Полный текст (446 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ أَبِي ⦗٢٣٢⦘ هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَا يُخْبِثُ أَرْبَعِينَ دَلْوًا شَيْءٌ وَإِنِ اسْتَحَمَّ فِيهِ جُنُبٌ»
стр. 177
١٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُنُبِ، يَأْتِي الْغَدِيرَ , قَالَ: «يَغْتَسِلُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهُ» وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ
стр. 178
١٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ أَنْ يَكُونَ كُرًّا لَمْ يَحْمِلْ نَجَسًا» . ⦗٢٣٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَأْخُذُ بِهَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ
стр. 179
بَابُ ذِكْرِ الْمَاءِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْمَاءِ الْحَامِلِ لِلنَّجَاسَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الْمِيَاهِ الرَّاكِدَةِ , وَمَوْضِعِ الِاخْتِيَارِ مِنْهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَدْ أَكْثَرَتِ الْعُلَمَاءُ الْكَلَامَ فِي الْمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي الرُّخْصَةِ وَالسَّعَةِ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ شَيْءٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: بِالتَّغْلِيظِ وَالْكَرَاهَةِ , لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ وَالِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ.
стр. 180
فَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يُوَقِّتْ فِي مَبْلَغِ ذَلِكَ الْمَاءِ وَقْتًا، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فَيَذْهَبُونَ فِيهِ إِلَى التَّوْقِيتِ فَجَعَلُوا الْحَدَّ الْمُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا اضْطِرَابُ الْمَاءِ وَتَحَرُّكُهُ , فَقَالُوا: مَا كَانَ مِنْهُ إِذَا حَرَّكْتَ نَاحِيَتَهُ فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ التَّحَرُّكُ النَّاحِيَةَ الْأُخْرَى وَقَصُرَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَهُمُ الَّذِي لَا يَنْجُسُ قَالُوا: فَإِنْ بَلَغَ بِهِ ذَلِكَ التَّحَرُّكُ إِلَى أَقْصَاهُ فَهُوَ الَّذِي تُنَجِّسُهُ الْأَقْذَارُ. وَحُجَّتُهُمْ فِيمَا يُرَى: أَنَّ الَّذِي يَلْحَقُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّحْرِيكِ ضَعِيفٌ تَمْتَزِجُ بِهِ النَّجَاسَةُ , وَأَنَّهُ إِذَا اتَّسَعَ حَتَّى تَبْعُدَ أَطْرَافُهُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , وَلَا يَتَلَاحَقُ فَإِنَّ الْأَنْجَاسَ لَا تَمْتَزِجُ بِهِ , وَلَا تَقْوَى عَلَيْهِ. وَأَمَّا أَهْلُ الْحِجَازِ فَإِنَّ الْعَامَّةَ كَانُوا يَحْكُونَ عَنْهُمُ التَّوَسُّعَ فِيهِ نَحْوَ مَا رَوَيْنَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ , أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ , وَرَأَيْنَاهُمْ , أَوْ مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُمْ ,
стр. 181
يُنْكِرُونَ ذَلِكَ , وَقَالُوا فِيهِ نَحْوَ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ , غَيْرَ أَنَّهُ لَا حَدَّ عِنْدَهُمْ يُوَقِّتُونَهُ لِهَؤُلَاءِ , عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ حَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمَصَانِعِ الْعِظَامِ أَنَّهَا لَا تَنْجُسُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي الْمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحْدِيدُ وَالتَّوْقِيتُ بِالظَّنِّ وَالرَّأْيِ لِأَنَّ الطَّهُورَ مِنْ أَصْلِ الدِّينِ الْمَفْرُوضِ , وَلَا يُوجَدُ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ , وَإِنَّا تَدَبَّرْنَا الْآثَارَ فَوَجَدْنَاهَا قَدْ نَقَلَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ , مِنْهَا: اثْنَانِ عَامَّانِ , وَوَاحِدٌ خَاصٌ , فَالْعَامَّانِ: هُمَا الْبَابُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي , اللَّذَانِ فِيهِمَا السَّعَةُ وَالتَّغْلِيظُ , وَالْخَاصُّ: هُوَ الْبَابُ الَّذِي فِيهِ الْوَقْتُ. فَمَنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا الْعُمُومُ خَرَجَا بِهِ إِلَى مَا يَفْحُشُ , وَتُنْكِرُهُ الْأُمَّةُ. أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَنَ جَعَلَ الرُّخْصَةَ عَامَّةً , فَقَالَ: الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ أَبَدًا , فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا , فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ فِي رَجُلٍ أَتَى بِإِنَائِهِ لِيَتَوَضَّأَ مِنْهُ
стр. 182
فَبَالَ فِيهِ بَائِلٌ: إِنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ , لِأَنَّهُ عِنْدَهُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ جَعَلَ التَّغْلِيظَ عَامًّا فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا , فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْبِحَارِ وَالْبَطَائِحِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا: أَنَّ الْبَوْلَ وَالِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ فِيهَا يُنَجِّسُهَا , فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنْكِرُ هَذَيْنِ الْمَذْهَبَيْنِ وَلَا يَسْتَوْحِشُ مِنْهُمَا وَأَشَدُّ مِنْ هَذَيْنِ جَمِيعًا الْقَوْلُ فِيهِ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالرَّأْيِ وَهُوَ ذِكْرُ الِاضْطِرَابِ وَالتَّحَرُّكِ , فَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ , لَا أَرَى الْعَمَلَ بِشَيْءٍ مِنْهَا , وَلَكِنَّ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَرَى الْعَمَلَ بِهِ: الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ التَّوْقِيتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَهُوَ الْقُلَّتَانِ أَوِ الثَّلَاثُ , ثُمَّ أَفْتَى بِهِ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ فِي الْقُلَّتَيْنِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَهُمَا , وَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ الْأَحَادِيثِ الْأُولَى الَّتِي فِيهَا الرُّخْصَةُ وَالَّتِي فِيهَا التَّغْلِيظُ , وَلَكِنَّهُ عِنْدَنَا مُفَسِّرٌ لَهَا , وَقَاضٍ عَلَيْهَا , لِأَنَّ تِلْكَ مُجْمَلَةٌ , وَهَذَا مُلَخِّصٌ , وَكَذَلِكَ كُلُّ أَمْرٍ مَعْلُومٍ , فَهُوَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمَجْهُولِ , وَإِلَى هَذَا انْتَهَى قَوْلُنَا فِي الْمَاءِ تَمَسُّكًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 183
وَاقْتِصَاصًا لِأَثَرِهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهُوَ الَّذِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ , وَلَا يَزَالُ طَاهِرًا مَا لَمْ يَصِرْ مَغْلُوبًا بِرَائِحَةِ الْأَنْجَاسِ أَوْ طَعْمِهَا , فَإِذَا صَارَ إِلَى ذَلِكَ كَانَ قَدْ زَايَلَهُ حِينَئِذٍ اسْمُ الْمَاءِ الَّذِي اشْتَرَطَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ فِي تَنْزِيلِهِ حِينَ قَالَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] وَقَدْ سَمِعْنَا فِي الطَّعْمِ وَالرِّيحِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا،
١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ، بِإِسْنَادٍ لَهُ
стр. 184
غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ، إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِيهِ مَا أَعْلَمْتُكَ مِنَ التَّأْوِيلِ , وَمِنَ اسْمِ الْمَاءِ. فَهَذَا حُكْمُ مَبْلَغِ الْقُلَّتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَإِذَا قَصُرَ الْمَاءُ عَنْهُمَا , فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا فَإِنَّهُ الَّذِي يَنْجُسُ بِقَلِيلِ مَا يَدْخُلُهُ مِنَ الْأَقْذَارِ وَكَثِيرِهِ , كَالْقَطْرَةِ مِنَ الدَّمِ وَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ يُخَالِطُهُ , فَتَشْمَلُهُ كُلَّهُ حِينَئِذٍ النَّجَاسَةُ , وَلَا يَطْهُرُ مِنْهُ شَيْءٌ أَبَدًا , حَتَّى يُنْزَحَ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِ , وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ مِنْهُ طَعْمًا وَلَا رِيحًا. وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقِلَالِ , فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: هِيَ الْجِرَارُ , وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الْحُبَابُ , وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي أَخْتَارُهُ وَأَذْهَبُ إِلَيْهِ , إِنَّهَا الْحُبَابُ , وَهِيَ: قِلَالُ هَجَرٍ , مَعْرُوفَةٌ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْعَرَبِ مُسْتَفِيضَةٌ. وَقَدْ سَمِعْنَا ذِكْرَهَا فِي أَشْعَارِهِمْ , وَقَدْ يَكُونُ بِالشَّامِ أَيْضًا وَالْجَزِيرَةِ , وَتِلْكَ النَّاحِيَةِ , وَكُلُّ هَذَا الَّذِي اقْتَصَصْنَاهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا مَادَّةَ لَهُ , وَذَلِكَ مِثْلُ الْغُدْرَانِ وَالْمَصَانِعِ وَالصَّهَارِيجِ وَالْحِيَاضِ وَالْبِرَكِ , وَأَمَّا الْمَاءُ الْمُعَدُّ الَّذِي لَهُ
стр. 185
الْمَوَادُّ مِثْلَ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَنَحْوِهَا فَالْقَوْلُ فِيهَا مِنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ ذَلِكَ , وَهُمَا عِنْدَنَا سِيَّانٌ , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي أَرْبَعِينَ قُلَّةٍ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ فَإِنَّهُ مُرْسَلٌ لَا نَعْلَمُهُ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَلَيْسَ مَعْنَاهُ عِنْدَنَا قِلَالُ هَجَرٍ , لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْكِيزَانَ الَّتِي يُشْرَبُ فِيهَا قِلَالًا يَكُونُ مَبْلَغُ الْكُوزِ مِنْهَا , الرَّطْلَيْنِ وَالثَّلَاثَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ رَأَيْنَاهَا نَحْنُ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ النَّاسُ الْكِيزَانَ الصِّغَارَ , فَوَجْهُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدِي , تِلْكَ الْقِلَالُ إِنْ كَانَ حَفِظَ , وَكَذَلِكَ وَجْهُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْقَوْلِ فِي أَرْبَعِينَ , وَالشَّاهِدُ لِقَوْلِنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآخَرُ , وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَا يُخْبِثُ أَرْبَعِينَ دَلْوًا شَيْءٌ , وَإِنِ اسْتَحَمَّ فِيهِ خَبَثٌ» فَذَكَرَ أَرْبَعِينَ قُلَّةً فِي مَوْضِعٍ , وَأَرْبَعِينَ دَلْوًا فِي آخَرَ , فَهَذَا يُنَبِّئُكَ أَنَّهَا هَذِهِ الْقِلَالُ الَّتِي وَصَفْنَاهَا , لِأَنَّ الْقُلَّةَ مِنْهَا نَحْوٌ مِنَ الدَّلْوِ , فَإِذَا اجْتَمَعَ مِنْ هَذِهِ أَرْبَعُونَ , كَانَتْ نَحْوًا مِنَ الْقُلَّتَيْنِ وَالثَّلَاثِ مِنْ قِلَالِ هَجَرٍ , فَحَدِيثُهُ
стр. 186
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَيْسَا بِخِلَافِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ , بَلْ هُمَا مُوَافِقَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَكَذَا حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ فِي تَوْقِيتِ الْكُرِّ , هُوَ عِنْدِي رَاجِعٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْكُرِّ: مِكْيَالَ زَمَانِهِ يَوْمَئِذٍ , وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْحَجَّاجِيُّ وَهُوَ رُبْعُ الْهَاشِمِيِّ الْأَوَّلِ , وَخُمْسُ هَذَا الْمُلْحَمِ , وَلَا أَحْسِبُ خُمْسَ كُرِّنَا الْيَوْمَ يَمْلَأُ أَكْثَرَ مِنْ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنْ قِلَالِ هَجَرٍ , وَهِيَ الْحُبَابُ الْعِظَامُ الَّتِي وَصَفْنَا , وَأَرَى أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ حِينَ وَقَّتُوا مَوَاقِيتَ الْمَاءِ رَاجِعَةً كُلَّهَا إِلَى سُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَبْلَغِ الْقُلَّتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ
стр. 187
بَابُ ذِكْرِ الْآبَارِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تُمِدُّهَا الْعُيُونُ يُمَاتُ فِيهَا
стр. 188
١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ زِنْجِيًّا، مَاتَ فِي زَمْزَمَ فَأَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ يُنْزَحَ حَتَّى غَلَبَهُمُ الْمَاءُ
стр. 189
١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي حَدِيثِ زَمْزَمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ قَالَ: وَقَالَ: أَنْزِلُوا رَجُلًا , فَأَنْزَلُوهُ , فَقَالَ: «ضَعْ دَلْوَكَ مِنْ قِبَلِ الْعَيْنِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْبَيْتِ , فَإِنَّهَا مِنْ عُيُونِ الْجَنَّةِ»
стр. 190
١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا يَزِيدُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الْإِنْسَانِ يَمُوتُ فِي الْبِئْرِ , قَالَ: «تُنْزَحُ كُلُّهَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ وَعَلَيْهِ أَهْلُ الرَّأْيِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ , يَرَوْنَ نَزْحَهَا وَإِنْ أُخْرِجَ مِنْ سَاعَتِهِ , وَلَا أَحْفَظُ لِمَالِكٍ فِيهَا قَوْلًا غَيْرَ أَنِّي أَحْسِبُهُ كَانَ يَنْظُرُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَى طَعْمِ الْمَاءِ وَرِيحِهِ , أَظُنُّهُ ظَنًّا , فَهَذَا مَا فِي مَوْتِ بَنِي آدَمَ فِي الرَّكَايَا , أَوْ مَا سِوَاهُمْ
стр. 191
١٧٩ - فَإِنَّ شُجَاعَ بْنَ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا , قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ الْوَلِيدِ الْهَمَذَانِيَّ يَحْدُثُ عَنِ الدَّجَاجَةِ، وَالسِّنَّوْرِ، وَالْفَأْرَةِ، تَقَعُ فِي الْبِئْرِ فَتَمُوتُ , قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرَى النَّزْحَ , قَالَ شُجَاعٌ , أَوْ قَالَ: يَأْمُرُ بِالنَّزْحِ
стр. 192
١٨٠ - وَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا يُحَدِّثُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ ⦗٢٤٣⦘ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي الْبِئْرِ فَتَفَسَّخُ , قَالَ: «يُنْزَحُ مَاؤُهَا كُلُّهُ»
стр. 193
١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا الْجُرْذُ أَوِ السِّنَّوْرُ فَيَمُوتُ قَالَ: «يُدْلُونَ مِنْهَا أَرْبَعِينَ دَلْوًا»
стр. 194
١٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ ⦗٢٤٤⦘ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْجُرْذِ , قَالَ: «يَنْزَحُونَ مِنْهَا عِشْرِينَ دَلْوًا , فَإِنْ تَفَسَّخَ نَزَحُوا مِنْهَا أَرْبَعِينَ دَلْوًا»
стр. 195
١٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فِي الدَّجَاجَةِ تَمُوتُ فِي الْبِئْرِ , قَالَ: «يُسْتَقَى مِنْهَا سَبْعِينَ دَلْوًا»
стр. 196
١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا يَزِيدُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الدَّجَاجَةِ , قَالَ: " يُنْزَحُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ دَلْوًا. قَالَ يَزِيدُ: أَحْسِبُهُ قَالَ: فَإِنْ كَانَتِ الشَّاةُ نُزِحَتْ كُلُّهَا "
стр. 197
١٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «إِنْ مَاتَتْ فِيهَا الشَّاةُ نَزَحُوا مِنْهَا أَرْبَعِينَ دَلْوًا فَإِنْ تَفَسَّخَتْ نَزَحُوهَا كُلَّهَا أَوْ مِئَةَ دَلْو» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَذْهَبُ الْكُوفِيُّونَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَإِنْ كَانُوا يُفَارِقُونَ مَنْ سَمَّيْنَا فِي الْعَدَدِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ , فَإِنَّهُ طَرِيقُهُمُ الَّذِي بِهِ يُفْتُونَ مِنَ الْأُولَى الْمُسَمَّاةِ. وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ: لِأَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ فِي الْفَأْرَةِ بِنَزْحِ الْمَاءِ كُلِّهِ , وَهَؤُلَاءِ إِنَّمَا يَأْمُرُونَ بِنَزْحِ دِلًا مَعْدُودَةٍ , مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ لَا يُعْلَمُ أَنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَا رَآهُ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ فِي الْإِرْسَالِ وَأَبْعَدُ , فَإِنْ كَانَ صَحَّ عَنْهُمَا , فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى نَجَاسَةِ الْجَمِيعِ لَا عَلَى التَّبْعِيضِ فَأَمَّا تَسْمِيَةُ الدِّلَاءِ الْمَعْلُومَةِ الَّذِي يُسْتَقَى مِنْهَا كَذَا وَكَذَا دَلْوًا , وَيُتْرَكُ سَائِرُ الْمَاءِ فَإِنَّا لَمْ ⦗٢٤٦⦘ نَسْمَعْ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَلَا سَقِيمٍ , إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهِ التَّابِعُونَ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , وَإِنْ كَانُوا أَئِمَّةً فِي الْعِلْمِ , وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِي حُجَّتِهِمْ , فَجُلُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ مُخْتَلِفَةٌ , فَبَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ وَأَقَلُّ , وَقَالُوا: إِنَّمَا يُسْتَقَى مِنَ الْبِئْرِ بِعَدَدِ مَبْلَغِهَا فِيهِ , وَمَثَّلْتُ ذَلِكَ لَهُمْ: بِالْقَطْرَةِ مِنَ الدَّمِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ , فَأَنْتَ تَرَى حُمْرَتَهَا تَنْفُشُ فِيهِ وَتَتَفَرَّقُ , ثُمَّ لَا تَلْبَثُ أَنْ تَنْمَحِيَ , وَيَنْقَطِعَ أَثَرُهَا لِضَعْفِهَا وَقِلَّتِهَا , فَإِنْ كَانَتْ قَطْرَتَيْنِ كَانَ أَكْثَرُ لِتَفَرُّقِهِمَا وَأَقْوَى ثُمَّ كَذَلِكَ مَا زَادَ , قَالُوا: فَهَكَذَا نَجَاسَةُ الْبَوْلِ , وَالْمَاءُ الَّذِي يُمَاتُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُرَى كَرُؤْيَةِ الدَّمِ فَهُوَ مِثْلُهُ. يَقُولُونَ: فَإِذَا نُزِحَ بِقَدْرِ مَا يَرَوْنَ أَنَّ النَّزْحَ قَدْ أَتَى عَلَى النَّجَاسَةِ كَانَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ طَاهِرًا وَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ حَاجَةٌ إِلَى اسْتِقَائِهِ , هَذَا فِيمَا نَرَى أَحْسَنُ حُجَّةً لِلْقَوْمِ. وَقَالَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ يُفَارِقُونَهُمْ أَوْ مَنْ قَالَهُ عَنْهُمْ: هَذَا أَمْرٌ لَا يُحَاطُ بِهِ , وَلَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ , لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا حُرِّكَ بِالِاسْتِقَاءِ يُدَافَعُ , وَلَحِقَ بَعْضُهُ بَعْضًا لِرِقَّتِهِ وَسُرْعَةِ امْتِزَاجِهِ , فَكَيْفَ يُعْرَفُ طَاهِرُ هَذَا مِنْ نَجَسِهِ , فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَطْهُرَ كُلُّهُ , وَإِمَّا أَنْ يَنْجُسَ كُلُّهُ , وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ لَهُ مَقَالٌ وَمَذْهَبٌ , غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ , لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ , وَلَا يُحَاطُ بِهِ , وَأَصْلُنَا فِيهِ السُّنَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَ هَذَا فِي ⦗٢٤٧⦘ الْحَدِّ الْمُوَقَّتِ فِي الْقُلَّتَيْنِ , فَمَا كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ الطَّاهِرُ كُلُّهُ إِلَّا أَنْ يَصِيرَ مَغْلُوبًا , وَمَا كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَهُوَ النَّجِسُ كُلُّهُ إِذَا خَالَطَهُ مِنَ الْأَنْجَاسِ شَيْءٌ , وَلَا نَرَى التَّبْعِيضَ فِي ذَلِكَ , وَلَا نَأْخُذُ بِهِ , فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَمْزَمَ فَإِنَّهُ يُنْكَرُ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُحَدِّثُهُ عَنْهُ قَتَادَةُ مُرْسَلًا , وَأَدْنَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاحِدٌ. وَمِنْهَا: أَنَّ عَطَاءً كَانَ يُخْبِرُ بِتِلْكَ الْفُتْيَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ , وَهُوَ أَعْلَمُ بِأَمْرِ مَكَّةَ وَمَا فِيهَا مِنْ قَتَادَةَ. وَأَكْبَرُ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ رَأْيِ ابْنِ عَبَّاسٍ التَّوَسُّعَ فِي الْمَاءِ. أَلَسْتَ تَرَى أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» . ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَتْ فُتْيَاهُ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَخْبُثُ الْمَاءُ. وَرَوَى عَنْهُ أَبُو عُمَرَ الْبَهْرَانِيُّ فِي الْحَمَّامِ يَدْخُلُهُ الْأَجَنَابُ أَنَّ ذَلِكَ لَا ⦗٢٤٨⦘ يُنَجِّسُهُ. ثُمَّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُنْكِرُونَ نَزْحَ زَمْزَمَ وَلَا يَعْرِفُونَهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالُوا: لِلْآثَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي نَعْتِهَا , أَنَّهَا لَا تُنْزَحُ وَلَا تُذَمُّ , لِسَقْيِ الْحَجِيجِ الْأَعْظَمِ , فَكَيْفَ ⦗٢٤٩⦘ تُنْزَحُ وَهَذِهِ حَالُهَا؟ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَثَرِ يَقُولُونَ: إِنْ كَانَ لِنَزْحِهَا أَصْلٌ , فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَاءَ قَدْ كَانَ تَغَيَّرَ طَعْمُهُ وَرِيحُهُ فِي مَوْتِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ
стр. 198
بَابُ ذِكْرِ الْمَاءِ النَّجِسِ يُتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ
стр. 199
١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ سَبْرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي الدَّجَاجَةِ تَمُوتُ فِي الْبِئْرِ «يُسْتَقَى مِنْهَا سَبْعُونَ دَلْوًا» , قَالَ: فَقِيلَ لِلشَّعْبِيِّ أَرَأَيْتَ مَا صَلَّيْنَا قَبْلَ ذَلِكَ أَنُعِيدُهُ؟ , قَالَ: «لَا» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا بَعْدُ , فَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: إِذَا تَغَيَّرَتْ فِي الْبِئْرِ وَتَفَسَّخَتْ حَتَّى يُنَجَّسَ الْبِئْرُ , فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلُّوهَا بِذَلِكَ الْمَاءِ , وَيَغْسِلُونَ الثِّيَابَ الَّتِي أَصَابَهَا مِنْهُ , وَلَمْ يَكُنْ يَجْعَلُ لِإِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ عَدَدًا مَعْلُومًا , وَكَانَ سُفْيَانُ - فِيمَا أَحْسِبُ - يَقُولُ: ⦗٢٥٠⦘ تُعَادُ صَلَاةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا أَهْلُ الرَّأْيِ: فَمُخْتَلِفُونَ , فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ فِي إِعَادَةِ الثَّلَاثِ , وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ مَوْتِهَا فِي الْبِئْرِ , يُعِيدُوا مَا صَلُّوا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ , قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَيْءٌ , لِأَنَّهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ صَبِيُّ أَوْ غَيْرُهُ , أَلْقَاهَا فِي الْبِئْرِ وَهِيَ مَيْتَةٌ أَوْ مُتَغَيِّرَةٌ تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي هَذَا , أَنَّا نَقُولُ: إنْ عَلِمُوا وَقْتَ مَوْتِهَا فِي الْبِئْرِ وَكَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا يَزِيدُ عَلَى الْقُلَّتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ , فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا فِيهِ قَوْلٌ أَعْلَى مِنْهُ , وَهَذَا فِيمَا لَمْ تَغْلِبِ النَّجَاسَةُ عَلَيْهِ , وَإِنْ غَلَبَتْ بِطَعْمٍ أَوْ رِيحٍ , كَانَتْ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلُّوهَا , مُنْذُ يَوْمَئِذٍ , وَكَذَلِكَ يَغْسِلُونَ كُلَّ ثَوْبٍ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ. كَمَا قَالَ مَالِكٌ. وَلَا يُؤْكَلُ مِنْ طَعَامٍ خُبِزَ بِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ , وَلَكِنْ يُلْقَى لِلْحَمَامِ وَالدَّجَاجِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلْمٌ بِالْوَقْتِ الَّذِي مَاتَتْ فِيهِ الدَّابَّةُ , إِنَّمَا ⦗٢٥١⦘ وَجَدُوهَا مَيْتَةً فِي الْمَاءِ , فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ مُوَقِّتَةٌ فِي عَدَدِ الصَّلَوَاتِ , إِنَّمَا هُوَ الْأَخْذُ بِالِاحْتِيَاطِ وَالثِّقَةِ , وَالْعَمَلُ فِيهِ أَنْ يُعِيدُوا صَلَاتَهُمْ حَتَّى تُثْلَجَ صُدُورُهُمْ , وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ , إِلَى مَا فَيهِ مِنَ السَّلَامَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ لِصَلَاتِهِمْ , فَإِنَّمَا تُشَبِّهَهُ بِرَجُلٍ تَرَكَ صَلَوَاتٍ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا , فَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مُوَقَّتٌ وَلَا مَحْدُودٌ , وَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ , أَنْ يُعِيدَ مَا كَانَ مِنْهُ فِي شَكٍّ حَتَّى يَصِيرَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ تَرَكَ، فَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي بِالْوُضُوءِ النَّجِسِ هُوَ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّ
стр. 200
بَابُ ذِكْرِ مَا لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ مِنَ الْهَوَامِ وَنَحْوِهَا مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ الَّذِي لَا دَمَّ لَهُ
стр. 201
١٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسَافِرُ مَعَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَتَمُرُّ بِالْغَدِيرِ فِيهِ الْجُعْلَانُ , وَفِيهِ , وَفِيهِ , «فَيُسْقَى لَهَا فَتَشْرَبُ وَتَتَوَضَّأُ»
стр. 202
١٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا سَمِعَهُ مِنْهُ، سَمَاعًا , يَقُولُ فِي الزُّنْبُورِ وَالْخَنَافِسِ , وَالْجُعْلَانِ تَمُوتُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْوُضُوءِ لَا بَأْسَ بِهِ "
стр. 203
١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْجُدْجُدِ يَمُوتُ فِي الْوُضُوءِ , قَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: ثَابِتٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْجُدْجُدُ: هِيَ الدُّوَيْبَةُ الَّتِي تَصُرُّ بِاللَّيْلِ
стр. 204
١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، , عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِذَا مَاتَ فِيهِ» كَذَلِكَ قَالَ هُشَيْمٌ أَوْ كَلَامٌ هَذَا مَعْنَاهُ. إِنَّمَا كَتَبْتُهُ عَلَى الْحِفْظِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَتَأْوِيلُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ فِي النَّفْسِ أَنَّهَا الدَّمُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الرُّخْصَةِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْهَوَامِ , وَمَا كَانَ مُشَابِهًا لَهَا مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ , يَمُوتُ فِي قَلِيلِ الْمَاءِ وَكَثِيرِهِ , وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ أَيْضًا , وَهُوَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنَا. وَلَا أَحْسِبُ الْعُلَمَاءَ تَوَسَّعَتْ فِي هَذِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ , إِلَّا أَنَّ هَذِهِ لَا نُزُوحَ فِي مَوْتِهَا , وَلَا تُنْتِنُ كَغَيْرِهَا , لِأَنَّهُ لَا دَمَ لَهَا , فَاسْتَوَتْ حَيَاتُهَا ⦗٢٥٤⦘ وَمَوْتُهَا , وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ نَحْوِهَا كَالْجَنَادِبِ وَالصَّرَاصِرِ وَالْعَنَاكِبِ , وَالْعَقَارِبِ , وَجَمْعُ هَوَامِ الْأَرْضِ هُوَ عِنْدِي مِثْلُ تِلْكَ الْأُولَى فَأَمَّا دَوَابُّ الْمَاءِ لَا مَوْتَ فِيهِ مِثْلُ السَّمَكِ وَالضَّفَادِعِ وَالسَّلَاحِفِ وَالسَّرَاطِينِ وَنَحْوِهِنَّ وَلَا أَحْسِبُ الرُّخْصَةَ فِيهَا جَاءَتْ مِنْ جِهَةِ تِلْكَ , لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ تَكُونُ لِبَعْضِهَا دَمٌ , وَلَكِنَّ ذَاكَ عِنْدِي لِأَنَّ مَسَاكِنَهَا الْمَاءُ وَبِهِ قِوَامُهَا فَكَيْفَ تُنَجِّسُهُ وَهِيَ مِنْهُ وَلَهُ؟ فَلِهَذَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى السَّعَةِ فِيهَا. وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَرَادِ , بَلْ هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ جِهَتَيْنِ , أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَعْضَهُمْ تَجْعَلُهُ فِي صَيْدِ الْبَحْرِ فَيَقُولُ: هُوَ بَثْرَةُ حُوتٍ. وَالْأُخْرَى: أَنَّهُ لَيْسَ بِذِي دَمٍ وَالشَّاهِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا ⦗٢٥٥⦘ زَكَاةَ لَهُ , وَكَذَلِكَ السَّمَكُ لَا يُنَجِّسُ مَوْتُهُ الْمَاءَ , وَإِنْ ظَهْرَ لَهُ لَوْنُ الدَّمِ , فَإِنَّهُ لَا يُعَدُّ دَمًا , وَمِنْ أَجْلِ فَقْدِ الدَّمِ سَقَطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ إِنَّهُ لَوْلَا الِاتِّبَاعُ لَكَانَ اجْتِنَابُ هَذِهِ كُلِّهَا وَإِتْيَانُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ مِنَ الَّتِي وَصَفْنَا شَيْءٌ أَطْيَبُ لِلنَّفْسِ , وَأَبْرَأُ لِلصَّدْرِ , وَلَكِنَّا لَهُمْ , فِي كُلِّ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مُتَّبِعُونَ , فَلَا نَرَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا يُفْسِدُ عَلَى الرَّجُلِ طَهُورَهُ وَلَا صَلَاتَهُ وَأَمَّا الْحَيَّاتُ وَالْأَوْزَاغُ فَإِنَّهَا عِنْدَنَا مُفَارِقَةٌ لِكُلِّ مَا سَمَّيْنَا , وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهَا دَمًا فِي رُؤُسِهَا , فَإِذَا مَاتَتْ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَكُونُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَإِنَّهَا تُنَجِّسُهُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِ لِمَا أَعْلَمْتُكَ فِي الدَّمِ. وَأَحْسِبُ الْعَظَايَةَ مِثْلَهَا عَلَى أَنِّي لَمْ أَرَ مِثْلَهَا مَقْتُولًا فَأَعْرِفُ مَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ
стр. 205
بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ وَمَا فِيهِ مِنَ الطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا
стр. 206
١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي كُلْثُومُ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: تَوَضَّأَتْ جُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ , وَهِيَ عَمَّتُهُ , قَالَ: «فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ بِفَضْلِ وُضُوئِهَا فَجَذَبَتِ الْإِنَاءَ، وَنَهَتْنِي , وَأَمَرَتْنِي أَنْ أُهْرِيقَهُ؛ فَأَهْرَقْتُهُ»
١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ مُهَاجِرٍ الصَّائِغِ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَفَعَلَتْ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ
стр. 207
١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَوَادَةَ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ ⦗٢٥٧⦘ اللَّهِ ﷺ عَنْ سُؤْرِ الْمَرْأَةِ»
стр. 208
١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَرَوْنَ هَذَا الشَّيْخَ , يَعْنِي نَفْسَهُ , فَإِنَّهُ قَدْ رَأَى نَبِيَّكُمْ ﷺ وَأَكَلَ مَعَهُ , قَالَ عَاصِمٌ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنَ الْجَنَابَةِ مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ , فَإِنْ خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبْهُ» ⦗٢٥٩⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَهَا , وَلَمْ يَكْرَهْ مُخَالَطَتَهَا فِي الِاغْتِسَالِ , وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَيْنِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَهْلِ الْأَثَرِ يَرَوْنَ الْكَرَاهَةَ لِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَائِضًا وَلَا جُنُبًا، وَفِيهِ قَوْلٌ سِوَاهُ
стр. 209
١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا يَزِيدُ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَرَقَ فَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي وَأَنَا حَائِضٌ , وَكُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الْإِنَاءِ فَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي وَأَنَا حَائِضٌ»
стр. 210
١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَدِينِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سُؤْرِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ: «هِيَ أَلْطَفُ بَنَانًا وَأَطْيَبُ رِيحًا»
стр. 211
١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ «لَا يَرَى بَأْسًا بِسُؤْرِ الْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَائِضًا أَوْ جُنُبًا»
стр. 212
١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، أَنَّ سَعْدًا، كَانَ يَأْمُرُ الْجَارِيَةَ أَنْ تَسْكُبَ لَهُ الْوُضُوءَ فَتُدْخِلُ يَدَهَا فِيهِ فَتَغْرِفُ ثُمَّ يُقَرَّبُ لَهُ وُضُوءًا , فَيَقُولُونَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , إِنَّهَا حَائِضٌ فَيَقُولُ: «إِنَّ حَيْضَتَهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهَا»
стр. 213
١٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الرِّمَالِ، أَنَّ الْحَسَنَ، كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْحَائِضِ , قَالَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْكُوزُ ضَيِّقًا لَمْ تُدْخِلْ يَدَهَا فِيهِ , قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ تَتَوَضَّأَ إِذَا لَمْ تُدْخِلْ يَدَهَا فِيهِ»
стр. 214
٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا هُشَيْمٌ، , عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ، فَقَالَ «أَوَلَيْسَ عَامَّةُ مَا فِي بُيُوتِنَا مِنْ سُؤْرِ الْحَائِضِ مِثْلُ الْعَجِينِ وَغَيْرِهِ» ⦗٢٦٣⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ كُلُّهُمْ , وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِسُؤْرِهَا طَاهِرًا كَانَتْ أَمْ غَيْرَ طَاهِرٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ الْأَمْرُ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ طَاهِرٌ , لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَلِحَدِيثِ مَيْمُونَةَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ , وَمَنْ وَافَقَهُ مَعَ هَذَا لَوْ أَنِّي أَصَبْتُ غَيْرَهُ كَانَ أَطْيَبُ لِنَفْسِي وَذَلِكَ عَلَى الِاخْتِيَارِ , وَلِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ , وَلَيْسَ عَلَى هَذَا إِفْسَادُ طَهُورِ أَحَدٍ بِذَلِكَ وَلَا صَلَاتِهِ
стр. 215
بَابُ سُؤْرِ الْكَلْبِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَالتَّغْلِيظِ
следующие страницы →