← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26252

شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 388 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الذي يكتب عليها حقوق الطبع محفوظة لا يجوز أن يتعدى عليها، إذا أدى هذا التعدي إلى ضرر المؤلف أو الناشر الذي تعب عليه، وتسبب في ضرره، فالضرر لا بد من إزالته، لكن إذا كان المؤلف قد أخذ حقه، والناشر استوفى أتعابه، ونفد الكتاب، ولم يبق للاستفادة منه، والحصول عليه إلا أن يصور تصويراً فردياً لا يضر بالمؤلف ولا بالناشر، فأرجو أن لا بأس به -إن شاء الله تعالى-. يقول: تعلمون أن التدرج في طلب العلم مهم بالنسبة لطالب العلم، فسؤالي هو هل تنصحون طالب العلم المتوسط الاستفادة من هذا الكتاب مختصر الخرقي خشية فوات الفوائد؟ علماً أن لكم استطرادات قد تفيد طالب العلم. نعم يستفيد طالب العلم من مختصر الخرقي فائدة كبيرة، وعلى كل حال العبرة بالشارح يعني؛ لأن من أهل العلم من يشرح الكتاب الميسر السهل الذي ألف أصلاً للمبتدئين فيكون شرحه على مستوى المنتهين، مثل المغني مثلاً، الأصل أن الخرقي يستفيد منه الطالب المبتدئ، ثم بعد ذلك شرح بهذه الشروح الكبيرة الذي يضيع المبتدئ لو اعتنى بها، فعلى كل حال المدار على الشارح نفسه. ما هو المتن الفقهي الذي حوى أكثر المسائل على الإطلاق بغض النظر عن المذهب، أو كونه المختار في مذهبه؟ كل يدعي أن كتابه أو الكتاب الذي ألف بمذهبه حوى من المسائل أكثر، لكن هذه الدعاوى إذا لم يشهد لها الواقع فهي لا اعتبار بها، فالمالكية يقولون على مختصر خليل ما يقولون، حتى قال قائلهم: إن فيه مائة ألف مسألة منطوقة، فيه مائتي ألف مسألة مفهومة، هذا يستحيل أن يوجد كتاب بهذا القدر مهما بلغ مؤلفه من الدقة والإيجاز، بل الإعجاز فضلاً عن الإيجاز أن يصل المسائل إلى هذا العدد مع هذا الحجم. مغني ذوي الأفهام لابن عبد الهادي في فقه الحنابلة إشارات وألغاز إلى المذاهب كلها في مجلد صغير، يعني هذا فيه حشد كبير من المسائل، زاد المستقنع أيضاً فيه مسائل كثيرة جداً، يعني على صغر حجمه حوى مسائل كثيرة جداً، فطالب العلم إن أراد أن يعنى إن كان يريد كثرة المسائل فهو بين هذه الثلاثة الكتب، إما أن يعنى بالزاد، أو مغني ذوي الأفهام، أو مختصر خليل.

стр. 37

يقول: هل عندكم معرفة بمنظومة الشيخ محمد سالم الشنقيطي الذي نظم فيها مختصر خليل؟ لا أعرفها. سؤال يقول: ما هي أفضل طبعات هذا الكتاب؟ وهل يوجد له شروح؟ إن كان يقصد مختصر الخرقي فذكرنا شروحه في الدرس الماضي، وأعظمها وأجلها المغني، ثم الزركشي، ثم ابن الضرير، ثم ابن البناء، وأفضل طبعاته الطبعة التي نشرها محمد زهير الشاويش، بإشارة من الشيخ محمد بن مانع، على نفقة قاسم درويش من أهل قطر، طبعة نفيسة، لكن مع الأسف أنها لا توجد، إلا من أراد أن يصورها، هذه أفضل الطبعات، والطبعات الثانية التي عليها حاشية الشيخ محمد بن إسماعيل طبعة لا بأس بها، ينتفع بها طالب العلم، ويستفيد من حواشيها. يقول: رجل أخر صدقة الفطر إلى يوم العيد ليخرجها بعد صلاة الفجر، ولكنه نام ولم يصح إلا قبيل الظهر، فلم يخرج الزكاة، فماذا عليه الآن؟ عليه أن يقضيها، عليه أن يدفعها إلى الفقراء قضاءً، ويتوب، ويستغفر. يقول: ما رأيكم فيمن يقول: إن العلماء في هذا الزمان اهتموا في الفقه، وتركوا العقيدة والتوحيد، وينتقصون من بعض العلماء بوصفهم فقهاء فقط؟ لا يستحق وصف الفقه إلا من عرف جميع أبواب الدين، فالفقه المراد به في قوله ﵊: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) يعني في جميع أبوابه؛ لأن الدين ليس مجرد الأحكام من الحلال والحرام، وإنما بجميع أبوابه ((هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)) بعد أن شرح الإسلام والإيمان والإحسان، أما كون بعض العلماء يعنى بالفقه ويترك العقيدة ما يتصور أن عالم يستحق أن يوصف بأنه عالم يقدم على العقيدة شيء إلا إذا رأى أن غيره يحسن تدريس هذا الفن أكثر منه، وترك المجال له، ووجد أن الأمر قام بدونه، واتجه هو إلى علم آخر، وإلا فماذا نقول عن معلم النحو أنه زهد في الكتاب والسنة؟ ما زهد في الكتاب والسنة، لكن رأى أن الكتاب والسنة لها من يدرسها من الأكفاء ممن هم أفضل منه في هذا الباب واتجه إلى العلم الآخر، ولا يظن بأهل العلم سوء أبداً. يقول: هل الفخذ من العورة؟ وهناك من ينقل عنك أنك تقول: الفخذ ليس من العورة فهل هذا صحيح؟

стр. 38

جاء في الحديث حديث جرهد ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) وجاء في حديث أنس وهو في الصحيح أن النبي ﵊ حسر عن فخذه، وهذا ثابت، وذاك صحيح، وإن كان حديث أنس أصح، منهم من يحمل هذا على أنه عورة داخل الصلاة، وحسر النبي ﵊ عن فخذه خارج الصلاة، ومنهم من يقول: إن هذا خاص بالنبي ﵊، وتغطية الفخذ للأمة، وقلنا في مناسبات: إن تغطية الفخذ أكمل من كشفه، فإذا طلب الكمال من الأمة فليطلب من نبيها ﵊ من باب أولى، وعلى كل حال الأحوط تغطية الفخذ، وأما بالنسبة للصلاة فلا يجوز كشفه ألبتة. يقول: أحب أن أنبه إلى مسألة وهي أن بعض الإخوة وأنا منهم لم نحضر لك دروس، وهذا أول درس نحضره كنت أخشى أنني أسمع في الشرح أن يقال: شرح في مناسبة أو مناسبات مضت، فأرجو تكرماً لا أمراً أن يكون الشرح شاملاً من غير خلل ولا تطويل، ويصعب أن نرجع إلى هذه المناسبات التي لم نحضرها. على كل حال ما شرح سابقاً، وما بسط يشار إليه إشارة تنفع طالب العلم إن شاء الله تعالى، ويكتفى بما مضى من تفصيل. يقول: ما رأيكم بكتاب منهج السالكين للعلامة ابن سعدي؟ كتاب طيب ونافع ينفع طالب العلم أن يقرأه بنفسه، أما أن تجعل فيه دروس، فالدروس إنما هي في الكتب التي تحتاج إلى شرح، ومثل هذا الكتاب يفهمه طالب العلم بغير شرح؛ لأنه كتب بلهجة العصر، ولذا أقول: لا يعول طالب العلم على كتابات المتأخرين إلا على سبيل النفل والزيادة على ما في كتب المتقدمين. يقول: هل تنصح يا شيخ بحفظ هذا المختصر أو غيره .... ؟ هذا مختصر من المختصرات، لكنه يعوزه كثير من المسائل، فلو وفر الحفظ لما هو أشمل منه كالزاد مثلاً لكان أولى. يقول: ألاحظ أنكم دائماً تنبهون على الاعتناء بالمنظومة الميمية في الوصايا والآداب العلمية للشيخ حافظ الحكمي، وبما أنكم تعلمون أن في الدرس طلاباً مبتدئين، وكثير منهم يحتاجون إلى هذه الآداب التي تتعلق بطلب العلم فنقترح أن تجعلون بعد أسئلة الدرس من يقرأ هذه المنظومة وتعلقون عليها لتتم الفائدة؟

стр. 39

هذه المنظومة تصلح في دورة لمدة أسبوع أو أسبوعين وتنتهي إن شاء الله تعالى، ولا شك أنها في غاية الأهمية، الشيخ ﵀ وفق في هذه المنظومة كغيرها من مؤلفاته. يقول: ما سبب مخالفة المذاهب للأحاديث الثابتة؟ سببها إما أنها لم تبلغ الإمام هذه الأحاديث، إما لأن هذه الأحاديث لم تبلغ الإمام، أو لأن الإمام فهم هذه الأحاديث وهذه النصوص على وجه يخالف فهم غيره، أو لأنه وجد عنده أو هو وجد ما يعارض هذه الأحاديث مما هو أقوى منها عنده ولو من وجهة نظره. يقول: ما الأولى قول: ﵀ أو يرحمه الله؟ كلاهما سواء، هو دعاء على كل حال بالرحمة للمدعو له، المرحوم يكرهه جمع من أهل العلم؛ لأن فيه ما يشبه الجزم بأنه رحم وانتهى، بأنه ثبتت له الرحمة، وهذا غيب لا يعلمه إلا الله، فليتق بقدر الإمكان، ومن قاله متأولاً أنه مرحوم مثل رحم، مرحوم اسم مفعول مثل رحم ماضي فيه ما يشعر بأنه رحم وانتهى، وعلى كل حال يتقى بقدر الإمكان. قال: ما الرأي الصحيح في منهج الموازنات في ذكر المساوئ فقط، أو الجمع بينها وبين الفضائل في شخص من الأشخاص؟ على كل حال من كثرت حسناته، وعظم نفعه مثل هذا لا يجوز أن تذكر مساوئه فقط، بلد لا بد من ذكر الحسنات والسيئات التي تذكر ينصح بها، يبدأ به أولاً فينصح سراً، فإن امتثل تذكر هذه المخالفات ولا تضاف إلى شخص بعينه، فيقال: من المشايخ من أفتى بكذا، والصواب كذا، وقد سألنا فلان من المشايخ الكبار فقال: كذا، إن امتثل ورجع عن قوله وإلا فلا مانع من أن يصرح باسمه لا على سبيل التجريح، مع مقدمة تبين منزلة الرجل ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ﴾ [(٨) سورة المائدة] أما إذا كانت مساوئه أكثر فمثل هذا يحذر منه بقدر الضرر المترتب عليه. يقول: أليس المقصود بالآل هم أتباع النبي ﷺ ومنهم أهل بيته المتبعين له، فيكون ذكر الصحابة بعدهم من ذكر الخاص بعد العام؟

стр. 40

مما قيل في معنى الآل أنهم الأتباع على دينه إلى يوم القيامة، وهذا قول معتبر عند أهل العلم، ولكن إذا ذكرنا الآل بالإفراد تبادر إلى الذهن ما يلفظ به عند بعض المبتدعة الذين يقتصرون عليه، لا سيما وأن الناس يسمعون أقوالهم في كل يوم، فلا بد من تمييز المتبع من المبتدع. يقول: بعض المفكرين يقول: لا ينبغي أن تدرس المتون القديمة؛ لأن فيها مسائل ليست بمعاصرة، وليست معروفة، الحل عندهم أن تؤلف متون تكون لغتها معاصرة قريبة من زمننا هذا فيها مسائل معاصرة كيف تنظرون إلى هذا الكلام؟ تدريس كتب المتقدمين لا بد منه، وما يستجد من نوازل يدرس من قبل أهل العلم، ويطلع عليه طلاب العلم، ويحفظون ما يحفظ، ويفهمون ما يفهم. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ....

стр. 41

شرح مختصر الخرقي: كتاب الطهارة (٣) باب: ما تكون به الطهارة من الماء الشيخ: عبد الكريم الخضير هذا يسأل عن المؤلف يقول: بلغه أن المؤلف لم يحج فهل يحج عنه؟ المسألة لا تخلو من أن يكون تركه عاجزاً عنه وحينئذٍ هو غير مطالب به شرعاً، إن أراد أن يحج عنه ويتبرع بالحج عنه فيكون الأجر والثواب له، فلا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-. ما الطريقة المثلى لقراءة الشروح والكتب الكبيرة كالمغني؟ هل يضع خطاً على المهم ثم يفرغه في مذكرة؟ ذكرنا مراراً أن الكتب الكبار هذه تجرد وتسرد سرداً، ويكون بيد الطالب القارئ قلم ينبه على المسائل التي تهمه ويضع لها عناوين، ويكتبها على طرة الكتاب، كما هو معروف عند أهل العلم، وإذا فرغها في مذكرات وجمع لها النظائر من الكتب الأخرى تمت الفائدة -إن شاء الله تعالى-. يقول: ما الطريقة المثلى لقراءة ومدارسة كتاب القواعد لابن رجب ﵀؟ تعرفون أن القواعد لابن رجب قواعد فرعية مذهبية، ويستفاد منها فائدة كبرى في ضبط المسائل العلمية، وهذه القواعد كما هو معلوم ليست كلية، ولذا يذكر في مسائل هذه القواعد ما يختلف القول فيه في المذهب فضلاً عن غيره من المذاهب الأخرى، وعلى كل حال هي تضبط المسائل، ومعرفة مثل هذه القواعد مفيد جداً لطالب العلم، نعم المسائل فيها طول، وفيها كثرة، وفي بعضها غموض، وفروعها كثيرة، يعني لو أن طالب العلم درس القواعد على شيخ تميز في هذا الباب كان طيب يستفيد فائدة كبيرة، وإذا كان لا يوجد من يدرس عليه يحاول أن يفهم القاعدة، ويذكر وينتقي من أمثلتها الأوضح، ويقتصر على ثلاثة أمثلة، أو أربعة أمثلة توضح له القاعدة. يقول: ما رأيكم في تضمين درسنا للقواعد التي ذُكرت في ذلك الكتاب؟ نعم هو سيكون -إن شاء الله تعالى-، إن شاء الله تعالى نحرص على هذا أشد الحرص. سم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال -رحمه الله تعالى-: كتاب: الطهارة باب: ما تكون به الطهارة من الماء

стр. 42

والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الورد، وماء الزعفران، وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت، وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره، وكان يسيراً فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به، ولا يتوضأ بماء قد توضئ به. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: الطهارة الكتاب مصدر كتب يكتب كتاباً، ومثله الكتابة كتابةً والكتبة والكتب، وأصل المادة الكاف والتاء والباء للجمع، كما يقال: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، كتيبة الخيل أي جماعته، والخراز كاتب؛ لأنه يجمع بين الجلود بالخرازة فيكتبها أي يجمعها، وهذا الكلام تكرر في كل كتاب يشرح، لكن لا مانع من الإشارة إلى مثل هذا، يقول الحريري في مقاماته: وكاتبين وما خطت أناملهم ... حرفاًَ ولا قرؤوا ما خط في الكتبِ يقصد بذلك الخرازين، وفي ذلك البيت المشهور، وإن كان قبيحاً لا يحسن ذكره في المسجد، لكنه يدل على أصل المعنى، وفيه: . . . . . . . . . . . . . . . . . . واكتبها بأسيارِ

стр. 43

يعني اجمع بين ما أشار إليه بالأسيار، لكن البيت قبيح ينزه عنه المسجد، واتهام لقبيلة كاملة، فهو قبيح من كل وجه، وأهل العلم يذكرون مثل هذا لبيان المعنى، فالشعر ديوان العرب، تحفظ به لغتهم، فيذكرون مثل هذا البيت وإن كان قبيحاً، ويذكرون ما في النقائض من ما لا يجوز ذكره في السعة إلا أنهم قد يحتاجون لبيان معنىً من المعاني يستشهدون له ببيت من الشعر، ولو كان ابتداءً لا يجوز ذكره، وهم لا يقصدون بهذا البيت حينما يوردونه في كتب العلم، ما قصده الشاعر، لكن هم يقصدون المعنى الذي تضمنه هذا البيت، هناك أبيات قالها بعض الشعراء في الجاهلية، وفيها مدح لأصنامهم وآلهتهم، وقد يكون فيها مدح لما حرم الله -جل وعلا- من خمور ونساء، وما أشبه ذلك، وأهل العلم يوردونها، أهل العلم يوردونها لما تفيده من معنىً لغوي بغض النظر عن الحكم الشرعي، فمرادهم غير مراد القائل، والكلام قد ينتابه أكثر من أمر، فيمنع من وجه ويذكر من وجه، ولا شك أن لغة العرب إنما حفظت بالشعر؛ لأن النثر وهم لا يكتبون في الغالب أنه لا يحفظ، وما حفظ منه عرضة للنسيان بخلاف الشعر. والمراد بالكتاب المكتوب، المصدر يطلق ويراد به المفعول، كتاب: المكتوب الجامع لمسائل الطهارة، كالحمل يطلق ويراد به المحمول، كتاب مضاف، وهو في الأصل خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا كتاب، والطهارة مضاف إليه، الطهارة عرفوها في اللغة: بأنها النظافة، والنزاهة من الأقذار، مصدر طهر يطهر طهارة وطهراً، والتطهير مصدر المضعف، طهّر يطهر تطهيراً ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] مثل التكلم مصدر التكليم. يقول ﵀: "الطهارة" وعرفنا أنها في الأصل النظافة والنزاهة من الأقذار، وعرفوها في الشرع في الاصطلاح الشرعي عند الفقهاء: أنها رفع الحدث وإزالة الخبث، الطهارة رفع الحدث وإزالة الخبث، وكل من رفع الحدث وإزالة الخبث شرط لصحة الصلاة، فالصلاة لا تصح إلا بعد رفع الحدث ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) وإزالة الخبث أيضاً شرط لصحتها، فشروط الصلاة التسعة منها: الطهارة، ومنها أيضاً: إزالة النجاسة، فالطهارة لفظ يشمل النوعين، ويشمل الشرطين. يقول ﵀:

стр. 44

"باب: ما تكون به الطهارة" يقول: "من الماء" وهذا الباب مخصص للماء، وأما الطهارة بغير الماء كالتيمم يأتي الكلام فيها في بابه "ما تكون" الباب في الأصل لما يدخل منه ويخرج معه، هذا الباب الحسي، والباب المعنوي: ما يضم فصول ومسائل غالباً، ويندرج تحت كتاب، هذا الترتيب العرفي عند أهل العلم، الكتاب ثم الباب ثم الفصل، والفصل يضم المسائل، وقد لا يوجد فصول، وقد لا يوجد أبواب، وإنما يوجد كتب فقط، أو أبواب فقط، أو تجتمع الكتب والفصول والأبواب والفصول، وما يتبع ذلك، والباب استعمال عند أهل العلم حقيقي، حقيقته عرفية، واصطلاح خاص، وإلا في الأصل المراد به الباب الحسي الذي يدخل ويخرج منه، والذين يقولون: بالمجاز يقولون: استعمل في غير ما وضع له فهو مجاز. "باب: ما تكون" و (ما) هذا موصولة، باب الذي تكون، و (تكون) هذه تامة تحتاج إلى فاعل، ولا تحتاج إلى اسم وخبر، كما في قول الله -جل وعلا-: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [(٢٨٠) سورة البقرة] يعني وإن وجد ذو عسرة، يعني ما تكون به الطهارة، الطهارة إعرابها فاعل لـ (كان). "من الماء" (من) هذه بيانية كما في قوله -جل وعلا-: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [(٣٠) سورة الحج] والماء معروف، وعرفه بعض المتأخرين بتعريف أخفاه على القارئ كما أثر: "وعرف الماء بعد الجهد بالماء" ولا شك أن الأمور الظاهرة التي يعرفها الخاص والعام، ويشترك في معرفتها الناس كلهم، هذه تعريفها لا شك أنه سبب في ضياع حقيقتها، فإذا تركت بدون تعريف كان أمرها أظهر للناس. قال ﵀: "والطهارة" الواو هذه موقعها استئناف، لو قال: الطهارة بالماء المطلق، كما جرت به العادة في أوائل الأبواب والفصول في جميع الكتب ما يعطفون، ولا يذكرون هذه الواو التي هي استئناف، نعم إذا وجد قبلها جملة، أو في كتب الحديث وجد حديث، لا سيما في المختصرات، إذا قالوا: عن أبي هريرة قالوا: وعن ابن عمر؛ لأنه وجد ما يعطف عليه، وإذا وجد كلام ثم انقطع وتم جاءوا بالواو الاستئنافية، لكن الواو هنا هل هناك كلام تم وانتقل منه إلى كلام آخر يحتاج إلى استئناف؟ هذا أول الكلام، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 45

ويش الفرق بينها وبين الاستئنافية؟ طالب:. . . . . . . . . هو الأصل أن تكون منفصلة، يكون مستأنف الكلام، أما لو اتصلت بما قبلها عطفت عليه، فائدة هذه الواو؟ هل لها من فائدة؟ لو قال مباشرة: الطهارة بالماء المطلق، يعني الطهارة مبتدأ خبره محذوف تكون متعلق الجار والمجرور، بالماء الطاهر المطلق؛ لأن العنوان: باب ما تكون به الطهارة، لو قال قائل: إن (ما) هذه استفهامية، ما تكون به الطهارة؟ ما الذي تكون به الطهارة من الماء؟ يكون جوابه: الطهارة تكون بالماء الطاهر المطلق، جواب الاستفهام، ممكن هذا وإلا لا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، الاستفهام له صدر الكلام وإلا ما له صدر الكلام؟ والآن تصدر وإلا ما تصدر؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ما تصدر. قال ﵀: "الطهارة" أو والطهارة على ما وجد في النسخ. طالب:. . . . . . . . . طيب على القطع؛ لأنهم يعربونه على الوصل وعلى القطع، يعربونه مضاف لما بعده، ويعربونه مقطوع، يقال: هذا بابٌ، ثم يستأنف الكلام، ما الذي تكون به الطهارة من الماء؟ الجواب: الطهارة تكون بالماء الطاهر المطلق. على كل حال مراد المؤلف مفهوم وإلا ما هو بمفهوم؟ واضح وإلا ما هو بواضح؟ مراده واضح، لكن من حيث التركيب لا شك أن هذه الجملة تكشف ما تضمنته الترجمة، سواءً قلنا: إنها موصولة، أو قلنا: إنها استفهامية، وسواءً قلنا: بإضافة الباب إلى ما بعدها، أو بقطعها عما بعدها، الطهارة بالماء يعني تكون بالماء الطاهر المطلق، هل الطهارة تكون بالماء الطاهر أو بالماء الطهور؟ أو المؤلف لا يفرق بين الطاهر والطهور؟ المؤلف يفرق وإلا ما يفرق؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 46

المؤلف يفرق بين الطاهر والطهور وإلا ما يفرق؟ لأن أقسام المياه عند أهل العلم منهم من يقسمها إلى قسمين: طاهر ونجس، ومنهم من يقسمها إلى ثلاثة: طهور، وطاهر، ونجس، منهم من يزيد المشكوك فيه، فهل المؤلف ممن يفرق وإلا لا يفرق؟ كلامه في الفصل أو في هذا الباب يدل على أنه يفرق، كلامه يدل على أنه يفرق، يعني ما سيأتي من المسائل كلها مبنية على التفريق، لكن قوله: والطهارة بالماء الطاهر، يعني لما وصفه بالمطلق تبين مراده، هل نقول: إن الاصطلاح للتفريق بين الطاهر والطهور ما تحرر في وقته؟ لأنه ما تجد في كتب المتأخرين مثل هذا الكلام؛ لأن الفقهاء عباراتهم متقنة، إلى حد ما متقنة، يحسبون حساب للفظة بمفهومها ومنطوقها، هل نقول: إن الفرق بين الطاهر والطهور لم يتحرر في وقته، ولذلك إذا كانت الكلمة ما لاكتها الألسنة ما ينتبه لها ولا يحترز منها؟ وإلا مقتضى صنيعه في الباب تدل على أنه يفرق بين الطاهر والطهور، وعبر عن الطهور بالطاهر مع أنه يفرق؛ لأنه وصفه وصفاً لا يشترك فيه مع الطاهر الذي لا يرفع الحدث، وإن كان الأصل أن يقول: الطهارة بالماء الطهور المطلق. "المطلق" ما معنى المطلق؟ الذي لم يتصف بوصف، المطلق من الأوصاف، غير مقيد بوصف، فهو باقٍ على خلقته الأصلية، سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض، هذا وجه الإطلاق، يعني غير مقيد بوصف، ولا يضاف، غير مقيد بإضافة أيضاً، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، الذي لا يضاف، (الذي) إعرابها؟ طالب:. . . . . . . . . إعرابها في إيش؟ طالب:. . . . . . . . . رفع إيش؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 47

الطهارة بالماء، الطاهر وصف للماء، المطلق وصف له ثانٍ، (الذي) وصف أو بدل، لكن الأقرب أنه وصف، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، فالإضافة على هذا مؤثرة، لكن أي إضافة مؤثرة؟ الإضافة التي لا تزايل اسم الماء، بمعنى أنها لا تنفك عنه، فهناك من الإضافات ما يؤثر، ومنها ما لا يؤثر، ومر بنا في درس المنتهى أن الحنفية قالوا: إن الإضافة لا أثر لها ألبتة، الإضافة لا أثر لها ألبتة، فقولنا: ماء الباقلاء أو ماء الحمص مثل قولنا: ماء البئر وماء النهر، لا فرق بينهما، وأوردنا عليهم -إن كنتم تذكرون- ماء الرجل وماء المرأة، تؤثر وإلا ما تؤثر هذه الإضافة؟ مؤثرة، حتى عندهم ما في أحد يقول: إن هذه الإضافة غير مؤثرة، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، يعني غير الماء، لكن إذا أضيف إلى ما لا أثر له لكونه مطهر كالماء، يعني إذا اختلط الماء بالطين، وصار الغالب عليه الماء جاز أن نضيفه إلى ما اختلط به كماء الحمص مثلاً، وماء الباقلاء، وماء الطين مثلاً، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص هذه هل يمكن فصل الماء عن المضاف إليه؟ بمعنى أننا نجعل الماء مستقل والباقلاء مستقلة؟ الماء مستقل والحمص مستقل، الماء مستقل والورد مستقل، والماء مستقل والزعفران مستقل، بمعنى أنه هل يوجد من الفلاتر ما لو صب فيه ماء الباقلاء انفصل الماء عن الباقلاء، يعني بعض الفلاتر تصب فيه الشاي، فيخرج لك الماء مستقل كأنه ما خالطه شيء، تضع فيه البيبسي يطلع الماء منفرد والمواد الأخرى على جنب، هل هذا مقصود المؤلف بالمزايلة؟ بمعنى أنه لو وجد، عندنا يرد علينا ماء إيش؟ الدورات، ماء دورات المياه بعد الاستعمال، بمعنى أننا لو استطعنا أن نزايل المضاف عن المضاف إليه يرد على كلام المؤلف وإلا ما يرد؟ هل نقول: إنه طهور وإلا ليس بطهور؟ مطهر وإلا غير مطهر؟ لأن القيد الذي وضعه في الأخير، وما أشبهها مما لا يزايل، الذي يزايل في وقتهم ماء البئر، ماء النهر، ماء البحر، إذا أخذت منه في إناء، هل تستطيع أن تقول: هذا ماء بئر، أو ماء مطلق؟ من دون إضافة تقول: ماء مطلق، يعني ولو قلت: ماء الإناء، ماء القربة، ماء الكذا، هذه إضافة غير مؤثرة؛ لأنه تزايل،

стр. 48

بمعنى أنها يمكن فصل المضاف عن المضاف إليه، فإذا أمكن مزايلة ما أضيف مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الورد، وماء الزعفران عن المضاف إليه هل يصير حكمه حكم ماء البئر وماء النهر؟ أنتم معنا وإلا ما أنتم معنا يا إخوان؟ يعني الآن مشاريع كبرى تدرس هذه المياه التي استعملت في النجاسات هل يمكن إعادتها مرة ثانية ماء طهور وإلا ما يمكن؟ هم عندهم آلات تجعلها تعيدها إلى وصفها الأول، بمعنى أن الإضافة تزايل، وإذا أمكنت المزايلة بين المضاف والمضاف إليه هل نقول: إنه صار مثل الإضافة غير المؤثرة التي احترز المؤلف منها بقوله: "مما لا يزايل اسمه اسم الماء"؟ ها يا الإخوان؟ عندنا ماء ورد هل يمكن فصله من المضاف إليه؟ يعني لو قلنا بهذا وقلنا بتطهير ماء الدورات المستعمل في النجاسات قد يقول قائل: لماذا لا يوجد فلاتر تعيد البول مثلاً إلى مركباته الأولى وتطهره؟ ألا يمكن أن يقال مثل هذا؟ البول هذا ما هو مركب من مياه وسوائل وفضلات؟ فإذا وجد فلاتر تفصل الماء وتعيده كما هو هل نقول: إنه يطهر وإلا ما يطهر؟ لأن عنده مما لا يزايل وزايل انتهى، القيد انتهى الذي وضعه المؤلف، هو في وقته غير متصور، لكن في وقتنا متصور، يعني تصب الشاي بالفلتر يطلع لك ماء أبيض، وفضلات ثانية سكر وماء وشاي وغيره. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هل في يوم من الأيام نقول: لا يوجد نجاسة عينية؟ بمعنى أن كل نجاسة يمكن تطهيرها؟ يمكن أن نقول هذا؟ يرد علينا أنه يقال: يمكن بعد يوجد آلات على الميتة المجمع على نجاستها كالبول وغيرها يمكن تطهيرها، هذه نجاستها عينية عند أهل العلم قاطبة، لا يمكن تطهيرها النجاسة العينية، لا يمكن تطهيرها بالاتفاق النجاسة العينية، لكن إذا قلنا واستطردنا بمثل هذا، وفتحنا الباب، وبدءنا بالماء الذي يقولون عنه: إنه يذهب هدراً في المجاري، لماذا لا يعاد ويستعمل من جديد مع إمكان تنظيفه بالآلات الحديثة؟ طالب:. . . . . . . . . كيف.؟ طالب:. . . . . . . . . النجاسة على جنب والماء الباقي على خلقته الذي زايل الإضافة ورجع إلى أصله موجود، بمعنى أنه لا طعم ولا لون ولا رائحة ولا شيء.

стр. 49

طالب:. . . . . . . . . المناسبة لوقته، المزايلة المناسبة لوقته، ماء البئر، ماء البحر، ماء النهر أخذت منه في إناء ما تقول: هذا ماء بئر ولا ماء بحر ولا شيء؛ لأنه زايل المضاف إليه، يعني بمعنى أنه فارق المضاف إليه. طالب:. . . . . . . . . لا، لا خل مسألة توفره لمن وجدت عنده، لو ما توجد إلا عند شخص واحد، واستطاع أن يفرق بينها، يعيد كل المواد إلى أصولها، يعيدها كما كانت، كونه يستخدم في سقي زرع في كذا في رش شوارع غير كونه يستعمل لعبادة، لطهارة. طالب:. . . . . . . . . شوف اللي بيعرف أصله ما هو بشارب إلا في حال ضرورة. طالب:. . . . . . . . . دعنا من هذا كله، الشرب أمره أيسر من الطهارة؛ لأن الطاهر يشرب، لكن قد لا يتوضأ به، وصار أبيض، فتحت الصنبور وصار أبيض، ثم دقيقة واحدة يعود إلى وصفه، يطير الكلور ينتهي بسرعة، ما يستمر أبيض. طالب:. . . . . . . . . هذا سهل أمره يسير، اختلط بطاهر وزالت عينه نعم، لو قال لك في يوم من الأيام: البول نقدر نرجعه إلى مواده الأصلية، وهو بول يعني مجمع على نجاسته، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الخبث الطارئ، ما هو بالخبث الملازم، يعني النجاسة الحكمية لا العينية عنده. طالب:. . . . . . . . . صارت حكمية ما صارت عينية؛ لأن الموضوع يدرس بجد، الموضوع إعادة المياه المستعملة في النجاسات إلى طهارتها موضوع يدرس بجد، وقد تكون الحاجة داعية، بل ملحة إلى مثل هذه الدراسة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني نطرد كلام المؤلف، وأمكنت المزايلة فهو طهور، إذا أمكنت المزايلة صار طهور، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو في الأصل ماء، أنت شربت كأس ماء أو غيرك شرب كأس ماء، فاختلط بفضلات البدن وخرج بول نجس بالإجماع. طالب:. . . . . . . . .

стр. 50

شوف يعني لو استرسلنا في الموضوع ما بقيت نجاسة عينية، كل مادة ترجع إلى أصلها وتعود كما هي، وعندهم مما أعلمهم الله إياه من العلم بظاهر الحياة الدنيا لا حقيقة حتى ولا الحياة الدنيا عندهم من الوسائل ما يتمكنون به من شيء من هذا، بل مما هو أشد من هذا، يتمكنون إلى أمور قد لا تخطر على بال بعض الناس، يقولون: ما يصير فيه ولا رائحة، يستطيعون أن يعيدوا هذه النجاسة التي هي عند أهل العلم عينية بآلاتهم وبوسائلهم الدقيقة إلى أصولها وعناصرها. طالب:. . . . . . . . . شخص ما يدري ويش هو؟ ما يدري، وبيأتي الكلام عليه، يأتي الكلام عليه، لكنها ما غيرت، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو الكلام كله في قول المؤلف: "وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء" يعني لا يفارق اسمه اسم الماء، يعني هذه الإضافة لا تنقطع ولا تنتهي بوجه من الوجوه، يعني عندهم ماء الباقلاء مستحيل يتغير عن وضعه، وماء الحمص وغيره مما أضيف إلا ماء البئر، وما أشبهه. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، التفريق بين المخلل والمتخلل مسألة إمساك المحرم، كونه يمسكه ... طالب:. . . . . . . . . هو الخمرة تختلف عن الماء النجس، الخمرة لا بد من إراقتها، الماء النجس هل تلزم إراقته بناءً على رواية مسلم: فيما ولغ فيه الكلب فليرقه، أو لئلا يأتي من لا يعرف حاله فيستعمله، أو نقول: إن له استعمالات أخرى لا يلزم الإراقة، وسيأتي في كلام المؤلف في آخر فقرة في الباب، يأتي هذا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 51

بعناصره كلها؟ هذه أمرها أخف، المعالجة التي تكون من قبل بعض الجهات للماء، الماء المستعمل في نجاسة، هل هي معالجة فصل تام بين مركبات هذه الماء المختلط بغيره؟ أو هي فصل جزئي وإدخال مواد ترفع أو تغطي بمعنىً أدق تغطي أوصاف النجاسة؟ فرق بين هذا وهذا، يعني فرق بين أن يكون الماء ماء مائة بالمائة، وما خالطه من نجاسة موجودة على حدة مائة بالمائة، وبين أن تكون التصفية بنسبة تسعين بالمائة، والعشرة الباقية يوضع مع الماء مواد تغطي الرائحة واللون والطعم، يعني هل هي توضع على الماء، أو هي بمثابة فلتر؟ فلتر يخرج الماء نقي مائة بالمائة من غير معالجة، من غير وضع مواد؛ لأن المواد لا ترفع النجاسة، تغطي النجاسة، تكون النجاسة باقية، ولا ترفعها بالكلية، لكن تغطيها، تغطي بعض أوصافها الباقية في هذا الماء المكرر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وما حولها نعم، وما حولها. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الآن حديث الفأرة هذا إذا وقعت في سمن هل السمن جامد وإلا مائع؟ طالب:. . . . . . . . . شوف العلة الخفية في الحديث هل هو جامد وإلا مائع؟ إن كان جامد لن تموت، وإن كان مائع وغرقت فيه ماتت، وحينئذٍ اختلطت به كله، واضح وإلا ما هو واضح؟ وصارت مثل الماء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ماء البحر وماء النهر طاهر قبل المزايلة، وهو في مقره طاهر. طالب:. . . . . . . . . لا، هو وصف، الوصف بالمزايلة وعدم المزايلة قيد مدخل ومخرج، فإن أمكنت المزايلة على أي وجه كان فهو طاهر، إن لم تمكن المزايلة على أي حال هو ليس بطاهر، أنت نظرت إلى ما يمكن تصوره من المزايل، كماء البئر وماء البحر، وماء القربة، وماء النهر، وما أشبه ذلك، هذا أنت متصور هذا، باعتبار أنه عاش في عصر لا يمكن فيه إلا هذا، لكن يخلق ما لا تعلمون، يمكن يجي أشياء ما نتصورها. على كل حال هو لما ذكر هذا الكلام بناء على ما يدركه هو في وقته، نعم لو كانت المسألة نص شرعي من كتاب أو سنة صحيحة قلنا: إن هذا يدخل فيه كل ما يحتمله اللفظ، ولو يأتي بعد حين، لكن هذا كلام بشر، لا يتصور فيه ما سيأتي، فلا يعامل معاملة النصوص. طالب:. . . . . . . . .

стр. 52

وأمثلته كلها على الطاهرات، أمثلته التي ذكرها، وأمثلته كلها على الطاهرات، لماذا؟ لأنه لا يتصور مزايلة المضاف إلى شيء نجس، ما يتصور هذا في وقته، يعني عصرنا ماء الزعفران وأخرجنا الماء أبيض، لا يختلف بأي حال من الأحوال عن ماء البئر وماء النهر، نقول: هذا طهور، الآن مطهر يصير؛ لأنه كان مضافاً إلى طاهر، لكن لفظه؟ دعنا من أمثلته، أمثلته قد تحدد مراده باللفظ، لكن عموم اللفظ يتناول ما أضيف إلى طاهر وما أضيف إلى نجس؛ لأن المسألة مزايلة، مفراقة، مفراقة ما أضيف إليه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذاً يغطون النجاسة ما يشيلونه. طالب:. . . . . . . . . المقصود أنهم يغطون النجاسة، تكون كامنة وباقية لكنها مغمورة بهذا الغطاء. طالب:. . . . . . . . . إيه مثل هذا ما تطهر بحال. طالب:. . . . . . . . . لا، هو الإشكال أن الاحتياط في مثل هذا إما أن نقول: باقية على نجاستها، أو نقول: إنها ارتفعت عن النجاسة، وصارت صالحة للاستعمال فيما يطلب فيه الماء الطهور، يعني افترض أنهم قالوا: ترش منها المزارع مثلاً، تسقى منها الزروع، ولا يتطهر بها الناس ولا يشربونها، هذا المزارع ألا يمكن أن تأتي على ثوبه على بدنه، ماذا نقول: يغسل أو لا يغسل؟ المسألة مسألة طهارة ونجاسة، إما هذا وإما هذا، فإن أمكنت، إن أمكن إعادة الماء بمفرده على حده، وما خالطه على حده هذا يمكن أن يقال به، مع أن هذا على حسب ما سمعنا أنه لا يمكن مائة بالمائة، نعم يمكن بنسبة سبعين ثمانين تسعين بالمائة، والبقية الباقية يجعلون معه مواد تغطي هذه النسبة الباقية، وهي موجودة كامنة في الماء، كامنة مستقرة في الماء لا يمكن رفعها، إنما يغطونها بالمواد كالكلور وغيره، وحينئذٍ لا يجوز استعماله، يبقى أنه إما طاهر وإلا نجس. طالب:. . . . . . . . . هو لا يستبعد، إحنا رأينا اللي يصب فيها البيبسي وتشيل الماء لحاله والمركبات لحالها هذا موجود، ولا يبعد أن يوجد مصافي تصفي مائة بالمائة، لا يستبعد هذا. طالب:. . . . . . . . . عيني. طالب:. . . . . . . . .

стр. 53

هذا الكلام أنا أردت هذا قبل، قلت: لو طردنا هذا لقلنا: إنه لا يوجد نجاسة عينية، وقد أجمع العلماء على أن العينية لا يمكن تطهيرها. طالب:. . . . . . . . . إذا كان النجاسة طارئة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يا أخي دورات المياه التي تقضى فيها الحاجات من أجزائها البول. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . أصل البول مخالط بماء، البول عبارة عن إيش؟ إذا شربت كوب ماء بعد ساعة تحتاج الدورة من أجل هذا الكوب، خالطه بعض فضلات الجسم، فإما أن يحسم الباب بالكلية ويقال: ماء تنجس خلاص انتهى، ما يستفاد منه إلا بإطفاء حريق وشبهه، وإلا يقال: إن أمكن وجود ماء طاهر في عناصره ومركباته يوافق الماء الطهور من كل وجه، وإلا لا بد من حسم. هذا كأنه ينتقد الإطالة في مثل هذه المسألة، ويقول: إن الإعادة والإزادة في هذه المسألة والخروج هنا وهناك ليس من المنهجية العلمية ... إلى آخره. لما اخترت هذا الكتاب؛ لأنه مختصر كانت النية أن نحدد له وقت، وننهيه، ونقسمه على خمسين درس؛ ليكون في سنتين، لكن مثل هذه المسألة هل تمر إمرار؟ مثل هذه المسألة التي هي قضية وهم بالفعل يعني هل يصلح إمرارها أو لا يصلح؟ يعني إذا ما سمعناها في مثل هذا الدرس متى نسمعها يا الإخوان، أو نترك لأهل العلوم الأخرى أن يبحثوا فيها، ويعطون رأيهم فيها، يعني إذا ما بحثنا مثل هذه المسألة من خلال كتب العلم كيف تبحث؟ وإذا ما أخذنا ألفاظ الكتاب وحللناها تحليل بمفهومها ومنطوقها ويش قيمة الدرس؟ نعم هناك أبواب ما فيها مثل هذه الإشكالات، ما فيها مثل هذه الإشكالات، وبعدين بيعرض علينا في أبواب عملية مشكلة بعد، الصور لا تنتهي، وليس لها حد، يعني ما لها حد تقف عنده.

стр. 54

طيب جاء سؤال، يقول: نحن نسكن في عمارة، وعددنا يقرب من الخمسين، وليس لدينا مسجد قريب، صرنا نصلي في الصالة في الدور الأرضي، الإمام ليس له مكان إلا المصعد، نفتح المصعد ويصير هو المحراب، جاء واحد وضغط المصعد وطلع بالإمام وخلانا، يعني مثل هذه المسألة ما تحتاج إلى حل؟ ما تحتاج إلى جواب مثل هذه المسائل الحادثة؟ يا الإخوان ما يشكل علينا إطلاقاً أننا نقرأ باليوم ورقة ورقتين ثلاث وينتهي الكتاب بسنة، والله ما يشكل، وهذا أريح لي أنا من الترديد، حتى أنا أمل من التكرار، لكن قضايا أحسبها في غاية الأهمية تترك؟! والله ما أدري إذا كان يوجد جمع من الطلاب بهذا المستوى فالسرد سهل يعني ما يكلف ترى، إذا كان هذا مطلب الجمع يستحق المراعاة والله أنا أراعيه، ولا يضيرني شيء، لا بد يا الإخوان أننا نخرج، إيش نخرج؟ نخرج قراء، يعرف يقرأ الكتاب وينطقه صح؟ يعني هذا الكتاب شرح كما قال أهل العلم: ثلاثمائة شرح، ما الذي بقي منها؟ بقي المتميز، بقيت الشروح المتميزة والباقي انتهت، لا وجود لها، فإذا كان أحد يوافق صاحب هذا الطلب أنا مستعد، مستعد الآن بين الأذان والإقامة نكمل الباب، وهذه عانينا منها كثيراً، يأتي من يشذ أو يند، يا أخي ما أعجبك الدرس الحمد لله يوجد مشايخ يمشون على ما تريد يا أخي، ينهون الكتاب إن بغيته بشهر، ما يكلف، وأنا أعرف شخص يشرح الأربعين الحديث الواحد بدرسين بثلاث ساعات، وشرحه بعض المشايخ كله بساعتين، كل الأربعين، وهذا له زبائن، وهذا له جمهوره، فبعد حتى الأسلوب ما هو مناسب إطلاقاً، يعني هذه الإعادة والإزادة في هذه المسألة والخروج هنا وهناك ليس من المنهجية العلمية في الدرس، يعني ما أدري ويش بلغ من المرتبة بحيث يقوم الدروس هذا؟ وهو ما يستطيع أن يصبر على مسألة، يا أخي هذه هي المسائل التي تربي طالب العلم. يقول: "والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلاء" الباقلاء بالتشديد أو التخفيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 55

أما بالنسبة للباقلاني المعروف وهو منسوب إليها كلهم يجمعون على التخفيف، فيقولون: الباقلاني، وإن كان نطق الناس بالتشديد، والمراد بالباقلاء كما في الشروح أو بعضها أنه إيش؟ الفول، الفول وماء الحمص، الحمص معروف، ومتداول، وماء الورد كذلك واضح ومعروف، وماء الزعفران، كلها ألفاظ معروفة، وما تغيرت، والإشكال في كثير من الأعشاب التي كانت متداولة عند الناس يستعملونها سواءً كانت للعلاج أو لغيره في كتب الطب تحتاج إلى ترجمة، كثير منها تغيرت أسماؤها، لكن هذه مما لم يتغير اسمه، إذا أضيف إلى مثل هذه الأشياء الباقلاء أو الحمص أو الورد أو الزعفران في وقته لا يستطيع أحد أن يزايل المضاف عن المضاف إليه، فهي لا يمكن الطهارة بها، لا تمكن الطهارة بها، وإن كانت طاهرة، بمعنى أنها لو أصابت ثوب أو بدن لا يلزم غسلها، لكن لا يتطهر بها، لا يتوضأ بها، ولا يغتسل منها ولا شيء.

стр. 56

"وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت" خلاص الإضافة لازمة "وما سقط فيه مما ذكرنا أو غيره، وكان يسيراً فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به" حتى ينسب الماء الذي الماء إليه توضئ به، هذا الجواب، هذا يتوضأ به، يعني أولاً ما أضيف إلى الطاهرات ما أضيف إليها انتهى ما يتوضأ به، كالمضافات التي ذكرها، ما وقع فيه شيء من هذه الطاهرات لا يخلو إما أن يكون يسيراً أو كثيراً، إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بهذه الطاهرات، إن تغير، فإنه حينئذٍ لا يتوضأ به؛ لأنه يأخذ حكمها؛ لأن المستعمل لهذا الماء المتغير بهذه المادة مستعمل لهذه المادة، وقع ماء الحمص، أو ماء الورد، أو ماء الزعفران، وقع شيء منه في إناء فيه ماء، فصار لونه أصفر، تغير لونه، نقول: المتوضئ بهذا الماء متوضئ بماء الزعفران؛ لأن وجود اللون دلالة على وجود الماء، إن لم يتغير لم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة نقول: المتوضئ بهذا الماء متوضئ بماء الزعفران؛ لأن وجود اللون دلالة على وجود الماء "إن لم يتغير لم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة" شوف ولا رائحة كثيرة، الآن كثيرة، يقول: "أو كان يسيراً فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة" كثيرة وصف لإيش؟ عندنا وصف متعقب لألفاظ متعاطفة، وصف متعقب لألفاظ متعاقبة، هل يعود إليها كلها، أو إلى الأخير فقط؟ هاه؟ أو يترك الأمر للقرائن؟ وصف له أثره يخصص به كالاستثناء مثلاً، إذا تعقب ألفاظ، أو جمل متعاطفة من أهل العلم من يرى أنه يعود إلى الجميع، ومنهم من يقول: يعود إلى الأخيرة منها، ومنهم من يقول: يعود إلى الأخيرة قطعاً، والبقية حسب القرائن، يعني مثل ما في قوله تعالى في القاذف: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٤ - ٥) سورة النور] يعني هل هذه التوبة ترفع الأوصاف الثلاثة أو الأخير فقط؟ الأخير مقطوع به، الفسق يرتفع، لكن له نقول: من لازم ارتفاع الفسق قبول الشهادة مع قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور] الأول لا يرتفع اتفاقاً، الحد لا

стр. 57

يرتفع بالتوبة، والأخير داخل اتفاقاً، والخلاف في قبول الشهادة، هذا محل الخلاف بناءً على أن هذا الاستثناء المتعقب لهذه الجمل يعود إليها وخرج الأول بالنص، فعلى على القول بأنه يعود إلى الجميع يعود إلى الثلاثة، لكن خرج الأول بالنص، وهنا: "فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة" يعني لو أراد عود الوصف إلى الجميع مع اختلافها في التذكير والتأنيث، لقال: فلم يوجد له طعم ولا لون، وعطف عليهما ما يناسب الاثنين من التذكير، الطعم مذكر، واللون؟ مذكر يناسبهما كثير، ولا رائحة كثيرة، فلما أنث عرفنا أن الذي يناسبه من الألفاظ الرائحة، وعلى هذا جرى الشراح، أن الطعم ولو كان يسيراً، ولو كان قليلاً في مقابل الكثير، وكذلك اللون مؤثر ولو كان يسيراً، أما الرائحة فلا بد أن تكون كثيرة لتكون مؤثرة، والسبب في التفريق بين الطعم واللون والرائحة أن تغير الطعم واللون لا يكون إلا عن مخالطة، أما تغير الرائحة فقد يكون عن مجاورة، فاشترط لها الكثرة. "حتى ينسب الماء إليه" نعم أنت إذا رأيت ماء أصفر، صب فيه من ماء الزعفران، عرفت أنه يمكن إضافته إلى الزعفران، فتقول: ماء زعفران، لكن فرق بين ماء زعفران مركز وبين ماء زعفران مخفف خالطه بماء، وحينئذٍ كله يقال له زعفران "حتى ينسب الماء إليه توضئ به" يتوضأ به متى؟ إذا لم يوجد، أما إذا وجد فإنه لا يتوضأ به، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . توضيح، لكن التفريق بين الطعم واللون والرائحة في تقييد الرائحة بالكثرة بخلاف اللون والطعم مثلما ذكرنا أن اللون والطعم لا يتغير إلا عن مخالطة، ما يمكن يصير الماء أصفر؛ لأن بجواره ماء أصفر، ولا يمكن أن يكون طعمه طعم ماء الزعفران عن مجرد مجاورة، لكن الرائحة تنتقل، ينقلها الهواء من مكان إلى مكان فيتغير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . حتى ينسب هذه الغاية، لا بد من تحقق هذه الغاية، التغير لا يصل إلى النسبة، لا، توضئ به فإذا لم يتغير بهذه الإضافات، أو ما وقع فيه من هذه المياه المضافة فإنه يتوضأ به حينئذٍ.

стр. 58

"ولا يتوضأ بماء قد توضئ به" ما قال: قد توضئ منه، فرق بين أن يكون الماء قد بقي بعد الوضوء في الإناء هذا يتوضأ منه، بمعنى أنه إذا بقي في الإناء ماء بعد الوضوء هذا مستعمل وإلا غير مستعمل؟ هذا غير مستعمل، أما ما توضئ به فيكون هذا إما بالانغماس فيه، أو بأن يتقاطر من أعضاء الوضوء، وحينئذٍ لو جمع هذا الماء الذي توضئ به في إناء بعد أن يتساقط من الأعضاء فإنه لا يتوضأ به؛ لأنه استعمل في طهارة ورفع حدث، فلا يستعمل مرة ثانية، تكرار التطهير بالماء، يعني الماء توضئ به مرة وثانية وثالثة ورابعة وعاشرة سواءً كان في رفع حدث أصغر أو أكبر، وصار مستعملاً مراراً هل هذا يزيده طهارة أو يجعله طاهراً لا يمكن الوضوء به لأنه رفع به حدث على ما جرى عليه المؤلف؟ تطهر به، مرة ومرتين وثلاث، منهم من يرى أنه أولى بالطهارة من الماء الذي لم يستعمل؛ لأن الطهور عند هذا القائل صيغة مبالغة، والمبالغة لا تستحق إلا مع التكرار والكثرة، فالطهور ما تطهر به مراراً، الطهور كثير التطهير؛ لأنه طهر فلان وفلان وفلان، كلهم استعملوه، فالطهور ما يتكرر منه التطهير كالشكور الذي يتكرر منه الشكر، هذا قال به بعضهم، قال: إن الماء المستعمل أولى بالطهارة من الماء غير المستعمل؛ لأن الصيغة تدل على هذا، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ قال هذا ذكره البغوي وغيره، أن الماء المستعمل كل ما يستعمل مرة وثانية وثالثة وعاشرة وعشرين يتكرر منه التطهير يستحق صيغة المبالغة، فيكون طهور كالشكور الذي يتكرر منه الشكر، يعني الذي يحمد الله ويشكره في اليوم مائة مرة هو مثل الذي يحمده ويشكره ألف مرة؟ لا، فضلاً عمن يحمده ويشكره مرة ومرتين الذي لا يستحق وصف المبالغة، هذا القياس وجيه وإلا غير وجيه؟ غير وجيه، لماذا؟ نظروا إليه من حيث التركيب اللغوي. طالب:. . . . . . . . . إيه، الشرع والحس والعقل كله يرد هذا الكلام، نعم، الشرع الحس أيضاً الواقع العقل كله يرد هذا الكلام؛ لأننا ننظر إلى أن الاستعمال له أثر في الماء وإلا ما له أثر؟ نعم؟ له أثر، الاستعمال له أثر في الماء، وهذا الاستعمال ولو مرة واحدة يزيده نظافة أو ينقص من نظافته؟ ينقص من نظافته استعمل مرة واحدة تجد اللون فيه تغير، والناس يتفاوتون في هذا، استعمل مرتين أشد تغير، ثلاث أشد، فانتقل من وصفه الأصلي قبل التغير إلى وصف آخر، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله ....

стр. 59

شرح مختصر الخرقي: كتاب الطهارة (٤) وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر إلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرة مائعة فإنه ينجس، إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها، فذلك الذي لا ينجسه شيء .... الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. قال -رحمه الله تعالى-: وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد لها طعم ولا لون ولا رائحة فهو طاهر إلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرة مائعة فإنه ينجس، إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها، فذلك الذي لا ينجسه شيء. نكمل يا شيخ. كمل، كمل. وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء، وما أشبهها فلا ينجسه، ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور، وما دونها في الخلقة، وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب، وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما وتيمم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 60

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في آخر ما قرئ في الدرس الماضي: "ولا يتوضأ بماء قد توضئ به" قد توضئ به ولم يقل منه؛ لأنه ليس مراد المؤلف ما يبقى بعد الوضوء في الإناء مما يؤخذ بعد ما يؤخذ منه في الوضوء، أو الغسل إنما ما يباشر أعضاء المتوضئ، وما يتناثر من أعضائه بعد الغسل، أو ما يبقى في الإناء بعد الانغماس فيه، المقصود بالماء الذي نبه عليه المؤلف بقوله: "ولا يتوضأ بماء قد توضئ به" يعني ما يباشر أعضاء المتوضئ، وما يبقى بعد انغماس المغتسل، وليس مراده ما توضئ منه، بمعنى أنه أخذ منه للوضوء أو الغسل بأن يتناول كما قال أبو هريرة تناولاً، يعني منه، أما ما انغمس فيه المغتسل، أو تساقط من يد المتوضئ أو رجله أو وجهه كل هذا لا يتوضأ به؛ لأنه رفع به حدث؛ واستدلوا على ذلك بمنع غمس القائم من نوم الليل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، وقالوا: لولا أن هذا الغمس يؤثر في الماء لما نهي عنه، ثم استدلوا أيضاً بالنهي عن الاغتسال في الماء الدائم، ولولا أن الاغتسال وهو رفع الحدث الأكبر يقلب الماء من كونه مطهر إلى كونه غير مطهر لما نهي عنه، والنهي سواءً كان في هذا أو ذاك محمولاً عندهم على التحريم، وما دام الغماس محرماً في حال الغسل وغمس اليد لا يجوز في الماء حتى تغسل ثلاثاً، والبدن طاهر، واليد طاهرة، فلا يحال النهي على غسل نجاسة، وإنما يحال على رفع الحدث، المقصود أن من قال بهذا القول هذه حجته، ومن أهل العلم من يرى أنه لا أثر لذلك، أنه لا أثر لرفع الحدث بالماء؛ لأنه طاهر باشر طاهراً، كما لو اغتسل فيه للتبرد لا أثر له، وكما لو اغتسلت به ذمية فإنه لا يؤثر، انغمست فيه ذمية لا يؤثر، انغمست فيه مسلمة وكلاهما من أثر جماع يؤثر، يعني هل هذا التفريق عند من يقول بأنه لا يؤثر في الماء التفريق لا أثر له، بناءً على أن رفع الحدث معلل، وأن له أثر فيما يلابسه، إذا قلنا: إن رفع الحدث يؤثر فيما يلابسه، وما يخالطه، وما يرفع به، على ما يراه المؤلف يطردون المسألة، ويقولون: إذا اغتسل للتبرد فإنه لا يتأثر الماء؛ لأنه لم يرفع حدث، وكذلك إذا اغتسلت فيه ذمية لا تنوي بذلك رفع الحدث فإنه لا يؤثر، يعني من ناحية الرأي لو

стр. 61

استعملنا الرأي في غسل الذمية وغسل المسلمة أيهما أولى بالتأثير؟ الذمية أولى؛ لأن الذمية المظنون بها أنها لا تتحرى بالطهارة من الأنجاس كما تتحرى المسلمة، وعرف عن أهل الذمة من بعضهم أنهم يزاولون النجاسات، وبعضهم أو كثير منهم لا يستنكر؛ لأنه لا يتدين بذلك، فتأثيرها بالماء أقوى من تأثير المسلمة، فإذا منعنا هذا في المسلمة منعناه في الذمية من باب أولى.

стр. 62

وعلى هذا الأساس يكون مرد المسألة إلى رفع الحدث أو إلى استعمال الماء في الحدث أو في غيره، وإذا قلنا بهذا طردنا هذا في المسلمة والذمية في الغسل الواجب والمستحب والمباح الذي هو للتبرد ونحوه، فإما أن نقول: إنه يؤثر في جميع هذه الصور أو غير مؤثر؟ المذهب على أنه يؤثر، ولولا أنه يؤثر لما نهي عن الاغتسال فيه، ولولا أنه يؤثر لما أمر القائم من نوم الليل بغسل اليد ثلاثاً قبل إدخالها في الإناء، فدل على أن الماء يتأثر، افترضنا أن هذا المغتسل اغتسل قبل حدثه بدقائق بالماء والصابون، وتنظف بأنواع المنظفات، ثم انغمس لرفع الحدث يؤثر وإلا ما يؤثر؟ يؤثر، إذاً ليس مرد ذلك تأثر الماء ببدن المغتسل، ولو كان المراد به تأثر الماء ببدن المغتسل ما فرقنا بين المسلمة والذمية، ولا بين أنواع الأغسال الواجبة والمستحبة والمباحة، لكن هم نظروا إلى الأحاديث، وقالوا: إن النهي يقتضي التحريم، والتحريم لا شك أنه لولا أنه يؤثر في الماء لما نهي عنه، من يقول بالقول الآخر يقول: إن التأثير لا ينقله عن كونه مطهر إلى كونه طاهر غير مطهر، إنما التأثير في تقذيره على من يريد استعماله مرة أخرى، وأما بالنسبة للماء فلا يتأثر، فيستعمل ولو استعمل قبل ذلك، يكون طاهراً مطهراً، وعلى القول الأول طاهر غير مطهر، فتقذير الماء على من يريد استعماله يكون بالغسل الواجب، ويكون بالغسل المستحب والمباح على حد سواء، من المسلم وغير المسلم إذا قلنا بأن الكافر نجاسته حكمية لا عينية، معنوية لا حسية، وهو قول الجمهور، أما من يقول بأن نجاسته حسية ينجس الماء، ورواية عن أبي حنيفة ﵀، وهي رواية أيضاً في المذهب لكنها غير مشهورة أن الماء الذي يغتسل فيه ينجس، يصير نجساً، لماذا؟ لأن الاغتسال قرن بالبول ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة)) فقرن به فدل على أن الحكم واحد، البول منع منه للنجاسة، إذاً الاغتسال منع منه للنجاسة، فالأقوال في المسألة ثلاثة، القول الأول وهو ما مشى عليه المؤلف أنه طاهر، لكنه لا يتوضأ به، ولا يرفع حدثاً مرة أخرى، والقول الثاني أنه طاهر مطهر، وأشرنا سابقاً إلى أن من أهل العلم من يرى أنه أولى بالتطهير

стр. 63

من غير المستعمل؛ لأن الطهور هو المطهر، والطهور صيغة مبالغة فيراد منه ما يتكرر منه التطهير، كالشكور ما يتكرر منه الشكر، والقول الأخير في المسألة هو القول بنجاسته بناءً على دلالة الاقتران في الحديث، ودلالة الاقتران في الحديث ضعيفة، ويجمع الجميع حتى لو قلنا بنجاسة ما بال فيه من خالف هذا النهي فاقتران الاغتسال فيه لا يدل على نجاسته، وإنما يدل على مجرد المنع من الفعلين، والأثر بالنسبة للبول التنجيس على ما سيأتي، والأثر بالنسبة للاغتسال التقذير، تقذيره على من يريد استعماله، فمن رآه يغتسل فيه لن يشرب منه، ولن يغتسل فيه مرة ثانية لا سيما إذا كان قليلاً. يطردون هذا الحكم ويجعلونه مطرداً في أبواب الدين في غير الطهارة مثلاً عندهم استعمال الماء على درجات، الأكمل لرفع الحدث، للوضوء والاغتسال، وما دونه للشرب والطبخ، وما أشبه ذلك، وما دونه النوع الثالث لا يحبس إلا لإطفاء حريق وشبهه وهو النجس، فالأول الطهور، والثاني الطاهر، والثالث النجس، يطردون هذا الحكم فلا يجيزون رمي الجمرة بحجر قد استعمل، لا يجيزونه، لماذا؟ قياساً على الماء المستعمل في رفع حدث، الجميع استعمل في عبادة، وأديت به هذه العبادة وسقط الطلب بهذه التأدية، فلا يسقط الطلب مرة أخرى. طالب:. . . . . . . . . لكن المنع من الحجر الذي سبق الرمي به تأثره بالرمي مثل تأثر الماء بتكرار رفع الحدث به؟ لا، يختلف، الحجر لا يتأثر ألبتة، لا يتأثر، وبالنسبة للماء نعم يتقذر على المستعمل مرة أخرى، لكن تأثيره بسلب الطهورية منه هو محل النزاع، والمتوجه أن النهي في الموضعين في الاغتسال في الماء الدائم وغمس اليد بالنسبة للقائم من نوم الليل كله للتحريم، لكنه معلل بالتقذير بكونه يكون مقذوراً بالنسبة لمن يستعمله مرة أخرى، وأما بالنسبة لسلبه الوصف الأصلي وهو التطهير فلا. قال ﵀ بعد ذلك:

стр. 64

"وإذا كان الماء قلتين، وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة، فلم يوجد له طعم ولا رائحة ولا لون فهو طاهر" وإذا كان الماء قلتين والقلتان خمس قرب، المعول في هذا الحكم على حديث ابن عمر، سئل النبي ﵊ عن الماء وما ينوبه من السباع أو عن بئر بضاعة؟ حديث ابن عمر، وما ينوبه من السباع، فقال ﵊: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)) مفهومه أن ما دون القلتين يحمل الخبث، والحديث فيه كلام طويل لأهل العلم، وفي اضطرابه سنداً ومتناً كلام مبسوط عند أهل العلم، مما قيل في اضطرابه ما جاء في بعض الروايات يعني أكثر الروايات على القلتين، وفي بعضها قلة أو قلتين، وفي بعضها ثلاث قلال، وفي بعضها أربعين قلة، لكن مثل هذا الاضطراب إنما يكون مؤثراً إذا تساوت الروايات، ولم يمكن الترجيح بينها، وهنا الراجح رواية القلتين. الاضطراب من جهة أخرى في معنى القلة، يختلفون في معناها، منهم من يقول: القلة ما يقله الرجل متوسط القوة هذه هي القلة، ومنهم من يقول: المراد بالقلة قلة الجبل، يعني قمته فإذا كان المراد قلة الجبل هل يقرب مما حدده به المؤلف وغيره من كونه خمس قرب؟ لا، ولا الطوفان يصل إلى هذا؛ لأنه الواحدة إلى قمم الجبال، والثانية إلى مثلها، وحقيقة هذا القول لا حظ له من النظر فلا ينبغي أن يشتغل به.

стр. 65

أولى ما يقال في تحديد القلة، القلة جاء في النصوص في أكثر من نص، والسنة يفسر بعضها بعضاً في سدرة المنتهى ((فإذا نبقها كقلال هجر)) فدل على أن قلال هجر هي المشهورة عندهم، ثم يختلفون في هجر، هل المراد بها البلدة التي في شرق الجزيرة العربية من البحرين، أو المراد بها قرية قرب المدينة تصنع بها القلال؟ يختلفون في هذا، والأكثر على أنها هجر، من قلال هجر، كما جاء في الحديث، تحديد القلة وكونه خمس قرب للقلتين، والقلة الواحدة قربتين ونصف، معولهم فيه على قول ابن جريج: "رأيت قلال هجر، فإذا القلة تسع قربتين وشيئاً" قالوا: الأحوط أن يجعل الشيء نصف، وعلى هذا تكون القلتان خمس قرب، ومشوا على هذا، وحددوا القربة بمائة رطل عراقي، حقيقة التعويل على مثل هذا الكلام في مثل هذه العبادة التي هي شرط لأعظم العبادات بعد الشهادتين التعويل على مثل هذا الكلام الرخو فيه ما فيه، يعني عولوا على قول ابن جريج أنه رأى القلة تسع قربتين وشيء، طيب الشيء هذا ويش هو؟ قالوا: الأحوط يصير نصف، وعلى هذا تكون القرب خمس، طيب، قربتين وشيء، القرب تتفاوت تفاوتاً بيناً، القربة الواحدة منها ما يستوعب مائة وخمسين رطل، ومنها ما لا يسع الثمانين، فالقرب لا شك أنها متباينة؛ لأنها جلود، جلود الضأن والماعز، والضأن والماعز متفاوتة الأحجام، وكل واحد من جلودها يقال له: قربة، فالتعويل في مثل هذا الحكم العظيم على مثل هذا التقدير الرخو في كلام ابن جريج مشكل، ولذا يرى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- ومن يصحح الحديث، دعونا من يضعف الحديث انتهى ما عنده مشكلة، وضعفه جمع من أهل العلم، لكن من يصحح الحديث ويريد أن ينفك من هذه الإشكالات يقول: يعمل بمنطوقه دون مفهومه، وهذا رأي شيخ الإسلام ﵀، أن الماء الكثير لا يتأثر بالنجاسة حتى يتغير، ومفهومه أن الماء القليل يتأثر بمجرد ملاقاة النجاسة وهذا ملغى، المفهوم ملغى، لماذا ألغي المفهوم؟ والمفهوم معتبر عند الجمهور، ألغاه شيخ الإسلام لأنه معارض بمنطوق حديث أبي سعيد: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) الأصل اعتبار المفاهيم، شيخ الإسلام ممن يقول بالعمل بالمفهوم، لكن ألغى المفهوم هنا لأنه معارض

стр. 66

بمنطوق، كثير ما يفعل أهل العلم هذا؛ لأن المنطوق أقوى من المفهوم، فإذا عورض المفهوم بالمنطوق ألغي المفهوم، هذه جادة عند أهل العلم معروفة، لكن المفهوم هنا والمنطوق في حديث أبي سعيد، المفهوم هنا في حديث ابن عمر، والمنطوق في حديث أبي سعيد، هل هما في درجة واحدة؟ من حيث المنطوق والمفهوم لا شك أن حديث أبي سعيد أقوى؛ لأنه منطوق وهذا مفهوم، من جهة أخرى حديث أبي سعيد عام، وحديث ابن عمر خاص، يعني منطوق حديث أبي سعيد عام، ومفهوم حديث ابن عمر خاص، يعني حديث أبي سعيد عام في القليل والكثير، ومفهوم حديث ابن عمر خاص بالقليل، فما الذي يقدم عند التعارض؟ إذا اجتمع عندنا مفهوم ومنطوق معارض بعموم وخصوص، فهل المفهوم الخاص يخص به المنطوق العام أو العكس؟ أيهما أقوى؟ لأن في المسألة في الجهتين قوة وضعف، قوة وضعف في الجهتين، في حديث القلتين في مفهومه ضعف من جهة أنه مفهوم، وفيه قوة من جهة أنه خاص، وحديث أبي سعيد فيه القوة باعتباره منطوقاً، وفيه الضعف لأنه عام، ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) نعم، يعني الحكم العام في المسألة تقديم المفهوم الخاص على المنطوق العام، يعني هل نقول: العام يخصص بالمفهوم؟ هل من المخصصات عند أهل العلم المفهوم؟ موجود نعم، نعم أنتم تخصصون بالمفهوم وما دونه، تخصصون به وما دونه، لكن إذا احتف بمثل هذا الاختلاف وهذا التعارض ما اعترى حديث ابن عمر من كلام طويل في سنده ومتنه، وكونه مشكل يعني في تطبيقه إشكال، يعني أولاً المعول في التحديد على كلام ابن جريج، وعرفنا أن كلام ابن جريج واسع الخطو جداً، ثم يختلفون في المقدار، هل هو تحديد وإلا تقريب؟ يعني إذا نظرنا إلى معولهم على كلام ابن جريج جزمنا بأنه تقريب، نجزم بأنه تقريب، لكن منهم من يرى أنه تحديد؛ لأن إذا وسعنا الخطو صار ما هناك حد يفصل بين الماءين الذي يحمل الخبث والذي لا يحمله، وحينئذٍ يحصل الاضطراب في المسألة فلا تنضبط، لكن إذا قلنا بالتحديد خمسمائة رطل عراقي لو نقصت نصف رطل صارت دون القلتين، لكن كيف نستطيع أن نجزم بهذا ومعولنا في أصل المسألة على كلام ابن جريج؟ ولذا يرى جمع من أهل التحقيق أنه لا فرق بين القليل والكثير، والمعول في

стр. 67

ذلك كله على التغير عملاً بحديث أبي سعيد، ومنطوق حديث ابن عمر ((إذا بلغ الماء قلتين)) هو طرحاً لمفهومه لمعارضته للمنطوق على ما وضحنا. من الصور التي ذكروها قالوا: إذا كان عندك ماء في برميل وقعت فيه نجاسة وهو قلتين في البرميل خمسمائة رطل عراقي ووقعت فيه نجاسة، ثم نزعت من هذا البرميل بدلو، بذنوب، قالوا: الماء الذي في جوف الدلو طاهر وإلا نجس؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . طاهر، والماء الذي يتساقط من خارجه ويش يصير؟ نجس؛ لأنه لما أخذنا منه هذا الذنوب صار أقل من قلتين، هذا مذهب المشهور عند الحنابلة، وهو أيضاً مذهب الشافعية، المالكية ما يرون هذا التفريق، ولا عندهم إلا إذا تغير، الحكم منوط بالتغير، ولذا الغزالي وهو شافعي المذهب تمنى أن لو كان مذهب إمامه كمذهب الإمام مالك، وحينئذٍ يرتاح من التفريعات التي يذكرها الحنابلة والشافعية في هذه المسألة. يعني من قرأ المجموع للنووي في هذه المسألة جزم يقيناً أن الشرع لا يأتي بمثل هذا، مذهب الحنفية لا يفرقون بين القليل والكثير من خلال حديث ابن عمر، وإنما ينجس الماء عندهم مطلقاً إذا لاقى النجاسة ولو لم يتغير، ما لم يكن مستبحراً يعني كثيراً، ثم بعد ذلك قالوا: إن حد الكثير ما إذا حرك طرفه لم يتحرك الطرف الآخر، أو عشرة أذرع في عشرة أذرع، عمدتهم في هذا التحديد بالنسبة لعشرة في عشرة قالوا: إن محمد بن الحسن قال: نحو مسجدي هذا، فقاسوه فوجدوه عشرة في عشرة.

стр. 68

طيب مسألة التحرك ألا يختلف الأمر فيما إذا كان المكان واسعاً، أو مع أنه لا عمق له؟ أو كان ضيقاً مع عمقه؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ مع أنه إذا كان واسع ولا عمق له أولى بالتنجيس من كونه عميق، لكنه دائرته ضيقة إذا حركته تحرك، هذا لا وجه له، فالتحريك حده به استحساناً، وليس عندهم فيه دليل، وإذا أردنا أن نحدد ونفرق بين القليل والكثير فمن اعتمد على حديث وإن اختلف أهل العلم في تصحيحه، وفي تحديده، والمراد به، وفي معارضته أولى من أن يحدد بمجرد استحسان، فقول الحنفية ضعيف، فعندنا مذهب الحنابلة والشافعية، وهو العمل بحديث القلتين والعمل بمنطوقه ومفهومه، ومذهب المالكية وهو القول بأن الماء لا ينجس حتى يتأثر لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة، ولعل قول المالكية هو الموافق ليسر الشريعة وسماحتها، وعدم إعنات المسلمين، لا سيما في مثل هذه العبادة التي تتكرر، وتُطلب من كل أحد، وشرط لأعظم أركان الإسلام مثل هذا الراجح في هذه المسألة هو قول المالكية، وعليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.

стр. 69

يقول: "وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة فلم يوجد له طعم ولا رائحة ولا لون فهو طاهر" إذا وجد طعم النجاسة أو لون النجاسة أو رائحتها فإنه ينجس بالإجماع قليلاً كان أو كثيراً، إجماع، وورد فيه حديث أبي أمامة: ((إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه)) لكنه ضعيف باتفاق الحفاظ، فالمعول في هذه المسألة على الإجماع، ثم استثنى مما بلغ هذا المقدار ما كانت النجاسة التي وقعت فيه بولاً أو عذرة إلا أن تكون النجاسة بولاً أو عذرة مائعة فإنه ينجس ولو كان كثيراً، ولو كان أكثر من قلتين، إلا أن يكون مما يشق نزحه، فعلى هذا لو وقعت النجاسة في بئر، وفيها أكثر من قلتين يجب نزحه، إذا كانت بول أو عذرة، فإنه ينزح "إلا أن يشق نزحه مثل المصانع" الأحواض الكبار التي هيئت للحجاج بطريق مكة، هذه يشق نزحها، أحواض كبيرة جداً، هيئت للحجاج في طريق حجاج العراق، يشق نزحها فاستثنوها، وعلى هذا التفريق في النجاسات بين البول والعذرة المائعة وسائر النجاسات هو الذي مشى عليه المؤلف، وهو قول معروف في المذهب، ورواية مشهورة، لكن المختار عند جمع من الأصحاب، وهو المرجح عند شيخ الإسلام وغيره أنه لا فرق بين بول الآدمي وعذرته المائعة، وبين سائر النجاسات، فبول الآدمي ليس بأشد من بول الكلب مثلاً. "إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة، وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها" يعني لو كلف الناس بنزح المياه الكثيرة نالهم بذلك المشقة العظيمة، فمثل هذا لا ينزح. في قوم أو أسرة أو مجموعة من الناس سكنوا البر مدة الربيع كان عندهم برميل كبير يسع قلال، جاء ولد من أولادهم فرقي على البرميل هذا وبال فيه، وما تغير هذا البرميل، هذه مسألة واقعية ما تغير لا لونه ولا طعمه ولا رائحته، لكن فيما جرى عليه الناس في هذه الأيام هل يمكن أن يقدم أحد فيشرب من هذا الماء، أو يتوضأ منه؟ يستقذرونه بلا شك، فمرد ذلك لا إلى الحكم الشرعي، وإنما مرده إلى الاستقذار.

стр. 70

النزح، نزح البئر جاء عن علي ﵁، وعن بعض الصحابة، لكن هل النزح يطهر الماء تطهيراً كاملاً، أو هو مجرد إرضاء لما في النفس؟ يعني جاء شخص وبال في بئر، وقالوا: ينزح، ويش تنزح؟ تنزح كل الماء؟ هذا الكلام ما هو بصحيح، لن ينزح كل الماء، إنما ينزح منه ما يرضي ضمير الإنسان، وإلا يعني من الناحية العملية له أثر وإلا ما له أثر؟ طالب: لكن يا شيخ لو قيل: إن البئر له مادة إذا نزح تجدد الماء؟ أو اختلطت بالماء الأول وانتهينا، المسألة ... ، هو يتجدد الماء، وتطهير الماء عندهم بالمكاثرة، يعني لو هذه البئر أقل من قلتين، أو إناء فيه أقل من قلتين، ثم بال فيه شخص ثم أضيف إليه قلتان طهر عندهم، وهذه كيفية تطهير الماء، إما أن ينزح منه فمعروف وذكروه، أهل العلم ذكروا النزح، حتى ولو كان كثير ولو كان قلال لو كان بئر ينزح، وأمر علي ﵁ بنزح البئر، لكن هل معنى هذا أننا جزمنا بأن النجاسة خرجت من هذا البئر؟ البول يختلط ويمتزج بالماء لا شك أن فيه إرضاء وتخفيف، تخفيف للنجاسة إذا شلنا الطبقة العليا من البئر، وهي التي أول ما باشرت النجاسة، وتجدد من معين البئر ومن نبعه ما يكثر بحيث يكون الطهور يغمر هذا الماء المتنجس، يعني كونه يرضي الضمير يرضي الضمير، أما كونه يقضي على النجاسة ما أدري والله يحتاج إلى نظر في البول، هل يمكن أن ينعزل البول في جزء من الماء ولا يختلط بسائره؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 71

إيه يعني البول من جنس الماء، وأصله ماء فيختلط به بسرعة، لكن الملاحظ أحياناً تجد إذا كان الماء البول متغير لونه أصفر مثلاً، وبال الإنسان في ماء مثلاً، أو من الأماكن المعدة الآن الذي فيها الماء تجد البول لا يختلط بسرعة في الماء إلا إذا أضيف إليه ماء ثاني، وتحرك البول، ودار في الإناء كله، وإلا أحياناً ينعزل في جهة، ثم إذا انعزل فلا تدري هل أنت أخرجته، أو أخرجت الماء الصافي وتركته إذا نزحت؟ المقصود أن المسألة فيها عسر، فينظر في تغيره، يخرج بدلو، إن كان متغير لا بد من نزحه حتى يذهب التغير سواءً كان لونه أو طعمه أو رائحته؛ لأننا نجزم أننا نباشر النجاسة إذا باشرنا الماء المتغير بها، وإذا لم يكن متغيراً فلا داعي لنزحه حتى على قاعدة المذهب في اعتماد حديث القلتين، وإذا قلنا: إن بول الآدمي وعذرته المائعة لا فرق بينه وبين سائر النجاسات وليس بأشد من بول الكلب والخنزير وعذرتهما قلنا: إنه لا أثر له كغيره إلا إذا تغير. "وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء وما أشبهها فلا ينجسه" إذا مات في الماء اليسير يعني دون القلتين، لا نفهم أن اليسير بإناء أو بكأس أو شيء، إذا مات في الماء اليسير، الماء اليسير ما دون القلتين، يعني ولو قل، مهما قل، المقصود أنه دون القلتين، ما ليست له نفس سائلة، وليس له دم، والنفس الدم، ومنه قيل لمن ولدت مولوداً: نفساء؛ لأنه يخرج منها الدم، وقال النبي ﵊ لزوجته: ((أنفست؟ )) يعني حضت؛ لأنه خرج منها النفس وهو الدم. "إذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب" الذباب ليس فيه دم "والعقرب والخنفساء" هذه ليس لها دم، البعوض فيه دم وإلا ما فيه دم؟ أحياناً إذا قتلته فيه دم. طالب: لكنه ليس دماً له. إذا قتل سال منه الدم، فهل له نفس سائلة أو ليست له نفس سائلة؟ هو في الأصل ليست له نفس سائلة، إنما هذا الدم أخذه من غيره، يمكن منك، أخذه منك، تقتله لأنه أذاك، وأخذ منك شيء من الدم وتجده، فهذا في الأصل ليست له نفس سائلة.

стр. 72

هل نفرق في البعوض بين ما فيه دم طارئ وبين ما لا دم فيه؟ أو نقول: إن تأثيره في الماء تبع لطهارته ونجاسته بالموت؟ الذي لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت، وإذا قررنا أن البعوض في الأصل ليست له نفس سائلة إذاً لا ينجس بالموت وحينئذٍ لا يؤثر إذا مات في الماء، كالذباب والعقرب والخنفساء والصراصير، صراصير الآبار لا صراصير الكنف، وما نشأ عن نجاسة يستثنيها أهل العلم، وإن كانت ليس لها نفس سائلة؛ لأنها من النجاسة. "مثل الذباب" جاء في الحديث الصحيح: ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليمقله)) وفي رواية: ((فليغمسه فإن في أحد جناحيه داء والآخر شفاء)) والغالب أنه يموت إذا كان الماء أو الطعام حاراً، وغمسه فيه وموته فيه إتلاف للمال، ولو كان يؤثر فيه لما أمر به لأنه إتلاف، وقد نهينا عن إضاعة المال، فعرفنا بهذا أن الذباب إذا مات في الطعام أو في الشراب في الماء على وجه الخصوص الذي هو موضوع الدرس لا يؤثر فيه، وقاس عليه أهل العلم كل ما لا نفس له سائلة، وما لا دم فيه فلا ينجسه، لماذا؟ لأنه لا ينجس بالموت، وعلى هذا كل ما ينجس بالموت يؤثر في الماء، وقعت فأرة في ماء وماتت فيه هرة وقعت في ماء وماتت فيه، شاة وقعت في ماء وماتت فيه، يؤثر وإلا ما يؤثر؟ طالب: إن كان يسيراً وإلا ظهر له رائحة أو طعم أو لون. يعني إذا كان يسيراً يجلس مطلقاً على ما قرره المؤلف؛ لأنها نجسة، لأنها تنجس بالموت، ولاقاها الماء، وإذا كان كثيراً وتغير أحد أوصافه نجس اتفاقاً. إذا مات في الماء آدمي، غرق في الماء آدمي، سواءً كان الماء قليلاً أو كثيراً، المسلم لا ينجس، مات في الماء حيوان من حيوانات البحر كذلك؛ لأنه طاهر، وقع إنسان في بئر فمات فيه، قلنا: إن المسلم لا ينجس هذا نص الحديث، وهو طاهر في الحياة وبعد الممات، ولا يؤثر في الماء، لكن وجدنا في الماء دم من أثر سقوط هذا المسلم ينجس وإلا ما ينجس؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 73

يعني تبعاً لنجاسة الدم وطهارته، فإذا قلنا بنجاسة الدم قلنا: ينجس؛ لأنه وقعت فيه نجاسة وهي الدم، وإذا قلنا بطهارته قلنا: لا يتأثر الماء، صيد وقع في ماء فأخرج ميتاً، صيد وقع في الماء رمي بمحدد فوقع في الماء فأخرج منه ميتاً يتأثر الماء وإلا ما يتأثر؟ طالب:. . . . . . . . . وكيف تعرف أنه هذا أو هذا؟ إذا كانت النكاية فيه من الصيد مميتة، إذا أخرجنا الصيد من الماء حال كونه ميتاً فينظر في النكاية إن كانت مميتة وعرفنا أنه مات بها بسببها قلنا: إنه طاهر؛ لأنه ليس بميتة، صيد طاهر، وإذا قلنا: إن أثر الصيد أثر الضرب بالسهم ونحوه لا يقتل غالباً فإنه يكون مات بسبب الغرق، وحينئذٍ يكون نجساً. قال ﵀: "ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة لا يؤكل لحمها إلا السنور، وما دونها في الخلقة" لا يتوضأ بسؤر كل بهيمة، السؤر: البقية، يعني ما يبقى من شراب، ما يبقى من الشراب يسمى سؤر، سؤر كل بهيمة، هل لقوله: بهيمة مفهوم؟ لأن عندنا الإنسان والبهائم وتطلق ويراد بها بهيمة الأنعام الأنواع الثلاثة، وعندنا غير ذلك من سائر الحيوانات والطيور، أو نقول: إن البهيمة ما يقابل الإنسان أخذاً من المعنى العام؛ لأنها تبهم فلا تفصح ولا تنطق، يعني عجماء، وعلى هذا كل ما يخالف الإنسان مما لا يؤكل لحمه إلا ما كان من السنور فهو مستثنى بالدليل، وما دونه في الخلقة قياساً عليه، وعلى هذا لو شرب نسر من ماء هل يدخل في قوله: بهيمة؟ أو مقصوده أن المراد بالبهيمة هنا الحيوان يقابل الطيور؟ أو المقصود بالبهيمة بهيمة الأنعام التي هي الثلاثة الأصناف؟ مع أن الثلاثة لا تدخل، الثلاثة هنا لا تدخل قطعاً، لماذا؟ لأنها مأكولة اللحم. طالب: لعل مراده ذوات الأربع مما لا يؤكل لحمه يا شيخ. هي البهيمة تطلق بإطلاقات، لها المعنى العام ولها المعنى الخاص، المعنى الخاص ليس بمقصود قطعاً؛ لأنها بالمعنى الخاص ما تدخل في كلامنا، مما يؤكل لحمه.

стр. 74

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ولا يتوضأ بسؤر كل بهيمة" الأصل في البهيمة ما يبهم ولا يفصح، فيشمل كل ما لا ينطق، ولا يخرج بذلك إلا الإنسان، وما نطق على خلاف الأصل كبعض الطيور لا يسمى ناطق، فإذا قلنا: الإنسان الحيوان ناطق ما يستدرك بمثل بعض الطيور الناطقة؛ لأن الأصل في الطير أنه لا ينطق، وبهيمة الأنعام المعروفة من الإبل والبقر والغنم لا تدخل في كلام المؤلف بلا إشكال؛ لأنها تخرج بقوله: "لا يؤكل لحمه" وكذلك سائر ما يؤكل، لا يدخل في كلامه للقيد الذي ذكره، بقي المراد بالبهيمة وإذا حملناها على عمومها دخل فيها الطيور والحيوانات، فهل الطيور مقصودة فلو جاء صقر أو نسر أو ما أشبههما مما لا يؤكل مما يأكل الجيف مثلاً أو له مخلب أو سبع له ناب، وجاء وشرب من هذا الماء نتوضأ أو لا نتوضأ؟ أو هذا خاص بالمعنى العرفي للبهيمة؟ والمعنى العرفي يخرج الطيور بلا شك، ويخص إطلاق البهيمة على ذوات الأربع، فما كان على رجلين لا يدخل في البهيمة أو يدخل؟ نعم؟ على الإطلاق العرفي لا يدخل، فماذا عن الماء الذي شرب منه نسر أو صقر؟ يتوضأ منه أو لا يتوضأ؟ لأن منها ما فوق الهرة؛ لأن عندهم الحد الفاصل الهرة التي هي السنور، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قوله: "بهيمة" أولاً نبدأ ببهيمة، هل تدخل الطيور ببهيمة أو ما تدخل؟ فإذا دخلت ننظر هل يؤكل لحمها أو لا يؤكل؟ الفقهاء كلامهم في الجملة محرر، وينتبهون لمنطوق الكلمة ومفهومها، وما تدخل وما تخرج، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 75

لا، هناك معنى عام وهي تدخل فيه؛ لأنها تبهم ولا تفصح، ما تتكلم، والمعنى العرفي الحقيقة العرفية للبهيمة خاص بذوات الأربع، وأخص منها الحقيقة الشرعية لبهيمة الأنعام ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [(٣٤) سورة الحج] يعني لو قال: بهيمة الأنعام الدجاج مثلاً من الأنعام بيضحي بدجاجة مثلاً، ويذكر عن أبي هريرة لكنه قول شاذ، فأدخلها في بهيمة الأنعام، فهل نقول: إنه لو وجد نوع من الدجاج كبير يوجد يعني، من أنواع البط، وما أشبهها يوجد ما هو أكبر من السنور، فجاء وشرب، دعونا من المأكول، إحنا ذكرنا أمثلة مما تؤكل تخرج بالقيد الثاني، لكن يوجد طيور لا تؤكل بهذه الأحجام، فهل تدخل أو لا تدخل؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . اللي إيش؟ طالب:. . . . . . . . . اللي يعقل بهيمة، يعني هل هو طاهر وإلا ما هو بطاهر؟ طالب:. . . . . . . . . أنت تريد أن تدخل الجني في الإنس معه في الحكم. طالب:. . . . . . . . . أصلها من الإبهام، إذا نظرنا إلى اللفظ البهيمة مأخوذة من الإبهام، والعجماء مأخوذة من الإعجام، كلها كالأعاجم لا تنطق، ونطق الأعجمي عندهم كلا نطق، ونطق بعض الطيور كأنه لا نطق، فالبهيمة التي لا تنطق، تبهم ولا تفصح، نعم هذه مسألة ذكرها بالنسبة للجن لو شربوا سؤرهم هم مكلفون كالإنس، ومقتضى ذلك طهارتهم وإلا نجاستهم؟ طهارتهم، لو كانت نجاستهم عينية ما استطاعوا أن يعبدوا الله -جل وعلا-، لا يصلوا، ولا يصوموا، ولا ... طالب: النبي ﷺ وجد لعاب .... يغسله .... نعم بال الشيطان في أذنيه، وبات على منخره.
следующие страницы →