← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

هل يمسح على الجوربين إذا لبس اليمنى قبل غسل الرجل اليسرى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس يغسل رجله اليمنى في الوضوء ثم يلبس الجورب، ثم يغسل اليسرى ويلبس عليها الجورب، فإذا توضأ بعد ذلك فهل يجوز المسح على الجوربين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الأولى والأحوط: ألا يلبس المتوضئ الشراب حتى يغسل رجله اليسرى؛ لقول النبي ﷺ : (إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة) أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه من حديث أنس ﵁؛ ولحديث أبي بكرة الثقفي ﵁ عن النبي ﷺ : أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما. أخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة. ولما في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ فأراد أن ينزع خفيه، فقال له النبي ﷺ : (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) وظاهر هذه الأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها أنه لا يجوز للمسلم أن يمسح على الخفين إلا إذا كان قد لبسهما بعد كمال الطهارة، والذي أدخل الخف أو الشراب برجله اليمنى قبل غسل رجله اليسرى لم تكمل طهارته. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز المسح، ولو كان الماسح قد أدخل رجله اليمنى في الخف أو الشراب قبل غسل اليسرى؛ لأن كل واحدة منهما إنما أدخلت بعد غسلها. والأحوط: الأول، وهو الأظهر في الدليل، ومن فعل ذلك فينبغي له أن ينزع الخف أو الشراب من رجله اليمنى قبل المسح، ثم يعيد إدخالها فيه بعد غسل اليسرى، حتى يخرج من الخلاف ويحتاط لدينه " انتهى. الشيخ ابن باز ﵀. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/١١٦) . ومما يستدل به أيضاً على أنه لا يجوز المسح على الخفين إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة: ما رواه ابن خزيمة والدارقطني عن أبي بَكْرَةَ ﵁ عن النّبي ﷺ : أنّهُ رَخّص لَلْمُسَافِرِ ثَلاثَةَ أيَامٍ ولَيَاليَهُنَّ، وللمُقيمِ يَوْماً ولَيْلَةً، إذا تَطَهّرَ فَلَبِسَ خُفّيْهِ: أنّ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا. صححه الخطابي، ونقل البيهقي: أن الشافعي صححه. وحسنه النووي. تلخيص الحبير (١/٢٧٨) . وانظر: "المجموع" للنووي (١/٥٤١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2102

هل المسح على الخفين أفضل أم غسل القدمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل المسح على الخفين أفضل أم غسل القدمين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور العلماء (منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي) إلى أن غسل القدمين أفضل، قالوا: لأن غسل القدمين هو الأصل، فكان أفضل. انظر: "المجموع" (١/٥٠٢) . وذهب الإمام أحمد إلى أن المسح على الخفين أفضل، واستدل بـ: ١- أنه أيسر، و (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) رواه البخاري (٣٥٦٠) ومسلم (٢٣٢٧) . ٢- أنه رخصة، وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) رواه أحمد (٥٨٣٢) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٥٦٤) . ٣- أن في المسح على الخفين مخالفةً لأهل البدع الذين ينكرونه، كالخوراج والروافض. وقد كثرت الأحاديث عن النبي ﷺ في فعل كل منهما، غسل القدمين، والمسح على الخفين، مما جعل بعض العلماء يقول: المسح والغسل سواء، وهو ما اختاره ابن المنذر ﵀. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن الأفضل في حق كل واحد ما كان موافقاً للحال التي عليها قدمه، فإن كان لابساً للخف فالأفضل المسح، وإن كانت قدماه مكشوفتين فالأفضل الغسل، ولا يلبس الخف من أجل أن يمسح عليه. ويدل لهذا حديث المغيرة بن شعبة ﵁ لما أراد أن ينزع خفي النبي ﷺ ليغسل قدميه في الوضوء فقال له النبي ﷺ : (دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) رواه البخاري (٢٠٦) ومسلم (٢٧٤) . فهذا يدل على أن المسح أفضل في حق من كان يلبس الخفين. ويدل لذلك أيضاً ما رواه الترمذي (٩٦) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٠٤) . فالأمر بالمسح يدل على أنه أفضل، ولكنه في حق لابس الخف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وفصل الخطاب: أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه. فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان: غسلهما ولا يتحرى لبس الخف ليمسح عليه , كما كان عليه أفضل الصلاة والسلام يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين , ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف " انتهى من "الإنصاف" (١/٣٧٨) . وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/١٩٩) : " ولم يكن يتكلف ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانت مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا (يعني شيخ الإسلام ابن تيمية) " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2103

إذا مسح على الخفين ثم خلعها هل تبطل طهارته بذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا مسح المتوضئ على الخفين أو الجوربين ثم خلعهما، هل تبطل طهارته بذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم من توضأ ومسح على خفيه ثم خلعهما. فقال بعض العلماء: يكفيه غسل قدميه، ويتم بذلك وضوؤه. وهذا القول ضعيف، لأن الوضوء تجب فيه الموالاة، أي لا يفصل بين غسل الأعضاء بزمن طويل، بل يغسلها متتابعة متوالية. ولذلك ذكر ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٧) أن هذا القول مبني على عدم وجوب الموالاة في الوضوء، وهو ضعيف. وقال آخرون: تبطل طهارته بذلك، ويجب عليه إذا أراد أن يصلي أن يعيد الوضوء، واحتجوا بأن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا زال الخف بطلت الطهارة في القدمين، لأنها بذلك تكون غير مغسولة ولا ممسوح عليها، وإذا بطلت الطهارة في القدمين بطلت كلها لأن الطهارة لا تتجزأ. وقد اختار هذا القول الشيخ ابن باز ﵀، كما في "مجموع فتاواه" (١٠/١١٣) . وقال آخرون: لا تبطل طهارته بذلك حتى يحدث، وقال بهذا القول جماعة من السلف منهم قتادة والحسن البصري وابن أبي ليلى، ونصره ابن حزم في "المحلى" (١/١٠٥) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن المنذر، وقال النووي في "المجموع" (١/٥٥٧) : وهو المختار الأقوى. واستدل هؤلاء بعدة أدلة: ١- أن الطهارة لا تبطل إلا بالحدث، وخلع الخفين ليس بحدث. ٢- أن طهارة من مسح على الخفين قد ثبتت بدليل شرعي، ولا يمكن الحكم عليها بالبطلان إلا بدليل شرعي، وليس هناك من الأدلة ما يدل على انتقاض الطهارة بخلع النعلين. ٣- القياس على حلق الشعر بعد الوضوء، فإن من توضأ ومسح رأسه ثم حلق شعره، فطهارته باقية لا تنتقض بذلك، فكذلك من مسح على الخفين ثم خلعهما. وقال الشيخ ابن عثيمين: " إذا خلع الخف أو الجورب بعد مسحه لم تنتقض طهارته بذلك، فيصلي ما شاء حتى يحدث على القول الصحيح " انتهى. من"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/١٩٣) . انظر: "المغني" (١/٣٦٦-٣٨٦) ، "المحلى" (١/١٠٥) ، "الاختيارات" (ص ١٥) ، "الشرح الممتع" (١/١٨٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2104

من مسح على الجوربين من غير طهارة وصلى [السُّؤَالُ] ـ[بقيت فترة من الزمن أمسح على الجوربين على غير طهارة جاهلاً بالحكم فما حكم صلاتي في تلك الفترة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب أن تقضي الصلوات الماضية التي صليتها وأنت تمسح على الجوربين على غير طهارة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٤٦

стр. 2105

حكم المسح على الجوارب المخرقة والشفافة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المسح على الجوارب إذا كان بها ثقوب أو شفافة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز المسح عليها في وضوء بدلاً من غسل الرجلين إذا كان لبسهما على طهارة ما لم تتسع الثقوب عرفاً أو تزيد الشفافية حتى تكون الرجلان في حكم العاريتين يرى ما وراءها من حمرة أو سواد مثلاً. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٤٦

стр. 2106

للمسح على الجوربين لا بد من لبسهما جميعا بعد الطهارة الكاملة [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم إذا غسل الرجل رجله اليمنى ثم لبس بعد ذلك الجورب قبل أن يغسل رجله اليسرى هل يجوز له المسح على الجوربين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لك المسح عليهما لأنك أدخلت الأولى قبل تمام الطهارة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٤٧

стр. 2107

هل يجوز شرب العصير في زجاجة خمر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حكم شرب العصير في زجاجة خمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: الأولى بالمسلم أن يتجنب استعمال الأواني التي تستعمل في طبخ الخنزير وشرب الخمر، فإن لم يجد غيرها فيجوز له استعمالها بشرط أن يغسلها بالماء قبل ذلك. فعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا) رواه أبو داود (٣٨٣٩) وأصله في الصحيحين. وينظر جواب السؤال: (٦٥٦١٧) . ولا نظن الأمر يضيق على مسلم في هذا العصر حتى لا يجد ما يشرب به العصير إلا زجاجة الخمر. ثم إن شرب العصير في زجاجة خمر قد يفتح الباب للطعن في هذا الشارب، فقد يظن من يراه أنه يشرب الخمر. والذي ينبغي للمؤمن أن يغلق عن نفسه باب القيل والقال. وأما إذا كان قصد الشارب من الشرب في زجاجة الخمر مشابهة شاربي الخمور في طريقة شربهم، فيحرم الشرب في تلك الزجاجة حينئذ؛ لأن مشابهة أهل الفسق والفجور أمر محرم، وينظر جواب السؤال (١١٩٥٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 2108

لبس قفازات من جلد الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[أعمل في شركة حيث يستخدم العمال دائما قفازات من جلد الخنزير. على حد علمي أي شيء يؤخذ من الخنزير فهو حرام، وإذا لمسته يجب أن أغسل يدي ٧ مرات بالإضافة لمرة بالتراب. في هذه الحالة ما الذي يجب أن أفعله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال رقم (١٦٩٥) أن جلد الخنزير نجس ولا يطهر بالدباغ. ومجرد لمس النجاسة لا ينجّس البدن إلا مع وجود الرطوبة في النجاسة أو في البدن. قال الشيخ ابن جبرين: لا يضر لمس النجاسة اليابسة بالبدن والثوب اليابس. . . لأن النجاسة إنما تتعدى مع رطوبتها اهـ فتاوى إسلامية (١/١٩٤) . وعلى هذا لا تتنجس اليد بمجرد لبس هذه القفازات المصنوعة من جلد الخنزير، إلا إذا كانت اليد أو القفاز عليه بلل من الماء. وإذا حصل التنجس بلمس جلد الخنزير – مع وجود البلل – لزم غسل اليد، ويكفي في ذلك غسلة واحدة لأنه لم يرد الأمر بغسل النجاسة سبع مرات إحداهن بالتراب إلا في نجاسة الكلب. وذهب بعض العلماء إلى قياس الخنزير على الكلب، فأوجبوا غسل نجاسته سبع مرات إحداهن بالتراب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (وهذا قياس ضعيف؛ لأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في عهد النبي ﷺ ، ولم يرد إلحاقه بالكلب، فالصحيح أن نجاسته كنجاسة غيره، لا يغسل سبع مرات إحداها بالتراب) الشرح الممتع ١/٣٥٦ وينبغي على المسلم أن يحرص على طهارة بدنه وثيابه، ويجتنب لبس هذه القفازات المصنوعة من جلد الخنزير، لما في ذلك من مباشرة النجاسة، وتعريض يده وثيابه للتنجس مما قد يؤثر على صحة صلاته، إلا إذا احتاج إلى لبس هذه القفازات كما لو لم يجد غيرها فيجوز له لبسها مع الاحتياط من تنجيسها لبدنه وثيابه، والمبادرة إلى غسل النجاسة إن حصلت حتى لا تتعدى إلى موضع آخر أو ينسى غسلها أو موضعها من ثيابه. وسيجد من الجلود الطاهرة ما يغنيه عن هذه النجسة، نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2109

الآنية المطلية بالفضّة وحكم إهداء الهدايا [السُّؤَالُ] ـ[جاءتني مؤخرا هدايا لزفافي لكن بعضها لا يتناسب مع السنة مثل صور لذوات الأرواح وبعضها تماثيل وأوعية مطلية بالفضة..الخ فهل يجوز لي إهداء هذه الأشياء لغير المسلمين؟ أم يجب عليّ التخلص منها فقط؟ أيضا هل من المباح أن نهدي الهدية التي أهدانا إياها الآخرون؟ على سبيل المثال لقد أهداني بعض الأصدقاء الكثير من أوعية السلطة وأنا لا أحتاجها جميعها فهل يمكنني تقديم بعض منها كهدية للآخرين؟ جزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن هدي النبي ﷺ طمس الصور ومحق التماثيل لحديث أَبِي الْهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالا إِلا طَمَسْتَهُ وَلا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلا سَوَّيْتَهُ " رواه مسلم ١٦٠٩، ولذا يتعين إتلاف صور ذوات الأرواح والتخلص منها، وأما الأواني المطلية بالفضة فلا يجوز استخدامها لقوله ﷺ : " الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ. " رواه مسلم ٣٨٤٦، والمطلي والمموه بالذهب والفضة حكمه حكم المصنوع من الذّهب والفضّة، أمّا بالنسبة لإهدائك للهدايا التي أهديت إليك فلا حرج في ذلك لأن الإنسان يملك الهدية بقبولها، فيجوز له التصرف فيها بالبيع والهبة والوقف ونحو ذلك، والله أعلم.. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2110

تحريم آنية الذهب والفضة [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في هذه الأيام استعمال آنية الذهب والفضة وخاصة بين الموسرين من الناس بل وصل الأمر عند بعضهم إلى أن يشتري أطقما من المواد الصحية كخلاطات الحمامات أو المسابح أو مواسير المياه أو مساكاتها كلها من الذهب الخالص ولا يزكون هذا الذهب ولا ينظرون إلى قيمته، والمعلوم أن هذا ممنوع ما رأي سماحتكم في ذلك؟ وهل يمكن التوجيه بمنع بيع مثل هذه الأجهزة للمسلمين الذين يجهلون حكمها بارك الله فيكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأواني من الذهب والفضة محرمة بالنص والإجماع وقد ثبت عن رسول الله ﵊ أنه قال: (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) متفق على صحته من حديث حذيفة ﵁، وثبت أيضا عنه ﷺ أنه قال: (الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم) متفق على صحته من حديث أم سلمة ﵂ وهذا لفظ مسلم. فالذهب والفضة لا يجوز اتخاذهما أواني، ولا الأكل ولا الشرب فيها، وهكذا الوضوء والغسل، هذا كله محرم بنص الحديث عن رسول الله ﵊. والواجب منع بيعها حتى لا يستعملها المسلم، وقد حرم الله عليه استعمالها فلا تستعمل في الشراب ولا في الأكل ولا في غيرهما، ولا يجوز أن يتخذ منها ملاعق ولا أكواب للقهوة أو الشاي كل هذا ممنوع؛ لأنها نوع من الأواني. فالواجب على المسلم الحذر مما حرم الله عليه وأن يبتعد عن الإسراف والتبذير والتلاعب بالأموال، وإذا كان عنده سعة من الأموال فعنده الفقراء يتصدق عليهم، عنده المجاهدون في سبيل الله يعطيهم في سبيل الله يتصدق لا يلعب بالمال، المال له حاجة وله من هو محتاج، فالواجب على المؤمن أن يصرف المال في جهته الخيرية كمواساة الفقراء والمحاويج وفي تعمير المساجد والمدارس وفي إصلاح الطرقات وفي إصلاح القناطر وفي مساعدة المجاهدين والمهاجرين الفقراء وفي غير ذلك من وجوه الخير كقضاء دين المدينين العاجزين، وتزويج من لا يستطيع الزواج كل هذه طرق خيرية يشرع الإنفاق فيها. أما التلاعب بها في أواني الذهب والفضة أو ملاعق أو أكواب منها أو مواسير وأشباه ذلك كل هذا منكر يجب تركه والحذر منه، ويجب على من له شأن في البلاد التي فيها هذا العمل من العلماء والأمراء إنكار ذلك وأن يحولوا بين المسرفين وبين هذا التلاعب والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦/٣٧٨

стр. 2111

اقتناء الكلب ولمسه وتقبيله [السُّؤَالُ] ـ[الاحتفاظ بكلب يعدُّ من النجاسات، لكن إذا أبقى المسلم كلباً لمجرد حراسة البيت، وأبقاه خارجه، ووضعه في مكان في آخر المجمع، فكيف يمكنه أن يطهر نفسه؟ وما هو الحكم إذا لم يجد تراباً أو طيناً لينظف به نفسه؟ وهل يوجد هناك أية بدائل لتنظيف المسلم نفسه؟ في بعض الأحيان يقوم المذكور باصطحاب الكلب معه للجري، وهو يربت عليه، ويقبله ... إلخ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حرَّم الشرع المطهر على المسلم اقتناء الكلاب، وعاقب من خالف ذلك بنقصان حسناته بمقدار قيراط أو قيراطين كل يوم، وقد استثني من ذلك اقتناؤه للصيد ولحراسة الماشية ولحراسة الزرع. فعن أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: (مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً إِلَاّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ صَيْدٍ، أوْ زَرْعٍ، انْتُقِصَ مِنْ أجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ) رواه مسلم (١٥٧٥) . وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنِ اقْتَنَى كَلْباً إِلَاّ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أوْ ضَارِياً نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) رواه البخاري (٥١٦٣) ومسلم (١٥٧٤) . وهل يجوز اقتناء الكلب لحراسة البيوت؟ قال النووي: " اختلف في جواز اقتنائه لغير هذه الأمور الثلاثة كحفظ الدور والدروب، والراجح: جوازه قياساً على الثلاثة عملاً بالعلَّة المفهومة من الحديث وهي: الحاجة " انتهى. " شرح مسلم " (١٠ / ٢٣٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عثيمين " (٤ / ٢٤٦) . وفي التوفيق بين رواية " القيراط " و " القيراطين " أقوال. قال الحافظ العيني ﵀: أ- يجوز أنْ يكونا في نوعين مِن الكلاب، أحدُهما أشدُّ إيذاءً. ب- وقيل: القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي. جـ- وقيل: هما في زمانين، ذكر القيراط أولاً، ثم زاد التغليظ، فذكر القيراطين. " عمدة القاري " (١٢ / ١٥٨) . ثانياً: وأما قول السائل " الاحتفاظ بكلب يعدُّ من النجاسات " فهو غير صحيح على إطلاقه إذ النجاسة ليست في ذات الكلب بل في ريقه حين يشرب من إناء، فمن لمس كلباً أو لمسه كلب فإنه لا يجب عليه تطهير نفسه لا بتراب ولا بماء، فإن شرب الكلب من إناء فإنه يجب عليه إراقة الماء وغسله سبع مرات بالماء وثامنة بالتراب إن كان يريد استعماله، فإن جعله خاصّاً للكلب لم يلزمه تطهيره. فعن أبي هريرة ﵁ , أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) رواه مسلم (٢٧٩) . وفي رواية لمسلم (٢٨٠) : (إِذَا وَلَغَ الكُلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما الكلب فقد تنازع العلماء فيه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنَّه طاهرٌ حتى ريقه، وهذا هو مذهب مالك. والثاني: نجس حتى شعره، وهذا هو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد. والثالث: شعره طاهر، وريقه نجسٌ، وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وهذا أصحُّ الأقوال، فإذا أصاب الثوبَ أو البدنَ رطوبةُ شعره لم ينجس بذلك " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٥٣٠) . وقال في موضعٍ آخر: " وذلك لأنَّ الأصل في الأعيان الطهارة، فلا يجوز تنجيس شيء ولا تحريمه إلا بدليلٍ , كما قال تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَاّ مَا اضْطُّرِرْتُم إِلَيْهِ) الأنعام/١١٩، وقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ) التوبة/١١٥ ... وإذا كان كذلك: فالنَّبيُّ ﷺ قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعاً، أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) ، وفي الحديث الآخر: (إذَا وَلَغَ الكَلْبُ ...) فأحاديثُه كلُّها ليس فيها إلا ذكر الولوغ لم يذكر سائر الأجزاء، فتنجيسها إنما هو بالقياس ... وأيضاً: فالنَّبيُّ ﷺ رخَّص في اقتناء كلب الصيد والماشية والحرث، ولا بد لمن اقتناه أنْ يصيبه رطوبةُ شعوره كما يصيبه رطوبةُ البغل والحمار وغير ذلك، فالقول بنجاسة شعورها والحال هذه من الحرج المرفوع عن الأمة " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٢١ / ٦١٧ و ٦١٩) . والأحوط: أنه إن مس الكلب وعلى يده رطوبة , أو على الكلب رطوبة أن يغسلها سبع مرات إحداهن بالتراب , قال الشيخ ابن عثيمين: " وأما مس هذا الكلب فإن كان مسه بدون رطوبة فإنه لا ينجس اليد , وإن كان مسه برطوبة فإن هذا يوجب تنجيس اليد على رأي كثير من أهل العلم , ويجب غسل اليد بعده سبع مرات , إحداهن بالتراب " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/٢٤٦) . ثالثاً: وأما كيفية تطهير نجاسة الكلب، فقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤١٠٩٠) ، (٤٦٣١٤) وأن الواجب غسل نجاسة الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب، ومع وجود التراب فالواجب استعماله، ولا يجزئ غيره، أما إذا لم يجد تراباً، فلا حرج من استعمال غيره من المنظفات كالصابون. رابعاً: وما ذكره السائل من تقبيل الكلاب فهو مسبب لأمراض كثيرة، والأمراض التي تصيب الإنسان نتيجة مخالفة الشرع بتقبيل الكلاب أو الشرب من آنيتها قبل تطهيرها كثيرة , ومنها " مرض الباستريلا " وهو مرضٌ بكتيري، يوجد السبب المرضي له طبيعياً في الجهاز التنفسي العلوي للإنسان والحيوانات، وتحت ظروفٍ خاصَّةٍ يغزو هذا الجرثوم الجسم محُدِثاً المرض. ومنها " الأكياس المائية " وهو من الأمراض الطفيلية التي تصيب الأحشاء الداخلية للإنسان والحيوان، وتكون أعلى إصابة لها في الكبد والرئتين، يليها التجويف البطني، وبقية أعضاء الجسم. ويسبب هذا المرض دودة شريطية تُسَّمى (ايكاينكوس كرانيلوسيس) وهي دودة صغيرة طول البالغة منها (٢ – ٩) ملم، تتكون مِن ثلاث قطعٍ، ورأس، ورقبة، ويكون الرأس مزوداً بأربع ممصات. وتعيش الديدان البالغة في أمعاء المضائف النهائية، المتمثلة بالكلاب والقطط والثعالب والذئاب. وينتقل هذا المرض إلى الإنسان المولع بتربية الكلاب، حين يقبله، أو يشرب مِن إنائه. انظر كتاب: " أمراض الحيوانات الأليفة التي تصيب الإنسان " للدكتور علي إسماعيل عبيد السنافي. والخلاصة: لا يجوز اقتناء الكلاب إلا لصيد أو حراسة ماشية وزرع، ويجوز اتخاذه لحراسة الدور بشرط أن تكون خارج المدينة وبشرط عدم توفر وسيلة أخرى، ولا ينبغي للمسلم تقليد الكفار في الركض مع الكلاب، ولمس فمه وتقبيله مسبب لأمراض كثيرة. والحمد لله على هذه الشريعة الكاملة المطهرة، والتي جاءت لإصلاح دين ودنيا الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2112

هل يلزمه غسل الأطباق بعد استعمالها وغسلها من قبل غير المسلمين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقيم في دولة غير إسلامية حيث يتوجب علي استخدام مطبخ يستخدمه أشخاص غير مسلمين. بعد الفراغ من الطعام يقوم زملاؤنا غير المسلمين بغسل الأطباق، فهل يجوز لنا استخدام هذه الأطباق في الأكل أم يتوجب علينا غسلها ثلاث مرات حتى تطهر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في الأواني الطهارة، سواء استعملها المسلم أو الكتابي أو غيرهما، حتى يُتقين نجاستها. ولهذا ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز استعمال آنية الكفار، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة، منها: ١- أن الله تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب، أي ذبائحهم، ومن المعلوم أنهم يأتون بها إلينا أحيانا مطبوخة بأوانيهم، فدل على جواز استعمال أوانيهم. ٢- أن النبي ﷺ دعاه غلام يهودي على خُبْزِ شَعِيرٍ وإِهَالَةٍ سَنِخَة. رواه أحمد، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١/٧١) . ٣- أن النبي ﷺ توضأ وأصحابه من مزادةِ امرأةٍ مشركةٍ. رواه البخاري (٣٣٧) ومسلم (٦٨٢) والمزادة: وعاء من الجلد يوضع فيه الماء. فهذه الأدلة تدل على جواز استعمال آنية الكفار. لكن إذا علمنا أنهم يطبخون في أوانيهم لحم الخنزير أو الميتة، أو يشربون فيها الخمر، فالأولى التنزه عنها وعدم استعمالها إلا إذا احتجنا إليها ولم نجد غيرها، فنغسلها ونأكل فيها. وإذا قاموا هم بغسلها فلا يلزمنا إعادة الغسل. ولا يشترط في الغسل أن يكون ثلاث مرات، بل تغسل حتى يزول ما فيها من أثر طعامهم وشرابهم. والدليل على هذا ما رواه البخاري (٥٤٧٨) ومسلم (٣٥٦٧) عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ؟ . . . قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وَكُلُوا فِيهَا. وهذا محمول على من يستعمل الآنية منهم في المحرمات، لرواية أبي داود (٣٨٣٩) (إِنَّا نُجَاوِرُ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورِهِمْ الْخِنْزِيرَ، وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتِهِمْ الْخَمْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا. صححه الألباني في صحيح أبي داود. قال الخطابي: " الرَّحْض: الْغَسْل. وَالأَصْل فِي هَذَا: أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورهمْ الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتهمْ الْخَمْر فَإِنَّهُ لا يَجُوز اِسْتِعْمَالهَا إِلا بَعْد الْغَسْل وَالتَّنْظِيف " انتهى من عون المعبود. وقوله: (إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَكُلُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا) أي كلوا في ذلك الغير واشربوا. وهذا الأمر للاستحباب عند جمهور الفقهاء، أي: يستحب التنزه عن هذه الأواني. ويكره استعمالها حتى مع غسلها، إلا عند عدم وجود غيرها فتزول الكراهة. قال النووي ﵀ في شرح مسلم (١٣/٨٠) : " وإنما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار، وكونها معتادة للنجاسة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (١/٦٩) : " وأما حديث أبي ثعلبة الخشني أن الرسول ﷺ قال: (لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها، فاغسلوها وكلوا فيها) فهذا يدل على أن الأولى التنزه. لكن كثيراً من أهل العلم حملوا هذا الحديث على أناس عرفوا بمباشرة النجاسات من أكل الخنزير ونحوه، فقالوا: إن النبي ﷺ منع من الأكل في آنيتهم إلا إذا لم نجد غيرها، فإننا نغسلها ونأكل فيها، وهذا الحمل جيد، وهو مقتضى قواعد الشرع " انتهى. وخلاصة الجواب: إذا كان هؤلاء لا يستعملون تلك الأواني في شرب الخمر أو أكل الخنزير أو الميتة فاستعمالكم لها جائز. فإن كانوا يستعملونها في الأطعمة أو الأشربة المحرمة أو النجسة فالأفضل لكم عدم استعمالها إذا وجدتم غيرها، فإن لم تجدوا غيرها فلكم استعمالها بعد غسلها، سواء قمتم أنتم أو هم بغسلها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2113

حكم أكل ذبائح الكفار واستعمال أوانيهم [السُّؤَالُ] ـ[إنني أسمع - قبل مجيئي للصين - أن الحيوانات التي ذبحها الملحدون، أو بالأحرى قتلوها لا يجوز للمسلم أكلها، وعندنا في الجامعة مطعم صغير للمسلمين، وتوجد فيه لحوم، غير أنني لست على يقين أنها مذبوحة على الطريقة الإسلامية ومتشكك في ذلك، مع العلم أن زميلاتي غير متشككين مثلي ويأكلون منها، أهم على حق أم يأكلون حراما؟ وكذلك بالنسبة لأواني الطعام ليس هناك تمييز بين أواني المسلمين وغيرهم، ماذا ينبغي علي أن أفعل حيال هذه الأمور؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أكل ذبائح الكفار غير أهل الكتاب من اليهود والنصارى، سواء كانوا مجوسا أو وثنيين أو شيوعيين، أو غيرهم من أنواع الكفار، ولا ما خالط ذبائحهم من المرق وغيره؛ لأن الله سبحانه لم يبح لنا من أطعمة الكفار إلا طعام أهل الكتاب في قوله : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) الآية. وطعامهم: هو ذبائحهم، كما قال ابن عباس وغيره. أما الفواكه ونحوها فلا حرج فيها؛ لأنها غير داخلة في الطعام المحرم، أما طعام المسلمين فهو حل للمسلمين وغيرهم، إذا كانوا مسلمين حقا لا يعبدون إلا الله، ولا يدعون معه غيره من الأنبياء، والأولياء، وأصحاب القبور وغيرهم مما يعبده الكفرة. أما الأواني: فالواجب على المسلمين أن يكون لهم أوان غير أواني الكفرة التي يستعمل فيها طعامهم وخمرهم ونحو ذلك، فإن لم يجدوا وجب على طباخ المسلمين أن يغسل الأواني التي يستعملها الكفار ثم يضع فيها طعام المسلمين؛ لما ثبت في الصحيحين، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ أنه سأل النبي ﷺ عن الأكل في أواني المشركين، فقال له النبي ﷺ : (لا تأكلوا فيها إلا أن لا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٤٣٥

стр. 2114

هل يجوز استخدام مكحلة من ذهب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة ما يقال بأن استخدام ميل (ما يوضع به الكحل في العين) من ذهب لتكحيل العين يقوي النظر، وهل يجوز استخدام ميل من الذهب؟ أم أن ذلك يدخل في التحريم؟ . علما أننا قرأنا ذلك في كتاب ابن القيم الجوزية " الطب النبوي ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صحَّ النص عن النبي ﷺ واتفق الفقهاء على حرمة استعمال أواني الذهب والفضة في الأكل والشرب بهما. فعن حذيفة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ". رواه البخاري (٥١١٠) ومسلم (٢٠٦٧) . عن أم سلمة – ﵂ – قالت: قال النبي ﷺ : " الذي يأكل ويشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ". رواه البخاري (٥٣١١) ومسلم (٢٠٦٥) - واللفظ له -. وهذا إنما هو في آنية الذهب والفضة. وأما استعمال ميل من ذهب، فقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد (٤/٣١٠) ، وابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/٢٣) أنه نافع للعين. فظاهر كلامهما إباحته، وهو ما نص عليه شيخ الإسلام – ﵀ – في الاختيارات ص (٨) قال: ويباح الاكتحال بميل الذهب والفضة لأنها حاجة، ويباحان لها.اهـ. وأما نفع ميل الذهب للعين فقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد: أنه يجلو العين ويقويها، وينفع من كثير من أمراضها. اهـ. وذكره ابن مفلح بنصه في الآداب الشرعية: والمرجع في ذلك إلى أهل الاختصاص " والله تعالى أعلم بالصواب. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2115

لا حرج من إزالة النجاسة بالمناديل بعد قضاء الحاجة [السُّؤَالُ] ـ[أعيش في أمريكا، ولا توجد أية طريقة لأن أستخدم الماء بعد انتهائي من قضاء الحاجة في حمام المكتب الذي أعمل فيه. ولذلك فإني لا أكون طاهرا وأنا في المكتب خلال وقت النهار بكاملة. لكني إذا احتجت لان أصلي خلال أوقات العمل، فكيف أفعل؟ وعندما أرجع لبيتي، فبإمكاني أن أغتسل، لكن ماذا أفعل وأنا في المكتب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قضيت حاجتك فعليك أن تمسح بالمناديل ما ينظف المخرجين وهذا كافٍ في حصول الطهارة المطلوبة، ولا يجب استعمال الماء، ـ وإن كان هذا هو الأفضل ـ وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٥٩٩٢٨) و (١١١٨١٣) . وعلى هذا، فإذا أزلت أثر النجاسة بالمناديل، فإن بإمكانك الخروج من الحمام وتتوضأ وتصلي. ولا تؤخر الصلاة عن وقتها، ولا تحتاج أن تغتسل إذا رجعت إلى البيت. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2116

لا ينبغي التشدد في الاستنجاء بعد قضاء الحاجة [السُّؤَالُ] ـ[أنا أشعر بحرج شديد أثناء التطهر من الحدث الأكبر حيث إنني أتطهر بالقليل من الماء ومن ثم أستجمر أحيانا ٢١ مرة وأحيانا أكثر ومع ذلك أرى أثرا مما يجعلني أتطهر مرة أخرى بالماء ولذلك أصبحت أمضي وقتا طويلا في دورة المياه للتطهر مما ألحق بي أضرارا صحية فما رأيكم؟ وهل يوجد عدد معين للاستجمار تحصل به الطهارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحدث الأكبر يطلق على الجنابة والحيض والنفاس، وكيفية التطهر منه: تبدأ المرأة بالاستنجاء ثم تعم بدنها بالماء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٧٩٠) . أما خروج الريح والبول والغائط والمذي ... إلخ فهذا هو الحدث الأصغر، ولعلك تقصدين ذلك. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "الحدث الأصغر: ما يُوجب الوضوء دون الغسل كخروج البول والغائط والريح من الدبر، وأكل لحم الجزور والنوم. أما الحدث الأكبر: فهو ما يُوجب الغسل كالجماع، وإنزال عن شهوة في حال الاحتلام أو غيره، والحيض، والنفاس" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" - المجموعة الثانية - (٤/١١٢) . ثانياً: الاستجمار هو إزالة ما على السبيلين [الفرجين] من نجاسة بحجر أو منديل وما يشبه ذلك. والواجب في الاستجمار ألا تقل عدد المسحات عن ثلاثة، وأن يحصل الإنقاء، وهو إزالة النجاسة، وجفاف المكان، وعلامة حصول الطهارة: أن تخرج آخر مسحة جافة ليس عليها أثر من النجاسة، فإذا حصل هذا فقد حصل المقصود وطهر المحل. روى مسلم (٢٦٢) عَنْ سَلْمَانَ ﵁ أنه قال: (نَهَانَا نَبِيُّنا ﷺ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) . قال ابن قدامة في "المغني" (١/١٠٢) : " يُشْتَرَطُ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا: الْإِنْقَاءُ , وَإِكْمَالُ الثَّلَاثَةِ , أَيُّهُمَا وُجِدَ دُونَ صَاحِبِهِ لَمْ يَكْفِ , وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَة" انتهى. وقد سُئِل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إذا استنزه الرجال بالأحجار دبراً كان أو قبلاً بماذا يستنزه النساء قبلا عند عدم الماء؟ فأجابوا: "الاستجمار بالأحجار وما يقوم مقامها من غير العظام والأرواث قائم مقام الاستنجاء بالماء في تطهير القبل والدبر، والرجال والنساء في ذلك سواء، والواجب: ثلاثة أحجار منقيات لكل واحد من الدبر والقبل، فإن لم تكف وجبت الزيادة حتى يحصل النقاء، والأفضل: القطع على وتر، فإذا أنقى بأربعة شُرِعَ أن يستجمر بخامس، وإذا أنقى بستة شُرِعَ أن يستجمر بسابع؛ لعموم قول النبي ﷺ : (ومن استجمر فليوتر) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" - المجموعة الثانية - (٤ / ٣٦) . أما إن كنت تقصدين بالاستجمار غسل أثر النجاسة بالماء، فهذا لا يشترط له عدد، والواجب هو غسل النجاسة حتى يغلب على الظن أنها قد زالت، ويكفي هنا العمل بغلبة الظن، ولا يشترط تيقن أنها زالت. واعلمي أن هذا التشدد هو من وساوس الشيطان، التي يريد بها أن تكون العبادة شاقة على المسلم فيتركها، أو ينغص عليه حياته، ويوقعه في الضيق والحزن. فعليك الاقتصار على ما ورد به الشرع من غير زيادة ولا نقصان، فإذا وسوس إليك الشيطان أنك لم تطهري فلا تلتفتي إلى هذه الوسوسة حتى يذهبها الله تعالى عنك. قال الشيخ ابن باز ﵀: "يجب على المؤمن أن يكون عدواً للشيطان، محارباً له، مكافحاً له، لا يخضع له، فإذا أملى عليك أنك ما توضأت وما صليت وأنت تعرف أنك توضأت وصليت فترى يدك فيها الماء وتعلم أنك صليت فلا تطاوع عدو الله، واجزم بأنك صليت، واجزم بأنك توضأت، ولا تُعِدْ شيئاً من ذلك، وتعوذ بالله من عدو الله الشيطان. هكذا يجب على المؤمن يكون قوياً في حرب عدو الله، وفي مكافحته حتى لا يغلب عليه وحتى لا يؤذيه، فإنه متى غلب على الإنسان جعله كالمجنون يتلاعب به، فالواجب على المؤمن وعلى المؤمنة: الحذر من عدو الله، والاستعاذة بالله من شره ومكايده، وبالقوة في ذلك، والصبر في ذلك حتى لا تُطاوعه في إعادة صلاة، ولا في إعادة وضوء، ولا في إعادة تكبير، ولا في غير ذلك. وهكذا إذا قال لك: ثوبك نجس، أو البقعة نجسة، أو الحمام فيه نجاسة، أو الأرض التي وطأتها فيها نجاسة، أو مصلاك فيه كذا فلا تطعه في ذلك، كذب عدو الله، واستعذ بالله من شره، وصَلِّ في المكان الذي تصلي فيه، والسجادة التي تصلي عليها كذلك، والأرض التي تطأ عليها وتعرف أنها طاهرة إلا إذا رأيت بعينك نجاسة وطأتها رطبة فاغسل رجلك، والحمد لله. أما وساوسه فلا تطاوع عدو الله فيها، واعرف أن الأصل: هو الطهارة، هذا هو الأصل، فلا تطاوع عدو الله في شيء إلا في يقين رأيته بعينك، وشاهدته بعينك، حتى لا يغلب عليك عدو الله، نسأل الله للجميع العافية" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١ / ٧٧، ٧٨) . ونسأل الله أن يلهمك رشدك ويوفقك لكل خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 2117

دخول الخلاء بدبلة مكتوب عليها اسم "عبد الله " [السُّؤَالُ] ـ[الدبلة التي مكتوب عليها اسم عبد الله هل يجوز الدخول بها إلى الحمام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب تنزيه ما فيه ذكر الله عن الدخول به إلى الحمام - مكان قضاء الحاجة - , فإن احتاج إلى الدخول به ستره ودخل به. قال ابن قدامة ﵀ "المغنى" (١/١٠٩) : " إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء فيه ذكر الله تعالى استحب وضعه ... فإن احتفظ بما معه مما فيه ذكر الله تعالى واحترز عليه من السقوط أو أدار فص الخاتم إلى باطن كفه، فلا بأس. قال أحمد: الخاتم إذا كان فيه اسم الله يجعله في باطن كفه ويدخل الخلاء، وبه قال إسحاق ورخص فيه ابن المسيب والحسن وابن سيرين " انتهى باختصار. وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: ما حكم الدخول إلى الحمام بأوراق فيها اسم الله؟ فأجاب: " يجوز دخول الحمام بأوراق فيها اسم الله ما دامت في الجيب ليست ظاهرة , بل هي مخفية ومستورة " انتهى. "فتاوى من الطهارة" (ص/١٠٩) . وعلى هذا؛ فإنه يجوز لك الدخول بها لكن الكتابة على الدبلة تكون من الداخل، فهي مستورة وليست ظاهرة. ولكن ينبغي التنبه إلى أن الدبلة إن كانت من أجل الخطوبة فلا ينبغي للمسلم لبسها، لما فيها من التشبه بالنصارى، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢١٤٤١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2118

هل يجزئ استعمال المناديل في الاستجمار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يكفي استعمال المناديل في الاستجمار، أم لابد من استعمال الماء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب بعد قضاء الحاجة هو إزالة ما على الموضع من نجاسة، سواء أزيلت بالماء أم بغيره، كالأحجار أو الأوراق أو المناديل، وإن كان استعمال الماء أفضل. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: نستعمل في بريطانيا المناديل والأوراق في الاستنجاء في الحمامات فهل يجب استعمال الماء بعد استعمال المناديل أو لا؟ فأجابوا: " الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد: يجوز استعمال المناديل والأوراق ونحوهما في الاستجمار وتجزئ إذا أنقت ونظفت المحل من قبل أو دبر، والأفضل أن يكون استعمال ما يستجمر به وترا، ويجب ألا ينقص عن ثلاث مسحات، ولا يجب استعمال الماء بعده، لكنه سنة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد الرزاق عفيفي.. الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٢٥) . وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: هل يجزئ في الاستجمار استعمال المناديل؟ فأجاب: "نعم؛ يجزئ في الاستجمار استعمال المناديل، ولا بأس به، لأن المقصود من الاستجمار هو إزالة النجاسة سواء ذلك بالمناديل، أو الخِرَق، أو بالتراب، أو بالأحجار، إلا إنه لا يجوز أن يستجمر الإنسان بما نهى الشرع عنه، مثل العظام والروث، لأن العظام طعام الجن إذا كانت مذكاة، وإن كانت غير مذكاة فإنها نجسة، والنجس لا يطهر، وأما الروث فإن كانت نجسة فهي نجسة لا تطهر، وإن كانت طاهرة، فهي طعام بهائم الجن، لأن الجن الذين قدموا على النبي ﷺ ، وآمنوا به، أعطاهم ضيافة لا تنقطع إلى يوم القيامة. قال: (لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، تجدونه أوفر ما يكون لحماً) وهذا من أمور الغيب التي لا تشاهد، ولكن يجب علينا أن نؤمن بذلك، كذلك هذه الأرواث تكون علفاً لبهائمهم" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٤/١١٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2119

ماهي الأعضاء التي يجب غسلها عند الاستنجاء [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تبين لي بالتحديد ما هي الأعضاء التي على المسلم أن يغسلها عند استنجائه؟ هل يكفي مجرد غسل الفتحة، أم أن الواجب غسل الذكر بأكمله والمكان الذي ينبت فيه شعر العانة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب الاستنجاء وهو إزالة ما خرج من السبيلين بالماء أو بحجر أو بأي شيء يحصل به إزالة النجاسة من الطاهرات: كالحصى والمناديل الخشنة الطاهرة، والأوراق الطاهرة التي ليس فيها شيء من ذكر الله أو أسمائه، ما عدا العظام والأرواث. وهذا في حالة إذا خرج منهما الأذى من الغائط والبول. أما إذا لم يخرج منهما شيء وإنما أحدث ريحاً فلا يجب الاستنجاء. أما ما يغسل، فإن خرج منه بول فإنه يكفيه غسل طرف الذكر (أي رأس الذكر) عن البول. ولا يشرع له غسل الدبر إذا لم يخرج منه شيء. والدبر عليه أن يزيل الأذى منه بغسل حلقة الدبر ما تعلق به الأذى مما حولها. للاستزادة يراجع كتاب فتاوى الشيخ ابن باز م /١٠ ص/٣٦، وكتاب الشرح الممتع لابن عثيمين ج/١ ص/٨٨. وهذا ما يتعلق بالبول والغائط. أما المني والمذي فيراجع جواب سؤال رقم ٢٤٥٨. ومما لا شك فيه أن البول أو الغائط إذا تعدى موضع خروجه فإنه يغسل مكانه أيضاً وتزال النجاسة والأذى منه. وهذه جملة من آداب قضاء الحاجة التي يستحب للمسلم أن يفعلها عند قضائه لحاجته: ١- يسن التسمية عند دخول الخلاء لما جاء عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ) رواه الترمذي (الجمعة/٥٥١) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم ٤٩٦. وثبت أيضاً من حديث أنس أن النبي ﷺ كان إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ قَالَ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) رواه البخاري (الوضوء/١٣٩) ٢- يقدِّم رجله اليسرى حال الدخول، وعند الخروج يقدِّم رجله اليمنى. ٣- إذا كان في مكان غير معد لقضاء الحاجة يستحب له أن يُبعد. ٤- لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها عند قضاء حاجته لما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ فَلا يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ وَلا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) رواه البخاري (الوضوء/١٤١) . ٥- وعليه التحرز عند البول من تطاير رشاش البول عليه حتى لا يُصيب ثوبه أو بدنه. لما ثبت من حديث ابن عباس قال: (مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ثُمَّ قَالَ بَلَى كَانَ أَحَدُهُمَا لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا أَوْ إِلَى أَنْ يَيْبَسَا) رواه البخاري (الوضوء/٢٠٩) ٦- لا يمس ذكره بيمينه وهو يبول. لقول النبي ﷺ : (وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ) رواه البخاري (الوضوء/١٤٩) ٧- لا يجوز قضاء الحاجة في طريق الناس أو في الظل لأَنَّ النبي ﷺ قَالَ: (اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ. قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ) رواه مسلم (الطهارة/٣٩٧) ٨- يكره له أن يتكلم حال قضاء الحاجة. ٩- يستحب له إذا خرج من الخلاء أن يقول: (غفرانك) لما روته عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ) رواه الترمذي (الطهارة/٧) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم ٧. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2120

الاستنجاء والاستجمار [السُّؤَالُ] ـ[إنني أكون في المدرسة طوال اليوم وأدخل دورة المياه _ ولا أستطيع أن أذهب للمنزل للاستنجاء فهل أتوضأ وأصلي أم أترك الصلاة وأعوضها بعد ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قضى الإنسان حاجته فإنه يجب عليه أن يتطهر من النجاسة إما بالماء وهو أفضل وأكمل، وإما بغير الماء مما يزيل النجاسة كورق التواليت أو القماش أو الأحجار أو غير ذلك. قال الشيخ ابن عثيمين: الإنسان إذا قضى حاجته لا يخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يتطهر بالماء، وهو جائز والدليل: لحديث أنس ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يقضي حاجته فأنطلق أنا وغلام نحوي بإداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء " رواه البخاري (١٤٩) ومسلم (٢٧١) وأما التعليل: فلأن الأصل في إزالة النجاسات إنما يكون بالماء، فكما أنك تزيل النجاسة به عن رجلك، فكذلك تزيلها بالماء إذا كانت من الخارج منك. الثانية: أن يتطهر بالأحجار، فالاستجمار بالأحجار مجزىء، دلَّ على ذلك قول الرسول ﷺ وفعله: أما قوله: فحديث سلمان ﵁ قال: " نهانا رسول الله ﷺ أن نستجمر بأقل من ثلاثة أحجار" رواه مسلم (٢٦٢) . وأما فعله فكما في حديث ابن مسعود ﵁: " أن النبي ﷺ أتى الغائط وأمره أن يأتيه بثلاثة أحجار، فأخذ الحجرين، وألقى الروثة وقال: هذا ركس " - رواه البخاري (١٥٥) . وحديث أبي هريرة ﵁ أنه جمع للنبي ﷺ أحجاراً وأتى بها بثوبه فوضعها عنده ثم انصرف – رواه البخاري (١٥٤) - فدل على جواز الاستجمار ... الثالثة: أن يتطهر بالحجر ثم بالماء. وهذا لا أعلمه وارداً عن النبي ﷺ ، لكن من حيث المعنى لا شك أنه أكمل تطهيراً. " الشرح الممتع " (١ / ١٠٣ - ١٠٥) . وعلى هذا فلا عذر لك في ترك الصلاة وتأخيرها عن وقتها لعدم المقدرة على الاستنجاء لأنه بإمكانك إزالة النجاسة والتطهر منها بالمناديل ونحوها، وكل إنسان يستطيع أن يصحب معه في جيبه بعض المناديل التي يتنظف بها، ثم لم يظهر من السؤال ما المانع من الاستنجاء بالماء بعد قضاء الحاجة، لاسيما وأنت تقول: فهل أتوضأ وأصلي أم أترك الصلاة؟ ومعنى ذلك أن الماء موجود، فبإمكانك نقل الماء إلى دورة المياه والاستنجاء به، فإن لم تفعل فإنه يجب عليك إزالة النجاسة بالمناديل ونحوها ثم تتوضأ وتصلي، ولا يجوز لك تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2121

ما هو الاستِجْمارُ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الاستِجْمارُ؟ وهل يصِحُّ الاستِجْمارُ بالمناديل في الطَّائرة مع وجود الماء؟ وما هو الأكْمَلُ في الطَّهارة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاستِجْمار: هو تطهيُر القُبُلِ أو الدُّبُرِ مِن البوْل أو الغائط بأحجار أو ما يقوم مقامها، ومما يقوم مقامها المناديل ولكن يُشترط أن لا يقلَّ عن ثلاث مسحات، وألاّ يكون مما نُهِيَ عن الاستجمار به كالرَّوث والعظام وما له حُرمة كالطعام ونحوه. ويجوز الاستجمار مع وجود الماء وعدمه، قال أهل العلم: والأفضل أن يُجمَع بينهما لأنه أكْمَلُ في الإنْقاء. [الْمَصْدَرُ] إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ١٠.

стр. 2122

حكم الاستجمار بالقواقع البحرية [السُّؤَالُ] ـ[هل الصدف أو القواقع البحرية تعتبر من العظم الذي لا يجوز الإستجمار به.]ـ [الْجَوَابُ] عرضنا هذا السؤال على الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بقوله: لا، بل يجوز الإستجمار بها لأن الحديث يقول " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ". وهذه (أي الصدف والقواقع البحرية) لا تذبح (فليست مثل الذبائح المباحة التي يذكر اسم الله عليها ويحرم الإستجمار بعظامها لأنه طعام الجن المسلمين كما ذكر في الحديث السابق) . انتهى، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 2123

دخول الحمام بالجوال وفي شاشته لفظ الجلالة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان لدى المسلم هاتف يظهر على شاشته عبارة: "الله أكبر" بالعربية، فهل يجوز له دخول الحمام والهاتف معه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهة دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة، كالدراهم التي عليها اسم الله تعالى. وصرح جماعة منهم بأنه إذا أخفى ما معه فلا حرج حينئذ. قال ابن قدامة ﵀: " إذا أراد دخول الخلاء ومعه شيء فيه ذكر الله تعالى استحب وضعه ... فإن احتفظ بما معه مما فيه ذكر الله تعالى، واحترز عليه من السقوط، أو أدار فص الخاتم إلى باطن كفه فلا بأس. قال أحمد: الخاتم إذا كان فيه اسم الله يجعله في باطن كفه، ويدخل الخلاء. وقال عكرمة: اقلبه هكذا في باطن كفك فاقبض عليه، وبه قال إسحاق، ورخص فيه ابن المسيب والحسن وابن سيرين، وقال أحمد في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم: أرجو أن لا يكون به بأس " انتهى من المغني (١/١٠٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم الدخول إلى الحمام بأوراق فيها اسم الله؟ فأجاب: " يجوز دخول الحمام بأوراق فيها اسم الله ما دامت في الجيب ليست ظاهرة، بل هي مخفية ومستورة " انتهى من "فتاوى الطهارة" ص (١٠٩) . وعلى هذا؛ فلا حرج من دخول الخلاء بالهاتف المحمول وعلى شاشته عبارة "الله أكبر" على أن يضعه في جيبه , بحيث لا يكون ظاهراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2124

لا يلزم الاستنجاء لمن به سلس بول قبل خروج الوقت [السُّؤَالُ] ـ[شخص مصاب بسلس البول، توضأ بعد دخول الوقت ثم أراد تجديد وضوئه ولم يدخل الوقت التالي، فهل عليه الاستنجاء مرة أخرى عند تجديد الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صاحب الحدث الدائم – كمن به سلس بول - إذا جدد الوضوء قبل خروج الوقت، لم يلزمه الاستنجاء عند التجديد، لأنه متوضئ حكما. وإذا خرج الوقت لزمه أن يغسل فرجه، وأن يتوضأ، ثم يصلي ما شاء من فروض ونوافل؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: " فاغسلي عنك الدم ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ". رواه البخاري (٢٢٦) ومسلم (٣٣٣) ولو قُدر أنه توضأ، ثم لم يخرج منه شيء حتى دخل وقت الصلاة الأخرى، لم يلزمه الوضوء، وهو على وضوئه الأول. فقول الفقهاء: يتوضأ لوقت كل صلاة، مقيد بما إذا خرج منه شيء. قال البهوتي في الروض المربع (ص ٥٧) : ((والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه أو رعاف دائم ... (تتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل) ، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء) انتهى. ولمعرفة المزيد عن أحكام صاحب السلس انظر السؤال رقم ٢٢٨٤٣، ورقم ٣٩٤٩٤ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2125

هل يلزم الاستنجاء عند كل وضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم الإنسان أن يستنجي كل مرة يريد أن يتوضأ فيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزمه الاستنجاء كلما أراد أن يتوضأ إنما يلزمه الاستنجاء بغسل قبله إذا خرج منه بول ونحوه ويغسل دبره إذا خرج منه غائط ثم يتوضأ للصلاة. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٠٢

стр. 2126

الاستنجاء من الريح [السُّؤَالُ] ـ[قال لنا مدرس المادة الدينية إن الوضوء من الريح مكروه أي أن الإنسان إذا ظهرت منه ريح من دبره بعد وضوئه مكروه له أن يتوضأ هل هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يكره الاستنجاء من الريح لما في ذلك من الغلوّ لكن متى خرج الريح بعد الوضوء بطل الوضوء بإجماع المسلمين ولا يسمى غسل الدبر والقبل وضوءاً وإنما يسمى استنجاء إن كان بالماء أما إن كان بالحجار ونحوها فإنه يسمى استجماراً. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٠١

стр. 2127

حكم المسح على القبعة أو الكوفية في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن المسح بماء الوضوء علي ما ألبسه فوق رأسي؟ مثل القبعة أو الكوفية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاُ: جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ بجواز المسح على العمامة في الوضوء، وهذه الأحاديث جاءت على وجهين: الأول: المسح على الناصية [مقدم الرأس] والعمامة، فعن المغيرة بن شعبة ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ) . رواه البخاري (١٨٢) ومسلم (٢٧٤) واللفظ له. الثاني: الاقتصار على مسح العمامة وحدها، فعن عمرو بن أمية ﵁ قال: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ) رواه البخاري (٢٠٥) . وقد عمل بهذه الأحاديث الإمام أحمد ﵀. وانظر: "كشاف القناع" (١/١٢٠) . وذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجزئ الاقتصار على مسح العمامة في الوضوء، وأن من فعل ذلك لم يصح وضوؤه، وقد سبق بيان هذا، وترجيح مذهب الإمام أحمد في جواب السؤال رقم: (١٢٩٥٥٧) . ثانياً: أما مذاهب الأئمة في المسح على العمامة والطاقية ونحو ذلك: فعند الشافعية: يجب مسح بعض الرأس، ثم يستحب أن يكمل على العمامة. قال النووي في "المجموع" (١/٤٤٠) : "قال أصحابنا: إذا كان عليه عمامة ولم يُرِدْ نزعها لعذر ولغير عذر مسح الناصية كلها , ويستحب أن يتم المسح على العمامة، سواء لبسها على طهارة أو حدث , ولو كان على رأسه قلنسوة ولم يرد نزعها فهي كالعمامة فيمسح بناصيته , ويستحب أن يتم المسح عليها. وهكذا حكم ما على رأس المرأة , وأما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئا من رأسه فلا يجزيه بلا خلاف عندنا" انتهى. فأجاز الشافعية المسح على العمامة والقلنسوة [تشبه الطاقية] ، بشرط أن يمسح جزءاً من الرأس، وهذا مبني على أن الواجب عندهم في الوضوء هو مسح بعض الرأس، ولا يجب مسح الرأس كله، ولهذا ذكروا أن إكمال المسح على العمامة والقلنسوة مستحب، فلو لم يمسح عليهما صح وضوؤه. وقد سبق في جواب السؤال رقم (٧٠٥٣٠) أن الراجح هو وجوب مسح الرأس كله في الوضوء، وهو مذهب الإمامين مالك وأحمد رحمهما الله. وعند المالكية: لا يجوز المسح على العمامة إلا للضرورة، وذلك إذا خاف بنزعها ضرراً. وإذا كان بعض رأسه مكشوفاً وجب عليه مسحه، ثم يكمل على العمامة وجوباً، كما في "حاشية العدوي" (١/١٩٥) . وجاء في " الشرح الكبير " (١/١٦٣) من كتب المالكية: "ولو أمكنه مسح بعض الرأس أتى به وكمَّل على العمامة وجوبا على المعتمد" انتهى. أما الأحناف فقد منعوا المسح على العمامة مع ورود الأحاديث بها. انظر: "حاشية ابن عابدين" (١/١٨١) . أما الحنابلة الذين أجازوا المسح على العمامة فقد علَّلوا جواز المسح عليها بمشقة نزعها، وبَنَوْا على هذا أن المسح على القلنسوة والطاقية لا يجوز، لأنه لا مشقة في نزعها. قال البهوتي الحنبلي ﵀: "لا يجوز المسح على الوقاية [وهي الطرحة تجعلها المرأة فوق خمارها] ; لأنه لا يشق نزعها فهي كطاقية الرجل، ولا على القلانس جمع قلنسوة أو قلنسية، ووجه عدم المسح عليها: أنه لا يشق نزعها فلم يجز المسح عليها" انتهى. "كشاف القناع" (١/١١٣) . وقال ابن قدامة في "المغني" (١/٣٨٤) : "ولا يجوز المسح على القلنسوة، الطاقية، نص عليه الإمام أحمد" انتهى. فتبين بهذا أن المسح على الطاقية ومثلها: القبعة: لا يصح، وكذلك لا يصح المسح على "الشماغ" و "الغترة" و "الكوفية" وهي بمعنى واحد، إلا على مذهب الإمام الشافعي، إذا مسح معها بعض الرأس، وهذا مبني ـ كما سبق ـ على أن استيعاب الرأس كله بالمسح ليس واجباً عنده، وإنما الواجب مسح بعضه. وقد أفتى علماؤنا المعاصرون بعدم جواز المسح على الطاقية والقبعة والشماغ ونحوها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "يجوز المسح على عِمَامة الرَّجل، والعِمامةُ: ما يُعمَّمُ به الرَّأس، ويكوَّرُ عليه، وهي معروفةٌ. والدَّليل على جواز المسح عليها حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبيَّ ﷺ : (مسح بناصيته، وعلى العِمامة، وعلى خُفّيه) ، وقد يُعبَّر عنها بالخِمَار كما في صحيح مسلم: (مسح على الخُفَّين والخِمَار قال: يعني العِمَامة) . ففسَّر الخِمَار بالعِمَامة، ولولا هذا التفسير لقلنا بجواز المسح على " الغُترة " إِذا كانت مخمِّرة للرَّأس، كما يجوز في خُمُر النِّساء" انتهى. "الشرح الممتع" (١/٢٣٦) . وقال الشيخ ابن جبرين ﵀: "الطاقية هي القلنسوة، تلبس فوق الرأس للوقاية من الشمس والحر، وهي مفصلة بقدر أعلى الرأس، ولا تستر الأذنين غالبا، فلا تقاس بالعمامة في المسح عليها لعدم مشقة رفعها" انتهى. http://ibn-jebreen.com/book.php?cat=٦&book=٦٠&page=٣٣١٨ وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "الطاقية ليست كالعمامة، الطاقية والقلنسوة والقبعة: كل أغطية الرأس لا تأخذ حكم العمامة، العمامة خاصة، هي التي وردت السنة بالمسح عليها، فيقتصر عليها، أما أغطية الرأس الأخرى؛ كالطاقية، والقلنسوة، والقبعة، والطربوش، وما يلبس على الرأس: هذه كلها لا يمسح عليها" انتهى. http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatwaaTree/tabid/٨٤/Default.aspx?View=Page&NodeID=١٠٠٩٨&PageID=١١٧٧٣ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2128

صفة غسل اليدين في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسأل عن كيفية صفة غسل اليدين في الوضوء، أنا أعرف بفضل الله ثم بفضلكم أن غسيل اليد يكون من أطراف الأصابع إلى المرفق، ولكن سؤالي هو: هل الغسيل من أطراف الأصابع ثم إلى المرفق يعتبر مرة واحدة ثم الغسيل من المرفق إلى أطراف الأصابع يعتبر مرة ثانية أم أن هذه العملية تعتبر مرة واحدة؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: الجواب: من فروض الوضوء التي لا يصح إلا بها: غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين، مرة واحدة. ويستحب غسلهما ثلاثا. والمقصود بالمرة الواحدة: أن يصل الماء إلى جميع اليد، بأي طريقة كانت، فإذا وصل الماء إلى جميع اليد من أطراف الأصابع إلى المرفقين يكون قد غسلها مرة واحدة. فإذا أوصل الماء لليد ثانية من المرفق إلى أطراف الأصابع أو غير ذلك، فهي مرة ثانية، وانظر: "الفواكه الدواني" (١/١٤٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2129

حكم الوضوء داخل الحمام [السُّؤَالُ] ـ[أستخدم الصنبور في الوضوء، ويقول أبي إنه لو سقطت قطرات مياه على الأرض وبلت ملابسي فلم تعد كل من صلاتي ووضوئي صحيحا، فهل هو على صواب؟ ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا توضأ الإنسان في مكان طاهر، فلا يضره لو سقط الماء على الأرض ثم أصاب بدنه أو ثوبه. وينبغي أن يُعلم أن الأصل هو الطهارة، فلا يحكم بنجاسة المكان إلا بيقين. وبعض الناس يتحرج من الوضوء في (الحمام) المعد لقضاء الحاجة، ويظن أن الماء إذا نزل على الأرض ثم أصابه فقد تنجس، وهذا ليس صحيحا في أكثر الأحوال، فإن أرضية الحمام طاهرة باستثناء موضع قضاء الحاجة، ولا يحكم بنجاسة هذه الأرض إلا بيقين. وعليه؛ فلا يضر سقوط الماء على الأرض ثم ارتداده على الثوب أو البدن. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم الوضوء في الحمام؟ وهل إذا وضع ساتر بين مكان النجاسة وصنبور الماء يصح الوضوء؟ فأجابوا: "إذا وضع حائل بين الماء الذي ينزل من الصنبور وبين محل النجاسة بحيث إن الماء إذا نزل على الأرض تكون هذه الأرض طاهرة فلا مانع من الوضوء والاستنجاء " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٨٥) . وسئلوا أيضا (٥/٨٥) : هل يجوز للرجل أن يبول في الحمام؟ فأجابوا: "نعم، يجوز له ذلك مع التحفظ من رشاش البول، ويشرع له أن يصب عليه ماء ليذهب مباشرة إن أراد أن يتوضأ بذلك المكان " انتهى. وقالوا أيضاً (٥/٢٣٨) : " إذا تيسر له الوضوء خارج الحمام فالأكمل أن يتوضأ خارجه مع مراعاة التسمية أوله، وإلا توضأ داخل الحمام وتحفظ مما قد يكون فيه من نجاسة " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن بعض الناس عندما يريدون الوضوء يتوضؤون داخل الحمامات المخصصة لقضاء الحاجة فيخرجون وقد ابتلت ملابسهم ولا شك أن الحمامات لا تخلو من النجاسات فهل تصح الصلاة في ملابسهم تلك؟ وهل يجوز لهم فعل ذلك؟ فأجاب: "قبل أن أجيب على هذا السؤال أقول: إن هذه الشريعة ولله الحمد كاملة في جميع الوجوه، وملائمة لفطرة الإنسان التي فطر الله الخلق عليها، وحيث إنها جاءت باليسر والسهولة، بل جاءت بإبعاد الإنسان عن المتاهات في الوساوس والتخيلات التي لا أصل لها، وبناء على هذا؛ فإن الإنسان بملابسه الأصل أن يكون طاهراً ما لم يتيقن ورود النجاسة على بدنه أو ثيابه، وهذا الأصل يشهد له قول النبي ﷺ حين شكا إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته يعني الحدث، فقال ﷺ : (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً) . فالأصل بقاء ما كان على ما كان، فثيابهم التي دخلوا بها الحمامات التي يقضون بها الحاجة كما ذكر السائل إذا تلوثت بماء فَمَنِ الذي يقول إن هذه الرطوبة هي رطوبة النجاسة من بول أو غائط أو نحو ذلك؟ وإذا كنا لا نجزم بهذا الأمر فإن الأصل الطهارة، صحيح إنه قد يغلب على الظن أنها تلوثت بشيء نجس، ولكنا ما دمنا لم نتيقن، فإن الأصل بقاء الطهارة، ولا يجب عليهم غسل ثيابهم ولهم أن يصلوا بها ولا حرج" انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٣٦٩) . وننبه إلى أنه لو فرض وجود النجاسة وتحقق الإنسان من وصولها إلى ثوبه، فإن هذا لا يبطل وضوءه، لكن لا تصح صلاته إذا علم بها حتى يزيلها، فالنجاسة لا تؤثر على الوضوء وإنما تؤثر على صحة الصلاة، فيلزمه ـ إن تيقن حصول النجاسة ـ أن يغسلها قبل الصلاة، ثم يصلي بذلك الوضوء، ولا يبطل وضوؤه بذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2130

حكم رفع الإصبع عند التشهد عقب الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أن الشيخ عبد الله بن جبرين قال: إنه يجوز رفع الإصبع بعد الوضوء، وقول لا إله إلا الله، ورأيت كثيراً من الإخوة يفعلون ذلك. فأرجو معرفة القول الفصل للعلماء في هذه المسألة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يثبت في السنة النبوية ـ فيما نعلم ـ، استحباب رفع السبابة للتشهد بعد الوضوء خاصة، ومعلوم أن الأصل في العبادة التوقيف، وأنه لا تجوز الزيادة على ما ورد في السنة. وأيضاً: المشروع للمسلم أن يقول بعد الوضوء: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) رواه مسلم (٢٣٤) ولا يقتصر على قوله "لا إله إلا الله" فقط. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم رفع الأصبع في التشهد بعد الوضوء، مع المداومة على ذلك؟ فأجاب: "لا أعلم له أصلاً، وإنما المشروع لمن انتهى من الوضوء أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) وكفاية" انتهى. "نور على الدرب" (فتاوى الطهارة، فروض الوضوء وصفته) . وأما ما ذكره السائل عن الشيخ ابن جبرين حفظه الله فلم نجد كلامه باستحباب هذا الفعل. وقد ورد في الأحاديث الصحيحة الإشارة بالسبابة، في التشهد من الصلاة، وعند دعاء الخطيب على المنبر يوم الجمعة، أما ثبوت ذلك بعد الوضوء، فلم يثبت. تنبيه: وصف الله تعالى كلامه بأنه قول فصل، فقال: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ) الطارق/١٣، ١٤. وعلى هذا؛ فلا ينبغي أن يقال لاجتهادات العلماء في فهم نصوص الكتاب والسنة: إنها قول فصل، أو يقال: ما القول الفصل في كذا؟ إلا إذا كان هذا القول قد دلت عليه أدلة قطعية من الكتاب والسنة، كتحريم الزنا، وتحريم شرب الخمر.. إلخ. أما المسائل الاجتهادية فلا يقال فيها: القول الفصل كذا، وإنما يقال: الظاهر كذا، أو الراجح أو الصواب ... ونحو ذلك من العبارات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2131

حد الوجه في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أن حدود الوجه في الوضوء هي: من منبت الشعر إلي الذقن طولا ومن الأذن إلي الأذن عرضا. فهل هناك دليل علي ذلك أم هذا اجتهاد من العلماء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه هي حدود الوجه التي اتفق العلماء عليها، وهي حدوده من جهة اللغة التي نزل القرآن بها، فيكون الوصف والحد بدليلين شرعيين: - من جهة إطباق العلماء وإجماعهم، وإجماعهم حجة. - ومن جهة اللغة التي نزل بها القرآن، ونحن مخاطبون بها، ولا مخالف لها من جهة الشرع. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦ قال أهل اللغة: " والوَجْهُ مستقبَلُ كُلِّ شَيءٍ " انتهى. "المحيط في اللغة" (١/٣١٤) – "كتاب العين" (٤/٦٦) وقال القرطبي: " الوجه في اللغة مأخوذ من المواجهة، وهو عضو مشتمل على أعضاء وله طول وعرض؛ فحده في الطول من مبتدأ سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين، ومن الأذن إلى الأذن في العرض " انتهى. "الجامع لأحكام القرآن" (٦/٨٣) قال أيضا: " والعرب لا تسمي وجها إلا ما وقعت به المواجهة " انتهى. "الجامع لأحكام القرآن" (٦/٨٤) وقال ابن كثير: " وحَدُّ الوجه عند الفقهاء: ما بين منابت شعر الرأس - ولا اعتبار بالصَّلع ولا بالغَمَم - إلى منتهى اللحيين والذقن طولا ومن الأذن إلى الأذن عرضا " انتهى. "تفسير ابن كثير" (٣/٤٧) قَالَ الشيرازي رحمه الله تعالى " ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذَلِكَ فَرْضٌ لقوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) وَالْوَجْهُ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إلَى الذَّقَنِ وَمُنْتَهَى اللَّحْيَيْنِ طُولًا , وَمِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ عَرْضًا " انتهى. قال النووي: " هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَدِّ الْوَجْهِ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْأُمّ " انتهى من المجموع (١/٤٠٥) وقال النووي أيضا في "المجموع" (١/٣٩٩) : " وَالْوَجْهُ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا حَصَلَتْ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ " انتهى. وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (١/٣) : " وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَدَّ الْوَجْهِ , وَذَكَرَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ إلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ , وَإِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنَيْنِ , وَهَذَا تَحْدِيدٌ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ تَحْدِيدُ الشَّيْءِ بِمَا يُنْبِئُ عَنْهُ اللَّفْظُ لُغَةً ; لِأَنَّ الْوَجْهَ اسْمٌ لِمَا يُوَاجِهُ الْإِنْسَانَ , أَوْ مَا يُوَاجَهُ إلَيْهِ فِي الْعَادَةِ , وَالْمُوَاجَهَةُ تَقَعُ بِهَذَا الْمَحْدُودِ " انتهى. وراجع: "دقائق أولي النهى" (١/٥٦) – "كشاف القناع" (١/٩٥) – "المغني" (١/٨٣) – "تبيين الحقائق" (١/٢) – "فتح القدير" (١/١٥) – "مطالب أولي النهى" (١/١١٣) – "رد المحتار" (١/٩٦) – "الموسوعة الفقهية" (٤/١٢٦) – "تفسير ابن كثير" (٣/٤٨) – "الكليات" (١٦٢٨) – "اللباب" (٧/٢١٩) – "تفسير البغوي" (٣/٢١) – "نظم الدرر" (٢/٤٠٣) فقد اجتمعت أقوال المفسرين والفقهاء وأهل اللغة على أن الوجه هو ما تحصل به المواجهة، وأن هذا حده. وكفى بذلك حجة شرعية. والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2132

حكم الوضوء بالماء الفاضل عن وضوء المرأة [السُّؤَالُ] ـ[روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ اَلنَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ ﵂. أما الإمامان أبو داود والنسائي في سننهما فقد رويا عَنْ رَجُلٍ صَحِبَ اَلنَّبِيَّ ﷺ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ اَلْمَرْأَةُ بِفَضْلِ اَلرَّجُلِ , أَوْ اَلرَّجُلُ بِفَضْلِ اَلْمَرْأَةِ , وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا. والحديث صححه الإمام الألباني طيب الله ثراهم جميعا. وَلِأَصْحَابِ " اَلسُّنَنِ ": اِغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ اَلنَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ , فَجَاءَ لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا , فَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا , فَقَالَ: "إِنَّ اَلْمَاءَ لَا يُجْنِبُ". ومن المعروف أن الأحاديث إذا صحت فلا تعارض بينها، ولكني أسأل فضيلتكم الشرح والإيضاح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأحاديث الواردة في هذا الباب على وجهين: الوجه الأول: أحاديث تدل على جواز أن يتوضأ أو يغتسل الرجل بفضل وَضوء المرأة، وهو ما يتبقى من الماء في الإناء الذي توضأت منه، وقد أخذ بهذه الأحاديث جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عن الإمام أحمد. قال ابن قدامة: "اختارها ابن عقيل، وهو قول أكثر أهل العلم" انتهى. "المغني" (١/١٣٦) . وقد ذكر السائل بعض هذه الأحاديث، ومنها أيضا: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرُنِي حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لِي. دَعْ لِي. قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ) رواه البخاري (٢٥٠) ومسلم (٣٢١) واللفظ له. قال الإمام الشافعي ﵀: "لا بأس أن يتوضأ ويغتسل بفضل الجنب والحائض ; لأن النبي ﷺ إذا اغتسل وعائشة من إناء واحد فقد اغتسل كل واحد منهما بفضل صاحبه" انتهى. "الأم" (٨/٩٨) . وانظر من كتب الحنفية: "رد المحتار" (١/١٣٣) . الوجه الثاني: أحاديث تنهى عن ذلك، وقد أخذ بها ابن عمر فنهى عن فضل المرأة إذا كانت جنبا أو حائضاً، وأخذ بها مطلقاً الحسن البصري وسعيد بن المسيب، كما في " مصنف ابن أبي شيبة " (١/٤٧-٤٩) . قال ابن حزم في "المحلى": "بهذا يقول عبد الله بن سرجس والحكم بن عمرو , وهما صاحبان من أصحاب رسول الله ﷺ ، وبه تقول جويرية أم المؤمنين، وأم سلمة أم المؤمنين، وعمر بن الخطاب , وقد روي عن عمر أنه ضرب بالدرة من خالف هذا القول" انتهى. وأخذ بهذا القول الحنابلة في المعتمد من مذهبهم، كما في "كشاف القناع" (١/٣٧) . ومن هذه الأحاديث: الحديث الذي ذكره السائل، وأيضاً: عن الحكم بن عمرو الغفاري ﵁ أن النبي ﷺ : (نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) رواه أبو داود (٨٢) ، والترمذي (٦٨) وقد اختلف العلماء في تصحيح هذا الحديث، فحسنه الترمذي، والألباني في "صحيح أبي داود". وضعفه الإمام البخاري، وابن عبد البر في "الاستذكار" (١/٢٠٩) فقال: مضطرب لا تقوم به حجة. وقال النووي في "الخلاصة" (١/٢٠٠) : ضعيف. وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (١/١٤٩) : ليس بصحيح. وقد أجاب النووي عن هذه الأحاديث بقوله: " وأما حديث الحكم بن عمرو: فأجاب أصحابنا عنه بأجوبة: أحدها: جواب البيهقي وغيره أنه ضعيف , قال البيهقي , قال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال ليس هو بصحيح , قال البخاري: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه ومن رفعه فقد أخطأ , وكذا قال الدارقطني: وقفه أولى بالصواب من رفعه وروي حديث الحكم أيضا موقوفا عليه , قال البيهقي في كتاب المعرفة: الأحاديث السابقة في الرخصة أصح فالمصير إليها أولى. الجواب الثاني: جواب الخطابي وأصحابنا: أن النهي عن فضل أعضائها، وهو ما سال عنها , ويؤيد هذا أن رواية داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن بعض أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ (أنه نهى أن تغتسل المرأة بفضل الرجل , أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) يُحمَل على أن المراد ما سقط من أعضائها , ويؤيده أنا لا نعلم أحدا من العلماء منعها فضل الرجل , فينبغي تأويله على ما ذكرته ... يحملنا على ذلك أن الحديث لم يقل أحد بظاهره، ومحال أن يصح وتعمل الأمة كلها بخلاف المراد منه. الجواب الثالث: ذكره الخطابي وأصحابنا: أن النهي للتنزيه جمعاً بين الأحاديث" انتهى باختصار. "المجموع" (٢/٢٢١) . وهذا الجواب الثالث الذي هو المعتمد، أن النهي في الأحاديث ليس للتحريم، فالأفضل للرجل أن لا يتوضأ بفضل طهور المرأة، ولكنه إن فعل فهو جائز. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "والصحيح أن النهي في الحديث ليس على سبيل التحريم، بل على سبيل الأولوية وكراهة التنزيه ... فالصواب: أن الرجل لو تطهر بما خلت به المرأة، فإن طهارته صحيحة ويرتفع حدثه، هذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀" انتهى من الشرح الممتع" (١/٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2133

التقصير الذي يعذب عليه في الوضوء هو التقصير في الواجبات [السُّؤَالُ] ـ[ (أمر بعبد من عبيد الله أن يجلد في قبره مائة جلدة فما زال يسأل الله حتى صارت جلدة فلما ضرب اشتعل عليه قبره نارا فلما أفاق قال: علام جلدتموني؟ فقيل له: إنك صليت صلاة من غير طهور ومررت على مظلوم فلم تنصره) . فهل التهاون في الوضوء معناه عدم استكماله، أو نسيانه شيئا منه ولم يعد الوضوء، أو المسح على الجوارب بداعي البرد (مبررات) ? وهل يعذب الله عبدا بسبب صلاة بدون استكمال وضوء حتى لو كان ناسيا ?]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الحديث المذكور في السؤال رواه عبد الرزاق في مصنفه (٣/٥٨٨) وابن أبي شيبة في مصنفه (١٣/٤١٣) وهناد في الزهد (٣٦٢) ، وغيرهم، عن أبي إسحاق [هو السبيعي] ، عن عمرو بن شرحبيل، به. وعمرو بن شرحبيل تابعي كوفي ثقة، روى عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم. ولم يصرح عمرو بن شرحبيل برفع الحديث إلى النبي ﷺ ، وإنما ذكره من قوله، ولو صرح برفعه: لكان حديثا مرسلا، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف. ومعلوم أن مثل هذا الأمر الغيبي لا يعتمد فيه إلا على نص كتاب، أو حديث صحيح من كلام النبي ﷺ ، لا سيما وفي متنه غرابة، بل نكارة، يُتَأَنى في مثلها!! وقد روى الطحاوي هذا الحديث بإسناده: حدثنا فَهْدُ بن سُلَيْمَانَ قال ثنا عَمْرُو بن عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قال حدثنا جَعْفَرُ بن سُلَيْمَانَ عن عَاصِمٍ عن شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عن النبي ﷺ ، به. شرح مشكل الآثار (٨/٢١٢، رقم ٣١٨٥) ، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/٢٩٩) . قال الشيخ الألباني ﵀ السلسلة الصحيحة (٢٧٧٤) ـ: " وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات من رجال التهذيب، غير فهد هذا، وهو ثقة ثبت.." اهـ والواقع أن ذكر جعفر بن سليمان في الإسناد غلط؛ حيث لم يذكره أحد في الرواة عن عاصم، ولم يذكر أحد عمرو بن عون الواسطي في الرواة عنه، والصواب في الإسناد: حدثنا حفص بن سليمان عن عاصم، وحفص هو القارئ المشهور، صاحب عاصم، وقد روى عنه عمرو عون الواسطي، وما في إسناد الطحاوي هو مجرد تحريف من النساخ، لقرب رسم الاسمين: حفص، وجعفر!! ومما يؤكد ذلك أمران: الأول: أن الحافظ ابن رجب ﵀ صرح بأن المذكور في هذا الإسناد هو حفص بن سليمان القارئ؛ فقال بعد أن ذكر الأثر من قول أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، كما قدمناه: " ورويناه من طريق حفص بن سليمان القارئ، وهو ضعيف جدا، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ ". انتهى. "أهوال القبور" (٨٥) . الثاني: أن الحافظ عبد الحق الأشبيلي ﵀، قد نقل هذا الحديث المرفوع من طريق الطحاوي، فقال: " الطحاوي: حدثنا فهد بن سليمان، ثنا عمرو بن عون الواسطي، ثنا (حفص) بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود، عن النبي.. ". "الأحكام الشرعية" (٣/٢٠٨) قال محقق الأحكام، تعليقا على ذكر حفص في الإسناد: "تحرفت في مشكل الآثار إلى جعفر". فإذا تبين أن الصواب في الإسناد: حفص بن سليمان، عن عاصم..، علم أن الحديث المرفوع ضعيف جدا، لحال حفص هذا، فهو متروك الحديث، كما قال غير واحد من الأئمة، ولأجل ذلك صرح الحافظ ابن رجب بضعفه، كما نقلناه عنه. ينظر ترجمة حفص بن سليمان في: التاريخ الكبير، للبخاري (٢/٣٦٣) ، الضعفاء والمتروكين، للنسائي (١٦٧) ، ميزان الاعتدال، للذهبي (١/٥٥٨) . ثانيا: إسباغ الوضوء والمحافظة عليه من المهمات التي ينبغي للمسلم الاعتناء بها، فالصلاة عمود الدين، والوضوء شرط من شروط صحتها، من تهاون به فقد تهاون في صلاته. وقد روى مسلم في صحيحه (٢٢٣) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا) . وفي رواية النسائي (٢٤٣٧) : (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ..) . وقد ورد في الأحاديث الصحيحة من الوعيد ما يخوف المسلم من التقصير في الوضوء: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: (تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) رواه البخاري (٦٠) ومسلم (٢٤١) . قال الإمام ابن دقيق العيد ﵀: " الحديث فيه دليل على وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر، وأنَّ ترك البعض منها غير مجزئ " انتهى. " إحكام الأحكام " (ص/١٧) . شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فالمسلم لا يصلي إلى غير القبلة، أو بغير وضوء أو ركوع أو سجود، ومَن فعل ذلك كان مستحقا للذم والعقاب " انتهى. " منهاج السنة النبوية " (٥/٢٠٤) . وهذا الذم والعقاب إنما هو فيمن علم أنه على غير وضوء، أو أن طهارته ناقصة، أو فرط ولم يعتن بطهارته، ولم يتفقد ما يحتاج إلى تفقد وعناية؛ قال ابن جُزَيّ الغرناطي ﵀: " ويأثم في العمد إجماعا ". القوانين الفقهية (٧٤) . فأما من لم يعلم بحدثه، أو نقصان طهارته، فهذا لا ذم عليه ولا عقاب، وكذلك الناسي الذي يترك بعض الواجبات سهوا ولا يتذكرها بعد ذلك: فهو معذور عند الله ، فقد استجاب سبحانه دعاء المؤمنين حين قالوا: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/٢٨٦، فقال كما في الحديث القدسي في " صحيح مسلم " (١٢٦) : (قَدْ فَعَلتُ) . وإن كان يجب عليه إن يعيد صلاته، إذا علم بذلك. َسُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية: " عَنْ رَجُلٍ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ إمَامًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ لَا يَعْلَمُ بِهَا: فَهَلْ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ؟ أَمْ لَا؟ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً: فَهَلْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ خَلْفَهُ تَصِحُّ؟ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ". فَأَجَابَ ﵀: " أَمَّا الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَدَثِ الْإِمَامِ أَوْ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَيْهِ حَتَّى قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَد إذَا كَانَ الْإِمَامُ غَيْرَ عَالِمٍ وَيُعِيدُ وَحْدَهُ إذَا كَانَ مُحْدِثًا. وَبِذَلِكَ مَضَتْ سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَإِنَّهُمْ صَلَّوْا بِالنَّاسِ ثُمَّ رَأَوْا الْجَنَابَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَعَادُوا وَلَمْ يَأْمُرُوا النَّاسَ بِالْإِعَادَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٣/٣٦٩) . وأما ما ذكر في السؤال من المسح على الجوربين بداعي البرد، أو مبررات أخرى، فهذا أمر لا ينكر على فاعله، ما دام قد لبس الجوربين على طهارة، بعد غسل القدمين، فله أن يمسح عليهما يوما وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، وهذا من توسعة الله على عباده، ولا يشترط لذلك المسح أن يكون الجو باردا، أو أن يتعذر عليه الخلع، أو نحو ذلك من الأعذار؛ فالمسلم لا يحتاج مبررا لكي يترخص بتلك الرخصة، بل أن يفعل ذلك في حال السعة، كما له أن يفعله في حال الشغل والسفر، لا سيما إن كان ذلك أرفق به، وأوفق لحاله، وأبعد له عن التكلف والمشقة. وينظر جواب السؤال رقم (١١٧٧٤٣) . والخلاصة: أنه كما لا يجوز للمسلم التهاون في أداء الوضوء الصحيح، لا يجوز أن يصل به الأمر إلى حد الوسوسة، والتوسط بين هذين الطرفين يكون باتباع هدي النبي ﷺ في العبادات جميعها. وانظر في شرح ذلك في موقعنا جواب السؤال رقم: (١١٤٩٧) ، (١٠٢٤٦١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 2134

هل يشترط لصحة الوضوء دلك وتخليل أصابع القدمين [السُّؤَالُ] ـ[هل يشترط في الوضوء الدلك بين أصابع القدمين في كل مرة، فعلى سبيل المثال القدم تُغسل ثلاث مرات، فهل نخلل بين الأصابع في كل مرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب في الوضوء غسل الأعضاء مرة، والتأكد من وصول الماء إلى العضو، فإن لم يصل الماء إلا بالدلك تعيّن، وإلا، فالدلك سنة. والواجب إيصال الماء بين أصابع اليدين والرجلين مرة واحدة، بالتخليل أو غيره، فإن خلل مع كل غسلة من الثلاث فلا بأس، وليس شرطا، إنما الواجب التأكد من وصول الماء إلى ما بين أصابع اليدين والرجلين مرة واحدة على الأقل. روى البخاري (١٥٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً " قال النووي ﵀: " أجمع العلماء على أن الواجب مرة واحدة " انتهى. َ "المجموع" (١/٤٦٥) ، وينظر: "شرح مسلم" (٣/١٠٦) "المغني": (١/٩٤) . ويراجع: جواب السؤال رقم (٧٢٤٥٠) . ثانيا: دلك العضو بالماء، ليس خاصا بإدخال الماء بين الأصابع، بل هو عام في كل عضو مغسول. جاء في "الموسوعة الفقهية": " الدَّلْكُ لُغَةً: مَصْدَرُ " دَلَكَ "، يُقَال: دَلَكْتُ الشَّيْءَ دَلْكًا مِنْ بَابِ " قَتَل ": مَرَسْتَهُ بِيَدِكَ، وَدَلَكْتَ النَّعْل بِالأَْرْضِ: مَسَحْتَهَا بِهَا. وَفِي الاِصْطِلَاحِ هُوَ - كَمَا نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ -: إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ إِمْرَارًا مُتَوَسِّطًا وَلَوْ لَمْ تَزُل الأَْوْسَاخُ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ قَبْل جَفَافِهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الدَّلْكِ فِي الْوُضُوءِ هَل هُوَ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الدَّلْكَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، زَادَ الشَّافِعِيَّةُ: وَيُبَالِغُ فِي الْعَقِبِ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ، فَقَدْ وَرَدَ: وَيْلٌ لِلأَْعْقَابِ مِنَ النَّارِ [متفق عليه] . وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ: هُوَ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ، قَال الْحَطَّابُ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الدَّلْكِ هَل هُوَ وَاجِبٌ أَوْ لَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْمَشْهُورُ: الْوُجُوبُ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي حُصُول مُسَمَّى الْغَسْل، قَال ابْنُ يُونُسَ: لِقَوْلِهِ ﵊ لِعَائِشَةَ ﵂: وَادْلُكِي جَسَدَكِ بِيَدِكِ، وَالأَْمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلأَِنَّ عِلَّتَهُ إِيصَال الْمَاءِ إِلَى جَسَدِهِ عَلَى وَجْهٍ يُسَمَّى غَسْلاً، وَقَدْ فَرَّقَ أَهْل اللُّغَةِ بَيْنَ الْغَسْل وَالاِنْغِمَاسِ. وَالثَّانِي: نَفْيُ وُجُوبِهِ، وَهُوَ لاِبْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِنَاءً عَلَى صِدْقِ اسْمِ الْغَسْل بِدُونِهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ لَا لِنَفْسِهِ، بَل لِتَحَقُّقِ إِيصَال الْمَاءِ، فَمَنْ تَحَقَّقَ إِيصَال الْمَاءِ لِطُول مُكْثٍ أَجْزَأَهُ، وَعَزَهُ اللَّخْمِيُّ لأَِبِي الْفَرَجِ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ عَزَاهُ لَهُ. "الموسوعة الفقهية" (٤٣/٣٥٨ (. وقال الإمام النووي ﵀: " واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء، والغسل جريان الماء على الأعضاء، ولا يشترط الدلك. وانفرد مالك والمزني باشتراطه ". "شرح صحيح مسلم" (٣/١٠٧) . وأعدل الأقوال في "الدلك" هو القول الثالث عند المالكية، وهو أن المقصود تحقق وصول الماء؛ فإذا وصل بدون دلك: لم يجب عليه أن يدلك العضو المغسول، وإلا وجب عليه ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما دلك البدن في الغسل، ودلك أعضاء الوضوء فيه: فيجب إذا لم يعلم وصول الطهور إلى محله بدونه، مثل باطن الشعور الكثيفة، وإن وصل الطهور بدونها فهو مستحب.. ". "شرح العمدة" (١/٣٦٧-٣٦٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وشُرع الدَّلك ليتيقَّن وصول الماء إلى جميع البَدَنِ، لأنَّه لو صَبَّ بلا دَلْكٍ ربَّما يتفرَّق في البدن من أجل ما فيه من الدُّهون، فَسُنَّ الدَّلك ". "الشرح الممتع" (١/٣٦١) . وقال أيضا: " الواجب في الوضوء والغسل أن يُِّمِرّ الماء على جميع العضو المطلوب تطهيره، وأما دلكه فإنه ليس بواجب، لكن قد يتأكد الدلك إذا دعت الحاجة إليه، كما لو كان الماء بارداً جداً، أو كان على العضو أثر زيت أو دهن أو ما أشبه ذلك، فحينئذٍ يتأكد الدلك، ليتيقن الإنسان وصول الماء إلى جميع العضو الذي يراد تطهيره ... فالغسل هو الفرض، والتدلك ليس بفرض" "فتاوى نور على الدرب" (٣/٤٦٤ (. ثالثا: وأما تخليل الأصابع، فالمراد به إيصال الماء باليد، في الخلال التي بين الأصابع. روى أبو داود (١٤٢) والترمذي (٧٨٨) وصححه عن لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْوُضُوءِ قَالَ: (أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) . وقد حمل الفقهاء ذلك الأمر بالتخليل، على نحو ما حملوا عليه القول في التدليك، كما مر. قال في عون المعبود: " وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب تَخْلِيل أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ" انتهى. وهذا محمول على أن الماء لا يصل إلى ما بين الأصابع إلا بالتخليل باليد، فإن وصل بغير التخليل فالتخليل سنة. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١١/٤٩) : " إيصَالُ الْمَاءِ بَيْنَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ بِالتَّخْلِيلِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مُتَمِّمَاتِ الْغُسْلِ , فَهُوَ فَرْضٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ ; لقوله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ) . أَمَّا التَّخْلِيلُ بَعْدَ دُخُولِ الْمَاءِ خِلَالَ الْأَصَابِعِ , فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) أَنَّ تَخْلِيلَ الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ , لِقَوْلِهِ ﷺ لِلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ: (أَسْبِغْ الْوُضُوءَ , وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ) , وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " السنة أن يخلل الأصابع: أصابع اليدين وأصابع الرجلين ليتيقن دخول الماء إلى ما بين الأصابع، لا سيما أصابع الرجل؛ لأنها متلاصقة " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (٨/٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2135

الصلاة والوضوء مع وجود الأظافر الصناعية [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز الصلاة والعبادة أثناء وضع الأظافر الاصطناعية بسبب كسر الأظافر بشكل دائم لقلة الكالسيوم بالجسم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في وضع الأظافر الصناعية بشكل دائم إذا كان ذلك بسبب كسر الأظافر الطبيعية بسبب قلة الكالسيوم في الجسم. أما وضعها من أجل الزينة والتجمل فلا يجوز ذلك، وانظر جواب السؤال (٢١٧٢٤) . ولا حرج في الصلاة مع وجود هذه الأظافر، لكن يشترط إزالتها عند الوضوء والغسل حتى يصل الماء لما تحتها. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٢١٨) : " إذا كان للطلاء جرم على سطح الأظافر، فلا يجزئها الوضوء دون إزالته قبل الوضوء، وإذا لم يكن له جرم أجزأها الوضوء كالحناء " انتهى. وإذا كان هذا في الطلاء، فالأظافر الصناعية من باب أولى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2136

كيف يتوضأ من وضع علاجاً على وجهه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إني فتاة أضع على وجهي دهانات وصفها لي الطبيب، وقال: يجب علي ألا يمسها الماء لمدة تقدر بـ١٢ ساعة على الأقل، وإني ولله الحمد مسلمة وعلي أن أتوضأ فأخشى أن يلامس الماء الدهان على وجهي، فهل أمسح الأجزاء التي لا يوجد بها دهان أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان في الوجه مرض جلدي وقد وصف له الطبيب دهاناً يوضع عليه وقال لا يمسه الماء لعدة ساعات من أجل بقاء الدهان للعلاج ففي هذه الحالة يجنب موضعه الماء في الوضوء ويغسل الباقي مع بقية الأعضاء ويتيمم بدل غسل الوجه إلى أن تنتهي الحاجة إلى وضع الدهان والله أعلم" انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (٤/٩، ١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2137

حكم المسح على الحذاء العسكري والصلاة به [السُّؤَالُ] ـ[نحن العسكريون نقوم بلبس البوت الرياضي في الحصة الصباحية على طهارة، ثم بعد انتهاء الحصة نقوم بخلعه ولبس البسطار العسكري [الحذاء العسكري] على نفس الطهارة السابقة، وعند صلاة الظهر نمسح على هذا الحذاء، فما الحكم في ذلك؟ وهل ينتقض الوضوء بذلك؟ وهل الصلاة على هذه الحال صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز المسح على الحذاء العسكري؛ لأنه في حكم الخف. وقد سئل الشيخ الفوزان حفظه الله: هل يجوز الصلاة بالبسطار [الحذاء العسكري] أكرمكم الله؟ وما هي كيفية الوضوء فيه؟ وهل له مدة معينة؟ فأجاب: "تجوز الصلاة بالبسطار - أي: الخف - إذا كان طاهرًا وليس عليه نجاسة، ويجوز المسح عليه في الوضوء إذا كان ساترًا سترًا كاملاً للرجل، بأن يكون ضافيًا على الكعبين وما تحتهما، وثابتًا على الرجل، وقد لبسه على طهارة، بأن يلبسه وهو على وضوء. وصفة المسح أن يضع أصابع يديه مبلولتين بالماء على أطراف أصابع رجله، ثم يمررهما إلى ساقيه. ومدة المسح يوم وليلة بالنسبة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وهو رخصة ثابتة بالسنة المتواترة عن النبي ﷺ لم ينكره إلا المبتدعة، وابتداء المدة على الصحيح من أول مسح بعد اللبس، والله أعلم " انتهى من "المنتقى" (٢/٥٤) . وينظر جواب السؤال رقم (٦٩٧٩٣) . ثانيا: من شروط المسح على الخفين أو ما في حكمهما كالبسطار أن يلبسهما على طهارة كاملة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٦٤٠) . وإذا كنت على وضوئك الأول الذي غسلت فيه رجليك، ولبست البسطار بعد خلع البوت، جاز لك أن تمسح عليه، لأنه يصدق عليك أن لبسته على طهارة كاملة. فتمسح على البسطار يوما وليلة إن كنت مقيما، وثلاثة أيام بلياليها إن كنت مسافرا، وتبدأ المدة من أول مسح بعد الحدث. وإن احتجت إلى خلع البسطار، فلك أن تمسح على الجوربين، ولا يضرك حينئذ خلع البسطار أو خلع البوت؛ لأن الحكم إنما هو للجوربين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2138

طريقة مبتدعة في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[عندما أتوضأ، فأنا أبدأ بالبسملة ثم أستمر قائلة "نويت طهارة الوضوء"، وبينما أقول ذلك على جميع الأعضاء الواجب غسلها، فأنا أعلم أنك قدمت ما يقال عند الوضوء، لكني أريد أن أعرف ما إذا كان يمكنني أن أستمر في قول ما تعودت على قوله بدلا عن ما قدمته أنت، وبالطبع فإنك إذا أخبرتني بما يخالف فعلي، فسآخذ بنصيحتك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المسلم في عبادته لله أن يتعبَّد الله بما شرعه الله له، والأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع شيء من أنواع العبادة إلا بدليل، ومن أتى بشيء مما لم يأت به الله ولا رسوله فقد أحدث في دين الله ، وعمله هذا مردود، لأن العمل حتى يقبل لا بد فيه من أمرين: ١- الإخلاص لله . قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) البينة ٢- المتابعة للنبي ﷺ واتباع ما جاء به قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر فلا يجوز ابتداع شيء من أنواع العبادة لم يأت بها النبي ﷺ لقول النبي ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) وروى الترمذي عن الإمام أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ من حديث العرباض بن سارية وفيه أن النبي ﷺ قال: " عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ " رواه الترمذي (السنة/٣٩٩١) ، قال الألباني في صحيح سنن أبي داود صحيح برقم ٣٨٥١. والواجب على المسلم أن لا يتجاوز ما أتى به النبي ﷺ وشرعه. وقد نقل الصحابة صفة وضوء النبي ﷺ ولم يَنقُل أحد منهم هذا عن النبي ﷺ فيجب اتباع ما جاء به. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مسألة التلفظ بالنية: لا يستحب التلفظ بها لأن ذلك بدعة لم تنقل عن رسول الله ولا عن اصحابه ولا أمر النبى أحدا من أمته أن يتلفظ بالنية ولا عَلّم ذلك أحدا من المسلمين ولو كان هذا مشهورا مشروعا لم يهمله النبى وأصحابه مع أن الأمة مبتلاة به كل يوم وليلة بل التلفظ بالنية نقص فى العقل والدين. مجموع الفتاوى ج: ٢٢ ص: ٢٣١ وقال في موضع آخر: وجميع ما أحدثه الناس من التلفظ بالنية قبل التكبير وقبل التلبية وفى الطهارة وسائر العبادات فهى من البدع التى لم يشرعها رسول الله ﷺ وكل ما يحدث فى العبادات المشروعة من الزيادات التى لم يشرعها رسول الله فهى بدعة بل كان ﷺ يداوم في العبادات على تركها، ففعلها والمداومة عليها بدعة وضلالة. مجموع الفتاوى ج: ٢٢ ص: ٢٢٣ أما الذكر الذي يقال قبل الوضوء أو بعده يراجع جواب سؤال رقم ٢١٦٥. فيجب على المسلم ترك ما لم يأت به النبي ﷺ والبعد عن الابتداع في الدين، لأن في الابتداع مشابهة لأهل الكتاب، وينبغي على أن يحرص على تعلُّم أمور دينه حتى لا يقع في البدع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2139

الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة [السُّؤَالُ] ـ[هل الجمع بين المضمضة والاستنشاق سنة ثابتة عن النبي ﷺ ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، الصحيح الثابت في السنة النبوية في أحاديث وصف وضوء النبي ﷺ أن يُجمع بين المضمضة والاستنشاق في غَرفة واحدة يتمضمض ويستنشق منها، يفعل ذلك ثلاث مرات من ثلاث غرفات. روى البخاري (١٩١) ومسلم (٢٣٥) عن عبد الله بن زيد ﵁ في وصف وضوء النبي ﷺ قال: (ثم مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا) ، وبوب عليه البخاري ﵀ بقوله: باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة. وفي رواية للبخاري (١٩٩) : (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ) . قال النووي ﵀: " وعلى أي صفة وصل الماء إلى الفم والأنف حصلت المضمضة والاستنشاق، والأفضل أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات، يتمضمض من كل واحدة، ثم يستنشق منها. وبه جاءت الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما، وأما حديث الفصل فضعيف وهو حديث: (رأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق) رواه أبو داود (١٣٩) ، فيتعين المصير إلى الجمع بثلاث غرفات كما ذكرنا؛ لحديث عبد الله بن زيد " انتهى باختصار. "شرح مسلم" (٣/١٠٥-١٠٦) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الجمع بين المضمضة والاستنشاق بماء واحد أفضل من أن يفصل كل واحد بماء؛ لأن في حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي ﷺ : (أنه مضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات) . وفي لفظ: (تمضمض واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلاثا) متفق عليهما. وفي لفظ: (تمضمض واستنثر ثلاثا من غرفة واحدة) رواه البخاري. وكذلك في حديث ابن عباس وعثمان وغيرهما. وهذه الأحاديث أكثر وأصح من أحاديث الفصل " انتهى. "شرح العمدة" (١/١٧٧-١٧٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2140

معاقة لا تستطيع الوضوء ويرفض أولادها أن يوضئوها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة معاقة ولا تستطيع الوضوء وأحياناً تأمر أولادها ليوضئوها فلا يفعلون ذلك، فتضطر إلى الصلاة بدون وضوء. فما حكم فعلها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على الأولاد أن يساعدوا أمهم في طهارتها، فإن هذا من حقها الواجب عليهم، وعدم قيامهم بذلك يوقعهم في كبيرة من أعظم الكبائر، وهي عقوق الأمهات. ويُخشى أن يعجل الله لهم العقوبة على تلك المعصية. فعليهم التوبة إلى الله، والندم على ما فعلوا، والاعتذار لأمهم واستسماحها، والاجتهاد في طاعتها وإرضائها، فإن ذلك باب من أبواب الجنة، لا يدرون متى يغلق عنهم، وحينئذ لا ينفع الندم. وأما عن طهارتها إذا رفضوا مساعدتها.. فالمريض إذا لم يستطع أن يتوضأ، ولم يجد من يوضئه، ولو بأجرة، فإنه يتيمم، ويمكنه التيمم من الفراش الذي ينام عليه إن كان عليه غبار، أو يجعل بجانبه إناء فيه رمل أو تراب يتيمم منه. قال البهوتي ﵀ في "كشاف القناع" (١/١٠٣) : " وَإِذَا وَجَدَ َالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يُوَضِّئَ نَفْسَهُ مَنْ يُوَضِّئُهُ، أَوْ يُغَسِّلُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَدَرَ عَلَيْهَا لزمه ذلك ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الصَّحِيحِ ... فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَلَا مَنْ يُيَمِّمُهُ , بِأَنْ عَجَزَ عَنْ الْأُجْرَةِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ " انتهى مختصرا. فإن كانت المرأة المسؤول عنها يمكنها أن تستأجر من يوضئها، لزمها ذلك. فإن لم يمكنها ذلك، فإنها تنتقل إلى التيمم، لقول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) المائدة/٦. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: المريض الذي لا يجد التراب هل يتيمم على الجدار وكذلك الفراش أم لا؟ فأجاب: " الجدار من الصعيد الطيب. فإذا كان الجدار مبنيا من الصعيد سواء كان حجرا أو كان مدرا - لَبِنًا من الطين -، فإنه يجوز التيمم عليه، أما إذا كان الجدار مكسوا بالأخشاب أو بالبوية فهذا إن كان عليه تراب - غبار - فإنه يتيمم به ولا حرج، ويكون كالذي يتمم على الأرض؛ لأن التراب من مادة الأرض، أما إذا لم يكن عليه تراب، فإنه ليس من الصعيد في شيء، فلا يتيمم عليه. وبالنسبة للفرش نقول: إن كان فيها غبار فليتيمم عليها، وإلا فلا يتيمم عليها لأنها ليست من الصعيد " انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص ٢٤٠) . فإن عجزت عن التيمم، صلت بلا وضوء ولا تيمم، لقول الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦. وبهذا يُعلم أنه لا تجوز الصلاة بلا وضوء ولا تيمم ما دامت قادرة على التيمم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →