← История

История · id 26317

إنباء الغمر بأبناء العمر - ت حبشي

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 903 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

٧٣ - على بن محمد بن أَحمد بن محمد بن أَحمد بن علي بن محمد، الشريف نور الدين الحسيني، سبط زين الدين على، كان من أَعيان الحلبيّين (١)، وجرت له مع اللنكية أَعجوبة وهو أَنهم أَمسكوه ليعاقبوه، فملأَوا سطل نحاسٍ ماءً وملحا ليسقوه (٢) إياه وهو مربوط، فجاءَ ثور وشرب السطل، فلما رأَوا ذلك أَطلقوه ولم يتعرّضوا له بعد ذلك، واتفقت وفاته في آخر السنة: سنة ثلاث. ٧٤ - على بن محمد بن علي بن عباس بن فتيان البعلي ثم الدمشقي الحنبلي علاء الدين المعروف بابن اللحام (٣)، وُلد بعد الخمسين وتفقَّه ببلده (٤) على شمس الدين بن اليونانية، ثم انتقل إِلى دمشق وبرع في مذهبه، ودرّس وأَفتى، وناب في الحكم، ووعظ بالجامع الأُموي في حلقة ابن رجب بعده، وكان يعمل مواعيد نافعة ويذكر مذاهب المخالفين وينقلها من كتبهم محرّرة، وكان حسن المجالسة كثير التواضع، وترك الحكم بآخره، وانجمع على الاشتغال. ويقال عُرِض عليه قضاء الشام استقلالًا فامتنع، وتتلمذ لابن رجب وغيره، وشارك في الفنون وقدم القاهرة بعد الكائنة العظمى بدمشق مع مَن جفل عند أَخْذِ تمرلنك حلب فسكنها، وولى تدريس المنصورية ثم نزل عنها، وكان أَبوه لحاما فمات وعلاءُ الدين رضيعٌ فربّاه خاله وعلَّمه صنعة الكتابة، ثم حُبِّبّ إليه الطلب فطلب بنفسه وأَنجب إِلى أَن صار شيخ الحنابلة بالشام (٥) مع ابن مفلح، فانتفع الناس به؛ وعُيّن للقضاء بعد موت موفق

стр. 737

الدين بن نصر الله فامتنع على ما قيل، ومات بعد ذلك بيسير في يوم عيد الأَضحى (١) وقد جاوز الخمسين. ٧٥ - على بن محمد بن علي الكفرسوسي (٢)، مات في رمضان وقد ناهز السبعين. ٧٦ - على بن محمد بن يحيى [التميمي] الصرخدي (٣)، الشيخ علاء الدين نزيل حلب، تفقه وهو صغير، وسمع من المزى وغيره، وجالس الأَذرعي وكان يبحث معه ولا يرجع إليه، وكان يلازم بيته غالبًا ولا يكتب على الفتوى إلَّا نادرًا، ثم درّس بجامع تغرى بردى الذي بناه وهو نائب، ومات (٤) [الصرخدي] بأَيدى اللنكية؛ قال القاضي علاءُ الدين قاضي حلب في تاريخه: "قرأْتُ عليه وانتفعتُ به كثيرًا، وكان قد ناب في الحكم عن ابن أَبي الرضا وغيره"، قال: "وكان البلقيني لما قدم حلب وجالسه يثنى عليه". ٧٧ - على بن يحيى الطائي الصعْدي (٥) - بسكون المهملة - المعروف بابن جُمَيْع - بالتصغير - أَحد أَعيان التجار باليمن، ولَّاه (٦) الأَشرف الإِشراف على أَمر المتجر بعدن،

стр. 738

ثم فوّض إِليه جميع أمورها فكان الأَميرُ والناظر (١) من تحت يده (٢)، وكان محبًّا للغرباء مفرطًا في الإِحسان إليهم مُحَبّبًا إِلى الرعية. اجتمعْت به وسرّنى كثيرًا لأَنه كان صديق خالى قديمًا، وبالغ في الإِحسان إِليّ، وكان زيدّي المعتقد لكنه يُخفى ذلك. مات في ليلة عيد الفطر وقد جاوز الستين. ٧٨ - على بن يوسف بن مكي بن عبد الله الدميري ثم المصري، نور الدين بن الجلال (٣)، أَصله من حلب، وكان جدّه مكى يُعرف بابن نصر، ثم قدم مصر وسكن دميرة (٤) فوُلد له بها يوسف فاشتغل بفقه المالكية ثم سكن القاهرة، وناب عن البرهان الإخنائي وعُرف بجلال الدميري، ووُلد له هذا فاشتغل حتى برع في مذهب مالك،، ولم يكن يدرى من العلوم شيئًا سوى الفقه. وكان كثير النقل لغرائب مذهبه شديد المخالفة لأَصحابه إِلى أَن اشتهر صيته بذلك. وناب في الحكم مرة ثم ولى القضاء استقلالًا في أَوائل سنة ثلاث، وعيب بذلك لأَنه اقترض مالأ بفائدةٍ حتى بذله للولاية، وكان حنق من ابن خلدون في شيء فحمله ذلك على هلاك نفسه بما صنعه مِن بذْل الرشوة ليلى الحكم، وكان منحرف المزاج (٥) مع المعرفة التامة بالأَحكام، واتفق أَنه حضر مع القاضي صدر الدين المناوي مجلسًا فعارضه في قضية. فغضب الصدر وجبهه بكلام فاحش فتأَثرَ منه ولم يقدر على أَن يجاوبه، فحصل له انكسار

стр. 739

من ذلك الوقت، ثم سافر مع العسكر إِلى قتال اللنك فمات قبل أَن يصل في جمادى الآخرة، ودفن باللجون (١) ولم يحصل له سعد في استقلاله بالحكم. ٧٩ - عمران بن إِدريس بن مُعَمَّر الجَلْجُولي (٢) ثم الدمشقي الشافعي، ولد (٣) سنة أَربع وثلاثين وسبعمائة، وعنى بالقراءات فقرأَ على ابن اللبان وابن السلار، ولازم القاضي تاج الدين السبكي وأَقرأَ، واشتغل في الفقه. وكان يحج على قضاء الركب الشامي وقد سمع من بعض أَصحاب الفخر. مات في رجب أَو شعبان لما أُحرقت دمشق وقد قارب الستين بل جاوزها، قال ابن حجي: "لم يكن مشكور السيرة (٤) في ولايته ولا شهاداته، وكان يلبس دلقا وبرخى عذبة عن يساره، وينظم نظمًا ركيكًا، وكان فقير النفس لا يزال يظهر الفاقة، وإذا حصلت له وظيفة نزل عنها، وكان كثير الأَكل جدًّا، وكان يقرأ حسنًا ثم حصل له ثقل في لسانه فكان لا يفصح في كلامه، إِلَّا أَنه إِذا قرأَ قرأ جيدًا". مات (٥) بعد الكائنة العظمى، و"مُعَمَّر" جده بالتشديد. ٨٠ - عمر بن أَبي بكر بن محمد بن أَحمد بن عبد القاهر بن هبة (٦) الله بدر الدين بن النصيبي الحلبي، وكان من أَعيان الحلبيّين وولى قضاءَ العسكر بحلب والحسبة بها مرارًا وباشرها بحرمة وافرة، ومات بعد الكائنة بأَيام.

стр. 740

٨١ - عمر بن براق الدمشقي، ولد سنة إِحدى (١) وخمسين في أَولها، وكان سريع الحفظ قويّ الفهم، حنبليّ المذهب على طريقة ابن تيمية، وكان له مِلك (٢) وإقطاع، وكان ممَّنْ أُوذِيَ في الفتنة وأُخذ ماله وأُصيب في أهله وولده فصبر واحتسب، ثم مات في عاشر شوال. ٨٢ - عمر (٣) بن عبد الله بن عمر بن داود الكفيري، الفقيه الشافعي زين الدين بن جمال الدين، اشتغل كثيرًا حتى قيل إنه كان يستحضر "الروضة"؛ وعُرض عليه الحكم فامتنع، وأَفتى بدمشق ودرّس (٤) وتصدّر بالجامع [الأموي]، [وكان] قوى النفس يرجع إِلى دين ومروّة، قُتل في الفتنة التمرية، وقد تقدّم ماجرى منه في حقّ ابن الشرائحي في أَول هذه السنة. ٨٣ - عمر بن عبد الله العِلبِي (٥)، اشتغل كثيرًا وانقطع في الجامع الأُموي يُشغل الأَولاد في القرآن وفي الفقه، ويشرح لهم، وانتفع به جماعة، وكان عنده سكون وانجماع، مات في شهر رمضان. ٨٤ - عمر بن محمد بن أَحمد بن سلمان (٦) البالسي (٧) ثم الصالحي، الملقن زين الدين،

стр. 741

أَسمعه أَبوه الكثير من [محمد] ابن أَبي التائب حضورًا، ومن المزى والذهبي والبرزالي وبنت الكمال وخلق كثير، وكان مكثرًا جدًّا، كثير البرّ للطبة شديد العناية بأَمرهم يقوم (١) بأَحوالهم ويؤويهم ويدور بهم على المشايخ ويفيدهم، وكان لا يضجر من التسميع. قرأتُ عليه الكثير وسمعتُ عليه ومعه؛ مات في شعبان وقد جاوز السبعين بشيء يسير. ٨٥ - عمر بن محمد بن أَحمد بن عبد الهادي المقدسي ثم الصالحي الحنبلي، زين الدين ابن الحافظ شمس الدين، وهو ابن أُخت المسندة فاطمة بنت عبد الهادي. حدّثنا عن زينب بنت الكمال، ومات في شعبان وقد ناهز السبعين. ٨٦ - عمر بن محمد الحمصي ثم الدمشقي زين الدين، أَحد الفضلاء بدمشق في مذهب الشافعي، وكان يستحضر الكثير من "الروضة"، وكان يتكسّب من أَنْوال حرير يُدَوْلبها، مع الدين والخير. مات في شوال. ٨٧ - عائشة بنت أَبي بكر بن الشيخ أَبي عبد الله محمد بن عمر بن قوام البالسيّة ثم الصالحية، روت لنا عن أَبي بكر بن أَحمد بن أَبي بكر (٢) المَغاري. ماتت في ثالث عشر شعبان. ٨٨ - عائشة بنت محمد بن أَحمد بن عمر بن سلمان البالسية ثم الصالحية، أُخت شيخنا (٣) عمر، روت (٤) لنا عن الجزري وماتت مع أَخيها (٥).

стр. 742

٨٩ - فاطمة بنت محمد بن أَحمد بن محمد بن عثمان بن المنجا، أُم الحسن بنت عز الدين التنوخية الدمشقية، سمعَت من عبد الله بن الحسين بن أَبي التائب (١) وغيره، وأَجاز لها أَبو بكر الدستى والتقى سليمان وعيسى المطعم وإسماعيل بن مكتوم ووزيرة بنت المنجا وأَبو بكر بن عبد الدائم، وتفرّدت بالرواية عنهم في الدنيا قرأْت عليها الكثير من الكتب الكبار والأَجزاء. ماتت بدمشق (٢) في ربيع الآخر أَو الذي بعده وقد قاربت التسعين. ٩٠ - فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسية ثم الصالحية، أُم يوسف، كان أَبوها محتسب الصالحية وهو عمّ الحافظ شمس (٣) الدين، أُسمِعتْ الكثير على الحجار وغيره، وأَجاز لها أَبو نصر الشيرازي (٤) ويحيى (٥) بن سعد آخرون من الشام، وحسن [بن عمر] الكردي (٦) وعبد الرحيم المنشاوي (٧) وآخرون من مصر.

стр. 743

قرأتُ عليها الكثير من الكتب والأَجزاء بالصالحية، ونعم الشيخة كانت. ماتت في شعبان وقد جاوزت الثمانين (١). ٩١ - قطلوبغا التركي [المفتى] (٢) الحنفي أَحد مشايخهم. مات بالقاهرة. ٩٢ - محمد بن إبراهيم بن إِسحق بن إِبراهيم بن عبد الرحمن السلمى المناوي (٣) ثم القاهري، قاضي القضاة صدر الدين أَبو المعالى، وُلد في رمضان سنة اثنتين وأَربعين، وأَبوه حينئذ ينوب في القضاء عن عز الدين بن جماعة، وأُمه بنت قاضي القضاة زين الدين عمر البسطامي (٤) فنشأ في حجر السعادة وحفظ "التنبيه"، وأُسمع من الميدومي والحسن بن السديد وابن عبد الهادي وغيرهم، تجمعهم مشيخته التي خرّجها له أَبو زرعة في خمسة أَجزاء، سمعنا ما عليه. ناب في الحكم وهو شاب، ودرّس وأَفتى وولى إِفتاء دار العدل وتدريس الشيخونية المنصورية، وخرّج أَحاديث "المصابيح"، وتكلم على مواضع منه وحدّث به. سمعْتُ منه قطعة منه، وكتب شيئًا على "جامع المختصرات"، ثم ولى قضاءَ الشافعية استقلالًا كما بُيّن في الحوادث، وكان كثير التودّد إِلى الناس، معظما عند الخاص والعام مُحببا إليهم، وكان قبل الاستقلال بالقضاءِ يسلك طريق ابن جماعة في التعاظم، فلما استقل أَلَانَ جانبه كثيرًا. وكانت له عنايةٌ بتحصيل الكتب النفيسة على طريق ابن جماعة فحصَّل منها شيئًا كثيرًا؛ وكان يهاب الملكَ الظاهر فلما مات أَمِنَ على نفسه وظن أَنه لا يُعزل لما تقرّر له في القلوب من المهابة، فسافر مع العسكر، فأُسِر مع اللنكية فلم يحسن المداراة فأهانه وبالغ في إِهانته حتى مات معهم وهو في القيد غريبًا. غرق في نهر الفرات في شوال بعد أَن قاسي أهوالًا عسى الله أَن يكون كفَّر عنه

стр. 744

ما جناه عليه القضاء؛ وكان شديد الخوف من ركوب البحر إمّا المنام رآه أَو رُوِىَ له أَو اعتمادًا على قول بعض المنجمين، فكان لا يركب بحر النيل إلَّا نادرًا، فاتفق أَنه مات غريقًا (١) في غيره، وكان بعض اللنكية أَسره فلما جاوزوا نهر الفرات خاص الأَمير في النهر هو وأَتباعه لأَجل إزدحام غيرهم على القنطرة، فغرق القاضي لتقصيرهم في حقه. ٩٣ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي الجزري ثم الدمشقي، شمس الدين بن الظهير، سمع من ابن الخباز وغيره، وأَكثر عن أَصحاب الفخر بطلبه، وكان خيرًا إِلا أَنه كان يتغالي في مقالات ابن تيمية. مات في تاسع عشر شوال عن ستين سنة. ٩٤ - محمد (٢) بن أحمد بن إِسماعيل بن يحيى التركماني العَبْطِيني ثم الحلبي نزيل مصر. ناصر الدين أَغا [التركماني]، ذكر العينتابي في تاريخه أنه "كان فاضلًا، اشتغل في علوم كثيرة وحصل كتبًا كثيرة. وكان بزيّ الجند وله اتصال بالأَمير منكلى بغا الشمس وتحدّث عنه في المرستان لما كان ناظره في دولة الأَشرف"، وذكر أَنه "تلقن الذِّكر ولبس الخرقة من الشيخ أَمين الدين الحلواني (٣) عن أَبي الكشف محمد بن أَحمد المروزي عن أَبي الفيض عاصم بن أَحمد بن عبد العزيز عن علي بن محمد بن عثمان المدعو بسلطان عن أَحمد بن يوسف بن محمود بن مسعود بن سعد المعروف بمولانا، عن محمد بن محمد النعماني عن الشيخ نجم الدين أَبي الخباب أَحمد بن عمر الخيوفى بسنده"، وقال: "إن المذكور فُقد في الشام حين الكائنة العظمى، و كان توجّه مع العسكر، و كان استنابه الجمال الملطي لضعفه لما سافر السلطان في وقعة اللنك ففُقد مع من فقده". ٩٥ - محمد بن أَحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن الفضل الهاشمي عماد الدين

стр. 745

شيخ الشيوخ بحلب، وليها بعد أبي الخير المَيْهَني (١) وباشر مدة، وكان من بيوت الحلبيين واحد الأعيان بها. مات في الكائنة العظمى مع اللنكية في الأسر. ٩٦ - محمد بن أحمد بن علي بن سليمان المعرى ثم الحلبي، الشيخ شمس الدين بن الركن، كان (٢) ينتسب إلى أبي الهيثم التنوخي عم أبي العلاء المعرى؛ ولد سنة بضع وثلاثين وتفقه، وأخذ عن الزين الماديني والتاج بن الدريهم، وأخذ بدمشق عن التاج السبكي، وكتب من الكتب الكبار شيئًا كثيرا وهو سقيم لكنه متقن، وخطب بجامع حلب مدة. وكان حاد الخلق مع كثرة البر والصدقة، وله خطب في مجلدة، وله نظم وسط، فمنه قوله في معالج: جسمي سئيم من هوى … مهفهف بَعالِجْ كِيفْ تُزُولُ عِلّتى … ومْمَرضى معالج وله (٣) أحبَبْتُ رسامًا كبدْر الدُّجى … بل فاق في الحُسْنِ على البدْر فقلتُ: ما ترسم يا سيدى … قال بتعذيبك والهجر قلت: وهو شعر نازل. مات في الكائنة العظمى، وأخذ عنه القاضي علاء الدين وابن الرسام.

стр. 746

٩٧ - محمد (١) بن أحمد بن محمد بن الشيخ أحمد بن المحب عبد الله المقدسي ثم الصالحي الحنبلي. سمع بعناية أبيه من ابن الخباز وغيره، وكان يعمل المواعيد. مات في سلخ رمضان عن ثلاث وخمسين سنة. ٩٨ - محمد بن إسماعيل بن الحسن بن صهيب بن خميس، شمس الدين البابي ثم الحلبي، وُلد بالباب (٢) ثم قدم حلب، وكان يسمى "سالمًا" فتسمى "محمدا"، وقرأ على عمه العلَّامة علاء الدين على البابي والزين الباريني. وبرغ في الفرائض والنحو، وشارك في الفنون وشغل الطلبة وأفتى ودرّس، وكان ديِّنا عفيفًا، وولاه القاضي شرف الدين الأنصارى (٣) قضاء ملطية (٤)، فلما حاصر ابن عثمان ملطية عاد هذا إلى حلب إلى أن عدم في الكائنة العظمى. ٩٩ - محمد بن إسماعيل بن عمر بن كثير البصروي ثم الدمشقي، بدر الدين بن الحافظ عماد الدين، ولد سنة تسع وخمسين واشتغل وتميز وطلب، فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر ومن بعدهم، وسمع معى بدمشق، ورحل إلى القاهرة فسمع من بعض شيوخنا وتميز في هذا الشأن قليلا، وتخرج بابن المحب، وشارك في الفضائل مع خطٍّ حسن معروف جيّد الضبط، ودرّس في مشيخة الحديث بعد أبيه بتربة (٥) أم الصالح. ومات في ربيع الآخر - فارًّا عن دمشق - بالرملة وله أربع وأربعون سنة، وكان قد علق

стр. 747

تاريخا للحوادث التي في زمنه ذكر فيها أشياء غريبة، قال ابن حجى: "لم يكن محمود السيرة". ١٠٠ - محمد بن أبي بكر بن أحمد بن أبي الفتح بن السراج أمين الدين الدمشقي. شمس الدين بن العماد، وهو ابن أخي شمس الدين المذكور في السنة الماضية، روى (١) لنا عن عبد الرحيم بن أبي اليُسر وزينب بنت الخباز. ومات في رمضان أو شوال. ١٠١ - محمد بن بهادر المسعودى الصلاحي، حدّثنا عن الحجار ومات في الكائنة العظمى؛ سمعْتُ منه. ١٠٢ - محمد بن بيليك التركي شمس الدين. موقع الحكم، وهو أخو أحمد خزندار بيبرس قريب السلطان الظاهر [برقوق]. مات في صفر. ١٠٣ - محمد (٢) بن حسن بن أبي بكر بن منصور الفارق السلاوي، كان شمس الدين العطار السمرقندى - زوجُ أمه - وجيها عند تمر فصار لهذا وجاهة في هذه الأيام. فلما رحل تمرلنك عن البلد (٣) أخذَ هذا وعوقب. مات في رجب. ١٠٤ - محمد بن حسن بن عبد الرحيم الصالحي الدقاق. حدّثنا عن الحجار سمعْتُ (٤) عليه أجزاء. ١٠٥ - محمد بن خليل بن محمد بن طوغان (٥) الدمشقى الحريري الحنبلي المعروف بابن المنصفى، ولد سنة ست وأربعين، واشتغل في الفقه، وشارك في العربية والأصول.

стр. 748

وطلب بنفسه فسمع الكثير من بقية أصحاب الفخر فمن بعدهم، وسمع بالقاهرة من بعض شيوخنا. وقد حصلت له محنة بسبب مسألة الطلاق المنسوبة لابن تيمية ولم يرجع عن اعتقاده، وكان خيِّرًا صينًا ديِّنا، سمعْتُ منه شيئًا. مات في شعبان بعد أن عوقب واستمر متألما حتى مات، قال ابن حجى: "كان فقيها محدّثا حافظًا، قرأ الكثير وضبط وحرّر (١) وأتقن وألفّ، وجمع مع المعرفة التامة. تخرّج بابن المحب وابن رجب، وكان يُفْتى ويتقشف مع الانجماع، ولم يكن الحنابلة ينصفونه"، قال: "وكان في حالة الطلب يعمل الأزواد في حانوت، ثم ترك وأقام (٢) بالضيائية ثم بالجوزية (٣) ". ١٠٦ - محمد بن سليم بن كامل الحوراني ثم الدمشقى، شمس الدين الشافعي، تفقَّه وتمهَّر واعتنى بالأُصول والعربية، وكان من عدول دمشق، وقرأ "الروضة" على علاء الدين ابن حجى وكتب عليها حواشِيَ مفيدة وأذن له في الافتاء، ودرس وأعاد وتصدر وأفاد، وكان أكثر أقرانه استحضارا للفقه. مات في رجب بعد أن عوقب بأيدى اللنكية وقارب الستين وليس في لحيته شعرة بيضاء. وكان أسمر شديد السمرة؛ وله على الروضة حواشٍ مفيدة، وكان يكتب الحكم، وكتب من مصنفات تاج الدين السبكي له كثيرًا. ١٠٧ - محمد بن عبد الله بن سلام الدمشقى، أخو علاء الدين وهو الأصغر.

стр. 749

مات في رجب بعد انفصال التمرية. ١٠٨ - محمد بن عبد الله ناصر الدين التَّرُّوجى أحد نواب الحكم المالكية. كان مشكورًا (١). ١٠٩ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن التقى سليمان بن حمزة المقدسي ثم الصالحي، ناصر الدين المعروف بزُرَيْق - تصغير أزرق -، سمع الكثير من بقية أصحاب الفخر ومن بعدهم، وتخرج بابن المحب وتمهَّر، وكان يقظا عارفًا بفنون الحديث، ذاكرًا للأسماء والعلل، ولم يكن له اعتناءٌ بصناعة الرواية من تمييز العالى والنازل بل على طريق المتقدمين، مع حظ من الفقه والعربية. رتب "المعجم الأوسط" على الأبواب فكتبه بخط متقن حسن جدا، ورتب "صحيح ابن حيان"، ورافقني كثيرا، وأفادنى من الشيوخ والأجزاء. وكان ديِّنا خيرا صينا لم أر من يستحق أن يُطلق عليه اسم "الحافظ" بالشام غيره. مات (٢) ولم يُكمل الخمسين أسفًا على ولده أحمد (٣) في رمضان، وكان اللنكية قد أسروه وهو شاب له نحو العشر (٤). ١١٠ - محمد بن عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، شمس الدين بن أبي هريرة الكفر بطناوي (٥)، سمع بإفادة جده منه ومن زينب بنت الكمال وغيرهما. [وقد] سمعْتُ منه. وكان من شيوخ الرواية.

стр. 750

قُتل بالعقوبة في حادى عشرى جمادى الأولى، وقيل بل ضُربت عنقه صبرًا، وكان ببلده كفر بطنا فأخذه العسكر التمرى فعوقب ثم قتل. ١١١ - محمد بن عثمان بن عبد الله بن شُكْر (١) - بضم المعجمة وسكون الكاف - البعلي ثم الدمشقي الحنبلي، شمس الدين النَّبْحاني (٢) - بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهملة -، سمع من ابن الخباز وغيره، وأجاز له الميدومى وغيره، وكان صالحًا خيرا ديِّنا متواضعا، أفاد وحدّث وجمع مجاميع حسنة، منها كتابٌ في "الجهاد". وكان خطه حسنا ومباشرته محمودة، ومات في رمضان عن ثمانى وسبعين سنة، وكان سافر فمات بغزة، قال ابن حجي: "جمع وألَّف، وعبارته جيدة في تصانيفه". ١١٢ - محمد بن علي بن إبراهيم بن أحمد الصالحي [الخياط] (٣) البُزاعي (٤) (بضم الموحدة، بعدها زاى ثم عين مهملة) بواب الناصرية بالصالحية، حدّثنا عن زينب (٥) بنت الخباز ومات في سادس عشر من شوال. ١١٣ - محمد بن عمر بن محمد بن محمد بن هبة الله بن عبد المنعم بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي الكتائب العجلي، النهاوندى الأصل الدمشقي، ناصر الدين بن أبي الطيب، ولد سنة ست وأربعين؛ وأول ما ولى نظر الخزانة بدمشق بعد والده سنة تسع وستين، ثم ولى كتابة السر بحلب ثم بدمشق.

стр. 751

مات في رجب عن بضع وخمسين سنة، وكان يكتب بخطه "العُمرى العثماني" لأن أُمّه من بنى فضل الله، وقيل هي بنت شهاب الدين أحمد بن (١) يحيى بن فضل الله، وكان هو يزعم أنه من نسل عثمان بن عفان ولم يُصب في ذلك، وإنما هو من بني (٢) عجل. وكان (٣) يلبس بزى الجند وهو شاب، وأول ماولى بعد موت أبيه تدريس بعض المدارس، ثم ولى كتابة السرّ بحلب سنة ثمان وسبعين عوضا عن شمس الدين بن البهاء ثم بطرابلس، ثم ولى كتابة السرّ بحلب أيضا عوضا عن ناصر الدين بن السفاح في سنة سبع وتسعين، ثم عُزل في آخر القرن فسافر إلى دمشق وأقام بها إلى أن ولى كتابة السر في المحرم سنة ٨٠١، ثم عُزل في شعبان في سنة اثنتين وثمانمائة في فتنة تنم وأُهين وأُخذ إلى مصر مو موكلا به، ثم أُطْلِق فقدم مع العسكر لقتال التتار، فلما فر السلطان عن الشام توصل إلى أن ولى كتابة السرّ عن اللنكية، ثم عوقب إلى أن مات في شهر رجب في العقوبة. ١١٤ - محمد بن محمد بن إسماعيل البكرى، شمس الدين بن مكين المصرى المالكي، اشتغل في الفقه فبرع فيه، وكان قليل المشاركة في غيره، وسمع من ابن عساكر (٤)

стр. 752

وعبد الرحمن بن القارى وغيرهما، وولى تدريس الظاهرية بين القصرين، وعُين للقضاء فامتنع مع استمراره في نيابة الحكم إلى أن مات في ربيع الأول وقد بلغ الستين. ١١٥ - محمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن محمد المخزومي الدماميني ثم الاسكندراني، شرف الدين بن معين الدين. ولد في خامس … ... (١) وتفقه واشتغل بالعربية والأُصول، وكان ذكيا وتعانى الكتابة، وكان أبوه معين الدين ناظر الإسكندرية، وباشر هو في أعمال الدولة بالإسكندرية ثم سكن القاهرة؛ وكان حاد الذهن فاشتغل بالمباشرة عند محمود الأستادار، واشتغل بالعلم في غضون ذلك فبرع في الفقه والأصول، وولى حسبة القاهرة سنة سبع وتسعين وتكرّر فيها مرارًا، ثم ولى كتابة بيت المال مع الكسوة في رجب سنة ثمان. وكان سعى بعد موت الكلستانى في كتابة السرّ بقنطار من الذهب وهو عشرة آلاف دينار فلم يسعفه برقوق بذلك، ثم ولى نظر الجيش في ثامن ربيع الأول سنة تسع وتسعين بعد جمال الدين محمود القيصرى، ثم عُزل برفيقه - وهو سعد الدين بن غراب - في سابع ذي القعدة سنة ثمانى مائة، وولى (٢) قبل ذلك وكالة بيت المال والكسوة، وسعى في القضاء، وعُيِّن له، فقام عليه المالكية فلم يتم له ذلك. ثم استقر في نظر الجيش ونظر الخاص جميعا لما هرب ابن غراب، ثم عاد ابن غراب فقبض عليه عن قرب ثم أفرج عنه فولى قضاء الإسكندرية إلى أن مات. وكان فيه مع حدته وذكائه كرمٌ وطيش وخفة، رحمه الله تعالى. وكان يعادي ابن غراب فعمل عليه إلى أن أخرجه من القاهرة لقضاء الإسكندرية فلم يلبث أن مات بها مسمومًا على ما قيل، وذلك في المحرم منها.

стр. 753

١١٦ - محمد بن محمد بن الخباز الدمشقى تقى الدين التاجر، ولد سنة ثمان وأربعين، وتفقه شافعيا ثم رجع حنفيا ولم ينجب، واشتغل بالتجارة، وولى الحسبة والوكالة، وهرب أيام الفتنة ثم رجع ومعه مال فصار يشترى المتاع برخص فكسب كسبًا جزيلًا فلم يلبث أن مات في شوال وتمزَّق ماله. ١١٧ - محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام السبكي الخزرجي، بدر الدين بن أبي البقاء الشافعي، أسْمع في صغره من عبد الرحمن بن أبي اليسر ونفيسة (١) بنت [إبراهيم بن] الخباز وعلى (٢) بن العز عمر وغيرهم، واشتغل بالفقه والأُصول، وولى القضاء مرارًا، وفُوّض له قضاء الشام لكن عزل قبل أن يتوجّه إليه. وولى خطابة الجامع بعد ابن جماعة، ودرّس بالأتابكية (٣) بدمشق قديما، وأول ما ولى القضاء بعد ابن جماعة في شعبان سنة تسع وسبعين وهو دون الأربعين، فباشر سنةً وأربعة أشهر، ثم أعيد ابن جماعة واستمر هو بطالا بغير وظيفة إلى أن أعيد في صفر سنة أربع وثمانين. سمعْتُ منه، وكان ليّن الجانب في مباشرته قليل الحرمة، وفي الآخر فسد حاله بسبب ابنه جلال الدين؛ واستقر في يده تدريس الشافعي بعد عزله الأخير؛ فاستمر إلى أن مات في ربيع الآخر وقد جاوز الستين، وقد تقدّم تواريخ ولايته في الحوادث. وقد ناب في الحكم عن أبيه ودرّس في الحديث بالمنصورية ثم درس بالفقه بها بعد أبيه،

стр. 754

وبالشافعي، فلما ولى القضاء انتُزعت منه المنصورية للشيخ ضياء الدين، [وانتزع تدريس] الشافعي للشيخ سراج الدين، وكان بخيلا بالوظائف وغيرها مع حسن خلق وفكاهة. قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه: "كان كثير الإنصاف، وإذا وقع عليه البحث لا يغضب بخلاف والده، رحمهما الله تعالى". ١١٨ - محمد (١) بن محمد بن عبد الله الصالحي الحنفى ابن (٢) الخباز، أحد نواب الحكم بدمشق. ١١٩ - محمد بن محمد بن محمد بن عرفة الوَرْغَمِي (٣) التُّونسي المالكي، أبو عبد الله شيخ الإسلام بالمغرب، سمع من [أبي عبد الله] بن عبد السلام [الهوارى] و [أبي عبد الله] الوادياشى وابن سلمة وابن (٤) بزال، واشتغل وتمهر في الفنون إلى أن صار إليه المرجع في الفتوى ببلاد المغرب، وكان معظما عند السلطان فمن دونه مع الدين المتين والخير والصلاح. وله تصانيف منها كتاب "المبسوط في المذهب" في سبعة أسفار، إلا أنه شديد الغموض. وله "مختصر الحوفى في الفرائض"، ونظم "قراءة يعقوب"، مات في جمادى الآخرة وله سبع وثمانون سنة. وأجاز لي وكتب لي بخطه لما حجَّ بعد التسعين بالإجازة. وعلَّق عنه بعض أصحابه كلاما في التفسير كثير الفوائد في مجلدين، وكان يلتقطه في حالة قراءتهم عليه ويدوّنونه أولًا بأول، وكلامه فيه دال على توسّع في الفنون وإتقان وتحقيق.

стр. 755

١٢٠ - محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن القُدوة (١) أبي بكر بن قوام الصالحي (٢) بدر الدين، كان خيّرا وبه طرش يسير، سمع الكثير من الحجار وإسحق الآمدى (٣) وغيرهما فقرأنا عليه شبيهًا بالآذان، وكنا نتحقق أنه يسمع ما نقرؤه بامتحانه تارة وبصلاته على النبي ﷺ أُخرى، وبالرضا عن الصحابة بذلك، ومات في شعبان محترقا بدمشق وقد جاوز الثمانين. ١٢١ - محمد بن محمد بن محمد بن منيع (٤) الصالحى الموقت المعروف بالوراق، محب الدين، سمع من ابن أبي التائب وابن الرضى وغيرهما، سمعتُ منه الكثير ومات في حصار دمشق. ١٢٢ - محمد بن محمد بن محمد الشرمساحى (٥) ثم المصرى، عز الدين بن قطب الدين المعروف بابن أخي طلحة موقع الحكم، وكان وجيها عند الرؤساء، وكان بيته مجمعا لهم، وأُحضر على الميدومى وسمع على غيره. سمعْتُ منه كثيرا ومات في رجب ولم يكمل الخمسين. ١٢٣ - محمد بن محمد بن محمود الحنفي، صائن الدين الدمشقي أحد شهود الحكم بدمشق، وكان يُفتى ويذاكر. مات في ذي الحجة. ١٢٤ - محمد بن محمد بن مِقلِد (٦) المقدسي ثم الدمشقى بدر الدين الحنفي،

стр. 756

ولد سنة ٧٤٤ (١)، وبرع في الفقه والعربية والمعقول، ودرس وأفتى وناب في الحكم، ثم ولى القضاء استقلالًا نحو سنة ثم عُزل ولم تُحمد مباشرته، ثم صار إلى القاهرة فسعى في العود فأُعيد فوصل إلى الرملة فمات بها في ربيع الآخر. ١٢٥ - محمد بن محمد البصري ثم الدمشقى الضرير، قرأ بالروايات واشتغل في الفقه. مات في رجب. ١٢٦ - محمد بن محمود بن أحمد بن رُمَيْثة بن أبي نمى الحسنى المكي من بيت الملك، وقد ناب في إمرة مكة، وكان خاله - على بن عجلان - لا يقطع أمرا دونه، وكانت لديه فضيلة وينظم الشعر مع كرم وعقل. مات في شوال وقد جاوز الأربعين. ١٢٧ - محمد بن محمود بن إسحق الزرندى (٢) ثم الصالحي السمسار، يلقب زِقِّي (٣)، حدّثنا عن زينب بنت الكمال، ومات في شعبان. ١٢٨ - محمد الزيلعي شمس الدين الكاتب المجود، كان عارفًا بالخط المنسوب وبالميقات، تعلَّم الناس منه وأخذ عنه غالب أهل البلد، وانتهت إليه رئاسة الفن بدمشق، وكان ماهرًا في معرفة الأعشاب، أخذ ذلك عن ابن القماح، وكان ابن القماح يقول إنه أفضل منه في ذلك. مات في شعبان. ١٢٩ - محمد (٤) بن بدر الدين الأقفاصى ثم المصرى صاحب ديواى أُلْجاى، كان من الأعيان بمصر. مات في ربيع الآخر.

стр. 757

١٣٠ - موسى بن محمد بن محمد بن أبي بكر (١) بن جمعة الأنصاري القاضي الشافعي شرف الدين قاضي حلب، كان فاضلًا في الفنون، وُلد سنة ثمان وأربعين، ونشأ في حِجر عمه شهاب الدين خطيب حلب، وقرأ وتفقَّه بالأذرعى، وقدم دمشق سنة سبعين ودخل إلى القاهرة وأخذ عن الإسنوى (٢) والمنفلوطي (٣) وغيرهما، وسمع الحديث من جماعةٍ منهم محمد بن محمد الأيكى (٤) المعروف بزغلش ورجع وقد صار فاضلًا في الفنون، وفهم من كل علم طرفًا جيدا، وأدْمن الاشتغال حتى مهر، وأفتى ودرس وخطب بجامع حلب واشتهر، ثم ولى القضاء في زمن الملك الظاهر مرارًا، ثم أُسر مع منْ أُسِر من اللنكية، فلما عاد اللنك إلى بلاده أمر بإطلاق جماعةٍ هو منهم فأطلق من أسْرهم في شعبان، فتوجه إلى أريحا وهو متوعك فمات بها. وكان فاضلًا ديِّنا، كثير الحياء قليل الشر، وكتب قطعة على "الغاية القصوى" للبيضاوى. (٥) مات في ثانى عشر رمضان عن ثلاث (٦) وخمسين سنة. ١٣١ - يوسف (٧) بن إبراهيم بن عبد الله الأذرعى نزيل حلب، اشتغل كثيرا في الفقه وغيره بدمشق، ثم قدم حلب فقرّره [الشرف] الأنصاري في قضاء الباب ثم قضاء

стр. 758

تيزين (١) فمات في الكائنة العظمى، وكان فاضلًا في الفقه مقتصرا عليه؛ قاله القاضي علاءُ الدين في قضاة حلب. ١٣٢ - يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد بن أبي تُكَيْن بن عبد الله الملطى ثم الحلبي الحنفى، أصله من خرتبرت (٢) ونشأ بملطية، وُلد سنة ست وعشرين (٣) أو في التي بعدها، واشتغل بحلب حتى مهر ثم رحل إلى الديار المصرية وهو كبير فأخذ عن علمائها، وسمع عن عز الدين بن جماعة ومغلطاي، وحدّث عنه بالسيرة النبوية وذكر أنه سمعها منه سنة ستين، واشتغل وحصل وأفتى ودرّس. وكان يستحضر "الكشاف" والفقه على مذهبهم، فاستدعاه الظاهر برقوق لما مات شمس الدين الطرابلسي فحضر من حلب في ربيع الآخر سنة ثمانى مائة، ونزل عند بدر الدين الكلستانى كاتب السر وخلع عليه في العشرين من الشهر، واستقر في قضاء الحنفية فكانت مدة الفترة مائةً وعشرة أيام فباشر مباشرة عجيبة، فإنَّه قرب الفسّاق واستكثر من استبدال الأوقاف وقتل مسلما بنصراني. ثم لما مات الكلستانى استقر بعده في تدريس الصرغتمشية، ووقع في ولايته أمور منكرة، منها ما قدم من الأنجاس في الاستبدال؛ ومنها أنه قتل مسلما بنصرانى؛ واشتهر أنه كان يفتى بأكل الحشيش ووجوه من الحيل في أكل الربا، وأنه كان يقول: "من نظر

стр. 759

في كتاب البخارى تزندق"؛ وعمل فيه محب (١) الدين بن الشحنة أبياتا هجاه بها كان يزعم أنه أنشدها له بلفظه، موهِما أنها لبعض الشعراء القدماء في بعض القضاة (٢). وقد أثنى عليه ابن حجى في علمه. ولم يكن محمودًا في مباشرته. مات في ربيع الآخر بالقاهرة، وشغر منصب القضاء عن الحنفية بعده قليلا إلى أن استقر أمين الدين الطرابلسي؛ قال العينى: "كان يتصدّق في كل يوم بخمسة وعشرين درهما يَصْرف بها فلوسا ويعطيها للفقراء لا يخلّ (٣) بذلك، وكان عنده بعض شح وطمع وتفضيل، وكان قد حصل بحلب مالًا فنُهب في اللنكية"، قال: "وكان ظريفًا ربع القامة"، قال: "وهو أحد مشايخي، قرأت عليه بحلب سنة ثمانين". وقرأت بخط القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية في تاريخه: "أن الملطى هذا سمع على مغلطاى السيرة النبوية والدر المنظوم في كلام المعصوم"؛ قال: "وقرأتهما عليه بروايته عنه"، قال: "وأخذ عن جمال الدين هشام وغيره" قال: "وكان فاضلًا كثير الاشتغال والانشغال، وله ثروة زائدة حصلها بحيلة لعينة". وقرره تغرى بردى في التدريس بجامع حلب، ثم ولى قضاء الديار المصرية، ولما هجم اللنكية البلاد عُقِد مجلس بالقضاء والعلماء لمشاطرة الناس في أموالهم فقال الملطى: "إن كنتم تعملون بالشوكة فالأمر لكم، وأما نحن فلا نفتى بهذا ولا يحل أن يُعمل"، فوقف الحال وعُدت من حسناته.

стр. 760

قال: "ولما طُلب إلى مصر على رأس القرن قال لي: أنا الآن ابن خمس وسبعين". ومات في شهر ربيع الآخر من هذه السنة. * * * وقرأت بخط البرهان المحدّث بحلب: "مات من الفقهاء الشافعية في الكائنة وبعدها". ١٣٣ - علاء الدين الصرخدى. ١٣٤ - وشرف الدين الدادبخي. ١٣٥ - وشهاب الدين بن الضُعَيّفِ (١). ١٣٦ - وشمس الدين البابي. ١٣٧ - وبهاء الدين داود الكردي. ١٣٨ - وشمس الدين بن الزكي الجعْبَرى (٢). * * *

стр. 761

سنة أربع وثمانى مائة في المحرم منها أعرس نوروز بسارة بنت الملك الظاهر في الحادى (١) والعشرين منه، وكانت الوليمة هائلة فقيل ذبح فيها ثلاثمائة رأس من الغنم. وفيه كائنة تغرى بردى مع أهل دمشق، فهرب إلى حلب واتفق مع دمرداش، واستقر في نيابة دمشق بعده آقبغا الجمالي في صفر، وكان أصل ذلك أن الأعراب أفسدت في الطرقات كثيرا حتى نهب القفل (٢) القادم من مصر، فخرج النائب لقتالهم بالعسكر فلم يدركهم فرجع بغير نفع، ووصل الأمر بالقبض عليه من مصر،، فأراد الحاجب القبض عليه ليلة الجمعة ثانى عشرى المحرم، فهرب إلى ناحية حلب فوصل إلى دمرداش؛ وكان دمرداش قد قبض على علي بك بن خليل بن ذلغادر التركماني وعلى خمسين نفرًا من قومه وحبسهم، فلما وصل تغري بردي استشفعوا به فشفع فيهم عند دمرداش فأطلقهم. وفى صفر (٣) نازل الفرنج طرابلس واستولوا على مراكب كثيرة للمسلمين في الميناء، ففزع إليهم أهل البلد وقاتلوهم قتالًا شديدًا، فأسر من المسلمين جماعة، فدخل الناس بينهم في الصلح والفداء فغدروا بمن طلع إليهم من الرسل في ذلك وأسروهم، ثم أسروا طائفة أخرى من قريةٍ بقرب طرابلس، ثم توجهت طائفة منهم بهم إلى قرية أخرى، فحال بينهم وبين ذلك أميرها فقبضهم وجاء بهم إلى طرابلس فسجنوا وأخذ المسلمون مركبهم. وفيها وقع بين دمرداش ومن اجتمع معه وبين دقماق نائب حلب حرب فكسره دمرداش، فاستعان دقماق بنعير ومَن معه من العرب، فوقع بينهم وقعة عظيمة انكسر فيها دمرداش،

стр. 762

ومن اتبعه، والسبب في ذلك أن دمرداش جمع العساكر بعد أن خامر وجاء إليه تغرى بردى فجمع دقماق - الذي قرر في حلب - العساكر بحماة، ثم استنجد بأهل دمشق، ثم توجه إلى جهة حلب، فخامر بعضُ من معه من التركمان، فرجع دقماق يطلب النجدة من عسكر دمشق، فنودى بالقاهرة للخروج؛ فوصل دمرداش إلى ظاهر حلب ووصل جاليشه إلى المعرة، فتوجّه من دمشق أسن بيه وبكتمر ومعهما جماعة، ثم التقوا في جمادى الأولى ظاهر حلب، فانكسر دمرداش؛ واستولى ابن ذلغادر على حلب، فكاتب السلطان بذلك وسلَّمها لدقماق نائبها من جهة السلطان. ثم جمع دمرداش جمعا من التركمان ومعهم ابن رمضان، فخرج إليهم نائب حلب والعسكر وجاءهم نعير فردوا هاربين، فأُدركت آثارهم وأُخذ منهم شيء كثير. واستمر ابن رمضان ودمرداش منهزمين وأدركهم بعض من يعادى ابن رمضان فنالهم منه جراح وغير ذلك. وفيها أوقع جنتمر الطرنطاى التركماني كاشف الوجه القبلى بعرب ابن عمر الهوارى (١). وفيها نودى بدمشق بمنع العمارة ظاهر البلد، ومن عمَّر ظاهر البلد خُرِّبت عمارته، وكانوا بعد حريق دمشق قد سكنوا في العمران الذي بقى في ظاهرها فأكثروا فيه العمارة، واستولى كثير من الناس على كثير من الأوقاف، فرُفع الأمر إلى السلطان، فأمر بالنداء بذلك في جمادى الأولى. وفيه استقر شمس الدين بن عباس الصَّلْتي (٢) في قضاء الشافعية بدمشق وصُرِف الإخنائي (٣) ورُسِم عليه، وأمِر بالكشف عما استولى عليه من الأوقاف والأموال، وأمر بالنداء

стр. 763

عليه فنودى عليه في أرجاء البلد ثم بالصالحية، وجاء الناس أفواجًا أفواجا يشكون منه: وعُقد له مجلس عند النائب وبُهْدِل كثيرا. وفيه عُزل ابن (١) منجا من قضاء الحنابلة واستقر النابلسي (٢). وفي صفر عُزل ابن (٣) القطب من قضاء الحنفية، واستقر شهاب الدين الجواشنى. وفيه كثر الجراد ببلاد الشام كالسنة الماضية. وفيه ولى القاضي نجم الدين بن حجى قضاء حماة. وفيها في صفر كثرت الفتن والأقاويل بين سودون الحمزاوي وسودون بقجة وأزبك وقانيباى الخزندار وغيرهم، فغضب أكابر الأمراء من ذلك مثل نوروز وجكم وسودون طاز وتمربغا المشطوب، فعيّن سودون الحمزاوى لنيابة صفد. ومشوا بينهم في الصلح إلى أن اصطلحوا على ذلك وأنهم لا يحضرون الخدمة حتى يسافر الحمزاوى، وأنَّ جماعة من المماليك - سموهم - لا يطلعون إلى القلعة أصلًا. وخُلع على نوروز وكان له مدة شهر لم يطلع الخدمة، وخُلع على جكم وكان له مدة شهرين كذلك، وذلك في شهر ربيع الأول. وفي المحرم استقر شمس الدين بن البنا - شاهد ديوان جكم - في نظر الأحباس، ثم مات في سابع صفر واستقر بدر الدين العينى ثم صُرف في أواخر ذي القعدة بشهاب الدين بن الطناحي فقيه السلطان. وفى أواخر ربيع الآخر استقر مبارك شاه في الوزارة عوضا عن أبي كم.

стр. 764

وفى صفر توارى أبو كم الوزير علم الدين يحيى من كثرة الكلف على الوزارة، ثم ظهر فخُلع عليه بالاستمرار. وفيها استقر شمس الدين (١) محمد الشاذلى في حسبة القاهرة عوضا عن شمس الدين البجانسي. وفي أواخر صفر خُلع على فخر الدين بن غراب ناظر الخاص عوضا عن أخيه سعد الدين باختياره. وفيها خلص ألطنبغا العثماني من أسْر تمرلنك فقُرر نائبًا في غزة. وفى ذى القعدة استقر حسن بن الآمدي في مشيخة سرياقوس، وصُرف أبينا التركماني. وفى رابع (٢) جمادى الآخرة عُزل ناصر الدين الصالحي عن قضاء الشافعية واستقر الإمام جلال الدين بن شيخ الإسلام البلقيني عوضا عنه بمال كبير بذله بعناية سودون طاز، وغضب جكم من ذلك وأساء له القول لمَّا جاء إلى بيته، فلاطفه شيخ الإسلام والدُه، وخرج هو وولده، ثم لم يلبث إلا يسيرًا حتى دبّت العداوة بين جكم وسودون طاز، فانقطع نوروز وجكم عن الخدمة مدة. فبرز جكم إلى بركة الحبش فأقام أيامًا، واجتمع العسكر على سودون طاز، ثم خامر نوروز ويشبك بن أزدمر ومن معهما إلى جكم، ووقعت بينهما عدة وقعات، فانقطع نوروز وجكم عن الخدمة مدة. فلما كان ثاني يوم عيد الفطر وقعت الحرب بينهم، ثم نزل الناصر إلى الإصطبل ومعه سودون طاز، وبعث طائفة إلى بيت نوروز ليكبسوا عليه فركب وركب الجماعة، فقُتل جماعة في المعركة، وجرح آخرون. وممَّن فُقد في الوقعة قانباى فلم يُعرف له خبر، مع أنه كان خُلع عليه بنيابة حماة فامتنع وتغيّر. وهرب جكم ومَن اتَّبعه، وأسر سودون من زادة جريحا مع أن جهة نوروز

стр. 765

كانت راجحة إلَّا أن سودون طاز تحيل، فأمر الناصر أن يبعث الخليفة والقضاة إلى نوروز في طلب الصلح فوصلوا إليه، فانقاد لهم وتبعه جكم وغيره وتركوا الحرب، فدار القضاة والخليفة وحلَّفوا الأمراء بالسمع والطاعة للسلطان وأخمدوا الفتنة. وطلع نوروز إلى الخدمة فخُلع عليه، ثم طلع جكم فلم يُخْلع عليه، ثم طُلب منه جماعة من الأُمراء الذين كانوا معه فجحد معرفة أمكنتهم. وبرز هو ومن معه من الأمراء والخاصكية إلى بركة الحبش، ثم جاء تمربغا المشطوب وغيره إلى نوروز فأركبوه إلى بركة الحبش، واجتمع عندهم بما يقارب ألفي نفس. فلما كان الرابع عشر من شوال نزل السلطان وجميع من معه وخرجوا من باب القرافة، وجكم ومَن معه لا خَبَرَ عندهم من ذلك لأنهم كانوا سمعوا بأنه نودى بعرض الأجناد، فبنوا الأمر على أن الحرب تقع بينهم يوم النصف، فبادر سودون طاز بالسلطان ومن معه عقب العرض يوم الأربعاء رابع عشر فالتقوا، فانكسرت مقدمة نوروز وجكم، وأُسِر تمربغا المشطوب وعلى بن إينال وأرغون. ووَلَّى جكم ونوروز هاربين أيضا، وسُفِّر تمربغا - ومَن أُسِر - إلى الاسكندرية، واستقر بيبرس قريبُ السلطان أتابكَ العساكر، وأمر أن يخرج يشبك من الحبس، فسافر إليه القاصد يوم النصف من الشهر فوصلها رابع (١) عشريه فاستقر دويدارًا على عادته. ثم ظهر نوروز وراسل بيبرس من الجيزة فأمّنه وحلف له بالطلاق أنه يستقر نائب الشام، فركب إليه وخرج ليْلًا بغير علم أحد، فحضر عنده فأُمسك وقُيّد وأرسل إلى الاسكندرية، ثم قُبض على حكم أيضا وقيد وأُرسل إلى قلعة المرقب (٢)، وغضب بيبرس من مخالفة رأيه وحَنْثِ يمينه، وأَرْضِى بالمال.

стр. 766

وفي جمادى الآخرة عصى صُرُق نائب غزة، وذلك أنه كان بلغه أن بعض الحرامية يقطع الطريق فخرج إليهم في عسكره وأوقع بهم وأحضر منهم إلى غزة جماعة فوسطهم وأخذ منهم شيئًا كثيرا، فلما رجع بلغه أن كتاب السلطان جاء إلى حاجب غزة سلامش بالقبض على صُرُق، فأظهر المخالفة، فوافقه سلامش ومعه جركس نائب الكرك وصرق فكسرهم وبدد شملهم وقبض على جركس، وهرب سلامش واستجار بعرب آل (١) جرم فأغاثه عمر بن فضل الجرمي ورجع بهم إلى غزة. فواقعوا صرق فكسرهم، ثم تكاثروا فكسروه فهرب وذلك في نصف الشهر، فأدركوه فقبض عليه وأحضروه إلى سلامش فقُيّد، وحصل النهب في بعض غزة، ولولا أن عمر بن فضل ردّ العرب عن النهب لم يبق فيها دار إلا نُهبت. وقُتل في الوقعة أكثر من خمسين نفسا وجُرح أكثر من ثلاثمائة، ثم جاءت من مصر لصرق ولاية الكشف بالغور (٢) ثم بكشف الكشاف فباشر في شوال. وفي جمادى الآخرة باشر علاء الدين بن المغلى - قاضى (٣) حماة الحنبلي - قضاء حلب. وفي رجب رخصت الأسعار بدمشق بالنسبة إلى ما كان عقب الكائنة العظمى. وفيه قُبض على كثير من المفسدين بدمشق وشُنقوا بكلاليب معلقة في أفواههم، وكانوا قد كثروا بعد الكائنة وهجموا على الناس وأبادوهم قتلا وخنقا ونهبا،، ووُجد عندهم من قماش الناس ما لا يُحصى كثرة، فأُحضر بدار النيابة فصار من عرف شيئًا أخذه. وفى شعبان وقعت صاعقة على رجل تحت القلعة بدمشق فقتلته.

стр. 767

وفى سادس عشر شعبان أقيمت الجمعة بالجامع الأموى، وكان لها مدة قد عطلت، ثم نودى في الناس بالاجتماع للعمل فيه وتنظيفه. وفيه زكا الزرع بأعمال دمشق حتى عُدَّ من حبة واحدة أنبتت مائتي سنبلة وسنبلة، حكى ذلك ابن حجى [و] أنه شاهده مع الأمير ناصر الدين محمد بن الأمير إبراهيم بن منجك. وفى شعبان عُزل ابن خلدون من قضاء المالكية بمصر، واستقر جمال الدين البساطي وهو شاب (١). وفيه (٢) كانت وقعة الفيل ظاهر القاهرة، وذلك أنهم اجتازوا به بقنطرة بعد قنطرة الفخر فانخسفت به فاشتبك فيها وعجز عن النهوض وصار معلقا، فلم يقدروا على تخليصه حتى مات وهو كذلك، وأنشدوا فيه أشعارًا وغنوا بسبب قصته هذه أغانى. ولى شعبان (٣) أغار ابن صوجي التركماني على بعض أعمال طرابلس، فخرج شيخ نائبها في أثره فأظهر الهزيمة إلى أن بَعُد عن البلد وهو يتبعه، فلما كاد يهجم عليه وافاه كتاب نائب حلب دقماق يشفع فيه فقبل شفاعته ورجع وتفرّق العسكر، فاغتنم ابن صوجي الفرصة وقاطع على شيخ وهو بعسكر جرار وشيخ في نحو الخمسين فقط، فكثر عليهم شيخ فهزمهم وقتل منهم جماعة، وفر الباقُون ورجع سالمًا. وفى شوال قبض سودون الحمزاوى بصفد على مُتَيْريك (٤) البدوى أمير بني حارثة (٥)

стр. 768

من العربان، وكان قد تمرد وكثر فساده فاعتقله إلى أن قتله في صفر من السنة المقبلة وسلخه ومثَّل به. وفى رجب منها ظهر كوكب كبير قدر الثريا له ذؤابة ظاهرة النور جدا، فاستمر يطلع ويغيب، ونوره قوى يُرى مع ضوء القمر حتى رؤى بالنهار في أوائل شعبان، فأَوّلَهُ بعض الناس بظهور مُلْك شيخ المحمودي، فإنه نُقل في هذه السنة بعد خلاص يشبك إلى نيابة دمشق عوضًا عن آقبغا الجمالي في ذى القعدة، وقرّر في نيابة طرابلس بعده دمرداش. واستقر قدم شيخ بدمشق فلم يزل يترقى بعد ذلك حتى ولى السلطنة، واستمر بعد هذه الحادثة عشرين سنة - كما سيأتي تفصيله - أميرا (١) وسلطانًا، ونُقل آقبغا الجمالي إلى دمشق بطالًا، وطُلب تغرى بردى إلى القاهرة. وفى (٢) ذى القعدة عُزِل (٣) نائب الشام تغرى بردى عن نيابة الشام وصُرف إلى القدس بطالًا، واستقر في نيابة الشام شيخ المحمودى نقلا من نيابة طرابلس فوصل في نصف ذي الحجة. وفيها استقر تقى الدين بن الشيخ شمس الدين الكرماني في قضاء العسكر بدمشق وإفتاء دار العدل، وكان يوم بالنائب ففوّض له ذلك. وفيها في ذى الحجة تجمعت التركمان مع ابن رمضان، ووافقهم قرا يوسف واجتمعوا على دمرداش ونازلوا حلب، فجمع نائب حلب دقماق العسكر وجاء إليه نائب حماة وأمير العرب نعير، وبلغ ذلك نائب دمشق فأرسل إلى دمرداش ينهاه عن ذلك، فلم يصل إليه رسوله.

стр. 769

وفيها رجع تمرلنك بعساكره عن سيواس قاصدا الجبهة الشمالية لبلاد ابن عثمان. وفيها نازل السلطان أبو فارس عبد العزيز صاحب المغرب مدينة بسكره (١) وأسر صاحبها أبا العباس أحمد بن يوسف بن منصور بن علي بن أحمد بن الحسن بن علي بن مَزْنى (بفتح (٢) الميم وسكون الزاى بعدها نون وياءٌ ثقيلة) فأسره أبو فارس وحمله إلى تونس وسجنه بها حتى مات بعد مدة، وزالت بزواله دولة بنى مزنى وكان لها نحو من سبعين سنة ينتقلون فيها. وكان ولده ناصر بن أحمد - وهو من أبناء العشرين - قد حج في هذه السنة فبلغه ما جرى على أبيه وأهله، فأقام بالقاهرة بعد أن حج، واشتغل بها ومهر في التاريخ وأسماء الرجال، وجمع من ذلك مجاميع فسدت بعده، ومات بعد مدة. وفيها قُتل جنتمر النظامى كاشفُ الوجه القبلى في حربٍ جرت بينه وبين محمد بن عمر بن عبد العزيز الهوارى أمير العربان هناك. وفيها أبطل السالمي ميسم اللحم. وفى ثامن ذي القعدة اجتمع الأُمراء في بيت بيبرس يلعبون الكرة، فترصّد جماعة من المماليك نحو الألف لسودون طاز وهاشوا عليه وأرادوا قتله، فخلَّصه منهم الأميرُ يشبك وحماهُ إلى أن وصل إلى باب السلسلة. واستقر يشبك في الدويدارية في رابع عشري ذي القعدة. وفيه خرج الأُمراء عن بكرة أبيهم إلى عرب تروجة وأوقعوا بهم، ثم قدموا ليلة الأضحى.

стр. 770

وفى سادس عشرى ذى الحجة - أواخر النهار - استقر ولى الدين بن خلدون في قضاء المالكية وصُرف البساطى، واستقر جمق الدويدار في نيابة الكرك عوضا عن سليمان التركماني. واستقر علان في نيابة حماة عوضا عن يونس الحافظي، وكان من أعيان أصحاب سودون طاز، فقيل أرادوا بذلك قصّ جناحه. وكان اللنك - لما رحل عن الشام - وصل إلى ماردين فتحصَّن أهلها بالقلعة فحاصرها اللنك وراسل صاحبها الظاهر عيسى فما أجابه بشيء، فلما أعياه أمرها أظهر أنه متوجّه إلى جهة بغداد في أواخر رمضان، فخرب نصيبين والموصل وصور، فوهبها لحسن بك بن ملك حسين، وجهّز ما حصّل من الأموال صحبة الشيخ زادة إلى سمرقند، ثم وجّه إلى بغداد عشرين ألف مقاتل وأمَّر عليهم أمير زاه رستم، وأمره إذا غلب على بغداد أن يستقر فيها أميرا فتوجهوا. وكان أحمد بن أويس قد رحل عنها وأمّر عليها أميرًا، وأوصاه أن لا يغلق بابها إذا قدم اللنك عليهم، فلما وصل العسكر استعدّ أميرها - واسمه فرج - للقتال، فبلغ ذلك اللنك فسار إليهم ممدا لهم، فأخذ بغداد عنوة يوم الأضحى، فضحي بذبح المسلمين إلى أن جرت بدمائهم دجلة وبنيت برءوسهم عدة منارات حتى يقال بلغت عدة القتلى صبرًا تسعين ألفا. وكان قد وظف على كل أمير من عسكره أن يُحضر له عددًا من الرءوس، فكان [الأمير] إذا لم يقدر على توفية العدة من أهل بغداد يقطع رءُوس من معه من الأسرى من جميع البلاد. ثم أمر اللنك بتخريب بغداد كعادته في غيرها وأبلغَ في ذلك، ثم رحل عنها راجعا إلى البلاد الشمالية.

стр. 771

ذكر من توفى سنة أربع وثماني مائة من الأعيان ١ - إبراهيم بن عبد الله الرّفا، كان مقيما بزاوية مصر قرب جامع عمرو وللناس فيه اعتقاد كبير، وتُحكى عنه كرامات. مات في جمادى الأولى. ٢ - إبراهيم بن محمد بن راشد الملكاوى، برهان الدين الشافعي، أحد الفضلاء بدمشق اشتغل وحصل ومهر في القراءات، وقد تقدّم في الحوادث في السنة الماضية ما جرى له مع القاضي (١) المالكي. وكان يُشْغِل في الفرائض بين المغرب والعشاء بالجامع، ومات في جمادى الآخرة (٢). ٣ - أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا بن يحيى المقدسي المصرى شهاب الدين السويداوى (٣)؛ اعتنى به أبوه فأسمعه الكثير من يحيى بن المصرى (٤) وجماعة من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب ونحوهم، وأكثر له من الشيوخ والمسموع، واشتغل في الفقه وبحث في "الروضة". وكان يتعانى الشهادات ثم أضر بآخره وانقطع بزاوية الست زينب خارج باب النصر. قرأتُ عليه الكثير ونعم الشيخ كان. وقد حدث قديما قبل الثمانين وتفرّد بروايات كثيرة.

стр. 772

وكان الشيخ جمال الدين الحلاوي يشاركه في أكثر مسموعاته. مات في تاسع عشر ربيع الآخر وقد قارب الثمانين أو أكملها. ٤ - أحمد (١) بن عبد الخالق بن علي بن الحسن بن عبد العزيز بن محمد بن الفرات، شهاب الدين بن صدر الدين المالكي، اشتغل بالفقه والعربية والأُصول والطب والأدب، وتمهر في الفنون، ونظم الشعر الحسن، وكانت بيننا مودة وهو القائل: إذا شئتَ أن تَحْيَى حياةً سعيدَةً … ويستحسِنَ الأقْوامُ منك المقَبَّحَا تَزَيَّ (٢) بزى الترْكِ واحفَظْ لسانَهُم … وإلَّا فجانِبْهُمْ وكن مُتَصَوْلحا ٥ - أحمد (٣) بن عبد الله التكرورى أحد مَن كان يعتقد بمصر. مات في ذي القعدة. ٦ - أحمد بن علي بن محمد بن أبي الفتح نور الدين الدمشقى نزيل حلب المعروف بالمحدّث، سمع الكثير (٤) من أصحاب الفخر ومن غيرهم بدمشق وحلب، واشتغل في علم الحديث وأقرأ فيه مرة بحلب ودمشق (٥). وكان حسن المحاضرة. ومن شيوخه في الأدب صلاح الدين الصفدى. ذكره (٦) لي القاضي علاء الدين بن خطيب الناصرية.

стр. 773

٧ - أحمد بن محمد بن محمد بن النجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الدمشقى الحنبلي، قاضي الحنابلة بدمشق، تقى الدين بن صلاح الدين بن شرف الدين؛ تفقَّه قليلا وناب عن أخيه [العلاء (١) على] ودرّس، وكان هو القائم بأمر أخيه. وولى القضاء في أواخر العام الماضي فلم تطل مدته، وكان شهما نبيها. مات معزولا (٢) ولم يكمل الخمسين. ٨ - أحمد (٣) بن محمد بن محمد المصرى نزيل القرافة، الشيخ شهاب الدين بن الناصح، سمع من الميدومى وذكر أنه سمع من ابن عبد الهادى وحدث عنه بمكة "بصحيح مسلم"، وحدث عن الميدومى "بسنن أبي داود" و "جامع الترمذى" ومن نور الدين الهمداني (٤). أخذْتُ عنه (٥) قليلا، وكان للناس فيه اعتقاد، ونعم الشيخ كان سمتًا وعبادة ومروءة. مات في أواخر رمضان وتقدّم في الصلاة عليه الخليفة. ٩ - أسماء بنت أحمد بن محمد بن عثمان الحلبي ثم الصالحي، روت لنا عن الحجار سماعًا. ماتت في ثالث عشر المحرم عن نحو ثمانين سنة. ١٠ - أبو بكر بن عثمان بن خليل الحوراني (٦)، تقى الدين المقدسي الحنفى، سمع من الميدومى وحدث عنه وناب في الحكم. مات في أواخر السنة ببيت المقدس.

стр. 774

١١ - أبو بكر بن أبي المجد بن ماجد بن أبي المجد بن بدر بن سالم السعدى (١) الدمشقي ثم المصرى الحنبلي عماد الدين، وُلد سنة ثلاثين وسبعمائة، وسمع من المزى والذهبي وغيرهما، وأحب الحديث فحصل طرفًا صالحًا منه، وسكن مصر قبل الستين فقُرِّر في طلب الشيخونية فلم يزل بها حتى مات. وجمع "الأوامر والنواهى" من الكتب الستة وجوّده، وكان مواظبًا على العمل بما فيه، وله اختصار "تهذيب الكمال"؛ وقد حدّث عن الذهبي "بترجمة البخاري" بسماعه منه. اجتمعت به وأعجبنى سمته وانجماعه وملازمته للعبادة. مات في أواخر جمادى الأولى. ١٢ - جنتمر (٢) بن عبد الله التركماني الطرنطاوى، كان قد ولى نيابة حمص ونيابة بعلبك، وأُسِر في المحنة العظمى ثم خلص من الأسر بعد مدة وحضر إلى مصر فتولى كشف الصعيد. وكان حسن المحاضرة بشوشًا كريما مع ظلم كثير وعسف. ١٣ - خليل بن علي بن أحمد بن أبي زيا (٣) الشاهد المصرى، سمع من ابن نمير (٤) السراج وغيره. سمعْتُ منه قليلا وكان معمرا فإنه ولد سنة خمس عشرة وسبعمائة فلو كان سماعه على قدر سنّه لأتى بالعوالي. مات في سابع عشرى شعبان وله ثمان وثمانون سنة. ١٤ - سعد بن أبي الغيث بن قتادة بن إدريس بن حسن بن قتادة الحسنى أمير ينبع، عُزل عن إمرتها فأقام بمصر حتى مات (٥) في ذي القعدة عن ستين سنة.

стр. 775

١٥ - شقراء بنت حسين بن الناصر محمد بن قلاون أخت الأشرف شعبان. ماتت (١) في ثاني عشر المحرم. ١٦ - صالح بن خليل بن سالم بن عبد الناصر بن محمد بن سالم المغربي (٢) الشافعي، سمع وحدث عن الميدومى وناب في الحكم. مات في ذي القعدة في بيت المقدس. ١٧ - عبد اللطيف بن محمد بن عبد الكريم بن عبد النور بن منير (٣) الحلبي ثم المصرى، زين الدين بن تقي الدين بن الحافظ قطب الدين، أحضر على ابن عبد الهادى وسمع من الميدومى. سمعْتُ منه وكان وقورًا خيرًا. مات في وسط صفر (٤). ١٨ - عبد المؤمن العنتابي المعروف بمؤمن، كان فاضلا في علوم منها الفقه على مذهب الحنفية، وكان حسن الوجه مليح الشكل، درس بعينتاب ثم تحوّل إلى حلب فأقام بها إلى أن مات (٥) في هذه السنة. نقلته من تاريخ العينى. ١٩ - عبد الوهاب بن محمد بن محمد بن عبد المنعم البرنباري (٦) تاج الدين، كان أبوه كاتب السرّ بطرابلس وناب هو في توقيع الدرج [بالقاهرة] عند علاء الدين بن فضل الله إلى أن مات في خامس عشر ذي الحجة سنة أربع عن نحو الثمانين سنة.
следующие страницы →