Полный текст (446 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
١٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ»
стр. 142
١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: رَأَيْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ «يَتَوَضَّأُ فِي الْمَسْجِدِ يَحْفِرُ لَهُ»
стр. 143
١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَطَاءٍ: «الرَّجُلُ يَخْرُجُ مِنَ الْغَائِطِ , فَيَدْخُلُ زَمْزَمَ فَيَتَوَضَّأُ فِيهَا؟» فَقَالَ: «يَدْخُلُ زَمْزَمَ فَيَتَوَضَّأُ فِيهَا»
стр. 144
١٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ , وَهِيَ لِشَارِبٍ وَمُتَوَضِّئٍ حِلٌّ وَبِلٌّ» ⦗٢٠٠⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حِلٌّ فِي لُغَةِ حِمْيَرَ مُبَاحٌ
стр. 145
١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «هِيَ حِلٌّ وَبِلٌّ»
стр. 146
بَابُ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ، وَمَا فِي وُجُوبِهَا وَتَرْكِهَا
стр. 147
١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ نَهْرًا فَاغْتَسَلَ فِيهِ , وَهُوَ لَا يَتَعَمَّدُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَتَعَمَّدَهُ» قَالَ: «وَإِنْ صَلَّى رَأَيْتُ أَنْ يُعِيدَ» ⦗٢٠١⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَكَذَا كَانَ رَأْيُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ الْغُسْلُ , قَالَ: وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةً , وَهُوَ لَا يَشْعُرُ فَتَيَمَّمَ , يُرِيدُ الْوُضُوءَ وَصَلَّى , ثُمَّ عَلِمَ بِالْجَنَابَةِ , لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ , حَتَّى يَتَيَمَّمَ مُتَعَمِّدًا لِلْجَنَابَةِ , وَيُعِيدَ صَلَاتَهُ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ جَائِزَانِ , وَإِنْ ⦗٢٠٢⦘ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نِيَّةٌ , وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَوْلَ سُفْيَانَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ وَمَنِ احْتَجَّ لَهُمْ بِأَحَادِيثَ وَرَأْيٍ. فَمِنَ الْحَدِيثِ: مَا جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَإِبْرَاهِيمَ , وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فِي الْجُنُبِ: أَنَّ مَا مَسَّ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ فَقَدْ طَهُرَ. وَحُجَّتُهُمْ مِنَ الرَّأْيِ , قَالُوا: الْمَاءُ هُوَ الطُّهُورُ نَفْسُهُ , فَإِذَا مَسَّ الْجِلْدَ , فَقَدْ قَضَى عَنْ صَاحِبِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ , فَمَا حَاجَتُهُ إِلَى النِّيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا هَذَا الرَّجُلُ أَصَابَ جَسَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ أَذًى مِنْ عَذِرَةٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ فَغَسَلَهُ غَاسِلٌ سِوَاهُ , فَهُوَ مُجْزِيهِ عِنْدَ الْأُمَّةِ كُلِّهَا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نِيَّةٌ , فَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ. قَالَ: وَهَكَذَا أَيْضًا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَبَى أَنْ يَتَوَضَّأَ فَأَخَذَهُ قَوْمٌ فَغَسَلُوا مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مِنْهُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى الْكُرْهِ مِنْهُ , كَانَ ذَلِكَ مُطَهِّرٌ , وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يُوَافِقُهُمْ: إِنَّمَا الْوَاجِبُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ الدَّيْنُونَةُ , لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَهُ عَلَى الْعِبَادِ لَا عَلَى نِيَّةٍ تُحَدَّدُ عِنْدَ التَّطَهُّرِ بِهِ , فَإِذَا مَسَّ الْمَاءُ الْبَشْرَةَ فَقَدْ طَهُرَتْ , ثُمَّ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ إِلَّا حَدَثٌ. وَقَالَ أَهْلُ الرَّأْيِ أَيْضًا: إِنَّمَا هَذِهِ السَّعَةُ فِي الْمَاءِ خَاصَّةً , فَأَمَّا التَّيَمُّمُ فَلَا يَكُونُ أَبَدًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ , فَلَوْ عَلَّمَ رَجُلٌ رَجُلًا التَّيَمُّمَ مَا أَجْزَأَهُ حَتَّى يَنْوِيَهُ , ⦗٢٠٣⦘ وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ , يَنْوِي بِهَا التَّطَوُّعَ , ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إِلَى الْمَكْتُوبَةِ , هِيَ غَيْرُ جَازِيَةٍ عَنْهُ أَبَدًا , وَهَكَذَا الزَّكَاةُ عَلَى هَذَا الَّذِي اقْتَصَصْنَا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّ الَّذِي يُخْتَارُ مِنْ هَذَا الْبَابِ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ , فَلَا نَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ تَتِمُّ لَهُ طَهَارَةٌ فِي وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ إِلَّا بِالتَّعَمُّدِ لَهُ , وَالْقَصْدِ إِلَيْهِ بِالنِّيَّةِ وَالْقَلْبِ , وَذَلِكَ لِحُجَجٍ مِنَ التَّنْزِيلِ وَالْآثَارِ وَالنَّظَرِ، فَمِنَ التَّنْزِيلِ: قَوْلُ اللَّهِ , تَعَالَى ذِكْرُهُ عُلُوًا كَبِيرًا: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ , فَأَخْبَرَ أَنَّهُ ﵎ يَسْأَلُ عَمَّا أَحْدَثَتْ هَذِهِ الْأَعْضَاءُ وَنَوَتْهُ. وَأَمَّا الْأَثَرُ: فَمَقَالَةُ النَّبِيِّ ﷺ : «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: عَمَّ الْأَعْمَالَ كُلَّهَا , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا , وَإِنَّ الطُّهُورَ ⦗٢٠٤⦘ مِنْ أَكْبَرِ الْأَعْمَالِ وَأَجَلِّهَا , وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ , وَهُوَ قَدْ فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ فَرْضًا حَتْمًا فِي تَنْزِيلِهِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ» . وَقَالَ فِي ثَوَابِهِ وَحَطِّهِ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , أَفَيَتَوَهَّمُ ذُو عَقْلٍ أَنْ يَنَالَ نَائِلٌ كُلَّ هَذِهِ الْفَضَائِلِ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ وَلَا تَعَمُّدٍ لِلْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ , كَالرَّجُلِ يُولَعُ بِالْمَاءِ عَابِثًا أَوْ مُتَلَذِّذًا، أَوْ كَالرَّجُلِ يَدْخُلُهُ سَابِحًا أَوْ مُتَبَرِّدًا , لَا يَخْطُرُ لَهُ التَّطَهُّرُ بِبَالٍ وَلَا يُجْزِئُ مِنْهُ عَلَى ذِكْرٍ , ثُمَّ يَكُونُ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ الْجَزِيلُ , وَيَكُونُ مُؤَدِّيًا لِفَرْضِهِ الَّذِي افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ , هَذَا مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ , وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَرِطُ فِيهِ , وَيَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ كَانَ لَهُ كَذَا وَكَذَا» أَفَتَرَى هَذَا اللَّاعِبَ بِالْمَاءِ وَالْمُتَلَهِيَ بِهِ مُتَوَضِّئًا كَمَا أُمِرَ، وَبَالِغًا شَرْطَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى يَصِيرَ هُوَ الْمُتَحَرِّي لِطَاعَةِ اللَّهِ وَأَمْرهِ بِالنِّيَّةِ وَالْعَمَلِ سِيَّانٌ. فَأَمَّا مَا احْتَجَّ الْآخَرُونَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالرَّأْيِ , فَكُلُّ ذَلِكَ لَهُ وُجُوهٌ , سَتَأْتِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. أَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا: «إِنَّ مَا مَسَّهُ الْمَاءُ مِنَ الْجَسَدِ فَقَدْ طَهُرَ» . فَلَيْسَ هَذَا مِنْ هَذَا , وَلَا هَذَا مِنْهُ , إِنَّمَا ذَلِكَ فِي تَفْرِيقِ الْغُسْلِ , نَقُولُ: إِذَا غَسَلَ الرَّجُلُ بَعْضَ جَسَدِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى يَجِفَّ بَقِيَّتُهُ , وَلَمْ يُعِدِ الْمَاءَ عَلَى الْأَوَّلِ , وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى غَيْرِ إِرَادَةٍ لِلْغُسْلِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَا قِيلَ لَهُ: قَدْ فَرَّقَ غُسْلَهُ , إِنَّمَا التَّفْرِيقُ فِي الشَّيْءِ: أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ عَلَى إِرَادَةٍ وَعَمْدٍ , لَا عَلَى الْغَفْلَةِ وَالسَّهْوِ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْمَاءَ هُوَ الطَّهُورُ , وَمَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى نِيَّةٍ , فَإِنَّهُ يُقَالَ لَهُمْ: فَكَذَلِكَ الصَّعِيدُ النَّظِيفُ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ طَيِّبًا , فَأَيُّ طَهُورٍ تَكُونُ بَعْدَ ⦗٢٠٥⦘ تَطْيِيبِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ إِيَّاهُ , ثُمَّ رَضِيَ بِهِ جَلَّ وَعَزَّ لِعِبَادِهِ مِنْهُ , بِأَقَلَّ مَا رَضِيَ بِهِ مِنَ الْمَاءِ حِينَ فَرَضَهُ عَلَى الْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي وَالرَّأْسِ وَالْأَرْجُلِ , فَمَا بَالُهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا مَعَ عَقْدِ النِّيَّةِ , هَذَا مَا لَا وَجْهَ لَهُ نَعْلَمُهُ , وَأَمَّا الَّذِي يُشَبِّهُ الْوُضُوءَ بِالنَّجَاسَةِ تُصِيبُ الْجَسَدَ أَوِ الثَّوْبَ , فَإِنَّهُ عِنْدَنَا غَلَطٌ فِي التَّشْبِيهِ , لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ فَرَضَ الْوُضُوءَ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَتَوَلُّوهُ بِجَوَارِحِهِمْ , إِلَّا مِنْ عُذْرٍ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَلَمْ يَقُلْ إِذَا أَصَابَكُمْ نَجَسٌ فَاغْسِلُوهُ. ثُمَّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ طُهْرَ تِلْكَ النَّجَاسَةِ , إِنَّمَا هُوَ أَنْ تَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهَا بِأَيِّ وَجْهٍ زَالَتْ , ثُمَّ كَذَلِكَ أَجْمَعُوا: أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اغْسِلْ عَنِّي هَذَا الْأَذَى فَفَعَلَ كَانَ طَاهِرًا , وَلَوْ قَالَ لَهُ: تَوَضَّأْ عَنِّي كَانَ بَاطِلًا , فَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ ذَاكَ , وَمِمَّا يَزِيدُكَ تِبْيَانًا فِي بُعْدِ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ: أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ , ثُمَّ سَافَرَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ , وَبِجَسَدِهِ نَجَاسَةٌ , وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَاءٌ , يَغْسِلُهَا بِهِ , وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ , مَا لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لَهَا , لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُطَهِّرُهَا , وَلِأَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ , وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , وَلَا نَجَاسَةَ بِجَسَدِهِ لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ , فَكَيْفَ يَلْتَقِي هَذَانِ الْأَصْلَانِ , وَقَدْ تَبَايَنَا هَذَا التَّبَايُنَ وَأَمَّا الَّذِي فِي الْوُضُوءِ مَقَالَتُهُ: إِنَّهُ يُجْزِئُهُ , فَإِنَّهُ يُقَالَ لَهُ: وَمَنْ يُعْطِيكَ أَنَّ ذَلِكَ الْوُضُوءَ كَافِيهِ , وَفِي أَيِّ شَيْءٍ اخْتَلَفْنَا إِذَنْ هَذَا عِنْدَنَا لَوْ مَكَثَ حَوْلًا أَوْ أَكْثَرَ , لَكَانَتْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِمِثْلِ هَذَا الطَّهُورِ , لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا غَيْرُ نَاوٍ لِلْوُضُوءِ. وَأَمَّا الْمُحْتَجُّ بِالدَّيْنُونَةِ: أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا فِي الطَّهُورِ خَاصَّةً , دُونَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَرَائِضِ , فَإِنَّهُ يُقَالَ لَهُ: وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَتَاكَ هَذَا ⦗٢٠٦⦘ التَّمْيِيزُ؟ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُّنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ , هَذَا لَيْسَ لِبَشَرٍ وَيُقَالَ لَهُ: أَيُّ فَرَائِضِ اللَّهِ وَنَوَافِلُهُ يَنْتَفِعُ بِهَا رَجُلٌ وَيَصِلُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ , وَعَامِلُهُ لَا يَدِينُ لَهُ بِهِ , قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ، حِينَ خَصَّصَّتَ الطَّهُورَ بِالدَّيْنُونَةِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ؟ أَمْ كَيْفَ يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا مِنْ عَامِلٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ بِهِ؟ هَذَا مَا لَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ فِي دِينِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مُتَوَضِّئٍ وَمُغْتَسِلٍ , وَلَيْسَ بِمُرِيدٍ لِلتَّطَهُّرِ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ , لِأَنَّ اللَّهَ , تَعَالَى ذِكْرُهُ , جَعَلَ الطَّهُورَ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ , وَصَيَّرَهُ السَّبِيلَ إِلَيْهَا فَهِيَ مِنْهُ , وَهُوَ مِنْهَا , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا , فَرْضُهَا عَلَى الْقُلُوبِ , كَفَرْضِهَا عَلَى الْجَوَارِحِ , وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ النَّافِلَةِ , أَوْ لِيُصَلِّيَ عَلَى جَنَازَةٍ , أَوْ تَوَضَّأَ لِيَذْكُرَ اللَّهَ عَلَى طَهَارَةٍ أَوْ لِيَنَامَ عَلَيْهَا , أَوْ تَوَضَّأَ لِيَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَتْ , أَوْ يَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلْوَفَاةِ , فَيَقُولُ: فَإِنَّنِي أُصَلِّي وَأَنَا طَاهِرٌ، فَإِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ كُلَّهَا عِنْدَنَا بَابٌ وَاحِدٌ , وَالطُّهْرُ فِيهَا مَاضٍ لِلصَّلَوَاتِ، الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا , لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهَا كُلَّهَا قَصْدَ التَّطَهُّرِ , فَإِيَّاهُ أَرَادَ , وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ هِيَ الَّتِي غُلِطَ عَلَيْنَا فِيهَا , فَظَنَّ ⦗٢٠٧⦘ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُنَا أنْ نَقُولَ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَتَعَمَّدَ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أُولَئِكَ , لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا إِنَّمَا صَمَدُوا إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ الْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ , وَلِيَكُنْ حَالُهُمْ خِلَافَ حَالِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَطَهِّرٍ , فَأَيْنَ هَؤُلَاءِ مِنَ اللَّاعِبِينَ بِالْمَاءِ عَلَى جِهَةِ التَّلَذُّذِ بِهِ , وَالْعَبَثِ بِهِ
стр. 148
بَابُ ذِكْرِ الْمَاءِ وَمَا فِي طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ مِنَ السُّنَنِ وَالْآثَارِ
стр. 149
بَابُ التَّوْسِعَةِ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ الَّذِي لَا نَجَاسَةَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ فِي مَبْلَغِهِ
стр. 150
١٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بِئْرَ بُضَاعَةَ يُلْقَى فِيهَا الْمَحَائِضُ وَالْجِيَفُ وَمَا يُسْتَنْجَى بِهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ⦗٢١٤⦘
١٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ
стр. 151
١٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ طَرِيفٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ فِيهِ جِيفَةٌ قَالَ شَرِيكٌ أَحْسِبُهُ , قَالَ: حِمَارٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» قَالَ: «فَتَوَضَّأْنَا وَاسْتَقَيْنَا مِنْهُ» ، ⦗٢١٥⦘
١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ , قَالَ: «الْمَاءُ يُحِلُّ وَلَا يَحْرُمُ»
стр. 152
١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ , فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا , فَقُلْتُ: إِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ» , قَالَ: فَاغْتَسَلَ مِنْهُ ⦗٢١٧⦘
١٥٠ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ شَرِيكٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 153
١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَتْهُ مَيْمُونَةُ،: أَنَّهَا «كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ»
стр. 154
١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ جَمِيعًا»
стр. 155
١٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مَعَ نِسَائِهِ , فَجَاءَ فَأَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ , فَقَالَتْ لَهُ إِحْدَاهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ فَضْلُ غُسْلِي فَقَالَ: «الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا حَدِيثُ حَمَّادٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلٌ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ فِيمَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكَانَ شَرِيكٌ يُحَدِّثُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 156
١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عُبَيْدٍ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، دَعَا بِوُضُوءٍ فَقَالَ: مَا نَجِدُهُ إِلَّا فِي بَيْتِ أُمِّ مَهْزُولٍ - بَغِيُّ كَانَتْ - فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا»
стр. 157
١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ يُطْرَحُ فِيهِ الْمَيْتَةُ , وَيَغْتَسِلُ فِيهِ الْحُيَّضُ , فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «تَوَضَّأْ , فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ»
стр. 158
١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: أَرَأَيْتَ السُّؤْرَ فِي الْحِيَضِ تَصْدُرَ عَنْهَا الْإِبِلُ , وَتَرِدُهَا السِّبَاعُ , وَتَلِغُ فِيهَا الْكِلَابُ , وَيَشْرَبُ مِنْهَا الْحِمَارُ هَلْ أَتَطَهَّرُ مِنْهُ؟ , فَقَالَ: «لَا يُحَرِّمُ الْمَاءَ شَيْءٌ»
стр. 159
١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هِشَامٌ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «أَنْزَلَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا وَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» ⦗٢٢١⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذَا مَا فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ مِنَ السَّعَةِ وَالرُّخْصَةِ , مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ لِمَبْلَغِهِ , وَقَدْ يَذْهَبُ إِلَيْهِ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَرَوْنَ قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ , لَا يَنْجُسُ , وَأَمَّا مَذْهَبُنَا فَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 160
بَابُ التَّغْلِيظِ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْكَرَاهَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ أَيْضًا
стр. 161
١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ»
стр. 162
١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ»
стр. 163
١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ , وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ جَنَابَةٍ»
стр. 164
١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، ⦗٢٢٣⦘ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَكِلَاهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ , وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ جَنَابَةٍ»
стр. 165
١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، وَهِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ , ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ» ⦗٢٢٥⦘ وَلَمْ يَرْفَعْهُ
стр. 166
١٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ»
стр. 167
١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الْجَامِدِ»
стр. 168
١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» , قِيلَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَكَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: «يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا» ⦗٢٢٦⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْبَابُ عِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَهُوَ الْأَصْلُ الَّذِي أَوْجَبُوا بِهِ نَجَاسَةَ الْمَاءِ , ثُمَّ قَدْ جَعَلُوا لَهُ وَقْتًا , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ عَنْهُمْ
стр. 169
بَابُ السُّنَّةِ فِي التَّوْقِيتِ الَّذِي هُوَ مُفَسِّرٌ لِلْبَابَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ
стр. 170
١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٢٢٧⦘ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَقَامَ إِلَى مَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ , وَفِيهِ جِلْدُ بَعِيرٍ , أَحْسِبُهُ قَالَ: مَيِّتٌ , فَقُلْتُ: أَتَوَضَّأُ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»
стр. 171
١٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَبَّادُ بْنُ عَوَّامٍ، عَنْ وَاصِلٍ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا يَعْلَمُ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ سَمِعَ مِنْ وَاصِلٍ غَيْرَ هَذَا
стр. 172
١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يَقُولُ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»
стр. 173
١٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ الصَّيْدِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ " قُلَّتَيْنِ مِنْ مَاءٍ , أَوْ جَرَّتَيْنِ مِنْ مَاءٍ , بَالَ فِيهِ حِمَارٌ وَشَرِبَ مِنْهُ كَلْبٌ وَفِيهِ جِيفَةٌ؟ , قَالَ: «لَا بَأْسَ اشْرَبْ مِنْهُ , وَتَوَضَّأْ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا تَوْقِيتُ الْقُلَّتَيْنِ وَفِيهِ قَوْلٌ سِوَاهُ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ
стр. 174
١٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا»
стр. 175
١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سِنَانٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَرْبَعِينَ قُلَّةً لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا»
стр. 176
١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ أَبِي ⦗٢٣٢⦘ هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَا يُخْبِثُ أَرْبَعِينَ دَلْوًا شَيْءٌ وَإِنِ اسْتَحَمَّ فِيهِ جُنُبٌ»
стр. 177
١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُنُبِ، يَأْتِي الْغَدِيرَ , قَالَ: «يَغْتَسِلُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ» وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ
стр. 178
١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَنْ يَكُونَ كُرًّا لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا» . ⦗٢٣٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَأْخُذُ بِهَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ
стр. 179
بَابُ ذِكْرِ الْمَاءِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمَاءِ الْحَامِلِ لِلنَّجَاسَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْمِيَاهِ الرَّاكِدَةِ , وَمَوْضِعِ الِاخْتِيَارِ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَدْ أَكْثَرَتِ الْعُلَمَاءُ الْكَلَامَ فِي الْمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الرُّخْصَةِ وَالسَّعَةِ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: بِالتَّغْلِيظِ وَالْكَرَاهَةِ , لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ.
стр. 180
فَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يُوَقِّتْ فِي مَبْلَغِ ذَلِكَ الْمَاءِ وَقْتًا، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فَيَذْهَبُونَ فِيهِ إِلَى التَّوْقِيتِ فَجَعَلُوا الْحَدَّ الْمُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا اضْطِرَابُ الْمَاءِ وَتَحَرُّكُهُ , فَقَالُوا: مَا كَانَ مِنْهُ إِذَا حَرَّكْتَ نَاحِيَتَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ التَّحَرُّكُ النَّاحِيَةَ الْأُخْرَى وَقَصُرَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَهُمُ الَّذِي لَا يَنْجُسُ قَالُوا: فَإِنْ بَلَغَ بِهِ ذَلِكَ التَّحَرُّكُ إِلَى أَقْصَاهُ فَهُوَ الَّذِي تُنَجِّسُهُ الْأَقْذَارُ. وَحُجَّتُهُمْ فِيمَا يُرَى: أَنَّ الَّذِي يَلْحَقُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّحْرِيكِ ضَعِيفٌ تَمْتَزِجُ بِهِ النَّجَاسَةُ , وَأَنَّهُ إِذَا اتَّسَعَ حَتَّى تَبْعُدَ أَطْرَافُهُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , وَلَا يَتَلَاحَقُ فَإِنَّ الْأَنْجَاسَ لَا تَمْتَزِجُ بِهِ , وَلَا تَقْوَى عَلَيْهِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ فَإِنَّ الْعَامَّةَ كَانُوا يَحْكُونَ عَنْهُمُ التَّوَسُّعَ فِيهِ نَحْوَ مَا رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ , أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ , وَرَأَيْنَاهُمْ , أَوْ مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُمْ ,
следующие страницы →