← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

يحصل لها الجفاف ثم تنزل عليها القصة البيضاء بعد أسبوع [السُّؤَالُ] ـ[عادتي الشهرية كانت في السابق ٦ إلى ٧ أيام وكنت أعرف طهري عند عدم رؤية الدم لأن القصة البيضاء لا تنزل إلا بعد حوالي أسبوع أو أكثر، فهل صلاتي وصيامي مقبولان؟ مشكلتي الآن هي أن عادتي الشهرية اضطربت منذ حوالي ٣ أشهر فأصبحت مرة يومين ومرة أخرى ٣ أو ٤ أيام وأنا الآن لا أعرف ماذا أفعل؟ كم يجب أن أنتظر لأعلم طهري لأن القصة البيضاء كما ذكرت لكم لا تنزل إلا بعد حوالي أسبوع، فهل أصلي وأصوم؟ علما أني البارحة في يوم رمضان وجدت بعض الخيوط بنية اللون فأفطرت. وهل يجب علي تأخير الغسل حتى أرى القصة البيضاء وتكون قد طالت المدة؟ فهل أستطيع الصوم فقط لأن الصلاة لا تجوز؟ وهل أقضي هذه الأيام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطهر يعرف بإحدى علامتين: الأولى: انقطاع الدم وجفاف المحل بحيث لو احتشت المرأة بقطنة ونحوها خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة. الثانية: نزول القصة البيضاء، وبعض النساء لا ترى هذه القصة. وما ذكرت أن عادتك كانت ستة إلى سبعة أيام، وأنه يحصل الجفاف بعد ذلك، كاف في الحكم بطهارتك من الحيض، وليس عليك أن تنتظري نزول القصة. قال النووي ﵀: " علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر: أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة , فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا " انتهى من "المجموع" (٢/٥٦٢) . ثانيا: إذا جاءك الحيض مدة يومين أو ثلاثة أو أربعة، ثم انقطع، وجف المحل تماما، فقد طهرت، ولزمك الصوم والصلاة، ولا تنتظري نزول القصة. أما إذا كان المحل لم يجف، بل هناك صفرة أو كدرة، فلا تعجلي حتى يحصل النقاء التام أو تنزل القصة، فقد كانت النساء تبعث إلى عائشة ﵂ بالقطنة فيها الصفرة، فكانت تقول لهن: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ. رواه البخاري تعليقاً. ثالثا: ما ذكرت من الخطوط البنية، لا تعد حيضا إذا نزلت قبل العادة أو بعدها، أما إذا كانت متصلة بالدم، فتعد حيضا؛ لحديث أم عطية ﵂ قالت: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) رواه البخاري (٣٢٦) وأبو داود (٣٠٧) . ولا فرق بين الصلاة والصوم بالنسبة للحائض، ولهذا قال النبي ﷺ عن المرأة: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) رواه البخاري ومسلم. فالمرأة الحائض يحرم عليها الصلاة والصوم، غير أنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة. فإن كانت هذه الخيوط البنية نزلت بعد الطهر فليست بشيء، فلا تمنعك من الصلاة والصيام، وإن كانت نزلت قبل الطهر فهي حيض، فيحرم عليك الصلاة والصوم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2382

جامع زوجته وهي حائض جاهلا بالحكم الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[جامعت زوجتي وهي حائض، ولم أكن أعرف ما حكم جماع الحائض. أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الجهل بالحكم الشرعي عذر عند الله ، فقد رحم الله هذه الأمة وخفف عنها، فرفع عنها الإثم في حالات الجهل والنسيان والإكراه. عن ابن عباس ﵄ قال: (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا. قَالَ: فَأَلْقَى اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. رواه مسلم (١٢٦) . وقد نص أهل العلم على أن من فعل المحرم جاهلا فلا شيء عليه. قال النووي في "شرح مسلم" (٣/٢٠٤) : " فإن كان ناسيا أو جاهلا بوجود الحيض، أو جاهلا بتحريمه، أو مكرها: فلا إثم عليه ولا كفارة، وإن وطئها عامدا، عالما بالحيض والتحريم، مختارا، فقد ارتكب معصية كبيرة، نص الشافعي على أنها كبيرة، وتجب عليه التوبة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "الشرح الممتع" (١/٥٧١) : " ولا تجب الكفَّارة – على من جامع زوجته وهي حائض - إلا بثلاثة شروط: ١ ـ أن يكون عالماً. ٢ ـ أن يكون ذاكراً. ٣ ـ أن يكون مختاراً. فإن كان جاهلاً للتّحريم، أو الحيضِ، أو ناسياً، أو أُكرهت المرأةُ، أو حَصَلَ الحيضُ في أثناء الجماع، فلا كفَّارة، ولا إثم " انتهى. وبما أنك – أخي السائل – لم تكن تعرف تحريم جماع الحائض فلا إثم عليك إن شاء الله، ولا كفارة. إلا أن الواجب على كل مسلم السعي في التفقه في الدين، وتعلم أحكام الشريعة وأخلاقها وآدابها، وخاصة ما تمس إليه الحاجة من أمور العبادات وأحكام النكاح والبيوع وما يحتاج إليه في يومه وليلته، ولا ينتظر حتى إذا قام بالفعل وانتهى ذهب ليسأل أو اعتذر بالجهل وعدم العلم، فإن من يقصر في طلب العلم الشرعي الضروري يخشى عليه من الإثم وقد قال النبي ﷺ : (طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجه (٢٢٤) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2383

إذا جاءها الحيض وهي جنب فهل تغتسل من الجنابة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف تتطهر المرأة من الجنابة وهي حائض؟ وإذا تطهرت من الجنابة وهي حائض هل تتوضأ وتأخذ ثلاث حثيات من الماء ثم تغسل شقها الأيمن ثم الأيسر بالماء؟ أم فقط تغتسل بدون وضوء لأنها حائض أيضا؟ وهل يرفع عنها الجنابة ويبقى الحيض فقط أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أجنبت الحائض، أو حاضت وهي جنب، شرع لها أن تغتسل من الجنابة، وتستفيد بذلك جواز قراءة القرآن من غير مس للمصحف، لأن الجنب يمنع من قراءة القرآن بخلاف الحائض، وانظر جواب السؤال رقم (٢٥٦٤) ، (٦٠٢١٣) . وصفة هذا الغسل، كغيره من الأغسال المشروعة، فتبدأ بغسل أعضاء الوضوء، وتحثي على رأسها ثلاث حثيات، وتغسل شقها الأيمن ثم الأيسر، ثم تفيض الماء على سائر البدن. وبهذا ترتفع عنها الجنابة ويبقى الحيض. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/١٣٤) : " فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها , صح غسلها , وزال حكم الجنابة. نص عليه أحمد , وقال: تزول الجنابة , والحيض لا يزول حتى ينقطع الدم. قال: ولا أعلم أحدا قال: لا تغتسل. إلا عطاء , وقد روي عنه أيضا أنها تغتسل " انتهى بتصرف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2384

تشعر بحالة نفسية سيئة أثناء الحيض [السُّؤَالُ] ـ[أشعر أحيانا ًبأن داخلي ليس نظيفاً، بل إنني عند قرب موعد الدورة الشهرية أشعر كما لو أن دمي يفور في داخل عروقي وأشعر برغبة في تقطيع نفسي فما بالك بالناس من حولي وقد بدأت منذ حوالي سنتين أو أكثر بالتوقف عن الغيبة والمحاولة الجادة في ذلك وكم أحب الإحساس بالراحة الذي تحصّل لي منذ تركي لهذا الإثم. ولكني مع قرب الدورة الشهرية أشعر بأني أغلي فأبدأ بإعادة ما فات من أهلي وأمي فعلت كذا وأبي فعل كذا وأختي كذا ولا أعرف كيف أتوقف وقد تستمر معي هذه الحالة يومين أو أكثر. فأرجو إرشادي]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك لمعرفة خطر الغيبة وشرها، والسعي في التخلص منها، ونسأله سبحانه أن يعينك ويثبتك على ذلك. ثانيا: من المعلوم أن كثيرا من النساء يصبن بحالة من الكآبة والضيق أثناء الحيض، وخاصة عند بدايته، كما أن حالة المرأة العقلية والفكرية لا تكون طبيعية أثناء الحيض، وأكثر النساء يصبن بآلام في الظهر وفي أسفل البطن، وبعضهن تكون آلامهن فوق الاحتمال مما يستدعي استعمال الأدوية والمسكنات. ينظر السؤال رقم (٤٣٠٢٨) . ولاشك أن ما تشعرين به هو أثر من تأثيرات الحيض، وما عليك إلا أن تصبري وتحتسبي، فإنه ما يصيب المسلم من هم ولا غم إلا كفر به من خطاياه. وينبغي أن تشغلي نفسك بما ينفعك من عمل ومطالعة ونحو ذلك، فإن الفراغ يزيد المهموم هما. ولا حرج على الحائض في قراءة القرآن دون أن تمس المصحف، وفي هذا ما يشغلها ويخفف عنها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2385

صفة الغسل الكامل والمجزئ [السُّؤَالُ] ـ[أغتسل من الحيض كالتالي: ١- أنوي الطهارة بقلبي ولا أنطق بها. ٢- أبدأ بالوقوف تحت "الدوش" وتفيض المياه على كامل جسدي. ٣- أستحم وأغسل كامل جسدي باستعمال اللوف والصابون بما في ذلك منطقة الفرج. ٤- أغسل شعري كله باستعمال الشامبو. ٥- بعدها أشطف جسدي من آثار الصابون والشامبو وبعدها أجعل الماء يفيض على شقي الأيمن ثلاثا ثم على شقي الأيسر ثلاثا. ٦- ثم أتوضأ. علمت مؤخرا بأنني لا أتبع خطوات الغسل الصحيحة، أرجو منكم إفادتي هل غسلي طوال السنين السابقة بالطريقة المذكورة عاليه خاطئ أم صحيح؟ ... وإذا كان خاطئا ولا يصلح أرجو إعلامي ماذا يمكنني فعله لعلاج هذا الخطأ المتكرر طوال السنوات السابقة؟ وهل صلاتي وصيامي طوال هذه المدة باطل وغير مقبول؟ وإن كان كذلك فماذا يمكنني عمله لإصلاح هذا الأمر؟ ... كما أرجو منكم إبلاغى بالطريقة الصحيحة للغسل من الحيض ومن الجنابة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: غسلك بالطريقة المذكورة: صحيح مجزئ والحمد لله، لكن فاتك بعض السنن التي لا تؤثر على صحة غسلك. وبيان ذلك أن الغسل نوعان: مجزئ، وكامل. أما المجزئ فيكتفي فيه الإنسان بفعل الواجبات فقط، ولا يفعل شيئاً من المستحبات والسنن، فينوي الطهارة، ثم يعم جسده بالماء بأي طريقة، سواء وقف تحت (الدوش) ، أو نزل بحراً، أو حمام سباحة ونحو ذلك، مع المضمضة والاستنشاق. وأما الغسل الكامل: فأن يفعل كما فعل النبي ﷺ ، فيأتي بجميع سنن الاغتسال. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن صفة الغسل: فأجاب: " صفة الغسل على وجهين: الوجه الأول: صفة واجبة، وهي أن يعم بدنه كله بالماء، ومن ذلك المضمضة والاستنشاق، فإذا عمم بدنه على أي وجه كان، فقد ارتفع عنه الحدث الأكبر وتمت طهارته، لقول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) المائدة/٦. الوجه الثاني: صفة كاملة، وهي أن يغتسل كما اغتسل النبي ﷺ ، فإذا أراد أن يغتسل من الجنابة فإنه يغسل كفيه، ثم يغسل فرجه وما تلوث من الجنابة، ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً، ثم يغسل رأسه بالماء ثلاثاً، ثم يغسل بقية بدنه. هذه صفة الغسل الكامل " انتهى من "فتاوى أركان الإسلام" (ص٢٤٨) . ثانياً: لا فرق بين غسل الجنابة وغسل الحيض إلا أنه يستحب دلك الشعر في غسل الحيض أشد من دلكه في غسل الجنابة، ويستحب فيه أيضا أن تتطيب المرأة في موضع الدم، إزالة للرائحة الكريهة. روى مسلم (٣٣٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّ أَسْمَاءَ ﵁ سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ: (تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا! فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ: تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ) . ففَرَّق ﷺ بين غسل الحيض وغسل الجنابة، في دلك الشعر، واستعمال الطيب. وقوله: (شؤون رأسها) المراد به: أصول الشعر. (فِرْصَةً مُمَسَّكَةً) أي قطعة قطن أو قماش مطيبة بالمسك. وقول عائشة: (كأنها تخفي ذلك) : أي قالت ذلك بصوت خفي يسمعه المخاطب ولا يسمعه الحاضرون. ثالثاً: التسمية عند الوضوء والغسل مستحبة في قول جمهور الفقهاء، وقال الحنابلة بوجوبها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والتسمية على المذهب واجبة كالوضوء، وليس فيها نص، ولكنهم قالوا: وجبت في الوضوء فالغسل من باب أولى، لأنه طهارة أكبر. والصحيح أنها ليست بواجبة لا في الوضوء، ولا في الغسل " انتهى من "الشرح الممتع". رابعاً: المضمضة والاستنشاق لابد منهما في الغسل، كما هو مذهب الحنفية والحنابلة. قال النووي ﵀ مبينا الخلاف في ذلك: " مذاهب العلماء في المضمضة والاستنشاق أربعة: أحدها: أنهما سنتان في الوضوء والغسل , هذا مذهبنا [الشافعية] . والمذهب الثاني: أنهما واجبتان في الوضوء والغسل وشرطان لصحتهما , وهو المشهور عن أحمد. والثالث: واجبتان في الغسل دون الوضوء، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. والرابع: الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة , وهو رواية عن أحمد , قال ابن المنذر: وبه أقول " انتهى من "المجموع" (١/٤٠٠) باختصار. والراجح هو القول الثاني، أي وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل، وأنهما شرطان لصحته. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فمن أهل العلم من قال: لا يصح الغسل إلا بهما كالوضوء. وقيل: يصح بدونهما. والصواب: القول الأول؛ لقوله تعالى: (فاطَّهَّروا) المائدة/٦، وهذا يشمل البدن كله، وداخل الأنف والفم من البدن الذي يجب تطهيره، ولهذا أمر النبي ﷺ بهما في الوضوء لدخولهما تحت قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) المائدة/٦، فإذا كانا داخلين في غسل الوجه، وهو مما يجب تطهيره في الوضوء، كانا داخلين فيه في الغسل لأن الطهارة فيه أوكد " انتهى من "الشرح الممتع". خامساً: إذا كنت في الماضي لا تأتين بالمضمضة والاستنشاق في الغسل لعدم العلم بحكمهما، أو اعتماداً على قول من لا يوجب ذلك، فإن اغتسالك صحيح وصلاتك المبنية على هذا الغسل صحيحة، ولا يلزمك إعادتها، لقوة اختلاف العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق ـ كما سبق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2386

طهرت من النفاس قبل الأربعين لكنها لم تصل فهل يلزمها القضاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة لي أسبوعان من النفاس، لي سبعة أيام لم أر دما ولكني لم أصلّ بعد لنسياني ذلك برغم أني أعرف أن المرأة تصلي أثناء الطهارة ولكن لم أفكر بهذا فقد قلت لنفسي سوف أصلي بعد الأربعين. فهل علي قضاء تلك الأيام السبعة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ليس لأقل النفاس حد، فقد تطهر المرأة من النفاس بعد يوم أو يومين من الولادة، ومتى طهرت المرأة من نفاسها وجب عليها الاغتسال والصلاة، ولو كان ذلك قبل مرور أربعين يوماً. قال الترمذي ﵀: " و َقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي " انتهى. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٤٥٨) : " إذا رأت المرأة النفساء الطهر قبل تمام الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتصوم ولزوجها جماعها " انتهى. ثانيا: حيث إنك تركت الصلاة مدة سبعة أيام، مع علمك أن المرأة إذا طهرت لزمتها الصلاة، فإنه يجب عليك قضاء ما فاتك، وصفة القضاء أن تصلي خمس صلوات عن اليوم الأول: (الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء) ثم خمس صلوات عن اليوم الثاني، وهكذا حتى تقضي سبعة أيام. وهذا القضاء واجب على الفور ولا يجوز تأخيره، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي)) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) . وإذا كان عليك مشقة في قضاء تلك الصلوات جميعاًَ في وقت واحد، فإنك تصلين بعضها ثم ترتاحين ثم تصلين بعضها وهكذا حتى تتميها كلها، ولو استغرق ذلك عدة أيام، دفعاً للحرج والمشقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2387

تغسل من الحيض ثم ترى الكدرة [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة لدي إفرازات مستمرة وهي ذات لون أصفر. وأنا من الفتيات اللاتي لا يوجد عندهن علامة طهر ولا أعرف كيف تكون علامة طهري في هذه الحالة. فدورتي تكون ٧ أيام أي (الدم الصريح يكون ٧ أيام) وما بعده ينزل من كدرة وصفرة فسؤالي هنا عندما تختفي الكدرة وتبقي الصفرة هل هذه الصفرة تابعة للدورة أم هي تابعة للإفرازات الصفراء المستمرة فأحيانا الكدرة تختفي يوما وتبقي الإفرازات الصفراء فأغتسل وأصلي وبعدها تنزل الكدرة من جديد ولو مرة في اليوم فأبقى في حيرة كبيرة من أمري هل أعيد الغسل أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الإفرازات المستمرة التي تخرج من المرأة، طاهرة على الراجح من قولي العلماء، لكنها تنقض الوضوء، وتعامل صاحبتها معاملة من به سلس بول، فتتوضأ لكل صلاة، وتصلي ما شاءت من الفرض والنفل. وتفصيل ذلك تجدينه في جواب السؤال رقم (٥٠٤٠٤) ثانيا: تعرف المرأة الطهر بإحدى علامتين: الأولى: نزول القصة البيضاء. والثانية: حصول الجفاف التام، بحيث لو احتشت بقطنة خرجت نظيفة، ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة. وقال الباجي في "المنتقى": " وَالْمُعْتَادُ فِي الطُّهْرِ أَمْرَانِ: الْقَصَّةُ الْبَيْضَاءُ، وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي: الْجُفُوفُ، وَهُوَ أَنْ تُدْخِلَ الْمَرْأَةُ الْقُطْنَ أَوْ الْخِرْقَةَ فِي قُبُلِهَا فَيَخْرُجَ ذَلِكَ جَافًّا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ، وَعَادَةُ النِّسَاءِ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُنَّ مَنْ عَادَتُهَا أَنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، وَمِنْهُنَّ مَنْ عَادَتُهَا أَنْ تَرَى الْجَفَافَ " انتهى باختصار. ثالثا: الصفرة أو الكدرة إذا اتصلت بالحيض فهي من الحيض، وإذا جاءت بعد تحقق الطهر، فلا يلتفت لها. قال البخاري ﵀ في صحيحه: " بَاب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ ". والدُّرْجة: هو الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها، والكرسف: القطن، والصفرة: الماء الأصفر. ودم الحيض غالبا ما يتغير لونه في آخر مدة الحيض، فيخف لونه، وقد تتبعه صفرة أو كدرة. وأثر عائشة ﵂ يشير إلى هذا، ويدل على أن الصفرة المتصلة بالحيض تعد حيضا. والأصل أن تعتبري هذه الصفرة من الحيض، لا من الإفرازات، ما دمت لم تتحققي من علامة الطهر، لا سيما وأنت ترين الكدرة بعد اغتسالك، فهذا مما يرجح أنها من الحيض. وأما إذا تحقق الطهر بنزول القصة البيضاء أو بالنقاء التام، فإنه لا يلتفت إلى الصفرة والكدرة حينئذ، وهذا ما دل عليه قول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا) رواه البخاري (٣٢٠) وأبو داود (٣٠٧) واللفظ له. وانظري السؤال رقم (٥٥٩٥) ورقم (٥٠٠٥٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2388

أتاها الحيض قبل أن تقوم بعمرتها [السُّؤَالُ] ـ[ذهبت أنا وزوجتي إلى مكة قبل يومين لأداء العمرة، وفي الطائرة نوينا الإحرام للعمرة، وعند وصولنا إلى مكة ذهبنا للفندق لوضع الحقائب هناك، وبعد ذلك اكتَشَفَت زوجتي أنها أتتها الدورة الشهرية عندما وصلنا للفندق. فما الحكم في ذلك؟ هل عليها فدية؟ وكم مقدار الفدية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحيض لا يمنع المرأة من الإحرام بالحج والعمرة، ولكن يحرم عليها الطواف بالبيت إلا بعد أن تطهر، فإن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂ لما حاضت قبل دخول مكة: (افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) متفق عليه. وثبت في صحيح البخاري أنها لما طهرت طافت بالبيت، وسعت بين الصفا والمروة، وهذا يدل على أنه إذا حاضت المرأة قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر. وعلى هذا فالواجب على زوجتك أن تنتظر حتى تطهر ثم تطوف بالبيت، وتسعى بين الصفا والمروة، ثم تقصر شعرها، وبهذا تكون قد أتمت عمرتها، وليس عليها فدية من أجل حيضها وهي محرمة. وانظر جواب السؤال (٤٠٦٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2389

إذا طهرت الحائض قبل الفجر صلت المغرب والعشاء [السُّؤَالُ] ـ[عند الطهور من الحيض وأغتسل مثلا بالليل كيف أصلي؟ هل أصلي العشاء فقط أم العشاء والمغرب أم اليوم كاملا؟ مع العلم أني لا أرى القصة البيضاء بل أترك يوما لمعرفة أن الدم توقف عني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا طهرت الحائض بعد دخول وقت العشاء فإنه يلزمها أن تصلي العشاء لأنها أدركت وقتها، وكذلك يلزمها أن تصلي المغرب؛ لأنها تُجمع مع العشاء عند وجود العذر. وكذلك إذا طهرت بعد دخول وقت العصر فإنها تصلي الظهر والعصر، هذا ما أفتى به بعض أصحاب النبي ﷺ ، وبه قال جمهور العلماء. وأما إذا طهرت بعد الصبح أو بعد الظهر أو بعد المغرب فإنه لا تصلي إلا صلاة واحدة، وهي الصلاة التي طهرت في وقتها: (الصبح أو الظهر أو المغرب) ؛ لأن هذه الصلوات لا تُجمع إلى شيء قبلها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٣٨) : "إذا طهرت الحائض قبل أن تغيب الشمس صلت الظهر فالعصر. وإذا طهرت قبل أن يطلع الفجر صلت المغرب وعشاء الآخرة، روي هذا القول عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والنخعي والزهري وربيعة ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبي ثور. قال الإمام أحمد: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده قال: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها. وهو قول الثوري , وأصحاب الرأي ; لأن وقت الأولى خرج في حال عذرها , فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئا. وحكي عن مالك أنه إذا أدرك قدر خمس ركعات من وقت الثانية , وجبت الأولى ; لأن قدر الركعة الأولى من الخمس وقت للصلاة الأولى في حال العذر , فوجبت بإدراكه , كما لو أدرك ذلك من وقتها المختار , بخلاف ما لو أدرك دون ذلك. ولنا ما روى الأثرم , وابن المنذر , وغيرهما , بإسنادهم عن عبد الرحمن بن عوف , وعبد الله بن عباس , أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة: تصلي المغرب والعشاء , فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس , صلت الظهر والعصر جميعا؛ ولأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر , فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها , كما يلزمه فرض الثانية" انتهى بتصرف. وقال في متن زاد المستقنع: " ومن صار أهلا لوجوبها قبل خروج وقتها: لزمته وما يجمع إليها قبلها " انتهى. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع": " مثال ذلك: إذا أدرك من وقت صلاة العصر قدر ركعة أو قدر التحريمة لزمته صلاة العصر، ولزمته صلاة الظهر أيضا، وإن أدرك ذلك من وقت صلاة العشاء لزمته صلاة العشاء وصلاة المغرب أيضا، وإن أدرك ذلك من وقت صلاة الفجر لا يلزمه إلا الفجر؛ لأنها لا تجمع إلى ما قبلها. فإن قيل: ما وجه وجوب صلاة الظهر في المثال الأول؛ وصلاة المغرب في المثال الثاني؟ فالجواب: الأثر، والنظر. أما الأثر: فإنه روي ذلك عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف ﵃. وأما النظر: فلأن وقت الصلاة الثانية وقت للأولى عند العذر الذي يبيح الجمع، فلما كان وقتا لها عند العذر صار إدراك جزء منه كإدراك جزء من الوقتين جميعا، وهذا هو المشهور من المذهب. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يلزمه إلا الصلاة التي أدرك وقتها فقط، فأما ما قبلها فلا يلزمه " انتهى، ورجح الشيخ ﵀ هذا القول الأخير. والأحوط هو العمل بقول جمهور العلماء، فتصلي الصلاتين معاً، ولا يلزمها أن تصلي صلوات اليوم كاملاً، وإن اقتصرت على الصلاة التي أدركت وقتها فقط، فنرجو ألا يكون عليها حرج. ثانيا: تطهر المرأة من حيضها بإحدى علامتين: القصة البيضاء، أو حصول الجفاف التام، بحيث لو احتشت بقطنة خرجت نظيفة ليس عليها أثر من حمرة أو صفرة، على ما بيناه في جواب السؤال رقم ٥٥٩٥. فكونك تجلسين يوما دون صلاة، لعدم رؤيتك للقصة البيضاء، عمل لا يصح؛ لاحتمال أن تكوني قد طهرت بالجفوف، فالواجب عليك مراعاة هذه العلامة في الطهر. قال النووي ﵀: " علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر: أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة , فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا " انتهى من "المجموع" (٢/٥٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2390

ظنت أنها نفساء فتركت الصوم والصلاة [السُّؤَالُ] ـ[مرت أربعون يوما تقريبا على نزول جنين من بطني ولم يتعدَّ الشهرين والنصف ووافق ذلك شهر رمضان ثم تركت الصلاة والصوم ولم يكن لي علم بالأمور الشرعية، وعلمت بعدها أنني لا أعتبر نفساء، فهل أقضي ما فاتني من الصلاة والصوم؟ وأنا الآن حائرة ولا أدري ما أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا أسقطت المرأة فلا يعتبر الدم النازل منها دم نفاس إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان، من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك. والتخليق لا يبدأ في الحمل قبل ثمانين يوماً، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) . فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل: أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يوماً. والتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥. فعُلم من هذه الآية: أن المضغة قد تكون مخلقة وقد تكون غير مخلقة. قال ابن قدامة ﵀: "إذا رأت المرأة الدم بعد وضع شيء يتبين فيه خلق الإنسان , فهو نفاس. نص عليه [أي: الإمام أحمد] وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة , فليس بنفاس" انتهى من "المغني" (١/٢١١) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك فهي نفساء، لها أحكام النفاس، فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يوما. . . أما إذا كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه أو كان دما: فإنها بذلك تكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفاس، لا حكم الحائض , وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها ... لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم" انتهى من "فتاوى إسلامية " (١ / ٢٤٣) . وقال الشيخ ابن عثيمين: "قال أهل العلم: إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان: فإن دمها بعد خروجه يُعدُّ نفاساً، تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج وهو غير مخلَّق: فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما. قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يوما". "فتاوى المرأة المسلمة" (١/٣٠٤، ٣٠٥) . وعلى هذا؛ فالدم الذي نزل عليك ليس دم نفاس؛ لأن الجنين نزل قبل تمام ثمانين يوما، وكان عليك أن تصلي وتصومي في تلك الفترة؛ إلا إن جاءك الحيض. ثانيا: يجب عليك قضاء الصيام، وهذا لا إشكال فيه، سواء قلنا إنك كنت طاهرة، أو كنت نفساء، لأن من ترك الصيام لعذر (كمرض أو حيض أو سفر) فالواجب عليه القضاء، وأنت تركتيه لعذر، وهو ظنك أنك نفساء. أما قضاء الصلاة، فالظاهر أنه لا يلزمك القضاء، لأن النبي ﷺ لم يأمر المستحاضة التي تركت الصلاة أثناء نزول الدم بالقضاء، وإنما أرشدها إلى ما تصنع في المستقبل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره –؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/١٠٢) وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٨) . والحاصل: أنه يلزمك قضاء الصوم، وأما الصلاة فإن سهل عليك قضاؤها فافعلي، وإلا فنرجو أن يعفو الله عنك، ونوصيك بالحرص على طلب العلم والتفقه الدين. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2391

ظنت أن الدم النازل مع السقط دم نفاس فأفطرت [السُّؤَالُ] ـ[في يوم من رمضان ذهبت إلى المستشفى لإسقاط الحمل الذي لم يتم ٣ أشهر تناولت بعض الأدوية وبعد الإجهاض أكلت بعض الأكل ظنا مني أنه جائز لي أن آكل. لكن بعد الرجوع إلى البيت بحثت عبر الإنترنت وعلمت أنه يجب علي الصوم وكذلك الصلاة لأن ذلك الدم دم فساد فقضيت ذالك اليوم بعد خروج رمضان. هل يكفي ما فعلته أم ماذا يجب علي القيام به؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سبق بيان حكم الإجهاض المتعمد في جواب السؤال رقم (٤٢٣٢١) فراجعيه. كما سبق بيان الأحكام المترتبة على سقوط الجنين في مراحله المختلفة في جواب السؤال رقم (١٢٤٧٥) . ثانيا: إذا أسقطت المرأة جنينها ولم يتبين فيه خلق الإنسان كالرأس والأطراف، فالدم النازل معه دم فساد، لا يمنع الصلاة والصوم، وإن تبين فيه خلق إنسان فهو دم نفاس، وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان هي واحد وثمانون يوما، كما هو مبين في الجواب رقم (٣٧٧٨٤) ثالثا: إذا أفطرت ظنا منك أن الدم النازل هو دم نفاس، ثم تبين أنه دم فساد، وقضيت الصوم والصلاة، فلا شيء عليك، وإن لم تكوني قضيت صلاة ذلك اليوم فبادري بقضائها. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2392

رأت الدم بعد طهرها وجماع زوجها لها فماذا يترتب عليهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل تطهرت زوجته من الدورة الشهرية ثم جامعها، وبعد ذلك في نفس اليوم وقبل أن تغتسل هي من الجنابة أتاها بعض الدم، وهذا يحدث لها نادراً أن تزيد دورتها عن الأيام المعتادة يوما، فهل يعتبر أتاها في حيض؟ وماذا عليهما؟ وهل يلزم الزوجة الاغتسال من الجنابة أم لها أن تؤجل ذلك إلى نهاية اليوم لتغتسل من الحيض والجنابة معا؟ وهل عليهما إثم؟ علما بأنها كانت متأكدة من طهرها حيث رأت الطهر واغتسلت وصلت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت تيقنت رؤية الطهر إما بالجفاف التام، وإما بنزول السائل الأبيض الذي تعرف النساء انتهاء الحيض بنزوله، فما نزل بعد ذلك من دم لا يعتبر حيضاً، فلا يمنع من الصلاة والصيام والجماع. أما إذا كنت لم تتيقني الطهر، وإنما بنيت على انتهاء حيضك المعتاد، فهذا الدم النازل حيض، لأن الحيض قد يزيد وقد ينقص عن أيامه المعتادة. وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: ما حكم الدم الذي يخرج في غير أيام الدورة الشهرية. فأنا عادتي في كل شهر ٩ أيام ولكن في بعض الأشهر يأتي الدم خارج أيام الدورة ولكن بنسبة أقل جداً وتستمر معي هذه الحالة لمدة يوم أو يومين فهل تجب علي الصلاة والصيام أثناء ذلك أم القضاء؟ فأجاب: "هذا الدم الزائد عن العادة هو دم عرق لا يحسب من العادة، فالمرأة التي تعرف عادتها تبقى زمن العادة لا تصلي ولا تصوم ولا تمس المصحف ولا يأتيها زوجها في الفرج، فإذا طهرت وانقضت أيام عادتها واغتسلت فهي في حكم الطاهرات، ولو رأت شيئاً من دم أو صفرة أو كدرة فذلك استحاضة، لا تردها على الصلاة ونحوها" انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (١/٢٧٧) . وأما ما حصل من جماع فلا حرج عليكما فيه، لأنكما كنتما تعتقدان أن الحيض قد انتهى. ولا حرج على المرأة في تأخير غسل الجنابة، حتى تغتسل من الحيض والجنابة جميعاً، وإن كان الأولى أن تغتسل للجنابة، فإنها تستفيد بذلك جواز قراءة القرآن، فإن الجنب ممنوع من قراءة القرآن، بينما الحائض تقرأ القرآن. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢٥٦٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2393

سنن الفطرة في فترة الحيض [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز القيام بسنن الفطرة للنساء أثناء فترة الحيض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تمنع الحائض من القيام بسنن الفطرة، والتنظف والتجمل والتزين، بل الحائض في ذلك كغيرها من النساء. وإنما تمنع الحائض من الصلاة والصيام والطواف بالكعبة، ومس المصحف، ودخول المسجد والجماع. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز أن أضع الحِنّا في يدي وشعري أثناء الدورة الشهرية؟ فأجابوا: " يجوز لك ذلك؛ لأن الأصل في ذلك الجواز، ولم يثبت ما يمنع شرعا " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٣) . ثانياً: القيام بسنن الفطرة معلق بالحاجة إلى ذلك، فمن طال عليه شعره أو ظفره فيشرع له المبادرة إلى تقصيره قال النووي ﵀ "المجموع" (١/٣٤٠) : " وأما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها، فمتى طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وكذا الضابط في قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة" انتهى. ومعلوم أن فترة الحيض قد تتجاوز أسبوعا، والنفاس قد يصل إلى الأربعين، فكيف تؤمر بالجلوس كل هذه الفترة دون أن تقوم بهذه السنن! ثالثاً: يعتقد بعض الناس أن من عليه الحدث الأكبر لا يأخذ شيئا من شعره وأظفاره؛ وهذا اعتقاد باطل لا أصل له في شريعة الإسلام. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن الرجل اذا كان جنبا وقص ظفره أو شاربه أو مشط رأسه، هل عليه شيء في ذلك، فقد أشار بعضهم إلى هذا وقال: إذا قص الجنب شعره أو ظفره فإنه تعود إليه أجزاؤه في الآخرة، فيقوم يوم القيامة وعليه قسط من الجنابة بحسب ما نقص من ذلك، وعلى كل شعرة قسط من الجنابة، فهل ذلك كذلك أم لا؟ فأجاب ﵀: " قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث حذيفة ومن حديث أبي هريرة ﵄ أنه لما ذكر له الجنب قال: (إن المؤمن لا ينجس) وفي صحيح الحاكم: (حيا ولا ميتا) وما أعلم على كراهية إزالة شعر الجنب وظفره دليلا شرعيا، بل قد قال النبي ﷺ للذي أسلم: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) فأمر الذي أسلم أن يغتسل، ولم يأمره بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال، فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين، وكذلك تؤمر الحائض بالامتشاط في غسلها، مع أن الامتشاط يذهب ببعض الشعر. والله أعلم" انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢١/١٢٠-١٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2394

أحكام الحيض [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأحكام المترتبة على وجود الحيض للمرأة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " للحيض أحكام كثيرة تزيد على العشرين، نذكر منها ما نراه كثير الحاجة، فمن ذلك: الأول: الصلاة: فيحرم على الحائض الصلاة فرضها ونفلها ولا تصح منها، وكذلك لا تجب عليها الصلاة إلا أن تدرك من وقتها مقدار ركعة كاملة، فتجب عليها الصلاة حينئذ، سواء أدركت ذلك من أول الوقت أم من آخره. مثال ذلك من أوله: امرأة حاضت بعد غروب الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا طهرت قضاء صلاة المغرب لأنها أدركت من وقتها قدر ركعة قبل أن تحيض. ومثال ذلك من آخره: امرأة طهرت من الحيض قبل طلوع الشمس بمقدار ركعة فيجب عليها إذا تطهرت قضاء صلاة الفجر، لأنها أدركت من وقتها جزءاً يتسع لركعة. أما إذا أدركت الحائض من الوقت جزءاً لا يتسع لركعة كاملة، مثل أن تحيض في المثال الأول بعد الغروب بلحظة أو تطهر في المثال الثاني قبل طلوع الشمس بلحظة، فإن الصلاة لا تجب عليها، لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) متفق عليه، فإن مفهومه أن من أدرك ركعة لم يكن مدركاً للصلاة. * وأما الذكر والتكبير والتسبيح والتحميد، والتسمية على الأكل وغيره، وقراءة الحديث والفقه والدعاء والتأمين عليه واستماع القرآن فلا يحرم عليها شيء من ذلك، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ كان يتكيء في حجر عائشة ﵂ وهي حائض فيقرأ القرآن. وفي الصحيحين أيضاً عن أم عطية ﵂ أنها سمعت النبي ﷺ يقول: (يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض ـ يعني إلى صلاة العيدين ـ وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى) . فأما قراءة الحائض القرآن الكريم بنفسها، فإن كان نظراً بالعين أو تأملاً بالقلب بدون نطق باللسان فلا بأس بذلك، مثل أن يوضع المصحف أو اللوح فتنظر إلى الآيات وتقرأها بقلبها، قال النووي في "شرح المهذب": جائز بلا خلاف. وأما إن كانت قراءتها نطقاً باللسان فجمهور العلماء على أنه ممنوع وغير جائز. وقال البخاري وابن جرير الطبري وابن المنذر: هو جائز، وحكي عن مالك وعن الشافعي في القول القديم حكاه عنهما في "فتح الباري" وذكر البخاري تعليقاً عن إبراهيم النخعي: لا بأس أن تقرأ الآية. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى": " ليس في منعها من القرآن سنة أصلاً، فإن قوله: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن) حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث. وقد كان النساء يحضن في عهد النبي ﷺ ، فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة، لكان هذا مما بينه النبي ﷺ لأمته وتعلمه أمهات المؤمنين وكان ذلك مما ينقلونه في الناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي ﷺ في ذلك نهياً لم يجز أن تجعل حراماً، مع العلم أنه لم ينه عن ذلك، وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم " انتهى. * والذي ينبغي بعد أن عرفنا نزاع أهل العلم أن يقال: الأولى للحائض ألا تقرأ القرآن الكريم نطقاً باللسان إلا عند الحاجة لذلك، مثل أن تكون معلمة فتحتاج إلى تلقين المتعلمات، أو في حال الاختبار فتحتاج المتعلمة إلى القراءة لاختبارها أو نحو ذلك. الحكم الثاني: الصيام: فيحرم على الحائض الصيام فرضه ونفله، ولا يصح منها لكن يجب عليها قضاء الفرض منه لحديث عائشة ﵂: (كان يصيبنا ذلك ـ تعني الحيض ـ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) متفق عليه. وإذا حاضت وهي صائمة بطل صيامها ولو كان ذلك قبيل الغروب بلحظة، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم إن كان فرضاً. أما إذا أحست بانتقال الحيض قبل الغروب لكن لم يخرج إلا بعد الغروب فإن صومها تام ولا يبطل على القول الصحيح، لأن الدم في باطن الجوف لا حكم له، ولأن النبي ﷺ لما سُئل عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل عليها من غسل؟ قال: (نعم إذا هي رأت الماء) . فعلق الحكم برؤية المني لا بانتقاله، فكذلك الحيض لا تثبت أحكامه إلا برؤيته خارجاً لا بانتقاله. وإذا طلع الفجر وهي حائض لم يصح منها صيام ذلك اليوم ولو طهرت بعد الفجر بلحظة. وإذا طهرت قبيل الفجر فصامت صح صومها،وإن لم تغتسل إلا بعد الفجر، كالجنب إذا نوى الصيام وهو جنب ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإن صومه صحيح، لحديث عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان) متفق عليه. الحكم الثالث: الطواف بالبيت: فيحرم عليها الطواف بالبيت، فرضه ونفله، ولا يصح منها لقول النبي ﷺ لعائشة لما حاضت: (افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري) . وأما بقية الأفعال كالسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة ومنى، ورمي الجمار وغيرها من مناسك الحج والعمرة فليست حراماً عليها، وعلى هذا فلو طافت الأنثى وهي طاهر ثم خرج الحيض بعد الطواف مباشرة، أو في أثنء السعي فلا حرج في ذلك. الحكم الرابع: سقوط طواف الوداع عنها: فإذا أكملت الأنثى مناسك الحج والعمرة، ثم حاضت قبل الخروج إلى بلدها واستمر بها الحيض إلى خروجها، فإنها تخرج بلا وداع، لحديث ابن عباس ﵄ قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض) متفق عليه. وأما طواف الحج والعمرة فلا يسقط عنها بل تطوف إذا طهرت. الحكم الخامس: المكث في المسجد: فيحرم على الحائض أن تمكث في المسجد حتى مصلى العيد يحرم عليها أن تمكث فيه، لحديث أم عطية ﵂: أنها سمعت النبي ﷺ يقول: (يخرج العواتق وذوات الخدور والحيض) وفيه: (يعتزل الحيض المصلى) متفق عليه. الحكم السادس: الجماع: فيحرم على زوجها أن يجامعها، ويحرم عليها تمكينه من ذلك , لقوله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) . والمراد بالمحيض زمان الحيض ومكانه وهو الفرج. ولقول النبي ﷺ : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) يعني الجماع. رواه مسلم. ولأن المسلمين أجمعوا على تحريم وطء الحائض في فرجها. وقد أبيح له ولله الحمد ما يكسر به شهوته دون الجماع، كالتقبيل والضم والمباشرة فيما دون الفرج، لكن الأولى ألا يباشر فيما بين السرة والركبة إلا من وراء حائل، لقول عائشة ﵂: كان النبي ﷺ ، يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض. متفق عليه. الحكم السابع: الطلاق: فيحرم على الزوج طلاق الحائض حال حيضها، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) ، أي: في حال يستقبلن به عدة معلومة حين الطلاق، ولا يكون ذلك إلا إذا طلقها حاملاً أو طاهراً من غير جماع، لأنها إذا طلقت حال الحيض لم تستقبل العدة حيث إن الحيضة التي طلقت فيها لا تحسب من العدة، وإذا طلقت طاهراً بعد الجماع لم تكن العدة التي تستقبلها معلومة حيث إنه لا يعلم هل حملت من هذا الجماع،فتعتد بالحمل،أو لم تحمل فتعتد بالحيض، فلما لم يحصل اليقين من نوع العدة حرم عليه الطلاق حتى يتبين الأمر. فطلاق الحائض حال حيضها حرام للآية السابقة، ولما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فأخبر عمر بذلك النبي ﷺ فتغيظ فيه رسول الله ﷺ وقال: (مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) . فلو طلق الرجل امرأته وهي حائض فهو آثم، وعليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يرد المرأة إلى عصمته ليطلقها طلاقاً شرعياً موافقاً لأمر الله ورسوله، فيتركها بعد ردها حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها، ثم تحيض مرة أخرى، ثم إذا طهرت فإن شاء أبقاها وإن شاء طلقها قبل أن يجامعها. ويستثنى من تحريم الطلاق في الحيض ثلاث مسائل: الأولى: إذا كان الطلاق قبل أن يخلو بها، أو يمسها فلا بأس أن يطلقها وهي حائض، لأنه لا عدة عليها حينئذ، فلا يكون طلاقها مخالفاً لقوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) . الثانية: إذا كان الحيض في حال الحمل. الثانية: إذا كان الطلاق على عوض، فإنه لا بأس أن يطلقها وهي حائض. وأما عقد النكاح على المرأة وهي حائض فلا بأس به لأن الأصل الحل، ولا دليل على المنع منه، لكن إدخال الزوج عليها وهي حائض ينظر فيه فإن كان يؤمن من أن يطأها فلا بأس، وإلا فلا يدخل عليها حتى تطهر خوفاً من الوقوع في الممنوع. الحكم الثامن: اعتبار عدة الطلاق به ـ أي الحيض ـ فإذا طلق الرجل زوجته بعد أن مسها أو خلا بها وجب عليها أن تعتد بثلاث حيض كاملة، إن كانت من ذوات الحيض، ولم تكن حاملاً لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) . أي: ثلاث حيض. فإن كانت حاملاً فعدتها إلى وضع الحمل كله، سواء طالت المدة أو قصرت لقوله تعالى: (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) . وإن كانت من غير ذوات الحيض لكبر أو عملية استأصلت رحمها أو غير ذلك مما لا ترجو معه رجوع الحيض، فعدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) . وإن كانت من ذوات الحيض لكن ارتفع حيضها لسبب معلوم كالمرض والرضاع فإنها تبقى في العدة وإن طالت المدة حتى يعود الحيض فتعتد به، فإن زال السبب ولم يعد الحيض بأن برئت من المرض أو انتهت من الرضاع وبقي الحيض مرتفعاً فإنها تعتد بسنة كاملة من زوال السبب، هذا هو القول الصحيح، الذي ينطبق على القواعد الشرعية، فإنه إذا زال السبب ولم يعد الحيض صارت كمن ارتفع حيضها لغير سبب معلوم وإذا ارتفع حيضها لغير سبب معلوم، فإنها تعتد بسنة كاملة تسعة أشهر للحمل احتياطاً غالب الحمل، وثلاثة أشهر للعدة. * أما إذا كان الطلاق بعد العقد وقبل المسيس والخلوة، فليس فيه عدة إطلاقاً، لا بحيض ولا غيره لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) . الحكم التاسع: الحكم ببراءة الرحم: أي بخلوه من الحمل، وهذا يحتاج إليه كلما احتيج إلى الحكم ببراءة الرحم وله مسائل: منها: إذا مات شخص عن امرأة يرثه حملها، وهي ذات زوج، فإن زوجها لا يطأها حتى تحيض، أو يتبين حملها، فإن تبين حملها، حكمنا بإرثه، لحكمنا بوجوده حين موت مورثه، وإن حاضت حكمنا بعدم إرثه لحكمنا ببراءة الرحم بالحيض. الحكم العاشر: وجوب الغسل: فيجب على الحائض إذا طهرت أن تغتسل بتطهير جميع البدن، لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي) رواه البخاري. * وأقل واجب في الغسل أن تعم به جميع بدنها حتى ما تحت الشعر، والأفضل أن يكون على صفة ما جاء في الحديث عن النبي ﷺ ، حيث سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال ﷺ : (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة ـ أي قطعة قماش فيها مسك فتطهر بها ـ فقالت أسماء: كيف تطهر بها؟ فقال: سبحان الله! فقالت عائشة لها: تتبعين أثر الدم) رواه مسلم. * ولا يجب نقض شعر الرأس، إلا أن يكون مشدوداً بقوة بحيث يخشى ألا يصل الماء إلى أصوله، لما في صحيح مسلم من حديث أم سلمة ﵂ أنها سألت النبي ﷺ فقالت: إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية للحيضة والجنابة؟ فقال: (لا , إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) . وإذا طهرت الحائض في أثناء وقت الصلاة وجب عليها أن تبادر بالاغتسال لتدرك أداء الصلاة في وقتها، فإن كانت في سفر وليس عندها ماء أو كان عندها ماء ولكن تخاف الضرر باستعماله، أو كانت مريضة يضرها الماء فإنها تتيمم بدلاً عن الاغتسال حتى يزول المانع ثم تغتسل. وإن بعض النساء تطهر في أثناء وقت الصلاة، وتؤخر الاغتسال إلى وقت آخر تقول: إنه لا يمكنها كمال التطهر في هذا الوقت، ولكن هذا ليس بحجة ولا عذر لأنها يمكنها أن تقتصر على أقل الواجب في الغسل، وتؤدي الصلاة في وقتها، ثم إذا حصل لها وقت سعة تطهرت التطهر الكامل " انتهى. فهذه أهم الأحكام التي تترتب على وجود الحيض من المرأة. "رسالة في الدماء الطبيعية للنساء" للشيخ ابن عثيمين ﵀. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2395

اضطرت للمس المصحف وهي حائض [السُّؤَالُ] ـ[لقد مسست المصحف وقرأت منه وأنا حائض على امرأة فيها مس قد ثارت ولم يستطيع أحد أن يقرأ عليها لتهدئتها فلم يكن بينهم من يجود ويرتل غيري فاضطررت للقراءة ... فما الحكم في تصرفي هذا.. هل علي إثم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لغير المتوضئ (الحائض وغيرها) أن يمس المصحف في قول جمهور العلماء؛ لقول النبي ﷺ : (لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ) رواه مالك في الموطأ (٤٦٨) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٢٢) . وللحائض أن تقرأ القرآن من غير مس للمصحف على القول الراجح، كما لو قرأت من حفظها، أو أمسكت المصحف بحائل، ولها أن تقرأ من المصحف المشتمل على تفسير، كما هو مبين في جواب السؤال (٢٥٦٤) ، (٦٠٢١٣) . فكان عليك أن تتجنبي مس المصحف مباشرة، وأن تمسكيه بشيء منفصل عنه كخرقة طاهرة أو تلبسي قفازا، أو تقلبي أوراق المصحف بعود أو قلم ونحو ذلك. أما وقد حصل المحظور، فما عليك إلا أن تستغفري الله تعالى، وتتوبي إليه، ونسأل الله أن يتجاوز عنك، كما نسأله أن يتقبل منك ويثيبك على مساعدتك لأختك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2396

ليس على الحائض حرج في دخولها للمدينة النبوية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تدخل الحرم المدني وهي حائض؟ وماذا عليها إذا كانت حائضاً وهي في مدينة رسول الله ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تُمنع المرأة الحائض من دخول مكة ولا المدينة، وليس في النصوص ما يمنعها من دخولهما، بل النصوص تدل على عكس ذلك، فالنساء اللاتي يأتين للحج والعمرة يمكن أن يكنَّ حيَّضاً وهنَّ ممنوعات من الطواف بالبيت فقط، وقد كانت عائشة ﵂ مع النبي ﷺ في حجة الوداع، وحاضت قبل دخول مكة، ولم يمنعها ﷺ من دخولها حتى تطهر! بل أمرها أن تفعل جميع مناسك الحج إلا الطواف بالبيت، فإنها تؤجله حتى تطهر، فقال ﷺ : (افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي) رواه البخاري (٣٠٥) ومسلم (١٢١١) . والنساء اللاتي يسكنَّ المدينة ألم يكن يصيبهن الحيض؟ فهل كانوا يخرجن من المدينة؟! فالحاصل أنه لا حرج في دخول الحائض مكة والمدينة وبقائها فيهما، والأمر أوضح من أن يستدل له. وأما دخول الحائض المسجد (سواء كان المسجد الحرام بمكة، أو مسجد النبي ﷺ بالمدينة، أو غيرهما من المساجد) فقد سبق في جواب السؤال (٣٣٦٤٩) أنه لا يحل لها دخول المسجد، فلينظر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2397

أحكام الاستحاضة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأحكام التي تترتب على الاستحاضة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال (٦٨٨١٨) بيان متى يكون الدم حيضاً ومتى يكون استحاضة فمتى كان حيضاً ثبتت له أحكام الحيض، ومتى كان استحاضة ثبتت له أحكام الاستحاضة. وقد سبق ذكر المهم من أحكام الحيض في جواب السؤال (٧٠٤٣٨) وأما أحكام الاستحاضة، فكأحكام الطهر، فلا فرق بين المستحاضة وبين الطاهرات إلا فيما يأتي: الأول: وجوب الوضوء عليها لكل صلاة، لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: (ثم توضئي لكل صلاة) رواه البخاري في باب غسل الدم. معنى ذلك أنها لا تتوضأ للصلاة المؤقتة إلا بعد دخول وقتها. أما إذا كانت الصلاة غير مؤقتة فإنها تتوضأ لها عند إرادة فعلها. الثاني: أنها إذا أرادت الوضوء فإنها تغسل أثر الدم، وتعصب على الفرج خرقة على قطن ليستمسك الدم , لقول النبي ﷺ لحمنة: (أنعت لك الكرسف , فإنه يذهب الدم، قالت: فإنه أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوباً. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي) الحديث، ولا يضرها ما خرج بعد ذلك، لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: (اجتنبي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة، ثم صلي، وإن قطر الدم على الحصير) رواه أحمد وابن ماجة. الثالث: الجماع، فقد اختلف العلماء في جوازه إذا لم يخف العنت بتركه، والصواب جوازه مطلقاً , لأن نساء كثيرات يبلغن العشر أو أكثر استحضن في عهد النبي ﷺ , ولم يمنع الله ولا رسوله من جماعهن. بل في قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض) دليل على أنه لا يجب اعتزالهن فيما سواه، ولأن الصلاة تجوز منها، فالجماع أهون. وقياس جماعها على جماع الحائض غير صحيح، لأنهما لا يستويان حتى عند القائلين بالتحريم والقياس لا يصح مع الفارق " انتهى. "رسالة في الدماء الطبيعية للنساء" للشيخ ابن عثيمين ﵀. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2398

أحوال المستحاضة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الدم ينزل من المرأة كثيراً، بحيث تكون مستحاضة، فكيف تصلي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " للمستحاضة ثلاثة حالات: الحالة الأولى: أن يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة فهذه ترجع إلى مدة حيضها المعلوم السابق فتجلس فيها ويثبت لها أحكام الحيض، وما عداها استحاضة، يثبت لها أحكام المستحاضة. مثال ذلك: امرأة كان يأتيها الحيض ستة أيام من أول كل شهر، ثم طرأت عليها الاستحاضة فصار الدم يأتيها باستمرار، فيكون حيضها ستة أيام من أول كل شهر، وما عداها استحاضة , لحديث عائشة ﵂ أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله إني أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: (لا. إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي) رواه البخاري، وفي صحيح مسلم: أن النبي ﷺ قال لأم حبيبة: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلي) . فعلى هذا تجلس المستحاضة التي لها حيض معلوم قدر حيضها ثم تغتسل وتصلي ولا تبالي بالدم حينئذ. الحالة الثانية: أن لا يكون لها حيض معلوم قبل الاستحاضة بأن تكون الاستحاضة مستمرة بها من أول ما رأت الدم من أول أمرها، فهذه تعمل بالتمييز فيكون حيضها ما تميز بسواد أو غلظة أو رائحة يثبت له أحكام الحيض، وما عداه استحاضة يثبت له أحكام الاستحاضة. مثال ذلك: امرأة رأت الدم في أول ما رأته، واستمر عليها لكن تراه عشرة أيام أسود وباقي الشهر أحمر. أو تراه عشرة أيام غليظاً وباقي الشهر رقيقاً. أو تراه عشرة أيام له رائحة الحيض وباقي الشهر لا رائحة له , فحيضها هو الأسود في المثال الأول، والغليظ في المثال الثاني، وذو الرائحة في المثال الثالث، وما عدا ذلك فهو استحاضة، لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق) رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان والحاكم. وهذا الحديث وإن كان في سنده ومتنه نظر، فقد عمل به أهل العلم ﵏، وهو أولى من ردها إلى عادة غالب النساء. الحالة الثالثة: ألا يكون لها حيض معلوم ولا تمييز صالح بأن تكون الاستحاضة مستمرة من أول ما رأت الدم ودمها على صفة واحدة أو على صفات مضطربة لا يمكن أن تكون حيضاً، فهذه تعمل بعادة غالب النساء فيكون حيضها ستة أيام أو سبعة من كل شهر، يبتديء من أول المدة التي رأت فيها الدم، وما عداه استحاضة. مثال ذلك: أن ترى الدم أول ما تراه في الخامس من الشهر ويستمر عليها من غير أن يكون فيه تمييز صالح للحيض لا بلون ولا غيره فيكون حيضها من كل شهر ستة أيام أو سبعة تبتديء من اليوم الخامس من كل شهر. لحديث حمنة بنت جحش ﵂ أنها قالت: يا رسول الله , إني أستحاض حيضة كبيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصيام؟ فقال: (أنعت لك [أصف لك استعمال] الكرسف [وهو القطن] تضعينه على الفرج، فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك. وفيه قال: (إنما هذا ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله تعالى، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعاً وعشرين أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي) . الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، ونقل عن أحمد أنه صححه، وعن البخاري أنه حسنه. وقوله ﷺ : (ستة أيام أو سبعة) ليس للتخيير وإنما هو للاجتهاد فتنظر فيما هو أقرب إلى حالها ممن يشابهها خلقة ويقاربها سناً ورحماً وفيما هو أقرب إلى الحيض من دمها، ونحو ذلك من الاعتبارات فإن كان الأقرب أن يكون ستة جعلته ستة , وإن كان الأقرب أن يكون سبعة جعلته سبعة " انتهى. "رسالة في الدماء الطبيعية للنساء" للشيخ ابن عثيمين ﵀. ففي الوقت الذي تحكم فيه بأن الدم دم حيض فهي حائض , وفي الوقت الذي تحكم فيه بانتهاء الحيض فهي طاهر تصلي وتصوم ويأتيها زوجها. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2399

طهرت بعد الظهر فهل تصوم بقية اليوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم اذا طَهُرتُ بعد الظهر ولم أنوِ صيامي من الليل، هل يجوز لي الصيام أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الحائض والنفساء لا يجوز لهما الصيام أثناء فترة الحيض والنفاس باتفاق العلماء. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٨/٣١٨) : " اتّفق الفقهاء على تحريم الصّوم على الحائض مطلقاً فرضاً أو نفلاً وعدم صحّته منها؛ لقول النّبيّ ﷺ في حديث أبي سعيد: (أليس إذا حاضت لم تصلّ، ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها) فإذا رأت المرأة الدّم ساعةً من نهار، فسد صومها، وقد نقل ابن جرير والنّوويّ وغيرهما الإجماع على ذلك........كما اتّفق الفقهاء على وجوب قضاء رمضان عليها، لقول عائشة ﵂ في الحيض: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصّوم ولا نؤمر بقضاء الصّلاة. ونقل التّرمذيّ وابن المنذر وابن جرير وغيرهم الإجماع على ذلك " انتهى. وبهذا يتضح أنه لا يصح صيام اليوم الذي طهرت فيه الحائض، وعليها قضاء هذا اليوم بعد رمضان. ثم اختلف العلماء: هل يجب عليها أن تمتنع عن الطعام والشراب بقية يومها احتراما لحرمة الشهر الفضيل أو لا يجب؟ على قولين لأهل العلم، الراجح منهما ما ذهب إليه المالكية والشافعية من عدم وجوب الإمساك عليهما. وهو ما اختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٣٤٤) . جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٨/٣١٨) : " لا خلاف بين الفقهاء في أنّه إذا انقطع دم الحيض بعد الفجر، فإنّه لا يجزيها صوم ذلك اليوم ويجب عليها قضاؤه، ويجب عليها الإمساك حينئذ عند الحنفيّة والحنابلة، وعند المالكيّة يجوز لها التّمادي على تعاطي المفطر ولا يستحبّ لها الإمساك، وعند الشّافعيّة لا يلزمها الإمساك " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2400

هل تصوم المرأة المستحاضة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تصوم المرأة المستحاضة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في المدة التي تحكم فيها المستحاضة على الدم النازل بأنه دم حيض , فهي حائض تجري عليها أحكام الحائض , فإذا انتهى الحيض فهي طاهر، تغتسل وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها , ولو كان الدم مستمراً في النزول. فعن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : (لَا، إِنَّمَا ذَلك عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإذا أَقْبَلتْ حَيْضتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ , وَإِذَا أَدْبَرتْ فَاغْسِلي عنكِ الدمَ ثُمَّ صَلِّي) رواه البخاري (٢٢٦) ومسلم (٣٣٣) . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في بيان معنى (إِنَّمَا ذَلك عِرْقٌ) : " وفي هذا إشارة إلى أن الدم الذي يخرج إذا كان دم عرق - ومنه دم العملية [الجراحية]- فإن ذلك لا يعتبر حيضاً، فلا يحرم به ما يحرم بالحيض، وتجب فيه الصلاة والصيام إذا كان في نهار رمضان " انتهى. " مجموع فتاوى ابن عيثمين " (١١ / السؤال رقم ٢٢٦) . وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه , وهي مستحاضة ترى الدم , فربما وضعت الطست تحتها من الدم. رواه البخاري (٣٠٣) . وانظر جواب السؤال رقم (٧٥٠١) و (٥٥٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2401

جاءها الدم بسبب تركيب اللولب بعد انتهاء النفاس [السُّؤَالُ] ـ[بعد انقطاع دم النفاس وذلك قبل رمضان بعشرة أيام ذهبت إلى الطبيبة لوضع لولب قبل يومين من رمضان ثم عاد نزول الدم حتى اليوم فهل أصوم وأصلي؟ علما بأني أفعل ذلك الآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل أن الدم الذي ينزل على المرأة دم حيض، ما لم يتجاوز خمسة عشر يوما، فيكون دم استحاضة، عند أكثر الفقهاء، وعند بعضهم: ما لم يطبق عليها الدم أكثر الشهر، فإن أطبق عليها الدم كان استحاضة. ثانياً: العادة قد تزيد وتنقص، وتتقدم وتتأخر، والدم النازل في هذه الأحوال يحكم بأنه دم حيض، من غير حاجة إلى تكرره، على الراجح من قولي الفقهاء. فقد تكون عادتك سبعة أيام، فتمتد إلى عشرة مثلاً، فيحكم بأن الجميع حيض. ثالثاً: تركيب اللولب يسبب اضطرابا في الدورة غالبا، زيادة في أيامها، أو تقدما في موعدها، أو تغيرا في صفة دم الحيض. رابعاً: ما فهمناه من سؤالك أن الدم نزل عليك بعد تركيب اللولب، قبل يومين من رمضان، واستمر حتى هذا اليوم (السابع من رمضان) ولم تبيني قدر عادتك سابقاً، ولا هل جاءت العادة في موعدها أم لا؟ وبناء على هذه المقدمات: فإن الدم الذي نزل عليك يحكم بأنه دم حيض، إلا إن تجاوز خمسة عشر يوما، فتكونين مستحاضة، [وعند بعض أهل العلم لا تكونين مستحاضة حتى يطبق عليك الدم أكثر الشهر] . وإذا ثبت أنك مستحاضة، فأنت بين أحوال ثلاثة: ١- أن يكون لك عادة سابقة معلومة، فتعتمدين على عادتك السابقة، فتجلسين قدرها، ثم تغتسلين وتصلين، وما زاد على قدر عادتك فهو استحاضة. ٢- فإن لم يكن لك عادة سابقة منضبطة، فتلجئين إلى التمييز بين الدماء، فدم الحيض أسود (غامق) ثخين، ذو رائحة كريهة، يصحبه عادة تألم. ودم الاستحاضة فاتح رقيق. فيكون حيضك هو أيام الدم الأسود الثخين، وأما الدم الآخر، فاستحاضة. ٣- فإن لم يكن هناك تمييز، فتجلسين ستة أيام أو سبعة أيام، لأن ذلك غالب الحيض عند النساء ثم تغتسلين وتصلين. والمستحاضة: تصوم وتصلي وتوطأ، ويلزمها أن تتوضأ لكل فريضة بعد دخول وقتها، وتصلي بالوضوء ما شاءت من النوافل. وقد سبق بيان أحوال المستحاضة بأدلتها في جواب السؤال رقم (٦٨٨١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2402

اضطربت عادتها بسبب حبوب منع الدورة فكيف تفعل في الصلاة والصيام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[منذ سنوات مضت وبعد أشهر من بلوغي، قررت عائلتي الذهاب للحج، ونزلت العادة قبل أيام من تاريخ السفر المحدد. ولذلك فقد طلبت مني والدتي أن أتناول الحبوب لإيقاف الحيض؛ وقد فعلت ذلك. ومنذ تلك الحادثة والعادة عندي غير منتظمة. حتى إنها لا تنزل عندي لعدة أشهر، وفي بعض الأحيان إذا نزلت فإنها لا تنقطع. وقد بدأ الحيض عندي قبل رمضان لهذا العام بعشرة أو ١١ يوما. ثم اغتسلت بعد ٩ أيام تقريبا. ثم لاحظت نزوله مرة أخرى بعد يومين. فأخبرتني جدتي ألا أصوم في أول رمضان. ولم أصم اليومين الأولين من الشهر، ثم اغتسلت وصمت الثالث مع أن الدم لم يزل ينزل. وذلك لأني أظن أني قرأت حديثا سمح فيه النبي ﷺ بالصلاة بعد التحفظ بالقطن أو قماش سميك، لأنه لم يكن دم حيض. وأرجو أن تذكر لي بوضوح كيف أتصرف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تعرف طهارة المرأة من الحيض بإحدى علامتين: بنزول القصة البيضاء، أو بالجفاف وانقطاع الدم تماما. وحينئذ تصلي وتصوم. فإن عاودها الدم، أخذ حكم الحيض، ولا تكون مستحاضة إلا إذا استمر عليها الدم دائما، أو كان لا ينقطع إلا يسيرا. وبهذا أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀، كما في "فتاوى المرأة المسلمة" ص ٢٧٥. ثانيا: بناء على ذلك فإنه يلزمك أن تقضي الأيام التي صمتِ أثناء نزول الدم، إذا كان الدم لم يستمر عليك بقية الشهر. ثالثا: إذا استمر الدم بلا انقطاع، فأنت مستحاضة، وعليك في الشهر التالي: ١- أن تجلسي قدر عادتك السابقة، ثم تغتسلي وتصلي، فالاستحاضة كما ذكرتِ لا تمنع الصلاة والصوم، لكن يلزم التحفظ بقطن أو قماش سميك يمنع انتشار الدم وتلويث الثياب أو محل الصلاة. ٢- فإن لم يكن لها عادة سابقة منضبطة، فتعلمين بالتمييز بين الدم، فدم الحيض أسود (غامق) ثخين، ذو رائحة كريهة، يصحبه عادة تألم. ودم الاستحاضة فاتح رقيق. فيكون الحيض هو أيام الدم الأسود الثخين، وأما الدم الآخر، فاستحاضة. ٣- فإن لم يكن هناك تمييز، فتجلس ستة أيام أو سبعة أيام، لأن ذلك غالب الحيض عند النساء ثم تغتسل وتصلي. والمستحاضة: يلزمها أن تتوضأ لكل فريضة بعد دخول وقتها، وتصلي بهذا الوضوء ما شاءت من النوافل. ولمزيد الفائدة راجعي جواب السؤال (٦٨٨١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2403

تأتيها الدورة في ميعادها ويتوقف الدم يوما أو نصف يوم في أولها وآخرها [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي تأتيها الدور في ميعادها. ولكن قد تبدأ بدم بسيط ثم يتوقف نصف يوم أو يوم كاملا. وكذلك عند انتهاء الدورة فمتى تبدأ تقف عن الصيام والصلاة ومتى تعود لهما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا رأت المرأة دم الحيض لزمها ترك الصلاة والصوم، فإن انقطع الدم أثناء الحيض نُظر في ذلك: ١- فإن كان أثر الدم باقيا، بحيث لو احتشت بقطنة ونحوها خرجت وعليها أثر الدم، فلا يحكم بانقطاع الحيض، وتظل ممتنعة عن الصلاة والصيام، سواء حدث هذا في أول الدورة أو في آخرها. ٢- إن حصل الجفاف والنقاء التام، بحيث لو احتشت بقطنة خرجت نظيفة ليس عليها أثر الدم، فهذا علامة انقطاع حيضها، فتكون طاهراً، فتغتسل وتصلي وتصوم وتفعل ما يفعله الطاهرات. ثم إن عاودها الدم أمسكت. والحكم بأن النقاء في فترة الحيض يعتبر طهرا هو مذهب المالكية والحنابلة. انظر: "مطالب أولي النهى" (١/٢٦٠) . وقد سبق في جواب السؤال (٣٧٨٣٩) ذكر قول علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " إذا انقطع الحيض يوماً واحداً أو ليلة واحدة أثناء أيام حيضها فعليها أن تغتسل وتصلي الصلوات التي أدركت وقتها وهي طاهر لقول ابن عباس: " أما إذا رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل " انتهى. "مجلة البحوث العلمية" (١٢/١٠٢) والدَمٌ البَحْرَانيٌّ هو الدَّم الغليظ، وقيل: الكثير. "لسان العرب" (٤/٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2404

اضطربت دورتها بسبب الحبوب فماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أتت الدورة لزوجتي بعد عشرة أيام من الدورة السابقة بسبب نسيانها حبة من حبوب تنظيم الدورة، وقالت لها الطبيبة أن تأخذ حبوب تنظيم الدورة وسوف تنقطع الدورة ولكن استمرت إلى الآن بدم خفيف لمدة ٢٥ يوماً، فماذا تفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يمكن ـ عادةً ـ أن تستمر الدورة هذه المدة الطويلة، فتكون زوجتك في هذه المدة مستحاضة، فتجلس أيام عادتها التي كانت تأتيها كل شهر، ويكون هذا هو حيضها، ثم تغتسل وتصلي وتصوم ويجوز جماعها، فتكون طاهراً ولو نزل الدم. وانظر جواب السؤال رقم (٤٩٦٧١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2405

ما زاد من أيام العادة على ١٥ يوماً هل تعتبره حيضاً أم تصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من فرط الطمث وأيام العادة غير منتظمة، فإذا زادت الأيام عن ١٠ أو ١٥ يوماً هل يجوز لي أن أصلي أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في الشرع دليل ثابت يبيِّن أقل مدة للحيض أو أكثره، وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: هل لأقل الحيض وأكثره حد معلوم بالأيام؟ فأجاب: " ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حدٌّ بالأيام على الصحيح؛ لقول الله : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) البقرة/٢٢٢. فلم يجعل الله غاية المنع أياماً معلومة، بل جعل غاية المنع هي الطهر، فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجوداً أو عدماً، فمتى وجد الحيض ثبت الحكم، ومتى طهرت منه زالت أحكامه، ثم إن التحديد لا دليل عليه، مع أن الضرورة داعية إلى بيانه، فلو كان التحديد بسنٍّ أو زمن ثابتاً شرعاً لكان مبيَّناً في كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فبناء عليه: فكل ما رأته المرأة من الدم المعروف عند النساء بأنه حيض فهو دم حيض من غير تقدير ذلك بزمن معين، إلا يكون الدم مستمراً مع المرأة لا ينقطع أبداً، أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر، فإنه حينئذٍ يكون دم استحاضة. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١١/٢٧١) . وعلى هذا فلا يجوز لكِ أن تصلي إلا بعد انقطاع الدورة الشهرية والاغتسال من الحيض، ويعرف انقطاع دم الحيض بإحدى علامتين: إما نزول القصة البيضاء - وهو سائل أبيض يخرج عند انتهاء الحيض -، وإما بالجفاف التام للدم. وللمزيد: يُراجع جواب السؤال رقم (٥٥٩٥) ففيه زيادة تفصيل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2406

رأت الطهر ثم نزل عليها إفرازات فماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إن دورتي الشهرية ستة أيام وفي اليوم السادس انقطع الدم، ووضعت منديل لأتأكد، وكان يخرج القصة البيضاء قليلا، فاغتسلت وجامعني زوجي في تلك الليلة، ثم اغتسلت وصمت (نحن في رمضان) وفي الظهر وجدت بعض الإفرازات فيها شيء يسير جدّاً من الاصفرار أو الاحمرار، فلا أدري ما الحكم؟ هل أقضي هذا اليوم أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ندري ما المراد بقولك: "يخرج القصة البيضاء قليلاً". فإن كان مرادك أنك رأيت القصة البيضاء، فهي علامة على الطهر، فما نزل بعدها من الصفرة أو الحمرة لا يعتبر حيضاً، لقول أم عطية ﵂: كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا. رواه أبو داود (٣٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. فعلى هذا؛ صومك صحيح، ولا حرج فيما وقع من الجماع، لأنك لم تكوني حائضاً. وإن كان مرادك أنك رأيت بقايا من الصفرة أو الحمرة، فهذا دليل على عدم انتهاء الحيض، ولا ينبغي للمرأة أن تتعجل فتحكم بانتهاء الحيض مع وجود الصفرة أو الحمرة، مهما كان قليلاً، فقد كانت النساء يبعثن إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. رواه مالك (١٣٠) . (الدُّرجَةِ) : ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا. وقيل: هي وعاء صغير. (الْكُرْسُفُ) هو القطن. وانظري السؤال (٦٦٠٦٢) . وعلى هذا، فعليك قضاء صيام هذا اليوم، لأنه لا يصح الصيام مع وجود الحيض. أما ما وقع من الجماع فيه، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى، لأنك كنت تظنين انتهاء الحيض، ولم تتعمدي فعل المحرم، وقد قال الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) الأحزاب/٥. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2407

دخول الحائض المسجد لحضور مجلس علم أو حلقة لتحفيظ القرآن [السُّؤَالُ] ـ[امرأة حائض تريد دخول المسجد لحضور مجلس علم أو حلقة لتحفيظ القرآن مع العلم بأنها مواظبة على ذلك بشكل أساسي، وإن تغيبت للحيض سيفوتها مسائل سيتعذر عليها إدراكها فيما بعد، فهل يجوز لها الحضور بشروط معينة استثناء وما هو رأى العلماء الراجح في المسألة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ذهب جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنه لا يجوز للحائض أن تمكث في المسجد، واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري (٩٧٤) ومسلم (٨٩٠) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: (أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ) . فمنع النبي ﷺ الحائض من مصلى العيد، وأمرها باعتزاله، لأن له حكم المسجد، فدل على منعها من دخول المسجد. واستدلوا بأحاديث أخرى ولكنها ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها، منها قوله ﷺ : (لا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ) والحديث ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٢٣٢) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (٦/٢٧٢) : ما حكم الشرع في حق المرأة التي تدخل المسجد وهي حائض للاستماع إلى الخطبة فقط؟ فأجابوا: لا يحل للمرأة أن تدخل المسجد وهي حائض أو نفساء. . . أما المرور فلا بأس إذا دعت إليه الحاجة وأمن تنجيسها المسجد لقوله تعالى: (وَلا جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا) النساء/٤٣، والحائض في معنى الجنب؛ ولأنه أمر عائشة أن تناوله حاجة من المسجد وهي حائض " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٢٧٢) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز للحائض حضور حلق الذكر في المساجد؟ فأجاب: " المرأة الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد، وأما مرورها بالمسجد فلا بأس به، بشرط أن تأمن تلويث المسجد مما يخرج منها من الدم، وإذا كان لا يجوز لها أن تبقى في المسجد، فإنه لا يحل لها أن تذهب لتستمع إلى حلق الذكر وقراءة القرآن، اللهم إلا أن يكون هناك موضع خارج المسجد يصل إليه الصوت بواسطة مكبر الصوت، فلا بأس أن تجلس فيه لاستماع الذكر، لأنه لا بأس أن تستمع المرأة إلى الذكر وقراءة القرآن كما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يتكئ في حجر عائشة، فيقرأ القرآن وهي حائض، وأما أن تذهب إلى المسجد لتمكث فيه لاستماع الذكر، أو القراءة، فإن ذلك لا يجوز، ولهذا لما أُبلغ النبي ﵊ في حجة الوداع، أن صفية كانت حائضا قال: (أحابستنا هي؟) ظن ﷺ ، أنها لم تطف طواف الإفاضة فقالوا إنها قد أفاضت، وهذا يدل على أنه لا يجوز المكث في المسجد ولو للعبادة. وثبت عنه أنه أمر النساء أن يخرجن إلى مصلى العيد للصلاة والذكر، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى " انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص ٢٧٣) . وينظر مذاهب الفقهاء في: "المبسوط" (٣/١٥٣) ، "حاشية الدسوقي" (١/١٧٣) ، "المجموع" (٢/٣٨٨) ، "المغني" (١/١٩٥) . ثانيا: للحائض أن تقرأ القرآن دون أن تمس المصحف، على ما هو مبين في جواب السؤال (٢٥٦٤) . ولها أن تقرأ من المصحف المطبوع مع التفسير، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وأما كتب التفسير فيجوز مسها؛ لأنها تعتبر تفسيرا، والآيات التي فيها أقل من التفسير الذي فيها. ويستدل لهذا بكتابة النبي ﷺ الكتب للكفار، وفيها آيات من القرآن، فدل هذا على أن الحكم للأغلب والأكثر. أما إذا تساوى التفسير والقرآن، فإنه إذا اجتمع مبيح وحاظر ولم يتميز أحدهما برجحان، فإنه يغلب جانب الحظر فيعطى الحكم للقرآن. وإن كان التفسير أكثر ولو بقليل أعطي حكم التفسير " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٢٦٧) . ثالثا: ما ورد في السؤال من خشية فوات بعض المسائل والدروس على الحائض إذا امتنعت من دخول المسجد، يمكن تلافيه بتسجيل هذه الدروس، أو الاستماع إليها من خارج المسجد، إن أمكن ذلك، وينبغي أن يلحق ببعض المساجد ملحقات خاصة لا تأخذ حكم المسجد، تجعل كمكتبة أو دار للتحفيظ، تتمكن صاحبات العذر من الجلوس فيها دون حرج. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2408

هل للحائض أن تصوم [السُّؤَالُ] ـ[هل للمرأة إذا حاضت أن تفطر في رمضان وتصوم أياماً مكان الأيام التي أفطرتها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] لا يصح صوم الحائض ولا يجوز لها فعله فإذا حاضت أفطرت وصامت أياماً مكان الأيام التي أفطرتها بعد طهرها. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة.

стр. 2409

الكدرة قبل الطهر تعتبر حيضا [السُّؤَالُ] ـ[إذا وجدت المرأة بعد ستة أيام من الحيض لوناً بنياً فاتحاً نوعا ما، فهل يعتبر من الحيض أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كانت هذه الكدرة التي تراها المرأة قبل أن ترى الطهر فهي من الحيض، وإن كانت بعد رؤية الطهر فليست من الحيض، فلا تنافي الصلاة والصيام. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في رسالة "الدماء الطبيعية للنساء" (ص ١٩) في بيان الطوارئ على الحيض، قال: "النوع الثالث: صفرة أو كدرة، بحيث ترى الدم أصفر، كماء الجروح، أو متكدراً بين الصفرة والسواد، فهذا إن كان في أثناء الحيض أو متصلاً به قبل الطهر فهو حيض تثبت له أحكام الحيض، وإن كان بعد الطهر فليس بحيض، لقول أُمّ عَطِيَّةَ ﵂: (كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا) . رواه أبو داود بسند صحيح" اهـ. وقال أيضاً في "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٢٥٨) : " القاعدة العامة: أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض، وأعني بالطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء، فما بعد الطهر من كدرة أو صفرة أو نقطة أو رطوبة فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض. ....... ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر، لأن بعض النساء إذا خف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ بالكرسف ـ يعني القطن ـ فيه الصفرة فتقول لهن: " لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " اهـ باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2410

إذا حاضت قبل الغروب ولو بلحظة بطل صومها ووجب عليها القضاء [السُّؤَالُ] ـ[هل لو جاءت الدورة الشهرية أثناء الصيام هل أتم اليوم صائمة أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حاضت المرأة أثناء الصيام فسد صومها، ولو كان نزول الدم قبل المغرب بلحظة، ووجب عليها قضاؤه إن كان صومها واجباً، ويحرم عليها الاستمرار في الصيام وهي حائض. قال النووي ﵀ في المجموع (٢/٣٨٦) : أَجْمَعَتْ الأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ , وَعَلَى أَنَّهُ لا يَصِحُّ صَوْمُهَا. . . وَأَجْمَعَتْ الأُمَّةُ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَيْهَا , نَقَلَ الإِجْمَاعَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ اهـ باختصار. وقال ابن قدامة في " المغني" (٤/٣٩٧) : " أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لا يَحِلُّ لَهُمَا الصَّوْمُ , وَأَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ رَمَضَانَ , وَيَقْضِيَانِ , وَأَنَّهُمَا إذَا صَامَتَا لَمْ يُجْزِئْهُمَا الصَّوْمُ , وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: (كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ , وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالأَمْرُ إنَّمَا هُوَ لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَلَيْسَ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ , فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ سَوَاءٌ ; لأَنَّ دَمَ النِّفَاسِ هُوَ دَمُ الْحَيْضِ , وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ. وَمَتَى وُجِدَ الْحَيْضُ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ فَسَدَ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ , سَوَاءٌ وُجِدَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ , وَمَتَى نَوَتْ الْحَائِضُ الصَّوْمَ , وَأَمْسَكَتْ , مَعَ عِلْمِهَا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ , أَثِمَتْ , وَلَمْ يُجْزِئْهَا" اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين في رسالة "الدماء الطبيعية للنساء" (ص ٢٨) : " وإذا حاضت وهي صائمة بطل صيامها ولو كان ذلك قبيل الغروب بلحظة، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم إن كان فرضاً. أما إذا أحست بانتقال الحيض قبل الغروب لكن لم يخرج إلا بعد الغروب فإن صومها تام ولا يبطل على القول الصحيح" اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٥٥) عن امرأة صامت وقبل غروب الشمس وقبل الأذان بفترة قصيرة جاءها الحيض هل يبطل صومها؟ فأجابت: إذا كان الحيض أتاها قبل الغروب بطل الصيام وتقضيه، وإن كان بعد الغروب فالصيام صحيح ولا قضاء عليها اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2411

انقطع الحيض لكن تنزل بقعة دم لونها باهت [السُّؤَالُ] ـ[تناولت حقن لمنع الحمل فانقطع الحيض، وكل عدة أيام تنزل بقعة دم صغيرة لونها باهت، فهل تفسد صيام اليوم؟ وهل يجب الغسل؟ أم يكفي الوضوء؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما حكم تناول حقن لمنع الحمل فقد سبق الجواب عليه في السؤال رقم (٢١١٦٩) وأما حكم هذه النقاط اليسيرة من الدم الباهت اللون كل عدة أيام فالظاهر أنها ليست من الحيض، فلا تمنع من الصلاة والصيام، ولا توجب الغسل، وإنما يكفي الوضوء منها. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين السؤال التالي: إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم يسيرة، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟ فأجاب: نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق، وقد أُثِر عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف (نزيف) الأنف ليست بحيض، هكذا يذكر عنه ﵁. (٦٠ سؤالا في الحيض ص٦) والله أعلم وانظري سؤال رقم (٢٥٧٨٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2412

إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتصوم [السُّؤَالُ] ـ[لي زوجة وضعت قبل ما يقرب ١٥ يوم من شهر شعبان هل يجوز لها الصلاة والصوم والعمرة وتلاوة القرآن والقيام بكافة التكاليف الشرعية متى وقف دم النفاس وتأكدت من ذلك أو عليها الانتظار ٤٠ يوما كما يقول البعض.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن النفاس لا حد لأقله، فمتى طهرت المرأة من النفاس وجب عليها الاغتسال وتصلي وتصوم ولو كان ذلك قبل مرور أربعين يوماً على ولادتها، " لأنه لم يرد في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد قليلاً وكثيراً " قاله ابن قدامة في "المغني" (١/٤٢٨) . بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك، قال الترمذي ﵀: "و َقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي" اهـ. وانظر "المجموع" للنووي (٢/٥٤١) . وسئل الشيخ ابن باز ﵀ (١٥/١٩٥) هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل الأربعين يوماً إذا طهرت؟ فأجاب: نعم يجوز لها أن تصوم وتصلي وتحج وتعتمر ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت، فلو طهرت لعشرين يوماً اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه وهو اجتهاد منه ﵁ ولا دليل عليه. والصواب أنه لا حرج في ذلك إذا طهرت قبل الأربعين يوماً فإن طهرها صحيح فإن عاد عليها الدم في الأربعين فالصحيح أنها تعتبره نفاساً في مدة الأربعين ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع حال الطهارة اهـ. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٤٥٨) : " إذا رأت المرأة النفساء الطهر قبل تمام الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتصوم ولزوجها جماعها" اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٥٥) عن امرأة ولدت قبل رمضان بسبعة أيام وطهرت وصامت رمضان. فأجابت: إذا كان الأمر كما ذكر وأن صيامها شهر رمضان في زمن الطهر فإن صيامها صحيح ولا يلزمها القضاء اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2413

ما الحكمة من تحريم الصوم على الحائض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نريد أن نعرف الحكمة من عدم صيام المرأة مع أن الصيام لا دخل له بالنجاسة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المؤمن التسليم لحكم الله تعالى والانقياد له ولو لم يعرف الحكمة منه، بل يكفيه أنه أمر الله ورسوله، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/٣٦. وقال: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١. ثانياً: يوقن المؤمن ويؤمن إيماناً جازماً أن الله تعالى حكيم، فلا يشرع شيئاً إلا لحكمة بالغة، فلا يأمر بشيء إلا لما فيه من المصلحة الخالصة أو الغالبة، ولا ينهى عن شيء إلا لما فيه من المفسدة الخالصة أو الغالبة، وما أحسنَ ما قاله ابن كثير ﵀ في "البداية النهاية" (٦/٧٩) : "وجاءت شريعته ﷺ أكمل شريعة، لم يبق معروف تعرف العقول أنه معروف إلا أمر به، ولا منكر تعرف العقول أنه منكر إلا نهى عنه، لم يأمر بشيء فقيل: ليته لم يأمر به، ولا نهى عن شيء فقيل: ليته لم ينه عنه" اهـ. لكن هذه الحكمة قد نعلمها، وقد تخفى علينا، وقد يخفى علينا أكثرها أو بعضها. ثالثاً: أجمع العلماء على تحريم الصوم على الحائض، وأنها يلزمها قضاء ما أفطرته بسبب الحيض إذا كان الصوم واجبا كصيام رمضان. وأجمعوا أيضا على أنها إذا صامت لم يصح صومها. انظر السؤال رقم (٥٠٢٨٢) . واختلف العلماء في الحكمة من عدم صحة الصوم من الحائض. فقال بعضهم: الحكمة غير معلومة لنا. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: "وَكَوْنُ الصَّوْمِ لا يَصِحُّ مِنْهَا لا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ , فَإِنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مَشْرُوطَةً فِيهَا" اهـ من "المجموع" (٢/٣٨٦) . وقال آخرون: بل الحكمة أن الله تعالى نهى الحائض عن الصيام وقت الحيض رحمةً بها، لأن خروج الدم يضعفها، فإذا صامت وهي حائض اجتمع عليها الضعف بسبب الحيض وبسبب الصيام، فيخرج الصوم بذلك عن حد الاعتدال، وقد يصل إلى حد الإضرار. قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢٣٤) : " فَنَذْكُرُ حِكْمَةَ الْحَيْضِ وَجَرَيَانَ ذَلِكَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ فَنَقُولُ: إنَّ الشَّرْعَ جَاءَ بِالْعَدْلِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَالإِسْرَافُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ الْجَوْرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ وَأَمَرَ بِالاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَاتِ ; وَلِهَذَا أَمَرَ بِتَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَنَهَى عَنْ الْوِصَالِ وَقَالَ: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ وَأَعْدَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ داود ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلا يَفِرُّ إذَا لاقَى) فَالْعَدْلُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ أَكْبَرِ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) المائدة/٨٧. فَجَعَلَ تَحْرِيمَ الْحَلالِ مِنْ الاعْتِدَاءِ الْمُخَالِفِ لِلْعَدْلِ وَقَالَ تَعَالَى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) فَلَمَّا كَانُوا ظَالِمِينَ عُوقِبُوا بِأَنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الطَّيِّبَاتُ ; بِخِلَافِ الأُمَّةِ الْوَسَطِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ أَحَلَّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالصَّائِمُ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ مَا يُقَوِّيهِ وَيُغَذِّيهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، ونُهِيَ عَنْ إخْرَاجِ مَا يُضْعِفُهُ وَيُخْرِجُ مَادَّتَهُ الَّتِي بِهَا يَتَغَذَّى وَإِلا فَإِذَا مُكِّنَ مِنْ هَذَا ضَرَّهُ وَكَانَ مُتَعَدِّيًا فِي عِبَادَتِهِ لا عَادِلا. . . وَالْخَارِجَاتُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَخْرُجُ لا يَقْدِرُ عَلَى الاحْتِرَازِ مِنْهُ أَوْ عَلَى وَجْهٍ لا يَضُرُّهُ فَهَذَا لا يُمْنَعُ مِنْهُ كَالأَخْبَثَيْنِ (البول والغائط) فَإِنَّ خُرُوجَهُمَا لا يَضُرُّهُ وَلا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ أَيْضًا. وَلَوْ اسْتَدْعَى خُرُوجَهُمَا فَإِنَّ خُرُوجَهُمَا لا يَضُرُّهُ بَلْ يَنْفَعُهُ. وَكَذَلِكَ إذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ (أي غلبه) لا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الاحْتِلامُ فِي الْمَنَامِ لا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا استقاء فَالْقَيْءُ يُخْرِجُ مَا يَتَغَذَّى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. . وَكَذَلِكَ الاسْتِمْنَاءُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الشَّهْوَةِ. . وَالدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ بِالْحَيْضِ فِيهِ خُرُوجُ الدَّمِ، وَالْحَائِضُ يُمْكِنُهَا أَنْ تَصُومَ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الدَّمِ فِي حَالٍ لا يَخْرُجُ فِيهَا دَمُهَا فَكَانَ صَوْمُهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ صَوْمًا مُعْتَدِلا لا يَخْرُجُ فِيهِ الدَّمُ الَّذِي يُقَوِّي الْبَدَنَ الَّذِي هُوَ مَادَّتُهُ وَصَوْمُهَا فِي الْحَيْضِ يُوجِبُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ دَمُهَا الَّذِي هُوَ مَادَّتُهَا وَيُوجِبُ نُقْصَانَ بَدَنِهَا وَضِعْفَهَا وَخُرُوجَ صَوْمِهَا عَنْ الاعْتِدَالِ فَأُمِرَتْ أَنْ تَصُومَ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْحَيْضِ" اهـ باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2414

تأتيها الدورة مرتين في الشهر فهل تترك الصلاة والصيام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعانى من حالة مرضية فالدورة الشهرية تأتى لي مرتين في الشهر الواحد وتستمر في كل مرة من سبع إلى عشرة أيام فكيف أصوم في رمضان؟ وكيف أصلي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجد دم الحيض المعروف بصفته ولونه: فتلزم المرأةَ أحكامه من تحريم الصلاة والصيام والجماع، حتى لو تكرر نزوله أكثر من مرة في الشهر، وحتى لو طالت مدته عن الأيام المعتادة في كل شهر. سُئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀: عن المرأة إذا أتتها العادة الشهرية ثم طهرت واغتسلت، وبعد أن صلت تسعة أيام أتاها دم وجلست ثلاثة أيام لم تصل، ثم طهرت وصلت أحد عشر يوماً، وعادت إليها العادة الشهرية المعتادة، فهل تعيد ما صلته في تلك الأيام الثلاثة أم تعتبرها من الحيض؟ . فأجاب بقوله: الحيض متى جاء فهو حيض سواء طالت المدة بينه وبين الحيضة السابقة أم قصرت، فإذا حاضت وطهرت وبعد خمسة أيام أو ستة أو عشرة جاءتها العادة مرة ثانية: فإنها تجلس لا تصلي لأنه حيض وهكذا أبداً، كلما طهرت ثم جاء الحيض وجب عليها أن تجلس، أما إذا استمر عليها الدم دائماً أو كان لا ينقطع إلا يسيراً: فإنها تكون مستحاضة، وحينئذ لا تجلس إلا مدة عادتها فقط. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١١ / السؤال ٢٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2415

إذا أخطأت المرأة في تحديد موعد الطهر فهل تأثم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كانت المرأة لا تنزل عليها القصة البيضاء، وإنما تنتظر انقطاع الدم، فبذلك تكون الأيام تختلف من شهر إلى آخر، هل تأثم إذا أخطأت في تحديد موعد طهارتها كأن تظن الطهر وبعد الاغتسال والصلاة وجدت أثره، أو العكس انتظرت وفاتتها صلاة ظنّاً منها أنها لم تطهر، حيث يشق عليها التحديد بدون القصة البيضاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تختلف العادة عند النساء من امرأة إلى أخرى، وتختلف العادة عند المرأة نفسها أيّاً كانت علامة انتهاء دورتها. فعلامة الطهر عند غالب النساء خروج القصَّة البيضاء – وهي سائل أبيض، ومنهن من تكون علامتها انقطاع الدم. وأيّاً كانت العلامة عند المرأة فلا يجوز لها أن تعجل على نفسها حتى تظهر العلامة؛ لأنه لا يحل لها الصلاة والصيام وهي حائض حتى تطهر. وقد كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلنَ حتى ترينَ القَصَّة البيضاء. رواه البخاري معلقاً - كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره - ومالك (١٣٠) . ومعنى الدّرجة: الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها. الكرسف: القطن. وإذا أخطأت المرأة في تحديد وقت الطهر بناء على ظنها واجتهادها، فإنها لا تأثم، لقول الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) الأحزاب/٥، ولقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجة (٢٠٥٣) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة. غير أنها إذا ظنت أنها طهرت وصلت وصامت ثم تبيّن لها أنها لا تزال حائضاً فعلها الامتناع عن الصلاة والصيام حتى تطهر وتقضي الصيام الواجب الذي صامته في تلك الأيام لأنه تبين لها أنه لم يكن صحيحاً لأن صوم الحائض لا يصح. وإذا تركت الصلاة ظنَّاً منها أنها لم تطهر ثم تبيّن لها أنها كانت طاهراً، فعليها قضاء تلك الصلاة. سئل الشيخ ابن عثيمين (١١/٢٨٠) عن امرأة رأت الكدرة قبل حيضها المعتاد، فتركت الصلاة، ثم نزل الدم على عادته، فما الحكم؟ فأجاب بقوله: تقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) . وعلى هذا فهذه الكدرة التي سبقت الحيض لا يظهر لي أنها حيض، لاسيما إذا كانت أتت قبل العادة، ولم يكن علامات للحيض من المغص ووجع الظهر ونحو ذلك، فالأولى لها أن تعيد الصلاة التي تركتها في هذه المدة. اهـ. وسئل أيضاً: (١١/٢٧٥) عن امرأة أصابها الدم لمدة تسعة أيام فتركت الصلاة معتقدة أنها العادة، وبعد أيام قليلة جاءتها العادة الحقيقية فماذا تصنع هل تصلي الأيام التي تركتها أم ماذا؟ فأجاب بقوله: الأفضل أن تصلي ما تركته في الأيام الأولى، وإن لم تفعل فلا حرج وذلك لأن النبي ﷺ لم يأمر المرأة المستحاضة التي قالت إنها تستحاض حيضة شديدة وتدع فيها الصلاة فأمرها النبي ﷺ ، أن تتحيض ستة أيام أو سبعة وأن تصلي بقية الشهر ولم يأمرها بإعادة ما تركته من الصلاة، وإن أعادت ما تركته من الصلاة فهو حسن لأنه قد يكون منها تفريط في عدم السؤال وإن لم تعد فليس عليها شيء. اهـ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2416

من أسقطت بعد شهرين هل يكون دمها نفاساً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت حاملاً وحدث سقوط للحمل بعد أن أتممت الشهرين، وسألت سيدة على علم شرعي هل أصوم رمضان وأصلي، فردت عليَّ: بأن نعم، تصومي، وتصلي؛ لأنه لم ينفخ فيه الروح بعد، فيعتبر كأنه استحاضة، وفعلا صمت وصليت، ولكن أخبرني طبيب آخر بأنه عليَّ الإعادة بالنسبة للصيام، فما هو الحكم الصحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما سمعته الأخت السائلة من القولين المختلفين يعود إلى الاختلاف في المسألة نفسها، والمسألة فيها خلاف، والصحيح من أقوال أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت الجنين متخلقاً: فإنها تترك الصلاة والصيام وتكون نفساء، وإن لم يكن متخلقاً: فدمها دم فساد لا تترك الصلاة والصيام، وأقل زمن يحصل فيه التخليق واحد وثمانون يوماً. قال علماء اللجنة الدائمة: إذا كان الجنين قد تخلق , بأن ظهرت فيه أعضاؤه من يد أو رجل أو رأس حرم عليه جماعها مادام الدم نازلا إلى أربعين يوما , ويجوز أن يجامعها في فترات انقطاعه أثناء الأربعين بعد أن تغتسل , أما إذا كان لم تظهر أعضاؤه في خلقه فيجوز له أن يجامعها ولو حين نزوله , لأنه لا يعتبر دم نفاس , إنما هو دم فاسد تصلي معه وتصوم. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٥ / ٤٢٢، ٤٢٣) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك فهي نفساء لها أحكام النفاس فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يوما , ومتى طهرت لأقل من أربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان حل لزوجها جماعها ... أما إذا كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه أو كان دما: فإنها بذلك تكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفاس ولا حكم الحائض , وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها ... لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم. " فتاوى إسلامية " (١ / ٢٤٣) . وقال الشيخ ابن عثيمين: قال أهل العلم: إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان: فإن دمها بعد خروجه يُعدُّ نفاساً، تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج وهو غير مخلَّق: فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما. قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يوماً ... " فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٣٠٤، ٣٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2417

الحكمة من تحريم إتيان الزوجة في حال الحيض والنفاس [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة من تحريم إتيان الزوجة في حال الحيض والنفاس؟ إذا كان سبب التحريم هو الدم لأنه نجس فهل يجوز الوطء بمانع مثل الواقي المطاطي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرّم الله على الرجال وطء زوجاتهم في الفرج في زمن الحيض. وقد نص القرآن الكريم على علّة التحريم، وهي كون المحيض أذى قال تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) البقرة / ٢٢٢ والدراسات العلمية في هذا المجال كشفت لنا عن شيء من الأذى الذي أشارت إليه الآية الكريمة ولكنهم لم يصلوا إلى التعرف على جميع الأذى الذي عناه النص القرآني. يقول الدكتور محيي الدين العلبي: " يجب الامتناع عن جماع المرأة الحائض لأن جماعها يؤدي إلى اشتداد النزف الطمثي، لأن عروق الرحم تكون محتقنة وسهلة التمزّق وسريعة العطب، كما أن جدار المهبل سهل الخدش، وتصبح إمكانية حدوث الالتهابات كبيرة مما يؤدي إلى التهاب الرحم أو يحدث التهاب في عضو الرجل بسبب الخدوش التي تحصل أثناء عملية الجماع، كما أن جماع الحائض يسبب اشمئزازاً لدى الرجل وزوجه على السواء بسبب وجود الدم ورائحته، مما قد يكون له تأثير على الرجل فيصاب بالعنة (البرود الجنسي) ويقول الدكتور محمد البار متحدثاً على الأذى الذي في المحيض: يُقذف الغشاء المبطّن للرحم بأكمله أثناء الحيض.. ويكون الرحم متقرحاً نتيجة لذلك، تماماً كما يكون الجلد مسلوخاً فهو معرّض بسهولة لعدوان البكتيريا الكاسح.. ويصبح دخول الميكروبات الموجودة على سطح القضيب يشكل خطراً داهماً على الرحم. لهذا فإن إدخال القضيب إلى الفرج والمهبل في أثناء الحيض ليس إلا إدخالاً للميكروبات في وقت لا تستطيع فيه أجهزة الدفاع أن تقاوم. ويرى الدكتور البار أن الأذى لا يقتصر على ما ذكره من نمو الميكروبات في الرحم والمهبل الذي يصعب علاجه، ولكن يتعداه إلى أشياء أخرى هي: ١. امتداد الالتهابات إلى قناتي الرحم فتسدها، مما قد يؤدي إلى العقم أو إلى الحمل خارج الرحم، وهو أخطر أنواع الحمل على الإطلاق. ٢. امتداد الالتهاب إلى قناة مجرى البول، فالمثانة فالحالبين فالكلى، وأمراض الجهاز البولي خطيرة ومزمنة. ٣. ازدياد الميكروبات في دم الحيض وخاصة ميكروب السيلان. والمرأة الحائض كذلك تكون في حالة جسمية ونفسية لا تسمح لها بالجماع، فإن حدث فإنه يؤذيها أذى شديداً، ويصاحبه آلالام وأوجاع أثناء الحيض ـ يقول الدكتور البار ـ: ١. يصاحب الحيض آلام تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى، وأكثر النساء يصبن بآلام في الظهر وفي أسفل البطن، وبعض النساء تكون آلامهن فوق الاحتمال مما يستدعي استعمال الأدوية والمسكنات. ٢. تصاب كثير من النساء بحالة من الكآبة والضيق أثناء الحيض وخاصة عند بدايته..كما أن حالتها العقلية والفكرية تكون في أدنى مستوى لها أثناء الحيض. ٣. تصاب بعض النساء بالصداع النصفى قرب بداية الحيض، وتكون آلالام مبرحة وتصحبها زغللة في الرؤية وقيء. ٤. تقل الرغبة الجنسية لدى المرأة، بل إن كثيراً من النساء يكن عازفات تماماً عن الجماع أثناء الحيض. وتكون الأجهزة التناسيلة بأكملها في حالة شبه مرضية، فالجماع في هذه الآونة ليس طبيعياً ولا يؤدي أي وظيفة، بل على العكس يؤدي إلى الكثير من الأذى. ٥. تنخفض درجة حرارة المرأة أثناء الحيض درجة مئوية كاملة، ومع انخفاض درجة الحرارة يبطئ النبض وينخفض ضغط الدم فيسبب الشعور بالدوخة والفتور والكسل. ويذكر الدكتور البار أيضاً أن: الأذى لا يقتصر على الحائض في وطئها، وإنما ينتقل إلى الرجل الذي وطئها أيضاً مما قد يسبب له التهابات في الجهاز التناسلي الذي قد يسبب عقماً نتيجة هذه الالتهابات. كما أن الآلام المبرحة التي يعانيها المريض من هذه الالتهابات تفوق ما قد ينتج عن ذلك الالتهاب من عقم. إلى غير ذلك من المضار الكثيرة والتي لم يكشف عنها الآن، وإنما عبّر عنها الله بقوله: (قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن) فوصفه تعالى له بأنه (أذى) أذى للزوجة، وأذى للزوج وغير ذلك من مضار كثيرة الله أعلم بها. وبهذا يتبيّن أنه ليس المنع من وطء الزوجة في زمن الحيض من أجل الدم فقط. بل لأسباب كثيرة سبق ذكرها. كما أن على المسلم أن يمتثل أمر الله فإنه هو الخالق وهو أعلم بما يصلح العباد وما يضرهم، وهو القائل (فاعتزلوا النساء في المحيض) فحتى لو لم يتبيّن للشخص الحكمة من ذلك فإن عليه أن يسلّم لأمر الله الذي أمر أن يترك الرجل جماع أهله في هذه الفترة. انظر: الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب د. عمر الأشقر. توضيح الأحكام للبسام (١/٣٦٢) ومع ذلك فإنه يجوز للرجل أن يستمع بزوجته فيما دون الفرج. يراجع سؤال رقم (٣٦٧٤٠) و (٣٦٧٢٢) (٣٦٨٦٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2418

لا يلزم الاستنجاء لمن به سلس بول قبل خروج الوقت [السُّؤَالُ] ـ[شخص مصاب بسلس البول، توضأ بعد دخول الوقت ثم أراد تجديد وضوئه ولم يدخل الوقت التالي، فهل عليه الاستنجاء مرة أخرى عند تجديد الوضوء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صاحب الحدث الدائم – كمن به سلس بول - إذا جدد الوضوء قبل خروج الوقت، لم يلزمه الاستنجاء عند التجديد، لأنه متوضئ حكما. وإذا خرج الوقت لزمه أن يغسل فرجه، وأن يتوضأ، ثم يصلي ما شاء من فروض ونوافل؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: " فاغسلي عنك الدم ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت ". رواه البخاري (٢٢٦) ومسلم (٣٣٣) ولو قُدر أنه توضأ، ثم لم يخرج منه شيء حتى دخل وقت الصلاة الأخرى، لم يلزمه الوضوء، وهو على وضوئه الأول. فقول الفقهاء: يتوضأ لوقت كل صلاة، مقيد بما إذا خرج منه شيء. قال البهوتي في الروض المربع (ص ٥٧) : ((والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح أو جرح لا يرقأ دمه أو رعاف دائم ... (تتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل) ، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء) انتهى. ولمعرفة المزيد عن أحكام صاحب السلس انظر السؤال رقم ٢٢٨٤٣، ورقم ٣٩٤٩٤ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2419

طهارة وصلاة من به سلس البول [السُّؤَالُ] ـ[اشعر بنزول بعض نقاط من البول سألت بالنسبة للصلاة فقيل لي توضئي لكل وقت صلاة وصلي ما شئت وإذا دخل وقت صلاة أخرى توضئي وضوءا جديدا. سؤالي هو: هل يجوز لي التوضؤ قبل دخول وقت الصلاة مثلا: للحاق بصلاة الجماعة بالمسجد؟ هل عندما أكون خارج المنزل يجوز لي أن أصلي بوضوء الصلوات التي يحين وقتها، وإن لم يجز ماذا أفعل لأطهر ملابسي الداخلية لأتوضأ وأصلي بها؟ وهل يجوز لي صلاة طويلة بوضوء واحد مثل صلاة العشاء ثم التراويح؟ جزاكم الله كل خير..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- من كان حدثه دائما مستمرا، كصاحب سلس البول والريح، يتوضأ لوقت كل صلاة، ويصلي بوضوئه ما شاء من الفروض والنوافل، حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى. وذلك لما في الصحيحين عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت. رواه البخاري (٢٢٦) – واللفظ له – ومسلم (٣٣٣) وصاحب السلس ملحق عند أهل العلم بالمستحاضة. لكن إن علم أن البول ينقطع عنه في وقت يتسع لطهارته وصلاته لزمه تأخير الصلاة لذلك الوقت. قال الشيخ ابن عثيمين: (المصاب بسلس البول له حالان: الأولى: إذا كان مستمرّاً عنده بحيث لا يتوقف، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل: فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج. الثانية: إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة: فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي، ولو فاتته صلاة الجماعة) . " أسئلة الباب المفتوح " (س ١٧، لقاء ٦٧) . وقد اختلف العلماء في طهارة المستحاضة ونحوها هل تبطل بخروج الوقت أم بدخول الوقت الآخر، وثمرة ذلك تظهر فيمن توضأت لصلاة الصبح، فهل لها أن تصلي بوضوئها هذا صلاة الضحى وصلاة العيدين أم لا؟ فمن قال: إن طهارتها تبطل بخروج الوقت، منعها من ذلك، لأنها بطلوع الشمس قد انتقضت طهارتها. ومن قال: إن طهارتها تبطل بدخول الوقت الآخر، أجاز لها أن تصلي الضحى والعيدين بوضوء الصبح لأن طهارتها باقية إلى دخول وقت الظهر. والقولان في مذهب الإمام أحمد وغيره. (الإنصاف ١/٣٧٨، والموسوعة الفقهية ٣/٢١٢) . والأحوط أن تتوضأ للضحى والعيدين وضوءا جديدا، وبهذا أفتى الشيخ ابن عثيمين ﵀، وانظري السؤال رقم ٢٢٨٤٣. ٢- وبناء على ما سبق: ليس لك أن تتوضئي قبل الوقت لتصلي بعده، سواء كان ذلك لإدراك الجماعة أو غيرها لأن طهارتك ستنتقض بدخول الوقت الجديد. غير أننا ننبه على أن هذا الحكم متعلق باستمرار الحدث، وخروج الخارج، لكن لو قُدر أن صاحب السلس توضأ، ثم لم يخرج منه شيء حتى دخل وقت الصلاة الأخرى، لم يلزمه الوضوء، وهو على وضوئه الأول. فقول الفقهاء: يتوضأ لوقت كل صلاة، مقيد بما إذا خرج منه شيء. قال البهوتي في الروض المربع (ص ٥٧) : ((والمستحاضة ونحوها) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح. . . (تتوضأ لـ) دخول (وقت كل صلاة) إن خرج شيء (وتصلي) ما دام الوقت (فروضا ونوافل) ، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء) انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (يجب على المستحاضة أن تتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء، فإن لم يخرج منها شيء بقيت على وضوئها الأول) الشرح الممتع ١/٤٣٨ ٣- وإن كنت خارج المنزل، وقد انتقضت طهارتك بدخول الوقت، وأردت الصلاة فإنه يلزمك أن تعيدي الوضوء بعد غسل المحل، وشده بما يمنع خروج الخارج قدر الإمكان. وتطهير الملابس الداخلية يكون بغسلها، وإن خصصت لصلاتك ثيابا طاهرة تحملينها معك كان أرفق بك وأيسر، وإن شق عليك غسل الملابس أو تبديلها فصلي على حالك. قال الشيخ ابن باز ﵀: (المريض المصاب بسلس البول ولم يبرأ بمعالجته عليه أن يتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها، ويغسل ما يصيب بدنه، ويجعل للصلاة ثوبا طاهرا إن لم يشق عليه ذلك، وإلا عفي عنه لقول الله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله ﷺ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ويحتاط لنفسه احتياطا يمنع انتشار البول في ثوبه أو جسمه أو مكان صلاته) انتهى نقلا عن فتاوى إسلامية ١/١٩٢. وإذا شق عليك الوضوء وغسل الثياب لكل صلاة فإنه يجوز لك الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، فتصليهما بوضوء واحد في وقت إحداهما، وكذلك الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء. سواء كنت داخل البيت أو خارجه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٤/١٤) : ويجمع المريض والمستحاضة اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٥٥٩) : يجوز الجمع للمستحاضة بين الظهرين (الظهر والعصر) والعشائين (المغرب والعشاء) لمشقة الوضوء عليها لكل صلاة اهـ. ٤- ولك أن تصلي التراويح بوضوء العاء، ولو امتدت صلاة التراويح إلى ما بعد نصف الليل. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز للمرأة المستحاضة أن تصلي قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء؟ فأجاب ﵀: (هذه المسألة محل خلاف، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء، وقيل: لا يلزمها أن تجدد الوضوء، وهو الراجح) فتاوى الطهارة ص ٢٨٦. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2420

ترى بقعة بنية حمراء جافة قبل العادة بأيام [السُّؤَالُ] ـ[عندي مسألة في الحيض وهي أني أجد في الأيام الثلاثة الأولى بقعا صغيرة جافة بنية أحياناً وحمراء فاتحة أحيانا وبعد ذلك أجد دما ثخينا يصحبه ألام لمدة أربعة أيام ثم أجد بعد ذلك خطوطا حمراء فاتحة لمدة يومين. السؤال: ما حكم الصيام والصلاة في الأيام الأولى والأخيرة. أرجو الاهتمام بالرد لأني لا أعلم كيف تكون عبادتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما ترينه من الدم الثخين المصحوب بالألم مدة أربعة أيام، حيض بلا ريب، وأما البقع البنية والحمراء التي تسبق الدورة، فهذه محل تفصيل: فإن كانت متصلة بالدم، فهي من جملة الحيض، لا يحل فيها الصوم ولا الصلاة. وإن كانت منفصلة عن الدم فليست من الحيض. وكذلك ما ترينه من الخطوط الحمراء الفاتحة لمدة يومين، إن كان قبل حصول الطهر، فهو جزء من الحيض، وإن كان بعد حصول الطهر، فليس بشيء، وحكمه حكم دم الاستحاضة، لا يمنع الصوم والصلاة، لكن تتوضئين لوقت كل صلاة. والطهر إنما يحصل بإحدى علامتين: نزول القصة البيضاء، أو جفاف المحل بحيث لو احتشت بقطنة أو نحوها خرجت نظيفة لا أثر بها من دم أو صفرة أو كدرة. سئل الشيخ ابن باز ﵀: (قبل حلول الدورة الشهرية تأتي معي مادة بنية اللون تستمر خمسة أيام، وبعد ذلك يأتي الدم الطبيعي ويستمر الدم الطبيعي لمدة ثمانية أيام بعد الأيام الخمسة الأولى. وتقول: أنا أصلي الأيام الخمسة، ولكن أنا أسأل: هل يجب علي صيام وصلاة هذه الأيام أم لا؟ أفيدوني أفادكم الله. فأجاب ﵀: إذا كانت الأيام الخمسة البنية منفصلة عن الدم فليست من الحيض، وعليك أن تصلي فيها وتصومي وتتوضئي لكل صلاة؛ لأنها في حكم البول، وليس لها حكم الحيض، فهي لا تمنع الصلاة ولا الصيام، ولكنها توجب الوضوء كل وقت حتى تنقطع، كدم الاستحاضة. أما إذا كانت هذه الخمسة متصلة بالحيض فهي من جملة الحيض، وتحتسب من العادة، وعليك ألا تصلي فيها ولا تصومي. وهكذا لو جاءت هذه الكدرة أو الصفرة بعد الطهر من الحيض فإنها لا تعتبر حيضاً، بل حكمها حكم الاستحاضة، وعليك أن تستنجي منها كل وقت، وتتوضئي وتصلي وتصومي، ولا تحتسب حيضا، وتحلين لزوجك؛ لقول أم عطية ﵂: " كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا " أخرجه البخاري في صحيحه وأبو داود وهذا لفظه) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ١٠/٢٠٧ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →