← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

لحيته تنبت في جهة دون أخرى فهل يحلقها لتخرج متساوية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حلق اللحية التي تنبت في الجهة اليمنى كثيرا ولا تنبت في الجهة اليسرى إلا قليلا أي أنها غير متساوية؟ وقد قيل لي: لأنك صغير، فمع الحلاقة ستنبت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز حلق اللحية أو الأخذ من شيء منها ولو كان ذلك لأجل نموها، أو تسويتها؛ لعدم ورود الرخصة في ذلك، مع كونه يقع لكثير من الشباب في مبدأ خروج لحاهم، فلو كان هذا مما يبيح الحلق لجاءت به رخصة، قال تعالى: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) مريم/٦٤. وانظر في تحريم حلق اللحية جواب السؤال رقم ٨٢٧٢٠. وهل يباح أخذ دواء يسارع في إنبات الجهة اليسرى؟ في ذلك تفصيل: وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن أخذ دواء لإنبات اللحية ومعالجة التفاوت الحاصل فيها، فأجاب: " إذا كان يُرْجَى نباتُه بنفسِه فلا يحاول؛ لأن هذا ليس بعيب، إذْ إن كثيراً من الشباب الذين في ابتداء نبات لِحاهُم لا تنبت اللِّحَى مستوية جميعاً، فينتظر. أما إذا كان عيباً بحيث نعلم ونيأس أنه لن ينبت بنفسِه فلا حرج أن يعالج ذلك حتى يخرج الباقي، لا سيما إن كانت مشوهة. أما إذا كانت غير مشوهة فالأفضل ألا يعالجها بشيء؛ لأني أخشى أن يكون هذا من جنس الوصل الذي لعن فيه الرسول ﵊ الواصلة والمستوصلة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٤١/١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2452

هل كان الرسول ﷺ يقلم أظافره كل يوم جمعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل كان الرسول ﷺ يقلم أظافره كل يوم جمعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لم يصح عن النبي ﷺ شيء في تحديد يوم الجمعة لقص الأظفار، لا من قوله ولا من فعله ﷺ . قال الحافظ السخاوي ﵀ في موضوع قص الأظافر: " لم يثبت في كيفيته ولا في تعيين يوم له عن النبي ﷺ شيء " انتهى. "المقاصد الحسنة" (ص / ٤٢٢) . وما روي في ذلك فهو ضعيف منكر أو موضوع. قال الحافظ ابن رجب ﵀: " وفي الباب – أيضاً - من حديث ابن عباس وعائشة وأنس، أحاديث مرفوعة، ولا تصح أسانيدها " انتهى. "فتح الباري لابن رجب" (٥/٣٥٩) . ومن أراد أن يطلع على شيء مما روي في ذلك فلينظر: "التلخيص الحبير" (٢/١٧٠) ، "السلسلة الضعيفة" للشيخ الألباني" (حديث رقم/١١١٢، ١٨١٦، ٣٢٣٩) . ثانيا: ورد اعتياد قص الأظفار يوم الجمعة عن بعض الصحابة والتابعين: روى الإمام البيهقي بسنده في "السنن الكبرى" (٣/٢٤٤) : عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقلم أظفاره ويقص شاربه في كل جمعة. وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/٦٥) : " عن إبراهيم قال: ينقي الرجل أظفاره في كل جمعة " انتهى. وروى عبد الرزاق في "المصنف" (٣/١٩٧) : " عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: من قلم أظفاره يوم الجمعة، وقص شاربه، واستن، فقد استكمل الجمعة " انتهى. ونقل الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (٥/٣٥٩) : " عن راشد بن سعد قال: (كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: من اغتسل يوم الجمعة، واستاك، وقلم أظفاره، فقد أوجب) خرجه حميد بن زنجويه " انتهى. والمقصود بـ أوجب: يعني أوجب الأجر. ثالثا: لما ورد عن السلف في هذا الباب: نص فقهاء الشافعية والحنابلة على استحباب تقليم الأظفار كل جمعة: قال الإمام النووي ﵀: " وقد نص الشافعي والأصحاب ﵏ على أنه يستحب تقليم الأظفار والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة " انتهى. "المجموع" (١/٣٤٠) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " ولم يثبت أيضا في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وقد أخرجه جعفر المستغفري بسند مجهول، ورويناه في "مسلسلات التيمي" من طريقه، وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من مرسل أبي جعفر الباقر قال: " كان رسول الله ﷺ يستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه يوم الجمعة "، وله شاهد موصول عن أبي هريرة، لكن سنده ضعيف، أخرجه البيهقي أيضا في "الشعب". وسئل أحمد عنه فقال: يسن في يوم الجمعة قبل الزوال، وعنه يوم الخميس، وعنه يتخير، وهذا هو المعتمد: أنه يستحب كيف ما احتاج إليه. وأما ما أخرج مسلم من حديث أنس: (وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين يوما) قال القرطبي في "المفهم": ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدة، ولا يمنع تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، والضابط في ذلك الاحتياج. وكذا قال النووي: المختار أن ذلك كله يضبط بالحاجة. وقال في "شرح المهذب": ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة. قلت – أي: ابن حجر -: لكن لا يمنع من التفقد يوم الجمعة، فإن المبالغة في التنظف فيه مشروع والله أعلم " انتهى. "فتح الباري" (١٠/٣٤٦) . وقال العلامة البهوتي الحنبلي ﵀: " (ويكون ذلك) أي: حف الشارب، وتقليم الأظافر، وكذا الاستحداد، ونتف الإبط، (يوم الجمعة، قبل الصلاة) وقيل: يوم الخميس. وقيل: يُخَيَّر " انتهى. "كشاف القناع" (١/٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2453

حلق شعر الخصيتين والدبر [السُّؤَالُ] ـ[لدي سؤال عن حلق الشعر أسفل السرة، لست أدري إلى أي حد يجب أن يكون، هل تجب إزالة الشعر الموجود على الخصية؟ أرجو أن تلقي الضوء على هذا. ماذا عن المرأة، هل يجب أن تحلق الشعر أيضاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله فأجاب بما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، ليس من سنن الفطرة لكنه إذا كان كثيرا فإنه لا بد من إزالته حتى لا يتلوث بالخارج.. انتهى وقد ثبت في السنة المطهرة عن النبي ﷺ ما يفيد مشروعية الاستحداد، وهو حلق شعر العانة كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " الفطرة خمس: ومنها الاستحداد " رواه البخاري. ووقت له النبي ﷺ أربعين يوماً فلا يترك أكثر من ذلك لحديث أنس بن مالك ﵁ قال: وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة ألا يترك أكثر من أربعين يوماً " رواه البخاري ١٠/٢٨٤ ومسلم ١/٢٢٢. وذكر الفقهاء آداباً للاستحداد فنصوا على أنه يستحب أن يبدأ في حلق العانة من تحت السرة، وأن يبدأ بالجانب الأيمن، وأن يستتر، وأن يواري ما يزيله من شعر أو ظفر. والحكمة التي شرع من أجلها إزالة هذا الشعر القذر تكون متحققة في شعر الخصيتين والدبر إذا كانت تعلق بها النجاسة، لأن المقصود تمام النظافة وكمال الطهارة، والبعد عن أسباب التقذر وتعلق الوسخ والنجاسات بالبدن، فتكون الإزالة حينئذ أمرا حسناً. والنساء في حلق شعر العانة وإزالة شعر الإبطين كالرجال في الحكم، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2454

عملت وشماً قبل الإسلام فهل هي ملعونة [السُّؤَالُ] ـ[قبل دخولي في الإسلام, قمت بعمل وشم. وقد قرأت مؤخرا بأن المرأة التي تحمل وشما هي ملعونة. فهل ينطبق ذلك علي أيضا؟ وإذا خُطبت فهل أخبر المتقدم لي بأمر الوشم مقدما, في حالة كونه لا يريد أن يرتبط "بفتاة ملعونة"؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بد أن يعلم المسلم أن الإسلام يجبُّ ما قبله من السيئات ويمحوها بل يبدلها الله حسنات كما قال الله ﵎: ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ الفرقان / ٧٠. عن عمرو بن العاص قال: ... فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي ﷺ فقلتُ: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي، قال: مالك يا عمرو؟ قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي، قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله. رواه مسلم (١٢١) . فدل هذا الحديث أن من أسلم يغفر له جميع السيئات التي عملها قبل الإسلام. ثانياً: ورد النهي عن النبي ﷺ عن الوشم. عن أبي جحيفة ﵁ قال: " لعن النبي ﷺ الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي ولعن المصورين ". رواه البخاري (٥٠٣٢) . فالوشم من كبائر الذنوب، ولكن إن تاب الإنسان منه تاب الله عليه. ثالثاً: توصل الطب الحديث إلى إمكانية إزالة الوشم، والدواء موجود ومتداول في الصيدليات ومعروف فيمكنك بسهولة إن شاء الله إزالته. رابعاً: إن لعن الواشمة ليس صفة لازمة بل متى تاب الإنسان منه زال الوصف عنه وبالتالي خطأ أن تقولي عن نفسك فتاة ملعونة، بل نسأل الله أن تكوني صالحة. خامساً: لاشك أن من يريد التزوج بك سوف يُقدر هذا الأمر وخصوصاً أنه قبل الإسلام، وحتى لو كان بعد الإسلام مادام أن المسلم تاب منه فلا وجه للمؤاخذة والمحاسبة بل تبدل سيئته حسنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2455

نصحها الأطباء بتأخير ختان الطفل لمرضه [السُّؤَالُ] ـ[عمر ابني حوالي أربع شهور فقط، وقد أجري له زراعة قلب عندما وصل عمره تسعة أسابيع ونصف ولم نقم بختانه لأن الأطباء ذكروا أن الختان قد يؤثر على حياته والآن تواجهه مشكلة أخرى وهي أن خصيتيه لم يهبطا إلى مستوى العضو التناسلي الذكري وقد استشرنا طبيب المسالك البولية وطلب منا الانتظار إلى أن يبلغ الطفل تسعة أشهر، فهل يجوز لنا الانتظار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: إذا كانت هناك ضرورة تمنع ختان هذا الطفل في موعده الشرعي جاز تأخيرها لقول الله ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾ [النساء ٢٩] ، وقوله تعالى ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ [البقرة ٢٨٦] ، وقول النبي ﷺ : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " رواه البخاري (٦٨٥٨) ومسلم (١٣٣٧) ، وعلى قاعدة: (الضرورات تبيح المحظورات) . والختان لا يترتب عليه ضرر عادة فيستشار الطبيب وإذا علم الطبيب الذي يمنع الختان أن السبب يؤثر تأثيراً حقيقياً فلا مانع من التوقف عن الختان إلى حين القدرة والاستطاعة. و"من مسقطات الختان ضعف المولود عن احتماله بحيث يخاف عليه من التلف ويستمر به الضعف كذلك فهذا يعذر في تركه إذ غايته أنه واجب فيسقط بالعجز عنه كسائر الواجبات. (وقال) في " شرح الهداية " فقال: يمنع منه ولهذا نظائر كثيرة منها الاغتسال بالماء البارد في حال قوة البرد والمرض، وصوم المريض الذي يخشى تلفه بصومه وإقامة الحد على المريض والحامل وغير ذلك فإن هذه الأعذار كلها تمنع إباحة الفعل كما تسقط وجوبه، والله تعالى أعلم. أ. هـ [الْمَصْدَرُ] الختان أبو بكر عبد الرزاق (ص ١٤٤) .

стр. 2456

فوائد الختان الصحية والشرعية [السُّؤَالُ] ـ[أنا لا أدين بأي دين، ولكني أتساءل لماذا يعتبر اليهود والمسلمون الختان إلزاميا؟ يبدو لي أن المسلم ينظر إلى كل إنسان كمخلوق كامل من خلق الله، ولكن، لماذا الشك في هذا الكمال بتغيير خلق الله؟ أنا أعرف اعتبارات النظافة الصحية بالطبع، ولكني آمل حقا أن أحصل على رد من طرفكم على سؤالي. ولكم الشكر على تلطفكم بالإجابة.]ـ [الْجَوَابُ] المسلم يُنفذ أمر الله وهذا معنى الإسلام ومقتضاه، وهو الاستسلام لله وطاعة أمره، سواءٌ تبين له الحكمة منه أم لا، لأن الآمر ـ وهو الله تعالى ـ هو الخالق العليم الخبير، الذي خلق البشر ويعلم ما يُصلحهم وما يصلح لهم، والختان من ضمن الأحكام الشرعية التي يُنفذها المسلم عن طواعية وخضوع ومحبةٍ لله وطلب للأجر والثواب من عنده، وهو يجزم يقيناً بأن الله لم يأمر بشئٍ إلا وله فيه حكمة وللعبد فيه مصلحة سواءٌ علمها العبد أم لم يعلمها، ولا بأس وقد ورد السؤال من طرفك أيها السائل الحريص على معرفة الفائدة الصحية من الختان أن نذكر هنا بعض الفوائد الشرعية والصحية للختان إجابةً لطلبك، وليزداد المؤمنون إيماناً بالحكم، ويعلم غير المسلم جانباً من عظمة هذه الشريعة التي جاءت بجلب المصالح، ودرءِ المفاسد. أولاً: الفوائد الشرعية: "الختان من محاسن الشرائع التي شرعها الله لعباده ويُجَمِّلُ بها محاسنهم الظاهرة والباطنة فهو مكمل للفطرة التي فطرهم عليها ولهذا كان من تمام الحنيفية ملة إبراهيم، وأصل مشروعية الختان لتكميل الحنيفية فإن الله لما عاهد إبراهيم وعده أن يجعله للناس إماماً، ووعده أن يكون أباً لشعوب كثيرة وأن يكون الأنبياء والملوك من صلبه وأن يُكثِّر نسله وأخبره أنه جاعلٌ بينه وبين نسله علامةَ العهد أن يختنوا كل مولود منهم ويكون عهدي هذا ميسماً (أي علامة) في أجسادهم. فالختان علم للدخول في ملة إبراهيم وهذا موافق لتأويل من تأول قوله تعالى: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) البقرة/١٣٨،على الختان، فالختان للحنفاء بمنزلة الصبغ والتعميد لعبّاد الصليب، فهم يطهرون أولادهم بزعمهم حين يصبغونهم في ماء المعمودية ويقولون:الآن صار نصرانياً، فشرع الله للحنفاء صبغة الحنيفية،وجعل ميسمها الختان فقال: (صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) البقرة/١٣٨. ... فجعل الله الختان علماً لمن يضاف إليه وإلى دينه وملته وينسب إليه بنسبة العبودية والحنيفية ... والمقصود: أن صبغة الله هي الحنيفية التي صبغت القلوب بمعرفته ومحبته والإخلاص له، وعبادته وحده لا شريك له، وصبغت الأبدان بخصال الفطرة من الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر،ونتف الإبط، والمضمضة،والاستنشاق، والسواك،والاستنجاء. فظهرت فطرة الله على قلوب الحنفاء وأبدانهم." تحفة المودود بأحكم المولود - ابن القيم ص ٣٥١. ولا يشترط أن يبقى الجنين على ما هو عليه عند خروجه من بطن أمه إذا كان ما يُفعل معه لمصلحة ومما أمر به الدين الحنيف ومن ذلك حلاقة شعر رأسه بعد ولادته لأن ذلك من مصلحته قال نبي الإسلام ﵊: (أميطوا عنه الأذى) . وكذلك غسله مما أصابه من الدم وقطع المشيمة التي كان متصلاً بها بأمه ونحو ذلك من إجراء الأمور التي تفيده. ثانياً: الفوائد الصحية: قال الدكتور محمد علي البار (عضو الكليات الملكية للأطباء بالمملكة المتحدة ـ مستشار قسم الطب الإسلامي مركز الملك فهد للبحوث الطبية جامعة الملك عبد العزيز بجدة) في كتابه الختان: " إن ختان الأطفال المواليد (أي خلال الشهر الأول من أعمارهم) يؤدي إلى مكاسب صحية عديدة أهمها: ١- الوقاية من الالتهابات الموضعية في القضيب: الناتجة عن وجود القلفة ويسمى ضيق القلفة ويؤدي إلى حقب البول. والتهابات حشفة القضيب وهذه كلها تستدعي إجراء الختان لعلاجها، أما إذا أزمنت فإنها تعرض الطفل المصاب لأمراض عديدة في المستقبل من أخطرها سرطان القضيب. ٢- التهابات المجاري البولية: أثبتت الأبحاث العديدة أن الأطفال غير المختونين يتعرضون لزيادة كبيرة في التهابات المجاري البولية.وفي بعض الدراسات بلغت النسبة ٣٩ ضعف ما هي عليه عند الأطفال غير المختونين، وفي دراسات أُخرى كانت النسبة عشرة أضعاف، وفي دراسات أُخرى تبين أن ٩٥ بالمائة من الأطفال الذين يعانون من التهابات المجاري البولية هم من غير المختونين بينما كانت نسبة الأطفال المختونين لا تتعدى ٥ بالمائة والتهابات امجاري البولية في الأطفال خطيرة في بعض الأحيان ففي دراسة ويزويل على ٨٨ طفلاً أصيبوا بالتهابات المجاري البولية كان لدى ٣٦ بالمائة منهم نفس البكتريا الممرضة في الدم، وعانى ثلاثة من هؤلاء من التهاب السحايا، وأُصيب اثنان بالفشل الكلوي، ومات اثنان آخران بسبب انتشار الميكروبات الممرضة في الجسم. ٣- الوقاية من سرطان القضيب: قد أجمعت الدراسات على أن سرطان القضيب يكاد يكون منعدماً لدى المختونين بينما نسبته لدى غير المختونين ليست قليلة، ففي الولايات المتحدة فإن نسبة الإصابة بسرطان القضيب لدى المختونين صفر بينما هي ٢.٢ من كل مائة ألف من السكان غير المختونين. وبما أن أغلبية السكان في الولايات المتحدة هم من المختونين فإن حالات السرطان هناك في حدود ٧٥٠ إلى ألف حالة كل سنة ولو كان السكان غير مختونين لتضاعف العدد إلى ثلاثة آلاف حالة، وفي البلاد التي لا يُختن فيها مثل الصين ويوغندا وبورتوريكو فإن سرطان القضيب يشكل ما بين ١٢ إلى٢٢ بالمائة من مجموع السرطانات التي تصيب الرجال. وهي نسبة عالية جداً. ٤- الأمراض الجنسية: لقد وجد الباحثون أن الأمراض الجنسية التي تنتقل عبر الاتصال الجنسي (غالباً بسبب الزنا واللواط) تنتشر بصورة أكبر وأخطر لدى غير المختونين، وخاصة الهربس، والقرحة الرخوة والزهري، والكانديدا، والسيلان، والثآليل الجنسية. وهناك أبحاث عديدة حديثة تؤكد أن الختان يقلل من احتمال الإصابة بالإيدز بنسبة أعلى من قرنائهم من غير المختونين. ولكن ذلك لا ينفي أن المختون إذا تعرض للعدوى نتيجة اتصال جنسي بشخص مصاب بالإيدز قد يصاب بهذا المرض الخطير. وليس الختان واقياً منه، وليست هناك وسيلة حقيقة للوقاية من هذه الأمراض الجنسية العديدة سوى الابتعاد عن الزنا والخنا واللواط وغيرها من القاذورات (وبهذا نعلم حكمة الشريعة الإسلامية بتحريم الزنا واللواط ... ) . ٥- وقاية الزوجة من سرطان عنق الرحم: لاحظ الباحثون أن زوجات المختونين أقل تعرضاً للإصابة بسرطان عنق الرحم من غير المختونين." انتهى نقلاً من كتاب (الختان) ص/٧٦ للدكتور محمد البار.. والله أعلم يراجع: مقال للبروفيسور ويزويل نشرته المجلة الأمريكية لطبيب الأسرة العدد/٤١، سنة ١٩٩١م. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2457

بماذا يبدأ عند تقليم الأظفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بأي جزء من الجسد ينبغي الابتداء عند قص الأظافر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقليم الأظافر سنة من سنن الفطرة، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة، ويستحب التيامن فيه، لما ثبت في صحيح البخاري (١٦٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ) قال النووي ﵀ في "المجموع" (١/٣٣٩) : " تقليم الأظفار مجمع على أنه سنة , وسواء فيه الرجل والمرأة واليدان والرجلان , ويستحب أن يبدأ باليد اليمنى ثم اليسرى ثم الرجل اليمنى ثم اليسرى " انتهى. وقال ﵀ في "شرح صحيح مسلم" (٣/١٤٩) : " ويستحب أن يبدأ باليدين قبل الرجلين فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم يعود إلى اليسري فيبدأ بخنصرها ثم ببنصرها، إلى آخرها ثم يعود إلى الرجلين اليمنى فيبدأ بخنصرها ويختم بخنصر اليسرى. والله أعلم " انتهى. وذكر الحنابلة ترتيباً آخر بين الأصابع عند تقليم الأظفار، غير أنه لم يصح عن النبي ﷺ من هذا شيء. قال العراقي ﵀ في "طرح التثريب" (٢/٧٧) : " لم يثبت في كيفية تقليم الأظفار حديث يعمل به " انتهى. وقال ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٣٤٥) : "لم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث.... ثم قال: وقد أنكر ابن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه وقال: كل ذلك لا أصل له، وإحداث استحباب لا دليل عليه، وهو قبيح عندي بالعالم، ولو تخيل متخيل أن البداءة بمسبحة اليمنى من أجل شرفها فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك. نعم، البداءة بيمنى اليدين ويمنى الرجلين له أصل وهو (كان يعجبه التيامن) " انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2458

حكم دفن الأظافر وقصها بالليل والتسمية عليها [السُّؤَالُ] ـ[علمت من بعض الناس أن قص الأظافر بالليل حرام، كما علمت بأنه علينا أن نتفل على الأظافر والشعر ثلاث مرات ونقول بسم الله قبل رميها في الزبالة وذلك حتى لا يتمكن الشيطان من التقاطها واستعمالها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القول بأنّ قصّ الأظافر بالليل مكروه لا أصل له، بل يقصّ أظافره متى شاء في أي ساعة من ليل أو نهار. وكذلك القول بأنّه لا بدّ من التسمية ثلاثا على الأظافر والشّعر قبل رميها وإلا استعملها الشيطان لا أصل له أيضا وكذلك إيجاب دفنها لا يصحّ أيضا وقد ورد فيه حديث ضعيف جدا. فيجوز رميها في القمامة أو البلاعة أو دفنها وإذا خشي الشخص من وقوعها في أيدي السحرة فإنه يتخلص منها في مكان لا يصلون إليه فيه، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2459

تركيب الرموش والأظافر [السُّؤَالُ] ـ[هل تركيب الأظافر والرموش جائز أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز تركيب الرموش لأنه في حكم وصل الشعر، وتركيب الأظافر الطويلة على هيئة أظافر الوحوش هو مما جاءنا من طريق الكفار والشريعة قد جاءت بقص الأظافر لا بتطويلها فلماذا نخالف شريعتنا نسأل الله الهداية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2460

ما حكم إهمال سنن الفطرة، وهل يؤثر هذا على الطهارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يلاحظ أن بعض المصلين قد طالت أظفارهم واحتشت بالأوساخ، فهل هذا يتفق مع الدين؟ وهل يصح وضوءهم؟ وهل هناك وقت محدد لتقليم الأظفار وغيرها من سنن الفطرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: الأظفار يجب تعهدها قبل مضي أربعين ليلة. لأن رسول الله ﷺ وقت للناس في تقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب: ألا يُترك ذلك أكثر من أربعين ليلة، هكذا ثبت عن رسول الله ﷺ . قال أنس ﵁: ـ وهو خادم رسول الله ﷺ : " وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ وَنَتْفِ الإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً " أخرجه الإمام مسلم في الصحيح (٢٥٨) ، وأخرجه الإمام أحمد (١١٨٢٣) ، والنسائي (١٤) ، وجماعة بلفظ:" وقت لنا رسول الله ﷺ ألا نترك الأظفار والشارب وحلق العانة ونتف الإبط أكثر من أربعين ليلة " فالواجب على النساء والرجال أن يلاحظوا هذا الأمر، فلا يُترك الظفر، ولا الشارب، ولا العانة - وهي: الشعرة-، ولا الإبط أكثر من أربعين ليلة، والوضوء صحيح لا يبطله ما قد يقع تحت الظفر من الوسخ؛ لأنه يسير يعفى عنه.ا. هـ [الْمَصْدَرُ] من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١٠ / ٥٠) .

стр. 2461

حكم تطويل الأظافر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع فيمن يطيل أظافره كلها أو بعضها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تطويل الأظافر مكروه إن لم يكن محرماً لأن النبي صلى الله عليه وقّت في تقليم الأظافر ألا تترك فوق أربعين يوماً. رواه مسلم في الطهارة (٢٥٨) ومن الغرائب أن هؤلاء الذين يدّعون المدنية والحضارة يبقون هذه الأظافر مع أنها تحمل الأوساخ والأقذار وتوجب أن يكون الإنسان متشبهاً بالحيوان ولهذا قال الرسول ﷺ : (ما أنْهَرَ الدم وذُكر اسم الله فكل ليس السن والظفر ... أما السن فعظمٌ وأما الظفر فمُدى الحبشة) رواه البخاري في الشركة (٣٥٠٧) ، ومسلم في الأضاحي (١٩٦٨) ، يعني أنهم يتخذون الأظافر سكاكين يذبحون بها ويقطعون بها اللحم أو غير ذلك فهذا من هدي هؤلاء الذين أشبه ما يكونون بالبهائم. [الْمَصْدَرُ] كتاب الدعوة /٥ الشيخ ابن عثيمين (٢/٧٩)

стр. 2462

إزالة شعر الإبط بمساعدة الغير [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يزيل لي شعر الإبط امرأة أخرى بمزيل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: شرع الله تعالى لنبيه ﷺ ولأمته سنن الفطرة، وهي ما جاء في حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " عشر من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة ". رواه مسلم (٢٦١) . انتقاص الماء: يعني الاستنجاء. وقد وقَّت النبي ﷺ في بعض هذه السنن أن لا تترك أكثر من أربعين يوماً كما جاء في حديث أنس ﵁ قال: " وُقَّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة ". رواه مسلم (٢٥٨) . ثانياً: لا يجوز للرجل أن ينظر إلى عورة الرجل أو المرأة إلى عورة المرأة. عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد ". رواه مسلم (٣٣٨) . قال النووي: فيه: تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة، وهذا مما لا خلاف فيه، وكذا الرجل إلى عورة المرأة، والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع، ونبَّه ﷺ بنظر الرجل إلى عورة الرجل، والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى. ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه، وأما المحارم: فالصحيح أنه يباح نظر بعضهم إلى بعض لما فوق السرة وتحت الركبة قال وجميع ما ذكرنا من التحريم حيث لا حاجة ومع الجواز حيث لا شهوة. انظر: " فتح الباري " (٩ / ٣٣٩) . ثالثاً: يجوز للمرأة أن تزيل شعر إبط امرأة أخرى؛ لأن إبط المرأة بالنسبة لامرأة أخرى: ليس بعورة بشرط أن تؤمن الفتنة، وأن يؤمن جانبها بأن تصف جسد من رأت لزوجها أو غيره أو لغيرها من النساء. انظر: " تفسير ابن كثير " (٣ / ٢٥٨) . رابعاً: وأما استعمال المزيل دون النتف: فجائز، وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل يجوز للرجل أن يستعمل مزيل الشَّعر في إزالة مثل شعر الإبط وشعر العانة؟ فأجابت: نعم، يجوز ذلك في إزالة شعر إبطه وعانته. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٥ / ١٧١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2463

هل الإسبال وحلق اللحية وصبغها بالأسود من الكبائر [السُّؤَالُ] ـ[هل الإسبال من الكبائر؟ وهل قص اللحية وصبغها بالأسود من الكبائر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الإسبال هو مجاوزة الثوب للكعبين، وهو نوعان: الأول: ما كان مع الخيلاء، وهذا من كبائر الذنوب؛ لقوله ﷺ : (لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً) رواه البخاري (٥٧٨٨) ، ومسلم (٢٠٨٧) . ولما روى الترمذي (١٧٣١) والنسائي (٥٣٣٦) وأبو داود (٤١١٧) وابن ماجه (٣٥٨٠) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ: (يُرْخِينَ شِبْرًا) فَقَالَتْ: (إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ) قَالَ: (فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْهِ) . صححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي". قال ابن حجر المكي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (١/٢٥٩) : " الكبيرة التاسعة بعد المائة: طول الإزار أو الثوب أو الكم خيلاء " انتهى. والثاني: ما كان بدون خيلاء، وهو محرم كذلك؛ لقوله ﷺ : (ما أسفل الكعبين من الإزار في النار) رواه البخاري (٥٧٨٧) . وهذا إثمه دون الأول، وإذا لم يكن بذاته كبيرة من الكبائر، فإنه كبيرة مع الإصرار، وهذه قاعدة عامة، وهي أن الصغيرة تصبح كبيرة بالإصرار والمداومة عليها. قال النووي رحمه لله "في شرح مسلم": " قَالَ الْعُلَمَاء ﵏: وَالإِصْرَار عَلَى الصَّغِيرَة يَجْعَلهَا كَبِيرَة. وَرُوِيَ عَنْ عُمَر وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا ﵃: لا كَبِيرَة مَعَ اِسْتِغْفَارٍ، وَلا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار. مَعْنَاهُ: أَنَّ الْكَبِيرَة تُمْحَى بِالاسْتِغْفَارِ , وَالصَّغِيرَة تَصِير كَبِيرَة بِالإِصْرَارِ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "النوع الثاني من الإسبال: أن يكون لغير الخيلاء، فهذا حرام، ويخشى أن يكون من الكبائر، لأن النبي ﷺ توعد فيه بالنار، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٢٥٥) . وينظر في أدلة تحريم الإسبال جواب السؤال رقم ٧٦٢. ثانيا: حلق اللحية محرم، وكذلك تقصيرها وصبغها بالسواد، للأدلة الدالة على وجوب الإعفاء، والنهي عن الصبغ بالسواد، وينظر جواب السؤال رقم ١١٨٩ ورقم ٨٢٧٢٠ ورقم ٨٢٦٧١ والإصرار على ذلك كبيرة من كبائر الذنوب. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٣٩) :" حلق اللحية حرام، لما رواه أحمد والبخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (خالفوا المشركين وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب) ولما رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) ، والإصرار على حلقها من الكبائر فيجب نصح حالقها والإنكار عليه ... " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يعتبر حلق اللحية من الكبائر؟ وهل يوجد حديث عن الرسول ﷺ يبين فيه العقاب الشديد لمن حلق لحيته؟ فأجاب: " حلق اللحية من الكبائر باعتبار إصرار الحالقين، يعني أن الذين يحلقون لحاهم يصرون على ذلك، ويستمرون عليه، ويجاهرون بمخالفة السنة، فمن أجل ذلك صار حلق اللحى كبيرة من حيث الإصرار عليه، أما الأحاديث الواردة في ذلك فقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها من الفطرة، أي أن إعفاء اللحى من الفطرة، وبناء على ذلك يكون مَنْ حلقها مخالفاً لما فُطِرَ الناس عليه. ثانياً: أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن حلق اللحية من هدي المجوس والمشركين، ونحن مأمورون بمخالفة المجوس والمشركين، بل وكل كافر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مَنْ تشبه بقومٍ فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم": سنده جيد وأقل أحواله يقتضي التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم. ثالثاً: أن النبي ﵊ أمر بإعفاء اللحية وقال: (اعفوا اللحى) وفي لفظٍ: (وفروا) وفي لفظٍ: (أرخوا) وقال: (خالفوا المشركين، خالفوا المجوس) والأصل عند أكثر العلماء أن أوامر الله ورسوله للوجوب حتى يوجد ما يصرفها عن ذلك. رابعاً: أن إعفاء اللحية هدي النبي ﵊ وهدي الرسل السابقين، والقارئ يقرأ قول الله تعالى عن هارون حين قال لأخيه موسى: (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي) والعالم بسنة الرسول ﷺ قد بلغه أنه ﵊ كث اللحية عظيم اللحية) ولو خُيِّر لعاقل بين هدي الأنبياء والمرسلين وهدي المشركين فماذا يختار؟ إذا كان عاقلاً فسيختار هدي الأنبياء والمرسلين، ويبتعد عن هدي المجوس والمشركين، لهذا ننصح إخواننا المسلمين أن يتقوا الله، أقول: اتقوا الله، امتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في إعفاء اللحية، فإن الله قال: (فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) قال الإمام أحمد: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيءٌ من الزيغ فيهلك. فالمسألة عظيمة فنحن نخاطب جميع إخواننا المسلمين أن يتقوا الله ، وأن يتمسكوا بهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى يؤجروا على ذلك، ويحصل لهم مع طيب المظهر باللحية التي جمَّل الله بها وجه الرجل الطيب المبطن، وطيب القلب، لأن الإنسان كلما ازداد تمسكاً بدين الله ازداد قلبه طيباً، ولنستمع إلى قول الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) ما قال فلنكثرن ماله فلنرفهنه، قال: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) حتى لو كان فقيراً قلبه مطمئن، راضياً بقضاء الله وقدره، فحياته طيبة، نسأل الله تعالى أن يطيب قلوبنا بذكره والإيمان به، وأن يهدي جميع المسلمين لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وعدّ بعض العلماء صبغ اللحية بالسواد من الكبائر، وإن لم يكن إصرار؛ لما ورد في ذلك من الوعيد. قال ابن حجر المكي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (١/٢٦١) : " الكبيرة الحادية عشرة بعد المائة: خضب نحو اللحية بالسواد لغير غرضٍ نحو جهاد. أخرج أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد , وزعمُ ضعفه ليس في محله، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) . تنبيه: عدّ هذا من الكبائر هو ظاهر ما في هذا الحديث الصحيح من هذا الوعيد الشديد وإن لم أر من عده منها " انتهى. والواجب على العبد أن يحذر المعصية مهما كان شأنها، فإن الصغائر تجتمع على المرء حتى تهلكه، كما قال ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْه) . رواه أحمد (٢٢٣٠٢) من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁. وقال الحافظ: إسناده حسن. وروى أحمد (٣٨٠٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلا: كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا، فَأَجَّجُوا نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا) . حسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٨٧) . وروى ابن ماجه (٤٢٤٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ، إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ لَهَا مِنْ اللَّهِ طَالِبًا) . صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. قال الغزالي ﵀: " تواتر الصغائر عظيم التأثير في سواد القلب، وهو كتواتر قطرات الماء على الحجر، فإنه يحدث فيه حفرة لا محالة، مع لين الماء وصلابة الحجر" انتهى. ولقد أحسن من قال: لا تحقرنَّ صغيرةً إنَّ الجبالَ من الحصى. وفقنا الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2464

هل يقص الجنب ظفره وشعره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الرجل إذا كان جنباً وقص ظفره أو شعره، هل عليه شيء في ذلك؟ لأنه إذا قص الجنب شعره أو ظفره فإنه تعود إليه أجزاؤه في الآخرة، فيقوم يوم القيامة وعليه جزء من الجنابة بحسب ما نقص من ذلك، فهل ذلك كذلك أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ثبت عن النبي ﷺ من حديث حذيفة، ومن حديث أبي هريرة ﵄: أنه لما ذكر له الجنب قال: (المؤمن لا ينجس) . وفي صحيح الحاكم: (حياً ولا ميتاً) . وما أعلم على كراهية إزالة شعر الجنب وظفره دليلاً شرعياً، بل قد قال النبي ﷺ للذي أسلم: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) ، فأمر الذي أسلم أن يغتسل، ولم يأمره بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال، فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين. وكذلك تؤمر الحائض بالامتشاط في غسلها مع أن الامتشاط يذهب ببعض الشعر. والله أعلم" انتهى. "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢١/١٢٠، ١٢١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2465

حكم الختان لمن دخل في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الختان للمسلم الجديد ومتى يختتن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الختان للمسلم الجديد واجب، كما أنه واجب على المسلم الأصلي، ويجب عليه الاختتان من حين أن يسلم، لكن إن اقتضت المصلحة في تأخير أمره بذلك خوفاً من فراره من الإسلام، لأن الإسلام لم يستقر في قلبه بعد فلا بأس بذلك، لأن المفسدة الحاصلة بتأخير الختان أهون من مفسدة ردته عن الإسلام بعد إسلامه" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٣، ٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2466

وقت الختان [السُّؤَالُ] ـ[متى يكون الختان؟ وقت البلوغ أم في حال الصغر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل أن يكون الختان في زمن الصغر، لأنه أرفق بالصبي. وحتى ينشأ الصبي على حال الكمال. قال النووي: يستحب للولي أن يختن الصغير في صغره؛ لأنه أرفق به اهـ "المجموع" (١ / ٣٥١) . وروى البيهقي (٨/٣٢٤) عن جابر قال: عَقَّ رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام. والحديث سنده ضعيف. انظر: إرواء الغليل (٤/٣٨٣) . ولذلك سئل الإمام أحمد عن وقت الختان فقال: لم أسمع في ذلك شيئاً. وقال ابن المنذر: ليس لوقت الختان خبر يُرجع إليه، ولا سنة تستعمل اهـ وأما وقت وجوبه: فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يجب إلا بعد البلوغ، لأن التكاليف الشرعية لا تجب قبل البلوغ. قال النووي: قال أصحابنا: وقت وجوب الختان بعد البلوغ اهـ المجموع (١/٣٥١) . واختار ابن القيم ﵀ أنه يجب قبل البلوغ، حتى يبلغ الصبي مختوناً، غير أن الوجوب هنا على الولي لا على الصبي. قال ابن القيم: وعندي أنه يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ بحيث يبلغ مختوناً، فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به. . . وقد أمر النبي ﷺ الآباء أن يأمروا أولادهم بالصلاة لسبع وأن يضربوهم على تركها لعشر. فكيف يسوغ لهم ترك ختانهم حتى يجاوزا البلوغ اهـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما الختان فمتى شاء اختتن، لكن إذا راهق البلوغ: فينبغي أن يختن كما كانت العرب تفعل، لئلا يبلغ إلا وهو مختون. " الفتاوى الكبرى " (١ / ٢٧٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2467

حكم حلق الشارب [السُّؤَالُ] ـ[يطلق بعض إخوتي لحاهم ويحلقون شواربهم، ويقولون إن عمر ﵁ كان يفعل ذلك، لقد قرأت بعض ردودكم الخاصة بتهذيب الشارب على الموقع، ولكن هل يجوز حلقه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في السنة المستحبة في الشارب، على قولين: القول الأول: أن السنة هي الحلق بالكلية، وهو مذهب الحنفية والحنابلة. واستدلوا بظاهر الألفاظ النبوية الواردة في هذا الباب، ومنها: (أَحْفُوا الشَّوَارِبَ) البخاري (٥٨٩٢) ومسلم (٢٥٩) ، (أَنْهِكُوا الشَّوَاربَ) البخاري (٥٨٩٣) ، وفي لفظ لمسلم (٢٦٠) (جُزُّوا الشَّوَارب) . قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٢٣٠) : " الإحفاء أفضل من القص، وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏" انتهى. ونقل ابن عابدين في "رد المحتار" (٢/٥٥٠) عن المتأخرين اختيار القص، فقال: " المذهب (يعني المذهب الحنفي) عند بعض المتأخرين من مشايخنا أنه القص , قال في البدائع: وهو الصحيح " انتهى. القول الثاني: أن السنة قص الشارب، وأما حلقه فمكروه: وهو مذهب المالكية والشافعية، وشدَّد الإمام مالك ﵀ في ذلك. واستدلوا على ذلك بما يلي: ١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْآبَاطِ) رواه البخاري (٥٨٩١) ومسلم (٢٥٧) . ٢- وعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: (كَانَ شَارِبِي وَفَى – أي زاد - فَقَصَّهُ لِي – يعني النبي ﷺ عَلَى سِوَاكٍ) رواه أبو داود (١٨٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى البيهقي في "السنن الكبرى" (١/١٥١) بسنده عن: "عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: ذكر مالك بن أنس إحفاء بعض الناس شواربهم فقال: ينبغي أن يضرب من صنع ذلك، فليس حديث النبي ﷺ في الإحفاء، ولكن يبدي حرف الشفتين والفم. وقال مالك بن أنس: حلق الشارب بدعة ظهرت في الناس " انتهى باختصار. وقال أبو الوليد الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" (٧/٢٦٦) : " روى ابن عبد الحكم عن مالك: ليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدب من حلق شاربه. وروى أشهب عن مالك: حلقُهُ مِن البدع. قال مالك ﵀: وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان إذا أحزَنَهُ أمرٌ فَتَل شاربه. ولو كان محلوقا ما كان فيه ما يفتل " انتهى. وانظر "التمهيد" (٢١/٦٢-٦٨) . وقال النووي في "المجموع" (١/٣٤-٣٤١) : " ثم ضابط قص الشارب أن يقص حتى يبدو طرفُ الشفة، ولا يحفّه من أصله , هذا مذهبنا " انتهى. وفي "نهاية المحتاج" للرملي (٨/١٤٨) من أئمة الشافعية: " ويكره الإحفاء " انتهى. يعني: إحفاء الشارب. وقد ورد هذا المذهب عن جماعة من السلف أيضا: فروى البيهقي في "السنن الكبرى" (١/١٥١) بسنده: عن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يقصون شواربهم ويعفون لحاهم ويصفرونها: أبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن بسر، وعتبة بن عبد السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، والمقدام بن معد يكرب الكندي، كانوا يقصون شواربهم مع طرف الشفة. وأجابوا عن أدلة القول الأول بأحد جوابين: ١- أن المراد بالإحفاء والإنهاك هو قص طرف الشعر الذي على الشفة، وليس حلق أصل الشعر، بدليل الروايات التي فيها ذكر القص فقط، فهي مُبَيِّنَةٌ لأحاديث الإحفاء. قال أبو الوليد الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" (٧/٢٦٦) : " روى ابن القاسم عن مالك: أن تفسير حديث النبي ﷺ في إحفاء الشوارب إنما هو أن يبدو الإطار: وهو ما احمَرَّ من طرف الشفة، والإطار جوانب الفم المحدقة به " انتهى. وقال النووي في "المجموع" (١/٣٤٠) : " وهذه الروايات – يعني روايات (أحفوا..أنهكوا..الشوارب) - محمولةٌ عندنا على الحف من طرف الشفة، لا مِن أصل الشعر " انتهى. ٢- أن الإحفاء والإنهاك في اللغة لا يعني الإزالة الكلية، بل يعني إزالة بعضه. قال أبو الوليد الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" (٧/٢٦٦) : " إنهاك الشيء لا يقتضي إزالة جميعه، وإنما يقتضي إزالة بعضه. قال صاحب "الأفعال": نهكته الحمى نهكا: أثرت فيه " انتهى. والراجح – والله أعلم – هو القول الثاني، بأن السنة هي القص وليس الحلق. قال الشيخ ابن عثيمين في "مجموع الفتاوى" (١١/باب السواك وسنن الفطرة/سؤال رقم ٥٤) : " الأفضل قص الشارب كما جاءت به السنة ... وأما حلقه فليس من السنة، وقياس بعضهم مشروعية حلقه على حلق الرأس في النسك قياس في مقابلة النص، فلا عبرة به، ولهذا قال مالك عن الحلق: إنه بدعه ظهرت في الناس، فلا ينبغي العدول عما جاءت به السنة، فإن في اتباعها الهدى والصلاح والسعادة والفلاح " انتهى باختصار. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: ورد في عدة أحاديث: (قصوا الشارب) فهل الحلق يختلف عن القص؟ وبعض الناس يقص من أول شاربه مما يلي شفه العليا، ويترك شعر شاربه، تقريباً يقص نصف الشارب، ويترك الباقي، فهل هذا هو المعنى؟ أو ينهك الشارب أي: يحلق جميعه؟ أرجو الإفادة عن الطريقة التي يقص الشارب بها. فأجابت "دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ على مشروعية قص الشارب، ومن ذلك: قوله ﷺ : (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى؛ خالفوا المشركين) متفق على صحته، وقوله ﷺ : (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى؛ خالفوا المجوس) ، وفي بعضها: (أحفوا الشوارب) والإحفاء هو المبالغة في القص، فمن جز الشارب حتى تظهر الشفة العليا أو أحفاه فلا حرج عليه؛ لأن الأحاديث جاءت بالأمرين، ولا يجوز ترك طرفي الشارب، بل يقص الشارب كله، أو يحفيه كله؛ عملاً بالسنة" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٤٩) . وقد اختار الطبري والقاضي عياض جواز الأمرين: الحف والقص، ومال إليه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١٠/٣٤٧) . وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٥/٣٢٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2468

هل يجوز للرجل أن يطيل شعر رأسه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل أن يطيل شعر رأسه؟]ـ [الْجَوَابُ] هل يجوز للرجل أن يطيل شعر رأسه؟ السؤال: الحمد لله للرجل أن يطيل شعر رأسه، مع الاهتمام بتسريحه وتنظيفه والاعتناء بمنظره، في غير مبالغة ولا إسراف؛ لما روى أبو داود (٤١٩٥) والنسائي (٥٠٤٨) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعْرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: (احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوْ اتْرُكُوهُ كُلَّه) والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي. وروى أبو داود (٤١٦٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. قال في "عون المعبود ": " أَيْ: فَلْيُزَيِّنْهُ وَلْيُنَظِّفْهُ بِالْغَسْلِ وَالتَّدْهِين وَالتَّرْجِيل وَلَا يَتْرُكهُ مُتَفَرِّقًا، فَإِنَّ النَّظَافَة وَحُسْن الْمَنْظَر مَحْبُوب " انتهى. لكن إن كان إطالة الشعر مستهجنا بين الناس أو لا يفعله إلا طائفة نازلة بينهم، فلا ينبغي فعله. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إطالة شعر الرأس لا بأس به، فقد كان النبي ﷺ له شعر يقرب أحيانا إلى منكبيه، فهو على الأصل لا بأس به، ولكن مع ذلك هو خاضع للعادات والعرف، فإذا جرى العرف واستقرت العادة بأنه لا يستعمل هذا الشيء إلا طائفة معينة نازلة في عادات الناس وأعرافهم فلا ينبغي لذوي المروءة أن يستعملوا إطالة الشعر حيث إنه لدى الناس وعاداتهم وأعرافهم لا يكون إلا من ذوي المنزلة السافلة، فالمسألة إذن بالنسبة لتطويل الرجل لرأسه من باب الأشياء المباحة التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم، فإذا جرى بها العرف وصارت للناس كلهم شريفهم ووضيعهم فلا بأس به، أما إذا كانت لا تستعمل إلا عند أهل الضعة فلا ينبغي لذوي الشرف والجاه أن يستعملوها، ولا يَرِد على هذا أن النبي ﷺ وهو أشرف الناس وأعظمهم جاها كان يتخذ الشعر، لأننا نري في هذه المسألة أن اتخاذ الشعر ليس من باب السنة والتعبد، وإنما هو من باب اتباع العرف والعادة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وللأهمية يراجع جواب السؤال (٦٩٨٢٢) فقد نقلنا فيه كلاما لابن عبد البر ﵀ في هذه المسألة، يحسن الوقوف عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2469

مصالح الختان تفوق آلامه [السُّؤَالُ] ـ[هل في الختان مصالح كبيرة حتى أقوم به لطفلي الصغير مع ما تسببه من آلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم إنّ في الختان من المصالح في كونه من سنن المرسلين ومن سنن الفطرة وفيه كمال الطّهارة والنّظافة وهو أنفع وأصحّ في قضاء الحاجة والجماع ومنع الالتهابات وغير ذلك من المصالح ما يطغى بكثير على مفسدة الإيلام والتي تكون في الصِّغر أقلّ منها حين الِكَبر. زد على ذلك أن عددا من أهل العلم قد قال بوجوبه في حقّ الذّكور، قال ابن قدامة ﵀ في كتابه المغني: فصل: فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء، وليس بواجب عليهن. هذا قول كثير من أهل العلم. قال أحمد: الرجل أشد، وذلك أن الرجل إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة ولا ينقى ما ثَمَّ. والمرأة أهون قال أبو عبد الله: وكان ابن عباس يشدد في أمره، وروي عنه أنه لا حج له ولا صلاة، يعني إذا لم يختتن، والحسن يرخص فيه، يقول: إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن. ويقول: أسلم الناس الأسود والأبيض لم يُفَتّش أحد منهم ولم يختتنوا. والدليل على وجوبه: أن ستر العورة واجب، فلولا أن الختان واجب لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته من أجله، ولأنه من شعار المسلمين فكان واجباً، كسائر شعارهم، وإن أسلم رجل كبير فخاف على نفسه من الختان سقط عنه. لأن الغسل والوضوء وغيرهما يسقط إذا خاف على نفسه منه. فهذا أولى. وإن أمن على نفسه لزمه فعله، قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن الذمي إذا أسلم، ترى له أن يطهر بالختان؟ قال: لا بد له من ذلك. قلت: إن كان كبيراً أو كبيرة قال: أحب إلي أن يتطهر. لأن الحديث: (اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة) قال تعالى: (مِلَّة أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ) الحج/٧٨. انتهى ولذلك فالنّصيحة لك - أيها الأخ المسلم - في الإقدام على إجراء الختان لولدك من قِبل الخبير الماهر. قال النَّبِيَّ ﷺ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الآبَاطِ. رواه البخاري ٥٤٤١ والله يوفقّنا وإيّاك لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2470

إزالة الشعر والأظافر في فترة الحيض [السُّؤَالُ] ـ[هل تأثم المرأة عند إزالة الشعر والأظافر والتخلص منهما أثناء فترة الحيض؟ وهل يجب أثناء الحيض غسلهما قبل التخلص منهما؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الإشكال الذي يطرأ عند كثير من النساء، في شأن حكم إزالة الشعر والأظافر ونحوها من سنن الفطرة أثناء فترة الحيض، ناشئٌ عن اعتقادٍ باطلٍ لدى بعضهن، بأن أجزاء الإنسان تعود إليه يوم القيامة، فإذا أزالها وعليه الحدث الأكبر من جنابة أو حيض أو نفاس، عاد إليه يوم القيامة نجسا لم تصبه الطهارة، وهذا كلام فاسد وتوهم لا محل له من الصحة. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ – كما في "مجموع الفتاوى" (٢١/١٢٠-١٢١) -: " عن الرجل إذا كان جنبا وقص ظفره أو شاربه أو مشَّطَ رأسه، هل عليه شيء في ذلك، فقد أشار بعضهم إلى هذا وقال: إذا قص الجنب شعره أو ظفره فإنه تعود إليه أجزاؤه في الآخرة، فيقوم يوم القيامة وعليه قسط من الجنابة بحسب ما نقص من ذلك، وعلى كل شعرة قسط من الجنابة، فهل ذلك كذلك أم لا؟ فأجاب ﵀: " قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث حذيفة ومن حديث أبي هريرة ﵄ أنه لما ذكر له الجنب قال (إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ) وفي صحيح الحاكم (حَيًّا وَلَا مَيتًا) وما أعلم على كراهية إزالة شعر الجنب وظفره دليلا شرعيا، بل قد قال النبي ﷺ للذي أسلم: (أَلْقِ عَنكَ شَعرَ الكُفرِ وَاختَتِن) – [رواه أبو داود (٣٥٦) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١/١٢٠) ]- فأمر الذي أسلم أن يغتسل، ولم يأمره بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال، فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين، وكذلك تؤمر الحائض بالامتشاط في غسلها، مع أن الامتشاط يذهب ببعض الشعر. والله أعلم " انتهى. ويشير شيخ الإسلام بذلك إلى حديث عائشة ﵂ حين حاضت في حجة الوداع فقال لها النبي ﷺ : (انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ) رواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١) فالامتشاط غالبا ما يصاحبه تساقط بعض الشعر، ومع ذلك أذن به النبي ﷺ للمحرم والحائض. يقول فقهاء الشافعية كما في "تحفة المحتاج" (٤/٥٦) : " النص على أن الحائض تأخذها " انتهى. (يعني الظفر والعانة والإبط، والمقصود نصُّ المذهب) وجاء في "فتاوى نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين (فتاوى الزينة والمرأة/سؤال رقم ٩) : " سمعت بأن مَشط الشعر لا يجوز أثناء الحيض، ولا قص الأظافر والغسل، فهل هذا صحيح أم لا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح، فالحائض يجوز لها قص أظافرها ومشط رأسها، ويجوز أن تغتسل من الجنابة، مثل أن تحتلم وهي حائض فإنها تغتسل من الجنابة، أو يباشرها زوجها من غير وطِء فيحصل منها إنزال فتغتسل من الجنابة، فهذا القول الذي اشتهر عند بعض النساء من أنها لا تغتسل ولا تمتشط ولا تكد رأسها ولا تقلم أظفارها ليس له أصل من الشريعة فيما أعلم " انتهى. ولا يعرف القول بكراهة ذلك عن أحد من فقهاء الأمة المعتبرين، وإنما تذكره بعض كتب أهل البدع من الطوائف المخالفة لأهل السنة، كما في "شرح النيل وشفاء العليل" (١/٣٤٧) لمحمد بن يوسف الإباضي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2471

حكم تهذيب اللحية والأخذ من العنفقة [السُّؤَالُ] ـ[مما لا شك فيه أن الشرع أمرنا بعدم حلق اللحية لكن.. هل يجب على المسلم أن لا يأخذ منها شيئاً أبداً.. أعني تخفيفها وترتيبها مع وجود الإعفاء.. بحيث تكون ليست بقصيرة إنما متوسطة في الطول، يتضح أن من له هذه اللحية أنه معفيها إعفاءً. فسؤالي بالنسبة لترتيبها وقص أطرافها من فترة إلى أخرى هل هو جائز؟ حتى وإن لم تصل إلى القبضة التي اجتهد فيها بعض العلماء؟ أمر آخر: هل الشعر الواقع تحت الشفة السفلى في المنتصف يدخل ضمن اللحية.. فأنا أخفف تلك المنطقة باستمرار لأنها تضايقني؟ الأمر الأخير..يقع في بالي أمر قد يكون غريبا.. وهو أنه من الغريب أن الأصل في اللحية أن لا تخفف أو ترتب.. لأنه مما يندر أن تكون اللحية كاملة حين خروجها عند البلوغ ومن النادر أن تكتمل مع النمو والعمر! فهل يعقل أنه من الواجب على كل مسلم في هذه الدنيا أن لا يلمس لحيته أبداً أبداً - وأقصد التخفيف والترتيب مع الإعفاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: دلت الأدلة الصحيحة على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها، وهذا يقتضي عدم الأخذ من شيء منها، وقد تأكد ذلك بفعله ﷺ ، فإنه لم يصح عنه أنه أخذ شيئا من لحيته. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم حلق اللحية أو أخذ شيء منها؟ فأجابوا: "حلق اللحية حرام، لما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الصريحة والأخبار، ولعموم النصوص الناهية عن التشبه بالكفار، فمن ذلك حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب) وفي رواية: (أحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى) وفيه أحاديث أخرى بهذا المعنى. وإعفاء اللحية تركها على حالها، وتوفيرها إبقاؤها وافرة من دون أن تحلق أو تنتف أو يقص منها شيء. حكى ابن حزم الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض، واستدل بجملة أحاديث منها حديث ابن عمر ﵁ السابق، وبحديث زيد بن أرقم أن النبي ﷺ قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) صححه الترمذي. قال في الفروع وهذه الصيغة عند أصحابنا - يعني الحنابلة - تقتضي التحريم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار، والنهي عن مشابهتهم في الجملة؛ لأن مشابهتهم في الظاهر سببٌ لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة، بل وفي نفس الاعتقادات، فهي تورث محبة وموالاة في الباطن. كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر، وروى الترمذي أن رسول الله ﷺ قال: (ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى) الحديث، وفي لفظ: (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه الإمام أحمد، وَرَدَّ عمر بن الخطاب شهادة من ينتف لحييه، وقال الإمام ابن عبد البر في التمهيد: " يحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال " يعني بذلك المتشبهين بالنساء. وكان النبي ﷺ كثير شعر اللحية، رواه مسلم عن جابر، وفي رواية: (كثيف اللحية) ، وفي أخرى: (كث اللحية) ، والمعنى واحد، ولا يجوز أخذ شيء منها لعموم أدلة المنع " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/١٣٣) . ثانيا: الشعر الواقع تحت الشفة السفلى وفوق الذقن، يسمى العنفقة، وفي دخوله في اللحية خلاف، والظاهر أنه ليس منها. قال في القاموس المحيط: " اللِّحْيَةُ، بالكسر شَعَرُ الخَدَّيْنِ والذَّقَنِ " انتهى. وقال في "الإنصاف" (١/١٣٤) في صفة الوضوء: " شعر غير اللحية كالحاجبين , والشارب , والعنفقة , ولحية المرأة وغير ذلك: مثل اللحية في الحكم على الصحيح من المذهب , وعليه الجمهور " انتهى. أي: مثل اللحية في وجوب غسل الخفيف منها في الوضوء، واستحباب تخليل الكثيف، وهو صريح في أن العنفقة ليست من اللحية. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بالنسبة للشعيرات التي تحت الشفة السفلى تقصر، أم تبقى كما هي؟ فأجاب: "تسمى العنفقة وليست من اللحية، تبقى كما هي، إلا إذا تأذى منها الإنسان " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٩/١٦) . ثالثا: لا غرابة في الأمر بإعفاء اللحية وتركها على حالها، مع أنها قد لا تكتمل، أو قد تنتبت متفرقة، فإنها إن تركت على حالها كانت زينة وجمالا، مهما كان شكلها، كما هو مشاهد، وتهذيبها وترتيبها يذهب جمالها في أغلب الأحوال. وعلى المرء أن ينقاد لحكم الشرع، وألا يعارضه برأي أو ذوق أو عادة، وقد كان الصحابة ﵃ يوفرون لحاهم ويعفونها، ولم يثبت عنهم ترتيبها أو تقصيرها، وهم أكمل الأمة علما وذوقا، فلم يروا ذلك عيبا، لأن خلق الله تعالى كله حسن، وقد روى أحمد (١٩٤٩٣) عن يعقوب بن عاصم أنه سمع الشريد يقول: أبصر رسول الله ﷺ رجلا يجر إزاره فأسرع إليه أو هرول، فقال: ارفع إزارك، واتق الله، قال: إني أحنف تصطك ركبتاي. فقال: ارفع إزارك فإن كل خلق الله حسن، فما رؤى ذلك الرجل بعد إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه، أو إلى أنصاف ساقيه. قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٤٤١) . والأحنف: هو الذي في قدميه اعوجاج. فتأمل هذا الحديث ففيه عبرة وذكرى لمن يزعم أن عدم تهذيب اللحية ينافي الجمال والحسن، بل كل خلق الله حسن، وما على المؤمن إلا أن ينقاد لأمره تعالى، ويتبع نبيه ﷺ ، ويؤثر ذلك على هوى النفس. زادنا الله وإياك علما وفقها واتباعا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2472

هل يجوز عدم حلق العانة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز عدم حلق العانة لأن زوجتي تستمتع أكثر عند الجماع؟ وما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: حلق العانة من سنن الفطرة التي حث عليها الإسلام، واتفقت عليها الشرائع، كما روى البخاري (٥٨٩٠) ومسلم (٢٦١) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مِنْ الْفِطْرَةِ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ) . ودلت السنة على أنه لا يجوز ترك ذلك أكثر من أربعين ليلة، كما روى مسلم (٢٥٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) . قال الشوكاني ﵀: " المختار أنه يضبط بالأربعين التي ضبط بها رسول الله ﷺ فلا يجوز تجاوزها، ولا يعد مخالفا للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى انتهاء تلك الغاية " انتهى من "نيل الأوطار" (١/١٤٣) . وعليه؛ فلك ترك حلق العانة مدة لا تتجاوز الأربعين، أما أكثر من الأربعين فلا يجوز ذلك. والواجب على المسلم تعظيم أحكام الله تعالى، قال الله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) الحج/٣٠، وقال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب) الحج/٣٢. ومن العجيب أن تستمتع المرأة بعدم نظافة زوجها، ومشابهته للحيوانات، فضلا عن مخالفة ذلك للشرع والعقل والفطرة السوية المستقيمة، فإن مما يقصد من خصال الفطرة (ومنها: الاستحداد) : نظافة البدن، ومراعاة شعور من يخالطه الإنسان، قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري": "وَيَتَعَلَّق بِهَذِهِ الْخِصَال (يعني: خصال الفطرة) مَصَالِح دِينِيَّة وَدُنْيَوِيَّة، تُدْرَك بِالتَّتَبُّعِ , مِنْهَا: تَحْسِين الْهَيْئَة , وَتَنْظِيف الْبَدَن جُمْلَة وَتَفْصِيلًا , وَالِاحْتِيَاط لِلطَّهَارَتَيْنِ , وَالْإِحْسَان إِلَى الْمُخَالَط وَالْمُقَارَن بِكَفٍّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ مِنْ رَائِحَة كَرِيهَة , وَمُخَالَفَة شِعَار الْكُفَّار مِنْ الْمَجُوس وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى وَعُبَّاد الْأَوْثَان , وَامْتِثَال أَمْر الشَّارِع , وَالْمُحَافَظَة عَلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: (وَصُوَّركُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ) لِمَا فِي الْمُحَافَظَة عَلَى هَذِهِ الْخِصَال مِنْ مُنَاسَبَة ذَلِكَ , وَكَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ حَسُنَتْ صُوَركُمْ فَلَا تُشَوِّهُوهَا بِمَا يُقَبِّحهَا , أَوْ حَافِظُوا عَلَى مَا يَسْتَمِرّ بِهِ حُسْنهَا , وَفِي الْمُحَافَظَة عَلَيْهَا مُحَافَظَة عَلَى الْمُرُوءَة وَعَلَى التَّآلُف الْمَطْلُوب , لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا بَدَا فِي الْهَيْئَة الْجَمِيلَة كَانَ أَدْعَى لِانْبِسَاطِ النَّفْس إِلَيْهِ , فَيُقْبَل قَوْله , وَيُحْمَد رَأْيه , وَالْعَكْس بِالْعَكْسِ" انتهى. فالواجب نصح هذه الزوجة، أن تعود لفطرتها السوية، وتعظم أحكام الشرع، وعليها أن توقن أن هذه الأحكام شرعها الله تعالى للمؤمنين، لينالوا بها سعادة الدنيا والآخرة، ولا يمكن أن يكون غيرها مساوياً لها أو أحسن منها، قال الله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠، أي: لا أحد أحسن حكما من الله تعالى. فمن ظن أن غير حكم الله أفضل من حكم الله فليراجع إيمانه. نسأل الله العافية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2473

لا بأس بختان الطبيبة للصبي الرضيع [السُّؤَالُ] ـ[هل يصح أن تقوم طبيبة بإجراء عملية الختان للصبيان (بعلم أو بطريق الخطأ) ؟ أرجو أن توضحوا حكم ذلك حيث أنه يقع في العديد من بلاد العالم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس أن تقوم الطبيبة بختان الطفل الرضيع، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2474

حلاقة شعر الساقين [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حلاقة المرأة لشعر الساقين؟ هل هو تشبه بالكفار وماذا قال العلماء في ذلك؟ وإذا كانت المرأة تريد أن تفعله لزوجها فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد سبقت الإجابة عن هذا المسألة يراجع إجابة السؤال رقم ٤٥١، ٧٤٢ وخلاصة الجواب أنه يجوز إزالة شعر الساقين، وأمّا عن أقوال المذاهب الفقهية في مسألة حلاقة شعر الجسد كشعر اليدين والرجلين فقد صرّح المالكية بأنّ للمرأة إزالة كلّ ما في إزالته جمال لها، ويجب عليها إبقاء ما في إبقائه جمال لها ولذلك يحرم عليها حلق شعر رأسها. (الموسوعة الفقهية) ١٨/١٠٠ ويحرم على المرأة النّمص وهو حفّ شعر الوجه وأشدّه الحاجبين للوعيد الوارد في ذلك. وللتفصيل في ضوابط زينة المرأة يُراجع سؤال رقم ٢٦١ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2475

صلاة من لم يحلق عانته [السُّؤَالُ] ـ[هل تقبل صلاة من تجاوز شعر عانته شهراً لم يحلقه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حلق العانة - الشعر النابت حول القبل - من سنن الفطرة ولا ينبغي تركه أكثر من أربعين يوماً بدون حلق للحديث الثابت في ذلك، ولا أثر لتأخيره عن الأربعين على صحة الصلاة بل القول بذلك جهل بأحكام الشرع المطهر. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٢٦

стр. 2476

الختان وانتقاء الاسم للمسلم الجديد [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب من الدنمارك، وأنا من مدة مهتم بالإسلام، ولقد توصلت الآن لمرحلة أصبحت فيها متأكداً بكل معنى الكلمة أنني أريد أن أصبح مسلماً. وعندي أسئلة وهي كما يلي: - هل يجب أن أكون مختوناً لأصبح مسلماً (وهذا ما أقبله مسروراً) وكيف يتم ذلك ﴿الختان﴾ هل يفعل عن طريق الطبيب أو الإمام أو أفعله بنفسي. - إنني أحس أن تغيير اسمي عندما أصبح مسلماً هو بصدق حدث مفرح، ولكنني أحب أن أعرف ما الاسم الأنسب من الأسماء الآتية ليكون اسمي الأول الجديد: قاسم -عاصم - تيم الله - سعيد. وسأكون ممتناً إن رددت على رسالتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله الذي هداك لهذا وما كنت لتهتدي لولا أن هداك الله، وهذا نبأ سعيد نتلقاه هذه الليلة برغبتك للانضمام إلى ديننا نسأل الله لك التوفيق للحقّ والثبات على الإسلام. وأمّا عن سؤالك الأوّل فإن كان الختان لا يسبّب لك ضررا فيمكنك إجراؤه عند من تثق بخبرته ومهارته من الجرّاحين، وإذا كان سيسبّب لك ضررا فلا عليك من عدم القيام به ولا يضرّ ذلك بإسلامك إن شاء الله. وأمّا بالنسبة لتغيير اسمك فإنّ أحبّ الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ الذي رواه مسلم (رقم ٣٩٧٥) . وإذا أردت أن ننتقي لك اسما من الأسماء التي حدّدتها في القائمة فيمكنك أن تتسمى بـ: عاصم ومعناه في اللغة العربية حافظ أو صائن أو واقي نسأل الله لك حياة طيبة سعيدة في ظلال الإسلام العظيم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2477

الختان؛ كيفيته وأحكامه [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن تبين لنا ما هو الختان وما هو موضعه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد ألف ابن القيم ﵀ كتاباً قيماً في أحكام المولود سماه: "تحفة المودود في أحكام المولود"، وقد عقد في هذا الكتاب باباً واسعاً تكلم فيه عن الختان وأحكامه، وهذا ملخص منه، مع بعض الزيادات عن غيره من أهل العلم. ١. معنى الختان: قال ابن القيم: الختان: اسم لفعل الخاتن، وهو مصدر كالنزال والقتال، ويسمى به موضع الختن أيضا ومنه الحديث: " إذا التقى الختانان وجب الغسل "، ويسمى في حق الأنثى خفضا يقال: ختنت الغلام ختنا، وخفضت الجارية خفضا، ويسمى في الذكر إعذارا أيضا، وغير المعذور يسمى أغلف وأقلف. " تحفة المولود " (١ / ١٥٢) . ٢. الختان سنة إبراهيم والأنبياء من بعده: روى البخاري (٦٢٩٨) ومسلم (٢٣٧٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ. و (الْقَدُوم) هو آلة النجار. وقيل: هو مكان بالشام. قال الحافظ ابن حجر: وَالرَّاجِح أَنَّ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث الآلَة , فَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن رَبَاح قَالَ: "أُمِرَ إِبْرَاهِيم بِالْخِتَانِ , فَاخْتَتَنَ بِقَدُّوم فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ عَجِلْت قَبْل أَنْ نَأْمُرك بِآلَتِهِ , فَقَالَ: يَا رَبّ كَرِهْت أَنْ أُؤَخِّر أَمْرك" اهـ وقال ابن القيم: والختان كان من الخصال التي ابتلى الله سبحانه بها إبراهيم خليله فأتمهن وأكملهن فجعله إماماً للناس، وقد روي أنه أول من اختتن كما تقدم، والذي في الصحيح اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة، واستمر الختان بعده في الرسل وأتباعهم حتى في المسيح فإنه اختتن والنصارى تقر بذلك ولا تجحده كما تقر بأنه حرَّم لحم الخنزير ... " تحفة المودود " (ص ١٥٨ – ١٥٩) . هذا، وقد اختلف العلماء ﵏ في حكم الختان قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وأقرب الأقوال: أنه واجب في حق الرجال، سنة في حق النساء، ووجه التفريق بينهما: أنه في حق الرجال فيه مصلحة تعود إلى شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة، لأنه إذا بقيت هذه الجلدة: فإن البول إذا خرج من ثقب الحشفة بقي وتجمع، وصار سبباً في الاحتراق والالتهاب كلما تحرك، أو عصر هذه الجلدة خرج البول وتنجس بذلك. وأما في حق المرأة: فغاية فائدته: أنه يقلل من غلمتها، أي: شهوتها، وهذا طلب كمال، وليس من باب إزالة الأذى. " الشرح الممتع " (١ / ١٣٣، ١٣٤) . وهذا هو مذهب الإمام أحمد ﵀. قال ابن قدامة في المغني (١/١١٥) : فأما الختان فواجب على الرجال، ومَكْرُمَة في حق النساء، وليس بواجب عليهن اهـ ٣. موضعه: قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال أبو البركات في كتابه " الغاية ": ويؤخذ في ختان الرجل جلدة الحشفة، وإن اقتصر على أخذ أكثرها جاز ويستحب لخافضة الجارية أن لا تحيف، وحكي عن عمر أنه قال للخاتنة: أبقي منه إذا خفضت، وقال الخلال في " جامعه ": ذكر ما يقطع في الختان: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سئل أحمد: كم يقطع في الختانة؟ قال: حتى تبدو الحشفة. والحشفة: رأس الذكر، كما في لسان العرب (٩/٤٧) . وقال ابن الصباغ في " الشامل ": الواجب على الرجل أن يقطع الجلدة التي على الحشفة حتى تنكشف جميعها، وأما المرأة فتقطع الجلدة التي كعرف الديك في أعلى الفرج بين الشفرين وإذا قطعت يبقى أصلها كالنواة. وقال النووي ﵀: والصحيح المشهور أنه يجب قطع جميع ما يغطي الحشفة اهـ. المجموع (١ / ٣٥١) . وقال الجويني: القدر المستحق من النساء: ما ينطلق عليه الاسم، قال: في الحديث ما يدل على الأمر بالإقلال، قال: أَشِمِّي ولا تَنْهَكي، أي: اتركي الموضع أشم والأشم المرتفع. " تحفة المودود " (١٩٠ – ١٩٢) . والحاصل أنه في ختان الذكر تقطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة، وفي ختان الأنثى يُقطع جزءٌ من الجلدة التي كعرف الديك في أعلى الفرج. ٤- الحكمة من مشروعية الختان أما للرجل فلأنه لا يتمكن من الطهارة من البول إلا بالختان، لأن قطرات من البول تتجمع تحت الجلدة فلا يُؤمن أن تسيل فتنجس ثيابه وبدنه. ولذلك كان عبد الله بن عباس ﵄ يشدد في شأن الختان. قال الإمام أحمد: وكان ابن عباس يشدد في أمره، ورُوي عنه أنه لا حج له ولا صلاة. يعني: إذا لم يختتن اهـ المغني (١/١١٥) . وأما حكمة الختان بالنسبة للمرأة فتعديل شهوتها حتى تكون وسطاً. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن المرأة: هل تختتن أم لا؟ فأجاب: الحمد لله، نعم، تختتن، وختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي عرف الديك، قال رسول الله للخافضة وهي الخاتنة: (أشمي ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه، وأحظى لها عند الزوج) يعني: لا تبالغي في القطع، وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القُلْفَة، والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها فإنها إذا كانت قلفاء [يعني: غير مختتنة] كانت مغتلمة شديدة الشهوة. ولهذا يقال في المشاتمة: يا بن القلفاء فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر. ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين. وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة فلا يكمل مقصود الرجل، فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال. والله أعلم اهـ مجموع الفتاوى (٢١/١١٤) . ٥- ويجوز دفع المال للختَّان. قال ابن قدامة: ويجوز الاستئجار على الختان، والمداواة، لا نعلم فيه خلافا؛ ولأنه فعل يحتاج إليه، مأذون فيه شرعا، فجاز الاستئجار عليه، كسائر الأفعال المباحة. " المغني " (٥ / ٣١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2478

لا بأس بقص الشارب أو أخذه كله [السُّؤَالُ] ـ[أقوم بتهذيب شاربي حتى يكون قصيرا لدرجة أنه لا يرى. فهل يجوز ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق العلماء على مشروعية الأخذ من الشارب للأحاديث الكثيرة الواردة في هذا، كقوله ﷺ : (وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب) رواه البخاري (٥٤٤٢) ، وكقوله ﷺ : (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) رواه الترمذي (٢٦٨٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. قال النووي رحمه الله تعالى في "المجموع" (١/٣٤٠) : "وأما قص الشارب فمتفق على أنه سنة" انتهى. ولكن وقع الخلاف بين أهل العلم في القدر الذي يؤخذ. قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (١/١٤٨) : "وقد اختلف الناس في حد ما يقص عن الشارب، وقد ذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه، لظاهر قوله: (أحفوا) و (أنهكوا) . وهو قول الكوفيين، [ورواية عن الإمام أحمد، ويعني بالكوفيين أتباع أبي حنيفة ﵀] ، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال، وإليه ذهب مالك [والشافعي وأحمد في رواية عنه] . وقد شدد الإمام مالك ﵀ في حلق الشارب فعده مُثْلَةً يستحق صاحبه التأديب، وقال بأن حلقه بدعة ظهرت في الناس، ذكر هذا عنه النووي في "المجموع" وابن القيم في "زاد المعاد" وغيرهما، ولكن جمهور أهل العلم على خلاف هذا، إذ يرون أنه لا بأس بحلقه وقصه، وإن اختلفوا في الأفضل" انتهى. قال المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (١/١٢١) : "ويحف شاربه أو يقص طرفه، وحفه أولى، نص عليه [يعني الإمام أحمد] " انتهى. وقد ذكر ابن القيم في "زاد المعاد" (١/١٧١) أن الإمام أحمد ﵀ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصاً فلا بأس. ودليل الإمام أحمد على ذلك أن الأحاديث جاءت بالأمر بـ: الإحفاء، والقص. وبهذا يعلم الأخ السائل أنه لا حرج عليه فيما فعل، وإن كان الأفضل أن يقص من الشارب بحيث يبدو طرف الشفة، ولا يزيله بالكلية، لأن هذا هو ما كان يفعله الرسول ﷺ ، فعن ابن عباس ﵄ قال: (كان النبي ﷺ يقص شاربه) . رواه أحمد (٢٧٣٣) ، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2479

حكم إزالة الشعر [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي محيِّر ولكنني أعتقد أنه مهم. وسؤالي هو: هل يجوز للمرء أن يحلق شعر رجليه، إذا كان ينمو بشكل كبير، كما نفعل مع بعض المناطق الأخرى من الجسم؟ أنا أسأل هذا السؤال لأن معظم أصدقائي يفعلون ذلك، ولكنني لا أفعل ذلك لأنني لا أعرف الحكم. أرجو أن تجيب على سؤالي وألا تعتبره استهزاءا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كيف سنعتبر سؤالك هزؤا وأنت تقوم بما عليك من السؤال عن أمر لا تعلم حكمه وقد جاء رجل إلى النبي ﷺ يسأله وهو أَبُو رِفَاعَةَ ﵁ قال: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُبُ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ لا يَدْرِي مَا دِينُهُ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا قَالَ فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا *رواه مسلم رقم ٨٧٦ فحقك علينا إجابة سؤالك إذا عرفناه. والجواب أنّ الشعر ينقسم إلى ثلاثة أقسام شعر مأمور بإزالته كشعر العانة والإبط وشعر مأمور بإبقائه كشعر اللحية للرجل وشعر مسكوت عنه لم يرد في إبقائه ولا في إزالته نصّ شرعي (وما كان ربك نسيا) ، فأمره على الإباحة إن شئت تركته وإن شئت أزلته ولا حرج عليك (وانظر سؤال رقم ٤٥١) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2480

حكم الختان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الختان؟ وما حكم ما يفعله بعض الناس من سلخ الذّكر أو منطقة العانة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما الختان فهو من سنن الفطرة ومن شعار المسلمين لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط) فبدأ ﷺ بالختان وأخبر أنه من سنن الفطرة. والختان الشرعي: هو قطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط، أما من يسلخ الجلد الذي يحيط بالذكر أو يسلخ الذكر كله كما في بعض البلدان المتوحشة ويزعمون جهلا منهم أن هذا هو الختان المشروع فما هو إلا تشريع من الشيطان زينه للجهال وتعذيب للمختون ومخالفة للسنة المحمدية والشريعة الإسلامية التي جاءت باليسر والسهولة والمحافظة على النفس. وهو محرم لعدة وجوه منها: ١- أن السنة وردت بقطع القلفة الساترة لحشفة الذكر فقط. ٢- أن هذا تعذيب للنفس وتمثيل بها، وقد نهى رسول الله ﷺ عن المثلة وعن صبر البهائم والعبث بها أو تقطيع أطرافها، فالتعذيب لبني آدم من باب أولى وهو أشد إثما. ٣- أن هذا مخالف للإحسان والرفق الذي حث عليه رسول الله ﷺ في قوله: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء) الحديث. ٤- أن هذا قد يؤدي إلى السراية وموت المختون وذلك لا يجوز لقوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) وقوله سبحانه: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) . ولهذا نص العلماء على أنه لا يجب الختان الشرعي على الكبير إذا خيف عليه من ذلك. أما التجمع رجالا ونساء في يوم معلوم لحضور الختان وإيقاف الولد متكشفا أمامهم فهذا حرام لما فيه من كشف العورة التي أمر الدين الإسلامي بسترها ونهى عن كشفها. وهكذا الاختلاط بين الرجال والنساء بهذه المناسبة لا يجوز لما فيه من الفتنة ومخالفة الشرع المطهر. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٤٢٣.

стр. 2481

لا يجوز أن يكون الختان عائقا بين الشخص وبين الدخول في الدين [السُّؤَالُ] ـ[محامي من الأرجنتين يسأل عن حكم الاختتان للكافر والكافرة إذا أرادا الدخول في الدين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أيها السائل العزيز شكرا لك على توجيه هذا السؤال لأن مسألة الختان هي فعلا من المسائل التي تكون في عدد من الحالات عقبة في طريق بعض الذين يريدون الدخول في دين الإسلام. والمسألة أسهل مما يظنّه الكثيرون، فأما الختان فإنه من شعائر الإسلام ومن الفطرة ومن ملة إبراهيم ﵇ وقد قال الله تعالى: (ثمّ أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) وقال النبي ﷺ : (اختتن إبراهيم النبي ﷺ وهو ابن ثمانين سنة..) رواه البخاري ٦/٣٨٨ ط. السلفية، فالختان على الرجل المسلم واجب إذا قدر عليه، فأما إذا لم يقدر عليه كأن خاف على نفسه التلف لو اختتن أو أخبره الطبيب الثقة أنه يحصل له نزيف قد يودي بحياته فيسقط عنه الختان حينئذ ولا يأثم بتركه. ولا يجوز بأيّ حال من الأحوال أن تُجعل مسألة الختان عائقا بين الشخص وبين دخوله في الدّين بل إنّ صحة الإسلام لا تتوقف على الختان فيصحّ دخول الشخص في دين الإسلام حتى ولو لم يختتن. أما مسألة حكم ختان الأنثى فستجد جوابها في السؤال رقم (٤٢٧) . أسأل الله أن يوفقك لكلّ خير ويحفظك من كلّ شر وصلى وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2482

هل يجوز للمرأة أن تزيل شعر العانة لامرأة أخرى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن تزيل لي صديقتي المقربة لي جدّاً شعر منطقة العانة؟ أنا أخاف جدّاً، وأنا أتضايق من هذا الشعَر، وإن أزالت لي صديقتي سيكون بيننا يمين أن لا تنطق بأي شيء تراه، فأنا بحاجة لإزالته، واستحي أن أتحدث لأمي أن تزيله لي!!]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حلق شعر العانة من سنن الفطرة، وقد وقتت الشريعة في بقائه من غير حلق أربعين يوماً، والأصل أن يحلق كل مكلَّف شعر عانته بنفسه، إلا من كان عاجزاً عن ذلك لكبر سن، أو مرض. وما تريد الأخت السائلة فعله هو من المحرَّمات، ومن القبائح، ولا يليق بالمسلمة فعله من غير ضرورة، وكونها تخاف من إزالته ليس بعذر، فهذا الأمر لا يتطلب شجاعة وجرأة، والطرق كثيرة في إزالته، وبعض هذه الطرق سهل ويسير. ولا ينفع للإباحة أن تجعل صديقتها تُقسم على عدم إخبار أحدٍ بما تراه، ولو جاز هذا الفعل للضرورة لكانت أمها أولى بأن تحلق لها شعر عانتها. وقد وردت النصوص الصحيحة الصريحة بتحريم اطلاع الرجل على عورة الرجل، والمرأة على عورة المرأة، وقد أجمع العلماء على هذا التحريم. عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) . رواه مسلم (٣٣٨) . قال ابن قدامة – ﵀: فأما الرجل مع الرجل: فلكل واحد منهما النظر من صاحبه إلى ما ليس بعورة ... وحكم المرأة مع المرأة حكم الرجل مع الرجل. " المغني " (٧ / ٨٠) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: فهذا ستر النساء عن الرجال، وستر الرجال عن الرجال والنساء عن النساء في العورة الخاصة كما قال ﷺ : (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة) ، وكما قال: (احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت يمينك، قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يراها، قلت: فإذا كان أحدنا خاليا؟ قال: فالله أحق أن يستحيى منه) ، (ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد) ، وقال عن الأولاد: (مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع) ، فنهى عن النظر واللمس لعورة النظير؛ لما في ذلك من القبح، والفحش، وأما الرجال مع النساء: فلأجل شهوة النكاح، فهذان نوعان، وفي الصلاة نوع ثالث: ... " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ١١٣) . وقال ابن حجر – ﵀: .... وهذا مما لا خلاف فيه، وكذا الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع ... والمرأة إلى عورة المرأة على ذلك بطريق الأولى، ويستثنى الزوجان فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه. " فتح الباري " (٩ / ٣٣٨، ٣٣٩) . والخلاصة: لا يحل لك الطلب من صديقتك أن تحلق لك شعر العانة، ولا أن تمكنيها من فعل ذلك، وإن خالفتِ هذا وقعتِ – وإياها - في كبيرة من كبائر الذنوب، ولست معذورة في هذا الأمر؛ لأنه يسهل العثور على طريقة سلة لإزالة ذلك الشعر، باستعمال شيء من مزيلات الشعر المعروفة، إذا لم تتمكني من الحلق بالموسى. ويجوز هذا الفعل لضرورة العجز عن الحركة، والمرض، وذهاب العقل، وما يشبه هذه الأعذار التي لا يتمكن منها الرجل والمرأة من حلق شعر العانة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2483

لا يلزم دفن الشعر أو الأظافر بعد قصّها [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم بعد قص الأظافر أو حلق الشعر أن أقوم بدفنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزمك دفنه، وإن دفنته فهو حسن، وإن لم تفعل فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى. وقد وردت أحاديث في الأمر بدفن الشعر والأظافر غير أنها لا تصح. قال البيهقي في " شعب الإيمان ": وقد روي حديث دفن الشعر والأظفار من أوجه، كلُّها ضعيفة ". انتهى " نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية " (١ / ١٨٩) . وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: " يَدفن الشعر والأظفار، وإن لم يفعل: لم نَرَ به بأساً " رواه الخلال في " الترجل " (ص ١٩) . وسُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن حكم دفن الشعر والأظافر بعد قصها؟ فأجاب: " ذَكر أهل العلم أن دفن الشعر والأظافر أحسن وأولى، وقد أُثر ذلك عن بعض الصحابة ﵃، وأما كون بقائه في العراء، أو إلقائه في مكان يوجب إثماً: فليس كذلك " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١١ / جواب السؤال رقم ٦٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2484

ختان الإناث ليس بواجب [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تسأل عن حكم الختان بالنسبة للمرأة لأنها قرأت حديثاً عن النبي ﷺ أخبر المرأة كيف تفعل الختان ... فهل الختان للمرأة واجب أم سنة وإذا كان واجباً ما كيفيته وما هو الجزء الذي يقطع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن قدامة ﵀ في كتابه المغني: فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حقّ النساء وليس بواجب عليهن، هذا قول كثير من أهل العلم. قال (الإمام) أحمد: الرّجل أشدّ.. والمرأة أهون. المغني ١/٧٠ ويكون ختان الأنثى بقطع شيء من الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول، والسنّة أن لا تُقطع كلّها بل جزء منها. الموسوعة الفقهية ١٩/٢٨ ومن الحكمة أن يُتبع في ذلك المصلحة فإن كانت القطعة كبيرة أُخذ منها وإلا تُركت ولعل ذلك يختلف باختلاف خِلقة النّساء وهذا يتفاوت بين البلاد الحارّة والباردة. وقد ورد في موضوع ختان النساء حديث مرفوع إلى النبي ﷺ : " الختان سنّة للرجال، مكرمة للنساء " ولكنه مختلف في صحته: انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني رقم ١٩٣٥ وورد في كيفية الختان حديث عن أمّ عطية ﵂ أنّ امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي ﷺ : " لا تنهكي (أي لا تستأصلي وتبالغي في الختان) فإنّ ذلك أحظى للمرأة وأحبّ إلى البعل ". رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه وقال: هذا الحديث ضعيف. ولعلّ فيما تقدّم من كلام أهل العلم كفاية. والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2485

تحديد شعر العانة [السُّؤَالُ] ـ[يجب علينا كمسلمين أن نحلق شعر العانة. بالنسبة للرجل هل هو جميع الشعر بين السرة والركبة؟ (أي جميع الشعر أسفل البطن والفخذ) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الحافظ في الفتح ١٠/٣٤٣: قال النووي: المراد بالعانة الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما قال وذكر الحلق لكونه هو الأغلب وإلا فيجوز الإزالة بالنورة والنتف وغيرهما. وقال أبو شامة: العانة الشعر النابت على الرَكَب بفتح الراء والكاف وهو ما انحدر من البطن فكان تحت الثنية وفوق الفرج وقيل لكل فخد ركب، وقيل ظاهر الفرج وقيل الفرج بنفسه سواء كان من رجل أو امرأة قال: ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر بل هو من الدبر أولى خوفاً من أن يعلق شيء من الغائط فلا يزيله المستنجي إلا بالماء ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار قال ويقوم التنوُّر (استعمال النورة) مكان الحلق وكذلك النتف والقص وقد سئل أحمد عن أخذ العانة بالمقراض فقال أرجو أن يجزي، قيل: فالنتف؟ قال: وهل يقوى على هذا أحد؟ وقال ابن دقيق العيد قال أهل اللغة: العانة الشعر النابت على الفرج وقيل هو منبت الشعر قال: وهو المراد في الخبر وقال أبو بكر بن العربي: شعر العانة أولى الشعور بالإزالة لأنه يكثُف ويتلبد فيه الوسخ.. وقال ابن دقيق العيد: كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس. أهـ والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2486

استخدام وسيلة لإزالة الشّعر بشكل نهائي [السُّؤَالُ] ـ[يوجد بعض الطرق في إزالة الشعر من الجسم تؤدي إلى عدم ظهوره مرة أخرى فما حكم استخدام هذه الطرق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس باستخدام أي وسيلة لإزالة الشّعر المأمور بإزالته (كشعر العانة والإبط) أو الشّعر المباح أخذه (كشعر اليدين والساقين) ما دامت هذه الوسيلة غير ضارة، ولو أدّت إلى عدم نبات الشّعر مرة أخرى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2487

حكم إزالة شعر العانة بالليزر على يد طبيبة [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من الشعر الزائد في منطقة الإبطين والمنطقة الحساسة - فهل يجوز الكشف عند دكتورة لإزالته بالليزر؟ علماً أن الشعر غزير جدا وتأذيت بالموس والنتف مما سبب لي تشوها في البشرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة أن تستر عورتها عمن لا يحل له النظر إليها، وعورة المرأة بالنسبة إلى المرأة ما بين السرة إلى الركبة، في قول جمهور الفقهاء. ويجوز كشف العورة عند الحاجة، كالتداوي، ويشترط تأكد الحاجة وقوتها إذا كان الأمر يتعلق بالعورة المغلظة. وعليه فلا حرج في إزالة شعر الإبطين بالليزر، بشرط ألا يكون في ذلك ضرر. وأما إزالته من العانة على يد طبيبة، فيشترط له أن تدعو إليه حاجة ماسة، كأن يكون الشعر كثيرا، لا ينفع معه إزالته بالوسائل الأخرى من نتف وحلق، ولا يمكنك إزالته بنفسك بواسطة الليزر مع توجيه الطبيبة، لتجنب اطلاعها على العورة. قال العز ابن عبد السلام ﵀: " ستر العورات والسوآت واجب وهو من أفضل المروآت وأجمل العادات ولا سيما في النساء الأجنبيات , لكنه يجوز للضرورات والحاجات. أما الحاجات فكنظر كل واحد من الزوجين إلى صاحبه , ونظر الأطباء لحاجة المداواة. وأما الضرورات فكمداواة الجراحات المتلفات , ويشترط في النظر إلى السوآت لقبحها من شدة الحاجة ما لا يشترط في النظر إلى سائر العورات , وكذلك يشترط في النظر إلى سوأة النساء من الضرورة والحاجة ما لا يشترط في النظر إلى سوأة الرجال , لما في النظر إلى سوآتهن من خوف الافتتان , وكذلك ليس النظر إلى ما قارب الركبتين من الفخذين كالنظر إلى الأليتين " انتهى من "قواعد الأحكام" (١/١٦٥) باختصار. وقال الشربيني الخطيب: " (واعلم أن ما تقدم من حرمة النظر والمس هو حيث لا حاجة إليهما. وأما عند الحاجة فالنظر والمس مباحان لحجامة وعلاج ولو في فرج، للحاجة الملجئة إلى ذلك ; لأن في التحريم حينئذ حرجا " انتهى من "مغني المحتاج" (٤/٢١٥) . وجعل الحنابلة من الأعذار المبيحة لكشف العورة: حلق العانة لمن لا يحسن حلقها بنفسه. كما ذكره ابن مفلح ﵀ في الفروع (٥/١٥٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2488

استعمال النورة لإزالة الشعر [السُّؤَالُ] ـ[لي سؤال ما هي النورة؟ وهل كان الرسول ﷺ يستخدمها؟ وما هي الدلائل والبراهين من السنة على ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: النورة هي مركب من الكالسيوم والزرنيخ كان يستعمل في إزالة الشعر، يدهن به المكان ثم يترك قليلاً ثم يغسل فينزل الشعر. انظر: "القاموس الفقهي" (١/٣٦٣) و "زاد المعاد" (٤/٣٦٤) . ثانيا: وأما استعمال الرسول ﷺ لها، فقد ورد ذلك في بعض الأحاديث، غير أنها كلها ضعيفة ولا تصح. فقد روى ابن ماجه (٣٧٥١) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطَّلَى بِالنُّورَةِ. والحديث ضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة، والألباني في ضعيف سنن ابن ماجه وشعيب الأرنؤوط في تحقيق زاد المعاد. وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يتنور في كل شهر ويقلم أظفاره في كل خمسة عشر يوما. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (٤٥٣٦) والحاصل أنه لم يصح في استعمال النبي ﷺ لها حديث، لكن لا حرج في استعمالها أو استعمال غيرها مما يزيل الشعر، في غير مضرة، لكن الحلق أولى، لوروده في السنة. وإلى أفضلية الحلق ذهب جمهور الفقهاء. ينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٤/٨٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2489

هل ورد حديث صحيح في ختان الإناث [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد دليل كحديث صحيح ينص أن نبي الله ﷺ أمر أو سمح لزوجاته أو بناته بالختان بأي شكل أو صفة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم حديثا فيه أمر النبي ﷺ لزوجاته أو بناته بالختان، لكن ثبت عنه ﷺ أنه أرشد امرأة كانت تختن بالمدينة، إلى صفة الختان المحمود، وذلك فيما روى أبو داود (٥٢٧١) والطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وفي رواية: (أشِِمِّي ولا تنهكي) . والإشمام: أخذ اليسير في الختان، والنهك: المبالغة في القطع. ويدل عليه أيضا: عموم الأدلة الواردة في الختان، كما في البخاري (٥٨٩١) ومسلم (٢٥٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الآبَاطِ) ، وهذا عام في حق الرجال والنساء، إلا ما كان من خصائص الرجال، كالشارب. وفي صحيح مسلم (٣٤٩) من حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) . وفي رواية الترمذي (١٠٩) وغيره: (إذا التقى الختانان..) وترجم عليه البخاري في صحيحه. قال الحافظ ابن حجر ﵀: الْمُرَاد بِهَذِهِ التَّثْنِيَةِ خِتَان الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ. وختان الأنثى يكون بقطع شيء من الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول، والسنّة أن لا تُقطع كلّها بل جزء منها. "الموسوعة الفقهية" (١٩/٢٨) . وقد ذهب إلى وجوب ختان النساء الشافعية، والحنابلة في المشهور من المذهب، وغيرهم. وذهب كثير من أهل العلم إلى أنه ليس واجبا في حق النساء، وإنما هو سنة ومكرمة في حقهن. غير أننا ننبه هنا إلى أن له فوائد طبية، ينبغي الانتباه إليها، بغض النظر عن اختلاف العلماء في وجوبه أو استحبابه. وقد سبق الإشارة إليها في الجواب رقم (٤٥٥٢٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2490

سنن الفطرة في فترة الحيض [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز القيام بسنن الفطرة للنساء أثناء فترة الحيض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تمنع الحائض من القيام بسنن الفطرة، والتنظف والتجمل والتزين، بل الحائض في ذلك كغيرها من النساء. وإنما تمنع الحائض من الصلاة والصيام والطواف بالكعبة، ومس المصحف، ودخول المسجد والجماع. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز أن أضع الحِنّا في يدي وشعري أثناء الدورة الشهرية؟ فأجابوا: " يجوز لك ذلك؛ لأن الأصل في ذلك الجواز، ولم يثبت ما يمنع شرعا " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٣) . ثانياً: القيام بسنن الفطرة معلق بالحاجة إلى ذلك، فمن طال عليه شعره أو ظفره فيشرع له المبادرة إلى تقصيره قال النووي ﵀ "المجموع" (١/٣٤٠) : " وأما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها، فمتى طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وكذا الضابط في قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة" انتهى. ومعلوم أن فترة الحيض قد تتجاوز أسبوعا، والنفاس قد يصل إلى الأربعين، فكيف تؤمر بالجلوس كل هذه الفترة دون أن تقوم بهذه السنن! ثالثاً: يعتقد بعض الناس أن من عليه الحدث الأكبر لا يأخذ شيئا من شعره وأظفاره؛ وهذا اعتقاد باطل لا أصل له في شريعة الإسلام. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن الرجل اذا كان جنبا وقص ظفره أو شاربه أو مشط رأسه، هل عليه شيء في ذلك، فقد أشار بعضهم إلى هذا وقال: إذا قص الجنب شعره أو ظفره فإنه تعود إليه أجزاؤه في الآخرة، فيقوم يوم القيامة وعليه قسط من الجنابة بحسب ما نقص من ذلك، وعلى كل شعرة قسط من الجنابة، فهل ذلك كذلك أم لا؟ فأجاب ﵀: " قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث حذيفة ومن حديث أبي هريرة ﵄ أنه لما ذكر له الجنب قال: (إن المؤمن لا ينجس) وفي صحيح الحاكم: (حيا ولا ميتا) وما أعلم على كراهية إزالة شعر الجنب وظفره دليلا شرعيا، بل قد قال النبي ﷺ للذي أسلم: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) فأمر الذي أسلم أن يغتسل، ولم يأمره بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال، فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين، وكذلك تؤمر الحائض بالامتشاط في غسلها، مع أن الامتشاط يذهب ببعض الشعر. والله أعلم" انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢١/١٢٠-١٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →