Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
هل أخذ عينة من عنق الرَّحم يفطّر المرأة الصائمة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للصائمة إجراء "اختبار المسحة"، حيث تقوم ممرضة بأخذ عينة (مسحة) من عنق الرحم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختبار المسحة وأخذ عينة من عنق الرحم بالنسبة للصائمة إن ترتب على ذلك إنزال المني فإنه يفطر الصائمة لأن فيه شهوة، وإن كان مجرّد سحب عينة بدون شهوة فإنه لا يفطر لكن تأخيره إلى وقت الإفطار في الليل أولى.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 5077
وصل رذاذ العطر إلى حلقه من غير قصد منه
[السُّؤَالُ]
ـ[يتعلق سؤالي بالأمور التي تفسد الصوم. في مدرستي طالبة دائما ما تقوم برش العطر بكمية كبيرة، مما يجعلني أشعر بأن رذاذه يصل إلى حلقي. وأنا أتساءل ما إذا كان ذلك يفسد صومي أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: يراجع للأهمية جواب سؤال رقم (١٢٠٠) في حكم الاختلاط.
ثانياً: لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها متعطِّرة، ومن تفعل ذلك فإنها تعرض نفسها للوعيد الشديد، فقد جاء في الحديث عَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ "، رواه النسائي (الزينة/٥٠٣٦) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح سنن " النسائي (٤٧٣٧) .
وأمر رسول الله ﷺ المرأة التي تخرج إلى المسجد بأن لا تمس طيباً، ومن فعلت ذلك فإن عليها أن تغتسل فقد جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْتَغْتَسِلْ مِنْ الطِّيبِ كَمَا تَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ "، رواه النسائي (الزينة/٥٠٣٧) وصححه الألباني في " صحيح سنن النسائي " (٤٧٣٨) .
ثالثاً: أما استنشاق العطر للصائم فلا شيء فيه فقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن ذلك فقال: يجوز أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرماً يصل إلى المعدة وهو الدخان.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ١٢٨) .
وإذا وجدت أثر رذاذ رائحة عطر تلك المرأة في الحلْق فإنه لا شيء عليك إن شاء الله، والعبرة في الإفطار وصول الشيء الذي له جِرْم إلى الجوف مع التعمد والرائحة ليس لها جِرْم، وكذلك فأنت لا اختيار لك في ذلك ولا تعمُّد والله يقول: (ولكن ما تعمَّدت قلوبكم وكان الله غفوراً رحيماً) الأحزاب/ ٥، وقد قال تعالى: (ربنا ولا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به) البقرة/٢٨٦.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5078
الاحتلام في نهار رمضان، ومعنى حديث: (الحلم من الشيطان)
[السُّؤَالُ]
ـ[في أحد أيام رمضان، نمت بعد الفجر فاحتلمت وخرج المني. وسؤالي هو: هل يُقبل صوم ذلك اليوم إذا أكملته، مع أنه لم يكن باستطاعتي أن أتحكم فيما حدث، إن أنا أكملت يومي صائما؟
السؤال الثاني: هذه الأنواع من الأحلام هي من إبليس، لكنه يُغل أثناء رمضان، (فكيف احتلمت) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاحتلام في نهار رمضان لا يبطل الصوم؛ لأنه أمر خارج عن قدرة الإنسان وطاقته، ولا يستطيع أن يمنعه، والله يقول: (لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها) . َ: " لَوْ احْتَلَمَ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ , لِأَنَّهُ عَنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ , فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ شَيْءٌ وَهُوَ نَائِمٌ."
انظر: " المغني " لابن قدامة ج/٣ ص/٢٢.
سئلت اللجنة الدائمة عن رجل احتلم في نهار رمضان فما هو الحكم؟ فأجابت:
من احتلم وهو صائم أو محرم بالحج والعمرة فليس عليه إثم ولا كفارة، ولا يؤثر على صيامه، وعليه غسل الجنابة إذا كان قد أنزل منيّاً.
فتاوى اللجنة الدائمة ج/١٠ ص/٢٧٤
والاحتلام هو: " رُؤْيَا الْمُبَاشَرَةَ فِي الْمَنَامِ "
وهو من الأشياء التي فطر الله الناس عليها من الرجال والنساء، ولذلك جاء عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ) رواه البخاري (الغسل/٣٧٣) ومسلم (الحيض / ٤٧١) .
والمراد بالاحتلام هو ما يراه النائم من تصوّر الجماع.
الحديث الذي رواه البخاري عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ الْحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَلَنْ يَضُرَّهُ) (التعبير/٦٤٨٨) ومسلم (الرؤيا / ٤١٩٦) فليس المقصود أن الشيطان هو الذي دفع أو تسبب في ذلك.
وكون مردة الجن تُغَلَّ في رمضان لا بعني توقف الشياطين عن الوسوسة والأمر بالشر، ولكن ذلك يكون في رمضان أقل منه في بقية الشهور، وآثار هذا محسوسة ومشاهدة.
قال ابن حجر: وَإِضَافَة الْحُلُم إِلَى الشَّيْطَان بِمَعْنَى أَنَّهَا تُنَاسِب صِفَته مِنْ الْكَذِب وَالتَّهْوِيل وَغَيْر ذَلِكَ , بِخِلَافِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَة فَأُضِيفَتْ إِلَى اللَّه إِضَافَة تَشْرِيف وَإِنْ كَانَ الْكُلّ بِخَلْقِ اللَّه وَتَقْدِيره.. أهـ
" فتح الباري " (١٢ / ٣٩٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5079
حكم تطعيم الكبد الوبائي في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تطعيم الكبد الوبائي في الكتف الأيمن في نهار رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يضرُّ ذلك، ولا يؤثر في الصيام، حيث أن هذا التطعيم ليس من المغذيات.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5080
تأخير الغسل من الجنابة في رمضان حتى يطلع الفجر لا يُبطل الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[احتلمت قبل السحور مرة.. ولم يكن باستطاعتي أن أغتسل.. وكنت أحس بالخجل الشديد من الاغتسال.. لأن والداي سيعلمان بالأمر (أني احتلمت) .. ولذلك فقد تناولت سحوري دون أن أغتسل، وللأسف فإني لم أصلي صلاة الفجر ذلك الصباح أيضا.. لكني اغتسلت وصليت الفجر لاحقا.. وأريد أن أعرف ما إذا كان صومي مقبولاً. لأني أظن أني أخطأت عندما تناولت سحوري وأنا جنب (من الاحتلام) .. فهل صومي مقبول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يصح صيام من واقع زوجته ليلاً وأصبح جنباً، وكذا يصح صيام من أصابته جنابة في نومه ليلاً أو نهاراً ولا حرج عليه في تأخير الغسل حتى يطلع الفجر، وإنما يُفسد الصيام الجماع في نهار رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/٣٢٧
أما تأخيرك الصلاة حتى تطلع الشمس فإنه محرَّم عليك، والواجب تأدية الصلاة في وقتها، وخجلك الشديد من الاغتسال ليس عذراً يبيح لك تأخير الصلاة عن وقتها، والواجب عليك التوبة من ذلك والاستغفار. وفقنا الله وإياك لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5081
السحور ليس شرطاً في صحة الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[بغض النظر عن رمضان، إذا أردت أن أصوم الاثنين والخميس بدون أن أتسحر لأنني لا أستطيع أن أستيقظ للفجر وأتسحر، فهل يجوز الصيام بدون سحور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ ابن باز ﵀: ".. السحور ليس شرطاً في صحة الصيام، وإنما هو مستحب، لقول النبي ﷺ : (تسحروا فإن في السحور بركة) متفق عليه.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن باز ج/٤ ص/٢٥٩
стр. 5082
بلع الصائم للريق وللنخاعة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الريق يفطر في رمضان أم لا؟ حيث أنه يأتيني ريق كثير وخاصة إذا كنت أقرأ القرآن وفي المساجد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ابتلاع الصائم ريقه لا يفسد صومه ولو كثر ذلك وتتابع في المسجد وغيره، ولكن إذا كان بلغماً غليظاً كالنخاعة فلا تبلعه، بل أبصقه في منديل ونحوه إذا كنت في المسجد.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠ / ٢٧٠
فإن قيل:
هل يجوز بلع النخاعة (النخامة) متعمداً؟
فالجواب:
يحرم بلع النخاعة على الصائم وغير الصائم، لأنها مستقذرة وربما تحمل أمراضاً خرجت من البدن.
ولكنها لا تُفطر الصائم إذا ابتلعها؛ لأنها لم تخرج من الفم، ولا يُعد بلعها أكلاً ولا شرباً، فلو ابتلعها بعد أن وصلت إلى فمه فإنه لا يُفطر بها. انتهى من كلام الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀. أنظر الشرح الممتع (٦/٤٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5083
الحجامة للصائم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يفطر الحاجم والمحجوم في نهار رمضان؟
وما الحكم هل يفطران ويقضيان ما فاتهما أم ماذا عليهما؟ آمل إفادتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يُفطر الحاجم والمحجوم، وعليهما الإمساك والقضاء؛ لقول النبي ﷺ : (أفطر الحاجم والمحجوم)
رواه أبو داوود (٢٣٦٧) وابن ماجه (١٦٧٩) وصححه الألباني في صحيح أبي داوود (٢٠٧٤) .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠ / ٢٦٢
стр. 5084
الأكل والشرب نسياناً في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من أكل أو شرب في نهار رمضان ناسياً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس عليه بأس وصومه صحيح؛ لقول الله سبحانه في آخر سورة البقرة: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة / ٢٨٦.
وصح عن رسول الله ﷺ أن الله سبحانه قال: " قد فعلت "، ولما ثبت عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) متفق عليه.
وهكذا لو جامع ناسياً فصومه صحيح في أصح قولي العلماء للآية الكريمة، ولهذا الحديث الشريف، ولقوله ﷺ : (من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة) خرجه الحاكم وصححه، وحسنه الألباني في صحيح الجامع ٦٠٧٠، وهذا اللفظ يعم الجماع وغيره من المفطرات إذا فعلها الصائم ناسياً، وهذا من رحمة الله وفضله وإحسانه فله الحمد والشكر على ذلك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5085
شرب بعد الأذان ظنا منه عدم طلوع الفجر
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت نائما ولم اسمع أذان الفجر، والمنبه كان متأخرا عن التوقيت الصحيح وبعد أن شربت كوبا من الماء أقيمت الصلاة فماذا علي، أفتوني مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح من أقوال أهل العلم، أن من أكل ظنا منه أن الفجر لم يطلع، ثم تبين له أن قد طلع، فلا شيء عليه، لأنه جاهل بالوقت فهو معذور.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا تناول الصائم شيئا من هذه المفطرات جاهلا، فصيامه صحيح، سواء كان جاهلا بالوقت، أو كان جاهلا بالحكم، مثال الجاهل بالوقت، أن يقوم الرجل في آخر الليل، ويظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشرب ويتبين أن الفجر قد طلع، فهذا صومه صحيح لأنه جاهل بالوقت.
ومثال الجاهل بالحكم، أن يحتجم الصائم وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة، فيقال له: صومك صحيح. والدليل على ذلك قوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) هذا من القرآن.
ومن السنة حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ الذي رواه البخاري في صحيحه، قالت: (أفطرنا يوم غيم على عهد النبي ﷺ ، ثم طلعت الشمس) فصار إفطارهم في النهار، ولكنهم لا يعلمون بل ظنوا أن الشمس قد غربت ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء، ولو كان القضاء واجبا لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا " مجوع الفتاوى ١٩
ويراجع السؤال رقم (٣٨٥٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5086
أخذ الحقن للصائم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التداوي بالحقن في نهار رمضان سواء كانت للتغذية أم التداوي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز التداوي بالحقن في العضل والوريد للصائم في نهار رمضان، ولا يجوز للصائم تعاطي حقن التغذية في نهار رمضان؛ لأنه في حكم تناول الطعام والشراب فتعاطي تلك الحقن يعتبر حيلة على الإفطار في رمضان وإن تيسر تعاطي الحقن في العضل والوريد ليلاً فهو أولى.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠ / ٢٥٢
стр. 5087
سماع الموسيقى في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الموسيقى حرام أثناء الصيام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سماع الموسيقى حرام، سواء في رمضان أو غير رمضان، وهي في رمضان أشد تحريماً، وأعظم إثماً، لأنه ليس المقصود من الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، بل المقصود تحقيق تقوى الله تعالى، وصوم الجوارح وامتناعها عن معصية الله.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣.
وقال النبي ﷺ : (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث..) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم اهـ
راجع سؤال (٣٧٩٨٩) .
وقد دلت السنة الصريحة الصحيحة عن النبي ﷺ على تحريم سماع آلات الموسيقى.
روى البخاري تعليقاً أن النَّبِيَّ ﷺ قال: (لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ. . .) . والحديث وصله الطبراني والبيهقي.
والمراد بـ (الحر) الزنى.
والمعازف هي آلات الموسيقى.
والحديث يدل على تحريم آلات الموسيقى من وجهين:
الأول: قوله ﷺ : (يستحلون) فإنه صريح في أن الأشياء المذكورة محرمة،
فيستحلها أولئك القوم.
الثاني: قرن المعازف مع المقطوع حرمته وهو الزنا والخمر، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها.
انظر: السلسلة الصحيحة للألباني حديث رقم (٩١) .
والواجب على المؤمن أن ينتهز هذا الشهر المبارك، ويقبل فيه على ربه، ويتوب إلى الله تعالى، ويقلع عن المحرمات التي اعتاد فعلها قبل رمضان، لعل الله تعالى أن يتقبل صيامه، ويصلح أحواله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5088
الإغماء في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الواجب على من دخل عليه رمضان وهو في حال إغماء بسبب حادث سيارة ولم يُفق إلا بعد اثنين وعشرين يوماً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرض هذا السؤال على الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ فقال:
على القول الراجح: أن زوال العقل بالإغماء من مرض أو غير مرض يُسقط وجوب الصلاة فلا يلزمه القضاء بالنسبة للصلاة، وأما الصيام فيجب عليه قضاء الأيام التي لم يصمها في حال إغمائه.
والفرق بين الصلاة والصيام أن الصلاة تتكرر، فإذا لم يقضِّ ما فاته فسوف يصلي في اليوم التالي وأما الصوم فإنه لا يتكرر ولهذا كانت الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.
[الْمَصْدَرُ]
اللقاء الشهري ١٧
стр. 5089
الدم الذي يخرج من الأسنان لا يُبطل الصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الدم الذي يخرج من بين الأسنان خطأ يفطر أم لا؟ وإذا كان من غير الإنسان نفسه أي من شخص آخر ضربه خطأ؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدم الذي يخرج من بين الأسنان لا يُفطر، سواء خرج بنفسه أو بضربة إنسان له.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠ / ٢٦٧
ولكن يحرم على الصائم ابتلاع هذا الدم، فإن ابتلعه عامداً فقد أفطر.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5090
حكم من قبّل فتاة أجنبية منه في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من قبّل فتاة أجنبية منه في رمضان، وهل يجب عليه القضاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الرجل الذي قبّل امرأة أجنبية منه لا شك أنه لم يأت بحكمة الصوم، لأن هذا الرجل فعل الزور، والرسول ﷺ يقول: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) ، فإن فعل ذلك مُكرهاً إياها على ذلك فقد اجتمع في حقه فعل الزور والجهل، فصيامه في الحقيقة فاقد الحكمة ناقص الأجر بلا شك. ولكنه عند جمهور أهل العلم لا يَفسد بمعنى أننا لا نلزمه بقضائه.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج/١ ص/٥١٦
стр. 5091
حكم تناول السحور والمؤذن يؤذن
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الاستمرار في تناول السحور والمؤذن يؤذن للأذان الثاني أم أنه يمتنع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا فيه تفصيل، إن كان المؤذن أذّن على الصبح (يؤذن إذا طلع الفجر حقيقة) وجب الامتناع والإمساك، لقول النبي ﷺ : (لا يمنعنكم أذان بلال من سحوركم، فإنه يؤذّن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم) . والأصل في هذا قوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) فإذا علم أن الفجر طلع حتى ولو ما أذن، كما في صحراء أو نحوه إذا رأى الفجر يمتنع ولو ما سمع أذان.
أما إذا كان المؤذن يؤذن مبكراً أو يشك في أذانه هل وافق الصبح أم لا، فله أن يأكل ويشرب حتى يتحقق طلوع الفجر، إما بالساعات المعروفة التي ضبطت على أنها طلوع الفجر أو بأذان ثفة يعرف أنه يؤذن على الفجر، فله أن يأكل في حالة الأذان، أن يأكل أو يشرب أو يأكل ما في يده أو يشرب ما في يده لأن الأذان ليس على الصبح بل محتمل.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ج/١٥ ص/٢٨٢
стр. 5092
هل حلق اللحية يبطل الصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل حلق اللحية في نهار رمضان هل يبطل الصيام؟ عافانا الله وجميع المسلمين من حلقها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يحرم على الرجل حلق لحيته في رمضان وفي غيره؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة الآمرة بإعفائها منها:
قوله ﷺ : (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ؛ وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ) رواه البخاري (٥٨٩٢) ومسلم (٢٥٩) .
وقوله: (جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ) رواه مسلم (٢٦٠) .
وقال العلامة ابن مفلح ﵀:
" وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض " انتهى من الفروع (١/١٣٠)
ثانياً:
ليس حلق اللحية من المفطرات، لكنه ينقص أجر الصائم. وهكذا جميع المعاصي من كذب وغيبة، ونحو ذلك.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل تحدث المرء بكلام حرام في نهار رمضان يفسد صومه؟
فأجاب:
" إذا قرأنا قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣ عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم وهي التقوى، والتقوى هي ترك المحرمات، وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ، وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (٦٠٥٧) .
وعلى هذا؛ يتأكد على الصائم اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس، ولا يكذب، ولا ينمّ بينهم، ولا يبيع بيعا محرما، ويجتنب جميع المحرمات. وإذا اجتنب الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام، ولكن المؤسف أن كثيرا من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم وفطرهم، فهم على العادة التي هم عليها من الأقوال المحرمة من كذب وغش وغيره، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم، وهذه الأفعال لا تبطل الصيام، ولكن تنقص من أجره، وربما عند المعادلة تضيع أجر الصوم "
انتهى من مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج١٩ سؤال رقم٢٣٣.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5093
ستة مسائل عن الجماع في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[مما لا يخفى على الجميع أن حكم من جامع زوجته نهار رمضان عليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتاليين أو إطعام ستين مسكيناً.
والسؤال:
١ - إذا جامع الرجل زوجته أكثر من مرة وفي أيام متفرقة هل يصوم عن كل يوم شهرين، أم أن الشهرين تكفي عن كل ما جامع فيه من عدد الأيام.
٢ - إذا كان لا يعلم أن من جامع زوجته عليه الحكم المذكور أعلاه، وإنما كان يعتقد أن كل يوم يجامع فيه زوجته يقضيه بيوم واحد فقط فما الحكم في ذلك؟
٣ - هل على الزوجة مثلما على الزوج؟
٤ - هل يجوز أن يدفع فلوساً بدلاً من الإطعام؟
٥ - هل يجوز أن يطعم مسكيناً واحداً عنه وعن زوجته؟
٦ - فيما لو لم يجد أحداً يطعمه هل يجوز أن يدفعها فلوساً لإحدى الجمعيات الخيرية مثل جمعية البر بالرياض، أو إحدى الجمعيات الأخرى؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من يجب عليه الصوم:
أولاً: إذا جامع زوجته نهاراً في رمضان مرة أو مرات في يوم واحد فعليه كفارة واحدة إذا كان لم يكفر عن الأولى، وإذا جامع في أيام من رمضان نهاراً فعليه كفارات على عدد الأيام التي جامع فيها.
ثانياً: تجب عليه الكفارة بالجماع ولو كان جاهلاً أنه تلزمه الكفارة بالجماع.
ثالثاً: على الزوجة الكفارة بالجماع كذلك إذا كانت مطاوعة لزوجها في ذلك، أما المكرهة فلا شيء عليها.
رابعاً: لا يجوز أن يدفع فلوساً عن الإطعام ولا يجزئه ذلك.
خامساً: يجوز أن يطعم مسكيناً واحداً نصف صاع عن نفسه ونصف صاع عن زوجته، ويعتبر ذلك واحداً من ستين مسكيناً عنهما جميعاً.
سادساً: لا يجوز دفعها إلى مسكين واحد، ولا إلى جمعية البر أو غيرها؛ لأنها قد لا توزعها على ستين مسكيناً، والواجب على المؤمن أن يحرص على براءة ذمته من الكفارات وغيرها من الواجبات.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠/٣٢٠
стр. 5094
هل يبطل الصوم بالإغماء
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل أصيب بإغماء وهو صائم، فهل يبطل صومه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مذهب الإمامين الشافعي وأحمد أن من أصيب بإغماء في رمضان لا يخلو من حالين:
الأولى:
أن يستوعب الإغماء جميع النهار، بمعنى أنه يغمى عليه قبل الفجر ولا يفيق إلا بعد غروب الشمس.
فهذا لا يصح صومه، وعليه قضاء هذا اليوم بعد رمضان.
والدليل على عدم صحة صومه أن الصوم إمساك عن المفطرات مع النية، لقول الله تعالى في الحديث القدسي عن الصائم: (يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي) رواه البخاري (١٨٩٤) ومسلم (١١٥١) . فأضاف الترك إلى الصائم، والمغمى عليه لا يضاف إليه الترك.
وأما الدليل على وجوب القضاء عليه فقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥.
الثانية:
أن يفيق جزءً من النهار – ولو لحظة - فهذا يصح صيامه. سواء أفاق من أول النهار أو آخره أو وسطه.
قال النووي ﵀ وهو يذكر اختلاف العلماء في هذه المسألة:
وأصح الأقوال: يشترط الإفاقة في جزءٍ منه اهـ.
أي: يشترط لصحة صوم المغمى عليه أن يفيق جزءً من النهار.
والدليل على صحة صومه إذا أفاق جزءً من النهار أنه قد وجد منه الإمساك عن المفطرات في الجملة.
انظر: "حاشية ابن قاسم على الروض المربع" (٣/٣٨١) .
وخلاصة الجواب:
أن الرجل إذا أغمي عليه جميع النهار –أي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس- لم يصح صومه، وعليه القضاء.
وإذا أفاق في أي جزء من النهار صح صومه. وهذا هو مذهب الشافعي وأحمد واختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀.
انظر: المجموع (٦/٣٤٦) ، والمغني (٤/٣٤٤) ، الشرح الممتع (٦/٣٦٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5095
جامع زوجته وهي تقضي من رمضان فماذا يترتب عليهما ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جامعت زوجتي قبل رمضان وكانت تقضي بعض الأيام من شهر رمضان السابق، ولم تتمكن من قضاء جميع الأيام.
ملاحظة: استأذنتني بالصيام وأذنت لها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز لمن شرع في صوم واجب كقضاء رمضان أو كفارة يمين أن يفطر إلا من عذر، كمرض أو سفر.
فإن أفطر - بعذر أو من غير عذر- بقي الصوم في ذمته، فعليه أن يصوم يوما واحدا مكان اليوم الذي أفسده.
فإن كان فطره من غير عذر وجب عليه – مع الصيام - التوبة إلى الله من هذا الفعل المحرم.
وليس على زوجتك كفارة، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان فقط.
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال (٤٩٩٨٥) فلينظر.
ثانياً:
وقد أسأت بإفساد صيام زوجتك، لأن الزوجة إذا صامت قضاء رمضان بإذن زوجها لم يكن له إفساد صيامها.
فعليكما التوبة إلى الله، والندم على الفعل، والعزم على عدم العود، فإن كنت أجبرتها فلا إثم عليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5096
تقيأ ثم ابتلع قيئه بغير عمد فهل بطل صومه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صائم تقيأ ثم ابتلع شيئاً من قيئه بغير عمد فما حكمه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تقيأ عمداً فسد صومه، وإن غلبه القيء فلا يفسد صومه، وكذلك لا يفسد ببلعه مادام غير متعمد.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠ / ٢٥٤
стр. 5097
أخذ عينة دم للتحليل لا تفطر الصائم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أخذ عينة دم مقدارها ٥ سم يؤثر على الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يؤثر ذلك على الصيام لأنه قليل ولا يضعف الصائم.
سئل الشيخ ابن باز عن حكم من سحب منه دم وهو صائم في رمضان وذلك بغرض التحليل؟
فأجاب:
"مثل هذا التحليل لا يفسد الصوم بل يعفى عنه؛ لأنه مما تدعو الحاجة إليه، وليس من جنس المفطرات المعلومة من الشرع المطهر" اهـ. مجموع فتاوى ابن باز (١٥/٢٧٤) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى أركان الإسلام (ص ٤٧٨) :
عن حكم تحليل الدم للصائم وهل يفطر؟
فأجاب:
"لا يفطر الصائم بإخراج الدم من أجل التحليل، فإن الطبيب قد يحتاج إلى الأخذ من دم المريض ليختبره، فهذا لا يفطر؛ لأنه دم يسير لا يؤثر على البدن تأثير الحجامة فلا يكون مفطرا، والأصل بقاء الصيام ولا يمكن أن نفسده إلا بدليل شرعي، وهنا لا دليل على أن الصائم يفطر بمثل هذا الدم اليسير، وأما أخذ الدم الكثير من الصائم من أجل حقنه في رجل محتاج إليه مثلا، فإنه إذا أخذ من الدم الكثير الذي يفعل بالبدن مثل فعل الحجامة فإنه يفطر بذلك، وعلى هذا فإذا كان الصوم واجبا فإنه لا يجوز لأحد أن يتبرع بهذا الدم الكثير لأحد، إلا أن يكون هذا المتبَرَّع له في حالة خطرة لا يمكن أن يصبر إلى ما بعد الغروب وقرر الأطباء أن دم هذا الصائم ينفعه ويزيل ضرورته، فإنه في هذه الحال لا بأس أن يتبرع بدمه، ويفطر ويأكل ويشرب حتى تعود إليه قوته، ويقضي هذا اليوم الذي أفطره" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5098
حكم من أتى زوجته في دبرها في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[في رمضان كنت حديث عهد بعرس، وكنت لا أصبر عن زوجتي، وكنت أستمتع بها في نهار رمضان من غير جماع، وأحسست مع فورة حماسي أنني أدخلته بالدبر وأنزلت. فما الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إتيان الزوجة في دبرها كبيرة من كبائر الذنوب، بل قرنه النبي ﷺ بإتيان الكهّان، وسمّاه كُفراً، فقال ﵊: (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ . رواه الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجه (٦٣٩) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (٢٤٣٣) .
ولعن النبي ﷺ من أتى امرأة في دبرها فقال: (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) . رواه أبو داود (٢١٦٢) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (٢٤٣٢) .
ففي هذه الأحاديث بيان تحريم إتيان المرأة في دبرها، وهذا الفعل مناقض للفطرة، موجب لسخط الله وغضبه، ثم هو سبب للأمراض.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء؟
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين، من الصحابة، والتابعين، وغيرهم؛ فإن الله قال في كتابه: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، وقد ثبت في الصحيح: أن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته في قُبلها من دبرها جاء الولد أحول، فسأل المسلمون عن ذلك النبي ﷺ ، فأنزل الله هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، والحرث: موضع الزرع، والولد إنما يزرع في الفرج؛ لا في الدبر ... .
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٦٧) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١١٠٣) ففيه بيان حكم إتيان المرأة في دبرها والآثار النفسية والبدنية السيئة.
وانظر جواب السؤال رقم: (٦٧٩٢) ففيه بيان الحكم بأدلته.
وقد سبق في جواب السؤال رقم: (٤٩٦١٤) بيان أن للزوج أن يستمتع بزوجه وهو صائم، ما لم يجامع أو ينزل، وأن الجماع في الفرج للزوجة محرم في نهار رمضان، فكيف إذا كان جماعاً في الدبر مع الإنزال؟!
ثانياً:
وأما ما يترتب على صيامك الذي فعلتَ فيه فعلتك: فإن فساد الصوم لا شك فيه، ولزم معه الإمساك عن الطعام والشراب، وقد أوجب جمهور أهل العلم القضاء والكفارة على من أولج في دبر امرأته، أنزل أم لم ينزل.
وهذا الحكم تشترك فيه زوجتك معك، فعليها القضاء والكفارة؛ لأنه يظهر أنها كانت مطاوعة لك.
قال ابن قدامة:
ولا فرق بين كون الفرج قُبُلاً أو دبُراً من ذكر أو أنثى، وبه قال الشافعي. . . لأنه أفسد صوم رمضان بجماع فأوجب الكفارة كالوطء.
انتهى من " المغني " (٣/٢٧) باختصار.
وفي جواب السؤال رقم: (٣٨٠٢٣) :
" فمن جامع في نهار رمضان عامداً مختاراً بأن يلتقي الختانان، وتغيب الحشفة في أحد السبيلين: فقد أفسد صومه، أنزل أو لم يُنزل، وعليه التوبة، وإتمام ذلك اليوم، والقضاء والكفارة المغلظة ".
وعلى المسلم أن يحرص على تقوى الله تعالى، واجتناب حرماته، لاسيما في هذا الشهر، الذي شرع الله صيامه من أجل تحقيق التقوى، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5099
إذا حاضت قبل الغروب ولو بلحظة بطل صومها ووجب عليها القضاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لو جاءت الدورة الشهرية أثناء الصيام هل أتم اليوم صائمة أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا حاضت المرأة أثناء الصيام فسد صومها، ولو كان نزول الدم قبل المغرب بلحظة، ووجب عليها قضاؤه إن كان صومها واجباً، ويحرم عليها الاستمرار في الصيام وهي حائض.
قال النووي ﵀ في المجموع (٢/٣٨٦) :
أَجْمَعَتْ الأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ , وَعَلَى أَنَّهُ لا يَصِحُّ صَوْمُهَا. . . وَأَجْمَعَتْ الأُمَّةُ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَيْهَا , نَقَلَ الإِجْمَاعَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ اهـ باختصار.
وقال ابن قدامة في " المغني" (٤/٣٩٧) :
" أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لا يَحِلُّ لَهُمَا الصَّوْمُ , وَأَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ رَمَضَانَ , وَيَقْضِيَانِ , وَأَنَّهُمَا إذَا صَامَتَا لَمْ يُجْزِئْهُمَا الصَّوْمُ , وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ: (كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ , وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَالأَمْرُ إنَّمَا هُوَ لِلنَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَلَيْسَ إحْدَاكُنَّ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ , فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ سَوَاءٌ ; لأَنَّ دَمَ النِّفَاسِ هُوَ دَمُ الْحَيْضِ , وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ. وَمَتَى وُجِدَ الْحَيْضُ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ فَسَدَ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ , سَوَاءٌ وُجِدَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ , وَمَتَى نَوَتْ الْحَائِضُ الصَّوْمَ , وَأَمْسَكَتْ , مَعَ عِلْمِهَا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ , أَثِمَتْ , وَلَمْ يُجْزِئْهَا" اهـ.
وقال الشيخ ابن عثيمين في رسالة "الدماء الطبيعية للنساء" (ص ٢٨) :
" وإذا حاضت وهي صائمة بطل صيامها ولو كان ذلك قبيل الغروب بلحظة، ووجب عليها قضاء ذلك اليوم إن كان فرضاً.
أما إذا أحست بانتقال الحيض قبل الغروب لكن لم يخرج إلا بعد الغروب فإن صومها تام ولا يبطل على القول الصحيح" اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٥٥) عن امرأة صامت وقبل غروب الشمس وقبل الأذان بفترة قصيرة جاءها الحيض هل يبطل صومها؟
فأجابت: إذا كان الحيض أتاها قبل الغروب بطل الصيام وتقضيه، وإن كان بعد الغروب فالصيام صحيح ولا قضاء عليها اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5100
إذا طهرت النفساء قبل الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زوجة وضعت قبل ما يقرب ١٥ يوم من شهر شعبان هل يجوز لها الصلاة والصوم والعمرة وتلاوة القرآن والقيام بكافة التكاليف الشرعية متى وقف دم النفاس وتأكدت من ذلك أو عليها الانتظار ٤٠ يوما كما يقول البعض.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن النفاس لا حد لأقله، فمتى طهرت المرأة من النفاس وجب عليها الاغتسال وتصلي وتصوم ولو كان ذلك قبل مرور أربعين يوماً على ولادتها، " لأنه لم يرد في الشرع تحديده فيرجع فيه إلى الوجود وقد وجد قليلاً وكثيراً " قاله ابن قدامة في "المغني" (١/٤٢٨) .
بل نقل بعض العلماء الإجماع على ذلك، قال الترمذي ﵀: "و َقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاةَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي" اهـ.
وانظر "المجموع" للنووي (٢/٥٤١) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ (١٥/١٩٥) هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل الأربعين يوماً إذا طهرت؟
فأجاب: نعم يجوز لها أن تصوم وتصلي وتحج وتعتمر ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت، فلو طهرت لعشرين يوماً اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها وما يروى عن عثمان بن أبي العاص أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه وهو اجتهاد منه ﵁ ولا دليل عليه.
والصواب أنه لا حرج في ذلك إذا طهرت قبل الأربعين يوماً فإن طهرها صحيح فإن عاد عليها الدم في الأربعين فالصحيح أنها تعتبره نفاساً في مدة الأربعين ولكن صومها الماضي في حال الطهارة وصلاتها وحجها كله صحيح لا يعاد شيء من ذلك ما دام وقع حال الطهارة اهـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٤٥٨) :
" إذا رأت المرأة النفساء الطهر قبل تمام الأربعين فإنها تغتسل وتصلي وتصوم ولزوجها جماعها" اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٥٥) عن امرأة ولدت قبل رمضان بسبعة أيام وطهرت وصامت رمضان. فأجابت: إذا كان الأمر كما ذكر وأن صيامها شهر رمضان في زمن الطهر فإن صيامها صحيح ولا يلزمها القضاء اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5101
خرج منها سائل أصفر أثناء الصوم بعد أن طهرت
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة طهرت في رمضان قبل طلوع الفجر فصامت ذلك اليوم، ثم قامت الظهر لتصلي فرأت صفرة هل صومها صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الطهر حصل قبل طلوع الفجر ثم صامت فصيامها صحيح ولا أثر للصفرة بعد رؤية الطهر؛ لقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا) رواه البخاري (١/٨٤) ، وأبو داود (٣٠٧) واللفظ له.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠/١٥٨)
стр. 5102
استمنى جاهلاً أنه مفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد منّ الله علي بالتوبة قبل عام.. واليوم سمعت أن الاستمناء من المفطرات، ولم أكن أعرف ذلك سابقاً.. وقد اقترفت هذا الذنب في رمضان قبل الماضي.. ولا أعلم ماذا أفعل؟ علماً بأنني لا أعلم عدد الأيام التي قمت فيها بهذا الذنب.. أرجوكم أفيدوني ماذا علي فعله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الحمد لله الذي مَنَّ عليك بالتوبة، ونسأله سبحانه أن يتقبل توبتك، ويغفر لك ذنبك، ويلهمك رشدك.
ثانياً:
اختلف العلماء فيمن فعل شيئا من مفسدات الصيام جاهلا، هل يفسد صومه بذلك أم لا على قولين:
الأول: أنه يفسد صومه بذلك، وهو مذهب الشافعي وأحمد، إلا أن الشافعي استثنى إذا كان حديث عهد بالإسلام أو كان ناشئا ببادية بعيدا عن أهل العلم فلا يفسد صومه.
قال النووي في "المجموع" (٦/٣٥٢) :
" إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ - فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلامٍ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ كَوْنُ هَذَا مُفْطِرًا - لَمْ يُفْطِرْ ; لأَنَّهُ لا يَأْثَمُ فَأَشْبَهَ النَّاسِيَ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ النَّصُّ , وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لا يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ أَفْطَرَ ; لأَنَّهُ مُقَصِّرٌ " اهـ.
وانظر "المغني" (٤/٣٦٨) ، "الكافي" (٢/٢٤٤) .
وقد اختار هذا القول علماء اللجنة الدائمة، فقد سئلت اللجنة عمن استمنى في نهار رمضان وهو جاهل أن هذا حرام، ولا يعلم عدد الأيام التي فعل فيها هذا المحرم. فأجابت:
" يجب قضاء الأيام التي أفطرتها بسبب العادة السرية لأنها مفسدة للصيام، واجتهد في معرفة الأيام التي أفطرتها " اهـ.
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٥٨) .
والقول الثاني: لا يفسد صومه بذلك كما لا يفسد صوم الناسي.
وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٢/١٩) :
" الصَّائِمُ إذَا فَعَلَ مَا يُفْطِرُ بِهِ جَاهِلا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ: فَهَلْ عَلَيْهِ الإِعَادَةُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ. . . وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لا يَجِبُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَلا يَثْبُتُ الْخِطَابُ إلا بَعْدَ الْبَلاغِ , لقوله تعالى: (لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) . وَقَوْلِهِ: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا) . وَلِقَوْلِهِ: (لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ مُتَعَدِّدٌ , بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لا يُعَاقِبُ أَحَدًا حَتَّى يُبَلِّغَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ. وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَآمَنَ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَعْلَمْ كَثِيرًا مِمَّا جَاءَ بِهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ عَلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ , فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعَذِّبْهُ عَلَى تَرْكِ الإِيمَانِ بَعْدَ الْبُلُوغِ , فَإِنَّهُ لا يُعَذِّبُهُ عَلَى بَعْضِ شَرَائِطِهِ إلا بَعْدَ الْبَلاغِ أَوْلَى وَأَحْرَى , وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ. فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ظَنُّوا أَنَّ قوله تعالى: (الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) هُوَ الْحَبْلُ الأَبْيَضُ مِنْ الْحَبْلِ الأَسْوَدِ. فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرْبِطُ فِي رِجْلِهِ حَبْلا. ثُمَّ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَذَا مِنْ هَذَا فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَاضُ النَّهَارِ , وَسَوَادُ اللَّيْلِ. وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالإِعَادَةِ اهـ.
وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٤/٦٦) :
" وَقَدْ عَفَا (يعني النبي ﷺ عَمَّنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ عَمْدًا غَيْرَ نَاسٍ لَمَّا تَأَوَّلَ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ بِالْحَبْلَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ , فَجَعَلَ يَأْكُلُ حَتَّى تَبَيَّنَا لَهُ وَقَدْ طَلَعَ النَّهَارُ , وَعَفَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ , لِتَأْوِيلِهِ اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن شاب استمنى في رمضان جاهلاً بأنه يفطر وفي حالة غلبت عليه شهوته، فما الحكم؟
فأجاب:
الحكم أنه لا شيء عليه، لأننا قررنا فيما سبق أنه لا يفطر الصائم إلا بثلاثة شروط: العلم، والذكر، والإرادة. راجع السؤال (٢٨٠٢٣) .
ولكني أقول: إنه يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء، لأنه حرام لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) المؤمنون/٥-٧.
ولأن النبي ﷺ قال: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) .
ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي ﷺ ، لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي ﷺ إلى الصوم، دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز اهـ.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٩/٩٨١) .
والأحوط لك أن تقضي تلك الأيام، واجتهد في تحديد عددها بما يغلب على ظنك.
قال الشيخ ابن باز في "مجموع الفتاوى" (١٥/٣٠٤) :
"أما من جامع في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصيام، لكونه بالغا صحيحا مقيما، جهلا منه، فقد اختلف أهل العلم في شأنه، فقال بعضهم: عليه الكفارة؛ لأنه مفرط في عدم السؤال والتفقه في الدين، وقال آخرون من أهل العلم: لا كفارة عليه من أجل الجهل، وبذلك تعلم أن الأحوط لك هو الكفارة، من أجل تفريطك وعدم سؤالك عما يحرم عليك قبل أن تفعل ما فعلت" اهـ.
فأمره بالكفارة احتياطاً، ووجوب الكفارة هنا لأنه أفطر بالجماع، والكفارة لا تجب بشيء من مفسدات الصيام إلا بالجماع في نهار رمضان، كما تقدم في إجابة السؤال (٢٨٠٢٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5103
حكم من أفطر ناسياً
[السُّؤَالُ]
ـ[حكم الإفطار ناسياً في صيام التطوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (٦٦٦٩) ومسلم (١١٥٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ) .
وورد أيضاً التصريح بعدم وجوب الكفارة والقضاء.
روى اِبْن خُزَيْمَةَ (١٩٩٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أن النبي ﷺ قال: (مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْر رَمَضَان نَاسِيًا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَة) حسنه الألباني في صحيح ابن خزيمة.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيد عن النبي ﷺ قال: (مَنْ أَكَلَ فِي شَهْر رَمَضَان نَاسِيًا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ) .
قال الحافظ:
"وَإِسْنَادُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنَّهُ صَالِحٌ لِلْمُتَابَعَةِ , فَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْحَدِيثِ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَيَصْلُحُ لِلاحْتِجَاجِ بِهِ , وَقَدْ وَقَعَ الِاحْتِجَاج فِي كَثِير مِنْ الْمَسَائِل بِمَا هُوَ دُونه فِي الْقُوَّة , وَيَعْتَضِدُ أَيْضًا بِأَنَّهُ قَدْ أَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَة مِنْ غَيْر مُخَالَفَةٍ لَهُمْ مِنْهُمْ - كَمَا قَالَهُ اِبْن الْمُنْذِرِ وَابْنُ حَزْمٍ وَغَيْرُهُمَا - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَة وَابْن عُمَر , ثُمَّ هُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) فَالنِّسْيَان لَيْسَ مِنْ كَسْب الْقَلْب , وَمُوَافِقٌ لِلْقِيَاسِ فِي إِبْطَالِ الصَّلاةِ بِعَمْدِ الأَكْلِ لا بِنِسْيَانِهِ فَكَذَلِكَ الصِّيَام.
وَفِي الْحَدِيثِ لُطْفُ اللَّهِ بِعِبَادِهِ وَالتَّيْسِير عَلَيْهِمْ وَرَفْعُ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ عَنْهُم اهـ باختصار.
فاستدل جمهور العلماء بهذه الأحاديث على أنه من نسي وهو صائم فأفطر فصومه صحيح، بل يتم صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة، وعموم الحديث يشمل الصوم الواجب والتطوع، فلا فرق بينهما.
قال الشافعي في الأم (٢/٢٨٤) :
"وَإِذَا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ فِي رَمَضَانَ أَوْ نَذْرٍ أَوْ صَوْمِ كَفَّارَةٍ أَوْ وَاجِبٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَوْ تَطَوُّعٍ نَاسِيًا , فَصَوْمُهُ تَامٌّ وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ" اهـ.
وقال النووي:
"فِيهِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الأَكْثَرِينَ: أَنَّ الصَّائِم إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِيًا لَا يُفْطِرُ , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَدَاوُد وَآخَرُونَ اهـ.
قال الحافظ:
وَمِنْ الْمُسْتَظْرَفَاتِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ إِنْسَانًا جَاءَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ: أَصْبَحْت صَائِمًا فَنَسِيت فَطَعِمْت , قَالَ لا بَأْسَ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْت عَلَى إِنْسَانٍ فَنَسِيت وَطَعِمْت وَشَرِبْت , قَالَ: لا بَأْسَ اللَّهُ أَطْعَمَك وَسَقَاك. ثُمَّ قَالَ: دَخَلْت عَلَى آخَرَ فَنَسِيت فَطَعِمْت , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْتَ إِنْسَانٌ لَمْ تَتَعَوَّدْ الصِّيَامَ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5104
إذا رأت كدرة بعد الطهر فإنها تصلي وتصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كانت الدورة قد انتهت كاملا واغتسلت ليلاً، ونويت الصوم من الليل، ولكن عندما قمت لأصلي الفجر وأنا على طهارة كاملة تفاجأت بنزول خيط أبيض ومعه جزء يسير لونه بني فاتح يكاد لا يلاحظ إلا من قرب، ولكن لم ينزل أثناء الغسل.
فهل هذه الصلاة صحيحة أم لابد من إعادتها؟ وهل يصح الصوم في ذلك اليوم؟ مع العلم أنني لم أغتسل بعد نزول هذا الشيء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه الكدرة التي تنزل بعد الطهر ليست بشيء، ولا تعتبر حيضاً، فصومك صحيح، ولا يجب عليك الاغتسال بعد نزولها، لقول أُمِّ عَطِيَّةَ: (كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا) . رواه أبو داود (٣٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ورواه البخاري (٣٢٦) بلفظ: (كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا) .
لكن هذه الكدرة ناقضة للوضوء، فإذا كنت توضأت لصلاة الفجر بعد نزولها فصلاتك صحيحة ولا شيء عليك، وإن كانت نزلت بعد الوضوء وقبل الصلاة ولم تعيدي الوضوء فعليك إعادة تلك الصلاة لأنك قد صليتها بلا وضوء.
سئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٠/٢١٤) :
ألاحظ أنه عند اغتسالي من العادة الشهرية وبعد جلوسي للمدة المعتادة لها وهي خمسة أيام أنها في بعض الأحيان تنزل مني كمية قليلة جدا، وذلك بعد الاغتسال مباشرة، ثم بعد ذلك لا ينزل شيء، وأنا لا أدري هل آخذ بعادتي فقط خمسة أيام وما زاد لا يحسب، وأصلي وأصوم وليس علي شيء في ذلك، أم أنني أعتبر ذلك اليوم من أيام العادة فلا أصلي ولا أصوم فيه؟ علما أن ذلك لا يحدث معي دائما وإنما بعد كل حيضتين أو ثلاث تقريبا؟
فأجاب:
إذا كان الذي ينزل عليك بعد الطهارة صفرة أو كدرة فإنه لا يعتبر شيئا، بل حكمه حكم البول.
أما إن كان دما صريحا فإنه يعتبر من الحيض، وعليك: أن تعيدي الغسل؛ لما ثبت عن أم عطية ﵂ وهي من أصحاب النبي ﷺ أنها قالت: كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في فتاوى الصيام (ص١٠٥) : امرأة تقول: جاءها الحيض، وتوقف عنها الدم في اليوم السادس من المغرب حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، واغتسلت هذا اليوم وصامت اليوم الذي بعده، ثم جاءتها كدرة بنية وصامت هذا اليوم، هل يعتبر هذا من الحيض مع أن عادتها تجلس سبعة أيام؟
فأجاب:
هذه الكدرة ليست من الحيض، الكدرة التي تصيب المرأة من بعد طهارتها ليست بشيء، قالت أم عطية ﵂: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً» . وفي رواية أخرى: «كنا لا نعدها شيئاً» . ولم تذكر بعد الطهر. والحيض دم ليس بكدرة ولا صفرة، وعلى هذا فيكون صيام هذه المرأة صحيحاً، سواء في اليوم الذي لم تر فيه الكدرة، أو اليوم الذي رأت فيه الكدرة، لأن هذه الكدرة ليست بحيض اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٥٨) :
عن امرأة طهرت في رمضان قبل طلوع الفجر فصامت ذلك اليوم، ثم قامت الظهر لتصلي فرأت صفرة هل صومها صحيح؟
فأجابت:
إذا كان الطهر حصل قبل طلوع الفجر ثم صامت فصيامها صحيح ولا أثر للصفرة بعد رؤية الطهر؛ لقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا) اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5105
التصوير الطبي من الرجل للنساء وعلاقته بالصيام واللمس
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في مجال التصوير الشعاعي، ومن ضمن أنواعه التصوير النسائي الذي يستلزم إجراء فحص للمريضة، فما حكم صيام من اضطرت لعمل الصورة هل تفطر وتعيد؟ وما حكم وضوئي إذا قمت أنا بفحصها للتصوير مع العلم أني أضع " قفازات " أثناء الفحص؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا يؤثر التصوير الشعاعي على الصيام، ولا يعتبر من مفسدات الصيام إلا إن تناول المريض دواء، أو تناول طعاما أو شرابا قبله بأمر الطبيب فيفسد صومه بسبب الأكل والشرب.
ثانياً: لا يؤثر الفحص على وضوء من يقوم به، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢٠٧١٠) (٢٢٧٥٧) أن الصحيح من أقوال العلماء أن مس المرأة الأجنبية لا ينقض الوضوء.
ولا يجوز للرجل الأجنبي أن يعالج امرأة أجنبية ولا العكس إلا من ضرورة، وينبغي أن تقدَّر هذه الضرورة بقدرها، فلا يجوز الكشف لأدنى سبب ولأقل مرض، ولا يجوز النظر إلى أكثر من موضع الألم المراد الكشف عليه، ولا يجوز أن تكون خلوة بين المعالج والمريض.
وقد سبق في جواب السؤال (٢١٩٨) حكم علاج الرجال للنساء.
ومس الأجنبي للمرأة والعكس محرَّم، ووضع القفازات أهون عندما تكون هناك ثمة ضرورة في العلاج.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5106
مبتلى بكثرة الاستمناء في رمضان فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا عن المبتلى بكثرة الاستمناء يوميّاً، ماذا يفعل في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح من أقوال أهل العلم أن الاستمناء محرم، ولمعرفة بيان ذلك: فليراجع جواب السؤال رقم (٣٢٩) .
وأما يتعلق به من أحكام في نهار رمضان فلينظر جواب السؤال رقم: (٣٨٠٧٤) .
والواجب على الشاب أن يتقي الله تعالى ربَّه، وأن يبتعد عن المثيرات لشهوته من سماع أو نظر، وأن يستفيد من شهر رمضان بتهذيب نفسه وتقويمها، فهو شهر القرآن وشهر التقوى، فلا يليق بالمسلم أن لا يستفيد منه في ترك شهوته المحرمة ابتغاء الأجر وخوفاً من ربه تعالى. قال الله تعالى في الحديث القدسي عن الصائم: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) رواه البخاري (١٨٩٤) ومسلم (١١٥١)
قال الشيخ ابن عثيمين:
يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء؛ لأنه حرام لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافظونَ. إِلَاّ عَلى أَزواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) .
ولأن النبي ﷺ قال: " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ".
ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي ﷺ ؛ لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي ﷺ إلى الصوم: دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / ١٨٩) .
وعليك أن تبذل جهدك لتتزوج لتتخلص من هذه العادة السيئة، واستعن بربك تعالى بدعائه وطاعته ليخلصك من إثم هذه العادة.
ونسأل الله تعالى أن يطهر قلبك وجوارحك، وأن يوفقك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5107
حكم جماع الزوجة في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز نكاح الزوجة في شهر رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الظاهر أن مراد السائل بالنكاح الجماع.
وجماع الزوجة في رمضان له حالان، إما أن يكون ليلاً، وإما أن يكون نهاراً.
أما الجماع في الليل فمباح، (والليل من أول غروب الشمس إلى طلوع الفجر) .
وقد كان الحكم في أول الإسلام إباحة الجماع في ليالي رمضان ما لم ينم، فإذا نام حرم عليه الجماع، ولو استيقظ قبل طلوع الفجر، ثم خفف الله تعالى هذا الحكم وأباح الجماع في ليالي رمضان مطلقاً، وقد دل على ذلك قول الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧.
قال السعدي (ص ٨٧) :
" كان في أول فرض الصيام، يحرم على المسلمين في الليل بعد النوم الأكل والشرب والجماع، فحصلت المشقة لبعضه م، فخفف الله تعالى عنهم ذلك، وأباح في ليالي الصيام كلها الأكل والشرب والجماع، سواء نام أو لم ينم، لكونهم يختانون أنفسهم بترك بعض ما أمروا به.
﴿فتاب﴾ الله ﴿عليكم﴾ بأن وسع لكم أمرا كان ـ لولا توسعته ـ موجبا للإثم ﴿وعفا عنكم﴾ ما سلف
﴿فالآن﴾ بعد هذه الرخصة والسعة من الله ﴿باشروهن﴾ وطأ وقبلة ولمسا وغير ذلك.
﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ أي: انووا في مباشرتكم لزوجاتكم التقرب إلى الله تعالى والمقصود الأعظم من الوطء، وهو حصول الذرية وإعفاف فرجه وفرج زوجته، وحصول مقاصد النكاح " اهـ.
وقال الجصاص في "أحكام القرآن" (١/٢٦٥) :
فَأَبَاحَ الْجِمَاعَ وَالأَكْلَ وَالشُّرْبَ فِي لَيَالِي الصَّوْمِ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ"اهـ.
وروى البخاري (٤٥٠٨) عن الْبَرَاءَ ﵁ لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ.
قال الحافظ:
قَوْله: (لَمَّا نَزَلَ صَوْم رَمَضَان كَانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّسَاء) ظَاهِر سِيَاق الحَدِيث أَنَّ الْجِمَاع كَانَ مَمْنُوعًا فِي جَمِيع اللَّيْل وَالنَّهَار , بِخِلَافِ الأَكْل وَالشُّرْب فَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ لَيْلا مَا لَمْ يَحْصُل النَّوْم , لَكِنْ بَقِيَّة الأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْمَعْنَى تَدُلّ عَلَى عَدَم الْفَرْق, فَيُحْمَل قَوْله " كَانُوا لا يَقْرَبُونَ النِّسَاء " عَلَى الْغَالِب جَمْعًا بَيْن الأَخْبَار اهـ باختصار.
ومعنى: ﴿تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ﴾ : أي: تُجَامِعُونَ النِّسَاء وَتَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَيْكُمْ. ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ. وعَنْ مُجَاهِد: ﴿تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ﴾ قَالَ: تَظْلِمُونَ أَنْفُسكُمْ اهـ من عون المعبود.
وأما الجماع في نهار رمضان ممن يجب عليه الصوم، فقد أجمع العلماء على تحريمه وأنه من مفسدات الصيام.
قال في المغني (٤/٣٧٢) :
" لا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافًا , فِي أَنَّ مَنْ جَامَعَ فِي الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ , أَوْ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ , أَنَّهُ يَفْسُدُ صَوْمُهُ إذَا كَانَ عَامِدًا , وَقَدْ دَلَّتْ الأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ" اهـ.
بل الجماع أعظم مفسدات الصيام، فإنه تجب فيه الكفارة.
روى البخاري (٢٦٠٠) ومسلم (١١١١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ تَجِدُ رَقَبَةً قَالَ لا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لا قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا قَالَ اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ
ولمعرفة ما يترتب على الجماع في نهار رمضان يراجع السؤال رقم (٤٩٦١٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5108
نزول المذي لا يفسد الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[بطبيعة عملي في مركز بيع فإني في نهار رمضان استقبل البنات وأكلمهن من غير شهوة ولكني أحس بشيء نزل من الذكر لا أعرف ما هو هل هو مني أو مذي فهل فسد صومي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السائل متردد بين أن يكون منيا أو مذيا.
و"الفرق بين المني والمذي: أن المني من الرجل ماء غليظ أبيض، ومن المرأة رقيق أصفر، وأما المذي فهو ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند الملاعبة، أو تذكر الجماع، أو إرادته، أو نظر، أو غير ذلك، ويشترك الرجل والمرأة فيه" اهـ.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤١٨) .
والغالب أن هذا الذي نزل منك مذي وليس منياً لأن المني يخرج بدفق ويشعر به الرجل.
والتسبب في إنزال المني من مفسدات الصيام كما لو جامع أو قَبَّل أو باشر، أو كرر النظر إلى النساء فأنزل منيا، فيفسد صومه. راجع السؤال (٢٥٧١) .
وأما المذي فقد اختلف العلماء في إفساد الصوم به إن تسبب في نزوله.
فمذهب الحنابلة أنه يفطر به إن كان سبب نزوله المباشرة كاللمس باليد أو التقبيل وما أشبه ذلك.
فإن كان سبب نزوله تكرار النظر فإنه لا يفطر به.
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن نزول المذي لا يفطر به مطلقا سواء نزل بمباشرة أم بغيرها، وأن المفسد للصيام هو نزول المني لا المذي.
انظر المغني (٤/٣٦٣) .
قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (٦/٢٣٦) بعد أن ذكر مذهب الحنابلة في المسألة: " ولا دليل له صحيح، لأن المذي دون المني لا بالنسبة للشهوة ولا بالنسبة لانحلال البدن، فلا يمكن أن يلحق به.
والصواب: أنه إذا باشر فأمذى، أو استمنى فأمذى أنه لا يفسد صومه، وأن صومه صحيح، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والحجة فيه عدم الحجة (أي عدم الحجة على أن نزول المذي مفسد للصيام) ، لأن هذا الصوم عبادة شرع فيها الإنسان على وجه شرعي فلا يمكن أن نفسد هذه العبادة إلا بدليل اهـ.
ومعنى: (استمنى فأمذى) أنه حاول إنزال المني ولكنه لم يُنزل وإنما أنزل مذياً.
وسئل الشيخ ابن باز (١٥/٢٦٧) : إذا قبل الإنسان وهو صائم أو شاهد بعض الأفلام الخليعة وخرج منه مذي، فهل يقضي الصوم؟
فأجاب:
خروج المذي لا يبطل الصوم في أصح قولي العلماء؛ سواء كان ذلك بسبب تقبيل الزوجة، أو مشاهدة بعض الأفلام، أو غير ذلك مما يثير الشهوة. ولكن لا يجوز لمسلم مشاهدة الأفلام الخليعة، ولا استماع ما حرم الله من الأغاني وآلات اللهو، أما خروج المني عن شهوة، فإنه يبطل الصوم سواء حصل عن مباشرة، أو قبلة، أو تكرار النظر، أو غير ذلك من الأسباب التي تثير الشهوة كالاستمناء ونحوه، أما الاحتلام والتفكير فلا يبطل الصوم بهما ولو خرج مني بسببهما اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/٢٧٣) : في أحد أيام رمضان كنت جالسا بجوار زوجتي ونحن صيام، حوالي نصف ساعة، وكنا نمزح وبعد أن ابتعدت عنها وجدت على سروالي نقطة مبتلة خارجة من الذكر، وقد تكررت مرة ثانية أرجو إفادتي هل علي كفارة؟
فأجابت:
إذا كان الواقع كما ذكرت فليس عليك قضاء ولا كفارة مراعاة للبقاء مع الأصل، إلا أن يثبت أن ذلك البلل مني فعليك الغسل والقضاء دون الكفارة اهـ.
والحاصل أنه لا يلزمك شيء وصيامك صحيح حتى تتيقن أن هذا الذي خرج منك مني. فإن كان منيا فعليك قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليك.
وعليك بتجنب الكلام مع النساء من غير حاجة، وإذا احتجت للكلام معهن فعليك بغض البصر امتثالاً لقول الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠.
وروى مسلم (٢١٥٩) عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.
قال النووي:
(الْفُجَاءَة) هِيَ الْبَغْتَة. وَمَعْنَى نَظَر الْفَجْأَة أَنْ يَقَع بَصَره عَلَى الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر قَصْد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فِي أَوَّل ذَلِكَ , وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَصْرِف بَصَره فِي الْحَال , فَإِنْ صَرَفَ فِي الْحَال فَلَا إِثْم عَلَيْهِ , وَإِنْ اِسْتَدَامَ النَّظَر أَثِمَ لِهَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّهُ ﷺ أَمَرَهُ بِأَنْ يَصْرِف بَصَره مَعَ قَوْله تَعَالَى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) اهـ.
وإذا أمكن وجود امرأة تتولى البيع للنساء ومخاطبتهن فإن ذلك أولى وأسلم.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5109
يريد الزوجان القيام بعملية التلقيح الصناعي في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجنا منذ مدة، ولم يرزقنا الله بأطفال حتى الآن سوف نقوم بعملية التلقيح الصناعي، ولكن الميعاد المناسب لهذه العملية سوف يكون إن شاء الله فى شهر رمضان المبارك، وذلك على حسب ميعاد التبويض وهذا سوف يضطرني أنا وزوجي أن نكون على غير طهارة ونفطر في رمضان، فلا أدري ماذا أفعل، وهل الله سوف يغفر لنا حيث إننا مضطرون لذلك؟ وهل هناك كفارة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: ننبه إلى أن التلقيح الصناعي فيه مفاسد متعددة، وقد ثبتَ عن كثير من الأطباء أنهم يقومون عن عمد بتغيير ماء الرجل بماء آخر؛ وذلك عن خبث نفسي أو لجزمه بعدم صلاحية مائه للإنجاب فيؤديه طمعه في المال لهذا.
وثبت في كثير من المستشفيات وقوع أخطاء في تبديل العينات، ومن هنا شدَّد العلماء في هذا الأمر ولم يجيزوه في حال حفظ العينات وتأخير وضع الماء في رحم المرأة، ومنعه آخرون مطلقاً لما تعتري هذه الطريقة من احتمال الخطأ وهو ما يؤدي إلى اختلاط الأنساب والوقوع في محاذير ومفاسد متعددة.
ثانياً:
ليس هذا الفحص من باب الضرورة حتى يتسبب الرجل في فطره وفطر زوجته، فيمكن تأجيل ذلك إلى الليل أو إلى ما بعد شهر رمضان.
فالذي ينصح به هو الصبر على قدر الله تعالى والأخذ بالأسباب الشرعية للإنجاب، وفي حال إصراركم على التلقيح الصناعي فلا بد من أخذ أشد الاحتياطات من مراقبة العينة وإدخالها مباشرة في رحم المرأة من طبيبة موثوق في دينها، وأن يتجنب نهار رمضان لعدم الاضطرار إلى ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5110
يحتاج إلى أخذ حقن في الوريد فهل يؤثر ذلك على الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أصدقائي مصاب بداء السرطان ومضطر لأخذ جلسة العلاج في رمضان وهي عبارة عن عدد من الأدوية تتم إذابتها في محاليل ويتم إعطاؤها عن طريق الوريد. فهل يصح الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أخذ الحقن في نهار رمضان للصائم له حالان:
الأولى: أن تكون هذه الحقن مغذية بحيث تغني عن الطعام والشراب، فهذه الحقن مفطرة لأنها بمعنى الأكل والشرب.
الثانية: ألا تكون مغذية، فهذه لا تفطر ولا تؤثر على الصيام. ولا فرق في ذلك بين أن تكون هذه الحقن في الوريد أو في العضل.
وإذا أمكن أن تكون هذه الحقن ليلاً فهو أولى، احتياطاً للصيام.
سئل الشيخ ابن باز (١٥/٢٥٧) عن حكم من حقن حقنة في الوريد والعضل أثناء النهار بشهر رمضان وهو صائم وأكمل صومه، هل فسد صومه ووجب قضاؤه أم لا؟
فأجاب:
صومه صحيح؛ لأن الحقنة في الوريد ليست من جنس الأكل والشرب، وهكذا الحقنة في العضل من باب أولى، لكن لو قضى من باب الاحتياط كان أحسن. وتأخيرها إلى الليل إذا دعت الحاجة إليها يكون أولى وأحوط؛ خروجا من الخلاف في ذلك اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٢٢٠) عن حكم حقن الإبر في العضل أو الوريد أو الورك؟
فأجاب:
حقن الإبر في الوريد والعضل والورك ليس به بأس، ولا يفطر به الصائم، لأن هذا ليس من المفطرات، وليس بمعنى المفطرات، فهو ليس بأكل ولا شرب، ولا بمعنى الأكل والشرب، وقد سبق لنا بيان أن ذلك لا يؤثر، وإنما المؤثر حقن المريض بما يغني عن الأكل والشرب اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/٢٥٢) عن حكم التداوي بالحقن في نهار رمضان سواء كانت للتغذية أم التداوي؟
فأجابت: يجوز التداوي بالحقن في العضل والوريد للصائم في نهار رمضان، ولا يجور للصائم تعاطي حقن التغذية في نهار رمضان، لأنه في حكم تناول الطعام والشراب فتعاطي تلك الحقن يعتبر حيلة على الإفطار في رمضان، وإن تيسر تعاطي الحقن في العضل والوريد ليلا فهو أولى اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5111
رياضي فهل يتناول الهرمونات في السحور ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ألعب في لعبة كمال الأجسام وآخذ إبر تحقن في الدم بعد الإفطار في الصيام والإشكال أنها إبر هرمونات تجرى في الدم في وقت الصيام، فهل يؤثر هذا على الصيام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نرجو أن تكون لاعباً لهذه اللعبة وفق الشروط الشرعية؛ لأن مبنى هذه اللعبة على عرض العورات أمام المشاهدين، فضلاً عن تناول الضار لتناسق الجسم كما يزعمون.
وتناول المقويات أو الهرمونات أو عموم الطعام والشراب في الليل، وبقاء أثره طيلة النهار في الصيام أمرٌ جائز، والممنوع هو فعل ذلك بالنهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧
وقد حثّ الشرع على السحور وتأخيره إلى آخر الليل لما فيه من إعانة الصائم على الصيام.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " تسحروا فإن في السحور بركة ". رواه البخاري (١٨٢٣) ومسلم (١٠٩٥) .
سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى -:
ما المراد ببركة السحور المذكورة في الحديث؟ .
فأجاب بقوله:
بركة السحور المراد بها: البركة الشرعية، والبركة البدنية، أما البركة الشرعية فمنها: امتثال أمر الرسول والاقتداء به ﷺ ، وأما البركة البدنية فمنها: تغذية البدن وقوته على الصوم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩/السؤال رقم ٣٣٩) .
وفي جواب السؤال (٢٦١١١) زيادة بيان فلينظر.
ويبقى أمر يتعلق بالهرمونات المتناولة لهذه اللعبة وهو النظر في ضررها، فإن ثبت فيها الضرر: فلا يحل تناولها.
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قضى أن لا ضرر ولا ضرار. رواه ابن ماجه (٢٣٤٠) .
قال النووي: حديث حسن، وله طرق يقوِّي بعضها بعضا. وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٨٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5112
يريد من زوجته أن تفطر وتقضي من غير عذر
[السُّؤَالُ]
ـ[شاءت الأقدار أن يكون الأسبوع الأول من رمضان هو أسبوع زواجي وزوجي لا يستطيع أن يسيطر على رغباته وأنا لا أريد أن أفطر، زوجي يقول لي أنه لا ضرر إن أفطرت يوما وأقضيه بعد ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قول شاءت الأقدار غير صحيح، لأن الذي يشاء هو الله الواحد القهار .
وقد تقدم بيان ذلك في إجابة السؤال رقم (٨٦٢١) .
ثانياً:
الإفطار في رمضان من غير عذر من أكبر الكبائر، ويكون فاعله فاسقاً، ويجب عليه التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية الكبيرة.
وقد ورد عن النبي ﷺ الوعيد الشديد فيمن أفطر من رمضان من غير عذر.
روى الحاكم أن النبي ﷺ رأى عذاب من يفطر في رمضان بغير عذر فقال: فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما. قلت: من هؤلاء؟! قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم. صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٩٥١) .
فعلى هذا يجب على هذا الزوج أن يتقي الله تعالى ولا يتهاون في أمر الصيام، فإن الأمر خطير.
وعليك أن لا تطيعه في هذا الأمر فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والفطر في رمضان وقضاء الصيام إنما شُرع لمن أفطر بعذر كالمرض والسفر وما أشبه ذلك، أما إفطار المسلم في رمضان من غير عذر فإنه يعرض نفسه لغضب الله تعالى وعذابه، نسأل الله السلامة والعافية.
راجع السؤال رقم (٣٨٧٤٧) .
ثالثاً:
الجماع من مفسدات الصيام، بل هو أعظمها إثماً، ولهذا وجبت فيه الكفارة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في فتاوى الصيام (ص٣٣٧) :
المجامع في نهار رمضان وهو صائم مقيم (أي غير مسافر) عليه كفارة مغلظة , وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، والمرأة مثله إذا كانت راضية، وإن كانت مكرهة فليس عليها شيء، وإن كانا مسافرين فلا إثم، ولا كفارة، ولا إمساك بقية اليوم، وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم، لأن الصوم ليس بلازم لهما.
والمجامع الصائم في بلده ممن يلزمه الصوم يترتب عليه خمسة أشياء:
أولا: الإثم.
ثانيا: فساد الصوم.
ثالثا: لزوم الإمساك.
رابعا: وجوب القضاء.
خامسا: وجوب الكفارة، ودليل الكفارة ما جاء في حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ مَا لَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ لا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لا فَقَالَ فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لا قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ أَنَا قَالَ خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ. رواه البخاري (١٩٣٦) ومسلم (١١١١)
وهذا الرجل إن لم يستطع الصوم ولا الإطعام تسقط عنه الكفارة؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا واجب مع العجز، ولا فرق بين أن ينزل أو لا ينزل ما دام الجماع قد حصل، بخلاف ما لو حدث إنزال بدون جماع، فليس فيه كفارة، وإنما فيه الإثم ولزوم الإمساك والقضاء اهـ.
وسئل أيضاً: عن رجل يجبر زوجته على الجماع في نهار رمضان؟
فأجاب:
يحرم عليها أن تطيع زوجها أو تمكنه من ذلك في هذه الحال، لأنها في صيام مفروض وعليها أن تدافعه بقدر الإمكان، ويحرم على زوجها أن يجامعها في هذه الحال وإذا كانت لا تستطيع أن تتخلص منه فإنه ليس عليها شيء لا قضاء ولا كفارة لأنها مكرهة اهـ. فتاوى الصيام (ص ٣٣٩) .
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5113
مازح فتاة في رمضان فأفطر تأديبا لنفسه
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أعيش ببلد الاغتراب (أوروبا) لمدة طويلة منذ ١٦سنة حتى أنهيت دراساتي الجامعية وقد كان عمري ٢٢سنة، في رمضان المعظم عندما التقيت على الصدفة بفتاة بالسكن الجامعي الذي كان مختلطا وكنت صائما إلا أنني هزمني شيطاني فحاولت ممازحتها ومداعبتها أو تقبيلها ولكنني تراجعت وعدت إلى غرفتي نادما على صنيعي ثم قلت أنا مسلم وأصنع هذا وفي رمضان أنا لا أستحق الانتماء بصنيعي هذا إلى الدعاة المخلصين الذين ألتقي معهم كل يوم، أنا لا أستحق هذا الخير وأنا بصنيعي هذا قد أفطرت حتما وكان علي أن أغتسل من مذي ربما، ثم تناولت الماء انتقاما من نفسي وأفطرت ذلك اليوم ... ماذا علي أفيدوني بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما حدث لك هو أثر من آثار الإقامة ببلاد الكفر والدراسة المختلطة بها، ولهذا كثُر تحذير أهل العلم من ذلك، ونحمد الله أن هداك وعصمك من الوقوع فيما هو أعظم من ذلك.
وقد أخطأت خطأ عظيما بتعمدك الفطر في نهار رمضان، وكان عليك أن تستغفر الله مما بدر منك مع الفتاة، وأن تواصل صيامك.
وأعلم أن من أعظم وسائل الشيطان التي تصدّ عن طريق الخير أن يعيقك عن صحبة الأخيار أو عن عمل الخير بحجة كونك لست أهلاً لذلك.
وقد تكون نتيجة هذا البعد عن عمل الخير وأهله أعظم من الذنب الذي دفع لهذا البعد، ولهذا فإن العاقل هو الذي يمنع المعصية من أن تقوده لمعصية أخرى بل يسارع بالتوبة منها، ويزيد من قربه لأهل الخير ويكثر من الأعمال الصالحة الأخرى. (إن الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات)
أما بالنسبة لخروج المذي فإنه لا يبطل الصيام في أصح قولي العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. (المغني ٣/٢٠، الاختيارات الفقهية ص ٩٧) . وراجع سؤال رقم (٣٨٠٧٤) (٤٩٧٥٢)
مع أنك لم تجزم بخروج المذي منك.
ولا يلزم في المذي اغتسال، وإنما هو نجس ينقض الوضوء، ويكفيك أن تنضح ما أصابك منه بالماء، وانظر السؤال رقم (٣٤١٧٢)
والواجب عليك قضاء ذلك اليوم الذي أفطرته، مع التوبة إلى الله تعالى، ولا يلزمك الكفارة المغلظة، لأنها مختصة بالوطء، على الراجح من قولي العلماء، كما هو مذهب الشافعي وأحمد.
لكن إن كنت أخرت قضاء ذلك اليوم، حتى جاء رمضان آخر، وجب عليك مع القضاء كفارة للتأخير، وهي إطعام مسكين نصف صاع من طعام، وهو كيلو ونصف تقريبا، وانظر السؤال رقم ٣٨٨٦٧
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5114
نسيت أن تغتسل من الجنابة حتى غربت الشمس
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسلام في امرأة نسيت أن تتطهر من الجنابة في يوم من أيام شهر رمضان؟ مع ملاحظه أن الجماع قد حدث قبل أذان الفجر لكنها نسيت أن تتطهر قبل المغرب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أصبح الصائم جنبا من احتلام أو جماع فلا شيء عليه، طالما أن الجماع قد حصل قبل أذان الفجر، ويدل لذلك أن النبي ﷺ : (كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم - أي احتلام - فيغتسل ويصوم) رواه البخاري (١٩٢٦) ، ومسلم (١١٠٩) من حديث عائشة ﵂] .
وعلى هذا فصيامك ذلك اليوم صحيح، لكن كان الواجب عليك المبادرة إلى الاغتسال، لأن عليك صلوات لا بد أن تُصَلِّى في وقتها ولا يجوز تأخيرها.
والصلاة في الإسلام شأنها عظيم، فهي أعظم وآكد من الصيام والزكاة والحجّ وسائر العبادات، فينبغي أن يكون اهتمام المسلم بها على قدر منزلتها.
ولذلك فإن المتكاسل عن أداء الصلاة على خطر عظيم، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى تكفير من ترك صلاة واحدة من غير عذر حتى خرج وقتها.
وورد في الترهيب من ترك الصلاة قوله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣)
وانظري لمعرفة شرحه السؤال رقم: (٤٩٦٩٨)
فعلى السائلة أن تتوب إلى الله من تركها الصلاة وتكاسلها عن أدائها في وقتها، والله تعالى يتوب على من تاب، ويغفر لمن رجع إليه وأناب.
والله تعالى أعلم.
وانظري للمزيد من الفائدة السؤال رقم (٢١٨٠٦) ، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5115
ممارسة العادة السرية في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[لي صديق سألني أنه وقع بالعادة السرية في شهر رمضان فما حكمه؟ وبعدما انتهى رمضان قضى هذا اليوم فما حكمه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على صديقك أن يعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها.
وليعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١)
ثم إن أضرار تلك العادة كثيرة، فهي تضعف الجسم، وتقوي الفجوة بين العبد وربه، وهي عامل كبير من عوامل الاكتئاب.
أما حكم المسألة الواردة في السؤال، فإنه إذا أنزل بممارسة العادة السرية فسد صيامه، ولزمه الإثم، وعليه الإمساك بقية اليوم، وعليه قضاء ذلك اليوم.
وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (٣٨٠٧٤، ٢٥٧١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →