← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 26252

شرح مختصر الخرقي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 388 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

"صلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة لأنه ليس من عورتها، وكان عمر ينهى من تغطية الإماء شعورهن ورؤوسهن؛ لئلا يتشبهن بالحرائر. "ويستحب لأم الولد" هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لكن عمر هذا ما هو ... ، عمر ليس معاوية أو من دونه. طالب:. . . . . . . . . لكن إذا كان جيلهم يوجد فيه هذا الفعل، وتداولوه من غير نكير، وهذا معروف عندهم. طالب:. . . . . . . . . فعل عمر نص، بمناسبة أنهم يسجدون بالأرض. "وإذا انكشف من المرأة الحرة شيء سوى وجهها أعادت الصلاة، وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة، ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة" الآن متى تكون أم ولد؟ طالب: إذا استولدها سيدها. إذا ولدت وإلا إذا حملت؟ الأمر الثاني تكون أم ولد في حياته أو بعد مماته؟ طالب:. . . . . . . . . السيد، نعم؟ طالب: بعد مماته. تكون حرة يعتقها ولدها، وفي عهده، وفي حياته أم ولد، وقوله: "يستحب" لوجود النزاع والخلاف هل هي ما زالت أمة، أو أنها عتقت بمجرد الحمل من سيدها؟ ويترتب على ذلك بيعها، وبيع أمهات الأولاد مسألة خلافية من عصر الصحابة -رضوان الله عليهم-، منهم من يقول بجواز بيعها؛ لأنها ما دام السيد حي فهي أمة، وفي حكم الإماء، ولا يقسم لها، ولا يعدل لها مع الزوجات الأحرار، فهي أحكامها أحكام الأمة، وباعتبار أنه لا يجوز بيعها عند جمع من الصحابة، وأنها مآلها إلى الحرية المحققة إن لم تمت قبل سيدها، فإنها تعامل معاملة الحرة، ومسألة قياس الشبه فيها معروف، ولذا قال: "يستحب لأم الولد". طيب هل يلزم من قال بجواز بيعها أن يلحقها بالأمة؟ ومن قال: لا يجوز بيعها أن يلحقها بالحرة، فلا يجوز لها أن تكشف رأسها في الصلاة؟ أو نقول: إن الحرية موقوفة على موت السيد؟ وهذا التردد هو الذي جعل المؤلف يقول: "ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة" لأنها لا تخلو إما أن تكون أمة فيجوز لها أن تكشف رأسها، أو تكون حرة فيجب عليها أن تغطي رأسها؛ لأن النبي ﵊ قال: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) فإن كانت حرة لزمها تغطية الرأس، وإن كانت أمة جاز كشفها الرأس، ولوجود هذا الاختلاف بين الصحابة وهو خلاف معتبر كما هو معروف أطلق الاستحباب، وكأنه يميل إلى أن حكمها حكم الأمة، لكن الاستحباب إنما هو للخروج من الخلاف، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 842

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (١٧) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومن ذكر أن عليه صلاة" وقفنا على هذا؟ طالب:. . . . . . . . . "ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها" يعني صلاة فائتة نسيها أو نام عنها، وهل يدخل في هذا من تركها عمداً ثم نسيها؟ في الحديث: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) هذا ما فيه إشكال؛ لأن النائم مرفوع عنه القلم، وكذلك الناسي، من تركها عمداً حتى خرج وقتها، ثم أراد أن يقضيها، نسيها ثم ذكرها وهو في صلاة هل يقضيها أو لا؟ منهم من يقول: إن تركه لها عمداً لا يجزئه فعلها ولو فعلها، ولا يلزمه قضاؤها، بل فعلها بعد وقتها كفعلها قبل وقتها، وأنه بتأخيرها إلى خروج وقتها تعمداً على خطر عظيم حتى أفتى بعضهم بكفره، ونقل بعضهم كابن حزم الإجماع على أنها لا تقضى في هذه الحالة، ونقل آخرون الإجماع على أنها تقضى، وأنه إذا أمر بالقضاء من نسي أو نام فلئن يؤمر من تعمد من باب أولى، إذا أمر المعذور بالقضاء فلئن يؤمر غيره من باب أولى. على كل حال أكثر أهل العلم على أنها تقضى كالصيام إذا تركه متعمداً، ونقل ابن حزم الإجماع على عدم القضاء، ونقل غيره الإجماع على القضاء، وعلى كل حال مثل هذه الإجماعات التي لا تثبت مع وجود المخالف هي التي يقول عنها الشوكاني: "تجعل طالب العلم لا يهاب الإجماع" وعلى كل حال الإجماع له هيبة، وإذا ثبت كان حجة ملزمة عند جماهير أهل العلم، فمثل هذه الإجماعات ما الذي يُعمل به؟ الإجماع على عدم القضاء أو الإجماع على القضاء؟ على كل حال جمهور أهل العلم على أنها تقضى إذا نظرنا إلى التفصيل، تفصيل من قال بهذا ومن قال بهذا أنها تقضى كالصوم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 843

يلزمه القضاء، على كل حال إذا تعمد الترك، ثم تاب بعد ذلك فلئن يؤمر المعذور بالقضاء .. ، أقول: إذا أمر المعذور بالقضاء يؤمر غيره من باب أولى، والمسألة مثل ما ترون الخلاف موجود. طالب: وإن كثرت أحسن الله إليك؟ إن كثرت بحيث لا يمكن أن يحيط بها، وحكم بكفره بسببها، فعلى كل حال لا يلزمه قضاؤها. "من ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى" ذكر الغالب أن مثل هذا يكون ناسياً؛ لأن الذكر يقابله النسيان، وفي حكمه من نام عنها أو صلاها على وجه غير مجزئ وأمر بإعادتها. "من ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى" صف في صلاة الظهر، ثم ذكر أنه لم يصل الصبح، أو دخل في صلاة العصر، ثم ذكر أنه لم يصل الظهر، وهو في صلاة أخرى "أتمها" يتم هذه الصلاة الأخرى، فإذا أتمها وفرغ منها قضى المذكورة المنسية أو التي نام عنها، أو تعمد تركها على القول بأنه يقضي "وقضى المذكورة، وأعاد الصلاة التي كان فيها" لماذا؟ لأن الترتيب واجب. أولاً: يجب قضاء الفوائت فوراً، إذا كانت فرائض ولو كان في وقت نهي مغلظ يجب، مرتبة، فالترتيب واجب، وقال أهل العلم: إن الترتيب لا يسقط إلا بنسيانه، نسي الترتيب، أو بخشية فوات وقت اختيار الحاضرة، يجب قضاء الفوائت فوراً. النبي ﵊ فاتته، نام عن صلاة الصبح فلم يستيقظ إلا بحر الشمس، فأمرهم أن ينتقلوا عن الوادي الذي ناموا فيه، فلما انتقل عنه تجهزوا للصلاة، توضئوا، ثم أمر بلالاً فأذن، ثم صليت الراتبة -راتبة الصبح- ثم أمره فأقيمت الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح. الانتقال من هذا المكان من هذا الوادي يقول الحنفية: إنه من أجل أن يخرج وقت النهي، ولذا لا يجيزون فعل أي صلاة في وقت النهي ولو كانت فريضة مقضية في وقت النهي، والجمهور على أن الفرائض تقضى في وقت النهي، وأما الانتقال من هذا الوادي فالعلة منصوصة ((وادٍ حضر فيه الشيطان)) فانتقلوا عنه، وليس التأخير من أجل أن يخرج وقت النهي؛ لأن وقت النهي قد انتهى وهم نيام؛ لأن الذي أيقظهم حر الشمس، وحرارة الشمس لا تكون إلا بعد انتهاء وقت النهي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 844

لا، يجب قضاء الفوائت فوراً؛ لأن هذه معلقة بالذمة، ولا بد من إبراء الذمة من هذا الواجب، القضاء على الفور، ويكون على الترتيب، يصلي الصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الصبح من اليوم الثاني وهكذا، ولا يؤخر الصلوات فيصلي كل صلاة مع نظيرتها من اليوم الثاني؛ لأن بعض العامة عندهم أو استقر في أذهانهم أن الصبح تصلى مع الصبح، والظهر تصلى في وقتها من الغد، والعصر تصلى في وقتها من الغد، وهذا ليس بصحيح، بل تسرد هكذا، الصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء في وقت واحد، فيما يطيقه ويستطيعه. يقول: "وهو في أخرى أتمها وقضى المذكورة" يتم هذه الصلاة التي دخل فيها، ثم يقضي المذكورة بعد أن يسلم من الصلاة التي تلبس بها، ثم يعيد الصلاة التي كان فيها، لماذا يعيد؟ لأنه أخل بالترتيب، حينئذٍ لا بد من الإعادة على ما ذكره المؤلف إذا كان الوقت باقياً، إذا كان الوقت فيه سعة، أما إذا كان الوقت لا سعة فيه وخشي من خروج الوقت، فقال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها، وقد أجزأته، ويقضي التي عليه" دخل في الصلاة الأولى التي تلبس بها الظهر، ثم تذكر أنه لم يصل الصبح، وفي ظنه أن الوقت متسع أراد أن يتمها ليقضيها بعد أن يصلي الصبح الفائتة، ثم لما نظر إلى الساعة مثلاً وجد أن الوقت لا يتسع، هنا يقول: يعتقد وهو فيها ألا يعيدها، بعد أن نوى إعادتها هل ينفعه أن يعتقد ألا يعيدها؟ ينفعه وإلا ما ينفعه؟ طالب:. . . . . . . . . في أول الأمر اعتقد إعادتها، ثم بعد ذلك رأى أن الوقت لا يكفي لإعادتها مع الحاضرة، فاعتقد أن لا يعيدها، يقول: "وقد أجزأته، ويقضي التي عليه" هذا متى؟ فيما إذا دخل في الوقت الضيق من الأصل، هذا يعتقد ألا يعيدها، يصليها لخشية فوات الوقت، ومنهم من يربط الأمر بخشية فوات وقت الاختيار لا وقت الاضطرار. طالب: أحسن الله إليك لو فاتته صلاة إقامة فذكرها وهو مسافر؟

стр. 845

نعم إذا فاتته أو نسي صلاة وهو مسافر فقضاها حال الإقامة أو العكس، يقول أهل العلم: يصليها صلاة مقيم، يصليها صلاة حضر، فإذا نسي صلاة الظهر وهو مسافر فذكرها في الإقامة الوصف الذي علق عليه الترخص انتهى، نعم لو ذكرها في سفر آخر، نسي صلاة ظهر وهو مسافر، ثم رجع إلى بلده فأقام، ثم سافر فذكرها في سفر هنا يتجه القول بأنه يقضيها صلاة مسافر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كلامه؟ طالب:. . . . . . . . . على كلامه يصليها، الآن يتمها، ثم بعد ذلك يصلي الفائتة، ثم يعيد التي صلاها محافظة على الترتيب. طالب: وفرضه الثانية يا شيخ؟ "وأعاد الصلاة التي كان فيها" نعم وفرضه الثانية من أجل الترتيب؛ لأنه لو لم تكن فرض ما لها قيمة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الأولى نافلة. "ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها" الآن لا بد أن يقلبها نافلة "ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها وقضى المذكورة، وأعاد الصلاة التي كان فيها" لا بد أن تكون إحداهما نافلة، فإذا قلنا: الأولى نافلة كانت هي الفريضة وهذا هو الأصل، وإلا لو كانت الثانية نافلة لما لزم إعادتها نافلة. "إذا كان الوقت مبقى" يعني باقياً "يسقط الترتيب بنسيانه" والجهل ماذا عنه؟ طالب:. . . . . . . . . هل الجهل بوجوب الترتيب يسقطه كنسيانه؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . عموماً الجاهل إذا جاء بصلاة مجزئة صحيحة شرعاً، وجهله متعلق بأمر خارج عنها هذا له حكم، وإذا جاء بها على وجه بسبب جهله، بحيث لا تجزئ هذا له حكم، يعني المسيء جاهل، وأمره النبي ﵊ بالإعادة، لكنه مع ذلك ما أمره بإعادة الصلوات السابقة، والذي يغلب على الظن أنها مثل الصلاة التي أمر بإعادتها، فعذر بجهله من هذه الحيثية، لكن هذه الصلاة التي سببها ما زال قائماً يؤمر بإعادتها. وعلى كل حال الفائت فائت يعذر فيه الجاهل، بينما الباقي لا يعذر فيه، ولذلك كثيراً ما يربطون الإعادة بالوقت، ما دام الوقت باقٍ يؤمر بالإعادة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لأن الله -جل وعلا- فرضها هكذا، هذا هو الأصل، فرضها صبح ثم ظهر ثم عصر ثم مغرب ثم عشاء هكذا فرضت. طالب:. . . . . . . . .

стр. 846

يصلي معهم ظهر، يصلي معهم بنية العصر الظهر. طالب:. . . . . . . . . جاهل وإلا متعمد؟ يعرف أن الترتيب واجب أو لا يعتقده؟ يأتي بقول جديد وإلا .. ؟ طالب:. . . . . . . . . أنت ما أنت بتناقش في هذا الآن، أنت مسألة مناقشة الترتيب غير مناقشة كلام المؤلف. الآن إذا دخل في الصلاة لزمه إتمامها، أو نقول: المتطوع أمير نفسه يقطعها؟ لأن المسائل المتعلقة بهذه الجملة لا تنتهي، الآن إذا دخل، دخل في صلاة دخل في صلاة الظهر ثم ذكر أن عليه صلاة فجر، نقول: ينوي هذه الصلاة نفل على كلام المؤلف، ويتمها، ثم يأتي بصلاة الصبح، ثم يأتي بصلاة الظهر هذه مسألة، لكن أنت افترض أن شخص يعرف أن عليه صلاة ظهر ثم دخل يصلي عصر، هذا غير، هذا يختلف حكمه، لكن شخص دخل على أنه ما فاته شيء، ثم ذكر بعد ذلك هذه مسألة أخرى، أما أن يترك الترتيب متعمداً بأن يصلي الصبح قبل العشاء، صلاته ليست صحيحة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . لكن الآن إذا كان مثل المسألة المفترضة ظهر وعصر، ما المانع من أن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر؟ مثل المفترض خلف المتنفل. طالب:. . . . . . . . . إيه، إيه. طالب:. . . . . . . . . لا، يلزمه الترتيب. نعود إلى كلام المؤلف يقول: "ومن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى أتمها، وقضى المذكورة، وأعاد الصلاة التي كان فيها" يعني قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [(٣٣) سورة محمد] يقضي بأن يتم الصلاة، يقضي بأنه يتم الصلاة ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [(٣٣) سورة محمد] وله أن يقلبها نافلة، مع أن أهل العلم يشترطون في قلب الفريضة نافلة أن يكون منفرداً "وإن قلب منفرد فرضه نفلاً في وقته المتسع جاز" هذا إذا كان منفرد؛ لأنه يدرك جماعة أخرى، لكن هنا ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى، أتمها وقضى المذكورة وأعاد الصلاة التي كان فيها. إن قلنا: إنه يجوز له أن يقلب نيته وهذا لا قائل به انتهى الإشكال، فلا إعادة ولا قطع ولا قضاء، إلا أنه يقضي، يصلي الصلاة صلاة الفرض فرض الوقت.

стр. 847

وإذا قلنا: إنه لا يجوز له –كما هو مقرر والمحرر عند أهل العلم- أن يقلب صلاته من عصر إلى ظهر فهناك أمران: إما أن يقال بمثل ما قال المؤلف: أنه يتمها عصر، ثم إذا سلم منها، وفرغ منها صلى الظهر ثم العصر محافظة على الترتيب، أو نقول: إن الترتيب يسقط في مثل هذه الصورة وهذا هو المتجه؛ لأنه تلبس بصلاة لا يجوز له قطعها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هذا يمكن حمله على حال اختيار أنه لا تصلى مرتين اختياراً، لكن إذا دعا الداعي إلى ذلك، مثل من صلى مرتين مرة بتيمم ومرة بوضوء، والنبي ﵊ قال: لك الأجر مرتين، أنت افترض أن شخصين فاتهما أو نسيا صلاة الظهر فدخلا وصليا العصر مع الإمام، واحد منهما أعاد الظهر ثم العصر، وواحد صلى الظهر فقط، هل نقول: إن هذا مثل من صلى بالتيمم مرة، وبالوضوء مرة أخرى، فله الأجر مرتين، والثاني الذي لم يعد ما صلاها مع الإمام وهي فرض الوقت، ودخل بها بنيتها مع الجماعة أنه هو الذي أصاب؟ أو نقول: إن الأول صلى مرتين، وأعاد الصلاة مرتين، وقد نهي عن ذلك؟ أقول: إذا دخل مع الإمام وقد نسي الأولى فليس عليه إلا أن يصلي الثانية المنسية بعد فرض الوقت الذي دخل فيها، أما قبل أن يدخل فيها فإما أن يصليها مع الإمام بنية المقضية، أو يصليها قبل ثم يلحق بالإمام، لا سيما على المذهب الذين لا يرون صلاة من يصلي العصر خلف من يصلي الظهر، فإما أن يفعل هذا أو هذا، وعلى هذا لو دخل والإمام يصلي العشاء وهو مسافر، ويريد أن يصلي المغرب، إما أن يدخل معه فإذا صلى ثلاث ركعات نوى الانفراد وفارقه وسلم، ثم التحق به في الرابعة، أو نقول: صل المغرب بمفردك والحق بالجماعة في العشاء. "فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها ألا يعيدها وقد أجزأته، ويقضي الذي عليه" قوله: "فإن خشي" يعني هل هذا التفريع على المسألة السابقة في الصورة السابقة أو صورة ثانية؟ هل التفريع في قوله: "فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها" هل هي الصورة السابقة أو صورة ثانية؟

стр. 848

الأولى لا يخشى خروج الوقت، والثانية يخشى خروج الوقت، أو نقول: الأولى على غلبة ظنه أن الوقت باقٍ ثم غلب على ظنه أن الوقت لا يسعفه فاعتقد وهو فيها ألا يعيدها، وعلى هذا يلزم عليه أن يغير النية وهو في الصلاة، هل نقول: إن الأولى صورة مستقلة والثانية صورة مستقلة، أو الجملتان صورة واحدة؟ فإن خشي من الذي خشي؟ الضمير يعود على من؟ من ذكر، هذا الأصل، هذا الذي ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى إن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها، خليكم معنا يا الإخوان، هل هي صورة واحدة أو صورتان؟ إذا قلنا: صورة واحدة، نقول: دخل زيد في صلاة العصر ثم تذكر أنه ما صلى الظهر، على كلام المؤلف يتم هذه الصلاة، يمضي فيها، فإذا سلم منها صلى الفائتة، ثم صلى هذه إن خشي صاحب هذه الصورة بعد أن غلب على ظنه أنه يستطيع فعل ما ذكره المؤلف إن خشي فيما بعد أنه يخرج الوقت قبل أن يصلي صلاة الوقت مرة أخرى أنه يعتقد وهو فيها ألا يعيدها، فهل هما صورة واحدة أو صورتان؟ طالب:. . . . . . . . . بس يلزم عليه التردد في النية، أولاً: عندنا الكلام كله فيمن ذكر أن عليه صلاة في صلاة أخرى، فهل المسألة حالة واحدة أو حالتين؟ طيب من ذكر أن عليه صلاة وهو في صلاة أخرى فلا يخلو من حالين: الحال الأولى أن يكون الوقت فيه سعة، ففي هذه الصورة يتم هذه الصلاة، ثم يأتي بالفائتة، ثم يأتي بفرض الوقت. الصورة الثانية أو الحال الثانية: أن يخشى خروج الوقت فإنه حينئذٍ يعتقد وهو في هذه الصلاة التي يخشى خروج وقتها ألا يعيدها، يعتقد بنفسه، وليس هو الشخص الذي اعتقد أن يمضي فيها، يعني ليست هي الصورة الأولى، يعني هما صورتان. طالب: يعني هذا لا يغير نيته؟ هو الكلام وش هو عليه؟ الكلام إذا كان تغيير النية مؤثر فهما صورتان، وإن كان غير مؤثر فهما صورة واحدة، وعند أهل العلم أن النية والتردد فيها مؤثر، وقلب النية من فرض إلى فرض أو من فرض إلى نفل أو العكس هذا معروف تأثيره إلا في بعض الصور التي استثنوها. طالب:. . . . . . . . .

стр. 849

هو لو أعدنا الضمائر على الصورة الأولى، أولاً: المسألتان كلاهما متعلقتان فيمن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى، فهل التفصيل لصورتين أو لحالين في صورة واحدة، صورتين وإلا صورة واحدة؟ يعني الأصل أنهما صورة واحدة، لكن الذي يؤثر أو يُخل بهذه الصورة أنه يقلب النية من فرض إلى فرض، أو من تردد إلى جزم، والذي يصحح هو جعلهما صورتين. "فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها ألا يعيدها وقد أجزأته، ويقضي الذي عليه" لأنهم إذا قالوا: إن الترتيب يسقط بخشية فوات وقت الاختيار فلئن يسقط بخشية فوات وقت الاضطرار من باب أولى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو أتمها نافلة، هو لما ذكر أن عليه مقضية على كلام المؤلف يريد أن يتمها نافلة؛ لأنه سوف يقضيها بعد الفائتة في الصورة الأولى. طالب:. . . . . . . . . لا، لا بد أن يعتقد على كلام المؤلف إحنا ماشيين على كلام المؤلف، لا بد أن يعتقدها نافلة وإلا كيف يؤمر بإعادتها إذا كانت الثانية هي النافلة؟ يعيدها نفل؟ طالب:. . . . . . . . . فريضتان؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما تجي فريضتان، ما في إلا فريضة واحدة، فإما أن تكون الأولى نافلة، أو تكون الثانية نافلة، فلا بد من هذا. طالب: أحسن الله إليك الوقت المعتبر في هذا هو ما يتسع للصلاة على وجه الكمال وإلا على وجه الإجزاء؟ على كل حال من أدرك من الصلاة ركعة في وقتها خلاص أدركها. طالب: لا لا قصدي يا شيخ إذا ذكر وهو في هذه الصلاة أن عليه فائتة، ولم يبق إلا قدر وقت الصلاة، كلمة إلا وقت هذه الحاضرة هل هو وقت يكفي لصلاة كاملة على وجه التمام والكمال وإلا لصلاة مجزئة، بمعنى أنه لو تجوز في الصلاة لأمكنه؟

стр. 850

عندنا تعارض أكثر من واجب، أو تعارض واجب مع مسنون، إذا تعارضت الواجبات نظر في أقواها فيقدم، وإذا تعارض واجب مع مسنون لا شك أنه يقدم الواجب، يعني لو قلنا: إن الوقت يتسع، استيقظ جاء متعب بعد صلاة المغرب ونام فلم يستيقظ إلا قبل طلوع الشمس بخمس دقائق أو قل عشر دقائق، هو يلزمه أن يصلي العشاء ثم الفجر، يصلي الصبح، الآن وقت الاختيار على القول بأنه يلزم هذا يسقط الترتيب، يصلي الفجر ثم يصلي العشاء، لكن على القول بمثل ما قال المؤلف: خشي خروج الوقت، وبقي من الوقت ما يتسع لست ركعات مجزئات، لكن لو صلى العشاء بصلاة كما كان النبي ﵊ يصليها بخشوعها وقراءتها وطمأنينتها بقدر زائد على القدر المجزئ، يعني افترض أن القدر المجزئ لكل ركعة دقيقة، مثل هذا إذا أتى بها بجميع ما تتطلبه من الشروط والأركان والواجبات هذا مفروغ منه، لكن أراد أن يطبق السنن، إذا طبق هذه السنن خرج الوقت عن صلاة الفجر، نقول: لا، تعارض عندنا مسنون مع واجب، فلا يلتفت إلى المسنون في مقابل الواجب، لكن لو تعارض واجب مع واجب يأتي بصلاة عشاء غير مجزئة خشية أن يخرج الوقت عن صلاة الصبح نقول: ما هو بصحيح، يقدم الصبح لئلا يخرج وقتها محافظة على الترتيب، نقول: يقدم الصبح في وقتها ثم بعد ذلك يقضي العشاء. طالب:. . . . . . . . . فتكون واجبة. طالب:. . . . . . . . . نقول: لا يزيد ولو كانت غير متميزة، يعني أحياناً ينتقد بعض الأئمة في العشر الأواخر من رمضان، يأتي لصلاة الصبح وهو متعب، لماذا؟ من صلاة التهجد، أطال صلاة التهجد كثيراً، ثم يأتي إلى صلاة الصبح فيصليها في ثلاث دقائق، الأصل أن صلاة الصبح تطول فيها القراءة فاختصر، هل نقول: إن هذا جعل أثر النفل الذي هو صلاة التهجد على الفرض الذي هو صلاة الصبح؟ يعني هل هنا تعارض بين نفل وفرض أو بين نفل ونفل؟ بين نفل ونفل، هو جاء بصلاة مجزئة هذه هي الفريضة، لكن ما زاد على ذلك نفل فهو في مقابل نفل، فمثل هذا لا بد من اعتباره، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 851

هذا خشي خروج الوقت، بمعنى أنه لا يستطيع أن يأتي بالصلاة الأولى الذي اعتقد أنها نافلة، هنا يعتقد أنها فريضة، هذا على القول بأنهما صورة واحدة، وعلى القول بأنهما صورتان، الصورة الثانية أنه دخل فيها معتقداً خروج الوقت، حينئذٍ يقدم فرض الوقت لئلا يخرج وقتها، ثم بعد ذلك يقضي المنسية التي ذكرها. الصورة الأولى اعتقدها نفل، والوقت باقٍ، ثم تبين له أن الوقت ضيق، وقلنا: نفل يضحي بالنفل، يعني إذا تعارض نفل مع فرض -مع واجب- فإدراك فرض الواجب في وقته آكد من إكمال نفل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . فقطعها، قطعها ليدرك فرض الوقت، انتقل من نية أن المتطوع أمير نفسه، أسهل من أن يضيع الوقت وقت الفريضة القائم؛ لأن هنا التعارض لا بد منه، فإذا تعارض أمران أحدهما أخف من الآخر لا شك أن تحصيل المصالح مرتب، ودرء المفاسد مرتب. طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . على الترتيب، نعم. طالب:. . . . . . . . . هنا يعتقد أنها فرض. طالب:. . . . . . . . . خشي، طيب. طالب:. . . . . . . . . لا، لا يعيد، من النفل إلى الفرض لا ما يمكن. طالب:. . . . . . . . . نعم ولذلك جعلناهما صورتان وليست صورة واحدة، لكن إذا اعتقد أنها نافلة ثم خشي خروج الوقت عن فرضه فرض الوقت يقطعه، كما لو كبر لصلاة الراتبة ثم أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.

стр. 852

قال ﵀: "ويؤدب الغلام على الطهارة والصلاة إذا تمت له عشر سنين" لأنه جاء في الحديث: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر)) الآن يضرب على الصلاة، وهنا يقول: على الطهارة، النص في الصلاة، والمؤلف يقول: "يؤدب الغلام على الطهارة والصلاة" نعم الصلاة بما تتطلبه الصلاة بشروطها، والأدب هنا لا لوجوبها عليه؛ لأنه رفع عنه القلم حتى يحتلم، لكن من باب التمرين يؤمر بها، ويضرب عليها ضرب تأديب غير مبرح، والأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به مثل: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) هذا الأمر متجه إلى الأولياء لا إلى الأطفال، متجه إلى الأولياء بأن يأمروا هؤلاء الأطفال أن يصلوا إذا أتموا سبع سنين، وأن يضربوهم إذا أتموا عشر سنين، من باب التأديب والتمرين؛ لأنه إذا تمرن عليها قبل التكليف بخمس سنين، ست سنين، سبع ست، أو سبع وسبع مثلاً أربعة عشر، أو سبع وثمان يكون الأمر عنده عادي وجبلي، لكن لو ترك ما أمر ولا ضرب على الصلاة حتى احتلم هذا فيه مشقة عليه، مشقة عظيمة قد لا يستجيب؛ لأنها مما حفت به الجنة، وهو من المكاره، فعلى كل حال هذه من الحكم العظيمة المترتبة على هذا الأمر أن يتمرن الإنسان على الصلاة من صغره، وتكون له عادة وله جبلة، فتسهل عليه فيما بعد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بالنسبة للطفل مرفوع عنه القلم لا يكتب عليه سيئات، والخلاف في كتابة الحسنات له معروف بين أهل العلم، وأيضاً الأب وولي الأمر عموماً له أجر امتثال الأمر في قوله: ((مروا أولادكم)) و ((واضربوهم)) وعليه تبعة التفريط في هذا الأمر، ولي الأمر مكلف، فعليه تبعة التفريط، وله أجر الامتثال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 853

لا، إذا نظرنا إلى الأمر من هذه الحيثية لقلنا: الصلاة واجبة؛ لأنه لا عقوبة إلا على واجب، لكنه ضرب تأديب، كما لو ترك الواجب المدرسي هل يقول أحد: إنه يأثم؟ وهل يقول: إن الأب يأثم لو أدبه أو المعلم يأثم؟ لا لا الأدب له نصيبه في شرعنا، ولا يدل على الوجوب، وهناك وجوب اصطلاحي لا وجوب شرعي، فمثلاً الفاعل يجب رفعه، هل معنى هذا أن من منصب الفاعل يأثم؟ نعم؟ لا، على كل حال في مثل هذا الخلاف الطويل في حكم الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به؟ ((مروا أولادكم)) وهل الأمر حينئذٍ يكون متجه من الشرع إلى الطفل أو إلى ولي الأمر؟ لأن الأمر مباشر لولي الأمر، الأمر مباشر من الشرع لولي الأمر، وولي الأمر مكلف بأن يأمر ولده على سبيل التأديب وعلى سبيل التمرين على هذه العبادة العظيمة، ولذلك تجدون من يتساهل في أمر أولاده بالصلاة من الصغر تجدونهم يعانون معاناة شديدة إذا كبروا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ما صام مثلاً. طالب:. . . . . . . . . مسألة التأديب والتعزير على ترك ما يُخل بالطفل ولو كان غير مكلف من باب تعزيره من باب تأديبه هذا أمر مقر شرعاً بما لا يضر به؛ لأنه ليس لارتكاب محرم أو ترك واجب. قال ﵀: "وسجود القرآن أربع عشرة سجدة ... " نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إلا بحكم قضائي؟ لا، لا. طالب:. . . . . . . . . يعيد؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو يؤمر بالصلاة وبجميع ما تطلبه الصلاة، وما يستثنى من هذا إلا بالنسبة للبنت قبل أن تبلغ المحيض تصلي دون أن تغطي رأسها؛ لأنه هو مفهوم قوله ﵊: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) مفهومه أنها إذا لم تبلغ يجوز أن تصلي بغير خمار، وأما البقية فكما يصلي الكبير يصلي الصغير؛ لأنه يمرن على صلاة شرعية، ما يمرن على صلاة ناقصة. طالب:. . . . . . . . . يأثم لأنه مطالب به. "وسجود القرآن أربع عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان" وسجود القرآن أربع عشرة سجدة هذا هو المذهب. طالب:. . . . . . . . . ما يضرب دون العشر، قبل أن يستكمل العشر لا يضرب يعني على الصلاة، لا يؤدب عليها، ومن باب أولى سائر العبادات.

стр. 854

طالب: أحسن الله إليك إذا دخل في غيبوبة مثل بعض المرضى وطالت هل يؤمر بقضاء كل ذلك؟ المرجح أن مثل هذه الصورة التي هي الغيبوبة وفقدان العقل فيه قياس الشبه، فمنه ما يشبه النوم، ومنه ما يشبه الجنون بزوال العقل، وقصة عمار، عمار أغمي عليه ثلاثة أيام فقضى، فدل على أن في الثلاثة ودونها حكمه حكم النوم، وما فوق الثلاثة حكمه حكم الجنون لا يقضي. سم. طالب:. . . . . . . . . ويش هي؟ طالب:. . . . . . . . . يعني تكليفه، يعني مخاطبة السكران وتكليفه معروف المسألة خلاف بين أهل العلم إلا أن زوال عقله بيده باختياره، ولذلك يوقعون عليه التبعات من باب ربط الأسباب بالمسببات، فهو حكم وضعي لا حكم تكليفي، أما الحكم التكليفي فهو مرفوع عنه. طالب: أحسن الله إليك بعض الناس لكبر أو لمرض يغلبه النسيان بحيث يحتاج إلى شخص يحرس له الصلاة، هل يلزم بالصلاة مع هذه الحالة، كبر، اركع، اسجد، اقرأ؟ لا يلزمه مثل هذا، إنما يترك يفعل ما يحسنه، وما لا يحسنه ولا يستطيعه معفو عنه. سجود التلاوة سجود القرآن أولاً: جمهور أهل العلم على أنه سنة، وعند الحنفية يرون وجوب السجود، كأن شيخ الإسلام ﵀ يميل إلى قول الحنفية في هذا، إذا تقرر هذا ففي القرآن سجدات، يختلف أهل العلم في عددها، والمؤلف يقرر أنها أربع عشرة سجدة، منها في الحج سجدتان، وسجدة ص ليست منها، ليست من عزائم السجود على المذهب، وإنما هي سجدة شكر. أول سجدات القرآن في آخر الأعراف، ثم في الرعد، ثم في النحل، ثم في الإسراء، ثم في مريم، ثم في الفرقان، ثم في النمل، ثم في آلم السجدة، وبعدها فصلت، ثم سجدات المفصل الثلاث. ويختلفون في سجدة ص هل هي من عزائم السجود أو سجدة شكر؟ كما أنهم يختلفون أيضاً في سجدات المفصل، فالجمهور على أنها ثلاث تابعة لعزائم السجود، والمالكية لا يقولون بها.

стр. 855

على كل حال في الحج منها اثنتان، وهذا هو المقرر في المذهب، وأكثر أهل العلم لا يرون أن في الحج إلا سجدة واحدة هي الأولى، وأما الثانية في آخرها فليست من سجدات التلاوة؛ لأنه أمر فيها بالركوع والسجود، ولو قيل: إنها سجدة تلاوة لقيل: إن أمر مريم اركعي واسجد سجدة أيضاً، قد يقول قائل: إن هذا خاص بمريم، نقول أيضاً: جاء في السجدات ما هو خاص مثل سجدة ص خاص بداود ﵇. المقصود أن المؤلف يرى أنها سجدتان، وهو قول جمع من الصحابة، وأن الحج فضلت بهاتين السجدتين. سجدة ص على المذهب سجدة شكر وليست سجدة تلاوة، إذا سجد .. ، النبي ﵊ قرأها مرة فسجد، ومرة لم يسجد، فدل على أنها ليست من عزائم السجود، لكن لو سجد وهو في الصلاة في سجد الشكر على المذهب أنها تبطل الصلاة، وما دام النبي ﵊ سجدها وسجدها داود توبة، ونسجدها شكراً، فالذي يتجه أن الصلاة صحيحة. هذه السجدات سجدات التلاوة، أولاً: حكمها الاستحباب عند الجمهور، والحنفية يقولون بوجوبها، وحكمها على المذهب حكم الصلاة، ويشترط لها ما يشترط للصلاة من طهارة، وسترة، واستقبال قبلة، ونية، وافتتاح، وتحليل بالتسليم، ولذا يقول: "ولا يسجد إلا وهو طاهر" وفي الصحيح معلقاً عن ابن عمر أنه سجد على غير طهارة. ويكبر إذا سجد لعموم: ((تحريمها التكبير)) لأنها صلاة، ويسلم لعموم: ((وتحليلها التسليم)). "ولا يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعاً ومن سجد فحسن" ولا يسجد، إذا قلنا: إنها صلاة صار حكمها حكم صلاة النافلة. طيب قرأ القرآن على غير طهارة فجاءت سجدة تلاوة، على المذهب لا يسجد؛ لأنه غير طاهر؛ لأنها نفل وليس بطاهر، لكن من يقول: بأن مثل هذه الأمور التي تفوت يتيمم لها كقول شيخ الإسلام في صلاة الجنازة هذا على القول باشتراط الطهارة، أما على القول الآخر، وأنها ليست بصلاة، ولا يشترط لها ما يشترط للصلاة هذا الظاهر، وصنيع ابن عمر يدل على هذا، فعلى قول شيخ الإسلام، أولاً: شيخ الإسلام يرى الوجوب، الأمر الثاني: أنها من الأمور التي تفوت، وحينئذٍ يتجه قوله بأنه يتيمم لها، كما يتيمم لصلاة الجنازة إذا خشي أن ترفع.

стр. 856

طالب: لكن -أحسن الله إليك- السجود عند غروب الشمس وعند طلوعها؟ إي نعم، يعني من يقول: إنها ليست صلاة هذا ما عنده مشكلة يسجد في أي وقت، لكن إذا نظرنا أن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات بسبب مشابهة الكفار في سجدة هذا الأصل، يعني منعت الصلاة، منع القيام والركوع والجلوس من أجل مشابهة الكفار في السجود للشمس فلئن يمنع السجود من باب أولى. ترى المسألة لها نظائر، الآن الذي يفصل في المسألة هل هو كونه سجود مشابهة لسجود الكفار في هذا الوقت، أو لكونه صلاة أو ليس بصلاة؟ النبي ﵊ نهى عن الصلاة في هذه الأوقات، والعلة عدم مشابهة الكفار في السجود للشمس، ترى المسألة دقيقة، ولها نظير، أنا أقررها الآن، الآن النهي عن الصلوات في هذه الأوقات، فالذي يقول: ليس بصلاة يقول: يسجد ولو عند غروب الشمس وطلوعها، والذي يقول: النهي إنما جاء من أجل السجود يقول: لا يسجد، وهذا هو الموافق لفعل الكفار المنهي عنه، والأحاديث جاءت بالنهي عن الصلاة، والذي يقول: إنها ليست بصلاة يقول: يسجد، وهذا من الغرائب، يعني نظير السعي، السعي سعى النبي ﵊ سعياً شديداً، قالوا: المرأة لا تسعى، طيب ما الذي جعل النبي ﵊ يسعى سعياً شديداً؟ سببه امرأة، هاجر زوجة إبراهيم ﵇ سعت سعياً شديداً صاعدة نازلة بين العلمين في الوادي من أجل أن تبحث عما ينقذها وينقذ ولدها، فالسبب امرأة، ونحن نقول: المرأة لا تسعى سعياً شديداً، والنهي عن الصلاة سببه السجدة، ونحن نقول: السجدة ليست بصلاة فيسجد، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟

стр. 857

ولذلك من أهل العلم من يقول: إن المرأة تسعى سعياً شديداً؛ لأن هذا هو أصل المشروعية، كما أن السجدة ولو لم تكن صلاة لا تجوز؛ لأن هذا هو السبب في النهي عن مشابهة الكفار لسجودهم للشمس، ونحن مطالبون بنصوص، النص يقول: ((لا صلاة بعد الصبح)) ((ولا صلاة بعد العصر)) وثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وما دون الركعة ليس بصلاة شرعية، إذاً ما دام ليس بصلاة، ونحن نهينا عن الصلاة إذاًَ نسجد، هذا على قول من يقول: إنها ليست بصلاة، طيب تشابه الكفار إذا سجدت؟ قال: أنا عندي نص ينهاني عن الصلاة، وما دون الركعة ليس بصلاة إذاً أسجد. طيب نأتي إلى المسألة الثانية: النبي ﵊ سعى وقال: ((اسعوا)) ومفهوم السعي الإسراع، لكن المرأة لا تسعى خشية أن تنكشف، والنبي ﵊ إزاره يدور فوق ركبتيه من شدة السعي، وإذا سعت المرأة تكشفت، فلذا لا تسعى المرأة، طيب السبب؟ سبب شرعية السعي امرأة، نقول: لا تسعى المرأة سعياً شديداً والسبب امرأة؟! نقول: سعي المرأة ليس بتعبد حينما سعت ليس بتعبد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا هذا بالمقابل، بضدها تتميز الأشياء، إحنا نقول: يطلب السعي للمرأة لأن السبب امرأة هذا الأصل، لكن المرأة مأمورة بالستر في شرعنا، الأمر الثاني: أن سعيها هذا السعي الشديد ليس من باب التعبد، وإنما لطلب النجاة، يعني لو أن امرأة لحقها سبع نقول: ما يجوز تسعين؟ ما يجوز تجري في هذه الصورة لاستنقاذ نفسها؟ هذا ليس من باب التعبد ولو تكشفت، يجوز لها أن تسعى في هذه الصورة لإنقاذ نفسها كما سعت لإنقاذ نفسها وإنقاذ ولدها، فسعيها ليس من باب التعبد، وشرعنا وغيره من الشرائع، الشرائع عموماً مطبقة على وجوب ستر العورات. طالب: هل يقال -يا شيخ-: إن هاجر ما كانت محضورة كانت وحدها؟ لا، هي تبحث عن من يحضرها، هي تتمنى أن تكون محضورة، لا، هذا هو السبب في كون المرأة لا تسعى طلباً للستر، والسعي الذي من أجله شرع السعي على يد امرأة، نقول: سعيها ليس من باب التعبد. طالب:. . . . . . . . .

стр. 858

صار تعبداً، لكن نحن نظرنا إلى الباعث الأصلي، هي سعت بين العلمين، والسعي المشروع يكون من باب العلمين، لكن هل سعيها من باب التعبد، وهل يمكن أن يعارض مثل هذا السعي الذي هو من أجل الإنقاذ؟ يعني امرأة خرج طفلها إلى الشارع شارع سريع، وخشيت عليه من السيارات فهرعت إليه، نقول: لا، المرأة مأمورة بالسكينة والستر ولا يجوز .. ، لا، أمور تقدر بقدرها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . نعم يعني يطلقون الكراهة هم، ولذلك يختلفون في مشاهد الكعبة، هل ينظر إلى موضع سجوده أو ينظر إلى الكعبة؟ الجمهور ينظر إلى موضع سجوده؛ لأنه أحفظ لصلاته، ويحقق من المصلحة أعظم من تحقيق مصلحة مشاهدة الكعبة، والإمام مالك يقول: ينظر إلى الكعبة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هل في نهي؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا هو عدم الجواز يؤخذ من "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" يعني الستر واجب، ولا يتم تحقيق هذا الستر إلا بعدم السعي، وهو مخل بواجب، وما دام مخل بواجب يكون ممنوعاً. طالب:. . . . . . . . . يعني لو أغلقت الأبواب عليها. طالب:. . . . . . . . . إيه، نقول: أصلاً: السعي هذا غير بالنسبة للمرأة غير مشروع، السعي الذي هو الإسراع بالنسبة للمرأة غير مشروع في شرعنا؛ لأنه مخل بواجب، وإذا قرر الحكم ولو ارتفعت العلة يبقى الحكم مثل الرمل في الطواف. "ولا يسجد إلا وهو طاهر، ويكبر إذا سجد، ويسلم إذا رفع" هذا بناءً على أنه صلاة، تحريمها التكبير وتحليلها التسليم "ولا يسجد في الأوقات التي لا يجوز أن يصلي فيها تطوعاً" والأوقات الخمسة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن صلاة العصر إلى أن تتضيف الشمس للغروب، ومنه إلى أن تغرب الشمس، خمسة أوقات، والثلاثة منها مضيقة، والاثنان موسعان، والكلام فيهما ذكر مراراً، وسيأتي -إن شاء الله تعالى-. "ومن سجد فحسن، ومن ترك فلا شيء عليه" من سجد فحسن هل يعود إلى المسألة الأخيرة "ولا يسجد في الأوقات" ومن سجد فحسن، أو إلى أصل السجود وأنه ليس بواجب؟ طالب: الظاهر أنه يعود إلى أصل السجود.

стр. 859

إلى أصل السجود، وأنه ليس بواجب، وأنه إن سجد فحسن، وإن ترك فلا شيء عليه بناءً على أن سجود التلاوة سنة وليس بواجب، خلافاً للحنفية. "وإذا حضرت الصلاة والعَشاء بدئ بالعَشاء، وإذا حضرت الصلاة وهو محتاج إلى الخلاء بدئ بالخلاء، والله أعلم" هذه الأمور التي تشوش على المصلي، وتحول دون المصلي وتحقيق لب صلاته وهو الخشوع هذه لا بد من العمل على إزالتها بقدر الإمكان، حتى يقبل على صلاته، ويؤديها كما أُمر، فإذا حضرت الصلاة وحضر ما يشغل عن الإقبال على صلاته كالعشاء لمن يتوق إليه كصائم مثلاً، ويحتاج إلى أن يرد نفسه بشيء من الأكل الذي اشرأبت نفسه إليه هذا لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان؛ لأن مدافعة الأخبثين البول والغائط لا شك أنه يشغل عن الصلاة، وإذا صلى بحضرة الطعام أو صلى وهو يدافعه الأخبثان صلاته عند جمهور أهل العلم صحيحة، ويرى أهل الظاهر أن الصلاة ليست صحيحة بناءً على أن كل نهي يقتضي البطلان، وأما جمهور أهل العلم يرون أنه مخل بسنة؛ لأن الخشوع عند الجمهور ليس بواجب، لكن من يقول بوجوبه الصلاة صحيحة وإلا باطلة؟ من يقول بوجوبه يعرف القول بالوجوب عن ابن رجب والغزالي وجمع من أهل العلم، هل هي صحيحة مع التحريم مع الإثم لأنه أخل بواجب أو نقول: إن الصلاة ليست بصحيحة لأنه أخل بهذا الواجب؟ يعني فرق بين أن يخل بسنة تطلق الكراهة؛ لأن الكراهة تقابل المستحب، وأما إذا أخل بواجب فقد ارتكب محرماً، وهذا المحرم ليس من واجبات الصلاة التي هي من صلب الصلاة، إنما هي شيء مؤثر في عموم الصلاة، لا بشيء معين محدد، يعني مثل هل الخشوع عند من يقول بوجوبه هل هو مثل التشهد الأول؟ جزء من أجزاء الصلاة بحيث لو تركه عمداً بطلت صلاته؟ لا شك أن هذا مؤثر بعموم الصلاة، لكن يبقى أنه ليس بجزء معين محدد من الصلاة، فحتى على قول من يقول بوجوب الخشوع لا يبطل الصلاة إذا صلى بحضرة الطعام ونحوه، والله أعلم. طالب: أحسن الله إليك هل مثل هذا تقدم للصفوف الأولى إذا كان يؤثر على الخشوع بسبب مثلاً شدة الحر والتأخر ينقص الأجر؟

стр. 860

هذا يندرج في مسألة وهي أن المحافظة على ذات العبادة أولى من المحافظة على مكانها أو زمانها، ما لم يكن المكان أو الزمان شرطاً. في السنن عند الترمذي وأبي داود وغيرهم أن شخصاً يقرأ القرآن فسجد وسجدت شجرة معه فسمعها تقول، هذا في الرؤيا: اللهم اكتب لي بها أجراً، وحط عني بها وزراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود، قال: فسمعت النبي ﵊ إذا سجد يقولها. اللهم صل على محمد ... ومع ذلك يقول مثل ما يقول في سجوده للصلاة هذا الأصل؛ لقوله: ((اجعلوها في سجودكم)) ومنها سجدة التلاوة ...

стр. 861

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ شرح: مختصر الخرقي – كتاب الصلاة (١٨) الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. طالب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: في آخر الدرس السابق تكلمنا عن سجود التلاوة، ووضحنا كلام المؤلف بما تيسر مناسباً للوقت. سجود التلاوة من حيث هو صلاة أو غير صلاة تقدم الكلام فيه، وهل يفعل في أوقات النهي أو لا يفعل؟ والمؤلف يرى كما هو المذهب وهو قول الأكثر أنه صلاة، وأنه لا يفعل في أوقات النهي كسائر التطوعات. في مسائل متعلقة بسجود التلاوة مثل: من يعلم القرآن، الذي يعلم ويردد على الطلاب، ويرددون عليه، هل يسجدون؟ وهل يسجد مراراً أو مرة واحدة أو لا يسجد أصلاً؟ لأنه لم يقصد القراءة، يعني إذا ردد الآية آية السجدة خمس مرات ليلقنها الطلاب، ثم رددوا عليه كذلك أو عشر مرات يسجد في كل مرة، أو يكفي مرة واحدة، أو لا يسجد أصلاً؛ لأنه لم يقصد التلاوة وإنما قصد التعليم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا يسجد أصلاً؛ لأنه لم يقصد التلاوة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هو قصد التعليم، لم يقصد تلاوة القرآن، إنما قصد التلقين والتعليم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . التعليم شيء، والتلاوة شيء آخر، تعليم الصلاة شيء، والصلاة شيء آخر، نعم؟ أما بالنسبة للتكرار كل ما قرأ السجدة يسجد هذا فيه من المشقة ما فيه، وقد لا يتيسر السجود لبعض المعلمين أو بعض المتعلمين، فمثل هذا لو قيل: إن يسجد مرة واحدة، كما قال به بعضهم كان متجهاً، وإن لم يسجد أصلاً؛ لأنه لم يقصد التلاوة، فهذا هو الأصل؛ لأنه ما قصد التلاوة، إنما قصد التعليم والتلقين، كما أن من يعلم غيره الصلاة ويسجد لم يقصد الصلاة، ولو فعلها بغير طهارة لمجرد التعليم ما قيل بقول الحنفية أنه لو صلى بغير طهارة كفر، هو لا يقصد الصلاة، يقصد التعليم، وهنا لم يقصد التلاوة، بل يقصد التلقين.

стр. 862

يلحق بسجود التلاوة في الأحكام عند أهل العلم سجود الشكر، وسجدة ص على ما تقدم الخلاف فيها هل هي من عزائم السجود أو سجدة شكر؟ معروف أن الحنابلة يجعلونها سجدة شكر، وبعضهم يبطل الصلاة بها، وهذا أمر مقرر عندهم. يبقى أن سجدة الشكر سببها تجدد النعم، لكن لو سجد شكراً من غير استحضار تجدد نعمة على أن من أهل العلم من ينازع في أصل السجود للشكر، وأن النبي ﵊ بشر بأمور كثيرة ما حفظ عنه أنه سجد، وكذلك الصحابة -رضوان الله عليهم- بشروا بالفتوح، فبعضهم ينازع في أصل المشروعية مشروعية سجود الشكر. على كل حال هذا الأمر يعني عند جمهور أهل العلم من السنن أنه إذا تجددت عليه نعمة، أو اندفعت عنه نقمة أنه يسجد الشكر، لكن هل يسجد لمباح؟ جاءه من يقول .. ، يخبره بأمر مباح يسجد وإلا ما يسجد؟ وما أكثر المباح، فضلاً عن أن يكون مكروهاً أو محرماً، بعض الناس إذا وفق في عمل محرم سجد؛ لأن هذا توفيق، يعتبره توفيق، عمل عمل مكروه وأعجب الحاضرين سجد، السجود بسبب المحرم محرم بلا شك، لغير ما شرع من أجله وهو تجدد النعم واندفاع النقم أقل ما يقال فيه: إنه مبتدع. طالب:. . . . . . . . . بعض من يزاول بعض الأعمال التي أقل ما قيل فيها الإباحة، ومنهم من أطلق الكراهة، ومنهم من أفتى بالتحريم إذا أعجب الحاضرين بتصرف من تصرفاته سجد يشكر الله -جل وعلا-، هذا لا شك أنه استخفاف، وأقرب ما يكون إلى الاستهزاء -نسأل الله السلامة والعافية-، فضلاً عن كونه عمل عملاً يتقرب به إلى الله -جل وعلا- من غير أن يسبق له أصل شرعي. الباب الذي يليه. سم. طالب: بالنسبة للاستماع للإذاعة أو المسجل يسأل الكثير عن قضية السجود لمن يستمع؟

стр. 863

نعم من يستمع القرآن لمسجل أو لإذاعة، أو يسمع الأذان هل يجيب المؤذن؟ ذكرنا مراراً أنه إذا كان الأذان حياً يؤذَن الآن حقيقة لا تسجيل فإنه يجيبه؛ لأنه يسمع المؤذن، أما إذا كان تسجيل فلا، هذا بالنسبة للأذان، بالنسبة للتلاوة أولاً: السجود للاستماع هذا يشترط فيه أهل العلم أن يكون القارئ يسجد، أن يسجد القارئ، وأن يصلح أن يكون إماماً لهذا المستمع، ومعروف وضع الإمام، ومكان الإمام من المأموم، وصحة الاقتداء بالإمام معروف حدودها، فلا يسجد تبعاً للقارئ، ولو كانت قراءته على الهواء، ولو سجد القارئ؛ لأنه لا يصلح أن يكون إماماً له، وقديماً يعني صنف كتاب: "كشف القناع عن صحة صلاة الجمعة في المنزل خلف المذياع" ألفه بعض من ينتسب إلى العلم، ولا شك أن هذه الفتوى لا حض لها من النظر؛ لأن الاقتداء على ما سيأتي له ضوابطه، وله ما يشترط له، يشترط لصحة الاقتداء شروط ستأتي -إن شاء الله تعالى-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هل يكبر أو لا يكبر؟ أما إذا كان خارج الصلاة فمن يرى أنه صلاة يكبر، وأما في داخل الصلاة فإنه تابع للصلاة، يهوي بتكبير، ويرفع بتكبير، وكان ﵊ يكبر مع كل خفض ورفع، يدخل فيه هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . الأمر صريح ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] نعم عليه أن يستمع. سم. إيه تفضل. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. المسألة الخامسة عشرة: قال الخرقي: ومن ذكر صلاة وهو في أخرى أتمها، وقضى المذكورة، وأعاد التي كان فيها إذا كان الوقت مبقى، فإن خشي خروج الوقت اعتقد وهو فيها ألا يعيدها وقد أجزأته، ويقضي التي كانت عليه، وهي الرواية الصحيحة، وبها قال أبو حنيفة، ووجهها أنا لو أوجبنا الترتيب مع ضيق الوقت أفضى إلى فوات الوقت فيهما؛ فلأن يفوت في إحداهما ويستدرك في الأخرى أولى، وجرى مجرى قضاء شهر رمضان إذا أدرك من عليه صومه قدم صوم شهر رمضان على الصوم الفائت لهذه المزية.

стр. 864

والثانية: يجب الترتيب اختارها أبو بكر وشيخه، وبه قال مالك ووجهه أنهما صلاتان، فكان الترتيب فيهما مستحقاً دليله لو كان الوقت واسعاً. المسألة السادسة عشرة: قال الخرقي: وسجود القرآن أربعة عشرة سجدة، في الحج منها اثنتان، فعلى هذه الرواية ليس في سورة ص سجدة، وبه قال الشافعي؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ((سجدها نبي الله داود توبة، ونسجدها نحن شكراً)) والثانية: أنها من عزائم السجود اختارها أبو بكر، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لأنها لو كانت تسجد شكراً لقطعت الصلاة بفعلها. سم. قال الخرقي -رحمه الله تعالى-: باب: ما يبطل الصلاة إذا تُرك عمداً أو سهواً ومن ترك تكبيرة الإحرام أو قراءة الحمد، وهو إمام أو منفرد أو الركوع أو الاعتدال بعد الركوع أو السجود أو الاعتدال بعد السجود أو التشهد الأخير أو السلام بطلت صلاته عامداً كان أو ساهياً، ومن ترك شيئاً من التكبير غير تكبيرة الإحرام، أو التسبيح أو الركوع أو السجود، أو قول سمع الله لمن حمده، أو قول ربنا ولك الحمد، أو رب اغفر لي، أو التشهد الأول، أو الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير عامداً بطلت صلاته، ومن ترك شيئاً منه ساهياً أتى بسجدتي السهو، والله أعلم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. تقدم ما يتعلق بشروط الصلاة؛ لأن للصلاة شروطاً كما أن لها أركان وواجبات وسنن، هذا مما يطلب لها، وفيها أيضاً محرمات ومكروهات مما يطلب تركه، فمما يطلب فعله للصلاة الشروط التي تتقدمها، وهي خارجة عن ماهيتها، تفعل قبلها، وهي تسعة عند أهل العلم، وبعضهم يذكرها ستة، فيترك الثلاثة الأول؛ لأنها بينة واضحة لا تحتاج إلى تنبيه الإسلام والعقل التمييز، هذه يطويها كثير من المصنفين، وبعضهم يذكرها لتكون تسعة. وتمام التسعة بعد الإسلام والعقل والتمييز الطهارة، الطهارة من الحدث والخبث في البدن والثوب والبقعة، وأيضاً ستر العورة، استقبال القبلة، دخول الوقت، بقي اثنان، والنية، يجعلون النية الأخير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 865

كيف؟ طالب:. . . . . . . . . اجتناب النجاسة؛ لأنهم يدخلون اجتناب النجاسة مع الطهارة، الطهارة المشترطة المقصود بها رفع الحدث، وأيضاً زوال الخبث اللي هو اجتناب النجاسة، على كل حال هذه شروط الصلاة. أركانها: أربعة عشر على خلاف في بعضها، هل هو ركن أو واجب أو مستحب؟ لأن بعض الأفعال ركن عند بعض العلماء، وواجب عند بعضهم، وسنة عند بعضهم، كالصلاة على النبي ﵊ الخلاف فيها وصل إلى هذا الحد، منهم من يقول: ركن تبطل الصلاة بتركه سهواً أو عمداً، ومنهم من يقول: مستحب لا يلزم لتركه ولا سجود السهو، وبين ذلك القول بأنه واجب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يأتي عند التفصيل، بعضه تقدم، بعض الأفعال تقدمت في صفة الصلاة، وهل هو ركن أو واجب أو مستحب؟ على كل حال هناك الأركان التي تبطل الصلاة بتركها، أو تبطل الركعة بترك شيء منها، وهي التي صدر المؤلف هذا الباب بها التي هي الأركان. وهي أربعة عشر، الأول: القيام مع القدرة، والثاني: تكبيرة الإحرام، والثالث: قراءة الفاتحة، والرابع: الركوع، الخامس: الرفع منه، على كونه أربعة عشر يعدون الاعتدال، والطمأنينة فيه، ثم السجود والرفع منه والجلسة بين السجدتين، ثم بعد ذلك التشهد الأخير، والجلوس له، والسلام، وترتيب الأركان على ما جاء في الحديث، على ما جاء في صفة صلاته ﵊. ثم ذكر الواجبات، ذكر منها كم؟ طالب: التكبيرات سوى تكبيرة الإحرام. نعم التكبيرات غير تكبيرة الإحرام. طالب: والتسبيح. نعم والتسبيح في الركوع والسجود. طالب: وقول: سمع الله لمن حمده. نعم قول سمع الله لمن حمد بالنسبة للإمام والمنفرد، وربنا ولك الحمد بالنسبة للمأموم. طالب: ورب اغفر لي. رب اغفر لي بين السجدتين. طالب: والتشهد الأول. والتشهد الأول، والجلوس له. طالب: والصلاة على النبي ﵊.

стр. 866

على الخلاف، والصلاة على النبي ﵊ على الخلاف في ذلك، يعني هل هي ركن أو واجبة في المذهب؟ هما روايتان، التشهد .... ، والجلوس له هذه واجبات، والفرق بين الواجبات والأركان أن الأركان لا تسقط ألبتة، من ترك ركناً أو شك فيه، من شك في الركن فكتركه، فإن كان تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته، وإن كان غير تكبيرة الإحرام فإن كان عمداً هذا مفروغ منه أن الصلاة باطلة، وإن كان سهواً أتى به، وإن كان بعد السلام أتى بركعة كاملة، ما لم يطل الفصل، وأما بالنسبة للواجبات فمن تركها عامداً تبطل صلاته، وإذا تركها سهواً جبرها بسجود السهو. هنا يقول: قال ﵀: "باب ما يبطل الصلاة: إذا تُرك عامداً أو ساهياً" عامداً كان التارك أو ساهياً، عمداً كان المتروك أو سهواً، عمداً كان الترك أو سهواً، عندنا "عامداً -كان التارك- أو ساهياً" في بعض النسخ: عمداً، وبعضها: عامداً. يقول -رحمه الله تعالى-: "ومن ترك تكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته" لأنها ركن عند الجمهور، وهي شرط عند الحنفية، على ما تقدم بيانه في صفة الصلاة. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . تكبيرة الإحرام: الله أكبر، ولا تتأدى إلا بهذا، هذا سنة، هذا من السنن التي ستأتي، رفع اليدين تقدم ذكرها ومواطنها وحكمها، كل هذا تقدم. قال: "ومن ترك تكبيرة الإحرام، أو قراءة الفاتحة" بالنسبة للإمام والمنفرد؛ لأنها ركن في حقهما، بينما المأموم وقد تقدم الكلام فيه إما مطلقاً أو في الجهرية دون السرية، الحكم تقدم في ذلك "وهو إمام أو منفرد، أو الركوع" يعني أو ترك الركوع لأنه ركن "أو ترك الاعتدال بعد الركوع" يعني الرفع منه، ثم الاعتدال، الطمأنينة في جميع الأركان أيضاً ركن من أركان الصلاة، دل عليه حديث المسيء؛ لأنه قال: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ بفاتحة الكتاب)) وفي رواية: ((بما تيسر)) والفاتحة هي المتيسرة لدى عموم المسلمين يفسرها حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تطمئن قائماً ... )) إلى آخر الحديث في حديث المسيء.

стр. 867

قال: "وهو إمام أو منفرد أو الركوع" يعني أو ترك الركوع، أو الاعتدال بعد الركوع، الاعتدال بعد الركوع ركن، وله ذكره، وبعض الناس يكتفي بمجرد ما يفصل الركوع عن السجود، بمجرد ما يفصل الركوع عن السجود، لكن الاعتدال والطمأنينة لا بد منهما، وهما من أركان الصلاة. "أو السجود" السجود ركن من أركان الصلاة بالإجماع، فلو ترك السجود بالكلية، أو ترك سجدة واحدة من صلاته بطلت صلاته عمداً كان أو سهواً، لماذا؟ لأن السهو الذي هو بمعنى النسيان وكذلك الجهل -لأن حكمه حكم النسيان على ما يقرر أهل العلم- ينزل الموجود منزلة المعدوم، يعني لو سجد ثلاث سجدات ساهياً صلاته صحيحة، لكن لو سجد سجدة واحدة صلاته غير صحيحة لا بد أن يأتي بالسجدة الثانية. "أو السجود، أو الاعتدال بعد السجود" كذلك لا بد من الفصل بين السجدتين بجلسة، ولها ذكرها المعروف وهو الدعاء: رب اغفر لي. "أو التشهد الأخير" ما ذكر التشهد الأول لأنه ليس بركن، بدليل أن النبي ﵊ لما تركه لم يرجع إليه، جبره بسجود السهو، ولو كان ركناً لوجب الرجوع إليه، ولو كان مستحباً لما لزم سجود السهو. "أو التشهد الأخير" لم يذكر المؤلف الصلاة على النبي ﵊، وإن كان المعروف والمشهور في المذهب أنها ركن من أركان الصلاة، وهو مشى على الرواية التي اختارها. "أو التشهد الأخير" كذلك الجلوس له ركن من أركان الصلاة، يعني لو تشهد قائماً، أو تشهد راكعاً، أو تشهد ساجداً لا يكفي، لا بد من الجلوس لهذا التشهد. "أو السلام" يعني أو ترك السلام، والمقصود جنسه الذي يتأدى بتسليمة واحدة، لكن هل المراد بالسلام لفظه أو الالتفات؟ يعني لو سلم فقط من غير أن يلتفت، قال: السلام عليكم ورحمة الله، ولا التفت، يكفي أو لا بد أن يلتفت؟ طالب:. . . . . . . . . مع نية الخروج من الصلاة، نعم؛ لأن المقصود بالسلام لفظه.

стр. 868

"أو السلام بطلت صلاته عامداً كان أو ساهياً" فالأركان لا يعفى عنها عمداً أو سهواً، ولا تسقط بحال من الأحوال إلا مع العجز، من عجز عن ركن فإنه يسقط عنه، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، اتقى الله ما استطاع، اتقوا الله ما استطعتم، هذا الذي اتقى الله ما استطاع ما عجز عنه يسقط عنه، أما مع القدرة فإنه لا يسقط، ولذا يقول أهل العلم: أولها القيام مع القدرة، لماذا لم يقولون: قراءة الفاتحة مع القدرة، الركوع مع القدرة، السجود مع القدرة، إنما يقولون: القيام مع القدرة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . وتلزمه القراءة، يعني أهل العلم يقولون: القيام مع القدرة، يعني في حديث عمران بن حصين: ((صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) وما ذكر هنا القيام أصلاً، لماذا؟ لأن ما ذكره مشترك بين الفرض والنفل، وما تركه من القيام خاص بالفريضة، والنفل تصح من قعود على النصف من أجر صلاة القائم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا لو قرأ الفاتحة جالساً ظاناً أن الفريضة مثل النافلة، قال: أنا يكفيني نصف الأجر وجلس في الفريضة تصح وإلا باطلة صلاته؟ باطلة صلاته، قالوا: القيام مع القدرة، وما قالوا القراءة مع القدرة، الركوع مع القدرة، السجود مع القدرة؛ لأن فيه النص ((صل قائماً فإن لم تستطع)) ولم ينص على القدرة مع أن حكمها معروف مقرر معلوم بالضرورة من دين الإسلام، القدرة في جميع الأركان، في جميع الشروط، لكن لما نص عليها في الحديث ((صل قائماً، فإن لم تستطع)) ذكروا القدرة مع القيام، ولم يذكروها مع القراءة، وإن كانت مقررة شرعاً، ومقررة في كتب أهل العلم، لكن ما يذكرونها في الأركان في هذا الموضع.

стр. 869

يعني الذي لا يستطيع القراءة يعدل عنها إلى البدل والتسبيح والتحميد والتكبير على ما تقدم، والذي لا يستطيع أن يقرأ ولا يذكر لا يستطيع ذلك يسقط عنه هذا الركن، أمر معروف يعني القدرة مشترطة في جميع الأركان، ولا ينص عليها أهل العلم باعتبار أنها أمر معلوم بالضرورة لكل أحد، الذي لا يستطيع شيء لا يفعله، يسقط عنه، ويعفى عنه، الناس يتفاوتون في تحقيق هذا الركن الذي هو القيام، ومثله الركن الثاني الذي هو الركوع ومثله السجود فمن الناس من يحمل على نفسه مع المشقة الشديدة ليحقق هذا الركن أو هذه الأركان، ومنهم من يتساهل تساهلاً تبطل معه صلاته، ومنهم من يتوسط في ذلك، والوسط هو الخير، تجد بعض الناس يتحامل على نفسه وقد يسقط وهو قائم، ومع ذلك يتجشم القيام، وهذا مرده إلى حرص الإنسان على براءة ذمته، أو عدم الحرص، بعض الناس يجلس من دون مبرر. ومر بنا في دروس مضت نماذج من المتساهلين، وعلى كل حال هذه الأمور مرتبطة بالديانة متانة ورقة، وذكرنا قصة واحد من المشايخ -رحمة الله عليه- توفي قبل ربع قرن عمره يناهز المائة، وفي صلاة التهجد والإمام يقرأ في التسليمة جزءاً كاملاً، وصوته لا يشجع، صوت عادي؛ لأن بعض الناس إذا سمع الأصوات الندية تشجع ونشط، لكن بعض الأصوات لا تشجع، لكن بعض القلوب الحية لا يلتفت إلى مثل هذا. هذا الشيخ الكبير الذي ناهز المائة بيقين في صلاة التهجد في التسليمة الأخيرة، والإمام يقرأ في كل تسليمة جزء من القرآن، في الركعة الثانية من التسليمة الأخيرة سمع من يؤذن الأذان الأول لصلاة الصبح والعادة جرت بأنه إذا سمع الأذان فمعنى أن هذا المسجد انتهى من صلاة التهجد، فخشي الإمام أن يكون قد ضيق عليهم، فلا يتمكنون من السحور، فخفف الركعة الثانية من التسليمة الأخيرة، فلما سلم أقبل عليه هذا الشيخ الكبير يلومه، يا فلان تحرمنا لما جاء -بعبارته ﵀ يقول: لما جاء وقت اللزوم تخفف، الناس عودوا ومرنوا على التخفيف الآن، يعني لو نصلي الظهر خلف من يؤديها في عشر دقائق ضقنا ذرعاً، خمس دقائق كافية؛ لأننا مرنا على هذا، والله المستعان.

стр. 870

لكن حقيقة الأمر الذي يتعامل مع الله -جل وعلا- هو القلب، وليست الأركان، تجد الشاب في الثلاثين في صلاة التراويح التي يقرأ فيها صفحة واحدة من القرآن يجلس حتى إذا قرب الركوع قام، هذا رأيناه، فضلاً عن التهجد، وبعضهم ينتظر في بيته حتى يقرب من الركوع ويفعل هذا أيضاً في صلاة الكسوف الصلاة النادرة التي تحصل نادراً، ومع ذلك لا يحتملها، ليس مرد ذلك إلى قوة البدن وضعفه، وإنما المرد والمعول على القلب، فهو الذي يتعامل مع الله -جل وعلا-، فهذا الشيخ الذي ناهز المائة هذا صنيعه، ونرى أنفسنا ونرى الشباب يضيقون ذرعاً إذا أطيلت القراءة، أو أطيل الركوع والسجود، ويسأل من يسأل، ويُسأل بجد عند آية الدين هل يجوز قسمها في ركعتين؟ والله المستعان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه هذا الذين يأتون من المشرق، وينتسبون إلى مذهب أبي حنيفة، تجد فصلهم بين الركوع والسجود أو بين السجدتين هو مجرد حركة سريعة ينسبون هذا لأبي حنيفة، والمعروف عنهم في المذهب أن الطمأنينة ليست بركن من أركان الصلاة، ولا يعني أن أبا حنيفة ﵀ لا يفصل بين الركوع والسجود، لكن لا شك أن المذاهب لها أثر في عامة الناس، لها أثر كبير في عامة الناس، يعني تجدهم يشددون في أمور نتساهل فيها تبعاً لما اشتهر عندنا من مذهب، وتجدهم يتساهلون في أمور نتشدد فيها، فالمذاهب لها أثر على عامة الناس.

стр. 871

ذكرنا المناظرة التي حصلت بين يدي الأمير محمود بن سبكتكين حينما جاء شيخ من شيوخ الشافعية لعله القفال كما قالوا؛ لأن محمود كان على مذهب أبي حنيفة، فأراد القفال أن يصرفه إلى مذهب الشافعي –إن صحت القصة وهي مشهورة متداولة بين أهل العلم- جاء القفال بصلاة يعني من خلال تتبع جميع ما تساهل فيه الحنفية على حد زعمه، فصلى صلاة على ضوئها، فقام أولاً: أحضر جلد غير مدبوغ، وفيه من قطع اللحم ما فيه، وهو جلد ميتة، فجعل الشعر مما يلي جسده، والخارج فيه الرطوبات وقطع اللحم، فاجتمعت عليه الحشرات، وقبل ذلك توضأ بنبيذ، توضأ بنبيذ، والنبيذ حلو، اجتمعت عليه الحشرات أيضاً، وجاء بهذا الجلد جلد الميتة، وجعل الشعر مما يليه، والرطوبات من خارج، فاجتمعت الحشرات أيضاً وزادت، ثم وقف مستقبل القبلة فكبر بغير العربية، فلما كبر قال: دوسبز، يعني مدهامتان، ترجمة مدهامتان، نعم يعني هذا ما تيسر، وتجوز القراءة بغير العربية عندهم، فنقر ركعتين بهذه الطريقة، فلما فرغ من التشهد أحدث، هل يمكن أن يقول أبو حنيفة بمثل هذه الصلاة؟ لكن مع الوقت اجتمعت جميع هذه المساوئ، ولو أراد حنفي أن يصلي صلاة منفرة مما ينسب للإمام الشافعي، أو مما ينسب للإمام أحمد لأمكنه أن يفعل ذلك، ولو في غير الصلاة؛ لأن الذي يريد أن يتتبع السقطات من مجموع الروايات يجد، وهذا مثل تتبع الرخص الذي يتتبع الرخص طالباً التيسير على حد زعمه يمكن أن يخرج بدين مثل هذه الصلاة، يخرج من الدين بالكلية وهو لا يشعر، وقصده فيما يظهره للناس التيسير على الناس، هل يمكن أن يتعامل مع الله -جل وعلا- بهذه الطريقة؟ يعني ما من مسألة إلا وفيها خلاف، فإذا أخذ القول الأسهل خرج من الدين، انتهى. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . حال إيش؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لا، لا بد أن يستتم قائماً؛ لأنها ركن القيام، حتى البسملة ما تقال في أثناء الانتقال، لا يقرأ البسملة حتى يستتم قائماً. طالب: إذا جاء والإمام راكع كبر وهو منحن للركوع؟

стр. 872

نعم يعني تكبيرة الإحرام لا بد أن تتم حال القيام؛ لأنها من أركان القيام، فلا يجوز أن يكبر للإحرام أثناء الركوع، لا يجوز؛ لأنها من أركان القيام، فإن أمكن أن يكبر تكبيرتين أولاهما للإحرام والثانية للانتقال هذا هو الأصل، لكن إن اكتفى بتكبيرة الإحرام كفته، بناءً على قاعدة التداخل. طالب:. . . . . . . . . بعد إيش؟ طالب:. . . . . . . . . الاعتماد على العصا أو على السارية بحيث إذا أزيلت سقط، لا شك أنه بالنسبة للفريضة مخل بها؛ لأنه ليس بقائم هذا، إنما معتمد، لكن إن احتاج إليه لمرض أو لطول قيام تعب لا مانع -إن شاء الله-. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما يضر، إذا كان لا يقدر هذا اتقى الله ما استطاع، لكن هل يلزمه أن يتخذ عصا؟ إذا كان لا يستطيع القيام إلا بها؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا يقدر بالعصا. طالب:. . . . . . . . . يعتمدون على العصي من طول القيام الصحابة نعم، لكن هذا في النافلة، صلاة الليل لطولها، يعني إن قلنا: إنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به أوجبنا عليه أن يتخذ عصا، إذا لم تكن قيمته تشق عليه كماء الوضوء. طالب:. . . . . . . . . لا من الاستطاعة الذي يقول بأنه يلزمه ما لم تشق عليه قيمته يكون من الاستطاعة. طالب: قدر زائد. لا، هو إذا افترضنا أنه ما في عصا انتهى الإشكال، لكن استطاع أن يقوم. طالب:. . . . . . . . . إذا احتاج إلى ذلك فالترويح لا شيء فيه، إذا احتاج إليه، أما بالنسبة للصفن وهو رفع إحدى الرجلين كما يفعله كثير من الناس فهذا مكروه، هو يقدم، نرى كثير من الناس يقدم رجل ويؤخر الأخرى، واحدة مع الناس والثانية متقدمة، أو يرفع إحدى رجليه، ويقف على أصابعها، هذا مكروه؛ لأنه لا بد من المصافة. طالب: أحسن الله إليك شخص عنده وهن إن صلى جالساً تمكن من السجود وإن صلى قائماً أمكنه الركوع. . . . . . . . . إلا على كرسي، وإن باشر الأرض بالجلوس أمكنه أن يسجد. . . . . . . . . أيهما الأولى؟

стр. 873

يفعل الأقل مخالفة، الأقل مخالفة يفعله، مع ملاحظة الأرفق به، يعني كما قالوا في صلاة الخوف يفعل الأحفظ للصلاة، والأبلغ في الحراسة، فمثل هذا إذا كان يتمكن من أركان أكثر لو قام يقوم، إذا كان يتمكن من الأركان أكثر إذا جلس يجلس، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يقوم حتى يعجز، إذا كان يستطيع تكبيرة الإحرام قائماً يلزمه. طالب: ثم يجلس. ثم يجلس إذا كان لا يستطيع المواصلة، هذا بالنسبة لهذه الأركان التي نص عليها المؤلف ﵀. ثم بعد ذلك انتقل إلى الواجبات: "ومن ترك شيئاً من التكبير غير تكبيرة الإحرام" تكبيرة الركوع، تكبيرة السجود، تكبيرة الرفع منه، هذه واجبات، تكبيرات الانتقال واجبة عند الحنابلة، وسنة عند جمهور أهل العلم، والمؤلف مشى على المذهب في كونها واجبة، ولذلك رتب الحكم في الأخير قال: "إن ترك ذلك عمداً بطلت صلاته، وإن ترك شيئاً منه ساهياً أتى بسجدتي السهو". "ومن ترك شيئاً من التكبير" يعني تكبيرات الانتقال "غير تكبيرة الإحرام" تكبيرات الانتقال في المذهب واجبة، لكن التكبيرات الزوائد بالنسبة لصلاة العيد وصلاة الاستسقاء هل حكمها حكم تكبيرات الانتقال فيقال بوجوبها، أو هي سنن قدر زائد على الصلاة لا تجبر بسجود سهو؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . سنن؟ سنن وإلا واجبات؟ طالب:. . . . . . . . . نعم قول الأكثر، قول عامة أهل العلم أنها سنن، وليست بواجبات، ولا تجبر بسجود، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيها؟ طالب:. . . . . . . . . النبي ﵊ واظب عليها، الذي يظهر أنها واجبات؛ لأن النبي ﵊ واظب عليها، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) وما حفظ عنه ولا صلاة واحدة دون تكبير. "من ترك شيئاً من التكبير غير تكبيرة الإحرام، أو التسبيح في الركوع أو السجود" كذلك التسبيح واجب للأمر به ((اجعلوها في ركوعكم)) ((اجعلوها في سجودكم)) هذا على المذهب، والجمهور أيضاً أنها مثل تكبيرات الانتقال سنن وليست بواجبات.

стр. 874

"أو قول سمع الله لمن حمده" بالنسبة للإمام والمنفرد، وقول: ربنا لك الحمد بالنسبة .. ، الإمام نصيبه سمع الله لمن حمده، وكذلك المنفرد، وأما قول: ربنا لك الحمد بالنسبة للمأموم واجبة بلا إشكال، وبالنسبة للإمام والمنفرد الذي قال: سمع الله لمن حمده، يقولها كل مصلٍ هذا مفروغ منه، ربنا ولك الحمد يقولها كل مصلٍ، لكن على سبيل الوجوب أو يكتفى بسمع الله لمن حمده مثل التكبير؟ يقول -رحمه الله تعالى-: "ومن ترك شيئاً من التكبير غير تكبيرة الإحرام، أو التسبيح في الركوع والسجود، أو قول سمع الله لمن حمده، أو قول ربنا لك الحمد" عرفنا فيما تقدم في صفة الصلاة أن الإمام والمنفرد يقولان: سمع الله لمن حمده، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد، فإذا قال في الحديث: ((سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) فالمأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، والإمام "فإذا قال فقولوا" مقتضى المقابلة وهو قول الحنفية أن الإمام لا يقول: ربنا ولك الحمد؛ لأنها من نصيب المأموم "فإذا قال فقولوا" ومثله إذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين، وتقدم الخلاف في ذلك، لكن المرجح أن كل مصلٍ يقول: ربنا ولك الحمد، ولا ينفي ذلك قوله ﵊: ((إذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا)) لأن الإمام يقتدي بالنبي ﵊، وقد ثبت أنه كان يقولها.

стр. 875

والمأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده كما تقول الشافعية، وأن الجملتين لكل مصلٍ يقولها كل مصلٍ؛ لماذا؟ لأنه في الحديث: ((إذا قال فقولوا)) إذا قال: سمع الله لمن حمد، ما قال: قولوا: سمع الله لمن حمده، قال: فقولوا: ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا ولك الحمد، فدل على أن المأموم لا يقولها؛ لأنه إن قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: ربنا ولك الحمد لم يتحقق التعقيب الذي يقتضيه العطف بالفاء، يلزم عليه أن يتأخر، وعطف الجملة جملة المأموم على جملة الإمام بالفاء يقتضي أنه لا واسطة بينهما، أنه إذا قال الإمام نقول، إذا كبر كبرنا، إذا قال: سمع الله لمن حمده، قلنا: ربنا ولك الحمد، لكن قول الإمام: سمع الله لمن حمده، وكذلك المنفرد، ثم بعد ذلك على القول المرجح وهو قول الأكثر أنهم كلهم يقولون: ربنا ولك الحمد، الواجب في حق الإمام والمنفرد سمع الله لمن حمده في مقابل تكبيرات الانتقال، كما أن الواجب على المأموم أن يقول: ربنا ولك الحمد، وهنا قال: أو قول ربنا لك الحمد، هل يقصد بذلك الجميع، أو يقصد أن الواجب هذا بالنسبة للمأموم الذي لا يقول: سمع الله لمن حمده، وأما من يقول: سمع الله لمن حمده فيكفيه عن قوله: ربنا ولك الحمد. طالب:. . . . . . . . .

стр. 876

أنه يلزمه، يعني يلزم الإمام والمنفرد أن يقولوا: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، هذا مقتضى كلامه؛ لأنه ما فرق بين إمام ومأموم، لكن نصيب الإمام سمع الله لمن حمده هل يعفيه عما بقي من الأذكار؟ لأنه ورد أذكار غير ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً ... إلى آخره، هذا لا يلزم لا إمام ولا مأموم ولا منفرد، لكن هل قول: ربنا ولك الحمد بالنسبة للإمام والمنفرد ملحقة بسمع الله لمن حمده فتكون من قبيل الواجبات، أو ملحقة بالأذكار اللاحقة فتكون من قبيل المستحبات؛ لأن الأمر بها متجه إلى المأموم، وكونه ﵊ يقولها .. ، ننتبه لمثل هذا، الأمر بها، إذا قال: فقولوا، بالنسبة للمأموم ما في إشكال أنها من الواجبات، لكن بالنسبة للإمام لم يتجه الأمر له بقول: ربنا ولك الحمد، فهذا فيه مجال لأن تلحق من وجه بسمع الله لمن حمده، ومجال أيضاً أن تلحق بالأذكار اللاحقة فلا تكون من الواجبات عليه، وأنه جاء بما يقابل التكبيرات، وما يقابل ربنا ولك الحمد بالنسبة للمأموم، فيكون قول الإمام ربنا ولك الحمد من قبيل المستحب لا من قبيل الواجب، وكلامه إطلاقه يدل على أن الكل يقول: ربنا ولك الحمد على سبيل الوجوب. طالب:. . . . . . . . . لا لا، لا لا، فقولوا، هذه ثابتة هذه، كل الجمل معطوفة بالفاء، إذا كبر فكبروا، إذا ركع فاركعوا، إذا سجد، إذا فعل فافعلوا كلها معطوفة بالفاء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لو قال: ثم قولوا، قلنا: فيه تراحي، ويمكن أن نقول جمل قبلها، لكن العطف بالفاء لا يجعل هناك فرصة لقول جملة أخرى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا شك أنه بالنسبة للانتقال انتقل بقوله: سمع الله لمن حمده، فهي المقابلة لتكبيرات الانتقال، وهي المقابلة لقول المأموم: ربنا ولك الحمد، وهذا لا إشكال فيه.

стр. 877

يبقى أن ربنا ولك الحمد بالنسبة للإمام والمنفرد هل هي ملحقة بقول: سمع الله لمن حمده، فتكون واجبة، أو هي من ضمن الأذكار اللاحقة لقوله: سمع الله لمن حمده، فتكون من المستحبات؟ لا شك أن الاحتمال قائم، والمؤلف -رحمه الله تعالى- كأنه كلامه يفيد أنها واجبة على الجميع، يعني للإمام والمأموم والمنفرد بلا شك أن مثل هذا يكون من باب الاحتياط، لا من باب الإلزام، يعني أنه لو لم يقل الإمام: ربنا ولك الحمد هل يلزم بسجود سهو أو لا يلزم؟ هذا هو الأثر المترتب على هذا الاحتمال. "أو قول: ربنا لك الحمد، أو رب اغفر لي رب اغفر لي" هو كرر هنا مرتين رب اغفر لي الواجب واحدة. طالب: عندنا غير مكرر. إيه، لكن عندنا رب اغفر لي، رب اغفر لي، المغني ويش قال؟ طالب: مكررة. مكررة؟ أما الواجب يتأدى بواحدة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه معروف الطبعة هذه الثانية ... طالب: الشيخ أشار في المتن -الشيخ عبد الله- أشار في الحاشية أنه في المتن رب اغفر لي مكررة. إيه هذا الذي عندنا من الطبعة الأولى، رب اغفر لي، رب اغفر لي، إذا نظرنا إليها من حيث الوجوب وعدمه كم الواجب؟ واحدة مثل التسبيح في الركوع والسجود مرة واحدة، أو رب اغفر لي، رب اغفر لي مرة واحدة واجبة، فإذا تركها عامداً بطلت صلاته، وإن تركها ساهياً لزمه سجود السهو، أو التشهد الأول والجلوس له، التشهد الأول والجلوس له كلاهما من الواجبات، فإذا ترك سهواً جبر بسجود السهو، وإن ترك عمداً بطلت الصلاة، وإذا ذكر الجلوس والتشهد قبل أن يستتم قائماًَ لزمه أن يجلس، يجب عليه أن يجلس، وإذا استتم قائماً كره الرجوع، وإذا شرع في القراءة يقول أهل العلم: حرم الرجوع، بعضهم يطرد هذا -وهذا لا شك أنه من باب الاختلاط بين الأمور- بمعنى أنه لو قام لثالثة في صلاة الصبح أو في التراويح أو في غيرها يقول: إذا شرع في القراءة يحرم عليه الرجوع، نقول: يجب عليه الرجوع.

стр. 878

وعند أهل العلم أن من قام إلى ثالثة في التراويح فكثالثة في فجر، يلزمه الرجوع وإن أصر على ذلك بطلت صلاته، يعني فرق بين هذا وهذا، يعني بعضهم يسمع مثل هذه التفصيلات، وصلينا خلف إمام من العلماء الكبار يعني، لما ذكر هذا التفصيل الشيخ -حفظه الله- قام عن التشهد الأول، واستتم قائماً ثم رجع، فلما سلم جاء بالتفصيل الذي ذكرناه آنفاً، فقال: إن لم يستتم قائماً لزمه الرجوع، وإن استتم قائماً ولم يشرع في القراءة كره الرجوع وهو الذي فعلناه، ما أدري هل فعله هذا عن قصد أو أنه الموقف اقتضى أنه يجلس من غير روية ثم جلس وارتكب هذا المكروه فنبه عليه، فلعله هذا السبب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا المأموم تابع لإمامه، المأموم يلزمه الرجوع ولو شرع في القراءة، ولو شرع في القراءة يلزمه الرجوع، كمن قام من السجود أو من الركوع قبل إمامه يلزمه أن يرجع ليكون رفعه من الركوع والسجود بعد إمامه. طالب:. . . . . . . . . إيه لا لا تبطل صلاته إذا علم، إذا زاد الإمام ركعة فتابعه من علم بالزيادة صلاته باطلة. "أو التشهد الأول أو الصلاة على النبي ﵊" هنا مشى على الرواية التي فيها أن الصلاة على النبي ﵊ من الواجبات، وليست من الأركان، وأما على المشهور من المذهب أنها ركن، وهو قول عند الشافعية، والجمهور على أنها مستحبة، الأكثر على أنها مستحبة وليست بواجبة، فلا يلزم بتركها شيء؛ لأن النبي ﵊ علم الصحابة التشهد ولم يعلمهم الصلاة على النبي ﵊، إنما أجابهم عما سألوه "عرفنا كيف نسلم عليك، فيكف نصلي؟ " فأرشدهم فقال: "قولوا" جواباً لسؤالهم، وأعدل الأقوال والقول المتوسط أنها واجبة.

стр. 879

"أو الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير عامداً بطلت صلاته" هذه القاعدة في الواجبات أنها إذا تركت عمداً تبطل الصلاة، وإذا تركت سهواً جبرت بسجود سهو، فهي تفارق الأركان؛ بأن الأركان لا تسقط لا عمداً ولا سهواً ولا تجبر، بل لا بد من الإتيان بها، وإذا جاء بها يسجد للسهو لجبر الخلل الذي وقع في صلاته من زيادة أو نقص، وأما بالنسبة للواجبات فإنها لا تسقط مع الذكر، وتبطل الصلاة بتركها عمداً، وإذا تركها ساهياً أو ناسياً فإنه يجبرها بسجود السهو. قال: "ومن ترك شيئاً منه" يعني من الواجبات، أو من الأمر الواجب "ساهياً أتى بسجدتي السهو" وهل يكون السجود قبل السلام أو بعده؟ على ما سيأتي في الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نعم هذه من المسائل التي يخالف فيها أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال الخرقي. إيه اقرأ سم. قال -رحمه الله تعالى-: المسألة السابعة عشر: قال الخرقي: ومن ترك الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير عامداً بطلت صلاته؛ لأنه لا يمتنع أن يكون الشيء واجباً ويسقط بالسهو كالإمساك في الصوم والوقوف بعرفة، والتسمية على الذبيحة والطهارة. وعن أحمد روايتان غير ما ذكر الخرقي أصحهما أن الصلاة على النبي ﷺ ركن لا يسقط بالسهو، اختارها الوالد السعيد، وشيخه وابن شاقلا وأبو حفص العكبري، وبه قال الشافعي لما روى النجاد بإسناده عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال: ((لا صلاة لمن لم يصل على محمد)) والرواية الأخرى أنها سنة، اختارها أبو بكر، وبها قال أبو حنيفة ومالك وداود ووجهها أنه جلوس موضوع للتشهد فلا يجب فيه الصلاة على النبي ﷺ ، كالجلوس. لأنها قدر زائد على التشهد. فلا يجب فيه الصلاة على النبي ﷺ ، كالجلوس عقيب الركعتين من الصلاة الرباعية، والله أعلم.

стр. 880

ولا شك أن الصلاة على النبي ﵊ في هذا الموضع فرد من أفراد المأمور به في قوله -جل وعلا-: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] هي فرد من أفراد هذا المأمور به، وجمهور أهل العلم على أن الصلاة على النبي ﵊ امتثالاً لهذه الآية سنة، لكن يبقى أن النبي ﵊ لما سئل عنها أجاب، قال: قولوا: ((اللهم صل على محمد)) وهذا مما يزيد مجرد الأمر في الآية في هذا الموضع على وجه الخصوص يزيده قوة، فلا أقل من أن تكون واجبة، يعني القول بكونها ركن النص لا ينهض إلى إبطال الصلاة بتركها، وكونها سنة عامة أهل العلم على أن الصلاة على النبي ﵊ سنة امتثالاً للآية، لكن الأمر بها في هذا الموضع مما يزيد هذا الموضع قوة عن سائر المواضع التي يصلى فيها على النبي ﵊، فالقول الوسط أنها واجبة. اللهم صل على محمد. طالب:. . . . . . . . . لا، لا التشهد الأول، يعني لو قيلت، يعني أطال التشهد الأول، أطاله الإمام ثم انتهى من التشهد الأول، وصلى على النبي لا إشكال، لكن ليست بواجبة في التشهد الأول ....
следующие страницы →