← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

تشك في حصول الطهر قبل الفجر فهل تصلي وتصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في آخر يوم للدورة الشهرية رأيت نزول السائل الأصفر قبل أذان الفجر بحوالي ساعتين ثم نمت ولم أرى هل توقف نزوله قبل الفجر أم لا وفي الصباح لاحظت توقف نزول السوائل ثم انتظرت قليلا أترقب وقد أذن لصلاة الظهر وبعدها اغتسلت فهل يجب علي قضاء ما فاتني من صلاة أم أصلي صلاة الظهر فقط؟ وهل يحب عليّ أن اقضي صيام هذا اليوم بعد رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حاضت المرأة فالأصل بقاء هذا الحيض حتى تتيقن زواله، ولا يجوز لها أن تصوم أو تصلي وهي تشك: هل انتهى الحيض أما لا؟ وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٦٤٥٢) . وقد كانت عائشة ﵂ تأمر النساء بالتمهل وعدم الاستعجال حتى تتيقن الطهر، فكانت تقول: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ. وعلى هذا؛ لا يلزمك قضاء صلاة الفجر، وأما صلاة الظهر فتجب عليك لأنها أدركتك وأنت طاهرة من الحيض. وأما الصيام فلا يصح صيام ذلك اليوم – لو صمتيه – لأنك كنت حائضاً في أوله، وعليك قضاؤه بعد انتهاء رمضان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2347

كانت تطهر قبل المغرب ولا تصلي الظهر مع العصر فهل يلزمها القضاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت فتواكم الخاصة بالحائض التي تطهر قبل غروب الشمس فإن عليها صلاة الظهر والعصر، لم أكن أعرف ذلك من قبل فقد كنت أصلي من اليوم التالي، فهل آثم لذلك؟ وهل أقضي تلك الصلوات منذ أن أصبحت مسلمة (منذ ثلاثة أعوام) ؟ أم أن التوبة تكفي؟ أم أن هناك كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس لزمها أن تصلي الظهر والعصر عند جمهور الفقهاء خلافا للحنفية، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٠٣٠٨٣) وإن اقتصرتْ على أداء العصر فقط، فنرجو ألا يكون عليها حرج. ثانيا: قولك: "فقد كنت أصلي من اليوم التالي". يعني: أنك لا تصلين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في اليوم الذي طهرت فيه، وتبدئين الصلاة من فجر اليوم التالي فهذا التصرف خطأ، وتفريط كبير، يلزمك فيه التوبة والندم والاستغفار، وأما القضاء فلا يلزمك على الراجح لكونك جاهلة بالحكم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ... وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد. ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر. والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ، فمن لم يبلغه أمر الرسول ﷺ في شيءٍ معيَّنٍ: لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي ﷺ عمر وعمَّاراً لما أجْنبا فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب ويمكث أياماً لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل من الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء. ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها – كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي. وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي مَن يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: صلِّي، تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة! ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها، وفي أتباع الشيوخ (أي من الصوفية) طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل: كانوا كفَّاراً أو كانوا معذورين بالجهل ... " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١/١٠١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2348

نقطة الدم المنفصلة ليست علامة على البلوغ [السُّؤَالُ] ـ[هناك صديقة لأمي، لديها ابنة تبلغ من العمر ثلاث عشرة سنة، لاحظت في ملابسها نقطة دم منذ ما يقرب السنتين، فنصحتها الأم بصيام رمضان الماضي , ظنا منها أنها إشارة تدل على البلوغ، لكن منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا لم تلاحظ هذه الأم على ابنتها أي علامة حيض. وهي تسأل الآن، هل يجب على ابنتها الصيام؟ مع العلم أنها صامت السنة الماضية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر – والله أعلم – أن نقطة الدم في حالة هذه الفتاة لا تعتبر حيضاً، بل هي من الدم العارض الذي يكون بسبب مرض أو غيره، وذلك لأمور: ١- أن هذا الدم لم يرجع إليها بعد ذلك، فهي قد قضت سنتين إلى الآن ولم تر حيضا حقيقيا، وهذا دليل ظاهر على أن الحيض لم ينزل عليها بعد. ٢- أن نزول النقطة الواحدة والنقطتين من الدم لا يعتبر حيضاً. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ – كما في "فتاوى المرأة المسلمة" (١/١٣٧) - عن امرأة نزل منها في رمضان نقط بسيطة، واستمر معها هذا الدم طوال الشهر، وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟ فأجاب: " نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء؛ لأنها من العروق " انتهى. فهذه الفتاة لم تحض ولم تبلغ، فلا يجب عليها الصوم، ولكن ينبغي أن تعوّد على الصيام ما دامت تستطيعه كي يسهل عليها في مستقبل الأيام، وإن صامت فصومها صحيح مأجورة عليه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2349

أسقطت في الشهر الثالث ولم تصل أياما فهل تقضيها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة أسقطت جنينا في شهرها الثالث، وظنت أن الدم دم نفاس فتركت الصلاة لمدة تتراوح من أسبوع إلى عشرة أيام حتى انقطع عنها الدم ثم صلت بعد انقطاع الدم.. ومضى على هذا عدة سنوات ... هل عليها قضاء الأيام التي تركت الصلاة فيها؟ وإذا كان عليها القضاء، فهل تقضيها سردا؟ أم كل صلاة مع نظيرتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا أسقطت المرأة فلا يعتبر الدم النازل منها دم نفاس إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان. والتخليق لا يبدأ في الحمل قبل واحد وثمانين يوماً، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) . فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل: أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يوماً. والتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥. فوصف الله تعالى المضغة بأنها مخلقة وغير مخلقة. ومعنى التخليق أن تظهر في الحمل آثار تخطيط الجسم كالرأس والأطراف ونحو ذلك. وعلى هذا؛ فإن كان السقط نزل قبل واحد وثمانين يوماً من الحمل فالدم النازل ليس بدم نفاس، بل هو دم استحاضة فلا يمنعها من الصلاة والصوم. وإن كان قد نزل بعد أن تم له ثمانون يوما، فإن ظهر فيه التخليق فهو نفاس، وإن لم يظهر فيه شيء، فليس بنفاس. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في رسالة "الدماء الطبيعية للنساء" ص ٤٠: "ولا يثبت النفاس إلا إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان، فلو وضعت سقطاً صغيراً لم يتبين فيه خلق إنسان فليس دمها دم نفاس، بل هو دم عرق، فيكون حكمها حكم الاستحاضة، وأقل مدة يتبين فيها خلق إنسان ثمانون يوماً من ابتداء الحمل، وغالبها تسعون يوماً" انتهى. وعند الشك أو الجهل بالحال: هل تم التخليق أم لا؟ فالأصل أنه لم يتم التخليق، فلا يحكم بأنه نفاس مع الشك. ثانيا: إذا لم يكن الدم نفاسا، لعدم تخلق الجنين، وتركت المرأة الصلاة ظنا منها أنه نفاس، فلا قضاء عليها عند جماعة من أهل العلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢١ /١٠٢) . وإذا قضت تلك الصلوات، فهو أحوط وأبرأ لذمتها. وإذا قضتها فإنها تصليها جميعا سردا على قدر استطعتها، وترتبها، فتصلي الصلوات الخمس عن اليوم الأول، ثم عن الثاني، ثم عن الثالث، حتى تقضي ما عليها، ولا يجوز أن تصلي كل صلاة مع نظيرتها، فإن شق عليها صلاتها جميعاً في وقت واحد، فإنها تصلي ما تستطيع ثم تستريح ساعة أو ساعتين، ثم تكمل.... وهكذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2350

هل للولادة القيصرية نفاس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل للولادة القيصرية نفاس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النفاس هو الدم النازل لأجل الولادة، سواء كانت طبيعية أو قيصرية، بل إذا أسقطت المرأة جنينا متخلقا أي ظهر فيه رأس أو يد أو رجل، وهذا إنما يكون بعد ثمانين يوما من الحمل، فالدم النازل لذلك دم نفاس. قال في "كشاف القناع" (١/٢١٨) : " النفاس , هو دم ترخيه الرحم مع ولادة وقبلها بيومين أو ثلاثة مع أمارة، وبعدها إلى تمام أربعين يوما ويثبت حكم النفاس ولو بتعديها على نفسها بضرب أو شرب دواء أو غيرهما ... بوضع ما يتبيّن فيه خلق الإنسان فلو وضعت علقة أو مضغة لا تخطيط فيها لم يثبت لها بذلك حكم النفاس , وأقل ما يتبين فيه خلق الإنسان أحد وثمانون يوما وغالبها على ما ذكره المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم: ثلاثة أشهر " انتهى باختصار. والنفاس قد يبقى أياما ثم ينقطع، فلا يشترط أن يستمر إلى الأربعين. والله أعلم. وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٣٠٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2351

عاد إليها دم النفاس وهي صائمة [السُّؤَالُ] ـ[إذا طهرت النفساء خلال أسبوع وصامت مع المسلمين في رمضان أياماً معدودة ثم عاد إليها الدم هل تفطر في هذه الحالة؟ وهل يلزمها قضاء الأيام التي صامتها والتي أفطرتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياماً ثم عاد إليها الدم في الأربعين فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيهل الدم – لأنه نفاس – حتى تطهر أو تكمل الأربعين، ومتى أكملت الأربعين وجب عليها الغسل، وإن لم تر الطهر، لأن الأربعين هي نهاية النفاس في أصح قولي العلماء، وعليها بعد ذلك أن تتوضأ لوقت كل صلاة حتى ينقطع عنها الدم، كما أمر النبي ﷺ بذلك المستحاضة، ولزوجها أن يستمتع بها بعد الأربعين، وإن لم تر الطهر، لأن الدم والحال ما ذكر دم فساد لا يمنع الصلاة ولا الصوم، ولا يمنع الزوج من استمتاعه بزوجته. لكن إن وافق الدم بعد الأربعين عادتها في الحيض فإنها تدع الصلاة والصوم وتعتبره حيضاً. والله ولي التوفيق" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى إسلامية" (٢/١٤٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2352

كفارة جماع النفساء [السُّؤَالُ] ـ[ما هى كفارة مباشرة المرأة فى فرجها أثناء فترة النفاس؟ علما بأن السؤال رقم (٣٦٧٢٢) لا يحتوى على الكفارة إذا تمت المباشرة الفعلية، ولكنه يوضح فقط أنها محرمة - وهذا معلوم - ولكن قد وقع الخطأ، ونريد أن نعرف كفارته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلف أهل العلم في وجوب الكفارة على من جامع الحائض أو النفساء، على ثلاثة أقوال: القول الأول: وجوب الكفارة: حكاه ابن المنذر عن ابن عباس وقتادة، وحكاه بعض الشافعية قولا قديما للشافعي، وبعضهم أنكره، وهو رواية عن أحمد عليها جمهور الحنابلة كما قال المرداوي في "الإنصاف" (١/٣٥١) ، وحكى بعض الحنابلة عن أحمد في النفساء رواية واحدة بالوجوب، بخلاف الحيض. انظر: النووي في "المجموع" (٢/٣٩١) ، "الإنصاف" (١/٣٤٩) واستدلوا عليه بما جاء من طرقٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ - قَالَ: (يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ) . الحديث أخرجه أبو داود (٢٦٤) وغيره، وهذا الحديث اختلف في إسناده ومتنه على أوجه كثيرة، كما اختلف النقاد في تصحيحه وتضعيفه اختلافا كبيرا. انظر "التلخيص الحبير" (١/٢٩٢-٢٩٣) ، وتعليق الشيخ أحمد شاكر على "سنن الترمذي" (١/٢٤٦ - ٢٥٤) . القول الثاني: الاستحباب وعدم الوجوب: يقول النووي في "المجموع" (٢/٣٩١) : " حكاه أبو سليمان الخطابي عن أكثر العلماء , وحكاه ابن المنذر عن عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأيوب السختياني وأبي الزناد وربيعة وحماد بن أبي سليمان وسفيان الثوري والليث بن سعد " انتهى. وهو قول الحنفية والشافعية: جاء في "الدر المختار" (١/٢٩٨) : " ويندب تصدقه بدينار أو نصفه " انتهى. وانظر: "الفتاوى الهندية" (١/٣٩) ويقول النووي في "المجموع" (٢/٣٩٠) : " إذا وطئها عالما بالحيض وتحريمه مختارا ففيه قولان , الصحيح الجديد: لا يلزمه كفارة , بل يعزر ويستغفر الله تعالى ويتوب , ويستحب أن يكفر الكفارة التي يوجبها القديم. والثاني ـ وهو القديم ـ: يلزمه الكفارة ... ، ثم ذكر الخلاف في حكاية الوجوب قولا قديما للشافعي - " انتهى. القول الثالث: الواجب التوبة والاستغفار ولا كفارة في ذلك: وهو قول المالكية، كما في "الموسوعة الفقهية" (١٨/٣٢٥) ، وقول ابن حزم في "المحلى" (٢/١٨٧) . ولا شك أن القول بالصدقة المذكورة في الحديث هو أحوط وأبرأ للذمة، وأدعى إلى الانتهاء عن تلك المعصية، وتعظيم حرمات الله ، وعدم تعدي حدوده، لا سيما وقد قال به ابن عباس ﵄، إن لم يصح الحديث مرفوعا. قال الشيخ محمد بن إبراهيم، ﵀: " وطء الرجل امرأَته وهي حائض حرام بنص الكتاب والسنة؛ قال الله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) [الآية، البقرة /٢٢٢] ، والمراد المنع من وطئها في المحيض، وهو موضع الحيض، وهو الفرج؛ فإذا تجرأ ووطئها، فعليه التوبة، وأَن لا يعود لمثلها، وعليه الكفارة، وهي دينار أَو نصف دينار، على التخيير؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا ... ، والمراد بالدينار: مثقال من الذهب، فإن لم يجده فيكفي قيمته من الفضة. " انتهى. فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (٢/٩٨) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وجوبُ الكفَّارة من مفردات المذهب [يعني: مذهب الحنابلة] ، والأئمة الثَّلاثة يرون أنَّه آثم بلا كفارة. والحديثُ صحيحٌ، لأنَّ رجالَه كلَّهم ثقاتٌ، وإذا صحَّ فلا يضرُّ انفرادُ أحمد بالقول به. فالصحيح: أنها واجبةٌ، وعلى الأقل نقولُ بالوجوب احتياطاً." انتهى. الشرح الممتع (١/٢٥٥) ط مصر. وكذلك أفتى بوجوب الكفارة: علماء اللجنة الدائمة، كما في فتاوى اللجنة (٦/٩٣،١١٢) . تنبيه: قيمة الدينار، بالوزن: (٤.٢٥) غراما تقريبا، فالواجب عليه أن يتصدق بهذه القيمة، أو نصفها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2353

كفارة من جامع زوجته الحائض في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[كيف يكفر التائب عن جماعه لزوجته وهى حائض في دورتها في الأيام العادية وكفارة الجماع وهى حائض في شهر رمضان؟ فهذا حدث وعندنا علم بحرمة هذه الأفعال ونيتنا الآن التوبة لله وطلب المغفرة فأرجوكم دلوني على عمل أعمله ليغفر الله لي وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: جماع الحائض محرم بإجماع العلماء؛ لقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) البقرة/٢٢٢، ولما روى الترمذي (١٣٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . صححه الألباني في صحيح الترمذي. ومن فعل ذلك لزمته التوبة والكفارة، وهي أن يتصدق بدينار أو نصفه، على الفقراء والمساكين؛ لما روى أحمد (٢٠٣٢) وأبو داود (٢٦٤) والترمذي (١٣٥) والنسائي (٢٨٩) وابن ماجه (٦٤٠) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: فيمن يأتي امرأته وهي حائض: (يتصدّق بدينار أو بنصف دينار) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والدينار: أربع جرامات وربع من الذهب، فانظر قيمة هذا وتصدق به، أو بنصفه، مع العزم على عدم العود لذلك أبدا. ثانيا: إن كان مقصودك بالجماع في رمضان: جماع الحائض في ليالي رمضان، فالواجب هو ما سبق ذكره من التوبة والكفارة. وإن كان المقصود هو الجماع في نهار رمضان، فقد اجتمع هنا ذنبان كبيران، وهما الفطر في نهار رمضان، والمعاشرة أثناء الحيض. أما الجماع في الحيض فقد عرفت ما فيه. وأما الفطر في نهار رمضان بالجماع، فيترتب عليه خمسة أمور: ١- الإثم. ٢- فساد الصوم. ٣- لزوم الإمساك. ٤- وجوب القضاء. ٥ – وجوب الكفارة مع التوبة. فيجب عليك قضاء اليوم الذي أفسدت صيامه بالجماع وعليك مع ذلك: الكفارة. وهي: عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. وانظر جواب السؤال (٢٢٩٣٨) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2354

عود دم النفاس في الأربعين [السُّؤَالُ] ـ[أنجبت وظل نزول الدم أسبوعين وكان متقطعا قليلاً ثم ظللت أسبوعين آخرين أو أكثر تنزل منى إفرازات صفراء ورأيت علامة الطهر اليوم الرابع والثلاثين من النفاس فاغتسلت وصليت الظهر وجامعني زوجي، وفي العصر نزلت عليَّ إفرازات صفراء وبعد يومين نزل على دم حتى نهاية الأربعين رأيت الطهر فاغتسلت وصليت، ولكن كان ينزل منى بعض الدم القليل جدا، وأنا الآن منذ الأمس ينزل عليَّ الدم بصفة مستمرة، فلا أدرى هل أنا على طهر أم مازلت نفساء؟ وما حكم الأيام التي كانت تنزل عليَّ فيها إفرازات صفراء هل عليَّ قضاء الصلاة التي لم أصلها فيها أم أنها من النفاس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: المرأة إذا نزل منها الدم بسبب الولادة فإنها نفساء، ولا تزال كذلك حتى ترى الطهر أو تتم أربعين يوماً. وعليه؛ فما مضى عليك أيتها الأخت قبل أن تري الطهر كله نفاس وإن كان في بعض الأيام عبارة عن إفرازات صفراء، لأن الصفرة والكدرة ما دامت متصلة بالنفاس فهي منه، فلا صلاة عليك في هذه المدة. وقد سئُل الشيخ محمد العثيمين ﵀ عن المرأة ترى دم النفاس لمدة أسبوعين ثم يتحول تدريجياً إلى مادة مخاطية مائلة إلى الصفرة ويستمر كذلك حتى نهاية الأربعين، فهل ينطبق على هذه المادة التي تلت الدم حكم النفاس أم لا؟ فأجاب: "هذه الصفرة أو السائل المخاطي ما دام لم تظهر فيه الطهارة الواضحة البينة فإنه تابع لحكم الدم، فلا تكون طاهراً حتى تتخلص من هذا" انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" صـ ٣٠٤. أما اغتسالك وصلاتك بعد رؤية الطهر في اليوم الرابع والثلاثين فصحيح والحمد لله، وجماع زوجك لك بعد ذلك جائز، والإفرازات الصفراء التي نزلت بعد ذلك ليست من النفاس، لأنها جاءت بعد الطهر، وقد روى أبو داود في سننه (٢٦٤) وصححه الألباني عن أم عطية ﵂ قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) . وعليه؛ فالصلاة في هذه الأيام واجبة، فإن كنت لم تصلها فعليك قضاؤها. وأما عود الدم بعد ذلك فإنه نفاس ما دام في الأربعين، قال العلامة ابن باز ﵀: "إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياماً، ثم عاد إليها الدم في الأربعين، فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيها الدم، لأنه نفاس، حتى تطهر أو تكمل الأربعين" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٤/١٣٣) . وما دمت قد رأيت الطهر عند تمام الأربعين فقد انتهى النفاس وغسلك وصلاتك صحيحان، وأما عود الدم بعد ذلك فإنه حيض، ما لم يجاوز أكثر وقت الحيض، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "فإذا عاد عليها الدم بعد الأربعين فهو حيض إلا أن يستمر عليها أكثر الوقت فإنها تجلس عادتها فقط" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٤/٢٨٩، ٢٩٠) . وبهذا تعلمين أيتها الأخت أنك أيام نزول الدم بعد الأربعين حائض، ولو كان هذا الدم متقطعاً ما لم يجاوز أكثر وقت الحيض وهو خمسة عشر يوماً. لكن: إذا كان هذا الدم قليلاً جداً كما تقولين كقطرة أو قطرتين، فإنه لا يكون حيضاً، ولا يمنع من الصلاة والجماع، ولكن عليك أن تتوضئي لكل صلاة بعد دخول وقتها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2355

حكم غسل خرقة الحيض قبل رميها [السُّؤَالُ] ـ[هل على المرأة تنظيف الثوب الذي تضعه لمنع مرور دم الحيض قبل رميه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يذكر أحد من أهل العلم – فيما نعلم- أن المرأة ينبغي لها أن تغسل الخرقة التي يكون فيها شيء من دم الحيض قبل إلقائها، بل ظاهر فعل الصحابيات أنهن لم يكن يغسلن هذه الخرق، وقد كان النبي ﷺ يعلم بذلك، ولم يرد أنه نهاهن، فقد روى الترمذي (٦١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) وهو حديث صحيح، صححه أحمد ويحي بن معين وابن خزيمة وابن تيمية وغيرهم ﵏. والمقصود بالحِيَض: جَمْعُ حِيْضَةٍ وَهِيَ الْخِرْقَةُ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي دَمِ الْحَيْضِ. فالظاهر أنهم كانوا يرمونها ملوثة بالدم، وإلا لم يسأل الصحابة عن طهارة الماء الذي توجد فيه هذه الخرق. وليس معنى الحديث: أنهم كانوا يلقون هذه الأشياء في البئر عمداً، فإن الصحابة ﵃ أعظم وأجل من ذلك. وإنما المراد: أن البئر كانت في مسيل بعض الأودية، فيأتي السيل وقد حمل معه هذه الأشياء، فيلقيها في البئر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2356

هل للحائض أن تجلس في طرف المسجد بقرب الباب لسماع الدرس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في الموقع عن مكث الحائض في المسجد ولكن عندما نقول لأخواتنا ذلك الرأي يردون بأن أحد المشايخ الثقات أفتى بأنه يجوز للحائض أن تمكث في المسجد واستدل في فتواه على ما يقولون لي فأنا لم أسمعه بنفسي ما معناه المرأة التي كانت تقم المسجد أي التي كانت تقيم في المسجد أي أنها كانت عندما تأتيها الحيض لا تخرج من المسجد وهذا يدل على جواز مكث الحائض في المسجد فما الحكم في هذا الكلام؟ وكذلك ما حكم جلوس المرأة الحائض بجوار الباب في أطراف المسجد حيث إن ذلك يفعله كثير من النساء التي تقتنع بعدم جواز مكث الحائض المسجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم على الحائض أن تمكث في المسجد؛ لما روى البخاري (٩٧٤) ومسلم (٨٩٠) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: (أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ) ، فمنع النبي ﷺ الحائض من مصلى العيد، وأمرها باعتزاله، لأن له حكم المسجد، فدل على منعها من دخول المسجد. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣٣٦٤٩) ، (٦٠٢١٣) . ثانياً: أما ما ذكرتِ من أن هناك من نقل لك قولاً آخر في المسألة، وهو أنه يجوز للحائض أن تمكث في المسجد، فهذا قول لبعض أهل العلم، لكن الراجح ما ذكرناه من المنع، وهو قول المذاهب الأربعة، وعليه فتوى كثير من أهل العلم كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، والشيخ صالح الفوزان حفظه الله، واللجنة الدائمة للإفتاء. والمرأة التي كانت تقمّ المسجد، لا يجزم أحد بأنها كانت تمكث في المسجد حال حيضها، ومعنى (تقمّ) : تكنس وتنظف، لا بمعنى أنها تقيم. ثالثا: للحائض أن تجلس خارج المسجد ولو بجوار الباب، وليس لها أن تجلس داخله بعيدا أو قريبا من الباب، سواء كان في مقدمته، أو في أطرافه؛ لأن الجميع داخل في حد المسجد. ويجوز لها أن تمكث في ساحة المسجد أو رحبته غير المحوطة؛ لأنها لا تأخذ حكم المسجد. سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل الحائض يمكن أن تحضر الدرس في الجامع؟ فأجاب: " لا بأس أن تحضر الحائض والنفساء عند باب المسجد لسماع الدروس والمواعظ , لكن لا يجوز جلوسها في المسجد ; لقول النبي ﷺ : (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٢٢٠) . وسئل الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: هل يجوز للمرأة إذا جاءتها الحيضة أن تحضر الدرس وتجلس عند الدرج أو عند موضع الأحذية -أكرمكم الله- وهي عند مصلى النساء. أي: داخل الباب من جهة المصلى أو من جهة المسجد؟ فأجاب: " المرأة الحائض لا تدخل إلى المسجد إذا كانت حال حيضها؛ لأن النبي ﷺ قال لعائشة: (ناوليني الخُمرة [نوع من الفراش] ، فقالت: إني حائض، قال: إن حيضتك ليست في يدك) ، فدل على أن الأصل عدم دخول الحائض، بدليل أن أم المؤمنين عائشة ﵂ لما قال لها: (ناوليني الخُمرة؛ قالت: إني حائض) ، فامتنعت من الدخول واعتذرت بكونها حائضاً، فدل على أن هذا كان معمولاً به في زمان النبي ﷺ ، لأنها لا تنشئ الأحكام من عندها، وقد قال لها ﵊ ذلك صريحاً في قوله: (اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت) حينما حاضت في حجة الوداع، فالذي على المرأة أن تلتزم به: أن لا تدخل مسجداً إذا كانت حائضة والله يأجرها ويكتب ثوابها ... وفي هذه الحالة تجلس خارج المسجد عند باب المسجد وتسمع، لكن لا تدخل، ولها أن تدني رأسها وتصغي " انتهى مختصرا من "شرح زاد المستقنع". وقال في "مطالب أولي النهى" (٢/٢٣٤) : " ومن المسجد ظهره، أي: سطحه , ومنه: رحبته المحوطة (الساحة) قال القاضي: إن كان عليها حائط وباب , فهي كالمسجد؛ لأنها معه , وتابعة له , وإن لم تكن محوطة , لم يثبت لها حكم المسجد " انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2357

الحائض إذا طهرت، فإنها تقضي الصلاة الحاضرة [السُّؤَالُ] ـ[إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس، فهل تصلي العصر فقط أم تصلي الظهر والعصر؟ وكذلك إذا طهرت في وقت صلاة العشاء، هل تصلي العشاء فقط أم تصلي معها المغرب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب جمهور العلماء إلى أن الحائض إذا طهرت وجب عليها أن تصلي الصلاة التي أدركت وقتها وتصلي معها الصلاة التي قبلها إن كانت تجمع معها. وعلى هذا، فإذا طهرت قبل غروب الشمس، فإنها تصلي الظهر والعصر، وإذا طهرت في وقت العشاء فإنها تصلي المغرب والعشاء. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/٢٣٩) : " َإِذَا طَهُرَتْ الْحَائِضُ , قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ , صَلَّت الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ , وإن َطَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ , صَلَّت الْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ؛ لما رَوَى الْأَثْرَمُ , وَابْنُ الْمُنْذِرِ , وَغَيْرُهُمَا , بِإِسْنَادِهِمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ: تُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ , فَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ , صَلَّتْ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا. وَلِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ وَقْتٌ لِلْأُولَى حَالَ الْعُذْرِ , فَإِذَا أَدْرَكَهُ الْمَعْذُورُ لَزِمَهُ فَرْضُهَا , كَمَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ الثَّانِيَةِ " انتهى بتصرف. وقال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا طهرت الحائض أو النفساء قبل غروب الشمس وجب عليها أن تصلي الظهر والعصر في أصح قولي العلماء , وهكذا إذا طهرت قبل طلوع الفجر وجب عليها أن تصلي المغرب والعشاء؛ لأن وقتهما واحد في حق المعذور، كالمريض، والمسافر " انتهى بتصرف. "مجموع الفتاوى" (١٠/٢١٧) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (٦/١٥٨) : " إذا طهرت المرأة من الحيض أو النفاس قبل خروج وقت الصلاة الضروري لزمتها تلك الصلاة وما يجمع إليها قبلها، فمن طهرت قبل غروب الشمس لزمتها صلاة العصر والظهر، ومن طهرت قبل طلوع الفجر الثاني لزمتها صلاة العشاء والمغرب، ومن طهرت قبل طلوع الشمس لزمتها صلاة الفجر " انتهى. وذهب الأحناف إلى أنه لا يلزمها إلا الصَّلاة التي أدركت وقتها فقط؛ لأن وقت الصلاة الأولى خرج وهي معذورة، فلا يلزمها قضاؤها. وانظر "الموسوعة الفقهية" (١٣/٧٣) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٢/١٣٣) : " لا يلزمها إلا الصَّلاة التي أدركت وقتها فقط، فأما ما قبلها فلا يلزمها؛ لأن النبي ﷺ قال: (من أدرك ركعةً من الصَّلاة فقد أدرك الصَّلاة) ، و (أل) في قوله: (الصَّلاة) للعهد، أي: أدرك الصَّلاة التي أدرك من وقتها ركعة، وأما الصَّلاة التي قبلها فلم يدرك شيئاً من وقتها، وقد مَرَّ به وقتها كاملاً، وهو ليس أهلاً للوجوب فكيف نلزمه بقضائها، وقال ﵊ (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) ، ولم يذكر وجوب قضاء الظُّهر. أما النَّظر: فإننا متَّفقون على أنه لو أدرك ركعةً من صلاة الظُّهر ثم وُجِدَ مانعُ التكليف، لم يلزمه إلا قضاء الظُّهر فقط، مع أن وقت الظُّهر وقتٌ للظُّهر والعصر عند العُذر والجمع، فما الفرق بين المسألتين؟! كلتاهما أتى عليه وقت إحدى الصَّلاتين وهو ليس أهلاً للتكليف، لكن في المسألة الأولى مَرَّ عليه وقت الصَّلاة الأُولى، وفي المسألة الثانية مَرَّ عليه وقت الصَّلاة الثانية " انتهى بتصرف. والقول الأول أحوط، والعمل به أولى، وإذا اقتصرت على صلاة العصر فقط، أو العشاء فقط، فنرجو أن لا يكون عليها حرج. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2358

بعد حصول الجفاف تنزل القصة فهل يلزمها الانتظار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في السابق كنت أعرف انتهاء الحيض بالقصة البيضاء , ولكن في بعض الأشهر كنت أنتظرها إلى اليوم الثامن في الليل ولكن لا أرى إلا الجفاف ثم أغتسل ولا أنتظر يوما آخر حتى نزول القصة لأن الجفاف طال وأخشى أن أضيع الصلوات بذلك, ولكن في آخر شهر انتظرت حتى بعد منتصف الليل (في اليوم الثامن) فرأيت القصة، فخفت أن تكون كل تلك الشهور التي أظن أني طهرت فيها بالجفاف فقط , أكون استعجلت فيها, وكان يجب علي السهر حتى الفجر حتى أرى القصة لكي لا تفوتني الصلوات. أفيدوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطهر يعرف بإحدى علامتين: الأولى: انقطاع الدم وجفاف المحل بحيث لو احتشت المرأة بقطنة ونحوها خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة. الثانية: نزول القصة البيضاء، وبعض النساء لا يرين هذه القصة. وما ذكرت من أنك كنت تعتمدين على الجفاف ولا تنتظرين القصة، هو الصواب. قال النووي ﵀: " علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر: أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة , فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا " انتهى من "المجموع" (٢/٥٦٢) . ثانيا: إذا جاءك الحيض ثم انقطع، وجف المحل تماما، فقد طهرت، ولزمك الصوم والصلاة، ولا يلزمك السهر وانتظار نزول القصة، بل ليس لك أن تفوتي الصلاة لأجل هذا الانتظار. أما إذا كان المحل لم يجف، بل كان هناك صفرة أو كدرة، فلا تعجلي حتى يحصل النقاء التام أو تنزل القصة، فقد كانت النساء تبعث إلى عائشة ﵂ بالقطنة فيها الصفرة، فكانت تقول لهن: (لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) . رواه البخاري تعليقاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2359

الحكمة من استعمال الحائض قطنة ممسكة بعد الغسل [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة من استخدام القطنة الممسكة بعد انقطاع دم الحيض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (٣١٤) ومسلم (٣٣٢) واللفظ له عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ: (تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا) فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: (سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا) فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ: تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. والفرصة الممسكة: قطعة من القطن أو الصوف مطيبة بالمسك. والحكمة من استعمالها: تطييب المحل، ودفع الرائحة الكريهة. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْحِكْمَة فِي اِسْتِعْمَال الْمِسْك , فَالصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي قَالَهُ الْجَمَاهِير مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّ الْمَقْصُود بِاسْتِعْمَالِ الْمِسْك تَطْيِيب الْمَحَلّ , وَدَفْع الرَّائِحَة الْكَرِيهَة. إلى أن قال: " وَتَسْتَعْمِلهُ بَعْد الْغُسْل , فَإِنْ لَمْ تَجِد مِسْكًا فَتَسْتَعْمِل أَيّ طِيب وَجَدَتْ , فَإِنْ لِمَ تَجِد طِيبًا اُسْتُحِبَّ لَهَا اِسْتِعْمَال ما يُزِيل الْكَرَاهَة [الصابون الآن] ، فَإِنْ لَمْ تَجِد شَيْئًا مِنْ هَذَا فَالْمَاء كَافٍ لَهَا , لَكِنْ إِنْ تَرَكَتْ التَّطَيُّب مَعَ التَّمَكُّن مِنْهُ كُرِهَ لَهَا , وَإِنْ لَمْ تَتَمَكَّن فَلَا كَرَاهَة فِي حَقّهَا " انتهى. وقد توصلت الدكتورة آمنة علي ناصر صديق أستاذة الأحياء الدقيقة في كلية التربية للأقسام العلمية بجدة إلى اكتشاف أن المسك مضاد حيوي طبيعي لعلاج الأمراض الجلدية والتناسلية في الإنسان والحيوان. وسجل هذا الاكتشاف بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في الرياض كبراءة اختراع. ينظر: مجلة المجتمع: http://www.almujtamaa-mag.com/Detail.asp?InSectionID=٨١&InNewsItemID=٢١٧٥٠٧ كما قدمت الباحثة في المؤتمر العالمي الثامن للإعجاز العلمي في القرآن والسنة المنعقد بالكويت ١٤٢٧ هـ بحثا لها بعنوان: صور من الإعجاز العلمي لاستخدام المسك كمضاد حيوي للفطريات والخمائر المسببة لبعض الأمراض للإنسان والحيوان والنبات. وأوضحت أن الأحياء المجهرية الممرضة تكثر أعدادها في فترة الحيض وأن المسك له تأثير كبير في القضاء على هذه الميكروبات الممرضة. ينظر نص البحث في: http://www.nooran.org/con٨/Research/٤٣٦.pdf http://www.tafsir.org/vb/archive/index.php?t-٦٩٨٠.html وبهذا يتبين أن الحكمة من استعمال الحائض للمسك: تطييب المحل، ودفع الرائحة الكريهة، والقضاء على الفطريات والميكروبات الممرضة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2360

إزالة الشعر والأظافر في فترة الحيض [السُّؤَالُ] ـ[هل تأثم المرأة عند إزالة الشعر والأظافر والتخلص منهما أثناء فترة الحيض؟ وهل يجب أثناء الحيض غسلهما قبل التخلص منهما؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الإشكال الذي يطرأ عند كثير من النساء، في شأن حكم إزالة الشعر والأظافر ونحوها من سنن الفطرة أثناء فترة الحيض، ناشئٌ عن اعتقادٍ باطلٍ لدى بعضهن، بأن أجزاء الإنسان تعود إليه يوم القيامة، فإذا أزالها وعليه الحدث الأكبر من جنابة أو حيض أو نفاس، عاد إليه يوم القيامة نجسا لم تصبه الطهارة، وهذا كلام فاسد وتوهم لا محل له من الصحة. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ – كما في "مجموع الفتاوى" (٢١/١٢٠-١٢١) -: " عن الرجل إذا كان جنبا وقص ظفره أو شاربه أو مشَّطَ رأسه، هل عليه شيء في ذلك، فقد أشار بعضهم إلى هذا وقال: إذا قص الجنب شعره أو ظفره فإنه تعود إليه أجزاؤه في الآخرة، فيقوم يوم القيامة وعليه قسط من الجنابة بحسب ما نقص من ذلك، وعلى كل شعرة قسط من الجنابة، فهل ذلك كذلك أم لا؟ فأجاب ﵀: " قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث حذيفة ومن حديث أبي هريرة ﵄ أنه لما ذكر له الجنب قال (إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ) وفي صحيح الحاكم (حَيًّا وَلَا مَيتًا) وما أعلم على كراهية إزالة شعر الجنب وظفره دليلا شرعيا، بل قد قال النبي ﷺ للذي أسلم: (أَلْقِ عَنكَ شَعرَ الكُفرِ وَاختَتِن) – [رواه أبو داود (٣٥٦) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١/١٢٠) ]- فأمر الذي أسلم أن يغتسل، ولم يأمره بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال، فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين، وكذلك تؤمر الحائض بالامتشاط في غسلها، مع أن الامتشاط يذهب ببعض الشعر. والله أعلم " انتهى. ويشير شيخ الإسلام بذلك إلى حديث عائشة ﵂ حين حاضت في حجة الوداع فقال لها النبي ﷺ : (انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ) رواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) فالامتشاط غالبا ما يصاحبه تساقط بعض الشعر، ومع ذلك أذن به النبي ﷺ للمحرم والحائض. يقول فقهاء الشافعية كما في "تحفة المحتاج" (٤/٥٦) : " النص على أن الحائض تأخذها " انتهى. (يعني الظفر والعانة والإبط، والمقصود نصُّ المذهب) وجاء في "فتاوى نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين (فتاوى الزينة والمرأة/سؤال رقم ٩) : " سمعت بأن مَشط الشعر لا يجوز أثناء الحيض، ولا قص الأظافر والغسل، فهل هذا صحيح أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح، فالحائض يجوز لها قص أظافرها ومشط رأسها، ويجوز أن تغتسل من الجنابة، مثل أن تحتلم وهي حائض فإنها تغتسل من الجنابة، أو يباشرها زوجها من غير وطِء فيحصل منها إنزال فتغتسل من الجنابة، فهذا القول الذي اشتهر عند بعض النساء من أنها لا تغتسل ولا تمتشط ولا تكد رأسها ولا تقلم أظفارها ليس له أصل من الشريعة فيما أعلم " انتهى. ولا يعرف القول بكراهة ذلك عن أحد من فقهاء الأمة المعتبرين، وإنما تذكره بعض كتب أهل البدع من الطوائف المخالفة لأهل السنة، كما في "شرح النيل وشفاء العليل" (١/٣٤٧) لمحمد بن يوسف الإباضي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2361

طهرت من الحيض ثم رأت قطرات من الدم [السُّؤَالُ] ـ[امرأة بعد أن طهرت بدأت تجد بعض النقاط الصغيرة من الدم، فهل تفطر ولا تصلي أم ماذا تفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " مشاكل النساء في الحيض بحر لا ساحل له، ومن أسبابه استعمال الحبوب المانعة للحمل والمانعة من الحيض. وما كان الناس يعرفون مثل هذه الإشكالات الكثيرة من قبل، صحيح أن الإشكال ما زال موجوداً من بعث الرسول، بل منذ وجد النساء، ولكن كثرته على هذا الوجه الذي يقف الإنسان حيران في حل مشاكله أمر يؤسف له، ولكن القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض، وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء فما تراه بعد الطهر من كدرة أو صفرة أو نقطة أو رطوبة، فليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض. قالت أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) أخرجه البخاري وزاد أبو داود: (بعد الطهر) , وسندها صحيح. وعلى هذا نقول: كل ما حدث بعد الطهر المتيقن من هذه الأشياء فإنها لا تضر المرأة، ولا تمنعها من صلاتها وصيامها ومباشرة زوجها إياها. ولكن يجب أن لا تتعجل حتى ترى الطهر، لأن بعض النساء إذا جف الدم عنها بادرت واغتسلت قبل أن ترى الطهر، ولهذا كان نساء الصحابة يبعثن إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ بالكرسف يعني القطن فيه الصفرة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " اهـ. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين. "مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة" ص (٢٥) .

стр. 2362

تأتيها الدورة متقطعة وتزيد وتنقص [السُّؤَالُ] ـ[يشق علي كثيرا تحديد الطهر الحقيقي، ذلك أن حالاتى دائما شبه متجددة، عندي إفرازات شبه ملازمة وتتغير ألوانها وأشكالها وقد يصاحبها دم، أما في الحيض فيسيل الدم بضعة أيام وقد ينقطع ويعود مرارا وهذا من عادة حيضي لكن في الأخير يتجدد عندي الأمر فأحيانا أعرف القصة البيضاء وأحيانا لا وهكذا بين اليبوس وعدمه بين السيلان والانقطاع والطول في المدة والقصر , وقد احترت وأصبحت في حرج ولا أستطيع الخروج من الفتاوى بشيء فقل لي قولا واحدا أتبعه. ٢ـ ليس لدينا أولاد ولله الحمد وقد من الله علي بمعرفة طريق الحق وأريد ملأ عمري بعبادة مولاي وحبيبي ربي وإلهي ومن أجل ذلك أطمع كثيرا في تحصيل العلم الشرعي ولطالما انتظرت هذه الفرصة – الإنترنت- فأرجو أن تدلني وتوجهني كيف أطلب ميراث الحبيب ﷺ وأرجو أن تدلني على أخوات تقيات فقيهات ... أشد على أيديهن....فإني في غربة وحيرة....مع العلم أن الوسيلة الوحيدة لدي الآن هي هذه الشبكة نفعنا الله بها ٣ـ أرجوك أن تدعو لي بالثبات ولزوجي بالهداية والرجوع إلى الله فإنه بعيد عن الحق وأهله، وكذلك أدع لوالدي وإخوتي، أسأل الله لنا جميعا الهداية والصلاح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الإفرازات المستمرة، لها حكم سلس البول فعليك أن تتوضئي لكل صلاة بعد خول وقتها، ثم لا يضرك ما نزل بعد ذلك، ولو كان ذلك أثناء الصلاة. ثانيا: الأصل في الدم النازل على المرأة أنه دم حيض، والحيض قد يتقدم ويتأخر، ويزيد وينقص، فإذا جاء الدم فهذا هو الحيض ما لم يتجاوز خمسة عشر يوما، وعند بعض أهل العلم ما لم يبلغ أكثر الشهر. فإن تجاوز خمسة عشر يوماً، كان استحاضة، والمستحاضة كما سبق تتوضأ بعد دخول الوقت لكل صلاة. ثالثا: من النساء من يأتيها الحيض أياما، ثم تطهر، ثم يأتيها الحيض مرة أخرى، والمقصود أن حيضها يكون متقطعاً ويتخلله طهر، وهذا لا إشكال فيه، فإذا طهرت من الحيض، اغتسلت وصلت، فإن عاد إليها الدم فهو حيض، لا تصلي فيه، وهكذا ما لم يتجاوز المجموع خمسة عشر يوما. والطهر يعرف بإحدى علامتين: نزول القصة البيضاء، أو حصول الجفاف التام، بحيث لو احتشت بقطنة ونحوها خرجت نظيفة، فإذا حصل الطهر فاغتسلي وصلي، وإذا لم يحصل فأنت لا زلت في الحيض، ولو كان الدم خفيفا أو متقطعا. رابعا: نهنئك بما أنعم الله عليك من الاستقامة ومعرفة طريق الحق، ونسأله سبحانه أن يزيدك إيمانا وعلما ويقينا، وأن يهدي زوجك، ويصلح حاله، ويقر أعينكم بالذرية المؤمنة الصالحة. ولا شك أن آكد ما عليك الآن هو تحصيل العلم الشرعي الذي تحتاجين إليه لتصحيح عقيدتك وعبادتك ومعاملتك، وهذا القدر من العلم فرض عين على كل مسلم ومسلمة. وطرق تحصيل العلم كثيرة، أهمها حضور مجالس العلم وحلقاته على يد أهله، فإن لم يتيسر ذلك فمتابعة هذه المجالس عبر التلفاز أو الإنترنت أو الأشرطة، وهذا مما يسره الله تعالى في هذه الأزمنة، وإليك بعض الأمثلة والنماذج التي يمكنك الاستفادة منها: ١- متابعة قناة المجد العلمية، والانتظام في سماع ما يلقى فيها من دروس في علوم شتى، ومتابعة الأكاديمة العلمية على الإنترنت: http://www.islamacademy.net/Arabic/index.asp ٢- الدراسة في إحدى الجامعات التي تتاح فيها الدراسة عن بعد. ٣- الاستفادة من المواقع الإسلامية، المشتملة على البحوث والفتاوى، كموقعنا هذا، وموقع الشبكة الإسلامية، وموقع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، وغير ذلك من المواقع الإسلامية الرائدة. ٤- التعرف على بعض الصالحات والاستفادة من صحبتهن، من خلال بعض المنتديات النسائية، كمنتدى لك: http://www.lakii.com/ ويمكنك الوصول إلى كثير من المواقع النافعة، عن طريق هذا الرابط: http://www.sultan.org/a/ ٥- حضور المحاضرات الدعوية التي تقام في المساجد أو المراكز الإسلامية. ٦- الالتحاق ببرامج تحفيظ القرآن الكريم في المساجد أو في دور التحفيظ. إلى غير ذلك من الوسائل الكثيرة المتنوعة. نسال الله لنا ولك التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2363

هل يشترط غسل الخرق من دم الحيض قبل رميها [السُّؤَالُ] ـ[هناك عادة عند صديقاتي المسلمات أنهن يغسلن الفوط النسائية التي يستعملنها وقت العادة الشهرية قبل أن يرمينها بعد الاستعمال. هل صحيح أننا يجب أن نفعل هذا مع أننا نستعمل نوع الفوط التي تُستعمل مرة واحدة فقط ثم تُرمى؟ قيل أن هناك نوع من الهستيريا والمضايقة تصيب من لا تغسل فوطها جيداً قبل أن ترميها. قالوا أن الشيطان والجن يحبون أكل دم الحيض المتبقي على الفوط غير المغسولة جيداً وبعدها يؤذون التي لا تغسلها جيداً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فلم يذكر أحد من أهل العلم المعتبرين أن المرأة ينبغي لها أن تغسل الخرقة التي يكون فيها شيء من دم الحيض إذا كانت ستلقيها، ولن تستخدمها، بل ظاهر فعل الصحابيات أنهن لم يكن يغسلن هذه الخرق، وقد كان النبي ﷺ يعلم بذلك، ولم يرد أنه نهاهن فقد روى الترمذي (٦١) وغيره من أهل السنن عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ " وهو حديث صحيح صححه أحمد ويحي بن معين وابن خزيمة وابن تيمية وغيرهم ﵏. والمقصود بالحيض: بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الياءِ جَمْعُ حِيْضَةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الياء وَهِيَ الْخِرْقَةُ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي دَمِ الْحَيْضِ كما قال المباركفوري عند شرحه لهذا الحديث. فالظاهر أنهم كانوا يرمونها ملوثة بالدم، وإلا لم يستنكر الصحابة طهارة الماء الذي توجد فيه هذه الخرق. فما تذكره صديقاتك لا يعلم له أساس من الصحة بل هو من الخرافات والتخرصات والرجم بغير علم، وما أكثر ما أشيع مثل هذه الأمور عند العامة ولذلك لابد من المطالبة بالبينة والدليل والرجوع إلى أهل العلم وكتب العلم ورفض هذه الخزعبلات والتحذير منها، وعلى الشخص أن يتحصن من شر شياطين الإنس والجن بكثرة الذكر وتلاوة القرآن والاستقامة على الأوامر الشرعية، وأن يبتعد عن الأوهام، والأساطير التي لا تثبت. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2364

حكم السائل البنّي القاتم إذا نزل على المرأة بعد انتهاء حيضها [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعاني من هذه المشكلة كل عام في رمضان، فعندما أنتهي من الدورة بعد اليوم السابع، وأغتسل استعدادا للصيام والصلاة، ينزل مني مرة أخرى سائل بني قاتم اللون، وقد ذكرتَ أن المسلمة يمكنها أن تصلي، لكن هل تستطيع المسلمة أن تصوم؟ وأيضا هل على المرأة أن تغتسل مرة أخرى (الوضوء) ؟ كل الذين طرحت عليهم هذه الأسئلة أجابوني بإجابات مختلفة. أرجو أن تساعدني بتوضيح الحكم حول ذلك توضيحا شافيا، هل أصوم وأصلي؟ أم علي أن أقضي ذلك اليوم كغيره من الأيام التي فاتتني (بسبب الدورة) ؟ وهل يمكنك أن تقدم لي دعاء محددا يمكنني قوله كي أغتسل وأصبح طاهرة مرة أخرى، أعلم بالدعاء التالي: " نويت طهارة الحدث فهل يكفي ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان لها عادة مستمرة وكان هذا السائل ينزل عليها بعد انتهاء عادتها فهذا ليس من الحيض وإنما هو استحاضة. فلا تلتفت إليه وتتوضأ لكل صلاة وتصوم. وإن كانت ترى الطهر ـ القصّة البيضاء ـ وكان هذا السائل ينزل عليها بعد الطهر، فلا تلتفت إليه. كالحالة الأولى. وإن كان هذا في أيام عادتها فهو حيض، فلا تصلي ولا تصوم. ثانيا: ليس هناك دعاء مخصوص يُقال حتى تطهر المرأة من حيضها، ويراجع سؤال رقم:١٢٨٩٧ ثالثا: النيّة محلّها القلب، ولا يجوز التلفّظ بها،فلا يصح أن تقولي قبل أي عمل صالح تعملينه: نويت أن أفعل كذا وكذا، لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ ، وخير الهّدْي هديه، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وللأهمية يراجع سؤال رقم: ١٣٣٣٧. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2365

ما هي المدة بين الحيضتين [السُّؤَالُ] ـ[ما أقل مدة الطهر؟ الدورة الشهرية غير منتظمة لدي فأحيانا تغيب اشهر وأحيانا أخرى تتقدم عن موعدها وقد اغتسلت من الدورة قبل عشرة أيام وخلال تلك الفترة كانت هنالك صفرة خفيفة بين الحين والآخر ولكن بعد عشرة أيام ازدادت لتصبح دورة جديدة مع آلامها ولون دمها؟ قيل لي علي الاغتسال والصلاة لان أقل الطهر ١٥ يوما أفتوني جزاكم الله خيرا لأني تركت الصلاة ظنا مني أنها حيض؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حدّ لأقل الطهر بين الحيضتين، بل متى رأت الدم أي دم الحيض الأسود المعروف المنتن فعليها أن تجلس فلا تصوم ولا تصلي، شريطة أن لا يتعدى مجموع حيضها نصف المدة (خمسة عشر يوماً في الشهر) . والصُفرة والكُدرة بعد الطهر ليست بشيء، وليس لها حكم الحيض. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 2366

تناولت حبوباً فاضطربت العادة [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تناولت حبوب وحقن طبيه لمنع الحمل فأدى ذلك إلى اضطراب في مواعيد الدورة الشهرية فترى الدم عشرة أيام هي مدة دورتها، ثم تطهر عشرة أيام فترى الدم مرة أخرى على الهيئة السابقة وهكذا فما الحكم الشرعي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا اضطربت عادة المرأة الشهرية المعتادة فإنها تعمل بالتمييز، فمتى رأت دم الحيض وهو دم أسود معروف له رائحة، فإنها تجلس حتى تطهر. الشيخ: عبد الكريم الخضير. وهذا ما لم يزد مجموع أيام العادة عن خمسة عشر يوماً في الشهر. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2367

حكم من طهرت من النفاس ثم عاد الدم [السُّؤَالُ] ـ[إذا طهرت النفساء قبل الأربعين هل تصوم وتصلي أم لا؟ وإذا جاءها الحيض بعد ذلك هل تفطر؟ وإذا طهرت مرة ثانية هل تصوم وتصلي أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طهرت النفساء قبل تمام الأربعين وجب عليها الغسل والصلاة وصوم رمضان وحلت لزوجها فإن عاد عليها الدم في الأربعين وجب عليها ترك الصلاة والصوم وحرمت على زوجها في أصح قولي العلماء وصارت في حكم النفساء حتى تطهر أو تكمل الأربعين فإذا طهرت قبل الأربعين أو على رأس الأربعين اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها وإن استمر الدم بعد الأربعين فهو دم فساد لا تدع من أجله الصلاة ولا الصوم بل تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها كالمستحاضة وعليها أن تستنجي وتتحفظ بما يخفف عنها الدم من القطن ونحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة لأن النبي ﷺ أمر المستحاضة بذلك إلا إذا جاءتها الدورة الشهرية أعني الحيض فإنها تترك الصلاة والصوم وتحرم على زوجها حتى تطهر من حيضها وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ ابن باز

стр. 2368

ماذا تفعل النفساء إذا رأت الصفار [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم خروج الصفار أثناء النفاس وطول الأربعين هل أصلي وأصوم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما يخرج من المرأة بعد الولادة حكمه كدم النفاس سواء كان دماً عادياً أو صفرة أو كدرة لأنه في وقت العادة حتى تتم الأربعين، فما بعدها إن كان دماً عادياً ولم يتخلله انقطاع فهو دم نفاس وإلا فهو دم استحاضة أو نحوه. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ ابن باز.

стр. 2369

حكم الدعاء للحائض [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للحائض أن تدعو خلال فترة الحيض؟ ما هي الطريقة الصحيحة لفعل هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء السؤال التالي في كتاب: فتاوى إسلامية ١/٢٣٩: س: هل يجوز للحائض قراءة كتب الأدعية يوم عرفة على الرغم من أن بها آيات قرآنية؟ جـ: لا حرج أن تقرأ الحائض والنفساء الأدعية المكتوبة في مناسك الحج، ولا بأس أن تقرأ القرآن على الصحيح أيضاً لأنه لم يرد نص صحيح صريح يمنع الحائض والنفساء من قراءة القرآن، إنما ورد في الجنب خاصة بأن لا يقرأ القرآن وهو جنب، لحديث علي ﵁ وأرضاه، أما الحائض والنفساء فورد فيهما حديث ابن عمر (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن) ولكنه ضعيف، لأن الحديث من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهو ضعيف في روايته عنهم. ولكنها تقرأ بدون مس المصحف، عن ظهر قلب، أما الجنب فلا يجوز له أن يقرأ القرآن لا عن ظهر قلب ولا من المصحف حتى يغتسل، والفرق بينهما أن الجنب وقته يسير، وفي إمكانه أن يغتسل في الحال من حين يفرغ من إتيان أهله، فمدته لا تطول، والأمر في يده متى شاء اغتسل وإن عجز عن الماء تيمم وصلى وقرأ، أما الحائض والنفساء فليس الأمر بيدهما وإنما هو بيد الله .. والحيض يحتاج إلى أيام والنفاس كذلك، ولهذا أبيح لهما قراءة القرآن لئلا تنسياه ولئلا يفوتهما فضل القراءة وتعلم الأحكام الشرعية من كتاب الله، فمن باب أولى أن تقرأ الكتب التي فيها الأدعية المخلوطة من الآيات والأحاديث إلى غير ذلك.. هذا هو الصواب وهو أصح قولي العلماء ﵏ في ذلك. الشيخ ابن باز وورد السؤال التالي: س: إنني أقوم بقراءة بعض تفاسير القرآن ولست على طهارة.. كالدورة الشهرية مثلاً فهل في ذلك حرج علي، وهل يلحقني إثم على ذلك؟ جـ: لا حرج على الحائض والنفساء في قراءة كتب التفاسير ولا في قراءة القرآن من دون مس المصحف في أصح قولي العلماء، أما الجنب فليس له قراءة القرآن مطلقا حتى يغتسل، وله أن يقرأ في كتب التفسير والحديث وغيرهما من دون أن يقرأ ما في ضمنها من الآيات، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان لا يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلا الجنابة، وفي لفظ عنه ﷺ أنه قال في ضمن حديث رواه الإمام أحمد بإسناد جيد: (أما الجنب فلا ولا آية) الشيخ ابن باز، [الْمَصْدَرُ] فتاوى إسلامية ١/٢٣٩

стр. 2370

تنزل عليها نقاط بنية متفرقة قبل نزول الدم [السُّؤَالُ] ـ[الدورة الشهرية لا تأتي طبيعية بل لابد من أخذ حبوب لإنزالها، ومنذ شهرين أخذت علاجا لإنزالها فلم تنزل ثم أخذت هذا الشهر حبوبا لإنزالها، فنزل في اليوم المفترض نزولها فيه مني نقط بلون بني وهذه النقط متقطعة خلال اليوم ثم في اليوم التالي نزل مني نقط حمراء اللون وبدأت كمية الدم تصبح قريبا من الطبيعية. سؤالي: هل اليوم الأول الذي نزلت فيه النقط البنية اللون أمتنع من الصلاة أم أصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر - والله أعلم - أن هذه النقاط ما دامت في زمن العادة، ومتصلة بالدم النازل بعدها، فهي من الحيض، فتمتنعين فيها من الصلاة والصوم. سئل الشيخ ابن باز ﵀: قبل حلول الدورة الشهرية تأتي معي مادة بنية اللون تستمر خمسة أيام، وبعد ذلك يأتي الدم الطبيعي ويستمر الدم الطبيعي لمدة ثمانية أيام بعد الأيام الخمسة الأولى. وتقول: أنا أصلي الأيام الخمسة، ولكن أنا أسأل: هل يجب علي صيام وصلاة هذه الأيام أم لا؟ فأجاب: " إذا كانت الأيام الخمسة البنية منفصلة عن الدم فليست من الحيض، وعليك أن تصلي فيها وتصومي وتتوضئي لكل صلاة؛ لأنها في حكم البول، وليس لها حكم الحيض، فهي لا تمنع الصلاة ولا الصيام، ولكنها توجب الوضوء كل وقت حتى تنقطع، كدم الاستحاضة. أما إذا كانت هذه الخمسة متصلة بالحيض فهي من جملة الحيض، وتحتسب من العادة، وعليك ألا تصلي فيها ولا تصومي " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٠/٢٠٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2371

رأت قطرات من الدم أثناء الحمل فهل تترك الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[إذا خرجت قطرات متقطعة من المرأة أثناء الحمل فهل تواصل الصلاة أثناء الحمل أم أنها يجب أن تتوقف عن الصلاة لأن هذا عذر لها؟ أم أنها تتوقف عن الصلاة ثم تقضي بعد توقف القطرات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدم الذي يخرج من الحامل قد يكون دم حيض وقد يكون دم فساد وقد يكون دم نفاس، فيكون دم نفاس إذا خرج في وقت الطلْق – وبعض العلماء يقول: ولو كان قبل يومين أو ثلاثة من الوضع. قال شيخ الإسلام: فأما الذي تراه قبل الوضع بيومين أو ثلاثة فهو نفاس؛ لأنه دم خارج بسبب الولادة فكان نفاساً كالخارج بعدها، وهذا لأن الحامل لا تكاد ترى الدم فإذا رأته قريب الوضع فالظاهر أنه بسبب الولد لا سيما إن كان قد ضربها المخاض. " شرح العمدة " (١ / ٥١٤، ٥١٥) . ويكون دم حيض إذا كان على صفة دم الحيض وفي وقته وهو اختيار الشيخ محمد بن إبراهيم وابن عثيمين، انظر فتاوى محمد بن إبراهيم ٢/٩٧ قال الشيخ ابن عثيمين: والراجح: أن الحامل إذا رأت الدم المطرد الذي يأتيها على وقته وشهره وحاله: فإنه حيض تترك من أجله الصلاة والصوم وغير ذلك، إلا أنه يختلف عن الحيض بأنه لا عبرة به في العدَّة؛ لأن الحمل أقوى منه. " الشرح الممتع " (١ / ٤٠٥) . والقول بأن الحامل قد تحيض هو من مذهب الشافعي ورواية عن أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الاختيارات ص ٥٩، غير أن خروج الحيض من الحامل نادر. ويكون دم فساد إذا كان غير هذا وذاك، وهو الدم الأحمر الذي يخرج في الاستحاضة، وهو الذي يسمَّى عند عامة النساء " النزيف ". فهذا لا يمنع المرأة من الصلاة ولا من الصيام بل هي في حكم الطاهرات. فتاوى الشيخ ابن عثيمين ٢/٢٧٠ وهذا القسم الثالث هو المنطبق على الحالة المذكورة في السؤال، فهذه القطرات من الدم ليس حيضاً فلا تمنع المرأة من الصلاة ولا من الصيام ولا تأخذ أحكام الحائض. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال سؤال وجواب

стр. 2372

مشكلة السائل الأصفر في الدورة الشهرية [السُّؤَالُ] ـ[عندي مشكلة تتعلق بالدورة. ففي كل مرة أغتسل فيها بعد انقضاء الدورة، ينزل مني سائل يميل إلى الصفرة والبياض. وهذا السائل ينزل أيضا في غير أوقات الدورة. فهل علي الانتظار إلى أن أرى السائل الأصفر كي أغتسل؟ في بعض الأحيان ينزل السائل بغزارة وفي أحايين أخرى لا يكون كذلك. أحيانا ينزل مني هذا السائل الذي يميل إلى الصفرة والبياض، وفي أحايين أخرى لا ينزل. أحتاج حقا أن أعرف لأنه من الصعب علي أن أحدد متى أبدأ صلاتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشيء المعتاد من النساء أولا نزول الدم الخالص، ثم يعقبه كُدرة، ثم صُفرة، ثم ينزل السائل الأبيض المسمى: القصّة البيضاء وهو علامة الطُهر، وبعض النساء تنقطع منهن الصفرة، ولا ينزل معهن سائل أبيض بعد ذلك وإنما يكون معها جفاف، فإذا استمر الجفاف يوما كاملا تقريبا فهو طهارة - وإن لم تنزل القصّة البيضاء - إلا إذا كانت المرأة معتادة نزول الدم والكدرة والصفرة زمنا معينا كسبعة أيام مثلا ثم يأتي الجفاف فهذه عليها أن تغتسل وتصلي ولا يلزمها الانتظار يوما كاملا. فإن رأت المرأة الطهارة سواء سائلا أبيض أو جفافا أكثر من يوم ثم نزل معها بعد ذلك كدرة أو صفرة فلا شيء عليها، ولا تعتبره شيئا بل هي باقية على طهارتها، إلا أن يخرج منها دم، لقول أم سلمة ﵂: كنا لا نعدّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا. وبناءا على ما سبق فأنت ينبغي ان تحددي عادتك، فإما أن تكون عادتك مضطربة، أو تكون عادتك منتظمة. فالمضطربة تنتظر حتى تطهر إلا أن يستمر معها الدم وتوابعه خمسة عشر يوما فإذا بلغ هذه المدة ولم تطهر فتغتسل وتصلي ولا شيء عليها إن شاء الله. والمنتظمة فهي على التفصيل الذي سبق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد

стр. 2373

أسقطت بعد شهرين من الحمل وتسأل عن صيامها أثناء نزول الدم [السُّؤَالُ] ـ[امرأة نزل معها الدم قبل إسقاط الجنين بيومين في رمضان وبعد الإسقاط بيومين علماً أن الجنين عمره شهران فهل تقضي الصوم أم ماذا تفعل؟ علماً أنها صامت ولم تفطر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أسقطت المرأة جنينها ولم يتبين فيه خلق الإنسان كالرأس والأطراف، ولو بالتخطيط فقط، فالدم النازل معه دم فساد، لا يمنع الصلاة والصوم. وإن تبين فيه خلق إنسان فهو دم نفاس، وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان هي واحد وثمانون يوما، كما هو مبين في الجواب رقم (٣٧٧٨٤) ورقم (٤٥٥٦٤) وإذا كان الأمر كما ذكرت من أن عمر الجنين شهران، فالدم النازل قبل الإسقاط وبعده، دم فساد، لا دم نفاس، وقد أصابت المرأة في صومها تلك الأيام، ولا قضاء عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2374

يتقطع طهرها وينزل عليها صفرة في اليوم الحادي عشر [السُّؤَالُ] ـ[امرأة ينزل عليها دم الحيض الأربع الأيام الأولى ثم بعد ذلك الدورة تنقطع في اليوم الخامس وفي اليوم السادس ينزل عليها دم يسير ... ويوم السابع والثامن والتاسع ينزل عليها شيء يختلف عن دم الحيض في فترة الظهر فقط.. واليوم الحادي عشر ينزل صفرة ... علماً أنها لا ترى القصة البيضاء.. هل صيام يوم الحادي عشر تقضيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المرأة قد تحيض أحد عشر يوما، وأكثر من ذلك، إلى خمسة عشر يوما، عند جمهور الفقهاء، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا حد لأكثر الحيض، إلا إذا أطبق عليها الدم الشهر كله أو أكثره فتكون مستحاضة. ثانيا: الطهر من الحيض يعرف بإحدى علامتين: الأولى: نزول القَصَّة البيضاء، وهي ماء أبيض تعرفه النساء. الثانية: حصول الجفاف التام، بحيث لو وضعت في المحل قطنة أو نحوها، خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة. ثالثا: الصفرة والكدرة المتصلة بالحيض، لها حكم الحيض، فإن جاءت بعد تحقق الطهر، فلا يُلتفت إليها؛ لحديث أم عطية ﵂ قالت: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) . رواه أبو داود (٣٠٧) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وبناء على ذلك نقول: ١- انقطاع الدم في اليوم الخامس: إن كان المراد منه حصول الجفاف التام، فيلزمك حينئذ الغسل والصلاة والصيام لكونك قد طهرت. وإن لم يكن قد حصل الجفاف التام، فالحيض باق. ٢- إذا لم يحصل جفاف تام خلال اليوم السابع إلى الحادي عشر، فالجميع حيض، والصفرة الحاصلة في اليوم الحادي عشر، تعتبر حيضا، كما سبق؛ لأنها لم تأت بعد الطهر، بل جاءت متصلة بما له حكم الحيض. وأما إن حصل جفاف تام خلال هذه الأيام، ولو لمدة ساعات، فهذه الجفاف يعتبر طهرا، تغتسل له المرأة، وتصلي ما فيه من الصلوات. ٣- صيام اليوم الحادي عشر، يتوقف حكمه على ما سبق بيانه، فإن كانت هذه الصفرة واقعة بعد علامة الطهر، القصة أو الجفاف، فليست حيضا، ويصح صيام ذلك اليوم، وإن كانت لم يسبقها علامة الطهر، فهو حيض، ولا يصح صيام ذلك اليوم، ويلزم قضاؤه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2375

هل يجامع زوجته الحائض ويخرج الكفارة نظرا لطول مدة الحيض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مدة حيضي ١٠ أيام وأجلس ٥ أيام أرى فيها صفرة فقط وزوجي لا يحتمل مدة حيضي ويتضايق كثيرا فهل له أن يجامع قبل العشرة ثم يدفع كفارة وخصوصا أن الوقت بين الحيضتين ١٦ يوما فقط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كانت الصفرة بعد الحيض متصلة به، فهي جزء من الحيض، فلا يجوز فيها الجماع ولا الصلاة ولا الصوم. وإن جاءت الصفرة بعد الطهر من الحيض، فلا تعتبر شيئا. وأما الصفرة قبل الحيض المتصلة به فإن صاحبها آلام الحيض التي تصيب المرأة فهي حيض، وإن لم تصاحبها تلك الآلام فليست بحيض. وانظر جواب السؤال رقم (٣٧٨٤٠) والطهر من الحيض يحصل بإحدى علامتين: نزول القصة البيضاء، أو جفاف المحل بحيث لو احتشت بقطنة أو نحوها خرجت نظيفة لا أثر بها من دم أو صفرة أو كدرة. ثانيا: لا يجوز للزوج أن يجامع زوجته في فترة الحيض؛ لقوله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين) البقرة/٢٢٢ فلا يجوز جماع الحائض حتى تطهر وتغتسل. وقد ورد الوعيد الشديد في إتيان الحائض، كما روى الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجه (٦٣٩) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وللزوج أن يستمتع بزوجته الحائض فيما عدا الوطء، وينظر السؤال رقم (٣٦٧٢٢) وليس للزوجة أن توافق زوجها على ذلك المنكر، بل يجب أن تأبى وتمتنع منه. وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يحذر من الاستمتاع المحرم، ففي الحلال غنية وكفاية، والوطء في الحيض مع كونه محرما، هو مضر مؤذٍ للرجل والمرأة. وينظر السؤال رقم (٤٣٠٢٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2376

زادت أيام عادتها بسبب اللولب [السُّؤَالُ] ـ[أثناء شهر رمضان زوجتي ذهبت لتركيب لولب بعد أن أتتها الحيضة وزادت أيام الحيض وأفطرت أحد عشر يوما وثبت بعد ذلك أن أربعة أيام منها ليس بدم حيض ولكن دم نزيف ... ما حكم هذه الأيام؟ وهل هناك كفارة؟ وما هي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا زادت أيام نزول الدم بسبب اللولب، وكان الدم متصلا، فالجميع حيض، كأن تكون عادتها سبعة أيام فتزيد إلى أحد عشر يوما. أما إذا انقطع الدم بعد الأيام السبعة، وتحققت من الطهر، ثم جاءها أربعة أيام، مخالفا لدم الحيض المعروف، وكان ذلك بسبب اللولب، فهذه الأربعة لا تعد حيضا وإنما هي استحاضة. وكذلك إذا تبين بالطب أن الدم النازل دم نزيف لا دم حيض، فيكون استحاضة. ثانيا: إذا أفطرت المرأة عند رؤية الدم ظنا منها أنه دم حيض، ثم تبين أنه دم استحاضة، فلا شيء عليها غير قضاء الأيام التي أفطرتها. والحاصل: أنه إذا ثبت أن هذه الأيام لم تكن حيضاً فليس عليها إلا القضاء فقط. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2377

ترى نقطة من الدم فهل تصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما أدخل الخلاء لقضاء الحاجة أجد في المكان الذي قضيت فيه حاجتي نقطة من الدم مما يثير قلقي وشكي في أن أكون حائضاً فهل أصلى وأكمل صيامي أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن نزول نقطة دم لا يكون حيضا، فلا تمنع من الصلاة والصيام. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة نزل منها في رمضان نقط بسيطة واستمر معها هذا الدم طوال الشهر، وهو تصوم، فهل صومها صحيح؟ فأجاب: " نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق " انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (١/١٣٧) . وقال أيضاً: " القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض وفي النفاس وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء، فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض" انتهى. ٦٠ " سؤالا في الحيض". [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2378

نزول الكدرة بعد يوم من الحيض [السُّؤَالُ] ـ[جاءتني الدورة أول يوم وبعدين توقفت وقام ينزل إفرازات بنيه بعدين نزلت (يعني دورتي أربعة أيام) بعدين يوم ولا شيء اغتسلت ورحت أصلي التراويح وصليت وقرأت قرآن وصمت ثم نزلت علي الدورة بالليل هل علي قضاء هذا اليوم؟ والقرآن الذي قرأته أعيد قراءته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطهر من الحيض يعرف بإحدى علامتين: الأولى: نزول القصة البيضاء، وهي ماء أبيض تعرفه النساء. الثانية: حصول الجفاف التام، بحيث لو وضعت في المحل قطنة ونحوها، خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة. والحائض قد ترى الدم يوما أو يومين أو أكثر، ثم تطهر مدة يوم أو أكثر، ثم يأتيها الدم مرة ثانية. والكدرة (الإفرازات البنية) إن نزلت بعد تحقق الطهر، فلا تعتبر حيضا. وإن نزلت قبل حصول الطهر، فهي جزء من الحيض. وبناء على ذلك نقول: ١- توقف الدم بعد اليوم الأول: إن كان المراد منه حصول الجفاف التام، فيلزمك حينئذ الغسل والصلاة والصيام لكونك قد طهرت. وإن لم يكن قد حصل الجفاف التام، فالحيض باق، والكدرة التي نزلت بعده تعتبر جزءا من الحيض. ٢- وإذا كان الدم قد توقف بعد أربعة أيام ورأيت القصة البيضاء أو حصل الجفاف التام، فقد أصبت في اغتسالك وصلاتك وصومك. فإن عاد الدم ونزل في الليل، فهو حيض، ولا يؤثر على صلاتك وصومك في ذلك اليوم، فالصلاة صحيحة والصوم صحيح. ٣- وأما قراءة القرآن فهي جائزة للحائض وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٥٦٤) وإنما تمنع الحائض من مس المصحف، فإذا أرادت أن تقرآ القرآن فلتلبس قفازا أو تقلب صفحات المصحف بمنديل حتى لا تكون قد مست المصحف. وعلى كل حال، لا يلزمك إعادة ما قرأت من القرآن، ولك ثوابه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2379

انقطع حيضها ثم رأت قطرات من الدم [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تبلغ من العمر ٤٦عاما مصابة بتليف بسيط (قليل) في الرحم انقطع عنها الحيض من يوم٢٠ يونيو والآن أتاها الدم يوم ٣ أكتوبر أي بعد مضي ثلاث أشهر و١٢ يوما تقريبا لونه أحمر فاتح، قليل لا يتعدى المخرج، ولذلك لا تستطيع تميزه، هل تترك الصيام والصلاة أم أنه يكون حالة مرضية من إصابتها بالتليف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدم الذي يمنع المرأة من الصلاة والصوم والجماع هو دم الحيض، وقد جعل الله تعالى له علاماتٍ لا تخفى على النساء، فمن حيث اللون فهو أسود، ومن حيث الرائحة فله رائحة كريهة، وهو – كذلك – ثخين، وما عدا ذلك فلا يكون دم حيض، ويكون دم استحاضة، وهو ما تسميه النساء " النزيف "، وهذا الدم لا يمنع من الصلاة والصيام والجماع. والذي يظهر بحسب وصف لون الدم الخارج وقلته أنه ليس دم حيض، وبناء عليه: فيجب عليها الصلاة والصيام، ويجوز لزوجها – إن كانت متزوجة - جماعها. وقد ذكرنا الفروقات بين دم الحيض ودم الاستحاضة في جوابنا على السؤال رقم (٥٥٩٥) فلينظر فهو مهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2380

أدركت من وقت الصلاة قدر التحريم [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة جاءني الحيض بعد أن غربت الشمس بدقائق، فهل ألزم بقضاء صلاة المغرب، إذا طهرت من الحيض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء ﵏، فيمن جاءه المانع – أي: الذي يمنع من الصلاة -، كالجنون والحيض بعد دخول وقت الصلاة، هل يلزمه قضاء تلك الصلاة بعد زوال المانع؟ على أقوال: القول الأول: أن من أدرك من وقت الصلاة قدر تكبيرة الإحرام، ثم جاءه المانع، فإنه يلزمه قضاء تلك الصلاة إذا زال المانع. قال البهوتي ﵀ في "كشاف القناع" (١/٢٦٠) : " وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ مَكْتُوبَةٍ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعٌ مِنْ جُنُونٍ أَوْ حَيْضٍ وَنَحْوِهِ كَنِفَاسٍ، ثُمَّ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا ; لَزِمَهُ قَضَاءُ الصَّلَاةِ الَّتِي أَدْرَكَ التَّكْبِيرَةَ مِنْ وَقْتِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ بِدُخُولِ أَوَّلِ الْوَقْتِ عَلَى المكلف " انتهى. القول الثاني: أنه إذا مضى زمن يمكن فيه فعل الفريضة، ثم حصل المانع من جنون أو حيض، فإنه يلزمه قضاء تلك الصلاة إذا زال المانع، وإذا كان الوقت الذي أدركه أقل مما يمكن فيه فعل الفريضة فلا يجب قضاؤها. وانظر "المجموع" (٣/٥٠،٧٢-٧٣) القول الثالث: أنه لا يلزم قضاء الصَّلاة، إلا إذا أدرك من وقتها ما يكفي لصلاة ركعة كاملة؛ لما روى البخاري (٥٨٠) ومسلم (٩٥٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "فتاوى نور على الدرب" عن: امرأة دخل عليها وقت صلاة الظهر فانشغلت ببعض أمورها، وقبل خروج الوقت همت بالصلاة إلا أنها حاضت فهل تصلي إذا طهرت؟ فأجاب: " الصحيح أن المرأة إذا طهرت وقد أدركت من الوقت مقدار ركعة وجب عليها أن تقضي الصلاة؛ لقول النبي ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) ، وهذه أدركت من وقتها ركعة فيجب عليها أن تقضي الصلاة " انتهى. فيجب على من أدركت من الصلاة قدر ركعة، ثم جاءها الحيض أن تقضي تلك الصلاة إذا طهرت من الحيض. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2381

يحصل لها الجفاف ثم تنزل عليها القصة البيضاء بعد أسبوع [السُّؤَالُ] ـ[عادتي الشهرية كانت في السابق ٦ إلى ٧ أيام وكنت أعرف طهري عند عدم رؤية الدم لأن القصة البيضاء لا تنزل إلا بعد حوالي أسبوع أو أكثر، فهل صلاتي وصيامي مقبولان؟ مشكلتي الآن هي أن عادتي الشهرية اضطربت منذ حوالي ٣ أشهر فأصبحت مرة يومين ومرة أخرى ٣ أو ٤ أيام وأنا الآن لا أعرف ماذا أفعل؟ كم يجب أن أنتظر لأعلم طهري لأن القصة البيضاء كما ذكرت لكم لا تنزل إلا بعد حوالي أسبوع، فهل أصلي وأصوم؟ علما أني البارحة في يوم رمضان وجدت بعض الخيوط بنية اللون فأفطرت. وهل يجب علي تأخير الغسل حتى أرى القصة البيضاء وتكون قد طالت المدة؟ فهل أستطيع الصوم فقط لأن الصلاة لا تجوز؟ وهل أقضي هذه الأيام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطهر يعرف بإحدى علامتين: الأولى: انقطاع الدم وجفاف المحل بحيث لو احتشت المرأة بقطنة ونحوها خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة أو كدرة. الثانية: نزول القصة البيضاء، وبعض النساء لا ترى هذه القصة. وما ذكرت أن عادتك كانت ستة إلى سبعة أيام، وأنه يحصل الجفاف بعد ذلك، كاف في الحكم بطهارتك من الحيض، وليس عليك أن تنتظري نزول القصة. قال النووي ﵀: " علامة انقطاع الحيض ووجود الطهر: أن ينقطع خروج الدم وخروج الصفرة والكدرة , فإذا انقطع طهرت سواء خرجت بعده رطوبة بيضاء أم لا " انتهى من "المجموع" (٢/٥٦٢) . ثانيا: إذا جاءك الحيض مدة يومين أو ثلاثة أو أربعة، ثم انقطع، وجف المحل تماما، فقد طهرت، ولزمك الصوم والصلاة، ولا تنتظري نزول القصة. أما إذا كان المحل لم يجف، بل هناك صفرة أو كدرة، فلا تعجلي حتى يحصل النقاء التام أو تنزل القصة، فقد كانت النساء تبعث إلى عائشة ﵂ بالقطنة فيها الصفرة، فكانت تقول لهن: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ. رواه البخاري تعليقاً. ثالثا: ما ذكرت من الخطوط البنية، لا تعد حيضا إذا نزلت قبل العادة أو بعدها، أما إذا كانت متصلة بالدم، فتعد حيضا؛ لحديث أم عطية ﵂ قالت: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) رواه البخاري (٣٢٦) وأبو داود (٣٠٧) . ولا فرق بين الصلاة والصوم بالنسبة للحائض، ولهذا قال النبي ﷺ عن المرأة: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟) رواه البخاري ومسلم. فالمرأة الحائض يحرم عليها الصلاة والصوم، غير أنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة. فإن كانت هذه الخيوط البنية نزلت بعد الطهر فليست بشيء، فلا تمنعك من الصلاة والصيام، وإن كانت نزلت قبل الطهر فهي حيض، فيحرم عليك الصلاة والصوم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2382

جامع زوجته وهي حائض جاهلا بالحكم الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[جامعت زوجتي وهي حائض، ولم أكن أعرف ما حكم جماع الحائض. أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الجهل بالحكم الشرعي عذر عند الله ، فقد رحم الله هذه الأمة وخفف عنها، فرفع عنها الإثم في حالات الجهل والنسيان والإكراه. عن ابن عباس ﵄ قال: (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) قَالَ: دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا. قَالَ: فَأَلْقَى اللَّهُ الإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. رواه مسلم (١٢٦) . وقد نص أهل العلم على أن من فعل المحرم جاهلا فلا شيء عليه. قال النووي في "شرح مسلم" (٣/٢٠٤) : " فإن كان ناسيا أو جاهلا بوجود الحيض، أو جاهلا بتحريمه، أو مكرها: فلا إثم عليه ولا كفارة، وإن وطئها عامدا، عالما بالحيض والتحريم، مختارا، فقد ارتكب معصية كبيرة، نص الشافعي على أنها كبيرة، وتجب عليه التوبة " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "الشرح الممتع" (١/٥٧١) : " ولا تجب الكفَّارة – على من جامع زوجته وهي حائض - إلا بثلاثة شروط: ١ ـ أن يكون عالماً. ٢ ـ أن يكون ذاكراً. ٣ ـ أن يكون مختاراً. فإن كان جاهلاً للتّحريم، أو الحيضِ، أو ناسياً، أو أُكرهت المرأةُ، أو حَصَلَ الحيضُ في أثناء الجماع، فلا كفَّارة، ولا إثم " انتهى. وبما أنك – أخي السائل – لم تكن تعرف تحريم جماع الحائض فلا إثم عليك إن شاء الله، ولا كفارة. إلا أن الواجب على كل مسلم السعي في التفقه في الدين، وتعلم أحكام الشريعة وأخلاقها وآدابها، وخاصة ما تمس إليه الحاجة من أمور العبادات وأحكام النكاح والبيوع وما يحتاج إليه في يومه وليلته، ولا ينتظر حتى إذا قام بالفعل وانتهى ذهب ليسأل أو اعتذر بالجهل وعدم العلم، فإن من يقصر في طلب العلم الشرعي الضروري يخشى عليه من الإثم وقد قال النبي ﷺ : (طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجه (٢٢٤) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2383

إذا جاءها الحيض وهي جنب فهل تغتسل من الجنابة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف تتطهر المرأة من الجنابة وهي حائض؟ وإذا تطهرت من الجنابة وهي حائض هل تتوضأ وتأخذ ثلاث حثيات من الماء ثم تغسل شقها الأيمن ثم الأيسر بالماء؟ أم فقط تغتسل بدون وضوء لأنها حائض أيضا؟ وهل يرفع عنها الجنابة ويبقى الحيض فقط أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أجنبت الحائض، أو حاضت وهي جنب، شرع لها أن تغتسل من الجنابة، وتستفيد بذلك جواز قراءة القرآن من غير مس للمصحف، لأن الجنب يمنع من قراءة القرآن بخلاف الحائض، وانظر جواب السؤال رقم (٢٥٦٤) ، (٦٠٢١٣) . وصفة هذا الغسل، كغيره من الأغسال المشروعة، فتبدأ بغسل أعضاء الوضوء، وتحثي على رأسها ثلاث حثيات، وتغسل شقها الأيمن ثم الأيسر، ثم تفيض الماء على سائر البدن. وبهذا ترتفع عنها الجنابة ويبقى الحيض. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/١٣٤) : " فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها , صح غسلها , وزال حكم الجنابة. نص عليه أحمد , وقال: تزول الجنابة , والحيض لا يزول حتى ينقطع الدم. قال: ولا أعلم أحدا قال: لا تغتسل. إلا عطاء , وقد روي عنه أيضا أنها تغتسل " انتهى بتصرف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2384

تشعر بحالة نفسية سيئة أثناء الحيض [السُّؤَالُ] ـ[أشعر أحيانا ًبأن داخلي ليس نظيفاً، بل إنني عند قرب موعد الدورة الشهرية أشعر كما لو أن دمي يفور في داخل عروقي وأشعر برغبة في تقطيع نفسي فما بالك بالناس من حولي وقد بدأت منذ حوالي سنتين أو أكثر بالتوقف عن الغيبة والمحاولة الجادة في ذلك وكم أحب الإحساس بالراحة الذي تحصّل لي منذ تركي لهذا الإثم. ولكني مع قرب الدورة الشهرية أشعر بأني أغلي فأبدأ بإعادة ما فات من أهلي وأمي فعلت كذا وأبي فعل كذا وأختي كذا ولا أعرف كيف أتوقف وقد تستمر معي هذه الحالة يومين أو أكثر. فأرجو إرشادي]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك لمعرفة خطر الغيبة وشرها، والسعي في التخلص منها، ونسأله سبحانه أن يعينك ويثبتك على ذلك. ثانيا: من المعلوم أن كثيرا من النساء يصبن بحالة من الكآبة والضيق أثناء الحيض، وخاصة عند بدايته، كما أن حالة المرأة العقلية والفكرية لا تكون طبيعية أثناء الحيض، وأكثر النساء يصبن بآلام في الظهر وفي أسفل البطن، وبعضهن تكون آلامهن فوق الاحتمال مما يستدعي استعمال الأدوية والمسكنات. ينظر السؤال رقم (٤٣٠٢٨) . ولاشك أن ما تشعرين به هو أثر من تأثيرات الحيض، وما عليك إلا أن تصبري وتحتسبي، فإنه ما يصيب المسلم من هم ولا غم إلا كفر به من خطاياه. وينبغي أن تشغلي نفسك بما ينفعك من عمل ومطالعة ونحو ذلك، فإن الفراغ يزيد المهموم هما. ولا حرج على الحائض في قراءة القرآن دون أن تمس المصحف، وفي هذا ما يشغلها ويخفف عنها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2385

صفة الغسل الكامل والمجزئ [السُّؤَالُ] ـ[أغتسل من الحيض كالتالي: ١- أنوي الطهارة بقلبي ولا أنطق بها. ٢- أبدأ بالوقوف تحت "الدوش" وتفيض المياه على كامل جسدي. ٣- أستحم وأغسل كامل جسدي باستعمال اللوف والصابون بما في ذلك منطقة الفرج. ٤- أغسل شعري كله باستعمال الشامبو. ٥- بعدها أشطف جسدي من آثار الصابون والشامبو وبعدها أجعل الماء يفيض على شقي الأيمن ثلاثا ثم على شقي الأيسر ثلاثا. ٦- ثم أتوضأ. علمت مؤخرا بأنني لا أتبع خطوات الغسل الصحيحة، أرجو منكم إفادتي هل غسلي طوال السنين السابقة بالطريقة المذكورة عاليه خاطئ أم صحيح؟ ... وإذا كان خاطئا ولا يصلح أرجو إعلامي ماذا يمكنني فعله لعلاج هذا الخطأ المتكرر طوال السنوات السابقة؟ وهل صلاتي وصيامي طوال هذه المدة باطل وغير مقبول؟ وإن كان كذلك فماذا يمكنني عمله لإصلاح هذا الأمر؟ ... كما أرجو منكم إبلاغى بالطريقة الصحيحة للغسل من الحيض ومن الجنابة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: غسلك بالطريقة المذكورة: صحيح مجزئ والحمد لله، لكن فاتك بعض السنن التي لا تؤثر على صحة غسلك. وبيان ذلك أن الغسل نوعان: مجزئ، وكامل. أما المجزئ فيكتفي فيه الإنسان بفعل الواجبات فقط، ولا يفعل شيئاً من المستحبات والسنن، فينوي الطهارة، ثم يعم جسده بالماء بأي طريقة، سواء وقف تحت (الدوش) ، أو نزل بحراً، أو حمام سباحة ونحو ذلك، مع المضمضة والاستنشاق. وأما الغسل الكامل: فأن يفعل كما فعل النبي ﷺ ، فيأتي بجميع سنن الاغتسال. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن صفة الغسل: فأجاب: " صفة الغسل على وجهين: الوجه الأول: صفة واجبة، وهي أن يعم بدنه كله بالماء، ومن ذلك المضمضة والاستنشاق، فإذا عمم بدنه على أي وجه كان، فقد ارتفع عنه الحدث الأكبر وتمت طهارته، لقول الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) المائدة/٦. الوجه الثاني: صفة كاملة، وهي أن يغتسل كما اغتسل النبي ﷺ ، فإذا أراد أن يغتسل من الجنابة فإنه يغسل كفيه، ثم يغسل فرجه وما تلوث من الجنابة، ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً، ثم يغسل رأسه بالماء ثلاثاً، ثم يغسل بقية بدنه. هذه صفة الغسل الكامل " انتهى من "فتاوى أركان الإسلام" (ص٢٤٨) . ثانياً: لا فرق بين غسل الجنابة وغسل الحيض إلا أنه يستحب دلك الشعر في غسل الحيض أشد من دلكه في غسل الجنابة، ويستحب فيه أيضا أن تتطيب المرأة في موضع الدم، إزالة للرائحة الكريهة. روى مسلم (٣٣٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵁ أَنَّ أَسْمَاءَ ﵁ سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ: (تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا! فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ: تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ) . ففَرَّق ﷺ بين غسل الحيض وغسل الجنابة، في دلك الشعر، واستعمال الطيب. وقوله: (شؤون رأسها) المراد به: أصول الشعر. (فِرْصَةً مُمَسَّكَةً) أي قطعة قطن أو قماش مطيبة بالمسك. وقول عائشة: (كأنها تخفي ذلك) : أي قالت ذلك بصوت خفي يسمعه المخاطب ولا يسمعه الحاضرون. ثالثاً: التسمية عند الوضوء والغسل مستحبة في قول جمهور الفقهاء، وقال الحنابلة بوجوبها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والتسمية على المذهب واجبة كالوضوء، وليس فيها نص، ولكنهم قالوا: وجبت في الوضوء فالغسل من باب أولى، لأنه طهارة أكبر. والصحيح أنها ليست بواجبة لا في الوضوء، ولا في الغسل " انتهى من "الشرح الممتع". رابعاً: المضمضة والاستنشاق لابد منهما في الغسل، كما هو مذهب الحنفية والحنابلة. قال النووي ﵀ مبينا الخلاف في ذلك: " مذاهب العلماء في المضمضة والاستنشاق أربعة: أحدها: أنهما سنتان في الوضوء والغسل , هذا مذهبنا [الشافعية] . والمذهب الثاني: أنهما واجبتان في الوضوء والغسل وشرطان لصحتهما , وهو المشهور عن أحمد. والثالث: واجبتان في الغسل دون الوضوء، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. والرابع: الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة , وهو رواية عن أحمد , قال ابن المنذر: وبه أقول " انتهى من "المجموع" (١/٤٠٠) باختصار. والراجح هو القول الثاني، أي وجوب المضمضة والاستنشاق في الغسل، وأنهما شرطان لصحته. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فمن أهل العلم من قال: لا يصح الغسل إلا بهما كالوضوء. وقيل: يصح بدونهما. والصواب: القول الأول؛ لقوله تعالى: (فاطَّهَّروا) المائدة/٦، وهذا يشمل البدن كله، وداخل الأنف والفم من البدن الذي يجب تطهيره، ولهذا أمر النبي ﷺ بهما في الوضوء لدخولهما تحت قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) المائدة/٦، فإذا كانا داخلين في غسل الوجه، وهو مما يجب تطهيره في الوضوء، كانا داخلين فيه في الغسل لأن الطهارة فيه أوكد " انتهى من "الشرح الممتع". خامساً: إذا كنت في الماضي لا تأتين بالمضمضة والاستنشاق في الغسل لعدم العلم بحكمهما، أو اعتماداً على قول من لا يوجب ذلك، فإن اغتسالك صحيح وصلاتك المبنية على هذا الغسل صحيحة، ولا يلزمك إعادتها، لقوة اختلاف العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق ـ كما سبق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →