Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.
стр. 10081
علة تحريم أكل اللحوم دون تذكية شرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد سبب واضح لتحريم أكل الحيوانات غير المذبوحة كالمصعوقة والمضروبة بالمسدس وغيرها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال تعالى: (قل لا أجد في ما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) الأنعام/١٤٥
إن الدم هو مكمن تحريم أكل اللحوم من دون تذكية وإن شرعنا القويم إنما قصد تفريغ الذبيحة منه على أقصى درجة ممكنة، وما ذاك إلا للضرر البالغ الناتج عن أكلها بدمائها.
ولم يكن من المعقول أو المقبول أن يحتم الإسلام كل هذه الشروط للتخلص من دماء الذبيحة عن طريق ذلك التشريع المحكم بتذكية الذبائح، ثم يعود فيبيح شرب أو أكل الدماء ذاتها مسفوحة خارج الذبيحة، ومن أجل ذلك كان أمراً حتمياً أن يحرم الإسلام الدماء كسبيل لتغذية الإنسان، بل إن تحريمها يعد علامة ظاهرة على الحكمة والمقصد الشرعي من تذكية الحيوان بتجريده منها باعتبارها واحدة من أعظم الخبائث من الأطعمة الأمر الذي جاء به النبي ﷺ له: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) الأعراف/١٥٧.
أورد الطبري في تفسيره: وأما قوله: (أو دماً مسفوحاً) فإن معناه أو دماً مسالاً مهراقاً وفي اشتراطه جل ثناؤه في الدم عند إعلامه عباده تحريمه إياه المسفوح منه دون غيره الدليل الواضح أن ما لم يكن منه مسفوحافحلال غير نجس، قال عكرمة لولا هذه الآية لتتبع المسلمون من العروق ما تتبعت اليهود، وحكى الماوردي أن الدم غير المسفوح أنه إن كان ذا عروق يجمد عليها كالكبد والطحل فهو حلال لقوله ﷺ : (أحلت لنا ميتتان ودمان ... ) الحديث.
والسر في تحريم الدم المسفوح هو ما صار معلوماً مقرراً اليوم عند أهل الطب والتحاليل الطيبة وعلم الكائنات الدقيقة من أن الدم يعتبر أصلح الأوساط لنمو الجراثيم فيه، فإذا ما شرب الدم إنسان فكأنما شرب مزرعة نمت فيها الجراثيم وتكاثرت وأفرزت من السموم القاتلة ما هو معلوم من الآثار بالغة الضرر الناتجة عن غزو الجراثيم للجسد الإنساني عندما يصاب بالأمراض الفاتكة المعدية.
فإن قيل فإن طَبخ الدم وطهيه بالنار وأكله لا شك مؤد إلى قتل هذه البكتريا والميكروبات والقضاء عليها مع بقاء ما يرتجى من منافع التغذية بالمداء؟ فالجواب: أن من هذه السموم ما لا يتغير بالغلي تغييراً يجعلها صالحة للجسم، ومنها ما لا يتغير مطلقاً، بل تبقى سموماً قاتلة حتى بعد غليها، بل يمكن أن تتحول بأثر الحرارة إلى ما هو أشد منها فتكاً وضرراً.
أما الفائدة التي يمكن أن يتوقعها شارب الدم من حيث تصوره أنه مادة مغذية ومقوية، فهذا منعدم أيضاً بالنظر إلى طبيعة تكوين الدماء، فالدم عسر الهضم جداً حتى أنه إذا سكب جزء منه في المعدة تقيأه الإنسان على الفور، أو يخرج من البراز بدون هضم على صورة مادة سوداء، والسبب في عسر هضمه وتحويله البراز إلى هذا اللون الأسود هو وجود المادة الحمراء (الهيموجلوبين) المكونة في أٍساسها من عنصر الحديد فيه، وأثناء مرور الدم في القناة الهضمية ومرور الزمن عليه يتحلل ويتعفن وبذلك يضر بالجسم أيضاً، فإن قيل فالطهي كذلك يؤدي إلى تحليل مكونات الدم بالنار وتيسير هضمه والإفادة من قيمته الغذائية، فجوابه أن الغلي يجمد جميع المواد الزلالية التي في الدم وبذلك تصير أشد عسراً عما كانت وأعظم ضرراً وأقل نفعاً.
وبعد مئات الأبحاث العلمية، والاتساع الهائل في المعارف الحديثة فيما يتعلق بالتحاليل الدموية والتعرّف الدقيق في الأسرار العلمية في هذا المضمار، تبين من غير خلاف بين جميع المعنيين بصحة الإنسان من كافة الجنسيات والتخصصات أن الأضرار الصحية الهائلة الناجمة عن شرب الدم أو طبخه واستخدامه إنما تعود إلى أن شرب الدم سم قاتل عن طريق الحقائق العلمية التالية:
أولاً:
أن الدم في تركيبه النهائي يتكون من عنصرين أساسين وهما الماء ويمثل نسبة ٩٠% من تركيب السائل الدموي الذي تسبح فيه المكونات الدموية (المعروف باسم البلازما) والباقي يتكون من خلايا الدم وعناصر أخرى، وبما أن من يريد شرب الدماء وعناصر أخرى، وبما أن من يريد شرب الدماء أو طبخها وأكلها فإنه يفعل ذلك ترقباً إلى قيمة غذائية عالية أو حتى عادية، فإن هذه الحقيقة العلمية تبرهن على أنه عليه أن يشرب من الدم المسفوح كميات هائلة كي يتسنى له الحصول على نسبة تعتبر فقيرة للغاية من البروتين الدموي مع كميات طفيفة من معدن الحديد بحيث لا تتحق المخاطرة بمواجهة الأخطار الناجمة عنها.
أي باختصار أن الدم على عكس ما هو متصور هو عنصر فقير جداً من الناحية الغذائية، ومن ثم فلا يؤدي تحريمه شرعاً إلى حرمان المسلمين من أحد العناصر الرئيسية من الناحية الغذائية.
ثانياً: أن الطامة الكبرى تكمن في أن هذا القدر البروتيني الدموي يأتي مختلطاً بعناصر شديدة السمية وغاية في الضرر مما يجعل الإقدام عليه مجازفة كبرى وإلقاء للنفس في الخطر، وأول هذه العناصر السامة هو غاز قاتل يتشبع به الدم ألا وهو غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو يسري في الدماء الوريدية إلى كافة أنحاء الجسم.
ولما كان شارب الدم يستنزفه من الحيوان فإنه يشربه أو يطبخه مشبعاً بثاني أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل خانق، وإنما تموت " المنخنقة " عن طريق تراكم هذا الغاز في الدماء وتحدث الوفاة بآثاره القاتلة.
ولا يخفاك أن تكرار شرب الدماء لمن اعتاد عليها وهي مشبعة بهذا الغاز، مؤد إلى أضرار صحية بقدر وجود هذا الغاز في دماء الحيوان، وبقدر قابلية جسم شاربه للتأثر به.
أيها القارئ الكريم:
إن ما ذكرناه هاهنا هو المخاطر العائدة فقط إلى تأثير مكونات الدم على شاربه أو آكله عن طريق طبخه، وكما ذكرنا هناك مخاطر أخرى بالغة الضرر راجعة مباشرة إلى ما خلقه الله تعالى في الدماء من عوامل معينة لها على تأدية وظائفها في أجساد الحيوانات تلك التي لا يمكنها أداءها إلا وهي في حالة سيلان وجريان. ولو اكتفينا بما سبق وحده من العواقب الشنيعة المترتبة على تعاطي الدماء لكان كافياً لأي أمة تحترم الصحة وتقدر العلم لإصدار التشريعات بتحريمه ولو كانت كافرة: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب) البقرة/٢٦٩
فسبحان الذي علم النبي ﷺ ما لم يعلم وأمتن بذلك عليه قال تعالى: (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) النساء/١١٣
وسبحان الذي أكرم العالم بهذا الدين القويم الذي ما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا بين للناس منها منهجاً قويماً وصراطاً مستقيماً يقول الله تعالى: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين – يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) المائدة /١٥-١٦
[الْمَصْدَرُ]
إعداد الأستاذ الدكتور توفيق علوان في مجلة الدعوة العدد ١٨١١ص ٦٤
стр. 10082
حكم طعام أهل الكتاب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم طعام أهل الكتاب في بلاد الكفار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الإجابة على السؤال صوتية Real Audio format -- Press here to play
(To download player, click on icon:)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 10083
الأحوط: أن لا يأكل من اللحوم المستوردة إذا شك في طريقة ذبحها
[السُّؤَالُ]
ـ[نجد لحوما كثيرة مذبوحة ومستوردة من بلاد غير إسلامية هل نأكل منها ولا نفكر في عملية الذكاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كانت اللحوم من بلاد أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فلا بأس؛ لأن الله تعالى أباح لنا طعامهم، وطعامهم: ذبائحهم، فلا مانع من أن نأكل منها إذا لم نعلم ما يمنع من ذلك، فأما إذا علمنا أنها ذبحت خنقا أو ضربا في الرءوس بالمطارق ونحوها أو المسدسات أو صرعا بالكهرباء فلا نأكل منها، وقد بلغني عن كثير من الدعاة أن كثيرا من المجازر تذبح على غير الطريقة الشرعية في أمريكا وفي أوروبا، فإذا احتاط المؤمن ولم يأكل من هذه اللحوم كان ذلك أحسن وأسلم؛ لقول النبي ﵊: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) . وقوله ﷺ : (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) .
فالمؤمن عليه أن يحتاط في شرابه وطعامه فإذا اشترى الحيوان حيا من الدجاج أو من الغنم وذبحها بنفسه يكون ذلك أولى وأحسن أو اشتراه من جزارين معروفين بالذبح على الطريقة الشرعية يكون هذا خيرا له وأحوط له " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/١٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10084
حكم أكل اللحوم التي تباع في أسواق الدول غير الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أكل اللحوم التي تباع في أسواق الدول غير الإسلامية، وهل هي حلال أم حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" قد أجمع علماء الإسلام على تحريم ذبائح المشركين من عباد الأوثان ومنكري الأديان ونحوهم من جميع أصناف الكفار غير اليهود والنصارى والمجوس، وأجمعوا على إباحة ذبيحة أهل الكتاب من اليهود والنصارى، واختلفوا في ذبيحة المجوس عباد النار، فذهب الأئمة الأربعة والأكثرون إلى تحريمها إلحاقا للمجوس بعباد الأوثان وسائر صنوف الكفار من غير أهل الكتاب، وذهب بعض أهل العلم إلى حل ذبيحتهم إلحاقا لهم بأهل الكتاب، وهذا قول ضعيف جدا بل باطل، والصواب ما عليه جمهور أهل العلم من تحريم ذبيحة المجوس كذبيحة سائر المشركين؛ لأنهم من جنسهم فيما عدا الجزية، وإنما شابه المجوس أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم فقط، والحجة في ذلك قول الله سبحانه في كتابه الكريم: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) المائدة/٥.
فصرح سبحانه بأن طعام أهل الكتاب حل لنا، وطعامهم: ذبائحهم، كما قاله ابن عباس وغيره من أهل العلم، ومفهوم الآية: أن طعام غير أهل الكتاب من الكفار حرام علينا، وبذلك قال أهل العلم قاطبة إلا ما عرفت من الخلاف الشاذ الضعيف في ذبيحة المجوس.
إذا علم هذا؛ فاللحوم التي تباع في أسواق الدول غير الإسلامية إن عُلم أنها من ذبائح أهل الكتاب فهي حل للمسلمين، إذا لم يُعلم أنها ذبحت على غير الوجه الشرعي، إذ الأصل حلها بالنص القرآني، فلا يعدل عن ذلك إلا بأمر متحقق يقتضي تحريمها.
أما إن كانت اللحوم من ذبائح بقية الكفار فهي حرام على المسلمين، ولا يجوز لهم أكلها بالنص والإجماع، ولا تكفي التسمية عليها عند غسلها ولا عند أكلها.
أما ما قد يتعلق به من قال ذلك فهو وارد في شأن أناس من المسلمين كانوا حديثي عهد بالكفر، فسأل بعض الصحابة ﵃ النبي ﷺ عن ذلك فقالوا: (يا رسول الله، إن قوما حديثي عهد بالكفر يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟) رواه البخاري من حديث عائشة رضى الله عنها، وبذلك يتضح أنه لا شبهة لمن استباح اللحوم التي تجلب في الأسواق من ذبح الكفار غير أهل الكتاب بالتسمية عليها؛ لأن حديث عائشة المذكور وارد في المسلمين، لا في الكفار فزالت الشبهة؛ لأن أمر المسلم يحمل على السداد والاستقامة ما لم يُعلم منه خلاف ذلك، ولعل النبي ﷺ أمر هؤلاء الذين سألوه بالتسمية عند الأكل من باب الحيطة، وقصد إبطال وساوس الشيطان، لا لأن ذلك يبيح ما كان محرما من ذبائحهم. والله أعلم.
وأما كون المسلم في تلك الدول غير الإسلامية يشق عليه تحصيل اللحم المذبوح على الوجه الشرعي ويمل من أكل لحم الدجاج ونحوه فهذا ونحوه لا يسوغ له أكل اللحوم المحرمة، ولا يجعله في حكم المضطر بإجماع المسلمين، فينبغي التنبيه لهذا الأمر والحذر من التساهل الذي لا وجه له. هذا ما ظهر لي في هذه المسألة التي عمت بها البلوى، وأسأل الله أن يوفق المسلمين لما فيه صلاح دينهم ودنياهم وأن يعمر قلوبهم بخشيته وتعظيم حرماته والحذر مما يخالف شرعه" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٣/١٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10085
الأكل من مطاعم الوجبات السريعة في الغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن الأكل من مطاعم الوجبات السريعة ببريطانيا. لقد قرأت السؤال رقم (١٢٧٧٦) والذي يشير إلى جواز أكل ذبائح أهل الكتاب إذا ما صعقت لشل حركتها وذكيت قبل موتها من الصعق. في الحقيقة وقع في يدي جريدة بريطانية تشرح عملية الذبح بالتفصيل تحت عنوان " كيف تصل اللحوم إلى مائدتكم " وجاء بها أن الأبقار تُرمى بإطلاقٍ ناري على بعد (١٥) سم، على أن هذا لا يقتلها، بل يشل حركتها، ثم تعلق إلى المذبح ليتم قطع رأسها من أعلى العنق. هل يجوز أكل هذا النوع من الذبائح؟ أو بمعنى آخر: هل يجوز الأكل من المطاعم الغربية إذا افترضنا أنها طريقتهم بالذبح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من أهم شروط تحقق الذكاة الشرعية شرطٌ يقوم في المذبوح، وهو أن يكون الحيوان حيا وقت الذبح، وللفقهاءِ تفصيلاتٌ وتقسيماتٌ كثيرة في بيانِ معنى كون الحيوان حيا وقت الذبح، والتفريقِ بين ما قامت به بعض أسباب الهلاك الأخرى كالانخناق والتردي وبين ما لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك، إلا أن الذي يتجه من تلك التفصيلات، إن شاء الله، هو أن وجود أصل الحياة في الحيوان كاف لتحقق الذكاة الشرعية، وعلامته إنهار دم الحياة، ولا يشترط شيء زائد على ذلك.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (٣٥/٢٣٧) :
" والصحيح: أنه إذا كان حيا فذُكِّيَ حل أكلُه، ولا يعتبر فى ذلك حركة مذبوح، فإن حركات المذبوح لا تنضبط، بل فيها ما يطول زمانه وتعظم حركته، وقد قال: (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا)
فمتى جرى الدم الذي يجري من المذبوح الذي ذبح وهو حي، حل أكله.
والناس يفرقون بين دم ما كان حيا ودم ما كان ميتا، فإن الميت يجمد دمه ويسود، ولهذا حرم الله الميتة لاحتقان الرطوبات فيها، فإذا جرى منها الدم الذى يخرج من المذبوح الذي ذبح وهو حي حل أكله وإن تيقن أنه يموت، وقد أفتى غير واحد من الصحابة رضى الله عنهم بأنها إذا مصعت بذنبها، أو طرفت بعينها، أو ركضت برجلها بعد الذبح حلت، ولم يشرطوا أن تكون حركتها قبل ذلك أكثر من حركة المذبوح، وهذا قاله الصحابة لأن الحركة دليل على الحياة، والدليل لا ينعكس، فلا يلزم إذا لم يوجد هذا منها أن تكون ميتة، بل قد تكون حية وإن لم يوجد منها مثل ذلك، والإنسان قد يكون نائما فيذبح وهو نائم ولا يضطرب، وكذلك المغمى عليه يذبح ولا يضطرب، وكذلك الدابة قد تكون حية فتذبح ولا تضطرب لضعفها عن الحركة وإن كانت حية، ولكن خروج الدم الذي لا يخرج إلا من مذبوح، وليس هو دم الميت، دليل على الحياة. والله أعلم " انتهى.
ثانيا:
وبناء على ذلك، فما ذكرته – أخي السائل – من بعض المعلومات عن طريقة الذبح في مكان إقامتكم، وأنهم يستعملون إطلاق العيار الناري لشل حركة الحيوان قبل الذبح، وذلك إذا غلب على ظن من يقوم به أن إطلاق النار على هذا المحل من جسم الحيوان لا يؤدي إلى قتله، إنما إلى إيقاف حركته فقط، وأن الحياة لا زالت سارية فيه، فلم تفارقه روحه، ولا يخشى عليه من ذلك، فمثل هذا إن ذبح بعدها الذبح الشرعي، فإنه يحل أكله، ولا بأس بإطلاق النار عليه، تسهيلا لمهمة ذبحه.
وقد سبق في موقعنا بيان حكم الذبح بعد الصعق أو التخدير، وننقل هنا لمزيد من البيان قرار "المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة"، فقد جاء فيه:
" أولا: إذا صعق الحيوان المأكول بالتيار الكهربائي، ثم بعد ذلك تم ذبحه أو نحره وفيه حياة فقد ذكي ذكاة شرعية، وحل أكله، لعموم قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣
ثانيا: إذا زهقت [أي: خرجت] روح الحيوان المصاب بالصعق الكهربائي قبل ذبحه أو نحره فإنه ميتة يحرم أكله، لعموم قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)
ثالثا: صعق الحيوان بالتيار الكهربائي عالي الضغط هو تعذيب للحيوان قبل ذبحه أو نحره، والإسلام ينهى عن هذا ويأمر بالرحمة والرأفة به، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) رواه مسلم.
رابعا: إذا كان التيار الكهربائي منخفض الضغط وخفيف المس، بحيث لا يعذب الحيوان، وكان في ذلك مصلحة كتخفيف ألم الذبح عنه وتهدئة عنقه ومقاومته فلا بأس بذلك شرعا مراعاة للمصلحة، والله أعلم " انتهى. نقلا عن "فقه النوازل" (٤/٢٥١) للدكتور الجيزاني.
وجاء في قرار "مجمع الفقه الإسلامي بجدة" رقم (٩٤) :
" أ - الأصل في التذكية الشرعية أن تكون بدون تدويخ للحيوان؛ لأن طريقة الذبح الإسلامية بشروطها وآدابها هي الأمثل، رحمة بالحيوان، وإحسانا لذبحته، وتقليلا من معاناته.
ويُطلب من الجهات القائمة بالذبح أن تطور وسائل ذبحها بالنسبة للحيوانات الكبيرة الحجم، بحيث تحقق الأصل في الذبح على الوجه الأكمل.
- مع مراعاة (ذلك) فإن الحيوانات التي تذكى بعد التدويخ ذكاة شرعية يحل أكلها إذا توافرت الشروط الفنية التي يتأكد بها عدم موت الذبيحة قبل تذكيتها.
ج – لا يجوز تدويخ الحيوان المراد تذكيته باستعمال المسدس ذي الإبرة الواقذة، أو بالبلطة، أو بالمطرقة، ولا بالنفخ على الطريقة الإنجليزية " انتهى.
فالحاصل أنه يجوز الأكل مما ذبح بالطريقة التي وصفت، ولا حرج على من أكل من تلك الذبائح.
ولمزيد فائدة يرجى مراجعة (١٠٣٣٩) ، (١٤٣٠٨) ، (٢٠٨٠٥)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10086
شروط الأكل من ذبيحة اليهودي والنصراني
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعلم أن التسمية عند ذبح ما يؤكل من الحيوان لازمة وأنه لا يجوز الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه ولكن في بعض الأحيان يضطر الفرد المسلم للسفر إلى بلاد غير مسلمة والبقاء هناك لسنوات للعمل أو الدراسة فهل يمتنع نهائيا عن أكل اللحوم طيلة هذه المدة أم يعتبر في هذه الحالة من المضطر أن يأكل اللحم أم أنه يجزئه التسمية عند وقت الأكل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
التسمية شرط لحل الذبيحة، لا تسقط سهوا ولا جهلا، على الراجح من أقوال أهل العلم، وانظر السؤال رقم: (٨٥٦٦٩)
ثانيا:
تحل ذبيحة الكتابي (اليهودي والنصراني) بشرطين:
الأول: أن يذبح الذبيحة كما يذبحها المسلم، فيقطع الحلقوم والمريء، وينهر الدم، فإن كان يقتلها بالخنق أو الصعق الكهربائي أو الإغراق في الماء، فلا تحل ذبيحته، وكذلك المسلم لو فعل ذلك، لم تحل ذبيحته.
الثاني: ألا يذكر عليها اسم غير الله تعالى، كاسم المسيح أو غيره؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) الأنعام/١٢١، وقوله في المحرمات: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ) البقرة/١٧٣.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" والمراد به هنا ما ذكر عليه اسم غير الله عند ذبحه، مثل أن يقول: " باسم المسيح "، أو " باسم محمد "، أو " باسم جبريل "، أو " باسم اللات "، ونحو ذلك " انتهى من تفسير سورة البقرة.
ويدخل في التحريم: ما ذبحوه تقربا للمسيح أو للزهرة، ولو لم يذكروا عليه اسم غير الله، فهذا محرم أيضا.
قال شيخ الإسلام ﵀: " وأما ما ذبحه أهل الكتاب لأعيادهم وما يتقربون بذبحه إلى غير الله نظير ما يذبح المسلمون هداياهم وضحاياهم متقربين بها إلى الله تعالى، وذلك مثل ما يذبحون للمسيح والزهرة، فعن أحمد فيها روايتان أشهرهما في نصوصه أنه لا يباح أكله وإن لم يسم عليه غير الله تعالى، ونقل النهي عن ذلك عن عائشة وعبد الله بن عمر ... " انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" (١/٢٥١) .
ثالثا:
إذا ذبح المسلم أو الكتابي ذبيحة، ولم يُدر أذكر اسم الله عليها أم لا، فيجوز الأكل منها، ويسمي من أكل؛ لما روى البخاري (٢٠٥٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولا يلزم السؤال عما ذبحه المسلم أو الكتابي كيف ذبحه، وهل سمى عليه أو لا؟ بل ولا ينبغي، لأن ذلك من التنطع في الدين، والنبي ﷺ أكل مما ذبحه اليهود ولم يسألهم. وفي صحيح البخاري وغيره عن عائشة ﵂ أن قوما قالوا للنبي ﷺ : إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا، فقال: (سموا عليه أنتم وكلوه) قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر. فأمرهم النبي ﷺ بأكله دون أن يسألوا مع أن الآتين به قد تخفى عليهم أحكام الإسلام، لكونهم حديثي عهد بكفر " انتهى من رسالة في أحكام الأضحية والذكاة، للشيخ ابن عثيمين ﵀.
رابعاً:
بناء على ما سبق، فمن سافر إلى بلاد غير مسلمة، وكان الغالب على من يذبح فيها أنهم نصارى أو يهود، فإنه يحل له الأكل من ذبائحهم، إلا إن علم أنهم يصعقون الذبيحة أو يسمون عليها باسم غير الله، كما سبق.
وإن كان الذابح وثنيا أو شيوعيا، فإنها لا تحل ذبيحته.
وحيث كانت الذبيحة محرمة، فإنه لا يجوز الأكل منها بحجة الاضطرار، ما دام أن الإنسان يجد ما يحفظ به حياته، من أكل الأسماك أو البقوليات ونحوها.
وقال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: " ما يعرض من اللحوم في بلاد الكفار أنواع:
أما السمك فهو حلال بكل حال لأن حله لا يتوقف على تذكيته ولا على التسمية.
وأما بقية الأنواع فإن كان الذين ينتجون اللحوم من شركات أو أفراد هم من أهل الكتاب من اليهود أو النصارى ولا يعرف من طريقتهم أنهم يقتلون الحيوان بالصعق الكهربائي، أو الخنق، أو ضرب الحيوان على رأسه مثل ما هو معروف في الغرب فهذه اللحوم حلال، قال تعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) . وإن كانوا يقتلون الحيوان ببعض هذه الطرق فاللحوم حرام لأنه حينئذ تكون من المنخنقة والموقوذة، وإن كان الذين ينتجون اللحوم من غير اليهود والنصارى فاللحوم التي يعرضونها حرام، قال تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) . فعلى المسلم أن يجتهد في اجتناب الحرام البين واتقاء المشتبهات حرصا على سلامة دينه، وسلامة بدنه من التغذي بالحرام " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10087
إذا لم يعلم هل ذكي الحيوان أو مات بالصعق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[يقوم الألمان بذبح الحيوانات، وهم مأمورون بأن يقوموا بصعق الحيوان قبل الذبح. فما حكم هذه اللحوم وهم يعدون من أهل الكتاب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأصل أن ما ذبحه الكتابي فهو حلال، يهوديا كان أو نصرانيا؛ لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) المائدة/٥.
ثانيا:
يشترط لحل الذبيحة من المسلم والكتابي أن يكون الذبح في محله، فيقطع الودجين، وإن قطع مع ذلك الحلقوم وهو مجرى النَّفَس، والمريء وهو مجرى الطعام والشراب كان أكمل في الذبح.
وأما صعق الحيوان قبل ذبحه ففيه تفصيل:
فإن تم الذبح وفي الحيوان حياة، جاز أكله، كأن يكون الصعق خفيفا، ويبادر الذابح إلى الذبح فورا.
وإن كان الذبح بعد موت الحيوان، لم يجز أكله، ويكون في حكم الموقوذة، والموقوذة "هي التي ترمى أو تضرب بحجر أو عصا حتى تموت من غير تذكية" كما روي عن ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والسدي. "تفسير القرطبي" (٦/٤٦) .
ويدل على ذلك قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣.
فقوله: (إلا ما ذكيتم) : استثناء يدل على حل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع إذا أُدركت وهي حية، وذُكيت.
والمراد بالحياة هنا: الحياة المستقرة، وتعرف بحركتها أثناء الذبح وبتدفق الدم منها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني": (٩/٣٢٢) : " والمنخنقة , والموقوذة , والمتردية , والنطيحة , وأكيلة السبع , وما أصابها مرض فماتت به , محرمة , إلا أن تُدرك ذكاتها ; لقوله تعالى: (إلا ما ذكيتم) . وفي حديث جارية كعب (أنها أصيبت شاة من غنمها , فأدركتها , فذبحتها بحجر , فسأل النبي ﷺ فقال: كلوها) . فإن كانت لم يبق من حياتها إلا مثل حركة المذبوح , لم تبح بالذكاة.
وإن أدركها وفيها حياة مستقرة , بحيث يمكنه ذبحها , حلت ; لعموم الآية والخبر. وسواء كانت قد انتهت إلى حال يعلم أنها لا تعيش معه أو تعيش ; لعموم الآية والخبر , ولأن النبي ﷺ لم يسأل , ولم يستفصل. وقد قال ابن عباس في ذئب عدا على شاة , فعقرها , فوقع قصبها بالأرض , فأدركها , فذبحها بحجر , قال: يلقي ما أصاب الأرض , ويأكل سائرها. وقال أحمد في بهيمة عقرت بهيمة , حتى تبين فيها آثار الموت , إلا أن فيها الروح. يعني فذبحت. فقال: إذا مصعت بذَنَبها , وطرفت بعينها , وسال الدم , فأرجو إن شاء الله تعالى أن لا يكون بأكلها بأس. وروي ذلك بإسناده عن عقيل بن عمير , وطاوس. وقالا: تحركت. ولم يقولا: سال الدم. وهذا على مذهب أبي حنيفة. وقال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن شاة مريضة , خافوا عليها الموت , فذبحوها , فلم يعلم منها أكثر من أنها طرفت بعينها , أو حركت يدها أو رجلها أو ذنبها بضعف , فنهر الدم؟ قال: فلا بأس به " انتهى.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم أكل لحوم الذبائح التي تذبحها الدولة المسلمة بطريق الآلة الكهربائية؟ علماً بأن البهيمة تسلط عليها الآلة الكهربائية حتى تسقط في الأرض ثم يتولى الجزار ذبحها فور سقوطها على الأرض.
فأجابت: "إذا كان الأمر كما ذكر من ذبح الجزار بهيمة الأنعام فور سقوطها على الأرض من تسليط الآلة الكهربائية عليها، فإذا قُدِّر ذبحه إياها وفيها حياة جاز أكلها، وإن كان ذبحه إياها بعد موتها لم يجز أكلها، وذلك أنها في حكم الموقوذة، وقد حرمها الله إلا إذا ذكيت، والذكاة لا أثر لها إلا فيما ثبتت حياته بتحريك رِجْل أو يد أو تدفق الدم ونحو ذلك مما يدل على استمرار الحياة حتى انتهاء الذبح، قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ) المائدة/٣، فأباح ما أصيب من بهيمة الأنعام بخطر بشرط تذكيته، وإلا فلا يحل أكلها" انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/٤٥٥) .
وجاء فيها أيضا (٢٢/٤٥٦) : "أولاً: إن كان صعقها بضرب رأسها أو تسليط تيار كهربائي عليها مثلاً فماتت من ذلك قبل أن تذكى فهي موقوذة لا تؤكل، ولو قطع رقبتها، أو نحرها في لبتها (أسفل العنق) بعد ذلك، وقد حرمها الله تعالى في قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ) المائدة/٣، وقد أجمع علماء الإسلام على تحريم مثل هذه الذبيحة.
وإن أدركت حية بعد صعقها بما ذكر ونحوه وذبحت أو نحرت جاز أكلها، لقوله تعالى في آخر هذه الآية بالنسبة للمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع: (إلا ما ذكيتم) . فاستثنى سبحانه من هذه المحرمات ما أدرك منها حياً وذكّي، فيؤكل لتأثير التذكية فيه بخلاف ما مات منها بالصعق قبل الذبح أو النحر، فإن التذكية لا تأثير لها في حله، وبهذا يعلم أن القرآن حرم ما يصعق من الحيوانات إذا مات بالصعق قبل تذكيته، لأن المصعوقة موقوذة، وقد بيّن الله في آية المائدة تحريمها إلا إذا أدركت حيّة وذكّيت بذبح أو نحر.
ثانياً:
يحرم صعق الحيوان بضرب أو تسليط كهرباء أو نحوهما عليه، لما فيه من تعذيبه، وقد نهى النبي ﷺ عن إيذائه وتعذيبه، وأمر بالرفق والإحسان مطلقاً، وفي الذبح خاصة فقد روى مسلم عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ : (لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً) ، وروى مسلم جابر بن عبد الله ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يقتل شيء من الدواب صبراً) ، وروى مسلم أيضاً عن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته) .
فإن كان لا يتيسر ذبح الحيوان أو نحره إلا بعد صعقه صعقاً لا يقضي عليه قبل ذبحه أو نحره جاز صعقه ثم تذكيته حال حياته للضرورة " انتهى.
ثالثا:
إذا كان الأمر كما ذكرت من أنهم يصعقون الحيوان قبل ذبحه، فهنا ثلاث احتمالات:
الأول: ما علمنا أنه صعق ثم ذكي قبل موته، فهذا يحل أكله.
الثاني: ما علمنا أنه مات من الصعق، فلا يحل أكله.
الثالث: إذا جهل الحال، فإنه يؤخذ بالأغلب، فإن كان الأغلب في البلد أنهم يذبحون الحيوان بعد موته بالصعق، فلا يحل الأكل من هذه الذبائح التي جهل حالها، وإن كان الأغلب هو ذبحها وفيها حياة مستقرة، جاز الأكل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10088
يعيش في دولة أجنبية ولا يتيسر ذبح شرعي فهل له رخصة في الذبح غير الشرعي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا في دولة أجنبية لغرض الدراسة لمدة سنة ونصف، ولا يوجد لديهم ذبح حلال، فهل يصح لي الأكل أم لا؟ مع ملاحظة أن الذبح ممنوع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كانت الدراسة متوفرة في بلاد المسلمين فلا يجوز لك السفر إلى بلاد الكفر من أجلها، ويحرم عليك الإقامة بين الكفار إلا لضرورة علاج أو تجارة أو دعوة أو دراسة لا تتوفر في بلاد المسلمين ولا يُستغنى عنها، مع ضرورة الانتباه إلى أن تكون ظروف الدراسة شرعية من حيث عدم الاختلاط، ولعل هذا أن يكون نادراً بل معدوماً في تلك البلاد التي تدعو إلى نزع الحياء عن المرأة وتساهم في تدمير الأخلاق ونشر الأمراض الفتاكة.
وانظر جواب السؤال رقم (١٣٣٤٢) و (٢٧٢١١) .
ثانياً:
لا يجوز لك إن ذهبت إلى هناك أن تأكل من ذبيحة لم تذبح وفق الشريعة الإسلامية، ولستَ معذوراً في كونك لا تجد ذبحاً شرعيّاً؛ لأنه يمكنك الأكل من المأكولات البحرية، كما يمكنك تناول غير اللحوم من المعلبات والبقوليات، ويمكنك البحث بجدية عن مراكز إسلامية توفر للمسلمين اللحوم الحلال.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٣٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10089
هل هناك نصّ في القرآن يحرم صعق الحيوانات قبل ذبحها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طريقة الذبح المتبعة في كثير من الدول هي أن يضرب الحيوان في رأسه أو يُصعق بالكهرباء ثم يذبح بعد ذلك، فهل الذبح بهذه الطريقة حلال؟ مع العلم أن بعض الناس يقول: لا يوجد نصّ في القرآن يحرم صعق الحيوانات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن كان صعقها بضرب رأسها أو تسليط تيار كهربائي عليها مثلاً فماتت من ذلك قبل أن تذكى فهي موقوذة لا تؤكل ولو قطع رقبتها أو نحرها في لبتها (أسفل العنق) بعد ذلك وقد حرمها الله تعالى في قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ) المائدة/٣، وقد أجمع علماء الإسلام على تحريم مثل هذه الذبيحة، وإن أدركت حية بعد صعقها بما ذكر ونحوه وذبحت أو نحرت جاز أكلها، لقوله تعالى في آخر هذه الآية بالنسبة للمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع: (إلا ما ذكيتم) . فاستثنى سبحانه من هذه المحرمات ما أدرك منها حياً وذكّي، فيؤكل لتأثير التذكية فيه بخلاف ما مات منها بالصعق قبل الذبح أو النحر، فإن التذكية لا تأثير لها في حله وبهذا يعلم أن القرآن حرم ما يصعق من الحيوانات إذا مات بالصعق قبل تذكيته، لأن المصعوقة موقوذة، وقد بيّن الله في آية المائدة تحريمها إلا إذا أدركت حيّة وذكّيت بذبح أو نحر.
ثانياً:
يحرم صعق الحيوان بضرب أو تسليط كهرباء أو نحوهما عليه، لما فيه من تعذيبه، وقد نهى النبي ﷺ عن إيذائه وتعذيبه، وأمر بالرفق والإحسان مطلقاً، وفي الذبح خاصة فقد روى مسلم عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ : (لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً) ، وروى مسلم جابر بن عبد الله ﵄ قال: (نهى رسول الله ﷺ أن يقتل شيء من الدواب صبراً) ، وروى مسلم أيضاً عن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)
فإن كان لا يتيسر ذبح الحيوان أو نحره إلا بعد صعقه صعقاً لا يقضي عليه قبل ذبحه أو نحره جاز صعقه ثم تذكيته حال حياته للضرورة.اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (٢٢/٤٥٦-٤٥٧) .
стр. 10090
هل يشتري اللحم من جزار غير مسلم يدعي أن ذبيحته حلال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا ادعى الجزار غير المسلم أنه يبيع اللحم والدجاج الحلال فهل يجوز الشراء منه؟ وإذا اشترى أصدقاؤنا من هذا المحل فهل يجوز لنا الأكل من هذا اللحم؟ مع العلم أنه يوجد في منطقتنا محلان جزارة تحت إدارة إخوة مسلمين ويبيع المحلان اللحم الحلال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: الأولى بكم شراء ما تحتاجون إليه من اللحم من عند المسلمين؛ فهو أحوط وأبعد عن الريب، وفيه إعانة للمسلمين على الاستمرار في عملهم الذي تمس الحاجة إليه في بلاد الغرب، ثم لاشك أن المسلم أولى بهذا النفع التجاري من غيره، ويكفي أن يستشعر المسلم تجديد الرابطة الإيمانية مع إخوانه المسلمين، كلما ترك المحلات التي يمتلكها الكفار، وربما تكون أقرب إليه، أو أرخص في السعر، ليشتري من عند إخوانه في الدين. [راجع السؤال رقم ٩٢٠٥] .
ثانيا: إذا كان الجزار غير المسلم من غير أهل الكتاب، فإن ذبيحته لا تحل، أما إذا من أهل الكتاب؛ يهوديا أو نصرانيا، فإن ذبيحته حلال.
قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب؛ لقول الله تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ) المائدة/٥؛ يعني: ذبائحهم. قال البخاري: قال ابن عباس: طعامهم ذبائحهم.) المغني ١٣/٢٩٣.
ثم لا نحتاج بعد ذلك إلى أن نسألهم عن الطريقة التي ذبحوا بها؛ لأن الأصل صحة ذبحهم لصدوره من أهله. [راجع السؤال رقم ٢٠٨٠٥] .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
(ثبت في صحيح البخاري [رقم ٥٥٠٧] عن عائشة ﵂، " أن قوما أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: إن قوما يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا أنتم، ثم كلوا ".
قلت [الكلام للشيخ ﵀] : وكانوا حديثي عهد بكفر؛ يعني [أنهم] الآن جُدُدٌ في الإسلام، لا يدرون هل يسمون أو لا، فقال: سموا أنتم وكلوا، فأباح الأكل وإن كنا لا ندري هل سمى [الذابح] أو لا؛ كذلك يباح الأكل وإن كنا لا ندري هل ذبح على طريقة سليمة أو غير سليمة؛ لأن الفعل الصادر، إذا صدر من أهله فالأصل صحته ونفاذه إلا بدليل، فإن جاءنا مذبوح من مسلم أو يهودي أو نصراني، فلا نسأل عنه ولا نقول: كيف ذبح، ولا: هل سُمِّيَ عليه أو لا؟ فهو حلال ما لم تقم بينة على أنه حرام؛ وهذا من تيسير الله .) لقاءات الباب المفتوح ١/٧٧ باختصار.
فتبين من هذا أن شراءكم من هذا المحل، وأكلكم من عند من يشتري منه لا حرج فيه، ولا تحتاجون إلى سؤاله عن الطريقة التي يذبح بها، ما لم تتيقنوا أنه يذبح بطريقة غير مشروعة، كصعق الذبيحة حتى تموت ونحو ذلك، وإن كان الأولى الشراء من عند المسلم كما سبق، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10091
الحكمة من الأذان في أذن الوليد عند من يقول باستحباب ذلك .
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في أحد المنتديات هذا الموضوع وأرجو التأكد من صحته: لماذا نؤذن في أذن الطفل اليمنى ونقيم الصلاة في الأذن اليسرى..؟ عند ولادة الطفل أمرنا رسولنا الكريم بأن نؤذن في أذنه اليمنى ونقيم الصلاة في الأذن اليسرى؟ فهل فكرنا وتأملنا قليلاً ما هي العبرة من هذا الفعل؟ إيمانا واعتقاداً جازماً أن كل ما جاء به الحبيب محمد ﷺ إنما هو لعبرة وعظة. فمعلوم أن كل أذان يتبعه إقامة وكل إقامة يتبعها صلاة،،، فأين هي الصلاة!!!! هنا؟؟؟ تفكروا قليلا!!! هذا هو الأذان وهذه هي إقامة الصلاة تمت في أذن الطفل فأين الصلاة؟ إن الصلاة تصلى عند وفاته ألم تلحظوا أن صلاة الجنازة بدون أذان ولا إقامة، إنما كان الأذان والإقامة يوم مولده والصلاة يوم وفاته، وهذه عبرة على أن الدنيا ما هي إلا ساعة فاجعلها أخي طاعة لخالقك ولا تنسى ذكره وشكره وتلذذ بعبادته وتقرب إليه يملأ قلبك نورا ورضا، فاللهم لا تشغلني برزقك عن قربك ولا بلهو عن ذكرك ولا بحاجة من حوائج الدنيا عن عبادتك وشكرك. اللهم لا تأخذنا منك إلا إليك ولا تشغلنا عنك إلا بك، واجعل أعمالنا وأقوالنا وحياتنا كلها خالصة لوجهك الكريم، وطهر قلوبنا من الرياء والنفاق وسوء الأخلاق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأحاديث الواردة بشأن الأذان والإقامة في أذن الوليد لا تخلو أسانيدها من ضعف، وخاصة ما ورد منها بشأن الإقامة في الأذن اليسري، فإنها في غاية الضعف، ومن أخذ بها من أهل العلم فمن باب الترخص بالأخذ بالضعيف في فضائل الأعمال.
وينظر موقفنا من أحاديث فضائل الأعمال الضعيفة في إجابة السؤال رقم: (٤٤٨٧٧) .
قال الشيخ الألباني ﵀:
"هذا بيان للناس، كنا نقول من قبل بشرعية الأذان في أذن المولود، مع العلم بأن الحديث الذي ينص على سنية الأذان في أذن المولود، مروي في سنن الترمذي بإسناد ضعيف، لكننا نحن على طريقة تقوية الأحاديث الضعيفة بالشواهد، كنا وجدنا لهذا الحديث شاهداً في كتاب ابن القيم الجوزية المعروف بـ (تحفة الودود في أحكام المولود) ، كان يومئذ عزاه لكتاب (شعب الإيمان) للبيهقي، ومع أنه صرح بأن إسناده ضعيف، فقد اعتبرت تصريحه هذا بأن السند ليس شديد الضعف، وبناء على ذلك اعتبرته شاهداً لحديث الترمذي، وهو من رواية أبي رافع، ولم يكن يومئذ كتاب (شعب الإيمان) بين أيدينا، لا مخطوطاً، ولا مطبوعاً.
واليوم فقد تيسر طبع هذا الكتاب (شعب الإيمان) ، وإذا بهذا الحديث رواه الإمام البيهقي في كتابه الشعب بسند فيه راويان متهمان بالكذب، وحينئذ تبين لي أن ابن القيم ﵀ كان متساهلاً في تعبيره عن إسناد الحديث بأنه ضعيف فقط، وكان الصواب أن يقول: بأنه ضعيف جداً، لأنه في هذه الحالة لا يجوز لمن يشتغل بعلم الحديث، أن يعتبر الشديد الضعف شاهداً لما كان ليس شديد الضعف. وحينئذ لم يسعني، إلا التراجع عن تقوية حديث أبي رافع في سنن الترمذي، بحديث شعب الإيمان لشدة ضعفه. فبقي حديث أبي رافع على ضعفه، ونحن على ما هدانا الله إليه من عدم جواز العمل بالحديث الضعيف، رجعنا إلى القول ما دام أن حديث أبي رافع أصله ضعيف السند، والشاهد له أشد ضعفاً منه. إذاً بقي الضعف على ضعفه، رجعنا عن القول السابق بسنية، أو شرعية الأذان في أذن المولود "
انتهى باختصار.
وقال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان:
" الحديث الوارد في الأذان في أُذن المولود لا يثبت ... ولا يصح في الباب شيء؛ فيصبح الأذان في أذن المولود غير مستحب. والأحكام الشرعية – من واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات – لا تقوم إلا على أدلة صحيحة وأخبار ثابتة " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين:
هل الأذان للمولود في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى يكون في اليوم السابع أم في اليوم الأول، أم متى يكون ذلك؟
فأجاب ﵀:
" أولا: لابد أن نسأل: هل هذا من الأمور المشروعة أم لا؟ لأن الأحاديث الواردة في ذلك ليست بتلك القوة، لاسيما الإقامة، ومن صحح الأحاديث الواردة في ذلك قال: إنه يكون عند ولادة المولود كما جاء في هذه الأحاديث " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٦٠/ ٢٤) .
ثانياً:
ذكر العلماء الحكمة من التأذين في أذن المولود أول ما يولد عند من يستحبه من العلماء حتى يكون أول ما يطرق سمعه هذه الكلمات التي فيها تعظيم الله وتكبيره والشهادة له سبحانه بالوحدانية ولنبيه ﷺ بالرسالة، ولأن الأذان يطرد الشيطان.
قال ابن القيم حمه الله:
"وسر التأذين ـ والله أعلم ـ أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها، وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثيره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يولد فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به.
وفيه معنى آخر وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان، كما كانت فطرة الله التي فطر عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها ولغير ذلك من الحكم " انتهى.
"تحفة المودود بأحكام المولود" (ص ٣١) .
وقال القاري في "المرقاة" (١٢/٤١٨) :
" الأظهر أن حكمة الأذان في الأذن أنه يطرق سمعه أول وهلة ذكر الله تعالى على وجه الدعاء إلى الإيمان والصلاة التي هي أم الأركان " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" قال العلماء: والحكمة في ذلك أن يكون أول ما يسمعه الأذان الذي هو النداء إلى الصلاة والفلاح، وفيه تعظيم الله وتوحيده والشهادة لنبيه ﷺ بالرسالة " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٣/ ٢٨٠) .
وأما قول من قال: إنما كان الأذان والإقامة يوم مولده والصلاة يوم وفاته، فهذا القول لا شك عندنا في خطئه، للأسباب التالية:
١- أن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة كما سبق.
٢- أن هذا القول لم يقله أحد من علماء المسلمين ـ فيما نعلم ـ.
٣- أن عدم الأذان والإقامة ليس خاصاً بصلاة الجنازة حتى نلتمس له هذه العلة الباطلة، فهناك الكثير من الصلوات لا أذان لها ولا إقامة، فصلاة النوافل، والعيدين، والكسوف، والاستسقاء، كلها لا أذان لها ولا إقامة، ثم هناك من المسلمين من لا يصلى عليه وهم الشهداء، وبهذا يتبين بطلان هذا القول المسؤول عنه.
ويُخشى أن يكون هذا القول وأشباهه من التقول على الشرع، والافتراء على الله، وجرأة على تعليل أحكام الله بعلل ليس لها أصل، والواجب على المسلم ألا يتكلم في الأحكام الشرعية إلا بعلم، وليعلم أنه ممسؤول عن هذا القول من أين أتى به؟ قال الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً) الإسراء/٣٦.
ثالثاً:
نود أن ننبه على ما ورد في السؤال من الدعاء بقوله: "اللهم لا تأخذنا منك إلا إليك ولا تشغلنا عنك إلا بك".
فهذا الدعاء من الأدعية المخترعة التي لا تؤدي معنى صحيحاً، فضلاً عن ركاكة لفظه، والذي ينبغي للمسلم إذا أراد أن يدعو أن يحسن اختيار الدعاء، ويكون بعيداً عن تكلف السجع والتقعر في الكلام أو ركاكة الألفاظ والأسلوب.
ونسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10092
هل يصح أن يذبح العقيقة شاة في بلد وشاة في بلد آخر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن تقسم العقيقة، قسم في بلد وقسم في بلد آخر؟ وهذا لطبيعة عملي لأنني أعمل بالسعودية وزوجتي ستلد إن شاء الله في خلال الشهر القادم وإن شاء الله ستلد ولداً وستكون العقيقة اثنين من الذبائح، فهل يجوز أن تكون إحدى الذبيحتين في مصر والأخرى في السعودية وهى مكان عملي؟ وما الشروط التي تتم في هذه الظروف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة في العقيقة أن يُعق عن الغلام بشاتين، وعن الفتاة بشاة؛ لما روى الترمذي (١٥١٦) والنسائي (٤٢١٨) عن أُمِّ كُرْزٍ ﵂ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ: (عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ، وَعَنْ الْأُنْثَى وَاحِدَةٌ، وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا) . صححه الألباني في " إرواء الغليل " (٤/٣٩١) .
وروى أبو داود (٢٨٤٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه أراه عن جده قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
ويجوز أن تذبح شاة في بلد، وتذبح الأخرى ببلد آخر لإدخال السرور على بقية الأهل.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٥٤٣١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10093
حكم توزيع الحلوى عند قدوم مولود
[السُّؤَالُ]
ـ[هل توزيع الحلوى لمن جاءهم مولود يكون من التشبه بالكفار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في إظهار الفرح والسرور بقدوم المولود، وتوزيع الحلوى ونحوها، وهذا من العادات القديمة المنتشرة بين المسلمين وغيرهم، فلا يعد هذا من التشبه بالكفار؛ لأنه ليس من خصائصهم.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
امرأة تسأل: إن من عادتهن إذا ولد لهم ولد وبدأ في المشي، فإنه يقام بهذه المناسبة احتفال يدعى إليه الجيران، ويعتبر مناسبة غير عادية، وفي هذا الاحتفال تقوم أم المولود بنثر الحلوى على رأسه تفاؤلاً وإظهاراً للفرح والسرور، فما حكم هذا الاحتفال، وهل مثل هذا الاحتفال لنجاح الأولاد في المدرسة؟
فأجاب:
"أما الفرح في المناسبات التي تسر فلا بأس به، وهو يفعل ما يمكن بشرط ألا يتضمن محرماً أو اعتقاداً؛ لأن هذه من الأمور الطبيعية التي تدعو إليها الفطرة، كل إنسان يفرح في المناسبات يحصل مثل هذا، ولا أرى في هذا بأسا" انتهى من "الفتاوى الثلاثية".
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10094
هل يتعين توزيع لحم العقيقة في بلد الطفل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يتعين أن يوزع لحم العقيقة في المدينة التي يعيش فيها الطفل، أم أنه يجوز أن يوزع في بلد آخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز توزيع لحم العقيقة في بلد الطفل، أو في غيره من البلاد، والأمر في هذا واسع.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"أما كيف تؤكل وتوزع؟
فإنه يأكل منها ويهدي ويتصدق، وليس هنالك قدر لازم اتباعه في ذلك، فيأكل ما تيسر، ويهدي ما تيسر، ويتصدق بما تيسر، وإن شاء جمع عليها أقاربه وأصحابه، إما في البلد وإما خارج البلد، ولكن في هذه الحال لابد أن يعطي الفقير منها شيئاً. ولا حرج أن يطبخها ويوزعها بعد الطبخ أو يوزعها وهي نية، والأمر في هذا واسع " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢٢٨ / ٥) .
وإنما اختلف العلماء في المكان الأفضل لذبحها، هل الأفضل ذبحها في بلد الطفل، أم في بلد الوالد، ـ إن كان يقيم في بلد آخر ـ؟
وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل، لا في الإجزاء.
فذكر ابن حجر الهيتمي ﵀: احتمالاً أنها تذبح في بلد الطفل قياساً على زكاة الفطر، فإنها تخرج في البلد الموجود فيه الشخص، واختار أنها تذبح في بلد من يقوم بالعقيقة (الوالد أو غيره) لأنه هو المخاطب بها.
"الفتاوى الكبرى" (٤/٢٥٧)
واختار الشيخ ابن جبرين حفظه الله: أن الأفضل أن تذبح في بلد الطفل، فقد سئل: هل تُذْبَحُ العقيقة في البلد المتواجد فيها المولود له، أم في البلد التي وُلِدَ بها المولود؟ مع الدليل إن وجد.
فأجاب:
"الأفضل أنها تكون في البلد التي فيها الطفل، فإذا كان الوالد في بلد أخرى أرسل ثمن العقيقة، وَوَكَّلَ مَنْ يذبحها، ويدعو إليها، ليكون ذلك أقرب إلى الدعاء للمولود والتبريك له فيه، وما أشبه ذلك. والله أعلم" انتهى.
http://www.ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٥٣٦٩
وسئل الشيخ الألباني ﵀: هل يشترط أن تذبح العقيقة في نفس بلد المولود؟
فأجاب: لا.
http://www.alathar.net/esound/index.php?page=tadevi&id=٢٦٢&coid=٢٨٣٦
وقد نبه العلماء على مسألة مهمة فيما يتعلق بالعقيقة والأضاحي، أنه لا ينبغي أن يرسل النقود لمن يشتري بها شاة ويذبحها في بلد آخر، بحجة أن أهلها فقراء، بل المطلوب من المسلم أن يباشر الذبح بيده، أو يحضر عملية الذبح، حتى يشعر أنه تقرب إلى الله تعالى بهذه الذبيحة، وأن المسألة ليست مجرد صدقة بالمال، وتعطيل الشعائر الإسلامية. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكمُ توزيعِ العقيقة وإخراجِها خارجَ البلاد، مع العلم بعدم حاجة أهلها لِلَحم هذه العقيقة، وباستطاعتهم أن يقيموا بدلاً عنها واحدةً أخرى في نفس البلد؟
فأجاب:
" بالمناسبة لهذا السؤال أود أن أبين للإخوة الحاضرين والسامعين أنه ليس المقصودُ من ذبح النسك سواءً كان عقيقةً أو هدياً أو أضحيةً اللحمُ أو الانتفاعُ باللحم، فالانتفاع باللحم يأتي أمراً ثانوياً.
المقصود بذلك هو: أن يتقرب الإنسان إلى الله بالذبح، هذا أهم شيء، أما اللحم فقد قال الله تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) الحج/٣٧.
وإذا علمنا ذلك تبين لنا خطأ من يدفعون مالاً ليُضَحَّى عنهم في مكان آخر، أو يُعَقَّ عن أولادهم في مكانٍ آخر؛ لأنهم إذا فعلوا ذلك فاتهم المهم، بل فاتهم الأهم من هذه النسيكة وهو التقرب إلى الله بالذبح، وأنت لا تدري من يتولى ذبح هذه، قد يتولاه مَن لا يصلي، فلا تحل، أو قد يتولاه مَن لا يسمي عليها، فلا تحل، أو قد يُعبث بالذبيحة ولا يُشترى إلا شيئاً لا يُجزئ.
فمن الخطأ جداً أن تصرف الدراهم لشراء الأضاحي أو العقائق من مكان آخر، نقول: اذبحها أنت، بيدك إن استطعت، أو بوكيلك، واشهَدْ ذبحها حتى تشعر بالتقرب إلى الله بذبحها، وحتى تأكل منها؛ لأنك مأمورٌ بالأكل نها، قال الله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) الحج/٢٨.
وقد أوجب كثير من العلماء على الإنسان أن يأكل من كل نسيكةٍ ذبحها تقرباً إلى الله، كالهدايا، والعقائق وغيرها، فهل ستأكل منها وهي في محل بعيد؟! لا.
وإذا كنت تريد أن تنفع إخوانك في مكان بعيد فابعث بالدراهم إليهم، ابعث بالثياب إليهم، ابعث بالطعام إليهم، أما أن تنقل شعيرة من شعائر الإسلام إلى بلاد أخرى فهذا لا شك أنه من الجهل " انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٢٣/١١) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
"الأضحية والعقيقة يذبحهما المسلم في بلده وفي بيته، ويأكل ويتصدق منهما، ولا يبعث بقيمتهما ليشتري بها ذبيحة وتوزع في بلد آخر؛ كما ينادي به اليوم بعض الطلبة المبتدئين أو بعض العوام؛ بحجة أن بعض البلاد فيها فقراء محتاجون " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٥٠ / ١٠)
وبهذا يتبين أن المهم في العقيقة مباشرة العاق للذبح، أو يحضره، ثم يأكل منها، ويتصدق، وله أن يرسل اللحم ويوزعه في أي مكان شاء.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٨٤٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10095
حكم عمل السبوع للمولود على عادة الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف حكم الاحتفال بما يسمى بالسبوع؟ هل هو حرام أو لا؟ الذي أعرفه أن في اليوم السابع للمولود يكون له عقيقة، ويحلق شعره ويتصدق بوزنه فضة، فهل بقى موضوع الهدايا وحلوى السبوع حرام؟ ولو السبوع حرام وأهلي احتفلوا به هل أنا علي وزر أو ذنب حتى لو نصحتهم وما هو المفروض عمله في تلك الحالة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة بالنسبة للمولود أن يعق عنه في يوم سابعه، للغلام شاتان وللجارية شاة، ويسمى ويحلق رأسه، ويتصدق بوزنه فضة.
روى أبو داود (٢٨٣٨) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى) صححه الألباني في "صحيح أبي داود".
وروى أحمد (٢٦٦٤٢) عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: (لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا قَالَتْ أَلَا أَعُقُّ عَنْ ابْنِي بِدَمٍ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ مِنْ فِضَّةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالْأَوْفَاضِ. وَكَانَ الْأَوْفَاضُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْتَاجِينَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي الصُّفَّةِ. فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَلَمَّا وَلَدْتُ حُسَيْنًا فَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ) حسنه الألباني في "الإرواء" (٤/٤٠٢-٤٠٣) .
قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (٤ / ٣٦٦-٣٦٧) :
" الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ عَلَى ذِكْرِ التَّصَدُّقِ بِالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الذَّهَبِ، بِخِلَافِ مَا قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِهِ ذَهَبًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِضَّةً " انتهى.
والسبوع بصورته المعروفة عند الناس اليوم يشتمل على كثير من البدع التي يصحبها اعتقادات منحرفة، كرش الملح ودق الهون لدفع العين، وإيقاد الشموع، ونحو ذلك.
قال الشيخ علي محفوظ ﵀ في كتابه "الإبداع في مضار الابتداع": ومنها - أي من البدع - ما يعمل في اليوم السابع من الولادة وليلته من تزيين نحو الإبريق بأنواع الحلي والرياحين من رشح الملح وإيقاد الشموع والدق بالهون ونحوه من الكلمات المعروفة، ثم تعليق شيء من الحبوب مع الملح على الطفل " انتهى.
ومن تلك البدع: هذه الصينية التي يأتون بها، ويجعلون فيها الماء، وفي وسطها شمعة كبيرة تظل مشتعلة طوال ليلة السبوع، وينام المولود بجانب هذه الصينية حتى اليوم الثاني.
ويجعلون بداخلها سبع حبات من الأرز والفول والعدس والحلبة وغيرها، تيمنا للمولود - بزعمهم - بالحياة الرغدة والغنى.
وكذلك تلك المبخرة التي يأتون بها، ويجعلون الأم تتخطاها سبع مرات، والأولاد حولها يغنون، والنساء يرشون عليها الحبوب والملح.
إلى غير ذلك من البدع المنكرة والشركيات.
علاوة على الإسراف والتبذير اللذين يصحبان – في العادة – عمل هذا السبوع.
فهذا ونحوه لا يجوز فعله، ولا المعاونة عليه، والواجب الأمر بالمعروف، وهو إقامة السنة، والنهي عن هذا المنكر، فمن نهى عن ذلك وأنكره، ولم يشارك فيه، ولا أعان عليه، فقد برئ منه وسلم.
وقد قال الله : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
أما مجرد توزيع الحلوى والهدايا وحضور الأطفال ونحو ذلك فلا بأس به، ما لم يرتبط باعتقاد فاسد، أو يشتمل على محرم.
وكثير من الناس يحرص على عمل هذا السبوع المبتدع، ويترك السنة التي حَثَّ عليها النبي ﷺ ، وبهذا يصدق ما ذكره العلماء: أنه ما ابتدع الناس بدعة إلا ما تركوا من السنة مثلها.
قال الشاطبي ﵀:
" ما من بدعة تحدث إلا ويموت من السنن ما هو في مقابلتها، حسبما جاء عن السلف في ذلك. فعن ابن عباس قال: ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بدعة وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدعة وتموت السنن. وفي بعض الأخبار: لا يحدث رجل بدعة إلا ترك من السنة ما هو خير منها. وعن لقمان بن أبي إدريس الخولاني أنه كان يقول: ما أحدثت أمة في دينها بدعة إلا رفع بها عنهم سنة. وعن حسان بن عطية قال: ما أحدث قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لم يعدها إليهم إلى يوم القيامة.
إلى غير ذلك مما جاء في هذا المعنى وهو مشاهد معلوم " انتهى.
"الاعتصام" (١/١٥) .
والذي ينبغي للمؤمن أن يحرص على السنة ويتمسك بها، ويجتنب البدع.
ولمزيد الفائدة انظر جواب السؤال رقم: (٢٠٦٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10096
هل يُعدّ توزيع الحلوى المغطاة باللوز فرحا بالوليد من التشبه بالمشركين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في هذه المنطقة من هولندا اعتاد الناس أن يوزعوا الحلوى المغطاة باللوز إذا جاءهم مولود وكثير من المسلمين نحى هذا النحو، فهل يعد هذا من التشبه بالكفار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التشبه بالكفار المنهي عنه هو أن يفعل المسلم فعلاً يختص به الكفار بحيث لا يفعله إلا هم، أما ما انتشر فعله بين الناس، وصار يفعله المسلمون والكفار فلا يكون فاعله من المسلمين متشبهاً بالكفار.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما هو مقياس التشبه بالكفار؟
فأجاب:
" مقياس التشبه أن يفعل المتشبِّه ما يختص به المتشَّبه به، فالتشبه بالكفار أن يفعل المسلم شيئاً من خصائصهم، أما ما انتشر بين المسلمين وصار لا يتميز به الكفار فإنه لا يكون تشبهاً، فلا يكون حراماً من أجل أنه تشبه، إلا أن يكون محرماً من جهة أخرى، وهذا الذي قلناه هو مقتضى مدلول هذه الكلمة " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٣/٣٠) .
وتوزيع الحلوى في المناسبات ليس من التشبه بأهل الكفر، ولا يزال هذا معروفا في بلاد المسلمين: أنهم يوزعون الحلوى في المناسبات السعيدة كالنجاح والأفراح ونحو ذلك.
وعلى هذا؛ فلا حرج من توزيع الحلوى المغطاة باللوز ونحوها فرحا بالمولود الجديد، ولا يكون هذا من التشبه بالكفار.
وللاستزادة يراجع جواب السؤال رقم: (١٠٨٩٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10097
إعطاء هدية من المال عند الولادة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي الشرع في نظركم فيما تفعله بعض النساء اليوم حيث إنها إذا رزقت إحدى صديقاتها بمولود تقوم بإعطائها بما يسمى بالحِفالة وهو عبارة عن مبلغ كبير من المال قد يثقل كاهل الزوج، ويسبب بعض المشاكل هل له أصل في الشرع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"نعم، الهدية للمولد عند ولادته لا بأس بها في الأصل؛ لأن الأصل في الهدية بل وفي جميع المعاملات الحل والصحة، إلا ما قام الدليل على تحريمه.
فإذا جرت العادة بأن الناس إذا ولد لهم الولد أهدى إليه أقاربه شيئاً من المال، فلا بأس أن يفعل ذلك الإنسان تبعاً للعادة والعرف، لا تعبداً بذلك لله ، ولأنني لا أعلم شيئاً من السنة الآن على استحباب ذلك، لكنها عادة معروفة عند الناس اليوم ومألوفة، إلا أن هذه العادة إذا تضمنت ضرراً على أحدٍ فإن الضرر ممنوع، فلو كانت هذه العادة تثقل كاهل الزوج، بحيث تلح الزوجة على زوجها أن يعطيها هذا المال الذي يثقل كاهله لتؤديه لمن ولد لها الولد، فإن ذلك ينهى عنه، لما فيه من أذية الزوج وإحراجه، أما ما جرت به العادة من التهادي بالشيء اليسير الذي يجلب المودة والمحبة فلا بأس به " انتهى.
"نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين (ص٣٤، ٣٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10098
نذر أن يذبح عقيقة لابنه، ثم عجز عن الوفاء، فماذا يلزمه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نذر أن يقوم بعمل عقيقة إذا رزقه الله الولد، ولما رزقه لم يجد معه مالاً، فهو غير قادر على ثمن الذبيحة، فماذا يفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ثبت أن النبي ﷺ نهى عن النَّذر، وأخبر أنه يُستخرج به من البخيل، ويتأكد هذا النهي في حق من يعتقد أن غرضه يحصل له بسبب النذر، أو أن الله تعالى يفعل ذلك الغرض لأجل نذره! .
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٤٠ / ١٤٠) – في بيان حكم النذر -:
"قال القرطبي: الذي يظهر لي هو التحريم في حقِّ من يُخاف عليه اعتقاد أن النذر يوجب حصول غرض معجل، أو أن الله يفعل ذلك الغرض لأجل النذر، فيكون الإقدام على النذر - والحالة هذه - محرَّماً، وتكون الكراهة في حق من لم يعتقد ذلك" انتهى.
وكم تلقينا أسئلة من أناس نذروا طاعات ثم لم يقدروا عليها، فالذي ينبغي على المسلم أن يحفظ لسانه عن النذر، ومن أراد أن يتصدق أو يصوم أو يذبح فليفعل ذلك من غير نذر، حتى يكون في سعة من أمره، إن شاء أن يترك ذلك يتركه ولا حرج عليه، بدلاً من أن يعرض نفسه لعدم الوفاء بالنذر وهو أمر عظيم.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٢١٧٨) .
ثانياً:
العقيقة سنة مؤكدة، لا ينبغي تركها لمن قدر عليها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٤٤٨) .
ومن نذر أن يعق عن ولده وجب عليه ذلك، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) رواه البخاري (٦٦٩٦) .
فإن عجز عن الوفاء بهذا النذر، فلا يخلو من حالين:
١- إما أن يكون قد حَدَّد وقتاً معيناً لذبح العقيقة، سواء تلفظ بهذا التحديد أو نواه، كمن نوى أن يذبحها في الأسبوع الأول أو الشهر الأول بعد الولادة، فإن مضى هذا الوقت المحدد وهو عاجز عن الوفاء بنذره، فعليه كفارة يمين، لقول النبي ﷺ : (كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) رواه مسلم (١٦٤٥) .
٢- وإما أن لا يكون حدد وقتاً معيناً لذبح العقيقة، فتبقى العقيقة دَيْناً في ذمته حتى يستطيع الوفاء، لأن العقيقة ليس لها وقت معين تفوت بفواته، بل يصح ذبحها في أي وقت، ولو بعد سنوات من الولادة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10099
هل يعق عن الغلام ببقرة وشاة، أو بشاة ودجاجة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز العقيقة عن الذكر بشاتين غير متكافئتين كبقر وغنم، أو دجاج وغنم مثلاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
السنة في العقيقة أن يعق عن الغلام بشاتين، وعن الفتاة بشاة؛ لما روى الترمذي (١٥١٦) والنسائي (٤٢١٧) عن أم كرز أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال ﵊: (عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، لا يضركم ذكراناً أم إناثاً) صححه الألباني في " إرواء الغليل " (٤/٣٩١) .
وروى أبو داود (٢٨٤٢) أن النبي ﷺ قال: (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
ومعنى " متكافئتان " أي متساويتان أو متقاربتان.
ثانيا:
يجوز أن تكون العقيقة من الإبل أو البقر، في قول جمهور الفقهاء، ويشترط أن تكون مما يجزئ في الأضحية، وذلك من الإبل ما كان له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ولا يصح الاشتراك فيها على الراجح، فيذبح عن الغلام ناقة كاملة، أو بقرة كاملة، وينظر جواب السؤال رقم (٨٢٦٠٧) .
وأما الدجاج فلا يجزئ في العقيقة.
قال الحافظ ابن عبد البر ﵀: " وقد أجمع العلماء أنه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضحايا من الأزواج الثمانية، إلا من شذ ممن لا يعد [خلافه] خلافاً " انتهى من "الاستذكار" (٥/٣٢١) .
والأزواج الثمانية: الإبل والبقر والغنم والماعز، والمجزئ في الماعز ما له سنة، كما في الأضحية، ومن الغنم ما له ستة أشهر.
وبهذا تعلم أنه يجوز لك أن تعق عن الغلام بشاتين، أو ببقرة، أو بناقة، أو بشاة واحدة كما هو مذهب بعض أهل العلم إن كنت لا تقدر على شاتين.
قال الشيرازي ﵀ في "المهذب" (١/٢٤١) : " والسنة أن يذبح عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة، وإن ذبح عن كل واحد منهما شاة جاز " انتهى مختصرا.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فإن لم يجد الإنسان إلا شاة واحدة أجزأت وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه، فالاثنتان أفضل " انتهى من "الشرح الممتع" (٧/٤٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10100
إعطاء الممرضة مالا أو ما يسمى بحلاوة المولود
[السُّؤَالُ]
ـ[في المستشفى بعد الولادة تأتي الممرضات إلى الأب ويقولون له ألف مبروك فيعطيهم الأب مبلغا من المال مثلا ٥ جنيهات لكل ممرضة (وتسمى في العرف الشائع حلاوة وصول المولود بسلامة الله) ، فهل هذا جاز أو هل من السحت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل جواز إعطاء الهدية للبشير، الذي يخبر بخبر سار كمولود أو قدوم غائب ونحو ذلك من الأخبار السارة.
وقد روى البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) في قصة توبة الله تعالى على كعب بن مالك رضي الله بعد تخلفه عن غزوة تبوك، قال كعب: فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ [أي: أعلم] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا وَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الحديث.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم في ذكر فوائد هذا الحديث:
" الرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ: اِسْتِحْبَاب التَّبْشِير بِالْخَيْرِ. الْخَامِسَة وَالْعِشْرُونَ: اِسْتِحْبَاب تَهْنِئَة مَنْ رَزَقَهُ اللَّه خَيْرًا ظَاهِرًا , أَوْ صَرَفَ عَنْهُ شَرًّا ظَاهِرًا. السَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ: اِسْتِحْبَاب إِكْرَام الْمُبَشِّر بِخُلْعَةٍ أَوْ نَحْوهَا " انتهى.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٨/٩٤) : " وفي قصة كعب أنه لما جاءه البشير بالتوبة , نزع له ثوبيه وكساهما إياه نظير بشارته، ونقل الأبي عن القاضي عياض أنه قال: وهذا يدل على جواز البشارة والتهنئة بما يسر من أمور الدنيا والآخرة , وإعطاء الجُعْل [شيء من المال] للمبشر، وفي حديث كعب: مشروعية الاستباق إلى البشارة بالخير " انتهى.
فمن بُشِّر بمولود استحب له أن يعطي شيئا لمن بشره.
وعلى هذا؛ فلا حرج في إعطاء الممرضة شيئا من المال لأجل ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10101
متى يصلي على السقط
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا نفعل للجنين إذا سقط؟ هل نصلي عليه ونغسله وهل نسميه؟ أم نتركه دون تسمية. أرجو الإفادة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجنين إذا خرج حياً واستهل ثم مات فإنه يغسل ويصلى عليه بغير خلاف، قال في المغني: " أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلى عليه. أما إذا لم يستهل: قال الإمام أحمد ﵀: " إذا أتى له أربعة أشهر غُسّل وصلي عليه، وهذا قول سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وإسحاق، وصلى ابن عمر على ابن لابنته ولد ميتاً " المغني ٢/٣٢٨.
وقد جاء في كتاب مسائل الإمام أحمد التي رواها ابنه عبد الله: " سمعت أبي سئل عن المولود: متى يصلى عليه؟ قال: إذا كان السقط لأربعة أشهر صلي عليه، قيل: يصلى عليه وإن لم يستهل؟ فقال: نعم " مسائل الإمام أحمد التي رواها ابنه عبد الله ٢/٤٨٢ مسألة رقم ٦٧٣.
وعلل صاحب المغني الصلاة عليه مع الشك في حياته: (بأن الصلاة عليه دعاء له ولوالديه وخير فلا يحتاج إلى الاحتياط واليقين لوجود الحياة بخلاف الميراث) المغني ٢/٣٢٨.
وهذا ولا شك فقه دقيق لأن في الميراث حقوقاً للآخرين، وأما الصلاة فهي علاقة بين العبد وربه.
وأما من لم يأت له أربعة أشهر: فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، ويلف في خرقة ويدفن، وذلك لأنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر، وقبل ذلك فلا يكون نسمة فلا يصلى عليه كالجمادات والدم.
واستدل بقوله ﷺ : (والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) . رواه أبو داوود صححه الألباني في صحيح الجامع/٣٥٢٥.
ويسمى السقط الذي يصعب تمييزه، ولم يتبين أذكر هو أو أنثى، بأن يسمى اسماً يصلح لهما جميعاً كسلمة، وقتادة، وسعادة، وهند، وعتبة، وهبة الله.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أحكام الجنين في الفقه الإسلامي لعمر بن محمد بن إبراهيم غانم.
стр. 10102
تسمية الابن باسم إسرائيل في هذا الزمن
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التسمي بـ (إسرائيل) في هذا الزمن بحجة أنه اسم نبي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كلمة " إسرائيل " ذات دلالات معنوية وتاريخية وعقائدية وعرقية متشابكة، والذي يهمنا منها ما نستطيع الجزم به، أن اسم نبي الله يعقوب ﵇ هو أيضا " إسرائيل "، فقد جاء القرآن بذلك في موضعين اثنين:
في قوله تعالى: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) آل عمران/٩٣.
وفي قوله :
(أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) مريم/٥٨.
وقد ذكرت كتب التراجم والسير جماعة من المسلمين تسموا بهذا الاسم " إسرائيل " من أشهرهم إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أحد رواة الكتب الستة الحفاظ الثقات، انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (٧/٣٥٥) .
فلا حرج – من حيث الأصل – أن يتسمى المسلم بهذا الاسم، فهو اسم لواحد من أعظم الرسل والأنبياء سيدنا يعقوب ﵊.
وأما في هذه الأزمان، فلا ينبغي تسمية مواليد المسلمين بهذا الاسم لسببين اثنين:
١- الأذى البالغ الذي قد يسببه هذا الاسم للطفل في حياته ومعاملاته، فقد اشتهر هذا الاسم اليوم على الدولة الصهيونية الغاصبة لديار المسلمين، المعادية لهم ولدينهم، وهي ما تسمى بـ " دولة إسرائيل "، ولم يعد الناس يلحظون فيه اسم نبي الله يعقوب ﵇، بل لا يلحظون فيه إلا الجرائم والفظائع التي ترتكبها تلك الدولة المسخ في حق إخواننا المستضعفين في الأرض المقدسة، وذلك – ولا شك – سيكون سبب أذية للطفل الذي يحمل هذا الاسم، والواجب على الوالد أن يختار لابنه اسما يحبه الناس ويستبشرون بسماعه، واختلاف الأحوال واللغات والأزمان مؤثر في اختياره، ولا ينبغي الاقتصار فقط على كونه اسم نبي أو صحابي أو واحد من العلماء، فما يصلح في زمان قد لا يصلح في زمان آخر، وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم: (١٠١٤٠١) .
٢- تنوع المعاني الدلالية لهذا الاسم " إسرائيل "، واشتهارها في هذا الزمن، مما يُخفي المعنى الحقيقي له الذي أطلقه الله سبحانه على نبيه يعقوب ﵇.
يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: " كلمة " يسرائيل " تشير أيضاً إلى نسل يعقوب، ثم أصبحت تشير إلى المملكة الشمالية " يسرائيل " قبل التهجير الآشوري، ثم استُخدمت الكلمة للإشارة إلى سكان المملكة الجنوبية " يهودا " بعد سقوط مملكة يسرائيل، إلى أن حلت كلمة " يهودي " محلها، وللكلمة في دلالتها الاصطلاحية معنيان أساسيان: فهي تعني اليهود بوصفهم شعباً مقدَّساً، وتعني فلسطين بوصفها أرضاً مقدَّسة، وهي ترد مضافة إلى كلمات أخرى، مثل: " عام يسرائيل " أي: " شعب إسرائيل "، و " بنو يسرائيل " و " كنيست يسرائيل " أي: " مجمع إسرائيل " أو " جماعة يسرائيل ". وقد بُعثت كلمة " يسرائيلي " مرة أخرى في عصر الانعتاق، في القرن التاسع عشر الميلادي، كما بعثت أيضاً كلمة " عبراني " لأن كلمة " يهودي " كانت تحمل إيحاءات سلبية. وفي العصر الحديث، تُستخدَم عبارة " مدينة إسرائيل " العبرية للإشارة إلى الدولة الصهيونية، وكلمة " إسرائيليين " للإشارة إلى أعضاء التجمع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، ولكننا، إذا أردنا التفرقة، فمن المستحسن أن نطلق كلمة: " إسرائيليين " على سكان التجمع الاستيطاني الصهيوني في فلسطين وحدهم، وأن نسمِّي اليهود القدامى - من حيث هم تَجمُّع بشري له خصائص إثنية مُتميِّزة - " عبرانيين " (ومفردها عبراني) ، وأن نسميهم " جماعة يسرائيل "، (وأحياناً اليسرائيليين) لنصفهم من حيث هم جماعة دينية، على أن تظل كلمة " يهودي " مصطلحاً يشير إلى كل من يعتنق اليهودية، وهي العقيدة التي اكتسبت ملامحها الرئيسية في القرن الأول قبل الميلاد " انتهى.
"موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" (٢/٢٠٦) .
هذا وقد أشار بعض أهل العلم إلى خطأ تسمية دولة اليهود اليوم بـ إسرئيل – كما في "معجم المناهي اللفظية" (ص/٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10103
حكم الجمع بين الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز ذبح ذبيحة واحدة بنية الأضحية والعقيقة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة، فأراد شخصٌ أن يعقَ عن ولده يوم عيد الأضحى، أو في أيام التشريق، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا تجزئ الأضحية عن العقيقة. وهو مذهب المالكية والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد ﵏.
وحجة أصحاب هذا القول: أن كلاً منهما – أي: العقيقة والأضحية – مقصود لذاته فلم تجزئ إحداهما عن الأخرى، ولأن كل واحدة منهما لها سبب مختلف عن الآخر، فلا تقوم إحداهما عن الأخرى، كدم التمتع ودم الفدية.
قال الهيتمي ﵀ في "تحفة المحتاج شرح المنهاج" (٩/٣٧١) : " وَظَاهِرُ كَلَامِ َالْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِشَاةٍ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَمْ تَحْصُلْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ " انتهى.
وقال الحطاب ﵀ في "مواهب الجليل" (٣/٢٥٩) : "إِنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ أَوْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً، فَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ: قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ إذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ لَا يُجْزِيهِ، وَإِنْ أَطْعَمَهَا وَلِيمَةً أَجْزَأَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إرَاقَةُ الدَّمِ، وَإِرَاقَتُهُ لَا تُجْزِئُ عَنْ إرَاقَتَيْنِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ، فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ. انْتَهَى " انتهى.
القول الثاني: تجزئ الأضحية عن العقيقة. وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الأحناف، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة ﵏.
وحجة أصحاب هذا القول: أن المقصود منهما التقرب إلى الله بالذبح، فدخلت إحداهما في الأخرى، كما أن تحية المسجد تدخل في صلاة الفريضة لمن دخل المسجد.
روى ابن أبي شيبة ﵀ في "المصنف" (٥/٥٣٤) : عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا ضَحُّوا عَنْ الْغُلَامِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ مِنْ الْعَقِيقَةِ.
وعَنْ هِشَامٍ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: يُجْزِئُ عَنْهُ الْأُضْحِيَّةُ مِنْ الْعَقِيقَةِ.
وعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَا تُجْزِئُ عَنْهُ حَتَّى يُعَقَّ.
وقال البهوتي ﵀ في "شرح منتهى الإرادات" (١/٦١٧) : " وَإِنْ اتَّفَقَ وَقْتُ عَقِيقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ، بِأَنْ يَكُونَ السَّابِعُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، فَعَقَّ أَجْزَأَ عَنْ أُضْحِيَّةٍ، أَوْ ضَحَّى أَجْزَأَ عَنْ الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ اتَّفَقَ يَوْمُ عِيدٍ وَجُمُعَةٍ فَاغْتَسَلَ لِأَحَدِهِمَا، وَكَذَا ذَبْحُ مُتَمَتِّعٍ أَوْ قَارِنٍ شَاةً يَوْمَ النَّحْرِ، فَتُجْزِئُ عَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَعَنْ الْأُضْحِيَّةَ " انتهى.
وقال ﵀ في "كشاف القناع" (٣/٣٠) : " وَلَوْ اجْتَمَعَ عَقِيقَةٌ وَأُضْحِيَّةٌ، وَنَوَى الذَّبِيحَةَ عَنْهُمَا، أَيْ: عَنْ الْعَقِيقَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ أَجْزَأَتْ عَنْهُمَا نَصًّا [أي: نص عليه الإمام أحمد] " انتهى.
وقد اختار هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ فقال: "لو اجتمع أضحية وعقيقة كفى واحدة صاحب البيت، عازم على التضحية عن نفسه فيذبح هذه أضحية وتدخل فيها العقيقة.
وفي كلامٍ لبعضهم ما يؤخذ منه أنه لابد من الاتحاد: أن تكون الأضحية والعقيقة عن الصغير. وفي كلام آخرين أنه لا يشترط، إذا كان الأب سيضحي فالأضحية عن الأب والعقيقة عن الولد.
الحاصل: أنه إذا ذبح الأضحية عن أُضحية نواها وعن العقيقة كفى" انتهى.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (٦/١٥٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10104
هل يجزئ في العقيقة عن الذكر شاة واحدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ذبح شاة واحدة عن الصبي تجزئ أم لابد من شاتين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في الموقع بيان حكم العقيقة، وأنها سنة على القادر، كما في جواب السؤال رقم (٢٠٠١٨) .
والسنة أن يعق عن المولود الذكر شاتان وعن الأنثى شاة واحدة؛ لما روى رواه الترمذي (١٥١٦) والنسائي (٤٢١٧) عن أم كرز أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال ﵊: (عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، لا يضركم ذكراناً أم إناثاً) . صححه الألباني في " إرواء الغليل " (٤ / ٣٩١) .
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) . رواه الترمذي (١٥١٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال ابن حجر ﵀ في " فتح الباري " وَهَذِهِ الْأَحَادِيث حُجَّة لِلْجُمْهُورِ فِي التَّفْرِقَة بَيْن الْغُلَام وَالْجَارِيَة , وَعَنْ مَالِك هُمَا سَوَاء فَيَعُقّ عَنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا شَاة , وَاحْتَجَّ لَهُ بِمَا جَاء (أَنَّ النَّبِيّ ﷺ عَقَّ عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن كَبْشًا كَبْشًا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَا حُجَّة فِيهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِ: (كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ) ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مِثْله , وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوت رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يُرَدّ بِهِ الْأَحَادِيث الْمُتَوَارِدَة فِي التَّنْصِيص عَلَى التَّثْنِيَة لِلْغُلَامِ , بَلْ غَايَته أَنْ يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار , وَهُوَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ الْعَدَد لَيْسَ شَرْطًا، بَلْ مُسْتَحَبّ " انتهى.
وقال الشيرازي ﵀ في "المذهب" (٨/٤٣٣) : " السُّنَّةُ أَنْ يَذْبَحَ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ , وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةً؛ وَإِنْ ذَبَحَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةً جَازَ" انتهى باختصار.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فإن لم يجد الإنسان، إلا شاة واحدة أجزأت وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه، فالاثنتان أفضل " انتهى.
"الشرح الممتع" (٧/٤٩٢) .
فعلى هذا، يجوز للإنسان أن يعق عن ولده الذكر بشاة واحدة، ويجزئه ذلك، وإن كان الأفضل أن يعق بشاتين إن قدر على ذلك.
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم (٦٠٢٥٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10105
لم يعق عن أولاده حتى كبروا
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا رزق رجل بأطفال ولم يعق عنهم حتى بلغت أعمارهم أكثر من أربع سنوات، فهل يجوز أن يعق عنهم بعد هذه السن؟ وإذا كان كذلك فهل يجوز أن يذبح عنهم خارج البلد التي ولدوا فيها؟ لأن بلدهم لا يوجد فيها فقراء يحتاجون اللحم، وهناك قرية بعيدة عن مكان ولادتهم، وبها مستحقون للصدقة؟ فهل يجوز أن يذبح فيها، ويتصدق عليهم بلحم الذبائح؟ أم لا يشترط في ذبيحة العقيقة أن يأكلها الفقراء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا بأس بذلك، لا بأس أن يذبح عنهم العقيقة ولو زادت أعمارهم عن أربع سنوات، وكان من المستحسن والأفضل أن يبادر بها، ولكن إذا تأخرت فلا مانع من ذلك، يذبحها متى تيسر له ذلك.
وأما بالنسبة لمكان الذبح، فليس للذبح مكان خاص، بل يجوز أن يذبحها في البلد الذي ولدوا فيه، وأن يذبحها في غيره، لأنها قربة وطاعة لا تختص بمكان.
وأما قضية الأكل، فالعقيقة تأخذ حكم الأضحية يستحب له أن يأكل منها، وأن يتصدق منها، وأن يُهدي منها لجيرانه وأصحابه " انتهى.
والله أعلم.
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٧٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10106
هل يصح أن يعق عن ابنه بالإبل أو البقر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن لمن أراد العقيقة أن يذبح عجلا لابنه بدلا من خروفين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة الواردة في العقيقة أن يعق عن الغلام بشاتين، وعن الفتاة بشاة؛ لما رواه أبو داود (٢٨٤٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه أراه عن جده قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
واختلف أهل العلم: هل تجزئ العقيقة بالإبل والبقر أم لا؟ فذهب الجمهور إلى جواز العقيقة بهما، وذهب البعض إلى المنع من ذلك؛ لأن السنة لم ترد إلا بالغنم.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٠/٢٧٩) : " يجزئ في العقيقة الجنس الذي يجزئ في الأضحية , وهو الأنعام من إبل وبقر وغنم , ولا يجزئ غيرها , وهذا متفق عليه بين الحنفية والشافعية والحنابلة , وهو أرجح القولين عند المالكية، ومقابل الأرجح أنها لا تكون إلا من الغنم " انتهى.
والأفضل أن تكون العقيقة من الغنم، اتباعا للسنة، فالشاة هنا أولى من البعير ومن البقرة أو العجل.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما الأضاحي فقال المؤلف: " أفضلها إبل، ثم بقر، ثم غنم"، ومراده إن أخرج بعيراً كاملاً فهو أفضل من الشاة ... إلا في العقيقة فالشاة أفضل من البعير الكامل؛ لأنها التي وردت بها السنة، فتكون أفضل من الإبل " انتهى من "الشرح الممتع" (٧/٤٢٤) .
وعلى هذا؛ فلا حرج من العقيقة عن الابن بعجل (بقرة) غير أن الشاتين أفضل.
وينبغي أن يعلم أنه يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية، ومن هذه الشروط: أن تكون البقرة قد أتمت سنتين ودخلت في الثالثة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤١٨٩٩) فلا تجوز العقيقة ولا الأضحية بعجل صغير لم يتم سنتين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10107
تسأل عن أسماء حسنة للإناث مع معانيها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بحاجة لأسماء جيدة لأطفال بنات مع بيان معانيها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأولاد هبات من الله تعالى، أنعم بها على الوالدين، وأوجب تجاههم حقوقا كثيرة عظيمة، تبدأ باختيار الاسم الحسن الذي سيحمله فيما يستقبل من عمره.
قال الماوردي ﵀ في كتابه "نصيحة الملوك" (ص١٦٧) :
" فإذا ولد المولود، فإن من أول كراماته له وبره به أن يُحَلِّيَه باسمٍ حسنٍ، فإن للاسم الحسن موقعاً في النفوس مع أول سماعه " انتهى باختصار.
ثانيا:
وهذه بعض الإرشادات التي يحسن الوقوف عليها قبل اختيار الاسم:
١- ليس من المستحب التمسك بأسماء جميع الصحابة أو الصحابيات، فقد كان من أسمائهم ما هو مقبول معروف في محيطهم، إلا أنه مستغرب في مجتمع آخر.
وقد ذكر الماوردي في كلامه السابق شيئا مما يستحب في الأسماء، ومنها:
" أن يكون حسناً في المعنى، ملائماً لحال المُسمَّى، جارياً في أسماء أهل طبقته وملته وأهل مرتبته " انتهى.
فعلى الوالدين أن يختاروا اسماً حسناً لولدهم، ولا يكون شاذاً أو غريباً عن المجتمع الذي يعيشان فيه، فإن غرابة الاسم قد تكون سبباً للاستهزاء به أو بصاحبه، وقد يخجل صاحبه من ذكر اسمه أمام الناس.
فمن أراد أن يتشبه بأسماء الصحابة والأنبياء والصالحين، فليختر منها ما يناسبه ويناسب مجتمعه وقومه.
٢- لا يلزم غير العرب أن يتسموا بالأسماء العربية، والواجب هو الابتعاد عما يختص به أهل الديانات الأخرى من الأسماء، وما يغلب استعماله في أهل تلك الديانة،
" كجرجس وبطرس ويوحنا ومتى ونحوها، لا يجوز للمسلمين أن يتسموا بذلك؛ لما فيه من مشابهة النصارى فيما يختصون به " نقلا عن "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (٣/٢٥١)
أما إذا كان اسما أعجميا - غير عربي - ذا معنى حسن طيب، فلا حرج من استعماله والتسمي به، فقد كان الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتسمون ويسمون أبناءهم بأسماء حسنة طيبة، يأخذونها من عرفهم وعوائدهم، ولا يلتزمون فيها العربية، ومن ذلك: إسرائيل وإسحاق وموسى وهارون.
٣- ينبغي اجتناب الأسماء القبيحة أو تلك التي تزكِّي أصحابها.
قال الطبري ﵀ – كما نقله ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٥٧٧) -:
" لا ينبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص، ولا يقصد بها حقيقة الصفة، لكنَّ وجهَ الكراهة أن يسمع سامع بالاسم، فيظن أنه صفة للمسمى، فلذلك كان ﷺ يُحوِّل الاسم إلى ما إذا دُعيَ به صاحبه كان صدقاً " انتهى.
ومن أسماء الإناث التي أنكرها النبي ﷺ اسم " عاصية "، فغيره إلى " جميلة " كما رواه مسلم (٢١٣٩) .
ومن الأسماء المكروهة التي تشتهر في بعض بلاد المسلمين، الأسماء المضافة إلى لفظ (الدين) أو (الإسلام) ، مثل: نور الدين، أو عماد الدين، أو نور الإسلام، ونحو ذلك فقد كرهها أهل العلم للذكور والإناث، لما فيها من تزكية صاحبها تزكية عظيمة
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله:
" وذلك لعظيم منزلة هذين اللفظين (الدين) و (الإسلام) ، فالإضافة إليهما على وجه التسمية فيها دعوى فجة تُطل على الكذب، ولهذا نص بعض العلماء على التحريم، والأكثر على الكراهة؛ لأن منها ما يوهم معاني غير صحيحة مما لا يجوز إطلاقه، وكانت في أول حدوثها ألقاباً زائدة عن الاسم، ثم استعملت أسماء " انتهى. "تسمية المولود" (ص/٢٢) .
٤- وفي أسماء الإناث: ينبغي اجتناب الأسماء التي فيها معانٍ تلحظ الشهوة، مثل: فتنة أو فاتن، وكذا ناهد أو ناهدة (وهي التي ارتفع ثديها وبرز)
كما يجب تجنب تسمية الإناث بأسماء الملائكة، لأن في ذلك تشبهاً بالمشركين في ظنهم أن الملائكة بنات الله.
يقول الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله:
" أما تسمية النساء بأسماء الملائكة، فظاهر الحرمة؛ لأن فيها مضاهاةً للمشركين في جعلهم الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم، وقريب من هذا – يعني في الحرمة - تسمية البنت: ملاك، ملكة " انتهى "تسمية المولود" (ص/٢٤) .
ثالثا:
أما الأسماء المباحة المقترحة فهي كثيرة جدا، ولا يمكن حصرها، لكن نذكر شيئاً منها:
آمنة: هي المطمئنة التي لا تخاف.
شَيْماء: ذات الشيم والفضائل.
أروى: أنثى الوعل، وبمعنى أحسن وأبهى.
عائشة: ذات حياة.
أسماء: قيل مشتق من الوسامة وقيل من السمو وهو العلو.
ريم الغزال شديد البياض.
عالية: من الرفعة والعلو.
جويرية: تصغير جارية، وهو اسم إحدى زوجات النبي ﷺ .
رحمة: هي اللين والشفقة.
بسمة: انفراج الشفتين تعبيرا عن السرور.
رزان: الوقور من النساء.
عفاف: من العفة والطهارة والنزهة.
زينب: شجرة طيبة الرائحة.
سارة: تضفي السرور على النفس.
ميمونة: هي المرأة المباركة.
رانية: مطيلة النظر مع سكون الطرف.
سعاد: التوفيق واليمن والبركة، ونقيض الشقاء.
مريم: اسم عبري بمعنى مرتفعة أو سيدة البحر.
سلمى: امرأة ناعمة الأطراف، ومن السلامة أيضا.
نورة: قبس من الضوء.
سُمَيَّة: تصغير سماء، بمعنى سامية عالية رفيعة الشأن
هاجر: الجيد الحسن، والفائق على غيره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10108
هل تضحي أو تعق عن نفسها لأن أباها لم يعق عنها
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة عمرها ٣٩ تريد أن تضحي، وقيل لها أول شيء عقي عن نفسك، لأن والدها لم يعق عنها، وزوجها لم يعق عن أولادها، عندها بنت وولد؛ هل تعق عن أولادها ونفسها، أم والدهم يعق عنهم، علما أن عمر بنتها خمس عشرة سنة، وولدها ست عشرة سنة، وهل العقيقة واجبة أم تسقط عن المولود إذا بلغ الرشد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
العقيقة سنة مؤكدة على الراجح، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢٠٠١٨) ، والمخاطب بها هو الأب، فلا تطالب الأم بها ولا الأولاد.
ولا تسقط العقيقة ببلوغ الولد، فإذا كان الأب قادرا استحب له أن يعق عن أبنائه الذين لم يعق عنهم.
وإذا لم يعق الوالد عن ولده، فهل يشرع للولد أو لغيره أن يعق عن نفسه؟ خلاف بين الفقهاء، والذي يظهر أنه يشرع ذلك ويستحب.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٩/٣٦٤) : " وإن لم يعق أصلا , فبلغ الغلام , وكسب , فلا عقيقة عليه. وسئل أحمد عن هذه المسألة , فقال: ذلك على الوالد. يعني لا يعق عن نفسه ; لأن السنة في حق غيره.
وقال عطاء والحسن: يعق عن نفسه ; لأنها مشروعة عنه، ولأنه مرتهن بها , فينبغي أن يشرع له فكاك نفسه.
ولنا , أنها مشروعة في حق الوالد , فلا يفعلها غيره , كالأجنبي , وكصدقة الفطر " انتهى.
وقال ابن القيم ﵀ في "تحفة المودود في أحكام المولود": " الفصل التاسع عشر: حكم من لم يعق عنه أبواه هل يعق عن نفسه إذا بلغ، قال الخلال: باب ما يستحب لمن لم يعق عنه صغيرا أن يعق عن نفسه كبيرا، ثم ذكر من مسائل إسماعيل بن سعيد الشالنجي قال: سألت أحمد عن الرجل يخبره والده أنه لم يعق عنه، هل يعق عن نفسه؟ قال: ذلك على الأب.
ومن مسائل الميموني قال: قلت لأبي عبد الله: إن لم يُعق عنه، هل يَعُق عنه كبيرا؟ فذكر شيئا يروى عن الكبير ضعّفه, ورأيته يستحسن إن لم يعق عنه صغيرا أن يعق عنه كبيرا. وقال: إن فعله إنسان لم أكرهه، قال: وأخبرني عبد الملك في موضع آخر أنه قال لأبي عبد الله: فيعق عنه كبيرا، قال: لم أسمع في الكبير شيئا، قلت: أبوه معسر ثم أيسر فأراد ألا يدع ابنه حتى يعق عنه، قال: لا أدري ولم أسمع في الكبير شيئا، ثم قال لي: ومن فعله فحسن، ومن الناس من يوجبه " انتهى.
قال الشيخ ابن باز ﵀ بعد نقل هذا الكلام: " والقول الأول أظهر، وهو أنه يستحب أن يعق عن نفسه؛ لأن العقيقة سنة مؤكدة، وقد تركها والده فشرع له أن يقوم بها إذا استطاع؛ ذلك لعموم الأحاديث ومنها: قوله ﷺ : (كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى) أخرجه الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن سمرة بن جندب ﵁ بإسناد صحيح، ومنها: حديث أم كرز الكعبية عن النبي ﷺ : أنه أمر أن يُعق عن الغلام بشاتين وعن الأنثى شاة أخرجه الخمسة، وخرج الترمذي وصحح مثله عن عائشة , وهذا لم يوجه إلى الأب فيعم الولد والأم وغيرهما من أقارب المولود " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٦/٢٦٦) .
وعلى هذا فيقال للأخت المسئول عنها: لك أن تعقي عن نفسك، أو عن أولادك إذا لم يعق عنهم والدهم.
ثانيا:
الأضحية سنة مؤكدة، تشرع للرجل والمرأة، وتجزئ عن الرجل وأهل بيته، وعن المرأة وأهل بيتها.
فلهذه المرأة أن تذبح أضحية، سواء ذبح زوجها أو لم يذبح.
وإذا ضحّت، أجزأها ذلك عن عقيقتها.
قال ابن القيم ﵀: " الفصل الثامن عشر في حكم اجتماع العقيقة والأضحية:
قال الخلال: باب ما روي أن الأضحية تجزىء عن العقيقة:
أخبرنا عبد الملك الميموني أنه قال لأبي عبد الله [أي الإمام أحمد] يجوز أن يضحى عن الصبي مكان العقيقة؟ قال لا أدري ثم قال: غير واحد يقول به. قلت من التابعين؟ قال نعم. وأخبرني عبد الملك في موضع آخر قال ذكر أبو عبد الله أن بعضهم قال فإن ضحى أجزأ عن العقيقة.
وأخبرنا عصمة بن عصام حدثنا حنبل أن أبا عبد الله قال: أرجو أن تجزىء الأضحية عن العقيقة إن شاء الله تعالى لمن لم يعق.
وأخبرني عصمة بن عصام في موضع آخر قال حدثنا حنبل أن أبا عبد الله قال: فإن ضحى عنه أجزأت عنه الضحية من العقوق. قال: ورأيت أبا عبد الله اشترى أضحية ذبحها عنه وعن أهله وكان ابنه عبد الله صغيرا فذبحها، أراه أراد بذلك العقيقة والأضحية وقسم اللحم وأكل منها " انتهى من "تحفة المودود".
وينظر إجابة السؤالين (٣٨١٩٧) و (٢٠٠١٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10109
إذا أكل العقيقة كلها ولم يتصدق منها بشيء
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن العقيقة لي ثلاث أبناء (ذكور) عند ولادة الابن الأول والثاني لم أكن أعلم وقتها بأنه علي ذبح شاتين عن الذكر علما أنه عند ولادة ابني الأول لم يكن أصلا بمقدرتي ذبح حتى شاة واحدة، وأبي هو الذي قام بالعقيقة لولدي هل علي الآن أن أذبح لابني الأول شاة أم شاتين؟ وبالنسبة للمولود الثاني فقد ذبحت عنه شاة ولكن ما عملت الوليمة للعائلة والأصدقاء وقتها وتناولنا نحن اللحم ولكن بعد أربعة أشهر عملت الوليمة (العقيقة) للمعارف والعائلة والأصدقاء بخروف واحد فقط. سؤالي هل علي الآن أن أذبح عن الابن الثاني شاة أم شاتين؟ أما عن الابن الثالث فقد ذبحنا شاتين ولكن أكلنا من إحداهما ما يقارب النصف هل هذا الفعل يجوز أم لا؟ أرجوكم أن تجيبوا على أسئلتي فأنا أريد أن أؤدي عن أولادي العقيقة بالطريقة الصحيحة التي جاءت بها السنة النبوية وجزاكم الله عني خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
العقيقة سنة مؤكدة، ولا إثم على من تركها؛ لما روى أبو داود (٢٨٤٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه أراه عن جده قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ. والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
ثانيا:
من لم يعق عن أبنائه، لعجزه، أو جهله بالعقيقة، استحب له أن يأتي بها بعد ذلك، ولو طالت المدة.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٤٤١) ما نصه:
س: رجل أتى له أبناء ولم يعق عنهم؛ لأنه كان في حالة فقر، وبعد مدة من السنين أغناه الله من فضله، هل عليه عقيقة؟
ج: إذا كان الواقع ما ذكر فالمشروع له أن يعق عنهم عن كل ابن شاتان " انتهى.
ثالثا:
للجد أن يعق عن حفيده، كما عقَّ النبي ﷺ عن حفيديْه الحسن والحسين – كما رواه أبو داود (٢٨٤١) والنسائي (٤٢١٩) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود (٢٤٦٦) -.
وعليه فإذا أردت الإتيان بكمال السنة، فعق عن الابن الأول بشاة واحدة، تكملة لما قام به الجد، وإن اقتصرت على شاة الجد، فلا حرج.
رابعا:
ذهب بعض الفقهاء إلى أن العقيقة كالأضحية في أحكامها ومصارفها، فيستحب أن يقسمها الإنسان أثلاثا، ثلثا لنفسه، وثلثا لأصدقائه، وثلثا للفقراء.
وذهب بعضهم إلى أن العقيقة ليست كالأضحية، فيصنع بها ما يشاء. وراجع السؤال رقم (٨٤٢٣)
وعلى كل، فلو لم تخرج من العقيقة شيئا، أجزأت. وأما الأضحية، فمن أكلها كلها، ولم يتصدق منها بشيء، ضمن أقل ما يسمى لحما، كأوقية ونحو ذلك، يشتريها، ثم يتصدق بها. ينظر: "كشاف القناع" (٣/٢٣) .
وعليه، فالابن الثاني، وقعت عنه العقيقة كاملة، وكذلك الابن الثالث، والحمد لله.
نسأل الله أن يبارك في أولادك، وأن يجعلهم عونا علك على الطاعة، وذخرا للإسلام والمسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10110
تأخير تسمية المولود
[السُّؤَالُ]
ـ[ازداد عندنا مولود، لكن تأخرنا في تسميته حوالي ٥ أشهر لعدم توفر الخرفان، فهل جائز تسمية هذا الابن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
جاءت السنة في تحديد وقت تسمية المولود بأحاديث متنوعة، ومن ذلك:
١- ما يدل على استحباب التسمية في اليوم السابع:
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ:
(أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَوَضْعِ الْأَذَى عَنْهُ، وَالْعَقِّ)
رواه الترمذي (٢٨٣٢) وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي
وعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
(كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ، وَيُسَمَّى)
رواه أبو داود (٣٨٣٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٢- ما يدل على التسمية في أول يوم الولادة:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ) رواه مسلم (٢٣١٥)
وذهب جمهور العلماء إلى أن الأَوْلَى التسمية في اليوم السابع، قالوا وحديث أنس بن مالك يدل على جواز التسمية في يوم الولادة فقط، وليس على الاستحباب.
انظر "المغني" (٩/٣٥٦)
وقال بعض المالكية والنووي ووجه عند الحنابلة باستحباب التسمية في أول يوم، وكذا استحبابها في اليوم السابع.
يقول النووي في "الأذكار" (٢٨٦) :
" السنة أن يُسَمَّى المولودُ في اليوم السابع من ولادته، أو يوم الولادة " انتهى.
وانظر "الإنصاف" (٤/١١١)
وذهب البخاري إلى أنَّ من يريد أن يَعُقَّ أَخَّرَ التسميةَ إلى حينِ العقيقةِ في اليومِ السابع، أما من لم يكن يريد العقيقة فَيُسَمِّي في أول يوم.
قال ابن حجر في "فتح الباري" (٩/٥٨٨) :
" وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري " انتهى.
يقول العراقي في "طرح التثريب" (٥/٢٠٣-٢٠٤) :
" وَبِهَذَا (يعني باستحباب اليوم السابع) قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى قَبْلَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ: إذَا وُلِدَ وَقَدْ تَمَّ خَلْقُهُ سَمَّى فِي الْوَقْتِ إنْ شَاءُوا.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: تَسْمِيَتُهُ يَوْمَ السَّابِعِ حَسَنٌ، وَمَتَى شَاءَ سَمَّاهُ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: يُسَمَّى يَوْمَ وِلَادَتِهِ، فَإِنْ أُخِّرَتْ تَسْمِيَتُهُ إلَى السَّابِعِ فَحَسَنٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُهَلِّبِ: يَجُوزُ تَسْمِيَتُهُ حِينَ يُولَدُ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَقِيقَةَ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، فَالسُّنَّةُ تَأْخِيرُهَا إلَى السَّابِعِ، وَأُخِذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ فِي تَبْوِيبِهِ (بَابُ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ) " انتهى.
وعلى كل حال، فإن جميع ما سبق يدل على أن الأمر يدور بين الاستحباب والجواز، وليس ثمة ما يفرض ويوجب التسمية في اليوم السابع، فلو أخر التسمية عن السابع فلا بأس ولا حرج في ذلك.
يقول النووي ﵀ في "المجموع" (٨/٤١٥) :
" قال أصحابنا وغيرهم: يستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع، ويجوز قبله، وبعده، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في ذلك " انتهى.
وبناء على ما سبق، فقد كان الأحرى بكم أن تسموا مولودكم الجديد المبارك ـ إن شاء الله ـ من أول يوم أو في اليوم السابع، ثم تتركوا أمر العقيقة حين يتيسر لكم، إلا أن الأمر في ذلك للاستحباب فقط، وتركه لا يوجب الإثم أو العقوبة.
انظر جواب السؤال رقم (٧٨٨٩) ، (٢٠٦٤٦)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10111
عق عن الغلام بشاة واحدة قبل مدة فهل يذبح شاة الآن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رزقت بمولود ذكر وذبحت شاة واحدة فقط قبل ٦ سنوات، أيمكن أن أذبح شاة أخرى لتتم العقيقة أي شاتين للمولد الذكر أو لابد أن أذبح شاتين من جديد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العقيقة سنة مؤكدة، ولا إثم على من تركها، وذلك لما رواه أبو داود (٢٨٤٢) أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال: (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وإذا أردت تحصيل هذه السنة، فاذبح شاة واحدة الآن، تكملة لما فعلته قبل ست سنوات.
وانظر السؤال رقم (٣٨١٩٧) ، (٢٠٠١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10112
حكم الاشتراك في العقيقة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يعق لمولود توأم (ولد وبنت) بعجل واحد أو بقرة واحدة لهما الاثنين معا بدلا عن ثلاثة شياه لهم؟؟ وإذا كانت الإجابة نعم فما هي مواصفاتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة أن يُعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة واحدة؛ لقول الرَسُولُ ﷺ : (مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَنْسُكْ، عَنْ الْغُلامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ) رواه أبو داود (٢٨٤٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وجمهور العلماء على أنه يجزئ فيها الغنم والإبل والبقر، لكن اختلفوا هل تأخذ حكم الأضحية، فيصح الاشتراك في بقرة أو بعير؟
والأقرب: أنه لا يصح فيها الاشتراك، وهو مذهب المالكية والحنابلة.
وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٣٠/٢٧٩)
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " العقيقة لا يجزئ فيها الاشتراك، فلا يجزئ البعير عن اثنين، ولا البقرة عن اثنين، ولا تجزئ عن ثلاثة ولا عن أربعة من باب أولى. ووجه ذلك:
أولا: أنه لم يرد التشريك فيها، والعبادات مبنية على التوقيف.
ثانيا: أنها فداء، والفداء لا يتبعض؛ فهي عن فداء عن النفس، فإذا كانت فداء عن النفس فلا بد أن تكون نفسا، والتعليل الأول لا شك أنه الأصوب، لأنه لو ورد التشريك فيها بطل التعليل الثاني، فيكون مبنى الحكم على عدم ورود ذلك " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10113
هل تجزئ نية العقيقة عن الأضحية والعكس ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجزئ نيتا العقيقة والأضحية معا في عيد الأضحى؟ وهل تصح العقيقة أم لا؟ ساعدني ببيان ترجيح أعمال أقرب من السنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: تجزئ الأضحية عن العقيقة، وبه قال الحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة، وهو قول الحنفية، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
وقد جعلوا هذه المسألة مثل مسألة اجتماع الجمعة والعيد، وأنه يجزئ القيام بإحدى الصلاتين عن الأخرى، فقد اشتركا في العدد والخطبة والجهر فكان الفعل واحداً، وكذا هنا فإن الذبح واحد.
وقالوا – أيضاً -: كما لو صلى المسلم ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة.
القول الثاني: أنه لا تجزئ الأضحية عن العقيقة، وهو قول المالكية، والشافعية، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد.
وقال هؤلاء: إن الأضحية والعقيقة ذبيحتان لسببين مختلفين، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى، كما لو اجتمع دم التمتع ودم الفدية فإنه لا يجزئ أحدهما عن الآخر.
وقالوا – أيضاً -: إن المقصود في الأضحية والعقيقة إراقة الدم في كل منهما؛ لأنهما شعيرتان يُقصد منهما إراقة الدماء، فلا تجزئ إحداهما عن الأخرى.
وقد سئل ابن حجر المكي الشافعي ﵀: عن ذبح شاة أيام الأضحية بنيتها ونية العقيقة، فهل يحصلان أو لا؟
فأجاب:
"الذي دل عليه كلام الأصحاب وجرينا عليه منذ سنين: أنه لا تداخل في ذلك؛ لأن كلاًّ من الأضحية والعقيقة سنَّةٌ مقصودةٌ لذاتها، ولها سبب يخالف سبب الأخرى، والمقصود منها غير المقصود من الأخرى، إذ الأضحيةُ فداءٌ عن النفس، والعقيقةُ فداءٌ عن الولد، إذ بها نُمُّوهُ وصلاحهُ، ورجاءُ بِرِّهِ وشفاعته، وبالقول بالتداخل يبطل المقصود من كلٍ منهما، فلم يمكن القول به، نظير ما قالوه في سنة غسل الجمعة وغسل العيد، وسنة الظهر وسنة العصر، وأما تحية المسجد ونحوها فهي ليست مقصودة لذاتها بل لعدم هتك حرمة المسجد، وذلك حاصلٌ بصلاة غيرها، وكذا صوم نحو الاثنين؛ لأن القصد منه إحياء هذا اليوم بعبادة الصوم المخصوصة، وذلك حاصلٌ بأي صومٍ وقع فيه، وأما الأضحية والعقيقة، فليستا كذلك كما ظهر مما قررته وهو واضح ... " انتهى.
" الفتاوى الفقهية " (٤ / ٢٥٦) .
والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنه تجزئ ذبيحة واحدة بنية العقيقة والأضحية، وقد اختار هذا القول فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀، وذكرنا قوله ونقولاً أخرى في جواز ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٦٦٣٠) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10114
من أحكام السقط
[السُّؤَالُ]
ـ[تُوفيت ابنتِي داخلَ الرحمِ بعد حملِها مدةَ سبعةِ شهور، هل كان يجبُ أن نعقَّ عنها؟ حيثُ إنّه لم يتمّ العَقُّ عنها. هل كان يجبُ تسميتُها؟ حيثُ لم تُسَمَّ.
لقد قامَ زوجي بغسلِها وتكفينِها والصلاةِ عليها ودفنِها فقط. هل ما تمَّ صحيحٌ؟
لقد طلَّقَني زوجي.. هل أتمكنُ أنا من العَقِّ عنها إذا كانت واجبةً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلمي – أختي السائلة – أنَّ الصبرَ على القضاءِ من مقاماتِ الصالحين، وأنَّ الرضا بقدرِ الله سبحانَه من منازلِ المقربين، وأنَّ خيرَ ما يستقبلُ العبدُ به البلاءَ أن يقولَ: الحمدُ لله، إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون.
وخيرُ ما نبشرك به، ما جاءَ عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁:
أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال:
(إِذَا ماتَ ولدُ العَبْدِ، قالَ اللهُ لمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: قَبَضْتُم ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: مَاْذَا قالَ عَبْدِيْ؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ. فَيَقُولُ اللهُ: ابْنُوا لِعَبْدِيْ بَيْتًا فِيْ الجَنَّةِ , وَسَمُّوهُ بيتَ الحَمْدِ) .
رواه الترمذي (١٠٢١) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
قال النوويُّ ﵀:
" موتُ الواحدِ من الأولادِ حجابٌ منَ النار، وكذا السقطُ، واللهُ أعلم ".
"المجموع" (٥/٢٨٧) ، وانظر: "حاشية ابن عابدين" (٢/٢٢٨) .
وعن مُعاذِ بنِ جبلٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قالَ:
(وَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَىْ الجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ) رواه ابن ماجه (١٦٠٩) وضعفه النووي في "الخلاصة" (٢/١٠٦٦) والبوصيري، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
والسَّرَرُ: ما تقطعه القابلة من السرة. "النهاية" (٣/٩٩) .
وانظر السؤال رقم (٥٢٢٦) .
ثانيًا:
أجمعَ أهلُ العلمِ على أنَّ الطفلَ إذا عُرِفت حياتُه واستهلَّ – بصوتٍ – أنّه يُغَسَّلُ ويكفَّن ويُصَلى عليه.
نقل الإجماع ابن المنذر وابن قدامة في "المغني" (٢/٣٢٨) والكاساني في "بدائع الصنائع" (١/٣٠٢) .
قالَ النوويُّ في "المجموع" (٥/٢١٠) : ويكونُ كفنُه ككفنِ البالغِ ثلاثةَ أثواب.
وأما من لم يستهل بصوت , فقد سبق من جواب السؤال (١٣١٩٨) و (١٣٩٨٥) أن العبرة في ذلك بنفخ الروح فيه , ويكون ذلك بعد تمام أربعة أشهر من الحمل , فإن نفخت فيه الروح غسِّل وكفّن وصلى عليه , وإن لم تكن نفخت فيه الروح فلا يغسل ولا يصلى عليه.
انظر: "المغني" (٢/٣٢٨) ، "الإنصاف" (٢/٥٠٤) .
ثالثًا:
وأمَّا العقيقةِ عن السقط إذا بلغ أربعة أشهر , فقد اختلف العلماء في مشروعيتها , وسبق في جواب السؤال (١٢٤٧٥) و (٥٠١٠٦) اختيار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء والشيخ ابن عثيمين أنها مشروعة مستحبة , وفيهما أيضاً أنه يُسمَّى.
رابعًا:
الذي يؤمر بالعقيقة هو من تلزمه النفقة على المولود , وهو الأب إن كان موجوداً , فإن امتنع فلا حرج أن يفعلها غيره كالأم.
جاءَ في الموسوعةِ الفقهيةِ (٣٠/٢٧٩) :
" ذهبَ الشّافعيّةُ إلى أنّ العقيقةَ تُطلبُ من الأصلِ الّذي تلزمُه نفقةُ المولودِ، فيؤدّيها من مالِ نفسِه لا من مالِ المولود، ولا يفعلُها من لا تلزمُه النّفقةُ إلاّ بإذنِ من تلزمُه.
وصرّحَ الحنابلةُ أنّه لا يَعقّ غيرُ أبٍ إلاّ إن تعذّرَ بموتٍ أو امتناعٍ، فإن فعلَها غيرُ الأبِ لم تُكرَه، ولكنّها لا تكون عقيقةً، وإنّما عقّ النّبيّ ﷺ عن الحسن والحسين، لأنّه أولى بالمؤمنينَ من أنفسِهم " انتهى.
فإن كان الأبُ حيًا قادرًا، فإنه ينصح بالعقيقةِ عن المولود، فإن امتنعَ أو أذنَ للأمِّ بالعقيقةِ فيُشرَعُ لها ذلك.
والحاصل: أن ما فعله زوجك من غسلها وتكفينها والصلاة عليها صحيح مشروع، ولكن يبقى عليكم تسميتها والعقيقة عنها.
واللهُ أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10115
ما هي أحكام العقيقة للمولود الذكر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أحكام العقيقة للمولود الذكر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العقيقة: هي الذبيحة التي تذبح عن المولود في اليوم السابع من مولده، وقد كانت العقيقة معروفة عند العرب في الجاهلية، قال الماوردي: " فأما العقيقة فهي شاة تذبح عند الولادة كانت العرب عليها قبل الإسلام ".
" الحاوي الكبير " (١٥ / ١٢٦) .
وقد ثبتت مشروعية العقيقة في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ ، ومنها:
١. عن بريدة ﵁ قال: (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران) .
رواه أبو داود (٢٨٤٣) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
والزعفران: نوع من الطيب.
٢. وعن سلمان بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً، وأميطوا عنه الأذى) رواه البخاري (٥١٥٤) .
ويشرع ذبح شاتين عن المولود الذكر، وشاة واحدة عن الأنثى، كما دلت عليه الأدلة الصحيحة الصريحة، ومنها:
١. عن أم كرز أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة فقال: (عن الغلام شاتان، وعن الأنثى واحدة، لا يضركم ذكراناً أم إناثاً) .
رواه الترمذي (١٥١٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي (٤٢١٧) ، وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٤ / ٣٩١) .
٢. وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ (أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة) .
رواه الترمذي (١٥١٣) وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وهذه الأحاديث ظاهرة في التفاضل بين الذكر والأنثى في العقيقة.
وقد علل العلامة ابن القيم هذا التفاضل بين الذكر والأنثى بقوله:
" وهذه قاعدة الشريعة، فإن الله فاضل بين الذكر والأنثى، وجعل الأنثى على النصف من الذكر في المواريث والديات والشهادات والعتق والعقيقة، كما رواه الترمذي وصححه من حديث أمامة عن النبي ﷺ قال: (أيما امرئ مسلم أعتق مسلماً كان فكاكه من النار، يجزئ كل عضو منه عضواً منه، وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزئ كل عضو منهما عضواً منه) رواه الترمذي (١٥٤٧) فجرت المفاضلة في العقيقة هذا المجرى لو لم يكن فيها سنة صريحة، كيف والسنن الثابتة صريحة بالتفضيل " انتهى.
" تحفة المودود " (ص ٥٣ و ٥٤) .
وقال ابن القيم أيضاً:
" إن الله فضَّل الذكر على الأنثى كما قال: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى) آل عمران/٣٦، ومقتضى هذا التفاضل: ترجيحه عليها في الأحكام، وقد جاءت الشريعة بهذا التفضيل في جعل الذكر كالأنثيين في الشهادة والميراث والدية، فكذلك ألحقت العقيقة بهذه الأحكام " انتهى.
" زاد المعاد " (٢ / ٣٣١) .
فائدة:
قال ابن القيم رحمه الله تعالى ما ملخصه:
" ومن فوائد العقيقة: أنها قربان يقرب به عن المولود في أول أوقات خروجه إلى الدنيا ...
ومن فوائدها: أنها تفك رهان المولود، فإنه مرتهن بعقيقته حتى يشفع لوالديه.
ومن فوائدها: أنها فدية يفدى بها المولود كما فدى الله سبحانه إسماعيل بالكبش " انتهى.
" تحفة المودود " (ص ٦٩) .
وأفضل توقيت للعقيقة يوم السابع من الولادة، لقوله ﷺ : (كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى) رواه أبو داود (٢٨٣٨) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
ولو تأخرت عن السابع فلا حرج، وتذبح متى استطاع المسلم إلى ذلك سبيلاً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10116
هل من السنة حلق شعر المولودة
[السُّؤَالُ]
ـ[فيما يتعلق بالجواب على السؤال رقم (١٤٢٤٨) ، كيف وصل الشيخ إلى الحكم أنه ليس من السنة حلق رأس البنت، أليس في شعر البنات أذىً لهن أيضا؟ وهل في المسألة خلاف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
روى الترمذي (١٥٢٢) عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : (الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي، وهو دليل على استحباب حلق شعر المولود.
وقد اختلف الفقهاء في حلق شعر المولودة الأنثى، فذهب المالكية والشافعية إلى أنه يحلق، كما يحلق شعر الذكر، وذهب الحنابلة إلى عدم الحلق.
واحتج الشافعية على حلق شعر الأنثى بما رواه مالك والبيهقي وغيرهما مرسلا عن محمد بن علي بن الحسين قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة، ورواه البيهقي مرفوعا من رواية علي ﵁ " أن رسول الله ﷺ أمر فاطمة أن تتصدق بزنة شعر الحسين فضة " قال النووي: وفي إسناده ضعف.
واحتج الحنابلة بأن الأصل النهي عن حلق شعر المرأة، ولم يرد حلق شعر المولود إلا في الغلام الذكر
قال ابن قدامة:
في المغني ١/١٠٤: (ولا تختلف الرواية في كراهة حلق المرأة رأسها من غير ضرورة قال أبو موسى: برئ رسول الله ﷺ من الصالقة والحالقة) . متفق عليه، وروى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال: نهى النبي ﷺ أن تحلق المرأة رأسها، قال الحسن: هي مثلة) أي تغيير لخلق الله.
ولما لم يصح حديث في حلق شعر المولودة الأنثى، بقي الأمر على الأصل، وهو النهي عن الحلق.
[وينظر: شرح الخرشي على مختصر خليل ٣/٤٨، المجموع ٨/٤٠٦، كشاف القناع ٣/٢٩] .
وأما الأمر بإماطة الأذى الوارد في قوله ﷺ : (مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى) رواه البخاري (٥٤٧١)
فإماطة الأذى مختلف في تفسيرها، فقيل المراد: حلق الرأس، وقيل المراد: إزالة ما عليه من القذر، الدم وغيره، فيفيد استحباب غسله.
قال الحافظ في الفتح (٩/٥٩٣) : (فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني: (ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه) فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس، ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب (ويماط عنه أقذاره) رواه أبو الشيخ) انتهى
وعلى كلٍّ، فالحديث نص على الغلام فقط، وهذا يرجح ما ذهب إليه الحنابلة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10117
هل يحلق شعر البنت عند الولادة؟ وهل يحلق رغبة في إطالة شعرها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم حلق شعر البنت عند الولادة أو بعد ذلك رغبة في إطالة شعرها وغزارته؟ وهل يسن حلق شعرها عند الولادة كالذكور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" حلق شعرها لا يسن في اليوم السابع كما يسن في حلق الذكر، وأما حلقه للمصلحة التي ذكرها إذا صحت فإن أهل العلم يقولون: إن حلق الأنثى رأسها مكروه، لكن قد يقال: إنه إذا ثبت أن هذا مما يسبب نشاط الشعر ووفرته فإنه لا بأس به، لأن المعروف أن المكروه تُزيل كراهته الحاجة " اهـ
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ ابن عثيمين. مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة ص (١٤٧) .
стр. 10118
مات الجنين في الشهر الرابع فهل يسمَّى ويعق عنه ويغسَّل ويكفَّن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي حامل، وفي أربعة أشهر وثلاثة أسابيع توفيَ الجنين، وهو داخل بطن أمه، ماذا يجب علينا أن نعمل؟ هل يسمَّى؟ هل يذبح له عقيقه؟ وإذا فيه شيء آخر الرجاء المساعدة على ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
وقع خلاف بين العلماء في المسائل المتعلقة بالسقط بعد الأربعة أشهر، والذي يفتي به مشايخنا أنه يسمَّى، ويغسَّل، ويكفَّن، ويُصلَّى عليه، ويدفن مع المسلمين، ويعق عنه.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
أفيدكم أن زوجتي قبل وفاتها أسقطت جنيناً له أربعة شهور، وقد أخذتْه ودفنتْه بدون صلاة عليه، فأرجوكم إفادتي إن كان علي شيء؟ .
فأجابوا:
كان ينبغي أن يغسل ويكفن ويصلى عليه على الصحيح من أقوال العلماء مادام قد أتم أربعة أشهر؛ لعموم ما رواه أبو داود والترمذي عن المغيرة بن شعبة ﵁، أن النبي ﷺ قال: " السقط يصلى عليه "، ولكن قد فات المطلوب ولا شيء عليك. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٨ / ٤٠٦) .
وقالوا:
إذا لم يتم له أربعة أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يسمَّى ولا يعق عنه؛ لأنه لم ينفخ فيه الروح. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٨ / ٤٠٨) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
هل الولد الصغير الذي يسقط قبل أن يتم له عقيقة أم لا؟ .
فأجاب:
ما سقط قبل تمام أربعة أشهر: فهذا ليس له عقيقة، ولا يسمَّى ولا يصلَّى عليه، ويدفن في أي مكان من الأرض.
وأما بعد أربعة أشهر فهذا قد نفخت فيه الروح، هذا يسمى ويغسل ويكفن ويُصلى عليه ويدفن مع المسلمين، ويعق عنه على ما نراه، لكن بعض العلماء يقول: ما يعق عنه حتى يتم سبعة أيام حيا، لكن الصحيح أنه يعق عنه لأنه سوف يبعث يوم القيامة، ويكون شافعا لوالديه. " أسئلة الباب المفتوح " (السؤال رقم ٦٥٣) .
ثانياً:
الدم الذي يخرج مع الجنين في هذه المدة: هو دم نفاس فعلى المرأة ترك الصلاة والصيام ويحرم على زوجها أن يجامعها. والدم يعتبر نفاساً إذا أسقطت المرأة جنيناً قد بيّن فيه خلق الإنسان
قال الشيخ ابن عثيمين:
قال أهل العلم: إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان: فإن دمها بعد خروجه يُعدُّ نفاساً، تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج وهو غير مخلَّق: فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما.
قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يوماً ... " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٠٤، ٣٠٥) .
وانظر السؤال رقم (٣٧٧٨٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10119
بيع الهدي والسن المجزئة في العقيقة
[السُّؤَالُ]
ـ[١- هل يجوز بيع كبش كان مُهدى للذبح في سبيل الله من أجل الاستفادة من ثمنه لتحسين حالة الأسرة؟
٢- هل الكبش الذي عمره أقل من عام يجزئ في العقيقة (كبشان للولد وكبش واحد للبنت) ؟
أرجو الاهتمام والجواب عن هذه الأسئلة لأننا بحاجة إلى الرد. وشكرًا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز بيع جزء من الهدي أو الأضحية، ولا كله إلا لمصلحة الهدي، لأن ما أخرجه الإنسان لله تعالى، فإنه لا يجوز أن يبيع شيئا منه.
قال في المغني: " لا يجوز بيع شيء منها – أي من الهدي -، وإن كان الجازر فقيرا فأعطاه لفقره سوى ما يعطيه أجرة جاز، لأنه مستحق الأخذ منها لفقره لا لأجره فجاز كغيره " [٣ / ٢٢٢] .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " ويحرم أن يبيع شيئا من الأضحية لا لحما ولا غيره حتى الجلد، ولا يعطي الجازر شيئا منها في مقابلة الأجرة أو بعضها لأن ذلك بمعنى البيع " [رسالة أحكام الهدي والأضحية]
وقال ﵀: " لا يجوز التصرف بها – أي بالأضحية - بما يمنع التضحية بها من بيع وهبة ورهن وغيرها إلا أن يبدلها بخير منها لمصلحة الأضحية، لا لغرض في نفسه، فلو عين شاة أضحية ثم تعلقت بها نفسه لغرض من الأغراض فندم وأبدلها بخير منها ليستبقيها لم يجز له ذلك؛ لأنه رجوع فيما أخرجه لله تعالى لحظ نفسه لا لمصلحة الأضحية "
أما الكبش فهو ذكر الضأن، والأصل أن يبلغ الكبش سنة، حتى يجوز التضحية به، لكن ثبتت السنة بجواز التضحية بالجذع وخصص جمهور العلماء التضحية بالجذع من الضأن لا من المعز، والجذع من الضأن هو ما له ستة أشهر وكلما كان أكبر من الستة أشهر كان أولى لأن من المذاهب من يرى أن الجذع ماله سنة.
ويدل على أن السن المعتبر شرعا هو السنة حديث جابر ﵁ مرفوعا: (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) [رواه مسلم ١٩٦٣] وظاهر الحديث أن الجذعة من الضأن لا تجزيء إلا عند تعسر المسنة، لكن حمل الجمهور ذلك على الاستحباب، واستدلوا بما يلي:
١- عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : (إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني) [رواه النسائي ٤٣٨٣، وأبو داود ٢٧٩٩، وصححه الألباني]
٢- عن عقبة بن عامر ﵁ قال: (ضحينا مع رسول الله ﷺ بجذع من الضأن) [رواه النسائي ٤٣٨٢، وقوى إسناده الحافظ في الفتح، وصححه الألباني، وانظر التعليق على زاد المعاد ٢ / ٣١٧]
واعلم أنه يشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية من كونها سليمة من العيوب ذات سن مجزئة، والدليل على ذلك القياس بجامع أن كليهما نسك.
وبه تعلم أنه يجزئك أن تعق بضأن بلغ ستة أشهر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 10120
هل يعق عن المولود الذي ولد ثم توفي مباشرة
[السُّؤَالُ]
ـ[رزقني الله مولودة وتوفيت بعد ساعتين، فهل أعقّ عنها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تشرع لها العقيقة لعموم الأدلة الدالة على ذلك، ومنها:
١- عن سلمان بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: " مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى ". رواه الترمذي (١٥١٥) والنسائي (٤٢١٤) صححه الشيخ الألباني ﵀ في " الإرواء " (٤ / ٣٩٦) .
٢. عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى فيه، ويحلق رأسه ". رواه الترمذي (١٥٢٢) والنسائي (٤٢٢٠) وأبو داود (٢٨٣٨) . وصححه الشيخ الألباني ﵀ في " الإرواء " (٤ / ٣٨٥) .
وإذا لم يكن من المناسب دعوة الناس للاجتماع على طعام العقيقة لأجل الوفاة فيكفيكم الصدقة منها والأكل منها والإهداء.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →