← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 14841–14880 · переход к 14846.

стр. 14841

ما هو المذهب المتبع في الإجابة على الأسئلة في الموقع [السُّؤَالُ] ـ[لأي مذهب تتبع (السلفي أم الحنبلي أم الحنفي أم المالكي) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسائل نوعان: الأول: ما أجمع العلماء على حكمه، فهنا نقرر الإجماع ولا نتجاوزه. الثاني: ما اختلف العلماء في حكمه، وهنا ننظر في أدلة الأقوال، ونتبع أقربها إلى الكتاب والسنة بحسب ما يظهر لنا، عملاً بقول الله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) النساء والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى رسول الله ﷺ هو الرد إلى سنته. ونستعين في ذلك بما قرره العلماء الثقات الأثبات المؤهلون للترجيح والمفاضلة بين الأقوال كالإمام النووي وابن عبد البر، وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وابن رجب وابن حجر العسقلاني، والشوكاني وغيرهم ومن المعاصرين محمد عبد الرحمن المباركفوري ومحمد الأمين الشنقيطي، وعبد الرحمن الناصر السعدي وعبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحمد بن صالح العثيمين رحم الله الجميع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14842

هل يُفتي بما سمعه أو قرأه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا سئلت عن أمر في أمور الشرع فهل أجيبه بما أعرف مما قرأته من الكتب الشرعية أو ما سمعته من الأشرطة الدينية أو ما سمعته من البرامج أو أقول له لا أعلم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الواجب إذا سألك أحدهم عن مسألة وأنت تعلمين حكمها من الكتب الموثوق من مؤلفيها، أو الأشرطة الموثوق بقارئها، أو من أحد البرامج الموثوق بمن فيها أن تخبريه بالحكم الشرعي، لأنك لما علمت هذا الحكم عن الطريق التي أشرنا إليها كان واجباً عليك أن تخبريه بالحكم الشرعي إذا سألك، وإلا كنت داخلة في الذين يكتمون العلم، ولكن يحسن أن تقولي: قال فلان كذا في برنامج كذا، قال فلان في الشريط الفلاني كذا، قال فلان في الكتاب الفلاني كذا، حتى تخرجي من العهدة" انتهى بتصرف يسير. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى نور على الدرب" [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14843

أحاديث المفاضلة بين العلماء والشهداء [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث: (مداد حبر العالم أقدس من دم الشهيد) ؟]ـ [الْجَوَابُ] أولا: الأحاديث الواردة في تفضيل العلماء على الشهداء، أو تفضيل مداد العالم على دم الشهيد جاءت عن جماعة من الصحابة، ولكن بأسانيد واهية وبطرق شديدة الضعف أو موضوعة: نذكرها هنا باختصار: ١- عن أبي الدرداء ﵁: يرويه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/١٥٠) ، وفي إسناده إسماعيل بن أبي زياد، قال عنه ابن حبان: دجال. ولذلك ضعفه العراقي في "تخريج الإحياء" (ص/٥) ٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: يرويه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١٧١٨) ، والديلمي في "مسند الفردوس"، وفي إسناده إسماعيل بن أبي زياد السابق أيضا. ورواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٨١) من طريق أخرى وقال: " وهذا لا يصح، قال أحمد بن حنبل: محمد بن يزيد الواسطي لا يروي عن عبد الرحمن بن زياد شيئا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات " انتهى. ٣- عن ابن عمر ﵄: يرويه الديلمي في "مسند الفردوس"، وفي إسناده إسحاق بن القاسم وأبوه: لا يعرفان. ويرويه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٢/١٩٣) ، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٨٠) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، قال الخطيب: رجاله كلهم ثقات غير محمد بن الحسن، ونراه مما صنعت يداه " انتهى. ٤- عن النعمان بن بشير ﵄: يرويه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص/٩١، ٢٢٢) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (١/٨١) ، وقال: " هذا لا يصح: أما هارون بن عنترة فقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، يروي المناكير التي يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها. ويعقوب القُمِّي: ضعيف " انتهى. ٥- عن عقبة بن عامر ﵁: يرويه الرافعي في "تاريخ قزوين" (٣/٤٨١) ، وفي إسناده عبد الملك بن مسلمة: يروي المناكير، وكذلك فيه عبد الله بن لهيعة. ٦- عن عمران بن حصين ﵁: أخرجه المرهبي في "فضل العلم" – كما نقل ذلك السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٤٢٣) –، وهو في "جزء ابن عمشليق" (ص/٤٤) بإسناده. وفيه أحمد بن محمد بن القاسم مؤذن طرسوس لم أقف له على ترجمة. ٧- عن أنس بن مالك ﵁: يرويه ابن النجار عنه كما ذكر ذلك السيوطي، وذكره في "لسان الميزان" (٥/٢٢٥) من طريق: جراب الكذاب. ٨- عن ابن عباس ﵄: أخرجه في "جزء ابن عمشليق" (ص/٤٥) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وهذا إسناد واهٍ بمرة. ٩- عن أبي هريرة ﵁: يرويه السمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (ص/١٨١) وفي إسناده المظفر بن الحسين شيخ السمعاني لم أقف له على ترجمة. وخلاصة الكلام أن الحديث لا يصح، قال فيه الخطيب البغدادي: موضوع، وقال الإمام الذهبي ﵀: "متنه موضوع " انتهى. "ميزان الاعتدال" (٣/٥١٧) ، وذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (ص/١٧) ، والعامري في "الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث" (ص/٢٠٣) ، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة" (حديث رقم/٤٨٣٢) : " وهو الذي يميل إليه القلب " انتهى. يعني أنه موضوع. وكذا قال الشيخ محمد رشيد رضا في "مجلة المنار" (٣/٦٩٨) ثانيا: الذي يظهر أن ما ورد من الفضائل لدم الشهيد، في حد ذاته، لم يرد مثله في مداد العلماء، بل لا نعلم حديثا صحيحا في فضل مداد العلماء في نفسه، فضلا عن تفضيله على دم الشهيد، وأما دم الشهيد فقد ثبت فيه أن يأتي يوم القيامة: اللون لون الدم، والريح ريح المسك، وأن الشهيد يغفر له بأول قطرة منه..، إلى آخر ما ورد في ذلك، لكن هذا شيء، وتفضيل الشهيد نفسه على العالم شيء آخر. قال المناوي ﵀: " والإنصاف أن ما ورد للشهيد من الخصائص، وصحَّ فيه من دفع العذاب، وغفران النقائص: لم يرد مثله للعالم لمجرد علمه، ولا يمكن أحدا أن يقطع له به في حكمه، وقد يكون لمن هو أعلى درجة ما هو أفضل من ذلك. وينبغي أن يعتبر حال العالم وثمرة علمه وماذا عليه، وحال الشهيد وثمرة شهادته وما أحدث عليه، فيقع التفضيل بحسب الأعمال والفوائد، فكم من شهيد وعالم هون أهوالا، وفرج شدائد، وعلى هذا فقد يتجه أن الشهيد الواحد أفضل من جماعة من العلماء، والعالم الواحد أفضل من كثير من الشهداء، كل بحسب حاله وما ترتب على علومه وأعماله " انتهى. "فيض القدير" (٦/٦٠٣) وقال ابن القيم ﵀: " هذه – تفضيل مداد العلماء على دم الشهداء، وعكسه - المسألة كثر فيها الجدال، واتسع المجال، وأدلى كل منهما بحجته، واستعلى بمرتبته. والذي يفصل النزاع ويعيد المسألة إلى مواقع الإجماع: الكلام في أنواع مراتب الكمال. وذكر الأفضل منهما. والنظر في أي هذين الأمرين أولى به وأقرب إليه؟ فهذه الأصول الثلاثة تبين الصواب، ويقع بها فصل الخطاب. فأما مراتب الكمال فأربع: النبوة، والصديقية، والشهادة، والولاية. وقد ذكرها الله سبحانه في قوله: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) فأعلى هذه المراتب النبوة والرسالة، ويليها الصديقية، فالصديقون هم أئمة أتباع الرسل، ودرجتهم أعلى الدرجات بعد النبوة. فإن جرى قلم العالم بالصديقية، وسال مداده بها، كان أفضل من دم الشهيد الذي لم يلحقه في رتبة الصديقية. وإن سال دم الشهيد بالصديقية وقطر عليها كان أفضل من مداد العالم الذي قصر عنها. فأفضلهما صِدِّيقهما. فإن استويا في الصديقية استويا في المرتبة، والله اعلم. والصديقية: هي كمال الإيمان بما جاء به الرسول علما وتصديقا وقياما، فهي راجعة إلى نفس العلم، فكل من كان أعلم بما جاء به الرسول، وأكمل تصديقا له: كان أتم صديقية. فالصديقية شجرة، أصولها العلم، وفروعها التصديق، وثمرتها العمل. فهذه كلمات جامعة في مسألة العالم والشهيد، وأيهما أفضل؟! " انتهى. "مفتاح دار السعادة" باختصار (١/٢٩٧-٢٩٩) وهذا التفصيل – في ظننا – أولى وأقرب من الجزم في المفاضلة بين العلم والشهادة كعملين مجردين كما جرى إطلاقه لدى كثير من العلماء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14844

هل تقبل شهادة معلم الصبيان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنه لا يؤخذ بشهادة المعلمين (المدرسين) شرعاً ولماذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لذلك أصل، وما يروى عن بعضهم من عدم قبول شهادة معلم الصبيان، هو مردود، فالتعليم أمر يشرِّف صاحبه ويرفع قدره، ومعلم الناس الخير يصلي عليه الرب تعالى والملائكة حتى النملة في جحرها والحوت في البحر، وهو نص حديث أخرجه الترمذي وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٤٢١٣) . ولفظه: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ) رواه الترمذي (٢٦٨٥) . وقد سئل ابن حجر الهيتمي ﵀: رأيت منقولا عن " الخلاصة " ما لفظه: " ولا تقبل شهادة معلم الصبيان، فإن عقْل ثمانين معلماً لا يساوي عقل امرأة واحدة ".ا. هـ. فهل هذا النقل صحيح ثابت فيها أو لا؟ وكيف الحكم في هذه المسألة؟ . فأجاب بقوله: قد فتشت على هذا المذكور عن " خلاصة " الغزالي فلم أره فيها، ولا أظنه في شيء من كتب أصحابنا؛ لأنه إلى السفساف أقرب، وكم من معلم صبيان رأيناه يُستسقى به الغيث لبلوغه في النزاهة والعفة والعدالة والصلاح الغاية القصوى، فإن صحت تلك المقالة بإطلاقها عن عالم تعين تأويلها على معلم ظهرت عليه أمارات الجهل أو الفسق أو الجنون كما هو كثير الآن فيمن يتعاطى هذه الحرفة التي هي أشرف الحرف بنصه ﷺ , والله أعلم. " الفتاوى الفقهية الكبرى " (٤ / ٣٥٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14845

هل تُقبل شهادة مربي الحمَام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام (الحمام الزاجل وغيره) ؟ كنت قد سمعت هذا مرة وأود التأكد من ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس بتربية الحمَام من أجل الزينة، أو من أجل فراخها لأكلها أو بيعها، أو لاستعمالها في إرسال الرسائل – كما كانت تستعمل قديماً. وأما تطييرها والعبث واللعب بها: فهو من الأفعال المذمومة شرعاً، لما فيه من إيذاء الناس، ولما يتسبب به " المطيِّر " من سرقة حمام الآخرين، وتضييع وقته فيما لا فائدة فيه، فهذا هو الذي قال العلماء فيه إنه ترد شهادته ولا تُقبل. قال الكاساني: "والذي يلعب بالحمام فإن كان لا يطيرها لا تسقط عدالته , وإن كان يطيرها تسقط عدالته ; لأنه يطلع على عورات النساء , ويشغله ذلك عن الصلاة والطاعات" انتهى. " بدائع الصنائع " (٦ / ٢٦٩) . وقال ابن قدامة: "اللاعب بالحمام يطيرها , لا شهادة له، وهذا قول أصحاب الرأي [الحنفية] ، وكان شريح لا يجيز شهادة صاحب حمَام ; وذلك لأنه سفه ودناءة وقلة مروءة , ويتضمن أذى الجيران بطيره , وإشرافه على دورهم , ورميه إياها بالحجارة، وقد رأى النبي ﷺ رجلا يتبع حماماً , فقال: (شيطان يتبع شيطانة) – رواه أبو داود (٤٩٤٠) وهو في " صحيح الجامع " (٣٧٢٤) -. وإن اتخذ الحمام لطلب فراخها , أو لحمل الكتب , أو للأنس بها من غير أذى يتعدى إلى الناس , لم ترد شهادته" انتهى. " المغني " (١٠ / ١٧٢، ١٧٣) . وقال ابن القيم: "وعلى الحاكم أن يمنع اللاعبين بالحمام على رءوس الناس , فإنهم يتوسلون بذلك إلى الإشراف عليهم , والتطلع على عوراتهم" انتهى. وقال الشوكاني: قوله: (فقال: "شيطان يتبع شيطانة" فيه دليل على كراهة اللعب بالحمام، وأنه من اللهو الذي لم يؤذن فيه , وقد قال بكراهته جمع من العلماء , ولا يبعد تحريمه ـ إن صح الحديث ; لأن تسمية فاعله شيطانا يدل على ذلك , وتسمية الحمامة شيطانة إما لأنها سبب اتباع الرجل لها أو أنها تفعل فعل الشيطان حيث يتولع الإنسان بمتابعتها واللعب بها لحسن صورتها وجودة نغمتها" انتهى. " نيل الأوطار " (٨ / ١٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14846

لا بد من نسبة الفتوى لمن قالها من العلماء [السُّؤَالُ] ـ[أعمل مدرساً وكثيراً ما يسألني الطلبة عن بعض الأحكام الشرعية، ولست من المتخصصين في العلوم الشرعية، ولكني قد أكون قرأت أو سمعت جواب ذلك لبعض العلماء، فهل يجوز لي أن أفتي الطلبة بذلك، وهل يجب علي أن أنسب الفتوى لمن قالها من العلماء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا سئل مَن لديه أهلية للفتوى وهو يحفظ فتاوى عن العلماء المعتبرين فلا بأس أن يخبر بها ولا ينسبها لنفسه، بل يقول سمعت فلانًا أفتى بكذا إذا كان حافظاً ذلك حفظًا لا شك فيه. والله ولي التوفيق". سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى إسلامية" (١/١٧٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14847

صلاة الاستخارة لترجيح أحد القولين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يستخير المسلم لترجيح أحد القولين عند العلماء؟ مع العلم أنَّ كلا القولين قوي، وهو يريد معرفة الصحيح منهما لأنهما مختلفين؟ وذلك ليتبع الصحيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت عن بعض السلف استخارتهم في مسائل العلم المختلف فيها، كما ثبت عن بعضهم استخارتهم في ترجيح حال الرواة المختلف فيهم، ومن ذلك: ١. روى عبد الرزاق في " المصنف " (١٠ / ٣٠١) عن ابن المسيب: (أن عمر بن الخطاب كتب في الجد والكلالة كتابا، فمكث يستخير الله يقول: اللهم إن علمت فيه خيرا فأمضه، حتى إذا طعن دعا بالكتاب، فمحى فلم يدر أحد ما كان فيه، فقال: إني كتبت في الجد والكلالة كتابا، وكنت أستخير الله فيه، فرأيت أن أترككم على ما كنتم عليه) . ٢. وقد كان الإمام الشافعي ﵀ من أكثر العلماء استخارة في مسائل العلم، حتى صرح في كتابه " الأم " في نحو أربع عشرة مسألة أنه قد استخار الله تعالى فيها، وكان منها قوله في " الأم " (٢ / ٤٤) : وقد قيل: في الحلي صدقة، وهذا ما أستخير الله فيه، قال الربيع: قد استخار الله فيه، أخبرنا الشافعي: وليس في الحلي زكاة. انتهى. ٣. كما كان ابن حبان من المحدثين يستخير الله تعالى في الرواة الذين يشتبه حالهم عليه، ويكثر من التصريح بذلك في كتبه، خاصة كتاب " المجروحين "، ومن ذلك قوله في (١ / ١٩٤) : بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري: من أهل البصرة، يروي عن أبيه عن جده، روى عنه الثوري وحماد بن سلمة، كان يخطئ كثيراً، فأما أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم رحمهما الله فهما يحتجان به ويرويان عنه، وتركه جماعة من أئمتنا، ولولا حديث (إنا آخذوه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا) لأدخلناه في الثقات، وهو ممن أستخير الله فيه. انتهى. والأمثلة عن أهل العلم في الالتجاء إلى الاستخارة حين تشتبه عليهم المسائل كثيرة، وإنما سقت منها الشيء اليسير للتدليل على المقصود. لكن ما معنى قولهم " هذا مما أستخير الله فيه " و " هذا ممن أستخير الله فيه "؟. الظاهر أن معنى قولهم هو دعاء الله تعالى بأن يوفقهم لصحة الترجيح، والصواب من الأقوال في المسألة أو الراوي، وليس معناه أنهم كانوا يستخيرون الاستخارة التي هي الصلاة بدعائها؛ وذلك لعدم تطابق الدعاء مع الذي يريدون وينشدون، ففي دعاء الاستخارة " فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه " فكيف سيكون منطبقا على مسألة فقهية، أو على حال أحد رواة الحديث؟! . فالذي يظهر أن هؤلاء الأئمة يطلبون من الله تعالى التوفيق للصواب في مسائل العلم، لا أنهم يدعون دعاء الاستخارة بصلاتها. والغاية من الاستخارة هو طلب الهداية من الله إلى خير الأمرين المشتبهين الذين وقع التردد فيهما، فإن الهداية والتوفيق من الله سبحانه، وهو يعلم ولا نعلم، وهو علام الغيوب، ومن اعتمد على نفسه ضل، ومن اتكل على عقله ولم يستعن بمولاه هلك، وأولى ما يجب على العبد أن يستعين الله عليه هو الفهم الصحيح لدين الله، واختيار أنسب الأقوال وأحسنها، والاستخارة هي وسيلته إلى ذلك، بل قد تكون أوثق سبيل إلى اختيار أحد القولين الذين اشتبهت أدلتهما إلى حد كبير. ولا يمنع أن يكون مع دعاء الإمام أو الفقيه ربه تعالى أن يوفقه للصواب في مسائل العلم أن يُسبق دعاءه بصلاة، ويمكن تسمية هذا الفعل تجوزاً " استخارة "، أو يكون ذلك نسبة للدعاء لا للصلاة، أما الصلاة والدعاء الوارد في حديث جابر المشهور فلا يمكن أن يكون هو المقصود في قولهم أنهم يستخيرون الله تعالى في كذا وكذا. وأخيراً: لا يظن أن الاستخارة في مسائل العلم تناقض ما أمر الله به من اتباع الدليل والبرهان، فإن اللجوء إلى الاستخارة يكون عند انعدام الدليل أو عدم ظهوره أو وجود معارض مساو، أو عند اشتباه المسألة في نفس العالم وإشكالها في الفهم عليه، وليس في شيء من ذلك ترك للدليل والبرهان، بل فيه استعانة بالله سبحانه على الفهم، ولجوء إليه ليرشد إلى الحق، وقد كان النبي ﷺ يسأل ربه أن يهديه إلى الحق. عن عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قالت: (كَانَ النبي ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) . رواه مسلم (٧٧٠) . وانظر في صلاة الاستخارة وبعض أحكامها جواب السؤالين: (٢٢١٧) و (١١٩٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14848

داعية يسأل عن كتب في موضوع التكفير والحاكمية والاستغاثة بالنبي [السُّؤَالُ] ـ[أنا أقوم بالدعوة، وترد عليَّ أسئلة متعلقة بمسألة التكفير والخروج على الحكام، وكذلك الاستشفاع بالنبي ﷺ ، وطلب منه الغوث، فهل يمكن أن تدلني على مراجع فيها الجواب عن مثل هذه الإشكالات، أو الإجابة عليها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يوفق مسعاكَ، وأن ييسر أمرك، وأن يزيدك علماً وهدى وتوفيقاً. وبخصوص المسألة الأولى: فهذا ما ننصحك به من كتب: ١. " نواقض الإيمان القولية والعملية " الدكتور عبد العزيز عبد اللطيف. ٢. " نواقض الإيمان الاعتقادية " الدكتور محمد بن عبد الله الوهيبي. ٣. " ضوابط التكفير " الدكتور عبد الله القرني. ٤. " الحكم بغير ما أنزل الله، أحواله، وأحكامه " الدكتور عبد الرحمن المحمود. ٥. " وجوب تحكيم شرع الله " الشيخ عبد العزيز بن باز. ٦. " ظاهرة الغلو والتكفير، الأصول، والأسباب، والعلاج " الدكتور ناصر عبد الكريم العقل. ٧. " الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرين " عبد الرحمن بن معلا اللويحق. وأما بخصوص المسألة الثانية: فإليك ما ننصحك به من كتب: ١. " الواسطة بين الحق والخلق " شيخ الإسلام ابن تيمية. ٢. " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة " شيخ الإسلام ابن تيمية. ٣. غاية الأماني في الرد على النبهاني، للألوسي. ٠٤" التوسل أنواعه وأحكامه " الشيخ الألباني. ٠٤ " الرد على شبهات المستعينين بغير الله " أحمد بن إبراهيم بن عيسى. ٥. " فتح المجيد شرح كتاب التوحيد " عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ. ٦. " تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد " سليمان بن عبد الله آل الشيخ. ٧. " الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد " الشيخ صالح الفوزان. وكتب الفتاوى المشهورة للمشايخ الأجلاء: محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن إبراهيم، وعبد العزيز بن باز، ومحمد بن صالح العثيمين، وكذا " فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، و " فتاوى اللجنة الدائمة "، فقد احتوت هذه الكتب على الكثير من الفوائد لكل المسائل الواردة في السؤال. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14849

المرأة والتعليم [السُّؤَالُ] ـ[ما هي المجالات التي يجوز للمرأة أن تتعلمها؟ وهل يجوز أن تعمل محامية وتتوكل عن غيرها فيما تقدر عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للمرأة أن تتعلم أمور دينها وما ينفعها في حياتها ويعدها كزوجة سعيدة وأم مربية، ثم بعد ذلك لو وجدت في نفسها قدرة وكانت الظروف مهيأة فلها أن تتعلم العلوم الأخرى. ولا مانع أن تختار لنفسها مهنة التدريس، سواء في المدارس النسائية، أو في بيتها. وللمرأة أن تتعلم الطب والتمريض ولاسيما في الأمراض النسائية، فتكون طبيبة نسائية، أو ممرضة نسائية، حتى لا تضطر النساء للذهاب إلى الأطباء الرجال. ويجوز للمرأة أن تكون وكيلة عن غيرها في قضية ما، وعلى هذا يجوز أن تكون محامية، لأن المحاماة وكالة بالخصومة، وهي تجوز للمرأة، ولكن مهنة المحاماة في العصر الحاضر أخذت طريقاً غير سديد، ثم يحتاج المحامي إلى الاختلاط بالخصوم، والحضور في مجلس القضاء ونحو ذلك من الأمور، والمرأة ممنوعة عن ذلك كله فلذا لا ينبغي أن تتخذ لها مهنة المحاماة ما دامت على هذه الصورة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] ولاية المرأة في الفقه الإسلامي ص ٦٩٠

стр. 14850

حكم دراسة الفلسفة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم دراسة الفلسفة علما أننا ندرسها إجباريا في الجزائر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي التعريف بالفلسفة، وأهم مبادئها قبل بيان حكم تعلمها؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. قال الغزالي في الإحياء (١/٢٢) : " وأما الفلسفة فليست علما برأسها بل هي أربعة أجزاء: أحدها: الهندسة والحساب، وهما مباحان كما سبق، ولا يُمنع عنهما إلا من يخاف عليه أن يتجاوز بهما إلى علوم مذمومة، فإن أكثر الممارسين لهما قد خرجوا منهما إلى البدع، فيصان الضعيف عنهما. الثاني: المنطق، وهو بحث عن وجه الدليل وشروطه ووجه الحد وشروطه وهما داخلان في علم الكلام. الثالث: الإلهيات وهو بحث عن ذات الله وصفاته، وهو داخل في الكلام أيضا، والفلاسفة لم ينفردوا فيها بنمط آخر من العلم، بل انفردوا بمذاهب بعضها كفر وبعضها بدعة. الرابع: الطبيعيات، وبعضها مخالف للشرع والدين والحق، فهو جهل وليس بعلم حتى نورده في أقسام العلوم. وبعضها بحث عن صفات الأجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرها، وهو شبيه بنظر الأطباء إلا أن الطبيب ينظر في بدن الإنسان على الخصوص من حيث يمرض ويصح، وهم ينظرون في جميع الأجسام من حيث تتغير وتتحرك ولكن للطب فضل عليه وهو أنه محتاج إليه. وأما علومهم في الطبيعيات فلا حاجة إليها " انتهى مختصرا. وجاء في "الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة" (٢/١١١٨- ١١٢١) : " الفسلفة: كلمة يونانية مركبة من كلمتين "فيلا" بمعنى الإيثار وجعلها فيثاغورس بمعنى محبة، و"سوفيا" ومعناها الحكمة. والفيلسوف مشتق من الفلسفة بمعنى "مؤثر الحكمة" إلا أن المصطلح تطور وأصبح يعني الحكمة. ومن ثم أصبح يطلق على الفيلسوف الحكيم. وقد أطلقت الفلسفة قديماً على دراسة المبادئ الأولى، وتفسير المعرفة عقلياً، وكانت الغاية منها عند أصحابها البحث عن الحقيقة. والفلسفة عند أنصارها كما يعرفها د. توفيق الطويل هي "النظر العقلي المتحرر من كل قيد وسلطة تفرض عليه من الخارج، وقدرته على مسايرة منطقه إلى أقصى آحاده، وإذاعة آرائه بالغاً ما بلغ وجه التباين بينها وبين أوضاع العرف، وعقائد الدين، ومقتضيات التقاليد، من غير أن تتصدى لمقاومتها أو التنكيل بها سلطة ما ". والفيلسوف عند أرسطو أعلى درجة من النبي؛ لأنه النبي يدرك عن طريق المخيلة، بينما الفيلسوف يدرك عن طريق العقل والتأمل. والمخيلة عندهم درجة أدنى من التأمل، وقد تابع الفارابي أرسطو في جعل الفيلسوف فوق النبي. الفلسفة بهذا التعريف تصادم الحكمة التي تعني في المصطلح الإسلامي السنة كما هو تعريف أكثر المحدثين والفقهاء، وبمعنى القضاء والعلم والإتقان، مع ضبط الأخلاق والتحكم في أهواء النفس وكفها عن المحارم. والحكيم من يتصف بهذه الصفات، ولذلك فهي بهذا المعنى الفلسفي من أخطر الطواغيت وأشدها شراسة في محاربة الإيمان والأديان مستخدمة المنطق الذي يسهل تلبيسها على الناس باسم العقل والتأويل والمجاز الذي يحرف به النصوص. يقول الإمام الشافعي: "ما جهل الناس واختلفوا إلا بتركهم مصطلح العرب وأخذهم بمصطلح أرسطو طاليس ". وعلى الرغم من وجود الفلسفات في الحضارات المصرية والهندية والفارسية القديمة، لكنها اشتهرت في بلاد اليونان بل وأصبحت مقترنة بها، وما ذلك إلا لاهتمام فلاسفة اليونان بنقلها من تراث الشعوب الوثنية وبقايا الديانات السماوية مستفيدين من صحف إبراهيم وموسى ﵉ بعد انتصار اليونانيين على العبرانيين بعد السبي البابلي، وبما استفادوه من دين لقمان الحكيم، فجاءت خليطاً من نزعات التأليه وإثبات ربوبية الخالق جل وعلا، مشوبة بالوثنية، وعلى ذلك فإن الفلسفة اليونانية إحياءً أكثر منها اختراعاً ... ويلخص ابن أبي العز شارح الطحاوية مذهب الفلاسفة في خمسة أصول للدين عندهم فيما يلي: أن الله موجود لا حقيقة له ولا ماهية، ولا يعلم الجزئيات بأعيانها ولكنه يعلمها إجماليا، وبالتالي أنكروا خلق أفعال عباده. كما ولا يؤمنون بكتبه حيث إن الله عندهم لا يتكلم ولا يكلم، وأن القرآن فيض فاض من العقل الفعال على قلب بشر زكي النفس طاهر، تعالى الله عن وصفهم علوا كبيرا، ليست ذوات منفصلة تصعد وتنزل وتذهب؛ إنما هي عندهم أمور ذهنية لا وجود لها في الأعيان. والفلاسفة أشد الناس إنكارا لليوم الآخر وأحداثه، وما الجنة والنار عندهم إلا أمثال مضروبة لتفهيم العوام ولا حقيقة لها في الخارج. ولا زالت للفلسفة اليونانية روافد في كافة الفلسفات والدعوات الغربية القديمة والحديثة، بل وتأثرت بها معظم الفرق الإسلامية الكلامية، ولم يظهر مصطلح الفلسفة الإسلامية كمنهج علمي يدرس ضمن مناهج العلوم الشرعية إلا على يد الشيخ مصطفى عبد الرزاق – شيخ الأزهر- كردة فعل للهجوم الغربي على الإسلام بحجة أنه يخلو من الفلسفة. والحق أن الفلسفة جسم غريب داخل كيان الإسلام، فليس في الإسلام فلسفة، ولا بين المسلمين فلاسفة بهذا المعنى المنحرف، وإنما في الإسلام علم محقق وعلماء محققون، ومن أشهر الفلاسفة المنتسبين للإسلام: الكندي، الفارابي، ابن سينا، وابن رشد " انتهى باختصار. ثانيا: صرح جهور الفقهاء بتحريم تعلم الفلسفة، ومن كلامهم في ذلك: ١- قال ابن نجيم (حنفي) في "الأشباه والنظائر": " تعلم العلم يكون فرض عين , وهو بقدر ما يحتاج إليه لدينه. وفرض كفاية , وهو ما زاد عليه لنفع غيره. ومندوبا , وهو التبحر في الفقه وعلم القلب. وحراما , وهو علم الفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وعلم الطبيعيين والسحر " انتهى من "الاشباه والنظائر مع شرحها: غمز عيون البصائر للحموي" (٤/١٢٥) . ٢- وقال الدردير (مالكي) في "الشرح الكبير" في بيان العلم الذي هو فرض كفاية: ": " (كالقيام بعلوم الشرع) غير العيني , وهي الفقه والتفسير والحديث والعقائد , وما توقفت عليه من نحو وتصريف ومعان وبيان وحساب وأصول، لا فلسفة , وهيئة , ولا منطق على الأصح ". قال الدسوقي في حاشيته (٢/١٧٤) : " (قوله: على الأصح) فقد نهى عن قراءته الباجي وابن العربي وعياض، خلافا لمن قال بوجوب تعلمه لتوقف العقائد عليه وتوقف إقامة الدين عليها. ورد ذلك الغزالي بأنه ليس عند المتكلم من عقائد الدين إلا العقيدة التي يشارك فيها العوام وإنما يتميز عنهم بصفة المجادلة " انتهى. ٣- وقال زكريا الانصاري (شافعي) في "أسنى المطالب" (٤/١٨٢) : " (وأما علم) أي تعلم علم (الفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وعلم الطبائعيين والسحر فحرام) " انتهى. ٤- وقال البهوتي (حنبلي) في "كشاف القناع" (٣/٣٤) : " وعكس العلوم الشرعية علوم محرمة أو مكروهة، فالمحرمة كعلم الكلام) إذا تكلم فيه بالمعقول المحض , أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح. فإن تكلم فيه بالنقل فقط , أو بالنقل والعقل الموافق له , فهو أصل الدين وطريقة أهل السنة، وهذا معنى كلام الشيخ تقي الدين , وفي حاشيته: ما فيه كفاية في ذلك. (و) كعلم (الفلسفة والشعبذة والتنجيم , والضرب بالرمل والشعير , وبالحصى , و) كعلم (الكيمياء , وعلوم الطبائعيين) " انتهى. وينبغي أن يستثنى من التحريم دراستها لأهل الاختصاص؛ لبيان ما فيها من الانحراف، والرد على ما تثيره من الباطل. ثالثا: إذا كانت دراسة الفلسفة إلزامية، فينبغي أن تحذر من اعتقاد شيء من باطلها، أو الافتتان برجالاتها، وأن تجدّ في طلب العلم الشرعي، لا سيما ما يتصل بعلم العقيدة، حتى يكون لديك حصانة ومنَعة من الشبهات. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14851

يريد قائمة بأسماء كتب في الرقائق [السُّؤَالُ] ـ[أود أن تخبروني بأفضل كتب الرقائق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن أفضل كتاب على الإطلاق يرقق القلوب، هو كتاب الله ، ولهذا سماه الله تعالى موعظة فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) يونس / ٥٧ فليس هناك كتاب يُصلح القلوب ويشفيها من أمراضها مثل القرآن، ولذلك لا ينبغي للمسلم أن يعدل عنه إلى غيره، فعلى المسلم أن يكثر من قراءة القرآن بحضور قلب وتدبر وخشوع، وسيرى أثر ذلك في إصلاح قلبه ويمكنك الرجوع إلى أحد التفسيرات المختصرة لمعرفة ما يشكل عليك من معاني بعض الآيات، كتفسير السعدي ﵀. وأما ما كتبه العلماء في الرقائق فهي كتب كثيرة ومتعددة، وبعضها جزء من كتاب، وبعضها الآخر تكون كتاباً مستقلاً، ففي كتب الحديث كصحيح البخاري ومسلم وغيرهما أبواب خاصة للرقائق، وأما الكتب المستقلة: فقد اخترنا لك ما يأتي (مع التنبيه إلى أن هذه الكتب إنما هي أمور مساعدة، لا بأس أن يقرأها المسلم ويستفيد مما فيها غير أنها لا تغني عن قراءة القرآن وتدبره) : " البحر الرائق في الزهد والرقائق "، أحمد فريد. " الزهد والرقائق "، عبد الله بن المبارك، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. " الفوائد والزهد والرقائق والمراثي "، جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، تحيقي مجدي فتحي السيد. " موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين "، محمد جمال الدين القاسمي. " مدارج السالكين ". " الجواب الكافي ". " طريق الهجرتين وباب السعادتين ". ثلاثتها لابن القيم. " لطائف المعارف " لابن رجب. " مقتطفات من المواعظ والأدب "، علي سالم آل حارث. " التعليق على منظومة في السير إلى الله والدار الآخرة "، الشيخ عبد الرحمن السعدي. " تزكية النفس " لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق الدكتور محمد سعيد القحطاني. " السر المكنون في رقة القلوب ودمع العيون "، عبد الكريم الديوان، دار المسلم. " موارد الظمآن لدروس الزمان "، عبد العزيز السلمان. " التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة "، أبو عبد الله القرطبي المفسر، تحقيق محمود البسطويسي. " أهوال القيامة "، عبد الملك كليب. " القبر، عذابه ونعيمه "، حسين العوايشة. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14852

هل في الإسلام نقاط ضعف تمكن الكفار من مهاجمته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[باعتبارنا مسلمين جدد، فنحن نواجه صعوبات كثيرة وانتقادات شديدة من غير المسلمين، بسبب المحيط حولنا، هل يجب أن لا نكون منفتحين في الكلام عن مواطن ضعفنا ونحاول أن نناقش الموضوع من جهة غير دفاعية ونبدو وكأننا نعتذر أو نتستر على الأخطاء؟ سبب هذا السؤال أننا إذا ظهرنا وكأننا ننكر ونموه عن نقطة ضعف ظاهرة فلن يجعلنا هذا نجتاز هذا الموقف، ربما بعض المسلمين يظن بأننا لو حاولنا أن نحل مشاكلنا علناً فإن هذا سوف يساعد الكفار في هجومهم على الإسلام. أرجو النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليس في الإسلام – بحمد الله – نقاط ضعف يخشى منها المسلم، فالإسلام هو دين الله تعالى المحكم، وقد قال تعالى: ﴿وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً﴾ الأنعام / ١١٥، قال بعض أهل العلم في معناها: أي: صدقٌ في الأخبار، عدلٌ في الأحكام. وقد امتن الله تعالى علينا بإكمال الدين وإتمام النعمة فقال: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ المائدة / ٣. وكل ما يظهر للإنسان في نظره في أحكام الإسلام أنها نقاط ضعف فليعلم أن القصور ناتج من خلل المعيار الموجود عنده للقوة والضعف، لأن بعض ما هو حكمة وعدل من أحكام الشريعة قد يظنها الإنسان بخلاف ذلك بسبب كونها بعض هوى النفس أو مخالفته لما اعتاده الناس في حياتهم المخالفة للشرع ممن يظن أن قوامة الرجل على المرأة ضعف بسبب اعتيادهم على خلاف ذلك الذي هو مخالف للفطرة أيضاً. ثانياً: والأمر المهم الذي ينبغي التنبيه عليه هنا: أنه لا يجوز لآحاد الناس الكلام في أحكام الإسلام أو في تفسير القرآن وشرح الحديث، بل مرجع ذلك إلى أهل العلم الراسخين. والذي يحدث هو عرض الشبهة على عامي من عوام المسلمين فيحتار في الجواب عنها أو يجيب عليها خطئاً، أو تبقى في قلبه شبهةً يصعب عليه ردها، ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ النساء / ٨٣. لذا فإننا نقول: إن الله تعالى حفظ لنا الدين بحفظ العلماء وتوفيقهم للفهم الصحيح للذب عن دينه وتبيين حكمه للناس، وليس ذلك لعامة الناس بل هو لخاصتهم وهم العلماء. وقد كان بعض أهل العلم يتحدى أن يأتيه واحد من الناس بآية تخالف آية أو تخالف حديثاً، أو يأتي بحديث يخالف آية أو حديثاً إلا ويبين لهم ما أشكل عليهم، وقد كانوا يعلنون ذلك ويتحدون به العالمين. وقد وقف الدارقطني ﵀ – وهو من أئمة الحديث – وقف ببغداد خطيباً فقال: يا أهل بغداد لا يستطيع أحدٌ أن يكذب على رسول الله ﷺ وأنا حي، وهذا الكلام منه يدل على قوة علمهم وفهمهم للدين بما يعجز معه أهل الباطل أن يطعنوا في الدين أو يدسوا فيه ما ليس منه. ولذلك.. فالنصيحة للسائل وغيره من المسلمين لاسيما الذين يخالطون الكفار بسبب العمل أو الإقامة في بلادهم أن يجتهدوا في طلب العلم والتعرف على الأحكام الشرعية الصحيحة المستنبطة من الكتاب والسنة مع الاهتمام بمعرفة علل هذه الأحكام وحَكَمِها حتى يكون عندهم من العلم ما يرد به شبهات المبطلين، ويمكنهم ذلك من الدعوة إلى الله على بصيرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14853

العلم الذي مدح الله صاحبه في القرآن والسنة [السُّؤَالُ] ـ[ورد ذكر لفضل العلم في العديد من الأحاديث، وأن العلماء سينالون أجرا عظيما. فما هو المقصود بالعلم الوارد في تلك الأحاديث؟ هل هو العلم الشرعي المذكور في الأحاديث, أم يمكن أن يكون أي نوع من أنواع العلوم الأخرى مثل علم الأحياء والفيزياء والإلكترونيات..الخ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العلم الذي هنا هو علم الشريعة الذي هو مأخوذ من الكتاب والسنة، فإنه ميراث الأنبياء، والأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا إنما ورّثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر، فإذا جاءت النصوص تمدح العلم فإن المراد هو علم القرآن، والسنة، والشريعة فيدخل في ذلك علم النحو أي اللغة العربية لأنها لغة القرآن، وعلم الفرائض، والعبادات، والمعاملات، والحدود، وعلم الأدب الشرعي، والأدب اللغوي لأنها سيرة أولياء الله وعباده الصالحين، وكذلك وسائل هذه العلوم كأصول الفقه، والتوحيد، والعقيدة، والقواعد الإسلامية وما أشبه ذلك، فأما العلوم الأخرى الدنيوية التي يحتاج إليها المسلمون فلا شك أنها من فروض الكفاية، يفترض أن يتعلمها من تقوم بهم الحاجة وتحصل بهم الكفاية، لأن الناس محتاجون إليها، إذا لم تصدّ وتشغل عن العلوم الواجبة. لا شك أنه يُستفاد من علوم الأحياء والكيمياء وغيرها، وقد ذهب كثير من العلماء على أنه يجب أن تُتعلم العلوم الصناعية التي يُحتاج إليها، وأن يقوم بها من يكفي مثل الحدادة، والخياطة، والحلاقة وغيرها. الشيخ عبد الله بن جبرين. فالعلوم التي تنفع المسلمين كالعلوم الحربية أولى وأوجب. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14854

حكم تعلم العربية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب تعلم اللغة العربية على المسلمين الغير الناطقين بها؟ هل هو واجب أم مستحب أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين هل يجب على الأعجمي تعلم العربية؟ فأجاب حفظه الله بقوله: يجب عليه تعلم ما يلزمه في الإسلام لفظا ومعنى كالتكبير والفاتحة والتسبيحات.. الواجبة في الصلاة وغيرها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 14855

شكوى مدرِّسة من عدم استجابة الطلاب لدعوتها ونصحها لهم [السُّؤَالُ] ـ[إنني أتأسف لطول سؤالي ولكن الأمر جد خطير، أرجو أن تصبروا عليَّ، إنني أعمل مدرِّسة في مَدرَسة ابتدائية إسلامية , وهي مقامة داخل مسجد , وأقوم بتعليم أطفال ما بين ١٠ - ١٢ عاماً، وسؤالي هو: أنهم عندما أقوم بتعليمهم الأحاديث، والتربية، ودروس السيرة: فإنهم يكونون سعداء جدّاً بالاستماع إليها , ولكنني لا أجد النتيجة المأمولة منهم، على سبيل المثال: لا أجدهم يطبقونها، مع العلم أنهم يعرفون أنه لا يجب عليهم أن يشربوا واقفين، ويعرفون الحديث الذي يتحدث عن الشرب واقفاً ومع ذلك مصرين على ما يفعلون، إلا إذا أخبرتهم وذكرتهم بالحديث. إنني أريد أن أقوِّي من إيمانهم , وأن يطبقوا ما أعلِّمهم إياه , ولكنني لا أعرف ما أفعل أكثر من ذلك , وأظن أنني قد أهملت بعض المواضيع الحيوية، لذلك فإنهم يجدون صعوبة في التطبيق، وفي بعض الأحيان أرى أنه تقصير مني , وإنني أريد منهم أن يحبون الدين كما أحبه، كما أنني آخذ في الاعتبار أن بعض الأطفال من مدارس عامة، والبيئة الإسلامية جديدة عليهم. فما هي أفضل المواضيع التي أبدأ بتعليمها للأطفال خطوة بخطوة في هذا العمر، فيخافون الله، ويحبون العمل لأجله؟ وكيف يمكنني أن أجمِّل الدين لهم وأن أشرح جماله لهم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سؤالكِ هذا دليل على حسن قيامك بواجب المسؤولية في عملك كمدرِّسة، وموجهة، وداعية , فنسأل الله سبحانه أن يبارك فيك، وفي همتك، وجهدك. فالمدرِّس في مدرسته مؤتمن، ومسؤول على ما اؤتمن عليه , من نصح الطلاب، وتوجيههم , والأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم، ونفعهم , وفي الحديث عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) . ولو أن المدرِّسين والمدرِّسات حملوا همكِ وهمتكِ , وهذه الرغبة الصالحة: لنشأ - بإذن الله - جيل صالح , وبذرة طيبة. ثانياً: على المسلم أن يقوم بالتعليم والنصح والإرشاد وهو غير مسؤول عن النتيجة، وعن عدم استجابة الناس له، قال الله تعالى: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ) المائدة/ ٩٩. ونجاح الدعوة ليس بالكثرة، والعدد , ففي الحديث عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِي لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ) رواه البخاري (٥٣٧٨) ومسلم (٢٢٠) . ولا يعني عدم التطبيق المباشر للمدعوِّين فشل الدعوة، أو انتكاسها , فربَّ كلمة، أو نصيحة، أو موعظة أثَّرت بعد حين. فهذا النبي ﷺ أخبر أنه: (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ) رواه أحمد (٢٨/١٥٥) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣) . وهو ﷺ لم يشهد ذلك في حياته. فليس من لازم نجاح الدعوة أن يلمس الإنسان آثارها مباشرة. أما السبيل الذي ننصح أن يسلكه المعلِّم في نصحه وتوجيهه لطلابه: فكما يلي: أ. لا بد من التواصل البيتي المدْرسي، فإذا كانت المدرسة تبني والبيت يهدم أو العكس: فلن نحصل على الثمرة المرجوة , فلا بد من التواصل مع أولياء أمور الطلاب , فمثلاً إذا حثَّ المعلم على المحافظة على الصلاة: فلا بد من متابعة الأهل للأولاد، وتذكيرهم بموعد الصلاة. ولو حث المعلمُ الطفلَ - مثلاً - على آداب الطعام من التسمية، والأكل باليمين: فلا بد من متابعة الأهل لهذا الأمر، وهكذا في باقي الآداب، والأحكام. ب. التركيز على التربية الإيمانية , وتقوية الوازع الإيماني في نفس الطف. وانظري جواب السؤال رقم: (٢٢٩٥٠) . ج. التربية بالقصة , وتربية الأولاد على حب الأنبياء، والصالحين من الصحابة، والتابعين، والاقتداء بهم فهذا الأسلوب من أعظم مواطن التأثير في الطلاب. وانظري جواب السؤال رقم: (٢٢٤٩٦) . د. التربية بالقدوة , فظهور المعلم – والمعلمة - أمام الطلبة – والطالبات - بمظهر الصدق، والأمانة، وحسن المنطق , وحسن الخُلق: له أكبر الأثر الإيجابي في نفوسهم , فكيف يقبل طالب من معلِّم حثه له على الصدق , والوفاء بالوعد: وهو يكذب في حديثه، أو يعدهم، ولا يوفي؟!. هـ. التربية بالتطبيق العملي، فأداء الصلاة أمامهم , والتوضؤ أمامهم: من شأن ذلك أن يطبع في أذهانهم تلك العبادة بهيئاتها. وأما أول ما يبدأ به المعلم في غرسه في نفوس الطلبة: أ. أركان الإيمان: من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدَر، خيره وشرِّه؛ وتسهيل الأمر إلى مستواهم، مع ضرب المثال، والتكرار. ب. الأحكام المتعلقة بأهم العبادات، كالصلاة، ومعها الوضوء، وكذا آداب الطهارة، والحث على النظافة. ج. الآداب العامة: من الكلمة الطيبة واجتناب الألفاظ السيئة، وحب الوالدين , واحترام الكبير، والإحسان إلى الصديق، إلى غير ذلك. د. التحذير من الأمور السيئة، كالسب والشتم والكذب؛ والاعتداء على الآخرين ... إلخ. وأهم الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المربي: الصبر، والمتابعة، وعدم اليأس. ونسأل الله أن يعينك ويوفقك وأن يجزيك على همتك وجهدك خير الجزاء. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14856

حكم المراهنة في مسابقات حفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية [السُّؤَالُ] ـ[نحن في حلقة لتحفيظ القرآن الكريم , يحصل عندنا أحياناً بعض الأمور بين الشباب نريد أن نستفسر عنها , فيكثر أن يحصل تحديات بين الشباب , كأن تكون هناك مسابقة بين مجموعتين , فتقول إحدى المجموعات للمجموعة الأخرى: إن انتصرتم علينا تستحقون كذا وكذا (عشاء مثلاً) أو أحد الأشخاص في إحدى المجموعات يتحدى المجموعة الأخرى بما لو فازت فسوف يعشيهم كلهم في حين لو فازت هذه المجموعة فلا يلزم المجموعة الأخرى عشاء (أي أن التحدي من طرف واحد) , فما حكم مثل هذه التحديات والالتزامات هل هي جائزة؟ وهل تجوز كذلك إذا كانت من الطرفين جميعاً بحيث من ينهزم هو الذي يعشي الآخر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى أبو داود (٢٥٧٤) والترمذي (١٧٠٠) وابن ماجة (٢٨٧٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود". والسبَق: هو المكافأة أو الجائزة التي يأخذها السابق. قال ابن الأثير في "النهاية" (٢ / ٨٤٤) : "ما يُجْعل من المَال رَهْنا على المُساَبَقة " انتهى. فحرَّم الرسول ﷺ أخذ الرهان إلا في مسابقات الرماية والخيول والإبل، لأن في ذلك تشجيعاً على الجهاد وتدريباً عليه، فيحصل بذلك منفعة عظيمة ونصرة للإسلام. وقد ذهب بعض العلماء إلى جواز المراهنة في مسابقات حفظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية، قياساً على الثلاثة التي جاء بها الحديث السابق عن النبي ﷺ ، لأن الإسلام انتصر وينتصر بالعلم الشرعي وبالجهاد في سبيل الله، فلما جازت المسابقات التي تعين على الجهاد في سبيل الله، فكذلك المسابقات التي تعين على طلب العلم الشرعي. وقد اختار القول بالجواز شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، واختاره من علمائنا المعاصرين الشيخ ابن عثيمين وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء. قال ابن القيم ﵀: " المسابقة على حفظ القرآن والحديث والفقه وغيره من العلوم النافعة والإصابة في المسائل هل تجوز بعِوَض؟ منعه أصحاب مالك وأحمد والشافعي، وجوزه أصحاب أبي حنيفة وشيخنا وحكاه ابن عبد البر عن الشافعي، وهو أولى من الشباك والصراع والسباحة، فمن جوز المسابقة عليها بعوض فالمسابقة على العلم أولى بالجواز، وهي صورة مراهنة الصّدّيق لكفار قريش على صحة ما أخبرهم به وثبوته، وقد تقدم أنه لم يقم دليل شرعي على نسخه، وأن الصديق أخذ رهنهم بعد تحريم القمار، وأن الدين قيامه بالحجة والجهاد، فإذا جازت المراهنة على آلات الجهاد فهي في العلم أولى بالجواز، وهذا القول هو الراجح " انتهى. "الفروسية" (ص ٣١٨) . وقال المرداوي ﵀ في "الإنصاف" (٦/٩١) عن هذا القول: "وَهَذَا ظَاهِرُ اخْتِيَارِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ. وَهُوَ حَسَنٌ" انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الطلاب في مذاكرة العلم الشرعي يجعلون من يخطئ في مسألة مطالباً بشراء كتاب مثلاً لمن أصاب فيها، فهل هذا حلال؟ فأجاب: "هذه مسابقة، ويرى شيخ الإسلام أنه لا بأس بالمسابقة الشرعية، وقد علل ذلك ﵀ موضحاً أن الجهاد يكون إما بالعلم، وإما بالسلاح، واستدل كذلك بما ذكر عن أبي بكر ﵁ لما نزل قوله تعالى: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ) فالفرس هم الذين غلبوا الروم، والروم نصارى من أهل الكتاب، والفرس مجوس ليس لهم كتاب، قال الله تعالى: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ) لأن المؤمنين يحبون انتصار النصارى على الفرس، لأن النصارى أهل كتاب فهم أقرب إى الإسلام من المجوس، وقريش تحب أن ينتصر المجوس على الروم، فقالت قريش: لا يمكن للروم أن تغلب الفرس، لأن الفرس أقوى منهم، وهم لا يؤمنون بالقرآن، فراهنهم أبو بكر على شيء من الإبل مدة سبع سنين، فمضت السنون السبع ولم يحدث شيء، فذهب أبو بكر ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، فقال النبي ﵊: (زِدْ في الأجل سنتين وزد في الرهان) ففعل أبو بكر، فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس. ومن هذه المسألة استدل شيخ الإسلام على جواز الرهان في مسائل العلم الشرعي" انتهى باختصار. "الباب المفتوح" (٥٩/٢٦) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " لا يجوز أخذ الجوائز على المسابقات إلا إذا كانت على وفق ما حدده الرسول ﷺ بأن تكون على الرماية أو ركوب الخيل أو الإبل؛ لأن هذه من وسائل الجهاد في سبيل الله، ويلحق بها المسابقات في المسائل العلمية، التي هي من الأحكام الشرعية؛ لأن طلب العلم من الجهاد في سبيل الله " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٧٩) . وسئلت اللجنة أيضاً: هل يجوز أخذ جوائز مسابقات القرآن الكريم؟ فأجابت: "لا حرج في أخذ الجوائز التي ترصدها الجماعات الخيرية ونحوهم ممن يعنون بتحفيظ كتاب الله" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٥/١٨٩) . وقال الشيخ ابن جبرين ﵀: "هناك مسابقات مباحة لا تدخل في الميسر ومن ذلك: مسابقات تحفيظ القرآن أو مسابقات العلم الشرعي كالبحوث ونحوها. وهذه جائزة بجُعْل وبدون جعل" انتهى. "فتاوى الشيخ ابن جبرين" (٦٥ / ٢٢) وعلى هذا، فمسابقات حفظ القرآن الكريم أو العلوم الشرعية يجوز أخذ الجوائز عليها، سواء كانت هذه الجوائز من طرف ثالث ـ غير المتسابقين ـ أو من أحد المتسابقين أو منهم جميعاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14857

حكم قيام الطالبات للمُدرسة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قيام الطالبات للمُدرسة احتراماً لها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "قيام البنات للمُدرسة والبنين للمُدرس أمر لا ينبغي، وأقل ما فيه الكراهة الشديدة، لقول أنس ﵁: (ولم يكن أحد أحب إليهم – يعني الصحابة ﵃ – من رسول الله ﷺ ، ولم يكونوا يقومون له إذا دخل عليهم، لما يعلمون من كراهته لذلك) ، وقول النبي ﷺ : (من أحب أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار) . وحكم النساء حكم الرجال في هذا الأمر، وفق الله الجميع لما يرضيه وجنبنا جميعاً مساخطه، ومنح الجميع العلم النافع والعمل به، إنه جواد كريم" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٣٩٠) . وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٨٥١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14858

أسئلة في طلب العلم [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب في كلية الهندسة، عمري (١٩ عاما) ، نويت وقررت أن أتفقه في ديني وأطلب العلم الشرعي، وأجمع بين العلمين، فاقتنيت الكتب التي أوصيت بها لطالب العلم المبتدئ كلها، كما في السؤال رقم (٢٠١٩١) ، وأفهم منها الكثير والحمد لله. وقد نبهت حفظك الله بأن أبدأ بحفظ القرآن الكريم، لكني أجد مشقة كبيرة في الحفظ للأسف، ولا أجد ذلك في حفظي الأحاديث، ولا أعلم السبب، فالسؤال هنا على عدة نقاط: ١. هل أستطيع أن أوفق بين العلمين (الهندسة والعلم الشرعي) ؟ ٢. هل أستطيع أن أتنقل بين فروع العلم الشرعي قبل أن أكمل الفرع السابق، على سبيل المثال: أقرأ في الأصول الثلاثة في العقيدة، ثم أنتقل لكتاب شرح الآجرومية للشيخ محمد العثيمين ﵀ قبل أن أنهي الأصول الثلاثة، وذلك حتى أخفف من حدة الروتين. هل يكفي حفظ الأدلة من النصوص القرآنية من غير حفظ القرآن (أقصد حفظ السور) ؟ علما أنه لا يوجد هناك مشقة في حفظ الأدلة مع الفهم. أرجو ذكر أسماء الأشرطة التي تنصح فيها لشرح الدروس، لا المحاضرات العامة كما نبهت لذلك في السؤال رقم (١٠٤١٧٤) . أرجو إفادتي بذكر أسماء بعض الكتب الموثوقة في سرد حياة السلف الصالح، بداية من الحبيب ﷺ ، ثم الصحابة الكرام، وذلك لما في الكتب الكثير من التدليس والكذب نسأل الله السلامة والعافية. ٣. هل من كتاب مبسط موثوق يشرح كتاب " عمدة الفقه " لطالب العلم المبتدئ، وكتاب آخر يشرح كتاب " عمدة الأحكام "، علما أني أجد بعض الصعوبة في فهمهما.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والعون والسداد. واعلم ـ أخانا الكريم ـ أن طريق طلب العلم الشرعي طريق طويل، يقتضي منك الصبر والأناة والمثابرة، فالعلم لا يأتي جملة، وإنما مع الأيام والليالي، بشرط الحرص والمتابعة، والحذر من الفتور والانقطاع. ونبشرك بإمكان تحصيل قدر من العلم الشرعي الجيد مع التخصص الدنيوي، لكن بشرط استمرار الهمة العالية على الدوام، والمحافظة على قدر معتدل من المطالعة والدراسة الشرعية. أما إذا ملك التخصص الدنيوي على الطالب وقته وعمره، ولم يكد يجد في اليوم الساعة أو الساعتين للقراءة الشرعية، ثم يريد أن يصبح فقهيا أو محدثا أو متخصصا في العلوم الشرعية في سنوات معدودة: فذلك أمر لا يقع في سنن الله المعهودة؛ لأن العلم الشرعي يستغرق عمر الإنسان إن سلكه فيه، فكيف إن أعطاه الفضلة من وقته فقط. وقد كان العلماء في القديم ينبهون الطلاب إلى ضرورة تفريغ القلب عن الشواغل والعلائق، كي تصفو القريحة، وتنجلي النفس لاستظهار العلوم الشرعية، وفهمها، والزيادة عليها، وتحقيق الصحيح منها، وإدراك أحكام النوازل، إلى جانب الدعوة إليها، والعمل بما فيها، فالعلم الشرعي مدرسة، بل حياة كاملة تنقضي الأعمار، وتنطوي الأجيال، ولا تنقضي دقائقه وأسراره. عقد الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/٤٢٥) بابا جاء فيه: " باب حذف المتفقه العلائق: كان بعض الفلاسفة لا يُعَلِّمُ أحدا يتعلق بشيء من الدنيا، ويقول: العلم أجَلُّ مِن أَن يُشتغَلَ عنه بغيره – ثم روى بسنده عن مليح بن وكيع قال -: سمعت رجلا، يسأل أبا حنيفة: بم يستعان على الفقه حتى يحفظ؟ قال: بجمع الهم. قال: قلت: وبم يستعان على حذف العلائق؟ قال: بأخذ الشيء عند الحاجة ولا تزد. كما روى بسنده في "الفقيه والمتفقه" (٢/٤٦٦) عن إبراهيم بن سيار النظام قال: " العلم: شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، وأنت إذا أعطيته كلك، من إعطائه البعض على خطر " انتهى. ومع ذلك لا ينبغي لمن سلك سبيل التخصصات الدنيوية أن ييأس من تحصيل العلم الشرعي، فالأيام تتقلب، والظروف تختلف، وإن لم يجد الوقت الكافي للطلب اليوم، لعله يجده غدا، أما إن كان يجد الوقت الكافي فلا ينبغي له أن يضيع على نفسه الفرصة، وليحرص على تحصيل الفوائد وضبط المسائل، وهو في ذلك كله يتدرج بالمسألة والمسألتين، ولا يستعجل الضبط والتمكين، فالأمر يحتاج إلى سنوات وسنوات. عن حصين، قال: جاءت امرأة إلى حلقة أبي حنيفة، وكان يطلب الكلام، فسألته عن مسألة له ولأصحابه، فلم يحسنوا فيها شيئا من الجواب، فانصرفت إلى حماد بن أبي سليمان، فسألته فأجابها، فرجعت إليه، فقالت: غررتموني، سمعت كلامكم، فلم تحسنوا شيئا. فقام أبو حنيفة فأتى حمادا، فقال له: ما جاء بك؟ قال: أطلب الفقه. قال: تعلم كل يوم ثلاث مسائل ولا تزد عليها شيئا حتى يتفق لك شيء من العلم، ففعل، ولزم الحلقة حتى فقه، فكان الناس يشيرون إليه بالأصابع. يقول الخطيب البغدادي بعد رواية هذه القصة: " وينبغي له أن يتثبت في الأخذ ولا يكثر، بل يأخذ قليلا قليلا، حسب ما يحتمله حفظه، ويقرب من فهمه، فإن الله تعالى يقول: (وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) . وينبغي أن يراعي ما يحفظه، ويستعرض جميعه كلما مضت له مدة، ولا يغفل ذلك، فقد كان بعض العلماء إذا علم إنسانا مسألة من العلم، سأله عنها بعد مدة، فإن وجده قد حفظها علم أنه محب للعلم، فأقبل عليه وزاده، وإن لم يره قد حفظها، وقال له المتعلم: كنت قد حفظتها فأنسيتها، أو قال: كتبتها فأضعتها، أعرض عنه ولم يعلمه " انتهى. "الفقيه والمتفقه" (٢/٤٦٢-٤٦٤) وهذا كله من باب مسايسة النفس لحملها على المواصلة والمثابرة، ومن ذلك أيضا التنقل بين نوعين فأكثر من أنواع العلوم، لدفع السآمة والملل، واستجلاب القوة والنشاط، وهو أسلوب مستعمل لدى العلماء الأولين، لكن بشرط التأني في ضبط المسائل وحفظها ومراجعتها، وليس تنقلا عبثيا يحمل عليه العجلة والاضطراب. ومن حسن التعلم أيضا أخذ المسائل والعلوم على قدر الوسع والطاقة، فلا يتكلف الطالب حفظ ما يعد غاية في الصعوبة في عرف العلماء، كذلك الطالب الذي يكابد لحفظ آيات القرآن الكريم، ثم تجده يشرع في حفظ أسانيد الأحاديث، أو أبيات المنظومات المطولة، وهو يتعثر في حفظ كلام الله ، فذلك خطأ منهجي ظاهر. وذلك لا يعني قعود الطالب عن الحفظ بدعوى العجز، بل ينبغي المثابرة والمصابرة، وخاصة إذا كان المقصود حفظ القرآن الكريم، فحفظ أكثره واستظهار آياته ضروري لكل مسلم، فكيف لطالب العلوم الشرعية، أما إن عجز عن الحفظ ويئس، فلا أقل من حفظ المفصل من القرآن، وهو من سورة " ق" حتى ختام المصحف، على المشهور، يستعين به على عبادته وصلاته، ويعمر به فؤاده، ثم حفظ آيات الأحكام، والإكثار من القراءة والتأمل في كلام الله . يقول الخطيب البغدادي ﵀: " اعلم أن القلب جارحة من الجوارح، تحتمل أشياء، وتعجز عن أشياء، كالجسم الذي يحتمل بعض الناس أن يحمل مائتي رطل، ومنهم من يعجز عن عشرين رطلا، وكذلك منهم من يمشي فراسخ في يوم، لا يعجزه، ومنهم من يمشي بعض ميل، فيضر ذلك به، ومنهم من يأكل من الطعام أرطالا، ومنهم من يتخمه الرطل فما دونه. فكذلك القلب: مِن الناس مَن يحفظ عشر ورقات في ساعة، ومنهم من لا يحفظ نصف صفحة في أيام، فإذا ذهب الذي مقدار حفظه نصف صفحة يروم أن يحفظ عشر ورقات تشبها بغيره لحقه الملل، وأدركه الضجر، ونسي ما حفظ، ولم ينتفع بما سمع، فليقتصر كل امرئ من نفسه على مقدارٍ يبقى فيه ما لا يستفرغ كل نشاطه، فإن ذلك أعون له على التعلم من الذهن الجيد والمعلم الحاذق. قال بعض الحكماء: إن لهذه القلوب تنافرا كتنافر الوحش، فألفوها بالاقتصاد في التعليم، والتوسط في التقويم، لتحسن طاعتها، ويدوم نشاطها، ولا ينبغي أن يُمْرِج نفسه [أي: يرسلها بلا ضابط] فيما يستفرغ مجهوده، وليعلم أنه إن فعل ذلك فتعلم في يوم ضعف ما يحتمل أضر به في العاقبة، لأنه إذا تعلم الكثير الذي لا طاقة له به، وإن تهيأ له في يومه ذلك أن يضبطه، وظن أنه يحفظه، فإنه إذا عاد من غد وتعلم نسي ما كان تعلمه أولا، وثقلت عليه إعادته، وكان بمنزلة رجل حمل في يومه ما لا يطيقه، فأثر ذلك في جسمه، ثم عاد من غد، فحمل ما يطيقه فأثر ذلك في جسمه، وكذلك إذا فعل في اليوم الثالث، ويصيبه المرض وهو لا يشعر. ويدل على ما ذكرته: أن الرجل يأكل من الطعام ما يرى أنه يحتمله في يومه مما يزيد فيه على قدر عادته، فيعقبه ذلك ضعفا في معدته، فإذا أكل في اليوم الثاني قدر ما كان يأكله أعقبه لباقي الطعام المتقدم في معدته تخمة. فينبغي للمتعلم أن يشفق على نفسه من تحميلها فوق طاقتها، ويقتصر من التعليم على ما يبقي عليه حفظه، ويثبت في قلبه. وينبغي أن يجعل لنفسه مقدارا، كلما بلغه وقف وقفة أياما لا يزيد تعلما، فإن ذلك بمنزلة البنيان: ألا ترى أن من أراد أن يستجيد البناء، بناه أذرعا يسيرة، ثم تركه حتى يستقر، ثم يبني فوقه، ولو بنى البناء كله في يوم واحد لم يكن بالذي يستجاد، وربما انهدم بسرعة، وإن بقي كان غير محكم، فكذلك المتعلم ينبغي أن يجعل لنفسه حدا، كلما انتهى إليه وقف عنده، حتى يستقر ما في قلبه، ويريح بتلك الوقفة نفسه، فإذا اشتهى التعلم بنشاط عاد إليه، وإن اشتهاه بغير نشاط لم يعرض له " انتهى باختصار. "الفقيه والمتفقه" (٢/٤٨١-٤٨٣) . وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " الناس طبقات في العلم، موقعهم من العلم بقدر درجاتهم فيه، فحق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار من علمه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله في إدراك علمه، نصا واستنباطا، والرغبة إلى الله في العون عليه، فإنه لا يدرك خير إلا بعونه " انتهى. "الفقيه والمتفقه" (٢/٤٦٥) . أما الأشرطة العلمية التي ننصحك بها فهي أشرطة العلماء المعاصرين المشهورين، كأشرطة الشيخ ابن عثيمين، احرص عليها كلها، وغيره من العلماء والمتخصصين الذين تجد شروحاتهم العلمية في موقع طريق الإسلام ومكتبة المشكاة، فتجد فيها أيضا إن شاء الله شروحا مهمة لعمدة الفقه وعمدة الأحكام وغيرها من الكتب الفقهية. وفي أبواب سير العلماء يمكنك قراءة كتاب سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي، فهو من أوسع وأشمل ما كتب في هذا الموضوع، فإن وجدته طويلا فقد اختصره بعض المعاصرين في أربعة مجلدات، يمكن لمن لا يجد الوقت الكافي القراءة منه، ولكنا ننصح بقراءة الكتاب نفسه على ما فيه من طول، ففيه فوائد تربوية وفقهية وحديثية وتاريخية كثيرة. واستعن بالله تعالى ربك أن يعينك على هذه العبادة – طلب العلم –، وداوم على دعائه بأن ييسر لك الصعب ويسهله، ولا تنس الإخلاص في الطلب فهو سر النجاح والتوفيق في الدارين. وأما شروح عمدة الأحكام المعاصرة فمن أيسرها وأقربها: تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، للشيخ عبد الله البسام، رحمه لله، وهناك شروح صوتية مسجلة لعدد من أهل العلم عليه، ومن أوسعها شرح الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي حفظه الله. وللشيخ البسام ﵀ أيضا تعليقات مختصرة على عمدة الفقه، مع أهمية الاستعانة بالشروح المسموعة لها، مثل شرح الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله، وغيره من أهل العلم الذين شرحوها، وهي كثيرة جدا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14859

تبين له أن شيخه يتعامل مع الجن [السُّؤَالُ] ـ[شاب يدرس عند شيخ يتعامل مع الجن لعلاج الملموسين والملموسات والمسحورين والمسحورات، وقد علم الشاب بذلك متأخرا، فهل يقطع دراسته عند هذا الشيخ ويترك المكان؟ مع العلم أن دراسته على وشك الانتهاء، وهذه الدراسة في العلوم الشرعية والقرآن. وما حكم تدريس القرآن لهذا الشاب الذي يشرف عليه هذا الشيخ؟ وما حكم الصدقة التي يأخذها هذا الطالب من هذا الشيخ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: معاملة الجن خطرٌ عظيم، وبابٌ من أبواب الشر والفساد، طالما أصاب الناس من شره وآفته، وحسبك في ذلك أن الشرك لم يدخل على الناس إلا من طريقهم، فقد قال النبي ﷺ مُخبرا عن تعليم الله عباده بقوله -: (وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا) رواه مسلم (٢٨٦٥) وإن كان في الجن من المؤمنين والمسلمين كما فيهم من الكافرين الفاسقين، غير أن احتجابهم عن الإنسان يحول دون الاطمئنان إلى أي منهم، ويوجب الخوف من استدراجهم، خاصة مع انتشار الجهل واشتهار البدع التي هي بريد الشرك، فغالبا ما توقع هذه المخلوقات الإنسان فيما يحرم، ثم لا تنفعهم أيضا إلا يسيرا. وقد قال الله : (وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن/٦ لذلك كانت فتاوى أهل العلم بحرمة التعاطي مع الجن والتعامل معهم مطلقا – سواء في ذلك المؤمن منهم والكافر – وضرورة عدم التساهل في ذلك، سدا لباب الفتنة والريبة، ورعاية لقلوب الناس التي تملؤها الفطرة الإيمانية. جاء في "الإنصاف" للمرداوي (١٠/٣٥١) : " قوله: (فأما الذي يُعَزِّمُ على الجن، ويزعم أنه يجمعها فتطيعه: فلا يكفر ولا يقتل، ولكن يعزر) فعلى المذهب: يعزر تعزيرا بليغا لا يبلغ به القتل على الصحيح من المذهب، وقيل: يبلغ بتعزيره القتل " انتهى باختصار. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٤/١٨) : " أما الاستعانة بغير الله، فإما أن تكون بالإنس أو الجن: فإن كانت الاستعانة بالجن فهي ممنوعة، وقد تكون شركا وكفرا، لقوله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن/٦ " انتهى. ويقول الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (تحت حديث رقم/٢٧٦٠) : " ومن هذا القبيل معالجة بعض المتظاهرين بالصلاح للناس بما يسمونه بـ " الطب الروحاني "، سواء كان ذلك على الطريقة القديمة من اتصاله بقرينه من الجن - كما كانوا عليه في الجاهلية - أو بطريقة ما يسمى اليوم باستحضار الأرواح، ونحوه عندي " التنويم المغناطيسي "، فإن ذلك كله من الوسائل التي لا تُشرع؛ لأن مرجعها إلى الاستعانة بالجن التي كانت من أسباب ضلال المشركين كما جاء في القرآن الكريم: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن/٦، أي: خوفا وإثما. وادعاء بعض المبتلين بالاستعانة بهم أنهم إنما يستعينون بالصالحين منهم دعوى كاذبةٌ؛ لأنهم مما لا يمكن - عادة - مخالطتهم ومعاشرتهم، التي تكشف عن صلاحهم أو طلاحهم، ونحن نعلم بالتجربة أن كثيرا ممن تصاحبهم أشد المصاحبة من الإنس، يتبين لك أنهم لا يصلحون، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) التغابن/١٤ هذا في الإنس الظاهر، فما بالك بالجن الذين قال الله تعالى فيهم: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) الأعراف/٢٧ " انتهى. وقد سبق في موقعنا نقل فتاوى أخرى لأهل العلم في هذا الموضوع في أجوبة الأسئلة الآتية: (١٠٥١٨) ، (١١١١٤) ، (٧٨٥٤٦) ثانيا: أول ما ينبغي لطالب العلم في طلبه تخير العلماء الثقات، أهل الديانة والأمانة والورع، فلا يحمل العلم إلا عَمَّن يؤخذ عنه بحقه، وحقه العمل به بطاعة الله والتزام شرعه وأمره، فإن للمعلم أكبر الأثر في نفس الطالب المتعلم، ولا بد أن يتزين ذلك بتقوى الله . عن إبراهيم النخعي قال: " كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته، وإلى صلاته، وإلى حاله، ثم يأخذون عنه " انتهى. "الجامع لأخلاق الراوي" (١/١٢٧) وقد ذكر العلماء ذلك فيما ينبغي على متعلم القرآن الكريم خاصة. يقول النووي ﵀ في "التبيان في آداب حملة القرآن" (ص/١٣) : " ولا يتعلم إلا ممن تكملت أهليته، وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته، فقد قال محمد بن سيرين ومالك بن أنس وغيرهما من السلف: هذا العلم دين، فانظروا عَمَّن تأخذون دينكم " انتهى. وقال الزرنوجي ﵀ في "تعليم المتعلم" (ص/٧) : " ينبغي أن يختار الأعلم والأورع واأسن، كما اختار أبو حنيفة حماد بن أبي سليمان بعد التأمل والتفكر، وقال: وجدته شيخا وقورا حليما صبورا " انتهى. ويقول ابن جماعة الكناني في كتابه "تذكرة السامع والمتكلم" (ص/١٣٣) : " ينبغي للطالب أن يقدم النظر، ويستخير الله فيمن يأخذ العلم عنه، ويكتسب حسن الأخلاق والآداب منه، وليكن إن أمكن ممن كملت أهليته، وتحققت شفقته، وظهرت مروءته، وعرفت عفته، واشتهرت صيانته، وكان أحسن تعليما، وأجود تفهيما. ولا يرغب الطالب في زيادة العلم مع نقص في ورع أو دين أو عدم خلق جميل، فعن بعض السلف: " هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم ". وإذا سبرت أحوال السلف والخلف لم تجد النفعَ يحصل غالبا، والفلاحَ يُدرِك طالبًا إلا إذا كان للشيخ من التقوى نصيبٌ وافر، وعلى نصحه للطلبة دليل ظاهر. وكذلك إذا اعتبرت المصنفات، وجدت الانتفاع بتصنيف الأتقى الأزهد أوفر، والفلاح بالاشتغال به أكثر " انتهى. ثالثا: فالنصيحة لهذا الطالب أن يترك ذلك المعلم الذي يستخدم الجن – إن ثبت ذلك عنه يقينا -، ولا يأخذ عنه شيئا من العلم أو الخلق أو الدين، فذلك أحوط لدينه ونفسه، وأبرأ لذمته، إن كان بمقدوره أن يعوض ما فاته، ويكمل دراسته عند شيخ من أهل السنة والاستقامة. وأما إن كان لا يوجد في بلده من أهل الاستقامة من يقوم له بذلك، فالذي نراه أنه يكمل القدر اليسير المتبقي له من دراسته، إذا كان الحال ما ذكر من أنه إنما يستخدم الجن في علاج المسحورين أو المرضى، ولم يعرف عنه أنه يعمل بالسحر أو أذى المسلمين، أو العدوان على أموالهم أو أعراضهم، والقاعدة عند أهل العلم أنه يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء؛ فنحن، وإن كنا نمنع ابتداء أن يتعلم الطالب على شيخ من أهل البدع، أو ممن يظهر عليه انحراف في علمه أو عمله، ففي مثل حال السائل، يرخص له في استمراره في هذه الدراسة حتى ينتهي، لا سيما إن كان القدر المتبقي يسيرا، ولا سيما ـ أيضا ـ إن كان في بلد يعز عليه أن يجد بديلا من أهل الاستقامة والسنة. على أنه يؤيد ما ذكرناه هنا ـ أيضا ـ أن هذا الشيخ ربما كان يأخذ بقول من يقول بجواز استعمال الجن في الأمور المباحة، كالتي ذكرت في السؤال، فيكون متأولا معذورا، لا نستطيع أن نبدعه أو نضلله. وهذا القول، وإن كان قال به بعض علماء أهل السنة، إلا أن الصواب هو ما ذكرناه أولا، من المنع من استخدام الجن مطلقا. لكن الراجح في المسألة شيء، وأعذار المتأولين شيء آخر. رابعا: نصيحتنا في شأن الصدقة أيضا الاستغناء عنها، والسعي الدائم إلى تحصيل العيش من كسب اليد، من غير تقصير في طلب العلم ولا انهماك في طلب الرزق، بل يكون معتدلا، يتكفف عما في أيدي الناس، ويجتهد في تعلم مسائل الدين، وبذلك ينال رضى الله . يقول النبي ﷺ : (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) رواه مسلم (٢٦٩٩) لكن إن أعوزت الطالب الحيلة، واضطر إلى الصدقة التي يعطيه إياها هذا المعلم، فلا حرج عليه إن شاء من قبولها وأخذها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14860

الاستماع إلى تلاوة النساء للقرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستماع إلى تلاوة النساء في مسابقات القرآن الكريم التي تقام في بعض البلاد الإسلامية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أعلم بأسا في هذا الشيء، إذا كان النساء على حدة، والرجال على حدة، من غير اختلاط في محل المسابقة، بل يكن على حدة، مع تسترهن وتحجبهن عن الرجال. وأما المستمع فإذا استمع للفائدة والتدبر لكلام الله فلا بأس، أما مع التلذذ بأصواتهن فلا يجوز. أما إذا كان القصد الاستماع للفائدة، والتلذذ في استماع القرآن والاستفادة من القرآن فلا حرج إن شاء الله في ذلك. انتهى فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز (٢ / ١٠٠) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14861

أسباب انتكاسة المستقيم حديثاً ونصائح لمن يريد طلب العلم [السُّؤَالُ] ـ[أريد نصيحة لمن التزم حديثاً، وماذا يفعل لكي لا ينتكس؟ ونصائح بماذا يبدأ بالقراءة من الكتب بعد القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يفرح الله تعالى بتوبة عبده مع أنه تعالى هو الموفِّق لهذا التائب أن يتوب، وهو سبحانه لا تضره معاصي الخلق ولو كثرت، وهذا من عظيم رحمة الله تعالى بخلقه، وعظيم فضله، والذي ننصح به إخواننا المستقيمين على الهداية والمتوجهين نحو طريق الخير هو: ١. حمد الله تعالى وشكره بصدق وإخلاص، أن وفقهم لأن يهتدوا لطريق الجنة، وأن يعلموا أنه لولا الله ما اهتدوا ولا صلوا، ويحتاج مع الحمد والشكر إلى دعاء الله تعالى أن يثبته على الدين والحق؛ فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء، وكان من دعاء النبي ﷺ : (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب اصرف قلبي إلى طاعتك) ونحن أولى بهذا الدعاء منه ﷺ . ٢. التزام طاعة الله تعالى بأداء الواجبات المفروضة، والحرص على زيادة التقرب إلى الله تعالى بعد الفرائض بفعل السنن؛ لتحصيل محبة الله تعالى، ومن أحبَّه الله ثبَّته على الطريق، وزاده هدى وتوفيقاً. فعَنْ أَبِي هُريرة ﵁ قالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : (إنَّ الله تَعالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً، فَقَدْ آذنتُهُ بالحربِ، وما تَقَرَّب إليَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إليَّ مِمَّا افترضتُ عَليهِ، ولا يَزالُ عَبْدِي يَتَقرَّبُ إليَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أَحْبَبْتُهُ، كُنتُ سَمعَهُ الّذي يَسمَعُ بهِ، وبَصَرَهُ الّذي يُبْصِرُ بهِ، ويَدَهُ الَّتي يَبطُشُ بها، ورِجْلَهُ الّتي يَمشي بِها، ولَئِنْ سأَلنِي لأُعطِيَنَّهُ، ولَئِنْ استَعاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ) . رواهُ البخاريُّ (٦١٣٧) . ٣. التطلع إلى رضوان الله تعالى، والتشوق للقائه سبحانه، وعدم الانشغال بالدنيا، بمباحاتها وملذاتها، ولتكن همة هذا المستقيم على الطاعة علوية لا سفلية، وليكن هدفه تحصيل السعادة الأبدية في دار لا يهرم فيها ولا يمرض، وهي الجنة. ٤. وعليه بطلب العلم، وأول الطلب البداءة بحفظ كتاب الله تعالى، ثم النظر في السنَّة المطهرة، والقراءة في كتب العقيدة السلفية والتوحيد والفقه، ومن شأن معرفة المسلم لدينه أن يزداد تمسكاً به، ومن أعظم أسباب الانتكاس والسقوط في الطريق، الجهل بالدين وعدم معرفته. ٥. وعليه أن يحرص على الصحبة الصالحة، وترك الصحبة الفاسدة، وخاصة من كان معه في طريق الغواية من قبل؛ لئلا يكون هؤلاء سبباً في رجوعه طريقه القديم، وقد شبَّه النبي ﷺ الجليس الصالح بحامل المسك، فهو إما أن يعطيك منه، وإما أن تشم منه رائحة طيبة، وشبَّه جليس السوء بنافخ الكير، فهو إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تشم منه رائحة خبيثة، وهكذا هو الصاحب الصالح، والصاحب السيئ، فالأول إما أن يدلك على الخير، ويرشدك إلى الصواب، وإلا فإنك سترى منه الخير في سمته وهديه وخلُقه، وأما الصاحب السيئ فهو إما أن يدلك على المعصية فتفعلها، أو أنه يباشرها بنفسه فلا ترى منه إلا شرّاً وتشجيعاً على فعل الفواحش، فيجب الحرص على الصحبة الصالحة، كما يجب هجر الصحبة الفاسدة. ٦. الحذر من المعاصي الصغائر منها والكبائر، فإن معظم النار من مستصغر الشرر، والمعصية تأتي بأختها، والقلب إذا أظلم واسودَّ بسبب المعاصي: لم يعد قلباً حيّاً يعرف المعروف، وينكر المنكر، فالحذر الحذر من المعاصي. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلا: كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ (أي: طعامهم) ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا (أي: شيئاً كثيراً) ، فَأَجَّجُوا نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا) . رواه أحمد (٣٧ / ٤٦٧) وحسَّنه شعيب الأرناؤوط، وصححه الألباني. ٧. الحذر من فتنة المال، فعلى من رزقه الله تعالى مالاً أن يجعل ذلك المال عوناً له على طاعة الله، وينفقه في مرضات الله، كبناء المساجد، وطباعة الكتب، وتسجيل الأشرطة، وتوزيع المطويات، وليحرص على أداء العمرة والحج، وليحذر من إسرافه في المباحات، أو تبذيره في المحرمات، فقد يكون المال سبباً لفتنة الإنسان في دينه، وصدق الله العظيم إذ يقول: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم) التغابن/١٥ ٨. على المهتدي تعمير قلبه بالإيمان، فالقلب إذا صلح صلحت الأعضاء، وإذا فسد فسدت الأعضاء، فليحرص على قراءة القرآن، والاستكثار من الطاعات. ٩. وقد يكون من أسباب انتكاس الشاب: عدم وجود زوجة، فليحرص على الواج، وتكوين أسرة، وليحرص على تأديبهم وتعليمهم، وكونه عزباً مظنة للوقوع في المعاصي، والتعلق بالشهوات، وكثرة السهر، وترك الحياة الجدية، والرضا بحياة الراحة والدعة والكسل. ١٠. وأخيراً: فإن المتهدي حديثاً يحتاج إلى التعقل في أداء الطاعات، والحكمة في دعوة الناس؛ فإن بعض من يهديه الله تعالى لطريق الحق يُشدِّد على نفسه بالطاعات، ويقسو على الآخرين في دعوتهم وتذكيرهم، ولعلَّ هذا أن يكون سبباً في انتكاسته، فليحرص على التعقل، والحكمة، والرفق، وليحرص على مشاورة أهل العلم والاستفسار منهم، واستنصاحهم، فإن في ذلك الخير العظيم له. عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ) . رواه ابن حبان في " صحيحه " (١ / ١٨٧) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (٥٦) . وانظر شرح هذا الحديث وتفصيل هذه النقطة في جواب السؤال رقم: (٧٠٣١٤) . ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحق ويرزقنا الإخلاص والصدق في القول والعمل. ثانياً: وأما طالب العلم المبتدئ في الطلب: فلا بد من توجيه نصائح له في طلبه للعلم؛ حتى يكون مأجوراً مثاباً على الطلب، وإلا صار عليه نكالاً: ١. أخلص في نيتك في طلب العلم. واعلم أن طلب العلم عبادة، وأن الله تعالى لا يقبل من العبادات إلا ما كان خالصاً لوجهه، فلا تطلب العلم من أجل الشهرة والرفعة والتعالي والمال ومجاراة السفهاء ومماراة العلماء، بل اجعل طلبك خالصاً لوجه الله تعالى، تمتثل به أمر الله تعالى، وترفع الجهل عن نفسك، وعن غيرك. ٢. اصبر في الطلب، ولا تستعجل قطف الثمرة، فالطريق طويل وشاق، و " من كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة ". ٣. اعمل بما تعلم، فقد " هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل ". ٤. ابدأ بصغار العلم قبل كباره، فلا تبدأ بـ " فتح الباري " و " المجموع " و " المحلى "، بل ابدأ بالمتون الصغيرة إلى أن تصل إلى تلك الكبيرة. ٥. احرص على أن تقرأ على شيخ موثوق في دينه وعلمه، فإن لم يكن فطالب علم ممن سبقوك في الطريق. ٦. نوِّع طرق الطلب حتى لا تمل، فاجعل منها القراءة والسماع والمشاهدة. ٧. احرص على اقتناء الكتب المحققة. ٨. لا تبدأ بكتب الخلاف قبل ضبط أصول الأدلة من القرآن والحديث الصحيح. ٩. تواضع لله تعالى، وإياك من داءين خطيرين: الكبر، والحسد، وقد كان السلف يسمعون ممن هو أكبر منهم ليتعلموا الأدب، وممن هو أصغر منهم ليتعلموا التواضع، وممن هو مثلهم ليزيلوا داء الحسد من قلوبهم. ١٠. لا تستعجل الفتوى، واحرص على المذاكرة، وتلخيص ما تقرأ، وتدوين الفوائد، ومراجعتها، واحرص على تعليم الجاهل ما استفدته من العلم، وقد قال تعالى: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) البقرة/٣. وانظر جواب السؤال رقم (١٠٣٢٤) ففيه جملة من آداب طالب العلم. ثالثاً: وأما الكتب التي يبدأ بقراءتها بعد قراءة كتاب الله تعالى، والحرص على حفظه: فهي كثيرة، وقد ذكرنا أهم هذه الكتب الموثوقة، وما يناسب كل مرحلة من مراحل طلب العلم، فانظرها في جوابي السؤالين: (١٤٠٨٢) و (٢٠١٩١) وننبه على أن في موقعنا هذا تحت تصنيف " العلم والدعوة / العلم " جملة وافرة من الأجوبة التي يستفيد منها طالب العلم في الآداب والأحكام والنصائح. ونسأل الله دائما أن يوفقك، وأن ييسر لك العلم النافع، والعمل الصالح، ومن يهده الله تعالى فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14862

لا ننصحك باستمرار الاطلاع على كتب أهل الضلال [السُّؤَالُ] ـ[أحب الاطلاع على كتب ومؤلفات وكتابات الرافضة والصوفية، وبضاعتي في العلم قليلة، والحمد لله أقف من الشبهات موقف المنكر، لسبب بسيط، هو أني أعلم أن دينهم باطل، والكثير منهم غال أو عامي جاهل مسكين مستحق الشفقة لخداع أسيادهم وضلالاهم. فهل ترى أن أستمر بالاطلاع أم أترك ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلم أن يحافظ على عقيدته وإيمانه، ويهتم بسلامة فطرته وفكره، ويهرب بدينه وقلبه من الشبهات والفتن، فإن القلوبَ ضعيفةٌ والشبهَ خطَّافة، تخطف بشيء من البريق الذي يزينها به أهل البدع والضلالات، ولكنها في الحقيقة شبه واهية ضعيفة. والنظر في كتب البدع والضلالة أو كتب الشرك والخرافة أو كتب الأديان الأخرى التي طالها التحريف أو كتب الإلحاد والنفاق لا يجوز إلا لمتأهِّل في العلم الشرعي، يريد بقراءته لها الرد عليها وبيان فسادها، أما أن ينظر ويقرأ فيها من لم يتحقق بالعلم الشرعي فغالبا يناله من هذه المطالعة شيء من الحيرة والغواية، وقد وقع ذلك لكثير من الناس وحتى من طلبة العلم، حتى انتهى بهم الأمر إلى الكفر والعياذ بالله، وغالبا ما يغتر الناظر في هذه الكتب بأن قلبه أقوى من الشبهات المعروضة، إلا أنه يفاجأ – مع كثرة قراءته – بأن قلبه قد تشرَّب من الشبهات ما لم يخطر له على بال. ولذلك كانت كلمة العلماء والسلف الصالحين على تحريم النظر والمطالعة في هذه الكتب، حتى ألف ابن قدامة المقدسي رسالة بعنوان " تحريم النظر في كتب الكلام ". وننقل هنا العديد من نصوص العلماء في تحريم قراءة هذه الكتب لغير العالم: جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٤/١٨٥) : " قال الحنابلة: ولا يجوز النظر في كتب أهل البدع، ولا في الكتب المشتملة على الحقّ والباطل، ولا روايتها؛ لما في ذلك من ضرر إفساد العقائد. وقال القليوبيّ: تحرم قراءة كتب الرقائق والمغازي الموضوعة " انتهى. كما أفتى الشاطبي في "الإفادات والإنشادات" (٤٤) أن العوام لا يحل لهم مطالعة كتاب أبي طالب المكي المسمى بـ (قوت القلوب) لما فيه من الشطحات الصوفية. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/٥٢٥) : " والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من لم يتمكن ويصير من الراسخين في الإيمان، فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك، بخلاف الراسخ، فيجوز له، ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف " انتهى. وقال محمد رشيد رضا في "الفتاوى" (١/١٣٧) : " ينبغي منع التلامذة والعوام من قراءة هذه الكتب لئلا تشوش عليهم عقائدهم وأحكام دينهم، فيكونوا كالغراب الذي حاول أن يتعلم مِشية الطاووس فنسي مشيته ولم يتعلم مشية الحجل " انتهى. وجاء في "فتاوى نور على الدرب" (التوحيد والعقيدة/٢٦٧) من كلام الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وأما كتب الصوفية فإنه لا يجوز اقتناؤها ولا مراجعتها إلا لشخص يريد أن يعرف ما فيها من البدع من أجل أن يرد عليها، فيكون في نظره إليها فائدة عظيمة وهي معالجة هذه البدعة حتى يسلم الناس منها " انتهى. وقد قالت اللجنة الدائمة كما في "مجلة البحوث الإسلامية" (١٩/١٣٨) : " يحرم على كل مكلف ذكرا أو أنثى أن يقرأ في كتب البدع والضلال , والمجلات التي تنشر الخرافات وتقوم بالدعايات الكاذبة وتدعو إلى الانحراف عن الأخلاق الفاضلة، إلا إذا كان من يقرؤها يقوم بالرد على ما فيها من إلحاد وانحراف، وينصح أهلها بالاستقامة وينكر عليهم صنيعهم ويحذر الناس من شرهم " انتهى. فلماذا تعرِّض نفسك – أخي الكريم – للشر والشبهات، فأنت في مأمن وغنى عن ذلك، واحمد الله تعالى على السلامة والعافية، واشكره على نعمة الهداية والثبات بأن تحافظ عليها فلا تعرضها لما قد يصيبها في مقتلها. ثم إن العمر أقصر من قضائه في مطالعة الباطل، فالحق والخير والعلم النافع كثير، وإذا أنفق المرء عمره كله في مطالعة كتب العلم النافعة كالتفاسير وكتب الحديث والفقه والرقائق والزهد والأدب والفكر والتربية لما كاد يقضي منها وطره، فكيف إذا انشغل بكتب الخرافة والضلالة التي يكتبها الرافضة وبعض المتصوفة؟!! واستمع أخي الكريم إلى نصيحة العلامة ابن الجوزي في الاهتمام بالنافع من العلوم حيث يقول في "صيد الخاطر" (٥٤-٥٥) : " أما العالم فلا أقول له اشبع من العلم، ولا اقتصر على بعضه. بل أقول له: قدم المهم؛ فإن العاقل من قدَّر عمره وعمل بمقتضاه، وإن كان لا سبيل إلى العلم بمقدار العمر، غير أنه يبني على الأغلب. فإن وصل فقد أعد لكل مرحلة زاداً، وإن مات قبل الوصول فنيته تسلك به...... والمقصود أن ينتهي بالنفس إلى كمالها الممكن لها في العلم والعمل " انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14863

علاج ضعف الهمة في طلب العلم [السُّؤَالُ] ـ[يلاحظ ضعف الهمة والفتور في طلب العلم , فما الوسائل والطرق التي تدفع إلى علو الهمة والحرص على العلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ضعف الهمم في طلب العلم الشرعي من المصائب الكبيرة وهناك عدة أمور لا بد منها: الأمر الأول: الإخلاص لله في الطلب والإنسان إذا أخلص لله في الطلب وعرف أنه يُثاب على طلبه وسيكون في الدرجة الثالثة من درجات الأمة فإن همته تنشط (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقاً) النساء/٦٩. ثانياً: أن يُلازم زملاء يحثونه على العلم ويساعدونه على المناقشة والبحث ولا يمل من صحبتهم ما داموا يعينونه على العلم. ثالثاً: أن يصبر نفسه بمعنى يحبسها لو أرادت أن تتفلَّت , قال الله تعالى للنبي ﷺ : (واصبر نفسك مع الذي يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا) الكهف/٢٨ , فليصبر؛ وإذا صبر وتعود الطلب صار الطلب سجية له , وصار اليوم الذي يفقد فيه الطلب يوماً طويلاً عليه , أما إذا أعطى نفسه العنان فلا , فالنفس أمارة بالسوء والشيطان يحثه على الكسل وعدم التعلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , صفحة ١٠٥.

стр. 14864

دراسة العلوم الشرعية للحصول على الشهادة والوظيفة [السُّؤَالُ] ـ[ما القول فيمن نال الشهادة الجامعية في علوم الشريعة ونيته الوظيفة فهل يكون داخلا في حديث الوعيد أم أن التوبة تمحو عنه ذلك؟ وهل بحصوله على الوظيفة بهذه الشهادة يصبح كسبه منها حراما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للإنسان أن يحسن النية في طلب العلم، فيطلبه ابتغاء مرضاة الله تعالى، وينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره، وإذا سعى للحصول على شهادة من أجل الوظيفة، فلا حرج في ذلك، وينوي الاستعانة بهذه الوظيفة على طاعة الله تعالى، وخدمة المسلمين. أما إذا كانت نيته محصورة في الوظيفة من أجل الراتب أو المنصب ونحو ذلك من أمور الدنيا، ولم ينو الاستعانة على طاعة الله ولا نفع المسلمين، ولا غير ذلك من النيات الصالحة، فهو على خطر عظيم، ويدخل في الوعيد الشديد الوارد في قول الرسول ﷺ : (من تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة) يعني ريحها. رواه أبو داود (٣٦٦٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وعليه أن يصحح نيته، ويتوب إلى الله تعالى فإن التوبة تمحو ما سبق من الإثم، فقد قال النبي صلى الله عليه: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) . رواه ابن ماجة (٤٢٥٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجة. وأما الكسب الناشئ عن الوظيفة بهذه الشهادة، فالذي يظهر أنه لا حرج فيه، مادام العمل الذي يقوم به مباحاً. وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز الدراسة الدينية من أجل الشهادة؟ فأجابت: لا بأس أن يدرس لأخذ الشهادة، وعليه أن يجاهد نفسه في إصلاح النية حتى تكون الدراسة لله وحده، وأن يكون أخذ الشهادة ليستعين بها على طاعة الله ورسوله، وخدمة المسلمين " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٢/١٠٣) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: يتحرج بعض طلبة العلم الشرعي عند قصدهم العلم والشهادة فكيف يتخلص طالب العلم من هذا الحرج؟ فأجاب: " يجاب على ذلك بأمور: أحدها: أن لا يقصدوا بذلك الشهادة لذاتها، بل يتخذون هذه الشهادات وسيلة للعمل في الحقول النافعة للخلق؛ لأن الأعمال في الوقت الحاضر مبنية على الشهادات، والناس غالبا لا يستطيعون الوصول إلى منفعة الخلق إلا بهذه الوسيلة وبذلك تكون النية سليمة. الثاني: أن من أراد العلم قد لا يجده إلا في هذه الكليات فيدخل فيها بنية طلب العلم ولا يؤثر عليه ما يحصل له من الشهادة فيما بعد. الثالث: أن الإنسان إذا أراد بعمله الحسنيين حسنى الدنيا، وحسنى الآخرة فلا شيء عليه في ذلك؛ لأن الله يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢ -٣، وهذا ترغيب في التقوي بأمر دنيوي. فإن قيل: من أراد بعمله الدنيا كيف يقال بأنه مخلص؟ فالجواب: أنه أخلص العبادة ولم يرد بها الخلق إطلاقا فلم يقصد مراءاة الناس ومدحهم على عبادته بل قصد أمرا ماديا من ثمرات العبادة، فليس كالمرائي الذي يتقرب إلى الناس بما يتقرب به إلى الله ويريد أن يمدحوه به، لكنه بإرادة هذا الأمر المادي نقص إخلاصه فصار معه نوع من الشرك وصارت منزلته دون منزلة من أراد الآخرة إرادة محضة. وبهذه المناسبة أود أن أنبه على أن بعض الناس عندما يتكلمون على فوائد العبادات يحولونها إلى فوائد دنيوية؛ فمثلا يقولون في الصلاة رياضة وإفادة للأعصاب، وفي الصيام فائدة لإزالة الفضلات وترتيب الوجبات، والمفروض ألا تجعل الفوائد الدنيوية هي الأصل؛ لأن ذلك يؤدي إلى إضعاف الإخلاص والغفلة عن إرادة الآخرة، ولذلك بين الله تعالى في كتابه حكمة الصوم - مثلا أنه سبب للتقوى، فالفوائد الدينية هي الأصل، والدنيوية ثانوية، وعندما نتكلم عند عامة الناس فإننا نخاطبهم بالنواحي الدينية، وعندما نتكلم عند ممن لا يقتنع إلا بشيء مادي فإننا نخاطبه بالنواحي الدينية والدنيوية ولكل مقام مقال " انتهى من كتاب "العلم" للشيخ ابن عثيمين ﵀. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14865

قيام الرجل بتحفيظ القرآن لنساء من وراء حجاب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل أن يحفظ مجموعة من النساء في المنزل مع العلم بحضور زوج أحد هؤلاء النساء معه ووجود ستارة بين المحفظ وهؤلاء النساء أرجو الإفادة وبيان السند والأدلة الشرعية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأولى والأسلم أن تبحث هؤلاء الأخوات عن امرأة تتولى تحفيظهن القرآن، في المنزل أو المسجد؛ لما في ذلك من البعد عن الفتنة وأسبابها، فإن لم يتيسر ذلك، وأمكن الاكتفاء بالحفظ عن طريق المسجل والكمبيوتر، مع تعاون هؤلاء الأخوات على أمر المراجعة والمتابعة، فهذا حسن، وهو أولى من الجلوس إلى رجل يحفظهنّ. ثانيا: إذا دعت الحاجة إلى قيام رجل بتدريسهن وتعليمهن، إما لعدم وجود المعلمة، أو لكونه مجودا متقنا، يعلمهن أحكام التلاوة، فلا حرج في ذلك إذا روعيت الضوابط التالية: ١- أن يكون تدريسه لهن من وراء حجاب. ٢- أن لا يكون خضوع بالقول من إحداهن. ٣- أن يكون الكلام مع المحفظ على قدر الحاجة فقط. ٤- أن ينسحب المحفظ من هذا العمل إذا شعر بميل قلبه أو تلذذه بصوت إحداهن. ٥- ينبغي أن يكون المعلم كبير السن، متزوجا، معروفا بالصلاح والاستقامة. وينبغي التنبه إلى أن صوت المرأة ليس عورة على الراجح من قولي العلماء، بشرط ألا تلين وتخضع بالقول. قال في "كشاف القناع" من كتب الحنابلة (٥/١٥) : " وصوتها - أي الأجنبية - ليس بعورة، قال في الفروع وغيره: على الأصح، ويحرم التلذذ بسماعه ولو كان بقراءةٍ، خشية الفتنة " انتهى. وقال في "مغني المحتاج" من فقه الشافعية (٤/٢١٠) : " وصوت المرأة ليس بعورة , ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة " انتهى. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٢/١٥٦) : " أولا: الاختلاط بين الرجال والنساء في المدارس أو غيرها من المنكرات العظيمة، والمفاسد الكبيرة في الدين والدنيا، فلا يجوز للمرأة أن تدرس أو تعمل في مكان مختلط بالرجال والنساء، ولا يجوز لوليها أن يأذن لها بذلك. ثانيا: لا يجوز للرجل أن يعلم المرأة وهي ليست متحجبة، ولا يجوز أن يعلمها خاليا بها ولو كانت بحجاب شرعي، والمرأة عند الرجل الأجنبي عنها كلها عورة، أما ستر الرأس وإظهار الوجه فليس بحجاب كامل. ثالثا: لا حرج في تعليم الرجل المرأة من وراء حجاب في مدارس خاصة بالنساء، لا اختلاط فيها بين الطلاب والطالبات، ولا المعلم والمتعلمات. وإن احتجن للتفاهم معه؛ فيكون عبر شبكات الاتصال المغلقة، وهي معروفة ومتيسرة، أو عبر الهاتف، لكن يجب أن يحذر الطالبات من الخضوع بالقول بتحسين الكلام وتليينه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14866

سفر المرأة لطلب العلم بلا محرم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإسلام في سفر المرأة لطلب العلم بغير محرم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: دلت الأدلة الصحيحة الصريحة على أن المرأة ليس لها أن تسافر إلا مع محرم، وهذا من كمال الشريعة وعظمتها، ومحافظتها على الأعراض، وتكريمها للمرأة، واهتمامها بها، والحرص على صيانتها وحفظها ووقايتها من أسباب الفتنة والانحراف، سواء كانت الفتنة لها أو بها. ومن هذه الأدلة: ما رواه البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) . وبناء على ذلك فلا يجوز للمرأة أن تسافر لطلب العلم بغير محرم، وعليها أن تحصّل العلم الواجب عليها بالطرق الكثيرة المتاحة، كالاستماع للأشرطة، وسؤال أهل العلم عن طريق الهاتف، ونحو ذلك مما يسره الله تعالى في هذه الأزمنة. وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل خروج المرأة لتعلم الطب إذا كان واجبا أو جائزا، إذا كانت سترتكب في سبيله هذه الأشياء مهما حاولت تلافيها: أ - الاختلاط مع الرجال: في الكلام مع المريض - معلم الطب - في المواصلات العامة. ب - السفر من بلد مثل السودان إلى مصر، ولو كانت تسافر بطائرة، أي لمدة ساعات وليست لمدة ثلاثة أيام. ج- هل يجوز لها الإقامة بمفردها بدون محرم من أجل تعلم الطب، وإذا كانت إقامة في وسط جماعة من النساء مع الظروف السابقة. فأجابت: أولا: " إذا كان خروجها لتعلم الطب ينشأ عنه اختلاطها بالرجال في التعليم أو في ركوب المواصلات اختلاطا تحدث منه فتنة فلا يجوز لها ذلك؛ لأن حفظها لعرضها فرض عين، وتعلمها الطب فرض كفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية. وأما مجرد الكلام مع المريض أو معلم الطب فليس بمحرم، وإنما المحرم أن تخضع بالقول لمن تخاطبه وتلين له الكلام، فيطمع فيها من في قلبه مرض الفسوق والنفاق، وليس هذا خاصا بتعلم الطب. ثانيا: إذا كان معها محرم في سفرها لتعلم الطب، أو لتعليمه، أو لعلاج مريض جاز. وإذا لم يكن معها في سفرها لذلك زوج أو محرم كان حراما، ولو كان السفر بالطائرة؛ لقول النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) متفق على صحته، ولما تقدم من إيثار مصلحة المحافظة على الأعراض على مصلحة تعلم الطب أو تعليمه ... إلخ. ثالثا: إذا كانت إقامتها بدون محرم مع جماعة مأمونة من النساء من أجل تعلم الطب أو تعليمه، أو مباشرة علاج النساء جاز، وإن خشيت الفتنة من عدم وجود زوج أو محرم معها في غربتها لم يجز. وإن كانت تباشر علاج رجال لم يجز إلا لضرورة مع عدم الخلوة " انتهى من "فتاوى الجنة الدائمة" (١٢/١٧٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14867

هل الفرح بالدرجات ينافي الإخلاص في طلب العلم [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب أحب أن آخذ درجات عالية ومعدلاً ممتازاً وأنا مع ذلك نيتي طيبة فما رأيك في الفرح بالدرجات العالية والغضب من الدرجات الضعيفة , هل هذا خدش للإخلاص؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الظاهر إن شاء الله أنه ليس في هذا خدش للإخلاص؛ لأن هذا أمر طبيعي أن الإنسان يُسر بالحسنة ويُساء بالسيئة , والله تعالى بيَّن أن الأشياء التي لا تلائم المرء سماها سيئة فلا بد أن تسوءه وكذلك الحسنة لا بد أن تسره. فهذا لا يؤثر على إخلاصك إذا كان الأمر كما قلت عندك نية طيبة , أما إذا كان همك هو الدرجات أو الشهادة فهذا شيء آخر , فها هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ لما ألقى النبي ﷺ على أصحابه مسألة قال: (إن في الشجر شجرة تشبه المؤمن فجعل الصحابة ﵃ يخوضون في أشجار البوادي قال ابن عمر: فوقع في قلبي أنها النخلة ولكني كنت صغيراً فما أحببت أن أتكلم) أخرجه البخاري , كتاب العلم، ومسلم، كتاب صفات المنافقين. وعمر ﵁ قال لابنه: (وددت أنك قلتها) ، وهذا يدل على أن فرح الإنسان بنجاح وما أشبه ذلك لا يضر. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , الصفحة (١٣٣) .

стр. 14868

هل يجب إتباع أحد المذاهب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على كل مسلم أن يتبع أحد المذاهب (المالكي أو الحنفي أو الحنبلي أو الشافعي) ؟ إذا كان الجواب نعم فما أفضل مذهب؟ هل صحيح أن مذهب أبي حنيفة هو أكثر مذهب منتشر بين المسلمين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب على المسلم اتباع مذهب بعينه من هذه المذاهب الأربعة، والناس متفاوتون في المدارك والفهوم والقدرة على استنباط الأحكام من أدلتها، فمنهم من يجوز في حقه التقليد، بل قد يجب عليه، ومنهم من لا يسعه إلا الأخذ بالدليل. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة بيان كاف شاف لهذه المسألة، يحسن أن نذكره هنا بنصه: السؤال: ما حكم التقيد بالمذاهب الأربعة واتباع أقوالهم على كل الأحوال والزمان؟ فأجابت اللجنة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد: أولا: المذاهب الأربعة منسوبة إلى الأئمة الأربعة الإمام أبي حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد، فمذهب الحنفية منسوب إلى أبي حنيفة وهكذا بقية المذاهب. ثانيا: هؤلاء الأئمة أخذوا الفقه من الكتاب والسنة وهم مجتهدون في ذلك، والمجتهد إما مصيب فله أجران، أجر اجتهاده وأجر إصابته، وإما مخطئ فيؤجر على اجتهاده ويعذر في خطئه. ثالثا: القادر على الاستنباط من الكتاب والسنة يأخذ منهما كما أخذ من قبله ولا يسوغ له التقليد فيما يعتقد الحق بخلافه، بل يأخذ بما يعتقد أنه حق، ويجوز له التقليد فيما عجز عنه واحتاج إليه. رابعا: من لا قدرة له على الاستنباط يجوز له أن يقلد من تطمئن نفسه إلى تقليده، وإذا حصل في نفسه عدم الاطمئنان سأل حتى يحصل عنده اطمئنان. خامسا: يتبين مما تقدم أنه لا تتبع أقوالهم على كل الأحوال والأزمان؛ لأنهم قد يخطئون، بل يتبع الحق من أقوالهم الذي قام عليه الدليل) . فتاوى اللجنة ٥/٢٨. وجاء في فتوى اللجنة رقم ٣٣٢٣ (من كان أهلا لاستنباط الأحكام من الكتاب والسنة، ويقوى على ذلك ولو بمعونة الثروة الفقهية التي ورثناها عن السابقين من علماء الإسلام كان له ذلك؛ ليعمل به في نفسه، وليفصل به في الخصومات وليفتي به من يستفتيه. ومن لم يكن أهلا لذلك فعليه أن يسأل الأمناء الموثوق بهم ليتعرف الحكم من كتبهم ويعمل به من غير أن يتقيد في سؤاله أو قراءته بعالم من علماء المذاهب الأربعة، وإنما رجع الناس للأربعة لشهرتهم وضبط كتبهم وانتشارها وتيسرها لهم. ومن قال بوجوب التقليد على المتعلمين مطلقاً فهو مخطئ جامد سيئ الظن بالمتعلمين عموما، وقد ضيق واسعا. ومن قال بحصر التقليد في المذاهب الأربعة المشهورة فهو مخطئ أيضا قد ضيق واسعا بغير دليل. ولا فرق بالنسبة للأمي بين فقيه من الأئمة الأربعة وغيرهم كالليث بن سعد والأوزاعي ونحوهما من الفقهاء) فتاوى اللجنة ٥/٤١. وجاء في الفتوى رقم ١٥٩١ ما نصه: (ولم يدعُ أحد منهم إلى مذهبه، ولم يتعصب له، ولم يُلزِم غيره العمل به أو بمذهب معين، إنما كانوا يدعون إلى العمل بالكتاب والسنة، ويشرحون نصوص الدين، ويبينون قواعده ويفرعون عليها ويفتون فيما يسألون عنه دون أن يلزموا أحدا من تلاميذهم أو غيرهم بآرائهم، بل يعيبون على من فعل ذلك، ويأمرون أن يضرب برأيهم عرض الحائط إذا خالف الحديث الصحيح، ويقول قائلهم " إذا صح الحديث فهو مذهبي " ﵏ جميعا. ولا يجب على أحد اتباع مذهب بعينه من هذه المذاهب، بل عليه أن يجتهد في معرفة الحق إن أمكنه، أو يستعين في ذلك بالله ثم بالثروة العلمية التي خلفها السابقون من علماء المسلمين لمن بعدهم، ويسروا لهم بها طريق فهم النصوص وتطبيقها. ومن لم يمكنه استنباط الأحكام من النصوص ونحوها لأمر عاقه عن ذلك سأل أهل العلم الموثوق بهم عما يحتاجه من أحكام الشريعة لقوله تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وعليه أن يتحرى في سؤاله من يثق به من المشهورين بالعلم والفضل والتقوى والصلاح) فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٥٦. ومذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ قد يكون أكثر المذاهب انتشاراً بين المسلمين، ولعل من أسباب ذلك تبني الخلفاء العثمانيين لهذا المذهب، وقد حكموا البلاد الإسلامية أكثر من ستة قرون، ولا يعني ذلك أن مذهب أبي حنيفة ﵀ هو أصح المذاهب أو أن كل ما فيه من اجتهادات فهو صواب، بل هو كغيره من المذاهب فيه الصواب والخطأ، والواجب على المؤمن اتباع الحق والصواب بقطع النظر عن قائله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14869

نبذة عن مذهب الإمام أبي حنيفة [السُّؤَالُ] ـ[نرجو من فضيلتكم إعطاء نبذة عن الإمام أبي حنيفة وعن مذهبه حيث أنني أسمع البعض ينتقصون من مذهب الإمام وذلك لاعتماده في كثير من الأحيان على القياس والرأي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإمام أبو حنيفة هو فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي الكوفي، ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة، وروى عن عطاء بن أبي رباح وهو أكبر شيخ له، وعن الشعبي وغيرهم كثير. وقد عني ﵀ بطلب الآثار وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك كما يقول الإمام الذهبي، حتى قال:" وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين ﵁ ورحمه " وكان الإمام فصيح اللسان عذب المنطق، حتى وصفه تلميذه أبو يوسف بقوله:" كان أحسن الناس منطقا وأحلاهم نغمة، وأنبههم على ما يريد "، وكان ورعا تقيا، شديد الذب عن محارم الله أن تؤتى، عرضت عليه الدنيا والأموال العظيمة فنبذها وراء ظهره، حتى ضُرب بالسياط ليقبل تولي القضاء أو بيت المال فأبى. حدث عنه خلق كثير، وتوفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة. [سير أعلام النبلاء ٦ \ ٣٩٠ – ٤٠٣، أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة ص ٦٣] أما المذهب الحنفي فهو أحد المذاهب الأربعة المشهورة المتبوعة، وهو أول المذاهب الفقهية، حتى قيل:" الناس عالة في الفقه على أبي حنيفة "، وأصل المذهب الحنفي وباقي المذاهب أن هؤلاء الأئمة - أعني أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - كانوا يجتهدون في فهم أدلة القرآن والسنة، ويفتون الناس بحسب الدليل الذي وصل إليهم، ثم أخذ أتباع أولئك الأئمة فتاوى الأئمة ونشروها وقاسوا عليها، وقعدوا لها القواعد، ووضعوا لها الضوابط والأصول، حتى تكوَّن المذهب الفقهي، فتكوَّن المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي وتكوّنت مذاهب أخرى كمذهب الأوزاعي وسفيان لكنه لم يُكتب لها الاستمرار. وكما ترى فإن أساس تلك المذاهب الفقهية كان قائما على اتباع الكتاب والسنة. أما الرأي والقياس الذي أخذ به الإمام أبو حنيفة، فليس المراد به الهوى والتشهي، وإنما هو الرأي المبني على الدليل أو القرائن أو متابعة الأصول العامة للشريعة، وقد كان السلف يطلقون على الاجتهاد في المسائل المشكلة " رأيا " كما قال كثير منهم في تفسير آيات من كتاب الله: أقول فيها برأيي، أي باجتهادي، وليس المراد التشهي والهوى كما سبق. وقد توسع الإمام أبو حنيفة في الأخذ بالرأي والقياس في غير الحدود والكفارات والتقديرات الشرعية، والسبب في ذلك أنه أقل من غيره من الأئمة في رواية الحديث لتقدم عهده على عهد بقية الأئمة، ولتشدده في رواية الحديث بسبب فشو الكذب في العراق في زمانه وكثرة الفتن. ويجب ملاحظة أن المذهب الحنفي المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة، ليس كل الأقوال والآراء التي فيه هي من كلام أبي حنيفة، أو تصح أن تنسب إليه، فعدد غير قليل من تلك الأقوال مخالف لنص الإمام أبي حنيفة نفسه، وإنما جعل من مذهبه بناء على تقعيدات المذهب المستنبطة من نصوص أخرى للإمام، كما أن المذهب الحنفي قد يعتمد رأي التلميذ كأبي يوسف ومحمد، إضافة إلى أن المذهب يضم اجتهادات لتلاميذ الإمام، قد تصبح فيما بعد هي المذهب، وليس هذا خاصا بمذهب أبي حنيفة، بل قل مثل ذلك في سائر المذاهب المشهورة. فإن قيل: إذا كان مستند المذاهب الأربعة في الأصل الكتاب والسنة، فلماذا وجدنا اختلافا في الآراء الفقهية بينها؟ فالجواب: أن كل إمام كان يفتي بحسب ما وصل إليه من دليل، فقد يصل إلى الإمام مالك حديث فيفتي به، ولا يصل إلى الإمام أبي حنيفة، فيفتي بخلافه، والعكس صحيح، كما إنه قد يصل إلى أبي حنيفة حديث ما بسند صحيح فيفتي به، ويصل إلى الإمام الشافعي نفس الحديث لكن بسند آخر ضعيف فلا يفتي به، ويفتي بأمر آخر مخالف للحديث بناء على ما أداه إليه اجتهاده، ولأجل هذا حصل الخلاف بين الأئمة - وهذا باختصار -، لكن المعول والمرجع في النهاية لهم جميعا إلى الكتاب والسنة. ثم إن الإمام أبا حنيفة وغيره من الأئمة في حقيقة أمرهم وسيرتهم قد أخذوا بنصوص الكتاب والسنة، وإن لم يفتوا بها، وبيان ذلك أن كل الأئمة الأربعة قد نصوا على أنه إن صح حديث ما فهو مذهبهم، وبه يأخذون، وبه يفتون، وعليه يستندون. قال الإمام أبو حنيفة:" إذا صح الحديث فهو مذهبي "، وقال ﵀:" لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه "، وفي رواية عنه:" حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي "، زاد في رواية أخرى:" فإننا بشر، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا "، وقال ﵀:" إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى، وخبر الرسول ﷺ فاتركوا قولي " وقال الإمام مالك ﵀:" إنما أنا بشر أخطيء وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه "، وقال ﵀:" ليس أحد بعد النبي ﷺ إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ " وقال الإمام الشافعي ﵀:" ما من أخذ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله ﷺ ، وتعزب عنه - أي تغيب -، فمهما قلت من قول، أو أصَّلت من أصل، فيه عن رسول الله ﷺ خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله ﷺ ، وهو قولي " وقال الإمام أحمد:" لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا "، وقال ﵀:" رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار - أي الأدلة الشرعية " هذه نبذه يسيرة عن الإمام أبي حنيفة ﵀، ومذهبه، وختاما: لا يسع المسلم إلا أن يعرف لهؤلاء فضلهم، ومكانتهم، على أن ذلك لا يدعوه إلى تقديم أقوالهم على كتاب الله، وما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسم -، فإن الأصل اتباع الكتاب والسنة لا أقوال الرجال، فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسم - كما قال الإمام مالك ﵀. ولمزيد من الفائدة انظر (٥٥٢٣، ١٣١٨٩، ٢٣٢٨٠، ٢١٤٢٠) وانظر المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية لعمر الأشقر. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14870

هل يجوز كشف وجه المرأة من أجل طلب العلم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت ذات مرة من التلفاز أنه يجوز للفتاة أو المرأة الكشف عن وجهها في سبيل طلب العلم - لا أذكر على أي مذهب – وقال المتحدث: إن الرسول ﷺ قال: " اختلاف فقهاء أمتي رحمة ". وخاصة أنني أستصعب نقلتي النوعية من السفور إلى الحجاب والجلباب، فدلني على الصواب لأتبعه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حديث " اختلاف أمتي رحمة ": حديث موضوع كما في " الأسرار المرفوعة " (٥٠٦) ، و" تنزيه الشريعة " (٢ / ٤٠٢) . وقال عنه الشيخ الألباني كما في " السلسلة الضعيفة والموضوعة " (حديث رقم ٥٧) –: لا أصل له، ولقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا ... ونقل المناوي عن السبكي أنه قال: " وليس بمعروف عند المحدِّثين، ولم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع، وأقرّه زكريا الأنصاري في تعليقه على " تفسير البيضاوي " (ق ٩٢ / ٢) . انتهى ثانياً: لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها أمام الرجال الأجانب، إلا إذا دعت لذلك ضرورة، كالطبيب المعالج إذا عدمت الطبيبة وبشرط عدم الخلوة، والخاطب للزواج، والشهادة أمام القضاء، ويقتصر فيما سبق على موضع الضرورة دون ما عداه. وحجاب المرأة ونقابها ليس عائقاً أمام طلب العلم للمرأة، ولا يصح أن تُجعل منافرة ومضادة بين الستر والعلم، ولا بارك الله في علم لا يأتي إلا بمعصية وتهتك للمرأة، وها هي المرأة المتحجبة والمتسترة قد بلغت أعلى المنازل في العلم ونيل الشهادات دون أن تختلط بالرجال أو أن تكشف عن وجهها، وها نحن نرى كثيراً من الفاشلات في العلم لا يضعن على أجسادهن إلا القليل من الملابس، فمتى كان التهتك يأتي بالعلم والحجاب يمنع منه؟! . وقد أحسن الشاعر بقوله: ليس الحجاب بمانع تعليمها * فالعلم لم يرفع على الأزياء أولم يسع تعليمهن بغير أن * يملأن بالأعطاف عين الرأي وخمار الوجه فرض على النساء المسلمات البالغات، وتجدين في جواب السؤال رقم: (١٢٥٢٥) بيان أن الوجه عورة. وقد سبق ذكر الأدلة على وجوب تغطيته في جواب السؤال (٢١١٣٤) و (٢١٥٣٦) ، و (١١٧٧٤) . فالقول بجواز كشف المرأة وجهها من أجل طلب العلم غير صحيح. ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لما فيه رضاه، وأن يجزيكِ خير الجزاء على سؤالكِ واستفساركِ، والوصية لك أن تبتعدي عن مواطن الريبة والاختلاط، ولكِ بشرى من النبي ﷺ وهي قوله " من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه "، فاستعيني بالله تعالى واصبري، وقد تركت النساءُ المسلماتُ الأوَلُ دينهن وأزواجهن وأوطانهن من أجل الدخول في الإسلام، فهذه النقلة من السفور إلى الحجاب لا شيء مقابل ما فلعلتْه أولئك النسوة، وثقي أنك ستكونين موضع ثقة وتشجيع أخواتكِ الفاضلات المتسترات، وسيخففن عنكِ وطأة تلك النقلة، ولا تلتفتي إلى المعوقات من أهل الشر والفساد نساء ورجالاً، فهم لا يحبون لكِ الخير، ولا يتمنوْن لك السعادة والثواب، أو أنهم لا يعرفون الطريق الحقيقي للسعادة والثواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14871

اجتماع النساء في حلقة علم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للنساء أن يكون لهن حلقة أو درس خاص بهم في المسجد أو في أحد البيوت؟ سمعت بأنه لا يجوز للنساء أن يكون لهن تجمع خاص بهن وإنما يحضرن حلقات العلماء كلما سنحت لهم الفرصة. هل يمكن أن توضح هذا وتعطينا جواباً مفصلاً، فإذا كان هذا خطأ فلن أشارك معهن، وكيف أشرح للأخوات اللاتي يقلن إنه من الأفضل قضاء الوقت في التعلم بدلاً من تضييع الوقت والذهاب للأسواق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك ما يمنع أن يكون للنساء حلقة علم خاصة بهن، سواء كانت في المسجد أم في أحد البيوت، بل هذا من الأمور المشروعة، وقد طلبت النساء من الرسول ﷺ أن يكون لهن مجلس خاص بعيداً عن الرجال فأجابهن إلى ذلك. روى البخاري (٧٣١٠) ومسلم (٢٦٣٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ [وفي رواية للبخاري (١٠٢) : غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ] فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ: اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا [وفي رواية أحمد (٧٣١٠) : موعدكن بيت فلانة] فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلاثَةً إِلا كَانُوا لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ. فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ. ولا شك أن قضاء المرأة وقتها تحرص على التعلم خير لها من تضييعه في الذهاب للأسواق أو غير ذلك، لكن ينبغي أن لا تكون نيتها ملء الوقت حتى لا تذهب للأسواق، بل تكون نيتها التعبد لله تعالى والتقرب إليه بطلب العلم، ورفع الجهل عن نفسها حتى تعبد الله على بصيرة، وتُعَلِّم غيرها من الأخوات المؤمنات، وتُخَرِّج جيلا متربيا على أصول الإسلام وتعاليمه الفاضلة. رزقنا الله تعالى العلم النافع والعمل الصالح. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14872

مخالطة الطلاب بالطالبات في مشروع التخرج [السُّؤَالُ] ـ[أنا في كلية هندسة ويوجد مشروع للتخرج في العام القادم إن شاء الله, فنظرا لأن عدد البنات قليل, وخاصة المجتهدات , وأنا والحمد لله الأولى على الدفعة, فهل يجوز العمل مع أولاد، أم المجازفة والعمل مع مجموعة بنات مستواهم الدراسي منخفض وتحمل عبء العمل كله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن التعليم المختلط له مفاسده ومخاطره، ولهذا أفتى جماعة من أهل العلم بتحريمه، وقد سبق أن بينا ذلك في الجواب رقم ٢٣٤٠٧، ٣١٢١٠، ٢٣٣٩٣. ولاشك أن العمل في مشروع التخرج مع الرجال، يزيد على الدراسة المجردة، لكونه يحتاج إلى كثرة مخالطة واجتماع واتصال وتشاور، ولهذا فالقول فيه أشد، وما ذكرتيه ليس عذرا يبيح الإقدام على هذا العمل؛ فمصلحة حفظ الدين مقدمة على سائر المصالح. فاتقي الله تعالى، واستعيني به، وسليه التوفيق والتسديد، واحذري مخالطة الرجال، وثقي بأن الله مع المتقين والمؤمنين والمحسنين كما أخبر سبحانه. وكوني في ما بقي لك من مدة الدراسة، محافظة على الحجاب، مجانبة للرجال، ملتزمة غضَّ البصر، وترك الزينة. نسأل الله أن يوفقك ويهديك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 14873

موقفنا من اختلاف العلماء [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت هناك مسألة ما، وفيها أكثر من فتوى شرعية، فتوى تقول بالتحليل، وفتوى تقول بالتحريم، وفتوى ما بين بين، فالمسلم أي شيء يختار، وخاصة في الأمور المستحدثة، والتي يدخل فيها القياس، والاجتهاد، والتي لا نص فيها، مثل: فوائد البنوك، أو أياً كانت المسميات التي يسمونها، بالاستمثار، أو العائد الاستثماري. وما موقف ما يقول إنها فتوى عالم، وهو المسؤول عنها، وإنها معلقة في رقبته؟ وما موقف من يتتبع رخص العلماء، وتسهيلات العلماء ورخصهم؟ ويقولون إنهم هم هؤلاء أهل العلم والذكر وهذه فتواهم وهم أعلم منا بذلك، وقد تكون فتواهم معارضة لفتوى شيوخ وعلماء آخرين في نفس الدولة أو في دول أخرى، فأي منهم نتبع؟ وكيف لنا السبيل أن نعرف الصحيح وغير الصحيح؟ مع العلم أن عامة الناس ليس لديهم العلم الكافي للحكم على صحة هذه الفتوى التي تصدر من عالم أو مفتي ويعارضها علماء آخرون.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قبل الجواب على هذا السؤال الهام، لا بد أولاً من بيان الشروط التي يجب أن تتوفر في المفتي حتى يكون من أهل العلم الذين تعتبر أقوالهم، ويعد خلافه خلافا بين العلماء، وهي شروط كثيرة، ترجع في النهاية إلى شرطين اثنين وهما: ١. العلم. لأن المفتي سوف يخبر عن حكم الله تعالى، ولا يمكن أن يخبر عن حكم الله وهو جاهل به. ٢. العدالة. بأن يكون مستقيما في أحواله، ورعا عفيفا عن كل ما يخدش الأمانة. وأجمع العلماء على أن الفاسق لا تقبل منه الفتوى، ولو كان من أهل العلم. كما صرح بذلك الخطيب البغدادي. فمن توفر فيه هذان الشرطان فهو العالم الذي يعتبر قوله، وأما من لم يتوفر فيه هذان الشرطان فليس هو من أهل العلم الذين تعتبر أقوالهم، فلا عبرة بقول من عُرف بالجهل أو بعدم العدالة. الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه للشيخ ابن عثيمين ص: ٢٣. فما هو موقف المسلم من اختلاف العلماء الذين سبقت صفتهم؟ إذا كان المسلم عنده من العلم ما يستطيع به أن يقارن بين أقوال العلماء بالأدلة، والترجيح بينها، ومعرفة الأصح والأرجح وجب عليه ذلك، لأن الله تعالى أمر برد المسائل المتنازع فيها إلى الكتاب والسنة، فقال: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) النساء/٥٩. فيرد المسائل المختلف فيها للكتاب والسنة، فما ظهر له رجحانه بالدليل أخذ به، لأن الواجب هو اتباع الدليل، وأقوال العلماء يستعان بها على فهم الأدلة. وأما إذا كان المسلم ليس عنده من العلم ما يستطيع به الترجيح بين أقوال العلماء، فهذا عليه أن يسأل أهل العلم الذين يوثق بعلمهم ودينهم ويعمل بما يفتونه به، قال الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الأنبياء/٤٣. وقد نص العلماء على أن مذهب العامي مذهب مفتيه. فإذا اختلفت أقوالهم فإنه يتبع منهم الأوثق والأعلم، وهذا كما أن الإنسان إذا أصيب بمرض – عافانا الله جميعا – فإنه يبحث عن أوثق الأطباء وأعلمهم ويذهب إليه لأنه يكون أقرب إلى الصواب من غيره، فأمور الدين أولى بالاحتياط من أمور الدنيا. ولا يجوز للمسلم أن يأخذ من أقوال العلماء ما يوافق هواه ولو خالف الدليل، ولا أن يستفتي من يرى أنهم يتساهلون في الفتوى. بل عليه أن يحتاط لدينه فيسأل من أهل العلم من هو أكثر علماً، وأشد خشية لله تعالى. الخلاف بين العلماء للشيخ ابن عثيمين ٢٦. لقاء منوع من الشيخ صالح الفوزان ص: ٢٥، ٢٦. وهل يليق – يا أخي - بالعاقل أن يحتاط لبدنه ويذهب إلى أمهر الأطباء مهما كان بعيدا، وينفق على ذلك الكثير من الأموال، ثم يتهاون في أمر دينه؟! ولا يكون له هَمٌّ إلا أن يتبع هواه ويأخذ بأسهل فتوى ولو خالفت الحق؟! بل إن من الناس – والعياذ بالله – من يسأل عالماً، فإذا لم توافق فتواه هواه سأل آخر، وهكذا حتى يصل إلى شخص يفتيه بما يهوى وما يريد !! وما من عالم من العلماء إلا وله مسائل اجتهد فيها ولم يوفق إلى معرفة الصواب، وهو في ذلك معذور وله أجر على اجتهاده، كما قال النبي ﷺ : (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ) البخاري (٧٣٥٢) ومسلم (١٧١٦) . فلا يجوز لمسلم أن يتتبع زلات العلماء وأخطاءهم، فإنه بذلك يجتمع فيه الشر كله، ولهذا قال العلماء: من تتبع ما اختلف فيه العلماء، وأخذ بالرخص من أقاويلهم، تزندق، أو كاد.اهـ. إغاثة اللهفان ١/٢٢٨. والزندقة هي النفاق. نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا، ويوفقنا للعلم النافع والعمل الصالح. وأما ما ذكرته من فوائد البنوك فقد سبق الجواب عنها، فنرجو مراجعة الأسئلة (١٨١) ، (١٢٨٢٣) . والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14874

يسأل عن طول سفينة نوح [السُّؤَالُ] ـ[ما هو طول سفينة نوح عليه والسلام وكم طبقة فيها، وما هي المادة المصنوعة منها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ الشنقيطي في تعليق على اسم كلب أصحاب الكهف: وما يذكره المفسرون من الأقوال في اسم كلبهم، فيقول بعضهم: اسمه " قطمير " ويقول بعضهم: اسمه " حمران "، إلى غير ذلك، لم نطل به الكلام لعدم فائدة فيه. ففي القرآن الكريم أشياء كثيرة لم يبيِّنها الله لنا ولا رسوله، ولم يثبت في بيانها شيء، والبحث عنها لا طائل تحته ولا فائدة فيه. وكثيرٌ من المفسرين يطنبون في ذكر الأقوال فيها بدون علم ولا جدوى، ونحن نُعرض عن مثل ذلك دائماً، كلون كلب أصحاب الكهف، واسمه، وكالبعض الذي ضرب به القتيل من بقرة بني إسرائيل، وكاسم الغلام الذي قتله الخضر، وأنكر عليه موسى قتله وكخشب سفينة نوح من أي شجر هو، وكم طول السفينة وعرضها، وكم فيها من الطبقات، إلى غير ذلك مما لا فائدة في البحث عنه، ولا دليل على التحقيق فيه. [الْمَصْدَرُ] " أضواء البيان " (٤ / ٤٨) .

стр. 14875

حكم قول لا حياء في الدين [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس عندما يريدون السؤال عن شيء محرج يقولون في بدايته لا حياء في الدين فهل هذه المقولة صحيحة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما عبارة لا حياء في الدين فغلط بل الحياء من الدّين، والصواب أن يقال (مثلا) إن الله لا يستحيي من الحق كما جاء في حديث أمِّ سلمة أنها قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي ﷺ : (إذا رأت الماء) ، فغطت أم سلمة، تعني وجهها، وقالت: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ قال: (نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها) رواه البخاري ومسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14876

حكم مواصلة الفتاة الدراسة في مجتمع فاسد [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم عمري ١٩ سنة وأريد أن أتزوج بفتاة، سألتها فوافقت، المشكلة أنها إذا تزوجنا فهي تريد أن تواصل الدراسة الجامعية، وحيث أنني أدرس في الجامعة الآن فأنا أعلم أن الجو الجامعي غير إسلامي مطلقاً، حيث أن الذكور والإناث يختلطون ببعض بكل حرية، الناس يتجولون أنصاف عراة ويشربون الخمر ويسبون ويشتمون والأدب معدوم تقريباً. تريد أن تواصل الجامعة لكي لا تخذل أمها، حيث أن أمها قالت لابنة عمها بأن ابنتها سوف تحصل على الشهادة الجامعية وإذا لم يتم هذا فسوف تلومني أمها وتقول بأنني كنت العائق في طريق دراستها. ماذا يجب أن تفعل؟ هل تذهب للجامعة بهذا المجتمع والجو الفاسد لترضي أمها أم لا تذهب؟ بالإضافة لذلك فبعد أن أنهي دراستي الجامعية وأحصل على خبرة لمدة سنتين فسوف أغادر هذه البلاد الفاسدة إلى بلد إسلامي. وضعت أفغانستان على رأس قائمة البلاد التي أريد السفر إليها، فما رأيك في هذه الفكرة؟ إذا لم توافق فلأي البلاد أسافر؟ شكراً لك على أي عون تقدمه لي والسلام]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان وضع الجامعة كما ذكرت فلا يجوز لها أن تدرس في هذا المكان ولا أن تدخله، ومن القواعد الشرعية المقررة أنه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلا تطيع أمها في هذا الأمر، وعليها أن تحاول إقناع أمها بحرمة ذلك بالرفق والأدب كما قال الله : " وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا " فإن لم تقبل الأم فلا يحل للبنت طاعتها ولا إثم عليها في ذلك - إن شاء الله -. ولكن هناك ملحوظة / وهي أنه لا يجوز لك أن تكلم هذه الفتاة قبل العقد عليها ولا تجالسها فهذا مما حرمه الله ، قال النبي ﷺ : " إياكم والدخول على النساء " وقال ﷺ : " ما خلا رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان " فاحذر من ذلك. وأما من جهة سفرك للإقامة: فانظر أرضا تقيم فيها شعائر الله علنا وتامن فيها على دينك ونفسك وتعينك على طاعة ربك وتقل فيها الفتن. والله الموفق وهو الهادي لا إله إلا هو. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14877

يقلّدون المذاهب ويرفضون التعلّم [السُّؤَالُ] ـ[ماذا نقول للمسلمين الذين يتبعون المذهب بشكل متواصل؟ ومن هو الذي قال: " أننا أضعف من أن نتبع الدليل, فالعلماء وحدهم هم الذين يستطيعون اتباع الأدلة, حيث أنهم يعرفون الأدلة معرفة جيدة" ... كيف نرد على من يتعلم الدين من خلال المذاهب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العامي الذي لا يستطيع الوصول إلى الأدلة، ولا يتمكن من فهمها على الطريقة المتبعة عند أهل العلم، فرضه التقليد، وسؤال أهل العلم، قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) . أمَّا من يستطيع الوصول إلى القول الراجح في المسائل بأدلتها فلا يجوز له التقليد إلَاّ إذا ضاق عليه وقت بحث مسألةٍ بعينها فهو في حكم العامي في هذه المسألة. انتهى الشيخ عبد الكريم الخضير. ولا بأس بتعلّم الفقه على مذهب من المذاهب الأربعة بشرط أن يتّبع الدليل إذا تبيّن له أنّ المذهب مخالف للدليل في مسألة ما من المسائل لأن طاعة الله ورسوله مقدّمة على طاعة كلّ احد وكذلك أن يتأدّب مع المدارس الفقهية الأخرى ولا يحمله التعصّب لمذهبه على مخاصمتهم بل يجعل الحقّ رائده ويحترم أقوال العلماء واجتهاداتهم وتكون طريقته المباحثة بالأدب للوصول إلى الحقّ والمناصحة بالحسنى للمخالفين إذا تبيّن له أنهم على خطأ. ومن الخطأ أن يرفض القادر على التعلّم أن يتعلّم بحجّة أنّ العلماء وحدهم هم القادرون على فهم الأدلّة، ونحن لا نقول لمن لا يستطيع الاجتهاد أن يستنبط من النصوص ويجتهد وليس عنده مَلَكَة ولا آلة الاجتهاد وإلا عمّت الفوضى، ولكن نقول له إذا كنت ذا فهم فاعرف على الأقلّ ما هي حجّة إمامك وما دليله كي ترتبط بالقرآن والسنّة وتكون متّبعا على بصيرة لا مقلّدا إمّعة. والله الموفّق والهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14878

حفظ الكتاب والسنة [السُّؤَالُ] ـ[أحفظ شيئاً من القرآن، وأمنيتي أن أتم حفظه، ثم أنتقل إلى حفظ أحاديث الرسول ﷺ التي في الصحيحين بتوفيق الله ، فهل هذه الطريقة أحسن، أم أقوم بهما الاثنين في نفس الوقت، مع حفظ كل مرة شيئاً من القرآن وشيئاً من الحديث؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كلا الطريقتين صحيح فاختر منهما ما يسهل عليك وتدعو إليه حاجتك وحاجة من حولك، نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/١١٠.

стр. 14879

حضور حفلات التخرُّج [السُّؤَالُ] ـ[هل حضور حفلات التخرج الجامعية من المحرمات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا اشتمل حفل التخرّج على منكر فلا يجوز حضوره ولا شهوده، ومن منكرات حفلات التخرّج الموسيقى ومسير طابور المتخرِّجين على أنغامها، وحضور النساء المتبرّجات أو الاختلاط أو لبس الخرِّجين الذي فيه تشبُّه بالكفار (كاللباس الكَنَسِي) . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 14880

مشكلة الذي يحفظ القرآن ويفسر منه [السُّؤَالُ] ـ[أي كتب تفسير القرآن تنصح بقراءتها؟ وإذا حفظ الإنسان جزءاً من القرآن ونسيه فهل هناك وعيد في ذلك؟ وكيف يحافظ الإنسان على ما حفظ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى السؤال السابق فأجاب بقوله: القرآن وعلومه متنوعة , وكل مفسرٍّ يُفسرُُّ القرآن يتناول طرفاً من هذه العلوم ولا يمكن أن يكون تفسيراً واحداً يتناول القرآن من جميع الجوانب. فمن العلماء من ركز على التفسير النظري كالزمخشري وغيره ولكن أنا أرى أن يفسر الآية هو بنفسه أولاً ـ أي يكرر في نفسه أن هذا هو معنى الآية ـ ثم بعد ذلك يراجع ما كتبه العلماء فيها؛ لأن هذا يفيده أن يكون قوياً في التفسير غير عالة على غيره , وكلام الله منذ بُعث الرسول ﷺ إلى اليوم (بلسان عربي مبين) . وإن كان يجب الرجوع إلى تفسير الصحابة؛ لأنهم أدرى الناس بمعانيه , ثم إلى كتب المفسرين التابعين , لكن مع ذلك لا أحد يستوعب كلام الله . فالذي أرى أن الطريق المثلى أن يكرر الإنسان تفسير الآية في نفسه , ثم بعد ذلك يراجع كلام المفسرين فإذا وجده مطابقاً فهذا مما يُمكنّهُ من تفسير القرآن وييسره له، وإن وجده مخالفاً رجع إلى الصواب. وأما حفظ القرآن فطريقة حفظه تختلف من شخص إلى آخر بعض الناس يحفظ القرآن آية آية بمعنى أنه يحفظ آية يقرأها أولاً ثم يرددها ثانياً وثالثاً حتى يحفظها ثم يحفظ التي بعدها ثم يكمل ثمن أو ربع الجزء أو ما أشبه ذلك , وبعض الناس يقرأ إلى الثمن جميعاً ويردده حتى يحفظه ومثل هذا لا يمكن أن نحكم عليه بقاعدة عامة، فنقول للإنسان استعمل ما تراه مناسباً لك في حفظ القرآن. لكن المهم أن يكون عندك علم لما حفظت متى أردت الرجوع إليه , وأحسن ما رأيت في العلم أن الإنسان إذا حفظ شيئاً اليوم يقرأه مبكراً الصباح التالي فإن هذا يعين كثيراً على حفظ ما حفظه في اليوم الأول هذا شيء فعلته أنا فإن هذا يعين كثيراً على الحفظ الجيد. أما الوعيد على من ينسى , قال الإمام أحمد: (ما أشد ما ورد فيه) أي حفظ آية ونسيها والمراد بذلك من أعرض عنها حتى تركها , وأما من نسيها لسبب طبيعي أو لأسباب كانت واجبة أشغلته فإن هذا لا يلحق به إثم (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) البقرة / ٢٨٦. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى بأصحابه فنسي آية فذكره أحد الصحابة بها بعد الصلاة فقال: (هلا ذكرتني بها) فالإنسان الذي ينساه تهاوناً به أو أعراضاً عنه لا شك أنه خاسر وأنه مستحق الإثم , وأما الذي ينساه لشيء واجب عليه أوجبه الله عليه أو نسياناً طبيعياً فهذا لا يلحقه شيء. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , الصفحة (١٣٦) .
следующие страницы →