← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 15891–15930 · переход к 15896.

стр. 15891

حكم الأضحية: الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، ذكر في جواهر الإكليل شرح مختصر خليل، أنها إذا تركها أهل بلد قوتلوا عليها لأنها من شعائر الإسلام. رسائل فقهية للشيخ ابن عثيمين ص ٤٦. وقد انقسم العلماء في حكمها إلى قسمين: - أ - أنها واجبة، قاله الأوزاعي والليث وأبو حنيفة وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، قال به شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أحد القولين في مذهب مالك أو ظاهر مذهب مالك واستدل أصحاب هذا القول بما يلي: ١- قوله تعالى: (فصل لربك وانحر) الكوثر، وهذا فعل أمر والأمر يقتضي الوجوب. ٢- حديث جندب ﵁ في الصحيحين وغيرهما قال: قال رسول الله ﷺ : (من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ومن لم يكن ذبح فليذبح باسم الله) رواه مسلم ٣٦٢١. ٣- قوله ﷺ : (من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا) رواه أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث أبي هريرة ﵁، قال في فتح الباري ورجاله ثقات. ب-أنها سنة مؤكدة، قاله الجمهور وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد في المشهور عنهما لكن صرح كثير من أرباب هذا القول بأن تركها للقادر يُكره واستدل أصحاب هذا القول بما يلي: ١- حديث جابر ﵁ في سنن أبي داود حيث قال: صليت مع رسول الله ﷺ عيد الأضحى فلما انصرف أتى بكبشين فذبحه فقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي. سنن أبي داود بشرح محمد شمس الحق أبادي، ٧/٤٨٦. ٢- ما رواه الجماعة إلا البخاري من حديث: (من أراد منكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظافره) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعدما انتهى من سرد القائلين بالوجوب والقائلين بأنها سنة مؤكدة والأدلة تكاد تكون مكافئة، وسلوك سبيل الاحتياط ألا يدعها مع القدرة عليها لما فيها من تعظيم الله وذكره وبراءة الذمة بيقين. رسائل فقهية ص ٥٠.

стр. 15892

شروط الأضحية: ١- بلوغها السن المطلوبة، والسن المطلوبة ستة أشهر في الضأن وفي المعز سنة وفي البقر سنتان وفي الإبل خمس سنين. ٢- سلامتها من العيوب، لقوله ﷺ : (أربع لا يجزين في الأضاحي، العوراء البين عورها، المريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي) صحيح، صحيح الجامع رقم ٨٨٦. وهناك عيوب أخف من هذه لا تمنع الأجزاء ولكن يكره ذبحها كالعضباء (أي مقطوعة القرن والأذن) والمشقوقة الأذن ... الخ، والأضحية قربة إلى الله، والله طيب لا يقبل إلا طيباً، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. ٣- حرمة بيعها: إذا تعينت الأضحية لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها، وإن ولدت ضحى بولدها معها، كما يجوز ركوبها عند الحاجة، والدليل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة فقال اركبها، قال إنها بدنة، فقال اركبها في الثانية أو في الثالثة. ٤- ذبحها في وقتها المحدد، وهذا الوقت هو من بعد صلاة العيد والخطبة، وليس من بعد دخول وقتهما. إلى قبل مغيب شمس آخر أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من أيام ذي الحجة، لقوله ﷺ : (من كان ذبح قبل الصلاة فليُعد) أخرجه البخاري ومسلم، ولقول علي ﵁: (أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده) وهو مذهب الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والأوزاعي والشافعي واختاره ابن المنذر عليهم جميعاً رحمة الله.

стр. 15893

ما يفعل بالأضحية: - يستحب لمن له أضحية أن يأكل أول ما يأكل منها إذا تيسر له ذلك لحديث " ليأكل كل رجل من أضحيته " صححه في صحيح الجامع ٥٣٤٩، وأن يكون هذا الأكل بعد صلاة العيد والخطبة وهذا قول أهل العلم منهم علي وابن عباس ومالك والشافعي وغيرهم. ويدلّ على ما تقدّم حديث بريدة ﵁: كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم النحر حتى يذبح. قال الألباني: إسناده صحيح: المشكاة ١/٤٥٢ - والأفضل أن يذبحها بيده، فإن لم يفعل استحب له أن يحضر ذبحها. - يستحب تقسيم لحمها أثلاثاً، ثلثاً للأكل وثلثاً للهدية وثلثاً للصدقة، قاله ابن مسعود وابن عمر ﵃، كما اتفق العلماء على أنه لا يجوز بيع شيء من لحمها أو شحمها أو جلدها وفي الحديث الصحيح: " من باع جلد أضحيته فلا أضحية له " حسنه في صحيح الجامع ٦١١٨، وأن لا يعطي الجزار منها شيئاً من ذلك على سبيل الأجرة لقول علي ﵁ أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنة وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وألا أعطي الجزار منها شيئاً، وقال نحن نعطيه من عندنا. متفق عليه. وقيل يجوز دفع ذلك إليه على سبيل الهدية، ويجوز أن يعطى الكافر منها لفقره أو قرابته أو جواره أو تأليف قلبه. من فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز. مسألة: ماذا يجب على المسلم أن يجتنب في العشر إذا أراد الأضحية؟ : دلت السنة على أن من أراد الضحية وجب عليه أن يمسك عن الأخذ من شعره وأظفاره وبشرته من دخول العشر إلى أن يذبح أضحيته. لقوله ﷺ : " إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره حتى يضحّي " وفي رواية فلا يمسّ من شعره وبشرته شيئاً " أخرجه مسلم من أربعة طرق ١٣/١٤٦. وهذا أمر للوجوب ونهي للتحريم على أرجح الأقوال. لأنه أمر مطلق ونهي مجرد لا صارف لهما. لكن لو تعمد وأخذ فعليه أن يستغفر الله ولا فدية عليه وأضحيته صحيحة. ومن احتاج إلى أخذ شيء من ذلك لتضرره ببقائه كانكسار ظفر أو جرح عليه شعر يتعيّن أخذه فلا بأس. لأنه ليس أعظم من المحرم الذي أبيح له الحلق للأذى، ولا حرج في غسل الرأس للرجل والمرأة أيام العشر لأنه ﷺ إنما نهى عن الأخذ. ولأن المحرم أذن له أن يغسل رأسه. والحكمة من النهي عن أخذ ذلك للمضحّي أنه لما كان مشابهاً للمُحْرم في بعض أعمال النسك وهو التقرب إلى الله بذبح القربان أُعْطي بعض أحكامه، وكذلك يوفّر شعره وأظفاره إلى حين ذبح أضحيته رجاء أن يعتقه الله كلّه من النار. والله أعلم. ومن أخذ من شعره أو ظفره أول العشر لعدم إرادته الأضحية ثم أرادها في أثناء العشْر أمسك من حين الإرادة. ومن النساء من توكّل أخاها أو ابنها في الأضحية لتأخذ من شعرها أثناء العشر وهذا غير صحيح، لأن الحكم متعلق بالمضحي، سواء وكَّل غيره أم لا. والوكيل لا يتعلق به نهي، فإن النهي خاص بمن أراد أن يضحي عن نفسه كما دل عليه الحديث، وأما من يضحي عن غيره بوصية أو وكالة فهذا لا يشمله النهي. ثم إن هذا النهي ظاهره أنه يخص صاحب الأضحية ولا يعم الزوجة ولا الأولاد إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصه، ولأن الرسول ﷺ كان يضحي عن آل محمد ولم ينقل أنه نهاهم عن الأخذ. ومن كان له أضحية ثم عزم على الحج فإنه لا يأخذ من شعره وظفره إذا أراد الإحرام لأن هذا سنة عند الحاجة. لكن إن كان متمتعاً قصّر من شعره عند الانتهاء من عمرته لأن ذلك نسك. والأمور المذكورة من المحظورات على المضحّي هي الواردة في الحديث السّابق فلا يحْرم على المضحّي مسّ الطّيب ولا جماع الزوجة ولا لبس المخيط ونحو ذلك. والله تعالى أعلم.

стр. 15894

العيد أحكامه وآدابه

стр. 15895

العيد آدابه وأحكامه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد فإن العيد اسم لكل ما يُعتاد ويعود وتكرر، والأعياد شعارات توجد لدى كل الأمم سواء أكانت كتابية أم وثية أم غير ذلك، وذلك لأن إقامة الأعياد ترتبط بغريزة وجبلّة طبع الناس عليها فكل الناس يحبون أن تكون لهم مناسبات يحتفلون فيها ويتجمّعون ويُظهرون الفرح والسرور. وأعياد الأمم الكافرة ترتبط بأمور دنيوية كبداية سنة أو بدء موسم زرع أو اعتدال جو أو قيام دولة أو تنصيب حاكم ونحو ذلك. وترتبط أيضا بمناسبات دينية ككثير من أعياد اليهود والنصارى الخاصة بهم فمن أعياد النصارى مثلا العيد الذي يكون في الخميس الذي يزعمون أن المائدة أنزلت فيه على عيسى ﵊ وعيد رأس السنة الكريسمس وعيد الشكر وعيد العطاء ويحتفلون به الآن في جميع البلاد الأوربية والأمريكية وغيرها من البلاد التي للنصرانية فيها ظهور وإن لم تكن نصرانية في الأصل وقد يشاركهم بعض المنتسبين إلى الإسلام ممن حولهم عن جهل أو عن نفاق. وللمجوس كذلك أعيادهم الخاصة بهم مثل عيد المهرجان وعيد النيروز وغيرهما. وللباطنية أيضا أعيادهم مثل عيد الغدير الذي يزعمون أن النبي ﷺ بايع فيه عليا ﵁ بالخلافة وبايع فيه الأئمة الاثني عشر من بعده.

стр. 15896

تميز المسلمين بأعيادهم: لقد دلّ قوله ﷺ : " إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا " على اختصاص المسلمين بهذين العيدين لا غير وأنه لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بالكفار والمشركين في شيء مما يختص بأعيادهم، لا من طعام ولا من لباس، ولا إيقاد نيران ولا عبادة ولا يمكّن الصبيان من اللعب في أعيادهم، ولا إظهار الزينة، ولا يسمح لصبيان المسلمين بمشاركة الكفار في أعيادهم. وكل الأعياد الكفرية والبدعية محرمة كعيد رأس السنة وعيد الجلاء وعيد الثورة وعيد الشجرة وعيد الجلوس وعيد الميلاد وعيد الأم وعيد العمال وعيد النيل وعيد شم النسيم وعيد المعلم وعيد المولد النبوي. وأما المسلمون فليس لهم إلا عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى لما جاء عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ. " سنن أبي داود ١١٣٤ وهذان العيدان هما من شعائر الله التي ينبغي إحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها. وفيما يلي نتعرض لطائفة من أحكام العيدين وآدابهما في الشريعة الإسلامية.

стр. 15897

أولا: أحكام العيد

стр. 15898

صومه: يحرم صوم يومي العيد لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ. " رواه مسلم ٨٢٧

стр. 15899

حكم صلاة العيدين: ذهب بعض العلماء إلى وجوبها وهذا مذهب الأحناف واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقالوا إن النبي ﷺ واظب عليها ولم يتركها ولا مرة واحدة، واحتجوا بقوله تعالى (فصل لربك وانحر) أي صلاة العيد والنحر بعده وهذا أمر، وأن النبي ﷺ أمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها، والتي ليس عندها جلباب تستعير من أختها. وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض كفاية وهذا مذهب الحنابلة، وذهب فريق ثالث إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة وهذا مذهب المالكية والشافعية، واحتجوا بحديث الأعرابي ي أن الله لم يوجب على العباد إلا خمس صلوات. فينبغي على المسلم أن يحرص على حضورها وشهودها خصوصا وأنّ القول بوجوبها قول قوي ويكفي ما في شهودها من الخير والبركة والأجر العظيم والاقتداء بالنبي الكريم.

стр. 15900

شروط الصحة والوجوب والوقت اشترط بعض العلماء (وهم الحنفية والحنابلة) لوجوب صلاة العيدين الإقامة والجماعة. وقال بعضهم إنّ شروطها هي شروط صلاة الجمعة ما عدا الخطبة فإنّ حضورها ليس بواجب وجمهور العلماء على أن وقت العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح بحسب الرؤية المجردة ويمتد وقتها إلى ابتداء الزوال.

стр. 15901

صفة صلاة العيد قال عمر ﵁: صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى. وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة. والتكبير سبع في الركعة الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما. وعن عائشة ﵂: التكبير في الفطر والأضحى الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرات الركوع رواه أبو داود صحيح بمجموع طرقه. ولو أدرك المأموم إمامه أثناء التكبيرات الزوائد يكبر مع الإمام ويتابعه ولا يلزمه قضاء التكبيرات الزوائد لأنها سنّة وليست بواجبة. وأما ما يُقال بين التكبيرات فقد جاء عن حماد بن سلمة عن إبراهيم أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى في المسجد فقال الوليد: إن العيد قد حضر فكيف أصنع، فقال ابن مسعود: يقول الله أكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ ويدعو الله، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ .. الخ رواه الطبراني، وهو حديث صحيح مخرج في الإرواء وغيره.

стр. 15902

القراءة في صلاة العيد: يستحب أن يقرأ الإمام في صلاة العيد بـ (ق) و (اقتربت الساعة) كما في صحيح مسلم أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. " صحيح مسلم ٨٩١ وأكثر ما ورد أنه ﷺ كان يقرأ في العيد بسبح والغاشية كما كان يقرأ بهما في الجمعة فقد جاء عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ. " صحيح مسلم ٨٧٨ وقال سمرة ﵁: كان النبي ﷺ يقرأ في العيدين (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) رواه أحمد وغير وهو صحيح الإرواء ٣/١١٦

стр. 15903

الصلاة قبل الخطبة: من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة كما ثبت في مسند أحمد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ ثُمَّ خَطَبَ." مسند أحمد ١٩٠٥ والحديث في الصحيحين ومما يدلّ على أن الخطبة بعد الصلاة حديث أبي سعيد ﵁: كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإذا كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيرتم والله. فقال: يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلنها قبل الصلاة. رواه البخاري ٩٥٦

стр. 15904

- الرخصة في الإنصراف أثناء الخطبة لمن أراد عن عبد الله بن السائب قال: شهدت العيد مع النبي ﷺ فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب. إرواء الغليل ٣/٩٦

стр. 15905

- عدم المبالغة في تأخيرها: خرج عبد الله بن بُشر، صاحب النبي ﷺ مع الناس في يوم الفطر عيد الفطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام، وقال انا كنا مع النبي ﷺ قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح. رواه البخاري معلقا مجزوما به

стр. 15906

النافلة في المصلى: لا نافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها كما جاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ خرج يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما. " سنن أبي داود ١١٥٩ وهذا إذا كانت الصلاة في المصلى أو في مكان عام وأما إن صلى الناس العيد في المسجد فإنه يصلي تحية المسجد إذا دخله قبل أن يجلس.

стр. 15907

إذا لم يعلموا بالعيد إلا من الغد: عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: غُمّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد رواه الخمسة، صحيح: الإرواء ٣/١٠٢. ومن فاتته صلاة العيد فالراجح أنه يجوز له قضاؤها ركعتين.

стр. 15908

شهود النساء صلاة العيد عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ ﷺ أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ قَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ بِأَبِي نَعَمْ وَكَانَتْ لا تَذْكُرُهُ إِلا قَالَتْ بِأَبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنينَ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. صحيح البخاري ٣٢٤ قوله: (عواتقنا) العواتق جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت , أو استحقت التزويج , أو هي الكريمة على أهلها , أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة , وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد , ولم تلاحظ الصحابة ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي ﷺ . قوله: (وكانت أختي) فيه حذف تقديره قالت المرأة وكانت أختي. قوله: (قالت) أي الأخت , قوله: (من جلبابها) .. أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه. قوله: (وذوات الخدور) بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدر بكسرها وسكون الدال , وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه , (فالحيّض) : هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أي البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهم غير طاهرات قوله: (ويعتزل الحيض المصلى) قال ابن المنيِّر: الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال. فاستحب لهن اجتناب ذلك. وقيل سبب منع الحُيّض من المصلى.. الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة , وقيل: لئلا يؤذين غيرهن بدمهن أو ريحهن. وفي الحديث الحث على حضور العيد لكل أحد , وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى، وأن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد , وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب. وفي هذا الحديث من الفوائد أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه. وفيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة , ومشروعية عارية الثياب. واستدل به على وجوب صلاة العيد.. وروى ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله. وقد صرح في حديث أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته. وقال الترمذي ﵀ في سننه بعد أن ساق حديث أم عطية: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدَيْنِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ فَإِنْ أَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي أَطْمَارِهَا الْخُلْقَانِ وَلا تَتَزَيَّنْ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كَذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ الترمذي ٤٩٥ وقد أفتت بالحديث المتقدم أم عطية ﵂ بعد النبي ﷺ بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك , وأما قول عائشة " لو رأى النبي ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد " فلا يعارض ذلك (ما دامت المرأة تخرج بالشروط الشرعية) .. والأولى أن يخص السماح بالخروج بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال في الطرق ولا في المجامع. ويجب على الرجل تفقد أله عند خروجهن للصلاة ليتأكد من كمال حجاب النساء، فهو راع ومسؤول عن رعيته، فالنساء يخرجن تفلات غير متبرجات ولا متطيبات، والحائض لا تدخل المسجد ولا المصلى ويمكن أن تنتظر في السيارة مثلاً لسماع الخطبة.

стр. 15909

آداب العيد:

стр. 15910

الاغتسال: من الآداب الاغتسال قبل الخروج للصلاة فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى. الموطأ ٤٢٨ وصح عن سعيد بن جبير أنه قال: (سنة العيد ثلاث المشي والاغتسال والأكل قبل الخروج) ، وهذا من كلام سعيد بن جبير ولعله أخذه عن بعض الصحابة. وذكر النووي ﵀ اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد. والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد بل لعله في العيد أبرز.

стр. 15911

الأكل قبل الخروج: من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ.. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا. البخاري ٩٥٣ وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام. وعلل ابن حجر ﵀ بأنّ في ذلك سداً لذريعة الزيادة في الصوم، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله. فتح ٢/٤٤٦ ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء مباح. وأما في عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل إلا بعد الصلاة من أضحيته.

стр. 15912

التكبير يوم العيد: وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) . وعن الوليد بن مسلم قال: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين، قالا: نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام. وصح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى) قال وكيع يعني التكبير إرواء ٣/١٢٢ وروى الدارقطني وغيره أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجتهد بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يخرج الإمام. وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال: كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا. إرواء ٢/١٢١ ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام كان أمرا مشهورا جدا عند السلف وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبي شيبة وعبد الرزاق والفريابي في كتاب (أحكام العيدين) عن جماعة من السلف ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول: (ألا تكبرون) وكان ابن شهاب الزهري ﵀ يقول: (كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم حتى يدخل الإمام) . ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد.

стр. 15913

صفة التكبير ورد في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود ﵁: أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. ورواه ابن أبي شيبة مرة أخرى بالسند نفسه بتثليث التكبير. ورأى المحاملي بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود: الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجلّ، الله أكبر ولله الحمد. الإرواء ٣/١٢٦

стр. 15914

التهنئة: ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة. وعن جبير بن نفير، قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض، تُقُبِّل منا ومنك. ابن حجر إسناده حسن، الفتح ٢/٤٤٦ فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك. ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق ومحاسن المظهر الاجتماعية بين المسلمين. وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هنأك بالعيد، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد ﵀: إن هنأني أحد أجبته وإلا لم أبتدئه.

стр. 15915

التجمل للعيدين عن عبد الله بن عُمَرَ ﵁ قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ.. رواه البخاري ٩٤٨ وقد أقر النبي ﷺ عمر على التجمل لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير. وعن جابر ﵁ قال: كان للنبي ﷺ جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة. صحيح ابن خزيمة ١٧٦٥ وروى البيهقي بسند صحيح أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه. فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عند من الثياب عند الخروج للعيد. أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة أفتراه يصح من مؤمنة أن تعصي من خرجت لطاعته وتخالف أمره بلبس الضيق والثوب الملون الجذاب الملفت للنظر أو مس الطيب ونحوه.

стр. 15916

حكم الاستماع لخطبة العيد قال ابن قدامة ﵀ في كتابه الكافي ص ٢٣٤. فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتي الجمعة لأن النبي ﷺ فعل ذلك، ويفارق خطبتي الجمعة في أربعة أشياء.. ثم قال:- الرابع: أنهما سنة لا يجب استماعهما ولا الإنصات لهما، لما روى عبد الله بن السائب قال: شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة قال: (إنا نخطب من أراد أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب) . وقال النووي ﵀ في كتابه المجموع شرح المهذب ص ٢٣: ويستحب للناس استماع الخطبة، وليست الخطبة ولا استماعها شرطاً لصحة صلاة العيد، لكن قال الشافعي: لو ترك استماع خطبة العيد أو الكسوف أو الاستسقاء أو خطب الحج أو تكلم فيها أو انصرف وتركها كرهته ولا إعادة عليه. وفي الشرح الممتع على زاد المستنقع للشيخ ابن عثيمين ٥/١٩٢: قوله: (كخطبتي الجمعة) أي يخطب خطبتين على الخلاف الذي أشرنا إليه سابقاً، كخطبتي الجمعة في الأحكام حتى في تحريم الكلام، لا في وجوب الحضور، فخطبة الجمعة يجب الحضور إليها لقوله تعالى: (يا آيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) وخطبتا العيد لا يجب الحضور إليهما، بل للإنسان أن ينصرف، لكن إذا بقي يجب عليه أن لا يكلم أحداً، وهذا ما يشير إليه قول المؤلف: (كخطبتي الجمعة) . وقال بعض أهل العلم، لا يجب الإنصات لخطبتي العيدين، لأنه لو وجب الإنصات لوجب الحضور، ولحرم الإنصراف، فكما كان الإنصراف جائزاً.. فالاستماع ليس بواجب. ولكن على هذا القول لو كان يلزم من الكلام التشويش على الحاضرين حَرُم الكلام من أجل التشويش، لا من أجل الاستماع، بناء على هذا لو كان مع الإنسان كتاب أثناء خطبة الإمام خطبة العيد فإنه يجوز أن يراجعه، لأنه لا يشوش على أحد. أما على المذهب الذي مشى عليه المؤلف، فالاستماع واجب ما دام حاضراً.

стр. 15917

الذهاب من طريق والعودة من آخر عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ رواه البخاري ٩٨٦ وورد عنه ﷺ أنه كان يخرج ماشياً يصلي بغير أذان ولا إقامة ثم يرجع ماشياً من طريق آخر. قيل ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ. وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين. وقيل لإظهار ذكر الله، وقيل لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه. وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج أو ليزور أقاربه وليصل رحمه.

стр. 15918

تنبيهات على بعض المنكرات: ١- بعض الناس يعتقدون مشروعية إحياء ليلة العيد، ويتناقلون في ذلك حديثا لا يصح، وهو أن من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وهذا الحديث جاء من طريقين، أحدهما ضعيف والآخر ضعيف جدا، فلا يشرع تخصيص ليلة العيد بذلك من بين سائر الليالي، وأما من كان يقوم سائر الليالي فلا حرج أن يقوم في ليلة العيد. ٢- اختلاط النساء بالرجال في بعض المصليات والشوارع وغيرها، ومن المحزن أن يحدث هذا في أقدس البقاع؛ في المساجد بل المسجد الحرام، فإن كثيرا من النساء - هداهن الله - يخرجن متجملات متعرات، سافرات، متبرجات، ويحدث في المسجد زحام شديد، وفي ذلك من الفتنة والخطر العظيم ما لا يخفى، ولهذا لا بد للقائمين على ترتيب صلاة العيد من تخصيص أبواب ومسارات خاصة للنساء وأن يتأخّر خروج الرجال حتى ينصرف النساء. نسأل الله أن يتقبل منا وأن يتوب علينا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ولمعرفة المزيد عن أحكام صلاة العيدين راجع قسم صلاة العيدين في الموقع

стр. 15919

فضل العشر الأواخر وليلة القدر الحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحب أجمعين وبعد فقد كان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها مسلم (١١٧٥) عن عائشة ومن ذلك انه كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها البخاري (١٩١٣) ومسلم (١١٦٩) وفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ " كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره " البخاري (١٩٢٠) ومسلم (١١٧٤) زاد مسلم وجَدَّ وشد مئزره. وقولها " وشد مئزره " كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد، ومعناه التشمير في العبادات. وقيل هو كناية عن اعتزال النساء وترك الجماع. وقولهم " أحيا الليل " أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها. وقد جاء في حديث عائشة الآخر ﵂: " لا أعلم رسول الله ﷺ قرأ القران كله في ليلة ولا قام ليلة حتى الصباح ولا صام شهرا كاملا قط غير رمضان" سنن النسائي (١٦٤١) فيحمل قولها " أحيا الليل " على أنه يقوم أغلب الليل. أو يكون المعنى أنه يقوم الليل كله لكن يتخلل ذلك العشاء والسحور وغيرهما فيكون المراد أنه يحيي معظم الليل. وقولها: " وأيقظ أهله " أي: أيقظ أزواجه للقيام ومن المعلوم أنه ﷺ كان يوقظ أهله في سائر السنة، ولكن كان يوقظهم لقيام بعض الليل، ففي صحيح البخاري أن النبي ﷺ استيقظ ليلة فقال: " سبحان الله ماذا أُنزل الليلة من الفتن! ماذا أُنزل من الخزائن! من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة " البخاري (١٠٧٤) وفيه كذلك أنه كان ﵇ يوقظ عائشة ﵂ إذا أراد أن يوتر البخاري (٩٥٢) . لكن إيقاظه ﷺ لأهله في العشر الأواخر من رمضان كان أبرز منه في سائر السنة. وفعله ﷺ هذا يدل على اهتمامه بطاعة ربه، ومبادرته الأوقات، واغتنامه الأزمنة الفاضلة. فينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي ﷺ فإنه هو الأسوة والقدوة، والجِدّ والاجتهاد في عبادة الله، وألا يضيّع ساعات هذه الأيام والليالي، فإن المرء لا يدري لعله لا يدركها مرة أخرى باختطاف هادم اللذات ومفرق الجماعات والموت الذي هو نازل بكل امرئ إذا جاء أجله، وانتهى عمره، فحينئذ يندم حيث لا ينفع الندم. ومن فضائل هذه العشر وخصائصها ومزاياها أن فيها ليلة القدر، قال الله تعالى: (حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم. أمرًا من عندنا إنا كنا مرسلين. رحمة من ربك إنه هو السميع العليم) سورة الدخان الآيات ١-٦ أنزل الله القران الكريم في تلك الليلة التي وصفها رب العالمين بأنها مباركة وقد صح عن جماعة من السلف منهم ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغيرهم أن الليلة التي أنزل فيها القران هي ليلة القدر. وقوله " فيها يفرق كل أمر حكيم " أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة. والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم - أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ، قال ابن عباس " أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات " أي انه كتب في ليلة القدر انه من الأموات. وقيل أن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة. ومعنى (القدر) التعظيم، أي أنها ليلة ذات قدر، لهذه الخصائص التي اختصت بها، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر. وقيل: القدر التضييق، ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها، وقال الخليل بن أحمد: إنما سميت ليلة القدر، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة، من (القدر) وهو التضييق، قال تعالى: (وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) سورة الفجر /١٦، أي ضيق عليه رزقه. وقيل: القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم) . ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها. فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) البخاري (١٩١٠) ، ومسلم (٧٦٠) . وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص: ١- منها أنه نزل فيها القرآن، كما تقدّم، قال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله ﷺ . تفسير ابن كثير ٤/٥٢٩. ٢- وصْفها بأنها خير من ألف شهر في قوله: (ليلة القدر خير من ألف شهر) سورة القدر الآية/٣ ٣- ووصفها بأنها مباركة في قوله: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) سورة الدخان الآية ٣. ٤- أنها تنزل فيها الملائكة، والروح، " أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحِلَق الذِّكْر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيماً له " أنظر تفسير ابن كثير ٤/٥٣١ والروح هو جبريل ﵇ وقد خصَّه بالذكر لشرفه. ٥- ووصفها بأنها سلام، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قاله مجاهد أنظر تفسير ابن كثير ٤/٥٣١، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد من طاعة الله . ٦- (فيها يفرق كل أمر حكيم) الدخان /٤، أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها، كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير انظر تفسير ابن كثير ٤/١٣٧،١٣٨ وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وكتابته له، ولكن يُظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو وظيفتهم " شرح صحيح مسلم للنووي ٨/٥٧. ٧- أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه، كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. وقوله: (إيماناً واحتساباً) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه. فتح الباري ٤/٢٥١. وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظَّم قدرها، وهي قوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر) سورة القدر. فقوله تعالى: (وما أدراك ما ليلة القدر) تنويهاً بشأنها، وإظهاراً لعظمتها. (ليلة القدر خير من ألف شهر) أي: أي إحْياؤها بالعبادة فيها خير من عبادة ثلاث وثمانين سنة، وهذا فضل عظيم لا يقدره قدره إلا رب العالمين ﵎، وفي هذا ترغيب للمسلم وحث له على قيامها وابتغاء وجه الله بذلك، ولذا كان النبي ﷺ يلتمس هذه الليلة ويتحراها مسابقة منه إلى الخير، وهو القدوة للأمة، فقد تحرّى ليلة القدر. ويستحب تحريها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه خاصة جاء في صحيح مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ (والقبة: الخيمة وكلّ بنيان مدوّر) عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ قَالَ فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ قَالَ وَإِنِّي أُرْيْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. صحيح مسلم ١١٦٧ وفي رواية قال أبو سعيد: (مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مُصلى رسول الله ﷺ ، فنظرت إليه، وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مُبتل طيناً وماء) متفق عليه، وروى مسلم من حديث عبد الله بن أُنيس ﵁ نحو حديث أبي سعيد لكنه قال: (فمطرنا ليلة ثلاثة وعشرين) وفي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (ألتمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى) رواه البخاري ٤/٢٦٠ وليلة القدر في العشر الأواخر كما في حديث أبي سعيد السابق وكما في حديث عائشة وحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) حديث عائشة عند البخاري ٤/٢٥٩، وحديث ابن عمر عند مسلم ٢/٨٢٣، وهذا لفظ حديث عائشة. وفي أوتار العشر آكد، لحديث عائشة أن رسول الله ﷺ قال: (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر) رواه البخاري ٤/٢٥٩. وفي الأوتار منها بالذات، أي ليالي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين. فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر) رواه البخاري (١٩١٢) وانظر (١٩١٣) ورواه مسلم (١١٦٧) وانظر (١١٦٥) وفي حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى) رواه البخاري (١٩١٧ - ١٩١٨) . فهي في الأوتار أحرى وأرجى إذن. وفي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي ﷺ ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى (أي تخاصم وتنازع) رجلان من المسلمين، فقال: (خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة) البخاري (١٩١٩) . أي في الأوتار. وفي هذا الحديث دليل على شؤم الخصام والتنازع، وبخاصة في الدِّين وأنه سبب في رفع الخير وخفائه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين، ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي ﷺ : (لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى) فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع وتكون الاثنان والعشرون تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح، وهكذا أقام النبي ﷺ في الشهر، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه) انتهى المقصود من كلامه ﵀ الفتاوى ٢٥/٢٨٤،٢٨٥.) وليلة القدر في السبع الأواخر أرجى، ولذلك جاء في حديث ابن عمر ﵁ أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أروا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ : (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) رواه البخاري (١٩١١) ومسلم (١١٦٥) . ولمسلم: (التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغلبن على السبع البواقي. وهي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون، فقد جاء عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر عند أحمد ومن حديث معاوية عند أبي داود أن النبي ﷺ قال: (ليلة القدر ليلة سبع وعشرين) مسند أحمد وسنن أبي داود (١٣٨٦) . وكونها ليلة سبع وعشرين هو مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء، حتى أبيّ بن كعب ﵁ كان يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، قال زر ابن حبيش: فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله ﷺ أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها. رواه مسلم ٢/٢٦٨ وروي في تعيينها بهذه الليلة أحاديث مرفوعة كثيرة. وكذلك قال ابن عباس ﵁: (أنها ليلة سبع وعشرين) واستنبط ذلك استنباطاً عجيباً من عدة أمور، فقد ورد أن عمر ﵁ جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا: إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا؟ فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك؟ فقال: إن الله تعالى خلق السموات سبعاً، وخلق الأرضين سبعاً، وجعل الأيام سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعاً، والسعي سبعاً، ورمي الجمار سبعاً. فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس. ومن الأمور التي استنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين: أن كلمة فيها من قوله تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها) هي الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر. وهذا ليس عليه دليل شرعي، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا. لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائماً، فقد تكون أحياناً ليلة إحدى وعشرين، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدّم، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء في رواية عبد الله بن أُنيس ﵁ كما تقدّم، وفي حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى) رواه البخاري ٤/٢٦٠) . ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام، قال النووي ﵀: (وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها) المجموع ٦/٤٥٠. وإنما أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها، ويجدّوا في العبادة، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها. فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر، اقتداء بنبينا ﷺ ، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله. وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي: (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني) رواه الإمام أحمد، والترمذي (٣٥١٣) ، وابن ماجة (٣٨٥٠) وسنده صحيح. ثالثاً: اختصاص الاعتكاف فيها بزيادة الفضل على غيرها من أيام السنة، والاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، وقد كان النبي ﷺ يعتكف هذه العشر كما جاء في حديث أبى سعيد السابق أنه اعتكف العشر الأول ثم الوسط، ثم أخبرهم انه كان يلتمس ليلة القدر، وانه أريها في العشر الأواخر، وقال: (من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر) وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه ولهما مثله عن ابن عمر. وكان ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة. وقال الأئمة الأربعة وغيرهم ﵏ يدخل قبل غروب الشمس، وأولوا الحديث على أن المراد أنه دخل المعتكف وانقطع وخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، انظر شرح مسلم للنووي ٨/٦٨،٦٩، وفتح الباري ٤/٢٧٧. ويسن للمعتكف الاشتغال بالطاعات، ويحرم عليه الجماع ومقدماته لقوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) سورة البقرة /١٨٧. ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها. العلامات التي تعرف بها ليلة القدر: العلامة الأولى: ثبت في صحيح مسلم من حديث أبيّ بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شُعاع لها. مسلم (٧٦٢) العلامة الثانية: ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة، ورواه الطيالسي في مسنده، وسنده صحيح أن النبي ﷺ قال: (ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة) صحيح ابن خزيمة (٢٩١٢) ومسند الطيالسي. العلامة الثالثة: روى الطبراني بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليلة القدر ليلة بلجة " أي مضيئة "، لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم " أي لا ترسل فيها الشهب ") رواه الطبراني في الكبير انظر مجمع الزوائد ٣/١٧٩، مسند أحمد. فهذه ثلاثة أحاديث صحيحة في بيان العلامات الدالة على ليلة القدر. ولا يلزم أن يعلم من أدرك وقامها ليلة القدر أنه أصابها، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص، سواء علم بها أم لم يعلم، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم. نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته. وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 15920

شهر رجب

стр. 15921

حول شهر رجب الحمد لله الواحد القهار والصلاة والسلام على النبي المختار وعلى آله وصحبه الطيبين الأطهار. وبعد: فالحمد لله القائل: " وربك يخلق ما يشاء ويختار "، والاختيار هو الاجتباء والاصطفاء الدال على ربوبيته ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته. ومن اختياره وتفضيله اختياره بعض الأيام والشهور وتفضيلها على بعض، وقد اختار الله من بين الشهور أربعة حُرما قال تعالى: " إ ن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ". وهي مقدرة بسير القمر وطلوعه لا بسير الشمس وانتقالها كما يفعله الكفار. والأشهر الحرم وردت في الآية مبهمة ولم تحدد اسماؤها وجاءت السُنة بذكرها: فعن أبي بكرة ﵁ أن النبي ﷺ خطب في حجة الوداع وقال في خطبته: إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القَعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. رواه البخاري رقم (١٧٤١) في الحج باب الخطبة أيام منى، ورواه مسلم رقم (١٦٧٩) في القسامة باب تحريم الدماء. وسمي رجب مضر لأن مضر كانت لا تغيره بل توقعه في وقته بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيّرون ويبدلون في الشهور بحسب حالة الحرب عندهم وهو النسيء المذكور في قوله تعالى: " إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ". وقيل أن سبب نسبته إلى مضر أنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك. - سبب تسميته: قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (ص٤٤٥) : رجب: الراء والجيم والباء أصلٌ يدل على دعم شيء بشيء وتقويته ... ومن هذا الباب: رجبت الشيء أي عظّمته ... فسمي رجبا لأنهم كانوا يعظّمونه وقد عظمته الشريعة أيضا..أ. هـ. وقد كان أهل الجاهلية يسمون شهر رجب مُنصّل الأسنّة كما جاء عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا نعبد الحجر فإذا وجدنا حجرا هو أخيرُ منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة (كوم من تراب) ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به فإذا دخل شهر رجب قلنا مُنصّل الأسنة فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه في شهر رجب. [رواه البخاري] قال البيهقي: كان أهل الجاهلية يعظّمون هذه الأشهر الحرم وخاصة شهرَ رجب فكانوا لا يقاتلون فيه.ا. هـ. - رجب شهر حرام: إن للأشهر الحرم مكانةً عظيمة ومنها شهر رجب لأنه أحد هذه الأشهر الحرم قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ". أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها فالنهي يشمل فعل القبيح ويشمل اعتقاده. وقال تعالى: " فلا تظلموا فيهن أنفسكم " أي في هذه الأشهر المحرمة. والضمير في الآية عائد إلى هذه الأربعة الأشهر على ما قرره إمام المفسرين ابن جرير الطبري ﵀ فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهر لما خصها الله به من المنزلة والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرا لما لها من حرمة، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله؛ ولذلك حذرنا الله في الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه - أي ظلم النفس ويشمل المعاصي - يحرم في جميع الشهور. - القتال في الشهر الحرام: قال تعالى: " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " جمهور العلماء على أن القتال في الأشهر الحرم منسوخ بقوله تعالى: " فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " وغير ذلك من العمومات التي فيها الأمر بقتالهم مطلقا. واستدلوا بأن الرسول ﷺ قاتل أهل الطائف في ذي القعدة وهو من الأشهر الحرم. وقال آخرون: لا يجوز ابتداء القتال في الأشهر الحرم وأما استدامته وتكميله إذا كان أوله في غيرها فإنه يجوز. وحملوا قتال النبي ﷺ لأهل الطائف على ذلك لأن أول قتالهم في حنين في شوال. وكل هذا في القتال الذي ليس المقصود فيه الدفع، فإذا دهم العدو بلدا للمسلمين وجب على أهلها القتال دفاعا سواء كان في الشهر الحرام أو في غيره. العَتِيرَة: كانت العرب في الجاهلية تذبح ذبيحة في رجب يتقربون بها لأوثانهم. فلما جاء الإسلام بالذبح لله تعالى بطل فعل أهل الجاهلية واختلف الفقهاء في حكم ذبيحة رجب فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن فعل العتيرة منسوخ واستدلوا بقول النبي ﷺ : لا فرع ولا عتيرة. رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة. وذهب الشافعية إلى عدم نسخ طلب العتيرة وقالوا تستحب العتيرة وهو قول ابن سيرين. قال ابن حجر: ويؤيده ما أخرجه ابوداود والنسائي وابن ماجة وصححه الحاكم وابن المنذر عن نُبيشة قال: نادى رجل رسول الله ﷺ : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب فما تأمرنا. قال: اذبحوا في أي شهر كان ......الحديث. قال ابن حجر: فلم يبطل رسول الله ﷺ العتيرة من أصلها وإنما أبطل خصوص الذبح في شهر رجب. الصوم في رجب: لم يصح في فضل الصوم في رجب بخصوصه شيء عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه. وإنما يشرع فيه من الصيام ما يشرع في غيره من الشهور، من صيام الاثنين والخميس والأيام الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم، والصيام من سرر الشهر وسرر الشهر قال بعض العلماء أنه أول الشهر وقال البعض أنه أوسط الشهر وقيل أيضا أنه آخر الشهر. وقد كان عمر ﵁ ينهى عن صيام رجب لما فيه من التشبه بالجاهلية كما ورد عن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية. (الإرواء ٩٥٧ وقال الألباني: صحيح) قال الإمام ابن القيم: ولم يصم ﷺ الثلاثة الأشهر سردا (أي رجب وشعبان ورمضان) كما يفعله بعض الناس ولا صام رجبا قط ولا استحب صيامه. وقال الحافظ ابن حجر في تبين العجب بما ورد في فضل رجب: لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء منه معيّن ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ وكذلك رويناه عن غيره. وفي فتاوى اللجنة الدائمة: أما تخصيص أيام من رجب بالصوم فلا نعلم له أصلا في الشرع. العُمرة في رجب: دلت الأحاديث على أن النبي ﷺ لم يعتمر في رجب كما ورد عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر جالس إلى حجرة عائشة ﵂ فسئل: كم اعتمر رسول الله ﷺ قال: أربعا إحداهن في رجب. فكرهنا أن نرد عليه قال: وسمعنا إستنان عائشة أم المؤمنين (أي صوت السواك) في الحجرة فقال عروة: يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمرات إحداهنّ في رجب. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهد (أي حاضر معه) وما اعتمر في رجب قط. متفق عليه وجاء عند مسلم: وابن عمر يسمع فما قال لا ولا نعم. قال النووي: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أوشك. ولهذا كان من البدع المحدثة في مثل هذا الشهر تخصيص رجب بالعمرة واعتقاد أن العمرة في رجب فيها فضل معيّن ولم يرد في ذلك نص إلى جانب أن النبي ﷺ لم يثبت عنه أنه اعتمر في رجب قال الشيخ علي بن إبراهيم العطار المتوفى سنة ٧٢٤هـ: ومما بلغني عن أهل مكة زادها الله شرفا اعتياد كثرة الاعتمار في رجب وهذا مما لا أعلم له أصلا بل ثبت في حديث أن الرسول صلى الله عليه قال: عمرة في رمضان تعدل حجة. وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في فتاويه: أما تخصيص بعض أيام رجب بأي شيء من الأعمال الزيارة وغيرها فلا أصل له لما قرره الإمام أبو شامة في كتاب البدع والحوادث وهو أن تخصيص العبادات بأوقات لم يخصّصها بها الشرع لا ينبغي إذ لا فضل لأي وقت على وقت آخر غلآ ما فضله الشرع بنوع من العبادة أو فضل جميع أعمال البر فيه دون غيره ولهذا أنكر العلماء تخصيص شهر رجب بكثرة الاعتمار فيه ا. هـ. ولكن لو ذهب الإنسان للعمرة في رجب من غير اعتقاد فضل معيّن بل كان مصادفة أو لأنّه تيسّر له في هذا الوقت فلا بأس بذلك. البدع المحدثة في شهر رجب: إن الابتداع في الدين من الأمور الخطيرة التي تناقض نصوص الكتاب والسنة فالنبي صلى الله عليه لم يمت إلا وقد اكتمل الدين قال تعالى: " اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " وجاء عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد. متفق عليه وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. وقد ابتدع بعض الناس في رجب أمورا متعددة فمن ذلك: - صلاة الرغائب وهذه الصلاة شاعت بعد القرون المفضلة وبخاصة في المائة الرابعة وقد اختلقها بعض الكذابين وهي تقام في أول ليلة من رجب قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: صلاة الرغائب بدعة باتفاق أئمة الدين كمالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وغيرهم والحديث المروي فيها كذب بإجماع لأهل المعرقة بالحديث.ا. هـ. - وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك؛ فروي أن النبي ﷺ وُلد في أول ليلة منه، وأنه بعث في ليلة السابع والعشرين منه، وقيل: في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك، وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي كان في السابع والعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره. فأصبح من بدع هذا الشهر قراءة قصة المعراج والاحتفال بها في ليلة السابع والعشرين من رجب، وتخصيص تلك الليلة بزيادة عبادة كقيام ليل أو صيام نهار، أو ما يظهر فيها من الفرح والغبطة، وما يقام من احتفالات تصاحبها المحرمات الصريحة كالاختلاط والأغاني والموسيقى وهذا كله لا يجوز في العيدين الشرعيين فضلا عن الأعياد المبتدعة، أضف إلى ذلك أن هذا التاريخ لم يثبت جزما وقوع الإسراء والمعراج فيه، ولو ثبت فلا يعد ذلك شرعا مبررا للاحتفال فيه لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا عن أحد من سلف هذه الأمة الأخيار ولو كان خيراً لسبقونا إليه، والله المستعان.. - صلاة أم داود في نصف رجب. - التصدق عن روح الموتى في رجب. - الأدعية التي تقال في رجب بخصوصه كلها مخترعة ومبتدعة. - تخصيص زيارة المقابر في رجب وهذه بدعة محدثة أيضا فالزيارة تكون في أي وقت من العام. نسأل الله أن يجعلنا ممن يعظّمون حرماته ويلتزمون بسنة النبي ﷺ ظاهرا وباطنا إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 15922

محرمات استهان بها كثير من الناس

стр. 15923

المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد: فإن الله فرض فرائض لا يجوز تضييعها، وحد حدودا لا يجوز تعديها، وحرم أشياء لا يجوز انتهاكها. وقد قال النبي ﷺ (ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله العافية، فإن الله لم يكن نسيا ثم تلا هذه الآية [وما كان ربك نسيا] .) [رواه الحاكم ٢/٣٧٥ وحسنه الألباني في غاية المرام ص: ١٤] والمحرمات هي حدود الله ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ الطلاق/١ وقد هدد الله من يتعدى حدوده وينتهك حرماته فقال سبحانه: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ سورة النساء/١٤ واجتناب المحرمات واجب لقوله ﷺ (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم) [رواه مسلم: كتاب الفضائل حديث رقم ١٣٠ ط. عبد الباقي] ومن المشاهد أن بعض متبعي الهوى، ضعفاء النفوس، قليلي العلم إذا سمع بالمحرمات متوالية يتضجر ويتأفف ويقول: كل شيء حرام، ما تركتم شيئا إلا حرمتموه، أسأمتمونا حياتنا، وأضجرتم عيشتنا، وضيقتم صدورنا، وما عندكم إلا الحرام والتحريم، الدين يسر، والأمر واسع، والله غفور رحيم. ومناقشة لهؤلاء نقول: إن الله جل وعلا يحكم ما يشاء لا معقب لحكمه وهو الحكيم الخبير فهو يحل ما يشاء ويحرم ما يشاء سبحانه، ومن قواعد عبوديتنا لله أن نرضى بما حكم ونسلم تسليما. وأحكامه سبحانه صادرة عن علمه وحكمته وعدله ليست عبثا ولا لعبا كما قال الله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لَاّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الأنعام/١١٥ وقد بين لنا الضابط الذي عليه مدار الحل والحرمة فقال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ الأعراف/١٥٧ فالطيب حلال والخبيث حرام. والتحليل والتحريم حق لله وحده فمن ادعاه لنفسه أو أقر به لغيره فهو كافر كفرا أكبر مخرجا عن الملة ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ الشورى/٢١ ثم إنه لا يجوز لأي أحد أن يتكلم في الحلال والحرام إلا أهل العلم العالمين بالكتاب والسنة وقد ورد التحذير الشديد فيمن يحلل ويحرم دون علم فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ﴾ سورة النحل/١١٦ والمحرمات المقطوع بها مذكورة في القرآن وفي السنة كقوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَاّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُواْ أَوْلَادَكُم مِّنْ إمْلَاقٍ الآية﴾ سورة الأنعام/١٥١ وفي السنة كذلك ذكر لكثير من المحرمات كقوله ﷺ (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. [رواه أبوداود ٣٤٨٦ وهو في صحيح أبي داود ٩٧٧] وقوله ﷺ : (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) . [رواه الدارقطني ٣/٧ وهو حديث صحيح] وقد يأتي في بعض النصوص ذكر محرمات مختصة بنوع من الأنواع مثلما ذكر الله المحرمات في المطاعم فقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ.. الآية﴾ المائدة/٣ وذكر سبحانه المحرمات في النكاح فقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَاّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ.. الآية﴾ النساء/٢٣ وذكر أيضا المحرمات من المكاسب فقال : (وأحل الله البيع وحرم الربا.. الآية) البقرة/٢٧٥ ثم إن الله الرحيم بعباده قد أحل لنا من الطيبات مالا يحصى كثرة وتنوعا ولذلك لم يفصل المباحات لأنها كثيرة لا تحصر وإنما فصل المحرمات لانحصارها وحتى نعرفها فنجتنبها فقال : ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ الأنعام/١١٩ أما الحلال فأباحه على وجه الإجمال مادام طيبا فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلَالاً طَيِّباً وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ البقرة/١٦٨ فكان من رحمته أن جعل الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم، وهذا من كرمه ومن توسعته على عباده فعلينا الطاعة والحمد والشكر. وبعض الناس إذا رأوا الحرام معددا عليهم ومفصلا ضاقت أنفسهم ذرعا بالأحكام الشرعية وهذا من ضعف إيمانهم وقلة فقههم في الشريعة فهل يريد هؤلاء يا ترى أن يعدد عليهم أصناف الحلال حتى يقتنعوا بأن الدين يسر؟ وهل يريدون أن تسرد لهم أنواع الطيبات حتى يطمئنوا أن الشريعة لا تكدر عليهم عيشهم؟ هل يريدون أن يقال بأن اللحوم المذكاة من الإبل والبقر والغنم والأرانب والغزلان والوعول والدجاج والحمام والبط والوز والنعام حلال وأن ميتة الجراد والسمك حلال؟. وأن الخضراوات والبقول والفواكه وسائر الحبوب والثمار النافعة حلال وأن الماء واللبن والعسل والزيت والخل حلال وأن الملح والتوابل والبهارات حلال وأن استخدام الخشب والحديد والرمل والحصى والبلاستيك والزجاج والمطاط حلال وأن ركوب الدواب والسيارات والقطارات والسفن والطائرات حلال وأن استعمال المكيفات والثلاجات والغسالات والنشافات والطاحونات والعجانات والفرامات والمعاصر وسائر أدوات الطب والهندسة والحساب والرصد والفلك والبناء واستخراج المياه والنفط والمعادن والتنقية والتحلية والطباعة والحاسبات الآلية حلال وأن لبس القطن والكتان والصوف والوبر والشعر والجلود المباحة والنايلون والبوليستر حلال وأن الأصل في النكاح والبيع والشراء والكفالة والحوالة والإجارة والمهن والحرف من النجارة والحدادة وإصلاح الآلات ورعي الغنم حلال وهل يمكن يا ترى أن ينتهي بنا المقام إذا أردنا المواصلة في العد والسرد فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا؟ أما احتجاجهم بأن الدين يسر فهو حق أريد به باطل فإن مفهوم اليسر في هذا الدين ليس بحسب أهواء الناس وآرائهم وإنما بحسب ما جاءت به الشريعة فالفرق عظيم بين انتهاك المحرمات بالاحتجاج الباطل بأن الدين يسر ـ وهو يسر ولاشك ـ وبين الأخذ بالرخص الشرعية كالجمع والقصر والفطر في السفر، والمسح على الخفين والجوربين للمقيم يوما بليلته وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، والتيمم عند الخوف من استعمال الماء وجمع الصلاتين للمريض وحين نزول المطر، وإباحة النظر إلى المرأة الأجنبية للخاطب، والتخيير في كفارة اليمين بين العتق والإطعام والكسوة، وأكل الميتة عند الاضطرار وغير ذلك من الرخص والتخفيفات الشرعية. وبالإضافة لما تقدم فينبغي أن يعلم المسلم بأن في تحريم المحرمات حكما منها: أن الله يبتلي عباده بهذه المحرمات فينظر كيف يعملون ومن أسباب تميز أهل الجنة عن أهل النار أن أهل النار قد انغمسوا في الشهوات التي حفت بها النار وأهل الجنة صبروا على المكاره التي حفت بها الجنة، ولولا هذا الابتلاء ما تبين العاصي من المطيع. وأهل الإيمان ينظرون إلى مشقة التكليف بعين احتساب الأجر وامتثال أمر الله لنيل رضاه فتهون عليهم المشقة وأهل النفاق ينظرون إلى مشقة التكليف بعين الألم والتوجع والحرمان فتكون الوطأة عليهم شديدة والطاعة عسيرة. وبترك المحرمات يذوق المطيع حلاوة: من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ويجد لذة الإيمان في قلبه. وفي هذه الرسالة يجد القارئ الكريم عددا من المحرمات التي ثبت تحريمها في الشريعة مع بيان أدلة التحريم من الكتاب والسنة [وقد صنف بعض العلماء في المحرمات أو في بعض أنواعها كالكبائر ومن الكتب الجيدة في موضوع المحرمات كتاب تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين لابن النحاس الدمشقي رحمه الله تعالى] ، وهذه المحظورات مما شاع فعلها وعم ارتكابها بين كثير من المسلمين، وقد أردت بذكرها التبيان والنصح، أسأل الله لي ولإخواني المسلمين الهداية والتوفيق والوقوف عند حدوده سبحانه وأن يجنبنا المحرمات ويقينا السيئات والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين

стр. 15924

الشرك بالله

стр. 15925

وهو أعظم المحرمات على الإطلاق لحديث أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) قالوا قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله.. متفق عليه البخاري / رقم ٢٥١١ ط. البغا) وكل ذنب يمكن أن يغفره الله إلا الشرك فلا بد له من توبة مخصوصة قال الله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء/٤٨ والشرك منه ما هو أكبر مخرج عن ملة الإسلام، صاحبه مخلد في النار إن مات على ذلك.

стр. 15926

ومن مظاهر هذا الشرك المنتشرة في كثير من بلاد المسلمين: ـ عبادة القبور واعتقاد أن الأولياء الموتى يقضون الحاجات ويفرجون الكربات والاستعانة والاستغاثة بهم والله يقول: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ... ) سورة الإسراء/٢٣، وكذلك دعاء الموتى من الأنبياء والصالحين أو غيرهم للشفاعة أو للتخليص من الشدائد والله يقول: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.. أإله مع الله) النمل/٦٢ وبعضهم يتخذ ذكر اسم الشيخ أو الولي عادته وديدنه إن قام وإن قعد وإن عثر وكلما وقع في ورطة أو مصيبة وكربة فهذا يقول يا محمد وهذا يقول يا علي وهذا يقول يا حسين وهذا يقول يا بدوي وهذا يقول يا جيلاني وهذا يقول يا شاذلي وهذا يقول يا رفاعي وهذا يدعو العيدروس وهذا يدعو السيدة زينب وذاك يدعو ابن علوان والله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ سورة الأعراف/١٩٤ وبعض عباد القبور يطوفون بها ويستلمون أركانها ويتمسحون بها ويقبلون أعتابها ويعفرون وجوههم في تربتها ويسجدون لها إذا رأوها ويقفون أمامها خاشعين متذللين متضرعين سائلين مطالبهم وحاجاتهم من شفاء مريض أو حصول ولد أو تيسير حاجة وربما نادى صاحب القبر يا سيدي جئتك من بلد بعيد فلا تخيبني والله يقول ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ سورة الأحقاف/٥ وقال النبي ﷺ : (من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار) رواه البخاري الفتح ٨/١٧٦، وبعضهم يحلقون رؤوسهم عند القبور، وعند بعضهم كتب بعناوين مثل: "مناسك حج المشاهد" ويقصدون بالمشاهد القبور وأضرحة الأولياء، وبعضهم يعتقد أن الأولياء يتصرفون في الكون وأنهم يضرون وينفعون والله يقول: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَاّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِ﴾ سورة يونس/١٠٧، وكذلك من الشرك النذر لغير الله كما يفعل الذين ينذرون الشموع والأنوار لأصحاب القبور. ــ ومن مظاهر الشرك الأكبر الذبح لغير الله والله يقول: (فصل لربك وانحر) سورة الكوثر/٢ أي انحر لله وعلى اسم الله وقال النبي ﷺ : (لعن الله من ذبح لغير الله) رواه الإمام مسلم ﵀ في صحيحه رقم ١٩٧٨ ط. عبد الباقي، وقد يجتمع في الذبيحة محرمان وهما الذبح لغير الله والذبح على غير اسم الله وكلاهما مانع للأكل منها، ومن ذبائح الجاهلية - الشائعة في عصرنا - " ذبائح الجن " وهي أنهم كانوا إذا اشتروا دارا أو بنوها أو حفروا بئرا ذبحوا عندها أو على عتبتها ذبيحة خوفا من أذى الجن (انظر تيسير العزيز الحميد ط. الإفتاء ص: ١٥٨) ــ ومن أمثلة الشرك الأكبر العظيمة الشائعة تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله أو اعتقاد أن أحدا يملك الحق في ذلك غير الله ، أو التحاكم إلى المحاكم والقوانين الجهلية عن رضا واختيار واعتقاد بجواز ذلك وقد ذكر الله هذا الكفر الأكبر في قوله: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾ التوبة/٣١ ولما سمع عدي بن حاتم نبي الله ﷺ يتلوها قال: فقلت: إنهم لم يكونوا يعبدونهم قال: (أجل ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم) رواه البيهقي السنن الكبرى ١٠/١١٦ وهو عند الترمذي برقم ٣٠٩٥ وحسنه الألباني في غاية المرام ص:١٩، وقد وصف الله المشركين بأنهم ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ سورة التوبة/٢٩، وقال الله : ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالاً قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾ سورة يونس/٥٩ - ومن أنواع الشرك المنتشرة السحر والكهانة والعرافة: أما السحر فإنه كفر ومن السبع الكبائر الموبقات وهو يضر ولا ينفع قال الله تعالى عن تعلمه (فيتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم) البقرة/١٠٢، وقال (ولا يفلح الساحر حيث أتى) طه/٦٩، والذي يتعاطى السحر كافر قال الله تعالى: (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) البقرة/١٠٢ وحكم الساحر القتل وكسبه حرام خبيث، والجهال والظلمة وضعفاء الإيمان يذهبون إلى السحرة لعمل سحر يعتدون به على أشخاص أو ينتقمون منهم ومن الناس من يرتكب محرما بلجوئه إلى الساحر لفك السحر والواجب اللجوء إلى الله والاستشفاء بكلامه كالمعوذات وغيرها. أما الكاهن والعراف فكلاهما كافر بالله العظيم لادعائهما معرفة الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله وكثير من هؤلاء يستغفل السذج لأخذ أموالهم ويستعملون وسائل كثيرة من التخطيط في الرمل أو ضرب الودع أو قراءة الكف والفنجان أو كرة الكريستال والمرايا وغير ذلك وإذا صدقوا مرة كذبوا تسعا وتسعين مرة ولكن المغفلين لا يتذكرون إلا المرة التي صدق فيها هؤلاء الأفاكون فيذهبون إليهم لمعرفة المستقبل والسعادة والشقاوة في زواج أو تجارة والبحث عن المفقودات ونحو ذلك وحكم الذي يذهب إليهم إن كان مصدقا بما يقولون فهو كافر خارج عن الملة والدليل قوله ﷺ : " من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " رواه الإمام أحمد ٢/٤٢٩ وهو في صحيح الجامع ٥٩٣٩ أما إن كان الذي يذهب إليهم غير مصدق بأنهم يعلمون الغيب ولكنه يذهب للتجربة ونحوها فإنه لا يكفر ولكن لا تقبل له صلاة أربعين يوما والدليل قوله ﷺ : " من أتى عرافا فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " صحيح مسلم ٤/١٧٥١، هذا مع وجوب الصلاة والتوبة عليه. - الاعتقاد في تأثير النجوم والكواكب في الحوادث وحياة الناس: عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية ـ على أثر سماء كانت من الليلة ـ فلما انصرف أقبل على الناس فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب. وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب " رواه البخاري أنظر فتح الباري ٢/٣٣٣. ومن ذلك اللجوء إلى أبراج الحظ في الجرائد والمجلات فإن اعتقد ما فيها من أثر النجوم والأفلاك فهو مشرك وإن قرأها للتسلية فهو عاص آثم لأنه لا يجوز التسلي بقراءة الشرك بالإضافة لما قد يلقي الشيطان في نفسه من الاعتقاد بها فتكون وسيلة للشرك. - ومن الشرك اعتقاد النفع في أشياء لم يجعلها الخالق كذلك كما يعتقد بعضهم في التمائم والعزائم الشركية وأنواع من الخرز أو الودع أو الحلق المعدنية وغيرها بناء على إشارة الكاهن أو الساحر أو اعتقاد متوارث فيعلقونها في رقابهم أو على أولادهم لدفع العين بزعمهم أو يربطونها على أجسادهم أو يعلقونها في سياراتهم وبيوتهم أو يلبسون خواتم بأنواع من الفصوص يعتقدون فيها أمورا معينة من رفع البلاء أو دفعه وهذا لاشك ينافي التوكل على الله ولا يزيد الإنسان إلا وهنا وهو من التداوي بالحرام وهذه التمائم التي تعلق في كثير منها شرك جلي واستغاثة ببعض الجن والشياطين أو رسوم غامضة أو كتابات غير مفهومة وبعض المشعوذين يكتبون آيات من القرآن ويخلطونها بغيرها من الشرك وبعضهم يكتب آيات القرآن بالنجاسات أو بدم الحيض وتعليق كل ما تقدم أو ربطه حرام لقوله ﷺ : (من علق تميمة فقد أشرك) رواه أحمد ٤/١٥٦ وهو في السلسلة الصحيحة رقم ٤٩٢. وفاعل ذلك إن اعتقد أن هذه الأشياء تنفع أو تضر من دون الله فهو مشرك شركا أكبر، وإن اعتقد أنها سبب للنفع أو الضرر، والله لم يجعلها سببا، فهو مشرك شركا أصغر وهذا يدخل في شرك الأسباب - الرياء بالعبادات: من شروط العمل الصالح أن يكون خالصا من الرياء مقيدا بالسنة والذي يقوم بعبادة ليراه الناس فهو مشرك وعمله حابط كمن صلى ليراه الناس، قال الله تعالى: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) النساء/ ١٤٢، وكذلك إذا عمل العمل لينتقل خبره ويتسامع به الناس فقد وقع في الشرك وقد ورد الوعيد لمن يفعل ذلك كما جاء في حديث ابن عباس ﵄ مرفوعا: " من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله به " رواه مسلم ٤/٢٢٨٩. ومن عمل عبادة قصد بها الله والناس فعمله حابط كما جاء في الحديث القدسي: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " رواه مسلم رقم ٢٩٨٥ ومن ابتدأ العمل لله ثم طرأ عليه الرياء فإن كرهه وجاهده ودافعه صح عمله وإن استروح إليه وسكنت إليه نفسه فقد نص أكثر أهل العلم على بطلانه. - الطيرة: وهي التشاؤم قال تعالى: (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه، وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه) الأعراف/١٣١. وكانت العرب إذا أراد أحدهم أمرا كسفر وغيره أمسك بطائر ثم أرسله فإن ذهب يمينا تفاءل ومضى في أمره وإن ذهب شمالا تشاءم ورجع عما أراد وقد بين النبي ﷺ حكم هذا العمل بقوله: " الطيرة شرك " رواه الإمام أحمد ١/٣٨٩ وهو في صحيح الجامع ٣٩٥٥. ومما يدخل في هذا الاعتقاد المحرم المنافي للتوحيد: التشاؤم بالشهور كترك النكاح في شهر صفر، وبالأيام كاعتقاد أن آخر أربعاء من كل شهر يوم نحس مستمر أو الأرقام كالرقم ١٣ أو الأسماء أو أصحاب العاهات كما إذا ذهب ليفتح دكانه فرأى أعور في الطريق فتشاءم ورجع ونحو ذلك فهذا كله حرام ومن الشرك وقد برئ النبي ﷺ من هؤلاء فعن عمران بن حصين مرفوعا: " ليس منا من تطير ولا تطير له ولا تكهن ولا تكهن له (وأظنه قال:) أو سحر أو سحر له " رواه الطبراني في الكبير ١٨/١٦٢ انظر صحيح الجامع ٥٤٣٥. ومن وقع في شئ من ذلك فكفارته ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ﷺ : " من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك قالوا يا رسول الله ما كفارة ذلك قال أن يقول أحدهم: " اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك " رواه الإمام أحمد ٢/٢٢٠ السلسلة الصحيحة ١٠٦٥. والتشاؤم من طبائع النفوس يقل ويكثر وأهم علاج له التوكل على الله كما في قول ابن مسعود: " وما منا إلا (أي: إلا ويقع في نفسه شئ من ذلك) ولكن الله يذهبه بالتوكل " رواه أبو داود رقم ٣٩١٠ وهو في السلسلة الصحيحة ٤٣٠. - الحلف بغير الله تعالى: الله سبحانه وتعال يقسم بما شاء من مخلوقاته وأما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله ومما يجري على ألسنة كثير من الناس الحلف بغير الله والحلف نوع من التعظيم لا يليق إلا بالله عن ابن عمر مرفوعا: " ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت " رواه البخاري انظر الفتح ١١/٥٣٠. وعن ابن عمر مرفوعا: " من حلف بغير الله فقد أشرك " رواه الإمام أحمد ٢/١٢٥ انظر صحيح الجامع ٦٢٠٤. وقال النبي ﷺ : " من حلف بالأمانة فليس منا " رواه أبو داود ٣٢٥٣ وهو في السلسلة الصحيحة رقم ٩٤. فلا يجوز الحلف بالكعبة ولا بالأمانة ولا بالشرف ولا بالعون ولا ببركة فلان ولا بحياة فلان ولا بجاه النبي ولا بجاه الولي ولا بالآباء والأمهات ولا برأس الأولاد كل ذلك حرام ومن وقع في شيء من هذا فكفارته أن يقول لا إله إلا الله كما جاء في الحديث الصحيح: " من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله.. " رواه البخاري فتح ١١/٥٣٦ وعلى منوال هذا الباب أيضا عدد من الألفاظ الشركية والمحرمة التي يتفوه بها بعض المسلمين ومن أمثلتها: أعوذ بالله وبك ـ أنا متوكل على الله وعليك ـ هذا من الله ومنك ـ مالي إلا الله وأنت ـ الله لي في السماء وأنت لي في الأرض ـ لولا الله وفلان ـ أنا بريئ من الإسلام ـ يا خيبة الدهر (وكذا كل عبارة فيها سب الدهر مثل هذا زمان سوء وهذه ساعة نحس والزمن غدار ونحو ذلك وذلك لأن سب الدهر يرجع على الله الذي خلق الدهر) ـ شاءت الطبيعة ـ كل الأسماء المعبدة لغير الله كعبد المسيح وعبد النبي وعبد الرسول وعبد الحسين ومن المصطلحات والعبارات الحادثة المخالفة للتوحيد كذلك: اشتراكية الإسلام ـ ديموقراطية الإسلام ـ إرادة الشعب من إرادة الله ـ الدين لله والوطن للجميع ـ باسم العروبة ـ باسم الثورة. ومن المحرمات إطلاق لفظة ملك الملوك وما في حكمها كقاضي القضاة على أحد من البشر ـ إطلاق لفظة سيد وما في معناها على المنافق والكافر (سواء كان باللغة العربية أو بغيرها) ـ استخدام حرف لو الذي يدل على التسخط والتندم والتحسر ويفتح عمل الشيطان ـ قول اللهم اغفر لي إن شئت ـ[وللتوسع انظر معجم المناهي اللفظية: بكر أبو زيد]

стр. 15927

الجلوس مع المنافقين أو الفساق استئناسا بهم أو إيناسا لهم:

стр. 15928

يعمد كثير من الذين لم يتمكن الإيمان من قلوبهم إلى مجالسة بعض أهل الفسق والفجور بل ربما جالسوا بعض الذين يطعنون في شريعة الله ويستهزئون بدينه وأوليائه ولاشك أن هذا عمل محرم يقدح في العقيدة قال الله تعالى: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) الأنعام/٦٨ فلا يجوز الجلوس معهم في هذه الحالة وإن اشتدت قرابتهم أو لطف معشرهم وعذبت ألسنتهم إلا لمن أراد دعوتهم أو رد باطلهم أو الإنكار عليهم أما الرضا أو السكوت فلا، قال الله تعالى: (فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) التوبة/٩٦

стр. 15929

ترك الطمأنينة في الصلاة: من أكبر جرائم السرقة السرقة من الصلاة قال رسول الله ﷺ " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا يا رسول الله: وكيف يسرق من صلاته قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها " رواه الإمام أحمد ٥/٣١٠ وهو في صحيح الجامع ٩٩٧. وإن ترك الطمأنينة وعدم استقرار الظهر في الركوع والسجود وعدم إقامته بعد الرفع من الركوع واستوائه في الجلسة بين السجدتين كل ذلك مشهور ومشاهد في جماهير المصلين ولا يكاد يخلو مسجد من نماذج من الذين لا يطمئنون في صلاتهم. والطمأنينة ركن والصلاة لا تصح بدونها والأمر خطير قال رسول الله ﷺ " لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود" رواه أبو داود ١/٥٣٣ وهو في صحيح الجامع ٧٢٢٤. ولا شك أن هذا منكر يستحق صاحبه الزجر والوعيد، عن أبي عبد الله الأشعري قال صلى رسول الله ﷺ بأصحابه ثم جلس في طائفة منهم فدخل رجل فقام يصلي فجعل يركع وينقر في سجوده فقال النبي ﷺ : " أترون هذا؟ من مات على هذا مات على غير ملة محمد ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل الذي يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا التمرة والتمرتين فماذا تغنيان عنه " رواه ابن خزيمة في صحيحه ١/٣٣٢ وانظر صفة صلاة النبي للألباني ١٣١، وعن زيد بن وهب قال رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع والسجود قال: ما صليت ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدا ﷺ رواه البخاري انظر الفتح ٢/٢٧٤. وينبغي على من ترك الطمأنينة في الصلاة إذا علم بالحكم أن يعيد فرض الوقت الذي هو فيه ويتوب إلى الله عما مضى ولا تلزمه إعادة الصلوات السابقة كما دل عليه حديث ارجع فصل فإنك لم تصل.

стр. 15930

العبث وكثرة الحركة في الصلاة: وهذه آفة لا يكاد يسلم منها أعداد من المصلين لأنهم لا يمتثلون أمر الله (وقوموا لله قانتين) البقرة/٢٣٨، ولا يعقلون قول الله (قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون) المؤمنون/١-٢، ولما سئل ﷺ عن تسوية التراب في السجود قال " لا تمسح وأنت تصلي فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية الحصى " رواه أبو داود ١/٥٨١ وهو في صحيح الجامع ٧٤٥٢، وقد ذكر أهل العلم أن الحركة الكثيرة المتوالية بغير حاجة تبطل الصلاة فكيف بالعابثين في صلواتهم يقفون أمام الله وأحدهم ينظر في ساعته أو يعدل ثوبه أو يلقم إصبعه أنفه ويرمى ببصره يمينا وشمالا وإلى السماء ولا يخشى أن يخطف بصره وأن يختلس الشيطان من صلاته.
следующие страницы →