← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.

стр. 10151

كيف يتعامل الإسلام مع السيطرة على الأمراض المعدية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف يتعامل الإسلام مع السيطرة على الأمراض المعدية / الوقاية منها؟ هل توجد أية سورة في القرآن الكريم تتناول التدابير الوقائية التي يجب أن تعمل للسيطرة على العدوى أو منعه؟ اليهود، على سبيل المثال، لديهم كتابا يقال له " Book of Leviticus" وهو يختص بمثل هذه الأمور.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله على الإنسان أن يتوقع الآهات والآلام التي توقعه في شيء من الأمراض المعدية والفتاكة، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (لا يُورد ممرض على مصح) والممرض الذي يملك الإبل المريضة بالجرب ونحوه، أي أن من يملك إبلا مريضة عليه ألا يرد الأرض أو الماء الذي يرده من يملك إبلا صحيحة، مخافةَ أن ينتقل المرض من الإبل المريضة إلى الإبل الصحيحة فيعمّ المرض. وورد عن رسول الله ﷺ قوله: (فِرّ من المجذوم فرارك من الأسد) والمجذوم هو الذي أصيب بمرض الجذام وهو عبارة عن قروح سيئة ينتشر أثرها بإذن الله. ونحن نعتقد بأن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لقوله ﵊: (لا عدوى ولا طيرة) أي: أنها ليست تعدي بنفسها ولكن الله هو جعلها منتقلة، فجعل فيها ما تكون مسببة لانتقال المرض من شخص إلى آخر، فتكون المخالطة سبباً في ذلك، فيتجنب الإنسان الأسباب التي ينتقل بها المرض عملا بالأحاديث. ولا شك أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وقد أنكر الله على الذين يتطيرون بقوله سبحانه: (فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) أي يقولون: هذا بشؤم موسى ومن معه، وما أصابنا إلا بسبب شؤمهم وشرّهم، فأنكر الله عليهم بقوله تعالى: (أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) . والأدلة واضحة بأن الأمراض إذا حصل المخالطة لأهلها يحصل بإذن الله الانتقال، وقد يحصل الاختلاط دون العدوى بتوفيق الله. ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم (١٣٧٨٠١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 10152

قررت عدم الزواج لأنها مصابة بالتهاب الكبد الوبائي (B) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إنني مصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي فيروس (B) وهو يسبب الكثير من المشاكل من تليف الكبد وسرطان الكبد وهذا الفيروس خامل عندي ومع هذا يمكن أن ينتقل إلى أي شخص آخر عن طريق الدم واللعاب والالتقاء الجنسي والولادة ومن الممكن إعطاء تحصين للزوج إذا كانت زوجته تحمل هذا الفيروس أو العكس وهذا التطعيم يعمل بنسبة ٩٠ % وأيضاً يمكن تحصين الأطفال الذين يولدون ونسبة عمل هذا التحصين ٩٥%. وبرغم أن هذا التحصين يؤثر جداً فإنني لا أزال أحمل خطراً لأسرتي الجديدة إذا تزوجت لأن هذا التحصين غير مضمون. ولهذا فقد قررت عدم الزواج. في ضوء ما تقدم هل هذا هو أفضل قرار بالنسبة لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصح بالعلاج النافع لهذا الوباء بما يزيله ويبرئ منه براءة كاملة، (فإن الله تعالى ما أنزل داءً إلا أنزل له شفاءً علمه من علمه، وجهله من جهله) ثم ننصح بعد ذلك بالزواج وترك التبتل مع الاعتماد على الله في أنه يشفي من كل مرض، وأنه لا ينتقل المرض إلا بإرادة الله تعالى، فليست الأمراض تُعدي بطبعها، وإنما بالقضاء والقدر، ثم ننصح أيضاً بإعطاء التحصين للزوج الذي يخفف نسبة الانتقال والعدوى، وكذا تحصين الأطفال الذين يولدون من هذه المرأة، كما ننصح بالابتعاد عن أسباب الخطر والانتقال سواء عن طريق الدم أو اللعاب، لقول النبي ﷺ : (فِرَّ من المجزوم فرارك من الأسد) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 10153

لكي تتقن التخصص لا بد من العمل في مستشفى مختلطة [السُّؤَالُ] ـ[عمل المرأة طبيبة في عيادتها للنساء ليس فيه اختلاط؛ ولكن لكي تتعلم التخصص الطبي نفسه وتصبح ماهرة فيه لابد من قضاء عدة سنوات بعد الكلية من التعلم في المستشفيات والذي لابد فيه من الاختلاط بالأطباء وملازمتهم حتى تتقن هذا التخصص، فهل ذلك يجوز باعتبار أنها ستعمل بعد ذلك في العيادة فقط بدون العمل في المستشفي؟؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك في الحاجة الماسة لوجود طبيبات ماهرات خاصة في التخصصات الطبية المتعلقة بالنساء، ومما يؤسف له أن أغلب المستشفيات لا تخلو من الاختلاط بين الرجال والنساء، وهذا من الأمور المحرمة التي سبق بيانها، كما في السؤال (٦٩٨٥٩) . فإذا تعذر على المرأة تعلم التخصص الطبي الذي تحتاجه، أو يحتاجه الناس إلا في أماكن مختلطة؛ رخص لها في ذلك؛ شريطة أن تلتزم بالأحكام والآداب الشرعية من الحجاب الساتر، وغض البصر، وعدم الخلوة بأحد الرجال، والابتعاد عن المحادثات الجانبية التي تخرج عن طبيعة العمل، وعدم التبسط في الكلام مع الرجال. على أن الذي ننصح به ابتداء: أن من لم يُبتل بهذه الدراسة، وما زال في الخيار، فإنه يتحرى أبعد الأمور عن المحاذير الشرعية، خاصة وأن مقدار الكفاية وسد الحاجة سوف يقوم به غيره، فعليه هو أن يحتاط لنفسه. وأما من شرع في ذلك فعلاً، فنرجو أن لا يكون عليه حرج في إتمام ما بدأ، خاصة إذا كان قد قطع فيه شوطاً كبيراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10154

حكم زراعة الرحم والمبيض [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم زرع الرحم والمبيض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: زراعة الرحم للمرأة التي فقدت رحمها أو القدرة على الإنجاب لا حرج فيه. وقد صدر بذلك قرار من مجمع الفقه الإسلامي جاء فيه: " زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلي التي لا تنقل الصفات الوراثية ـ ما عدا العورات المغلظة ـ جائز لضرورة مشروعة، ووفق الضوابط والمعايير الشرعية ". انتهى. " قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي" صـ١٢١. والرحم لا يحمل شيئاً من الصفات الوراثية التي يخشى انتقالها للمنقولة إليها، وإنما هو عبارة عن وعاء ينمو فيه الجنين. ثانياً: " المبيض هو عضو التأنيث في المرأة، والذي يقابل الخصية في الرجل، ويقوم المبيض بوظيفتين: أولاهما: كغدة تفرز الهرمونات الأنثوية الضرورية لأنوثة المرأة. وثانيتهما: إنتاج البويضات، في سن البلوغ إلى سن اليأس، اللازمة لحدوث الحمل في وجود الحيوانات المنوية الذكرية. وهذه البويضات تحمل الصفات الوراثية، وتختلف من امرأة لأخرى، وإذا فُرض ونجحت هذه العملية ... ونُقل مبيض امرأة إلى أخرى، فإنه يحمل الصفات الوراثية من امرأة إلى امرأة غريبة عنها تماماً، وبالتالي فذلك يعتبر خلطاً في الأنساب ". انتهى. " مجلة مجمع الفقه الإسلامي " (٦/٣/١٩٨٠) . فالمبيض هو المسئول عن صناعة البويضة، وهي بذرة المرأة التي منها تنتقل خصائصها وخصائص أصولها إلى ذريتها. ولذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بتحريم زراعة المبيض، جاء فيه: " بما أن الخصية والمبيض يستمران في حمل وإفراز الصفات الوراثية (الشفرة الوراثية) للمنقول منه، حتى بعد زرعهما في متلق جديد، فإن زرعهما محرم شرعاً ". انتهى. " قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي" صـ ١٢١. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10155

منع التنفس الصناعي عن المريض وحكم قتل الرحمة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أستأنس برأيكم في رأي مجموعة من الأطباء الذين يقومون بالإشراف على علاج والدتي المريضة بعدة أمراض والتي تسببت بدخولها لقسم العناية المركزة بالمستشفى لمرتين في حالة خطرة مما استدعت وضع جهاز التنفس الصناعي لها في المرتين لعدة أيام وأصيبت بالشلل النصفي، والحمد لله هي الآن بخير وتتنفس بشكل طبيعي. فوجئنا أنا وإخوتي بطلب الأطباء أن نوافق على عدم إسعاف والدتي بجهاز التنفس الاصطناعي مرة أخرى في حال احتاجت إليه بحجة إننا سنكون السبب في عذابها من صعوبة إدخال أنبوب الجهاز إلى الرئة وأن لا رجاء في شفائها، وأن هذا هو الرأي العلمي لديهم. (مع العلم بأن جميع الأطباء مسلمون) ووالدتي بخير في الوقت الحاضر، وتتكلم معنا بشكل طبيعي، وقمنا أنا وإخوتي باستنكار يئسهم، ورفضنا قبول مجرد التفكير بهذا الحل الذي لديهم. وكل ما نحتاجه هو الرأي منكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز رفع أو منع جهاز التنفس الصناعي عن المريض إلا في حال الجزم بأنه في حكم الميت لتعطل جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، أو لتوقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً بحيث يحكم الأطباء بأن هذه التوقف لا رجعة فيه. وقد جاء في قرار المجلس الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة في ٢٤/٢/١٤٠٨هـ: " المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه نهائياً، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء، أن التعطل لا رجعة فيه، وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آلياً، بفعل الأجهزة المركبة، لكن لا يحكم بموته شرعاً إلا إذا توقف التنفس والقلب، توقفاً تاماً بعد رفع هذه الأجهزة " انتهى. وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة الأردن من ٨-١٣ صفر ١٤٠٧هـ /١١-١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م، بعد التداول في سائر النواحي التي أثيرت حول موضوع أجهزة الإنعاش واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين: " يعد شرعاً أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعا للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين: ١) إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً وحكم الأطباء بأن هذه التوقف لا رجعة فيه. ٢) إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل. وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلاً، لا يزال يعمل آليا بفعل الأجهزة المركبة " انتهى. ثانياً: لا يجوز ما يسمى بقتل الرحمة سواء كان بمنع الدواء عن المريض أو بغير ذلك من الوسائل، وهو من القتل المحرم الذي جعله النبي ﷺ من أكبر الكبائر، ولا يستثنى من ذلك إلا ما سبق ذكره فيمن كان في حكم الموتى. وأما منع الدواء الذي تتوقف عليه الحياة، بحجة التخفيف عن المريض وإنهاء تألمه ومعاناته فلا يجوز وهو من القتل المحرم. قال البهوتي ﵀ في "كشاف القناع" (٥ /٤٩٥) قال: "ولا يجوز قتلها، أي: البهيمة، ولا ذبحها للإراحة، لأنها مال، ما دامت حية , وذبحها إتلاف لها، وقد نهي عن إتلاف المال، كالآدمي المتألم بالأمراض الصعبة أو المصلوب بنحو حديد؛ لأنه معصوم مادام حيا" انتهى. ونسأل الله تعالى أن يشفي والدتكم ويعافيها. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10156

أحاديث توقيت الحجامة لم يصح منها شيء [السُّؤَالُ] ـ[هل الحجامة في أيام السبت أو الجمعة مكروهة إذا صادفت ١٩ أو ١٧ أو ٢١؟ كما ورد حديث: (لا تحتجموا يوم الأربعاء، ولا الجمعة، ولا السبت، ولا الأحد) ، وهذا أصبح مهما بين مسلمي بريطانيا. أرجو التوضيح: هل هذه أحاديث ضعيفة أم صحيحة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد في توقيت الحجامة أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ ، من قوله ومن فعله، وهي تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: أحاديث تنص على أيام الحجامة المفضلة، وأنها أيام السابع عشر – خاصة إذا صادف يوم ثلاثاء -، والتاسع عشر، والحادي والعشرين من الشهر القمري، وأيام الاثنين والخميس من أيام الأسبوع. القسم الثاني: أحاديث تنهى عن الحجامة في أيام معينة من أيام الأسبوع: وهي أيام السبت، والأحد، والثلاثاء – وقد ورد أيضا الحث على الحجامة يوم الثلاثاء -، والأربعاء، والجمعة. وقد أكثر الأئمة على ضعف أحاديث هذين القسمين كلها، وأنه لم يصح منها شيء عن النبي ﷺ ، وهذه بعض النصوص عنهم: ١- سئل الإمام مالك عن الحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء فقال: " لا بأس بذلك، وليس يوم إلا وقد احتجمتُ فيه، ولا أكره شيئا من هذا " انتهى باختصار. " المنتقى شرح الموطأ " (٧/٢٢٥) نقله عن " العتبية ". وجاء في " الفواكه الدواني " (٢/٣٣٨) من كتب المالكية: " تجوز في كل أيام السنة حتى السبت والأربعاء , بل كان مالك يتعمد الحجامة فيها , ولا يكره شيئا من الأدوية في هذين اليومين , وما ورد من الأحاديث في التحذير من الحجامة فيهما فلم يصح عند مالك ﵁ " انتهى. ٢- يقول عبد الرحمن بن مهدي ﵀: " ما صح عن النبي ﷺ فيها شيء – يعني في توقيتها - إلا أنه أمر بها " انتهى. نقله ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/٢١٥) ٣- نقل الخلال عن الإمام أحمد أن الحديث لم يثبت. نقله ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/١٤٩) . ٤- يقول البرذعي: " شهدت أبا زرعة لا يُثبِتُ في كراهة الحجامة في يوم بعينه، ولا في استحبابه في يوم بعينه حديثا " انتهى. "سؤالات البرذعي" (٢/٧٥٧) ٥- وقال الحافظ ابن حجر - في شرح قول الإمام البخاري: " باب في أي ساعة يحتجم، واحتجم أبو موسى ليلا " -: " وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه، فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الاحتياج، ولا تتقيد بوقت دون وقت، لأنه ذكر الاحتجام ليلا " انتهى. "فتح الباري" (١٠/١٤٩) ٦- وقال العقيلي ﵀: " وليس في هذا الباب - في اختيار يوم للحجامة - شيء يثبت " انتهى. "الضعفاء الكبير" (١/١٥٠) ٧- وقد عقد ابن الجوزي ﵀ في كتابه "الموضوعات" (٣/٢١١-٢١٥) أبوابا كاملة جمع فيها هذه الأحاديث الواردة، ويعقبها بقوله: " هذه الأحاديث ليس فيها شيء صحيح " انتهى. ٨- ويقول الإمام النووي ﵀: " والحاصل أنه لم يثبت شيء في النهي عن الحجامة في يوم معين" انتهى. " المجموع " (٩/٦٩) وإن كان النووي يحسن حديث توقيت الحجامة في أيام السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين. ٩- قال الحافظ ابن حجر ﵀: " هذه الأحاديث لم يصح منها شيء " انتهى. "فتح الباري" (١٠/١٤٩) ثانيا: استحب كثير من أهل العلم عمل الحجامة في أيام السابع عشر، والتاسع عشر، والحادي والعشرين من الشهر القمري، اعتمادا على عدة حجج: ١- ورود ذلك بأسانيد صحيحة عن الصحابة رضوان الله عليهم: عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان أصحاب النبي ﷺ يحتجمون لوتر من الشهر) رواه الطبري في "تهذيب الآثار" (رقم/٢٨٥٦) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس به. وهذا إسناد صحيح. قال أبو زرعة: أجود شيء فيه حديث أنس: (كان أصحاب رسول الله ﷺ يحتجمون لسبع عشرة، ولتسع عشرة، وإحدى وعشرين) "سؤالات البرذعي" (٢/٧٥٧) وروى الطبري أيضا بعد الأثر السابقة عن رفيع أبو العالية، قال: (كانوا يستحبون الحجامة لوتر من الشهر) وعن ابن عون، قال: (كان يوصي بعض أصحابه أن يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة) قال أحمد: قال سليم: وأخبرنا هشام، عن محمد أنه زاد فيه: وإحدى وعشرين. ولعل اعتياد الصحابة لذلك كان عن توقيف من النبي ﷺ ، مما يشعر بأن لهذه الأحاديث المرفوعة أصلا؛ بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى تقوية بعض الأحاديث المرفوعة في ذلك،، كالإمام الترمذي حين أخرج حديث أنس بن مالك ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين) رقم (٢٠٥١) ، قال: حديث حسن. وكذلك فعل بعض المتأخرين كالسيوطي في "الحاوي للفتاوي" (١/٢٧٩-٢٨٠) ، وابن حجر الهيتمي في فتاواه (٤/٣٥١) ، والشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/٦٢٢، ١٨٤٧) . وإن كان ما قدمناه من نصوص الأئمة على تضيعف المرفوع أقوى وأظهر. ٢- تأييد ذلك من جهة الطب: يقول العلامة ابن القيم ﵀ – بعد أن أورد أحاديث الحجامة في السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين -: " وهذه الأحاديث موافقة لما أجمع عليه الأطباء: أن الحجامة في النصف الثاني وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أوله وآخره. وإذا استعملت عند الحاجة إليها نفعت أي وقت كان من أول الشهر وآخره. قال الخلال أخبرني عصمة بن عصام قال حدثنا حنبل قال كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت " انتهى. "زاد المعاد" (٤/٥٤) أما بالنسبة لاختيار أيام الأسبوع للحجامة فلم يثبت شيء من ذلك من جهة الطب، فيما نعلم، وإن كان ورد عن بعض الصحابة ذلك، وثبت عن الإمام أحمد أنه كان يتوقى الحجامة يومي السبت والأربعاء، نقل ذلك ابن القيم في " زاد المعاد " (٤/٥٤) عن الخلال. قال ابن مفلح، ﵀: " تكره الحجامة في يوم السبت ويوم الأربعاء نص عليهما في رواية أبي طالب وجماعة وزاد أحمد رواية محمد بن الحسن بن حسان ويقولون يوم الجمعة وهذا الذي قطع به في المستوعب وغيره. وقال المروذي: كان أبو عبد الله يحتجم يوم الأحد ويوم الثلاثاء. قال القاضي: فقد بين اختيار يوم الأحد , والثلاثاء وكره يوم السبت , والأربعاء وتوقف في الجمعة. انتهى كلامه , والقاعدة أنه إذا توقف في شيء خرج فيه وجهان. وعن الزهري مرسلا (من احتج يوم السبت , أو يوم الأربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه.) ذكره أحمد واحتج به، قال أبو داود وقد أسند ولا يصح. وذكر البيهقي أنه وصله غير واحد وضعف ذلك , والمحفوظ منقطع انتهى كلامه. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناده عن مكحول مرسلا. , والوضح: البرص. وحكي لأحمد أن رجلا احتجم يوم الأربعاء واستخف بالحديث وقال ما هذا الحديث؟ فأصابه وضح , فقال أحمد: "لا ينبغي لأحد أن يستخف بالحديث " رواه الخلال. وعن ابن عمر مرفوعا (أن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها محتجم إلا عرض له داء لا يشفى منه) رواه البيهقي بإسناد حسن وفيه عطاف بن خالد وفيه ضعف ". انتهى. الآداب الشرعية، لابن مفلح (٣/٣٣٣) . وكذلك ورد عن ابن معين وعلي بن المديني نحو من ذلك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10157

حكم استعمال نبتة " كف مريم " للحامل لتسهيل ولادتها [السُّؤَالُ] ـ[هناك ورد يسمَّى بـ " ورد مريم "، تعتقد العائلة أنه عندما تُغمر في الماء، وتوضع بجانب المرأة التي على وشك الولادة: فإنها بمجرد أن تتفتح حتى تساعد المرأة في تسهيل ولادتها! فأنا أظن أن هذه خرافة، وأنها تصرف الشخص عن التوكل على الله، مع أن أختي قالت: إنها جربتْها فنجحت معها، فما هي نصيحتكم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أصبت في ظنك أن هذه " خرافة "؛ إذ لا تعلق لتفتح وردة بجانب امرأة حامل على وشك الوضع بتسهيل عملية الولادة. ولعل اللبس حصل عند العائلة نتيجة الخلط بين " ورد مريم " , و " كف مريم "، فالأول وهو الوارد في السؤال، خرافة كما سبق، وأما نبتة " كف مريم " فهي التي لها تعلق بالولادة، حيث ثبت أنها تساعد المرأة في ولادتها. ويعرف نبات " كف مريم " علميّاً باسم: " Anastatica hierochuntica "، وهي تستعمل في علاج " نزلات البرد " عند الأطفال عن طريق التبخير، ويُشرب منقوعها لتسهيل عملية الولادة في حال تعسرها. قال الدكتور جابر بن سالم القحطاني – وهو من المختصين في الأعشاب -: " كف مريم " هو نبات يشبه في شكله الكف المقبوض، ويستعمل عند الشعور بالطلْق، حيث تسحق نصف حبة واحدة، وتنقع في ملء كوب ماء بارد، لمدة ٤ ساعات، ثم يصفَّى، ويشرب الماء مرة واحدة فقط. جريدة الرياض، الاثنين ٢٨ ربيع الأول ١٤٢٨هـ، ١٦ إبريل ٢٠٠٧ م، العدد (١٤١٧٥) . ويُعتقد أن التسمية جاءت من أسطورة تدعي أن مريم ﵍ كانت تقبض بيدها عليها أثناء ولادتها! . وهذه صورة النبتة: http://www.khayma.com/hawaj/HERBPIC٢/KFMRYM.JPG والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10158

يعمل ممرضا في مستشفى ويضطر إلى لمس النساء عند العلاج [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل ممرضاً في مصلحة للأمراض التنفسية في المستشفى, ويوجد بها الرجال في جانب والنساء في جانب آخر, حيث اضطر إلى لمس النساء المرضى لتلقي العلاج فقط بدون أي نية أخرى. ولا استطيع أن انتقل إلى مصلحة أخرى لان كل المصالح تعمل بنفس هذا النظام. السؤال: هل هذا حرام؟ وإذا كان حراما فهل راتبي حرام أيضا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن يكون علاج المرأة وتمريضها على يد طبيبة وممرضة، لما يقتضيه العلاج من نظر وفحص، لكن إذا لم توجد الطبيبة أو الممرضة، جاز أن يتولى ذلك رجل، ولا شك أن وجود الممرضات أمر سهل ميسور لو أراد القائمون على المستشفيات ذلك، ومما يحزن ويؤلم أن بعض المستشفيات يوكل فيها للمرضات تمريض الرجال، وللمرضين معالجة النساء، وهذا دليل على ضعف الدين، وعدم المراقبة، وعدم الاهتمام بأحكام الشرع. ولهذا ننصحك بالسعي الحثيث ليقتصر عملك على تمريض الرجال فقط، ولو اقتضى ذلك الانتقال إلى مصلحة تقبل ذلك، فإن لم تجد فلا حرج عليك من الاستمرار في عملك، ومعالجة النساء، ولكن بشرط أن تتقيد بالضوابط الآتية: ٢- ألا تنظر إلا لما تدعو إليه الحاجة، وأن تتقي الله تعالى في ذلك، وتوقن بأن الله يراك، ويحصي عملك. ٣- ألا تمس شيئا من بدن المريضة من غير حائل، فتلبس قفازات اليد عند تمريض النساء دائما، وألا تمس مع ذلك إلا ما تدعو الحاجة إلى مسه. ٤- أن يقتصر كلامك مع المريضة على قدر الحاجة. ٥- عدم الخلوة مع المريضة في غرفة الفحص أو الأشعة أو غيرها، بل يلزم أن يكون معها محرمها، أو امرأة يحصل بوجودها الحشمة، كأمها مثلا، أو وجود غيرها من النساء المريضات. وينظر جواب السؤال رقم (٩٩٨٩) ورقم (١١٢٠٦١) . ونسأل الله تعالى أن يعفو عنك، وييسر لك أمرك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10159

ليس في بلدها طبيبة فهل تلد عند خالها الطبيب [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم أنا حامل في شهري الثالث والبلد التي أنا فيها ليس فيها طبيبات نساء الموجود رجال وخالي "اخو أمي" طبيب نساء وعنده مستشفي كبيرة في بلدي فهل علي من إثم إذا تابعت ووضعت عنده ام اذهب إلي طبيبة في بلد آخر علما أن هذا سيسبب لي مشاكل مادية وصحية لان السفر بالطبع مضر للحامل خاصة في الشهور الأخيرة؟ جزاكم الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن يكون علاج المرأة وتداويها على يد امرأة، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ٥٦٩٣ ورقم ١٢٠٢٢٤ ويجوز التداوي عند طبيب رجل عند عدم وجود طبيبة مسلمة أو كافرة، أو عند الحاجة إلى مهارة ومزيد تخصص لا يوجدان لدى طبيبة. وإذا كان الأمر كما ذكرت من عدم وجود طبيبة في بلدك وأن ذهابك إلى بلد آخر سيسبب لك مشاكل صحية ومادية، فلا حرج في ذهابك إلى طبيب رجل سواء كان خالك أو غيره، وينبغي أن يهيئ من الممرضات من تقوم بمباشرة توليدك وصونك عن نظر الطبيب الرجل إلا عند الحاجة الماسة لذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10160

تعاني من انسلاخ في جلدة الرأس والأذن ونصحها الأطباء بخلع الحجاب [السُّؤَالُ] ـ[هناك أخت لنا تقول إنها مصابة بمرض لم يعرف اسمه بعد وهو كالتالي: انسلاخ في جلدة الرأس من أسفله حول الأذن وكذلك الأذن وترشح الدم منه بالإضافة إلى ارتفاع في حرارة هذه المنطقة فهل يجوز لها أن تخلع حجابها أو أن لا تلتزم به في جميع الأوقات علما أنها تروي أن جميع الأطباء نصحوها بخلع الحجاب وترك المنطقة مكشوفة وذلك لأن الحجاب يزيد من هذه الحالة حسب تعبيرها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المرأة ستر رأسها وجميع بدنها عن الرجال الأجانب لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب/٥٩، ولأدلة أخرى سبق بيانها في جواب السؤال رقم ١١٧٧٤ فالحجاب فريضة محكمة على كل مسلمة. وإذا كان الأمر كما ذكرت من تضرر هذه الأخت بتغطية جزء من رأسها أو تغطية أذنها، فإن عليها أن تقرّ في بيتها ولا تبرز أمام الرجال حتى يشفيها الله ويعافيها، فإن اضطرت للخروج لمصلحة ما فلتتخذ وسيلة لتخفيف احتكاك حجابها برأسها، ومنع ارتفاع حرارة هذا الجزء المصاب، وعليها أن تتقي الله تعالى، وتحرص على حجابها الذي هو عنوان حيائها، ورمز تمسكها بدينها. نسأل الله تعالى أن يشفيها ويعافيها ويقضي لها خيرا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10161

معاناة طبيب يضطر إلى فحص المريضات والكشف عليهن [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب بالسنة الخامسة بكلية طب جامعة القاهرة أصابني تيه شديد وتخبط. أنت تعرف حال الطب في كل مكان وما ينطوي عليه من مخالفات جسيمة أساسها ومنشؤها الاختلاط وعدم وضوح وتطبيق الضوابط الشرعية ونقطتي هي: إذا كان الطبيب ليس مخيرا في أن يكشف على المريضة من عدمه ... حيث إن رفضه يعتبر تجاوزا إداريا حتى وإن كانت الحالة لا تستدعي السرعة في اتخاذ القرار أو أي شبهة للاضطرار فهل يكشف ويفحص على كل من تدخل إليه حيث إن هذا عمله....؟ هذه الأولى وهي شرعية فقهية بالمقام الأول وقد تجيب علي فيها بتوضيح الضوابط الشرعية...... ولكن أريد هنا أن أسأل سؤالا وهذه النقطة قلبية إيمانية:يا شيخ إذا تكرر مني فحص المريضات- ولو بالضوابط- ولنقل مثلا خمس أو سبع حالات في اليوم في أي تخصص كان (باطنية-صدرية-عظام-قلب وغيره) فالكل يتضمن كشفا -فهل تكرار الكشف وان كان بضوابط شرعية....سيؤدي تبعا للتساهل فيما بعد حيث إن كثرة المساس تفقد الإحساس وأن من رأى كتفا أو ظهرا أو بطنا أو فخذا فانه يقينا بعد فترة لن يبالي إن وقعت عيناه على وجهها أو يدها-مع انتفاء الحاجة- ومع تكرار الأمر وطول السنين سيصبح الأمر عادة ومألوفاَ وخصوصا أن هناك دائما ممرضة معينة لكل طبيب تساعده في كشفه ومقرها داخل العيادة دوما فان قلنا انه سيغض بصره عن المريضة فكيف بممرضة ملازمة ولا تسأل عن الحجاب في مصر فالأمر على العلن وأبين من أن أقول فيه شيئا..والذي جعلني أفكر في هذا أني وجدت في كثير من المستشفيات إخوة ملتزمين يكلمون الممرضات هكذا وجها لوجه وربما ضاحكها والظاهر انه ملتزم وتكرر هذا الأمر أمامي فقلت لنفسي إنه الاعتياد والمعاشرة جعلته يألف ويتغافل فخفت أن أصل لهذا لأني بشر وأعتاد وآلف كما يألف البشر فقد وجدت نفسي بعد أربعة سنين في الكلية أن الإنكار الذي كان بقلبي خفتت حدته بعد أن كنت أجد ضيقا شديدا إذا اضطررت أن اجلس في قاعة مختلطة أو إذا تجاور مقعدي ومقعد فتاة عن غير عمد أو إذا سمعت ضحكات ومزاحا ماجنا ... أجد نفسي الآن وقد خف الأمر كثيرا وأقسم ومع ذلك فأنا في سقوط عجزت عن قيام الليل وسقطت النوافل والذكر والصدقة ولم يبق إلا صورة اللحية وصلوات مفروضة أنا فيها كالحاضر الغائب ... أبعد كل ذلك سيكون هناك اختلاط أشد وتعامل أقرب وتواصل غير مراقب وما أكد لي أن من سبقوني ممن هم أكبر مني سنا وهم إخوة ملتزمون أصبح الأمر عندهم مسلما به أن يكلم الممرضة وينظر إليها على ما تلبسه ويخاطب المريضة وينظر إليها حتى قبل أو بعد الفحص وقد حرمت عليه كل نظرة خلا الفحص.....وأسألك بالله أن لا تقول لي الرد المعهود: أنتركها لليهود والنصارى؟ طيب وهل أنا مسئول عن وضع لم أصنعه وليس بيدي تغييره ... احترت والله ما أدري ما أفعل وهل إذا سرت في هذا الأمر هل سيصلح قلبي لمعاملة الله وأنا أنظر للنساء بهذه الكيفية-يا شيخ أقسم بالله ثم أقسم بالله أن الشهوة ليست هي محركي للكتابة إليك ولكن خوفي من أن أقع فيما يزيدني عن الله بعدا كمن يربأ بنفسه عن مجلس الغيبة مثلا لم يدفعه إلا أنه لا يريد أن يغضب الله- وقد أصبحت نفسي مصدودة بشدة عن الدراسة فما أدري أسوف أتركها وأضيع كل تلك السنوات أم سوف أكمل وأقبل الأمر كما هو ... ويغيظني أن هناك ملايين سبقتني وما أنا بأتقاهم ولا أخوفهم لله ولا أورعهم فلم لم أسمع ذلك عن أحد منهم وهل أنا أضخم الموضوع وأعطيه أكبر من حجمه؟ بالله عليك هي استشارة واستدلال على ما يرضي الله مني فإن علمته فقل هذا هو ما يرضي الله فافعله ولو كان في ترك الكلية أو الثانية وهي الأصعب على نفسي وألخص لك استفساري:, هل يجوز لي أن أكشف على كل مريضة تدخل حتى إذا أردت أنا الامتناع أو كانت هي لا تريد وليس من حقها رفض الطبيب والآخر: أنا خائف من أن يضمحل إنكار المنكر في قلبي شديدا وأعتاده وآلفه حيث إنه لا سبيل إلى تفاديه-أنا لم أقصد خوف شهوة في المقام الأول وإن كان واردا_]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الاختلاط المستهتر بين الرجال والنساء أصل كل فساد خلقي في المجتمعات، ومن الأسباب الرئيسية لانتشار الفساد والرذيلة. قال شيخ الإسلام ﵀: "فالرجال إذا اختلطوا بالنساء كان بمنزلة اختلاط النار والحطب" انتهى. "الاستقامة" (١/٣٦١) . وقال ابن القيم ﵀: "ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة" انتهى. "الطرق الحكمية" (ص ٤٠٨) . ومن أعظم صور الاختلاط الفاحش المعلن بالرذيلة: اختلاط الطلبة والطالبات في المدارس والجامعات؛ حيث يتسنى للجنسين التباحث والتحادث والنظر والمضاحكات وسائر الإسفافات. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "اختلاط الرجال والنساء في التعليم حرام ومنكر عظيم؛ لما فيه من الفتنة وانتشار الفساد وانتهاك المحرمات" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٨١-١٨٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الاختلاط في المدارس والجامعات والمعاهد أخطر من الاختلاط في الأسواق؛ وذلك لأن الرجل والمرأة يجلسان مدة طويلة للاستماع إلى الدرس ويخرجان جميعاً إلى أسياب المدرسة أو المعهد أو الكلية فالخطر فيه أشد، فنسأل الله أن يحمي شعوب المسلمين من كل سوء ومكروه" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٢/٨٣) . والواجب على المسئولين تخصيص دور للتعليم للطلاب، وكذا الطالبات، منعا لهذا الفساد أن ينتشر ويستشري في المجتمعات. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "فعلى ولاة الأمور أن يخصصوا للطلاب معاهد ومدارس وكليات وكذا الطالبات، محافظة على الدين، ومنعا لانتهاك الحرمات والأعراض والفوضى في الحياة الجنسية وبذلك يتمكن ذوو الغيرة والدين من الانتظام في سلك التعليم والتعلم دون حرج أو مضايقات. وإذا لم يقم ولاة الأمور بواجبهم، ولم يتم فصل الذكور عن الإناث في دور التعليم، ولا الأخذ على أيدي الكاسيات العاريات لم يجز الانضمام في سلك هؤلاء إلا إذا رأى الشخص من نفسه القدرة على تقليل المنكر، وتخفيف الشر ببذل النصح والتعاون في ذلك مع أمثاله من الزملاء والأساتذة، وأمن على نفسه من الفتنة" انتهى. . "فتاوى إسلامية" (٣/١٢٩) . ثانياً: قولك: إذا كان الطبيب ليس مخيرا في أن يكشف على المريضة من عدمه ... حيث إن رفضه يعتبر تجاوزا إداريا حتى وإن كانت الحالة لا تستدعي السرعة في اتخاذ القرار أو أي شبهة للاضطرار فهل يكشف ويفحص على كل من تدخل إليه حيث إن هذا عمله....؟ فالجواب: لا يجوز للطبيب الرجل أن يعالج المرأة إلا عند الاضطرار كتعذر وجود طبيبة، وعليه: فعلى الطبيب المسلم أن يراعي ذلك ما أمكن، فإن تعذر عليه ذلك، واضطر إلى الكشف، جاز له أن يكشف، بشرط انتفاء الخلوة المحرمة أو الشهوة. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: نحن مجموعة أطباء نعمل في الرياض، ويكون علينا مناوبات يكون فيها مرضى ذكور وإناث، وأحيانا تشتكي المريضة وتكون الشكوى مثلا الصداع أو وجع في البطن، ويقتضي العمل الطبي حتى يكون تاما أن يتم الفحص: يقتضي أخذ المعلومات عن سبب الصداع، يقتضي أن يفحص البطن أو الرأس أو غيرها حتى لا يكون عليه مسئولية، ولو لم يكن من فحص قد لا تتضرر المريضة كثيرا، يعني هناك مجال للتهرب منها، لكن حتى يقيم الحالة تقييما تاما يقتضي أن يفحص. فأجاب: "الواجب على إدارة المستشفى أن تلاحظ هذا وأن تجعل المناوبة بين الرجال والنساء حتى إذا احتاج النساء المرضى أن يُعالجن أو يفحصن أُرسل إليهن النساء، فإذا لم تقم الإدارة بهذا الواجب عليها ولم تبال فأنتم لا حرج أن تفحصوا النساء، لكن بشرط ألا يكون هناك خلوة أو شهوة، وأيضا يكون هناك حاجة إلى الفحص، فإن لم يكن حاجة وأمكن تأخير الفحص الدقيق إلى وقت تحضر فيه النساء فأخروه، وإذا كان لا يمكن فهذه حاجة ولا بأس بها" انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (١/٢٠٦) . ثالثاً: أما عن تكرر فحص المريضات يوميا، فهو أمر جالب لبلادة الحس وموت الشعور. ولا شك أن الإشفاق من مثل ذلك من الإيمان. غير أن هاهنا أمرا لا بد من مراعاته: وهو أنك يا أخي في السنة الأخيرة بالنسبة لدراستك، فتصبر واستعن بالله تعالى حتى تنهي دراستك وحاول بقدر ما تستطيع أن تبتعد عن هذه القبائح التي لا ضرورة إليها. أما ترك الكلية، وإنهاء ادراسة فلا ننصح به، وحيث إنك عانيت مدة سنين مضت هذه المعاناة، واحتملتها وأنت كاره لها، فلتكمل مشوار الدراسة بنفس المعاناة، صابرا محتسبا، مراقبا لربك في كل ما تقول وتفعل، فإنه لم يبق لك على الانتهاء سوى أشهر قلائل، ثم تنفرد بأمرك، وتختار لنفسك، دون أن يرغمك أحد على سوء الاختيار. ولترك الدراسة مفاسد كثيرة، مما يخصك شخصيا، ويخص أهل بيتك، ومن يحبك من إخوانك وأقاربك. رابعاً: أما التحادث مع الممرضات، والخلوة بهن، والنظر إليهن بغير حاجة، فضلا عن ممازحتهن، فلا يجوز، وحصول هذا ممن ظاهره يدل على الديانة؛ يدل على مرض القلب، وعدم سلامته. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا طبيب في غرفة الكشف ترافقني ممرضة في نفس الغرفة , وحتى يحضر مريض يحصل بيننا حديث في أمور شتى , فما هو رأي الشرع في هذا؟ فأجاب: "لا يجوز لك الخلوة بالمرأة , ولا يجوز أن يخلو ممرض أو طبيب بممرضة أو طبيبة , لا في غرفة الكشف , ولا في غيرها , لما يفضي إليه ذلك من الفتنة إلا من رحم الله , ويجب أن يكون الكشف على الرجال للرجال وحدهم , وعلى النساء للنساء وحدهن" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٩/٤٣١) . ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم: (٦٩٨٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10162

قد يقوم بتوليدها في المستشفي طبيب فهل تلجأ للعملية القيصرية لتلد عند طبيبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مغتربة في بلد غربي، وحامل وقريبا ستكون الولادة إن شاء الله، هل أختار الولادة الطبيعية علما بأنه غير مضمون وجود طبيبة وقتها فقد يكون طبيباً. أم أختار ولادة قيصرية لأني ممكن أتحكم في اختيار طبيبة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأصل أن يكون علاج المرأة على يد امرأة، ما لم تدعو الحاجة إلى العلاج على يد رجل، وذلك وفق ضوابط وشروط سبق بيانها في جواب السؤال رقم ١٢٠٢٢٤ ورقم ٥٦٩٣، ومما جاء فيه: " يقدَّم في علاج الرجال الرجال، وفي علاج النساء النساء، وعند الكشف على المريضة تُقدّم الطبيبة المسلمة صاحبة الكفاية، ثمّ الطبيبة الكافرة، ثمّ الطبيب المسلم، ثمّ الطبيب الكافر، وكذلك إذا كانت تكفي الطبيبة العامة فلا يكشف الطبيب ولو كان مختصا، وإذا احتيج إلى مختصة من النساء فلم توجد جاز الكشف عند الطبيب المختص، وإذا كانت المختصة لا تكفي للعلاج وكانت الحالة تستدعي تدخّل الطبيب الحاذق الماهر الخبير جاز ذلك، وعند وجود طبيب مختص يتفوّق على الطبيبة في المهارة والخبرة فلا يُلجأ إليه إلا إذا كانت الحالة تستلزم هذا القدر الزائد من الخبرة والمهارة". ثانيا: الولادة القيصرية لا تخلو من مخاطر وأضرار، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ٩٢٨٣١ ولهذا؛ ننصحك بعدم اللجوء إليها، بل فوضي أمرك إلى الله تعالى، وسلي الله أن ييسر لك وجود طبيبة متقنة لا تحتاجين معها إلى وجود طبيب.. فإذا لم يوجد، واضطررت لقبول طبيب رجل فنرجو أن لا يكون عليك حرج إن شاء الله تعالى. ونسأل الله أن ييسر لك أمرك، ويقضي لك الخير حيث كان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10163

حكم إجراء عملية لتجميل الأنف [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم عمل عملية تجميل للأنف ولبعض العاهات التي تعمل على جعل الإنسان مقبولا في مظهره شيئا ما.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الضابط في عمليات التجميل: أن ما كان للتجميل وزيادة الحسن فهو محرم، وما كان لإزالة عيب أو تشويه فهو جائز. وينظر: سؤال رقم (٤٧٦٩٤) ، وقد ذكرنا فيه: " إذا كان بالأنف عيب أو تشويه، وكان المقصود من العملية الجراحية إزالة هذا العيب، فهذا لا بأس به. أما إذا كان المقصود هو مجرد الزيادة في التجميل والحسن فلا يجوز إجراء هذه العملية ". وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٥٩) : " أحد زملائي تزوج بتوفيق الله وحمده، وجاءني يقول: إن زوجته تريد عملية تجميل بالوجه والصدر؛ لأن أنفها كبير وعريض، وتريد تصغيره بطرق سهلة وصل إليها الطب الحديث، فقلت له: إن هذه العملية مشكوك في جوازها، فأرسلت هذه الرسالة وهذا السؤال: هل عملية التجميل التي ستقوم بها زوجة صاحبي بها شك أو إثم؟ علما أن العملية تغيير في خلق الله، وإن عدم عملها قد تؤدي إلى مضايقة نفسية لبروز هذا العيب في وجهها؟ الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر، ورجي نجاح العملية ولم ينشأ عنها مضرة راجحة أو مساوية- جاز إجراؤها تحقيقا للمصلحة المنشودة، وإلا فلا يجوز. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10164

" تمارين النظر المغنطيسي" و "تمارين التنفس العميق " [السُّؤَالُ] ـ[١. ما حكم الإسلام في تعلم تمارين " النظر المغناطيسي " من أجل تقوية العينين، وتقوية التركيز الفكري، واستخدامها في الحياة العملية؟ . ٢. وما حكم الإسلام في تعلم تمارين " التنفس العميق " لعلاج القلق، والضغوطات النفسية، وتقوية الإرادة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تمارين " النظر المغناطيسي " – ويطلق عليه كذلك " النظر الممغنط " - هي إحدى الترهات التي تسوَّق من خلال خديعة الناس وجعلهم يعيشون في أوهام التقدم، والرقي، والطاقة الفعَّالة، وقوة الشخصية، وغير ذلك مما يعقد لكل فرع منها دورات بآلاف الدنانير. واعتماد مدَّعي هذه النظرية كان – كالعادة – على كلام لأحدِ كفَّار الغرب، أو مخرفي الشرق، وهذا الكلام هو المسطور في كتاب " القوة الفكرية في المغناطيسية الحيوية " تأليف: الأمريكي " وليم ووكر أتكنسون ". وبالنظر في مقتطفات في الكتاب نجد أنه لا يخرج عن تسويق الأوهام، والخيالات، والخرافات، وهو يرسم الطريق لمن أراد إتقان " التنويم المغناطيسي " وهو ضرب من ضروب الكهانة والدجل، كما بيناه في جواب السؤال رقم: (١٢٦٣١) . وقد سوق بعضهم لهذه النظرية على أنها حقيقة علمية لا تقبل النقاش والجدال، وكعادة هؤلاء فإنهم ينظرون لمخالفيهم نظر ازدراء، ويتهمونهم بالتخلف، والناظر لهؤلاء وعلمهم المزعوم يرثي لحالهم، فبعض أساطين هذه العلوم تخلوا عنها، وبعضهم اكتشف دجله، وبعضهم تبين أنه يسوق لعقيدة وثنية، وكثيرون كان هدفهم المال، وقد حصلوا عليه بتسويق كتبهم باهظة الثمن، وعقد الدورات بأغلى الأسعار. وحتى يتم التسويق لتمارين " النظر المغناطيسي " فلا بد من إيهام المتدرب أنه سيحوز على علم لا يبدله بمال الدنيا! ولم لا وهو سيؤثر في المخاطَب، وسيكسبه من طاقته، أو يسحب منه طاقته، ويؤثر على عقله، بل تعدى ذلك إلى التأثير على الحيوانات المفترسة! فإنها ستفر من أمام من ينظر إليها ممن أكسب عينيه " القوة المغناطيسية "! وهذه مقتطفات مما جاء في ذلك الكتاب: ١. " وستشعر بالتدريج بلذة هذه الاختبارات عندما تطبقها على الأشخاص الذين يلوذون بك! ويتحقق لديك أنهم لا يقوون على احتمال حدة نظراتك التي تصوبها إليهم، ويشعرون ببعض القشعريرة إذا حدجتهم ببصرك بضع دقائق ". ٢. وقال: " ومتى حصلت على هذه النتيجة، واكتسبت البصر الممغنط: لن ترغب في استبداله، ولا بمال العالم ". ٣. وقال: " ومتى وصلت إلى هذه الدرجة دون أن تغرورق عيناك بالدموع: فتأكد أن نظرك قد حاز على القوة المغنطيسية المطلوبة , وبها تستطيع التأثير على مخاطبك , حتى إن الحيوانات سوف تضطرب من نظراتك، وتفزع منها! ". " تستطيع أيضا أن تجرِّب قوة نظرك في أي حيوان، وستتحقق من أنه يخشاك، ويفر من أمامك فزعاً ". ٤. ومما في الكتاب من الفجور: " ولا تقنط من الوصول إلى غرضك، بل ثابر على العمل فمن لم يخاطر بشيء لا ينال شيئاً، كما أن القلب الخائف الوجل لا يربح حب المرأة الجميلة! . وإذا صدقنا المثل القائل "ما فاز باللذة إلا الجسور": لوجب علينا أن نعلم أن من الناس من يستسلم بسهولة والبعض بصعوبة، فيجب إذن المثابرة، والثبات لنيل المراد. لا تكتفي بكلمة " كلا " جواباً على سؤالك، بل تمشي في الأفعال، كما تتمشى مع امرأة جميلة! تتحبب إليها، فتتدلل عليك، وبلا شك أنها كلما تجنبت ورفضت مبادلتها غرامك: كلما زدت هياماً بها! ولم تأب برفضها مرة، وثانية، وثالثة ". وملخص التمرين: هو تحديق النظر بالتدرج نحو بقعة، وإبقاء العين مفتوحة من غير أن ترمش، ويستمر على ذلك لأيام حتى يصل إلى القدرة على التحديق ربع ساعة من غير أن ترمش عيناه! . وقد سئل الدكتور وهبه الزحيلي وفقه الله: هل علوم " الميتافيزقيا " حرام؟ هل علوم ما وراء الطبيعة والخوارق حلال أو حرام؟ وهي " التلبثة " - التواصل عن بُعد -، " قراءة الأفكار " telepahtic، " الخروج الأثيري عن الجسد " out of body experience، " تحريك الأشياء بالنظر "، " النظر المغناطيسي "، " اليوجا، و " التنويم الإيحائي "، " التاي شي "، " الريكي "، " التشي كونغ "، " المايكروبيوتك "، " الشكرات "، " الطاقة الكونية "، " مسارات الطاقة "، " الين واليانغ "؛ لأني وجدت موقعاً يحرِّمها - موقع الأستاذة فوز كردي - السعودية -؟ . فأجاب: "هذه وسائل وهمية، وإن ترتب عليها أحياناً بعض النتائج الصحيحة، ويحرم الاعتماد عليها وممارستها، سواء بالخيال، أو الفعل، فإن مصدر العلم الغيبي: هو الله وحده، ومن اعتمد على هذه الشعوذات: كفر بالله، وبالوحي، كما ثبت في صحاح الأحاديث النبوية الواردة في العَّراف، والكاهن، ونحوهما" انتهى من موقع الشيخ على الشبكة. وللفائدة: فإن نظرية " المغنيطسية الحيوانية " هي أقدم بكثير من زمن ذلك المدعي لاكتشافها، وهي تسمى هكذا أصلاً، وقد حرِّفت الكلمة في بعض الترجمات العربية إلى " الحيوية "! حتى إن مترجماً صرَّح بذلك فقال: " لا أدري لمَ نجد في الترجمة العربية للكتاب استخدام لفظ " المغناطيسية الحيوانية "، ولقد استبدلتها بـ " المغناطيسية الحيوية "! ؛ لأنني وجدت ذلك أفضل! ". وأول من قال بهذه النظرية هو طبيب نمساوي، وقد ثبت بحكم لجان طبية كذب هذه النظرية، وعدم ثبوت شفاء مرضى بها، وأن من شُفي منهم فإنما هو وليد خياله! . وقد جاء في " الموسوعة العربية العالمية ": " المسمرية ": يُعزى التطور العلمي للتنويم المغنطيسي إلى جهود " فرانز أنطون مسمر "، وهو طبيب نمساوي، اشتهر خلال السبعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي، وقد أطلق على نظريته " المغنطيسية الحيوانية ". اعتقد بعض الناس يومئذ أن المرض ينشأ ويتطور عندما يُقطع سبيل سوائل مغنطيسية خفية، أو يساء توزيعها، واستخدم مسمر حوض استحمام وعصيّاً مغنطيسية؛ لتوجيه السوائل المزعومة نحو مرضاه، وادّعى كثير من المرضى شفاءهم بهذه المعالجة. وفي عام ١٧٨٤م تشكّلت لجنة فرنسية للتحقيق في مزاعم " مسمر "، وأتباعه، وقررت اللجنة أنه لا وجود للسوائل المغنطيسية! وفُسرت حالات الشفاء بأنها: وليدة خيالات المرضى! . ساعد كثير من مرضى " مسمر "، وطلابه، على نشر فكرة " المغنطيسية الحيوانية "، حتى صارت تدعى بـ " المسمرية ". واصل تلاميذ هذه المدرسة إجراء تجاربهم باستخدام بعض وسائله، لكن سرعان ما اكتشف بعضهم أنه لا لزوم للمغنطيسات، أو السوائل. انتهى. ثانياً: أما تمارين " التنفس العميق " فلا تخرج عن صاحبتها السابقة من حيث المبالغة، والتهويل، وهي من الفروع التابعة للبرمجة العصبية، ومن دعايات هذه التمارين: " التنفس العميق يعالج كل شيء! "، " التنفس العميق يحافظ على صحتك! "، " التنفس العميق يطيل العمُر! "، " التنفس العميق يشحن جهاز الإثارة! "، " التنفس العميق يقضي على المشاكل! "، وكل ذلك من المبالغات، والتهويلات، وقد يكون هناك بعض فوائد لمثل هذا العمل، لكن ليس له تلك الآثار المنسوبة له، بل هناك من ينبه على خطر المداومة على هذه التمارين، أو المبالغة في أدائها؛ وأن ذلك يزيد في عدد ضربات القلب، ويسبب الدوار لصاحبه. والعجيب أن كثيراً من هؤلاء المفتونين بتلك الحضارة الزائفة، وبتلك العلوم القائمة على الوهم والخيال يخجل أحدهم من ذِكر آيات من القرآن، وأحاديث صحيحة من السنَّة النبوية تدل على العلاج بالعسل، والحبة السوداء، والقسط الهندي، وغير ذلك، ويحاول كتم هذه النصوص، وفي الوقت نفسه يعظم تلك الخرافات، ويجعل من تمارينه وقاية من الأمراض جميعها! بل وعلاجاً لها إن وقعت. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10165

زوجها طبيب نفسي يعالج النساء مع وجود طبيبة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لزوجي معالجة النساء لأنه طبيب نفسي مع العلم بوجود طبيبة يمكنها القيام بذلك؟ أرجوكم أفيدوني لأنه دائما يتهمني بالغيرة، وأنا والله أريد أن أعرف الحلال من الحرام، وأكون أنا وهو على الطاعة دائماً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن يكون علاج المرأة على يد طبيبة، لما يقتضيه العلاج من نظر وفحص، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذهاب المرأة إلى طبيب، كما إذا لم يوجد غيره، أو كان أمهر وأحذق، فلا حرج حينئذ، وعلى الطبيب أن يراعي ما يلي: ١- عدم الخلوة مع المريضة، فيشترط حضور محرمها معها، كأب أو أخ أو زوج، وإن حضرت مع امرأة تحصل بوجودها الحشمة، كأمها مثلا، فلا حرج، لأن الخلوة تنتفي بذلك. ٢- ألا ينظر إلا لما تدعو إليه الحاجة، وأن يتقي الله تعالى في ذلك، ويوقن بأن الله يراه، ويحصي عمله. ٣- ألا يمس من بدنها إلا ما تدعو إليه الحاجة في الفحص، وإن أمكن الفحص مع حائل على اليد، لزمه ذلك. ٤- أن يقتصر كلامه مع المريضة على قدر الحاجة. فإذا راعى زوجك هذه الأمور، فلا حرج عليه في معالجته للنساء. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم ذهاب المرأة إلى طبيب يعالجها مع وجود طبيبة في نفس الاختصاص؟ فأجاب: "إذا كان الاختصاص واحداً والحذق (المهارة) متساوياً بين الرجل والمرأة فإن المرأة لا تذهب إلى الرجل، لأنه لا داعي لذلك ولا حاجة، أما إذا كان الرجل أحذق من المرأة، أو كان اختصاصه أعمق فلا حرج عليها أن تذهب إليه، وإن كان هناك امرأة؛ لأن هذه حاجة، والحاجة تبيح مثل هذا " انتهى من "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٦٩٣) . ومن قرارات مجمع الفقه الإسلامي: " الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم. على أن يطّلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته، وألا يزيد عن ذلك، وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة " انتهى نقلا عن مجلة المجمع (ع ٨، ج١ ص ٤٩) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٦٩٨٥٩) ثالثا: غيرة المرأة على زوجها أمر محمود، يدل على حبها له، لكن إن زادت أضرت بها وبزوجها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: يحصل بيني وبين زوجي خصام في أكثر الأحيان وذلك بسبب غيرتي عليه، فأنا أغار عليه وأراقب نظراته، وإذا لمحت منه أي نظرة أو اشتبهت فيها غرت عليه، وهو يحتج عليَّ دائماً بأن الغيرة المحبوبة إلى الله هي الغيرة في محارم الله، وأما الغيرة التي تقع مني فهي تسبب الطلاق، ولم أقتنع بكلامه لأنني أعتقد أن من حقي أن أغار عليه حتى ولو لم يقصد، علماً أنه ملتزم ولا أشك فيه، وجهني بما تراه وفقك الله؟ فأجاب: "أوجه هذه السائلة أن تخفف من غيرتها، وإلا فإن من طبيعة المرأة أن تغار على زوجها، وهذا دليل على محبتها له، ولكني أقول: الغيرة إذا زادت صارت غبرة وليست غيرة، ثم تتعب المرأة تعباً شديداً، لذلك أشير على هذه المرأة أن تخفف من غيرتها، وأشير على الرجل أيضاً أن يحمد الله على أن هيأ له امرأة صالحة تحبه، لأن هذا -أعني: التحاب بين الزوجين- مما يجعل الحياة بينهما سعيدة، وإلا فإن الغيرة أمر فطري لا بد منه. أرسلت إحدى أمهات المؤمنين إلى النبي ﵊ طعاماً في إناء، وهو في بيت إحدى نسائه، فلما دخل الخادم بالطعام والإناء فرحاً به يهديه إلى الرسول ﵊، لكن من امرأة أخرى، هذه المرأة التي هو في بيتها غارت فضربت يد الخادم وسقط الإناء وتكسر وتبعثر الطعام، ولكن الرسول ﷺ لم يوبخها، بل قال: (غارت أمكم) أو كلمة نحوها، أخذ الطعام والإناء وأخذ طعام المرأة التي هو في بيتها وإناءها وقال: (إناء بإناء، وطعام بطعام) وأرسله مع الخادم، لأن الخادم إذا رجع وقال: إن المرأة هذه فعلت كذا وكذا سوف تتكدر المرسلة، فإذا جاءها إناء ضرتها وطعام ضرتها سوف تبرد، وهذا من حكمة الرسول ﵊. المهم أن الغيرة بين النساء أمر لا بد منه، وأرى أن من نعمة الله على الزوج أن تكون المرأة تحبه إلى هذا الحد، ولكني أقول للمرأة: خففي من الغيرة لئلا تشقي على نفسك وتتعبي، وأقول للرجل: احمد ربك على هذه النعمة، ولا يزداد ذلك إلا رغبة في أهلك ومحبة لهم. أما مسألة الطلاق فلا تذكره أبداً عند المرأة، الرجل إذا ذكر الطلاق عند المرأة صار هذا الشبح أمام عينها نائمة ويقظانة، وهذا غلط، ولهذا من السفه أن بعض الناس يذكر كلمة الطلاق لامرأته، حتى ولو للتهديد. يا أخي: هددها بغير هذا، تهددها بالطلاق فيبقى الشيطان دائماً يعمل في قلبها حتى تؤدي النهاية إلى الفراق والعياذ بالله " انتهى من "اللقاء الشهري" (٣١/١٣) . نسأل الله أن يصلح أحوال الجميع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10166

ضوابط ومحاذير في عمليات تجميل الشعر للنساء [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أسأل عن حكم فرد الشعر بالمواد الكيماوية بـ " الكيراتين " و " اليوكو "؛ وذلك لحاجتي له، علماً أن مفعوله يستمر ٦ أشهر، فهل هو يمنع وصول الماء للشعر أثناء الوضوء والغسل؟ لأنني قد سألت شيخاً عن حكمه فأجاب: أنتِ أعرف بذلك إن كان كالشمع أم لا، وأنا ليس لدي الخبرة الكافية للبحث. أرجو منكم الإجابة الشافية، وتفريج كربي؛ لأنني وكثيرا من النساء نود فرد شعورنا، لكننا غير متأكدات من الحكم؟ . وفقكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: " الكيراتين " مادة طبيعية في أصلها، توجد بنسبة عالية في الشعَر، لكنهم يقومون بإنتاجها كيميائيّاً، ويتم بها – في قولهم – علاج الشعر المقصَّف، والمجعَّد. وأما " اليوكو " فهو: إعادة هيكلة الشَّعر المجعَّد، ويتم فيه تعريض الشَّعَر لحرارة عالية تصل لـ ١٨٠ درجة! مع مواد كيميائية. وفي كلا الطريقتين يتم الدعاية لهما لتمليس الشَّعر، وتنعيمه. ثانيا: لم يظهر لنا أن هاتين الطريقتين تمنعان من وصول الماء إلى أصول الشَّعر، ولا تجعلان طبقة عازلة على الشعَر، وعليه: فالوضوء والغسل يكونان صحيحين لمن استعملت لشعرها إحدى الطريقتين، وإذا كانت هناك مُدَّة تحتاج فيها إلى الغسل الواجب وتُمنع فيها المرأة من إيصال الماء لشعرها: فعليها رفض هذه الطريقة، إلا أن تكون في وقت حيضها، وليس هذا الرفض بسبب الوضوء، بل بسبب الغسل؛ لأنه يشترط في الغسل تبليل الشعر بالماء، وإيصاله لجذور الرأس، بخلاف الوضوء، فإن وجود مانع على الشعر لا يمنع من صحة الوضوء؛ لأن مسح الرأس في الوضوء مبني على التخفيف، والمطلوب هو المسح فقط لا الغسل، لذا فإنه يجوز المسح على العمامة، وعلى حجاب المرأة، وقد لبَّد النبي ﷺ شعْره في الحج، وهو يسبب وجود طبقة على الشَّعَر، وهذا الحكم لا يسري على بقية أعضاء الوضوء. والتلبيد هو أن: يُلصق الشَّعَر بعضه ببعض بصمغ أو نحوه حتى يجتمع الشَّعَر ويكون أبعد عن الأوساخ والغبار. وانظري جواب السؤال رقم: (٣٩٤٩٣) . والخلاصة: أنه لا مانع من استعمال هذه المادة في فرد الشعر، ما دامت لا تمنع من الغسل الشرعي، لكن يجب التنبه لترك الإسراف، والتشبه بالكافرات، والحذر من استعمال ما فيه ضرر، وإن كان لا يظهر ضرره في الحال. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10167

استعمال المشيمة في العلاج [السُّؤَالُ] ـ[إن شاء الله سوف تكون ولادتي في شهر ٩ -٢٠٠٨ وقالت لي الدكتورة إنها تريد الاحتفاظ بالدم الحبل السري، قالت: إنه يتم به علاج كثير من الأمراض، وأنا أول مرة أسمع بهذا الشيء ولا أعرف ما رأي الإسلام في هذا؟ أرجو منكم إفادة في ذلك؟ هل أوافق على ذلك أم أرفض؟ فهي قالت لي: أنا لدي حرية الاختيار.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في استعمال الحبل السري أو المشيمة في العلاج. وكنا قد عرضنا هذا السؤال على الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀: ما حكم الاحتفاظ بالمشيمة لعلاج السرطان ولإزالة تجاعيد الوجه؟ فأجاب فضيلته بما يلي: الظاهر أنه لا بأس بها مادام أنه قد ثبت ذلك. سؤال: هل تنطبق عليها قاعدة: ما قطع من حي فهو ميت؟ جواب: الآدمي ميتته طاهرة. سؤال: وإذا لم يكن لها فائدة هل يجب دفنها؟ أم تلقى في أي مكان؟ جواب: الظاهر أنها من جنس الأظافر والشعر " أي لا حرج في إلقائها أو دفنها.. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10168

حكم إجراء عملية شفط الدهون عند طبيب [السُّؤَالُ] ـ[أرغب بعملية شفط للدهون لمنطقة البطن وذلك لتكرار ولادات وترهل، وزوجي مصر أن تكون من تعمل لي هذه العملية دكتورة، ولكن الأشطر في مثل هذه العمليات الدكاترة الرجال، فهل يجوز لي أن أعملها عند دكتور بدل الدكتورة نظرا لمهارته العالية في مثل هذه العلميات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج في إجراء عملية شفط الدهون إذا دعت الحاجة أو الضرورة لذلك، كأن يصاب الإنسان بالسمنة المضرة، ويقرر الطبيب ضرورة إزالة الدهون، وأما أن يكون ذلك لمجرد التجميل والتحسين، فلا يجوز إذا اقتضى ذلك كشف العورة، أو فُعل على وجه التشبه بالكافرات أو الفاسقات. ومن أهل العلم من يرى دخول ذلك في تغيير خلق الله، ما لم يفعل لحاجة أو ضرورة. وينظر جواب السؤال رقم (١١٩٢٧٨) وعلى العاقل أن يتخذ الوسائل الطبيعية للتقليل من السمنة والدهون، وألا يلهث خلف جمال المظهر، فربما قاده ذلك إلى عملية إثر عملية، لأن الإنسان لا يرضيه شيء. وينبغي أن يعلم أن هذه العمليات قد يترتب عليها مضاعفات خطرة، وقد تأتي بخلاف مقصود فاعلها، فيزيد ترهل الجلد في المواضع التي شفط منها الدهون، مما يحوجه إلى عملية جراحية. ثانيا: لا نرى أن تذهب المرأة لإجراء تلك العملية عند طبيب رجل إلا إذا كانت مضطرة لإجراء تلك العملية ولم تجد إلا طبيباً رجلاً، وهو ما لا يتوفر في حالتك. فعليك بطاعة زوجك والذهاب إلى طبيبة إذا كان لابد من إجراء تلك العملية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10169

حكم استخدام " الجدول الصيني " في تحديد جنس الجنين [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم استخدام الجدول الصيني في تحديد جنس الجنين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يسمى " الجدول الصيني " هو ضرب من ضروب الكهانة، والشعوذة، وهم يزعمون أنه من الممكن التحكم في جنس المولود عن طريق معرفة عمر الأم، ومعرفة تاريخ بداية الحمل، فبمعرفة عمر الأم – وعلى الأم أن تضيف سنة على عمرها الحقيقي! لأن هذا هو العمر في التقويم الصيني! -: يمكنها تحري الإخصاب في الشهر الذي يكون معه الحمل إما ذكر، أو أنثى! فصار فيه محظوران: الأول: زعمهم أن من كان عمرها كذا، وحملت في الشهر المعيَّن: يكون حملها ذكراً، أو أنثى – بحسب الجدول -. والثاني: أنه يستعمل لمن حملت أصلاً لتعرف جنس جنينها! . ولا علاقة لعمر الأم وتاريخ حملها بتحديد جنس جنينها في عالم الطب، فيظهر أن هذا الجدول له تعلق بالديانة البوذية، وعلم النجوم والأبراج، كما أن معرفة جنس الجنين قبل تخلقه من الغيب المطلق الذي لا يعلمه إلا الله. وقد ثبت كذب هذا الجدول في كثير من الحالات، ومن اغتر بصدقه في إصابة الأمر معه في حالاته الخاصة فإنما هذا من موافقة ذلك لقدر الله تعالى، والأمر قائم بين احتمالين فقط، لذا فنسبة الموافقة يمكن أن تكون كبيرة، وكون المولود ذكراً أو أنثى هو من علم الغيب، ومن ادعى معرفته به: فهو كذَّاب أشِر، وإذا كان الملَك الذي يُؤمر بنفخ الروح فيه لا يَدري عن نوعه حتى يأمره ربه، فأنَّى لهؤلاء أن يعرفوا نوعه قبل تخلقه؟! . والصينيون أحوج الناس لهذا الجدول ليتحكموا من خلاله بنوع مولودهم، وقد حرَّمت السلطات عليهم إنجاب أكثر من مولود! وغالبيتهم يريدون " ذكراً "، وقد انتشر بينهم إجهاض الإناث؛ لأنه لا يريد السماح باستمرار حمل ليس فيه النوع الذي يريد. وقد أعلمنا ربنا تعالى أنه هو وحده الذي يهب ما يشاء من الذكور والإناث دون غيره، فهو مالك السموات والأرض، وهو الخالق وحده لا شريك له، قال تعالى: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) الشورى/ ٤٩،٥٠. ولا شك أن واضع هذا الجدول ليس في اعتقاده، ولا في ذهنه أن الله تعالى هو الذي يخلق ما يشاء، وهو الذي يهب ما يشاء من الذكور أو الإناث، وإنما منطلق هذا الواضع عقيدته الخرافية. وهناك أمور أخرى في هذا الجدول: أ. أنه يحدد أعمار الأمهات من سن ١٨ إلى ٤٥ فقط! فأين مَنْ قبلُ، ومَنْ بعدُ؟! . ب. ما القول في الآلاف اللاتي ينجبن توأمين فأكثر؟! وأحياناً كثيرة تلد الأم توأمين ذكراً وأنثى! فأين هذا في الجدول؟! فهو ليس فيه ذكر للتوائم مطلقاً. وقد صدرت فتوى من علماء اللجنة الدائمة تحذِّر من الاغترار بهذا الجدول، وتمنع من نشره بين الناس. فقد سئل علماء اللجنة الدائمة: انتشر بين بعض النساء ورقة، وهو ما يسمى " الجدول الصيني "، وفيه تحديد نوع المولود هل هو ذكر أم أنثى، عن طريق معرفة عمر الأم، ومعرفة الشهر الميلادي (الإفرنجي) الذي ظهر فيه بداية الحمل، حسب الصورة المرفقة مع السؤال. فهل هذا يمكن للأطباء تحديده، وما حكم الشرع في نظركم في هذا الجدول وأمثاله؟ فأجابوا: "معرفة نوع المولود هل هو ذكر أم أنثى قبل تخليقه: لا يعلمه إلا الله سبحانه، وأما بعد تخليقه: فيمكن ذلك بواسطة الأشعة الطبية، مما أقدر الله عليه الخلق. وأما تحديد نوعه بموجب الجدول المشار إليه: فهو كذب، وباطل؛ لأنه من ادعاء علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، ويجب إتلاف هذا الجدول وعدم تداوله بين الناس" انتهى. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " المجموعة الثانية (٢ / ١٧) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10170

إذا ماتت امرأة وفي بطنها جنين حي [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز شق بطن الميتة لإخراج الحمل الحي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجوز للمصلحة، وعدم المفسدة، وذلك لا يعد مُثْلَةً، ... وقد علم ما قاله الأصحاب ﵏ [يعني الحنابلة] ، وهو أنهم قالوا: فإن ماتت حامل وفي بطنها ولد حي، حرم شق بطنها، وأخرجه النساء بالمعالجات وإدخال اليد على الجنين ممن ترجى حياته، فإن تعذر، لم تدفن حتى يموت ما في بطنها، وإن خرج بعضه حيًا، شق للباقي، فهذا كلام الفقهاء، بناءً على أن ذلك مُثْلَةً بالميتة، والأصل تحريم التمثيل بالميت، إلا إذا عارض ذلك مصلحة قوية متحققة، يعني إذا خرج بعضه حيًا، فإنه يشق للباقي، لما فيه من مصلحة المولود، ولما يترتب على عدم الشق في هذه الحالة من مفسدة موته، والحي يُراعَى أكثر مما يراعى الميت، لكن في هذه الأوقات الأخيرة حين ترقى فن الجراحة، صار شق البطن أو شيء من البدن لا يعد مثلة، فيفعلونه بالأحياء برضاهم ورغبتهم بالمعالجات المتنوعة، فيغلب على الظن أن الفقهاء لو شاهدوا هذه الحال، لحكموا بجواز شق بطن الحامل بمولود حي وإخراجه، وخصوصًا إذا انتهى الحمل، وعلم أو غلب على الظن سلامة المولود، وتعليلهم بالمثلة يدل على هذا. ومما يدل على جواز شق البطن وإخراج الجنين الحي: أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد، قدم أعلى المصلحتين، وارتكب أهون المفسدتين، وذلك أن سلامة البطن من الشق مصلحة، وسلامة الولد ووجوده حيًا مصلحة أكبر، وأيضًا فشق البطن مفسدة، وترك المولود الحي يختنق في بطنها حتى يموت مفسدة أكبر، فصار الشق أهون المفسدتين، ثم نعود فنقول: الشق في هذه الأوقات صار لا يعتبره الناس مثلة ولا مفسدة، فلم يبق شيء يعارض إخراجه بالكلية، والله أعلم" انتهى. فضيلة الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀. "فتاوى السعدي" (ص١٨٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10171

هل الكي بالكهرباء مثل الكي بالنار وينافي التوكل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الكي بالنار يأخذ حكم الكي بالكهرباء في من يرجو أن يكون في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء في الصحيحين من حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) رواه البخاري (٦٤٧٢) ومسلم (٢١٨) واللفظ له. وهذا يدل على أن طلب الرقية والكي مما ينافي التوكل. والاكتواء المنافي للتوكل هو ما كان لدفع المرض والبلاء قبل حصوله، كما كان أهل الجاهلية يفعلونه، وأما التداوي به بعد حدوث المرض، فلا ينافي التوكل؛ لكنه مكروه لما فيه من التعذيب بالنار، وهذه الكراهة تزول عند الحاجة، وقد كوى النبي ﷺ أسعد بن زرارة ﵁، وأخبر أن الشفاء في ثلاثة وذكر منها الكي. قال ابن القيم ﵀: " فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع: أحدها: فعله، والثاني: عدم محبته له، والثالث: الثناء على من تركه، والرابع: النهي عنه، ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى فإنّ فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه بل يفعل خوفا من حدوث الداء والله أعلم " انتهى."زاد المعاد" (٤/٦٤) . وقال ابن قتيبة ﵀ في بيان الكي المنافي للتوكل: " والكي جنسان: أحدهما كي الصحيح لئلا يعتل، كما يفعل كثير من أمم العجم فإنهم يكوون ولدانهم وشبانهم من غير علة بهم، يرون أن ذلك الكي يحفظ لهم الصحة ويدفع عنهم الأسقام ... وكانت العرب تذهب هذا المذهب في جاهليتها وتفعل شبيها بذلك في الإبل إذا وقعت النُّقبة فيها وهو جرب، أو العُرُّ وهو قروح تكون في وجوهها ومشافرها، فتعمد إلى بعير منها صحيح فتكويه ليبرأ منها ما به العر أو النقبة، وقد ذكر ذلك النابغة في قوله للنعمان: فحمَّلْتني ذنبَ امرئ وتركته كذي العُرِّ يُكوى غيره وهو راتعُ وهذا هو الأمر الذي أبطله رسول الله ﷺ ، وقال فيه: (لم يتوكل من اكتوى) لأنه ظن أن اكتواءه وإفزاعه الطبيعة بالنار وهو صحيحٌ يدفع عنه قدر الله تعالى، ولو توكل عليه وعلم أن لا منجي من قضائه لم يتعالج وهو صحيح، ولم يكو موضعا لا علة به ليبرأ العليل. وأما الجنس الآخر فكي الجرح إذا نغل وإذا سال دمه فلم ينقطع، وكي العضو إذا قطع أو حسمه، وكي عروق من سقي بطنه وبدنه ... وهذا هو الكي الذي قال النبي ﷺ إن فيه الشفاء، وكوى أسعد بن زرارة لعلة كان يجدها في عنقه وليس هذا بمنزلة الأمر الأول، ولا يقال لمن يعالج عند نزول العلة به لم يتوكل، فقد أمر النبي ﷺ بالتعالج وقال لكل داء دواء، لا على أن الدواء شاف لا محالة وإنما يُشرب على رجاء العافية من الله تعالى به؛ إذ كان قد جعل لكل شيء سببا " انتهى. "تأويل مختلف الحديث" (ص ٣٢٩) . والذي يظهر أن الكي بالكهرباء كالكي بالنار، فيكره لما فيه من التعذيب، إلا عند الحاجة إليه، ومن اكتوى قبل حدوث الداء فقد شابه أهل الجاهلية، وكان فعله منافيا للتوكل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10172

كيف يتوضأ من وضع علاجاً على وجهه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إني فتاة أضع على وجهي دهانات وصفها لي الطبيب، وقال: يجب علي ألا يمسها الماء لمدة تقدر بـ١٢ ساعة على الأقل، وإني ولله الحمد مسلمة وعلي أن أتوضأ فأخشى أن يلامس الماء الدهان على وجهي، فهل أمسح الأجزاء التي لا يوجد بها دهان أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان في الوجه مرض جلدي وقد وصف له الطبيب دهاناً يوضع عليه وقال لا يمسه الماء لعدة ساعات من أجل بقاء الدهان للعلاج ففي هذه الحالة يجنب موضعه الماء في الوضوء ويغسل الباقي مع بقية الأعضاء ويتيمم بدل غسل الوجه إلى أن تنتهي الحاجة إلى وضع الدهان والله أعلم" انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (٤/٩، ١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10173

تلف جزء من حاجبها بحادث فهل يجوز استعمال الوشم مكانه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أصبتُ وأنا في السابعة من عمري بحادث أدَّى إلى تشوه في منطقة الحاجب، وهو عبارة عن عدم ظهور الشعر في مساحة صغيرة، ذهبتُ إلى إحدى العيادات، فأخبرتني الطبيبة بأنهم لا يقومون بعملية زراعة الشعر إلا لمنطقة الرأس، ونصحتني طبيبة أخرى تقوم بعمل " تاتو " - استخدمت الطبيبة هذا اللفظ لوصف العلاج - لعلاج هذه المنطقة , فما رأيكم بهذا النوع من العلاج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " التاتو " هو ترجمة اللفظ العربي " الوشم "، ومعلوم تحريم الوشم على النساء والرجال، وهو من تغيير خلق الله تعالى. وهناك طرق ثلاثة لوضع الوشم – التاتو – مكان الجزء التالف في الحاجب: الأولى: غرز الإبرة بالجلد، وإسالة الدم، ثم حشي المكان كحلاً أو مادة صبغية تتناسب مع لون الحاجب. الثانية: وضع مواد كيميائية، أو القيام بعمليات جراحية تغيِّر لون هذا الجزء التالف. الثالثة: الوشم المؤقت، وهو وضع مادة لاصقة تشبه الوشم التقليدي، لكنه خارج البدن، لا داخله. والطريقتان الأوليان محرمتان بنصوص الأحاديث الصحيحة، والطريقة الثالثة أشبه ما تكون بالحناء والخضاب، لا بالوشم المنهي عنه، وهو جائز الاستعمال بشروط. وإذا كان استعمال الوشم على سبيل إزالة عيب موجود بسبب حرق أو حادث أو مرض.. فالذي يظهر جواز ذلك. وقد روى أحمد (١١٢٣) والنسائي (٥١٠٤) أن رسول الله ﷺ (لعن الواشمة والمستوشمة إلا من داء) . وصححه الألباني في صحيح النسائي. وروى الإمام أحمد (٣٩٣٥) عن ابن مسعود أن النبي ﷺ نهى عن النامصة والواشرة والواصلة والواشمة، إلا من داء. قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح. وعليه: فيجوز استعمال الوشم – الدائم والمؤقت – لإزالة العيب في الجزء التالف من الحاجب، وصبغ المكان بلون يشبه لون الحاجب. وهذا الجواز مشروط بعدم ترتب ضرر من استعمال مواد ذلك الوشم، وقد حذَّر كثير من الأطباء من استعمال المواد الكيميائية في الوشم، وغيره؛ لما يسببه ذلك من أمراض جلدية والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10174

حكم ذهاب المرأة إلى طبيب يعالجها مع وجود طبيبة في نفس الاختصاص [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم ذهاب المرأة إلى طبيب يعالجها مع وجود طبيبة في نفس الاختصاص؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان الاختصاص واحداً والحذق (المهارة) متساوياً بين الرجل والمرأة فإن المرأة لا تذهب إلى الرجل، لأنه لا داعي لذلك ولا حاجة، أما إذا كان الرجل أحذق من المرأة، أو كان اختصاصه أعمق فلا حرج عليها أن تذهب إليه، وإن كان هناك امرأة؛ لأن هذه حاجة، والحاجة تبيح مثل هذا " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٦٩٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10175

قراءة القرآن والرقية أثناء الحجامة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أشغل شريط سورة البقرة في المسجل أثناء قيامي بالحجامة؟ وهل يجوز لي أن أرقي بما ورد في الكتاب والسنة أثناء الحجامة من دون أجر لوجه الله؟ أم إن هناك خطورة علي، لكوني لست مختصة بالرقية الشرعية، وأنا أحفظ ما ورد فيه بالرقية، وغايتي هي كمال المنفعة مع الحجامة بإذن الله؟ وجزاكم الله خيرًا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من قراءة القرآن، أو الأذكار الشرعية، أو الأدعية المأثورة، أثناء القيام بعملية الحجامة، لأسباب عدة: ١- الرقية بالقرآن الكريم وبالأذكار النبوية عمل مشروع مستحب، سواء رافق ذلك التداوي بالحجامة أو انفصل واستقل عنه. ٢- لم يرد نهي عن القراءة والرقية أثناء الحجامة، والأصل هو العمل بالمشروعية الثابتة في مطلق الآيات والأحاديث التي جاءت في الرقية بالقرآن والأذكار. ٣- نقل بعض الأطباء الباحثين في فوائد الحجامة، أن التجارب أثبتت انتفاع كثير من المرضى بسبب قراءة القرآن والرقية أثناء عملية الحجامة، فقد يعتبر ذلك قرينة على الصحة والجواز، فكثيرا ما يستدل أهل العلم في أبواب الطب والرقية بالتجربة النافعة. ولمزيد من الفائدة في موضوع الحجامة، يرجى مراجعة الجوابين المنشورين في موقعنا تحت الأرقام الآتية: (١٤٣٢٥) و (٢١٤٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10176

هل هناك دعاء تقوله المرأة الحامل لنفسها أو لجنينها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا علمت المرأة أنها حامل، فماذا تفعل كي يكون الجنين في حالة جيدة، أي: هل هناك أذكار تقال في فترة التسعة أشهر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم في السنَّة الصحيحة شيئاً من الأدعية خاصاً بالمرأة الحامل أو الجنين، وما ورد في ذلك فلا يعدو عن كونه موضوعاً، أو اجتهاداً من بعض العلماء في ذِكر آيات، وأدعية تناسب الحال، دون أن يُنسب من ذلك شيء للشريعة المطهرة. ١. ومن أمثلة الموضوع الوارد: ما يُذكر أن فاطمة ﵂ لما دنا ولادها: أمر رسول الله ﷺ أمَّ سلمة، وزينب بنت جحش أن تأتيا، فتقرآ عندها آية الكرسي، و (إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض) إلى آخر الآية، الأعراف/٥٤ ويونس/٣، ويعوذاها بالمعوذتين. وهو حديث موضوع، انظر "الكلم الطيب" (ص ١٦١) لابن تيمية، تحقيق الألباني. ٢. ومن أمثلة الاجتهاد في الأمر: سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل هناك آيات واردة تقرأ بغرض تسهيل الولادة بالنسبة للمرأة؟ فأجاب: " لا أعلم في ذلك شيئاً من السنَّة، لكن إذا قرأ الإنسان على الحامل التي أخذَها الطلق ما يدل على التيسير، مثل: (يُرِيدُ الله بِكُم اليُسْرَ وَلَا يُريدُ بِكُم العُسْرَ) ، ويتحدث عن الحمل، والوضع، كقوله تعالى: (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِه) ، ومثل قوله تعالى: (إِذَا زُلْزِلَت الأرْضُ زِلْزَالَها. وَأَخْرَجت الأرْضُ أَثْقَالَها) : فإن هذا نافع، ومجرب، بإذن الله، والقرآن كله شفاء، إذا كان القارئ والمقروء عليه مؤمِناً بأثره، وتأثيره: فإنه لا بد أن يكون له أثر؛ لأن الله يقول: (وَنُنزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَاّ خَسَاراً) ، وهذه الآية عامة، شفاء، ورحمة، يشمل شفاء القلوب من أمراض الشبهات، وأمراض الشهوات، وشفاء الأجسام من الأمراض المستصعبات " انتهى. " فتاوى نور على الدرب " (شريط ٢٥٧، وجه: أ) . http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_١٢١٠.shtml ودعاء الوالدة لولدها مستجاب، ويرجى أن ما تدعوه المرأة لجنينها يتقبله الله تعالى منها، إن هي حققت شروط الدعاء، وانتفت موانع الاستجابة. فينبغي أن تكثر من الدعاء له بالسلامة والاستقامة والهداية والتوفيق للخير وأن يكون باراً بوالديه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10177

هل يلزمها التبرع بكليتها لوالدها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عند والدي فشل كلوي ويطلب مني أن أعطيه كلية، ولكن أنا أخرجت المرارة وبصراحة أنا أخاف، هل علي إثم إذا رفضت بسبب أني أخاف على أولادي الثلاثة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز التبرع بالكلية للوالد وغيره عند كثير من أهل العلم بشرطين: ١- أن تثبت الفحوصات فائدة هذا للمريض، ويغلب على الظن نجاح العملية. ٢- ألا يترتب على هذا إضرار بالمتبرع. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: والدي مريض بالكلى، وقرر الأطباء أن كليتيه الاثنتين غير صالحتين، وهو يقوم بمراجعة المستشفي ثلاث مرات في الأسبوع لعمل غسيل للكلى، وهذا عمل متعب له، قال الأطباء بأن هذا سيستمر معه طول حياته , أو تقومون بالتبرع له بكلية من أحد أفراد العائلة، أنا مستعد لذلك، ولكن يهمني أن أعرف إذا كان ذلك جائزا أم لا؟ سمعنا بأن هناك فتوى بجواز التبرع بعد الموت بأي عضو من الجسم، فهل يجوز ذلك في حال الحياة؟ وهل يجوز شراء كلية رجل كافر حي من الهند مثلا؟ فأجابوا: " يجوز لك أن تتبرع لأبيك بإحدى كليتيك، إذا قرر الأطباء الثقات أنه لا ضرر عليك من نقلها من جسمك إلى جسم والدك، وأنه يغلب على الظن من الأطباء نجاح العملية " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/١١٣) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: لدي زميلة تبرعت بكليتها لأخيها وهي راضية بذلك، لأن أخاها كان يعاني من فشل كلوي وقيل لها إن هذا التبرع حرام، لأن النفس أمانة وسوف نسأل عن ذلك يوم القيامة. فأجاب: " لا حرج في التبرع بالكلية إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وقرر الأطباء المختصون أنه لا خطر عليها في نزعها، وأنها صالحة لمن نزعت من أجله، وهي مأجورة إن شاء الله، لأن هذا من باب الإحسان والمساعدة لإنقاذ نفس مما أصابها من الضرر والخطر، والله سبحانه يقول: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) ، ويقول النبي ﷺ : (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) والله ولي التوفيق " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية". ثانيا: لا يلزمك التبرع لأبيك ولو طلب ذلك، ولا إثم عليك في الامتناع، سواء خفت على صحتك أو لا؛ لأنه جزء من البدن تتعلق به حاجتك، وليس للأب أن يأخذ من ابنه ما تتعلق به حاجته. وإذا تبرعت له فأنت محسنة مأجورة إن شاء الله. ونسأل الله تعالى أن يشفي والدك ويعافيه وأن يحفظك وأولادك بحفظه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10178

حكم إجراء عملية لتصغير الأنف [السُّؤَالُ] ـ[ (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) ما حكم عمليات التجميل لإصلاح عضو أصابه تشوه نتيجة لمرض، فأنا أعاني من أنف طوله وحجمه غير طبيعي مما يزيد من المشاكل النفسية، فقد تركت المدرسة لأجل ذلك علما أن أنفي كان طبيعيا قبل ذلك، وبالتالي إذا قمت بإجراء عملية جراحية أكون قد أرجعت الحالة إلى ما كانت عليه، مع العلم أن أمي تعارض هذا بشدة، وللإشارة فإن أنفي لا يزال يتغير حجمه مع الوقت لأني بحثت عن المرض فوجدت اسمه الرهينوفيما - Rhinophyma - فهل أتوكل على الله وأجري العملية حتى لو عارضت أمي هذه العملية بحجة أنه أنف عادي رغم أن هذا غير صحيح؟ للملاحظة فإن العملية سهلة وليس لها مضاعفات ولله الحمد ولها نتائج إيجابية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التجميل على نوعين: الأول: ما كان لغرض الحسن والجمال، وهو ممنوع؛ لأنه من تغيير خلق الله تعالى الذي يحرص إبليس على إيقاع الناس فيه، قال تعالى: (وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا. لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا. وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا. يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا) النساء/١١٧ - ١١٩. وروى البخاري (٤٥٠٧) ومسلم (٣٩٦٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ) . وهذا يدل على أن تغيير خلق الله محرّم موجب للعن. الثاني: ما كان لإزالة عيب أو تشوه ناتج عن حادث أو مرض، وهذا جائز؛ لما روى أبو داود (٤٢٣٢) والترمذي (١٧٧٠) والنسائي (٥١٦١) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ (أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ (فضة) فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن امرأة تريد عملية تجميل بالوجه والصدر؛ لأن أنفها كبير وعريض، وتريد تصغيره بطرق سهلة وصل إليها الطب الحديث، علما أن عدم عملها قد تؤدي إلى مضايقة نفسية لبروز هذا العيب في وجهها. فأجابوا: "إذا كان الواقع كما ذكر، ورجي نجاح العملية، ولم ينشأ عنها مضرة - راجحة أو مساوية - جاز إجراؤها تحقيقا للمصلحة المنشودة، وإلا فلا يجوز. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٥٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن بعض العمليات التجميلية كتعديل الأنف، شفط الدهون، تصغير أو تكبير الثديين ... إلخ، فما حكم هذه العمليات؟ وما الضابط وفقك الله وجزاك خيراً ونفع بك؟ فأجاب: " أما موضع التجميل الذي ذكر، فالتجميل نوعان: النوع الأول: إزالة عيب. والنوع الثاني: زيادة تحسين. أما الأول فجائز - إزالة العيب - فلو كان الإنسان أنفه مائلاً فيجوز أن يقوم بعملية لتعديله؛ لأن هذا إزالة عيب، الأنف ليس طبيعياً، بل هو مائل فيريد أن يعدله، كذلك رجل أحول، الحول عيب بلا شك، لو أراد الإنسان أن يعمل عملية لتعديل العيب يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، ولا مانع؛ لأن هذا إزالة عيب، لو قطع أنف الإنسان لحادث هل يجوز أن يركب أنفاً بدله؟ يجوز؛ لأن هذا إزالة عيب، وقد وقعت هذه الحادثة في عهد النبي ﵊، قطع أنف أحد الصحابة في حرب من الحروب، فالرجل جعل عليه أنفاً من فضة، ركبه على الأنف، فأنتنت الفضة، الفضة تنتن، صار لها رائحة كريهة، فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب فاتخذ أنفاً من ذهب، إذاً هذا نقول: تجميل أو إزالة عيب؟ إزالة عيب، هذا جائز. كذلك لو أن الشفة انشرمت، فيجوز أن نصل بعضها ببعض لأن هذا إزالة عيب. أما النوع الثاني: فهو زيادة تحسين، هذا هو الذي لا يجوز؛ ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتفلجات للحسن، بمعنى: أن تبرد أسنانها حتى تتفلج وتتوسع للحسن، لعن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك، ولعن الواصلة التي تصل شعرها القصير بشعر وما أشبه ذلك. بقي أن ننظر لعملية تكبير الثدي أو تصغيره يجوز أو لا يجوز؟ هذا تحسين، إلا إذا كانت المرأة الصغيرة الثدي تريد أن يكبر لأجل أن يتسع للبن، يعني: بحيث يكون ثديها صغيراً لا يروي ولدها، فهذا ربما نقول: إنه لا بأس به، أما للتجميل فإنه لا يجوز، فهذا هو الضابط يا أخي الطبيب لمسألة التحسي، التحسين إذاً كم؟ نوعان: الأول: لإزالة عيب وهذا لا بأس به، والثاني: لزيادة تجميل فهذا لا يجوز" انتهى من "اللقاء الشهري" (٥٠/٨) . وينظر جواب السؤال رقم (١٠٢٢٧) و (٦٩٨١٢) . وعليه؛ فإذا كان كبر الأنف ناتجا عن هذا المرض الذي ذكرت، وكنت تتأذى من بقائه هكذا، فلا حرج عليك في إجراء عملية لإعادته إلى وضعه الأول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10179

استعمال الجيلاتين والكبسولات الجيلاتينية المستخلصة من الميتة أو الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[بعض الأشكال الصيدلانية من الأدوية مثل الكبسولات الجيلاتينية التي توضع بداخلها المادة الدوائية تكون مصنوعة من الكولاجين، وهي مادة تستخلص من جثث البقر (جلدها وعظامها) ، وكذلك من الخنزير (جلده وعظامه) ، ونقوم نحن - في بلدنا - باستيرادها من فرنسا ونملأها في بلدنا بالمادة الدوائية، وتباع في الصيدليات، فما حكم ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في استعمال الجيلاتين أو الكبسولات الجيلاتينية في الأدوية وغيرها، إذا كانت مستخلصة من جلد أو عظم حيواني مذبوح ذبحاً شرعياً. وأما المأخوذ من الميتة أو الخنزير، ففيه خلاف بين أهل العلم، وعلى القول بأن الاستحالة مطهّرة [وهي تحول الشيء المحرم النجس إلى مادة أخرى] ، فلا حرج في استعماله؛ لتحوّل العين المحرمة إلى مادة أخرى مباحة لا تشملها أدلة التحريم. قال ابن القيم ﵀: " وعلى هذا الأصل: فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس [يعني: إذا تحولت الخمر إلى خل] ؛ فإنها نجسة؛ لوصف الخبث، فإذا زال ذلك الوصف زال أثره، وهذا أصل الشريعة في مصادرها، ومواردها، بل وأصل الثواب، والعقاب. وعلى هذا: فالقياس الصحيح: تعدية ذلك إلى سائر النجاسات إذا استحالت، وقد " نبش النبي ﷺ قبورَ المشركين من موضع مسجده " ولم ينقل التراب ... وقد أجمع المسلمون على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة، ثم حبست، وعلفت بالطاهرات: حلَّ لبنُها، ولحمها، وكذلك الزرع والثمار إذا سُقيَت بالماء النجس، ثم سقيت بالطاهر: حلَّت؛ لاستحالة وصف الخبث، وتبدله بالطيب، وعكس هذا أن الطيب إذا استحال خبيثاً: صار نجساً، كالماء، والطعام إذا استحال بوْلاً، وعذرة، فكيف أثَّرت الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثاً ولم تؤثر في انقلاب الخبيث طيبا، والله تعالى يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب؟! . ولا عبرة بالأصل، بل بوصف الشيء نفسه، ومن الممتنع بقاء حكم الخبث وقد زال اسمه ووصفه، والحكم تابع للاسم والوصف، دائرٌ معه وجوداً وعدماً، فالنصوص المتناولة لتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر لا تتناول الزرع والثمار والرماد والملح والتراب والخل، لا لفظاً، ولا معنىً، ولا نصّاً، ولا قياساً" انتهى من "إعلام الموقعين" (٢/١٤) . وقد ذكر أهل الاختصاص أن الجيلاتين المستخلص من عظام وجلود الأبقار والخنازير قد تحول تحولاً كاملاً عن المادة التي استخلص منها، فصارت له خصائص كيميائية غير خصائص الأصل الذي استخلص منه، وبهذا ينطبق عليه كلام أهل العلم في الاستحالة. وانظر: "تحريم الانتفاع بالأعيان المحرمة" ص ٢٥٠-٢٥٥. وقد جاء في قرارات " المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية " – وقد بحثت موضوع " المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء " بمشاركة الأزهر ومجمع الفقه الإسلامي بجدة والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية ووزارة الصحة بدولة الكويت، وذلك في الفترة من ٢٢ - ٢٤ من شهر ذي الحجة ١٤١٥هـ الموافق ٢٢ - ٢٤ من شهر مايو ١٩٩٥ -: "٦- المواد الغذائية التي يدخل شحم الخنزير في تركيبها دون استحالة عينه مثل بعض الأجبان وبعض أنواع الزيت والدهن والسمن والزبد وبعض أنواع البسكويت والشكولاتة والآيس كريم، هي محرمة ولا يحل أكلها مطلقا، اعتبارا لإجماع أهل العلم على نجاسة الخنزير وعدم حل أكله، ولانتفاء الاضطرار إلى تناول هذه المواد ... .......... ٨. الاستحالة التي تعني انقلاب العين إلى عين أخرى تغايرها في صفاتها، تحوِّل المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة، وتحوِّل المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعاً. وبناءً على ذلك: - الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره: طاهر وأكله حلال. -الصابون الذي يُنتج من استحالة شحم الخنزير أو الميتة يصير طاهراً بتلك الاستحالة ويجوز استعماله. - الجبن المنعقد بفعل إنفحة ميتة الحيوان المأكول اللحم طاهر ويجوز تناوله. - المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير لا يجوز استعمالها إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه. أما إذا لم يتحقق ذلك فهي نجسة" انتهى. http://www.islamset.com/arabic/abioethics/muharamat.html والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10180

تحديد جنس الجنين باستعمال نظام تغذية خاص [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك نظام غذائي معين للرجل أو للمرأة حتى ينجبا ولداً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تحديد جنس الجنين هو مِن قدر الله ، يُؤمر المَلك بكتبه كما أراده في قضائه الأزلي، وهو القائل : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) الشورى/٤٩. وكما أن من أراد أن يرزقه الله بالذرية الصالحة لا بد أن يأخذ الأسباب أولاً، بالزواج والجماع الحلال، فكذلك لا حرج على من أراد أن تكون ذريته ذكراً أو أنثى بخصوصه أن يتخذ الأسباب التي تثبت بالتجربة أو بالعادة أو بالعلم الحديث. وقد جاء قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي مقررا هذه الجزئية، فكان مما جاء فيه: " يجوز اختيار جنس الجنين بالطرق الطبعية؛ كالنظام الغذائي، والغسول الكيميائي، وتوقيت الجماع بتحري وقت الإباضة؛ لكونها أسبابًا مباحة لا محذور فيها " انتهى. وللاطلاع على القرار كاملا، يرجى النظر في هذا الرابط: http://www.themwl.org/Fatwa/default.aspx?d=١&cidi=١٦٨&l=AR&cid=١٢ فمن أراد الاطلاع على الطرق الطبيعية الصحيحة في تحديد جنس الجنين، يمكنه مراجعة كلام الأطباء والمتخصصين في هذا الشأن، ونحن نساعد القارئ الكريم بنقول من بحث علمي للدكتور عبد الرحمن اليحيى، يقول فيه: " يؤثر الغذاء على عملية تحديد جنس الجنين من ناحيتين: الأولى: يغير الوسط الحمضي والقاعدي في عنق الرحم والمهبل. فالبوتاسيوم والصوديوم يحول الوسط إلى قاعدي، وبالتالي أكثر فرصة لإنجاب الذكور. أما المغنيسيوم والكالسيوم يجعل الوسط حامضياً، وبالتالي أكثر فرصة لإنجاب الإناث. الثانية: التغير في جدار البويضة لزيادة مدى استقبالية البويضة للحيوان الذكري أو الأنثوي. أثبتت الأبحاث بأن تغذية المرأة كان لها تأثير في عملية اختيار جنس المولود، وذلك بتأثيره على المستقبلات التي ترتبط بها الحيوانات المنوية في جدار البويضة , والتي عن طريقها تخترق الجدار ويحدث التلقيح. إن للتوازن الأيوني للصوديوم والبوتاسيوم مقابل الكالسيوم والمغنيسيوم تأثير حيوي على هذه المستقبلات، مما يؤدي إلى حدوث تغييرات على مركبات الجدار، والذي بدوره يؤثر على انجذاب الحيوانات المنوية الذكرية أو الأنثوية. وتأثير هذه الأيونات بصورة مبسطة، فإن زيادة نسبة الصوديوم والبوتاسيوم في الغذاء وانخفاض نسبة الكالسيوم والمغنيسيوم يحدث تغييرات على جدار البويضة لجذب الحيوان المنوي الذكري، واستبعاد الحيوان المنوي الأنثوي، وبالتالي نتيجة التلقيح تكون ذكراً. والعكس صحيح، فإن زيادة نسبة الكالسيوم والمغنيسيوم في الدم، وانخفاض الصوديوم والبوتاسيوم: يجذب الحيوان المنوي الحامل للكروموسوم الأنثوي، ويستبعد الحيوان المنوي الحامل للكروموسوم الذكري، وبالتالي تكون نتيجة التلقيح والحمل أنثى. ولاتباع هذه الطريقة فعلى السيدة اتباع حمية غذائية لمدة زمنية لا تقل عن الشهرين، تدعم بها المخزون الغذائي الذي يشجع الجنس المرغوب به، ونرفق جدولاً غذائياً يوضح المصادر الغذائية للكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم.... . وعلى المرأة التي تريد تحديد جنس المولود مسبقاً أن تتبع الحمية لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر على الأقل قبل الحمل (بدون استعمال موانع حمل هرمونية، وإنما باستعمال موانع ميكانيكية مثل الكبوت للرجل) ، ويستحسن أن يتبع الزوج كذلك هذا النظام الغذائي، وذلك إن لم يكن ضرورياً بالنسبة له، فعلى الأقل يكون عاملاً مساعداً نفسياً للزوجة لتتقيد بالنظام الغذائي. كما يجب على المرأة أن تستمر في النظام الغذائي حتى تتأكد من الحمل , فإذا حملت يجب فوراً ترك هذا النظام الغذائي، وأخذ جميع المواد الضرورية لجسمها وجسم جنينها حسب ما يصفه الطبيب " انتهى. "المختصر المفيد في تحديد جنس الوليد للدكتور عبد الرحمن اليحيى" (ص/٢٥-٢٦) . وللاطلاع على النظام الغذائي المقترح من الدكتور، يرجى مراجعة بحثه المنشور على هذا الرابط: http://saaid.net/book/open.php?cat=٨٣&book=٤٣٨٤ وللفائدة ينظر جواب سؤال في الموقع (١١١٨٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10181

هل يجوز للطبيب أن يوقع على حرق جثث الموتى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[القانون في هذه البلاد، يسمح بحرق جثث الموتى، والطبيب المسلم يُطلب منه التوقيع على شهادة الحرق، إذا كان مشرفاً على موت المريض لديه، بحيث إنه لا يمكن إجراء عملية الحرق إلا بموافقته، والسؤال: هل يجوز له ذلك شرعاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس له ذلك؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، لا يوقع عليه لأجل إحراقه، هذا غير مشروع، إذا كان الميت مسلماً لا يجوز التوقيع على إحراقه، وأما إذا كان كافراً فمحل نظر، والأحوط له ألَاّ يوقع؛ لأنه غير مشروع إحراق الكافر، لكن إذا اضطر إلى ذلك، فالأمر سهل بالكافر، أما المسلم لا يوقّع" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٨/١٣٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10182

اقتناء الكلب ونجاسة لعابه [السُّؤَالُ] ـ[قرأت الكثير من الأحاديث عن أن ترك الكلب في البيت يذهب البركة من البيت، وأنه يحرم تركه في البيت إلا إذا كان الكلب يستعمل في الصيد. لماذا لا يجوز الاحتفاظ بالكلب في البيت كحيوان أليف؟ ولماذا يعتبر لعابه نجساً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أذنَ الشرع باقتناء الكلاب لغايات متعددة ومنها: الصيد، وحراسة الماشية، وحفظ الزرع، وقد قيس عليها ما هو مثلها أو أولى منها، كحفظ البيوت من اللصوص، وكاستعمالها للكشف عن المخدرات واللصوص، وما عدا ذلك فإن مقتنيه معرَّض للوعيد بأن يُنقص من أجره في كل يوم قيراط أو قيراطان من الأجر. قال الشيخ يوسف بن عبد الهادي - ناقلاً عن بعض العلماء -: "لا شك أنَّ النَّبيَّ ﷺ أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره، وأذِن في حديثٍ آخر: في كلبِ الماشية، وفي حديثٍ: في كلب الغنم، وفي حديثٍ: في كلب الزرع، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ: المصلحة، والحُكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت المصلحة: جاز الاتخاذ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع، والبقر في معنى الغنم، وكذلك الدجاج والأوز - لدفع الثعالب عنها - هي في معنى الغنم، ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس، واتخاذه للإنذار بها والاستيقاظ لها: أعظم مصلحة من ذلك، والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد، فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ ففيه مفسدة" انتهى. "الإغراب في أحكام الكلاب" (ص ١٠٦ – ١٠٧) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرَّماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٤/٢٤٦) . ثانياً: الشرع لا يأمر إلا بما فيه مصلحة للمكلفين، ولا ينهاهم إلا عما يضرهم، غير أن هذه الحكمة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وقد أمر النبي ﷺ بإراقة الإناء الذي ولغ الكلب فيه، وما ذاك إلا لنجاسة لعابه، وقد أثبت الطب الحديث وجود أضرار متعددة في الماء الذي ولغ فيه الكلب، والمسلم الذي يتبع الأمر الشرعي ليس له إلا أن يستجيب للأمر، ويكف عن النهي، ولو لم يعلم الحكمة فيهما، ولا مانع من تلمسها، لكن لا يعلق الاستجابة على معرفته بها. وبعض هذه الأمراض تنتقل بسبب مخالفة الشرع والأكل والشرب من آنية الكلاب، وبعضها ينتقل بسبب حمل الكلاب للجراثيم التي تسبب هذه الأمراض. وعلى كل حال: فالمسلم يسمع ويطيع، والخير في الاستجابة للشرع بفعل الأوامر واجتناب النواهي. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10183

الحالات التي يجوز فيها رفع أجهزة الإنعاش [السُّؤَالُ] ـ[ابنتي عمرها خمسة أشهر. لديها مرض جيني دماغي ولا تستطيع أن تأكل أو تتنفس أو تبتلع أو تحرك عينيها أو تغلق جفن عينيها بشكل كامل، ولا تحرك رقبتها ولا تستطيع زيادة وزنها. مع أن عمرها خمسة أشهر، وبرغم أن تركيبة السعرات الحرارية عالية، فإن وزنها ٩ أرطال. عملية توسيع القصبة الهوائية، والذي من خلاله تتنفس، وعملية فتح ممر لمد قصبة إلى المعدة لتسهيل تغذيتها. لقد كشف عليها الكثير من الأطباء لكن لا أحد عرف لماذا تعاني من هذه المشاكل. وحاليا بدأت تفقد وزنها وتصاب بالعديد من الأمراض المعدية وتقريبا مرة أو مرتين تمرر تيوبات للدم والبول والهواء والوسط المعوي—حتى عند ما تبين الفحوصات العدوى فالأطباء يستخدمون وصفات طبية لم تستخدم أبدا مع أطفال آخرين بسبب الأعراض الجانبية، لكن في حالتها هذه لا شيء ينفع. ومؤخرا تم وضع أكسجين ومن حين لآخر تحتاج تهوية وجهاز التنفس عند توقف تنفسها. وكأم يصعب عليّ رؤية طفلتها مصابة بالعديد من الأمراض، وتعاني الآلام في كل وقت. والآن يخيروننا بتزويدها بجهاز للتحكم بنبضات القلب إذا توقفت وبه لا يحتاجون فك عملية، وجهاز CPR للحفاظ على الحياة ظنا منهم أنها لن تتحمل أي نوع من أنواع الإنعاش. ويحاولون أن يخففوا الآلام عليها بقدر المستطاع، لكنهم لا يريدون وضع أجهزة كثيرة على جسدها لكي لا يزداد الاحتياج إليها. ليس لديهم أمل وخيرونا أن نرفض كل فحوصات الدم و.... إلخ، للتخفيف من آلامها. فهل يجوز لي أن أوقع على قبول DNR لكون الأطباء يرون أن هذا أفضل طريقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى لكم الصبر والأجر، وأن يقضي لابنتكم ما فيه الخير لها ولكم. والتوقيع على DNR ومعناه: "لا تقم بعملية الإنعاش" Do Not Resuscitate" لا يجوز إلا في حالات معينة بَيَّنها أهل العلم، وهي كما يلي: " أولا: إذا وصل المريض إلى المستشفى وهو متوفى فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش. ثانيا: إذا كانت حالة المريض غير صالحة للإنعاش بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات - فلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش. ثالثا: إذا كان مرض المريض مستعصيا غير قابل للعلاج، وأن الموت محقق بشهادة ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات - فلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش. رابعا: إذا كان المريض في حالة عجز، أو في حالة خمول ذهني مع مرض مزمن، أو مرض السرطان في مرحلة متقدمة، أو مرض القلب والرئتين المزمن، مع تكرار توقف القلب والرئتين، وقرر ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات ذلك - فلا حاجة لاستعمال جهاز الإنعاش. خامسا: إذا وجد لدى المريض دليل على الإصابة بتلف في الدماغ مستعص على العلاج بتقرير ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات - فلا حاجة أيضا لاستعمال جهاز الإنعاش، لعدم الفائدة في ذلك. سادسا: إذا كان إنعاش القلب والرئتين غير مجد، وغير ملائم لوضع معين حسب رأي ثلاثة من الأطباء المختصين الثقات – فلا حاجة لاستعمال آلات الإنعاش، ولا يلتفت إلى رأي أولياء المريض في وضع آلات الإنعاش أو رفعها، لكون ذلك ليس من اختصاصهم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٨٠) . وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (٥) د ٣/ ٠٧/ ٨٦ بشأن "أجهزة الإنعاش": " إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من ٨ إلى ١٣ صفر هـ / ١١ إلى ١٦ أكتوبر ١٩٨٦م. بعد التداول في سائر النواحي التي أثيرت حول موضوع "أجهزة الإنعاش" واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين. قرر ما يلي: يعتبر شرعًا أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعًا للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين: ١- إذا توقف قلبه وتنفسه توقفا تامًا وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه. ٢- إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلًا نهائيًا، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه. وأخذ دماغه في التحلل، وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلا لا يزال يعمل آليًا بفعل الأجهزة المركبة " انتهى من "مجلة مجمع الفقه" عدد ٣ مجلد ٢ ص ٨٠٧. وينبغي الحذر من التعجل في هذا القرار بدافع الشفقة من الأبوين أو أحدهما، أو بدافع حرص الطبيب على توفير جهاز الإنعاش لمريض آخر، ولهذا كان لابد من اتفاق ثلاثة من الأطباء على وجود أحد الأسباب التي تجيز رفع الإنعاش. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10184

حكم تقويم الأسنان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تركيب تقويم للأسنان إذا كان الفك السفلي صغير والأسنان فيه متراكبة ومعوجة، وكذلك الفك العلوي الأسنان فيه بارزه للأمام، مع العلم أنَّ تركيب التقويم يحتاج إلى خلع بعض الأسنان لتوفير مساحة إضافية، وبعد فك التقويم يحتاج إلى تنعيم السن لإزالة أثر المادة المثبتة للحديد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ صالح الفوزان عن تقويم الأسنان فقال: إذا احتيج إلى هذا كأن يكون في الأسنان تشويه واحتيج إلى إصلاحها فهذا لا بأس به، أما إذا لم يُحتج إلى هذا فهو لا يجوز، بل جاء النهي عن وشر الأسنان وتفليجها للحسن وجاء الوعيد على ذلك لأن هذا من العبث ومن تغيير خلق الله. أما إذا كان هذا لعلاج مثلاً أو لإزالة تشويه أو لحاجة لذلك كأن لا يتمكن الإنسان من الأكل إلا بإصلاح الأسنان وتعديلها فلا بأس بذلك. أما إزالة الأسنان الزائدة فقال الشيخ ابن جبرين: لا بأس بخلع السن الزائد لأنه يشوه المنظر ويضيق منه الإنسان ... ، ولا يجوز التفليج ولا الوشر للنهي عنه. [الْمَصْدَرُ] انظر كتاب فتاوى المرأة المسلمة ج/١ ص/٤٧٧.

стр. 10185

هل في العسل شفاء لكل داء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل عسل النحل ليس شفاء للمسلم؟ عندي ابنة عم، كلما شربت عسلاً، أو تتذوق كمية صغيرة منه تصاب باضطراب بسبب ألم معوي، لماذا؟ مع أني سمعت أن الرسول ﷺ قال إنه شفاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله امتنَّ الله تعالى على الخلق بنعَم جليلة، في شرابها، وغذائها، ودوائها، وسائر ما تحتاجه الخليقة لعمارة الكون، ومن تلك النعم الجليلة " عسل النحل "، وقد جمع الله تعالى فيه الشراب والغذاء والدواء! . قال ابن القيم ﵀: " وهو غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطلاء مع الأطلية، ومفرح مع المفرحات، فما خُلق لنا شيء في معناه أفضل منه، ولا مثله، ولا قريباً منه " انتهى. " زاد المعاد " (٤ / ٣٤) . وقد أخبرنا ربنا تعالى في محكم تنزيله أنه شفاء للناس، قال تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) النحل/ ٦٨، ٦٩. وقوله تعالى (شفاء) بالتنكير يدل على التبعيض، وأنه شفاء لبعض الأدواء، لا أنه شفاء لها كلها، ولو كان العسل فيه الشفاء لكل الأمراض ما خلق الله دواء آخر غيره! . قال الحافظ ابن كثير ﵀: " وقوله: (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) أي: في العسل شفاء للناس من أدواء تعرض لهم. قال بعض من تكلم على الطب النبوي: لو قال فيه: " الشفاء للناس " لكان دواء لكل داء، ولكن قال (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) أي: يصلح لكل أحد من أدواء باردة؛ فإنه حار، والشيء يداوى بضده " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٤ / ٥٨٢) . وانظر تفصيلاً من الإمام الطبيب ابن القيم في فوائد العسل ومنافعه في جواب السؤال رقم: (٩٦٩١) . وبعض المرضى يتناول جرعة يسيرة من عسل، ويظن أنه سيكون فيه الشفاء لمرضه، بل لأمراضه! وهذا بعيد من الشرع، والواقع، فقد يعتري هذه المعالجة أشياء تمنع من الشفاء بالعسل، ومنه: ١. أن لا يكون المرض من الأدواء التي يكون العسل سبب شفائها. ٢. أن تكون الكمية المتناولة قليلة، والمرض يحتاج لما أكثر منها. ٣. أو يكون العسل ليس طبيعيّاً. ٤. أو يكون ذلك من باب الابتلاء؛ ليُرى صبر المريض واحتسابه، أو ليزداد الأجر والثواب له. ٥. أن يكون في الجسم من الموانع ما يمنع من الاستفادة من هذا الدواء، كحال المدخن، أو الذي يشرب المسكرات. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ فَقَالَ: (اسْقِهِ عَسَلًا) ، ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: (اسْقِهِ عَسَلًا) ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: (اسْقِهِ عَسَلًا) ، ثُمَّ أَتَاهُ، فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَقَالَ: (صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ اسْقِهِ عَسَلًا) فَسَقَاهُ فَبَرَأَ) رواه البخاري (٥٣٦٠) ومسلم (٢٢١٧) . (يشتكي بطنه) ، أي: من ألمٍ أصابه بسبب إسهال حصل له. (صدق الله) يعني في قوله تعالى: (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس) النحل/ ٦٩. قال الحافظ ابن حجر – ﵀ –: " معنى (كذب بطنه) أي: لم يصلح لقبول الشفاء، بل زلَّ عنه، وقد اعترض بعض الملاحدة، فقال العسل مسهل فكيف يوصف لمن وقع به الإسهال؟ والجواب: أن ذلك جهل من قائله، بل هو كقوله تعالى (بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه) ، فقد اتفق الأطباء على أن المرض الواحد يختلف علاجه باختلاف السنِّ، والعادة، والزمان، والغذاء المألوف، والتدبير، وقوة الطبيعة، ... .ولا شيء في ذلك مثل العسل، لا سيما إن مزج بالماء الحار، وإنما لم يفده في أول مرة: لأن الدواء يجب أن يكون له مقدار، وكمية، بحسب الداء، إن قصُر عنه: لم يدفعه بالكلية، وإن جاوزه أوهى القوة، وأحدث ضرراً آخر، فكأنه شرب منه أولاً مقداراً لا يفي بمقاومة الداء، فأمره بمعاودة سقيه، فلما تكررت الشربات بحسب مادة الداء: برأ بإذن الله تعالى. وفي قوله ﷺ (وكذب بطن أخيك) : إشارة إلى أن هذا الدواء نافع، وأن بقاء الداء ليس لقصور الدواء في نفسه، ولكن لكثرة المادة الفاسدة، فمِن ثمَّ أمره بمعاودة شرب العسل لاستفراغها، فكان كذلك، وبرأ بإذن الله " انتهى. " فتح الباري " (١٠ / ١٦٩ , ١٧٠) . ومثل ما أخبر الله تعالى به من وجود شفاء في العسل أخبر النبي ﷺ أن في الحبة السوداء شفاء من كل داء، وصيغة هذا الحديث فيها من التعميم ما ليس في آية النحل، ومع ذلك فلا يُعرف من يقول أن عمومها على ظاهره، وأنها نافعة لكل داء، وهو الأمر نفسه الذي قيل في العسل. قال الحافظ ابن حجر – ﵀: " قال الخطابي: قوله: (من كل داء) : هو من العام الذي يراد به الخاص؛ لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة. وقال أبو بكر بن العربي: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل "فيه شفاء للناس" الأكثر الأغلب، فحمل " الحبة السوداء " على ذلك: أولى. وقال غيره: كان النبي ﷺ يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله في " الحبة السوداء " وافق مرض مَن مزاجه بارد، فيكون معنى قوله: (شفاء من كل داء) أي: من هذا الجنس الذي وقع القول فيه، والتخصيص بالحيثية كثير شائع، والله أعلم " انتهى. " فتح الباري " (١٠ / ١٤٥) . وعليه: فننصح بمراجعة طبيبة مختصة؛ لتشخص مرض ابنة عمكِ، ولترى إن كان يناسبها العلاج بالعسل أم لا، ولتحدد لك كيفية وكمية تناوله. وقد بينا في جواب السؤال رقم: (٢٠١٧٦) بعض الأدعية والأدوية لمن يشتكي من ألم في بدنه، فلينظر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10186

العلاج بالإبر الصينية، ماهيته، وحكمه [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم في وخز الجسم عموماً، وكذلك وخز الأذنين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المقصود بالسؤال هو ما يطلق عليه " الوخز بالإبر الصينية "، وتحديد الأذنين في السؤال لما انتشر مؤخراً من فعالية الوخز فيهما، على اعتبار أن الأذن تمثل بدن الإنسان، وهي تشبه في شكلها " الجنين المقلوب "، وفيها مسارات ترتبط مع أعضاء البدن. والعلاج بالوخز بالإبر الصينية علاج فعَّال في كثير من الأمراض، وله اتحاد عالمي، وجمعيات الوخز بالإبر منتشرة في أرجاء العالم، وقد اعترفت بالعلاج به: " منظمة الصحة العالمية ". جاء في جريدة " الجزيرة " (العدد ١٣٢) ١٤ جمادى الأولى، ١٤٢٦ هـ: يعتبر علاج " الوخز بالإبر الصينية " من الطرق القديمة، التي تم تطويرها حديثاً، وواكبت تطورات العصر، حيث اكتشفها الصينيون منذ آلاف السنين، من خلال تدليك نقاط معينة في الجسم، تعطي تأثيرها على الأجزاء المصابة، وتخفف الآلام، وأخذ هذا الطب يتطور، مستفيداً من التجارب، والتقدم العلمي الذي يحدث باستمرار، وأخذ يتوسع بصورة مطردة حتى صار معروفاً في كل العالم، حيث تأسس " الاتحاد العالمي لعلم الوخز بالإبر " في " بكين " عام ١٩٨٧ م، ثم أنشئت جمعيات الوخز بالإبر في أكثر من مائة دولة في العالم، وتلا ذلك قيام " منظمة الصحة العالمية " بتأسيس مركز تدريب دولي في " بكين " تابع لها، وانتشر هذا العلاج بعد أن قامت " المنظمة " بتدريب آلاف المتخصصين، الذين عادوا إلى بلادهم، وأنشئوا عيادات لعلاج الأمراض بالوخز الصيني، كما أن البعض قام بتأليف العديد من الكتب، والبحوث، والدراسات، التي تتناول أبعاد هذا العلاج، وهذا ساعد على تعميم العلاج، ونشر ثقافته. اليوم يوجد هذا العلاج في كل الدول العربية تقريباً، حيث دخلها قبل عشرات السنين، ويعوّل عليه الكثير من المرضى من مختلف الأعمار من الجنسين، وذلك بعد أن تأكدت فوائده، وطرق علاجه الآمنة، باعتباره أفضل من العلاج الكيميائي، الذي غالباً يترك آثاراً جانبية، أو أن المرض يعاود الكرة بعد فترة من الزمن، أو يتطلب في بعض الأحيان الجراحات المستعصية، أو الاستئصال " انتهى. وبخصوص " وخز الأذن " يقول الدكتور عماد صبحي - استشاري في مجال علاج السمنة، والنحافة، والآلام بالأنظمة الغذائية، والليزر، والإبر الصينية -: " وخز الآذان "، أو " طب الأذن " عُرف في أوائل الخمسينيات في " فرنسا " أيضاً، حيث اهتم به طبيب فرنسي يدعي " نوجييه " كان يقيم في " ليون "، وأصبحت له مدرسة معروفة في العلاج الأذني، فهو أول من ربط بين شكل الأذن والجنين المقلوب، لافتاً النظر إلى أن الأذن هي التلخيص الدقيق لأعضاء الجسم وأجزائه بالكامل، حتى إن العالَم يسمي بعض نقاط الأذن التي عرفها الصينيون بـ " النقاط الصينية "، بينما يسمِّي تلك التي اكتشفها الدكتور " نوجييه " بـ " النقاط الفرنسية ". ويقول: ويمكن استخدام " الوخز في الأذن " - سواء بالإبر، أو الليزر، أو البذور - في علاج أمراض أخرى عديدة بالإضافة إلى السمنة، والنحافة، نذكر منها المساعدة في الامتناع عن التدخين، وفي حالات الإدمان عموماً، وعلاج بعض أمراض الجهاز الهضمي، وبعض حالات الربو، وبعض أنواع العقم، والضعف الجنسي. ويهتم بهذا العلاج: كثير من أطباء الغرب، حيث قدرت نسبة من يستخدمون " الوخز بالإبر " في بريطانيا بحوالي ٢٥ % من مجموع الممارسين العامين. ومن الثابت علميّاً أن استخدام " الإبر الصينية " للعلاج، سواء في الجسم، أو الأذن: مأمون تماماً، ولم تسجل لها أية مضاعفات، أو أعراض جانبية، أثناء العلاج، أو بعده. وهكذا تصبح الأذن هي مفتاح الجسد كله، تعالج أمراضه، وتعيد الطاقة إلى كل مساراته، وتثير التساؤل والتعجب في أسرار الجسد، والطاقة، والعلاج، والشفاء على مدى العصور. انتهى – مع الامتناع عن وضع الرابط بسبب صور النساء فيه -. وبعد الاطلاع على كثير من المقالات العلمية المختصة بالوخز بالإبر الصينية، من الأطباء العاملين بها، والممارسين لها من المختصين: لم نر مانعاً من استعمالها في العلاج، وعلى المسلم أن يحذر من العلاج عند الأدعياء لها، وعليه أن يتحرى في أمر علاجه بها، كما يتحرى في العلاج بالطرق الأخرى. وانظر جواب السؤال رقم: (١١٩٥٦) ففيه نقل فتوى بالجواز عن الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10187

أقسام الأطباء، ومن يضمن منهم أخطاءه الطبية في علاجه [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف إذا كان أثناء عملية العلاج حدثت أخطاء طبيَّة غير مقصودة، وغير متوقعة، في هذه الحالة ما هي المسئوليات الواقعة على عاتق الأطباء، وفي علم الطب: الأطباء – غالباً - ما يكشفون الخطأ للمرضى، هل هناك عقوبة على الأطباء إذا كانت الأخطاء لا تقبل التعديل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأخطاء الطبية باتت مصدر قلق لكثير من الناس في بلدان العالم، المتقدمة منها وغيرها، فقد بلغت في الولايات المتحدة - مثلاً – ٩٨.٠٠٠ حالة وفاة نتيجة الأخطاء الطبية كل عام! ومثله يقال في دول أخرى كبريطانيا وألمانيا، ولعلَّ الاستهانة بأرواح الناس من أجل تجريب الأدوية والعلاجات هو من الأسباب في تلك الأخطاء المزعومة، وللأسف نجد كثيراً من القضايا المرفوعة على الأطباء لا يكتب لها النجاح؛ والسبب في ذلك أن اللجان الطبية تتعاطف مع الطبيب أكثر من تعاطفها مع المعوق أو الميت، وبالأحرى أكثر من تعاطفها مع الحق. ثانياً: أما بخصوص ضمان الطبيب للخطأ – أو العمد – في علاجه للمريض: فإن هناك أصلاً في السنَّة النبوية في هذه المسألة، وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ) رواه أبو داود (٤٥٨٦) والنسائي (٤٨٣٠) وابن ماجه (٣٤٦٦) ، وفي إسناده كلام، وحسَّنه الألباني في " سنن أبي داود ". قال ابن قيم الجوزية ﵀: وقوله ﷺ : (مَنْ تَطَبَّبَ) ولم يقل: "من طبَّ"؛ لأن لفظ التفعُّل يدل على تكلف الشيء، والدخول فيه بعسر، وكلفة، وأنه ليس من أهله. "زاد المعاد" (٤/١٢٧) . ويضمن الطبيب ما يتلفه من نفس أو أعضاء في الحالات الآتية: ١. المتعدي العامد. قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: وبتعمد الطبيب للقتل، والقطع للعضو بقصد الضرر: خرج عن كونه طبيباً إلى كونه ظالماً معتدياً، وأصبح وصفه بكون طبيباً لا تأثير له؛ لخروجه بتلك الجناية عن حدود الطب مع قصدها. وهذا الأثر قلَّ أن يوجد عند الأطباء؛ لما عُرف عنهم من الحرص على نفع مرضاهم، وهم محل حسن الظن، ولذلك نجد الفقهاء ﵏ يعتبرون هذا الأصل فيهم، ومن ثم قال بعضهم عند بيانه لعلة إسقاط القصاص عن الطبيب إذا قصَّر: " والأصل عدم العداء إن ادعِيَ عليه بذلك ". " أحكام الجراحة الطبية " (ص ٣٦٥) . ٢. المعالج الجاهل. وهو بجهله يعدُّ متعديّاً، والحديث السابق نصٌّ في أنه يضمن. قال ابن القيم ﵀: وأما الأمر الشرعي: فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل، فإذا تعاطى علم الطب، وعمله، ولم يتقدم له به معرفة: فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه، فيكون قد غرر بالعليل، فيلزمه الضمان لذلك. قال الخطابي: " لا أعلم خلافاً في أن المعالج إذا تعدَّى فتلف المريض كان ضامناً، والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه: متعدٍّ، فإذا تولد من فعله التلف: ضمن الدية، وسقط عنه القَوَد [القصاص] ؛ لأنه لا يستبد بذلك بدون إذن المريض" انتهى. "زاد المعاد" (٤/١٢٧، ١٢٨) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أما إذا لم يكن حاذقاً: فلا يحل له مباشرة العملية، بل يحرم، فإن أجراها: ضمن ما أخطأ فيه وسرايته. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٤٠٠٠) . وهذا الضمان من الطبيب الجاهل المتعدي يكون حيث لا يعلم المريض أن الطبيب يجهل الطب والعلاج، فإن علِم أنه جاهل ورضي به معالِجاً: سقط حقه، ولم يضمن الطبيب، مع استحقاقهما للتعزير. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: إن كان المريض يعلم منه أنه جاهل لا علم له بالطب، وأذن له في معالجته مقدماً على ما يحصل منه، وهو بالغ، عاقل: فلا ضمان على الطبيب في هذه الحالة. " فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " (٨ / ١٠٤) . ٣. الطبيب الماهر الذي أخطأت يدُه. ويضمن الطبيب الماهر إذا أخطأت يده فأتلفت عضواً صحيحاً، أو مات المريض بسبب ذلك الخطأ. قال ابن المنذر ﵀: وأجمعوا على أن قطع الخاتن إذا أخطأ، فقطع الذَّكر، والحشفة، أو بعضها: فعليه ما أخطأ به، يعقله عنه العاقلة. " الإجماع " (٧٤) . العاقلة، هي ما يسمى الآن "العائلة"، والمراد هنا: الأقارب الذكور الذين ينتسبون إلى نفس العائلة، كالأب والجد والابن والإخوة والأعمام وأبنائهم. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: وكذا إن كان حاذقاً، لكن جنت يده، بأن تجاوزت ما تحتاج إليه العملية، أو أجراها بآلة كالة يكثر ألمها، أو في وقت لا يصلح عملها فيه، أو أجراها في غيرها، ونحو ذلك: ضمن ما أخطأ فيه، وسرايته؛ لأن هذا فعل غير مأذون فيه، بل محرم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٤٠٠، ٤٠١) . ٤. الطبيب الماهر إذا أخطأ في وصف الدواء. كما يضمن الطبيب الماهر إذا اجتهد في وصف دواء لمريض، ويكون أخطأ في تلك الوصفة، فأتلفت عضواً، أو قتلت المريض. ٥. الطبيب الماهر الذي فعل ما لا يفعله غيره من أهل الاختصاص. وهو الطبيب الذي يتجاوز الحدود المعتبرة عند أهل الطب، أو يقصِّر في التشخيص. ٦. الطبيب الذي يعالج وفق أصول المهنة، لكن من غير إذن ولي الأمر، ومن غير إذن المريض، ويتسبب ذلك العلاج بأضرار، وفاة، أو ما دونها، وجمهور العلماء على تضمينه، وهو الذي رجحه الشيخ محمد المختار الشنقيطي في " أحكام الجراحة الطبية " (٣٦٢) . قال الإمام الشافعي ﵀: وإذا أمر الرجل أن يحجمه، أو يختن غلامه , أو يبيطر دابته، فتلفوا من فعله: فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بالصناعة: فلا ضمان عليه، وإن كان فعل ما لا يفعل مثله من أراد الصلاح، وكان عالماً به: فهو ضامن. "الأم" (٦/١٦٦) . وقد قسَّم ابن القيم ﵀ الأطباء المعالجين خمسة أقسام، وذكر حكم كل قِسم، ونحن نذكرها للفائدة، وفيها جواب السائل وزيادة: قال ﵀: قلت: الأقسام خمسة: أحدها: طبيب حاذق، أعطى الصنعة حقها، ولم تجنِ يدُه، فتولَّد من فعله المأذون فيه من جهة الشارع، ومن جهة من يطبه: تلف العضو، أو النفس، أو ذهاب صفة: فهذا لا ضمان عليه، اتفاقاً؛ فإنها سراية مأذون فيه [السراية: ما ترتب على الفعل ونتج منه] ، وهذا كما إذا ختن الصبي في وقت وسنُّه قابل للختان، وأعطى الصنعة حقها، فتلف العضو، أو الصبي: لم يضمن. القسم الثاني: مطبِّب جاهل، باشرت يدُه من يطبه، فتلف به: فهذا إن علم المجني عليه أنه جاهل لا علم له، وأذن له في طبه: لم يضمن، ولا تخالف هذه الصورة ظاهر الحديث؛ فإن السياق وقوة الكلام يدل على أنه غرَّ العليل، وأوهمه أنه طبيب، وليس كذلك، وإن ظن المريض أنه طبيب، وأذن له في طبِّه لأجل معرفته: ضمِن الطبيب ما جنت يدُه، وكذلك إن وصف له دواء يستعمله، والعليل يظن أنه وصفه لمعرفته، وحذقه، فتلف به: ضمنه، والحديث ظاهر فيه، أو صريح. القسم الثالث: طبيب حاذق، أُذن له، وأَعطى الصنعة حقها، لكنه أخطأت يدُه، وتعدَّت إلى عضو صحيح، فأتلفه، مثل: أن سبقت يدُ الخاتن إلى الكَمَرة - وهي: رأس الذَّكَر-: فهذا يضمن؛ لأنها جناية خطأ، ثم إن كانت الثلث فما زاد: فهو على عاقلته، فإن لم تكن عاقلة: فهل تكون الدية في ماله، أو في بيت المال؟ على قولين هما روايتان عن أحمد. القسم الرابع: الطبيب الحاذق الماهر بصناعته، اجتهد، فوصف للمريض دواءً، فأخطأ في اجتهاده، فقتله: فهذا يخرَّج على روايتين، إحداهما: أن دية المريض في بيت المال، والثانية: أنها على عاقلة الطبيب، وقد نص عليهما الإمام أحمد في خطأ الإمام، والحاكم. القسم الخامس: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقَّها، فقطع سِلْعة – لحمة زائدة - مِن رجُل، أو صبي، أو مجنون، بغير إذنه، أو إذن وليه، أو ختن صبيّاً بغير إذن وليه، فتلف، فقال أصحابنا: يضمن؛ لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه، وإن أذِن له البالغ، أو ولي الصبي، والمجنون: لم يضمن، ويحتمل أن لا يضمن مطلقاً؛ لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل، وأيضاً: فإنه إن كان متعديّاً: فلا أثر لإذن الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعديّاً: فلا وجه لضمانه، فإن قلت: هو متعد عند عدم الإذن، غير متعد عند الإذن قلت: العدوان، وعدمه، إنما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للإذن وعدمه فيه، وهذا موضع نظر. "زاد المعاد" (٤/١٢٨ – ١٣٠) . وذكر ابن القيم ﵀ بعد ذلك فصلاً نافعاً في " الطبيب الحاذق " وأنه هو الذي يراعي عشرين أمراً! وذكرها هناك، فلتنظر. ومن أعطى المهنة حقَّها، وعالج وفق الأصول المهنية المعروفة، وترتب على عمله خطأ، كتلف عضو أو وفاة: لم يضمن الطبيب شيئاً؛ لأنه مأذون له في العلاج من ولي الأمر، ومن المريض أو وليه؛ ولأنه حاذق في مهنته، ولو ضمِّن مثل هذا لكان فيه ظلم له. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: إذا كان الطبيب حاذقاً، وأعطى الصنعة حقَّها، ولم تجن يده، أو يقصر في اختيار الدواء الملائم بالكمية، والكيفية، فإذا استكمل كل ما يمكنه، ونتج من فعله المأذون من المكلف، أو ولي غير المكلف تلف النفس، أو العضو: فلا ضمان عليه، اتفاقاً؛ لأنها سراية مأذونة فيها، كسراية الحد، والقصاص. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (٨/١٠٤) . قال علماء اللجنة الدائمة: إذا فعل الطبيب ما أُمر بفعله، وكان حاذقاً في صناعته، ماهراً في معرفة المرض الذي يجري من أجله العملية وفي إجرائها، ولم يتجاوز ما ينبغي أن يفعله: لم يضمن ما أخطأ فيه، ولا ما يترتب على سرايته من الموت، أو العاهة؛ لأنه فعل ما أذن له فيه شرعاً، ونظيره ما إذا قطع الإمام يد السارق، أو فعل فعلاً مباحاً له، مأذوناً له فيه. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٤٠٠) . فهذه أقسام الأطباء، وهذه أحوالهم وأحكامهم، وتنطبق هذه الأحكام على كل من يشتغل بالطب، وتصدق هذه الأحكام على: الحجّام، والفاصد، والمجبِّر، والكوَّاء، والمعالج للحيوانات، كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀ بعد ذِكره تلك الأقسام للأطباء. والواجب على الأطباء أن يتقوا الله تعالى في مرضاهم، وأن لا يتعجلوا التشخيص، وأن يتعاون مع غيره ممن هم أعلم منه، وأن يعترف من أخطأ منهم. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يجب على الطبيب أن يتحرى في تشخيص المرض، ويتعاون مع زملائه في ذلك قبل إجراء العملية، ويستعين في التشخيص بقدر الإمكان بالآلات الحديثة، ولا يتعجل بالعملية قبل التأكد من التشخيص، وإذا أجراها بعد ذلك وأخطأ: فعليه أن يعلن خطأه لمن هو مسئول أمامهم، ولا يموه، ولا يعمِّي، ويسجل ذلك في ملف المريض؛ خوفاً من الله تعالى؛ وأداء لواجب الأمانة؛ وإيثاراً لمصلحة المريض؛ وتقديما لها على مصلحة المعالج؛ ودفعا لما قد يترتب على التعمية والتمويه من العواقب السيئة للمريض. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٤٠١) . ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10188

حكم لبس الباروكة وزراعة الشعر لمن سقط شعرها [السُّؤَالُ] ـ[صديقتي تعالج بالكيماوي وسقط شعرها والآن عندها مناسبة وتريد أن تحضر في المناسبة وتريد لبس الباروكة. هل يجوز لبس الباروكة في هذه الظروف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لبس الباروكة من وصل الشعر المنهي عنه، والملعون فاعله، كما روى البخاري (٥٤٧٧) عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ أنه َتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ ثم قال وهو على المنبر: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: (إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم لبس المرأة ما يسمى بالباروكة لتتزين بها لزوجها؟ فأجابوا: "ينبغي لكل من الزوجين أن يتجمل للآخر بما يحببه فيه، ويقوي العلاقة بينهما، لكن في حدود ما أباحته شريعة الإسلام، دون ما حرمته، ولبس ما يسمى بالباروكة بدأ في غير المسلمات، واشتهرن بلبسه، والتزين به حتى صار من سمتهن، فلبس المرأة إياها وتزينها بها ولو لزوجها فيه تشبه بالكافرات، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك بقوله: (من تشبه بقوم فهو منهم) ؛ ولأنه في حكم وصل الشعر بل أشد منه، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك ولعن فاعله " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٩١) . ثانيا: يباح لمن سقط شعرها أن تتداوى ولو بزراعة الشعر، وليس هذا من تغيير خلق الله، بل هو معالجة لرد ما خلق الله تعالى. جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثامنة عشرة في (ماليزيا) من ٢٤ إلى ٢٩ جمادى الآخرة ١٤٢٨هـ،الموافق ٩– ١٤تموز (يوليو) ٢٠٠٧م، بشأن عمليات التجميل، في بيان ما يجوز منه: " إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها، مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كلياً حالة استئصاله، أو جزئياً إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة " انتهى. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عمن أخذت أدوية فأدت إلى تساقط شعر رأسها أو معظمه ولا تريد استعمال الباروكة لأنها ترى أنها حرام، فأجاب: " استعمال الباروكة بمثل هذا الحال الذي وصفته، حيث تساقط شعرها على وجه لا يرجى معه أن يعود، نقول: إن الباروكة في مثل هذه الحال لا بأس بها، لأنها في الحقيقة ليست لإضافة تجميل، ولكنها لإزالة عيب، وعلى هذا فلا تكون من باب الوصل الذي لعن النبي صلي الله عليه وسلم فاعله، فقد (لعن الواصلة والمستوصلة) والواصلة هي التي تصل شعرها بشيء، لكن هذه المرأة في الحقيقة لا تشبه الواصلة، لأنها لا تريد أن تضيف تجميلاً، أو زيادة إلى شعرها الذي خلقة الله ﵎ لها، وإنما تريد أن تزيل عيباً حدث، وهذا لا بأس به، لأنه من باب إزالة العيب، لا إضافة التجميل، وبين المسألتين فرق" انتهى. http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٤٦٢٩.shtml والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10189

حكم التبرع بجزء من الكبد [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب سأتبرع لوالدتي بجزء من كبدي ما حكم ذلك؟ حيث تعاني من ورم خبيث بها وبداية تليف، وقرر الأطباء ضرورة زراعة الكبد، وإذا كان ذلك جائزاً - وهذا ما أظنه وأتمناه - فما أجره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يشفي والدتك، وأن يعافيها، وأن يصبِّرها على ابتلائها، كما نسأله تعالى أن يثيبك على برِّك لوالدتك، واهتمامك بشأن طهارتك وصلاتك. ثانياً: أما بخصوص تبرعك بجزء من كبدك لوالدتك: فهو من الأمور الجائزة بشرطين: ١. أن تكون الفحوصات التي تُجرى لك قبل تبرعك تثبت فائدة هذا الجزء لوالدتك. ٢. ألا يترتب على هذا التبرع الإضرار بك. التبرع بجزء من الكبد لا نظن أنه داخل في الخلاف المشهور بين العلماء في حكم التبرع بالأعضاء، بل هو داخل فيما اتفق عليه من الجواز؛ وذلك لأن الكبد يكتمل نموه بعد اقتطاع الجزء المتبرع به، ويعود كاملاً بعد فترة قصيرة، وهذا كلام كبار الاختصاصيين في مجال الكبد وزراعتها، وهو بذلك يشبه التبرع بالدم المتفق على جوازه؛ لأنه يتجدد في الجسم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: فلا يحل لأحدٍ أن يتبرع بشيءٍ من جسده، لا في حياته، ولا بعد موته، إلا شيئاً واحداً، وهو الدم، فيجوز للإنسان أن يتبرع بدمه، بشرط ألا يتضرر بسحبه منه، وأن ينتفع به المريض. والفرق بينه وبين الأعضاء: أن الدم يخلفه دم آخر، فإذا سُحب من العروق: عُوض بدل ذلك دمٌ آخر، وحينئذٍ لا يكون متضرراً بأخذ هذا منه. " اللقاء الشهري " (٦٦ / جواب السؤال رقم ١٢) . والكبد أيضاً يكتمل نموه بعد فترة، فيكون شبيهاً بالتبرع بالدم. وينظر حكم التبرع بالأعضاء في جواب السؤال رقم: (٤٩٧١١) . ونسأل الله تعالى لك ولوالدتك ولجميع المسلمين العفو والعافية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10190

هل تؤجر الأم على الولادة بعملية يستعمل فيها المخدر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي حول الولادة وما ورد في أجرها للمرأة، أريد أن أعرف ما صح عن سنة النبي ﷺ فيها، وهل يصح أن نترك ما ظهر الآن من مخدِّرٍ موضعي (إبرة الظهر) حتى نؤجر على الولادة؟ وهل من تأخذ هذا المخدر لا أجر لها كما يتوارد بين العامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تتحمل المرأة من آلام الولادة الشيء الكثير، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) الأحقاف/١٥. قال ابن كثير ﵀: " أي: بمشقة من الطلق وشدته " انتهى. "تفسير القرآن العظيم" (٧/٢٨٠) . وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " ومعنى: " وضعته كرهاً ": أنها في حالة وضع الولد تلاقي من ألم الطلق وكربه مشقة شديدة كما هو معلوم. وهذه المشاق العظيمة التي تلاقيها الأم في حمل الولد ووضعه، لا شك أنها يعظم حقها بها، ويتحتم برها والإحسان إليها كما لا يخفى " انتهى. "أضواء البيان" (٧/٣٢٦) . غير أن ذلك لا يقتضي منع المرأة من اتخاذ التدابير المخففة من آلام الوضع، فإن النبي ﷺ (لم يكن يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً) رواه البخاري (٣٥٦٠) . فالمسلم يسعى في إزالة كل ما يؤذيه أو يضره، فإذا قَدَّر الله عليه من الشدة ما لا يجد لها مخرجاً، فالواجب عليه أن يصبر على قدر الله تعالى. وهذا كلامٌ لابن مسعود ﵁ يبين هذا المعنى: عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل: (أأتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت، إن شئت غدوة، وإن شئت عشية. قلت: فإن الناس يكرهونه عشية، قال: ولم؟ قلت: يقولون إن رسول الله ﷺ قال: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) . فقال: سبحان الله! لقد أمرهم رسول الله ﷺ بالسواك حين أمرهم وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفي الصائم خلوف وإن استاك، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا، ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه شر، إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا. قلت [أي عبد الرحمن بن غنم] : والغبار في سبيل الله أيضا كذلك، إنما يؤجر فيه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصاً؟ قال: نعم، وأما من ألقى نفسه في البلاء عمدا فما له من ذلك من أجر) . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/٧٠) وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٢٠٢) : بإسناد جيد. فلا حرج على المرأة أن تأخذ ما يخفف عنها آلام الولادة، بل هذا أقرب إلى مقاصد الشرع، لما فيه من التخفيف والتيسير. وانظري جواب السؤال رقم (١١٠٥٣١) فقد نقلنا فيه فتوى الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في ذلك. وأما من حيث الأجر، فأمر ذلك إلى الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →