Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
يجوز للعريس أن يستقبل المهنئين وهو جنب
[السُّؤَالُ]
ـ[اعتاد الناس في بلدتنا انتظار العروس بعد الدخول به ليلة الزفاف ليباركوا لها والجلوس معها بعض الوقت، وكذلك يفعل الرجال مع العريس، هذا الأمر يجعل العرسان يخرجون إليهم قبل الغسل من الجنابة؛ فهل هذا جائز، أم يجب عليهم الغسل أولا ثم الخروج لاستقبال المهنئين، الأمر الذي يأخذ منهم الكثير من الوقت لتجهيز أنفسهم، خاصة المرأة، فما رأيكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في خروج الجنب لاستقبال المهنئين والسلام عليهم والجلوس معهم؛ لما روى البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٧٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) .
والأفضل له أن يتوضأ؛ لما روى مسلم (٣٠٥) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
ولأنّ الملائكة لا تقرب الجُنُب كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ : (ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمْ الْمَلَائِكَةُ جِيفَةُ الْكَافِرِ وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ وَالْجُنُبُ إِلا أَنْ يَتَوَضَّأَ) رواه أبو داود ٤١٨٠ وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ٣٥٢٢
وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ: هو الرجل المتلطّخ بطيب فيه زعفران لما في ذلك من الرّعونة والتشبّه بالنساء. "فيض القدير" (٣/٣٢٥) .
وراجع السؤال رقم (٦٥٣٣)
على أن هذه العادات القديمة، مما ينبغي توعية الناس وتعويدهم على التخلص منها؛ فمثل هذا الاجتماع المتعمد، والمعتاد، مما يخدش حياء العروسين، بل ويحملهما عبئا نفسيا زائدا في مثل هذه الظروف: أن يشعر الرجل هو وامرأته أن الأقارب والأصدقاء في انتظار انتهائهما من شأنهما، ليباركوا لهما بعد ذلك؟!!
إن وقت التهنئة ليس مضيقا على هذا الوقت المحرج؛ فبالإمكان أن تتم هذه التهنئة أثناء العرس، أو بعد تلك الليلة، أو في أي وقت آخر، ولا وجه لتعمد ذلك الوقت، وتهنئة الزوجين به إلا العادات القديمة البالية، والتي لا أصل لها في الشرع، ولا وجه لها من العقل السليم، أو محاسن الآداب والأخلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2067
يريد الحج ولكن تنزل منه قطرات بعد البول فيشق عليه غسل الثياب
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد الحج عن أخي المتوفى، وأنا أعاني من نزول بعض القطرات اللزجة الشفافة (ليست بول) بعد التبول بفترات زمنية مختلفة، مما يضطرني لغسل ملابسي عند كل صلاة. سؤالي: هل أحج عن أخي هذه السنة مع ما في ذلك من حرج أثناء الإحرام والصلاة أو أؤجل الحج إلى أن أتعالج بإذنه تعالى. سؤالي الآخر: هل تعتبر هذه القطرات مذيا أو وديا أو إفرازات أخرى؟ وما الحكم في كل حالة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما يخرج بعد البول غالبا هو الودي، وهو ماء أبيض ثخين، يخرج قطرات بيضاء، وهو نجس ناقض للوضوء.
قال النووي ﵀ مبينا الفرق بين المذي والودي: " وأما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوةٍ، لا بشهوة، ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه، ويشترك الرجل والمرأة فيه ...
وأما الودي فماء أبيض كدر ثخين، يشبه المني في الثخانة ويخالفه في الكدورة ولا رائحة له، ويخرج عقيب البول ... ، وعند حمل شيء ثقيل، ويخرج قطرة أو قطرتين ونحوهما. وأجمع العلماء أنه لا يجب الغسل بخروج المذي والودي " انتهى من "المجموع" (٢/١٦٠) باختصار.
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: عند نهاية التبول أجد نزول بعض السائل المنوي، ولا أدري هل يجب الاغتسال بعد كل تبول أو ماذا أفعل؟ لأني في شك بأن تأثيره نفس تأثير الجماع.
فأجاب: "هذا المني الذي يخرج بعد البول هو الودي المشهور، وحيث إنه يخرج بعد البول ويسيل سيلانا فإنه لا يوجب الاغتسال، وإنما ينقض الوضوء، فيلزم غسل الذكر بعده والوضوء، ولا يجب الاغتسال، وإنما يجب الغسل بخروج المني دفقا بلذة لا بدونها؛ والدفق هو أن يندفع اندفاعا قويا، لا كخروج البول الذي يسيل ويتقاطر، فلا يضرك خروجه هكذا " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/٢٢٦) .
وراجع جواب السؤال رقم (٤٧٦٩٣) .
ثانيا:
ما دامت هذه القطرات لا تنزل إلا بعد التبول، فلا يكون ذلك كسلس البول الذي ينزل باستمرار بدون اختيار صاحبه، وحينئذ عليك أن تستعد للصلاة قبل دخول وقتها بفترة كافية لانقطاع هذه القطرات، وينبغي أن تجعل قطعة قماش أو منديل يمنع انتشار هذه النجاسة إلى ثيابك، وحينئذ لا تحتاج إلا إلى تغيير هذا المنديل فقط، وهذا أيسر عليك من غسل الثياب أو تغييرها.
وإذا نسيت وضع المنديل أو تعدت النجاسة إلى الثياب وشق عليك تغييرها أو غسلها، لسبب ما، فنرجو ألا يكون عليك حرج في الصلاة بها.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه، لقول الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/١٩٢) .
ولا يجوز لك أن تصلى مع نزول هذه القطرات ما دمت تعلم أن ستنقطع ولو أدى ذلك إلى فوات صلاة الجماعة.
سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: رجل مصاب بسلس في البول، يطهر بعد التبول لفترة. لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟
فأجابوا: إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلبا لفضل الجماعة. وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة.
وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٨) .
ثالثا:
أما الحج عن أخيك هذه السنة أو في السنة القادمة بعد العلاج، فانظر ما هو الأرفق لك، ولا حرج في تأخير الحج عنه إلى العام القادم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2068
مصابة بالوسواس وتشك في عبادتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا إنسانة شديدة الوساوس بشكل لا يتصوره عقل بشر في الصيام، وعندما أكون صائمة في رمضان تأتيني الوساوس في كل وقت أن صيامي خاطئ. فمثلا تأتيني الوساوس قبل الفجر وبعده، وأحيانا قبل المغرب على أتفه سبب، ومن ثم أصوم ذلك اليوم ولكن أنوي أن أعيده، وعندما انتهى رمضان قلت في نفسي سأقضي القضاء فقط، لأن تلك الأيام صمتها. ولكن جاءت الوساوس مرة أخرى بأن ما قلت سأعيده يجب إعادته لأنني نويت إعادته والآن لا أدري أأعيدها أم أسال الله قبولها؟ بالإضافة أنني جاءتني بعد القصة البيضاء صفرة في رجب وشعبان ورمضان ثم بعد ذلك لم تعد تأتيني بعد القصة البيضاء أي صفرة أو كدرة وهذا كان له كبير الأثر في المعاونة على الوساوس، هذا وتضيع علي الأيام بعد رمضان بسبب الوساوس فهذا لم أنوي وهذا أدخلت نيتين وهذا دخل شيء في حلقي وهذا وذاك حتى يقرب رمضان الآخر وأنا لم أقض وأنا في حالة لا يعلم بها إلا الله أرجو الإفادة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك من هذه الوساوس؛ لأن الوسوسة نوع من المرض يتوصل الشيطان من خلاله إلى إدخال الهم والحزن على المؤمن، ونوصيك بالصبر، والفزع واللجوء إلى الله تعالى وسؤاله العفو والعافية فإنه سميع قريب مجيب، جل وعلا.
واعلمي أن خير علاج للوسوسة هو الإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها.
وانظري جواب السؤال رقم (٦٢٨٣٩) و (٢٥٧٧٨) .
ثانياً:
صيامك صحيح، ولا يلزمك إعادة شئ منه، ولو كنت نويت الإعادة، لأنها ـ كما تعلمين وساوس ـ لا حقيقة لها. وانظري السؤال رقم (٣٩٦٨٤)
ثالثاً:
نزول الصفرة أو الكدرة بعد القصة البيضاء لا يكون حيضاً؛ لقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) رواه البخاري (٣٢٦) وأبو داود (٣٠٧) واللفظ له.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2069
إذا مس فرجه أثناء الغسل هل يلزمه الوضوء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي عن الطهارة وبالخصوص غسل الجنابة بعد غسل اليدين والفرج ثم الوضوء هل يجوز غسل الفرج مرة أخرى حينما نعم الماء على سائر البدن أم أنه سيبطل الوضوء إذا كنت أنوي الصلاة بعد الانتهاء من الغسل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السنة أن يغسل الإنسان فرجه قبل الشروع في الغسل، كما دل عليه ما رواه البخاري (٢٧٦) ومسلم (٣١٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: (وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) .
فإن مس فرجه بعد ذلك أو غسله مرة أخرى فالأحوط أن يتوضأ بعد انتهاء الغسل، لما ذهب إليه أكثر العلماء من أن مس الفرج ناقض للوضوء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٢٧٥٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2070
يخرج منه سائل شفاف بعد التبول بربع ساعة
[السُّؤَالُ]
ـ[يخرج مني سائل شفاف لزج.. بعد التبول بربع ساعة.. وأحيانا أتوضأ وأصلي فأشعر بإحساس أن هذا السائل يخرج ومرات أجد آثارا على العضو وأحيانا لا أجد فما حكم الصلاة هنا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما يخرج بعد البول عادة، هو الودي، ولمعرفة الفرق بين الودي والمذي والمني، وما يترتب على كل منها انظر جواب السؤال رقم (٤٧٦٩٣) .
ثانيا:
إذا استمر خروج البول أو الودي أو المذي، بحيث كان لا يتوقف في وقت معين، فهذا هو السَّلَس، وصاحبه يعامل معاملة خاصة في باب الطهارة، من جهتين:
الأولى: أنه يتوضأ بعد دخول وقت الصلاة، ويصلي ما شاء من الفرض والنوافل، ولا يضره خروج الخارج، ولو خرج أثناء الصلاة، فإذا دخل وقت الفريضة التالية وأراد الصلاة توضأ مرة أخرى، وهكذا.
والثانية: أنه يلزمه التحفظ من انتشار النجاسة بوضع قطن ونحوه، ثم غسل ما أصابه من النجاسة في بدنه أو ثوبه، فإن شق عليه الغسل أو تبديل الثوب المتنجس صلى على حاله.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه، لقول الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (١/١٩٢) .
هذا فيما إذا استمر الخارج ولم يُعهد وقت لانقطاعه، أما إذا علمت أنه يتوقف بعد ربع ساعة مثلا فإنه يلزمك تأخير الوضوء والصلاة إلى انقطاعه وتوقفه، ولو أدى ذلك إلى ترك الجماعة في المسجد، فإن مصلحة أداء الصلاة مع الطهارة المتيقنة آكد من مصلحة أدائها مع الجماعة.
قال في مطالب أولي النهى (١/٢٦٦) : "وإن اعتيد انقطاع حدثٍ دائمٍ زمنا يتسع للصلاة والطهارة لها تعيّن فعل المفروضة فيه ... ؛ لأنه قد أمكنه الإتيان بها على وجه لا عذر معه ولا ضرورة، فتعيّن كمن لا عذر له" انتهى بتصرف.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
رجل مصاب بسلس في البول، يطهر بعد التبول لفترة. لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟
فأجابوا: "إذا عرف أن السلس ينتهي فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلبا لفضل الجماعة. وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي ويستنجي بعده ويتوضأ ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة.
وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٨) .
ثالثا:
إذا لم يكن الخارج مستمرا، وتوضأت وصليت بعد توقفه، فينبغي الحذر من الوسوسة، والتعلق بالوهم والظن، فربما خيل إليك الشيطان أن شيئا يخرج منك أثناء الصلاة، فلا تلتفت لذلك ما لم تتحقق خروجه، ولا يلزمك التفتيش في ثيابك بعد كل صلاة، فإن الشيطان حريص على إدخال الهم والحزن على المسلم، وتشكيكه في عبادته، ولهذا قال النبي ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَأَبَسَ بِهِ، كَمَا يَأْبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ، فَإِذَا سَكَنَ لَهُ أَضْرَطَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ لِيَفْتِنَهُ عَنْ صَلَاتِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا لَا يُشَكُّ فِيهِ) رواه أحمد (٨٣٥١) وإسناده قوي كما قال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. ومعنى (فأبَسَ منه) : ضربه، كما يضرب الرجل دابته ليزجرها.
وينبغي استشارة الطبيب في هذا الخارج، والبحث عن دواء له إن كان ناشئا عن مرض، فإن الله تعالى أنزل لكل داء دواءً، عافانا الله وإياك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2071
طهارة وصلاة من به سلس البول
[السُّؤَالُ]
ـ[اشعر بنزول بعض نقاط من البول سألت بالنسبة للصلاة فقيل لي توضئي لكل وقت صلاة وصلي ما شئت وإذا دخل وقت صلاة أخرى توضئي وضوءا جديدا. سؤالي هو: هل يجوز لي التوضؤ قبل دخول وقت الصلاة مثلا: للحاق بصلاة الجماعة بالمسجد؟ هل عندما أكون خارج المنزل يجوز لي أن أصلي بوضوء الصلوات التي يحين وقتها، وإن لم يجز ماذا أفعل لأطهر ملابسي الداخلية لأتوضأ وأصلي بها؟ وهل يجوز لي صلاة طويلة بوضوء واحد مثل صلاة العشاء ثم التراويح؟ جزاكم الله كل خير..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- من كان حدثه دائما مستمرا، كصاحب سلس البول والريح، يتوضأ لوقت كل صلاة، ويصلي بوضوئه ما شاء من الفروض والنوافل، حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى.
وذلك لما في الصحيحين عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. رواه البخاري (٢٢٦) – واللفظ له – ومسلم (٣٣٣)
وصاحب السلس ملحق عند أهل العلم بالمستحاضة.
لكن إن علم أن البول ينقطع عنه في وقت يتسع لطهارته وصلاته لزمه تأخير الصلاة لذلك الوقت.
قال الشيخ ابن عثيمين:
(المصاب بسلس البول له حالان:
الأولى: إذا كان مستمرّاً عنده بحيث لا يتوقف، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل: فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج.
الثانية: إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة: فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي، ولو فاتته صلاة الجماعة) . " أسئلة الباب المفتوح " (س ١٧، لقاء ٦٧) .
وقد اختلف العلماء في طهارة المستحاضة ونحوها هل تبطل بخروج الوقت أم بدخول الوقت الآخر، وثمرة ذلك تظهر فيمن توضأت لصلاة الصبح، فهل لها أن تصلي بوضوئها هذا صلاة الضحى وصلاة العيدين أم لا؟
فمن قال: إن طهارتها تبطل بخروج الوقت، منعها من ذلك، لأنها بطلوع الشمس قد انتقضت طهارتها.
ومن قال: إن طهارتها تبطل بدخول الوقت الآخر، أجاز لها أن تصلي الضحى والعيدين بوضوء الصبح لأن طهارتها باقية إلى دخول وقت الظهر.
والقولان في مذهب الإمام أحمد وغيره. (الإنصاف ١/٣٧٨، والموسوعة الفقهية ٣/٢١٢) .
والأحوط أن تتوضأ للضحى والعيدين وضوءا جديدا، وبهذا أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀، وانظري السؤال رقم ٢٢٨٤٣.
٢- وبناء على ما سبق: ليس لك أن تتوضئي قبل الوقت لتصلي بعده، سواء كان ذلك لإدراك الجماعة أو غيرها لأن طهارتك ستنتقض بدخول الوقت الجديد.
غير أننا ننبه على أن هذا الحكم متعلق باستمرار الحدث، وخروج الخارج، لكن لو قُدر أن صاحب السلس توضأ، ثم لم يخرج منه شيء حتى دخل وقت الصلاة الأخرى، لم يلزمه الوضوء، وهو على وضوئه الأول.
فقول الفقهاء: يتوضأ لوقت كل صلاة، مقيد بما إذا خرج منه شيء.
قال البهوتي في الروض المربع (ص ٥٧) : ((والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح. . . (تتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل) ، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء) انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء، فإن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئها الأول) الشرح الممتع ١/٤٣٨
٣- وإن كنت خارج المنزل، وقد انتقضت طهارتك بدخول الوقت، وأردت الصلاة فإنه يلزمك أن تعيدي الوضوء بعد غسل المحل، وشده بما يمنع خروج الخارج قدر الإمكان.
وتطهير الملابس الداخلية يكون بغسلها، وإن خصصت لصلاتك ثيابا طاهرة تحملينها معك كان أرفق بك وأيسر، وإن شق عليك غسل الملابس أو تبديلها فصلي على حالك.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
(المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه لقول الله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته) انتهى نقلا عن فتاوى إسلامية ١/١٩٢.
وإذا شق عليك الوضوء وغسل الثياب لكل صلاة فإنه يجوز لك الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، فتصليهما بوضوء واحد في وقت إحداهما، وكذلك الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء. سواء كنت داخل البيت أو خارجه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٤/١٤) :
ويجمع المريض والمستحاضة اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٥٥٩) :
يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين (الظهر والعصر) والعشائين (المغرب والعشاء) لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة اهـ.
٤- ولك أن تصلي التراويح بوضوء العاء، ولو امتدت صلاة التراويح إلى ما بعد نصف الليل.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هل يجوز للمرأة المستحاضة أن تصلي قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء؟
فأجاب ﵀:
(هذه المسألة محل خلاف، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء، وقيل: لا يلزمها أن تجدد الوضوء، وهو الراجح) فتاوى الطهارة ص ٢٨٦.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2072
استعمال المناديل والأوراق في إزالة النجاسة
[السُّؤَالُ]
ـ[نستعمل في بريطانيا المناديل والأوراق في الاستنجاء في الحمامات فهل يجب استعمال الماء بعد استعمال المناديل أم لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز استعمال المناديل والأوراق ونحوهما في الاستجمار وتجزئ إذا أنقت ونظّفت المحل من قُبُل أو دبر، والأفضل أن يكون ما يُستجمر به وتراً كثلاث أوراق أو ثلاثة أحجار ونحو ذلك، ويجب ألا ينقص عن ثلاث مسحات ولا يجب استعمال الماء بعده، ولكنه سنة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٠٧
стр. 2073
حكم المصنوعات من جلود الحيوانات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الضابط في استخدام الجلود سواء كانت مأكولة اللحم أو غير مأكولة اللحم، وسواء كانت مدبوغة أو غير مدبوغة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما جلود الحيوانات التي تحل بالذكاة فإنها طاهرة، لأنها صارت طيبة بالذكاة كجلود الإبل والبقر والغنم والظباء والأرانب وغيرها، سواء دبغت أم لم تدبغ، وأما جلود غير المأكول كجلود الكلاب والذئاب والأسود والفيلة، وما أشبهها فإنها نجسة، سواء ذبحت أو ماتت أو قتلت، لأنه وإن ذبحت لا تحل ولا تكون طيبة، فهي نجسة، وسواء دبغت أم لم تدبغ على القول الراجح، لأن القول الراجح أن الجلود النجسة لا تطهر بالدباغ، إذا كانت من حيوان لا يحل بالذكاة.
أما جلود الميتة مما ذكي فإنها إذا دبغت صارت طاهرة، وقبل الدبغ هي نجسة، فصارت الجلود الآن على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: طاهر، دبغ أم لم يدبغ، وهو جلود الحيوان المذكى إذا كان يؤكل.
القسم الثاني: جلود لا تطهر لا بعد الدبغ ولا قبل الدبغ فهي نجسة، وهي جلود ما لا يؤكل لحمه كالخنزير.
القسم الثالث: جلود تطهر بعد الدبغ ولا تطهر قبله، وهي جلود ما يؤكل لحمه إذا ماتت بغير ذكاة.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٢/٣٩
стр. 2074
الفروق بين المني والمذي
[السُّؤَالُ]
ـ[أحيانا عندما أستيقظ من النوم في الصباح أجد بعض البلل في ملابسي الداخلية. أرجو ألا تنظر للأمر على أنه احتلام أثناء النوم أو تبول لا إرادي لأن المذي أو المادة اللاصقة تخرج مني عادة بعد الاستيقاظ في صباح اليوم التالي وفي أغلب الأحيان أقوم بغسل ملابسي الداخلية وسروالي للسبب ذاته. سبق وقرأت في أحد الكتب أنه إذا لم تكن تلك المادة تحتوي على حيوانات منوية وأنها فقط مجرد مذي عندئذ لا يجب الغسل ويكتفي فقط بالوضوء للصلاة. فإذا كان الحال كذلك ماذا ينبغي أن نفعل مع الملابس؟ وقد لاحظت أن هذا المذي يخرج أيضا في بعض المواقف الحرجة على الرغم من إبعاد نفسي عن جميع المواقف التي تعمل على إفراز المذي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الفرق الأول: في الصفات:
المني: بالنسبة للرجل ماء غليظ أبيض، أما بالنسبة للمرأة فهو أصفر رقيق.
والأصل في هذه الصفات ما جاء عن أم سليم ﵂ أنها سألت نبي الله ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل. فقال رسول الله ﷺ : " إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل " فقالت أم سليم: - واستحيَيْتُ من ذلك - قالت: وهل يكون هذا؟ . فقال النبي ﷺ : " فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون الشبه " متفق عليه. صحيح مسلم ٤٦٩
قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم (٣/٢٢٢) عند قول النبي ﷺ " إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر ": هذا أصل عظيم في بيان صفة المني وهذه صفته في حال السلامة وفي الغالب، قال العلماء: مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه وإذا خرج استعقب خروجه فتور ورائحة كرائحة طَلْع النخل ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين،.. (وقد يتغيّر لون المنيّ بأسباب منها) .. أن يمرض فيصير منيّه رقيقا أصفر أو يسترخي وعاء المني فيسيل من غير التذاذ وشهوة أو يستكثر من الجماع فيحمرّ ويصير كماء اللحم وربما يخرج دما عبيطا،.. ثم إن خواص المني التي عليها الاعتماد في كونه منيا ثلاث: أحدها الخروج بشهوة مع الفتور عَقِبَه. والثانية: الرائحة التي شبه رائحة الطَّلْع كما سبق. الثالث: الخروج بدَفْق ودَفْعات، وكل واحدة من هذه الثلاث كافية في إثبات كونه منيا ولا يشترط اجتماعها فيه، وإذا لم يوجد شيء منها لم يحكم بكونه منيا وغلب على الظن كونه ليس منيا هذا كله في مني الرجل، وأما مني المرأة فهو أصفر رقيق وقد يَبْيضّ لفَضْل قُوَّتها، وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما أحدهما أن رائحته كرائحة مني الرجل والثانية التلذذ بخروجه وفتور قوتها عقب خروجه. أ. هـ.
أما المذي: فهو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو إرادته ولا يجد لخروجه منه شهوة ولا دفعا ولا يعقبه فتور، يكون ذلك للرجل والمرأة وهو في النساء أكثر من الرجال قاله الإمام النووي في شرح مسلم (٣/٢١٣) .
الفرق الثاني: في الحكم المترتب على خروجه من الإنسان:
المنيّ يوجب الغسل من الجنابة سواء كان خروجه يقظة بجماع أو غيره أو كان في المنام بالاحتلام.
أما المذي فإنه يوجب الوضوء فقط ودليل ذلك ما رواه علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنت رجلا مذّاء فأمرت المقداد أن يسأل رسول الله ﷺ فسأله فقال: " فيه الوضوء " متفق عليه واللفظ للبخاري. قال ابن قدامة في المغني (١/١٦٨) : قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل وقُبل المرأة وخروج المذي وخروج الريح من الدبر أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة.
الفرق الثالث: الحكم من جهة طهارتهما ونجاستهما:
المني طاهر على القول الراجح من أقوال العلماء ودليل ذلك ما روته عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل فيه. متفق عليه وفي رواية لمسلم " ولقد كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركا فيصلي فيه وفي لفظ " لقد كنت أحكّه يابسا بظفري من ثوبه ". بل ثبت أن النبي ﷺ كان يترك غسله وهو رطب ويكتفي بمسحه بعود ونحوه كما روى الإمام أحمد في مسنده (٦/٢٤٣) عن عائشة ﵁ قالت: كان رسول الله ﷺ يسلت " يزيل ويميط " المني من ثوبه بعرق الأذخر ثم يصلي فيه ويَحتّه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه " ورواه ابن خزيمة في صحيحه وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء (١/١٩٧) .
أما المذي فإنه نجس لحديث علي المتقدم ذكره والذي جاء في بعض طرقه أن النبي ﷺ أمر بغسل الذكر والأنثيين (أي الخصيتين) ويتوضأ كما أخرجه أبو عوانة في مستخرجه وقال ابن حجر في التلخيص: وهذا إسناد لا مطعن فيه. فهو نجس يجب غسل الذكر والأنثيين من خروجه ويُبطل الطّهارة.
حكم الثوب إذا أصابه المني والمذي
على القول بطهارة المني فإنه لو أصاب الثوب لا ينجّسه ولو صلى الإنسان بذلك الثوب فلا بأس بذلك قال ابن قدامة في المغني (١/٧٦٣) : " وإن قلنا بطهارته أستحب فركه وإن صلى من غير فرك أجزأه ".
أما المذ: فإنه يكتفى بنضح الثوب للمشقة في ذلك ودليل ذلك ما رواه أبو داود في سننه عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وكنت اكثر من الاغتسال فسالت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال " إنما يجزئك من ذلك الوضوء. قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك بأن تأخذ كفاً من ماء فتنضح بها ثوبك حيث تُرى (أي تظنّ) أنه أصابه " ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا. ا.هـ.
قال صاحب تحفة الأحوذي (١/٣٧٣) : واستدل به على أن المذي إذا أصاب الثوب يكفي نضحه ورشّ الماء عليه ولا يجب غسله. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2075
الطهارة بماء زمزم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الطهارة بماء زمزم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تكره الطهارة بماء زمزم عندنا، وبه قال العلماء كافه إلا أحمد في رواية. دليلنا (دليل ذلك) أنه لم يثبت فيه نهي، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) .
وأما ما يقال عن العباس من النهي عن الاغتسال بماء زمزم فليس بصحيح عنه.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب فتاوى الإمام النووي ص١٦
стр. 2076
هل يجوز المسح على الخفين إذا لبستهما بعد التيمم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا تيممت وأنا لابس للحذاء أو الجوارب، فهل يجوز لي المسح؟ نفس السؤال إذا لبستهما بعد التيمم وقبل الحدث.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لم يختلف أهل العلم في أنه يشترط لجواز المسح على الخفين أن يكون قد سبق لبسهما على طهارة، فإن لبسهما على غير طهارة لم يصح المسح عليهما بلا خلاف.
يقول ابن قدامة ﵀:
" لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لجواز المسح خلافا " انتهى.
" المغني " (١/٣١٧)
ثانيا:
ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الطهارة المشترطة لجواز المسح على الخفين هي طهارة الماء بمعنى أنه يجب أن يكون قد توضأ أو اغتسل قبل أن يلبسهما، أما إذا تطهر بالتيمم لعدم وجود الماء عند تيممه، أو لعدم القدرة على استعمال الماء، ثم أراد أن يتوضأ ويمسح على الخفين: فلا يجوز له ذلك.
يقول ابن قدامة ﵀:
" إن تيمم ثم لبس الخف لم يكن له المسح:
١- لأنه لبسه على طهارة غير كاملة.
٢- ولأنها طهارة ضرورة بطلت من أصلها، فصار كاللابس له على غير طهارة.
٣- ولأن التيمم لا يرفع الحدث، فقد لبسه وهو محدث " انتهى.
" المغني " (١/٣١٩)
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٣٧/٢٦٤)
" الجمهور غير الشافعية يشترطون أن تكون الطهارة بالماء؛ من وضوء أو غسل.
أما الشافعية فيجوزون أن تكون الطهارة بالماء أو بالتيمم، ولكن ليس لفقد الماء مثلا، بل لعدم القدرة على استعماله " انتهى.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
إذا تطهَّر الإنسان بالتيمم ولبس الخفين، فهل يجوز له أن يمسح عليهما إذا وجد الماء؟
فأجاب:
لا يجوز له أن يمسح على الخفين إذا كانت الطهارة طهارة تيمم، لقوله ﷺ : " فإني أدخلتهما طاهرتين ". وطهارة التيمم لا تتعلق بالرِّجل، إنما هي في الوجه والكفين فقط، وعلى هذا أيضاً لو أن إنساناً ليس عنده ماء، أو كان مريضاً لا يستطيع استعمال الماء في الوضوء، فإنه يلبس الخفين، ولو كان على غير طهارة، وتبقيان عليه بلا مدة محدودة حتى يجد الماء إن كان عادِماً له، أو يشفى من مرضه إن كان مريضاً، لأن الرِّجل لا علاقة لها بطهارة التيمم " انتهى.
" مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين " (١١/١٧٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2077
كان يمسح الخفين دون أن يلبسهما على طهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[صليت فترة من الزمن وأنا أمسح على الخف (الشراب) ولكني قد نسيت أن من شروط المسح على الخف أنه يجب أن يُلبس الخف على طهارة وبعد علمي بذلك صرت لا ألبس الخف إلا على طهارة , فالسؤال هو: هل يجب عليّ أن أقضي ما تركت من صلاة وصيام أم لا , والصلوات التي كنت لابس الخف على غير طهارة؟ علماً بأني لا أعلم عدد الصلوات التي صليتها وأنا لابس الخف (الشراب) على غير طهارة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشترط للمسح على الخف أو الجورب شروط منها: لبسهما على طهارة؛ لحديث المغيرة بن شعبة ﵁ لما أراد أن ينزع خفي النبي ﷺ ليغسل قدميه في الوضوء، فقال له النبي ﷺ : (دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ
عَلَيْهِمَا) رواه البخاري (٢٠٦) ومسلم (٢٧٤) .
وإذا كان الحال ما ذكرت من مسحك على الجوربين وقد لبستهما على غير طهارة، جهلا منك بوجوب ذلك، فلا يلزمك القضاء في قول جماعة من أهل العلم، وإن أمكنك القضاء فهو أولى وأحوط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وعلى هذا؛ لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.
ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.
ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١/١٠١) .
والواجب على المسلم أن يتعلم ما تتوقف عليه صحة عبادته ومعاملته، فهذا من العلم المفروض عليه، وتركه إثم ومعصية، ولهذا فالأحوط لك هو قضاء تلك الصلوات كما سبق
. وإذا جهلت عدد الصلوات، فصل ما يغلب على ظنك أنه العدد المطلوب.
وإذا كنت ترك الصلاة والصوم زمنا بعد بلوغك، فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى، ولا يلزمك قضاء ما فات، وعليك أن تكثر من نوافل الصيام والصلاة.
ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2078
هل حكم خلع العمامة بعد المسح عليها في الوضوء كحكم الخف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو معيار التفرقة الذي اعتمده الفقهاء في التفرقة بين المسح على الخفين والمسح على العمامة حيث جعلوا النازع للممسوح من الخفين منتقض وضوؤه والنازع للممسوح من العمائم غير منتقض وضوؤه وبارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً: المسح على العمامة ثابت بالسنة النبوية الصحيحة، ففي صحيح البخاري (٢٠٥) عن عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ، وَخُفَّيْهِ) .
والقول بجواز المسح على العمامة هو مذهب الإمام أحمد.
وأما جمهور الفقهاء فلا يجيزون المسح على العمامة.
قال ابن رشد: " اختلف العلماء في المسح على العمامة، فأجاز ذلك أحمد بن حنبل ... ، ومنع من ذلك جماعة منهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة ". انتهى " بداية المجتهد" (١/١٥) .
وقال النووي: " وأما إذا اقتصر على مسح العمامة ولم يمسح شيئاً من رأسه، فلا يجزيه بلا خلاف عندنا، وهو مذهب أكثر العلماء ". انتهى " المجموع" (١/٤٠٧) .
ولذلك عدَّ المرداوي مسألة المسح على العمامة من مفردات مذهب الحنابلة. ينظر: "الإنصاف" (١ / ١٨٥) .
وما ذهب إليه الإمام أحمد هو الأرجح من حيث الدليل.
ثانياً:
القائلون بجواز المسح على العمامة لم يفرقوا بينها وبين الخف في حكم الطهارة عند خلعهما، بل هما عندهم من باب واحد.
فمن يقول ببطلان طهارة من يخلع خفيه بعد المسح، يقول ذلك أيضاً فيمن خلع عمامته بعد المسح عليها، وهو المذهب عند الحنابلة.
قال ابن قدامة عن العمامة: " وحكمها في التوقيت، واشتراط تقديم الطهارة، وبطلان الطهارة بخلعها، كحكم الخف؛ لأنها أحد الممسوحين على سبيل البدل ". انتهى " الكافي " (١/٣٩) .
وقال المرداوي: " وَمَتَى ظَهَرَ قَدَمُ الْمَاسِحِ، وَرَأْسُهُ، أو انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ، اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ ". انتهى " الإنصاف" (١ /١٩٠) .
ومن يقول: إن خلع الخف لا ينقض الوضوء، يقول ذلك أيضاً في خلع العمامة، وهو قول ابن حزم الظاهري ورواية عن الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. ينظر: "المحلى" (١/١٣٧) ، (١/٣٤٠) ، "الإنصاف" للمرداوي (١ / ١٩٠) .
قال شيخ الإسلام: " ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ". انتهى من "الاختيارات العلمية" صـ ٢٦.
وقد سبق بيان أقول العلماء في حكم طهارة من خلع خفيه والراجح منها في السؤال (٤٥٧٨٨) ، (٢٦٣٤٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2079
لا يجوز المسح على الخفين أو الجوربين إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الآتي: لو أن شخصاً توضأ ثم لبس الجوربين ثم انتقض وضوؤه فخلع الجوارب لبضع ثوانٍ ليضع بعض الكِريم على قدميه ثم لبس الجوربين مجدداً فهل يلزمه غسل قدميه من جديد إذا أعاد الوضوء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح المسح على الجوربين في الوضوء إلا لمن لبسهما على طهارة، وقد دلت على ذلك السنة النبوية الصحيحة.
روى البخاري (٢٠٦) ومسلم (٢٧٤) عن الْمُغِيرَةِ بن شعبة ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: (دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) .
ولفظ أبي داود (١٥١) : (دع الخفين؛ فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان) .
قال النووي:
" فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ لَا يَجُوز إِلَّا إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَة " انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (١/١٧٤) :
"لَا نَعْلَمُ فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الطَّهَارَةِ لِجَوَازِ الْمَسْحِ خِلَافًا" انتهى.
وقَالَ الإمام مَالِك ﵀:
" إِنَّمَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ، وَأَمَّا مَنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا غَيْرُ طَاهِرَتَيْنِ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ " انتهى.
"الموطأ" (١/٣٧) .
قال في "المنتقي شرح الموطأ" (١/٧٨) :
" وَهَذَا كَمَا قَالَ إنَّهُ إِذَا لَبِسَ خُفَّيْهِ بَعْدَ وُضُوئِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ خَلَعَهُمَا ثُمَّ لَبِسَهُمَا فَقَدْ زَالَ حُكْمُ لُبْسِهِمَا عَلَى الطَّهَارَةِ وَصَارَ لَابِسًا لَهُمَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، وَإِدْخَالُهُمَا فِي الْخُفِّ طَاهِرَتَيْنِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ " انتهى.
وعلى هذا؛ فمن خلع جوربين ثم أعاد لبسهما على غير طهارة، فلا يجوز له المسح عليهما، بل لابد من غسل الرجلين في الوضوء، وكون مدة خلعهما كانت ثوانٍ يسيرة، لا يختلف به الحكم، لأنه يصدق عليه أنه لبس الجوربين على غير طهارة، فلا يجوز له المسح عليهما.
والله أعلم
ولمزيد الفائدة راجع السؤال رقم: (٩٦٤٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2080
هل الوضوء مع مسح الجوربين يعد وضوءاً كاملاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح غسل القدم في الوضوء من فوق الجوارب؟ وهل يعد هذا الوضوء وضوءا كاملاً؟ وهل تقبل الصلاة حينها؟ وهل هذا النوع من الوضوء يمنع النار من أن تمس قدمنا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الذي يظهر أن مراد السائل هو المسح على الجوربين في الوضوء، وهذا المسح مشروع، وهو بدل عن غسل القدمين، ومن توضأ ومسح على الخفين أو الجوربين، فوضوءه صحيح كامل، وقد توضأ النبي ﷺ ومسح على الخفين، وتوضأ أصحابه كذلك، فهو وضوء كامل، يترتب عليه ما يترتب على الوضوء من أجر وثواب.
ويشترط أن يَلبس الجوربين على طهارة كاملة، أي غسَل فيها قدميه، ثم يمسح عليها فيما بعد إن أراد.
وإن مسح على جورب خفيف أو مخرق جاز على الراجح، ولمعرفة شروط المسح على الجوربين وصفته، ينظر جواب السؤال رقم (٨١٨٦) ، ورقم (١٢٧٩٦) ، ورقم (٩٦٤٠) .
ثانياً:
قد جاء الوعيد في حق من لم يتم غسل قدميه في الوضوء، وذلك فيما ما رواه البخاري (١٦٣) ومسلم (٢٤١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنَّا فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ (أي أخرنا العصر) فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا) .
وروى مسلم (٢٤٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ، فَقَالَ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ) .
والعقب هو مؤخر القدم.
وهذا في حق من غسل القدمين لكن لم يتم غسلهما، وأما من مسح على الخفين أو الجوربين فلا يدخل في هذا؛ لأنه أتى بوضوء صحيح كامل، كما سبق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2081
إذا مسح على الخف مسح تجديد ثم خلعه فله أن يلبسه ويمسح عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا توضأ شخص وقت صلاة الظهر ثم ارتدى الخفين ثم قام بتجديد وضوئه لصلاة العصر بالمسح على الخفين فقط ثم خلع الخفين بعد العصر ثم ارتداهما مجددا عند الخروج فهل يجوز له المسح على الخفين عند صلاة المغرب؟ برجاء تقديم الدليل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
خلع الخف لا ينقض الوضوء على الراجح، فلمن خلع الخف أن يصلي بوضوئه السابق.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٠١١٢) .
ثانيا:
من شروط المسح على الخفين أو الجوربين أن يلبسهما على طهارة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٦٤٠) .
والذي توضأ تجديداً لوضوئه ومسح على الجوربين، ثم خلعهما، ثم لبسهما قبل أن ينتقض وضوؤه، فهذا يصدق عليه أنه لبسهما على طهارة، فله أن يمسح عليهما.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ونحن قلنا إنه إذا خلع الخف لا تنتقض الطهارة وقاله غيرنا، لكن ما أحد من هؤلاء الذين قالوا إن الطهارة لا تنتقض قال إنه يجوز أن يعيده ويمسح عليه، ولقد تعبنا ولم نجد أحداً قال بهذا القول وإلا كان وجيهاً.
السائل: حتى ولو كان المسح مسح تجديد؟
الشيخ: لا، إذا كان مسح تجديد فمعناه أن الوضوء الأول لم ينتقض، فيجوز المسح عليه بعد الخلع، وكذلك لو فرضنا أن الشخص ما مسح، خلع وهو على الطهارة الأولى قبل المسح ثم ردها فلا بأس " انتهى من "شرح الكافي".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2082
يحتاج أن يلبس جوربا قبل نهوضه من فراشه وتطهره فهل يمسح عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت قد خضعت للمرة الثانية لعملية استئصال الدوالي (ما يعرف بعرق النسا) من إحدى رجلي ويجب علي أن ألبس جوربا خاصا لمنع تأخر الدم في أوردة رجلي المصابة وإلا سيعود المرض من جديد وليس هناك من مجال لعملية ثالثة. حيث يجب لبس هذا الجورب قبل النهوض من الفراش خوفاً من امتلاء الأوردة بالدم مما يؤدي لقلة فائدة الجورب. هل يجوز لي لبس الجورب قبل النهوض لصلاة الفجر (أي قبل أن أتوضأ) . للعلم، أن الجورب يغطي من مشط القدم وحتى أعلى الفخذ، ولأن مهنتي تتطلب مني الوقوف لوقت طويل (دكتور جامعة) فلا بد من لبس الجورب. أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والمعافاة في الدين والدنيا.
ثانيا:
إن أمكنك لبس هذا الجورب قبل نومك على طهارة كاملة، فهذا حسن، ومعلوم أن المقيم يمسح على الخف ونحوه يوما وليلة (٢٤ ساعة) من أول مسح بعد الحدث.
فلو توضأت ثم لبسته قبل نومك، ومسحت عليه في وقت الفجر، جاز لك المسح عليه إلى وقت الفجر التالي له.
وبهذا تخرج من إشكال لبس الجورب على غير طهارة.
ثالثا:
إن لم يمكنك ذلك، كأن يكون هناك مضرة من لبسه أثناء النوم، فلا حرج في لبسه قبل النهوض من الفراش، ويكون في حكم الجبيرة؛ لأنك مضطر للبسه، وتتضرر بتركه. ولا يشترط لجواز المسح على الجبيرة أن يكون لبسها على طهارة، وهو مذهب الحنفية والمالكية.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٥/١٠٨) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "شرح الكافي": "فالقول الصحيح بلا شك أنه لا يشترط للجبيرة أن توضع على طهارة بل متى وجد سببها وضعت ومسح عليها" انتهى.
ولكن يجب التنبه إلى أننا إذا اعتبرنا هذا الجورب كالجبيرة، فحينئذ يجب المسح عليه كله، أسفله وأعلاه إلى الكعبين، ولا يجوز الاقتصار على ظاهره فقط – كما هو الحكم في المسح على الخفين أو الجوربين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2083
لا يشترط في المسح على الجوربين أن ينوي ذلك عند لبسهما
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تشترط النية في المسح على الجورب؟ بمعنى لو أني متوضئ ولبست الجورب دون أن أنوي استخدامه في المسح عليه، عندما أتوضأ هل يجوز المسح عليه بالرغم أنني لم أنو مسبقاً استخدام الجورب للمسح، وإنما لبست الجورب للخروج فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تشترط النية لجواز المسح على الجوربين، فإذا لبس الجوربين على طهارة، فله المسح عليهما، يوماً وليلة إذا كان مقيماً، وثلاثة أيام بلياليهن إذا كان مسافراً. ولمعرفة شروط المسح على الخفين والجوربين، انظر جواب السؤال رقم (٩٦٤٠) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: هل يُشترط لجواز المسح على الخفين أن ينوي المسح عليهما وكذلك نية المدة؟
فأجاب: "النية هنا غير واجبة، لأن هذا عمل عُلّق الحكم على مجرد وجوده، فلا يحتاج إلى نية، كما لو لبس الثوب فإنه لا يشترط أن ينوي به ستر عورته في صلاته مثلاً، فلا يُشترط في لبس الخفين أن ينوي أنه سيمسح عليهما، ولا كذلك نية المدة، بل إن كان مسافراً فله ثلاثة أيام نواها أم لم ينوها، وإن كان مقيماً فله يوم وليلة نواها أم لم ينوها" انتهى.
مجموع فتاوى ابن عثيمين (١١/١١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2084
إذا مسح وهو مقيم ثم سافر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مسح الإنسان على الجوربين وهو مقيم ثم سافر فهل يتم مسح مسافر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ابتدأ الإنسان المسح على الجوربين أو الخفين وهو مقيم، وبقى له شيء من المدة (وهي ٢٤ ساعة) ثم سافر، فإنه يكمل مسح مسافر، فيكمل ثلاثة أيام بلياليهن على المدة التي كان قد مسحها وهو مقيم.
وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ﵀، وذهب الإمام الشافعي وهي الرواية الأخرى عن الإمام أحمد ﵀ أنه يتم مسح مقيم.
والصحيح من القولين هو القول الأول، لأن النبي ﷺ رخَّص للمسافر أن يمسح ثلاثة أيام بلياليهن، وهو مسافر.
انظر: "المغني" (١/٣٧١) ، "الإنصاف" (١/٤٠٢) ، "الشرح الممتع" (١/٢٥١) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"إذا مسح وهو مقيم ثم سافر فإنه يتم مسح مسافر على القول الراجح، وقد ذكر بعض أهل العلم أنه إذا مسح في الحضر ثم سافر، أتم مسح مقيم، ولكن الراجح ما قلناه، لأن هذا الرجل قد بقى في مدة مسحه شيء قبل أن يسافر وسافر، فيصدق عليه أنه من المسافرين الذين يمسحون ثلاثة أيام، وقد ذكر عن الإمام أحمد ﵀ أنه رجع إلى هذا القول بعد أن كان يقول بأنه يتم مسح مقيم" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١١/١٧٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2085
متى تبدأ مدة المسح على الخفين أو الجوربين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى تبدأ مدة المسح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"للعلماء في هذه المسألة قولان معروفان:
الأول: أنها تبدأ من الحدث بعد اللبس.
والآخر: من المسح بعد الحدث.
وقد ذهب إلى الأول أبو حنيفة والشافعي وأحمد وأصحابهم، ولا نعلم لهم دليلا يستحق الذكر إلا مجرد الرأي، ولذلك خالفهم بعض أصحابهم كما يأتي، ولا علمت لهم سلفا من الصحابة، بخلاف القول الثاني فإمامهم الأحاديث الصحيحة، وفتوى عمر بن الخطاب ﵁.
أما السنة فالأحاديث الصحيحة التي رواها جمع من الصحابة في صحيح مسلم والسنن الأربعة والمسانيد وغيرها ففيها: (أن النبي ﷺ أمر بالمسح) وفي بعضها: (رخص في المسح) وفي غيرها: (جعل المسح للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) ومن الواضح جدا أن الحديث كالنص على ابتداء مدة المسح من مباشرة المسح، وهو كالنص أيضاً على رد القول الأول، لأن مقتضاه كما نصوا عليه في الفروع: أن من صلى الفجر قبيل طلوع الشمس ثم أحدث عند الفجر من اليوم الثاني فتوضأ ومسح لأول مرة لصلاة الفجر فليس له المسح بعدها، فهل يصدق على مثل هذا أنه مسح يوما وليلة؟ أما على القول الثاني الراجح فله أن يمسح إلى قبيل الفجر من اليوم الثالث، بل لقد قالوا أغرب مما ذكرنا: فلو أحدث ولم يمسح حتى مضى من بعد الحدث يوم وليلة أو ثلاثة أيام إن كان مسافراً انقضت المدة ولم يجز المسح بعد ذلك حتى يستأنف لبسا على طهارة.
فحرموه من الانتفاع بهذه الرخصة. بناء على هذا الرأي المخالف للسنة، ولذلك لم يسع الإمام النووي إلا أن يخالف مذهبه لقوة الدليل، فقال رحمه الله تعالى بعد أن حكى القول الأول ومن قال به (١/٤٨٧) :
(وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد وداود، وهو المختار الراجح دليلاً، واختاره ابن المنذر، وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب ﵁ وحكى الماوردي والشاشي عن الحسن البصري أن ابتدائها من اللبس واحتج القائلون من حين المسح بقوله ﷺ : (يمسح المسافر ثلاثة أيام)
وهي أحاديث صحاح كما سبق، وهذا تصريح بأنه يمسح ثلاثة، ولا يكون ذلك إلا إذا كانت المدة من المسح، ولأن الشافعي ﵁ قال: إذا أحدث في الحضر ومسح في السفر أتم مسح مسافر، فعلق الحكم بالمسح. واحتج أصحابنا برواية رواها الحافظ القاسم بن زكريا المطرزي في حديث صفوان: (من الحدث إلى الحدث) وهي زيادة غريبة ليست ثابتة وبالقياس. . .) .
قلت (الألباني) : إن القياس المشار إليه لو كان مسلما بصحته في نفسه فشرط قبوله والاحتجاج به إنما هو إذا لم يخالف السنة، أما وهو مخالف لها كما رأيت فلا يجوز الالتفات إليه، ولذلك قيل: إذا ورد الأثر بطل النظر. وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. فيكف وهو مخالف أيضا لقول الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وعهدي بالمقلدين أن يدعوا الأخذ بالسنة الصحيحة حين تخالف قوله ﵁، كما فعلوا في الطلاق الثلاث، فكيف لا يأخذون به حين وافق السنة؟ فقد روى عبد الرزاق في (المصنف) (١/٢٠٩/٨٠٧) عن أبي عثمان النهدي قال: (حضرت سعدا وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين فقال عمر: يمسح عليهما مثل ساعته من يومه وليلته) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو صريح في أن المسح يبتدئ من ساعة إجرائه على الخف إلى مثلها من اليوم والليلة، وهو ظاهر كل الآثار المروية عن الصحابة في مدة المسح فيما علمنا، مما أخرجه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في (المصنف) وعلى سبيل المثال أذكر ما رواه ابن أبي شيبة (١/١٨٠) عن عمرو بن الحارث قال:
(خرجت مع عبد الله إلى المدائن فمسح على الخفين ثلاثا لا ينزعهما) . وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
فقد اتفقت الآثار السلفية مع السنة المحمدية على ما ذكرنا، فتمسك بها تكن بإذن الله مهديا" انتهى.
"رسالة تمام النصح في أحكام المسح" للشيخ الألباني ﵀. ص (٨٩، ٩٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2086
هل ينتقض الوضوء بخلع الجوارب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا توضأ الإنسان ومسح على الخفين وأثناء مدة المسح خلع خفيه قبل الصلاة، فهل يصلي وتصح صلاته أم أن وضوءه ينتقض بخلع الخفين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إذا خلع الخف أو الجورب بعد أن مسح عليهما فلا تبطل طهارته على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، وذلك لأن الرجل إذا مسح على الخف فقد تمت طهارته بمقتضى الدليل الشرعي، فإذا خلعه فإن هذه الطهارة الثابتة بمقتضى الدليل الشرعي لا يمكن نقضها إلا بدليل شرعي، ولا دليل على أن خلع الممسوح من الخفاف أو الجوارب ينقض الوضوء، وعلى هذا فيكون وضوءه باقياً وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم.ولكن لو أعاد الخف بعد ذلك وانتقض وضوءه ثم أراد أن يمسح عليه في المستقبل فلا؛ لأنه لابد أن يلبس الخف على طهارة غسل فيها الرجل، على ما أعلمه من كلام أهل العلم. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
ينظر: مجموع فتاوى ورسائل الشيخ / محمد بن صالح العثيمين ﵀ (١١ / ١٧٩) ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (٢١ / ١٧٩، ٢١٥)
стр. 2087
هل يصح المسح على الخفين في الصيف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيراً ما أرى بعض المصلين يمسحون على الشراب في وضوئهم حتى في وقت الصيف، أرجو أن تفيدني عن مدى جواز ذلك، وأيهما أفضل للمقيم الوضوء مع غسل الرجلين، أم المسح على الشراب، علماً أن الذين يقومون بالمسح ليس لهم عذر إلا أنهم يقولون: إن ذلك مرخص به.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
عموم الأحاديث الصحيحة الدالة على جواز المسح على الخفين والجوربين يدل على جواز المسح في الشتاء والصيف.
ولا أعلم دليلاً شرعياً يدل على تخصيص وقت الشتاء، ولكن ليس له أن يمسح على الشراب أو غيره إلا بالشروط المعتبرة شرعاًً، ومنها كون الشراب ساتراً لمحل الفرض ملبوساً على طهارة، مع مراعاة المدة، وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر بدءاً من المسح بعد الحدث في أصح قولي العلماء. والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١٠ / ١١٣) .
стр. 2088
بقاء الطهارة بعد انتهاء مدة المسح على الجوربين
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت بأن مدة المسح على الخفين (أي الجوربين) هي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، فإذا انتهت مدة المسح فهل ينتقض الوضوء؟ أم يبقى على طهارته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀:
الصحيح أنه لا ينتقض (الوضوء) بانتهاء مدة المسح، يعني مثلاً لو كانت تنتهي مدة المسح الساعة الثانية عشرة ظهراً، وبقيت على طهارتك إلى الليل فأنت على طهارتك؛ وذلك لأنه ليس هناك دليل على انتقاض الوضوء بانتهاء مدة المسح، ورسول الله ﷺ وقَّت المسح ولم يوقت الطهارة، وهذه قاعدة ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها، وهي أن ما ثبت بدليل شرعي فإنه لا يرتفع إلا بدليل شرعي؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان.
[الْمَصْدَرُ]
اللقاء الرابع والأربعون من لقاء الباب المفتوح.
стр. 2089
إذا انتهت مدة المسح أو نزع الخف الأعلى هل تنتقض الطهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[لو تذكرت وأنا في الصلاة أن مدة المسح على الخف انقضت ماذا أفعل هل أخرج من الصلاة وهل لو لبست الجورب تحت الخف على طهارة ثم خلعت الخف وبقيت بالجورب فهل ينقض وضوئي أم أصبح على طهارة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا انقضت مدة المسح على الخفين، وكنت على طهارة، لم تنتقض طهارتك على القول الراجح، الذي اختاره جمع من أهل العلم، منهم ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله؛ لعدم الدليل على النقض، وإنما تنتقض الطهارة بالنواقض المعروفة كخروج الحدث. وانظر السؤال رقم (٦٩٨٢٩) .
وعليه، فإذا انقضت المدة وأنت في الصلاة، فاستمر في صلاتك، وصل ما شئت حتى ينتقض وضوؤك.
ثانيا:
إذا خلع الإنسان الخف أو الجورب بعد أن مسح عليهما فلا تبطل طهارته على القول الصحيح من أقوال أهل العلم، وذلك لأن الرجل إذا مسح على الخف فقد تمت طهارته بمقتضى الدليل الشرعي، فإذا خلعه فإن هذه الطهارة الثابتة بمقتضى الدليل الشرعي لا يمكن نقضها إلا بدليل شرعي، ولا دليل على أن خلع الممسوح من الخفاف أو الجوارب ينقض الوضوء، وعلى هذا فيكون وضوءه باقياً، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم. وينظر: " مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية " (٢١ / ١٧٩، ٢١٥) ، ومجموع " فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين " (١١ / ١٧٩) .
وإنما يترتب على نزع الخف انتهاء المسح، أي ليس له أن يلبسه مرة أخرى ويمسح عليه إلا بعد طهارة كاملة يغسل فيها رجليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2090
حكم المسح على الجورب المثقوب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز المسح على الجورب المثقوب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح من أقاويل العلماء جواز المسح على الخف أو الجورب المخرق فقد رخص النبي ﷺ بالمسح على الخفين ولم يشترط كونه سليماً من الخروق أو الفتوق ولا سيما أن خفاف بعض الصحابة لا تخلو من فتوق وشقوق فلو كان هذا مؤثراً على المسح لبين النبي ﷺ ذلك بياناً عاماً فقد تقرر في القواعد الأصولية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
وقد قال الإمام سفيان الثوري ﵀ (امسح عليها ما تعلقت به رجلك وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة) رواه عبد الرزاق في المصنف (١ / ١٩٤)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الفتاوى (٢١ / ١٧٤) فلما أطلق الرسول ﷺ الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة ولم يشترط أن تكون سليمة من العيوب وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد كلامه إلا بدليل شرعي. وكان مقتضى لفظه أن كل خف يلبسه الناس ويمشون فيه فلهم أن يمسحوا عليه وإن كان مفتوقاً أو مخروقاً من غير تَحديد لمقدار ذلك فإن التحديد لا بدّ له من دليل..) .
وهذا مذهب إسحاق وابن المبارك وابن عيينة وأبي ثور.
وذهب الإمام الشافعي وأحمد في المشهور عنهما إلى أنه لا يجوز المسح على الخفين أو الجوربين ما دام أنه يظهر من الملبوس فتق أو شق في محل الفرض
وذهب أبو حنيفة ومالك إلى التفريق بين الخرق اليسير والخرق الكثير.
والصحيح القول الأول وأنه يجوز المسح على الخفين والجوربين ما تعلقت بهما القدم وأمكن المشي فيهما.
ويصح أيضاً المسح على الجوربين اللذين يصفان البشرة لأن الإذن بالمسح على الخفين مطلق ولم يرد تقييده بشيء فكان مقتضى ذلك أن كل جورب يلبسه الناس لهم أن يمسحوا عليه وهذا مقتضى قول القائلين بجواز المسح على الخف المخرق ما أمكن المشيء عليه.
وقد ذكر النووي ﵀ في المجموع (١ / ٥٠٢) أنه إذا لبس خف زجاج يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وإن كان تُرى تحته البشرة ... ) . والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سليمان بن ناصر العلوان.
стр. 2091
إذا لبس خفاً على الجورب، فعلى أيهما يمسح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لبست الجورب تحت الخف على طهارة، ثم توضأت، ومسحت على الخف، فهل إذا خلعت الخف أكمل المسح على الجورب ما تبقى من مدة المسح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من لبس خفا على خف، أو خفا على جورب، فلأيهما يكون الحكم؟ في ذلك تفصيل:
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
"١- إذا لبس جوربا أو خفا ثم أحدث، ثم لبس عليه آخر قبل أن يتوضأ، فالحكم للأول.
أي إذا أراد أن يمسح بعد ذلك مسح على الأول، ولم يجز أن يمسح على الأعلى.
٢- إذا لبس جوربا أو خفا، ثم أحدث، ومسحه، ثم لبس عليه آخر، فله مسح الثاني على القول الصحيح. قال في الفروع: ويتوجه الجواز وفاقاً لمالك. اهـ. وقال النووي: إن هذا هو الأظهر المختار لأنه لبسه على طهارة، وقولهم إنها طهارة ناقصة غير مقبول. اهـ. وإذا قلنا بذلك كان ابتداء المدة من مسح الأول.
وله في هذه الحالة مسح الأول أيضا من غير شك.
٣- إذا لبس خفا على خف أو جورب، ومسح الأعلى ثم خلعه، فهل يمسح بقية المدة على الأسفل؟ لم أر من صرح به، لكن ذكر النووي عن أبي العباس بن سريج، فيما إذا لبس الجُرموق على الخف ثلاثة معان، منها: أنهما يكونان كخف واحد، الأعلى ظهارة، والأسفل بطانة. قلت: وبناء عليه يجوز أن يمسح على الأسفل حتى تنتهي المدة من مسحه على الأعلى، كما لو كشطت ظهارة الخف فإنه يمسح على بطانته ".
انتهى من "فتاوى الطهارة" للشيخ ابن عثيمين (ص ١٩٢) .
والجُرموق: خف يلبس فوق الخف المعتاد، لاسيما في البلاد الباردة والمقصود بالظَّهارة والِبطانة، فيما لو كان هناك خف مكون من طبقتين، فالعليا تسمى الظهارة، والسفلى تسمى البطانة. "الشرح الممتع" (١/٢١١) .
وقد تبين بهذا أن من لبس خفا على جورب، ثم نزع الأعلى منهما، فإن مسحه لا ينتقض، وله أن يمسح على الأسفل في جميع الحالات الثلاث التي ذكرها الشيخ، إلى انتهاء مدة المسح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2092
إذا لبس الخف عند الفجر فهل يمسح عليه إلى الفجر التالي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كم مدة المسح على الخفين؟ فأنا ألبس الخفين على طهارة وذلك بعد الوضوء لصلاة الفجر فهل يجوز أن أستمر في اللبس إلى الفجر الثاني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
دلت السنة الصحيحة على أن مدة المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، فقد روى مسلم (٢٧٦) أن علي بن أبي طالب ﵁ سئل عن ذلك فقال: (جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ) .
وروى الترمذي (٩٥) وأبو داود (١٥٧) وابن ماجه (٥٥٣) عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: (لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةٌ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ثانيا:
الراجح من أقوال أهل العلم أن مدة المسح تبتدئ من أول مسحٍ بعد الحدث، لا من اللبس، فلو توضأ لصلاة الفجر، ولبس الخفين، ثم أحدث في التاسعة صباحا ولم يتوضأ، ثم توضأ في الساعة الثانية عشرة، فالمدة تبدأ من الثانية عشرة، وتستمر يوما وليلة، أي أربعا وعشرين ساعة.
قال النووي ﵀: " وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد وداود، وهو المختار الراجح دليلا، واختاره ابن المنذر، وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب ﵁ " انتهى من المجموع" (١/٥١٢) .
واختار هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀، وقال: " لأن الأحاديث: (يمسح المقيم) ، (يمسح المسافر) ولا يمكن أن يصدق عليه أنه ماسح إلا بفعل المسح، وهذا هو الصحيح ". "الشرح الممتع" (١/١٨٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2093
صفة المسح على الخف أو الجورب
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يتعلق بحديث المسح على الجوارب في حالة المسح على الطهارة، قال ابن خزيمة أنه حسب ما ورد في حديث صفوان بن عسال عن النبي ﷺ أنه: أمرنا بالمسح على الخفين إذا لبسناهما على طهارة لمدة ثلاثة أيام للمسافر ولمدة يوم وليلة للمقيم.
سؤالي هو: هل يمكن أن أفترض أن يوم وليلة في الحديث تعني ٢٤ ساعة؟ وبالتالي هل أستطيع لبس جواربي على طهارة في أي وقت ثم أمسح عليها عند الوضوء مادامت المدة خلال الـ ٢٤ ساعة؟ مثلا، هل يجوز أن ألبس الجوارب عند الحادية عشراً مساءاً في يوم ما , ثم أمسح عليها عند الوضوء حتى الحادية عشرة مساءاً من اليوم التالي؟
كذلك , أرجو أن تخبروني ما هي الجزء من الجوارب الذي يجب أن يمسح؟
أنا أعلم أنه لا يجوز مسح أسفل الجوارب , لكن هل يجب أن نمسح الجوارب من الجانبين والخلف والمقدمة؟
أرجو إجابتي لأن هذا سيجعل حياتي أسهل بكثير , كما أن بشرتي حساسة وإهمالي للأمر يقودني لكثير من الوسواس وعدم الرضا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما بداية مدة المسح على الخفين أو الجوربين فإنها تكون مِن أول مرَّة مَسَح فيها بعد الحَدَث وليس من أول لبس الخف. يراجع جواب سؤال رقم ٩٦٤٠.
أما صفة المسح فهي: " أن يضع أصابع يديه مبلولتين بالماء على أصابع رجليه ثمَّ يُمرُّهما إلى ساقه، يمسح الرجل اليمنى باليد اليمنى، والرجل اليسرى باليد اليسرى، ويُفرِّج أصابعه إذا مسح ولا يكرر المسح ". انظر الملخص الفقهي للفوزان ١/٤٣
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " يعني أن الذي يمسح هو أعلى الخف، فيُمرّ يده من عند أصابع الرجل إلى الساق فقط، ويكون المسح باليدين جميعاً على الرجلين جميعاً، يعني اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى في نفس اللحظة، كما تمسح الأذنان، لأن هذا هو ظاهر السنة، لقول المغيرة بن شعبة ﵁: " فمسح عليهما "، ولم يقل بدأ باليمنى بل قال: مسح عليهما، فظاهر السنة هو هذا. نعم لو فرض أن إحدى يديه لا يعمل بها فيبدأ باليمنى قبل اليسرى، وكثير من الناس يمسح بكلتا يديه على اليمنى وكلتا يديه على اليسرى، وهذا لا أصل له فيما أعلم. ... وعلى أي صفة مسح أعلى الخف فإنه يجزئ لكن كلامنا هذا في الأفضل." أ. هـ. انظر فتاوى المرأة المسلمة ج/١ ص/٢٥٠
ولا يمسح من جانبي الخف ّوخلفه فلم يرد في مسحه شيء.
قال الشيخ ابن عثيمين: " وقد يقول قائل: إن ظاهر الأمر قد يكون باطن الخف أولى بالمسح لأنه هو الذي باشر التراب والأوساخ، لكن عند التأمل نجد أن مسح أعلى الخف هو الأعلى والذي يدل عليه العقل، لأن هذا المسح لا يراد به التنظيف والتنقية، وإنما يراد به التعبد، ولو أننا مسحنا أسفل الخف لكان ذلك تلويثاً له ".
والله أعلم.
يراجع الشرح الممتع لابن عثيمين ج/١ ص/٢١٣.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2094
شروط المسح على الخفين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي شروط المسح على الْخُفَّين مع الأدلة على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُشترط للمسح على الخفَّيْن أربعة شروط:
الشرط الأول: أنْ يكون لابساً لهما على طهارة ودليل ذلك قوله ﷺ للمغيرة بن شعبة: (دعْهما فإنِّي أدخَلتُهما طاهرتَيْن) .
الشرط الثاني: أنْ يكون الخُفَّان أو الجوارب طاهرةً فإنْ كانت نجسةً فإنَّه لا يجوز المسح عليها، ودليل ذلك أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى ذات يوم بأصحابه وعليه نعلان فخلعهما في أثناء صلاته وأَخبَر أنَّ جبريل أخبره بأنَّ فيهما أذىً أو قذَراً رواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في مسنده، وهذا يدل على أنَّه لا تَجوز الصلاة فيما فيه نَجاسة ولأنَّ النَّجس إذا مُسِح عليه تلوَّثَ الماسحُ بالنَّجاسةِ فلا يصِحُّ أنْ يكونَ مطهراً.
الشرط الثالث: أنْ يكون مسحهما في الحَدَث الأصغر لا في الجنابة أو ما يوجب الغُسل، ودليل ذلك حديث صفوان بن عسَّال ﵁ قال: أَمَرَنا رسولُ الله إذا كنَّا سَفرا أنْ لا نَنْزِع خِفافنا ثلاثة أيام ولياليَهُنَّ إلَاّ مِن جَنابة ولكنْ مِن غائطٍ وبولٍ ونومٍ رواه أحمد من حديث صفوان بن عسّال ﵁ في مسنده، فيُشترَطُ أنْ يكون المسح في الحَدَث الأصغر ولا يجوز في الحَدَث الأكبر لهذا الحديث الذي ذكرناه.
الشرط الرابع: أنْ يكون المسح في الوقت المحدَّد شرعاً وهو يومٌ وليلةٌ للمُقيم وثلاثة أيام بلياليها للمسافر لحديث عليِّ بن أبي طالب ﵁ قال: جعلَ النبيُّ ﷺ للمُقيم يوماً وليلةً وللمسافر ثلاثة أيام ولياليَهن، يعني في المسح على الخُفَّين. رواه مسلم، وهذه المدة تبتدئ مِن أول مرَّة مَسَح بعد الحَدَث وتنتهي بأربعٍ وعشرين ساعةً بالنسبة للمُقيم واثنتين وسبعين ساعةً بالنسبة للمُسافر، فإذا قدَّرنا أنَّ شخصاً تطهَّر لصلاة الفجر يوم الثلاثاء وبقي على طهارته حتى صلَّى العشاء من ليلة الأربعاء ونام ثم قام لصلاة الفجر يوم الأربعاء ومَسَح في الساعة الخامسة بالتوقيت الزوالي فإنَّ ابتداء المدة يكون في الساعة الخامسة مِن صباح يوم الأربعاء إلى الساعة الخامسة مِن صباح يوم الخميس فلو قُدِّر أنَّه مسَحَ يوم الخميس قبل تمام الساعة الخامسة فإنَّ له أنْ يُصلِّيَ الفجر أي فجرَ يوم الخميس بهذا المسح ويُصلي ما شاء أيضاً مادام على طهارته لأنَّ الوضوء لا يُنتَقَض إذا تَمَّت المدَّة على القول الراجح مِن أقوال أهل العلم وذلك لأنَّ رسول الله ﷺ لم يُوقِّت الطَّهارة وإنَّما وَقَّتَ المسْح فإذا تَمَّت المدة فلا مسْحَ ولكنَّه إذا كان على طهارة فطهارته باقيةٌ لأنَّ هذه الطهارة ثبتَتْ بمُقتضَى دليلٍ شرعي وما ثبتَ بدليلٍ شرعيٍ فإنَّه لا يرتفع إلَاّ بدليلٍ شرعيٍ ولا دليلَ على انتقاض الوضوء بتمام مدة المسح ولأنَّ الأصلَ بقاءُ ما كان على ما كان حتى يتبيَّن زوالُه فهذه الشروط التي تُشترَط للمسح على الخفَّيْن وهناك شروط أخرى ذكرها بعض أهل العلم وفي بعضها نظر.
[الْمَصْدَرُ]
إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ١٤.
стр. 2095
هل يجوز المسح على الخفين لمدة طويلة بسبب المرض
[السُّؤَالُ]
ـ[أبلغ من العمر ٦٠ سنة وأشكو من مرض في ظهري أجد معه مشقة في غسل رجلي عند الوضوء فهل يجوز لي المسح على الخفين لمدة طويلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت السنة الصحيحة على أن المسح على الخفين موقت بمدة معلومة، وهي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
فقد روى مسلم (٢٧٦) عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: (جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ) .
وروى الترمذي (٩٥) وأبو داود (١٥٧) وابن ماجه (٥٥٣) عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: (لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةٌ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والراجح من أقوال أهل العلم أن مدة المسح تبتدئ من أول مسحٍ بعد الحدث، لا من اللبس، فلو توضأ لصلاة الفجر، ولبس الخفين، ثم أحدث في التاسعة صباحا ولم يتوضأ، ثم توضأ في الساعة الثانية عشرة، فالمدة تبدأ من الثانية عشرة، وتستمر يوما وليلة، أي أربعا وعشرين ساعة.
قال النووي ﵀: " وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد وداود، وهو المختار الراجح دليلا، واختاره ابن المنذر، وحُكِيَ نحوه عن عمر بن الخطاب ﵁ " انتهى من المجموع" (١/٥١٢) .
وبناء على ذلك فيجب أن تتقيد بمدة المسح، فإذا انقضت لم يجز المسح على الخف، حتى ينزع ويلبس على طهارة كاملة، لكن انقضاء المدة لا يوجب بطلان الوضوء على الراجح، فإذا انقضت المدة وأنت على طهارة، جاز لك الصلاة بهذه الطهارة حتى تحدث.
وما ذكرت من مشقة غسل الرجل، يمكن التغلب عليه بالجلوس على كرسي ونحوه، أو صب الماء على الرجلين دون أن تنحني لغسلهما.
قال النووي ﵀: " مذهبنا أن دَلْك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب، فلو أفاض الماء عليه ولم يمسه بيديه، أو انغمس في ماء كثير
، أجزأه وضوؤه وغسله , وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني فإنهما شرطاه في صحة
الغسل والوضوء " انتهى من "المجموع" (٢/٢١٤) .
وانظر جواب السؤال رقم (٩٠٢١٨)
ونسأل الله لك الشفاء والمعافاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2096
لا يشترط أن يكون الجورب من الجلد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما طبيعة الجوارب التي يُمسح عليها؟ هل يجوز المسح على أية جوارب، أم يجب أن تكون من الجلد؟ أرجو أن تجيب على ضوء الكتاب والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ((تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ)) .
رواه الترمذي (٩٢) ، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " برقم (٨٦) .
قال " صاحب القاموس ": الجورب: لفافة الرِّجْلِ.
قال أبو بكر بن العربي: والجورب هو غِشَاءٌ للقدم من الصوف يُتَّخَذُ للتَدْفِئَة.
َوعنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ قَالَ سَمِعْت ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ كَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
" المصنف " لابن أبي شيبة (١ / ١٧٣) .
قال ابن حزم: وَالْمَسْحُ عَلَى كُلِّ مَا لُبِسَ فِي الرِّجْلَيْنِ - مِمَّا يَحِلُّ لِبَاسُهُ مِمَّا يَبْلُغُ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ سُنَّةٌ , سَوَاءٌ كَانَا خُفَّيْنِ مِنْ جُلُودٍ أَوْ لُبُودٍ أَوْ عُودٍ أَوْ حَلْفَاءَ أَوْ جَوْرَبَيْنِ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ وَبَرٍ أَوْ شَعْرٍ - كَانَ عَلَيْهِمَا جِلْدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ - أَوْ جُرْمُوقَيْنِ أَوْ خُفَّيْنِ عَلَى خُفَّيْنِ أَوْ جَوْرَبَيْنِ عَلَى جَوْرَبَيْنِ.... " المُحَلَّى " (١ / ٣٢١) .
وخالف في جواز المسح على الخفين بعض أهل العلم، والصحيح الذي تدل عليه الأدلة جواز ذلك كما سبق.
والله أعلم.
ويراجع جواب سؤال رقم (٨١٨٦) و (٩٦٤٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 2097
لبس الجورب ووصل الماء إلى قدمه فهل له المسح عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت ألبس الجوارب على طهارة , ولامس جواربي ماء في أرض الحمام وأحببت أن أسكب عليها ماءً من الصنبور، لأنه أحياناً أجد نجاسة في أرض الحمام كبول من غير المسلمين، فأسكب على جواربي الماء من الصنبور حتى أتيقن أنه زالت قطرات النجاسة من عليه , فهل لي أن أمسح على جواربي كالخفين وأنا قد لبستهم على طهارة، وكما تعلمون أنه بعد سكب الماء وصل الماء الطاهر للبشرة , فهل يجوز المسح على الجوربين أم لا؟ وإذا كان لا فماذا أفعل في صلواتي السابقة؟ علما أني فعلت ذلك عدة مرات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأصل في الجورب وفي المياه أنها طاهرة، ولا يحكم بنجاستها بمجرد الشك، فما لم تتيقن من وصول النجاسة إلى جواربك فلا تهتم بالتفتيش عنها والتفكير في إزالتها.
ثانيا:
وصول الماء إلى بشرة قدمك أثناء تطهير الجورب، لا يضرك، فلك أن تمسح على جوربيك، ما دمت قد لبستهما بعد طهارة كاملة.
وقد اختلف الفقهاء هل يشترط في الخف أن يمنع وصول الماء إلى القدم، أولا؟ فذهب بعضهم إلى أنه لا يشترط، وهذا مذهب الحنابلة، قال في مطالب أولي النهى" (١/١٣١) : "الشرط السابع: إمكان مشي عرفا بممسوح، لا كونه يمنع نفوذ الماء , لأنه ساتر لمحل الفرض , ويمكن متابعة المشي فيه " انتهى بتصرف.
وذهب آخرون إلى اشتراط ذلك، كما هو مذهب الشافعية، قال النووي ﵀ في "المجموع" (١/٥٣١) : " هل يشترط كون الخف صفيقا يمنع نفوذ الماء؟ فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره: أحدهما: يشترط، فإن كان منسوجا بحيث لو صب عليه الماء نفذ لم يجز المسح.
والثاني: لا يشترط، بل يجوز المسح وإن نفذ الماء , واختاره إمام الحرمين والغزالي لوجود الستر. والمذهب الأول، والله أعلم" انتهى باختصار.
والقول الأول هو الراجح، لأنه لم يرد دليل صحيح يدل على اشتراط عدم نفوذ الماء إلى الجورب، فما دام يسمى جورباً، ويلبسه الناس عادة صح المسح عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2098
هل فرض الرجلين أثناء الوضوء الغسل أم المسح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا ذكر الله سبحانه المسح للأرجل أثناء الوضوء في الآية الكريمة (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ، فالذي تعلمناه أننا نغسل أرجلنا أثناء الوضوء، فلم جاءت الكلمة " امسحوا "؛ لأن زميلتي سألتني هذا السؤال وقالت لي: أنا أمسح رجلي أثناء الوضوء ولا أغسلها فلم أعرف بم أجيبها، هل فيها نوع من الإعجاز؟ وما الحكمة من ذكر المسح بدل الغسل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب في الوضوء هو غسل الرجلين، ولا يكفي مسحهما، وفهم زميلتك من الآية أنها تدل على مسح الرجلين غير صحيح.
والدليل على أن الواجب هو غسل الرجلين، ما رواه البخاري (١٦٣) ومسلم (٢٤١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنَّا فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ (أي أخرنا العصر) فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا) .
وروى مسلم (٢٤٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ، فَقَالَ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ) .
والعقب هو مؤخر القدم.
قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ: لَوْ كَانَ الْمَاسِح مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ لَمَا تُوُعِّدَ بِالنَّارِ.
قال الحافظ ابن حجر:
" وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الأَخْبَار عَنْ النَّبِيّ ﷺ فِي صِفَة وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ الْمُبَيِّن لأَمْرِ اللَّه , وَلَمْ يَثْبُت عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خِلَاف ذَلِكَ إِلا عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَأَنَس , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الرُّجُوع عَنْ ذَلِكَ , قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى: أَجْمَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى غَسْل الْقَدَمَيْنِ , رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور " انتهى.
"فتح الباري" (١/٣٢٠) .
وأما الآية، وهي قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦، فإنها لا تدل على جواز مسح الرجلين، وبيان ذلك: أن في الآية قراءتين:
الأولى: (وَأَرْجُلَكُمْ) بنصب اللام، فتكون الأرجل معطوفة على الوجه، والوجه مغسول، فتكون الأرجل مغسولة أيضاً، فكأن لفظ الآية في الأصل: (اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم) ولكن أُخِّرَ غسلُ الرجل بعد مسح الرأس للدلالة على أن ترتيب الأعضاء في الوضوء يكون على هذا النحو، غسل الوجه، ثم الأيدي، ثم مسح الرأس، ثم غسل الأرجل.
انظر: "المجموع" (١/٤٧١) .
القراءة الثانية: (وَأَرْجُلِكُمْ) بكسر اللام، فتكون معطوفة على الرأس، والرأس ممسوح، فتكون الأرجل ممسوحة.
غير أن السنة بينت أن المسح إنما هو على الخفين أو الجوربين بشروط معروفة في السنة.
انظر: "المجموع" (١/٤٥٠) ، "الاختيارات" (ص ١٣) .
ولمعرفة شروط المسح على الخفين انظر السؤال (٩٦٤٠) .
وبهذا يتبن أن الآية على القراءتين لا تدل على مسح الأرجل، وإنما تدل على وجوب غسل الأرجل، أو مسح الخفين لمن يلبس الخفين.
وقد ذهب بعض العلماء – على قراءة الجر – إلى أن الحكمة من ذكر المسح في حق الأرجل مع أنها مغسولة إشارة إلى أنه ينبغي الاقتصاد في استعمال الماء عند غسل الرجلين، لأن العادة الإسراف عند غسلهما، فأمرت الآية بالمسح أي بأن يكون الغسل بلا إسراف في الماء.
قال ابن قدامة في "المغني" (١/١٨٦) :
" ويحتمل أنه أراد بالمسح الغسل الخفيف. قال أبو علي الفارسي: العرب تسمي خفيف الغسل مسحا , فيقولون: تمسحت للصلاة. أي توضأت " انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وفي ذِكر المسح على الرجلين تنبيه على قلة الصب في الرجل فإن السرف يعتاد فيهما كثيراً " انتهى "منهاج السنة" (٤/١٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2099
مسح ثلاثة أيام وهو مقيم فهل يعيد صلاة يومين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت قد توضأت ولمدة ثلاثة أيام متواصلة وأنا أرتدي الجوارب نفسها دون أن أخلعها خلال الثلاثة أيام مع العلم أن مدة المسح على الجوارب هي يوم وليلة للمقيم؟ هل صلاتي في اليومين الثاني والثالث صحيحة أم يتوجب علي إعادتها لمخالفة المدة المسموح بها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
دلت السنة الصحيحة على أن مدة المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، والمسح على الجورب كالمسح على الخفين.
روى مسلم (٢٧٦) عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: (جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ) .
وروى الترمذي (٩٥) وأبو داود (١٥٧) وابن ماجه (٥٥٣) عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: (لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَةٌ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى الترمذي (٩٦) والنسائي (١٢٧) وابن ماجه (٤٧٨) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ) والحديث حسنه الألباني.
ثانيا:
والراجح من أقوال الفقهاء في ابتداء المدة أنها من أول مسحة بعد الحدث، لا من اللبس، ولا من الحدث بعد اللبس، فلو توضأ لصلاة الفجر، ولبس الخفين، ثم أحدث في التاسعة صباحا ولم يتوضأ، ثم توضأ في الساعة الثانية عشرة، فالمدة تبدأ من الثانية عشرة، وتستمر يوما وليلة، أي أربعا وعشرين ساعة.
قال النووي ﵀: " وقال الأوزاعي وأبو ثور: ابتداء المدة من حين يمسح بعد الحدث، وهو رواية عن أحمد وداود، وهو المختار الراجح دليلا، واختاره ابن المنذر، وحكى نحوه عن عمر بن الخطاب ﵁ " انتهى من المجموع" (١/٥١٢) .
وهذا ما رجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀، وقال: " لأن الأحاديث: (يمسح المقيم) ، (يمسح المسافر) ولا يمكن أن يصدق عليه أنه ماسح إلا بفعل المسح وهذا هو الصحيح ". "الشرح الممتع" (١/١٨٦) .
ثالثا:
اختار جمع من أهل العلم، منهم ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله أن الطهارة لا تنتقض بانتهاء مدة المسح، لعدم الدليل على ذلك، وإنما تنتقض الطهارة بالنواقض المعروفة كخروج الحدث. "المحلى ٢/١٥١، الاختيارات الفقهية ص ١٥، الشرح الممتع ١/٢١٦".
وعليه: فمن كان على طهارة، وانقضت مدة المسح قبل صلاة الظهر، فله أن يصلي الظهر وما بعده بطهارته السابقة، إلى أن ينتقض وضوؤه.
وبناء على جميع ما سبق:
فإن انقضت مدة المسح وأنت على غير طهارة، فالواجب عليك إعادة جميع الصلوات التي صليتها بعد انقضاء المدة ولم تغسل فيها رجليك.
وإن انقضت المدة وأنت على طهارة، فالواجب عليك إعادة الصلوات من أول ما انتقض وضوؤك بعد انقضاء المدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2100
هل يمسح على الجورب مع أن رائحته كريهة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جاء أحد المصلين ليتوضأ وهو مرتد الجوربين، أي أنه يريد أن يسمح عليهما، ولكن لجوربيه رائحة كريهة يخاف أن يؤذى بها المصليين؟ فماذا يفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي أن يكون المصلي على حال من النظافة في بدنه وثيابه، بحيث لا تتأذى منه الملائكة، ولا يتأذى به إخوانه المصلون.
ولهذا تأكد الاغتسال واستعمال السواك والطيب يوم الجمعة لازدحام الناس، ومُنع المسلم الذي أكل بصلاً أو ثوماً أو نحو ذلك مما له رائحة خبيثة - منع من حضور المسجد، لئلا يؤذي أحداً برائحته.
روى أحمد (١٦٤٤٥) أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: (حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَتَسَوَّكُ وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لأَهْلِهِ) والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه للمسند.
وروى مسلم (٥٦٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) .
فإذا كان للجوربين رائحة كريهة، فيتأكد نزعهما، وغسل القدمين، ولا يحل له أن يؤذي الملائكة والمصلين برائحته، فإن دخل المسجد وهو كذلك فإنه يؤمر بالخروج منه.
روى مسلم (٥٦٧) عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قال: (إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لا أَرَاهُمَا إِلا خَبِيثَتَيْنِ: هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا) .
قال النووي:
هَذَا فِيهِ: إِخْرَاج مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيح الثَّوْم وَالْبَصَل وَنَحْوهمَا مِنْ الْمَسْجِد، وَإِزَالَة الْمُنْكَر بِالْيَدِ لِمَنْ أَمْكَنَهُ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2101
هل يمسح على الجوربين إذا لبس اليمنى قبل غسل الرجل اليسرى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يغسل رجله اليمنى في الوضوء ثم يلبس الجورب، ثم يغسل اليسرى ويلبس عليها الجورب، فإذا توضأ بعد ذلك فهل يجوز المسح على الجوربين؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" الأولى والأحوط: ألا يلبس المتوضئ الشراب حتى يغسل رجله اليسرى؛ لقول النبي ﷺ : (إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما، وليصل فيهما، ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة) أخرجه الدارقطني والحاكم وصححه من حديث أنس ﵁؛ ولحديث أبي بكرة الثقفي ﵁ عن النبي ﷺ : أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما. أخرجه الدارقطني وصححه ابن خزيمة.
ولما في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ فأراد أن ينزع خفيه، فقال له النبي ﷺ : (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) وظاهر هذه الأحاديث الثلاثة وما جاء في معناها أنه لا يجوز للمسلم أن يمسح على الخفين إلا إذا كان قد لبسهما بعد كمال الطهارة، والذي أدخل الخف أو الشراب برجله اليمنى قبل غسل رجله اليسرى لم تكمل طهارته.
وذهب بعض أهل العلم إلى جواز المسح، ولو كان الماسح قد أدخل رجله اليمنى في الخف أو الشراب قبل غسل اليسرى؛ لأن كل واحدة منهما إنما أدخلت بعد غسلها.
والأحوط: الأول، وهو الأظهر في الدليل، ومن فعل ذلك فينبغي له أن ينزع الخف أو الشراب من رجله اليمنى قبل المسح، ثم يعيد إدخالها فيه بعد غسل اليسرى، حتى يخرج من الخلاف ويحتاط لدينه " انتهى.
الشيخ ابن باز ﵀. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/١١٦) .
ومما يستدل به أيضاً على أنه لا يجوز المسح على الخفين إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة: ما رواه ابن خزيمة والدارقطني عن أبي بَكْرَةَ ﵁ عن النّبي ﷺ : أنّهُ رَخّص لَلْمُسَافِرِ ثَلاثَةَ أيَامٍ ولَيَاليَهُنَّ، وللمُقيمِ يَوْماً ولَيْلَةً، إذا تَطَهّرَ فَلَبِسَ خُفّيْهِ: أنّ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا.
صححه الخطابي، ونقل البيهقي: أن الشافعي صححه. وحسنه النووي. تلخيص الحبير (١/٢٧٨) .
وانظر: "المجموع" للنووي (١/٥٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2102
هل المسح على الخفين أفضل أم غسل القدمين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل المسح على الخفين أفضل أم غسل القدمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء (منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي) إلى أن غسل القدمين أفضل، قالوا: لأن غسل القدمين هو الأصل، فكان أفضل.
انظر: "المجموع" (١/٥٠٢) .
وذهب الإمام أحمد إلى أن المسح على الخفين أفضل، واستدل بـ:
١- أنه أيسر، و (مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ) رواه البخاري (٣٥٦٠) ومسلم (٢٣٢٧) .
٢- أنه رخصة، وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) رواه أحمد (٥٨٣٢) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٥٦٤) .
٣- أن في المسح على الخفين مخالفةً لأهل البدع الذين ينكرونه، كالخوراج والروافض.
وقد كثرت الأحاديث عن النبي ﷺ في فعل كل منهما، غسل القدمين، والمسح على الخفين، مما جعل بعض العلماء يقول: المسح والغسل سواء، وهو ما اختاره ابن المنذر ﵀.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أن الأفضل في حق كل واحد ما كان موافقاً للحال التي عليها قدمه، فإن كان لابساً للخف فالأفضل المسح، وإن كانت قدماه مكشوفتين فالأفضل الغسل، ولا يلبس الخف من أجل أن يمسح عليه.
ويدل لهذا حديث المغيرة بن شعبة ﵁ لما أراد أن ينزع خفي النبي ﷺ ليغسل قدميه في الوضوء فقال له النبي ﷺ : (دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) رواه البخاري (٢٠٦) ومسلم (٢٧٤) . فهذا يدل على أن المسح أفضل في حق من كان يلبس الخفين.
ويدل لذلك أيضاً ما رواه الترمذي (٩٦) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ إِلا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٠٤) . فالأمر بالمسح يدل على أنه أفضل، ولكنه في حق لابس الخف.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" وفصل الخطاب: أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه. فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان: غسلهما ولا يتحرى لبس الخف ليمسح عليه , كما كان عليه أفضل الصلاة والسلام يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين , ويمسح قدميه إذا كان لابسا للخف " انتهى من "الإنصاف" (١/٣٧٨) .
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/١٩٩) :
" ولم يكن يتكلف ضد حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخف مسح عليهما ولم ينزعهما، وإن كانت مكشوفتين غسل القدمين، ولم يلبس الخف ليمسح عليه، وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا (يعني شيخ الإسلام ابن تيمية) " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2103
إذا مسح على الخفين ثم خلعها هل تبطل طهارته بذلك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مسح المتوضئ على الخفين أو الجوربين ثم خلعهما، هل تبطل طهارته بذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم من توضأ ومسح على خفيه ثم خلعهما.
فقال بعض العلماء: يكفيه غسل قدميه، ويتم بذلك وضوؤه.
وهذا القول ضعيف، لأن الوضوء تجب فيه الموالاة، أي لا يفصل بين غسل الأعضاء بزمن طويل، بل يغسلها متتابعة متوالية.
ولذلك ذكر ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٣٦٧) أن هذا القول مبني على عدم وجوب الموالاة في الوضوء، وهو ضعيف.
وقال آخرون: تبطل طهارته بذلك، ويجب عليه إذا أراد أن يصلي أن يعيد الوضوء، واحتجوا بأن المسح أقيم مقام الغسل، فإذا زال الخف بطلت الطهارة في القدمين، لأنها بذلك تكون غير مغسولة ولا ممسوح عليها، وإذا بطلت الطهارة في القدمين بطلت كلها لأن الطهارة لا تتجزأ. وقد اختار هذا القول الشيخ ابن باز ﵀، كما في "مجموع فتاواه" (١٠/١١٣) .
وقال آخرون: لا تبطل طهارته بذلك حتى يحدث، وقال بهذا القول جماعة من السلف منهم قتادة والحسن البصري وابن أبي ليلى، ونصره ابن حزم في "المحلى" (١/١٠٥) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن المنذر، وقال النووي في "المجموع" (١/٥٥٧) : وهو المختار الأقوى.
واستدل هؤلاء بعدة أدلة:
١- أن الطهارة لا تبطل إلا بالحدث، وخلع الخفين ليس بحدث.
٢- أن طهارة من مسح على الخفين قد ثبتت بدليل شرعي، ولا يمكن الحكم عليها بالبطلان إلا بدليل شرعي، وليس هناك من الأدلة ما يدل على انتقاض الطهارة بخلع النعلين.
٣- القياس على حلق الشعر بعد الوضوء، فإن من توضأ ومسح رأسه ثم حلق شعره، فطهارته باقية لا تنتقض بذلك، فكذلك من مسح على الخفين ثم خلعهما.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
" إذا خلع الخف أو الجورب بعد مسحه لم تنتقض طهارته بذلك، فيصلي ما شاء حتى يحدث على القول الصحيح " انتهى. من"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/١٩٣) .
انظر: "المغني" (١/٣٦٦-٣٨٦) ، "المحلى" (١/١٠٥) ، "الاختيارات" (ص ١٥) ، "الشرح الممتع" (١/١٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 2104
من مسح على الجوربين من غير طهارة وصلى
[السُّؤَالُ]
ـ[بقيت فترة من الزمن أمسح على الجوربين على غير طهارة جاهلاً بالحكم فما حكم صلاتي في تلك الفترة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب أن تقضي الصلوات الماضية التي صليتها وأنت تمسح على الجوربين على غير طهارة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٤٦
стр. 2105
حكم المسح على الجوارب المخرقة والشفافة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم المسح على الجوارب إذا كان بها ثقوب أو شفافة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز المسح عليها في وضوء بدلاً من غسل الرجلين إذا كان لبسهما على طهارة ما لم تتسع الثقوب عرفاً أو تزيد الشفافية حتى تكون الرجلان في حكم العاريتين يرى ما وراءها من حمرة أو سواد مثلاً.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٤٦
следующие страницы →