← История

История · id 26317

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 903 стр.). Показаны 1891–1903 · переход к 1896.

стр. 1891

وفي يوم الاثنين ثاني شهر ربيع الآخر استقرّ الشيخ وليّ الدين السفطي في نظر المرستان المنصوري، عوضًا عن القاضي محب الدين بن الأشقر، ولبس خلعة، ونزل وليس معه كبير أحد، واعتذر بأنّه تَعَمَّد ذلك حياءً من ابن الأشقر، ثم أرجف بأن السلطان يريد أن يخرج نظر الجيش أيضًا، فسعى جماعة، فاقتضى الحال استمراره، فخلع عليه يوم الخميس خامس الشهر خلعة استمرار، فركب ومعه الجماعة على العادة، فأظهر الناس السرور به. * * * وفي يوم الثلاثاء سافر برهان الدين اليونيني إلى قضاء حلب، عوضًا عن القاضي سراج الدين الحمصي، وكان الحمصي قدم في العام الماضي فاجتمع بالسلطان، فتغيّظ عليه وأهانه بالقول والتهديد، ثم قدّم هدية نفيسة فسكن الحال، ولما استهلّ الشهر طَلع للتهنئة، فأظهر له الإعراض فبادر فحلف أنه لا يسعى في القضاء بوجهٍ من الوجوه، ولزم بَيْتَهُ، لكنه يُكثِر الاجتماع بالأكابر على عادته. * * * وفي يوم الأحد العشرين من شهر ربيع الآخر الموافق الثاني من مسرى - آخر الشهور القبطية - أمطرت السّماءُ مطرًا يسيرا بعد العصر، بحيث ابتلّتِ الأرض، ودام ذلك إلى وقْت مغيب الشفق وكانت ظلمة وريح باردة، وهذا من المستغربات، وقد تقدّم قريبٌ من ذلك في حوادث سنة ثلاث وأربعين في رابع ربيع الأول (١). * * * وفي هذا الشهر عُزل جُلّبَّان نائب حلب، وقرّر عوضه نائب حماة، وقرّر - عوضًا عن نائب حماة - شادي بك أحد الأمراء المقدّمين بالقاهرة، ويقال: قرر دولات باي الدوادار الثاني في إمرة شادي بك، وقرّر الشهاب أحمد حفيد إينال اليوسفي دويدارًا ثانيا، وخلع على شادي بك، وجُهّز يُونُس البواب مُسَفّرًا لنائب حماة يحمله إلى حلب، ويتوجّه نائب حلب بطالًا إلى [مصر (٢)]. وكان السبب في عَزْل نائب حلب أنّ نائب القلعة شاهين - أحد أتباع السلطان حين كان أميرًا - أرسل يشكو منه أنّه تَعصب عليه مع القاضي الحنبلي علاء الدين بن مفلح، وأن ابن مفلح

стр. 1892

ادّعى أن شاهين امتنع من الشرع، وأنه وقع في أمر يقتضى الكفر، وكَتب عليه بذلك محضرًا، وراسلوه لينزل ويسمع الدّعوى عليه فامتنع، وكاتب وتظلّم، فوصل كتاب نائب حلب قرينُه المحضر المكتتب، فغضب السلطان من نائب حلب وعزله وعزل القاضي، وأشيع أنّه أبطل قاضي الحنابلة من حلب، فإن ثبت ذلك فلعلّه يشيع فى غيرها من البلاد، والله المستعان. وفي ربيع الأول قدم الأمير تَغْرِى بَرْمُش نائب القلعة ومعه رفيقه القاضي بدر الدين بن عبيد (١) الله. وفي ليلة الاثنين حادى عشره كان المولد النبوى بالحوش على العادة، وتغيّظ السلطان فيه على القاضى الحنفى بسبب تأخيره الحكم فى الصارم إبراهيم بن رمضان، بسبب ما وقع فيه من الأمور المنكرة، وتوجّه تَغْرِى بَرْمُش وابن عبيد الله إلى بلاده بسببها، فأفضى الحال إلى عَقْد مجلس بسببه، فعُقدِ بعد أيام فلم يثبت عليه ما يتحتمّ به القتل، فأمر بتعزيزه، فأعيد إلى السجن فمات بعد أسبوع. … شهر جمادى الأولى استهل بالثلاثاء بالرؤية الفاشية، وفى صبيحته حضر القضاةُ عند السلطان للتهنئة بالشّهر، فأمر الشافعيّ بأن يتوَجّه مع كاتب السرّ إلى مصر بسبب كنيسةٍ للملكّيين رفع ابنْ أقبرس - ناظرُ الأوقاف - للسلطان أن جدارها عالٍ علَى مسجدٍ يجاورها، وأنه يجب هدْمُه، وكان السبب في ذلك أن بردادار ابن آقْبرس تسلّط على بَطْرك الملكية، وكان [البطرك] قريبَ العهد بالاستقرار فيها عوض الذي مات فى السنة الماضية، وطمع فيه، فرفع البطرك أمرَه للسلطان بقصّةٍ أعطاها لكاتب السرّ، فبادر ابن آقْبَرْس حميةً لمن هو مِن جهته فذكر ذلك، فأمر بالكشف فتوجّهوا، فقيل إنهم رأوا الجدار الذي من جهة المسجد مائلًا، فحكم نائب الشافعي بهدمه خشيةَ أنْ يَسقُط على المسجد، وانفصل المجلسُ على ذلك، وكان السلطان يظن أنّه يجب هَدْمُ الكنيسة أصلا، وكان الحنفى المنفصل حاضرًا فتغيّظ عليه لكوْنه، قال: "ما تُهْدَم إلّا بشرط أن تكون حادثة، فإن كان المسجد قديما وَجب هَدْمُ ما يعلو عليه"، فقال له: "لمّا كنْتَ حاكمًا لمَ لا فعلْتَ ذلك؟ قد كنْتَ تفعل عكسه"، أو نحوًا من هذا القول.

стр. 1893

وفى يوم الجمعة ثاني الشهر كُسِر الخليج الحاكمي، ونزل عثمان ولدُ السلطان على العادة وصُحْبَتُه الأمراء إلى المقياس، فركبوا معه وصحبتهم كاتب السر وبقية المباشرين، ولم تجر العادة بركوبهم، ونزل بعضهم إلى الحرّاقة من شباك المقياس، وامتنع شادّ الشر بخاناه قايِتْباي الجركسى من إنزال ابن السلطان من هناك بل عاد به والجماعة صحبته من البرّ، وأحدرت الحرّاقة إليه فركب إلى الخليج فكسر بحضرته، وركبوا معه إلى القلعة على العادة، وكل ذلك قبل صلاة الجمعة، وزاد أربعةً من سبعة عشر، وكان في العام الماضى فى هذا اليوم وافى تكملة الذراع السابع عشر. واتّفق أن شعبان كان أوّله الثلاثاء بالعدد، فلمّا كان النصف منه ذكر بعض نوّاب الحكم بالجيزة أن اثنين شهدا عنده برؤيته ليلة الاثنين فثبت، وصام من أراد صيام النصف يوم الاثنين، ويسّر الله أن هلال رمضان رؤى ليلة الثلاثاء، وغاب قبل العشاء بثلث ساعة. فلما كان أول يومٍ من رمضان شاع بين الناس أن إثنين من أهل قليوب رأيا هلال رمضان ليلة الثلاثاء، فاستنكر كل من سمع ذلك صحة هذا، ثم اجتهد القاضي الشافعي في تحرير هذا الخبر فأرسل عونًا من أعوانه إلى قليوب فأحضر الرجلين. … وفى ليلة الأحد رابع شوال - وهى ليلة التاسع من طُوبَة والخامس من كانون الثاني (١) أمطرت السماء مطرًا خفيفا، فدام بحيث أزلق الأرض، ثم عاد فى النهار، ثم عاد في ليلة الإثنين حتى صارت الأرض كالبرك، ثم عاد في صبيحة الاثنين، ثم كان في ليلة الثلاثاء، ثم عاد في صبيحة الثلاثاء، فتعطّلت معايش غالب الناس، وقلّ أن وقع مثل ذلك في هذه البلاد أن تمطر ثلاثة أيّام بلياليها. …

стр. 1894

ذكر من مات في سنة تسع وأربعين وثمانمائة من الأعيان ١ - أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل (١) الذهبي ابن ناظر الصاحبيّة الصالحى الحنبلي العدل، شهاب الدين ابن المسند زين الدين، وُلد سنة ٧٧٦ (٢) وسمع علّى محمد بن الرشيد بن عبد الرحمن المقدسي جزء أبي الجهم، أنا الحجار، وسمع على والده شيخنا من السبعينية البغدادية للسلفى، أنا ابن أبى التّائب، أنا مكي بن علان، أنا السلفى، وسمع على أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن غنايم بن المهندس الحنفى جميع رسالة الحسن البصرى إلى عبد الرحمن. . . . . . (٣) يرغّبه في المقام بمكة، وعلى العماد أبي بكر بن يوسف الخليلي قالا: أنا الحجار، أنا جعفر، أنا السلفى. وسمع على الشهاب أحمد بن العز السادس من حديث أنس من المختارة للضياء بحضوره في الثالثة على التقى سليمان، والجزء الثاني من المختارة، وهو الأوّل من مسند عمر بإجازته من التقىّ وغير ذلك، وذكر لى شيخنا الإمام المحدّث الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ناصر الدين ﵀ غير مرّة أنه قال: ذكر لي والده -يعني زين الدين بن ناظر الصاحبيّة - أنه قال: ما فرحتُ بشيءٍ أعظم من أنى أحضرتُ ولدى هذا - يعني أحمد المذكور - جميع مسند الإمام أحمد علَى البدر أحمد بن محمد بن محمود بن الرفا بن الجوخى، أنا زينب بنت مكي، أنا حنبل، قال شيخنا ابن ناصر الدين: " وكان شيخنا زين الدين ابن ناظر الصاحبية من الثقات، قدم القاهرة فحدّث بها المسند وغيره، ثم رجع إلى بلده فمات في هذه السنة".

стр. 1895

٢ - أحمد محمد بن أحمد، المحلّى الأصل ثم القاهرى، شهاب الدين المعروف بابن الشيخة (١)، شاهد القيمة، مات في يوم الأحد ثانى عشرين صفر، وهو من أبناء السّتين أويزيد عليها، وكان غاية (٢) فى إبطال الأوقاف وتصييرها ملكا بضروب من الحيل، وله في ذلك مهارة شهر بها، ومهر فى ذلك بحيث فاق أهل عصره في ذلك، مع أنه كان يتمذهب بمالك، وكانت له مروءة وعصبيّة ومداراة، ولكنه كان تقدّم فى صناعته على أمرٍ عظيم، وحصل له رواج عظيم في دولة الملك الأشرف، وشهد فى القيمة أزيد من ثلاثين سنة، وهى وظيفة والده من قبله. مات بذات الجنب، وأمْرُه مشهور، وأمره إلى الله . وقد ولى وكالة بيت المال في أول دولة الملك العزيز، ثم أخرجَت عنه في أوّل دولة الملك الظّاهر. ٣ - عبد الرازق (٣) بن عثمان الترجمان التاجر الاسكندرانى، جمال الدين، مات في رمضان، وكان قدم من الإسكندرية وهو موعوك فمرض مدّة ثم نصل ودخل الحمّام ثم انتكس ومات. وكان من العارفين بأمور المتجر، ومات له ابن اسمه محمد، وصاهر في بيت ابن الأشقر. ٤ - فاطمة بنت القاضي كريم الدين عبد الكريم بن أحمد بن عبد العزيز، إحدى الأخوات الخمس، مات أبوهن في ربيع الأول سنة سبع وثمانمائة، وخلّف خديجة وشقيقتها آمنة وشقيقتهما فاطمة، وفرج من غير أمهن، وأنس (٤) أصغرهن، وهي والدة أولاد مسطّرها. فأوّل من مات منهّن فاطمة، وهي أصغر أولاد أمها، ماتت في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة، وقد أكْملَتْ سبعين سنة.

стр. 1896

٥ - كُزُل العجمي (١) الأمير، مات يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأوّل، وكان أحد الأمراء في دولة النّاصر فرج، وولى وظيفة الحجوبيّة الكبرى مدةً، وولى إمرةَ الحاجّ مِرَارًا وأصابه فالج في سنة ٣٢ بطل منه شقه، ثم بطل فمه وادّلع لسانه حتى نزل حنكهُ إلى قريب صدره، ثم أفاق أخرس لا يستطيع النّطق أصلًا ولا المشى، وتمادى به ذلك نحو سبع عشرة سنة حتى مات وقد بلغ السبعين (٢)، وكان من الفرسان والعارفين بالرّمح، وساق المحمل مِرَارًا، وكان فيه مروءة وعصبيّة. ٦ - محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن عمر النحريري، المعروف بالسعودي، الشيخ شمس الدين، وُلد سنة ٦٢ (٣)، وحفظ القرآن، والتنبيه وغيره، وكان أبوه من أهل البلاد فنشأ هو طالبًا للعلم، وجلس مؤدّبا للأطفال مدّة، ثم قدم القاهرة فى حدود التسعين، فأجلس مع الشهود، ولازم شيخنا البلقيني الكبير وخدمه، وصار يجمع له أجرة أملاكه، وهو مع ذلك يؤدّب الأولاد، وخرج من تحت يده جماعة فضلاء، وكان كثير المذاكرة، وحجّ فأخذ عن جماعة هناك ولم يُمْعن في ذلك، لأنه لم يكن من أهل الفنّ ولا صحب من يدريه، ثم دخل بيت المقدس فاتّفق أنه سمع من شيخنا بالإجازة شهاب الدين ابن الحافظ صلاح الدين العلائي، ومن ابن خاله شمس الدين القلقشندي وغيرهما. وممّن تعلّم عليه صاحبنا برهان الدين بن خضر (٤)، وجلال الدين بن نور الدين ابن شيخنا سراج الدين بن الملقّن نائب الحكم وأدّب قبله وَلَدَه أحمد، وجْمعا كثيرًا من أولاد الكبراء، ثم حصل له مَرَض شفى (٥) منه، فلما عوفى عمى فاستمرّ يُقرِئ وهو مكفوف، ثم حصل له مرض

стр. 1897

الذرب حتى ملّه أهله ونقلوه إلى المرستان وقلما دخل المرستان ذو ذربٍ إلّا ويخرج ميتا فقُدّرَت حياة هذا، وعاد إلى منزله فعاش بعدها أكثر من عشرين سنة، وتنوعت عليه في آخر عمره الأمراض حتى ثقل سمعه جدًا وأقعِد، ولسانه لا يفترُ عن التلاوة إلى أن مات فجأةً في العشر الأخير من رمضان (١)، وقد أكمل ستًا وثمانين سنة. ٧ - محمد (٢) بن اسماعيل بن محمد أحمد الونائى (٣) ثم القرافى، الشيخ القاضي شمس الدين الونائى، كان أبوه شاهدًا فشغله بالعلم وأخذ عن الشيخ شمس الدين البرماوى وطبقته، واشتهر بالفضيلة، ثم تزوج إلى الشيخ بدر الدين التلوانى، وصحب جماعةً من الأعيان، ونزل في بعض المدارس طالبًا، ثمُّ مدرّسًا، ثم فَوَّض له شهاب الدين بن المحمرة تدريس الشيخونية لما انتقل إلى تدريس الصّلاحية (٤) ببيت المقدس، فمات ابن المحمرة فاستقل [الونائي] بها، ثم ولى قضاء الشام مرتين، ثم رجع فسعى فى تدريس الصلاحية بجوار الشافعي، فتركها (٥) له اختيارًا (٦) فباشرها سنةً ونيفاثم ضعف فامتدّ ضعفه نحو الشهرين إلى أن مات في يوم الثلاثاء سابع (٧) عشر صفر، ومولده فى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ٨ - محمد بن عبد الرحمن بن على التَّفَهْنى الحنفى، القاضي شمس الدين بن قاضي القضاة زين الدين، مات في الثامن من شهر رمضان، وكان مولده قبيل القرن، واشتغل كثيرًا ومهر، وكان صحيح الذّهن، حسن الخطّ، كثير الأدب والتواضع عارفًا بأمور دنياه، مالكًا لزمام أمره،

стр. 1898

ولى في حياة والده قضاء العسكر، وإفتاء دار العدْل، وتدريس الحديث بالشيخونية، وولى بعد وفاة (١) والده تدريس الفقه بها، ومشيخة البهائية الرَّسْلَانية بمنشأة المهراني، وتدريسَ القانبائية بالرملية، وحصل على منحة من جهة الدويدار تَغْرى بَرْدى المؤذى، مع تقدّم اعترافه بإحسان والده له، ومَرضَ مرضًا طويلًا إلى أن قُدّرت وفاته في التاريخ المذكور. ٩ - محمد بن عمر الغمري (٢) مات في يوم الثلاثاء آخر يوم من شعبان بالمحلة الكبرى بالغربية، وكان مذكورا بالخير (٣) والصلاح، وللناس فيه اعتقاد، وعَمَّر في وسط سوق أمير الجيوش جامعًا فعاب (٤) عليه أهل العلم ذلك، وأنا كنْتُ مِمَّنْ راسله بتْرك إقْامة الجمعة فيه فلم يقْبل واعتذر بأن الفقراء طلبوا منه ذلك، وعجّل بالصلاة فيه بمجّرد فراغ الجهة القبلية، واتّفق أن شخصًا من أهل السوق المذكور يقال له بلبل تَبَرَّع من ماله لعمارة المئذنة، ومات الشيخ [الغمري] وغالب عمارة الجامع لم تكمل. ١٠ - (٥) محمد بن محمد بن عبد الله سعد بن بن أبي بكر بن مصلح بن أبي بكر بن سعد، الشيخ شمس الدين، ابن قاضي القضاة كمال الدين بن الدّيري القدسي الحنفي. وُلد (٦) سنة ٧٧٥ وحفظ القرآن وتفقّه بأبيه والكمال الشرائحى، وأخذ النحو عن المحبّ بن الفاسي والشيخ عبد الله الزغبى، والأصول عن والده كما أخبر أخوه ـ على المحدّث ابن أبي الخير بن العلائي، وقدم القاهرة مرارا. وحجّ سنة ٨٤٨ وعاد إلى القدس مريضا فتوفى (٧) في ليلة السبت الثالث عشر من جمادى الآخر، وله نظم منه:

стр. 1899

أصْبَحْتُ في حسنكمو مُغرّمًا … وعنكمو - والله - لا أسلو إن شئتموا قتْلى فياحَبَّذَا … فالقتل في حبّكمو سَهْلُ من مات فيكمْ نالَ كلَّ المنى … وزاده يا سادتي فضْلُ فواصلوا إن شِئْتُمُوا أو دَعوا … فكلّ مالاقيْتُه يَحْلو من رام سُلْوَاني فذاك الّذى … ليس له بين الورى عَقْلُ ١١ - محمد بن محمد بن أحمد، شمس الدين بن أمين الدين بن شهاب الدين المنهاجي، وأبوه سبط الشيخ شمس الدين بن اللّبان، وُلد سنة سبعين، وحفظ القرآن والتنبيه، ومات أبوه وكان متموّلًا، وله أيضا نسبة بالتّاجر الكبير برهان الدين المحلّى، فسعى هذا في حسبة مصر فوليها مرتين أو ثلاثا، ثم توصل إلى أن استنابه القاضي جلال الدين فى الحكم بمصر، فصار يحكم بين الخصمين مع الجهل المفرط، ويجلس في دكاكين الشهود، وتعانى التجارة والمعاملة، وكان يرتفع وينخفض إلى أن مات غير مقتر، ولا مأسوف عليه. * * *

стр. 1900

سنة خمسين وثمانمائة وفى يوم الخميس الثالث منه استقر خليلُ بنُ شاهين - الذي كان نائب ملطية- في نيابة القدس، عوضًا عن طُوغَان، واستقرّ برهان الدين بن الديري في نظر الجوالي عوضًا عن ابن فتح الدين المحرقى، ولبس كل منهما خلعة. * * * وفي الخامس منه قُتِل الفيل بأنْ رُمِى بالسهام حتى أصيب في عينَيْه ثم تمكنّوا منه حتى قتلوه، وكان أمْرُ السلطان بقتل الفيل بسبب أنه كان هجم على سائسه فبرك عليه حتى مات تحته. * * * وفى الثاني عشر منه حضر نقيب الجيش إلى الشيخ ولى الدين السفطى وكيل بيت المال، وبيده قصة رُفِعَتْ للسلطان باسم أبي الخير النحّاس أن له دعوى شرعية عليه، وأن السلطان أمره أن يتوجّه مع غريمه إلى قاضي الشرع، فأجاب وقال: "مَن تختار مِنَ القضاة؟ ". . قال: " الشافعي "، فدخل معه إلى الشافعى فأدّعى عليه بأنه وضع يده على ثريا له مكفّتة، فاعترف بأنّه استلمها منه ليشتريها للمدرسة الجمالية، وأنها معلّقة في الجمالية، وأذن له في أخْذها وتوجّه إلى منزله، فشاع بين الناس أن السّلطان منعه من الوصول إليه وكثرت الأقاويل، وفي آخر النهار حضر إليه مَن أخبره عن السلطان أنّه لم يمنعه وأنّه يصل إليه متى شاء، فلما أصبح ركب، فلمّا تلاقيا أكرمه وأمَر له بكاملية بسمّور، فلبسها في صبيحة ذلك اليوم، وصادف أنه اليوم الرابع عشر من الشهر، وفرح الناس به بُغْضًا في غريمه، وركب معه جميع المباشرين والقضاة وبياضُ الناس، وكان يومًا مشهودًا. * * * وكان وصول الحجاج في أول العشر الثالث من الشهر، فدخل الركب الأول في آخر يوم الاثنين حادى عشرين الشهر، وتكاملوا إلى أن أصبحوا يوم الثلاثاء بالقاهرة، ووصل بعدهم المحمل على العادة في يوم الثلاثاء، ودخلوا القاهرة يوم الأربعاء، وكان أوّل من وصل منهم بعض

стр. 1901

الأجناد دخل في يوم الجمعة ثاني عشر الشهر المذكور، وأخبر أنه فارقهم من ليلة الثلاثاء ثاني عشر الشهر بعقبة (١) أيْلَة. وكان وصول الركب الأول إلى البركة يوم الثلاثاء ثانى عشرين المحّرم وقت الظهر، ثم لم يَمْض اللّيل حتى دخل ركبُ المحمل، ودخلوا جميعًا يوم الأربعاء وسلّموا جميعا على السلطان ومعهم قاضي (٢) القضاة الحنبلي، وتكاملوا آخر النهار. * * * وفى أول الاثنين الثامن والعشرين من المحّرم مات القاضي شمس الدين محمد بن علي بن (٣) محمد بن يعقوب القاياتي قاضي القضاة الشافعية وقد أكمل في الولاية سَنة ونصف شَهْر، لأنّه قُرّر في يوم الأربعاء ثاني عشر المحرم (٤)، وفُوّضَ إليه ذلك جهرًا يوم الخميس، ونزل إلى الصالحية بغير خلعة بعد أن أحْضرت، فامتنَع من لبسها تورّعًا، ثمّ باشر بنزاهةٍ وعفّة، ولم يأذن لأحدً مِن النّواب إلّا لعدد قليل، وتَثَبُّت في الأحكام جدا، وفى جميع أموره، فلما كان يوم الجمعة الثامن عشر من المحّرم خطب بالقلعة ورجع إلى منزله، وبات عازمًا على التوجّه إلى ملاقاة الحاج، فتهيئوا يوم السبت، فوعك في بقية النهار وأصبح ولداه فتوجّها وتأخّر هو ليقع له النّشاط. ودخل الحاج يوم الأربعاء ثالث عشرين الشهر وعاد ولداه فوجدا ألمًا به، واشتد ألمه بالحمى، وصار يشكو بحمى الكبد، وواظبه الأطبّاء، وقَلْ أن يتناول ما يوصف له، فلما كان يوم الجمعة اشتد به الخطب (٥) إلى أن مات فى أول ليلة الاثنين (٦)، ودفن في صبيحتها بتربة الصّلاحية ظاهر باب النصر، بعد أن حُمل تابوته من جوار جامع الأزهر إلى مصلّى المؤمنى تحت القلعة بالرميلة من أجْل أن السلطان أمر بأن يُحْضَر إلى هناك ليصلى هو عليه، فحضر الجمع،

стр. 1902

وكان وافرًا جدًا، فتقدم في الصلاة عليه الخليفة بإذن السلطان، ورجعوا من جهة الصحراء إلى التربة الصلاحية المعدة لأهل سعيد السعداء فدفن بها، وشغر منصب القضاء إلى أن كان يوم الاثنين خامس (١) عشرين الشهر استقر (٢) كاتبه على قاعدته. ثم بعد ذلك بيسير قدم (٣) … ... … بن تاج الدين البغدادي الحنفى من دمشق، وبيده يومئذ الحسبة، ووكالة بيت المال، وعدة وظائف، فلم يلبث أن مات فأسف السلطان عليه، وأمرهم بالصلاة عليه بالمصلى المذكور، ونزل فصلى عليه ودفن بالقرافة. وفي المحّرم مات الشيخ برهان الدين إبراهيم بن رضوان الحلبي الشافعي وكان مّمنْ اشتغل بالفقه ومهر وتميّز ونزل في المدارس بحلب وولى بعض التداريس، وناب في الحكم ثم صحب ولد

стр. 1903

السلطان الظاهر جقمق فاختص به لما أقام مع والده بحلب في أواخر دولة الاشراف، ثم قدم عليه القاهرة ولازم ولده حتى استقّر به إماما، وكان مِمَّن مَرَّضه فى ضعفه الذي مات به وقُررَتْ له بجاهه وظائف، وندبه السلطان في الرسلية إلى حلب في بعض المهمّات، فلما مات ولدُ السلطان رقَّتْ حاله واستُعِيد منه التدريس الذي كان استقرّ فيه بحلب، فاستعاده الذي نزعه منه، ثم توجّه إلى الحجّ في العام الماضى فسقط عن الجمل فأنكسر منه شيء ثم تداوى، فلما عاد سقط مرّة ثانية، فدخل القاهرة مع الركب وهو سالم إلى أن مات، وكان ينسب إلى شيء يستقبح ذكره، والله أعلم بسريرته (١). * * *