← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

استخدام وسيلة لإزالة الشّعر بشكل نهائي [السُّؤَالُ] ـ[يوجد بعض الطرق في إزالة الشعر من الجسم تؤدي إلى عدم ظهوره مرة أخرى فما حكم استخدام هذه الطرق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس باستخدام أي وسيلة لإزالة الشّعر المأمور بإزالته (كشعر العانة والإبط) أو الشّعر المباح أخذه (كشعر اليدين والساقين) ما دامت هذه الوسيلة غير ضارة، ولو أدّت إلى عدم نبات الشّعر مرة أخرى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2487

حكم إزالة شعر العانة بالليزر على يد طبيبة [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من الشعر الزائد في منطقة الإبطين والمنطقة الحساسة - فهل يجوز الكشف عند دكتورة لإزالته بالليزر؟ علماً أن الشعر غزير جدا وتأذيت بالموس والنتف مما سبب لي تشوها في البشرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة أن تستر عورتها عمن لا يحل له النظر إليها، وعورة المرأة بالنسبة إلى المرأة ما بين السرة إلى الركبة، في قول جمهور الفقهاء. ويجوز كشف العورة عند الحاجة، كالتداوي، ويشترط تأكد الحاجة وقوتها إذا كان الأمر يتعلق بالعورة المغلظة. وعليه فلا حرج في إزالة شعر الإبطين بالليزر، بشرط ألا يكون في ذلك ضرر. وأما إزالته من العانة على يد طبيبة، فيشترط له أن تدعو إليه حاجة ماسة، كأن يكون الشعر كثيرا، لا ينفع معه إزالته بالوسائل الأخرى من نتف وحلق، ولا يمكنك إزالته بنفسك بواسطة الليزر مع توجيه الطبيبة، لتجنب اطلاعها على العورة. قال العز ابن عبد السلام ﵀: " ستر العورات والسوآت واجب وهو من أفضل المروآت وأجمل العادات ولا سيما في النساء الأجنبيات , لكنه يجوز للضرورات والحاجات. أما الحاجات فكنظر كل واحد من الزوجين إلى صاحبه , ونظر الأطباء لحاجة المداواة. وأما الضرورات فكمداواة الجراحات المتلفات , ويشترط في النظر إلى السوآت لقبحها من شدة الحاجة ما لا يشترط في النظر إلى سائر العورات , وكذلك يشترط في النظر إلى سوأة النساء من الضرورة والحاجة ما لا يشترط في النظر إلى سوأة الرجال , لما في النظر إلى سوآتهن من خوف الافتتان , وكذلك ليس النظر إلى ما قارب الركبتين من الفخذين كالنظر إلى الأليتين " انتهى من "قواعد الأحكام" (١/١٦٥) باختصار. وقال الشربيني الخطيب: " (واعلم أن ما تقدم من حرمة النظر والمس هو حيث لا حاجة إليهما. وأما عند الحاجة فالنظر والمس مباحان لحجامة وعلاج ولو في فرج، للحاجة الملجئة إلى ذلك ; لأن في التحريم حينئذ حرجا " انتهى من "مغني المحتاج" (٤/٢١٥) . وجعل الحنابلة من الأعذار المبيحة لكشف العورة: حلق العانة لمن لا يحسن حلقها بنفسه. كما ذكره ابن مفلح ﵀ في الفروع (٥/١٥٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2488

استعمال النورة لإزالة الشعر [السُّؤَالُ] ـ[لي سؤال ما هي النورة؟ وهل كان الرسول ﷺ يستخدمها؟ وما هي الدلائل والبراهين من السنة على ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: النورة هي مركب من الكالسيوم والزرنيخ كان يستعمل في إزالة الشعر، يدهن به المكان ثم يترك قليلاً ثم يغسل فينزل الشعر. انظر: "القاموس الفقهي" (١/٣٦٣) و "زاد المعاد" (٤/٣٦٤) . ثانيا: وأما استعمال الرسول ﷺ لها، فقد ورد ذلك في بعض الأحاديث، غير أنها كلها ضعيفة ولا تصح. فقد روى ابن ماجه (٣٧٥١) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطَّلَى بِالنُّورَةِ. والحديث ضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة، والألباني في ضعيف سنن ابن ماجه وشعيب الأرنؤوط في تحقيق زاد المعاد. وأخرج ابن عساكر من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان يتنور في كل شهر ويقلم أظفاره في كل خمسة عشر يوما. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (٤٥٣٦) والحاصل أنه لم يصح في استعمال النبي ﷺ لها حديث، لكن لا حرج في استعمالها أو استعمال غيرها مما يزيل الشعر، في غير مضرة، لكن الحلق أولى، لوروده في السنة. وإلى أفضلية الحلق ذهب جمهور الفقهاء. ينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٤/٨٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2489

هل ورد حديث صحيح في ختان الإناث [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد دليل كحديث صحيح ينص أن نبي الله ﷺ أمر أو سمح لزوجاته أو بناته بالختان بأي شكل أو صفة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم حديثا فيه أمر النبي ﷺ لزوجاته أو بناته بالختان، لكن ثبت عنه ﷺ أنه أرشد امرأة كانت تختن بالمدينة، إلى صفة الختان المحمود، وذلك فيما روى أبو داود (٥٢٧١) والطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وفي رواية: (أشِِمِّي ولا تنهكي) . والإشمام: أخذ اليسير في الختان، والنهك: المبالغة في القطع. ويدل عليه أيضا: عموم الأدلة الواردة في الختان، كما في البخاري (٥٨٩١) ومسلم (٢٥٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الآبَاطِ) ، وهذا عام في حق الرجال والنساء، إلا ما كان من خصائص الرجال، كالشارب. وفي صحيح مسلم (٣٤٩) من حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) . وفي رواية الترمذي (١٠٩) وغيره: (إذا التقى الختانان..) وترجم عليه البخاري في صحيحه. قال الحافظ ابن حجر ﵀: الْمُرَاد بِهَذِهِ التَّثْنِيَةِ خِتَان الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ. وختان الأنثى يكون بقطع شيء من الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول، والسنّة أن لا تُقطع كلّها بل جزء منها. "الموسوعة الفقهية" (١٩/٢٨) . وقد ذهب إلى وجوب ختان النساء الشافعية، والحنابلة في المشهور من المذهب، وغيرهم. وذهب كثير من أهل العلم إلى أنه ليس واجبا في حق النساء، وإنما هو سنة ومكرمة في حقهن. غير أننا ننبه هنا إلى أن له فوائد طبية، ينبغي الانتباه إليها، بغض النظر عن اختلاف العلماء في وجوبه أو استحبابه. وقد سبق الإشارة إليها في الجواب رقم (٤٥٥٢٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2490

سنن الفطرة في فترة الحيض [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز القيام بسنن الفطرة للنساء أثناء فترة الحيض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تمنع الحائض من القيام بسنن الفطرة، والتنظف والتجمل والتزين، بل الحائض في ذلك كغيرها من النساء. وإنما تمنع الحائض من الصلاة والصيام والطواف بالكعبة، ومس المصحف، ودخول المسجد والجماع. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز أن أضع الحِنّا في يدي وشعري أثناء الدورة الشهرية؟ فأجابوا: " يجوز لك ذلك؛ لأن الأصل في ذلك الجواز، ولم يثبت ما يمنع شرعا " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٠٣) . ثانياً: القيام بسنن الفطرة معلق بالحاجة إلى ذلك، فمن طال عليه شعره أو ظفره فيشرع له المبادرة إلى تقصيره قال النووي ﵀ "المجموع" (١/٣٤٠) : " وأما التوقيت في تقليم الأظفار فهو معتبر بطولها، فمتى طالت قلمها، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، وكذا الضابط في قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة" انتهى. ومعلوم أن فترة الحيض قد تتجاوز أسبوعا، والنفاس قد يصل إلى الأربعين، فكيف تؤمر بالجلوس كل هذه الفترة دون أن تقوم بهذه السنن! ثالثاً: يعتقد بعض الناس أن من عليه الحدث الأكبر لا يأخذ شيئا من شعره وأظفاره؛ وهذا اعتقاد باطل لا أصل له في شريعة الإسلام. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن الرجل اذا كان جنبا وقص ظفره أو شاربه أو مشط رأسه، هل عليه شيء في ذلك، فقد أشار بعضهم إلى هذا وقال: إذا قص الجنب شعره أو ظفره فإنه تعود إليه أجزاؤه في الآخرة، فيقوم يوم القيامة وعليه قسط من الجنابة بحسب ما نقص من ذلك، وعلى كل شعرة قسط من الجنابة، فهل ذلك كذلك أم لا؟ فأجاب ﵀: " قد ثبت عن النبي ﷺ من حديث حذيفة ومن حديث أبي هريرة ﵄ أنه لما ذكر له الجنب قال: (إن المؤمن لا ينجس) وفي صحيح الحاكم: (حيا ولا ميتا) وما أعلم على كراهية إزالة شعر الجنب وظفره دليلا شرعيا، بل قد قال النبي ﷺ للذي أسلم: (ألق عنك شعر الكفر واختتن) فأمر الذي أسلم أن يغتسل، ولم يأمره بتأخير الاختتان وإزالة الشعر عن الاغتسال، فإطلاق كلامه يقتضي جواز الأمرين، وكذلك تؤمر الحائض بالامتشاط في غسلها، مع أن الامتشاط يذهب ببعض الشعر. والله أعلم" انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢١/١٢٠-١٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2491

حدُّ اللحية وحكم حلق الشعر الذي على العنق [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يحلق الرجل الشعر النابت على العنق تحت شحمة الأذن مباشرة، حتى لا تبرز اللحية كثيراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اللحية هي: شعر الخدين والذقن. قال ابن منظور - ناقلاً عن ابن سيده -: " اللحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن ". "لسان العرب" (١٥/٢٤٣) والشعر النابت على العظمين الناتئين (البارزين) بحذاء صماخي الأذنين من اللحية – وهو ما يسميه أهل اللغة " العِذار " وهو جانبا اللحية - لا يجوز نتفه ولا حلقه. سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن المراد باللحية؟ فأجاب: حدُّ اللحية من العظمين الناتئين بحذاء صماخي الأذنين إلى آخر الوجه، ومنها الشعر النابت على الخدين. قال في القاموس المحيط ص ٣٨٧ جـ ٤: " اللحية: شعر الخدين والذقن ". وعلى هذا فمن قال: إن الشعر الذي على الخدين ليس من اللحية فعليه أن يثبت ذلك. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/السؤال رقم ٤٩) . وسئل ﵀: هل العارضان من اللحية؟ - والعارضان هما الخدان. فأجاب بقوله: نعم، العارضان من اللحية؛ لأن هذا هو مقتضى اللغة التي جاء بها الشرع، قال الله تعالى: (إنا أنزلناه قرآناً عربيّاً لعلكم تعقلون) ، وقال تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) ، وبهذا عُلم أن ما جاء في القرآن والسنة فالمراد به ما يدل عليه بمقتضى اللغة العربية، إلا أن يكون له مدلول شرعي فيحمل عليه، مثل: الصلاة هي في اللغة العربية الدعاء، لكنها في الشرع تلك العبادة المعلومة، فإذا ذكرت في الكتاب والسنة حُملتْ على مدلولها الشرعي إلا أن يمنع من ذلك مانع. وعلى هذا: فإن اللحية لم يجعل لها الشرع مدلولاً شرعيّاً خاصّاً فتحمل على مدلولها اللغوي، وهي في اللغة اسم للشعر النابت على اللحيين والخدين من العظم الناتئ حذاء صماخ الأذن إلى العظم المحاذي له من الجانب الآخر. قال في "القاموس": " اللِّحية: شعر الخدين والذقن "، وهكذا قال في " فتح الباري " ص ٣٥ جـ ١٠ طـ السلفية: " هي اسم لما نبت على الخدين والذقن ". وبهذا تبين أن العارضين من اللحية، فعلى المؤمن أن يصبر ويصابر على طاعة الله ورسوله، وإن كان غريباً في بني جنسه فطوبى للغرباء. وليعلم أن الحق إنما يوزن بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، لا يوزن بما كان عليه الناس مما خالف الكتاب والسنة، فنسأل الله تعالى أن يثبتنا وإخواننا المسلمين على الحق. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١١/السؤال رقم ٥٠) . وأما الشعر النابت على العنق فلا يدخل في حد اللحية، وقد نص الإمام أحمد ﵀ أنه لا بأس بأخذ ما تحت حلقه من الشعر، كما في "الإنصاف" (١/٢٥٠) ، وذلك لأنه ليس من اللحية. قال الشيخ محمد السفاريني: فالمذهب المعتمد كما في " الإقناع " وغيره أنه لا يكره أخذ ما تحت حلقه. "غذاء الألباب شرح منظومة الآداب" (١/٤٣٣) . وانظر السؤال (٩٠٣٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2492

ختان البنات وإنكار بعض الأطباء له [السُّؤَالُ] ـ[نسمع الآن من كثير من الأطباء إنكار عملية الختان للبنات، وأن هذا مضر بها جسديا ونفسيا، وأن الختان عادة من العادات الموروثة وليس له أصل في الشرع. فما رأيكم في هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليس الختان عادة موروثة كما يدعي البعض، وإنما هو شريعة ربانية اتفق على مشروعيتها العلماء، ولم يقل عالم واحد من علماء المسلمين – فيما نعلم - بعدم مشروعية الختان. ودليلهم في هذا الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ التي تثبت مشروعيته، منها: ١- ما رواه البخاري (٥٨٨٩) ومسلم (٢٥٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ) . والحديث يشمل ختان الذكر والأنثى. ٢- وروى مسلم (٣٤٩) عن عائشة ﵂ قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ) . فذكر الرسول ﷺ الختانين؛ أي ختان الزوج وختان الزوجة؛ فدل ذلك على أن المرأة تختتن كما يختتن الرجل. ٣- وروى أبو داود (٥٢٧١) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَخْتِنُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُنْهِكِي، فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ، وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ) غير أن هذا الحديث قد اختلف العلماء فيه، فضعفه بعضهم وصححه آخرون. وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ومشروعية الختان للإناث ثابتة بالأحاديث الصحيحة المتقدمة، وليست بهذا الحديث المختلف فيه. إلا أن العلماء قد اختلفوا في حكمه على ثلاثة أقوال: القول الأوَّل: أنه واجب على الذكر والأنثى، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، واختاره القاضي أبو بكر بن العربي من المالكية ﵏ جميعاً. قال النووي ﵀ في "المجموع" (١/٣٦٧) : " الختان واجب على الرجال والنساء عندنا، وبه قال كثيرون من السلف، كذا حكاه الخطَّابيُّ، وممن أوجبه أحمد ... والمذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي ﵀ وقطع به الجمهور أنه واجب على الرجال والنساء " انتهى. وانظر: "فتح الباري" (١٠ / ٣٤٠) ، "كشاف القناع": (١ / ٨٠) . القول الثاني: أنَّ الختان سنَّةٌ في حقِّ الذكر والأنثى، وهو مذهب الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد. قال ابن عابدين الحنفي ﵀ في حاشيته: (٦ / ٧٥١) : " وفي كتاب الطهارة من السراج الوهاج: اعلم أن الختان سنة عندنا – أي عند الحنفية - للرجال والنساء " انتهى. وانظر: "مواهب الجليل" (٣/٢٥٩) . القول الثالث: أنَّ الختان واجب على الذكور، مكرمةٌ مُستحبَّةٌ للنساء، وهو قول ثالث للإمام أحمد، وإليه ذهب بعض المالكيَّة كسحنون، واختاره الموفق ابن قدامة في المغني. انظر: " التمهيد " (٢١ / ٦٠) ، "المغني" (١ / ٦٣) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/١١٣) : " الختان من سنن الفطرة، وهو للذكور والإناث، إلا أنه واجب في الذكور، وسنة ومكرمة في حق النساء " اهـ. وبهذا يتبين أن فقهاء الإسلام اتفقوا على مشروعية الختان للرجل والمرأة، بل ذهب كثير منهم إلى أنه واجب عليهما، ولم يقل أحد منهم بعدم مشروعيته أو كراهته أو تحريمه. ثانياً: وأما إنكار بعض الأطباء للختان، ودعواهم أنه مضر جسدياً ونفسياً!! فهذا الإنكار منهم غير صحيح، ونحن – المسلمين – يكفينا ثبوت الشيء عن النبي ﷺ حتى نمتثله، ونوقن بفائدته وعدم ضرره، فإنه لو كان مضراً لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله ﷺ . وقد سبق في جواب السؤال (٤٥٥٢٨) ذكر بعض فوائد الختان الطبية للإناث، نقلاً عن بعض الأطباء. ثالثاً: نزيد هنا ذكر فتاوى لبعض العلماء المعاصرين، الذي تصدوا لهذه الحرب التي تشن على ختان الأنثى بدعوى أنه مضر صحيا بها. قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق: " ومن هنا: اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال والنساء من فطرة الإسلام وشعائره، وأنه أمر محمود، ولم ينقل عن أحد من فقهاء المسلمين فيما طالعنا من كتبهم التي بين أيدينا ـ قول بمنع الختان للرجال أو النساء أو عدم جوازه أو إضراره بالأنثى، إذا هو تم على الوجه الذي علمه الرسول ﷺ لأم حبيبة في الرواية المنقولة آنفاً. . . " ثم قال: " وإذ قد استبان مما تقدم أن ختان البنات ـ موضوع البحث ـ من فطرة الإسلام، وطريقته على الوجه الذي بينه رسول الله ﷺ فإنه لا يصح أن يترك توجيهه وتعليمه إلى قول غيره، ولو كان طبيباً، لأن الطب علم، والعلم متطور، تتحرك نظرياته دائماً " انتهى باختصار. وفي فتوى للشيخ عطية صقر -الرئيس السابق للجنة الفتوى بالأزهر- يقول: " وبعد، فإن الصيحات التي تنادى بحُرمة ختان البنات صيحات مخالفة للشريعة؛ لأنه لم يرد نص صريح في القرآن والسنة ولا قول للفقهاء بحرمته فختانهن دائر بين الوجوب والندب، وإذا كانت القاعدة الفقهية تقول: حكم الحاكم برفع الخلاف فإنه في هذه المسألة له أن يحكم بالوجوب أو الندب، ولا يصح أن يحكم بالحرمة، حتى لا يخالف الشريعة التي هي المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد التي ينص دستورها على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة. ومن الجائز أن يشرِّع تحفُّظاتٍ لحسن أداء الواجب والمندوب بحيث لا تتعارض مع المقرَّرات الدينية. وكلام الأطباء وغيرهم ليس قطعيًّا، فما زالت الكشوف العلمية مفتَّحة الأبواب تتنفس كل يوم عن جديد يُغير نظرتنا إلى القديم " انتهى بتصرف يسير. وجاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية (٦/١٩٨٦) : " ومن هذا يتبين مشروعية ختان الأنثى، وأنه من محاسن الفطرة وله أثر محمود في السير بها إلى الاعتدال , وأما آراء الأطباء عن مضار ختان الأنثى فإنها آراء فردية لا تستند إلى أساس علمي متفق عليه , ولم تصبح نظرية علمية مقررة , وهم معترفون بأن نسبة الإصابة بالسرطان في المختتنين من الرجال أقل منها في غير المختتنين، وبعض هؤلاء الأطباء يرمي بصراحة إلى أن يعهد بعملية الختان إلى الأطباء دون النساء الجاهلات , حتى تكون العملية سليمة مأمونة العواقب الصحية , على أن النظريات الطبية في الأمراض وطرق علاجها ليست مستقرة ولا ثابتة , بل تتغير مع الزمن واستمرار البحث , فلا يصح الاستناد إليها في استنكار الختان الذي رأي الشارع الحكيم الخبير العليم حكمته وتقويماً للفطرة الإنسانية , وقد علمتنا التجارب أن الحوادث على طول الزمن تُظهر لنا ما قد يخفى علينا من حكمة الشارع فيما شرعه لنا من أحكام , وهدانا إليه من سنن , والله يوفقنا جميعاً إلى سبل الرشاد " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2493

لا يوجد من يحلق لها العانة وهي في الثمانين فهل تحلقها لها الخادمة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة كبيرة في السن فوق الثمانين ضعيفة الجسم والبصر تعيش مع العاملة ومتوفى زوجها فهل يجوز أن تحلق لها العاملة شعر العانة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز للعاملة أن تحلق لها شعر العانة، للحاجة إلى ذلك، وقد نص على ذلك الفقهاء ﵏. قال المرداوي ﵀ في الإنصاف (٨/٢٢) : "من ابتلي بخدمة مريض أو مريضة في وضوء أو استنجاء أو غيرهما فحكمه حكم الطبيب في النظر والمس. نص عليه [يعني: الإمام أحمد ﵀] . كذا لو حلق عانةَ مَنْ لا يحسن حلق عانته. نص عليه. وقاله أبو الوفاء , وأبو يعلى الصغير " انتهى. وقال في كشاف القناع (٥/١٣) : " وللطبيب نظر ولمس ما تدعو الحاجة إلى نظره ولمسه حتى فرجها وباطنه، لأنه موضع حاجة. . . . وليكن ذلك مع حضور محرم أو زوج، لأنه لا يأمن مع الخلوة مواقعة المحظور؛ ويستر منها ما عدا موضع الحاجة، لأنها على الأصل في التحريم. ومثله - أي: الطبيب - مَنْ يلي خدمة مريض أو مريضة في وضوء واستنجاء وغيرهما، وكتخليصها من غرق وحرق ونحوهما، وكذا لو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته ". انتهى باختصار. ومداواة الطبيب الرجل للأنثى، مقيد بضوابط، منها: عدم وجود طبيبة ولو كافرة. وينظر جواب السؤال (٥٦٩٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2494

بلغ عشرين سنة.. ولم يختتن [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري ٢٠ سنة وقد عملت عملية في صغري ولذلك السبب لم أختتن، وبعد ذلك ذهبت إلى المستشفى فقال لي الطبيب إنه يجب في البداية أن أعمل عملية لوجود عيب خلقي في نفس المنطقة ثم الختان، فمرت السنين ولم أعمل العملية الأولى وبالتالي لم أختتن.. وبلغت العشرين وأنا على هذه الحال.. وأنا أصلي في المسجد فما الحكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ختان الرجل واجب في قول كثير من أهل العلم، وهو من سنن الفطرة، كما قال النبي ﷺ : (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الْخِتَانُ وَالاسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الآبَاطِ) رواه البخاري (٥٤٤١) ومسلم (٣٧٧) وروى البخاري (٣١٠٧) ومسلم (٤٣٦٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً) لكن صرح الفقهاء بأن الكبير إذا خاف على نفسه من الختان سقط عنه، قال ابن قدامة ﵀: (فصل: فأما الختان فواجب على الرجال , ومكرمة في حق النساء , وليس بواجب عليهن. هذا قول كثير من أهل العلم. قال أحمد: الرجل أشد , وذلك أن الرجل إذا لم يختتن , فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة , ولا يُنقَّى ما ثَمَّ , والمرأة أهون. قال أبو عبد الله (يعني الإمام أحمد) : وكان ابن عباس يشدد في أمره , وروي عنه أنه لا حج له ولا صلاة , يعني: إذا لم يختتن , والحسن يرخص فيه يقول: إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن ويقول: أسلم الناس الأسود , والأبيض , لم يفتش أحد منهم , ولم يختتنوا. والدليل على وجوبه: أن ستر العورة واجب , فلولا أن الختان واجب لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته من أجله ; ولأنه من شعار المسلمين , فكان واجبا , كسائر شعارهم. وإن أسلم رجل كبير فخاف على نفسه من الختان سقط عنه ; لأن الغسل والوضوء وغيرهما يسقط إذا خاف على نفسه منه , فهذا أولى. وإن أمن على نفسه لزمه فعله , قال حنبل: سألت أبا عبد الله عن الذمي إذا أسلم , ترى له أن يطهر بالختانة؟ قال: لا بد له من ذاك. قلت: وإن كان كبيرا أو كبيرة؟ قال: أحب إلي أن يتطهر ; لأن الحديث: " اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة " , قال تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم) انتهى من المغني ١/١٠١. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/١١٣) : " الختان من سنن الفطرة، وهو للذكور والإناث، إلا أنه واجب في الذكور، وسنة ومكرمة في حق النساء " اهـ. ومع تقدم الطب أصبح الختان مأمونا غالبا، فعليك أن تبادر بالختان أداء للواجب، واقتداء بالأنبياء، وحفاظا على الفطرة، واحتياطا للعبادة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2495

الفوائد الطبية من ختان البنات [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن توضح لي الفوائد الطبية من ختان البنات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الله تعالى كما خلق الخلق فإنه سبحانه تكفل بما يصلحهم في أمر دينهم ودنياهم فأرسل لهم الرسل وأنزل الكتب ليدل البشر على الخير ويحثهم عليه ويعرفهم الشرَّ ويحذرهم منه. ولربما أمر الشرع بأمر أو نهى عن شيء لم تظهر للناس - أو لكثير منهم - حكمة الشرع من هذا الأمر أو النهي، فحينئذ يجب أن نمتثل الأمر ونجتنب النهي ونتيقن أن في شرع الله الخير كل الخير ولو لم تظهر لنا الحكمة منه. إن الختان من سنن الفطرة كما دل على ذلك قوله ﷺ : (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب) رواه البخاري (٥٥٥٠) ومسلم (٢٥٧) . ولا شك أن سنن الفطرة كلها من الأمور التي ظهرت بعض حكمة الشرع المطهر فيها، والختان كذلك، ظهرت له الفوائد الجليلة التي تسترعي الانتباه لها ومعرفة حكمة الشرع منها. وفي جواب السؤال رقم (٩٤١٢) تكلمنا عن الختان؛ كيفيته وأحكامه، وفي جواب السؤال رقم (٧٠٧٣) بيَّنا فوائد الختان الصحية والشرعية عند الذكور. والختان مشروع في حق الذكر والأنثى، والصحيح أن ختان الذكور واجب وأنه من شعائر الإسلام، وأن ختان النساء مستحب غير واجب. وقد جاء في السنة ما يدل على مشروعية الختان للنساء فقد كان في المدينة امرأة تختن فقال لها النبي ﷺ : (لا تنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل) رواه أبو داود (٥٢٧١) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ". ولم يشرع الختان للإناث عبثا، بل له من الحكم والفوائد الشيء العظيم. وفي ذكر بعض هذه الفوائد يقول الدكتور حامد الغوابي: - ".... تتراكم مفرزات الشفرين الصغيرين عند القلفاء وتتزنخ ويكون لها رائحة كريهة وقد يؤدي إلى إلتهاب المهبل أو الإحليل، وقد رأيت حالات مرضية كثيرة سببها عدم إجراء الختان عند المصابات. - الختان يقلل الحساسية المفرطة للبظر الذي قد يكون شديد النمو بحيث يبلغ طوله ٣ سنتيمترات عند انتصابه وهذا مزعج جدّاً للزوج، وبخاصة عند الجماع. - ومن فوائد الختان: منعه من ظهور ما يسمى بإنعاظ النساء وهو تضخم البظر بصورة مؤذية يكون معها آلام متكررة في نفس الموضع. - الختان يمنع ما يسمى " نوبة البظر "، وهو تهيج عند النساء المصابات بالضنى [مرض نسائي] . - الختان يمنع الغلمة الشديدة التي تنتج عن تهيج البظر ويرافقها تخبط بالحركة، وهو صعب المعالجة. ثم يرد الدكتور الغوابي على من يدَّعي أن ختان البنات يؤدي إلى البرود الجنسي بقوله: " إن البرود الجنسي له أسباب كثيرة، وإن هذا الإدعاء ليس مبنيّاً على إحصائيات صحيحة بين المختتنات وغير المختتنات، إلا أن يكون الختان فرعونيّاً وهو الذي يُستأصل فيه البظر بكامله، وهذا بالفعل يؤدي إلى البرود الجنسي لكنه مخالف للختان الذي أمر به نبي الرحمة ﷺ حين قال: (لا تنهكي) أي: لا تستأصلي، وهذه وحدها آية تنطق عن نفسها، فلم يكن الطب قد أظهر شيئا عن هذا العضو الحساس [البظر] ولا التشريح أبان عن الأعصاب التي فيه. عن مجلة " لواء الإسلام " عدد ٧ و ١٠ من مقالة بعنوان: " ختان البنات ". وتقول الطبيبة النسائية ست البنات خالد في مقالة لها بعنوان: " ختان البنات رؤية صحية ": الختان بالنسبة لنا في عالمنا الإسلامي قبل كل شيء هو امتثال للشرع لما فيه من إصابة الفطرة والاهتداء بالسنة التي حضت على فعلها، وكلنا يعرف أبعاد شرعنا الحنيف وأن كل ما فيه لا بد أن يكون فيه الخير من جميع النواحي، ومن بينها النواحي الصحية، وإن لم تظهر فائدته في الحال فسوف تعرف في الأيام القادمة كما حدث بالنسبة لختان الذكور، وعرف العالم فوائده وصار شائعا في جميع الأمم بالرغم من معارضة بعض الطوائف له. ثم ذكرت الدكتورة بعض فوائد الختان الصحية للإناث فقالت: - ذهاب الغلمة والشبق عند النساء (وتعني شدة الشهوة والانشغال بها والإفراط فيها) . - منع الروائح الكريهة التي تنتج عن تراكم اللخن (النتن) تحت القلفة. - انخفاض معدل التهابات المجاري البولية. - انخفاض نسبة التهابات المجاري التناسلية. عن كتاب: " الختان " للدكتور محمد علي البار. وقد جاء في كتاب " العادات التي تؤثر على صحة النساء والأطفال " الذي صدر عن منظمة الصحة العالمية في عام ١٩٧٩م ما يأتي: " إن الخفاض الأصلي للإناث هو استئصال لقلفة البظر وشبيه بختان الذكور ... وهذا النوع لم تذكر له أي آثار ضارة على الصحة ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2496

حكم صبغ الشعر باللون الأحمر والأصفر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز صبغ شعر الرجل باللون الأحمر أو الأصفر وما الألوان الممنوعة, وبالنسبة للشباب الذين لم يشب شعرهم هل يجوز ذلك للزينة فقط لا غير وماذا عن الشاب لو استحضر نية الاقتداء بالرسول ﷺ في الصبغ رغم عدم وجود الشيب هل يؤجر على ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجوز صبغ الشعر بكل لون غير السواد، ولا فرق في ذلك بين الشيخ والشاب، ولا حرج في صبغ الشعر قبل وجود الشيب. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/١٦٨) السؤال التالي: (رأيت بعض الناس يستعملون مواد تغير لون الشعر سواء تجعله أسود أو أحمر، ورأيتهم يستعملون مواد أخرى تجعل الشعر المجعد ناعما، فهل يجوز من ذلك شئ، وهل الشباب مثل الشيوخ في الحكم؟ فأجابت اللجنة: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد: تغيير الشعر بغير السواد لا حرج فيه، وكذلك استعمال مواد لتنعيم الشعر المجعد، والحكم للشباب والشيوخ في ذلك سواء، إذا انتفت المضرة وكانت المادة طاهرة مباحة. أما التغيير بالسواد الخالص فلا يجوز للرجال والنساء لقول النبي ﷺ : "غيروا هذا الشيب واجتنبوا السواد ". وبالله التوفيق) انتهى. والحديث المذكور رواه مسلم (٢١٠٢) . ومما يدل أيضا على المنع من الصبغ بالسواد، ما رواه أبو داود (٤٢١٢) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة " والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. ويدل على جواز الخضاب بالأحمر والأصفر ما رواه أبو داود (٤٢١١) عن ابن عباس قال: مر على النبي ﷺ رجل قد خضب بالحناء فقال ما أحسن هذا. قال فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم فقال هذا أحسن من هذا، ثم مر آخر قد خضب بالصفرة فقال هذا أحسن من هذا كل هـ" والكلام في هذا الحديث عن تغيير الشيب بلون آخر لا عن مطلق الصبغ ولو من غير شيب. والحديث قال عنه الألباني في مشكاة المصابيح: جيد. ثانياً: ينبغي التنبّه إلى القاعدة العامة في أمر الزينة وغيرها، أنه يمنع منها ما كان فيه تشبه محرّم، كالتشبه بالكفار أو الفسقة، فإنه يحرم لقول النبي ﷺ : (من تشبّه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود (٤٠٣١) وصححه الألباني. ولهذا يُحتاج قبل الحكم بجواز صورة من صور الصبغ المسؤول عنها إلى التأكد من كونها ليست تقليداً للكفار أو الفسقة، أو أحد من يظهرونهم للشباب باعتبارهم قدوات من المغنين واللاعبين ونحوهم. كما أنه يمنع من الصبغ بما يُعد نوعاً من التميُّع والتشبّه بالنساء لنهيه ﷺ عن هذا التشبّه ولعنه فاعله. (البخاري ٥٤٣٥) ثالثا: أما بالنسبة لصبغ النبي ﷺ لشعره فقد اختلف في كونه ﷺ خضب شعره أم لا، قال ابن القيم ﵀: (واختلف الصحابة في خضابه فقال أنس: لم يخضب، وقال أبو هريرة: خضب، وقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: رأيت شعر رسول الله مخضوبا، قال حماد: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال: رأيت شعر رسول الله ﷺ عند أنس بن مالك مخضوب. وقالت طائفة: كان رسول الله مما يكثر الطيبَ قد احمر شعره فكان يُظن مخضوبا ولم يخضب. وقال أبو رِمثة: أتيت رسول الله ﷺ مع ابن لي فقال أهذا ابنك؟ قلت نعم أشهد به فقال " لا تجني عليه ولا يجني عليك " قال ورأيت الشيب أحمر، قال الترمذي: هذا أحسن شيء روي في هذا الباب وأفسره لأن الروايات الصحيحة أن النبي لم يبلغ الشيب. قال حماد بن سلمة عن سماك بن حرب قيل لجابر بن سمرة أكان في رأس النبي شيب؟ قال: لم يكن في رأسه شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن وأراهنّ الدهن) انتهى من زاد المعاد ١/١٦٩ رابعاً: أما استحضار التأسي بالنبي ﷺ في الصبغ مع عدم وجود شيب فقد علمت الخلاف القوي في إثبات صبغ النبي ﷺ . ثم إن صبغ الشعر الوارد الأمر به في السنة ليس مقصوداً لذاته، وإنما المقصود منه تغيير الشيب، ومخالفة اليهود والنصارى في ذلك، لحديث النبي ﷺ : (غيّروا الشيب ولا تتشبهوا باليهود) رواه النسائي (٤٩٨٦) والترمذي (١٦٧٤) وعند مسلم (٣٩٢٤) أن النبي ﷺ لما رأى الشيب في شعر والد أبي بكر قال: (غيّروا هذا بشيء) ، وعند البخاري (٥٤٤٨) : (إن اليهود لا يصبغون فخالفوهم) وعلى هذا فإن الصبغ من غير وجود شيب لا يُعدّ سنة ولا تأسياً لعدم وجود مقتضيه ولعدم تحقق المصلحة الشرعية الحاصلة بصبغ الشيب. وأعلى درجاته أن يكون مباحاً ما لم يكن فيه تشبه أو ضرر صحي أو نحوه فيحرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2497

هل يعفي لحيته مع احتمال إصابته بالأذى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي يتمثل في صراع داخلي، فرغبتي في أن ألتزم بسنة النبي ﷺ وخاصة اللحية والقميص ولكن الظروف التي نعيشها في بلدي تصعب هذا النوع من الالتزام فلو حدث أي عمل إرهابي في الحي الذي أسكن فيه سأكون أول المعتقلين، أضف إلى هذا لو تنقلت إلى أي مدينة في الداخل وأنت باللحية والقميص ستكون أول من سيوقف، وللأمانة هناك من هو في نفس حالتي وملتزم أعتقد أن قوة إيمانه سمحت له بذلك، ولهذا أخشى على نفسي وديني فهل هذا عذر شرعي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الرجل إعفاء لحيته ويحرم عليه حلقها؛ للأحاديث الصريحة في الأمر بإعفائها، ومنها قوله ﷺ : (أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى) رواه البخاري (٥٥٥٤) ومسلم (٢٥٩) . وقوله ﷺ : (خالفوا المشركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشوارب) رواه البخاري (٥٥٥٣) . وقوله ﷺ : (جزوا الشوارب، وأرخوا اللحى، خالفوا المجوس) رواه مسلم (٢٦٠) . قال العلامة ابن مفلح ﵀: "وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض" انتهى من "الفروع" (١ / ١٣٠) . ويحرم الإسبال في القميص وغيره، لقول النبي ﷺ : (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) رواه البخاري (٥٤٥٠) . وقوله ﷺ : (إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه) رواه أحمد (١١٤١٥) وأبو داود (٤٠٩٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والواجب على المؤمن أن يتقي الله تعالى، بفعل الواجبات وترك المحرمات، وأن يبذل في ذلك وسعه واستطاعته. وكلما قوي إيمان العبد أمكنه تحمل المشاق وعدم المبالاة بها في سبيل مرضاة ربه جل وعلا. والشيطان حريص على إخافة الإنسان، وصرفه عن الاستقامة، كما قال الله سبحانه: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) آل عمران/١٧٥ فلا ينبغي الاستسلام للهواجس والأوهام. وإذا كانت هذه المخاوف التي ذكرتها حقيقة، وليست مجرد أوهام فنرجو أن تكون عذراً لترك بعض الواجبات، دفعاً للضرر المتوقع، وهو نوع من الإكراه، وقد قال الله تعالى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ) النحل/١٠٦. وقال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجة (٢٠٤٥) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة. ولكن ليحذر المسلم أن يكون ذلك من تزيين الشيطان له وتخويفه من أوليائه، وتكون هذه بداية سلسلة من التنازلات والتقصير في الواجبات. فلا بد من الصدق مع النفس: هل هناك ضرر حقيقي أم لا؟ وفقك الله لكل خير، وثبتك على الحق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2498

رمي الأظافر بعد قصها [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح بأن من يرمي بأظفاره بعد تقطيعها حرام وهل صحيح بأنه يجب دفنها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشرع تقليم الأظافر، لأن إزالتها من خصال الفطرة ولا حرج في رميها ولا يجب دفنها فإن ألقاها في الزبالة أو دفنها فلا بأس بذلك. فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٧٤ لكن إن خشي أن تصل إلى أيدي السّحرة فإنه يدفنها أو يرميها في مكان لا تصل إليه أيديهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2499

هل يجب على المرأة حلق شعر العانة بعد كل حيضة [السُّؤَالُ] ـ[هل على المرأة حلق شعر العانة بعد كل حيضة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إزالة شعر العانة بنتف أو نورة أو حلق أو قص من سنن الفطرة التي حث الإسلام عليها ورغب فيها، لكنه لم يحدد ذلك بعد كل حيضة. فقد روى أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن أن رسول الله ﷺ قال: " خمس من الفطرة الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار " وثبت عن أنس ﵁ أنه قال: " وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الابط وحلق العانة ألا نترك أكثر من أربعين ليلة " رواه مسلم وابن ماجه ورواه أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود وقالوا: " وقت لنا رسول الله ﷺ ... ". [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٢٧

стр. 2500

حلق شعر الإبط بشفرة الحلاقة [السُّؤَالُ] ـ[هل يصح حلق شعر الإبط بالشفرة المخصصة للحلاقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز؛ لأن المطلوب إزالة الشعر من الإبطين بنتف أو حلق أو غيرهما؛ والنتف أفضل إذا تيسر ذلك لقول النبي ﷺ : (الفطرة خمس: الختان وقص الشارب وقلم الظفر ونتف الابط وحلق العانة) متفق على صحته. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٧١

стр. 2501

حكم ختان المرأة [السُّؤَالُ] ـ[هل ختان المرأة سنة أم عادة سيئة، قرأت في أحد المجلات أن ختان المرأة في أي شكل منه عادة سيئة ومضرة من الناحية الطبية وقد تؤدي أحياناً إلى العقم فهل هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ختان الأنثى من بنات آدم سنة، وليس عادة سيئة ولا ضرر فيه إذا كان معتدلاً، أما إذا بولغ فيه فقد يحدث منه ضرر. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٢٠

стр. 2502

حكم إزالة شعر عانة الرجل الكبير لعجزه [السُّؤَالُ] ـ[والدي عندما كبر في السن وصار رجلاً لا يقدر على العناية بنفسه من ناحية النظافة فكنت أقوم بقص شاربه وتحليق عانته ولكنني كنت أطلع على عورته بدون قصد مني فهل علي إثم أم لا حيث أنني سمعت من يرى عورة والديه يصوم شهرين فهل هذا صحيح أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج عليك في إزالة شعر عانة والدك ما دام أنه لا يستطيع إزالته بنفسه وما سمعتيه من صيام الشهرين فغير صحيح. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٢٧

стр. 2503

حكم تطويل الأظافر للنساء والرجال [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تربية الأظافر للنساء والرجال والحكمة من تحريمها إن كانت محرمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قص الأظافر من سنن الفطرة لقول النبي صى الله عليه وسلم: (الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الابط) رواه البخاري ومسلم وثبت في حديث آخر أن سنن الفطرة عشرة منها قص الأظافر، وعن أنس ﵁ قال: (وقت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب وقلم الظفر ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك ذلك أكثر من أربعين يوماً) . رواه أحمد ومسلم والنسائي واللفظ لأحمد، فمن لم يقص أظفاره فهو مخالف لسنة من سنن الفطرة، والحكمة في ذلك النظافة والنقاء مما قد يكون تحتها من الأوساخ والترفع عن التشبه بمن يفعل ذلك من الكفار وعن التشبه بذوات المخالب والأظفار من الحيوانات. فتاوى اللجنة الدائمة ٥/١٧٣ وأكثر النساء اليوم يقعن في التشبه بالبهائم المفترسة بإطالة أظفارهن ثم صبغها بطلاء المناكير وهذا منظر في غاية القُبح ويُثير الاشمئزاز في نفس كلّ عاقل صاحب فطرة سليمة، وكذلك من العادات السيئة عند بعض الناس إبقاء أحد الأظفار طويلا وكلّ هذا مخالفة واضحة لسنن الفطرة، نسأل الله السلامة والعافية، والله الهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2504

إذا مات الرجل وهو لم يختن، فهل نختنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا مات الرجل وهو لم يختن، فهل نختنه أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب أكثر العلماء إلى أنه لا يختتن. قال النووي: لو مات غير مختون: فثلاثة أوجه: الصحيح الذي قطع به الجمهور لا يختن؛ لأن ختانه كان تكليفا وقد زال بالموت. والثاني: يختن الكبير والصغير. والثالث: يختن الكبير دون الصغير، حكاهما في البيان وهما شاذان ضعيفان. " المجموع " (١ / ٣٥٢) . وقال ابن قدامة ﵀: فأما الختان [يعني للميت] فلا يشرع، لأنه إبانة جزء من أعضائه. وهذا قول أكثر أهل العلم. وحُكي عن بعض الناس أنه يختن. حكاه الإمام أحمد. والأول أولى لما ذكرناه اهـ المغني (٣/٤٨٤) . وسئلت اللجنة الدائمة عن طفل مات ولم يطهر [أي لم يختن) فهل يطهر أم لا؟ فقالت: لا يطهر لفوات زمان ختانه وهو مدة حياته. فتاوى اللجنة الدائمة (٨/٣٦٩) . وقال الشيخ ابن باز: وأما حلق العانة والختان فلا يشرع فعلهما في حق الميت لعدم الدليل على ذلك اهـ مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٣/١١٤) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2505

هل يجوز وضع المصاحف في مكان تحول من حمام إلى غرفة ملابس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن نضع المصاحف وتشغيل القرآن في غرفة حولت من حمام إلى غرفة ملابس حيث أعيد ترميمها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز ذلك، ولا حرج فيه، لأن المنع من إدخال المصحف وتشغيل القرآن فيها إنما كان تعظيماً للقرآن الكريم، حيث كان هذا المكان نجساً، ومكاناً لكشف العورات، ومأوى للشياطين، فلما زالت هذه الأوصاف وصار المكان طاهراً نظيفاً، تغير الحكم تبعاً لذلك. وقد كانت أرض مسجد النبي ﷺ في المدينة قبورا للمشركين، فأزالها النبي ﷺ وبنى مسجده مكانها. روى البخاري (١٨٦٨) ومسلم (٥٢٤) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قال: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: (يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي. فَقَالُوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ. فَأَمَرَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ) . قال النووي ﵀: "فِيهِ: جَوَاز نَبْش الْقُبُور الدَّارِسَة , وَأَنَّهُ إِذَا أُزِيلَ تُرَابهَا الْمُخْتَلَط بِصَدِيدِهِمْ وَدِمَائِهِمْ جَازَتْ الصَّلَاة فِي تِلْكَ الْأَرْض , وَجَوَاز اِتِّخَاذ مَوْضِعهَا مَسْجِدًا إِذَا طُيِّبَتْ أَرْضه" انتهى. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: توجد جماعة من المسلمين في مدينة عانتا في ولاية جورجيا في الولايات الأمريكية، وترغب في إقامة مسجد لأداء الصلوات الخمس والجمعة، وكانت هناك كنيسة معروضة للبيع، فهل يجوز لهم شراء هذه الكنيسة وتحويلها إلى مسجد بعد إزالة الأصلبة الموجودة، وكذلك الصور المعلقة والمنقوشة؟ فأجابت: "نعم، يجوز شراؤها وجعلها مسجدا، وتجب إزالة الصلبان والصور المعلقة والمنقوشة فيها، وكل ما يشعر بأنها كنيسة، ولا نعلم مانعا يمنع من ذلك" انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز تحويل دورات المياه - أعزكم الله - إلى مصلى - يعني بعد هدّها وردمها وتغييرها؟ الشيخ: لماذا لا تجوز الصلاة في المراحيض؟ السائل: لأنه مكان نجس. الشيخ: لأنه نجس، وإذا أزيل وطُهِّر، فتجوز الصلاة؟ السائل: تجوز. الشيخ: الآن الأرض إذا كانت نجسة وطهرتها بالماء، ألا تجوز الصلاة عليها؟ فالأعرابي الذي جاء وبال في المسجد أمر النبي ﷺ أن يُصَبَّ على بوله ماء، ثم طَهُر ويُصَلَّى فيه، كما أن القبور لو نُبِشَت وجُعِل مكانها مسجداً جازت الصلاة فيها. ألم تعلم أن المسجد النبوي كان فيه قبور للمشركين، ثم نُبِشَت وجعل مسجداً نبوياً، الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام؟! إذاً: الحكم يدور مع علته، الآن يوجد تطهير المياه بمواد كيماوية، كتطهير المياه النجسة، والمجاري، هذه إذا ألقي عليها المواد الكيماوية وطهُرت صارت طاهرة، ليس فيها شيء، وخذها عندك قاعدة شرعية: (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً) " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٣٥/١٠) . وعلى هذا، فإذا أعيد ترميم الحمام وجعله غرفة ملابس، فقد زال حكم الحمام، فيجوز قراءة القرآن والصلاة فيه، ودخوله بالمصحف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2506

لا يشترط لغسل النجاسة نية عند غسلها [السُّؤَالُ] ـ[أحيانا يخرج مني مذي ثم أدخل لأستحم تنظفا وبالطبع أغسل ذكري وأنثيي ولكني لا أستحضر أثناء غسلهما أني أتطهر من خروج المذي فهل يجب إعادة غسلهما مع استحضار النية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: غسل النجاسة من البدن أو الثوب أو غيرهما لا يحتاج إلى نية، بل متى زالت النجاسة بفعل المكلف أو بغير فعله طهر المحل. وعليه؛ فلا يشترط في إزالة النجاسة من البدن نية الفعل، بل تكفي الإزالة ولو لم تستحضر النية. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٩٥) : "اتفق الفقهاء على أن التطهير من النجاسة لا يحتاج إلى نية، فليست النية بشرط في طهارة الخبث، ويطهر محل النجاسة بغسله بلا نية" انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2507

وقعت على ثيابها نجاسة وهي بالمدرسة فكيف تصلي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا وقع على ملابس المرأة نجاسة أثناء تواجدها في مكان عام مثل المدرسة أو المستشفى وحضرت صلاة العصر فصلت ولم تعد إلى منزلها إلا بعد صلاة المغرب، فأعادت صلاة العصر بعد صلاة المغرب، فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا وقع على ثياب الإنسان نجاسة وهو يعلم أنها نجاسة ليس عن وسواس بل يعلم أنها نجاسة فليس له أن يصلي حتى يغسلها إذا كان عنده ماء وإذا استطاع الماء، ليس له أن يصلي حتى يغسل النجاسة، أما إن كان ظناً وليس بجزم وإنما يظن أنها نجاسة وسواساً منه فهذا لا عمل عليه وليس فيه نجاسة والأصل الطهارة. فإذا أصاب ثوب المرأة في المدرسة أو في أي مكان شيء رطب أو سقط عليها شيء فيه رطوبة فلا تحمله على النجاسة، الأصل الطهارة حتى تعلم أنه نجس، فإذا علمت ذلك يقيناً غسلته والحمد لله. فإن لم تجد ماء بأن كانت في محل لا ماء فيه ولا تستطيع الخروج وتخشى خروج الوقت صلت ولا حرج عليها في ذلك، وصلاتها صحيحة" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٥٦، ٦٥٧)

стр. 2508

حكم الثياب التي أصابها لعاب الكلب، وحكم الثياب المغسولة معها [السُّؤَالُ] ـ[إذا لم يقم شخص باستخدام التراب لإزالة لعاب الكلب، وقاموا بوضع الملابس في غسالة الملابس مع غيرها من الملابس غير النظيفة، فهل تتنجس جميع الملابس الأخرى؟ وهل تبقي النجاسة في الغسالة نفسها إلى الآن؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل نقوم بغسل الغسالة نفسها بالتراب ومن ثم بالماء بعد ذلك أيضاً؟ ولو لمست الملابس التي لم تغسل بالتراب سلة الملابس فهل تحتاج السلة لأن تغسل بالتراب هي الأخرى لإزالة النجاسة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز اقتناء الكلب إلا إذا كان للحراسة أو الصيد، ومن اقتنى الكلب لغير ذلك: أثم، ونقص من أجره كل يوم قيراط، أو قيراطان من الحسنات. وانظر تفصيل هذا في جواب السؤال رقم: (٦٩٧٧٧) و (٦٩٨٤٠) . ثانياً: اختلف العلماء هل يجب استعمال التراب في تطهير نجاسة الكلب، أم يجزئ استعمال مواد منظفة أخرى بدلا منه؟ وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك جواب السؤال رقم: (٤٦٣١٤) . وقد اختار القول بإجازة استعمال الصابون ونحوه بدلاً من التراب علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، فقد سئلوا: ما حكم لعاب الكلب إذا وقع على جسم الإنسان، وإذا وقع على الثياب؟ وما حكم الثياب التي تغسل مع تلك الثياب في غسالة واحدة وماء واحد؟ . فأجابوا: "لعاب الكلب نجس، يجب غسل ما أصابه من إناء أو ثوب لقوله ﷺ : (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) . والثياب إذا ألقيت في الماء الطهور وغسلت حتى زال أثر النجاسة عنها طهرت جميعا من نجاسة الكلب وغيره، بشرط أن يتكرر غسلها من نجاسة الكلب سبع مرات، تكون أولاهن بالتراب أو ما يقوم مقامه كالصابون والأشنان" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" المجموعة الثانية" (٤ / ١٩٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2509

تريد الاحتفاظ بالكلب في بيتها كي لا يقتله القائمون على حقوق الحيوان [السُّؤَالُ] ـ[اعتنقت أختي الإسلام مؤخراً وما زال لديها كلب كبير في السن وتخشى إذا تخلصت منه أن يقتله القائمون على حقوق الحيوان في هذه البلاد لأنه كبير في السن، فهل يجوز لها أن تبقيه معها وهل تأثم بالاحتفاظ به؟ كما أنها تريد أن تفتح حضانة للأطفال وتريد أن تسميها "الرعاية الملائكية" فهل هذا الاسم مناسب وليس عليه مأخذ شرعي ولا تشبه بالنصارى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله أن هداها للإسلام، ونسأله تعالى أن يثبتها ويزيدها هدى. ثانياً: لا يجوز للمسلم أن يقتني الكلب من غير حاجة إلى ذلك. فعن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَرَ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ) متفق عليه. وروى مسلم (١٥٧٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلَا مَاشِيَةٍ وَلَا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ) . قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " بهذه النصوص وغيرها يعلم أن ما وقع فيه بعض المسلمين من اقتناء الكلاب لغير مسوغ من المسوغات الثلاثة التي نص عليها النبي صلي الله عليه وسلم، وإنما يفعل ذلك تشبها بالكفار، أو لمجرد التسلية واللهو- أنه محرم، ولا يسوغ بحال " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/١٦٥) . وقال النووي ﵀: "وَأَمَّا اِقْتِنَاء الْكِلَاب فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يَحْرُم اِقْتِنَاء الْكَلْب بِغَيْرِ حَاجَة , وَيَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ لِلصَّيْدِ وَلِلزَّرْعِ وَلِلْمَاشِيَةِ. والأصح: أنه يجوز اقتناء الكلب لحفظ البيوت، قِيَاسًا عَلَى الثَّلَاثَة المذكورة في الحديث، عَمَلًا بِالْعِلَّةِ الْمَفْهُومَة مِنْ الْأَحَادِيث، وَهِيَ الْحَاجَة" انتهى بتصرف. وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٩٣٩) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " كلب الماشية يحرسها من السباع والذئاب، وكلب الزرع من المواشي والأغنام وغيرها، وكلب الصيد ينتفع به الصائد، هذه الثلاثة التي رخص النبي ﷺ فيها باقتناء الكلب فما عداها فإنه لا يجوز، وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أن يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرما لا يجوز، وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أن يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، أما لو كان هذا البيت في البر خاليا ليس حوله أحد فإنه يجوز أن يقتنى الكلب لحراسة البيت ومن فيه، وحراسة أهل البيت أبلغ في الحفاظ من حراسة المواشي والحرث " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١١/١٨١) . وأيضا: فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب، فعَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ) رواه البخاري (٣٢٢٥) ومسلم (٢١٠٦) . فعلى أختك أن تتخلص من هذا الكلب، طاعة لله ورسوله، فإذا ما قتله أحد، فلا إثم عليها في ذلك. ثالثاً: أما تسمية الحضانة بـ "الرعاية الملائكية" فلا ينبغي، وذلك للأسباب التالية: ١- فيه شبهة قوية من ناحية التشبه بالكفار الذين يصفون الملائكة بأنهم إناث، كما قال تعالى: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) الزخرف/١٩. ووجه الشبهة: أن القائمين على الحضانة في العادة هم الإناث وليس الذكور؛ لأن المرأة أقدر على تربية الأطفال والصبر عليهم من الرجل. ٢- التشبه بالنصارى في مثل هذه التسمية. ٣- أن هذه التسمية فيها شيء من الكذب أو المبالغة، وذلك لأن الرعاية في هذه الحضانة ليست للملائكة، ولا قريبة منها. فالأولى أن يختار للحضانة اسم ليس عليه مؤاخذه شرعية. ونسأل الله تعالى لكما التوفيق والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2510

تشك في نجاسة الفُرُش التي في بيتها [السُّؤَالُ] ـ[في فترة من فترات حياتي كنت لا أهتم كثيرا بالطهارة حيث إنني كنت أدخل دورات المياه وأصاب برذاذ البول في رجلي ولا أغسله بالماء وأحيانا لا أتطهر جيدا من البول نفسه فتصبح ملابسي نجسة وبعض من أجزاء جسمي أيضا نجسة وكنت أخرج من دورات المياه وملابسي بها رطوبة وكذلك رجلي بها رذاذ البول وأجلس في كل مكان مما جعل جميع أجزاء البيت تتنجس، فكيف السبيل لتطهير المنزل؟ حيث إنني لا أرى عينا للنجاسة مع أنني متأكدة من أني جلست في جميع أجزاء البيت بالملابس النجسة، وكانت بها رطوبة نظرا لدخولي دورات المياه، علما أنني تبت إلى الله وبسبب هذه المشكلة أنا في حرج شديد ومصابة بالوسواس حيث إنني عند كل وضوء لابد أن أغسل جميع أجزاء جسمي لقناعتي بأن الأماكن التي أجلس عليها غير طاهرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لمس الإنسان نجاسة يابسة فإنها لا تنتقل إليه، ولا تتنجس بذلك ثيابه ولا بدنه، وإنما تنتقل النجاسة مع وجود الرطوبة. قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " لا يضر لمس النجاسة اليابسة بالبدن والثوب اليابس، وهكذا لا يضر دخول الحمام اليابس حافيًا مع يَبَس القدمين، لأن النجاسة إنما تتعدى مع رطوبتها " انتهى. "فتاوى إسلامية" (١/٢٣٣) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " إذا لمس الإنسان نجاسة رطبة؛ فإنه يغسل ما لمسها به من جسمه؛ لانتقال النجاسة إليه، أما النجاسة اليابسة؛ فإنه لا يغسل ما لمسها به؛ لعدم انتقالها إليه " انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٤٨/١٨) . وينبغي التنبه إلى أن مجرد وجود الرطوبة لا يعني انتقال النجاسة ولا بد، بل قد تكون الرطوبة قليلة فلا تنتقل معها النجاسة، ولهذا اشترط فقهاء الحنابلة لانتقال النجاسة بالرطوبة أن يكون معها بلل، أما إذا لم يكن معها بلل، فلا تنتقل النجاسة حتى مع وجود الرطوبة. وانظر: "كشاف القناع" (١/١٨٥) . والذي يظهر لنا أن هذه النجاسة التي سألت عنها، يسيرة جدا، ونحن في شك من انتقالها إلى الفراش، لأن الرطوبة المصاحبة لها تكون قليلة، وعلى فرض أنها انتقلت إلى الفراش فإنها ما تلبث أن تزول وتتلاشى ولا يبقى لها أثر. وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: عن رجل دائمًا يوصي زوجته وأولاده وبناته ومن يعولهم بأنهم إذا توضأوا في دورات المياه أو المغاسل أن لا يمشوا على الفرش وبواطن أقدامهم مبتلَّة بالماء لاشتباه وجود بول في بعض الأماكن من فرش البيت عامة لم يُعرف مكانه حتى لا يلتصق البول بأقدامهم فتنقض الصلاة.. لكنهم لم يبالوا بذلك لصعوبة ذلك ولم يسمعوا وهذا أمر مهم والبيت كبير والفرش كثيرة ـ كيف الحل؟ جزاكم الله خيرًا. فأجاب: "إذا لم تكن النجاسة التي على الفرش ظاهرة واضحة فالظاهر أنها لا تؤثر فيمن وطئ عليها. أيضًا: فالعادة: مَنْ غسل قدميه بعد الوضوء ثم وطئ لأول مرة على الفراش فذلك الفراش ينشّف ما في قدميه من البلل لأول مرة، فيمكن غسل الفرش القريبة من الحمامات لتكون منشفة للأقدام بعد الوضوء، فلا يضر الوطء بعدها على الفرش المتنجسة حيث إن الأقدام قد ذهبت رطوبتها بأول وطء للفرش القريبة، ولا حاجة إلى ذلك التشدد في النهي عن الوطء على تلك الفرش المتنجسة، ويمكن أن يجعل عند أبواب الحمامات نشّافات تمتص رطوبة القدم بعد الانتهاء من الوضوء، ولا يضر بعد ذلك ما في القدم من الرطوبة الخفيفة فلا تبطل بها الصلاة ولا تنتقل بها النجاسة" انتهى. http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=١٢٣٠٣&parent=٧٨٦ وبهذا يظهر أنه لا داعي لهذا التشدد، والوصول بالأمر إلى هذا الحد من المشقة والضيق. فهذه الفرش لا يحكم بنجاستها ما دامت النجاسة غير ظاهرة عليها، وليس لها أثر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 2511

كيف يصلي إذا لم يجد إلا ثوباً عليه نجاسة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا تنجست ثيابي ولم يكن عندي غيرها أصلي فيها، فكيف أصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا تصح الصلاة في الثوب النجس، والمصلي يقدر على الصلاة في ثوب طاهر، لقول الله تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) المدثر/٤. ولأن امرأة جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ [أي تغسله] ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) رواه البخاري (٢٢٧) ومسلم (٢٩١) . فأمرها النبي ﷺ بتطهير الثوب من دم الحيض قبل الصلاة فيه. ثانياً: إذا تنجس الثوب ولم يكن عنده ثوب غيره يصلي فيه، فلا يخلو من ثلاث حالات: ١- أن يمكنه غسل موضع النجاسة من الثوب والصلاة فيه، كما لو كانت النجاسة على موضع من الكم مثلاً، فيجب غسلها، والصلاة في الثوب، لاستطاعته الصلاة في ثوب طاهر، فلا عذر له إن صلى بالنجاسة. ٢- أن يمكنه خلع الثياب من غير أن تنكشف عورته، كما لو كان يلبس تحته ثياباً أخرى تستر عورته، فيجب عليه خلعه، والصلاة في الثياب الطاهرة، ولهذا خلع النبي ﷺ خفيه وهو في الصلاة، لما جاءه جبريل وأخبره أن فيها قذراً رواه أبو داود (٦٥٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٣- أن لا يجد ثياباً أخرى طاهرة يصلي فيها، ولا يمكن غسل موضع النجاسة من الثوب، فالصحيح من أقوال العلماء: أنه يصلي في الثوب النجس، ويكون معذوراً، وصلاته صحيحة ولا يلزمه إعادتها بعد ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ومن لم يجد إلا ثوباً نجساً؟ ، فقيل: يُصلي عرياناً، وقيل: يُصلي فيه ويُعيد، وقيل: يُصلي فيه ولا يُعيد، وهذا أصح أقوال العلماء؛ فإن الله لم يأمر العبد أن يُصلي الفرض مرتين إلا إذا لم يفعل الواجب الذي يقدر عليه في المرة الأولى، مثل: أن يُصلي بلا طمأنينة فعليه أن يُعيد الصلاة كما أمر النبي من صلى ولم يطمئن أن يُعيد الصلاة، وقال: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل) ، وكذلك من نسي الطهارة وصلى بلا وضوء فعليه أن يُعيد كما أمر النبي من توضأ وترك لمعة في قدمه لم يمسها الماء أن يُعيد الوضوء والصلاة، فأما من فعل ما أُمِرَ به بحسب قدرته فقد قال تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ، وقال النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٢/٣٤، ٣٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2512

إذا تنجست الثياب فلا بد من غسلها ولا يكفي فركها [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: إذا تنجست الملابس الداخلية بقطرات من البول أعزكم الله، وحان وقت الصلاة؛ فهل يجوز لي فرك المنطقة المتنجسة بالماء بتحقيق الطهارة من البول، أم يجب تبديل الملابس المتنجسة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا أصاب البول الثياب، وأردت أن تصلي فيها؛ فإنه يجب عليك أن تغسلها بالماء؛ بأن تغسل محل النجاسة بالماء؛ أي: ما أصابه البول، حتى تتيقن زوال النجاسة، وتصلي فيها، ولا يلزمك أن تستبدلها بغيرها، بل متى غسلت محل النجاسة غسلاً كافيًا تُيُقِّن معه زوال النجاسة؛ فإن صلاتك فيها صحيحة إن شاء الله؛ لأن النبي ﷺ أمر من أصاب دم الحيض ثوبها أن تغسله وتصلي فيه. والله أعلم" انتهى. "المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ الفوزان" (٣/٢٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2513

الماء المتساقط من الأواني طاهر وليس بنجس [السُّؤَالُ] ـ[بيتنا ضيق وليس عندنا مطبخ فنضطر لنقل الماء غير النظيف الناتج من غسل الأواني فيتساقط منه على السجاد أثناء نقله لسكبه بالحمام، وليس هناك إمكانية غسل الأواني بالحمام إطلاقا، ولا إزالة السجاد للمشقة في التكرار. فما حكم الصلاة بالمنزل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الماء المتساقط من غسل الأواني طاهر وليس بنجس، فلا يضر تساقطه على السجاد، ولا حرج في الصلاة عليه حينئذ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2514

كيفية تطهير الفرش الكبيرة والملتصقة بالأرض من نجاسة الكلب وغيره [السُّؤَالُ] ـ[كيف يتم تطهير الفرش الثابتة كالسجاد في المسجد أو السيارة من بول الكلب أو سؤره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا أصابت النجاسة هذه الفرش التي لا يمكن عصرها لكبرها أو لالتصاقها بالأرض أو بالسيارة، فإن تطهيرها يكون بإزالة ما عليها من جرم النجاسة، وتنشيف ما عليها من بول، ثم صب الماء عليها، وتنشيفها، ويفعل ذلك عدة مرات، حتى يغلب على الظن زوال النجاسة. وإذا كانت النجاسة من كلب، فإنه يلزم غسل الفرش سبع مرات بالماء كما سبق، ويجعل أولها مع الصابون أو أي مزيل آخر، ولا يلزم التراب. فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما صفة تطهير الفرش الكبيرة من النجاسة؟ وهل العصر في الغسل للنجاسة معتبر بعد إزالة عينها؟ فأجاب: "صفة غسل الفرش الكبيرة من النجاسة: أن يزيل عين النجاسة أولاً إذا كانت ذات جرم، فإن كانت جامدة أخذها، وإن كانت سائلة كالبول نشفه بإسفنج حتى ينتزعه، ثم بعد ذلك يصب الماء عليه حتى يظن أنه زال أثره، أو زالت النجاسة، وذلك يحصل في مثل البول بمرتين أو ثلاث، وأما العصر فإنه ليس بواجب إلا إذا كان يتوقف عليه زوال النجاسة، مثل أن تكون النجاسة قد دخلت في داخل هذا المغسول ولا يمكن أن ينظف داخله إلا بالعصر، فإنه لابد أن يعصر " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وسئل أيضاً: سمعت في برنامجكم أن الأرض تطهر من نجاسة البول إذا جفت بتأثير الشمس فهل لابد من تأثير الشمس أم مجرد الجفاف؟ وهل حكم الفرش داخل البيت كذلك سواء التصقت بالأرض أم لا؟ فأجاب: " ليس المراد بكون الأرض تطهر بالشمس والريح مجرد الجفاف، بل لابد من زوال الأثر حتى لا يبقى صورة البول أو الشيء النجس. وعلى هذا فنقول: إذا حصل بول في أرض ويبس ولكن صورة البول لازلت موجودة يعني أثر البقعة فإنها لا تطهر بذلك، لكن لو مضى عليها مدة ثم زال أثرها فإنها تطهر بهذا؛ لأن النجاسة عين يجب التخلي منها، والتنزه منها، فإذا زالت هذه العين بأي مزيل فإنها تكون طاهرة. وأما الفرش فلابد بأن تغسل الفرش التي تفرش بها الأرض، سواء كانت لاصقة بالأرض أم منفصلة، لابد أن تغسل، وغسلها: بأن يصب عليها الماء ثم ينشف بالإسفنج ثم يصب مرة ثانية وثالثة حتى يغلب على الظن أنه زال أثر النجاسة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وسئل ﵀: يوجد نقاط تفتيش في بعض المؤسسات الكبرى يستخدم فيها الكلاب المدربة، فتدخل في مقدمة السيارة ثم تبدأ بالشم واللحس. فهل تتنجس بذلك المقاعد والأماكن التي قام الكلب بشمها أو لحسها؟ فأجاب: " أما الشم فإنه لا يضر؛ لأنه لا يخرج من الكلب ريق، وأما اللحس فيخرج فيه من الكلب ريق، وإذا أصاب ريق الكلب ثياباً أو شبهها فإنها تغسل سبع مرات، ولا نقول: إحداها بالتراب؛ لأنه ربما يضر، لكن نقول: يستعمل عن التراب صابوناً، أو شبهه من المزيل ويكفي مع الغسلات السبع " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٤٩/٧) . ولا فرق بين بول الكلب وروثه، وبين ولعابه، عند جمهور الفقهاء، بل البول والروث أشد. الشرح الممتع (١/٤١٧) . وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٤١٠٩٠) . ثانياً: لا يجوز اقتناء الكلاب إلا فيما رخص فيه الشارع؛ لما روى البخاري (٢١٤٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ إِلا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ) . وروى مسلم (٢٩٧٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ وَلا مَاشِيَةٍ وَلا أَرْضٍ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ) . وينظر جواب السؤال رقم (٦٩٧٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2515

كيفية التطهر من نجاسة الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[عندما كنت صغيرة سافرت للخارج مع أهلي وأثناء الرحلة أعطونا بسكويت يحتوي على مواد من الخنزير، عندما علمت أمي منعتنا من الأكل، حسبما أذكر فإننا لم نغسل أيدينا وأفواهنا بالماء والتراب (٧مرات إحداهن بالتراب) كما أمر النبي ﷺ أي شخص عندما يلمس الخنزير أو أي شيء من الخنزير. بعد عدة سنوات كنت خارج بلدي وأكلت الخنزير بالخطأ ولم أغسل فمي بالماء والتراب. وقعت هاتين الحالتين قبل عدة سنوات ولم يبق أثر للخنزير على فمي أو يدي ولا طعم ولا رائحة ولا لون فهل يجب أن نغسلهم الآن؟ أخشى أن لا يقبل الله صلاتنا بسبب هاتين الحالتين. أرجو التوضيح]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا إثم عليكم في أكل لحم الخنزير من غير تعمد؛ لقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب / ٥. ولقول النبي ﷺ : " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " رواه ابن ماجه (٢٠٤٣) وصححه الألباني. وينبغي الاحتياط والتحري فيما يتناوله المسلم من الأطعمة لاسيما إذا كان في دولة غير إسلامية يأكل أهلها الخبائث. أما بالنسبة لكيفية تطهير نجاسة الخنزير، فقد ذهب بعض العلماء إلى أن تغتسل سبع مرات إحداهن بالتراب قياساً على الكلب. والصحيح أن نجاسة الخنزير يكفي فيها الغسل مرة واحدة فقط، قال النووي ﵀ في شرحه على مسلم: (وذهب أكثر العلماء إلى أن الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعا، وهو قول الشافعي، وهو قوي في الدليل) . وهذا ما رجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀، حيث قال في الشرح الممتع (١/٤٩٥) : (والفقهاء ﵏ ألحقوا نجاسته بنجاسة الكلب لأنه أخبث من الكلب، فيكون أولى بالحكم منه. وهذا قياس ضعيف؛ لأن الخنزير مذكور في القرآن، وموجود في عهد النبي ﷺ ، ولم يرد إلحاقه بالكلب. فالصحيح أن نجاسته كنجاسة غيره، فتغسل كما تغسل بقية النجاسات) انتهى. انظر إجابة السؤال رقم (٢٢٧١٣) والصحيح في غسل بقية النجاسات، أنه يكفي ما تزول به النجاسة، ولا يشترط لذلك عدد معين. ومهما كان القول في صفة التطهر من ملامسة الخنزير، فإنه لا يجب عليكم الآن غسل شيء من أبدانكم، ولا أثر لذلك على صلاتكم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2516

إرخاء المرأة لثوبها شبرا ألا يؤدي إلى اتساخ ثيابها، وكيف تصلي به ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي يتعلق بأحد الأجوبة يقول إن النبي ﷺ سمح للنساء بأن يسدلن حجابهن على الأرض حتى تتم تغطية الجسم تماماً، إذا فعلن هذا، ألن يؤدي هذا إلى تجمع الأوساخ والقاذورات الموجودة على الأرض، ثم ألا يبطل هذا الصلاة إذا صلين بهذا الحجاب المتسخ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن مجتمع الصحابة ﵃ أجمعين كان أحرص ما يكون على الحفاظ على المرأة، وصيانتها، وستر عورتها، والمرأة كلها عورة كما قال النبي ﷺ ، فإذا خرجت فالواجب أن تغطي جميع بدنها حتى أقدامها، ولهذا كانت الواحدة منهن تجعل لها ذيلاً- يعني أنها كانت تطيل ثيابها حتى يكون كالذيل خلفها - حتى لا يبدي شيئا من جسمها. قال شيخ الإسلام: وهذا كان إذا خرجن من البيوت ... وأما في نفس البيت فلم تكن تلبس ذلك. مجموع الفتاوى ٢٢/١١٩ وما ذكرته – وفقك الله – من اتساخ ثوبها فهذا لا قيمة له مع الحفاظ على المرأة، وقطع باب الشر والفتنة عن المجتمع. واعلم أن الأصل في النساء القرار في بيتها كما قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) الأحزاب / ٣٣، فهي لا تخرج إلا لما دعت إليه الحاجة. وأما ما ذكرته من اتساخ ثوبها، وأنه ربما أصابته النجاسة، فهذا وارد، وقد حصل هذا الاستشكال في زمن النبي ﷺ ، فعن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالت: كنت أجر ذيلي، فأمر بالمكان القذر والمكان الطيب، فدخلت عليّ أم سلمة فسألتها عن ذلك، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يطهره ما بعده. أخرجه الإمام أحمد (٢٥٩٤٩) ، والترمذي (١٤٣) ، وابن ماجه (٥٣١) وصححه الألباني. انظر: صحيح أبي داود (٣٦٩) . انظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي (١/٦٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2517

اقتناء الكلب ونجاسة لعابه [السُّؤَالُ] ـ[قرأت الكثير من الأحاديث عن أن ترك الكلب في البيت يذهب البركة من البيت، وأنه يحرم تركه في البيت إلا إذا كان الكلب يستعمل في الصيد. لماذا لا يجوز الاحتفاظ بالكلب في البيت كحيوان أليف؟ ولماذا يعتبر لعابه نجساً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أذنَ الشرع باقتناء الكلاب لغايات متعددة ومنها: الصيد، وحراسة الماشية، وحفظ الزرع، وقد قيس عليها ما هو مثلها أو أولى منها، كحفظ البيوت من اللصوص، وكاستعمالها للكشف عن المخدرات واللصوص، وما عدا ذلك فإن مقتنيه معرَّض للوعيد بأن يُنقص من أجره في كل يوم قيراط أو قيراطان من الأجر. قال الشيخ يوسف بن عبد الهادي - ناقلاً عن بعض العلماء -: "لا شك أنَّ النَّبيَّ ﷺ أذِن في كلب الصيد في أحاديثَ متعدِّدَةٍ، وأخبر أنَّ متَّخذَه للصيد لا ينقص مِن أجره، وأذِن في حديثٍ آخر: في كلبِ الماشية، وفي حديثٍ: في كلب الغنم، وفي حديثٍ: في كلب الزرع، فعُلم أنَّ العلَّة المقتضية لجواز الاتخاذ: المصلحة، والحُكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإذا وُجدت المصلحة: جاز الاتخاذ، حتى إنَّ بعضَ المصالح أهمُّ وأعظمُ مِن مصلحة الزرع، وبعض المصالح مساوية للتي نصَّ الشارع عليها، ولا شك أنَّ الثمار هي في معنى الزرع، والبقر في معنى الغنم، وكذلك الدجاج والأوز - لدفع الثعالب عنها - هي في معنى الغنم، ولا شك أنَّ خوفَ اللصوص على النَّفس، واتخاذه للإنذار بها والاستيقاظ لها: أعظم مصلحة من ذلك، والشارع مراعٍ للمصالح ودفع المفاسد، فحيث لم تكن فيه مصلحةٌ ففيه مفسدة" انتهى. "الإغراب في أحكام الكلاب" (ص ١٠٦ – ١٠٧) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وعلى هذا فالمنزل الذي يكون في وسط البلد لا حاجة أنْ يتخذ الكلب لحراسته، فيكون اقتناء الكلب لهذا الغرض في مثل هذه الحال محرَّماً لا يجوز وينتقص من أجور أصحابه كل يوم قيراط أو قيراطان، فعليهم أنْ يطردوا هذا الكلب وألا يقتنوه، وأما لو كان هذا البيت في البر خالياً ليس حوله أحدٌ فإنَّه يجوز أنْ يقتني الكلب لحراسة البيت ومَن فيه، وحراسةُ أهلِ البيت أبلغُ في الحفاظ مِن حراسة المواشي والحرث" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٤/٢٤٦) . ثانياً: الشرع لا يأمر إلا بما فيه مصلحة للمكلفين، ولا ينهاهم إلا عما يضرهم، غير أن هذه الحكمة علمها من علمها، وجهلها من جهلها، وقد أمر النبي ﷺ بإراقة الإناء الذي ولغ الكلب فيه، وما ذاك إلا لنجاسة لعابه، وقد أثبت الطب الحديث وجود أضرار متعددة في الماء الذي ولغ فيه الكلب، والمسلم الذي يتبع الأمر الشرعي ليس له إلا أن يستجيب للأمر، ويكف عن النهي، ولو لم يعلم الحكمة فيهما، ولا مانع من تلمسها، لكن لا يعلق الاستجابة على معرفته بها. وبعض هذه الأمراض تنتقل بسبب مخالفة الشرع والأكل والشرب من آنية الكلاب، وبعضها ينتقل بسبب حمل الكلاب للجراثيم التي تسبب هذه الأمراض. وعلى كل حال: فالمسلم يسمع ويطيع، والخير في الاستجابة للشرع بفعل الأوامر واجتناب النواهي. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2518

تنزل منه قطرات بول بعد قضاء الحاجة وتسبب له الوسوسة [السُّؤَالُ] ـ[أصبت منذ حوالى ٣ سنوات بمرض بسيط كان من نتيجته أنني أجد في ثيابي بعد التبول - أكرمكم الله - قطرات من البول، وهي حقيقية يا شيخنا وليست من وساوس الشيطان الرجيم، فكنت أضطر إلى تغيير ملابسي بعد انقطاع البول وارتداء ملابس طاهرة للصلاة، ولكثرة الملابس الملقاة للغسيل بدا لي أن ألبس ثوبا للخلاء وثيابا للصلاة، ولكن ثوب الخلاء كنت أخرج به من الحمام وأجلس هنا وهناك في البيت، فظننت أن الأرض والمقاعد التي أجلس عليها نجسة، وكذا الموكيت (السجاد) وإذا أمسكت قلما أو كتابا أو أي شيء في البيت اعتقدتُ نجاسته، وسول لي الشيطان بالجهل ذلك، حتى مقابض الأبواب والسيارة ولعب بي ذلك العدو كما يلعب الصبي بالجوز، فأرجو أن تبين لي الأمور التالية: كيف أتطهر وأطهر ثيابي للصلاة، وهل أطهر الملابس الداخلية فقط أم غيرها، وهل يلزم وضع شاش أو قماش مع العلم أن ذلك شاق كما تعلمون؟ هل حقا ينجس ما أجلس عليه بالثياب النجسة، مع العلم أن الثياب قد تكون مبتلة بعد الاستنجاء، وإن تنجس فكيف أطهره، هذا شبه مستحيل! وقد كنت تركت الاستنجاء من البول لأيام لانقطاع الماء، وظننت أن حالتي لا ينفع فيها الاستنجاء!!!! ولكني تبت من ذلك، فماذا أفعل الآن؟! - وهل أستطيع حضور الجماعة في المسجد، - في كثير من الأحيان يكون لدي عمل أو دراسة، فأخرج من البيت في الصباح وأعود قرب المغرب، وأنا حاليا أحصر نفسي عن البول وأصلي في عملي حتى أرجع إلى البيت، ولكن هذا يشق كثيرا لا سيما في الشتاء، فماذا أفعل؟؟ - أنا حاليا عندما ينقطع البول بعد قضاء حاجتي أغير الملابس النجسة وأغتسل (نعم أغتسل!!) وألبس الملابس الطاهرة ثم أصلي أو أذهب إلى عملي أو غيره، وأنا أعرف أن ديننا دين التيسير لم يأت بمثل هذا، ولكني لا أعلم ما هو الصواب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- من الأفضل أن تجعل للصلاة ثوبا خاصا كما ذكرت، فإذا انقطع البول استنجيت، وبدلت ملابسك. والمقصود بثوب الصلاة: ما يشمل الملابس الداخلية وما يلبس فوقها مما يحتمل وصول النجاسة إليه. ٢- النجاسة القليلة كقطرات البول، لا تنتقل عادة إلى الأرض والمقاعد والسجاد، بل غايتها أن تنتقل إلى السراويل وقد تنتقل إلى الثوب الخارجي، والقاعدة: "أنه لا يحكم بنجاسة شيء بمجرد الشك والظن". ٣- إذا كنت خارج البيت ويشق عليك حمل ملابس خاصة للصلاة، فينبغي أن تستعمل مناديل ونحوها، لمنع وصول قطرات البول إلى ملابسك، فإذا انقطع البول أزلتها واستنجيت وتوضأت. ٤- ينبغي الحذر من الوسوسة، فإنها داء إذا تمكن من الإنسان نغص عليه عيشه وأوجب همه وحزنه، وما ذكرت في سؤالك من ظنك تنجس السجاد والأرض، واغتسالك أيضا، كل ذلك يوحي بأنك مبتلى بهذه الوسوسة، فبادر بالعلاج الطبي لمسألة البول، وبادر بعلاج الوسوسة الذي حاصله: الإكثار من ذكر الله وطاعته، وعدم الالتفات للوسوسة، والإعراض عنها. نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ويصلح بالك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2519

أدلة نجاسة الدم والإجماع عليه [السُّؤَالُ] ـ[يقول الشوكاني: النجاسات تحتوي على: ١. غائط وبول البشر ما عدا بول الصغير الذكر. ٢. لعاب الكلب. ٣. الروث والغائط. ٤. دم الحيض. ٥. لحم الخنزير. وغير هذه فهو غير نجس، حتى وإن كان قذرا في نظر الإنسان؛ لأنه لا دليل على تحريمها من القرآن والحديث ما عدا أكلها. وسؤالي هو: ما هي الأدلة على نجاسة دم الإنسان والحيوان وميتة الحيوان؟ وما هو القول الصحيح في هذا الشأن، بما أن كل الآراء يصرح أصحابها أنها مستنبطة من القرآن والحديث؟ وأيها أتبع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدم السائل نجس باتفاق العلماء، دل على ذلك أدلة صريحة في الكتاب والسنة، منها قوله : (قُل لَاّ أَجِدُ فِيمَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَاّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الأنعام/١٤٥. قال الإمام الطبري ﵀: " الرجس: النجس والنتن " انتهى "جامع البيان" (٨/٥٣) . وأما الدليل من السنة الصحيحة: فعن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: (جَاءَت امرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَت: إِحدَانَا يُصِيبُ ثَوبَهَا مِن دَمِ الحَيضَةِ كَيفَ تَصنَعُ بِهِ؟ قَالَ: تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقرُصُهُ بِالمَاءِ ثُمَّ تَنضَحُهُ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ) رواه البخاري (٢٢٧) ومسلم (٢٩١) . وقد بوب عليه البخاري (باب غسل الدم) ، كما بوب عليه النووي (باب نجاسة الدم وكيفية غسله) ، والحديث وإن جاء في دم الحيض، إلا أنه لا فرق بين دم وآخر، فالدم كله جنس واحد، من أي محل خرج. وهذا الحكم لا اختلاف فيه بين العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة. سئل الإمام أحمد عن الدم وقيل له: الدم والقيح عندك سواء؟ فقال: الدم لم يختلف الناس فيه، والقيح قد اختلف الناس فيه " انتهى "شرح عمدة الفقه" لابن تيمية (١/١٠٥) . ويقول الإمام النووي ﵀: " الدلائل على نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافا عن أحد من المسلمين، إلا ما حكاه صاحب الحاوي عن بعض المتكلمين أنه قال: هو طاهر، ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم لا سيما في المسائل الفقهيات " انتهى "المجموع" (٢/٥٧٦) . وقد نقل إجماع العلماء على نجاسة الدم كله جماعة كبيرة من أهل العلم، سبق ذكر الإمام أحمد، والنووي، ومنهم ابن حزم في "مراتب الإجماع" (ص/١٩) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٢/٢٣٠) ، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (٢/٢١٠) ، وابن رشد في "بداية المجتهد" (١/٧٩) ، وابن حجر في "فتح الباري" (١/٣٥٢) وغيرهم. فالأَوْلى - في مقتضى الشرع والعقل - اتباع هذا القول الذي تواتر العلماء على نقله وتقريره، فهو قول مبني على النص الصريح للكتاب والسنة، وتقرير الشوكاني ومن تبعه في طهارة الدم قول مرجوح مخالف للدليل والإجماع، فلا ينبغي جعله مثارا للحيرة والاضطراب، كما لا يجوز الظن بأن العلماء يجمعون في مسألة ولا يكون لهم فيه دليل صحيح صريح، كما يظن بعض طلبة العلم في مسألة نجاسة الدم وغيرها من المسائل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2520

يريد التزوج بنصرانية ويريد ما يقنعها بتحريم اقتناء الكلب في البيت [السُّؤَالُ] ـ[لماذا لا يسمح بإدخال الكلب البيت؟ أعرف أنه مذكور في الحديث، وأنا أقبله لأنني مسلم، لكن كيف أبرر لزوجتي النصرانية التي سأتزوجها؟ أريد نقاطا قوية عن السبب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قبل الإجابة عن هذه المسألة لا بدَّ أن تعلم أخي السائل أن نبيك محمداً ﷺ قد رغَّبك بحسن اختيار الزوجة، والزوجة الصالحة يأمنها الزوج على أولاده، وبيته، وماله. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . وليست هذه الوصية من النبي ﷺ للاختيار بين المسلمة والكتابية، بل للاختيار بين المسلمات أنفسهن، فإذا كانت ليست كل مسلمة يوصى بنكاحها: فأولى أن لا يوصى بنكاح غير المسلمة من اليهوديات والنصرانيات، ولم يكن أمر الزواج بهن يتعدى المباح، ولا شك أن الزواج بمسلمة صالحة مما يعين المسلم على طاعة ربه تعالى، ومما يساهم في إصلاح الذرية. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "فالديِّنة تعينه على طاعة الله، وتُصلح مَن يتربى على يدها من أولاده، وتحفظه في غيبته، وتحفظ ماله، وتحفظ بيته، بخلاف غير الديِّنة فإنها قد تضره في المستقبل، ولهذا قال النبي ﵊: (فاظفر بذات الدين) ، فإذا اجتمع مع الدِّين جمالٌ ومالٌ وحسبٌ: فذلك نور على نور، وإلا فالذي ينبغي أن يختار الديِّنة" انتهى. " الشرح الممتع " (١٢ / ١٣) . ثانياً: الزواج بالكتابيات – اليهوديات والنصرانيات – جائز مباح من حيث الأصل، ولا ينبغي أن يُختلف فيه؛ إذ هو نص كتاب الله تعالى، ولكن يجب على المسلم الالتفات إلى شروط تلك الإباحة، والنظر في عواقب ذلك الزواج، ومن شروط التزوج بالكتابيات: أن تكون حقيقةً نصرانية أو يهودية؛ إذ يوجد في ديار الكفر الكثيرات ممن لا دين لها، أو من تكون على البوذية، أو غيرها من الديات الوثنية. والشرط الثاني: أن تكون عفيفة، ليست بزانية، ولا تصاحب الرجال الأجانب، كما أن من الشروط أن تكون الولاية على الأولاد للمسلم، وأن ينشأ عقده وفق كتاب الله وسنة نبيه ﷺ . قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) المائدة/٥. ومع هذا الجواز بتلك الشروط فإن ترك التزوج بها أولى. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية - يهودية أو نصرانية - إذا كانت محصنة، وهي الحرة العفيفة؛ لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... ) . وترك الزواج بها أولى وأحوط للمؤمن؛ لئلا تجره وذريته إلى دينها" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٣١٤, ٣١٥) . وانظر جواب السؤال رقم: (٢٥٢٧) . وأما عواقب الزواج من كتابيات: فكثيرة، وقد ذكرنا طرفاً منها في أجوبة الأسئلة: (١٢٢٨٣) و (٢٠٢٢٧) و (٤٤٦٩٥) . ثالثاً: أما بخصوص اقتناء الكلاب في البيوت وتحريم ذلك: فإنه قد وردت النصوص الصحيحة الصريحة بذلك، وأنه لا يحل اقتناؤها إلا لصيد، أو حراسة ماشية، أو زرع، والمسلم يعلم أن الشريعة لم تحرم عليه شيئاً إلا من أجل مفسدته ومضرته. وما على المسلم إلا الاستجابة لما يأمره به ربه تعالى بفعله، أو ينهاه عنه، وهو يعلم علم اليقين أنه لا تشريع إلا بحكمة بالغة، والأحكام الشرعية منها ما هو تعبدي محض، لا نعلم حكمته، ومنها ما هو معقول المعنى، ولا مانع من تلمس الحكمة في الأحكام معقولة المعنى، لكن يبقى التعبد لله بالفعل والترك هو الذي ينبغي على المسلم أن لا يغفل عنه. وينظر جواب السؤال رقم: (٩٦٠٣) ففيه فوائد مهمة. ونحن نجزم أن تحريم اقتناء الكلب هو في مصلحة المسلم، وأن اقتناءه فيه مضرة وسوء وشر، ومن تلك المفاسد في اقتنائه: ما يسببه من أمراض تنتقل عن طريقه، سواء من إناء شرب منه، أو في برازه الذي يلوث بيت المقتني له، وهذا ما يمكنك إخبار تلك النصرانية به إن تزوجتها. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابٍِ) رواه مسلم (٢٧٩) . وقوله (طهور) يدل على تنجس الإناء بولوغ الكلب فيه، وهو ما أثبته العلم الحديث، والذي لم نشك لحظة في صدقه، وليس يطهر الإناء إلا الماء والتراب دون ما عداهما من مواد التنظيف والتطهير، وهذا ما أثبته العلم الحديث أيضاً، وهو يؤكد أن هذا الدِّين ليس هو إلا وحي أوحي به للنبي ﷺ . وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٩٣٩) . وقد ثبت وجود أمراضٍ كثيرة تصيب الإنسان الذي يقتني الكلب، أو يلمسه، أو يقبِّله، وقد ذكرنا بعضها في جواب السؤال رقم: (٦٩٨٤٠) فانظره فهو مهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2521

حكم السائل الأصفر الذي ينزل على المرأة [السُّؤَالُ] ـ[إذا وصل السائل الأصفر الذي ينزل من المرأة إلى الملابس الداخلية, فهل عليها غسله, أم تتركه وتصلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كان المراد بالسائل الأصفر المني لكونه يميل إلى الصفرة عند المرأة فقد اختلف العلماء في طهارته والأرجح طهارته وذلك لحديث مسلم أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيه. رواه مسلم برقم ٢٨٨. قال النووي في شرح مسلم (٣/١٩٨) ذهب كثيرون أن المني طاهر روي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث.. انظر فتح الباري (٢/٣٣٢) وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث (٥/٣٨١) وخروج المني بالاحتلام ونحوه لا ينجّس الملابس التي على المحتلم ولو أصابها لأن المني طاهر لكن المشروع إزالة ما أصاب الثياب من باب النظافة وإزالة الأوساخ. أهـ أما إن كان المراد بالسائل الأصفر الذي يكون في الحيض وأحياناً بعده كما ورد ذلك في حديث أم عطية كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً " رواه البخاري/٣٢٦ فهذا مما لا خلاف فيه إنه نجس: قال الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى (١/٢٩١) : المعروف عند أهل العلم أن كل ما يخرج من المرأة فهو نجس إلا شيئاً واحداً وهو المني فإن المني طاهر وإلا فكل شيء ذي جرم يخرج من السبيلين فإنه نجس وناقض للوضوء وبناء على هذه القاعدة يكون ما يخرج من المرأة نجساً وموجباً للوضوء هذا ما توصلت إليه بعد البحث مع بعض العلماء وبعد المراجعة ولكني مع ذلك في حرج منه لأن بعض النساء يكون معها هذه الرطوبة دائماً وإذا كانت دائماً فإن التخلص منها أن تُعامل معاملة من به سلس البول فتتوضأ للصلاة بعد دخول وقتها وتصلي ثم إني بحثت مع بعض الأطباء فتبين أن هذا السائل إن كان من المثانة فهو كما قلنا وإن كان من مخرج الولد فهو كما قلنا في الوضوء منه لكنه طاهر لا يلزم غسل ما أصابه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 2522

بول وروث الحيوان الذي يؤكل لحمه طاهر [السُّؤَالُ] ـ[والدتي لديها طيور، وهذه الطيور تتبرز في كل مكان، على السجاد والملابس، أنا أجد هذا الأمر مقرفاً للغاية وأعتبره من النجاسة. أرجو أن تخبرني بالحكم في هذه الحالة]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كانت هذه الطيور مما يجوز أكل لحمها شرعاً، كالعصافير والدجاج والبط.... إلخ فروثها طاهر، وهكذا الحكم في كل حيوان يؤكل لحمه، كالغنم والبقر والخيول...... إلخ. وقد دل على طهارة بول وروث كل حيوان يؤكل لحمه أدلة كثيرة، منها: ١- أن الأصل في الأشياء أنها طهارة، ولم يأت دليل شرعي صحيح يدل على نجاسة هذه الأشياء. ٢- أنه قد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أمر جماعة قدموا إلى المدينة ومرضوا أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، ولو كانت أبوال الإبل نجسة لما أمرهم بشربها، لأنه لا يجوز التداوي بشيء محرم. ٣- أنه قد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ سئل عن الصلاة في مرابض الغنم، فقال: (صلوا فيها، فإنها بركة) ، ولم يأمر من يصلي فيها باجتناب بولها وروثها، مع أن الغالب أنه سيصيبه شيء من ذلك. وهناك أدلة أخرى كثيرة، أطال البحث فيها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فانظرها في "مجموع الفتاوى" (٢١/٥٤٢ - ٥٨٦) . وقال ابن قدامة ﵀ في المغني (٢/٤٩٢) : "وبول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر ... قال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه نجساً.... وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة الصلاة في مرابض الغنم، إلا الشافعي فإنه اشترط أن تكون سليمة من أبعارها وأبوالها" انتهى باختصار. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤١٤) : "بول ما يؤكل لحمه طاهر، فإذا استعمل في البدن لحاجة فلا حرج من الصلاة به" انتهى. أما إذا كانت هذه الطيور مما لا يؤكل لحمه، كذوات المخالب من الطيور، كالصقر، فإن روثها نجس، بلا خلاف بين العلماء. انظر "المغني" (٢/٤٩٠) . ثانياً: إذا ثبت طهارة روث الطيور التي يؤكل لحمها، فإنه لا يجب غسلها إذا أصابت الثوب أو البدن أو السجاد، ولا حرج من الصلاة بهذا الثوب أو على تلك السجادة. وينبغي نصح الوالدة أن تجعل لهذه الطيور مكاناً خاصاً بها حتى لا تؤذي أهل البيت، لأن هذا الروث حتى وإن كان طاهراً، فإنه مما يستقذره الناس. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2523

هل تطهر النجاسة بغير الماء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا تنجس الثوب، فهل يجب غسل هذه النجاسة بالماء، أم يكفي أن تزال بأي شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب كثير من العلماء إلى أن تطهير النجاسة لا يكون إلا بالماء، كما أن طهارة الحدث [الوضوء والاغتسال] لا تكون إلا بالماء. ومذهب الإمام أبي حنيفة ﵀: أنه يصح تطهير النجاسة بكل مائع طاهر يزيلها، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، جاء في "الاختيارات الفقهية" (ص ٢٣) : "وتطهر النجاسة بكل مائع طاهر يزيل، كالخل ونحوه، وهو رواية عن أحمد، اختارها ابن عقيل، ومذهب الحنفية" انتهى. وهذا القول الثاني هو الراجح. وقد سئل الشيخ محمد صالح العثيمين ﵀: هل تطهر النجاسة بغير الماء؟ وهل البخار الذي تغسل به الأكوات مطهر لها؟ فأجاب: "إزالة النجاسة ليست مما يتعبد به قصداً، أي أنها ليست عبادة مقصودة، وإنما إزالة النجاسة هو التَّخلي من عين خبيثة نجسة، فبأي شيء أزال النجاسة، وزالت وزال أثرها، فإنه يكون ذلك الشيء مطهراً لها، سواء كان بالماء أو بالبنزين، أو أي مزيل يكون، فمتى زالت عين النجاسة بأي شيء يكون، فإنه يعتبر ذلك مطهراً لها، حتى إنه على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، لو زالت بالشمس والريح فإنه يطهر المحل، لأنها كما قلت: هي عين نجسة خبيثة، متى وجدت صار المحل متنجساً بها، ومتى زالت عاد المكان إلى أصله، أي إلى طهارته، فكل ما تزول به عين النجاسة وأثرها - إلا أنه يعفى عن اللون المعجوز عنه - فإنه يكون مطهراً لها. وبناء على ذلك نقول: إن البخار الذي تغسل به الأكوات إذا زالت به النجاسة فإنه يكون مطهراً" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٤/٨٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2524

النجاسة اليابسة لا تنتقل لمن لمسها [السُّؤَالُ] ـ[إذا تبول الطفل على الفراش ثم جلست على هذا الفراش بعد ما جف، فهل تتنجس ثيابي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النجاسة اليابسة لا تنتقل إلى من لمسها، فلا تنجس ثيابه، ولا بدنه، فمن جلس على بول جاف لم تنجس ثيابه بذلك، ولا يلزمه غسلها. وإنما تنتقل النجاسة مع الرطوبة، فإن كانت النجاسة رطبة، أو كانت يد من لمسها رطبة فإنها تنتقل بذلك. قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "وإذا لمس الإنسان نجاسة رطبة؛ فإنه يغسل ما لمسها به من جسمه؛ لانتقال النجاسة إليه، أما النجاسة اليابسة؛ فإنه لا يغسل ما لمسها به؛ لعدم انتقالها إليه" انتهى. "المنتقى". وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله: هل البول الجاف لا ينجس الملابس؟ أي أنه عندما يبول طفل على الأرض ويبقى البول حتى يجف دون أن يغسل فيأتي أحد ويجلس على البول وهو جاف فهل تصيب ثيابه نجاسة؟ فأجاب: "لا يضر لمس النجاسة اليابسة بالبدن والثوب اليابس، وهكذا لا يضر دخول الحمام اليابس حافياً مع يبس القدمين لأن النجاسة إنما تتعدى مع رطوبتها" انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (١/١٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 2525

كيفية تطهير أدوات الذبح إذا ذبح بها الخنزير [السُّؤَالُ] ـ[اتفقنا مع جزار نصراني لنشتري منه لحماً مذبوحاً على الشريعة الإسلامية، ولكنه يستخدم أدوات الذبح هذه لذبح الخنزير فكيف يمكن أن تطهر هذه الأدوات؟ فهو قد يستخدم أدوات تقطيع حديثة كهربائية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تطهير ما أصابه دم الخنزير يكون بغسله حتى تزول آثار الدم، ولا يشترط أن يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب كما هو الشأن في غسل نجاسة الكلب، بل يكفي في حصول الطهارة إزالة عين النجاسة بالماء أو المنظفات. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٨٤٣) . وتطهير السكين - وكذلك الآلات المصقولة - التي لا تتشرب النجاسة يكفي فيه المسح بقطعة من القماش أو غيره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وتطهير الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة ونحوها إذا تنجست بالمسح، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، ونُقل عن أحمد مثله في السكين من دم الذبيحة" انتهى. "الاختيارات" (ص٣٩) . وعلى هذا؛ فيمكنكم تطهير السكين التي يذبح بها، والآلات التي يقطع بها، إما بإسالة الماء عليها، وإما بمسحها حتى لا يبقى لدم الخنزير أثر عليها. فإن أمكن هذا فهو المطلوب، وإن لم يمكن فلا أثر لنجاسة السكين أو آلات التقطيع على حل الذبيحة، فالذبيحة حلال ما دامت ذبحت الذبح الشرعي، ولكن ينجس من الذبيحة الجزء الذي أصابه دم الخنزير أو آثاره، فإذا غسل اللحم بعد الذبح والتقطيع كان طاهراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →