← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.

стр. 10186

العلاج بالإبر الصينية، ماهيته، وحكمه [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم في وخز الجسم عموماً، وكذلك وخز الأذنين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المقصود بالسؤال هو ما يطلق عليه " الوخز بالإبر الصينية "، وتحديد الأذنين في السؤال لما انتشر مؤخراً من فعالية الوخز فيهما، على اعتبار أن الأذن تمثل بدن الإنسان، وهي تشبه في شكلها " الجنين المقلوب "، وفيها مسارات ترتبط مع أعضاء البدن. والعلاج بالوخز بالإبر الصينية علاج فعَّال في كثير من الأمراض، وله اتحاد عالمي، وجمعيات الوخز بالإبر منتشرة في أرجاء العالم، وقد اعترفت بالعلاج به: " منظمة الصحة العالمية ". جاء في جريدة " الجزيرة " (العدد ١٣٢) ١٤ جمادى الأولى، ١٤٢٦ هـ: يعتبر علاج " الوخز بالإبر الصينية " من الطرق القديمة، التي تم تطويرها حديثاً، وواكبت تطورات العصر، حيث اكتشفها الصينيون منذ آلاف السنين، من خلال تدليك نقاط معينة في الجسم، تعطي تأثيرها على الأجزاء المصابة، وتخفف الآلام، وأخذ هذا الطب يتطور، مستفيداً من التجارب، والتقدم العلمي الذي يحدث باستمرار، وأخذ يتوسع بصورة مطردة حتى صار معروفاً في كل العالم، حيث تأسس " الاتحاد العالمي لعلم الوخز بالإبر " في " بكين " عام ١٩٨٧ م، ثم أنشئت جمعيات الوخز بالإبر في أكثر من مائة دولة في العالم، وتلا ذلك قيام " منظمة الصحة العالمية " بتأسيس مركز تدريب دولي في " بكين " تابع لها، وانتشر هذا العلاج بعد أن قامت " المنظمة " بتدريب آلاف المتخصصين، الذين عادوا إلى بلادهم، وأنشئوا عيادات لعلاج الأمراض بالوخز الصيني، كما أن البعض قام بتأليف العديد من الكتب، والبحوث، والدراسات، التي تتناول أبعاد هذا العلاج، وهذا ساعد على تعميم العلاج، ونشر ثقافته. اليوم يوجد هذا العلاج في كل الدول العربية تقريباً، حيث دخلها قبل عشرات السنين، ويعوّل عليه الكثير من المرضى من مختلف الأعمار من الجنسين، وذلك بعد أن تأكدت فوائده، وطرق علاجه الآمنة، باعتباره أفضل من العلاج الكيميائي، الذي غالباً يترك آثاراً جانبية، أو أن المرض يعاود الكرة بعد فترة من الزمن، أو يتطلب في بعض الأحيان الجراحات المستعصية، أو الاستئصال " انتهى. وبخصوص " وخز الأذن " يقول الدكتور عماد صبحي - استشاري في مجال علاج السمنة، والنحافة، والآلام بالأنظمة الغذائية، والليزر، والإبر الصينية -: " وخز الآذان "، أو " طب الأذن " عُرف في أوائل الخمسينيات في " فرنسا " أيضاً، حيث اهتم به طبيب فرنسي يدعي " نوجييه " كان يقيم في " ليون "، وأصبحت له مدرسة معروفة في العلاج الأذني، فهو أول من ربط بين شكل الأذن والجنين المقلوب، لافتاً النظر إلى أن الأذن هي التلخيص الدقيق لأعضاء الجسم وأجزائه بالكامل، حتى إن العالَم يسمي بعض نقاط الأذن التي عرفها الصينيون بـ " النقاط الصينية "، بينما يسمِّي تلك التي اكتشفها الدكتور " نوجييه " بـ " النقاط الفرنسية ". ويقول: ويمكن استخدام " الوخز في الأذن " - سواء بالإبر، أو الليزر، أو البذور - في علاج أمراض أخرى عديدة بالإضافة إلى السمنة، والنحافة، نذكر منها المساعدة في الامتناع عن التدخين، وفي حالات الإدمان عموماً، وعلاج بعض أمراض الجهاز الهضمي، وبعض حالات الربو، وبعض أنواع العقم، والضعف الجنسي. ويهتم بهذا العلاج: كثير من أطباء الغرب، حيث قدرت نسبة من يستخدمون " الوخز بالإبر " في بريطانيا بحوالي ٢٥ % من مجموع الممارسين العامين. ومن الثابت علميّاً أن استخدام " الإبر الصينية " للعلاج، سواء في الجسم، أو الأذن: مأمون تماماً، ولم تسجل لها أية مضاعفات، أو أعراض جانبية، أثناء العلاج، أو بعده. وهكذا تصبح الأذن هي مفتاح الجسد كله، تعالج أمراضه، وتعيد الطاقة إلى كل مساراته، وتثير التساؤل والتعجب في أسرار الجسد، والطاقة، والعلاج، والشفاء على مدى العصور. انتهى – مع الامتناع عن وضع الرابط بسبب صور النساء فيه -. وبعد الاطلاع على كثير من المقالات العلمية المختصة بالوخز بالإبر الصينية، من الأطباء العاملين بها، والممارسين لها من المختصين: لم نر مانعاً من استعمالها في العلاج، وعلى المسلم أن يحذر من العلاج عند الأدعياء لها، وعليه أن يتحرى في أمر علاجه بها، كما يتحرى في العلاج بالطرق الأخرى. وانظر جواب السؤال رقم: (١١٩٥٦) ففيه نقل فتوى بالجواز عن الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10187

أقسام الأطباء، ومن يضمن منهم أخطاءه الطبية في علاجه [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف إذا كان أثناء عملية العلاج حدثت أخطاء طبيَّة غير مقصودة، وغير متوقعة، في هذه الحالة ما هي المسئوليات الواقعة على عاتق الأطباء، وفي علم الطب: الأطباء – غالباً - ما يكشفون الخطأ للمرضى، هل هناك عقوبة على الأطباء إذا كانت الأخطاء لا تقبل التعديل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأخطاء الطبية باتت مصدر قلق لكثير من الناس في بلدان العالم، المتقدمة منها وغيرها، فقد بلغت في الولايات المتحدة - مثلاً – ٩٨.٠٠٠ حالة وفاة نتيجة الأخطاء الطبية كل عام! ومثله يقال في دول أخرى كبريطانيا وألمانيا، ولعلَّ الاستهانة بأرواح الناس من أجل تجريب الأدوية والعلاجات هو من الأسباب في تلك الأخطاء المزعومة، وللأسف نجد كثيراً من القضايا المرفوعة على الأطباء لا يكتب لها النجاح؛ والسبب في ذلك أن اللجان الطبية تتعاطف مع الطبيب أكثر من تعاطفها مع المعوق أو الميت، وبالأحرى أكثر من تعاطفها مع الحق. ثانياً: أما بخصوص ضمان الطبيب للخطأ – أو العمد – في علاجه للمريض: فإن هناك أصلاً في السنَّة النبوية في هذه المسألة، وهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ) رواه أبو داود (٤٥٨٦) والنسائي (٤٨٣٠) وابن ماجه (٣٤٦٦) ، وفي إسناده كلام، وحسَّنه الألباني في " سنن أبي داود ". قال ابن قيم الجوزية ﵀: وقوله ﷺ : (مَنْ تَطَبَّبَ) ولم يقل: "من طبَّ"؛ لأن لفظ التفعُّل يدل على تكلف الشيء، والدخول فيه بعسر، وكلفة، وأنه ليس من أهله. "زاد المعاد" (٤/١٢٧) . ويضمن الطبيب ما يتلفه من نفس أو أعضاء في الحالات الآتية: ١. المتعدي العامد. قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: وبتعمد الطبيب للقتل، والقطع للعضو بقصد الضرر: خرج عن كونه طبيباً إلى كونه ظالماً معتدياً، وأصبح وصفه بكون طبيباً لا تأثير له؛ لخروجه بتلك الجناية عن حدود الطب مع قصدها. وهذا الأثر قلَّ أن يوجد عند الأطباء؛ لما عُرف عنهم من الحرص على نفع مرضاهم، وهم محل حسن الظن، ولذلك نجد الفقهاء ﵏ يعتبرون هذا الأصل فيهم، ومن ثم قال بعضهم عند بيانه لعلة إسقاط القصاص عن الطبيب إذا قصَّر: " والأصل عدم العداء إن ادعِيَ عليه بذلك ". " أحكام الجراحة الطبية " (ص ٣٦٥) . ٢. المعالج الجاهل. وهو بجهله يعدُّ متعديّاً، والحديث السابق نصٌّ في أنه يضمن. قال ابن القيم ﵀: وأما الأمر الشرعي: فإيجاب الضمان على الطبيب الجاهل، فإذا تعاطى علم الطب، وعمله، ولم يتقدم له به معرفة: فقد هجم بجهله على إتلاف الأنفس، وأقدم بالتهور على ما لم يعلمه، فيكون قد غرر بالعليل، فيلزمه الضمان لذلك. قال الخطابي: " لا أعلم خلافاً في أن المعالج إذا تعدَّى فتلف المريض كان ضامناً، والمتعاطي علماً أو عملاً لا يعرفه: متعدٍّ، فإذا تولد من فعله التلف: ضمن الدية، وسقط عنه القَوَد [القصاص] ؛ لأنه لا يستبد بذلك بدون إذن المريض" انتهى. "زاد المعاد" (٤/١٢٧، ١٢٨) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أما إذا لم يكن حاذقاً: فلا يحل له مباشرة العملية، بل يحرم، فإن أجراها: ضمن ما أخطأ فيه وسرايته. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٤٠٠٠) . وهذا الضمان من الطبيب الجاهل المتعدي يكون حيث لا يعلم المريض أن الطبيب يجهل الطب والعلاج، فإن علِم أنه جاهل ورضي به معالِجاً: سقط حقه، ولم يضمن الطبيب، مع استحقاقهما للتعزير. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: إن كان المريض يعلم منه أنه جاهل لا علم له بالطب، وأذن له في معالجته مقدماً على ما يحصل منه، وهو بالغ، عاقل: فلا ضمان على الطبيب في هذه الحالة. " فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " (٨ / ١٠٤) . ٣. الطبيب الماهر الذي أخطأت يدُه. ويضمن الطبيب الماهر إذا أخطأت يده فأتلفت عضواً صحيحاً، أو مات المريض بسبب ذلك الخطأ. قال ابن المنذر ﵀: وأجمعوا على أن قطع الخاتن إذا أخطأ، فقطع الذَّكر، والحشفة، أو بعضها: فعليه ما أخطأ به، يعقله عنه العاقلة. " الإجماع " (٧٤) . العاقلة، هي ما يسمى الآن "العائلة"، والمراد هنا: الأقارب الذكور الذين ينتسبون إلى نفس العائلة، كالأب والجد والابن والإخوة والأعمام وأبنائهم. وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: وكذا إن كان حاذقاً، لكن جنت يده، بأن تجاوزت ما تحتاج إليه العملية، أو أجراها بآلة كالة يكثر ألمها، أو في وقت لا يصلح عملها فيه، أو أجراها في غيرها، ونحو ذلك: ضمن ما أخطأ فيه، وسرايته؛ لأن هذا فعل غير مأذون فيه، بل محرم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٤٠٠، ٤٠١) . ٤. الطبيب الماهر إذا أخطأ في وصف الدواء. كما يضمن الطبيب الماهر إذا اجتهد في وصف دواء لمريض، ويكون أخطأ في تلك الوصفة، فأتلفت عضواً، أو قتلت المريض. ٥. الطبيب الماهر الذي فعل ما لا يفعله غيره من أهل الاختصاص. وهو الطبيب الذي يتجاوز الحدود المعتبرة عند أهل الطب، أو يقصِّر في التشخيص. ٦. الطبيب الذي يعالج وفق أصول المهنة، لكن من غير إذن ولي الأمر، ومن غير إذن المريض، ويتسبب ذلك العلاج بأضرار، وفاة، أو ما دونها، وجمهور العلماء على تضمينه، وهو الذي رجحه الشيخ محمد المختار الشنقيطي في " أحكام الجراحة الطبية " (٣٦٢) . قال الإمام الشافعي ﵀: وإذا أمر الرجل أن يحجمه، أو يختن غلامه , أو يبيطر دابته، فتلفوا من فعله: فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بالصناعة: فلا ضمان عليه، وإن كان فعل ما لا يفعل مثله من أراد الصلاح، وكان عالماً به: فهو ضامن. "الأم" (٦/١٦٦) . وقد قسَّم ابن القيم ﵀ الأطباء المعالجين خمسة أقسام، وذكر حكم كل قِسم، ونحن نذكرها للفائدة، وفيها جواب السائل وزيادة: قال ﵀: قلت: الأقسام خمسة: أحدها: طبيب حاذق، أعطى الصنعة حقها، ولم تجنِ يدُه، فتولَّد من فعله المأذون فيه من جهة الشارع، ومن جهة من يطبه: تلف العضو، أو النفس، أو ذهاب صفة: فهذا لا ضمان عليه، اتفاقاً؛ فإنها سراية مأذون فيه [السراية: ما ترتب على الفعل ونتج منه] ، وهذا كما إذا ختن الصبي في وقت وسنُّه قابل للختان، وأعطى الصنعة حقها، فتلف العضو، أو الصبي: لم يضمن. القسم الثاني: مطبِّب جاهل، باشرت يدُه من يطبه، فتلف به: فهذا إن علم المجني عليه أنه جاهل لا علم له، وأذن له في طبه: لم يضمن، ولا تخالف هذه الصورة ظاهر الحديث؛ فإن السياق وقوة الكلام يدل على أنه غرَّ العليل، وأوهمه أنه طبيب، وليس كذلك، وإن ظن المريض أنه طبيب، وأذن له في طبِّه لأجل معرفته: ضمِن الطبيب ما جنت يدُه، وكذلك إن وصف له دواء يستعمله، والعليل يظن أنه وصفه لمعرفته، وحذقه، فتلف به: ضمنه، والحديث ظاهر فيه، أو صريح. القسم الثالث: طبيب حاذق، أُذن له، وأَعطى الصنعة حقها، لكنه أخطأت يدُه، وتعدَّت إلى عضو صحيح، فأتلفه، مثل: أن سبقت يدُ الخاتن إلى الكَمَرة - وهي: رأس الذَّكَر-: فهذا يضمن؛ لأنها جناية خطأ، ثم إن كانت الثلث فما زاد: فهو على عاقلته، فإن لم تكن عاقلة: فهل تكون الدية في ماله، أو في بيت المال؟ على قولين هما روايتان عن أحمد. القسم الرابع: الطبيب الحاذق الماهر بصناعته، اجتهد، فوصف للمريض دواءً، فأخطأ في اجتهاده، فقتله: فهذا يخرَّج على روايتين، إحداهما: أن دية المريض في بيت المال، والثانية: أنها على عاقلة الطبيب، وقد نص عليهما الإمام أحمد في خطأ الإمام، والحاكم. القسم الخامس: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقَّها، فقطع سِلْعة – لحمة زائدة - مِن رجُل، أو صبي، أو مجنون، بغير إذنه، أو إذن وليه، أو ختن صبيّاً بغير إذن وليه، فتلف، فقال أصحابنا: يضمن؛ لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه، وإن أذِن له البالغ، أو ولي الصبي، والمجنون: لم يضمن، ويحتمل أن لا يضمن مطلقاً؛ لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل، وأيضاً: فإنه إن كان متعديّاً: فلا أثر لإذن الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعديّاً: فلا وجه لضمانه، فإن قلت: هو متعد عند عدم الإذن، غير متعد عند الإذن قلت: العدوان، وعدمه، إنما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للإذن وعدمه فيه، وهذا موضع نظر. "زاد المعاد" (٤/١٢٨ – ١٣٠) . وذكر ابن القيم ﵀ بعد ذلك فصلاً نافعاً في " الطبيب الحاذق " وأنه هو الذي يراعي عشرين أمراً! وذكرها هناك، فلتنظر. ومن أعطى المهنة حقَّها، وعالج وفق الأصول المهنية المعروفة، وترتب على عمله خطأ، كتلف عضو أو وفاة: لم يضمن الطبيب شيئاً؛ لأنه مأذون له في العلاج من ولي الأمر، ومن المريض أو وليه؛ ولأنه حاذق في مهنته، ولو ضمِّن مثل هذا لكان فيه ظلم له. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: إذا كان الطبيب حاذقاً، وأعطى الصنعة حقَّها، ولم تجن يده، أو يقصر في اختيار الدواء الملائم بالكمية، والكيفية، فإذا استكمل كل ما يمكنه، ونتج من فعله المأذون من المكلف، أو ولي غير المكلف تلف النفس، أو العضو: فلا ضمان عليه، اتفاقاً؛ لأنها سراية مأذونة فيها، كسراية الحد، والقصاص. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (٨/١٠٤) . قال علماء اللجنة الدائمة: إذا فعل الطبيب ما أُمر بفعله، وكان حاذقاً في صناعته، ماهراً في معرفة المرض الذي يجري من أجله العملية وفي إجرائها، ولم يتجاوز ما ينبغي أن يفعله: لم يضمن ما أخطأ فيه، ولا ما يترتب على سرايته من الموت، أو العاهة؛ لأنه فعل ما أذن له فيه شرعاً، ونظيره ما إذا قطع الإمام يد السارق، أو فعل فعلاً مباحاً له، مأذوناً له فيه. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٤٠٠) . فهذه أقسام الأطباء، وهذه أحوالهم وأحكامهم، وتنطبق هذه الأحكام على كل من يشتغل بالطب، وتصدق هذه الأحكام على: الحجّام، والفاصد، والمجبِّر، والكوَّاء، والمعالج للحيوانات، كما ذكر ذلك ابن القيم ﵀ بعد ذِكره تلك الأقسام للأطباء. والواجب على الأطباء أن يتقوا الله تعالى في مرضاهم، وأن لا يتعجلوا التشخيص، وأن يتعاون مع غيره ممن هم أعلم منه، وأن يعترف من أخطأ منهم. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يجب على الطبيب أن يتحرى في تشخيص المرض، ويتعاون مع زملائه في ذلك قبل إجراء العملية، ويستعين في التشخيص بقدر الإمكان بالآلات الحديثة، ولا يتعجل بالعملية قبل التأكد من التشخيص، وإذا أجراها بعد ذلك وأخطأ: فعليه أن يعلن خطأه لمن هو مسئول أمامهم، ولا يموه، ولا يعمِّي، ويسجل ذلك في ملف المريض؛ خوفاً من الله تعالى؛ وأداء لواجب الأمانة؛ وإيثاراً لمصلحة المريض؛ وتقديما لها على مصلحة المعالج؛ ودفعا لما قد يترتب على التعمية والتمويه من العواقب السيئة للمريض. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٤٠١) . ونسأل الله تعالى التوفيق والسداد. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10188

حكم لبس الباروكة وزراعة الشعر لمن سقط شعرها [السُّؤَالُ] ـ[صديقتي تعالج بالكيماوي وسقط شعرها والآن عندها مناسبة وتريد أن تحضر في المناسبة وتريد لبس الباروكة. هل يجوز لبس الباروكة في هذه الظروف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لبس الباروكة من وصل الشعر المنهي عنه، والملعون فاعله، كما روى البخاري (٥٤٧٧) عن مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ أنه َتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ ثم قال وهو على المنبر: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ: (إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم لبس المرأة ما يسمى بالباروكة لتتزين بها لزوجها؟ فأجابوا: "ينبغي لكل من الزوجين أن يتجمل للآخر بما يحببه فيه، ويقوي العلاقة بينهما، لكن في حدود ما أباحته شريعة الإسلام، دون ما حرمته، ولبس ما يسمى بالباروكة بدأ في غير المسلمات، واشتهرن بلبسه، والتزين به حتى صار من سمتهن، فلبس المرأة إياها وتزينها بها ولو لزوجها فيه تشبه بالكافرات، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك بقوله: (من تشبه بقوم فهو منهم) ؛ ولأنه في حكم وصل الشعر بل أشد منه، وقد نهى النبي ﷺ عن ذلك ولعن فاعله " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٩١) . ثانيا: يباح لمن سقط شعرها أن تتداوى ولو بزراعة الشعر، وليس هذا من تغيير خلق الله، بل هو معالجة لرد ما خلق الله تعالى. جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الثامنة عشرة في (ماليزيا) من ٢٤ إلى ٢٩ جمادى الآخرة ١٤٢٨هـ،الموافق ٩– ١٤تموز (يوليو) ٢٠٠٧م، بشأن عمليات التجميل، في بيان ما يجوز منه: " إصلاح العيوب الطارئة (المكتسبة) من آثار الحروق والحوادث والأمراض وغيرها، مثل: زراعة الجلد وترقيعه، وإعادة تشكيل الثدي كلياً حالة استئصاله، أو جزئياً إذا كان حجمه من الكبر أو الصغر بحيث يؤدي إلى حالة مرضية، وزراعة الشعر حالة سقوطه خاصة للمرأة " انتهى. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عمن أخذت أدوية فأدت إلى تساقط شعر رأسها أو معظمه ولا تريد استعمال الباروكة لأنها ترى أنها حرام، فأجاب: " استعمال الباروكة بمثل هذا الحال الذي وصفته، حيث تساقط شعرها على وجه لا يرجى معه أن يعود، نقول: إن الباروكة في مثل هذه الحال لا بأس بها، لأنها في الحقيقة ليست لإضافة تجميل، ولكنها لإزالة عيب، وعلى هذا فلا تكون من باب الوصل الذي لعن النبي صلي الله عليه وسلم فاعله، فقد (لعن الواصلة والمستوصلة) والواصلة هي التي تصل شعرها بشيء، لكن هذه المرأة في الحقيقة لا تشبه الواصلة، لأنها لا تريد أن تضيف تجميلاً، أو زيادة إلى شعرها الذي خلقة الله ﵎ لها، وإنما تريد أن تزيل عيباً حدث، وهذا لا بأس به، لأنه من باب إزالة العيب، لا إضافة التجميل، وبين المسألتين فرق" انتهى. http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٤٦٢٩.shtml والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10189

حكم التبرع بجزء من الكبد [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب سأتبرع لوالدتي بجزء من كبدي ما حكم ذلك؟ حيث تعاني من ورم خبيث بها وبداية تليف، وقرر الأطباء ضرورة زراعة الكبد، وإذا كان ذلك جائزاً - وهذا ما أظنه وأتمناه - فما أجره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يشفي والدتك، وأن يعافيها، وأن يصبِّرها على ابتلائها، كما نسأله تعالى أن يثيبك على برِّك لوالدتك، واهتمامك بشأن طهارتك وصلاتك. ثانياً: أما بخصوص تبرعك بجزء من كبدك لوالدتك: فهو من الأمور الجائزة بشرطين: ١. أن تكون الفحوصات التي تُجرى لك قبل تبرعك تثبت فائدة هذا الجزء لوالدتك. ٢. ألا يترتب على هذا التبرع الإضرار بك. التبرع بجزء من الكبد لا نظن أنه داخل في الخلاف المشهور بين العلماء في حكم التبرع بالأعضاء، بل هو داخل فيما اتفق عليه من الجواز؛ وذلك لأن الكبد يكتمل نموه بعد اقتطاع الجزء المتبرع به، ويعود كاملاً بعد فترة قصيرة، وهذا كلام كبار الاختصاصيين في مجال الكبد وزراعتها، وهو بذلك يشبه التبرع بالدم المتفق على جوازه؛ لأنه يتجدد في الجسم. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: فلا يحل لأحدٍ أن يتبرع بشيءٍ من جسده، لا في حياته، ولا بعد موته، إلا شيئاً واحداً، وهو الدم، فيجوز للإنسان أن يتبرع بدمه، بشرط ألا يتضرر بسحبه منه، وأن ينتفع به المريض. والفرق بينه وبين الأعضاء: أن الدم يخلفه دم آخر، فإذا سُحب من العروق: عُوض بدل ذلك دمٌ آخر، وحينئذٍ لا يكون متضرراً بأخذ هذا منه. " اللقاء الشهري " (٦٦ / جواب السؤال رقم ١٢) . والكبد أيضاً يكتمل نموه بعد فترة، فيكون شبيهاً بالتبرع بالدم. وينظر حكم التبرع بالأعضاء في جواب السؤال رقم: (٤٩٧١١) . ونسأل الله تعالى لك ولوالدتك ولجميع المسلمين العفو والعافية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10190

هل تؤجر الأم على الولادة بعملية يستعمل فيها المخدر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي حول الولادة وما ورد في أجرها للمرأة، أريد أن أعرف ما صح عن سنة النبي ﷺ فيها، وهل يصح أن نترك ما ظهر الآن من مخدِّرٍ موضعي (إبرة الظهر) حتى نؤجر على الولادة؟ وهل من تأخذ هذا المخدر لا أجر لها كما يتوارد بين العامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تتحمل المرأة من آلام الولادة الشيء الكثير، وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) الأحقاف/١٥. قال ابن كثير ﵀: " أي: بمشقة من الطلق وشدته " انتهى. "تفسير القرآن العظيم" (٧/٢٨٠) . وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " ومعنى: " وضعته كرهاً ": أنها في حالة وضع الولد تلاقي من ألم الطلق وكربه مشقة شديدة كما هو معلوم. وهذه المشاق العظيمة التي تلاقيها الأم في حمل الولد ووضعه، لا شك أنها يعظم حقها بها، ويتحتم برها والإحسان إليها كما لا يخفى " انتهى. "أضواء البيان" (٧/٣٢٦) . غير أن ذلك لا يقتضي منع المرأة من اتخاذ التدابير المخففة من آلام الوضع، فإن النبي ﷺ (لم يكن يخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً) رواه البخاري (٣٥٦٠) . فالمسلم يسعى في إزالة كل ما يؤذيه أو يضره، فإذا قَدَّر الله عليه من الشدة ما لا يجد لها مخرجاً، فالواجب عليه أن يصبر على قدر الله تعالى. وهذا كلامٌ لابن مسعود ﵁ يبين هذا المعنى: عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل: (أأتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت، إن شئت غدوة، وإن شئت عشية. قلت: فإن الناس يكرهونه عشية، قال: ولم؟ قلت: يقولون إن رسول الله ﷺ قال: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) . فقال: سبحان الله! لقد أمرهم رسول الله ﷺ بالسواك حين أمرهم وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفي الصائم خلوف وإن استاك، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا، ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه شر، إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا. قلت [أي عبد الرحمن بن غنم] : والغبار في سبيل الله أيضا كذلك، إنما يؤجر فيه من اضطر إليه ولم يجد عنه محيصاً؟ قال: نعم، وأما من ألقى نفسه في البلاء عمدا فما له من ذلك من أجر) . رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/٧٠) وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٢٠٢) : بإسناد جيد. فلا حرج على المرأة أن تأخذ ما يخفف عنها آلام الولادة، بل هذا أقرب إلى مقاصد الشرع، لما فيه من التخفيف والتيسير. وانظري جواب السؤال رقم (١١٠٥٣١) فقد نقلنا فيه فتوى الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في ذلك. وأما من حيث الأجر، فأمر ذلك إلى الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10191

استعمال دواء فيه شحم الخنزير لدهن الرأس [السُّؤَالُ] ـ[امرأة استعملت بعض الأدوية على رأسها مما أدى إلى تساقط شعر الرأس أو معظم شعر الرأس وهناك دواء تدهن به الرأس لإنبات الشعر، ولكنه يحتوي على شحم الخنزير وعلى شيء من دمه، فهل يجوز استعمال هذا الدواء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "استعمال هذا الدواء الذي فيه شحم الخنزير إذا ثبت أن فيه شحماً للخنزير فهذا لا بأس به عند الحاجة، لأن المحرم من الخنزير إنما هو أكله (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخنزير) وقال الله تعالى آمراً رسوله ﷺ : (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إنما حرم من الميتة أكلها) وأنه أذن في الانتفاع بجلدها بعد الدبغ، وثبت عنه أيضا أنه قال ﷺ قال: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلي بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس. فقال الرسول ﷺ : لا إنما هو حرام) . يعني البيع لأنه هو موضع الحديث، والصحابة ﵃ أوردوا هذا لا لأجل أن يعرفوا حكم هذه الأشياء، لكن لأجل أن يكون مبرراً للبيع، قالوا: هذه المنافع التي ينتفع بها الناس من شحوم الميتة ألا تبرر بيعها؟ قال النبي ﷺ : لا هو حرام. وعلى هذا فاستعمال هذا الدواء في دهن الرأس به إذا صح أنه مفيد فإن الحاجة داعية إليه، وعلى هذا فإذا استعملته فإنها عند الصلاة تغسله لأن شحم الخنزير نجس" انتهى. والله أعلم. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٤٦٢٩.shtml [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10192

سيجري عملية جراحية ويسأل عن الصلاة وعن حكم مس الممرضات له [السُّؤَالُ] ـ[سأجري عملية جراحة وأفكر كثيراً في حكم الصلوات التي ستكون وقت العملية، وكيفية الوضوء، وهل يحق لي التيمم إذا لم أستطع الحركة بعد العملية؟ أيضاً ما حكم لمس الممرضات والطبيبات لي أثناء العملية، وقبلها، وبعدها؟ وهل عليَّ إثم إذا فعلن من غير قدرة على ردهن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله لك الشفاء والعافية. أما بخصوص صلاتك: فإنه يجمعها الأحكام التالية: ١. يجب عليك الوضوء إن استطعت استعمال الماء، فإن عجزت جاز لك التيمم. ٢. يجب عليك الصلاة قائماً، فإن عجزت: فجالساً، فإن عجزت: فعلى جنب، أو وأنت مستلقٍ على ظهرك. ٣. يجب عليك التوجه للقبلة، فإن لم تستطع: فحيث كنت متوجهاً على السرير. والقاعدة في هذا: أنه يجب عليك الإتيان بما تستطيع من شروط وأركان الصلاة، ويسقط عنك ما لا تستطيعه. ٤. إن صليتَ مستلقياً على ظهرك فتومئ بالركوع والسجود، واجعل سجودك أخفض من ركوعك. ٥. صلِّ الصلاة في وقتها، فإن شقَّ عليك فيجوز لك الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إن شئت فجمع تقديم، أو جمع تأخير، حسب ما يتيسر لك. ٦. إن استفقت بعد العملية وقد فاتتك صلوات: فعليك أداؤها فور استيقاظك، وتصليها بترتيبها، وتؤخر ما عجزت عنه أو شق عليك لحين استطاعتك. وانظر جواب السؤال رقم: (٣٦٧٣٨) ، ورسالة " أحكام صلاة المريض وطهارته " للشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، ويمكنك قراءتها هنا: http://www.kalemat.org/sections.php?so=va&aid=١١٢ ثانياً: أما بخصوص لمس الطبيبات والممرضات لك: فاعلم أن الأصل أنه لا يجوز لامرأة أن تمس رجلاً أجنبيّاً عنها، ولا العكس، وعليه: فإنه يجب عليك الطلب من المستشفى الذي ستُجري فيه العملية أن لا يمسك أحد منهن، فإن تعذر ذلك، أو لم يُستجب لطلبك: فلا حرج عليك، ويكون ذلك من باب الضرورات، لكن عليك الالتزام بغض البصر، وعدم الحديث معهن في غير ضرورة، كما يمكنك الطلب بعد إجراء العملية أن لا يدخل عليك أحد من النساء من الطبيبات والممرضات؛ لأنه قد توجد حاجة لوجودهن في غرفة العمليات – غالباً – ولا يوجد مثل هذا بعدها. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: إن دعت الضرورة بأن يعالج الرجل امرأة: فليحذر الفتنة، ولا ينظر منها إلا ما تدعو الحاجة إليه، وبأدنى قول، أو عمل؛ لأن (الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ) - رواه البخاري ومسلم -. قد تقول: في هذا المكان لا يمكن للإنسان أن تتحرك شهوته، أو ما أشبه ذلك: فنقول: صحيح، وهذا هو الأصل، ولكن ما ظنك إذا كان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ألا يمكن أن يغوي هذا الإنسان؟ بلى، هذا ممكن.... أوصيكم ألا تكثروا الكلام مع الممرضات إلا بقدر الضرورة مع غضّ البصر؛ لأن المسألة هذه خطيرة جدّاً، فقد تؤدي المحادثة إلى ما هو شر منها، لكن ما دعت إليه الضرورة لا بأس به، مع غض البصر، بقدر المستطاع. من محاضرة: " إرشادات للطبيب المسلم ". وانظر جواب السؤال رقم: (١٢٩٨٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10193

تحديد جنس المولود بذكر بسبب مرض وراثي يصيب الإناث [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج من بنت خالتي، وبسبب مرض وراثي لم يستطع الأطباء تحديده بدقة ولد لي ثلاث بنات، وكل واحدة تولد مريضة بمشاكل في الجهاز التنفسي ثم تموت بعد فترة بسيطة رغم بقائها في المستشفى، ولكن الأطباء عاجزون عن علاجها، ومنذ أربع سنوات رزقني الله بولد ذكر وولد طبيعياً ولا يعاني من مشاكل صحية والحمد لله، وقال الأطباء: إن هذا المرض الوراثي يصيب الإناث فقط، ولا يصيب الذكور، فهل يجوز لي التحكم في جنس الجنين، وأختار أن يكون ذكراً حتى لا يصاب بهذا المرض، وإذا تم الحمل ووجد أن الجنين أنثى هل يجوز إسقاطه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان كلام الأطباء في هذا مؤكدا، أن هذا بسبب مرض وراثي يصيب الإناث دون الذكور، ولم يكن مجرد توقع أو ظن، فلا حرج في هذه الحالة من إسقاط الجنين إذا كان أنثى بشرط أن يكون ذلك قبل نفخ الروح فيه، ونفخ الروح يكون بتمام مائة وعشرين يوماً من بداية الحمل، أما إذا نفخت فيه الروح فلا يجوز إسقاطه لهذا السبب، لأنه صار إنساناً له حرمة، ولا يجوز الاعتداء عليه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٢٨٩) . وأما التحكم في جنس الجنين واختيار أن يكون ذكراً، فلا حرج فيه في هذه الحالة ـ إذا كان كلام الأطباء مؤكداً كما سبق ـ فلا بأس من التدخل الطبي واختيار جنس الجنين (ذكراً) طلباً لسلامته من هذا المرض. وقد صدر من مجمع الفقه الإسلامي قرار بشأن موضوع: "اختيار جنس الجنين" ونصه: "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من ٢٢ـ٢٧/شوال/١٤٢٨هـ التي يوافقها ٣ـ٨/نوفمبر/٢٠٠٧م قد نظر في موضوع: (اختيار جنس الجنين) ، وبعد الاستماع للبحوث المقدمة، وعرض أهل الاختصاص، والمناقشات المستفيضة. فإن المجمع يؤكد على أن الأصل في المسلم التسليم بقضاء الله وقدره، والرضى بما يرزقه الله؛ من ولد، ذكراً كان أو أنثى، ويحمد الله تعالى على ذلك، فالخيرة فيما يختاره الباري جل وعلا، ولقد جاء في القرآن الكريم ذم فعل أهل الجاهلية من عدم التسليم والرضى بالمولود إذا كان أنثى قال تعالى: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) ، ولا بأس أن يرغب المرء في الولد ذكراً كان أو أنثى، بدليل أن القرآن الكريم أشار إلى دعاء بعض الأنبياء بأن يرزقهم الولد الذكر، وعلى ضوء ذلك قرر المجمع ما يلي: أولاً: يجوز اختيار جنس الجنين بالطرق الطبعية؛ كالنظام الغذائي، والغسول الكيميائي، وتوقيت الجماع بتحري وقت الإباضة؛ لكونها أسباباً مباحة لا محذور فيها. ثانياً: لا يجوز أي تدخل طبي لاختيار جنس الجنين، إلا في حال الضرورة العلاجية في الأمراض الوراثية، التي تصيب الذكور دون الإناث، أو بالعكس، فيجوز حينئذٍ التدخل، بالضوابط الشرعية المقررة، على أن يكون ذلك بقرار من لجنة طبية مختصة، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة من الأطباء العدول، تقدم تقريراً طبياً بالإجماع يؤكد أن حالة المريضة تستدعي أن يكون هناك تدخل طبي حتى لا يصاب الجنين بالمرض الوراثي ومن ثم يعرض هذا التقرير على جهة الإفتاء المختصة لإصدار ما تراه في ذلك. ثالثاً: ضرورة إيجاد جهات للرقابة المباشرة والدقيقة على المستشفيات والمراكز الطبية؛ التي تمارس مثل هذه العمليات في الدول الإسلامية، لتمنع أي مخالفة لمضمون هذا القرار. وعلى الجهات المختصة في الدول الإسلامية إصدار الأنظمة والتعليمات في ذلك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" انتهى. http://www.themwl.org/Fatwa/default.aspx?d=١&cidi=١٦٨&l=AR&cid=١٢ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10194

الأدوية المخلوطة بالكحول [السُّؤَالُ] ـ[أرجو إفتائي في حرمة بعض العلاجات المحتوية على كحول، حيث إن هذا الموضوع يسبب لي حرجاً شديداً وشكاً وأخاف أن أرتكب الإثم بسبب وصفي لهذه العلاجات للمرضى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز خلط الأدوية بالكحول المسكرة؛ لكن لو خلطت بالكحول جاز استعمالها إن كانت نسبة الكحول قليلة لم يظهر أثرها في لون الدواء ولا طعمه ولا ريحه، وإلا حرم استعمال ما خلط بها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٣٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10195

هل للممرضة أن تنظف المريض وترى عورته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يقوم بتنظيف المريض ورؤية عورته ممرضات المستشفى لاستحالة قيام ذلك بنفسه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجوز اطلاع الممرضة على عورته عند الضرورة إذا لم يتيسر رجل يقوم بذلك؛ لقول الله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، فإن تيسر أن يقوم بذلك رجل لم يجز أن يتولى ذلك الممرضات. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٣٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10196

حكم معالجة منابت اللحية [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الوجه فيه بعض أماكن لم ينبت فيها اللحية، فهل يجوز معالجتها ببعض الأدوية لتنبت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان يُرْجَى نباتُه بنفسِه فلا يحاول؛ لأن هذا ليس بعيب، إذْ إن كثيراً من الشباب الذين في ابتداء نبات لِحاهُم لا تنبت اللِّحَى مستوية جميعاً، فينتظر. أما إذا كان عيباً بحيث نعلم ونيئس أنه لن ينبت بنفسِه فلا حرج أن يعالج ذلك حتى يخرج الباقي، لا سيما إن كانت مشوهة. أما إذا كانت غير مشوهة فالأفضل ألا يعالجها بشيء؛ لأني أخشى أن يكون هذا من جنس الوصل الذي لعن فيه الرسول ﵊ الواصلة والمستوصلة" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (٢/٤٠٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10197

حفلات التوديع المختلطة وحكم العلاج بالموسيقى [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حفلات التوديع المختلطة من الجنسين؟ وما حكم العلاج بالموسيقى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحفلات لا تكون بالاختلاط، بل الواجب أن تكون حفلات الرجال للرجال وحدهم وحفلات النساء للنساء وحدهن، أما الاختلاط فهو منكر ومن عمل أهل الجاهلية نعوذ بالله من ذلك، أما العلاج بالموسيقى فلا أصل له، بل هو من عمل السفهاء، فالموسيقى ليست بعلاج ولكنها داء وهي من آلات الملاهي، فكلها مرض للقلوب وسبب لانحراف الأخلاق وإنما العلاج النافع والمريح للنفوس إسماع المرضى القرآن والمواعظ المفيدة والأحاديث النافعة، أما العلاج بالموسيقى وغيرها من آلات الطرب فهو مما يعودهم الباطل ويزيدهم مرضاً إلى مرضهم ويقل عليهم سماع القرآن والسنة والمواعظ المفيدة ولا حول ولا قوة إلا بالله. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ من مجلة الحسبة العدد ٣٩ ص ١٥.

стр. 10198

حكم ما يسمى " المعالجة المِثليَّة " [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف حكم اتخاذ " المعالجة المثلية " كدواء، اكتشفت أن الدواء المستخدم هو سائل محتوي على الكحول المستخدم لحفظ الدواء، فهل يحل استخدام هذا الدواء؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: المعالجة المثلية، أو التداوي بالمثل هو إعطاء المريض جرعات صغيرة من ذات الداء المصاب به! ولا تزال الأبحاث والدراسات قائمة على هذا النوع من المعالجة، ولم يُقطع بعدُ بنجاحه في عالم الطب. جاء في " الموسوعة العربية العالمية ": "التداوي بالمثل" "Homeopathy ": "التَّداوي بالمثل أسلوب للعلاج الطبِّي يقوم على أساس " دع المشابِه يَشفي مثيله "، وحسبما يقول أطباء هذا الأسلوب: فإن المادة التي تَسبِّب أعراضاً في الشخص الصحيح: تشفي هذه الأعراض نفسها عند الشخص المريض، فبعض النباتات - على سبيل المثال - تسبب طفحاً جلديّاً، وهكذا يعالج الأطباء المِثْلِيُّون الطفح بهذه النباتات، والبصل يسيل الدموع، ويسبب سيولة في الأنف، ولذا يُستخدم البصل في علاج " نزلات البرد "، وقد توصَّل الطبيب الألماني " صمويل هانمان " لطرق المعالجة المثلية في نهاية القرن الثامن عشر. ويتم اكتشاف المعالجات المثلية بعملية تسمى " الإثبات "، وفيها تتم تجربة مواد مختلفة على الأصحَّاء، ومتابعة آثارها بعناية، ويعطي أطباء المعالجة المثلية للمرضى علاجاً واحداً فقط في كل مرة، إذ يعتقدون أن استعمال أكثر من دواء يؤثِّر في فاعلية كل دواء، وتخفف الأدوية بحيث يتلقى المريض أقل جرعة فَعَّالة من الدواء، ويُعتقد أن هذا الإجراء يصل بفائدة العلاج إلى ذروتها، كما أنها تمنع الآثار الجانبية الضارة. ويحتوي الكثير من أدوية المعالجة المثلية على مواد يمكن أن تكون سامة، أو خطرة على البشر، إذا ازدادت جرعتُها، وفضلاً عن ذلك: فإن الفاعلية الطبية للمعالجات المثلية لم تُثبت علميّاً، ولهذه الأسباب تتعرض المعالجة المثلية للنقد من جانب كثير من الأطباء" انتهى. ثانياً: أما بخصوص ما تحتويه تلك المعالجات من مواد: فإنه يُنظر إلى طبيعتها ليتم الحكم عليها وفق الأدلة الشرعية من الكتاب والسنَّة. أ. أما بخصوص المواد السميَّة: فقد منع بعض العلماء من تناول السموم، كثيرها، وقليلها، ضارها، وما يتوقع نفعها، وأباحها آخرون من أهل العلم، ولهم في ذلك ضوابط، ومن قال منهم بالجواز: فإنه يقول بأنه يُنظر إلى أثر ذلك السم، ومدى نفعه لبدن المريض، ولا بدَّ أن يكون ذلك على ضوء تجارب متعددة تجعل القلب مطمئناً لنتائجه، وأن تكون هذه الأدوية دافعة لما هو أشد منها. قال ابن قدامة ﵀: "وما فيه السموم من الأدوية: إن كان الغالب من شربه واستعماله الهلاك به أو الجنون: لم يبح شربه، وإن كان الغالب منه السلامة ويرجى منه المنفعة: فالأوْلى إباحة شربه لدفع ما هو أخطر منه كغيره من الأدوية. ويحتمل أن لا يباح؛ لأنه يعرض نفسه للهلاك، والأول: أصح؛ لأن كثيراً من الأدوية يخاف منه، وقد أبيح لدفع ما هو أضر منه" انتهى باختصار من "المغني" (١/٤٤٧) . ب. أما بخصوص استعمال الأدوية التي تحتوي على الكحول: فاعلم أنه يتعلق بالكحول ها هنا أمران: الأول: هل هو نجس أم لا؟ والثاني: هل يؤثر في خلطه بغيره من الأدوية أم لا؟ . أما الأمر الأول: فقد ذهب جمهور العلماء إلى نجاسة الخمر نجاسة حسيَّة، وذهب آخرون من العلماء إلى أن نجاستها نجاسة معنوية. وأما الأمر الثاني: فالكحول إذا خُلط بغيره من الأدوية: فإما أن يكون تأثيره واضحاً، وقويّاً، وفعَّالاً، وإما أن لا يكون، فإن كان تأثيره واضحاً، وقويَّاً، وفعَّالاً: حرُم الخلط، وحرُم استعمال تلك الأدوية. وإن لم يكن للكحول تأثيرٌ في تلك الأدوية: جاز استعماله، وهناك فرق بين تناول الكحول مباشرة وبين خلطه بغيره، فإن تناولَه المرءُ وحده لم يجز حتى لو قلَّت كميته، وإن خُلط بغيره: فعلى ما سبق تفصيله. وانظر فتوى علماء اللجنة الدائمة في ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٠٥٣٠) . وانظر فتوى تفصيلية للشيخ محمد بن صالح العثيمين في جواب السؤال رقم: (٥٩٨٩٩) . والخلاصة: ١. لم يثبت نفع المعالجة المثلية عند حذَّاق الأطباء، وهناك من يحاربها، ويمنع منها. ٢. لا تُقدم على أي علاج إلا أن يثبت نفعه – لعامة المرضى - بيقين، أو بظن راجح. ٣. احذر من الأدوية المشتملة على مواد سمية، أو كحولية، إلا أن تكون كميتهما قليلة، ويثبت نفع تلك الأدوية على عامة المرضى وفق دراسات مؤكدة، ونتائج محققة. ٤. ننصحك بالرقية الشرعية، المكونة من القرآن والأذكار والأدعية الشرعية، تقرؤها على نفسك، وتستعين بالله تعالى أن يدفع عنك المرض، وننصحك باستعمال الأدوية التي نصَّ الشرع على كونها نافعة مفيدة، كالعسل، والحبة السوداء، ولا بأس من الرجوع إلى الأطباء في تحديد نسبة ذلك، وطريقة تناوله. ونسأل الله أن يشفي ويعافي مرضى المسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10199

تخشى أن تحرم الثواب إن أجرت عمليات للولادة من غير آلام [السُّؤَالُ] ـ[يوجد عدة طرق لتخفيف الألم أثناء الولادة، قد يصل بعضها إلى عدم الشعور بأية آلام، ولكني أعرف أن في هذا الألم ثواباً جزيلاً، فهل سأنال هذا الثواب إذا كانت الولادة بدون ألم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كل ما يصيب المؤمن من تعب أو مشقة أو ألم فإنه يكفر عن خطاياه، كما قال النبي ﷺ : (مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) رواه البخاري (٥٦٤٢) ومسلم (٢٥٧٣) . وليس معنى ذلك أن يطلب الإنسان المشقة، ولا يحاول تجنبها، بل كلما كان الفعل أيسر وأسهل كان أقرب إلى محبة الله تعالى، ما لم يكن إثماً ولهذا قالت عَائِشَةَ ﵂: (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا) رواه البخاري (٣٥٦٠) . وقال ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) رواه أحمد (٥٨٣٢) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٥٦٤) . وعلى هذا، فلا حرج من استعمال ما يؤدي إلى تخفيف الألم عند الولادة، أو عدم حصوله تماماً، وعملية الولادة لا تخلو من مشقة ومخاطرة، وفضل الله تعالى واسع. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: سائلة تقول بأنها امرأة ضعيفة الجسم، وقد ولدت طفلاً بصعوبة، أعطوها مادة سائلة يقولون بأنها طلق صناعي لأن طلقها ضعيف، ومع هذا الطلق الصناعي تقول كأنني أشعر كأني أفقد عقلي، وتعبت كثيراً بعد الولادة، وظل التعب لمدة سنة تقريباً، تقول بأنها حملت بعد ذلك بابنها الثاني فنصحها البعض بالذهاب إلى مستشفى خاص، وأعطوها إبرة تخدير لأنها لن تتحمل الطلق الصناعي، أيضاً تقول بعد أن أعطوني إبرة التخدير لم أشعر بألم الولادة، ونمت قليلاً. هل هذا جائز يا فضيلة الشيخ، تقول لأنها حامل في شهرها الثالث؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا؛ لأن البعض أخبرني بأن هذا لا يجوز؟ فأجاب رحمه الله تعالى: " إذا كانت المرأة يشق عليها الطلق والولادة، وأخذت من الأدوية المباحة ما يعينها على ذلك، فإن هذا لا بأس به، وهو من باب التنعم بنعم الله ، والله من كرمه وجوده وفضله يحب لعباده أن يتنعموا بنعمه التي مَنَّ بها عليهم، ويحب من عبده أن يرى أثر نعمته عليه، واستعمال هذه المسكنات أو المقويات في الطلق أو ما أشبه ذلك من الأشياء المباحة لا بأس به ولا حرج؛ لأن الله يحب اليسر لعباده، كما قال الله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (الجنائز/الأحكام الطبية) . أما مقدار الثواب، فهذا أمره إلى الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10200

طول العمر وقصره [السُّؤَالُ] ـ[أبي ﵀ توفى يوم ٢٧ من رمضان - أسكنه الله الجنة آمين - لم يتجاوز عمره السبعين عاما، وأسئلتي في نفس الموضوع هي: أولا: هل لكل منا عمر محدد لا يتجاوزه؟ ثانيا: هل يطيل الله العمر أو يقصره تبعا لصلاح أو فساد أفعال الإنسان؟ ثالثا: اذا أهمل شخص جسده ولم يأخذ الدواء، هل يحتمل أن يكون ذلك سببا أن يقصر الله عمره؟ رابعا: إذا كان عمر كل منا محددا، بغض النظر عن أفعالنا، فلماذا نتعاطى الأدوية؟ إذا كان العمر محددا ولن يموت الشخص قبل انتهاء أجله حتى ولو لم يأخذ الدواء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الموت والأجل من قضاء الله وقدره الذي كتبه في اللوح المحفوظ عنده سبحانه قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سنة، فلا يلحقه تغيير ولا تبديل؛ فقد كتبه سبحانه بعلمه الذي لا يخطئ، ومشيئته التي لا تتخلف. يقول الله : (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) المنافقون/١٠-١١. ويقول ﵎: (قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ. أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ. يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) نوح/٢-٤. وذلك لا يعني أن الموت والأجل غير خاضعين لقانون السببية الذي خلقه الله في هذا الكون، بل أَمْرُ الموت كسائر ما يقدَّر في هذه الدنيا مبنيٌّ على الأسباب المادية المكتوبة أيضا في اللوح المحفوظ. فمن رغب أن يحفظ القرآن الكريم – مثلا – فلا بد أن يأخذ له أسبابه: من قراءة، ومراجعة، واستماع، وتَكرار، ونحو ذلك، فإذا استكمل هذه الأسباب أتمَّ الحفظ، وإن قَصَّرَ فيها لم يُتِمَّ ما أراد. وعلم الله تعالى الأزلي محيطٌ بما سيكون من هذا الإنسان، فهو سبحانه يعلم إن كان سيجتهد في الحفظ والتلاوة أو سيقصر في ذلك، وأَمَرَ بِكَتبِ ذلك المعلوم الذي لا يخطئ في اللوح المحفوظ عنده سبحانه. وكذلك الموت: له أسبابه المادية التي يعلمها جميع الناس، كالسقوط من شاهق، والجرح الغائر في المقاتل، والأمراض الخطيرة، ونحو ذلك. كما له أسبابه المادية التي تؤخره وتؤجله: كحفظ الصحة، والبعد عن أماكن الخطر، ونحو ذلك. وأيضا الأسباب المعنوية التي أخبرنا النبي ﷺ أنها تزيد في العمر وتمد الأجل، كالدعاء، وصلة الرحم، وبر الوالدين، وأعمال البر كلها. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) . رواه البخاري (٢٠٦٧) ، ومسلم (٢٥٥٧) وعَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لَا يَرُدُّ القَضَاءَ إِلَاّ الدُّعَاءُ، وَلَا يَزِيدُ فِي العُمْرِ إِلَاّ البِرُّ) رواه الترمذي (رقم/٢١٣٩) وقال: حسن غريب. وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٥٤) فمن أتى بهذه الأسباب استحق زيادة العمر، ومن نقص أسباب الحياة فقد عرَّض نفسه للموت، وكل ذلك – سواء الأسباب أو المسببات – معلومة مكتوبة عند الله تعالى في ابتدائها وانتهائها، لا تتغير لأنها معلومة لله على ما ستكون، مهما غير العبد من أسبابه، رفعت عنها الأقلام، وجفت بها الصحف. وهذا معنى قوله سبحانه: (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) فاطر/١١. يقول ابن عباس في تفسير هذه الآية: " ليس أحد قضيت له طول الحياة والعمر إلا هو بالغ ما قدرت له من العمر، قد قضيت ذلك، فإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدرت له، لا يزاد عليه، ليس أحد قضيت له أنه قصير العمر ببالغ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كتبت له، فذلك قوله: (ولا ينقص من عمره إلا في كتاب) ، يقول: كل ذلك في كتاب عنده " انتهى. رواه البيهقي في "القضاء والقدر" (١/٢١٨) يقول البيهقي ﵀: " والمعنى في هذا أن الله جل ثناؤه قد كتب ما يصيب عبدا من عباده من البلاء والحرمان والموت وغير ذلك، وأنه إن دعا الله تعالى أو أطاعه في صلة الرحم وغيرها، لم يصبه ذلك البلاء، ورزقه كثيرا، وعمّره طويلا، وكتب في أم الكتاب ما هو كائن من الأمرين " انتهى. "القضاء والقدر" (١/٢١١) ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " إن الله أمر الملك أن يكتب أجلاً، وقال: إن وصل رحمه زدته كذا وكذا، والملك لا يعلم أيزداد أم لا، لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر، فإذا جاء الأجل لا يتقدم ولا يتأخر " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٨/٥١٧) ويقول الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " اعلم: أن الآجال والأراق - كسائر الأشياء - مربوطة بقضاء الله وقدره، فالله تعالى يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر؛ (ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) الأعراف/٣٤. فهذا أمر لا ريب فيه ولا شك، ومع ذلك، فهي أيضاً كغيرها: لها أسباب دينية، وأسباب طبيعية مادية، والأسباب تبع قضاء الله وقدره، فمن الأسباب الدينية لطول العمر، وسعة الرزق: لزوم التقوى والإحسان إلى الخلق، لاسيما الأقارب. كما ثبت في " الصحيحين " عن النبي ﷺ : أنه قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره - أي يطيل عمره - فليصل رحمه) . وذلك: أن الله يجازي العبد من جنس عمله؛ فمن وصل رحمه: وصل الله أجله ورزقه، وصلاً حقيقياً. وضده: من قطع رحمه، قطعه الله: في أجله وفي رزقه. قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢ ومن الأسباب الدينية لقطع طول العمر: البغي والظلم للعباد. فالباغي سريع المصرع، والظالم لا يغفل الله عن عقوبته، وقد يعاقبه عاجلاً بقصم العمر " انتهى. نقلا عن موقعه على هذا الرابط: http://www.ibn-jebreen.com/book.php?cat=١&book=٦٩&toc=٤٤٦٨&page=٤٠٣٦&subid=٢٩٢٩٥ فالتداوي من الأسباب المادية المحسوسة التي تحفظ للإنسان عمره وصحته بإذن الله، وإذا أهمل قد يؤدي إلى الضرر أو الوفاة، وذلك لا يتعارض بأي وجه مع ما تقرره الآيات والأحاديث أن الأجل والعمر محدود، فهو محدود بأسبابه، وكل شيء عنده بمقدار، فإن تداوى المرء وتعافى فطالت أيامه في هذه الدنيا فذلك بقدر الله، وإن قصر أو ترك التداوي حتى قضى أجله فهو بقدر الله كذلك. عَنْ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا، وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ، وَتُقَاةً نَتَّقِيهَا؛ هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا؟ قَالَ: (هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ) رواه الترمذي (٢٠٦٥) وابن ماجة (٣٤٣٧) ، وروي موقوفا. قال الترمذي: هذا أصح. نسأل الله أن يتغمد والدك برحمته، وأن يرحمنا إذا صرنا إلى ما صار إليه. وانظر جواب السؤال رقم في حكم التداوي: (٢١٤٨) ، (٢٤٣٨) ، (١٣٢٧٢) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10201

حكم إجراء عملية أو معالجة لتكبير الصدر [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مقبلة على الزواج أعاني من مشكلة صغر الصدر، فهل يجوز لي استعمال المراهم التي تساعد على تكبير الثدي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الغرض من تكبير الصدر هو زيادة الحسن والجمال فلا يجوز؛ لأنه من تغيير خلق الله تعالى، وإذا كان الصدر صغيرا صغرا يسبب لك الحرج والضيق، فلا حرج من تكبيره بما لا يعود عليك بالضرر من المراهم وغيرها. ومعالجة ذلك بالمراهم أخف وأهون من معالجته بالجراحة التي تستدعي تخديرا أو اطلاعا على العورة عند عدم وجود الطبيبة المختصة. وما ذكرنا من التفريق بين التحسين وبين إزالة العيب هو الضابط العام في مسألة التجميل، وينظر جواب السؤال رقم (٤٧٦٩٤) . وإليك بعض ما قاله أهل العلم بهذا الخصوص: سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا شاب أبلغ من العمر ثماني عشرة سنة، وقبل أربع سنوات حدث لي بروز في الثديين، وكان مصاحبا لذلك البروز بعض الألم، وبعد فترة زال الألم والحمد لله وبقي البروز على حاله، وبروز الثديين هذا واضح حتى من تحت الملابس، وقد سألت الطبيب المختص عن ذلك فقال: إنه يمكن إزالة هذا البروز بسهولة، وذلك عن طريق عملية جراحية تجميلية، فهل يجوز إجراء مثل هذه العملية؟ علما أن هذا البروز يسبب لي الإحراج أمام الآخرين. فأجابوا: "يجوز لك إجراء عملية التجميل لإزالة هذا البروز إذا غلب على الظن نجاح العملية ولم ينشأ ضرر يزيد على فائدتها أو يساويه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٦٢) . وسئلوا أيضاً (٢٥/٥٩) : أحد زملائي تزوج بتوفيق الله وحمده، وجاءني يقول: إن زوجته تريد عملية تجميل بالوجه والصدر؛ لأن أنفها كبير وعريض، وتريد تصغيره بطرق سهلة وصل إليها الطب الحديث، فهل هذه العملية بها شك أو إثم؟ علما أن عدم عملها قد يؤدي إلى مضايقة نفسية لبروز هذا العيب في وجهها. فأجابوا: "إذا كان الواقع كما ذكر، ورجي نجاح العملية ولم ينشأ عنها مضرة راجحة أو مساوية - جاز إجراؤها تحقيقا للمصلحة المنشودة، وإلا فلا يجوز. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن بعض العمليات التجميلية كتعديل الأنف، شفط الدهون، تصغير أو تكبير الثديين ... إلخ، فما حكم هذه العمليات؟ وما الضابط وفقك الله وجزاك خيراً ونفع بك؟ فأجاب: " أما موضع التجميل الذي ذكر، فالتجميل نوعان: النوع الأول: إزالة عيب. والنوع الثاني: زيادة تحسين. أما الأول فجائز - إزالة العيب - فلو كان الإنسان أنفه مائل فيجوز أن يقوم بعملية لتعديله؛ لأن هذا إزالة عيب، الأنف ليس طبيعياً بل هو مائل فيريد أن يعدله، كذلك رجل أحول، الحول عيب بلا شك، لو أراد الإنسان أن يعمل عملية لتعديل العيب، فيجوز، ولا مانع، لأن هذا إزالة عيب. لو قطع أنف الإنسان لحادث هل يجوز أن يركب أنفاً بدله؟ يجوز؛ لأن هذا إزالة عيب، وقد وقعت هذه الحادثة في عهد النبي ﵊، قطع أنف أحد الصحابة في حرب من الحروب، فالرجل جعل عليه أنفاً من فضة، ركبه على الأنف، فأنتنت الفضة، الفضة تنتن، صار لها رائحة كريهة، فأذن له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب فاتخذ أنفاً من ذهب، إذاً هذا نقول: تجميل أو إزالة عيب؟ إزالة عيب، هذا جائز. كذلك لو أن الشفة انشرمت، فيجوز أن نصل بعضها ببعض لأن هذا إزالة عيب. أما النوع الثاني: فهو زيادة تحسين، هذا هو الذي لا يجوز؛ ولهذا لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتفلجات للحسن، بمعنى: أن تبرد أسنانها حتى تتفلج وتتوسع للحسن، لعن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك، ولعن الواصلة التي تصل شعرها القصير بشعر وما أشبه ذلك. بقي أن ننظر لعملية تكبير الثدي أو تصغيره يجوز أو لا يجوز؟ هذا تحسين، إلا إذا كانت المرأة الصغيرة الثدي تريد أن يكبر لأجل أن يتسع للبن، يعني: بحيث يكون ثديها صغيراً لا يروي ولدها، فهذا ربما نقول: إنه لا بأس به، أما للتجميل فإنه لا يجوز. فهذا هو الضابط لمسألة التحسين، التحسين نوعان: الأول: لإزالة عيب وهذا لا بأس به، والثاني: لزيادة تجميل فهذا لا يجوز " انتهى من "اللقاء الشهري" (٥٠/٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10202

هل يأثم إذا استمر في استعمال الحاسوب وهو يؤذي عينيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقضي تقريباً معظم وقتي أمام شاشة الحاسوب، وأنت تعلم أن الأشعة التي تنبعث منها مُضرة بالعين، وأنا لا أستعمل أي واقٍ على عيني، وقد تسببت لنفسي أن ضعف بصري، ولم أعد أرى جيداً بسبب أشعة الحاسوب، وأعلم أن الله يقول: (ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ما أريد أن أعرفه هو: هل ما أقوم به أنا الآن حرام أم حلال؟ يعني هل أُعتبر مُعرضا نفسي للتهلكة التي نهانا الله تعالى عنها في الآية الكريمة؟ علماً أنني لا أقوم بشيء مُحرم أمام الحاسوب، فقط التفقه في الدين والبحث عن الاستفادة..؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لك الاستمرار في إهمال عينيك وإلحاق الضرر بهما، وإن كنت لا تكترث لما يصيبك من الأذى فالشريعة لا ترضى بذلك، وقد نهى النبي ﷺ عن جميع أنواع الأذى والضرر بقوله: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار) رواه ابن ماجه (٢٣٤٠) . قال الشاطبي ﵀ في "الموافقات" (٣/١٦) : " الضرر والضرار مبثوث منعه في الشريعة كلها في وقائع جزئيات وقواعد كليات، كقوله تعالى: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) ، (ولا تضاروهن) ، ومنه النهي عن التعدي على النفوس والأموال والأعراض، وعن الغصب والظلم، وكل ما هو في المعنى إضرار أو ضرار، ويدخل تحته الجناية على النفس أو العقل أو النسل أو المال. فهو معنى في غاية العموم في الشريعة لا مراء فيه ولا شك " انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " المعنى: كل شيء يضر بالشخص في دينه أو دنياه محرم عليه تعاطيه: من سم أو دخان أو غيرهما مما يضره؛ لقول الله : (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ، وقوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٦/٢٣-٢٤) . فاحرص على اتباع نصائح الطبيب في طريقة استعمال الحاسوب، ومراعاة الوسيلة التي لا تضر عينيك، واستغفر الله على ما فات من تفريطك، ولا تفرط في صحتك، ولا تهمل شأنك في مستقبل أمرك؛ فهذا كله من نعم الله تعالى التي يجب المحافظة عليها، ثم إن استمر الضرر في عينيك – بعد أخذك بأسباب الوقاية – فلا حرج عليك حينها إن شاء الله تعالى، بل لك الأجر إن صبرت واحتسبت. نسأل الله لنا ولك الصحة والعافية. وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٧٣٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10203

حكم التبرع بالأعضاء [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز في الشريعة الإسلامية التبرع بأعضاء الجسم عند الموت لمن هو في حاجة إليها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال رقم: (٤٩٧١١) ، ترجيح القول بجواز التبرع بالأعضاء، إذا لم يكن التبرع بها يؤدي إلى وفاة صاحبها. وننقل هنا ما يؤكد الفتوى السابقة من قرارات مجمع الفقه الإسلامي، التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وقد صدر بعد بحوث مطولة من مجموعة من الفقهاء والأطباء والمختصين، ونحن ننقله هنا على طوله لما فيه من الفوائد الطبية والشرعية. جاء في القرار رقم (٢٦) بشأن انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر، حياً كان أو ميتاً: " إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية، من ١٨-٢٣ صفر ١٤٠٨هـ الموافق ٦-١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨ م، بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية والطبية الواردة إلى المَجمع، بخصوص موضوع انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً أو ميتاً. وفي ضوء المناقشات التي وجهت الأنظار إلى أنَّ هذا الموضوع أمر واقع فرضه التقدم العلمي والطبي، وظهرت نتائجه الإيجابية المفيدة، والمشوبة في كثير من الأحيان بالأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن ممارسته من دون الضوابط والقيود الشرعية التي تصان بها كرامة الإنسان، مع إعمال مقاصد الشريعة الإسلامية الكفيلة بتحقيق كل ما هو خير ومصلحة غالبة للفرد والجماعة، والداعية إلى التعاون والتراحم والإيثار. وبعد حصر هذا الموضوع في النقاط التي يتحرر فيها محل البحث وتنضبط تقسيماته وصوره وحالاته التي يختلف الحكم تبعاً لها. قرر ما يلي: من حيث التعريف والتقسيم: أولاً: يقصد هنا بالعضو، أي: جزء من الإنسان، من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها، كقرنية العين، سواء أكان متصلاً به، أم انفصل عنه. ثانياً: الانتفاع الذي هو محل البحث، هو استفادة دعت إليها ضرورة المستفيد لاستبقاء أصل الحياة، أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم: كالبصر ونحوه، على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعاً. ثالثاً: تنقسم صور الانتفاع هذه إلى الأقسام التالية: ١- نقل العضو من حي. ٢- نقل العضو من ميت. ٣- النقل من الأجنة. الصورة الأولى: وهي نقل العضو من حي، تشمل الحالات التالية: - نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه، كنقل الجلد والغضاريف والعظام والأوردة والدم ونحوها. - نقل العضو من جسم إنسان حي إلى جسم إنسان آخر، وينقسم العضو في هذه الحالة إلى ما تتوقف عليه الحياة وما لا تتوقف عليه: أما ما تتوقف عليه الحياة، فقد يكون فردياً، وقد يكون غير فردي، فالأول كالقلب والكبد، والثاني كالكلية والرئتين. وأما ما لا تتوقف عليه الحياة، فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية في الجسم ومنه مالا يقوم بها. ومنه ما يتجدد تلقائياً كالدم، ومنه ما لا يتجدد، ومنه ما له تأثير على الأنساب والموروثات، والشخصية العامة، كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبي، ومنه ما لا تأثير له على شيء من ذلك. الصورة الثانية: وهي نقل العضو من ميت: ويلاحظ أن الموت يشمل حالتين: الحالة الأولى: موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطلاً نهائياً لا رجعة فيه طبياً. الحالة الثانية: توقف القلب والتنفس توقفاً تاماً لا رجعة فيه طبياً، فقد روعي في كلتا الحالتين قرار المجمع في دورته الثالثة. الصورة الثالثة: وهي النقل من الأجنة، وتتم الاستفادة منها في ثلاث حالات: ١- حالة الأجنة التي تسقط تلقائياً. ٢- حالة الأجنة التي تسقط لعامل طبي أو جنائي. ٣- حالة اللقائح المستنبتة خارج الرحم. من حيث الأحكام الشرعية: أولاً: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أنَّ النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب، أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً. ثانياً: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً، كالدم والجلد، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة. ثالثاً: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية. رابعاً: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر. خامساً: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها: كنقل قرنية العين كلتيهما، أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية، فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة. سادساً: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك، بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له. سابعاً: وينبغي ملاحظة: أنَّ الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بواسطة بيع العضو؛ إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما. أما بذل المال من المستفيد، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريماً، فمحل اجتهاد ونظر. ثامناً: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة، مما يدخل في أصل الموضوع، فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية. والله أعلم " انتهى من "قرار مجمع الفقه الإسلامي". وانظر للفائدة أيضا جواب السؤال رقم (٢١٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10204

الأضحية بقصد الشفاء [السُّؤَالُ] ـ[أصيب ابن عمي في حادث، وقال الأطباء إن نسبة شفائه ٥٠%، نَصَحَنَا شخصٌ بأن نضحي بماعزٍ لِلَّه، فهل يجوز أن نفعل ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الذبح لله تعالى، وقصد بذلك التصدق بشيء من هذا اللحم على الفقراء والمساكين، فلا حرج من ذلك، فقد روي عن الرسول ﷺ أنه قال: (داووا مرضاكم بالصدقة) رواه أبو داود في الراسيل، ورواه الطبراني والبيهقي وغيرهما، عن جماعة من الصحابة، وكل أسانيده ضعيفة، وقد حسنه الألباني ﵀ لغيره في صحيح الترمذي (٧٤٤) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: تكرموا علينا - حفظكم الله - ببيان فقه حديث: (داووا مرضاكم بالصدقة) – رواه البيهقي في السنن الكبرى (٣/٣٨٢) ويضعفه عامة المحدثين- من جهة مداواة المريض بالذبح له، هل يشرع ذلك أو لا يشرع لرفع البلاء عنه؟ فأجابوا: "الحديث المذكور غير صحيح، ولكن لا حرج في الصدقة عن المريض تقربا إلى الله ، ورجاء أن يشفيه الله بذلك؛ لعموم الأدلة الدالة على فضل الصدقة، وأنها تطفئ الخطيئة، وتدفع ميتة السوء" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/٤٤١) . وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله: "الصدقة علاج نافع مفيد، يشفي الأمراض، ويخفف الأسقام، ويؤيده قول النبي ﷺ : (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) - رواه أحمد (٣/٣٩٩) -، فلعل بعض الأمراض تحدث عقوبةً على ذنبٍ أصابه المريض، فمتى تصدق عنه أهله زالت الخطيئة فزال سبب المرض، أو أن الصدقة تكتب له حسنات، فينشط قلبه بها، ويخف مع ذلك ألم المرض" انتهى. "الفتاوى الشرعية في المسائل الطبية" (٢/سؤال رقم/١٥) . فلا حرج عليكم في الذبح لوجه الله تعالى، تقصدون به الصدقة عن هذا المريض لعل الله أن يشفيه ويعافيه، وخاصة إذا كان ذلك على وجه الأضحية أيضا. ولكن.. لا داعي لتخصيص الذبح بالماعز، لأن المقصود هو الذبح على سبيل الأضحية والصدقة، فتذبحون ما تيسر مما يجزئ في الأضحية، سواء كان ماعزاً أم غيرها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10205

الاستفادة من عظام الموتى لدراسة الطب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدراسة على العظام الآدمية في كلية الطب؟ وهل تحتاج إلى وضوء بعد لمسها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل المقرر شرعا هو احترام المسلم وعدم إهانته حيا وميتا، ووجوب دفنه ودفن ما وجد من أجزائه من عظم وغيره، لقوله تعالى: (وَلَقَد كَرَّمنَا بنيءَادَمَ) الإسراء/٧٠. وروى أحمد (٢٤٧٣٠) وأبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. إلا أنه نظرا لأهمية تشريح الجثث ودراستها، لنفع الأحياء وإفادتهم، فقد جوز أهل العلم تشريح جثة الكافر غير المعصوم وهو الحربي والمرتد، وصدر في ذلك قرار من مجمع الفقه الإسلامي، ذكرناه في جواب السؤال رقم (٩٢٨٢٠) . وأما العظام المأخوذة من جثة مسلم، فجب دفنها، ولا يجوز إبقاؤها للفحص والدراسة، وينبغي البحث عن بديل لذلك. ولمس الجثة أو العظام لا ينقض الوضوء. وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أنا طالب بكلية الطب وأثناء الدراسة نضطر إلى أن نمسك بعض الجثث ونشرحها بأيدينا وغالباً ما تكون جثث مسلمين، وأيضاً نضطر إلى أن نحتفظ بعظام الموتى في بيوتنا فهل تشريح هذه الجثث أو لمس هذه العظام يوجب إعادة الوضوء؟ وما حكم تشريح جثث المسلمين لغرض التعلم الطبي؟ فأجاب: "الله شرع لبني آدم الدفن أن تدفن جنائزهم بعد موتهم، قال الله تعالى: (ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ) عبس/٢١، وقال تعالى: (أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا، أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا) المرسلات/٢٥، ٢٦ أي: تعيشون على ظهرها، وتدفنون بعد موتكم في بطنها، قال تعالى: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى) طه/٥٥ فالذي يشرع نحو الميت أن يدفن في قبره، ولا يتصرف في جثته وأعضائه. وأما بالنسبة لتشريح الجثة لقصد التعليم كما ورد في السؤال، وكما يقال إنه أصبح الآن ضرورة لتعلم الطب ونفع الأحياء بذلك، فهذا إن أمكن الاستغناء عنه فإنه لا يجوز بحال من الأحوال، وإذا لم يمكن وتوقف الأمر عليه فإن جثة المسلم لا يجوز أن تشرح أبداً لأجل الطب ... فالمسلم لا يجوز أن يتلاعب بجثته، ولا أن تشرح، بل يجب دفنه واحترامه، أما بالنسبة لجثة الكافر فقد رخص بعض العلماء المعاصرين بتشريح جثته لأجل الطب والله أعلم. أما لمس الجثة ولمس الميت غير فرجه فهذا لا ينقض الوضوء، إنما الذي ذكره بعض أهل العلم أنه ينقض الوضوء تغسيل الميت، وفيه نظر، أما لمس جثته من غير التغسيل فهذا لا ينقض الوضوء " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٢/٤٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10206

حكم العلاج بالموسيقى [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الموسيقى بدون غناء، أيحل سماعها؟ وما معنى أن بعض العلماء قد برعوا في علم الموسيقى، وقد كان يعالج بها المرضى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يحرم الاشتغال بإذاعة الموسيقى وبسماعها، سواء كانت مع غناء أم لا، وهي مع الغناء أشد بلاء وإفساداً للفطر والأخلاق، وما ذكر من أن بعض العلماء قد برعوا فيها فصحيح؛ لكنهم من جنس الفارابي، من الذين لا خبرة لهم بالدين الإسلامي، وليسوا قدوة للمسلمين، ولا حجةً في الحق، وليسوا من أئمة المسلمين علماً وعقيدة وعملاً؛ كالخلفاء الراشدين ﵃ وأئمة السلف الصالح؛ كسعيد بن جبير والحسن البصري والشافعي وأحمد بن حنبل والأوزاعي، وأمثالهم في العلم الإسلامي والعمل به، فهؤلاء قدوة لمن بعدهم ﵏. وأما العلاج بالموسيقى فلا يجوز، ولا يحتاج إليه المسلم لوجود ما يغني عنه بالأناشيد الإسلامية وقراءة القرآن بصوت حسن، ونحو ذلك مما يهدئ الأعصاب ويبعث السرور في النفس، ويزيد المسلم إيماناً بالله وبقضائه وقدره. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢١٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10207

هل يطلب مساعدة من الدولة ليتمكن من زراعة كلية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندي مشكلة بصديق لدي عنده كلية شبه متعطلة وتحتاج زراعة كلية والكلية الأخرى لديه لا تتحمل ضغط الجسم طرحنا عليه فكرة رفع التقارير لأهل الخير سواء عن طريق الحكومة أو الأمراء أو الملوك حتى يساعدوه لكن صديقي رافض الفكرة ويعتبرها من الشحاذة وأنه سيفقد كرامته، فإما أن يدفع تكاليف العملية، أو يبقى وتتدهور صحته وربما يفقد الكلية الأخرى بسبب التأخر في إجراء العملية وهو لا يستطيع تجميع مبلغ العملية إلا بعد سنوات ربما من الآن فيا ليت تقدمون له النصيحة وهل ما يفعله يعتبر انتحارا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يشفي صديقك ويعافيه، ويرزقه الصبر واحتساب الأجر، وأن يجزيه خيرا على تعففه وحرصه على صيانة ماء وجهه وتنزهه عن سؤال الناس. ثانيا: التداوي مشروع من حيث الجملة، لما روى أسامة بن شريك ﵁ قال: قالت الأعراب: يا رسول الله، ألا نتداوى؟ قال: (تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحد. قالوا: يا رسول الله وما هو؟ قال: الهرم) أخرجه الترمذي (١٩٦١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ثالثا: اختلف العلماء في حكم التداوي، فذهب جمهورهم إلى عدم وجوبه، وذهب جماعة منهم إلى وجوبه إذا خشي الإنسان على نفسه التلف بتركه. قال شيخ الإسلام ﵀: " ليس بواجب عند جماهير الأئمة، إنما أوجبه طائفة قليلة من أصحاب الشافعي وأحمد " نقله السفاريني في "غذاء الألباب" (١/٤٥٩) . وقال في "تحفة المحتاج" (٣/١٨٢) : " ونقل عياض الإجماع على عدم وجوبه، واعتُرض بأن لنا وجهاً بوجوبه إذا كان به جرح يخاف منه التلف" انتهى. وفي حاشيته: "عن البغوي أنه إذا علم الشفاء في المداواة وجبت " انتهى. وفي حاشية قليوبي وعميرة" (١/٤٠٣) : " وقال الإسنوي: يحرم تركه في نحو جرح يظن فيه التلف" انتهى. وهذا يؤخذ منه أن الدواء إذا تُيقن نفعه وكان المرض مما يخشى منه التلف، وجب التداوي، فيدخل في ذلك إيقاف النزيف، وخياطة الجروح، وبتر العضو التالف المؤدي إلى تلف بقية البدن، ونحو ذلك مما يجزم الأطباء بنفعه وضرورته، وأن تركه يؤدي إلى التلف أو الهلاك. وقد أخذ مجمع الفقه الإسلامي بالقول بوجوب التداوي إذا كان تركه يفضي إلى تلف النفس أو أحد الأعضاء أو العجز، أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره، كالأمراض المعدية. انظر نص قرار المجمع في جواب السؤال رقم (٢١٤٨) وأما زراعة الكلية فليس مما يتقين نفعه، فلا يجب، ولا يكون تارك ذلك آثما ولا منتحرا، لكن يستحب لمن ابتلي بذلك أن يسعى في العلاج بالزراعة إن تيسرت أو بغيرها مما أنزل الله من الدواء. رابعا: لا حرج على صاحبك أن يقدم طلب مساعدة من الدولة، فليس هذا من المسألة المذمومة؛ لما روى الترمذي (٦٨١) والنسائي (٢٦٠٠) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنْ الْمَسْأَلَةَ كَدٌّ يَكُدُّ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ سُلْطَانًا، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ) وصححه الترمذي والألباني في صحيح الترمذي. ورواه أبو داود (١٦٣٩) بلفظ: (الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ، أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا) . قال في "سبل السلام" (١/٥٤٨) : " كد أي خدش وهو الأثر، وأما سؤاله من السلطان فإنه لا مذمة فيه ; لأنه إنما يسأل مما هو حق له في بيت المال، ولا منّة للسلطان على السائل ; لأنه وكيل، فهو كسؤال الإنسان وكيله أن يعطيه من حقه الذي لديه " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم شحذ الناس، أرجو التفصيل، متى يجوز ومتى لا يجوز؟ فأجابوا: "تحرم المسألة إلا من سلطان، أو في أمر لا بد منه؛ كإصابة المسلم بحاجة تحمله حمالة ونحو ذلك، قال ﵊: (المسألة كد يكد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه) ، وقال ﷺ لقبيصة: (إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانا حاجة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، -أو قال- سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكله صاحبه سحتا) رواه مسلم. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن قعود " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٧٦) . وحديث قبيصة فيه تفسير الأمر الذي لابد منه، ودل هو وحديث سمرة على أن المسألة تباح في حالتين: سؤال ذي السلطان، والسؤال في الأمر الذي لابد منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10208

يتدرب على المرضى بسحب الدم منهم [السُّؤَالُ] ـ[يحتاج الطبيب أن يتعلم طريقة سحب الدم من المرضى، ولكي يتقن ذلك عليه أن يتدرب مراراً، وهناك بعض المرضى في غيبوبة تامة ومزمنة، ولا أمل في علاجهم، فهل نكون آثمين إن تدربنا عليهم في سحب نسبة قليلة من الدم لا تضرهم ولكنها تجدي بالنفع لنا، فهل هذا يعد من الضرورات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز سحب الدم من المرضى للتعلم والتدرب، ولو كان المرضى لا يرجى شفاؤهم؛ لأن في ذلك مضرة عليهم، وظلماً لهم، أما من كان عقله معه وسمح بأخذ الدم منه لمصلحة غيره فلا بأس بشرط ألا يضره ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٧٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10209

هل يجوز العلاج بالكي بالنار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الكي بالنار في رأس المريض أو بعض جسده؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجوز كي المريض بالنار لعلاجه إذا احتاج إلى ذلك، ويرجى أن ينفعه الله به؛ لما ثبت عن جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي بن كعب طبيباً فقطع منه عرقاً ثم كواه عليه، وما ثبت من أن سعد بن معاذ ﵁ لما رُمي، كواه النبي ﷺ . بمشقص (نوع من السهام) في أكحله، ولما رواه الترمذي عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ كوى أسعد بن زرارة من الشوكة، وقال: حسن غريب، ولما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي) وفي لفظ آخر: (وما أحب أن أكتوي) فدل فعله وإخباره ﷺ ، بأنه من أسباب الشفاء على جواز العلاج به عند الحاجة إليه، وأما نهيه أمته عن الكي فيحمل على ما إذا لم يحتج إليه المريض؛ لإمكان العلاج بغيره، أو على أن العلاج به خلاف الأولى والأفضل؛ لما فيه من زيادة الألم والشبه بتعذيب الله العصاة بالنار، ولهذا أخبر النبي ﷺ عن نفسه بأنه لا يحب أن يكتوي، وأثنى على الذين لا يكتون؛ لكمال توكلهم على الله، وينبغي أن يتولى ذلك خبير بشؤون الكي؛ ليكوي من يحتاج إلى هذا النوع من العلاج في الموضع المناسب من جسده، ويراعى ظروف المريض وأحواله " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10210

لا يجوز الاحتفاظ بأجزاء من المتوفين لعرضها في متحف للطب الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[مركز الطب الشرعي يريد إنشاء متحف للطب الشرعي، والذي سوف يضم عينات وصوراً ومعلومات عن الطب الشرعي، ومن هذه العينات التي نرغب في عرضها عينات وأجزاء من بعض المتوفين، والتي تتضح فيها حقائق علمية، وسوف يتم حفظ هذه العينات بمادة حافظة، وتعرض في مكان خاص، علماً بأن أهمية هذه العينات ترجع إلى: أولاً: ندرة وجودها، وثانيا: أن لها أهمية تعليمية لذوي التحقيقات الطبية، مثل ذلك: جزء من عظم اخترقه عيار ناري، كما سوف يعرض صور فوتوغرافية لبعض حالات الطب الشرعي، والتي تتضح لها علامات طبية شرعية، مع العلم بأنه سوف نلتزم بإخفاء العورات وصور الوجه؛ حفظاً لكرامة الإنسان المتوفى. فهل هذا جائز؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز الاحتفاظ بأجزاء الإنسان المنفصلة منه، بل يجب دفنها؛ لحرمة الإنسان، ووجوب صيانة أجزائه من الامتهان، قال ﷺ : (كسر عظم الميت ككسره حياً) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10211

لا يجوز أخذ الأنسولين المستخلص من الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لمريض السكر أن يأخذ حقن الأنسولين المستخلص من الخنزير، لأن هذا النوع أكثر نقاء من المستخلص من العجول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " استعمال الأنواع من الأنسولين المستخلص من الخنزير حرام؛ لما ثبت من الأدلة الدالة على تحريم التداوي بالمحرمات، وأن الله لم يجعل الشفاء في المحرمات، ومما ثبت في ذلك: قوله ﷺ : (عباد الله، تداووا، ولا تتداووا بحرام) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٢٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10212

لا حرج من إزالة الأصبع السادس من اليد [السُّؤَالُ] ـ[رزقت ببنت وفي كف يدها اليسرى ما يشبه أصبعاً سادساً، وأشار علينا بعض من الناس أنه يمكن استئصال هذا الأصبع الزائد؛ لأنه معلق ويهتز كلما اهتزت يدها، فنريد حكم الإسلام في هذه العملية الجراحية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا حرج في إزالة الأصبع الزائد من كف البنت إذا انتفت المفسدة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٥٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10213

رفع جهاز التنفس الصناعي عن المريض [السُّؤَالُ] ـ[مريض مصاب بتلف في خلايا التنفس في المخ، وليس هناك علاج لهذه الحالة، ويتنفس عن طريق جهاز، فهل يجوز رفع الجهاز؟ مع العلم أنه إذا رفع الجهاز فسوف يتوقف التنفس ويموت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الأمر كما ذكر فلا مانع من نزع الجهاز التنفسي عنه إذا قرر طبيبان فأكثر أنه في حكم الموتى، ولكن يجب أن ينتظر بعد نزعها منه مدة مناسبة حتى تتحقق وفاته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٨٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10214

تأخير الصلاة من أجل إجراء عملية جراحية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تأخير الصلاة حتى خروج وقتها كصلاة العصر مثلاً للضرورة، وذلك إذا كان الطبيب في حال إجراء العملية وتحت يده مريض لو تركه ولو لفترة قصيرة فإن في ذلك خطراً على حياته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "على الطبيب المتخصص في إجراء العمليات أن يراعي في إجرائها الوقت الذي لا يفوت به أداء الصلاة في وقتها ويجوز في حال الضرورة الجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير؛ كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، حسبما تدعو إليه الضرورة، أما إذا كانت لا تجمع إلى ما بعدها كالعصر والفجر، فإن أمكن أداؤها في وقتها ولو كان عن طريق النوبة لبعض العاملين، ثم يصلي الآخرون بعدهم فذلك حسن، وإن لم يمكن ذلك فلا حرج في تأخير الصلاة وقضائها بعد انتهاء العملية للضرورة، وهي تقدر بقدرها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.. الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10215

العلاج بالكي [السُّؤَالُ] ـ[وجدت في بعض الكتب الدينية أن الكي الذي يعالج به بعض الناس مريضهم مكروه، ولم يذكروا دليلاً على كراهته، مع أن التجربة أثبتت أنه مفيد بإذن الله للمرضى، فأرجو إفادتي عن ذلك مع الدليل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الكي نوع من العلاج بنص الحديث، وهو بإذن الله مفيد إذا أصاب الداء، إلا أن النبي ﷺ ذكر أنه يكرهه ونهى عنه أمته لبشاعته، ولأنه شبيه بالتعذيب بالنار، وإن لم يقصد به التعذيب، وإنما قصد به العلاج، ولذا قيل: إنه مكروه لكراهة النبي ﷺ إياه إذا وجد غيره من أنواع العلاج، ونهيه أمته عنه، روى البخاري عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي) ، وروى البخاري ومسلم عن جابر ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لدغةٍ بنار، توافق الداء، وما أحب أن أكتوي) . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان.. الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10216

استعجال موت المريض طلباً لراحته [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمريض الذي لا يرجى أمل في شفائه أن يطلب الموت، وهل يلبى طلبه تخفيفاً من الألم الذي يتعرض له؟ البعض يقول: إن من حق الإنسان أن يحدد متى تنتهي حياته إذا كان في حياته تعذيب وألم له ولغيره، فما رأي الدين في هذا الأمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يحرم على المريض أن يستعجل موته سواء بطريق الانتحار أو بتعاطي أدوية لقتل نفسه، كما يحرم على الطبيب أو الممرض أو غيره أن يلبي طلبه، ولو كان مرضه لا يرجى برؤه، ومن أعانه على ذلك فقد اشترك معه في الإثم، لأنه تسبب في قتل نفس معصومة عمداً بلا حق، وقد دلت النصوص الصريحة على تحريم قتل النفس بغير حق، قال الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الأنعام/١٥١، وقال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) النساء/٢٩، ٣٠. وثبت عنه ﷺ أنه قال: (من قتل نفسه بحديدة فحديدته بيده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن شرب سماً فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) متفق عليه. وعن قلابة عن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة) رواه الجماعة، وعن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كان فيمن قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقا الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. ولهذا نهى النبي ﷺ أن يتمنى الإنسان الموت لضر أصابه، في حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لابد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) أخرجه البخاري ومسلم، وهذا لفظ البخاري، وأخرج البخاري أيضاً بلفظ آخر من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يتمنين أحدكم الموت إما محسناً فلعله يزداد خيراً، وإما مسيئاً فلعله أن يستعتب) . فإذا كان الإنسان منهياً عن مجرد تمني الموت وسؤال الله ذلك؛ فإن إقدام الإنسان على قتل نفسه أو المشاركة في ذلك تعد لحدود الله وانتهاك لحرماته؛ لأن فعل ذلك ينافي الصبر على أقدار الله، وفيه اعتراض على قضاء الله وقدره، وجزع من ذلك، الذي اقتضت حكمته أن يبتلي عباده بالخير والشر امتحاناً واختباراً لعباده، قال تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) الأنبياء/٣٥، وقد يبتلي الله بعض عباده بالمرض، وهو الحكيم فيما يفعل، العليم بما يصلح عباده، ويكون في ذلك خير له وزيادة في حسناته وقوة إيمانه، وقربٌ من الله سبحانه باستكانته وتضرعه وخضوعه لله سبحانه وتوكله عليه ودعائه له، فينبغي للإنسان إذا أصيب بأحد الأمراض: أن يحتسب الأجر في ذلك، ويصبر على ما أصابه من البلاء، فإن من أنواع الصبر: الصبر على البلاء حتى يفوز برضا الله سبحانه عنه، وزيادة حسناته، ورفع درجاته في الآخرة، ويدل لذلك ما رواه صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (عجبت من أمر المؤمن، إن أمر المؤمن كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا المؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان ذلك له خير، وإن أصابته ضراء فصبر فكان ذلك له خير) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، والإمام أحمد في المسند، وهذا لفظ الإمام أحمد. وقوله تعالى: (وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ) الحج/٣٥، وقوله تعالى: (وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) البقرة/١٥٥، ١٥٦، وقوله تعالى: (وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب/٣٥. وما رواه أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) أخرجه الإمام الترمذي في جامعه، وقال: حسن غريب من هذا الوجه. وما رواه مصعب عن سعد عن أبيه ﵄ قال: قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة شدد عليه في البلاء، وإن كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد تى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة) أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. وما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (وما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة) أخرجه الترمذي. وعلى ذلك؛ يحرم على الإنسان المبتلى بأحد الأمراض أن يسعى في قتل نفسه؛ لأن حياته ليست ملكاً له، وإنما هي ملك لله الذي قدر الأقدار والآجال، ولأن العبد بموته تنقطع أعماله، وحياة المؤمن التي يعيشها يرجى له خير منها، فعليه أن يتوب إلى الله سبحانه مما مضى من ذنوبه، ويتزود من الأعمال الصالحات من صيام وزكاة وحج وذكر ودعاء الله سبحانه وقراءة قرآن، فيرتقي بذلك أعلى الدرجات عند الله، كما أن المريض يكتب له أجر ما كان يعمله في زمن صحته، كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة. أما أولئك الذين يرون أن يلبى طلب المريض في قتل نفسه ويعينونه على ذلك من أطباء وغيرهم ـ فإنهم آثمون ونظرتهم قاصرة، ويدل ذلك على جهلهم، لأنهم ينظرون إلى حياة الإنسان وبقائه من جهة أن يكون ذا قوة حيوانية ذا سلطة وأشر وبطر، ولا ينظرون من حياته أن يكون متصلاً بربه متزوداً بالأعمال الصالحة، قد رق قلبه لله وخضع واستكان وتضرع بين يديه ، فكان أحب وأقرب إلى الله ممن تجبر وطغى واستغل قوته الحيوانية فيما يغضب الله. كما أن الله سبحانه قادر على شفائه وما يكون اليوم مستحيلاً في نظر البشر قد يكون ميسوراً علاجه مستقبلاً بقدرة الله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.. الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٨٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10217

إجراء عمليه لتجميل الصدر [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ثماني عشر سنة، وقبل أربع سنوات حدث لي بروز في الثديين، وكان مصاحباً لذلك البروز بعض الألم، وبعد فترة زال الألم والحمد لله وبقي البروز على حاله، وبروز الثديين هذا واضح من تحت الملابس، وقد سألت الطبيب المختص عن ذلك فقال إنه يمكن إزالة هذا البروز بسهولة، وذلك عن طريق عملية جراحية تجميلية، فهل يجوز إجراء مثل هذه العملية؟ علماً أن هذا البروز يسبب لي الإحراج أمام الآخرين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجوز لك إجراء عملية التجميل لإزالة هذا البروز إذا غلب على الظن نجاح العملية ولم ينشأ ضرر يزيد على فائدتها أو يساويه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٦٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10218

إجراء عملية لتصغير الأنف [السُّؤَالُ] ـ[امرأة أنفها كبير وعريض، وتريد تصغيره بعملية جراحية فهل هذه العملية تغيير لخلق الله، وإن عدم عملها قد تؤدي إلى مضايقة نفسية لبروز هذا العيب في وجهها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الواقع كما ذكرت، ورجي نجاح العملية ولم ينشأ عنها مضرة راجحة أو مساوية ـ جاز إجراؤها تحقيقاً للمصلحة المنشودة، وإلا فلا يجوز. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٥٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10219

إجراء عملية جراحية لتصغير الشفة [السُّؤَالُ] ـ[أرغب عمل عملية جراحية في الشفة السفلى في فمي، حيث إنها كبيرة بعض الشيء، وتسبب لي بعض الإحراج، ما مدى جواز هذه العملية من الناحية الشرعية، وما هي نصيحة فضيلتكم لي في هذا الخصوص؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجوز إجراء العملية لتصغير الشفة السفلى إذا أمنت المضرة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرازق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٥٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10220

هل يترك علاج الأطفال المصابين بأمراض مستعصية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك بعض المرضى يعانون من مرض يؤدي حتماً في مفهوم الطب إلى أن يكون صاحبه متخلفاً عقلياً، بل قد يؤدي مرضه إلى أن يعيش حياة كلها أمراض ومشاكل، وأقرب مثال هو: أمراض المخ والجهاز العصبي، وقد يكون هذا المريض في داخل الرحم حيث تدل التحاليل الطبية مثلاً أن هذا الطفل سيولد معتوهاً بصورة يكون معها أتعاب لوالديه، بالإضافة إلى ما يكون له هو في حياته. وفي الغرب هناك فكرة معترف بها، أنه من الأحسن أن لا يعالج هذا الطفل الأول، بصورة جادة تماماً، يعني يعطى الفرصة ليموت بعكس لو كان طفلاً يؤدي علاجه إلى برئه تماماً، وكذلك يجهض الطفل الثاني لينزل ميتاً، بل قد يطلب الوالدان أحياناً هذا، مدعين أنهم يريدون إراحة الطفل. فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من الضروريات الخمس التي دلت نصوص الكتاب والسنة دلالة قاطعة على وجوب المحافظة عليها، وأجمعت الأمة على لزوم مراعاتها ـ حفظ نفس الإنسان، وهو في المرتبة الثانية بعد حفظ الدين، سواء كانت النفس حملاً قد نفخ فيه الروح، أم كانت مولودة، وسواء كانت سليمة من الآفات والأعراض وما يشوهها أم كانت مصابة بشيء من ذلك، وسواء رجي شفاؤها مما بها أم لم يرج ذلك، حسب الأسباب العادية وما أجري من تجارب، فلا يجوز الاعتداء عليها بإجهاض إن كانت حملاً قد نفخ فيه الروح، أو بإعطائها أدوية تقضي على حياتها وتجهز عليها طلباً لراحتها أو راحة من يعولها، أو تخليصاً للمجتمع من أرباب الآفات والعاهات، والمشوهين والعاطلين، أو غير ذلك مما يدفع الناس إلى التخلص؛ لعموم قوله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الإسراء/٣٣، ولما ثبت من بيان النبي ﷺ وتوكيده من قوله: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة) رواه البخاري ومسلم، وأن يحتسبوا في ذلك، ولا يملوا من كثرة تردد المريض ولا تضيق صدورهم من طول أمد العلاج، ولا ييأسوا من حسن العواقب، فإن الأمور بيد الله يصرفها كيف يشاء، ولا يمنعهم من ذلك استحكام الداء واستغلاق العلاج، وتوقع الموت والهلاك، فكم مريض استعصى داؤه واستفحل أمره فوهب الله له الشفاء، وكم من مريض شخص داؤه وعرف دواؤه وأمل فيه الشفاء، فواتته منيته رغم عناية معالجيه، ولا تحملنهم المهارة في الطب وكثرة تجاربهم فيه على أن يجعلوا من ظنونهم حسب ما لديهم من أسباب: قطعاً، وأن يجعلوا من توقعاتهم: واقعاً، فكم من ظنون كذبت، ومن توقعات أخطأت، وليعلموا أنَّا وإن أُمرنا بالأخذ بالأسباب فالشفاء من الله وحده مسبب الأسباب، وعلم الآجال إليه وحده، لا يعلمها إلا هو، وعلى ولي الأمر العام أن يهيئ وسائل العلاج من أطباء وأجهزة ومستشفيات ونحو ذلك، فالجميع راع ومسؤول عن رعيته، كل في حقله وميدانه بقدر ما آتاه الله من طاقة علمية، أو مادية عملية، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله ﷺ ، وعليهم جميعاً أن يحسنوا فإن الله كتب الإحسان على كل شيء، وهو سبحانه يحب المحسنين. وليس لهم أن يتركوا العلاج، ويهملوا فيه، ويعرضوا عن الأخذ بأسباب الشفاء. ولأن في وجود المتخلفين عقلياً والمعوقين وذوي الأمراض المزمنة من خير للعباد وذكرى وموعظة ودلالة على عظيم حكمة الله سبحانه وقدرته على ما يشاء، وعظم نعمته على من سلم من هذه الأمراض، فيشكره سبحانه ويلتزم طاعته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى بتصرف. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٣٨٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10221

هل الرعاية الصحية سبب لتقليل عدد الوفيات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في إحدى المجلات هذه العبارة: (كلما زادت الرعاية الصحية قل عدد الوفيات) والآجال محددة لا يمكن أن يزاد فيها، فالرعاية الصحية لا دخل لها في الآجال. فما رأيكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " مضت سنة الله تعالى في خلقة أن يربط المسبَّبات بأسبابها، فربط إيجاده النسل بالجماع، وإنباته الزرع ببذر الحبوب بالأرض وسقيها، والإحراق بالنار، والإغراق أو البلل بالماء إلى غير ذلك من الأسباب ومسبباتها، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) الأنبياء/٣٠، وقال: (وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) النبأ/١٤-١٦، وقال: (وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) ق/٩-١١، وقال: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) الأنفال/١١. فهذه الآيات وأمثالها تضمنت أسباباً مادية ومسبَّبات معنوية ومادية ربط الله بينها وجعل الأولى سبباً في الثانية، وكلاهما من خلق الله تعالى وبقضائه وقدره، وهناك أسباب معنوية رتب الله عليها مسببات مادية ومعنوية، وأنشأها بها، وهو قادر على أن يخلق المسببات بدون أسبابها، لكنه سبحانه جرت سنته أن يخلق هذه بتلك، ويوجدها بها؛ لحكمة يعلمها، قال تعالى: (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) هود/١-٣، وقال عن نبيه هود ﵊ في دعوته لقومه: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) هود/٥٢، وقال عن نبيه نوح ﵊ في دعوته قومه: (يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِي * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ َتعْلَمُونَ) نوح/٢-٤، وقال تعالى عن رسله عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم لأممهم: (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) إبراهيم/١٠. وقد ذكر سبحانه أن جماعة من المنافقين قالوا عن إخوانهم الذين قتلوا في غزوة أحد: (لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا) آل عمران/١٥٦، فأمر سبحانه رسوله محمداً ﷺ أن يقول لهم: (لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) آل عمران/١٥٤، فبين أن قتل النفس مرهون بسببه، وأن القتيل ميت بأجله لا قبله ولا بدون سبب، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وعلى هذا؛ فللرعاية الصحية دورها الفعال في صحة الأبدان ومكافحة الأمراض، لكن بإذن الله وتقديره على ما سبق في علمه تعالى، وبجعله تلك الرعاية سبباً لنتائجها وترتيبه مسبباتها عليه بقضائه وقدره حسبما سبق في علمه تعالى، فتبين بهذا أن للأسباب دخلاً في مسبباتها من جهة جعل الله لها سبباً، ومن جهة أمره سبحانه بالأخذ بها رجاء أن يرتب الله مسبباتها عليها، لا من ذاتها ولا بتأثيرها استقلالاً في نتائجها، بل بجعل الله لها مؤثرة، ولو شاء الله أن يسلبها خواصها التي أودعها فيها لفعل؛ كما وقع في سلبه النار خاصيتها، فلم تحرق خليله إبراهيم ﵊، بل كانت برداً وسلاماً عليه، وفي سلبه خاصية السيولة والإغراق عن ماء البحر حتى مر موسى ﵊ وقومه بأمن وسلام، ورد تلك الخاصة إليه عند مرور فرعون ومن معه فأغرقهم، والمسببات مرهونة بأسبابها قضاء وقدراً، حتى الآجال طولاً وقصراً مع الرعاية والإهمال على مقتضى ما سبق في علمه تعالى، فقول السائل: "إن الرعاية لا دخل لها في الآجال" ليس بصحيح على وجه الإطلاق، فإن لها دخلاً في ذلك على ما تقدم بيانه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة لبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٣٨٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10222

استعمال دواء لفروة الرأس به نسبة من الكحول [السُّؤَالُ] ـ[شكراً على الإجابة على سؤالي المتعلق بالدواء المحتوي على نسبة من الكحول لكن أريد مزيدا من التوضيح ذكرتم أن النسبة الكحولية إن كانت قليلة وأن قليله لا يسكر فلا بأس به أقول الدواء الذي سألت عنه لا يشرب وإنما يوضع على فروة الرأس أما نسبة الكحول فيه فلا أستطيع أن أعرفها إلا أن رائحته جد قوية فما ردكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الدواء المشتمل على الكحول يستعمل دهاناً للرأس، ولا يشرب، واحتاج الإنسان إليه، فلا حرج في استعماله، ولو كان الكحول فيه كثيرا أو ذا رائحة قوية، إلا إذا ثبت أن هذا النوع من الكحول مسكر، وكان شرب الكثير من هذا الدواء – على فرض شربه – مما يسكر، فحينئذ لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا التداوي به؛ لأنه خمر. وينظر جواب السؤال رقم (١٣٦٥) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم الاستمتاع بالكحول أو الخمر عموما، أي: استخدامه في دهان الأثاث وفي العلاج والوقود والتنظيف والتعطير والتطهير واتخاذه خلا؟ فأجابوا: "ما أسكر شرب كثيره فهو خمر، وقليله وكثيره سواء، سواء سمي كحولا أم سمي باسم آخر، والواجب إراقته وتحريم الإبقاء عليه لاستخدامه والانتفاع به في تنظيف أو تطهير أو وقود أو تعطير أو تحويله خلا أم غير ذلك من أنواع الانتفاع. أما ما لم يسكر شرب كثيره، فليس بخمر، ويجوز استعماله في تعطير وعلاج وتطهير جروح ونحو ذلك" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرازق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٢/١٠٦) وسئلوا أيضا (٢٢/٢٩٧) : تباع في الأسواق بعض الأدوية أو الحلوى تحتوي على نسبة ضئيلة من الكحول، فهل يجوز أكلها؟ علما أن الإنسان لو أكل من هذه الحلوى وتضلع لا يصل إلى حد السكر أبدا؟ فأجابوا: "إذا كان وجود الكحول في الحلوى أو الأدوية بنسبة ضئيلة جدا بحيث لا يسكر أكل أو شرب الكثير منها؛ فإنه يجوز تناولها وبيعها؛ لأنها لا يكون لها أي مؤثر في الطعم أو اللون أو الرائحة؛ لاستحالتها [تحولها] إلى طاهر مباح، لكن لا يجوز للمسلم أن يصنع شيئا من ذلك، ولا يضعه في طعام المسلمين، ولا أن يساعد عليه" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10223

حكم عملية التقشير لإزالة الكلف والسواد من الجسم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة كشف منطقة الركبة والساق لعمل تقشير _ لإزالة السواد _ عند طبيبة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز إزالة العيب والتشوه الحاصل في الوجه أو البدن، بالمعالجة الطبيعية، والكيميائية وبالليزر، ما لم يترتب على ذلك ضرر أشد أو مساو. ويدخل في ذلك علاج الكلف وحب الشباب والبقع السوداء، ولو باستعمال بعض الأطعمة المباحة؛ لعموم الأدلة على جواز التداوي، ولما روى أبو داود (٤١٧٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى أحمد (٣٩٤٥) عن ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ) . قال الشوكاني ﵀: " قوله: (إلا من داء) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين، لا لداء وعلة، فإنه ليس بمحرم " انتهى من "نيل الأوطار" (٦/٢٢٩) . وقال ابن الجوزي ﵀: " وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأسا " نقله السفاريني في "غذاء الألباب" (١/٤٣٢) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ظهرت مؤخرا أدوية تجعل المرأة السمراء بيضاء فهل تعاطيها؟ أو تعاطي مثل هذه الأدوية حرام من باب تغيير الخلقة؟ فأجاب: "نعم، هو حرام ما دام يغير لون الجلد تغييرا مستقرا، فإنه يشبه الوشم، وقد (لعن النبي ﷺ الواشمة والمستوشمة) أما إذا كان لإزالة عيب كما لو كان في الجلد شامة سوداء مشوهة فاستعمل الإنسان ما يزيلها فإن هذا لا بأس به، ولهذا يجب أن نعلم الفرق بين ما اتخذ للزينة والتجميل وما اتخذ لإزالة العيب، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن للصحابي الذي قطع أنفه أن يركب عليه أنفا من ذهب لإزالة العيب الحاصل بقطع الأنف، ولعن الواشرة والمستوشرة، وهي التي تبرد أسنانها بالمبرد لتكون متفلجة أو نحو ذلك، لكن لو فرض أن في صف الأسنان اختلاف بعضها بارز وبعضها داخل على وجهٍ يشوه منظر الأسنان، فلا بأس باتخاذ شيء يجعلها متراصة متساوية " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". ثانيا: يجوز للمرأة أن تكشف عن ركبتها وساقها لغرض العلاج، مع الاحتياط في ستر ما لا حاجة إلى كشفه. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣١/٤٧) : "ذهب الفقهاء إلى أن عورة المرأة بالنسبة للمرأة هي كعورة الرجل إلى الرجل , أي ما بين السرة والركبة , ولذا يجوز لها النظر إلى جميع بدنها عدا ما بين هذين العضوين , وذلك لوجود المجانسة وانعدام الشهوة غالبا , ولكن يحرم ذلك مع الشهوة وخوف الفتنة " انتهى. على أنه إذا دعت الحاجة لكشف أكثر من ذلك، لغرض العلاج والتداوي فلا حرج في ذلك، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم ٥٦٩٣ ورقم ٩٥٨٩١. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10224

حكم الفحص الطبي قبل الزواج والتحايل على ذلك [السُّؤَالُ] ـ[يلزموننا في بلادنا بأداء الفحوصات الطبية قبل الزواج، وأنا وخطيبتي دائما نقوم بفحوص والحمد لله بخير، وتكاليف التحاليل باهظة قليلا، فهل لنا بعد أن تثبتنا من سلامتنا من الأمراض المعدية عدم القيام بفحوصات أخرى ونقتصر الطريق، ونذهب إلى طبيب ويمدنا بشهادة سلامة من الأمراض من غير فحوص، أو نقوم بالفحوص ونأخذ الشهادة التي ليس لها دور في صحة العقد أو فساده لكن يجب أن يرفق ملف العقد عند التسجيل بالشهادة الطبية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز الفحص الطبي قبل الزواج، ويتأكد عند غلبة الظن بوجود أمراض وراثية في العائلة، وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: ما حكم إجراء الفحص للطبي للزوجين قبل الزواج؟ فأجاب: "لا بأس بذلك إذا خيف من مرض داخلي، مما يؤثر على الصحة، ويمنع من راحة الزوجين، واستقرار الحياة والطمأنينة فيها، فربما كان في أحدهما مس أو صرع، أو مرض مزمن ولو سهل، كربو أو سكر أو بلهارسيا أو روماتيزم، وهكذا مرض العقم، وعدم الإنجاب، لكن إذا كان ظاهر الزوجين السلامة، والبيئة والمجتمع الذي هما به لا توجد فيه هذه الأمراض ونحوها فالأصل أن لا مرض ولا خوف، فلا حاجة إلى فحص طبي لكل زوجين، لكن إذا قامت قرائن، وخيف من وجود مرض خفي، وطلب أحد الزوجين أو الأولياء الكشف لزمه ذلك، حتى لا يحصل بعد العقد خلاف ونزاع " انتهى نقلا عن موقع المسلم. http://www.almoslim.net/rokn_elmy/show_question_main.cfm?id=٩٣١ ثانيا: ليس للطبيب أن يصدر شهادة تفيد الخلو من الأمراض من غير فحص، إلا إن كان هو الذي فحص المريض من قبل، أو كان الأمر يقتضي كشف العورة، وقد تأكدتما من سلامتكما، فلا مانع من أخذ هذه الشهادة بلا فحص، تجنبا لكشف العورة الذي لا يوجد ما يبرره. وكذلك إذا كان ما بقي من الفحوصات ليس له أهمية، ويكلفكم الكثير من الأموال من غير حاجة أو مصلحة تترتب على ذلك، فلا حرج عليكم من أخذكم الشهادة. والواجب على المسؤلين أن يرفقوا بمن تحت أيديهم، فإن النبي ﷺ دعا ربه قائلاً: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) رواه مسلم (١٨٢٨) . فإن ألزموا الناس بتلك الفحوصات، فليكن ذلك مجاناً، وليعدوا المستشفيات العامة لذلك، مراعاة لحال الفقراء، الذين لا يجدون ما يكفيهم من الأموال، وحتى لا يفتحوا الباب لأخذ الرشوة من أجل استخراج تلك الشهادة، من غير إجراء الفحوصات. أما أنت أخي السائل فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى فيما تنوي فعله، والظالم هو من ألزمك بما لم يلزمك الله به، وحمَّلك من النفقات ما لا تطيق، أو يشق عليك، من غير داعٍ إلى ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 10225

حكم التداوي بألبان الحمر الأهلية [السُّؤَالُ] ـ[معروف أن أكل لحم الحمر الأهلية حرام، وأن الله إذا حرم شيئا حرمه كله، وقد قرأت أن حليب الحمار علاج للمرأة التي لا تحمل (علاج للحمل) فما الحكم في هذه الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أكل لحوم الحمر الأهلية، ولا التداوي بألبانها. والحمر الأهلية، كانت مباحة في أول الأمر، ثم حرمها النبي ﷺ يوم خيبر. روى البخاري (٥٥٢٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْل. وروى البخاري (٥٥٢٧) ومسلم (١٩٣٦) عن أبي ثَعْلَبَةَ ﵁ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. قال ابن قدامة ﵀: " أكثر أهل العلم يرون تحريم الحمر الأهلية. قال أحمد: خمسة عشر من أصحاب النبي ﷺ كرهوها. قال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمها" انتهى من "المغني" (٩/٣٢٤) . وإذا حرم لحمها حرم لبنها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٣٢٥) : " وألبان الحمر محرمة , في قول أكثرهم. ورخص فيها عطاء , وطاوس والزهري. والأول أصح ; لأن حكم الألبان حكم اللحمان " انتهى. وقال أيضا (٩/٣٣٨) : "وَلا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِمُحَرَّمٍ , وَلا بِشَيْءٍ فِيهِ مُحَرَّمٌ , مِثْلِ أَلْبَانِ الأُتُنِ (جمع أتان وهي أُنثى الحمار) ، وَلَحْمِ شَيْءٍ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ , وَلا شُرْبِ الْخَمْرِ لِلتَّدَاوِي بِهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (إنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا) ; وَلأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذُكِرَ لَهُ النَّبِيذُ يُصْنَعُ لِلدَّوَاءِ فَقَالَ: (إنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) " انتهى. وقال في "شرح المنتهى" (٣/٤١٢) : "ويحرم ترياق (دواء السموم) فيه من لحوم الحيات، أو الحمر، وتداوٍ بألبان حمر، وكل محرم " انتهى بتصرف. وقال ابن القيم ﵀: "المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا، أما الشرع فما ذكرنا من هذه الأحاديث وغيرها، وأما العقل فهو أن الله سبحانه إنما حرمه لخبثه، فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا، عقوبةً لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: (فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) النساء /١٦٠، وإنما حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه، وتحريمه له حميةً لهم، وصيانةً عن تناوله، فلا يناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل، فإنه وإن أثر في إزالتها، لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه، فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب. وأيضا: فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق، وفي اتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته، وهذا ضد مقصود الشارع. وأيضا: فإنه داء، كما نص عليه صاحب الشريعة، فلا يجوز أن يتخذ دواء. وأيضا: فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة الخبث؛ لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بيناً، فإذا كانت كيفيته خبيثة اكتسبت الطبيعة منه خبثا، فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ولهذا حرم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة، لما تكسب النفس من هيئة الخبث وصفته " انتهى من "زاد المعاد" (٤/١٥٦) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٣١) : " لا يجوز التداوي بشرب ألبان الحمر الأهلية " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. الشيخ عبد الرازق عفيفي. الشيخ عبد الله بن غديان. الشيخ عبد الله بن قعود. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →