← История

История · id 26317

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 903 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ذكر من توفى سنة أربع وثماني مائة من الأعيان ١ - إبراهيم بن عبد الله الرّفا، كان مقيما بزاوية مصر قرب جامع عمرو وللناس فيه اعتقاد كبير، وتُحكى عنه كرامات. مات في جمادى الأولى. ٢ - إبراهيم بن محمد بن راشد الملكاوى، برهان الدين الشافعي، أحد الفضلاء بدمشق اشتغل وحصل ومهر في القراءات، وقد تقدّم في الحوادث في السنة الماضية ما جرى له مع القاضي (١) المالكي. وكان يُشْغِل في الفرائض بين المغرب والعشاء بالجامع، ومات في جمادى الآخرة (٢). ٣ - أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى المقدسي المصرى شهاب الدين السويداوى (٣)؛ اعتنى به أبوه فأسمعه الكثير من يحيى بن المصرى (٤) وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب ونحوهم، وأكثر له من الشيوخ والمسموع، واشتغل في الفقه وبحث في "الروضة". وكان يتعانى الشهادات ثم أضر بآخره وانقطع بزاوية الست زينب خارج باب النصر. قرأتُ عليه الكثير ونعم الشيخ كان. وقد حدث قديما قبل الثمانين وتفرّد بروايات كثيرة.

стр. 772

وكان الشيخ جمال الدين الحلاوي يشاركه في أكثر مسموعاته. مات في تاسع عشر ربيع الآخر وقد قارب الثمانين أو أكملها. ٤ - أحمد (١) بن عبد الخالق بن علي بن الحسن بن عبد العزيز بن محمد بن الفرات، شهاب الدين بن صدر الدين المالكي، اشتغل بالفقه والعربية والأُصول والطب والأدب، وتمهر في الفنون، ونظم الشعر الحسن، وكانت بيننا مودة وهو القائل: إذا شئتَ أن تَحْيَى حياةً سعيدَةً … ويستحسِنَ الأقْوامُ منك المقَبَّحَا تَزَيَّ (٢) بزى الترْكِ واحفَظْ لسانَهُم … وإلَّا فجانِبْهُمْ وكن مُتَصَوْلحا ٥ - أحمد (٣) بن عبد الله التكرورى أحد مَن كان يعتقد بمصر. مات في ذي القعدة. ٦ - أحمد بن علي بن محمد بن أبي الفتح نور الدين الدمشقى نزيل حلب المعروف بالمحدّث، سمع الكثير (٤) من أصحاب الفخر ومن غيرهم بدمشق وحلب، واشتغل في علم الحديث وأقرأ فيه مرة بحلب ودمشق (٥). وكان حسن المحاضرة. ومن شيوخه في الأدب صلاح الدين الصفدى. ذكره (٦) لي القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية.

стр. 773

٧ - أحمد بن محمد بن محمد بن النجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقى الحنبلي، قاضي الحنابلة بدمشق، تقى الدين بن صلاح الدين بن شرف الدين؛ تفقَّه قليلا وناب عن أخيه [العلاء (١) على] ودرّس، وكان هو القائم بأمر أخيه. وولى القضاء في أواخر العام الماضي فلم تطل مدته، وكان شهما نبيها. مات معزولا (٢) ولم يكمل الخمسين. ٨ - أحمد (٣) بن محمد بن محمد المصرى نزيل القرافة، الشيخ شهاب الدين بن الناصح، سمع من الميدومى وذكر أنه سمع من ابن عبد الهادى وحدث عنه بمكة "بصحيح مسلم"، وحدث عن الميدومى "بسنن أبي داود" و "جامع الترمذى" ومن نور الدين الهمداني (٤). أخذْتُ عنه (٥) قليلا، وكان للناس فيه اعتقاد، ونعم الشيخ كان سمتًا وعبادة ومروءة. مات في أواخر رمضان وتقدّم في الصلاة عليه الخليفة. ٩ - أسماء بنت أحمد بن محمد بن عثمان الحلبي ثم الصالحي، روت لنا عن الحجار سماعًا. ماتت في ثالث عشر المحرم عن نحو ثمانين سنة. ١٠ - أبو بكر بن عثمان بن خليل الحوراني (٦)، تقى الدين المقدسي الحنفى، سمع من الميدومى وحدث عنه وناب في الحكم. مات في أواخر السنة ببيت المقدس.

стр. 774

١١ - أبو بكر بن أبي المجد بن ماجد بن أبي المجد بن بدر بن سالم السعدى (١) الدمشقي ثم المصرى الحنبلي عماد الدين، وُلد سنة ثلاثين وسبعمائة، وسمع من المزى والذهبي وغيرهما، وأحب الحديث فحصل طرفًا صالحًا منه، وسكن مصر قبل الستين فقُرِّر في طلب الشيخونية فلم يزل بها حتى مات. وجمع "الأوامر والنواهى" من الكتب الستة وجوّده، وكان مواظبًا على العمل بما فيه، وله اختصار "تهذيب الكمال"؛ وقد حدّث عن الذهبي "بترجمة البخاري" بسماعه منه. اجتمعت به وأعجبنى سمته وانجماعه وملازمته للعبادة. مات في أواخر جمادى الأولى. ١٢ - جنتمر (٢) بن عبد الله التركماني الطرنطاوى، كان قد ولى نيابة حمص ونيابة بعلبك، وأُسِر في المحنة العظمى ثم خلص من الأسر بعد مدة وحضر إلى مصر فتولى كشف الصعيد. وكان حسن المحاضرة بشوشًا كريما مع ظلم كثير وعسف. ١٣ - خليل بن علي بن أحمد بن أبي زيا (٣) الشاهد المصرى، سمع من ابن نمير (٤) السراج وغيره. سمعْتُ منه قليلا وكان معمرا فإنه ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة فلو كان سماعه على قدر سنّه لأتى بالعوالي. مات في سابع عشرى شعبان وله ثمان وثمانون سنة. ١٤ - سعد بن أبي الغيث بن قتادة بن إدريس بن حسن بن قتادة الحسنى أمير ينبع، عُزل عن إمرتها فأقام بمصر حتى مات (٥) في ذي القعدة عن ستين سنة.

стр. 775

١٥ - شقراء بنت حسين بن الناصر محمد بن قلاون أخت الأشرف شعبان. ماتت (١) في ثاني عشر المحرم. ١٦ - صالح بن خليل بن سالم بن عبد الناصر بن محمد بن سالم المغربي (٢) الشافعي، سمع وحدث عن الميدومى وناب في الحكم. مات في ذي القعدة في بيت المقدس. ١٧ - عبد اللطيف بن محمد بن عبد الكريم بن عبد النور بن منير (٣) الحلبي ثم المصرى، زين الدين بن تقي الدين بن الحافظ قطب الدين، أحضر على ابن عبد الهادى وسمع من الميدومى. سمعْتُ منه وكان وقورًا خيرًا. مات في وسط صفر (٤). ١٨ - عبد المؤمن العنتابي المعروف بمؤمن، كان فاضلا في علوم منها الفقه على مذهب الحنفية، وكان حسن الوجه مليح الشكل، درس بعينتاب ثم تحوّل إلى حلب فأقام بها إلى أن مات (٥) في هذه السنة. نقلته من تاريخ العينى. ١٩ - عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن عبد المنعم البرنباري (٦) تاج الدين، كان أبوه كاتب السرّ بطرابلس وناب هو في توقيع الدرج [بالقاهرة] عند علاء الدين بن فضل الله إلى أن مات في خامس عشر ذي الحجة سنة أربع عن نحو الثمانين سنة.

стр. 776

٢٠ - عثمان (١) بن عبد الرحمن بن عثمان المخزومى البلبيسي ثم المصرى الشافعي، الشيخ فخر الدين المقرئ الضرير إمام الجامع الأزهر، تصدى للاشتغال بالقراءة فأتقن السبع وصار أمّة وحده، وأخبرني أنه لما كان ببلبيس كان الجن يقرءون عليه، وقرأ عليه خلق كثير، وكان صالحًا خيرا أقام بالجامع الأزهر يؤم فيه مدة طويلة، وحدث عنه خلق كثير في حياته وانتفع به من لا يحصى عددهم في القراءة، وانتهت إليه الرياسة في هذا الفن وعاش ثمانين سنة. يقال مات في أول سنة خمس (٢)، وأرّخه المقريزى والبغدادي في ثاني ذى العقدة سنة أربع وثمانمائة؛ أخبرني محمد بن علي بن درغام إجازة، قال حدثني الشيخ فخر الدين عثمان المقرئ في سنة سبع وأربعين أن بعض الجن أخبره أن الفناء يقع بمصر بعد سنة ويكون عامًّا في أكثر الناس، قال: "وكنت عزمت على الحج فلم أرجع من مكة وأقمت بها مجاورًا إلى هذه الغاية"، ووقع الطاعون العامُّ في سنة تسع وأربعين كما قيل. ٢١ - على بن بهادر بن عبد الله الدوادارى النائب بصفد، علاء الدين، كان جوادًا ممدحا عارفًا بالمباشرة ودافع عن صفد أيام تمرلنك حتى سلمت من النهب، ويقال إنه أحصى ما أنفقه في تلك الأيام فبلغ عشرة آلاف دينار وأكثر من ذلك، وكان ينفق على الواردين إليها من قِبَل الكائنة وعلى الهاربين إليه بعدها. واستقر بعد ذلك حاجبا بصفد فعمل عليه نائب صفد الآتى ذكره: سودون الحمزاوي (٣)

стр. 777

وضربه ضربا مبرحا واستأصل أمواله، ومات من العقوبة في أواخر السنة، وقد قُتل سودون قصاصا بعد ذلك كما يأتى. ٢٢ - على بن عبد الله التركي نزيل القرافة بالمقطم، كان للناس فيه اعتقاد كبير، وتحكى عنه كرامات، وكانت شفاعته لا ترد، مات في ربيع (١) الأول. وكان أبوه من المماليك السلطانية فنشأ هو في بيت الملك الناصر الكبير (٢)، فلما كبر خرجت في وجهه قوباء فتألَّم منها وعالجها فلم ينجح فيها دواء، فوجد شيخا يقال له عمر المغربي فطلب منه منه الدعاء فاستدعاه، ولحس القوباء بلسانه فشفاه الله سريعا، فاعتقد ورمى الجندية وتبع الشيخ المذكور وسلك على يده وانقطع إلى الله ولم يترك زى الجندية ولا أخذ في يده مسبحة ولا لبس مرقعة، بل كان مقتصدا في ملبسه ومأكله، وكل ما يفتح عليه به يتصدق به ويؤثر غيره به. ومات وله أربع وثمانون سنة. وكان يقول: "ما رأيت أروع من الشيخ عمر ولا أهيب من الناصر" وكان يقول: "أعرف الناس من أيام الناصر، ما رأيت لهم عناية بأمر الدين، لكن كان فيهم حياد وحشمة تصدهم (٣) عن أمور كثيرة صارت تبدو من رئيس الرؤساء الآن، قلت: "فكيف لو أدرك زماننا". يقال بلغ التسعين، وذكر لي أنه كان يذكر ما يدل على أن عمره أربع وثمانون سنة، وقد زرته وأنا صغير وسمعت كلامه ودعا لي، ولكنى لا أتذكر أني زرته وأنا كبير، والله أعلم.

стр. 778

٢٣ - على بن عبيد بن داود [بن يوسف بن مجلى (١)] المرداوي ثم الصالحي الحنبلي، سمع من أحمد بن عبد الرحمن المرداوي (٢) وحدّثنا عنه؛ وكان يكتب خطأ حسنا ويعتمد الحكام عليه في الشهادة بالصالحية؛ وهو أخو الفقيه شمس (٣) الدين بن عبيد. مات في جمادى الآخرة. ٢٤ - على بن غازي بن علي بن أبي بكر بن عبد الملك الصالحي، عُرف بالكُورِى (٤)، سمع من زينب بنت الكمال وحدّثنا عنها بالصالحية. مات في شوال. ٢٥ - عمر بن الشرف الغَزُولي الحنبلي. مات في سادس عشر ذي القعدة منها (٥) بحلب. ٢٦ - عمر (٦) بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري الأندلسي ثم المصرى، سراج الدين بن أبي الحسن المعروف بابن الملقن، ولد سنة ثلاث وعشرين في رابع عشرى (٧) ربيع الأول منها، وكان الملقن واسمه (٨) عيسى [المغربي] زوج أمه فنُسب إليه، ومات أبوه أبو الحسن - وهو صغير. وكان عالمًا بالنحو. وأصله (٩) من الأندلس رحل أبوه منها إلى التكرور (١٠) وأقرأ أهلها القرآن فحصل له مال، ثم قدم القاهرة فولد له هذا فمات وله (١١) سنة وأوصى به إلى الشيخ

стр. 779

عيسى المغربى وكان يلقن القرآن في الجامع الطولوني فتزوج أمه فعُرف به، وحفظ القرآن والعمدة وشغَّله في مذهب مالك، ثم أشار عليه بعض أصحاب أبيه أن يقرئه "المنهاج" فحفظه وأنشأ له وَصِيُّهُ ربعا فكان يكتفى بأجرته ويوفر له بقية ماله، فكان يقتنى الكتب. بلغني أنه حضر في الطاعون العام بَيْعَ كتب لشخص من المحدثين وكانت وصيته ألا يبيع إلَّا بالنقد الحاضر، قال: "فتوجهت إلى منزلى فأخذت كيسا من الدراهم ودخلت الحلقة فصببته، فصرت لا أزيد في الكتاب شيئًا إلا قال نعم (١) فكان مما اشتريت "مسند الإمام أحمد بثلاثين درهما". وكان ربما عرف بابن النحوى وربما كتب خطه كذلك، فلذلك اشتهر بها ببلاد اليمن. عنى في صغره بالتحصيل فسمع من ابن سيد (٢) الناس والقطب الحلبي، وأكثر من أصحاب النجيب وابن عبد الدايم، وتخرج بزين الدين الرَّحْبي (٣) ومغلطاي، وكتب عنهما الكثير وتفقه بشيوخ عصره ومهر في الفنون، واعتنى بالتصنيف قديما فشرح كثيرًا من الكتب المشهورة "كالمنهاج" و "التنبيه" و "الحاوى" على كل واحد منها عدة تصانيف، وخرّج "أحاديث الرافعى" وشرح "البخارى" ثم شرح "زوائد مسلم" عليه، ثم "زوائد أبي داود" عليهما، ثم "زوائد الترمذي" على الثلاثة (٤) ثم "النسائي" كذلك، ثم ابن ماجه كذلك.

стр. 780

واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقول إنها بلغت ثلاثمائة تصنيف، واشتهر اسمه وطار صيته، وكانت كتابته أكثر من استحضاره فلهذا أكثرُ القول فيه من علماء الشام ومصر حتى قرأت بخط ابن حجى: "كان ينسب إلى سرقة التصانيف فإنه ما كان يستحضر شيئًا، ولا يحقق علما، ويؤلف المؤلفات الكثيرة على معنى النسخ من كتب الناس". ولما قدم دمشق نوه بقدْره التاج السبكى سنة سبعين، وكتب له تقريظًا على كتابه "تخريج أحاديث الرافعي"، وألزم عماد الدين فكتب له أيضا. وقد كان المتقدمون يعظمونه كالعلائي وأبي البقاء ونحوهما، فلعله كان في أول أمره حاذقًا. وأما الذين قدموا عليه ورأوه من سنة سبعين فما بعدها فقالوا: لم يكن بالماهر بالفتوى ولا التدريس وإنما كان يقرأ عليهم مصنفاته غالبا فيقرر على ما فيها. وجرت له محنة بسبب القضاء تقدمت في الحوادث، وكان ينوب في الحكم فترك، وكان موسعا عليه في الدنيا؛ وكان (١) مديد القامة حسن الصورة يحب المزاح والمداعبة مع ملازمة الإشغال والكتابة، وكان حسن المحاضرة جميل الأخلاق كثير الإنصاف شديد القيام مع أصحابه. واشتهر بكثرة التصانيف حتى كان يقال إنها بلغت ثلاثمائة (٢) مجلد ما بين صغير وكبير. وعنده من الكتب ما لا يدخل تحت الحصر، منها (٣) ما هو ملكه ومنها ما هو أوقاف المدارس لا سيما الفاضلية، ثم إنها احترقت مع أكثر مسوداته (٤) في أواخر عمره وفُقد أكثرها

стр. 781

وتغير حاله بعدها، فحجبه ولده نور الدين إلى أن مات في سادس (١) عشرى ربيع الأول وقد جاوز الثمانين بسنة (٢). ٢٧ - فضل الله بن أبي (٣) محمد التبريزي أحد المتقشفين من المبتدعة وكان من الاتحادية ثم ابتدع (٤) النحلة التي عرفت بالحروفية، فزعم أن الحروف هي عين (٥) الآدميين، إلى خرافات كثيرة لا أصل لها. ودعا اللنك إلى بِدَعه فأراد قتله، فبلغ ذلك ولده أمير زاه لأنه فرَّ مستجيرًا به فضرب عنقه بيده، فبلغ اللنك فاستدعى برأسه وجثته فأحرقهما في هذه السنة. ونشأ من أتباعه واحد يلقب "نسيم الدين" فقُتل بعد ذلك وسُلخ جلده في الدولة المؤيدية (٦) سنة إحدى وعشرين بحلب. ٢٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأدفوى ثم الصالحي، سمع من فاطمة بنت العز وحدثنا عنها. مات بدمشق. ٢٩ - محمد بن رسلان بن نُصَيْر بن صالح البُلْقِيني ناصر الدين، أخو شيخ الإسلام سراج الدين [عمر]، ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة ولم يرزق من العلم ما رُزِق أخوه ولا ما يقاربه، وكان مقيما ببلده يتعانى الزراعة ويقدم على أخيه أحيانا، ولو اتفق له سماع في الحديث لكان عالى الإسناد.

стр. 782

رأيته قبل موته بقليل وهو شيخ جلد صحيح البنية، يظهر للناظر أن الشيخ أسن منه لأن الشيخ قد سقطت أسنانه كلها بخلاف هذا، وكانت لهما أخت عاشت إلى سنة ثلاث وجاوزت التسعين. ٣٠ - محمد بن عثمان الإشليمي (١) ثم المصرى أصيل الدين، ولد بعد سنة أربعين [بإشليم] ولما ترعرع تعانى القراءات ثم اشتغل قليلا في الفقه، وتكسّب بالشهادة، ولازم صدر الدين بن رزين، ثم ناب في الحكم بالقاهرة، ثم سعى في قضاء القضاء على القاضي تقى الدين الزبيري بتحسين القاضي صدر الدين المناوى له وتحريضه عليه وإظهاره الرضا به، فلما شرع في ذلك وجد المناوى السبيل إلى السؤال في العود فأعيد وقرر الأصيل (٢) في قضاء دمشق فوليه في شعبان سنة إحدى وثمانمائة في أواخر دولة الظاهر [برقوق] بمال وافر اقترضه فباشر قليلًا فلم تُحمد سيرته، فلم يلبث الظاهر أن مات فسعى الإخنائي حتى عاد ورجع الأصيل إلى مصر واستمر معزولًا، ونالته بالقاهرة محنة بسبب الديون التي تحملها، وسُجن بالصالحية مرة ثم أطلق، وكان له استحضار يسير من السيرة النبوية، ومن "شرح مسلم" فكان يلقى درسه غالبا من ذلك ولا يستحضر من الفقه إلَّا قليلا. مات عن ستين سنة أو أكثر في أواخر ذى الحجة من السنة. ٣١ - محمد بن علي بن عقيل بن محمد بن الحسن بن علي، أبو الحسن البالسي ثم المصرى نجم الدين بن نور الدين بن العلامة نجم الدين، تفقَّه كثيرا ثم تعانى الخدم عند الأمراء ثم ترك ولزم بيته ودرس بالطيبرسية إلى أن مات.

стр. 783

وقد أضرّ قبل موته بيسير، ونعم الشيخ كان: خيرا واعتقادا جيدا ومروءةً وفكاهة؛ لزمته مدة وحدثني عن ابن عبد الهادي ونور الدين الهمداني (١) وغيرهما. مات في عاشر المحرم وله أربع وسبعون سنة. ٣٢ - محمد بن محمد بن [عمر بن] عنَقَه (بنون وقاف وفتحتين) أبو جعفر البسكرى (٢) (بفتح الموحدة بعدها مهملة) ثم المدني، كان يسكن المدينة ويجوب البلاد. وقد سمع من جمال الدين بن نباتة قديما، ثم طلب بنفسه فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر بدمشق، وحمل عن ابن رافع وابن كثير، وحصل الأجزاء وتعب كثيرا ولم ينجب. سمعْتُ منه يسيرًا، وكان متودّدا، رجع من الاسكندرية إلى مصر فمات بالساحل (٣) غريبا، ﵀. ٣٣ - محمد بن نشوان بن محمد بن نشوان بن محمد بن أحمد الحجاوي (٤)، والد الشيخ شهاب الدين، كان خيرا كثير التلاوة. مات في رجب وعاش ستا وسبعين سنة. ٣٤ - محمد بن … (٥) البنا ناظر ديوان الأمير جكم، وولى بعنايته نظر الأحباس ومات في خامس ربيع الآخر. ٣٥ - لاجين بن عبد الله الجركسى (٦)، كان معظما عند الجراكسة وكانوا يتحاكون بينهم أنه يلى المملكة وهو لا يتكتم ذلك ويتظاهر به، وكان السلطان والأكابر يبلغهم ذلك

стр. 784

فلا يكترثون به ويعدون كلامه من سقط المتاع. وكان قد عَين جماعة بعدة وظائف، وكان يَعِدُ أَنه إذا تملَّك أن يبطل الأوقاف كلها وأن يخرج الإقطاعات كلها، وأن يعيد الأمر على ما كان عليه في عهد الخلفاء، وأن يحرق كتب الفقهاء كلها، وأول من يعاقب شيخ الإسلام البلقيني، فحال الله بينه وبين ذلك، ومات قبل البلقيني بسنة. وكان له إقطاع يغل (١) كل سنة عشرة آلاف، كانت في ذلك الوقت قدر ثلاثمائة دينار، ورزقة أُخرى تغل هذا القدر أو أكثر، وكان منقطعا في بيته وأكابر الأُمراء يترددون إليه، وغيرهم يفعل ذلك تبعا لهم. وشاع أن الظاهر أراد أن يقرّره في نيابة السلطنة ولم يتمَّ ذلك، وقيل بل كان الامتناع منه، وكان مشهورًا بسوء العقيدة، يفهم طريقة ابن العربي ويناضل عنها وله أتباع في ذلك (٢). مات وقد قارب الثمانين. ٣٦ - يوسف (٣) بن الحسن بن محمود السرائي الأصل التبريزي، الشهير بالحلْوائي (بفتح أوله وسكون اللام مهموزا) الفقيه الشافعي، ولد سنة ثلاثين وسبعمائة، وتفقه ببلاده وقرأ على الشيخ جلال الدين القزويني والشيخ بهاء الدين الخونجي والقاضي عضد

стр. 785

الدين، واجتمع في بغداد بالشيخ شمس الدين الكرماني وأخذ عنه الحديث وشَرْحه البخارى، ومهر في أنواع العلوم، وأقبل على التدريس، وشغل الطلبة، وعمل على البيضاوى شرحًا، فلما دخل الدعادعة - وهم أتباع طقتمش خان - تبريز قدم عليه في تبريز فبالغ في إكرامه فأقام، وكتب على الكشاف "حواشي" وشرح "الأربعين للنووى". وكان زاهدا عابدًا معرضا عن أمور الدنيا مقبلًا على العلم، وكان قد حج ثم زار المدينة فجاور بها سنة، وكان لا يُرى مهموما قط؛ وكانت وفاته سنة أربع وثمانمائة بجزيرة ماردين (١)، فإنه رجع إليها لما كثر الظلم في تبريز فقطنها إلى أن مات. وخلف ولدين: بدر (٢) الدين محمد، وجمال (٣) الدين محمد، وحج بدر الدين سنة تسع وعشرين وأقام بحصن كيفا (٤) فشغل الناس بالعلم، وحج جمال الدين سنة ثلاث وثلاثين، وقدم القاهرة سنة أربع وثلاثين وأقام بها مدة وتوجه؛ وقد تقدّم ذكره في سنة اثنتين وثمانمائة. ٣٧ - يوسف بن حسين الكردي الشافعي نزيل دمشق، كان عالمًا صالحًا معتقدًا، تفقه وحصل. قال (٥) الشيخ شهاب الدين الملكاوى: "قدمْتُ من حلب سنة أربع وستين وهو كبير يشار إليه".

стр. 786

وكان يميل إلى الأثر والسنة، وينكر على الأكراد في عقائدهم وبدعتهم، وكانت له اختبارات منها: المسح على الجوربين مطلقا، وكان يفعله. وله فيه مؤلف لطيف جمع فيه أحاديث وآثارًا، ومنها تزويج الصغيرة التي لا أب لها ولا جد. وقال ابن حجى: "كان يميل إلى ابن تيمية، ويعتقد صواب ما يقوله في الفروع والأصول، وكان من يحب ابن تيمية يجمتع إليه". وكان قد ولى مشيخة الخانقاه الصلاحية، وأعاد بالظاهرية، وكان الشهاب (١) الملكاوى يقول: "قدمت من حلب سنة أربع وستين وهو كبير يشار إليه". وكان وقع بينه وبين ولده الشيخ زين الدين عبد الرحمن الواعظ بسبب العقيدة وتهاجرا مدة إلى أن وقعت فتنة اللنكية فتصالحا، ثم جلس مع الشهود، وأحسن إليه ولده في فاقته. مات في شوال. * * *

стр. 787

سنة خمس وثمانمائة في أولها استولى تمرلنك على أبي يزيد بن عثمان وأسره وأسر ولده موسى ثم قُتل أبو يزيد، وكان من أكبر ملوك الإسلام وأتمهم (١) يقينا وأكثرهم غزوًا في الكفار، وكان ينكر على ملوك عصره تقاعدهم عن الجهاد وأخْذهم المكوس. فلما رجع تمرلنك في سنة ثلاثٍ من البلاد الشامية إلى جهة الشرق ثم عرج على بغداد عاد إلى جهة بلاده في سنة أربع إلى جهة الروم، فوصل إليها آخر السنة الماضية، وأرسل إلى صاحب ماردين بالحضور إليه، فلم يكن له بد من موافقته فتوجه إليه. وراسل أبا يزيد في الصلح على عادته في المكر والدهاء، وكان أبو يزيد قد جمع العساكر لما بلغه قصده إلى بلاده واستكثر منها، فلم يجبه إلى الصلح ورحل بعسكره إلى جهة تمرلنك ليطرده عن بلاده، فسار خمسة عشر يوما، فراسله تمر أيضا يقول له: "إنك رجل مجاهد في سبيل الله، وأنا لا أحب قتلك، ولكن أنظر إلى البلاد التي كانت معك من أبيك وجدك فاقنع بها وسلّم لي البلاد التي كانت مع أرطا صاحب الروم في زمن الملك أبي سعيد"؛ فمال ابن عثمان إلى ذلك، فبلغه أن التمرية أغاروا على كماخ (٢) ونهبوها، فتحقق أبو يزيد أن تمر لا يحب الصلح ولا يذكره إلَّا تخذيلا. فلما تقارب العسكران أظهر تمر الهزيمة خديعة، فلم يفطن ابن عثمان لذلك وساق خلفه إلى مكان يسمى الآن "المكسورة". فلما قربوا منهم أخرج تمرلنك طائفة كانوا مستريحين وأراح المنهزمين، فتلاقوا مع عسكر ابن عثمان وهم كالموتى من التعب، فلاقاهم أولئك على الفور فقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم هجم عليهم كمين لتمرلنك فهزمهم.

стр. 788

وتوجه سلمان بن أبي يزيد بن عثمان إلى برصا منهزما ثم عدى إلى القسطنطينية ومعه أكثر العسكر، وأحاط التمرية ببقية العسكر وفيهم أبوه (١) فأسروه وأتوا به إلى تمر، وتفرقت العساكر شذر مذر، وخاض التمرية في بلاد الروم فأفسدوا ونهبوا وأحرقوا عدة قرى، وأقاموا بالروم أربعة أشهر في الإفساد. ومات أبو يزيد بن مراد بن أَردخان بن عثمان (٢) في أسر تمر، وكان مطلقا فأدركه أجله إما من القهر أو من غيره، وفرّق تمرلنك ممالكه على من كانت بيدهم (٣) قبل انتزاع ابن عثمان لها منهم. ورجع تمرلنك إلى بلاده في شعبان من السنة بعد أن صنعوا في الروم نحو ما صنعوا في الشام، فمات السلطان محمود خان، وكان تمر يدير مملكته والاسم والفعل لهم، وهو من ذرية جنكيز خان، وكان حضر واقعة الشام مع تمر. وكان أبو يزيد بن عثمان من خيار ملوك الأرض، ولم يكن يلقب بلقب ولا أحد من آبائه وذريته، ولادعى بسلطان ولاملك، وإنما يقال "الأمير" تارة، و "خوندخان" تارة؛ وكان مهابا يحب العلم والعلماء ويكرم أهل القرآن. وقرأت بخط الشيخ تقي الدين المقريزى أنه سمع الأمير حسن الكجكني يقول: "دخلت معه - لما توجهت إليه رسولا - الحمّام، فكان الحوض الذي يغتسل فيه جميعه فضة، وكذا (٤) كانت أوانيه التي يأكل فيها ويشرب ويستعملها".

стр. 789

قال: "وأخبرني شمس الدين بن الصغير الطبيب، وكان الملك الظاهر وجَّهَه إليه بسؤاله (١) في طبيب حاذق، فلما وصل إليه أكرمه وأعطاه"، قال (٢): "فكان بعد أن رجع يحكى أن ابن عثمان كان يجلس بكرة النهار في براح متسع، وتقف الناس بالبعد منه بحيث يراهم، فمن كانت له ظلامة رفعها إليه فأزالها في الحال". وكان الأمن في بلاده فاشيا بحيث يمر الرجل بالحمل مطروحًا بالبضاعة فلا يتعرّض له أحد؛ وكان يشترط على كل من يخدمه أن لا يكذب ولا يَخُون، ولكنه كان يصنع من الشهوات ما أراد. قال: "وكان الزنا واللواط وشرب الخمر والحشيش فاشيا في بلادهم يتظاهرون بها، ويكرمون كل من ينسب إلى العلم غاية الإكرام". وكان أبو يزيد لا يمكِّن أحدا من التعرّض لمال أحد من الرعية حيا ولا ميتا، وإن مات ولا وارث له يودع ماله عند القاضي، وكل من غزا معه لا يتعرّض لشيء مما يحصل في يده. وترك - لما مات - من الأولاد: سلمان ومحمدًا وموسى وعيسى، فاستقل بالملك سلمان وسار على طريقة أبيه، ثم ثار عليه أخوه عيسى فقتل، ثم ثار أخوه موسى فغلب وقتل عيسى (٣)، ثم ثار محمد فقتل موسى واستقل محمد في الملك إلى أن مات وقام (٤) بعده ولده مراد بن محمد بن أبي يزيد بن عثمان.

стр. 790

وكان السبب في قصد اللنك بلاد ابن عثمان أن أحمد بن يوسف (١) وقرا يوسف كانا قدْ فرَّا إليه فأجارهما، فراسله اللنك بعد أن غلب على بغداد فيهما، فامتنع، فجعل ذلك ذريعة إلى قتاله فتوجَّه إليه. وكان ابن عثمان قوى النفس فجمع العساكر ولم يقنع الانتظار فكان ما كان. وأول ماملك اللنك قلعة كماخي وكانت في غاية الحصانة، ثم راسل التتار الترك بالروم ومَتَّ إليهم بالجنسية ومنَّاهم ووعدهم فوعدوه بالمعاونة. فمن رأى الفاسد أن ابن عثمان أراد أن يدهم عسكر اللنك على غرة، فسلك بعسكره الجرار في مهامه وقفار ليصير من وراء العسكر ويظفر بهم فسار مُجدًّا فتعبوا ولغبوا وجاعوا وعطشوا، واستمر اللنك سائرًا لا يردّه أحد عن قرية ولا بلد، بل سار بعسكره متمهلا وقد بلغه ما صنعه ابن عثمان من جواسيسه، فتباطأ في مسيره وأراح جيوشه، فاتفق أنهم التقوا فتناجزوا القتال، فانهزم الذين قد خدعهم، وانهزم الباقون بهزيمتهم. وكان ملتقاهم بمدينة "أنقرية (٢) "، فسار سلمان بن أبي يزيد بن عثمان إلى جهة الساحل وركبوا البحر إلى قسطنطينية وقُبض على أبيه ابن عثمان فأُحضر بين يدى اللنك فلامه وعنفه واستمر معه في الأسر، وكانت الوقعة في ذي الحجة من هذه السنة. * * * وفيها أرسل تمرلنك من عنده إلى صاحب ماردين بكتاب يرسله صحبة من يثق به من عنده إلى القاهرة، ثم أرسل رسلًا في البحر من بلاد الروم، منهم مسعود (٣) الكججاني يستنجد إرسال أطلمش ويهددهم - إن لم يرسلوه - بقصدهم، فوصل إلى دمشق رسول صاحب ماردين وهو بدر (٤) الدين محمد بن تاج الدين حسين بن بدر الدين

стр. 791

حسن بن شمس الدين محمد بن حسام الدين عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن الشيخ عبد القادر الجيلى، وهو ممَّنْ له حرمة في تلك البلاد ومكارم وإحسان وكلمة مسموعة، وذكر أنه لم يحمله على المجئ في هذه الرسالة إلَّا قصة النصيحة للمسلمين، وقد تقدم ذكر أبيه في سنة خمس وسبعين. ولما وصلوا (١) إلى مصر بادر المصريون بتجهيزه إليه وصحبته هدية جليلة في جمادى الآخرة، وكان مسعود المذكور قد صحب تمرلنك لما طرق المملكة الشامية، فجاء في الرسلية منه بهؤلاء (٢)، ثم تكرّر بعد ذلك مجئُ مسعود إلى هذه البلاد، وباشر نظر الأوقاف بالقاهرة في الدولة المؤيدية ومات بها. وفي كتاب (٣) تمرلنك الآتى على يد مسعود: "أنه مهما يقول مسعود ويقع الاتفاق معه عليه فهو بإذنى، ومهما حلف عليه فهو لازم لي"، وأرسل مع مسعود لواء مذهبا عليه اسم تمرلنك. ووصل مع مسعود ولد ابن الجزرى، وأخبر أن أباه كان مع ابن عثمان فأُسِر وأحضر عند تمر فأكرمه لاشتهاره بعلم القراءات. ووصل أطلمش دمشق في جمادى الآخرة، ووصل إلى حلب في رجب، ثم توجه إلى تمرلنك فالتقيا بعد رجوع تمر من بلاد الروم، ورجعت الرسل الذين كانوا مع أطلمش فوصلوا في شوال وتحققوا توجهه إلى جهة الدست. ثم وصل من عند مسعود المذكور رسول ومعه هدية فيها فيل وغيره، وكتاب يشكر الأمراء على إرساله أطلمش؛ وقرأت (٤) بخط الشيخ برهان الدين المحدّث بحلب ما نصه:

стр. 792

"ورد رسول تمر: مسعود بن محمود الخجاوي، وصحبته شهاب الدين أحمد بن علي بك بن خليل وخاصكي من جهة الناصر فرج يقال له قانباي في ثاني ذي القعدة سنة خمس وصحبتهم هدية من تمر إلى الناصر، من جملتها فيل وفهد وسنقر وباز وصقر وقباء قصير بكم مزركش مريش وفوقاني مزركش مريش مفرى بفنك وسولق وبَنْد وقبع" قال: "وكَانَ الثلاثة المذكورون توجهوا في العام الماضي إلى تمر وصحبتهم الأمير (١) الذي كان مسجونا بالقاهرة من جهة تمر" قال: "وكان سبب وقوعه لأهل مصر أنه كان أميرًا على بعض القلاع فنازله قرا محمد فأمسكه وأرسل به إلى القاهرة فحبس بها، فلما دخل تمر الشام أرسل في طلبه وتكررت رسله مطلبه، فأرسلوه مكرما وتوجهوا به من جهة طرسوس إلى إن اجتمعوا به وهو في أرض الروم، ثم قدر بعد ذلك مجيء مسعود إلى هذه البلاد وباشر نظر الأوقاف في الدولة المؤيدية ومات بها". * * * وفي المحرم استقر صدر الدين بن الأدمى في كتابة السر بدمشق، وعلاء الدين بن أبي البقاء في القضاء بدمشق، وزين الدين الكفرى في قضاء الحنفية بها. وفي صفر ضرب الحاجب فقيها ادعى عليه بمال عنده فأنكر، ثم صالح عليه غريمه فظن الحاجب أنه كاذب في إنكاره فعزَّره، فبلغ ذلك القاضي الشافعي فأرسل إلى الغريم فعزَّره وطيف به، فبلغ ذلك الحاجب فشكا إلى النائب، فسلَّمه الشاهد المذكور والشهود الذين عيّنهم، فضربهم وطوّف بهم ونادى عليهم: "هذا جزاء من يرمى الفتن بين الحكام"، وتأَلَّم الناس لذلك. * * * وفى يوم الاثنين ثانى عشر صفر برز سودون طاز إلى ناحية المرج والزيات، فنزل هناك بجماعته وإخوته منافرًا ليشبك، بسبب أنه ذكر له أنه قصد القبض عليه فلم يخرج أحد إليه، إلا أن بعض المماليك أغلظوا ليشبك في الرميلة وأفحشوا في القول

стр. 793

وساق بعضهم ليضربه، فدخل بيت الأتابك بيبرس وأقام فيه أياما ثم تراسلوا، فأرسل السلطان إلى سودون طاز بترضاه فمارضى. فلما كان يوم الاثنين تاسع عشره أخلع على إينال بيه بن قجماس بوظيفة سودون طاز، واستقر أمير آخور، وأُخرجت إقطاعات مماليك سودون طاز ومن يلوذ به. ثم استعد السلطان بتحصين القلعة بالرميلة ليخرج إليه، فحصل من بعض المماليك خُلف، ثم اتفقوا ولبسوا السلاح يوم الأحد ثالث شهر ربيع الآخر، ثم خرجوا إليه في يوم الأربعاء سادسه، فلما علم سودون طاز بتوجّه السلطان ركب لجهة خليج الزعفران ثم خرج إلى جهة النيل حتى وصل إلى بولاق وسار إلى الميدان الكبير بالقرب من قناطر السباع. وأما العسكر فوصلوا إلى جهة المرج فقيل لهم إنه توجّه إلى جهة البحر فرجعوا مسرعين، فتلاقوا عند الكبش، فانكسر وانهزم راجعا، فأمسك جاني (١) بك فيه أخوه وجُرح هو وجماعةٌ من الطائفتين، ومات من جراحه خزنداره. فلما كان في اليوم الثالث من حربه قُبض عليه وجئ به إلى بيت يشبك فرسم بحبسه في دمياط مكرّما، ونزل على فرس إلى البحر وشيعه الأُمراء إلى أن نزل إلى الحراقة وساروا به إلى دمياط مكرما، واستقر آقباى الكركى الخزندار على إقطاع سودون طاز فلم يلبث أن مات من جراحةٍ كانت أصابته ليلة السبت رابع عشر جمادى الأولى، واستقر إقطاعه لسودون الحمزاوى، وهو يومئذ شاد الشربخاناه. وفى ثالث عشرى جمادى الآخرة وصل سودون الجلب إلى دمياط، واجتمعت إخوة سودون طاز وأشاروا عليه أن يسافر إلى الشام، فأرسل إلى والى دمياط فقبض (٢) عليه، وهجم هو ومن معه على الطواحين فأخذوا منها ما شاءوا من الخيول وتوجهوا، فنزلوا

стр. 794

على سليمان بن بقر (١) أمير العربان بالشرقية، فبلغ ذلك السلطان من ابن بقر، فأرسل إليه عسكرًا فأحاطوا به وقبضوا عليه وعلى مَن معه، وسُمِّر سودون الجلب وبعض المماليك ساعةً بالرميلة تسمير سلامة ثم أُطلقوا، وسُجن سودون طاز بالإسكندرية وذلك في ثالث شهر رجب؛ ثم قُبض على قانباى وحبس بالاسكندرية، ثم أمر في شهر رمضان بإرسالهم مفرقين إلى الحبوس في قلاع الشام. وفى شعبان حُبس نوروز وقانباى في الصُّبَيْبَة، وجكم في قلعة حصن الأكراد، وسودون طاز في قلعة المرقب، ثم حُوّل إليها جكم. وفى سادس عشرى رجب استقر كمال الدين بن العديم في قضاء الحنفية بالقاهرة بعد صرْف أمين الدين الطرابلسي، وكان كمال الدين قد قدم في أوائل السنة من حلب بعد أن أسره اللنك وأهانه، فقدم ليسعى في أمور تنفعه في حلب، فلقى الأَمْرَ مَعْلُوقًا (٢) بالأُمراء فداخلهم حتى استقر بالقاهرة. وفيها أطلق جماز بن هبة الحسينى الذي كان أمير المدينة من سجن الإسكندرية وكان له بها سبع سنين، وقُرر في إمرة المدينة عوضا عن ثابت بن نعير. وفيها أُمسك ابن غراب وأخوه فخر الدين الوزيرُ وسُلِّما للركن بن قايماز، واستقر الركن أُستادارًا وتاجُ (٣) الدين بن البقرى ناظرَ الخاص وتاج الدين بن الدماميني - ناظر الجيش - الإخميمى المعروف بالشريف وزيرًا، وأصل ذلك أن سودون الحمزاوي تفاوض هو وابن غراب بحضرة الناصر في أواخر شعبان، فلما خرج ابن غراب من القلعة ضربه بعض المماليك وأرموا عمامته فهرب وألقى نفسه وحُمل إلى باب السلسلة عند الأمير إينال

стр. 795

باي بن قجماس أَمير آخور، وانقطع عن الخدمة أَيامًا إلى أَن أَمر الناصر بمسكه في ثامن عشر رمضان وأُمسك أخوه وجماعة من ألزامهما (١)، وعُوِّق جمال الدين بن يوسف أستادار بِجاس بباب يَشْبك ثم أُطلق بعد قليل وعمل أُستادارية الأَمير بيبرس الأَتابك مضافًا لأُستادارية سودون الحمزاوي. وفي مستهل شوال وصل يلبغا السالمى إلى القلعة وكان قد أُمر بعد مسك ابن غراب بإطلاقه؛ واستقرّ في الوزارة مبارك شاه في رابع شوال وعزل الإخميمي في ثامن عشرى شوال، وقُرّر تاج الدين عبد الرزاق والى قطيا، واستقرّ السالمي مشير الدولة فقط. وسَعَّر (٢) السالميُّ [الذهبَ] الهرجة بستين، والأَفلورى بخمسة وأَربعين، وتسلَّم ابنَ غراب وأَخاه فلم يُمكَّن من ضربهما، ثم تسلمهما ابن قايماز وضرب فخر الدين بن غراب بعض شيء، ثم شفع فيهما يشبك وأُطلقا في أواخر ذي القعدة. وفى سلخ شوال عُزل تاج الدين بن الدماميني من نظر الجيش باستعفائه وأُضيف إلى ابن البقرى. وفى سابع ذي القعدة استعفى تاج الدين [عبد الرزاق] والى قطيا من الوزارة واستقر (٣) كاشفا بالبحيرة. وفى سابع عشرى ذى القعدة استقرّ السالمي أُستادارًا مع الإشارة. وفى أَول استقرار السالمي في الإشارة عَزَل ابنَ البلقيني من القضاء وأَعاد ابن الصالحي في ليالى خروج الحاج، ويقال إنه التزم في ذلك بمال جزيل يزيد على ستة آلاف دينار

стр. 796

وفى أَواخر شوال استقر سودون الحمزاوى رأس نوبة كبيرًا عوضًا عن سودون المارداني، واستقر المارداني أَمير مجلس عوضا عن تمراز (١)، واستقرّ تمراز أَميرَ سلاح عوضا عن بكتمر، واستقرّ طوخ خز ندارًا عوضا عن سودون الحمزاوى. * * * وفيها نازل الإفرنج الإسكندرية، فاهتمّ أَهل الدولة لذلك وجهزوا عسكرا فيهم: يلبغا الناصرى وبكتمر وجركس المصارع وآقباي الحاجب وسودون الماردانى وتمراز وتغرى بردى وغيرهم، وقدّموا فيه برهان الدين المحلِّى بسؤاله في ذلك طلبا لنباهة الذكر، فأَنفق عليهم جملة كثيرة من ماله، وتوجهوا في أَواخر هذه السنة. وفيها في آخر السنة قفل المماليك أَبواب القلعة على الأُمراء بسبب النفقة، فنزل الأُمراء باب من السرّ إلى الإصطبل، وركبوا من خيوله إلى منازلهم، وتغيّب السالمي ثم حاصروه وعوّقوه في القلعة بسبب النفقة، تسلمه، ثم أَمير آخور إينال بك بن قجماس. وفي جمادى الأُولى مات آقباى الخزندار. * * * وفيها في أثناء السنة كائنة ابن دقماق، وُجد بخطه حَطٌّ صعْب على الإمام الشافعي، فطولب بذلك من مجلس القاضي الشافعي، فذكر أَنه نقله من كتابٍ عند أَولاد الطرابلسي، فعزَّره القاضي جلال الدين بالضرب والحبس، ولم يكن المذكور يستأهل (٢) ذلك. وفيها استقر دمرداش في نيابة طرابلس، وأُحضر تغرى بردى إلى القاهرة وكذلك سودون الحمزاوى، وقرّر عوضه في نيابة صفد شيخ السليماني، واستقرّ سودون في وظيفة شيخ السليماني شادّ الشربخاناه ثم قُرِّر خزندارًا بعد موت أقباى الكركي في جمادى الآخرة، ثم تزوج ابنه بنت (٣) السلطان برقوق في رجب.

стр. 797

وفى ربيع الأَول أُعيد أبينا التركماني إلى مشيخة سرياقوس بعد موت حسن بن الآمدي. وفي جمادى الأُولى استقرّ كريم الدين محمد الهوّى في حسبة القاهرة عوضا عن شمس الدين الشاذلي ثم صُرف، واستقرّ محمد بن شعبان في شعبان ثم ضُرب بعد أَيام بحضرة يشبك وعزل. وفيها في رجب ارتفعت الأَسعار فبلغ القمح سبعين، والشعير أَكثر من ذلك، والفول تسعين، والتبن [الحمل] خمسين (١)، وارتفعت أسعار سائر المأكولات وكذلك الملابس. وفى ذى الحجة قدم دمشق ابن الحربى المصرى الذي ولى وزارة دمشق بسبب محاسبة الوزير المستقر على ما عنده ومحاسبة أَهل الأوقاف على ما استفادوه، وشرع في مظالم كثيرة بدمشق فبلغ ذلك نائبها وهو غائب فأَرسل بمنعه فمنع وتوجّه إلى القاهرة، فأَرسل في أثره فرجع وضربه ضربا مبرحا وسجنه بالقلعة بعد أَن نودى عليه، ففرح الناس بذلك ودعوا له. وفي جمادى الآخرة صُرِف علاء الدين بن أَبي البقاء عن قضاء الشافعية واستقرّ شمس الدين بن عنان. وفى ذى القعدة صُرف ابن الأَدمى عن كتابة السرّ وأُعيد علاء الدين نقيب الأَشراف، فسعى ولده ناصر الدين بالقاهرة، واستنجز لشهاب الدين بن حجيّ نظر الحرمين والغزالية (٢) وتدريسها.

стр. 798

وفيها استقر بدر الدين حسن الحبابي في قضاء المالكية عوضا عن الأَموى ثم وصل توقيع عيسى قبل أَن يباشر حسن، فاستمر عيسى واستناب حسنًا المذكور ورسم على الأَموى بسبب ما تأخرّ عليه من الرشوة. وفى رجب أَغار التركمان - أَصحابُ سالم الدوكارى - على قارا (١) وما حولها من القرى، فاستباحوها ونهبوا نحو ثلث البلد ولم يخرج إليهم نائب حلب ولا أَزعجهم، وذكروا أنهم عاقبوا الناس على المال كصنيع التمرية. وفي رجب أُكملت عمارة دار السعادة بدمشق بعد إلزام النائب أَهل البلد بعمارتها ومرمَّة ما يحتاج إليه السكني فيها، وتحوّل إليها فسكنها. وفى شعبان ولى شهاب الدين الأَموى قضاء المالكية بدمشق وكان قبل ذلك قاضي طرابلس، وقد ولى بعد ذلك قضاء مصر. وفيه استقر كمال الدين بن جمال الدين عبد الله بن عبد الرحمن بن الخشاب (٢) في قضاء الحنفية بدمشق عوضا (٣) عن عبد الرحمن بن الكفرى. وفى رمضان ولى فتح الدين بن شمس الدين الجزرى وكالة بيت المال بدمشق وتدريس الأَتابكية، انتزعها من جلال الدين بن أَبي البقاء. وفي رمضان قُتل نائب القدس، قتله العشير وكان خرج إليهم ليكبسهم فاستعدوا له فقتلوه. وفى شوال ولى محيى الدين بن الآمدى كتابة السرّ بطرابلس وضُرب قاضي حلب ابن

стр. 799

يحيى فقتل، ضربه رجل بسكين فمات، واستقر عوضه شمس الدين محمد بن أَحمد أَلبيرى - أَخو جمال الدين الأُستادار. وفى شوال عُزل زين الدين عبد الرحمن بن الكفرى من قضاء الحنفية بدمشق واستقر عوضه جمال الدين بن القطب، قال ابن حجى: (وهو أحسن سيرة من ابن الكفرى وإن اشتركا في الجهل". وفيه هرب نجم الدين بن حجى من حماة مغاضبًا لنائبها علَّان لأَنه اطَّلع منه على إرادة العصيان فكاتب فيه، فاطّلع علان على كتابه فأَراد قتله ففر منه إلى دمشق. وفيها (١) استشهد سعد الدين أَبو البركات محمد بن أَحمد بن علي بن صبر الدين بن وَلَدِى (٢) بن منصور بن عمر الملقب "ويَسْمَعْ" استقرَّ في مملكة الحبشة للمسلمين بعد أَخيه حقّ الدين فسار على سيرته في جهاد الكفرة، وكانت عنده سياسة، وكثرت عساكره، وتعدّدت غاراته واتسعت مملكته حتى وقع له مرة أَن بيع الأَسرى الذين أَسرهم من الحبشة كل عبدين بتفصيلة، وبلغ مهمه في بعض الغنائم أَربعين أَلف بقرة، فيقال إنه لم تَبتْ عنده بقرة واحدة بل فرّقها. وله في مدة ولايته وقائع وأخبار يطول ذكرها. فلما كان في هذه السنة جَمَع الحطّيُّ صاحبُ الحبشة جمعا عظيما وجهَّز عليهم أَميرًا يقال له بادوا، فالتقى الجمعان، فاستشهد من المسلمين جمع كثير منهم أَربعمائة شيخ من الصلحاء أَصحاب العكاكيز، وتحت يد كل واحد منهم عدة فقراءَ يسلكون عنده، واستمرّ القتل في المسلمين حتى هلك أَكثرهم وانهزم من بقى، ولجأَ سعد الدين إلى جزير زيلع في وسط البحر فحصروه فيها إلى أَن وصلوا إليه فأُصيب في جبهته بعد وقوعه في الماء ثلاثة أَيام فطعنوه فمات. وكانت مدة ملكه ثلاثين سنة، واستولى الكفار

стр. 800

على بلاد المسلمين وخرّبوا المساجد وبنوا بدلها الكنائس، وأَسروا وسبوا ونهبوا، وفرّ أَولاد سعد الدين وهم: صبر الدين على ومعه تسعة من إخوته إلى البر الآخر، فدخلوا مدينة زبيد فأَكرمهم الناصر أَحمد بن الأَشرف وأنزلهم وأَعطاهم خيولًا ومالًا، فتوجهوا إلى مكان يقال له سيارة، فلحق بهم بعض عساكرهم واستمر صبر الدين على طريقة أَبيه، وكسر عدةً من جيوش الحطى، وحرق عدّة من الكنائس وغنم عدّة غنائم. وسيأتي خبر صبر الدين في سنة خمس وعشرين. وفى العشر الأَخير من شوال سعى السالمي في إبطال مكس (١) الذبيحة من الغنم والبقر وغيرهما، والسبب أَن غالب المتجوهين (٢) أَخذوا مراسيم بمساميح، بعضهم ببقرة وبعضهم بشاةٍ أو أَكثر، فما بقى لجهة الدولة شيء يُتحصل من الجهة، فنودى بإسقاط ذلك ثم أُعيد بعد مدة لكنْ بصورة أُخرى وهى تَرْكُ الصوف والجلد لجهة الدولة. وفيه سُعّر اللحم السليخ بدرهم ونصف، والسميط بدرهم وربع، والبقرى بدرهم. وفى أَواخر ذى الحجة ثار الجند بالأُستادار وأُغلق باب القلعة فهرب من باب السرّ ثم أخرج من طاحون بالقرافة، فرسم عليه السلطان وأَلزمه بتكفية العسكر والنفقة، وانسلخت السنة على ذلك. * * * وفيها خرج طاهر بن أَحمد بن أويس على أَبيه وحاربه وكثر (٣) جمعه، وأَطاعه العسكر بغضا منهم في أَبيه لسوء سيرته، ففرّ أَحمد إلى الحلة فتبعه ولده وحاربه، ففرّ إلى بغداد ليأخذ وديعةً فأَخذها، فهجم عليه طاهر واستنقذ منه المال، فاستنجد أَحمد بقرا يوسف من تبريز فأعانه واجتمعا على حرب طاهر، فانهزم واتفق أَنه أَقحم فرسه في حال الهزيمة جانبا من دجلة لينجو منه إلى البر الآخر فغرق. * * *

стр. 801

وفى سنة خمس وثمانمائة تزوّج سودون الحمزاوى زينب بنت الملك الظاهر وعمرها يومئذ نحو العشر سنين. وفيها ضُرب ابن شعبان المحتسب بحضرة يشبك لسوء سيرته. * * * ذكر من مات في سنة خمس وثمانمائة من الأعيان ١ - إبراهيم بن داود السرحموشي (١) الدمشقى، كان رجلًا حسنًا يجب الفقراءَ وكان كثير الضيافة مع فقره، وولى في آخر عمره مشيخة الخانقاه النجيبية (٢) وسكنها إلى أَن مات في شهر رمضان وله ستون سنة. ٢ - أَحمد بن عبد الله بن الحسن البوصيري (٣) شهاب الدين، تفقه ولازم الشيخ وليَّ الدين الملوى (٤) وبرع في الفنون، ودرّس مدة وأَفاد، وتعانى (٥) التصوف وتكلم على مصطلح المتأَخِّرين فيه وكان ذكيا، سمعت من فوائده ومات في جمادى الأُولى. ٣ - أَحمد (٦) بن عبد الله الحلبي ثم الدمشقى، شهاب الدين قاضي كرك (٧) نوح، قال ابن حجيّ: "كان من خيار الفقهاء وقد ولى الخطابة والقضاء بكرك نوح ثم القدس وناب في الخطابة بالجامع الأَموى وفى تدريس البدرائية" (٨)، مات في ذي الحجة (٩)

стр. 802

٤ - أَحمد (١) بن عبد الله العرجاني الدمشقى، اشتغل قليلًا وكتب خطا حسنا وتعانى الإنشاءَ والنظم، وباشر أَوقاف السميساطية، وكان يحبّ السنة والآثار. مات في المحرم. ٥ - أَحمد محمد بن عثمان بن عمر بن عبد الله [الخليلىْ] (٢) نزيل غزة، سمع من الميدومى ومحمد بن إبراهيم بن راشد (٣)، وأَكثر عن العلائي وغيرهم، وكان ديِّنا صالحا خيرًا بصيرا ببعض المسائل، سكن غزة واتَّخذ بها جامعا، وكان للناس فيه اعتقاد، اجتمعْتُ به ونعْمَ الشيخ كان؛ قرأت عليه عدة أَجزاء ومات في صفر وله اثنتان وسبعون سنة. ٦ - أَحمد بن محمد بن عيسى بن الحسن الياسوفى ثم الدمشقي المعروف بالثُّوم - مثلَّثة مضمومة - روى عن أَحمد بن علي الجزرى وغيره. مات في جمادى الآخرة عن ست وستين سنة، وكان له مال وثروة ثم افتقر بعد الكائنة وصارت أَمواله حججا لا تحصيل منها (٤). ٧ - أَحمد بن يحيى العثماني المعرّى - من معرة سرميْن (٥) - شهاب الدين (٦)، اشتغل ومهر وولى قضاء الشافعية بحلب في مستهل شوال سنة خمس وثمانمائة، وكان حسن

стр. 803

السيرة فلم يلبث أَن قُتل ليلة الأَربعاء ثاني عشرى الشهر المذكور، هجم عليه شخص فضربه في خاصرته فمات منها في الثاني والعشرين منه، نقلت ذلك من خطّ مجهولٍ وجدْته في هامش جزء من مسوّدة تاريخ حلب لابن العديم، ثم (١) وجدته في تاريخ القاضي علاء الدين وقال: "أَحمد بن يحيى بن أَحمد بن مالك (٢) الصرميني، من معرة صرمين، وكان قاضي بلده مدة، ثم ولى قضاءَ حلب بعد الفتنة العظمى دون الشَهْر فاغتيل بعد صلاة الصبح ثالث عشري (٣) شوال"، قال: "وكانت له مروعة، وفيه سكون وسيرته حسنة". ٨ - أَبو بكر (٤) بن محمد بن عبد الله بن مقبل زين الدين المعروف بالتاجر (٥)، ناب في الحكم وكان فاضلًا في مذهبه، وكان في أَول أَمره سمسارًا في قيسارية الشرب فانكسر عليه مال كبير فترك صناعته واشتغل بالعلم فتنبّه، ولازم الاشتغال حتى استنابه جمال الدين التركماني بعناية محب الدين ناظر الجيش ولم يزل ينوب عن القضاة إلى أَن مات، وكان مشهورًا بالديانة غير متقيد بزينة الحياة الدنيا مطَّرحا (٦) التكليف في ملبسه وهيئته مع المهابة وقلة الكلام. مات في ثالث ذى الحجة (٧) عن نحو الثمانين (٨)،

стр. 804

وهو غير زين الدين السكندرى الحنفى نائب الحكم أَيضا الأَديب الفاضل، تأَخَّر عن الأَول، ومنهم ثالث وهو زين الدين المخدوم الحنفى، ناب في الحكم أَيضا وتأَخر عن الثاني. ٩ - بهرام بن عبد بن عبد العزيز بن عمر بن عوض بن عمر الدميري المالكي، تاج الدين، كان فاضلًا في مذهبه، أَخذ عن الشيخ خليل وغيره، وبرع وأَفتى ودرّس بالشيخونية وغيرها، واختصر (١) "شرح مختصر الشيخ خليل (٢) " فلم تَفتْه منه إلَّا الدلائل والعلل، وهو في مجلدة واحدة. وولى تدريس الشيخونية وقضاء المالكية بعد (٣) موت ابن خير في ثانى عشرى شهر رمضان سنة إحدى وتسعين: أَيام قيام منطاش، وتوجّه مع القضاة إلى الشام لحرب الظاهر، فلما عاد الظاهر عزله في ثاني عشر ربيع الأَول بالركراكي، ومات معزولًا في سابع جمادى الآخرة وقد جاوز السبعين لأَنه وُلد سنة أَربع وثلاثين، وله سماع من البياتي (٤) وتفقه على الرهونى (٥)، وله نظم، وكان محمود السيرة. ١٠ - الحسن بن علي الأَمدى - بفتحتين من غير مَدَّة (٦) - كان بزيّ الجند من أَهل الحسينية، ومات في شعبان (٧).

стр. 805

١١ - سارة (١) بنت على بن عبد الكافي السبكي، أُسِمعَتْ من أَحمد بن علي الجزري وزينب بنت الكمال وغيرهما، وسمعت على أبيها أَيضا، وتزوجها أَبو البقاء فلما مات تحوّلت إلى القاهرة ثم رجعت إلى دمشق في أَيام سرى الدين وكان صاهرها، ثم رجعت إلى القدس ثم إلى القاهرة فسمعنا منها قديما ثم في سنة موتها، ماتت بالقاهرة في ذى الحجة بعد مرض طويل وقد جاوزت السبعين. ١٢ - سعد بن يوسف بن إسماعيل بن يوسف بن يعقوب بن سرور بن نصر بن محمد سعد الدين بن صدر الدين النووى ثم الخليلى، وُلد سنة تسع وعشرين، وقدم دمشق بعد الأَربعين واشتغل بها ثم مهر ودرس، واشتغل على ابن قاضي شهبة وناب في الحكم بها، وحمل عن التاج المراكشي وابن كثير، وقرأَ عليه مختصره في علم الحديث وأَذن له، وسمع الحديث عن الذهبي وعبد الرحيم بن أَبى اليسر وشمس الدين بن نباتة وغيرهم، وحدّث وأَفتى ودرس بأُمّ الصالح، وأَعاد بالناصرية، ثم ولى قضاء بلد الخليل بعد كائنة تمرلنك فمات هناك في جمادى الأولى عن ست وسبعين سنة، وكان أَسَنَّ مَنْ بقى من الشافعية قال ابن حجيّ: "كان ذا ثروة جيدة فاحترقت داره في الفتنة وأُخذ ماله فافتقر فاحتاج إلى أَن يجلس مع الشهود، ثم ولى قضاءَ بعض القرى وقضاءَ بلدِهِ الخليل". ١٣ - سلمان بن عبد الحميد بن محمد بن مبارك البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، سمع من ابن الحموي وغيره، وكان بصيرًا ببعض المسائل متعبدا خيرًا. ١٤ - سودون طاز (٢)، تقدّم ذكره في الحوادث وكان مسجونا بقلعة المرقب. مات في هذه (٢) السنة.

стр. 806

١٥ - عبد الله بن خليل بن الحسن بن طاهر بن محمد بن خليل بن عبد الرحمن الحرستاني (١) ثم الصالحي المؤدّب، سمع (٢) من الشرف بن الحافظ وغيره وأَجاز له الحجار؛ سمعْتُ منه (٢). ١٦ - عبد الجبار بن عبد الله [الخوارزمي] المعتزلى الحنفى عالم الدشت عند تمرلنك، قدم معه دمشق ودخل معه الروم ورجع فمات. أَخبر بوفاته في هذه السنة مسعود الكججاني، وفيها (٣) أَرخه القاضي علاء الدين في تاريخ حلب وذكر أَنه اجتمع به بقلعة حلب لما طرقتها اللنكية في شهر ربيع الأَول سنة ثلاث قال: "فوجدْته ذكيا فاضلًا وسأَلته عن مولده فقال: "يكون لي الآن نحو الأَربعين"؛ وتكلم مع علماء حلب بحضرة اللنك وكان معظما عنده، ورأَيْتُ "شرح الهداية" لأَكمل الدين وقد طالعه عبد الجبار المذكور وعَلَّم على مواضع منه ذكر أَنها غلط"، وختم ترجمته بأَنه كان عالم الدشت في زمانه. ١٧ - عبد الرحمن بن أَبي الخير محمد بن أَبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى أَبو الفضل الفاسي ثم المكي المالكي، سمع من تاج الدين بن بنت أَبي سعد، وشهاب الدين الهكارى وغيرهما، وعنى بالفقه فمهر فيه ودرّس فيه، وأَفتى أَكثر من أَربعين سنة، وكان نبيها في الفقه مشاركا في غيره. مات في مكة في نصف ذي القعدة عن خمس وستين سنة. ١٨ - عبد الكريم بن محمد النووى، تقى الدين، اشتغل قديما ثم ترك واشتغل بالسعي في القضاء بالبلاد، فولى نوى (٤) ثم باشر قضاءَ أَذرعات مدة ولم يكن مرضيا، وكان جوادًا بالقِرى. مات في رجب.

стр. 807

١٩ - عبد الوهاب بن عبد الله بن أَسعد بن علي اليافعي المكي، تاج الدين بن الشيخ عفيف الدين، اشتغل بالفقه وأَذن له شيخنا الأَبناسى ودرّس بالحرم. مات في رجب عن خمس وخمسين سنة لأَنه وُلد سنة خمسين [بمكة] وسمع عن أَبيه وجماعة بمكة، ورحل إلى دمشق فسمع من ابن أَميلة وغيره، وتفقه بالأَميوطى وغيره، وكان خيرًا عابدًا ورعًا، قليل (١) الكلام فيما لا يعنيه، أمَّ في مقام إبراهيم نيابة. اجتمعت به وسمعت كلامه (٢). ٢٠ - عثمان بن عبد الله الملقب بالفيل، أَحد من كان يُعتقد بمصر. مات في جمادى الأولى. ٢١ - عمر (٣) بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن عبد الحق الكناني البلقينى نزيل القاهرة، وُلد سنة أَربع وعشرين في شعبان، وحفظ القرآن وله سبع سنين ببلده، وحفظ "المحرّر" و "الكافية" لابن مالك، و "مختصر ابن الحاجب الأَصلي" و"الشاطبية". وقدم مع أَبيه القاهرة في طلب العلم سنةَ ست وثلاثين وعَرَض على القزويني والسبكي بعض محفوظاته، ثم قدمها سنة ثمان وثلاثين فاستوطنها وأَخذ عن نجم الدين الأَسوانى وشمس الدين بن عدلان ومشايخ العصر وأَفتى ودَرَّس وهو شاب. وناظَرَ الأَكابر، وظهرت فضائله وبهرت فوائده، وطار في الآفاق صيته من قبل الطاعون؛ وسمع الحديث من جماعةٍ من مشايخ عصره كمحمد بن غالى وأَحمد بن كشتغْدى وإسماعيل [بن إبراهيم] التفليسي (٤)

стр. 808

وشمس الدين بن القمّاح وابن عبد الهادى والميدومى وغيرهم؛ وأَجاز له المزى والذهبي والجزرى وابن نباتة وآخرون. وأَخذ النحو عن ابن حيان وأَذن له في إقرائه وأَطراه فيما كتبه له. وأَخذ الأُصول عن الأَصبهاني، ولازم ابن عقيل وتزوّج بنته سنة اثنتين وخمسين، وانتهت إليه الرئاسة في الفقه والمشاركةُ في غيره حتى كان لا يجتمع به أَحد من العلماء إلَّا ويعترف بفضله ووفور علمه وحدة ذهنه؛ قال القاضي جلال الدين في ترجمته: "كان يلقي "الحاوى" في الأيام اليسيرة، وبلغ من أَمره في ذلك أَنه أَقرأَه في ثمانية أَيام بالجامع الأَزهر"، وكان معظما عند الأَكابر، عظيم السعة عند العوام، إذا ذُكِر البلقيني خضعت الرقاب حتى كان الشيخ جمال الدين الإسنويّ يتوقَّى الإفتاء مهابةً له لكثرة ما كان ينقب عليه في ذلك، وقد ولى قضاء الشام بعد صرف تاج الدين السبكي في سنة تسع وستِّين، وجرت له معه أمور مشهورة ولم يقم في ذلك إلَّا دون السنة وعاد إلى القاهرة متوفرا على الاشتغال والفتيا والتصنيف، وقد عُيّن مرارًا لقضاء الشافعية فلم يتفق ذلك إلا بعد دهر طويل لولده". ولم يكمل من مصنفاته إلَّا القليل، لأَنه كان يشرع في الشيء، فلسعة علمه يطول عليه الأَمر حتى كتب من "شرح البخارى" على نحو من عشرين حديثًا مجلدين، وكتب على "الروضة" عدّة مجلدات تعقيبات، وعلق بعض طلبته من خطه من حواشي شيخه بالروضة خاصة مجلدين، وقد عمل له ولده جلال، الدين ترجمة جمع فيها أَسامى تصانيفه وأَشياءَ من اختياراته أجادها، [وقد] سمعتها كلها منه، وخرَّجْتُ أَنا له أَربعين حديثا عن أَربعين شيخا حدّث بها مرارًا، وقرأْت عليه "دلائل النبوة للبيهقى (١) فشهد لي بالحفظ في المجلس العام، وقرأت عليه دروسًا من "الروضة"، وأَذن لي بخطه، وكتب لي خطه على جزء من "تعليق التعليق" الذي وصلت فيه تعاليق البخارى.

стр. 809

وكنت رأيت في هذه السنة أَننى دخلت مدرسته وهو يصلى الظهر فأَحس بي داخلًا فتمادى في الركوع فأَدركت معه صلاة الظهر فعبرتها عليه فقال لي: (يحصل لك ظهور كبير" قلت: "وبقية المنام أَنك تأَخرت لي حتى أَدركتك فأَخذت عنك وأَذنت لي فأَقر ذلك، وكان الأمر كذلك، وكانت آلة الاجتهاد في الشيخ كاملة إلَّا أَن غيره (١) في معرفة الحديث أَشهر، وفى تحرير الأَدلة أَمهر. وكان عظيم المروءة جميل المودة كثير الاحتمال مهيبا مع كثرة المباسطة لأَصحابه والشفقة عليهم والتنويه بذكرهم، وله نظم كثير شائع نازل الطبقة جدا، وأَقبل على عمل المواعيد بآخره وكان يحصل له فيها خشوع وخضوع. قال (٢) ابن حجى: "وكان أحفظ الناس لمذهب الشافعي واشتهر بذلك وطبقة شيوخه موجودون. قدم علينا دمشق قاضيا وهو كهل فبهر الناس بحفظه وحسن عبارته وجودة معرفته، وخضع له الشيوخ في ذلك الوقت فاعترفوا بفضله، ثم رجع وتصدّى للفتيا فكان معول الناس عليه في ذلك، وكثر طلبته فنفعوا وأَفتوا ودَرَّسوا وصاروا شيوخ بلادهم وهو حيّ"، قال: "وله اختبارات في بعضها نظر، وله نظم وسط وتصانيف كثيرة لم تتم، يبدأ كتابا فيصنَّف منه قطعة ثم يتركه، وقلمه لا يشبه لسانه". مات في عاشر ذي القعدة وكثر أَسف الناس عليه، بلغتنى (٣) وفاته وأَنا مع الحجيج بعرفة فعملت فيه مرثية تزيد على مائة بيت وهى مشهورة، وعاش إحدى وثمانين سنة وربع سنة. رحمه الله تعالى. ٢٢ - عميد (٤) بن عبد الله الخرسانى الحنفى قاضى تمرلنك، مات بعد رجوعه من الروم في هذه السنة.

стр. 810

٢٣ - عنان بن مغامس بن رميثة بن أَبى نمى الحسنى المكّى، يُكنى أَبا نما، وُلد بمكة سنة اثنتين وأَربعين، وربّاه عمه سند بن رميثة لما قُتل أبوه، فلما مات استولى على خيله وسلاحه وأَثاثه، فأَراد عجلان نزع ذلك منه لأَنه وارث سند (١) ففر عنان منه، ثم، ثم أَرسل يؤمنه فعاد إليه فأَكرمه وبالغ عنان في خدمته حتى كان عجلان يقول: "هنيئًا لمن له ولد مثل عنان"، ثم تزوج بابنة عمه أَم السعود (٢) واختص بوالدها أَحمد بن عجلان، ثم تنكر له أَحمد فذهب عنه عنان إلى صاحب حلى، ثم توجّه عنان وحسن بن ثقبة إلى مصر وبالغا في الشكوى من أَحمد عجلان، واتفق كون كبيش بن عجلان بمصر فساس الأَمر إلى أَن رجع عنان ومعه مراسيم السلطان بإعطائه ولحسن ما التمساه، فلم يوافق عجلان على ذلك، ففرّ عنان وحسن بن ثقبة منه فردّهما أَبو بكر بن سنقر أَمير الحاج، فلما عادا ورجع أَبو بكر بالحاج قُبض عليهما أَحمد بن عجلان وعلى أَخيه محمد وعلى أَحمد بن ثقبة وابنه على، وسجن الخمسة، ففر عنان وتوصّل إلى مصر وذلك في سنة ثمان وثمانين وجرت له في هربه خطوب، فاتفق موت أَحمد بن عجلان وولاية ابنه محمد، فبادر إلى كحل المسجونين فبلغ ذلك الظاهر فغضب فأَرسل إلى (٣) محمد بن أَحمد بن عجلان من فَتَك به لما دخل الحاج مكة، واستقرّ عنان أَمير مكة ودخل مع أَقباى المسارداني أَمير الحاج، ووقع الحرب بينه وبين بني عجلان فهزمهم. فلما رجع الحاج تجمع كبيش بن عجلان ومن معه وكبسوا جُدّة ونهبوا أموال التجار فلم يقاومهم عنان واحتاج إلى تحصيل مال أَخذه من المقيمين من أَهل مكة من التجار وغيرهم ليرضى به مَن معه، وأشرك معه في الإمرة أَحمد بن ثقبة وعقيل بن مبارك ودعا لهما معه، ثم أشرك معهم على بن مبارك فتفرّق الأَمر وكثر الفساد، فبلغ السلطان ذلك فأَمَّر على بن عجلان على مكة، فقاتله عنان خارج مكة سنة تسع وثمانين، فقتل في الوقعة كبيش وجماعة، وانهزم على ومن معه إلى الوادى، فلما قدم الحاج فرّ عنان إلى نخلة، وقام على بن عجلان
следующие страницы →