ بعد ذلك الإقناع والمنتهى، ثم بقية الكتب.
يقول: ما حكم نسخ الكتب التي كتب عليها عبارة: "حقوق الطبع محفوظة" علماً بأني أريد أن أنسخ لنفسي فقط؟
стр. 36
الذي يكتب عليها حقوق الطبع محفوظة لا يجوز أن يتعدى عليها، إذا أدى هذا التعدي إلى ضرر المؤلف أو الناشر الذي تعب عليه، وتسبب في ضرره، فالضرر لا بد من إزالته، لكن إذا كان المؤلف قد أخذ حقه، والناشر استوفى أتعابه، ونفد الكتاب، ولم يبق للاستفادة منه، والحصول عليه إلا أن يصور تصويراً فردياً لا يضر بالمؤلف ولا بالناشر، فأرجو أن لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
يقول: تعلمون أن التدرج في طلب العلم مهم بالنسبة لطالب العلم، فسؤالي هو هل تنصحون طالب العلم المتوسط الاستفادة من هذا الكتاب مختصر الخرقي خشية فوات الفوائد؟ علماً أن لكم استطرادات قد تفيد طالب العلم.
نعم يستفيد طالب العلم من مختصر الخرقي فائدة كبيرة، وعلى كل حال العبرة بالشارح يعني؛ لأن من أهل العلم من يشرح الكتاب الميسر السهل الذي ألف أصلاً للمبتدئين فيكون شرحه على مستوى المنتهين، مثل المغني مثلاً، الأصل أن الخرقي يستفيد منه الطالب المبتدئ، ثم بعد ذلك شرح بهذه الشروح الكبيرة الذي يضيع المبتدئ لو اعتنى بها، فعلى كل حال المدار على الشارح نفسه.
ما هو المتن الفقهي الذي حوى أكثر المسائل على الإطلاق بغض النظر عن المذهب، أو كونه المختار في مذهبه؟
كل يدعي أن كتابه أو الكتاب الذي ألف بمذهبه حوى من المسائل أكثر، لكن هذه الدعاوى إذا لم يشهد لها الواقع فهي لا اعتبار بها، فالمالكية يقولون على مختصر خليل ما يقولون، حتى قال قائلهم: إن فيه مائة ألف مسألة منطوقة، فيه مائتي ألف مسألة مفهومة، هذا يستحيل أن يوجد كتاب بهذا القدر مهما بلغ مؤلفه من الدقة والإيجاز، بل الإعجاز فضلاً عن الإيجاز أن يصل المسائل إلى هذا العدد مع هذا الحجم.
مغني ذوي الأفهام لابن عبد الهادي في فقه الحنابلة إشارات وألغاز إلى المذاهب كلها في مجلد صغير، يعني هذا فيه حشد كبير من المسائل، زاد المستقنع أيضاً فيه مسائل كثيرة جداً، يعني على صغر حجمه حوى مسائل كثيرة جداً، فطالب العلم إن أراد أن يعنى إن كان يريد كثرة المسائل فهو بين هذه الثلاثة الكتب، إما أن يعنى بالزاد، أو مغني ذوي الأفهام، أو مختصر خليل.
стр. 37
يقول: هل عندكم معرفة بمنظومة الشيخ محمد سالم الشنقيطي الذي نظم فيها مختصر خليل؟
لا أعرفها.
سؤال يقول: ما هي أفضل طبعات هذا الكتاب؟ وهل يوجد له شروح؟
إن كان يقصد مختصر الخرقي فذكرنا شروحه في الدرس الماضي، وأعظمها وأجلها المغني، ثم الزركشي، ثم ابن الضرير، ثم ابن البناء، وأفضل طبعاته الطبعة التي نشرها محمد زهير الشاويش، بإشارة من الشيخ محمد بن مانع، على نفقة قاسم درويش من أهل قطر، طبعة نفيسة، لكن مع الأسف أنها لا توجد، إلا من أراد أن يصورها، هذه أفضل الطبعات، والطبعات الثانية التي عليها حاشية الشيخ محمد بن إسماعيل طبعة لا بأس بها، ينتفع بها طالب العلم، ويستفيد من حواشيها.
يقول: رجل أخر صدقة الفطر إلى يوم العيد ليخرجها بعد صلاة الفجر، ولكنه نام ولم يصح إلا قبيل الظهر، فلم يخرج الزكاة، فماذا عليه الآن؟
عليه أن يقضيها، عليه أن يدفعها إلى الفقراء قضاءً، ويتوب، ويستغفر.
يقول: ما رأيكم فيمن يقول: إن العلماء في هذا الزمان اهتموا في الفقه، وتركوا العقيدة والتوحيد، وينتقصون من بعض العلماء بوصفهم فقهاء فقط؟
لا يستحق وصف الفقه إلا من عرف جميع أبواب الدين، فالفقه المراد به في قوله ﵊: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) يعني في جميع أبوابه؛ لأن الدين ليس مجرد الأحكام من الحلال والحرام، وإنما بجميع أبوابه ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) بعد أن شرح الإسلام والإيمان والإحسان، أما كون بعض العلماء يعنى بالفقه ويترك العقيدة ما يتصور أن عالم يستحق أن يوصف بأنه عالم يقدم على العقيدة شيء إلا إذا رأى أن غيره يحسن تدريس هذا الفن أكثر منه، وترك المجال له، ووجد أن الأمر قام بدونه، واتجه هو إلى علم آخر، وإلا فماذا نقول عن معلم النحو أنه زهد في الكتاب والسنة؟ ما زهد في الكتاب والسنة، لكن رأى أن الكتاب والسنة لها من يدرسها من الأكفاء ممن هم أفضل منه في هذا الباب واتجه إلى العلم الآخر، ولا يظن بأهل العلم سوء أبداً.
يقول: هل الفخذ من العورة؟ وهناك من ينقل عنك أنك تقول: الفخذ ليس من العورة فهل هذا صحيح؟
стр. 38
جاء في الحديث حديث جرهد ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وجاء في حديث أنس وهو في الصحيح أن النبي ﵊ حسر عن فخذه، وهذا ثابت، وذاك صحيح، وإن كان حديث أنس أصح، منهم من يحمل هذا على أنه عورة داخل الصلاة، وحسر النبي ﵊ عن فخذه خارج الصلاة، ومنهم من يقول: إن هذا خاص بالنبي ﵊، وتغطية الفخذ للأمة، وقلنا في مناسبات: إن تغطية الفخذ أكمل من كشفه، فإذا طلب الكمال من الأمة فليطلب من نبيها ﵊ من باب أولى، وعلى كل حال الأحوط تغطية الفخذ، وأما بالنسبة للصلاة فلا يجوز كشفه ألبتة.
يقول: أحب أن أنبه إلى مسألة وهي أن بعض الإخوة وأنا منهم لم نحضر لك دروس، وهذا أول درس نحضره كنت أخشى أنني أسمع في الشرح أن يقال: شرح في مناسبة أو مناسبات مضت، فأرجو تكرماً لا أمراً أن يكون الشرح شاملاً من غير خلل ولا تطويل، ويصعب أن نرجع إلى هذه المناسبات التي لم نحضرها.
على كل حال ما شرح سابقاً، وما بسط يشار إليه إشارة تنفع طالب العلم إن شاء الله تعالى، ويكتفى بما مضى من تفصيل.
يقول: ما رأيكم بكتاب منهج السالكين للعلامة ابن سعدي؟
كتاب طيب ونافع ينفع طالب العلم أن يقرأه بنفسه، أما أن تجعل فيه دروس، فالدروس إنما هي في الكتب التي تحتاج إلى شرح، ومثل هذا الكتاب يفهمه طالب العلم بغير شرح؛ لأنه كتب بلهجة العصر، ولذا أقول: لا يعول طالب العلم على كتابات المتأخرين إلا على سبيل النفل والزيادة على ما في كتب المتقدمين.
يقول: هل تنصح يا شيخ بحفظ هذا المختصر أو غيره .... ؟
هذا مختصر من المختصرات، لكنه يعوزه كثير من المسائل، فلو وفر الحفظ لما هو أشمل منه كالزاد مثلاً لكان أولى.
يقول: ألاحظ أنكم دائماً تنبهون على الاعتناء بالمنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية للشيخ حافظ الحكمي، وبما أنكم تعلمون أن في الدرس طلاباً مبتدئين، وكثير منهم يحتاجون إلى هذه الآداب التي تتعلق بطلب العلم فنقترح أن تجعلون بعد أسئلة الدرس من يقرأ هذه المنظومة وتعلقون عليها لتتم الفائدة؟
стр. 39
هذه المنظومة تصلح في دورة لمدة أسبوع أو أسبوعين وتنتهي إن شاء الله تعالى، ولا شك أنها في غاية الأهمية، الشيخ ﵀ وفق في هذه المنظومة كغيرها من مؤلفاته.
يقول: ما سبب مخالفة المذاهب للأحاديث الثابتة؟
سببها إما أنها لم تبلغ الإمام هذه الأحاديث، إما لأن هذه الأحاديث لم تبلغ الإمام، أو لأن الإمام فهم هذه الأحاديث وهذه النصوص على وجه يخالف فهم غيره، أو لأنه وجد عنده أو هو وجد ما يعارض هذه الأحاديث مما هو أقوى منها عنده ولو من وجهة نظره.
يقول: ما الأولى قول: ﵀ أو يرحمه الله؟
كلاهما سواء، هو دعاء على كل حال بالرحمة للمدعو له، المرحوم يكرهه جمع من أهل العلم؛ لأن فيه ما يشبه الجزم بأنه رحم وانتهى، بأنه ثبتت له الرحمة، وهذا غيب لا يعلمه إلا الله، فليتق بقدر الإمكان، ومن قاله متأولاً أنه مرحوم مثل رحم، مرحوم اسم مفعول مثل رحم ماضي فيه ما يشعر بأنه رحم وانتهى، وعلى كل حال يتقى بقدر الإمكان.
قال: ما الرأي الصحيح في منهج الموازنات في ذكر المساوئ فقط، أو الجمع بينها وبين الفضائل في شخص من الأشخاص؟
على كل حال من كثرت حسناته، وعظم نفعه مثل هذا لا يجوز أن تذكر مساوئه فقط، بلد لا بد من ذكر الحسنات والسيئات التي تذكر ينصح بها، يبدأ به أولاً فينصح سراً، فإن امتثل تذكر هذه المخالفات ولا تضاف إلى شخص بعينه، فيقال: من المشايخ من أفتى بكذا، والصواب كذا، وقد سألنا فلان من المشايخ الكبار فقال: كذا، إن امتثل ورجع عن قوله وإلا فلا مانع من أن يصرح باسمه لا على سبيل التجريح، مع مقدمة تبين منزلة الرجل ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ [(٨) سورة المائدة] أما إذا كانت مساوئه أكثر فمثل هذا يحذر منه بقدر الضرر المترتب عليه.
يقول: أليس المقصود بالآل هم أتباع النبي ﷺ ومنهم أهل بيته المتبعين له، فيكون ذكر الصحابة بعدهم من ذكر الخاص بعد العام؟
стр. 40
مما قيل في معنى الآل أنهم الأتباع على دينه إلى يوم القيامة، وهذا قول معتبر عند أهل العلم، ولكن إذا ذكرنا الآل بالإفراد تبادر إلى الذهن ما يلفظ به عند بعض المبتدعة الذين يقتصرون عليه، لا سيما وأن الناس يسمعون أقوالهم في كل يوم، فلا بد من تمييز المتبع من المبتدع.
يقول: بعض المفكرين يقول: لا ينبغي أن تدرس المتون القديمة؛ لأن فيها مسائل ليست بمعاصرة، وليست معروفة، الحل عندهم أن تؤلف متون تكون لغتها معاصرة قريبة من زمننا هذا فيها مسائل معاصرة كيف تنظرون إلى هذا الكلام؟
تدريس كتب المتقدمين لا بد منه، وما يستجد من نوازل يدرس من قبل أهل العلم، ويطلع عليه طلاب العلم، ويحفظون ما يحفظ، ويفهمون ما يفهم.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ....
следующие страницы →