← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

صفة الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تخبروني كيف يمكن للمرأة أن تتوضأ. أسأل من أجل زوجتي، وأيضا فأنا أرجو أن تخبروني كيف أتمكن من قراءة آية الكرسي بكلمات عربية، لكن بالأحرف الإنجليزية، فأنا أتشوق لتعلم الآيات الجميلة التي ذكر الله تعالى فيها عن نفسه. أرجوك رجاء أن تجيب على سؤالي هذا، فقلبي يتشوق إلى الجواب. وأسأل الله أن يرحم نبينا الحبيب وآله وأصحابه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله الذي يسّر لك الهداية وشرح صدرك، ونسأل الله أن يثبّتنا وإياك على طاعته، ونشكر لك جهدك في تعلم أمور دينك، وننصحك بالاجتهاد في تعلم العلم الذي تصحح به عبادتك والحرص على تعلم اللغة العربية، حتى تتمكن من قراءة القرآن، وفهمه على الوجه المطلوب. نسأل الله أن يرزقك العلم النافع. أما صفة الوضوء فله صفتان: الأولى: صفة واجبة: وهي: أولاً: غسل الوجه بالكامل مرّة، ومنه المضمضة والاستنشاق. ثانياً: غسل اليدين إلى المرفقين مرّة واحدة. ثالثاً: مسح الرأس كله ومنه الأذنان. رابعا: غسل الرجلين مع الكعبين مرّة واحدة، والمراد بالمرّة في كلِّ ما سبق أن يستوعب جميع العضو بالغسل. خامسا: الترتيب، بأن يغسل الوجه أولا ثم اليدين ثم يمسح الرأس ثم يغسل رجليه، لأن النبي ﷺ رتَّب الوضوء على هذه الكيفية. سادساً: الموالاة، وهي أن يكون غسل الأعضاء المذكورة متوالياً بحيث لا يفصل بين غسل عضو وغسل العضو الذي قبله بفترة زمنية طويلة عرفاً، بل يتابع غسل لأعضاء الواحد تلو الآخر. فهذه فروض الوضوء التي لابد منها حتى يكون الوضوء صحيحاً، والدليل على هذه الفروض، قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٦ الصفة الثانية: صفة مستحبة: وهي التي وردت في سنّة النبي ﷺ ، وتفصيلها كما يلي: ١- أن ينوي الإنسان الطهارة ورفع الحدث، ولا يتلفظ بالنيّة، لأنّ محلها القلب. وكذا سائر العبادات. ٢- يقول بسم الله ٣- ثم يغسل كفيه ثلاث مرات ٤- ثم يتمضمض ثلاث مرات، (والمضمضة هي إدارة الماء في الفم) ويستنشق ثلاث مرات وينثر الماء من أنفه بيساره، والاستنشاق هو إيصال الماء إلى داخل الأنف، والاستنثار هو إخراجه من الأنف. ٥- يغسل وجهه ثلاث مرات، وحد الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من اللحيين والذقن، طولاً، ومن حدّ الأذن اليمنى إلى حد الأذن اليسرى عرضا، والرجل يغسل شعر لحيته لأنه من الوجه،فإن كانت خفيفة وجب غسل ظاهرها وباطنها، وإن كانت كثيفة أي ساترة للجلد، غسل ظاهرها فقط وخللها. ٦- ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، وحَدُّ اليد من رؤوس الأصابع مع الأظافر إلى أول العضد، ولا بد أن يزيل ما علق باليد قبل الغسل من عجين أو طين، وصبغ ونحوه مما يمنع وصول الماء إلى البشرة. ٧- ثم بعد ذلك يمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة بماء جديد غير البلل الباقي من غسل يديه، وصفة مسح الرأس أن يضع يديه مبلولتين بالماء على مقدم رأسه ويمرُّهما إلى قفاه ثم يردهما إلى الموضع الذي بدأ منه، ثم يدخل أصبعيه السبابتين في خرقي أذنيه، ويمسح ظاهرهما بإبهاميه. وبالنسبة لشعر المرأة فإنها تمسح عليه سواء كان نازلا أو ملفوفا من مقدَّم الرأس إلى منابت شعرها على الرقبة، ولا يجب مسح ما طال من شعرها على ظهرها. ٨- ثم يغسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، والكعبان هما العظمان الناتئان في أسفل الساق. والدليل على ذلك ما تقدّم من حديث حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " رواه مسلم (الطهارة /٣٣١) أما شروط الوضوء فهي: الإسلام والعقل والتمييز والنية، فلا يصح الوضوء من كافر، ولا من مجنون، ولا من صغير لا يميزه، ولا من لم ينو الوضوء بأن نوى التبرد مثلا، ويشترط أن يكون الماء طهوراً فالماء النجس لا يصح به الوضوء، ويشترط كذلك إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الجلد والأظافر كالمناكير التي تضعها المرأة على أظافرها. والتسمية مشروعة عند جماهير العلماء، وهم مختلفون هل هي واجبة أو سنة، وينبغي لمن ذكرها في أول الوضوء أو في أثنائه أن يقولها. ولا اختلاف في صفة الوضوء بين كل من الرجل والمرأة ويستحب أن يقول بعد الفراغ من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله لقول النبي ﷺ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ رواه مسلم (الطهارة/٣٤٥) ، وفي زيادة عند الترمذي: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين (الطهارة/٥٠) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود برقم ٤٨. انظر الملخص الفقهي للفوزان ١/٣٦ أما قولك: " أسأل الله أن يرحم نبيّنا "؛ فالمشروع في حق الرسول ﷺ الصلاة والسلام عليه، كما أمرنا ربنا بقوله (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) الأحزاب/٥٦ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2172

صلى بغير وضوء ناسياً [السُّؤَالُ] ـ[صَلَّيتُ بغَيْر وُضوء نسياناً وبعد أنْ فرَغْتُ مِن صلاتي تذكَّرتُ ذلك فهل عليَّ إعادةُ الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعمْ مَنْ صلَّى ناسياً بغير وضوء وجَبَ عليه إعادةُ الصَّلاة لقولِ الرَّسولِ ﷺ : (لا يقبَلُ اللهُ صلاةَ أحدِكم إذا أَحْدثَ حتى يتوضَّأَ) رواه البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ في كتاب الوضوء. بخلاف مَنْ صَلَّى في ثوبٍ نَجِسٍ ناسياً فإنَّه لا إعادةَ عليه لأنَّ النَّبيَّ ﷺ أتاه جبريلُ أثناءَ الصَّلاةِ وأخْبَرَه أنَّ في نَعْلَيْه قَذَراً فخلَعَهما وبَنَى على صلاتِه رواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في مسنده. مِمَّا يدُلُّ على أنَّ الجاهلَ بالنجاسةِ لا يُؤْمَرُ بالإعادةِ وكذلك النَّاسي. [الْمَصْدَرُ] إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ١٢.

стр. 2173

لا يجب غسل الأطراف الصناعية في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[قطعت قدمي ـ والحمد لله ـ ووضعت بدلها قدماً صناعياً فهل يجب عليَّ غسله والمسح عليه إذا كان عليه جورب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كانت الرِّجل قد قطعت من الساق وذهب الكعب والقدم ولبست مكانها قدماً صناعيّاً فليس عليك غسله، وقد سقط عنك غسل هذه الرِّجل المقطوعة، ولا تمسح على القدم الصناعي، أما إذا كان قد بقي من الرِّجل شيء من الكعب فما تحته، فإنه يجب عليك غسل هذا الباقي، وإذا لبست عليه ساتراً من خف أو جورب فإنك تمسح عليه على ما يحاذيه من الملبوس ". "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢ / ٣٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2174

حكم التسمية في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التسمية في الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم التسمية في الوضوء. فذهب الإمام أحمد إلى وجوبها، واستدل بما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) رواه الترمذي (٢٥) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. انظر: المغني (١/١٤٥) . وذهب جمهور العلماء منهم الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن الإمام أحمد إلى أن التسمية سنة من سنن الوضوء وليست واجبة. واستدلوا على عدم وجوبها بأدلة: ١- منها: أن النبي ﷺ عَلَّمَ رجلاً الوضوءَ فقال له: (تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ) رواه الترمذي (٣٠٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٤٧) . وهذا إشارة إلى قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦. وليس فيما أمر الله التسمية. انظر: المجموع للنووي (١/٣٤٦) . وقد روى أبو داود (٨٥٦) هذا الحديث بلفظ أكمل من هذا، وأوضح في الدلالة على عدم وجوب التسمية في الوضوء. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّهَا لا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. . . الحديث. فلم يذكر النبي ﷺ التسمية، مما يدل على عدم وجوبها. انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١/٤٤) . ٢- ومنها: أن كثيراً من الذين وصفوا وضوء النبي ﷺ لم يذكروا فيه التسمية، ولو كانت واجبة لذُكرت. انظر: الشرح الممتع (١/١٣٠) . وهذا القول اختاره كثير من الحنابلة كالخرقي وابن قدامة. انظر المغني (١/١٤٥) والإنصاف (١/١٢٨) . واختاره من المعاصرين الشيخان محمد بن إبراهيم، ومحمد بن عثيمين رحمهما الله. انظر: فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (٢/٣٩) ، الشرح الممتع (١/١٣٠، ٣٠٠) . وأجاب هؤلاء عن الحديث الذي استدل به من قال بوجوب التسمية بجوابين: الأول: أن الحديث ضعيف. ضعفه جماعة من العلماء منهم الإمام أحمد والبيهقي والنووي والبزار. سئل الإمام أحمد عن التسمية في الوضوء، فقال: ليس يثبت في هذا حديث، ولا أعلم فيها حديثاً له إسناد جيد اهـ المغني (١/١٤٥) . انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١/٤٣) ، المجموع (١/٣٤٣) ، تلخيص الحبير (١/٧٢) . الجواب الثاني: أن الحديث إن صح فمعناه: لا وضوء كامل. وليس معناه لا وضوء صحيح. انظر: المجموع (١/٣٤٧) ، والمغني (١/١٤٦) . وعلى هذا؛ فالحديث –إن صح- فإنه يدل على استحباب التسمية لا وجوبها. والله أعلم. وعلى هذا لو توضأ المسلم ولم يسم فوضوؤه صحيح، غير أنه فَوَّت على نفسه ثواب الإتيان بهذه السنة، والأحوط للمسلم ألا يترك التسمية على الوضوء. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2175

لا تجب إعادة الوضوء بغير ناقض [السُّؤَالُ] ـ[أتساءل عن الحكم الصحيح بخصوص الوضوء يقول البعض بأنه ليس من الواجب على المسلم أن يتوضأ لكل صلاة, إذا لم ينتقض الوضوء السابق (بحدث) , مثل خروج ريح وما شابهه. هل ذلك صحيح؟ وهل على المسلم أن يتوضأ لكل صلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة ركن من أركان الإسلام التي لا يقوم إلا بها، وللصلاة شروط لا تصح إلا بها، ومنها (الطهارة وهي رفع الحدث الأكبر والأصغر) ويرفع الحدث الأصغر بالوضوء فيجب أن يكون العبد عند كل صلاة طاهرا متوضئا قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين..) . وإذا كان الإنسان على وضوئه، لم ينقضه بأحد النواقض وهي: (الخارج من السبيلين من البول والغائط والريح، والنوم وأكل لحم الإبل وغيرها) فحينها لا يجب عليه إعادة الوضوء وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى الصلوات الخمس يوم فتح مكة بوضوء واحد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2176

كيف يتوضأ راكب الطائرة عند فقد الماء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا عُدِمَ الماءُ أو تجمَّدَ في الطائرة، أو حِيلَ دون استعماله خشيةَ تسَرُّبِه ووقوعِ أضرارٍ منه في الطائرة أو لم يكنْ كافياً، فكيف يكونُ وُضوء الراكب مع عدم وجود التُّراب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الوضوءُ حسب ما ذكرْتَ متعذِّرٌ أو متعَسِّرٌ والله تعالى يقولُ: (وما جعَلَ عليْكم في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨. فيتيمَّمُ الراكب على فراشِ الطائرة إنْ كان فيه غُبار وإنْ لم يكنْ فيه غُبار فإنَّه يصلِّي ولو بغير طهارة لعجزه عنها، وقد قال الله تعالى: (فاتَّقُوا الله ما استَطَعْتُم) التغابن/١٦، لكنْ إذا كان يُمكن أنْ يهبِط في المطار في آخر وقت الثانية وهي مِمَّا يُجمَع إليها ما قبلها فليُؤَخِّرْ أيْ فلْيَنْوِ جمْعَ التأخير ويُصلِّ الصلاتين إذا هبط في المطار، أمَّا إذا كان لا يُمكن كما لو كان هذا هو وقت الثانية في المجموعتين أو كانت الصلاة لا تُجمَع إلى ما بعدَها كصلاة العصر مع المغرب، وصلاة العشاء مع الفجر، وصلاة الفجر مع الظهر، فهذا يصَلِّي على حسب حاله. [الْمَصْدَرُ] إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص١١.

стр. 2177

وضوء المرأة لأجل السوائل مستمرة الخروج [السُّؤَالُ] ـ[إخواني في الله إني ألاقي مشكله صعبة في الطهارة لقد قرأت بعض الإجابات ولكني لم أجد مرادي بعد فأنا أحيانا وليس بشكل دائم تنزل مني بعض السوائل صفراء أو بيضاء وهي حسب ما قرأت تنقض الوضوء ويجب علي أن أتوضأ عند دخول وقت الصلاة ولكن أحيانا كثيرة أتوضأ قبل دخول وقت الصلاة إذا علمت بصعوبة وضوئي في المكان الذي سوف أذهب إليه فهل يعتبر وضوئي صحيحا وماذا علي أن أفعل حيال الصلوات التي صليتها بهذه الطريقة إذا لم يكن وضوئي صحيحا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كان به حدث دائم كسلس البول، أو استحاضة أو نحوها فعليه أن يتوضأ لكل صلاة، ويجعل على فرجه ما يمنع تعدي الخارج عن موضعه لئلا ينجس بقية البدن والثياب، وطهارته طهارة ضرورة لا تتقدم وقت الصلاة فعليه مراعاة ذلك، وعلى الإنسان ان يتقي الله ما استطاع، وما جعل عليكم في الدين من حرج. وما سبق من الصلوات، وما فعل من الجهل فإنه صحيح يجزئ إن شاء الله فلا يحتاج إلى إعادة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير.

стр. 2178

حكم الوضوء بالماء الملوث غير النجس [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الوضوء بماء ملوث غير نجس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجابنا عن هذا السؤال الشيخ عبد الله بن منيع فقال: من قواعد الشريعة حديث الرسول ﷺ : " لا ضرر ولا ضرار " ومن هذه القاعدة لا يجوز للمسلم أن يضر نفسه ومن ذلك استعمال الماء الملوث في الوضوء. لذلك يحرم الوضوء بالماء الملوث، أما من توضأ بالماء الملوث فوضوؤه صحيح لأنه غير نجس ولكن فعله محرم لإضراره بنفسه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2179

هل لمس المرأة ينقض الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح بأنني يجب أن أعيد الوضوء في كل مرة ألمس بها امرأة من غير المحارم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلمس امرأة أجنبية عنه، انظر تفصيل الأدلة وأقوال العلماء في إجابة السؤال رقم (٢١١٨٣) . وأما نقض الوضوء بلمس المرأة ففيه خلاف بين العلماء، والصحيح أنه لا ينقض الوضوء، يراجع سؤال رقم (٢١٧٨) ، ولا فرق بين كون المرأة من محارمه أو زوجته أو أجنبية عنه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2180

يعاني من مرض جلدي فهل يتيمم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من مرض جلدي (أكزما) ، ولم يتم العلاج منه حتى أنني أصبحت أتوضأ خمس مرات في اليوم فقط، حاولت كل الوسائل ولكن دون جدوى، ماذا أفعل إذا كان الوضوء يسبب لي طفحاً جلديّاً سيئاً جدّاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة/٢٨٦. وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ... فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ". رواه البخاري (٦٨٥٨) ومسلم (١٣٣٧) . ومع أمر الله تعالى الواضح في وجوب الوضوء بالماء إلا أنه تعالى استثنى المريض من وجوب الوضوء بالماء وجعل له " التيمم ". قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوّاً غفوراً) المائدة/٤٣. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: قوله: " أو خاف باسْتِعْمالِه، أو طَلبِهِ ضَرَرَ بَدَنِهِ ". فإذا تضرَّر بَدَنُه باستعماله الماءَ صار مريضاً، فيدخل في عموم قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر) الآية المائدة/٦. كما لو كان في أعضاء وُضُوئه قُروح، أو في بَدَنِه كُلِّه عند الغُسْل قُروح وخاف ضَرَر بَدَنِه فله أن يتيمَّم. " الشرح الممتع " (١ / ٣٧٨، ٣٧٩) ط ابن الجوزي. وإن كان يمكنه أن يجعل الماء على جلده دون أن يتأثر جلده فليفعل، ولا يتشرط أن يدلك العضو أو أن يبالغ في غسله. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين: وكذلك لا يبالغُ في الاستنشاق إذا كانت له جيوب أنفيَّة زوائد؛ لأنَّه مع المبالغة ربما يستقرُّ الماء في هذه الزوائد ثم يتعفَّن، ويصبح له رائحة كريهة ويصابُ بمرض، أو ضرر في ذلك، فهذا يقال له: يكفي أن تستنشق حتى يكونَ الماء داخل المنخرين. " الشرح الممتع " (١ / ٢١٠) ط ابن الجوزي. وقال: وإذا كان في الإنسان جيوبٌ أنفيةٌ، ولو بالغ في الاستنشاق احتقن الماءُ بهذه الجيوب وآلمه، أو فسد الماء وأدَّى إلى صديد أو نحو ذلك: ففي هذه الحال نقول له: لا تبالغ درءاً للضَّرر عن نفسك. " الشرح الممتع " (١ / ١٧٢) ط ابن الجوزي. فإذا كان الوضوء يضر بجلدك أو يؤخر شفاءه: فعليك بالتيمم، ولا حرج عليك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2181

أوقات النهي عن الصلاة لا تشمل الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[وفقاً لكثير من الأحاديث فإن التهيؤ للصلاة والاستعداد لها هو بمنزلة الصلاة. هل هذا يعني أنه لا يجوز الوضوء أثناء شروق الشمس أو غروبها (الساعة ١٢صباحاً/١٢مساءً) ؟ أم أنه جائز؟ وإذا كان الإنسان يصلي صلاة فريضة طويلة وحان موعد الغروب أو الشروق فهل يقطع الصلاة أم يكملها؟ أيضاً: إذا كنا نصلي صلاة تراويح طويلة ولم ننته منها إلا بعد الساعة ١٢ مساءً، فهل يجب أن نتوضأ مرة أخرى بعد ١٢ ليلاً أم أن هذا لا يؤثر حيث أنها هي نفس الصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ثبت في صحيح الإمام مسلم ﵀ من حديث عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ أنه قال: (ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ) (صلاة المسافرين وقصرها/١٣٧٣) فالمنهي عنه في هذا الحديث هو الصلاة ودفن الميت، ولا يعتبر الوضوء له حكم الصلاة مطلقاً لأن الصلاة هي: التعبد لله تعالى بأقوال وأفعال معلومة مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. وهذه هي المقصودة بالنهي عنها في الحديث، وليس الوضوء، وقياس الوضوء على الصلاة في النهي قياس مع الفارق، فلا يصح، فلو تكلم الإنسان في أثناء وضوئه لم يكن وضوؤه باطلاً، بينما الكلام يبطل الصلاة، وغير ذلك من الفروق بين الصلاة الوضوء، والمقصود أنه لا يصح قياس الوضوء على الصلاة في النهي في هذه الأوقات، بل إن الإنسان يستحب له أن يكون على طهارة. ثانياً: لا تقطع صلاة الفريضة إذا كان يصليها وقرب شروق الشمس أو غروبها؛ وذلك أن إدراك الصلاة في وقتها يكون بإدراك ركعة منها في الوقت، فإذا كان يصلي الفجر - مثلاً - فأطال في الأولى، ثم دخل في الثانية وأطالها وطلعت عليه الشمس فحينها يقال لا بأس في فعله، ويكون قد أدَّى الصلاة في وقتها. فإن طلعت عليه الشمس ولمَّا ينته من الركعة الأولى فيكون قد صلاها في غير وقتها وهو آثم على تطويله، ومثله يقال في العصر وفي باقي الصلوات. ثالثاً: إذا كان الإنسان على وضوئه، ولم ينتقض بأحد النواقض: فحينها لا يجب عليه إعادة الوضوء، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صلى الصلوات الخمس يوم فتح مكة بوضوء واحد. عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ صلَّى الصلوات يوم الفتح بوضوءٍ واحدٍ ومسح على خفَّيه فقال له عمر: لقد صنعتَ اليوم شيئاً لم تكن تصنعْه، قال: عمداً صنعتُه يا عمر. رواه مسلم (٢٧٧) . قال النووي: في هذا الحديث أنواع من العلم منها: جواز المسح على الخف، وجواز الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث، وهذا جائز بإجماع من يعتد به. وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في " شرح صحيح البخاري " عن طائفة من العلماء أنهم قالوا: يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرا، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم. . .﴾ الآية! وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد، ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة. ودليل الجمهور الأحاديث الصحيحة ومنها هذا الحديث. وحديث أنس في صحيح البخاري: " كان رسول الله ﷺ يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث ". وحديث سويد بن النعمان في صحيح البخاري أيضا: " أن رسول الله ﷺ صلى العصر ثم أكل سويقا، ثم صلى المغرب ولم يتوضأ ". وفي معناه أحاديث كثيرة، كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة، وسائر الأسفار، والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك. وأما الآية الكريمة فالمراد بها - والله أعلم - إذا قمتم محدِثين، وقيل: إنها منسوخة بفعل النبي ﷺ ، وهذا القول ضعيف. والله أعلم. وأما قول عمر ﵁: صنعتَ اليوم شيئا لم تكن تصنعه؟ ففيه تصريح بأن النبي ﷺ كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل، وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز كما قال ﷺ : " عمدا صنعته يا عمر ". " شرح مسلم " (٣ / ١٧٧، ١٧٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2182

الكلام بعد الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك شيء يجب على الشخص أن لا يقوله بعد الوضوء للصلاة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من توضأ للصلاة، فلا حرج عليه أن يتكلم بالكلام المباح، مع أهله وإخوانه وغيرهم، ولا يحرم عليه كلام معين لأجل وضوئه، بل ما كان محرما قبل الوضوء فهو محرم بعده، كالكذب والغيبة والنميمة والسب والشتم، ونحو ذلك. لكن لما كان الوضوء مكفراً للسيئات، تتساقط معه الذنوب، كان على العبد أن يجتهد في ترك المحرمات بعده، ليقف بين يدي الله تعالى طاهرا نقيا. فقد روى مسلم (٢٤٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ ". وروى أيضا (٢٤٥) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2183

هل يلزمها الوضوء من الإفرازات لتقرأ القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أتوضا قبل قراءة القرآن فهل إذا خرجت إفرازات مني أثناء قراءتي للقرآن يجب على إعادة وضوئي لمتابعة القراءة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للمحدث حدثا أصغر أن يقرأ القرآن من غير مس للمصحف، كما يجوز له أن يمس كتب التفسير وأن يقرأ القرآن منها، وليس له أن يمس المصحف إلا بوضوء. وانظري جواب السؤال رقم (١٠٦٧٢) . ثانيا: الإفرازات الخارجة من الفرج (محل الولادة) طاهرة، ولكن في نقضها للوضوء خلاف، فذهب جماهير أهل العلم إلى أنها ناقضة للوضوء، ولكن إذا كانت مستمرة، فإنها تأخذ حكم السلس، فتتوضأ المرأة لوقت كل صلاة، وتصلي بهذا الوضوء ما شاءت من الفرض والنوافل، وتمس به المصحف، ولا يضرها نزول هذه الإفرازات. وأما إذا كانت الإفرازات غير مستمرة فيمكنك القراءة من المصحف بأن تجعلي على يدك حائلا بينك وبين المصحف كالقفاز ونحوه. وانظري جواب السؤال رقم (٢٥٦٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2184

هل يؤم المتيمم المتوضئين [السُّؤَالُ] ـ[هل يؤم المتيمم المتوضئين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن حزم: وجائزٌ أن يؤمَّ المتيممُ المتوضئينَ، والمتوضئُ المتيممينَ، والماسحُ الغاسِلينَ، والغاسلُ الماسحينَ؛ لأن كلَّ واحدٍ ممن ذكرنا قد أدَّى فرضَه، وليس أحدُهما بأطهرَ من الآخر، ولا أحدُهما أتمَّ صلاةً من الآخر، وقد أمر رسول الله ﷺ إذا حضرت الصلاة أن يؤمَّهم أقرؤهم، ولم يخص ﵇ غير ذلك، ولو كان ههنا واجبٌ غير ما ذكره ﵇ لبيَّنه ولا أهمله، حاشا لله من ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر وسفيان والشافعي وداود وأحمد وإسحاق وأبي ثور، وروي ذلك عن ابن عباس وعمار بن ياسر وجماعة من الصحابة ﵃، وهو قول سعيد ابن المسيب والحسن وعطاء والزهري وحماد بن أبي سليمان. وروي المنع في ذلك عن علي بن أبي طالب، قال: لا يؤمُّ المتيممُ المتوضئين، ولا المقيَّدُ المطلَقين، وقال ربيعة: لا يؤم المتيمم من جنابة إلا من هو مثله، وبه يقول يحيى بن سعيد الأنصاري. وقال محمد بن الحسن والحسن بن حي: لا يؤمهم. وكره مالك وعبيد الله بن الحسن أن يؤمهم، فإن فعل أجزأه. وقال الأوزاعي: لا يؤمهم إلا إن كان أميراً. قال علي - أي: ابن حزم -: النهي عن ذلك أو كراهته لا دليل عليه من قرآن ولا من سنَّة ولا من إجماع ولا من قياس، وكذلك تقسيم من قسم، وبالله تعالى التوفيق. [الْمَصْدَرُ] " المحلى " (١ / ٣٦٧، ٣٦٨) .

стр. 2185

الإسراف في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[الوضوءُ في حَمَّامات الطائرة مِن قِبَل الركَّاب يجعل الماء يتساقط على أرضيَّة الحمام مما قد يُسَبِّب أضراراً فنيةً للطائرة. فهل يصِحُّ نُصْح الركاب بأنْ يتوضَّؤا مرةً مرةً وألَاّ يُسرِفوا في الماء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا في ظني أنه غير مسلَّم لأنّ الإنسان العارف إذا توضأ جعل المتساقط من وضوئه في نفس الحوض الذي يصب فيه الماء. نعم بعض الناس لا يعرف فربما يخرج الماء إلى خارج الحوض، وأما الإسراف في الماء فنعم ينبغي للإنسان ألاّ يُسرف فيه. [الْمَصْدَرُ] إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ١٣.

стр. 2186

حامل ولا تستطيع أن ترفع رجلها لتغسلها في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[أنا حامل في الشهر الثالث والدكتور الخاص بي نصحني بعدم رفع رجلي للوضوء على الحوض لأن هذا فيه خطر علي كبير، وأنا بالمنزل أتوضأ في البانيو. ولكني أعمل، ولا يوجد أي طريقة لغسل رجلي إلا رفعها على الحوض فسؤالي كالآتي: هل حرام لو مسحت على رجلي فقط من الأمام كحل مؤقت إلى أن ألد إن شاء الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله غسل الرجلين فرض من فرائض الوضوء، لا يصح إلا به، بإجماع أصحاب النبي ﷺ ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٦٩٧٦١) . ويمكنك دفع المشقة الحاصلة عليك بأحد أمرين: الأول: أن تقومي بصب الماء على الرجلين بكوب أو بيدك أو بغير ذلك من غير رفعهما، وإذا وصل الماء إلى جميع القدم فقد حصل الغسل الواجب، وصحت بذلك الطهارة ولا يشترط الدلك باليد. قال النووي ﵀: " مذهبنا أن دَلْك الأعضاء في الغسل وفي الوضوء سنة ليس بواجب، فلو أفاض الماء عليه ولم يمسه بيديه، أو انغمس في ماء كثير، أجزأه وضوؤه وغسله , وبه قال العلماء كافة إلا مالكا والمزني فإنهما شرطاه في صحة الغسل والوضوء " انتهى من "المجموع" (٢/٢١٤) . الثاني: أن تتوضئي في البيت وتغسلي رجليك ثم تلبسي جوربا، فإذا أردت الوضوء بعد ذلك فإنه يكفيك المسح على الجوربين، لمدة ٢٤ ساعة ما دمت مقيمة في البلد، و٧٢ ساعة إذا كنت مسافرة. ولمعرفة شروط المسح على الخفين راجعي السؤال رقم (٩٦٤٠) و (٨١٨٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2187

بعد الاستنجاء يحس بخروج شيء من الدبر [السُّؤَالُ] ـ[بعد التغوط -أكرمكم الله- أحس بشيء يخرج من الدبر، أحياناً يكون هناك شيء، وأحياناً لا أجد. فسؤالي هو: هل عليّ أن أتفحص وضوئي لكل صلاة؟ وماذا بشأن الصلوات الفائتة؟ هل علي إعادتها؟ مع العلم أني لا أعرف عددها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قضى الإنسان وحاجته، واستنجى ثم توضأ، فهو على طهارة حتى يتيقن وجود ما ينقض طهارته، ولا ينتقض وضوؤه بمجرد الشك، حتى ولو قوي الشك ووصل إلى غلبة الظن. وعليه؛ فمجرد الشعور بخروج شيء من الدبر لا يعدّ ناقضاً للوضوء، وينبغي الحذر من الوسوسة، وما دمت قد استنجيت ونقيّت المحل، فلا يلزمك الفحص قبل الصلاة. وما أديته من الصلوات لا يلزمك إعادته، لأنك كنت على طهارة، ولم تتيقن وجود ما ينقضها. وقد دل على هذا الأصل ما رواه البخاري (١٣٧) ومسلم (٣٦١) عَنْ عبد الله بن زيد ﵁ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: (لا يَنْصَرِفْ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا) . قال النووي ﵀: " وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الإِسْلام، وَقَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْفِقْه , وَهِيَ أَنَّ الأَشْيَاء يُحْكَم بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلاف ذَلِكَ، وَلا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا. فَمِنْ ذَلِكَ: المَسْأَلَة الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيث، وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَة وَشَكَّ فِي الْحَدَث حُكِمَ بِبَقَائِهِ عَلَى الطَّهَارَة , وَلا فَرْق بَيْن حُصُول هَذَا الشَّكّ فِي نَفْس الصَّلاة , وَحُصُوله خَارِج الصَّلاة. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف ... قَالَ أَصْحَابنَا: وَلا فَرْق فِي الشَّكّ بَيْن أَنْ يَسْتَوِي الاحْتِمَالانِ فِي وُقُوع الْحَدَث وَعَدَمه , أَوْ يَتَرَجَّح أَحَدهمَا , أَوْ يَغْلِب عَلَى ظَنّه , فَلا وُضُوء عَلَيْهِ بِكُلِّ حَال " انتهى من "شرح مسلم". وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عند ما أتبول وأتوضأ ثم أصلي أحس بخروج شيء من ذكري، ولو فتشت عن ذلك لوجدت أنه قد خرج بعض البول، فما الحل؟ فأجاب: "لا شك أن الله من حكمته أنه جعل للبول والغائط ما يمسكه من الأعصاب القوية التي تشد عليه حتى لا يخرج منه شيء، لكن قد تصاب هذه الأعصاب بمرض فتسترخي فيخرج البول، إما باستمرار، وإما في وقت دون آخر، وقد يكون الإنسان نفسه هو السبب في ذلك، فإن من الناس من إذا انتهى من البول أمسك مجاري البول من عند الدبر إلى رأس الذكر يسلتها سلتاً، ومن الناس من يبقى يتعصر حتى يخرج آخر قطرة من البول، وهذا غلط، حتى وإن كان بعض الفقهاء يقولون: إنه يسن السلت والنتر فإنه قول ضعيف، بل هو بدعة كما نص على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وكما هو ظاهر من السنة، فالرسول ﵊ ما حفظ عنه أبداً أنه يسلت مجاري البول من عند الدبر إلى رأس الذكر أبداً، ولا أنه يتعصر وينتر الذكر أبداً، لكن بعض الناس يفعل هذا؛ إما تقليداً لقول من قاله من الفقهاء، وإما لأنه يتوهم أنه إذا لم يفعل هذا يبقى البول في ذكره، وهذا غلط. إذا بال الإنسان فليغسل رأس الذكر فقط وكفى، ولا حاجة لأن يعصر القصبة أبداً ولا يحركها، بل يغسل رأس الذكر الذي أصابه البول، وينتهي كل شيء، لو اعتاد الإنسان هذا لما حصل له هذا المرض الذي تسبب له هو. فنصيحتي لهذا الأخ: أن يُعْرِض عن هذا، ولا يلتفت إليه، ولا ينتر الذكر ولا يسلته، بل يدعه على طبيعته، فإذا خرجت آخر نقطة غسل رأس الذكر، ربما يحس الإنسان بحركة في ذكره، فليس عليه أن ينظر؛ لأن بعض الناس إذا أحس بحركة أرخى سراويله وجعل يعصر ذكره من فوق، إذا عصره فلابد أن يخرج شيء، لكن دعه ولا تلتفت له، حتى إن بعض العلماء ﵏ قال: إنه في هذا الحال إذا ابتلي بهذا الوسواس يرش على سراويله الماء من أجل إذا فكر أو شك يحمل ذلك على هذا الماء، لكن نحن نقول: لا حاجة لهذا، هذا تكلف، أعرض عن هذا، ولا تشتغل به، ويزول عنك بإذن الله، ولا تذهب إذا أحسست ببرودة في رأس الذكر، أو أحسست بحركة في داخل الذكر لا تذهب لتنظر، دع هذا " انتهى من "اللقاء الشهري". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2188

هل يصح الوضوء مع وجود أثر المكياج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الوضوء مع وجود المكياج على الوجه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط لصحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من شمع وعجين ومادة لاصقة ونحو ذلك، حتى يتحقق المراد من غسل أعضاء الوضوء. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦. وقد ذكر في "الإنصاف" (١/١٤٤) : أن من شروط صحة الوضوء: إزالة ما يمنع وصول الماء إلى العضو. وقال النووي في "المجموع" (١/٤٩٢) : " إذا كان على بعض أعضائه شمع أو عجين أو حناء وأشباه ذلك فمنع وصول الماء إلى شيء من العضو لم تصح طهارته سواء أكثر ذلك أم قل. ولو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه، دون عينه، أو أثر دهن مائع بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجري عليها لكن لا يثبت: صحت طهارته " انتهى. ويُعلم من هذا أن المكياج إذا أزيل قبل الوضوء، أو بقي لونه فقط، فإن الوضوء صحيح. وعلى هذا، فإذا كان المكياج يمنع وصول الماء إلى البشرة فلا يصح الوضوء، وأما إذا كان مجرد لون أو كان يسيرا بحيث لا يمنع وصول الماء إلى البشرة فإن الوضوء صحيح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2189

حكم تخليل اللحية في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تخليل اللحية في الوضوء؟ وما هو الراجح من أقوال أهل العلم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اللحية إن كانت خفيفة يظهر جلد الوجه من تحتها، وجب تخليلها وغسل ما تحتها، لأنه داخل في حد الوجه. وإن كانت كثيفة لا يظهر جلد الوجه من تحتها، فلا يجب غسل ما تحتها، ويستحب تخليها، في قول جمهور العلماء، وهو الراجح. قال ابن قدامة ﵀: " اللحية إن كانت خفيفة تصف البشرة وجب غسل باطنها. وإن كانت كثيفة لم يجب غسل ما تحتها , ويستحب تخليلها. وقال إسحاق: إذا ترك تخليل لحيته عامدا أعاد , لأن النبي ﷺ (كان يخلل لحيته) رواه عنه عثمان بن عفان. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال البخاري: هذا أصح حديث في الباب. وروى أبو داود عن أنس (أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه. وقال: هكذا أمرني ربي . وعن ابن عمر قال: (كان رسول الله ﷺ إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك , ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها) رواه ابن ماجه. وقال عطاء وأبو ثور: يجب غسل باطن شعور الوجه وإن كان كثيفا كما يجب في الجنابة ; لأنه مأمور بغسل الوجه في الوضوء كما أمر بغسله في الجنابة , فما وجب في أحدهما وجب في الآخر مثله. ومذهب أكثر أهل العلم أن ذلك لا يجب , ولا يجب التخليل ; وممن رخص في ترك التخليل ابن عمر , والحسن بن علي , وطاوس , والنخعي , والشعبي , وأبو العالية , ومجاهد , وأبو القاسم , ومحمد بن علي , وسعيد بن عبد العزيز وابن المنذر ; لأن الله تعالى أمر بالغسل , ولم يذكر التخليل , وأكثر من حكى وضوء رسول الله ﷺ لم يحكه. ولو كان واجبا لما أخل به في وضوء , ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوءه أو أكثرهم , وتركه لذلك يدل على أن غسل ما تحت الشعر الكثيف ليس بواجب ; لأن النبي ﷺ كان كثيف اللحية فلا يبلغ الماء ما تحت شعرها بدون التخليل والمبالغة , وفعله للتخليل في بعض أحيانه يدل على استحباب ذلك , والله أعلم " انتهى من "المغني" (١/٧٤) . وقال النووي ﵀: " اللحية الكثيفة يجب غسل ظاهرها بلا خلاف ولا يجب غسل باطنها ولا البشرة تحته , هذا هو المذهب الصحيح المشهور، الذي نص عليه الشافعي ﵀ وقطع به جمهور الأصحاب، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم. وحكى الرافعي قولا ووجها أنه يجب غسل البشرة وهو مذهب المزني وأبي ثور " انتهى من "المجموع" (١/٤٠٨) . ومن أدلة الجمهور على أن تخليل اللحية الكثيفة غير واجب، وأن باطن اللحية الكثيفة لا يجب غسله: ما رواه البخاري (١٤٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ. . . ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. ووجه الاستدلال من الحديث: أن النبي ﷺ كان كث اللحية، فغرفة واحدة لا تكفي لغسل الوجه، وغسل ما تحت اللحية، فعلم من ذلك أنه ﷺ اكتفى بغسل ظاهرها فقط. وانظر: "المجموع" (١/٤٠٨) ، "نيل الأوطار" (١/١٩٠) . ثانيا: احتج من أوجب التخليل بما روى أبو داود (١٤٥) عَنْ أَنَسٍ ابْنَ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي . وهو حديث مختلف فيه، قال الحافظ ابن حجر ﵀: " وأما حديث أنس فرواه أبو داود وفي إسناده الوليد بن زروان وهو مجهول الحال ... وله طرق أخرى عن أنس ضعيفة " انتهى من "التلخيص الحبير" (١/٨٦) باختصار. والحديث صححه ابن القيم في "تهذيب السنن"، والألباني في "صحيح أبي داود". وعلى فرض صحته، فيحمل الأمر فيه على الاستحباب، جمعا بينه وبين الأدلة الأخرى؛ إذ أكثر من حكى وضوءه ﷺ لم يذكر التخليل، ولو كان واجبا لما أخل به في وضوء , ولو فعله في كل وضوء لنقله كل من حكى وضوءه أو أكثرهم. ثالثا: ينبغي التنبه إلى أن ظاهر اللحية الكثيفة يجب غسله، ولو كانت مسترسلة؛ لأنها داخلة في حد الوجه. فيغسل ظاهرها وجوبا. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " من سنن الوضوء: تخليل اللحية الكثيفة، واللحية إما خفيفة، وإما كثيفة. فالخفيفة هي التي لا تستر البشرة، وهذه يجب غسلها وما تحتها؛ لأن ما تحتها لما كان باديا كان داخلا في الوجه الذي تكون به المواجهة، والكثيفة: ما تستر البشرة، وهذه لا يجب إلا غسل ظاهرها فقط، وعلى المشهور من المذهب يجب غسل المسترسل منها. وقيل: لا يجب، كما لا يجب مسح ما استرسل من الرأس، والأقرب في ذلك الوجوب، والفرق بينها وبن الرأس: أن اللحية وإن طالت تحصل بها المواجهة؛ فهي داخلة في حد الوجه، أما المسترسل من الرأس فلا يدخل في الرأس، لأنه مأخوذ من الترؤس وهو العلو، وما نزل عن حد الشعر، فليس بمترئس " انتهى من "الشرح الممتع" (١/١٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2190

الوضوء مع وجود طلاء الشفاه [السُّؤَالُ] ـ[هل يعتبر طلاء الشفاه حائلا للوضوء؟ والطلاء عموما إذا توضأنا يخف لكن لا يزول؟ وهل تعاد الصلوات السابقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط لصحة الوضوء إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من طلاء وغيره، لكن إن بقي لونه أو أثره بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجري عليها، دون أن يثبت، صح الوضوء. قال النووي في "المجموع" (١/٤٩٢) : " إذا كان على بعض أعضائه شمع أو عجين أو حناء وأشباه ذلك فمنع وصول الماء إلى شيء من العضو لم تصح طهارته سواء أكثر ذلك أم قل. ولو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه، دون عينه، أو أثر دهن مائع بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجري عليها لكن لا يثبت: صحت طهارته " انتهى. وعليه فينبغي أن تزيلي طلاء الشفاه قبل الوضوء، بحيث لا يبقى جرمه الذي يمنع وصول الماء، أما بقاء اللون والأثر الدهني فلا يضر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2191

هل ينتقض الوضوء بلمس المرأة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل مس المرأة الأجنبية ينقض الوضوء؟ مع ذكر اختلاف العلماء في ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في نقض الوضوء بمس المرأة على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن لمس المرأة ينقض الوضوء بكل حال، سواء كان اللمس بشهوة أم لا، وسواء قصد ذلك أم حصل سهواً أو اتفاقاً. وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀. واستدل بقوله تعالى: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء) النساء/٤٣. والأصل في معنى اللمس أنه اللمس باليد. وقد جاء في الأحاديث استعمال اللمس بمعنى لمس اليد، كما في قول النبي ﷺ لماعز ﵁: (لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ لَمَسْتَ) رواه أحمد في المسند (٢١٣٠) . وقوله ﷺ : (وَالْيَدُ زِنَاهَا اللَّمْسُ) رواه أحمد (٨٣٩٢) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٨٢٠٤) . ولكن هذه الأحاديث تدل على أن المس أو اللمس يطلق ويراد به ما دون الجماع، وهذا لا نزاع فيه، وإنما النزاع هل الملامسة في الآية يراد بها الجماع أو ما دونه؟ وهذه الأحاديث لا تدل على شيء من هذا. وهذا القول هو أضعف الأقوال في هذه المسألة، قال شيخ الإسلام ﵀ كما في الاختيارات (ص١٨) : " إذا مس المرأة لغير شهوة فهذا مما علم بالضرورة أن الشارع لم يوجب منه وضوءاً ولا يستحب الوضوء منه " انتهى. القول الثاني: أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان بشهوة أم بغير شهوة. وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀. وقد دل على هذا القول عدة أدلة: ١- أن الأصل بقاء الطهارة وعدم نقضها حتى يأتي دليل صحيح يدل على أن هذا الشيء ناقض للوضوء، ولا يوجد هذا الدليل هنا، وأما الآية فسيأتي أن المراد بها الجماع، وليس مطلق الملامسة. ٢- عن عائشة ﵂ قالت: (كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا) رواه البخاري (٣٨٢) وفي رواية للنسائي (١٦٦) بإسناد صحيح: (حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ) صححه الألباني في سنن النسائي. ٣- وعنها ﵂ قالت: (فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً مِنْ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ) رواه مسلم (٤٨٦) ، وفي رواية للبيهقي بإسناد صحيح: (فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ..) وهي عند النسائي أيضاً (١٦٩) . وظاهر هذه الأحاديث بلا شك أن النبي ﷺ مس عائشة ﵂ وهو يصلي، ولو كان مس المرأة ناقضاً للوضوء لبطل الوضوء والصلاة. وأجاب الشافعية عن هذه الأحاديث جواباً ضعيفاً، فقالوا: لعله كان من فوق حائل!! قال الشوكاني: وهذا التأويل فيه تكلُّف ومخالفة للظاهر. ٤- وعنها ﵂ (أن النبي ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) رواه أبو داود (١٧٩) وصححه ابن جرير وابن عبد البر والزيلعي، والألباني في صحيح أبي داود. وضعفه كثيرون: منهم سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل والدارقطني والبيهقي والنووي. فإن صح هذا الحديث فهو ظاهر جداً في الدلالة على هذا القول، وإن لم يصح فإنه يغني عنه الأحاديث الصحيحة السابقة، مع التمسك بالأصل وهو صحة الطهارة، وعدم الدليل على نقض الوضوء بمس المرأة. القول الثالث: التفصيل: إن كان المسّ بشهوة نَقض، وإن كان بغير شهوة لم ينقض. وهذا مذهب المالكية والحنابلة. وهؤلاء حاولوا الجمع بين النصوص، الآية: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء) وهي دالة على نقض الوضوء بمس المرأة عندهم، والأحاديث التي استدل بها من رأى عدم النقض. وهذا المسلك صحيح لو كانت الآية دالة على نقض الوضوء بمطلق المس - كما ذهبوا إليه - ولكن الصحيح في معنى الآية: أن المراد بها الجماع، كذا فسرها عبد الله بن عباس ﵄، واختاره ابن جرير، وتفسيره ﵁ مقدم على تفسيره غيره، لدعاء النبي ﷺ له: (اللهم فقّهه في الدين وعلمّه التأويل) رواه أحمد وأصله في البخاري، وصححه الألباني في تحقيق الطحاوية. وانظر: "محاسن التأويل" للقاسمي (٥/١٧٢) . وقد ورد في القرآن الكريم التعبير عن الجماع بالمس في غير ما آية: قال تعالى: (لَاّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً) البقرة/٢٣٦. وقال تعالى: (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) البقرة/٢٣٧. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) الأحزاب/٤٩. ثم الآية عند التأمل تدل على هذا القول (أن المراد بالملامسة فيها الجماع) ، وبيان ذلك: " أن الله تعالى قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) المائدة/٦، فهذه طهارة بالماء أصليّة صغرى. ثم قال: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا) فقوله: (فَتَيَمَّمُواْ) هذا البدل، وقوله: (أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ) هذا بيان سبب الصغرى، قوله: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء) هذا بيان سبب الكبرى. ولو حملناه على المس الذي هو الجسُّ باليد، كانت الآية الكريمة ذكر الله فيها سببين للطهارة الصغرى، وسكت الله عن سبب الطهارة الكبرى، مع أنه قال: (وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ) وهذا خلاف البلاغة القرآنية. وعليه، فتكون الآية دالة على أن المراد بقوله: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاء) أي: " جامعتم " ليكون الله تعالى ذكر السببين الموجبين للطهارة " انتهى من الشرح الممتع " (١/٢٤٠) . وانظر: "بدائع الصنائع" (١/١٣٢) "الفقه المالكي" (١/٨٩) "المجموع" (٢/٢١) . وأرجح هذه الأقوال هو القول الثاني، أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء كان بشهوة أم بدون شهوة. وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (١٢/٢٢٢) واختاره من المعاصرين الشيخ ابن باز (١٠/١٣٤) والشيخ ابن عثيمين (١/٢٨٦) وعلماء اللجنة الدائمة (٥/٢٦٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2192

لا تستطيع خلع الحجاب عند الوضوء في محل عملها فهل تمسح عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في شركة ومن الصعب علي الوضوء للصلاة (أي خلع الحجاب لمسح الشعر والأذنين) والسؤال هل الأفضل أن أمسح على الحجاب وأمسح الأذنين قدر استطاعتي فقط؟ أم أن أجمع صلاة الظهر والعصر بالمنزل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الظاهر أن تحرجك من خلع الحجاب هو لوجود الرجال الأجانب في محل عملك، فإن كان الأمر كذلك فاعلمي أن اختلاط المرأة بالرجال الأجانب عنها يترتب عليه مفاسد ومحاذير كثرة، كالخلوة والنظر والخضوع بالقول وفتنة القلب وغير ذلك مما لا يخفى على أهل البصائر، وراجعي السؤال رقم (١٢٠٠) لمعرفة أدلة تحريم الاختلاط. ثانيا: من ابتليت بذلك، وحان وقت الصلاة أثناء عملها، ولم يمكن تأخيرها إلى حين رجوعها لبيتها، فإنها تصلي في أستر موضع في محل العمل، مع سترها لوجهها وكفيها وجميع بدنها عن الرجال الأجانب، وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (٣٩١٧٨) . ثالثا: قولك: إنه من الصعب خلع الحجاب لمسح الشعر والأذنين في الوضوء، يثير تساؤلا، وهو كيف تغسلين ذراعيك وقدميك في حضرة الرجال؟ ولا يخفى عليك أن الذراعين والقدمين هما من العورة التي يجب سترها عن الأجانب، وأما الوجه والكفان ففيهما خلاف، والراجح وجوب سترهما أيضا، وانظري السؤال رقم (١١٧٧٤) . رابعا: يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها عند الحاجة، كشدة البرد، أو مشقة خلع الحجاب ولبسه. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز للمرأة أن تمسح على خمارها؟ فأجاب: " المشهور من مذهب الإمام أحمد، أنها تمسح على الخمار إذا كان مدارا تحت حلقها، لأن ذلك قد ورد عن بعض نساء الصحابة ﵅. وعلى كل حال فإذا كانت هناك مشقة، إما لبرودة الجو أو لمشقة النزع واللف مرة أخرى، فالتسامح في مثل هذا لا بأس به، وإلا فالأولى ألا تمسح " انتهى. "فتاوى الطهارة" (ص ١٧١) . وقال في "شرح منتهى الإرادات" (١/٦٠) : " ويصح المسح أيضا على خُمُرِ نساء مُدارةٍ تحت حلوقهن؛ لأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، ذكره ابن المنذر " انتهى. ومادام الخمار ساترا للأذنين، فإنه يكفي المسح على الخمار، ولا يلزم إدخال اليدين تحت الخمار لمسحهما، وكذلك الرجل إذا لبس عمامة، فإنه لا يلزمه مسح الأذنين، ولو كانتا مكشوفتين، بل يستحب ذلك فقط. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ويسن أيضا أن يمسح ما ظهر من الرأس كالناصية وجانب الرأس والأذنين ". "فتاوى الطهارة" (ص ١٧٠) . خامسا: على المرأة المسلمة أن تحرص على تقوى الله تعالى، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، والبعد عن العمل المختلط الذي قد يُحل بها غضب الله وسخطه، والحذر من إيثار الدنيا على الآخرة، فإنها متاع زائل، وما عند الله لا ينفد. وقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) صححه الشيخ الألباني ﵀ في "حجاب المرأة المسلمة" (ص ٤٩) . نسأل الله أن يوفقك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2193

يجزئ غسل الرجل مرة واحدة في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[عندما أغسل رجلي في الوضوء لا يمكنني عد الغسلات ولكني أكتفي بغسلها كلها مع الدلك وتخليل الأصابع بالسبابة فهل هذه الكيفية تجزئ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، هذه الكيفية تجزئ، وقد أجمع العلماء على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن المرتين والثلاث سنة. وذلك لما روى البخاري (١٥٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " وَقَدْ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِب فِي غَسْلِ الأَعْضَاء مَرَّة مَرَّة، وَعَلَى أَنَّ الثَّلاث سُنَّة، وَقَدْ جَاءَتْ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالْغَسْلِ مَرَّة مَرَّة، وَثَلاثًا ثَلاثًا وَبَعْض الأَعْضَاء ثَلاثًا وَبَعْضهَا مَرَّتَيْنِ وَبَعْضهَا مَرَّة. قَالَ الْعُلَمَاء: فَاخْتِلافهَا دَلِيل عَلَى جَوَاز ذَلِكَ كُلّه، وَأَنَّ الثَّلاث هِيَ الْكَمَال وَالْوَاحِدَة تُجْزِئُ، فَعَلَى هَذَا يُحْمَل اِخْتِلاف الأَحَادِيث " انتهى. وقال الشوكاني ﵀: " وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وبعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين، والاختلاف دليل على جواز ذلك كله، وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ " انتهى من "نيل الأوطار" (١/١٨٨) . ولكن لا ينبغي للإنسان أن يداوم على غسل الأعضاء مرة مرة، ويترك الأكمل، فإنه بذلك يحرم نفسه مزيداً من الثواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2194

يدخل الماء إلى أنفه في الوضوء عند غسل الوجه [السُّؤَالُ] ـ[أثناء الوضوء أستنشق وأستنثر ثلاث مرات ولكني عندما أغسل وجهي يدخل بعض الماء في أنفي فأستنثره، فهل هذا جائز أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج عليك في إخراج الماء الذي قد يدخل إلى أنفك أثناء غسل الوجه، بعد انتهائك من المضمضة والاستنشاق، ولا يعدّ هذا زيادة على الثلاث الواردة في السنة، لأن دخول الماء لم يكن بقصد منك. وقد ذكر العلماء ﵏ أن الأفضل في غسل الوجه أن يبدأ من أعلاه، فلعلك إذا فعلت ذلك لم يدخل الماء في أنفك. قال النووي ﵀ في "المجموع" (١/٢١٥) : " قال الماوردي: صفة غسل الوجه المستحبة أن يأخذ الماء بيديه جميعا لأنه أمكن وأسبغ , ويبدأ بأعلى وجهه ثم يحدره ; لأن رسول الله ﷺ هكذا كان يفعل , ولأن أعلى الوجه أشرف لكونه موضع السجود , ولأنه أمكن فيجري الماء بطبعه ثم يمر يديه بالماء على وجهه حتى يستوعب جميع ما يؤمر بإيصال الماء إليه , فإن أوصل الماء على صفة أخرى أجزأه " انتهى. وذكر أيضاً في "مواهب الجليل" (١/١٨٧) في صفة غسل الوجه: أنه يبدأ من أعلاه. ثانياً: قد دلت السنة على أن الاستنشاق والاستنثار يكون ثلاثا، كما روى البخاري (١٨٦) ومسلم (٢٣٥) – واللفظ له - عن عَبْد اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ أنه تَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ . . . (فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثًا) . فهذا الحديث يدل على أن السنة ألا يفصل بين المضمضمة والاستنشاق، بل يمضمض ويستنشق من كف واحدة، ثم يمضمض ويستنشق، ثم يمضمض ويستنشق. خلافا لما يفعله كثير من الناس من الفصل بينهما، فيمضمض ثلاث مرات، ثم يستنشق ثلاثاً. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " قَالَ أَصْحَابنَا: وَعَلَى أَيّ صِفَة وَصَلَ الْمَاء إِلَى الْفَم وَالأَنْف، حَصَلَتْ الْمَضْمَضَة وَالاسْتِنْشَاق. وَفِي الأَفْضَل خَمْسَة أَوْجُهٍ: الأَوَّل: يَتَمَضْمَض وَيَسْتَنْشِق بِثَلاثِ غُرُفَات، يَتَمَضْمَض مِنْ كُلّ وَاحِدَة ثُمَّ يَسْتَنْشِق مِنْهَا. . . وهذا الْوَجْه هوَ الصَّحِيح، وَبِهِ جَاءَتْ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا. وَأَمَّا حَدِيث الْفَصْل فَضَعِيف، فَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَى الْجَمْع بِثَلاثِ غُرُفَات كَمَا ذَكَرْنَا، لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب " انتهى بتصرف. وأما الزيادة على الثلاث فمكروهة، والأصل في ذلك ما رواه النسائي (١٤٠) وأبو داود (١٣٥) وابن ماجه (٤٢٢) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلاثًا ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: (هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي. قال النووي ﵀ في تتمة كلامه السابق: " وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الزِّيَادَة عَلَى الثَّلاث، وَالْمُرَاد بِالثَّلاثِ الْمُسْتَوْعِبَة لِلْعُضْوِ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَسْتَوْعِب الْعُضْو إِلا بِغرْفَتَيْنِ فَهِيَ غَسْلَة وَاحِدَة. وَلَوْ شَكّ هَلْ غَسَلَ ثَلاثًا أَمْ اِثْنَتَيْنِ؟ جَعَلَ ذَلِكَ اِثْنَتَيْنِ وَأَتَى بِثَالِثَةٍ , هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِير مِنْ أَصْحَابنَا، وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ مِنْ أَصْحَابنَا: يَجْعَل ذَلِكَ ثَلاثًا وَلا يَزِيد عَلَيْهَا مَخَافَة مِنْ اِرْتِكَاب بِدْعَة بِالرَّابِعَةِ، وَالأَوَّل هُوَ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِد، وَإِنَّمَا تَكُون الرَّابِعَة بِدْعَة وَمَكْرُوهَة إِذَا تَعَمَّدَ كَوْنهَا رَابِعَة، وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى. والحاصل أنه لا شيء عليك في إخراج الماء الذي يدخل إلى أنفك من غير قصد، ولا يعد هذا زيادة في الوضوء، لأنك لم تتعمد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2195

هل يجزئ مسح بعض الرأس في الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل ممكن عند الوضوء مسح جزء صغير من الرأس على أن يكون من الجزء الخلفي وليس الأمامي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجمع المسلمون على وجوب مَسْح الرَّأْسِ في الوضوء، لقول اللَّه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦. واتفق الفقهاء على أن الأفضل استيعاب الرأس بالمسح، غير أنهم اختلفوا هل هذا الاستيعاب واجب أم لا؟ فذهب المالكية والحنابلة إلى وجوب مسح الرأس كله. وذهب الحنفية والشَّافعية إلى أنه يكفي مسح بعض الرأس. واستدل المالكية والحنابلة بعدة أدلة: ١- قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) وهذا يتناول جميع الرأس. وهذه الآية: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) كقوله تعالى فِي التَّيَمُّمِ: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) والوجه يجب استيعابه في التيمم فكذلك الرأس هنا. انظر: "مجموع الفتاوى" (٢١/١٢٥) . قال ابن عبد البر ﵀: " اختلف الفقهاء فيمن مسح بعض الرأس، فقال مالك: الفرض مسح جميع الرأس، وإن ترك شيئا منه كان كمن ترك غسل شيء من وجهه، هذا هو المعروف من مذهب مالك، وهو قول ابن علية، قال ابن علية: قد أمر الله بمسح الرأس في الوضوء كما أمر مسح الوجه في التيمم، وأمر بغسله في الوضوء، وقد أجمعوا أنه لا يجوز غسل بعض الوجه في الوضوء ولا مسح بعضه في التيمم، فكذلك مسح الرأس " انتهى. " التمهيد " (٢٠ / ١١٤) . ٢- واستدلوا بفعله ﷺ , فإنه لم يثبت عنه أنه اقتصر على مسح بعض الرأس. واحتج الأحناف والشافعية بأدلة منها: ١ـ قوله تعالى (وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم) قالوا: والباء للتبعيض، فكأنه قال: (وامسحوا بعض رؤوسكم) . وأجيب عن هذا: بأن الباء ليست للتبعيض، وإنما هي للإلصاق، ومعنى الإلصاق: أنه يجب أن يلتصق بالرأس شيء من الماء الذي يمسح به. انظر: "مجموع الفتاوى" (٢١/١٢٣) . ٢ـ ما رواه مسلم (٢٤٧) عن الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ) . قالوا: فاقتصر ﷺ على مسح الناصية وهي مقدم الرأس. وأجيب عن هذا: بأنه ﷺ مسح بناصيته، وأكمل المسح على العمامة، ومسح العمامة يقوم مقام مسح الرأس. قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (١/١٩٣) : " لَمْ يَصِحَّ عَنْهُ ﷺ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ رَأْسِهِ أَلْبَتَّةَ , وَلَكِنْ كَانَ إذَا مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ أَكْمَلَ عَلَى الْعِمَامَةِ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين " إجزاء المسح على الناصية هنا لأنه مسح على العمامة معه، فلا يدلُّ على جواز المسح على الناصية فقط " انتهى من "الشرح الممتع" (١/١٧٨) . وبهذا يظهر أن الراجح من القولين هو القول بوجوب مسح الرأس كله في الوضوء. وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٢٢٧) : " الواجب مسح جميع الرأس في الوضوء؛ لقوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) ولما أخرجه البخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵄ في صفة الوضوء قال: (ومَسَحَ رسول الله ﷺ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ) , وفي لفظ لهما: (بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه , ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه) " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١/١٨٧) : " ولو مسح بناصيته فقط دون بقيَّة الرَّأس فإنَّه لا يجزئه؛ لقوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم) المائدة/٦ ولم يقل: (ببعض رؤوسكم) " انتهى. وأما صفة مسح الرأس فقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤٥٨٦٧) فلينظر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2196

لا يشرع مسح العنق في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل يستحب مسح العنق في الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يستحب مسح العنق في الوضوء، لعدم ثبوت ذلك عن النبي ﷺ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " لم يصح عن النبي ﷺ أنه مسح على عنقه في الوضوء، بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي ﷺ لم يكن يمسح على عنقه ; ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهم، ومن استحبه فاعتمد فيه على أثر يروى عن أبي هريرة ﵁، أو حديث يضعف نقله: أنه مسح رأسه حتى بلغ القَذَال. ومثل ذلك لا يصلح عمدة، ولا يعارض ما دلت عليه الأحاديث، ومن ترك مسح العنق فوضوءه صحيح باتفاق العلماء " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢١/١٢٧) . وهذا الحديث: (أنه ﷺ مسح رأسه حتى بلغ الْقَذَالَ، وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا) . رواه أبو داود (١٣٢) وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود. وذكر النووي في "المجموع" (١/٤٨٩) اختلاف أصحاب الشافعي ﵏ في مسح الرقبة في الوضوء، ثم قال: هذا مختصر ما قالوه، وحاصله أربعة أوجه: أحدها: يسن مسحه بماء جديد. والثاني: يستحب ولا يقال مسنون. والثالث: يستحب ببقية ماء الرأس والأذن. والرابع: لا يسن ولا يستحب. وهذا الرابع هو الصواب، ولهذا لم يذكره الشافعي ﵁، ولا أصحابنا المتقدمون، ولم يذكره أيضا أكثر المصنفين , ولم يثبت فيه عن النبي ﷺ ، وثبت في صحيح مسلم وغيره عنه ﷺ أنه قال: (شَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ) وفي الصحيحين عنه ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) وفي رواية لمسلم: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) وأما الحديث المروي عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: أنه رأى رسول الله ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ. فهو حديث ضعيف بالاتفاق. وأما قول الغزالي: إن مسح الرقبة سنة لقوله ﷺ : (مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ) فغلط، لأن هذا موضوع ليس من كلام النبي ﷺ " انتهى. و (الْغُلِّ) هو القيد والسلاسل التي يكون في الرقبة. قال الله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ) الرعد/٥. وقال: (وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) سبأ/٣٣. وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/١٩٥) : " ولم يصح عنه ﷺ في مسح العنق حديث البتة " انتهى. وقال الشيخ ابن باز: " لا يستحب ولا يشرع مسح العنق، وإنما المسح يكون للرأس والأذنين فقط، كما دل على ذلك الكتاب والسنة " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/١٠٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2197

هل فرض الرجلين أثناء الوضوء الغسل أم المسح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لماذا ذكر الله سبحانه المسح للأرجل أثناء الوضوء في الآية الكريمة (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ، فالذي تعلمناه أننا نغسل أرجلنا أثناء الوضوء، فلم جاءت الكلمة " امسحوا "؛ لأن زميلتي سألتني هذا السؤال وقالت لي: أنا أمسح رجلي أثناء الوضوء ولا أغسلها فلم أعرف بم أجيبها، هل فيها نوع من الإعجاز؟ وما الحكمة من ذكر المسح بدل الغسل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب في الوضوء هو غسل الرجلين، ولا يكفي مسحهما، وفهم زميلتك من الآية أنها تدل على مسح الرجلين غير صحيح. والدليل على أن الواجب هو غسل الرجلين، ما رواه البخاري (١٦٣) ومسلم (٢٤١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنَّا فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الْعَصْرَ (أي أخرنا العصر) فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا) . وروى مسلم (٢٤٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَيْهِ، فَقَالَ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ) . والعقب هو مؤخر القدم. قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ: لَوْ كَانَ الْمَاسِح مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ لَمَا تُوُعِّدَ بِالنَّارِ. قال الحافظ ابن حجر: " وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الأَخْبَار عَنْ النَّبِيّ ﷺ فِي صِفَة وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ الْمُبَيِّن لأَمْرِ اللَّه , وَلَمْ يَثْبُت عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خِلَاف ذَلِكَ إِلا عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَأَنَس , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الرُّجُوع عَنْ ذَلِكَ , قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى: أَجْمَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى غَسْل الْقَدَمَيْنِ , رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور " انتهى. "فتح الباري" (١/٣٢٠) . وأما الآية، وهي قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) المائدة/٦، فإنها لا تدل على جواز مسح الرجلين، وبيان ذلك: أن في الآية قراءتين: الأولى: (وَأَرْجُلَكُمْ) بنصب اللام، فتكون الأرجل معطوفة على الوجه، والوجه مغسول، فتكون الأرجل مغسولة أيضاً، فكأن لفظ الآية في الأصل: (اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم) ولكن أُخِّرَ غسلُ الرجل بعد مسح الرأس للدلالة على أن ترتيب الأعضاء في الوضوء يكون على هذا النحو، غسل الوجه، ثم الأيدي، ثم مسح الرأس، ثم غسل الأرجل. انظر: "المجموع" (١/٤٧١) . القراءة الثانية: (وَأَرْجُلِكُمْ) بكسر اللام، فتكون معطوفة على الرأس، والرأس ممسوح، فتكون الأرجل ممسوحة. غير أن السنة بينت أن المسح إنما هو على الخفين أو الجوربين بشروط معروفة في السنة. انظر: "المجموع" (١/٤٥٠) ، "الاختيارات" (ص ١٣) . ولمعرفة شروط المسح على الخفين انظر السؤال (٩٦٤٠) . وبهذا يتبن أن الآية على القراءتين لا تدل على مسح الأرجل، وإنما تدل على وجوب غسل الأرجل، أو مسح الخفين لمن يلبس الخفين. وقد ذهب بعض العلماء – على قراءة الجر – إلى أن الحكمة من ذكر المسح في حق الأرجل مع أنها مغسولة إشارة إلى أنه ينبغي الاقتصاد في استعمال الماء عند غسل الرجلين، لأن العادة الإسراف عند غسلهما، فأمرت الآية بالمسح أي بأن يكون الغسل بلا إسراف في الماء. قال ابن قدامة في "المغني" (١/١٨٦) : " ويحتمل أنه أراد بالمسح الغسل الخفيف. قال أبو علي الفارسي: العرب تسمي خفيف الغسل مسحا , فيقولون: تمسحت للصلاة. أي توضأت " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وفي ذِكر المسح على الرجلين تنبيه على قلة الصب في الرجل فإن السرف يعتاد فيهما كثيراً " انتهى "منهاج السنة" (٤/١٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2198

كيف يتوضأ ويغتسل من عليه عصابة بسبب جرح [السُّؤَالُ] ـ[لو كان هناك جرح في أحد أعضاء الوضوء فهل يتوضأ المسلم الوضوء الكامل ثم يتيمم بالنسبة للجزء الذي فيه جرح في النهاية، أم يتيمم فقط؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هناك جرح في أحد أعضاء الوضوء , فهذا الجرح إما أن يكون مكشوفاً وإما أن يكون عليه لصوق أو رباط. فإن كان عليه لصوق أو رباط فإنه يغسل الجزء الصحيح ثم يبل يده بالماء ويمسح على اللصوق , ولا يحتاج مع هذا المسح إلى التيمم. وقد رويت أحاديث في المسح على الجبائر إلا أنها كلها ضعيفة غير أنه قد ثبت عن عبد الله بن عمر ﵄. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: " وَلَا يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ. . . وَإِنَّمَا فِيهِ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مَعَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ. فَذَكَر بِإِسْنَادِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ تَوَضَّأَ وَكَفُّهُ مَعْصُوبَةٌ فَمَسَحَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعِصَابَةِ وَغَسَلَ مَا سِوَى ذَلِكَ. قَالَ: وَهَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ صَحِيحٌ " انتهى. "المجموع" (٢/٣٦٨) . أما إن كان الجرح مكشوفاً فالواجب غسله بالماء إن أمكن , فإن كان الغسل يضره , وأمكن مسحه , فالواجب مسحه , فإن تعذر , فإنه يُبقي هذا الجرح بلا غسل ولا مسح , ثم إذا انتهى من الوضوء تيمم. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (١/١٦٩) : " قال العلماء رحمهم الله تعالى: إن الجرح ونحوه إما أن يكون مكشوفاً أو مستوراً. فإن كان مكشوفاً فالواجب غسله بالماء , فإن تعذر غسله بالماء فالمسح للجرح , فإن تعذر المسح فالتيمم , وهذا على الترتيب. وإن كان مستوراً بما يسوغ ستره به , فليس فيه إلا المسح فقط، فإن ضره المسح مع كونه مستوراً فيعدل إلى التيمم , كما لو كان مكشوفاً , هذا ما ذكره الفقهاء ﵏ " انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إن كان عليه جبيرة مسح عليها، وإن كان مكشوفاً تيمم عنه " انتهى. فتاوى ابن باز (١٠/١١٨) . وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: بعد الغسيل الذي يعمله لي الطبيب أنزف دمًا من يدي من مكان الإبر فيلف عليها بشاش، فإذا نزعته ينزف الدم ولا ينتهي إلا في الليل ويبقى هذا الشاش ملفوفًا على يدي اليسرى، فهل يجوز لي عند الوضوء أن أمسح عليها على الرغم من أن الشاش لا يوضع في وقته على طهارة بل يوضع وهناك دم أحيانًا وكيفية طريقة المسح؟ فأجاب: " لا تنزع الشاشة التي ربطت على الجرح، لا سيما إذا كان نزعها يَضُرُّ بك وينزف الدم، ولا يجوز لك نزعها في هذه الحالة؛ لأن في ذلك خطراً عليك، فأَبْقها على وضعها، وإذا توضأتَ تغسل الذي ليس عليه رباط من اليد، وأما ما عليه رباط فيكفي أن تمسح على ظاهره بأن تبل يدك بالماء وتديرها على ظاهر الشاشة، ويكفيك هذا عن غسل ما تحتها مدة بقائها لحاجة ولو عدة أوقات أو عدة أيام، ولا يشترط أن توضع الشاشة على طهارة بل تمسح عليها على الصحيح، ولو لم تكن عند وضعها على طهارة، ولو كان تحتها دم على موضع الإبرة أو الجرح. فالحاصل: أنه لا حرج عليك في أن تبقي الشاشة، بل يتعين أن تبقيها للمصلحة، وتمسح على ظاهرها عندما تغسل ما ظهر منها من اليد " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2199

هل وجود الزيت والحبر وإفرازات العين المتجمدة يؤثر على الطهارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يمنع الوضوء وجود سمن أو زيت أو حبر أقلام الكتابة علي أحد أعضائه؟ وهل شمع الأذن وإفرازات العين المتجمدة تمنع الطهارة؟ وهل هناك أحاديث صحيحة تتحدث في هذا الشأن؟ وهل اتفق العلماء في ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الضابط في هذا: (أن ما يمنع وصول الماء إلى العضو لا يصح معه الوضوء. وما لا يمنع وصول الماء إلى العضو فيصح معه الوضوء) . وعلى هذا: يصح الوضوء مع وجود الحبر على أعضاء الوضوء لأنه لا يمنع وصول الماء إلى العضو. وأما السمن فإن كان له جرم يمنع وصول الماء إلى العضو لم يصح معه الوضوء، أما إن كان الباقي على العضو أثره فقط، أو كان سائلا كالزيت، فيصح معه الوضوء، لكن يتأكد هنا دلك العضو لأن الدهن يتمايز معه الماء. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٤٩٣) . قال النووي في "المجموع" (١/٤٥٦) : " إذا كان على بعض أعضائه شمع أو عجين أو حناء وأشباه ذلك فمنع وصول الماء إلى شيء من العضو لم تصح طهارته سواء أكثر ذلك أم قل , ولو بقي على اليد وغيرها أثر الحناء ولونه دون عينه أو أثر دهن مائع بحيث يمس الماء بشرة العضو ويجري عليها لكن لا يثبت: صحت طهارته " انتهى. ثانيا: إفرازات العين المتجمدة التي تكون في موق العين يجب إزالتها عند بعض أهل العلم، وقد ورد في مسح المأقين حديث ضعيف، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٨١٢) . ثالثا: أما شمع الأذن فما كان منه على صماخ الأذنين، فيجب إزالته، بخلاف ما كان بداخل الأذن. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤١٧٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2200

هل يلزم من يغتسل للتبرد أن يتوضأ للصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا اغتسل المسلم غسله العادي ولم يتوضأ فهل يجوز له أن يصلي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المستحب للمسلم أن يتوضأ قبل غسله؛ اتباعاً لهدي النبي ﷺ . والغسل إذا كان عن حدث أكبر مثل غسل الجنابة والحيض، وكان المغتسل قد عمَّم بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق: فإنه يجزئه عن الوضوء، ولم يكن النبي ﷺ يتوضأ بعد غسله. وتجد تفصيل هذا في جواب السؤال رقم (٥٠٣٢) فلينظر. أما إن كان الغسل غسل تبرد وتنظف: فلا يجزئه عن الوضوء. سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل يجزئ الغسل من الجنابة عن الوضوء؟ فأجاب: " إذا كان على الإنسان جنابة واغتسل فإن ذلك يجزئه عن الوضوء، لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ولا يجب عليه إعادة الوضوء بعد الغسل، إلا إذا حصل ناقض من نواقض الوضوء، فأحدث بعد الغسل، فيجب عليه أن يتوضأ، وأما إذا لم يحدث فإن غسله من الجنابة يجزئ عن الوضوء سواء توضأ قبل الغسل أم لم يتوضأ، لكن لابد من ملاحظة المضمضة والاستنشاق، فإنه لابد منهما في الوضوء والغسل " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال رقم ١٨٠) . وسُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ – أيضاً: هل يجزئ الغسل غير المشروع عن الوضوء؟ فأجاب: " الغسل غير المشروع لا يجزئ عن الوضوء؛ لأنه ليس بعبادة " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال رقم ١٨١) . وسُئل ﵀ – أيضاً -: هل الاستحمام يكفي عن الوضوء؟ فأجاب: " الاستحمام إن كان عن جنابة: فإنه يكفي عن الوضوء؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) فإذا كان على الإنسان جنابة وانغمس في بركة أو في نهر أو ما أشبه ذلك، ونوى بذلك رفع الجنابة وتمضمض واستنشق: فإنه يرتفع الحدث عنه الأصغر والأكبر؛ لأن الله تعالى لم يوجب عند الجنابة سوى أن نطَّهَّر، أي: أن نَعُمَّ جميع البدن بالماء غسلاً، وإن كان الأفضل أن المغتسل من الجنابة يتوضأ أولاً؛ حيث كان النبي ﷺ يغسل فرجه بعد أن يغسل كفيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه، فإذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ثلاث مرات، ثم يغسل باقي جسده. أما إذا كان الاستحمام لتنظيف أو لتبرد: فإنه لا يكفى عن الوضوء؛ لأن ذلك ليس من العبادة، وإنما هو من الأمور العادية، وإن كان الشرع يأمر بالنظافة، لكن لا على هذا الوجه، بل النظافة مطلقا في أي شيء يحصل فيه التنظيف. وعلى كل حال: إذا كان الاستحمام للتبرد أو النظافة: فإنه لا يجزئ عن الوضوء " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال رقم ١٨٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2201

إذا توضأ لقراءة القرآن فلا بأس من الصلاة بهذا الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[سمعت فتوى تقول أنني لو توضأت لقراءة القرآن فلا يصح أن أصلي بنفس الوضوء، ولو توضأت مثلاً للصلاة فلا يصح أن أقرأ القرآن بهذا الوضوء، فما صحة هذا الكلام وبماذا أستدل على قائليه، وإن كان صحيحاً فماذا أنوي عند وضوئي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه الفتوى غير صحيحة، بل من توضأ لشيء مما يستحب له الوضوء أو يجب فقد صح وضوؤه وارتفع حدثه، ويجوز له أن يفعل ما توضأ من أجله وغيره، ما دام لم يحدث. فمن توضأ لقراءة القرآن جاز له أن يصلي بهذا الوضوء، ومن توضأ للصلاة، جاز له أن يقرأ القرآن. قال أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله تعالى: "وإن نوى الطهارة للصلاة أو لأمر لا يستباح إلا بطهارة كمس المصحف ونحوه أجزأه لأنه لا يستباح مع الحدث , فإذا نوى الطهارة لذلك تضمنت نيته رفع الحدث". قال النووي في شرحه: "هذا الذي ذكره نص عليه الشافعي ﵀ واتفق عليه الأصحاب , ثم إذا نوى الطهارة لشيء لا يستباح إلا بالطهارة ارتفع حدثه واستباح الذي نواه وغيره" انتهى. "المجموع" (١/٣٦٥) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ إذا توضأ الإنسان لرفع الحدث ولم ينو صلاة فهل يجوز أن يصلي بذلك الوضوء؟ فأجاب: " إذا توضأ الإنسان بغير نية الصلاة، وإنما توضأ لرفع الحدث فقط، فله أن يصلي ما يشاء من فروض ونوافل حتى تنتقض طهارته" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/١٤٩) . وأما ماذا ينوي المسلم عند وضوئه؟ فينوى رفع الحدث الأصغر، أو ينوي الوضوء من أجل ِفْعل ما يجب أو يستحب له الوضوء. فمثال ما يجب له الوضوء: الصلاة ومس المصحف. ومثال ما يستحب له الوضوء: قراءة القرآن وذكر الله، وعند النوم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2202

مصاب بسلس ريح فهل يلزمه الوضوء لحدث آخر لأداء النوافل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مصاب بانفلات في الريح، سؤالي هو: لو أنى أحدثت حدثاً غير حدثي الدائم بعد أن صليت الفريضة , هل أتوضأ مرة أخرى لصلاة النوافل كقيام الليل وغيرها؟ وماذا أنوي عند الوضوء في هذه الحالة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في وضوء المصاب بسلس البول أو انفلات الريح، هل يلزمه الوضوء لكل فرض بعد دخول وقته، ثم يصلي به ما شاء من النوافل، أم أنه يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحداً، ويصلي به كل صلواته ما دام لم ينقض بناقض غير السلس الملازم له؟ فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أنه يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، وذهب مالك إلى أن صاحب السلس يجوز له أن يتوضأ وضوءً واحداً، ويصلي به صلواته كلها ما دام وضوؤه لم ينقض بناقض غير ذلك السلس الملازم له. والقول الأول هو الأحوط والذي عليه الأكثر. وانظر جواب السؤال (٢٢٨٤٣) ففيه زيادة فائدة. وأما إذا أحدث المصاب بالسلس بغير الحدث الدائم، فيجب عليه إعادة الوضوء، ولا يجوز له أن يصلي فريضة أو نافلة من غير أن يتوضأ، لما رواه البخاري (٦٩٥٤) ومسلم (٢٢٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ) . وقد أجمع العلماء على أن الطهارة من الحدث شرط لصحة الصلاة، لا تصح إلا به. وانظر: "المجموع" للنووي (٣/١٣٩) ، و "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام (٢٢/٩٩) . وأما ماذا تنوي في هذه الحال؟ فإنك تنوي الطهارة من أجل فعل الصلاة. مع التنبه إلى أن النية لا يشرع التلفظ بها باللسان، وإنما النية هي القصد بالقلب. وانظر السؤال: (١٣٣٣٧) ، (١٤٢٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2203

هل سلس البول من تأثير الجن وماذا يفعل في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[قرأت سؤالاً عن شخص ما يعاني من مشكلة في الوضوء وعندي مشكلة مشابهه أو حتى أسوء حينما أريد أن أصلي أشعر بأن هناك ريحاً تخرج مني. لو ذهبت إلى الحمام أقضي ٣٠ دقيقة ولكن البول وسائل آخر يستمر في الخروج مني أثناء الصلاة ويكون عندي رغبة شديدة في الذهاب إلى الحمام ولذلك علي أن أكرر وضوئي مرة بعد مرة وهذا الموقف يحيرني جداً ويخجلني حيث يجعل الصلاة صعبة جداً وهذا يؤثر على إيماني أنا متأكد أن هذا ليس مرضاً لأني ذهبت إلى كثير من الأطباء ولكن بدون تحسن وهذه المشكلة تأتي لي فقط عندما أريد أن أصلي بعض الناس يقولون لي أن هذا بسبب جن دخل جسمي من فضلك أرشدني كيف يمكن أن أصلي بسهولة هل أستطيع أن أؤدي أكثر من صلاة واحدة بنفس الوضوء حتى لو هذه الأشياء تخرج مني. لو هذا بسبب الجن كيف يمكن الخلاص منه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سلس البول وما في حكمه مما يخرج من السبيل بدون إرادة، ولا يمكن التحكم فيه لا يلتفت إليه، بل يصلي الإنسان على حسب حاله ولو خرج هذا السائل أثناء الصلاة للمشقة والحرج في الإستنزاه منه، قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) ، لكن إن خشي تلويث بدنه وثيابه، لفَّه (أعني فرجه) بمناديل وشبهها، ويصلي بعد وضوئه، ولا يلتفت إلى أي خارج لا يمكن أن يتحكم به، وهذا مرض عادي، ومنتشر كثيرا ً، وليس من صنع الجن، ولا بسببهم والطهارة ضرورة عليك تجديدها لكل صلاة (فريضة) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير

стр. 2204

صفة مسح الرأس في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[ما هي صفة مسح الرأس في الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كيفية الغسل أو المسح في الوضوء ليست واجبة، فالواجب هو حصول الغسل بالنسبة للأعضاء المغسولة، وحصول المسح للأعضاء الممسوحة، بأي كيفية كانت، لكن لا شك أن اتباع الصفة الثابتة عن النبي ﷺ أفضل وأكمل. انظر: "المغني" (١/١٧١) . ثانياً: ورد مسح الرأس في الوضوء على صفتين: الأولى: أن يضع يديه بعد بلهما بالماء على مقدم الرأس ثم يمسح رأسه حتى قفاه، ثم يعود بيديه إلى مقدم رأسه. وقد ذكر النووي ﵀ في "شرح مسلم" اتفاق العلماء على استحباب هذه الكيفية. وقد ثبت ذلك في عدة أحاديث عن النبي ﷺ . روى البخاري (١٨٥) ومسلم (٢٣٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ أنه وصف وضوء النبي ﷺ (. . ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ) . وروى أبو داود (١٢٤) أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ تَوَضَّأَ لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، فَلَمَّا بَلَغَ رَأْسَهُ غَرَفَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَلَقَّاهَا بِشِمَالِهِ حَتَّى وَضَعَهَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ حَتَّى قَطَرَ الْمَاءُ أَوْ كَادَ يَقْطُرُ، ثُمَّ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ، وَمِنْ مُؤَخَّرِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ. صححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى أبو داود (١٢٢) عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. صححه الألباني في صحيح أبي داود. وهذه الصفة تناسب من كان شعره قصيراً، لا ينتفش بعود يديه إلى مقدم رأسه. الصفة الثانية: يمسح جميع رأسه، ولكن باتجاه الشعر، بحيث لا يغير الشعر عن هيئته. وهذه الصفة تناسب من كان شعره طويلاً – رجلاً كان أو امرأة- بحيث يخشى انتفاشه بعود يديه. روى أحمد (٢٦٤٨٤) وأبو داود (١٢٨) عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا، فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ، لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ. حسنه الألباني في صحيح أبي داود. (مِنْ قَرْن الشَّعْر) : المراد بقرن الشعر هنا أعلى الرأس، أي: يَبْتَدِئ الْمَسْح مِنْ الأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ. (كُلّ نَاحِيَة) : أَيْ فِي كُلّ نَاحِيَة بِحَيْثُ يَسْتَوْعِب مَسْح جَمِيع الرَّأْس عَرْضًا وَطُولا. (لِمُنْصَبِّ الشَّعْر) : الْمَكَان الَّذِي يَنْحَدِر إِلَيْهِ وَهُوَ أَسْفَلَ الرَّأْس. قَالَ الْعِرَاقِيّ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئ الْمَسْح بِأَعْلَى الرَّأْس إِلَى أَنْ يَنْتَهِي بِأَسْفَلِهِ يَفْعَل ذَلِكَ فِي كُلّ نَاحِيَة عَلَى حِدَتهَا. اِنْتَهَى. (لا يُحَرِّك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته) : الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا. قَالَ اِبْن رَسْلَان: وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة مَخْصُوصَة بِمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل , إِذْ لَوْ رَدَّ يَده عَلَيْهِ لِيَصِل الْمَاء إِلَى أُصُوله يَنْتَفِش وَيَتَضَرَّر صَاحِبه بِانْتِفَاشِهِ وَانْتِشَار بَعْضه. وَرُوِيَ عَنْ الإمام أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَمْسَح الْمَرْأَة وَمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل كَشَعْرِهَا؟ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنْ الرُّبَيِّع، وَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا، وَوَضَعَ يَده عَلَى وَسَط رَأْسه ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمه، ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ (يعني وضعها على وسط رأسه) ثُمَّ جَرّهَا إِلَى مُؤَخَّره. ويحتمل أن يكون المراد بالقرن هنا مُقَدَّم الرَّأْس , أَيْ: اِبْتَدَأَ الْمَسْح مِنْ مُقَدَّم رَأْسه مُسْتَوْعِبًا جَمِيع جَوَانِبه إِلَى مُنْصَبّ شَعْره وَهُوَ مُؤَخَّر رَأْسه، أي مسح رأسه مرة واحدة من مقدمه إلى مؤخره، ولا يعود بيديه مرة أخرى، لأنه بذلك لا يحرك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته، وَقَدْ قَالَت الرُّبَيِّعِ ﵂: لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ. انظر: "عون المعبود شرح سنن أبي داود"، "نيل الأوطار" (١/١٨٩) ، "المغني" (١/١٧٨) . والحاصل أن هذه الصفة يفعلها من يخشى انتفاش شعره، فيمسح شعره إلى الجهة التي ينحدر إليها حتى لا يتغير عن هيئته. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2205

الأدعية التي تقال في الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأدعية التي تقال على الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت عن النبي ﷺ أدعية تقال في أول الوضوء وأخرى تقال بعده. فأما ما يقال في أول الوضوء فلم يثبت فيه إلا التسمية بلفظ: (بسم الله) . ودليل ذلك قول النبي ﷺ : (لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) روه الترمذي (٢٥) . وقَالَ: وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَأَنَسٍ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إِسْنَادٌ جَيِّدٌ انتهى كلام الترمذي. والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. وسبق في إجابة السؤال (٢١٢٤١) أن هذا الحديث مما اختلف العلماء في صحته. ونقل النووي في "المجموع" (١/٣٨٥) عن البيهقي قوله: " أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ حَدِيثُ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ ثُمَّ قَالَ: تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ , قَالَ: فَرَأَيْت الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، وَالْقَوْمُ يَتَوَضَّؤُنَ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، وَكَانُوا نَحْوَ سَبْعِينَ رَجُلا. وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ. وَاحْتَجَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ "مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالآثَارِ" وَضَعَّفَ الأَحَادِيثَ الْبَاقِيَةَ " انتهى وأما ما يقال بعده: فقد وردت فيه عدة أحاديث. ومجموع ما ورد أنه يقول: (أشْهَدُ أنْ لا إله إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيك لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَوَّابِينَ، واجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَاّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ) . روى مسلم (٢٣٤) عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) رواه مسلم (٢٣٤) . زاد الترمذي (٥٥) : (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ) . وهذه الزيادة ضعفها الحافظ ابن حجر ﵀، فإنه قال: " هذه الزيادة التي عند الترمذي لم تثبت في هذا الحديث " انتهى من "الفتوحات الربانية" (٢/١٩) . وقد صححها الألباني في صحيح الترمذي. وجزم ابن القيم في "زاد المعاد" بثبوتها عن النبي ﷺ . وأما (سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَاّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ) . فقد رواه النسائي في " عمل اليوم والليلة" والحاكم في المستدرك عن أبي سعيد الخدري ﵁. وقد اختلف الرواة هل الحديث مرفوع إلى النبي ﷺ أو من قول أبي سعيد ﵁؟ قال الحافظ ابن حجر ﵀: " والسند صحيح بلا ريب، إنما اختلف في رفع المتن ووقفه، فالنسائي جرى على طريقته في الترجيح بالأكثر والأحفظ، فلذا حكم عليه بالخطأ، وأما على طريق الشيخ المصنف (يعني النووي) تبعاً لابن الصلاح وغيرهم فالرفع عندهم مقدم لما مع الرافع من زيادة العلم، وعلى تقدير العمل بالطريقة الأخرى فهذا مما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع " انتهى من "الفتوحات الربانية" (٢/٢١) . وقد صححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٢٢٥) و"السلسلة الصحيحة" (٢٣٣٣) . وانظر: "تمام المنة" (ص ٩٤- ٩٨) . فهذا ما ثبت عن النبي ﷺ من الأذكار التي تقال على الوضوء، أما الدعاء عند غسل أعضاء الوضوء فلم يثبت فيه شيء عن النبي ﷺ . قال النووي في الأذكار (ص ٣٠) : وأما الدعاء على أعضاء الوضوء فلم يجئ فيه شيء عن النبي ﷺ . وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/١٩٥) : ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئا غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله ﷺ شيئا منه، ولا علمه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله، وقوله: (أشْهَدُ أنْ لا إله إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيك لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَوَّابِينَ، واجْعَلْني مِنَ المُتَطَهِّرِينَ) في آخره، وفي حديث آخر في "سنن النسائي" مما يقال بعد الوضوء أيضاً: (سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إِلَاّ أنْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِلَيْكَ) انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٢٢١) : " لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء أثناء الوضوء، وما يدعو به العامة عند غسل كل عضو بدعة، مثل قولهم عند غسل الوجه: (اللهم بيض وجهي يوم تسود الوجوه) وقولهم: عند غسل اليدين: (اللهم أعطني كتابي بيميني، ولا تعطني كتابي بشمالي) إلى غير ذلك من الأدعية عند سائر أعضاء الوضوء " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2206

يتكون على طرف عينه مثل القشر، فما أثر ذلك على وضوئه [السُّؤَالُ] ـ[أشكو منذ فترة تكرار إفرازات من ركن العين الداخلي في المنطقة بين العين والأنف، عندما تجف تكون كقشر الشعر الصغير الحجم، ويتكرر هذا على مدار اليوم حتى أنه أصبحت عادة عندي أن أتفحص عيني قبل كل وضوء أو أقوم بغسلها أو أولي عناية خاصة لعيني أثناء الوضوء، إلا أنه في بعض الأحيان قد لا أقوم بهذا لأكتشف وجود هذه الإفرازات ولا أدري هل كانت موجودة قبل الوضوء ولم أرها أم حدثت بعده أم كانت مثلا ذرات رمل أو ما شابه، أفيدوني أفادكم الله فإن هذا الأمر صار يؤرقني؟ هل يجب علي الإعادة إذا ما وجدت مثل هذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله طرف العين الذي يلي الأنف يسمى الموق، وقد روى أحمد (٢٢٢٧٧) وأبو داود (١٣٤) وابن ماجة (٤٤٤) أن النبي ﷺ كان يمسح مأقيه. والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود. " قَالَ الأَزْهَرِيّ: أَجْمَعَ أَهْل اللُّغَة أَنَّ الْمُوقَ وَالَمَاق مُؤَخَّر الْعَيْن الَّذِي يَلِي الأَنْف. اِنْتَهَى. قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا مَسَحَهُمَا عَلَى الاسْتِحْبَاب مُبَالَغَة فِي الإِسْبَاغ , لأَنَّ الْعَيْن قَلَّمَا تَخْلُو مِنْ كُحْل وَغَيْره أَوْ رَمَص فَيَسِيل فَيَنْعَقِد عَلَى طَرْف الْعَيْن " انتهى من "عون المعبود" باختصار. وصرح الشافعية بوجوب غسل الموق في الوضوء، وإزالة ما عليه من إفرازات تمنع وصول الماء. قال الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (١/١٦٨) : " ويجب غسل موقي العين قطعا , فإن كان عليه نحو رماص يمنع وصول الماء إلى المحل الواجب وجب إزالته وغسل ما تحته " انتهى. وفي "أسنى المطالب" للشيخ زكريا الأنصاري في ذكر مندوبات الوضوء (١/٤٣) : " وكذا الموق , وهو طرف العين الذي يلي الأنف يتعهده بالسبابة، الأيمن باليمنى , والأيسر باليسرى , ومثله اللحاظ , وهو الطرف الآخر ومحل سن غسلهما إذا لم يكن فيهما رمص يمنع وصول الماء إلى محله , وإلا فغسلهما واجب ذكره في المجموع " انتهى. ويرى بعض العلماء أن مثل هذا إذا كان يسيرا، فإنه يعنى عنه، ولا يضر الوضوء، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. قال المرداوي في "الإنصاف": " فائدة: لو كان تحت أظفاره يسير وسخ , يمنع وصول الماء إلى ما تحته لم تصح طهارته. قاله ابن عقيل. . . وقيل: تصح , وهو الصحيح , صححه في الرعاية الكبرى , وصاحب حواشي المقنع , وجزم به في الإفادات , وإليه ميل المصنف (يعني: ابن قدامة) واختاره الشيخ تقي الدين ... وألحق الشيخ تقي الدين كل يسيرٍ منع , حيث كان من البدن , كدم وعجين ونحوهما، واختاره " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (١/١٧٤) بعد أن ذكر قول ابن عقيل بوجوب إزالة ما تحت الأظفار من وسخ، وأن طهارته لا تصح إذا منع وصول الماء إلى ما تحته، قال: " ويحتمل أن لا يلزمه ذلك ; لأن هذا يستر عادة , فلو كان غسله واجبا لبينه النبي ﷺ ; لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2207

متى ينوي الوضوء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[متى ينوي المسلم إذا أراد الوضوء؟ في البداية؟ أم عند غسل الوجه؟ أم يجوز أن ينوي في أي وقت أثناء وضوئه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: النية شرط لجميع العبادات، فلا تصح عبادة من العبادات –ومنها الوضوء- إلا بالنية. قال النووي ﵀: " النِّيَّةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ بِلا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُد , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) وَالإِخْلاصُ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَالأَمْرُ بِهِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَمِنْ السُّنَّةِ: قَوْلُهُ ﷺ : (إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) لأَنَّ لَفْظَةَ (إنَّمَا) لِلْحَصْرِ. وَالْمُرَادُ أَنَّ حُكْمَ الْعَمَلِ لا يَثْبُتُ إلا بِالنِّيَّةِ. وَدَلِيلٌ آخَرُ: وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ : (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) وَهَذَا لَمْ يَنْوِ الْوُضُوءَ فَلا يَكُونُ لَهُ. . . إلخ " انتهى باختصار من "المجموع" (١/٣٥٦) ، ونحوه في " المغني " (١/١٥٦) . ثانياً: ينبغي أن يعلم أن النية محلها القلب، فلا يشرع التلفظ بها بلسانه. انظر السؤال (١٣٣٣٧) . ثالثاً: وأما وقت النية. فالأكمل أن ينوي مع بداية الوضوء أو قبله بزمن يسير، حتى تكون النية شاملة لجميع أجزاء الوضوء، أما الواجب من ذلك فهو أن ينوي مع أول الواجبات. قال ابن قدامة في "المغني" (١/١٥٩) : " وَيَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الطَّهَارَةِ كُلِّهَا ; لأَنَّهَا شَرْطٌ لَهَا , فَيُعْتَبَرُ وُجُودُهَا فِي جَمِيعِهَا , فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّهَارَةِ قَبْلَ النِّيَّةِ لَمْ يُعْتَدُّ بِهِ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ غَسْلِ كَفَّيْهِ , لِتَشْمَلَ النِّيَّةُ مَسْنُونَ الطَّهَارَةِ وَمَفْرُوضَهَا. فَإِنْ غَسَلَ كَفَّيْهِ قَبْلَ النِّيَّةِ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَغْسِلْهُمَا. وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ. . . وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع " (١/١٤٠) : " والنية لها محلان: الأول: تكون فيه سنة، وهو قبل مسنون الطهارة إن وجد قبل واجب. الثاني: تكون فيه واجبة عند أول الواجبات " انتهى. وعلى هذا فالأكمل أن تكون النية قبل الشروع في الوضوء، والواجب أن تكون مع أول الواجبات، وقد اختلف العلماء في أول واجبات الوضوء، فقيل: التسمية، وقيل: المضمضة. وهو الصحيح، وقيل: غسل الوجه. انظر الأسئلة: (٢١٢٤١) ، (١١٤٩٧) . ولكن إذا نوى مع أول الواجبات فلا يثاب على ما فعله قبل ذلك من سنن الوضوء كالتسمية وغسل الكفين ثلاثاً، كما تقدم في كلام ابن قدامة ﵀. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: فقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه كان في أول الوضوء يغسل كفيه ثلاثا مع نية الوضوء، ويسمي. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠/٩٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2208

هل يصح الوضوء مع وجود الزيت في الشعر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل قليل من زيت الزيتون في الشعر يمنع وصول الماء إلى الشعر وبالتالي يكون الوضوء باطلاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن قليل الزيت المذكور لا يمنع وصول الماء إلى الشعر. والقاعدة، كما ذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ – أن الإنسان إذا استعمل الدهن (الكريم والزيت) في أعضاء طهارته، فإما أن يبقى الدهن جامدا له جرم، فحينئذ لابد أن يزيل ذلك قبل أن يطهر أعضاءه، فإن بقي الدهن هكذا جرما، فإنه يمنع وصول الماء إلى البشرة وحينئذ لا تصح الطهارة. أما إذا كان الدهن ليس له جرم، وإنما أثره باق على أعضاء الطهارة، فإنه لا يضر، ولكن في هذه الحالة يتأكد أن يمر الإنسان يده على العضو لأن العادة أن الدهن يتمايز معه الماء، فربما لا يصيب جميع العضو الذي يطهره) اهـ. "فتاوى الطهارة" (ص ١٤٧) . يضاف إلى ذلك أن مسح الرأس خُفِف فيه، إذ فرض الرأس المسح لا الغسل، ولا يلزم في المسح أن يمر الماء على كل شعرة بعينها. سئل الشيخ ابن عثيمين أيضاً: إذا لَبَّدت المرأة رأسها بحناء ونحوه فهل تمسح عليه؟ فأجاب: إذا لَبَّدت المرأة رأسها بحناء فإنها تمسح عليه ولا حاجة إلى أنها تنقض الرأس وتَحُتُّ (تزيل) هذا الحناء، لأنه ثبت أن النبي ﷺ كان في إحرامه ملبداً. فما وُضِع على الرأس من التَّلَبُّد فهو تابع له (يعني تابع للرأس) ، وهذا يدل على أن تطهير الرأس فيه شيء من التسهيل اهـ. "فتاوى المرأة المسلمة" (١/٢٨) . والتلبيد هو وضع مادة على الرأس كالحناء تلصق الشعر بعضه ببعض وتمنع دخول التراب ونحوه إليه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2209

لا يجب الوضوء من ألبان الإبل [السُّؤَالُ] ـ[قرأت السؤال (٧١٠٣) وفيه أن أكل لحم الإبل من نواقض الوضوء، هل يجب الوضوء من ألبان الإبل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب عامة أهل العلم إلى أنه لا يجب الوضوء من ألبان الإبل، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀، ويدل على ذلك عدة أدلة: ١- أن الأصل عدم نقض الوضوء، وليس هناك دليل صحيح يدل على نقض الوضوء بشرب لبن الإبل. ٢- أن النبي ﷺ أمر القوم الذين قدموا إلى المدينة وأصابهم مرض أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها. رواه البخاري (٢٣٣) ومسلم (١٦٧١) ، ولو كان شرب لبنها ناقضاً للوضوء لبين ذلك النبي ﷺ . انظر: "المغني" (١/٢٤٥) ، "الإنصاف" (٢/٥٨) الشرح الممتع (١/٢٠٩) . وأما ما رواه أحمد (١٨٦١٧) وابن ماجه (٤٩٦) عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ، وَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِل) وكذلك ما رواه ابن ماجه (٤٩٧) عن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلا تَتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، وَلا تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ) . فكلا الحديثين ضعيف لا يصح الاحتجاج به، وقد ضعفهما الألباني في ضعيف ابن ماجه. ولو صح هذا الحديث لأمكن أن يحمل الأمر فيه بالوضوء من لبن الإبل على الاستحباب، جمعاً بينه وبين الحديث السابق ذكره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2210

هل تشترط الطهارة للطواف والسعي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أثناء طوافي للعمرة انتقض وضوئي، فلم أدر ماذا أصنع، فخرجت وتوضأت وأعدت الطواف ثم سعيت بين الصفا والمروة. فهل ما فعلته صحيح؟ وماذا كان عليّ أن أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أحسنت بإعادتك الوضوء والطواف، وأخذت بالأحسن والأحوط، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف كالصلاة، فكما لا تصح الصلاة من المحدث حتى يتوضأ فكذلك الطواف. قال ابن قدامة: الطَّهَارَة مِنْ الْحَدَثِ شرط لِصِحَّةِ الطَّوَافِ , فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ اهـ. واستدل الجمهور لهذا القول بعدة أدلة، منها: ١- قول النبي ﷺ : (الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ , إلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ) . رواه الترمذي (٩٦٠) وصححه الألباني في إرواء الغليل (١٢١) . ٢- ثبت في الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: (لما أراد ﷺ أن يطوف توضأ) . وقد قال ﷺ : (خذوا عني مناسككم) . رواه مسلم (١٢٩٧) . فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٢١٣-٢١٤) . ٣- ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال لعائشة لما حاضت: (افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀: لي قريبة اعتمرت في رمضان ولما دخلت الحرم أحدثت حدثاً أصغر، خرج منها ريح وخجلت أن تقول لأهلها أريد أن أتوضأ، ثم طافت ولما انتهت من الطواف ذهبت لوحدها وتوضأت ثم أتت بالسعي، فهل عليها دم أم كفارة؟ فأجاب: طوافها غير صحيح، لأن من شرط صحة الطواف الطهارة كالصلاة، فعليها أن ترجع إلى مكة وأن تطوف بالبيت ويستحب لها أن تعيد السعي، لأن أكثر أهل العلم لا يجيز تقديمه على الطواف، ثم تقصّر من جميع رأسها وتحلّ، وإن كانت ذات زوج وقد جامعها زوجها فعليه دم يذبح في مكة للفقراء، وعليها أن تأتي بعمرة جديدة من الميقات الذي أحرمت منه للعمرة الأولى، لأن العمرة الأولى فسدت بالجماع، فعليها أن تفعل ما ذكرنا ثم تأتي بالعمرة الجديدة من الميقات التي أحرمت للعمرة الأولى منه، سواء كان ذلك في الحال أو في وقت آخر حسب طاقتها. والله وليّ التوفيق اهـ. فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٢١٤-٢١٥) . وسئل أيضاً: رجل شرع في الطواف فخرج منه ريح، هل يلزمه قطع طوافه أم يستمر؟ فأجاب: إذا أحدث الإنسان في الطواف بريح أو بول أو منيّ أو مس فرج أو ما أشبه ذلك انقطع طوافه كالصلاة يذهب فيتطهر ثم يستأنف الطواف، هذا هو الصحيح، والمسألة فيها خلاف، لكن هذا هو الصواب في الطواف والصلاة جميعاً، لقول النبي ﷺ : (إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة) . رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة، والطواف من جنس الصلاة في الجملة.... اهـ. مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٧/٢١٦-٢١٧) . وذهب بعض العلماء إلى أن الطهارة من الحدث ليست شرطاً للطواف. وهو مذهب أبي حنيفة ﵀، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. وأجابوا عن أدلة القول الأول بالآتي: أما حديث (الطواف بالبيت صلاة) فقالوا: لا يصح من قول النبي ﷺ ، وإنما هو من قول ابن عباس ﵄. قال النووي في المجموع: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ , كَذَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ اهـ. وأما فعل النبي ﷺ وأنه طاف متطهراً فقالوا: هذا لا يدل على الوجوب، وإنما يدل على الاستحباب فقط، لأن النبي ﷺ فعله ولم يَرِد أنه أمر أصحابه بذلك. وأما قوله ﷺ لعائشة: (افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) فإنما منعها النبي ﷺ من الطواف لأنها حائض، والحائض ممنوعة من دخول المسجد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلاً؛ فإنه لم يَنقل أحدٌ عن النَّبي ﷺ لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمَراً متعددة والناس يعتمرون معه فلو كان الوضوء فرضاً للطواف لبيَّنه النبي ﷺ بياناً عامّاً، ولو بيَّنه لنَقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد قال: " إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر " ... .اهـ. "مجموع الفتاوى" (٢١ / ٢٧٣) . وهذا القول –أي عدم اشتراط الطهارة للطواف- مع قوته واحتمال الأدلة له لا ينبغي للإنسان أن يقدم على الطواف بلا طهارة، وذلك لأن الطواف متطهراً أفضل بلا شك، وأحوط وأبرأ للذمة. وبه يسلم الإنسان من مخالفة جمهور العلماء. ولكن يسع الإنسان العمل به مع المشقة الشديدة في مراعاة الوضوء، وذلك يكون في أيام المواسم، أو إذا كان الرجل مريضاً أو كبيراً في السن يشق عليه أن يحافظ على طهارته مع شدة الزحام والمدافعة. . ونحو ذلك. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد أن أجاب عن أدلة الجمهور: وعليه: فالقول الراجح الذي تطمئن إليه النفس: أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل واتباعاً للنبي ﷺ ، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، ولكن أحياناً يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام، مثل: لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد، فالقول بأنه يلزمه أن يذهب ويتوضأ ثم يأتي في هذا الزحام الشديد، لا سيما إذا لم يبق عليه إلا بعض شوط: فيه مشقة شديدة، وما كان فيه مشقة شديدة ولم يظهر فيه النص ظهوراً بيِّناً: فإنه لا ينبغي أن نُلزم الناس به، بل نتبع ما هو الأسهل والأيسر؛ لأن إلزام الناس بما فيه مشقة بغير دليل واضح منافٍ لقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) . البقرة / ١٨٥ اهـ. " الشرح الممتع " (٧ / ٣٠٠) . وأما بالنسبة للسعي: فلا يشترط فيه الوضوء وهو مذهب الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، بل يجوز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة، لأن النبي ﷺ لم يمنع الحائض إلا من الطواف فقال لعائشة – ﵂ – لما حاضت -: " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ". انظر المغني ٥ / ٢٤٦. قال الشيخ ابن عثيمين: فلو سعى محدثاً، أو سعى وهو جنب، أو سعت المرأة وهي حائض: فإن ذلك مجزئ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة. " الشرح الممتع " (٧ / ٣١٠، ٣١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →