Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.
стр. 5111
رياضي فهل يتناول الهرمونات في السحور ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ألعب في لعبة كمال الأجسام وآخذ إبر تحقن في الدم بعد الإفطار في الصيام والإشكال أنها إبر هرمونات تجرى في الدم في وقت الصيام، فهل يؤثر هذا على الصيام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نرجو أن تكون لاعباً لهذه اللعبة وفق الشروط الشرعية؛ لأن مبنى هذه اللعبة على عرض العورات أمام المشاهدين، فضلاً عن تناول الضار لتناسق الجسم كما يزعمون.
وتناول المقويات أو الهرمونات أو عموم الطعام والشراب في الليل، وبقاء أثره طيلة النهار في الصيام أمرٌ جائز، والممنوع هو فعل ذلك بالنهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧
وقد حثّ الشرع على السحور وتأخيره إلى آخر الليل لما فيه من إعانة الصائم على الصيام.
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " تسحروا فإن في السحور بركة ". رواه البخاري (١٨٢٣) ومسلم (١٠٩٥) .
سئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى -:
ما المراد ببركة السحور المذكورة في الحديث؟ .
فأجاب بقوله:
بركة السحور المراد بها: البركة الشرعية، والبركة البدنية، أما البركة الشرعية فمنها: امتثال أمر الرسول والاقتداء به ﷺ ، وأما البركة البدنية فمنها: تغذية البدن وقوته على الصوم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩/السؤال رقم ٣٣٩) .
وفي جواب السؤال (٢٦١١١) زيادة بيان فلينظر.
ويبقى أمر يتعلق بالهرمونات المتناولة لهذه اللعبة وهو النظر في ضررها، فإن ثبت فيها الضرر: فلا يحل تناولها.
عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قضى أن لا ضرر ولا ضرار. رواه ابن ماجه (٢٣٤٠) .
قال النووي: حديث حسن، وله طرق يقوِّي بعضها بعضا. وصححه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٨٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5112
يريد من زوجته أن تفطر وتقضي من غير عذر
[السُّؤَالُ]
ـ[شاءت الأقدار أن يكون الأسبوع الأول من رمضان هو أسبوع زواجي وزوجي لا يستطيع أن يسيطر على رغباته وأنا لا أريد أن أفطر، زوجي يقول لي أنه لا ضرر إن أفطرت يوما وأقضيه بعد ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قول شاءت الأقدار غير صحيح، لأن الذي يشاء هو الله الواحد القهار .
وقد تقدم بيان ذلك في إجابة السؤال رقم (٨٦٢١) .
ثانياً:
الإفطار في رمضان من غير عذر من أكبر الكبائر، ويكون فاعله فاسقاً، ويجب عليه التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية الكبيرة.
وقد ورد عن النبي ﷺ الوعيد الشديد فيمن أفطر من رمضان من غير عذر.
روى الحاكم أن النبي ﷺ رأى عذاب من يفطر في رمضان بغير عذر فقال: فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما. قلت: من هؤلاء؟! قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تَحِلَّة صومهم. صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٩٥١) .
فعلى هذا يجب على هذا الزوج أن يتقي الله تعالى ولا يتهاون في أمر الصيام، فإن الأمر خطير.
وعليك أن لا تطيعه في هذا الأمر فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والفطر في رمضان وقضاء الصيام إنما شُرع لمن أفطر بعذر كالمرض والسفر وما أشبه ذلك، أما إفطار المسلم في رمضان من غير عذر فإنه يعرض نفسه لغضب الله تعالى وعذابه، نسأل الله السلامة والعافية.
راجع السؤال رقم (٣٨٧٤٧) .
ثالثاً:
الجماع من مفسدات الصيام، بل هو أعظمها إثماً، ولهذا وجبت فيه الكفارة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في فتاوى الصيام (ص٣٣٧) :
المجامع في نهار رمضان وهو صائم مقيم (أي غير مسافر) عليه كفارة مغلظة , وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، والمرأة مثله إذا كانت راضية، وإن كانت مكرهة فليس عليها شيء، وإن كانا مسافرين فلا إثم، ولا كفارة، ولا إمساك بقية اليوم، وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم، لأن الصوم ليس بلازم لهما.
والمجامع الصائم في بلده ممن يلزمه الصوم يترتب عليه خمسة أشياء:
أولا: الإثم.
ثانيا: فساد الصوم.
ثالثا: لزوم الإمساك.
رابعا: وجوب القضاء.
خامسا: وجوب الكفارة، ودليل الكفارة ما جاء في حديث أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ مَا لَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ لا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لا فَقَالَ فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لا قَالَ فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ أَنَا قَالَ خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ. رواه البخاري (١٩٣٦) ومسلم (١١١١)
وهذا الرجل إن لم يستطع الصوم ولا الإطعام تسقط عنه الكفارة؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا واجب مع العجز، ولا فرق بين أن ينزل أو لا ينزل ما دام الجماع قد حصل، بخلاف ما لو حدث إنزال بدون جماع، فليس فيه كفارة، وإنما فيه الإثم ولزوم الإمساك والقضاء اهـ.
وسئل أيضاً: عن رجل يجبر زوجته على الجماع في نهار رمضان؟
فأجاب:
يحرم عليها أن تطيع زوجها أو تمكنه من ذلك في هذه الحال، لأنها في صيام مفروض وعليها أن تدافعه بقدر الإمكان، ويحرم على زوجها أن يجامعها في هذه الحال وإذا كانت لا تستطيع أن تتخلص منه فإنه ليس عليها شيء لا قضاء ولا كفارة لأنها مكرهة اهـ. فتاوى الصيام (ص ٣٣٩) .
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5113
مازح فتاة في رمضان فأفطر تأديبا لنفسه
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أعيش ببلد الاغتراب (أوروبا) لمدة طويلة منذ ١٦سنة حتى أنهيت دراساتي الجامعية وقد كان عمري ٢٢سنة، في رمضان المعظم عندما التقيت على الصدفة بفتاة بالسكن الجامعي الذي كان مختلطا وكنت صائما إلا أنني هزمني شيطاني فحاولت ممازحتها ومداعبتها أو تقبيلها ولكنني تراجعت وعدت إلى غرفتي نادما على صنيعي ثم قلت أنا مسلم وأصنع هذا وفي رمضان أنا لا أستحق الانتماء بصنيعي هذا إلى الدعاة المخلصين الذين ألتقي معهم كل يوم، أنا لا أستحق هذا الخير وأنا بصنيعي هذا قد أفطرت حتما وكان علي أن أغتسل من مذي ربما، ثم تناولت الماء انتقاما من نفسي وأفطرت ذلك اليوم ... ماذا علي أفيدوني بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما حدث لك هو أثر من آثار الإقامة ببلاد الكفر والدراسة المختلطة بها، ولهذا كثُر تحذير أهل العلم من ذلك، ونحمد الله أن هداك وعصمك من الوقوع فيما هو أعظم من ذلك.
وقد أخطأت خطأ عظيما بتعمدك الفطر في نهار رمضان، وكان عليك أن تستغفر الله مما بدر منك مع الفتاة، وأن تواصل صيامك.
وأعلم أن من أعظم وسائل الشيطان التي تصدّ عن طريق الخير أن يعيقك عن صحبة الأخيار أو عن عمل الخير بحجة كونك لست أهلاً لذلك.
وقد تكون نتيجة هذا البعد عن عمل الخير وأهله أعظم من الذنب الذي دفع لهذا البعد، ولهذا فإن العاقل هو الذي يمنع المعصية من أن تقوده لمعصية أخرى بل يسارع بالتوبة منها، ويزيد من قربه لأهل الخير ويكثر من الأعمال الصالحة الأخرى. (إن الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات)
أما بالنسبة لخروج المذي فإنه لا يبطل الصيام في أصح قولي العلماء، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. (المغني ٣/٢٠، الاختيارات الفقهية ص ٩٧) . وراجع سؤال رقم (٣٨٠٧٤) (٤٩٧٥٢)
مع أنك لم تجزم بخروج المذي منك.
ولا يلزم في المذي اغتسال، وإنما هو نجس ينقض الوضوء، ويكفيك أن تنضح ما أصابك منه بالماء، وانظر السؤال رقم (٣٤١٧٢)
والواجب عليك قضاء ذلك اليوم الذي أفطرته، مع التوبة إلى الله تعالى، ولا يلزمك الكفارة المغلظة، لأنها مختصة بالوطء، على الراجح من قولي العلماء، كما هو مذهب الشافعي وأحمد.
لكن إن كنت أخرت قضاء ذلك اليوم، حتى جاء رمضان آخر، وجب عليك مع القضاء كفارة للتأخير، وهي إطعام مسكين نصف صاع من طعام، وهو كيلو ونصف تقريبا، وانظر السؤال رقم ٣٨٨٦٧
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5114
نسيت أن تغتسل من الجنابة حتى غربت الشمس
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسلام في امرأة نسيت أن تتطهر من الجنابة في يوم من أيام شهر رمضان؟ مع ملاحظه أن الجماع قد حدث قبل أذان الفجر لكنها نسيت أن تتطهر قبل المغرب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أصبح الصائم جنبا من احتلام أو جماع فلا شيء عليه، طالما أن الجماع قد حصل قبل أذان الفجر، ويدل لذلك أن النبي ﷺ : (كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم - أي احتلام - فيغتسل ويصوم) رواه البخاري (١٩٢٦) ، ومسلم (١١٠٩) من حديث عائشة ﵂] .
وعلى هذا فصيامك ذلك اليوم صحيح، لكن كان الواجب عليك المبادرة إلى الاغتسال، لأن عليك صلوات لا بد أن تُصَلِّى في وقتها ولا يجوز تأخيرها.
والصلاة في الإسلام شأنها عظيم، فهي أعظم وآكد من الصيام والزكاة والحجّ وسائر العبادات، فينبغي أن يكون اهتمام المسلم بها على قدر منزلتها.
ولذلك فإن المتكاسل عن أداء الصلاة على خطر عظيم، حتى ذهب بعض أهل العلم إلى تكفير من ترك صلاة واحدة من غير عذر حتى خرج وقتها.
وورد في الترهيب من ترك الصلاة قوله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣)
وانظري لمعرفة شرحه السؤال رقم: (٤٩٦٩٨)
فعلى السائلة أن تتوب إلى الله من تركها الصلاة وتكاسلها عن أدائها في وقتها، والله تعالى يتوب على من تاب، ويغفر لمن رجع إليه وأناب.
والله تعالى أعلم.
وانظري للمزيد من الفائدة السؤال رقم (٢١٨٠٦) ، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5115
ممارسة العادة السرية في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[لي صديق سألني أنه وقع بالعادة السرية في شهر رمضان فما حكمه؟ وبعدما انتهى رمضان قضى هذا اليوم فما حكمه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على صديقك أن يعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها.
وليعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١)
ثم إن أضرار تلك العادة كثيرة، فهي تضعف الجسم، وتقوي الفجوة بين العبد وربه، وهي عامل كبير من عوامل الاكتئاب.
أما حكم المسألة الواردة في السؤال، فإنه إذا أنزل بممارسة العادة السرية فسد صيامه، ولزمه الإثم، وعليه الإمساك بقية اليوم، وعليه قضاء ذلك اليوم.
وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (٣٨٠٧٤، ٢٥٧١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5116
ممارسة العادة السرية في رمضان دون إنزال
[السُّؤَالُ]
ـ[عند ما كنت في سن المراهقة كنت استمني في بعض أيام نهار رمضان ولكني لا أدع السائل المنوي يخرج من الذكر بحجزي إياه ولكني ابلغ المتعة والشهوة.
فما حكم صيامي، وكيف يمكنني التكفير عن هذا الذنب العظيم، مع العلم أني لا أعرف عدد الأيام التي فعلت ذلك فيها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها.
ثم اعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١، ٤٥٠٤٠)
أما حكم المسألة الواردة في السؤال، فإنه إذا مارست العادة السرية ولم يخرج المني لأي سبب من الأسباب لم يفسد الصوم على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن المعتبر هو خروج المني، فإذا خرج فسد الصوم ولزم القضاء، وإن لم يخرج لم يفسد الصوم، لكن يلزمك على كل حال التوبة إلى الله ، والاستغفار من تضييع الصيام في مثل هذه الأمور.
وقد يخرج المني بعد فترة حتى إذا منعته من الخروج، وحينئذ يفسد صيام ذلك اليوم ويلزمك القضاء، فإن كنت لا تدري عدد الأيام التي أفسدتها، فتحر ذلك، حتى يغلب على ظنك أنك قضيت ما عليك من أيام.
قال الشيخ ابن عثيمين في شرح زاد المستقنع:" وهل يمكن أن ينتقل - يعني المني - بلا خروج؟
نعم يمكن؛ وذلك بأن تفتر شهوته بعد انتقاله بسبب من الأسباب فلا يخرج المني.
ومثلوا بمثال آخر: بأن يمسك بذكره حتى لا يخرج المني، وهذا وإن مثل به الفقهاء فإنه مضر جدا، والفقهاء ﵏ يمثلون بالشيء للتصوير بقطع النظر عن ضرره أو عدم ضرره، على أن الغالب في مثل هذا أن يخرج المني بعد إطلاق ذكره.
وقال بعض العلماء: لا غسل بالانتقال، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وهو الصواب، والدليل على ذلك ما يلي:
١- حديث أم سلمة وفيه: " نعم، إذا هي رأت الماء " ولم يقل: أو أحست بانتقاله، ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه ﷺ لدعاء الحاجة لبيانه.
٢- حديث أبي سعيد الخدري: " إنما الماء من الماء "، وهنا لا يوجد ماء، والحديث يدل على أنه إذا لم يكن ماء فلا ماء.
٣- أن الأصل بقاء الطهارة، وعدم موجب الغسل، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل. " [الشرح الممتع ١ / ٢٨٠، وانظر الفروع ١ / ١٩٧، المبسوط ١ / ٦٧، المغني ١ / ١٢٨، المجموع ٢ / ١٥٩، الموسوعة الفقهية الكويتية ٤ / ٩٩]
راجع الأسئلة رقم (٣٨٠٧٤، ٢٥٧١) ، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5117
كانت لا تقضي الصوم أيام حيضها من سنوات
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تبلغ من العمر خمسين عاما وكانت إذا حاضت في رمضان تفطر أيام حيضها ثم لا تقضي تلك الأيام جهلا منها بوجوب القضاء ثم علمت الآن وجوب القضاء فماذا تفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليها قضاء تلك الأيام، والأحوط أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.
سئل الشيخ ابن باز (١٥/١٨٤)
: " لي أخت مرّ عليها عدة أعوام لم تقض ما أفطرته في العادة الشهرية لسبب جهلها بالحكم سيما أن بعض العاميين قالوا لها ليس عليها قضاء في الإفطار، فماذا عليها؟
عليها أن تستغفر الله وتتوب إليه، وعليها أن تصوم ما أفطرت من أيام وتطعم عن كل يوم مسكيناً كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، وهو نصف صاع مقداره كيلو ونصف، ولا يسقط عنها ذلك بقول بعض الجاهلات لها أنه لا شيء عليها.
قالت عائشة ﵁: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) . متفق عليه.
فإذا جاء رمضان الثاني قبل أن تقضي أثمت، وعليها القضاء والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم إن كانت قادرة، فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام أجزأها الصوم مع التوبة وسقط عنها الإطعام، وإن كانت لا تحصي الأيام التي عليها عملت بالظن، وتصوم الأيام التي تظن أنها أفطرتها من رمضان ويكفيها ذلك، ولقول الله : (فاتقوا الله ما استطعتم) " اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٥١) عن امرأة كبيرة تبلغ من العمر ستين سنة، وكانت جاهلة أحكام الحيض سنين عديدة مدة حيضها، لم تقض صوم رمضان ظناً منها أنه لا يقضى حسبما سمعت من أفواه العامة. فأجابت:
عليها التوبة إلى الله من ذلك لأنها لم تسأل أهل العلم، وعليها مع ذلك القضاء فتقضي ما تركته من الصيام حسب غلبة ظنها في عدد الأيام وتكفّر عن كل يوم تركته بإطعام مسكين نصف صام من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك من قوت البلد إذا استطاعت الإطعام فإن كانت لا تستطيع الإطعام سقط عنها وكفاها قضاء الصوم. اهـ.
ولمعرفة حكم الإطعام يراجع السؤال رقم: (٢٦٨٦٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5118
ارتجاع السوائل إلى المريء هل هو من المفطرات
[السُّؤَالُ]
ـ[أشكو من حموضة في المعدة مما يسبب لي ارتجاع سائل حامض إلى فم المريء فهل يعتبر هذا من مبطلات الصوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ارتجاع سوائل المعدة يحدث بغير اختيار الإنسان، وقد يحس الشخص بالحموضة أو المرارة في المريء نفسه، ولا يخرج إلى الفم، ففي هذه الحال لا تعتبر من مفسدات الصوم لأنها لم تخرج إلى الفم.
أما إذا خرجت إلى الفم فحكمها حينئذ حكم القلس أو القيء.
والقلس قيل هو القيء. وقيل هو قليل القيء، فهو مَا خَرَجَ مِنْ الْجَوْفِ وَلَمْ يَمْلأْ الْفَمَ. وقيل: هو ما يخرج من فم المعدة عند امتلائها.
انظر المجموع للنووي (٤/٤) .
وحكمه أنه إذا رده إلى جوفه مع إمكان إخراجه أفطر، وإن ابتلعه لكونه لم يتمكن من إخراجه فلا يؤثر على صيامه. راجع السؤال رقم (١٢٦٥٩)
قال في الشرح الصغير: (١/٧٠٠) عن القلس:
"فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ طَرْحُهُ - بِأَنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْحَلْقَ - فَلَا شَيْءَ فِيهِ" اهـ.
وقال ابن حزم في المحلى (٤/٣٣٥) :
"ولا يَنْقُضُ الصَّوْمَ قَلْسٌ خَارِجٌ مِنْ الْحَلْقِ , مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ رَدَّهُ بَعْدَ حُصُولِهِ فِي فَمِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى رَمْيِهِ. . .
ثم قال (٤/٣٤٨) :
وَلَا نَعْلَمُ فِي الْقَلْسِ , وَالدَّمِ: الْخَارِجَيْنِ مِنْ الأَسْنَانِ لا يَرْجِعَانِ إلَى - الْحَلْقِ , خِلَافًا فِي أَنَّ الصَّوْمَ لا يَبْطُلُ بِهِمَا , وَحَتَّى لَوْ جَاءَ فِي ذَلِكَ خِلافٌ لَمَا اُلْتُفِتَ إلَيْهِ ; إذْ لَمْ يُوجِبْ بُطْلانَ الصَّوْمِ بِذَلِكَ نَصٌّ" اهـ باختصار.
وقال في المنتقى شرح الموطأ (٢/٦٥) :
"وروي عَنْ مَالِكٍ أنه قال: مَنْ قَلَسَ فَوَصَلَ الْقَلْسُ إلَى فِيهِ فَرَدَّهُ لا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَجَعَ مَالِكٌ , وَقَالَ: إنْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ لَوْ شَاءَ طَرَحَهُ , ثُمَّ رَدَّهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ إنْ ازْدَرَدَهُ (أي ابتلعه) بَعْدَ أَنْ ظَهَرَ عَلَى لِسَانِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ , وَإِنْ ازْدَرَدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ" اهـ.
وقال في الإنصاف:
لَوْ خَرَجَ إلَي فَمِهُ قَيْءٌ , أَوْ قَلَسٌ فَبَلَعَهُ أَفْطَرَ , نَصَّ عَلَيْهِ (يعني: الإمام أحمد) , وَإِنْ قَلَّ ; لإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُ اهـ.
وقال في حاشية العدوي (١/٤٤٨) بعد ما ذكر حكم القيء:
"وَالْقَلْسِ كَالْقَيْءِ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْمَعِدَةِ عَنْ امْتِلائِهَا" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5119
دخول الماء إلى الجوف خطأ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يتسبب دخول الماء إلى الجوف عند الاستنشاق في الوضوء بطريق الخطأ في بطلان الصوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جميع المفطرات - عدا الحيض والنفاس - لا يفسد بها الصوم إلا بثلاثة شروط:
أولا: أن يكون الإنسان عالما غير جاهل.
ثانيا: أن ذاكرا غير ناس.
ثالثا: أن يكون مختارا غير مُكْرَه
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:" لو فعل الصائم شيئا من هذه المفطرات بغير إرادة منه واختيار فصومه صحيح، ولو أنه تمضمض ونزل الماء إلى بطنه بدون إرادة فصومه صحيح " مجموع الفتاوى ١٩
وقال ﵀: " لو طار إلى جوف الصائم غبار أو دخل فيه شيء بغير اختياره أو تمضمض أو استنشق فنزل إلى جوفه شيء من الماء بغير اختياره فصيامه صحيح ولا قضاء عليه." مجالس شهر رمضان، المجلس الخامس عشر
وبناء على ما سبق، فإذا دخل الماء إلى الجوف بغير اختيار الإنسان فلا شيء عليه، لقوله تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ، وينبغي أن يُعلم أن الصائم منهي عن المبالغة في الاستنشاق حتى لا ينزل الماء إلى جوفه من غير اختياره، لقول النبي ﷺ : (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) والله أعلم
وانظر السؤال رقم (٣٨٠٢٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5120
هل تجب الكفارة بالجماع في قضاء رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[جامعني زوجي يوما وأنا صائمة صوم قضاء. هل علي شيء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قضاء رمضان من الصيام الواجب، الذي لا يجوز للإنسان أن يبطله إلا لضرورة، فإذا دخل الإنسان في قضاء، فإنه يلزمه أن يتمه، ولا يجوز له الفطر إلا لعذر شرعي.
وقد ثبت عن أم هانئ ﵂ أنها قالت: (يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة؟ فقال لها: أكنت تقضين شيئا، قالت لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعا) رواه أبو داود برقم (٢٤٥٦) ، وصححه الألباني، وهذا يدل على أنه يضرها إن أفطرت في صيام واجب، والضرر هنا هو الإثم.
أما ما حصل بينكما، فإن كفارة الجماع لا تجب إلا بإبطال صيام رمضان نفسه، وعليه فلا يلزمك شيء، إلا إعادة قضاء ذلك اليوم من رمضان، مع التوبة إلى الله ، والعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك.
قال ابن رشد: " واتفق الجمهور: على أنه ليس في الفطر عمدا في قضاء رمضان كفارة لأنه ليس له حرمة زمان الأداء أعني: رمضان " بداية المجتهد ٢/٨٠
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة أفطرت في قضاء رمضان، مجاملة لضيفوها، فأجاب: " هذا القضاء إذا كان قضاء عن واجب كقضاء رمضان، فإنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة، وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام؛ ولا يجوز؛ لأن القاعدة الشرعية: (أن كل من شرع (أي بدأ) في واجب فإنه يجب عليه إتمامه إلا لعذر شرعي) ، وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه؛ لأنه ليس بواجب.
فعلى هذا إذا كان الإنسان صائما صيام نفل وحصل له ما يقتضي الفطر فإنه يفطر، وهذا هو الذي ورد عن النبي ﷺ أنه ﷺ جاء إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقال (هل عندكم شيء؟) فقالت: أهدي لنا حيس فقال: (فأرينيه فلقد أصبحت صائما) . فأكل منه ﷺ ، وهذا في النفل، وليس في الفرض. " انتهى من مجموع الفتاوى ٢٠.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5121
زنى في نهار رمضان، فماذا عليه ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا عليه أن يفعل، ما حكم صيامه؟ كيف يقضي؟ كل هذا يتعلق بشاب زنى في نهار رمضان كيف يوجه بعد أن تاب بماذا ينصح من كتب وغيرها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن الجماع في نهار رمضان من أعظم المفسدات، فمن أفسد صومه بالجماع لزمه الإثم، ولزوم الإمساك في ذلك اليوم، وجوب القضاء والكفارة المغلظة، ودليل ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لا.. . الحديث رواه البخاري (١٩٣٦) ومسلم (١١١١) .
وقد سبق شرح ذلك في الأسئلة (٣٨٠٢٣، ٢٢٩٣٨، ١٦٧٢)
هذا إذا كان جماعه لزوجه، فكيف بمن ينتهك حرمة الشهر بالزنى والعياذ بالله.
إن من فعل ذلك فقد انتهك حرمتين، حرمة الشهر، وحرمة الفرج الحرام، والله المستعان.
وعلى هذا الشاب التوبة العظيمة إلى الله ، والإحسان في العمل، والإكثار من فعل الصالحات، ومصاحبة الأخيار، وعليه السعي في إعفاف نفسه بالزواج إن كان يستطيع ذلك، أو الصوم فإنه يعف النفس، ويحفظ الفرج من الوقوع في الحرام.
والذي عليه أن يفعله الآن، هو التوبة من ذلك الفعل الشنيع، وقضاء ذلك اليوم، والكفارة المغلظة على ما جاء في الحديث السابق، نسأل الله أن يغفر لنا وله، وأن يتوب علينا وعليه ... آمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5122
ظنّ أن صوم القضاء كصوم التطوع يجوز قطعه
[السُّؤَالُ]
ـ[أتيت زوجتي في نهار صيامها وهي تصوم قضاء أيام أفطرتها من رمضان وذلك لأني كنت أظن أن حكم صيام القضاء كحكم صيام التطوع. ثم سمعت غير ذلك. فما الحكم في هذه المسألة وهل يلزمني فيه شيء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قضاء رمضان من الصيام الواجب، الذي لا يجوز للإنسان أن يبطله إلا لعذر شرعي، فإذا دخل الإنسان في صيام قضاء، فإنه يلزمه أن يتمه، وليس كالمتنفل، فالمتنفل أمير نفسه، إن شاء أفطر، وإن شاء لم يفطر.
راجع السؤال رقم: (٤٩٩٨٥)
وقد ثبت عن أم هانئ ﵂ أنها قالت: (يا رسول الله لقد أفطرت وكنت صائمة؟ فقال لها: أكنت تقضين شيئا، قالت لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعا) رواه أبو داود (٢٤٥٦) ، وصححه الألباني، وهذا يدل على أنه يضرها إن أفطرت في صيام واجب، والضرر هنا هو الإثم.
أما ما حصل بينكما، فإن كفارة الجماع لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان نفسه، وعليه فلا يلزمك شيء، ولا يلزمها إلا إعادة قضاء ذلك اليوم، مع التوبة إلى الله ، والعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك.
قال ابن رشد:" واتفق الجمهور: على أنه ليس في الفطر عمدا في قضاء رمضان كفارة لأنه ليس له حرمة زمان الأداء أعني: رمضان " بداية المجتهد ٢/٨٠
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٣٥٢)
(الكفارة إنما تجب على من جامع في شهر رمضان لحرمة الزمان، أما القضاء فلا تجب فيه الكفارة في أصح قولي العلماء) اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5123
صامت في آخر أيام الدورة لأنها لم تر دماً
[السُّؤَالُ]
ـ[١- صمت في اليوم الخامس للعادة الشهرية وحيث لم أر أي دم خلالها ولكني صمت ولم أغتسل فقالوا لي إن صيام هذا اليوم باطل حيث يقولون في بلادنا إنه يجب على الفتاة الغير متزوجة أن تغتسل قبل المغرب وأن على المتزوجة أن تغتسل قبل الظهر فما الرأي الشرعي في هذا وهل يجب علي قضاء هذا اليوم.
٢- إذا صمت في خامس يوم الدورة الشهرية واغتسلت ولكني رأيت دما بعد صلاة العشاء فهل يحسب لي هذا اليوم , أم على القضاء حيث قيل لي أيضا إنه وإن لم تري أو يكون هناك دم فإنه لا يجب عليك الصيام إلا بعد انقضاء اليوم السابع للعادة الشهرية، مع العلم أن أيام الدورة الشهرية تنتهي عندي في اليوم الخامس.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا أصل لهذا الكلام الذي قيل لك، فإذا طهرتِ قبل طلوع فجر اليوم الخامس، وجب عليك صومه، سواء اغتسلت أو لم تغسلي؛ إذ الطهارة ليست شرطا في صحة الصوم، لكن يلزمك الغسل لأداء الصلاة في وقتها، ولا يجوز لك تأخيره إلى قبل المغرب.
فمن طهرت قبل الفجر، صح صومها، ولزمها أن تغتسل لتصلي الصبح في وقته، فإن أخرت الصلاة عن وقتها كانت آثمة إثما عظيما، لقوله تعالى:) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) مريم / ٥٩، ٦٠.
والواجب عليك أن تتوبي إلى الله من تأخيرك للصلوات عن وقتها وأن تعزمي على عدم العود لذلك أبدا.
٢- وإذا طهرت في اليوم الخامس وصمت ذلك اليوم، ثم رأيت الدم بعد صلاة العشاء، فصومك صحيح، بل لو نزل عليك الدم بعد الغروب بلحظة فصومك صحيح. أما إذا كنت قد طهرت في أثناء اليوم الخامس، فلا يصح صيام هذا اليوم وعليك قضاء يوم مكانه.
وما قيل لك من أنك لا تطهرين إلا بعد اليوم السابع، كلام باطل لا أصل له، ولا يجوز لأحد أن يقول على الله ما لا يعلم. والعادة تختلف من امرأة إلى أخرى، فمن النساء من عادتها سبع، ومنهن من عادتها خمس، وكل امرأة تعمل بعادتها. بل من كانت عادتها سبعا، وطهرت في أثنائها طهرا صحيحا، فإنها تصلي وتصوم على الراجح من قولي العلماء.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ سؤالا مشابها لسؤالك، فأجاب:
(إذا طهرت الحائض قبل طلوع الفجر ولو بدقيقة واحد ولكن تيقنت الطهر، فإنه إذا كان في رمضان، فإنه يلزمها الصوم، ويكون صومها ذلك اليوم صحيحا، ولا يلزمها قضاؤه؛ لأنها صامت وهي طاهر وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فلا حرج، كما أن الرجل لو كان جنبا من جماع أو احتلام وتسحر ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر كان صومه صحيحا.
وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر آخر عند النساء: إذا أتاها الحيض وهي قد صامت ذلك اليوم فإن بعض النساء يظن أن الحيض إذا أتاها بعد فطرها قبل أن تصلي العشاء فسد صوم ذلك اليوم. وهذا لا أصل له، بل إن الحيض لو أتاها بعد الغروب بلحظة فإن صومها تام صحيح)
انتهى نقلا عن فتاوى رمضان ص ٣٤٥
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
Islam Q&A
стр. 5124
احتلم وهو صائم ولم ير أثراً للمني
[السُّؤَالُ]
ـ[احتلمت وأنا صائم، ولكني عندما استيقظت لم أر شيئا قد نزل مني، فلقد حلمت دون أن أنزل، فهل أغتسل وأكمل صيامى أم أكمل بدون اغتسال أم أفطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من احتلم ثم لما استيقظ لم ير أثر المني في ثوبه فإنه لا يلزمه الاغتسال.
قال ابن قدامة في "المغني":
إذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ , وَلَمْ يَجِدْ مَنِيًّا , فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ...
وَرَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: (نَعَمْ, إذَا رَأَتْ الْمَاءَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا غُسْلَ عَلَيْهَا إلا أَنْ تَرَى الْمَاءَ اهـ.
ثانيا:
لا يبطل الصوم بالاحتلام لأنه يحصل بدون اختيار الصائم.
قال النووي في "المجموع":
إذَا احْتَلَمَ فَلَا يُفْطِرُ بِالإِجْمَاعِ ; لأَنَّهُ مَغْلُوبٌ كَمَنْ طَارَتْ ذُبَابَةٌ فَوَقَعَتْ فِي جَوْفِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ , فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي دَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : (لا يُفْطِرُ مَنْ قَاءَ وَلا مَنْ احْتَلَمَ وَلا مَنْ احْتَجَمَ) فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ اهـ.
وقال في "المغني" (٤/٣٦٣) :
وَلَوْ احْتَلَمَ لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ , لأَنَّهُ عَنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ , فَأَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ شَيْءٌ وَهُوَ نَائِمٌ اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٢٧٦) :
عن شخص نام في نهار رمضان واحتلم وخرج منه المني، هل يقضي هذا اليوم؟
فأجاب:
ليس عليه قضاء؛ لأن الاحتلام ليس باختياره، ولكن عليه الغسل إذا وجد المني اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٢٨٤) عمن احتلم في نهار رمضان؟
فأجاب: صيامه صحيح، فإن الاحتلام لا يبطل الصوم؛ لأنه بغير اختياره، وقد رفع القلم عنه في حال نومه اهـ.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٧٤) :
"من احتلم وهو صائم أو محرم بالحج أو العمرة فليس عليه إثم ولا كفارة ولا يؤثر على صيامه وحجه وعمرته وعليه غسل الجنابة إذا كان قد أنزل منياً اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5125
نزول دم يسير بعد الحيض بمدة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم نزول الدم من رحم المرأة أثناء الصيام علما بأن فترة العادة الشهرية قد انقضت لأكثر من عشرة أيام، وكانت المرأة تعاني من التهابات داخل الرحم، وأن هذا الدم ليس دم حيض حيث إنه كخيط سلك رقيق وقصير ولمرة واحدة ليوم واحد ثم انقطع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الدم ليس بحيض، فلا يؤثر على الصيام، فلا تتركي من أجله الصلاة، وعليك أن تتوضئي لكل صلاة.
سئل الشيخ ابن عثيمين: إذا نزل من المرأة في نهار رمضان نقط دم يسيرة، واستمر معها هذا الدم طوال شهر رمضان وهي تصوم، فهل صومها صحيح؟
فأجاب: نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق، وقد أُثِر عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: إن هذه النقط التي تكون كرعاف الأنف (أي نزيف الأنف) ليست بحيض، هكذا يذكر عنه ﵁. اهـ
"رسالة ٦٠ سؤالاً عن أحكام الحيض".
وسئلت اللجنة الدائمة: أحيانا تأتيني العادة تسعة أيام وأحيانا عشرة وعندما أطهر وأقوم بعمل المنزل تعاودني مرة أخرى على فترات متقطعة، فهل إذا عاودتني بعد المدة المقررة لها شرعا يجوز لي الصوم والصلاة والعمرة؟
فأجابت:
"مدة الحيض بالنسبة لك هي المدة التي جرت عادتك أن يأتيك فيها الحيض، وهي عشرة أيام أو تسعة، فإذا انقطع الدم بعد تسعة أو عشرة فاغتسلي وصلي وصومي وطوفي بالكعبة في حج أو عمرة أو تطوعا، ويحل لزوجك الاتصال بك، وما عاودك من الدم بعد مدة العادة من أجل مزاولة عمل أو طارئ آخر ـ فليس بدم حيض، بل دم علة وفساد، فلا يمنعك من الصلاة ولا الصوم ولا الطواف ونحوها من القربات، بل اغسليه عنك كسائر النجاسات، ثم توضئي لكل صلاة، وصلي وطوفي بالكعبة واقرئي القرآن" اهـ.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٥/٤٢٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5126
أكل بعد طلوع الفجر جاهلاً
[السُّؤَالُ]
ـ[في فجر أول يوم من رمضان أيقظتني زوجتي وقالت هل تريد أن تشرب ماء؟ وعندما أخذت منها الماء سألتها هل أذن؟ فقالت: لا، وبعد شرب الماء بحوالي ١٥-٢٠ دقيقة أقيمت الصلاة، فإذا أنا شربت الماء بعد الأذان بحوالي ٥-١٠ دقائق فهل عليَّ شيء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم من أكل أو شرب ظاناً بقاء الليل وعدم طلوع الفجر، وكذلك من أكل أو شرب ظاناً غروب الشمس ثم تبين له خطؤه.
فذهب كثير من العلماء إلى أنه يفسد صومه بذلك، ويلزمه صيام يوماً مكانه.
وذهب آخرون إلى أن صيامه صحيح وأنه يتم صومه ولا قضاء عليه.
وهو قول مجاهد والحسن من التابعين، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره المزني من الشافعية، وشيخ الإسلام ابن تيمية ورجحه الشيخ محمد الصالح العثيمين – ﵏.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
والذين قالوا لا يفطر في الجميع (يعني: إذا أخطأ أو نسي في أول النهار أو آخره) قالوا حجتنا أقوى، ودلالة الكتاب والسنَّة على قولنا أظهر: فإن الله تعالى قال: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ ، فجمع بين النسيان والخطأ؛ ولأن من فعل محظورات الحج والصلاة مخطئا كمن فعلها ناسيا، وقد ثبت في الصحيح " أنهم أفطروا على عهد النبي ﷺ ثم طلعت الشمس " ولم يذكروا في الحديث أنهم أُمروا بالقضاء، ولكن هشام بن عروة قال: " لا بدَّ من القضاء "، وأبوه أعلم منه وكان يقول: " لا قضاء عليهم "، وثبت في الصحيحين " أن طائفة من الصحابة كانوا يأكلون حتى يظهر لأحدهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وقال النبي ﷺ لأحدهم إن وسادك لعريض، إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل "، ولم ينقل أنه أمرهم بقضاء، وهؤلاء جهلوا الحكم فكانوا مخطئين، وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر ثم تبين النهار فقال: " لا نقضي فإنا لم نتجانف لإثم "، وروي عنه أنه قال: " نقضي "، ولكن إسناد الأول أثبت، وصح عنه أنه قال:" الخطْب يسير " فتأول ذلك مَن تأوله على أنه أراد خفة أمر القضاء، لكن اللفظ لا يدل على ذلك.
وفى الجملة: فهذا القول أقوى أثراً ونظراً، وأشبه بدلالة الكتاب والسنَّة والقياس،
" مجموع الفتاوى " (٢٠ / ٥٧٢، ٥٧٣) .
وانظر الشرح الممتع (٦ / ٤١١)
وبهذا يظهر قوة أدلة القول بأن صيامه صحيح ولا قضاء عليه.
ومع ذلك لو أخذ المسلم بالأحوط وقضى يوماً مكانه فقد أحسن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5127
هل التجشؤ يفطر الصائم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التجشؤ يفطر الصائم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الجُشاء هو خروج الهواء بصوت من المعدة عن طريق الفم عند حصول الشبع.
ومجرد خروج الجشاء لا يفطر الصائم، لكن إن خرج معه شيء من الطعام وجب عليه أن يلفظه، فإن ابتلعه مختاراً عامداً فسد صومه، فإن ابتلعه بلا قصد منه أو لم يتمكن من إخراجه، فصيامه صحيح.
قال الرملي في نهاية المحتاج (٣/١٧١) :
أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لَيْلا كَثِيرًا وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا أَصْبَحَ حَصَلَ لَهُ جُشَاءٌ يَخْرُجُ بِسَبَبِهِ مَا فِي جَوْفِهِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ مَا ذُكِرَ أَوْ لا , وَهَلْ إذَا خَالَفَ وَخَرَجَ مِنْهُ يُفْطِرُ أَمْ لا؟
فِيهِ نَظَرٌ , وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لا يُمْنَعُ مِنْ كَثْرَةِ ذَلِكَ لَيْلا , وَإِذَا أَصْبَحَ وَحَصَلَ لَهُ الْجُشَاءُ الْمَذْكُورُ يَلْفِظُهُ وَيَغْسِلُ فَمَه وَلا يُفْطِرُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ مِرَارًا كَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ اهـ.
راجع سؤال رقم (١٢٦٥٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5128
إذا غلبه القيء ورجع بعضه القيء إلى المعدة من غير قصد فلا يفسد صومه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا حامل في الشهر الثاني وأتقيأ خلال شهر رمضان. أحياناً يكون التقيوء قبل المغرب بقليل، أحياناً أحس بأنه يرجع منى التقيوء إلى البلعوم. فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا خلاف بين العلماء في أن التقيوء عمداً من المفطرات، وأنه إذا غلبه القيء فلا يفسد الصوم بذلك.
ذكره الخطابي وابن المنذر. وانظر "المغني" (٤/٣٦٨) .
ودليل ذلك من السنة ما رواه الترمذي (٧٢٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ – أي: غلبه- فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٥/٢٦٦) : أَمَّا الْقَيْءُ: فَإِذَا استقاء أَفْطَرَ، وَإِنْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ لَمْ يُفْطِرْ اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز عن حكم من ذرعه القيء وهو صائم هل يقضي ذلك اليوم أم لا؟
فأجاب:
لا قضاء عليه، أما إن استدعى القيء فعليه القضاء، واستدل بالحديث السابق اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٢٣١) : عن القيء في رمضان هل يفطر؟
فأجاب:
إذا قاء الإنسان متعمدا فإنه يفطر، وإن قاء بغير عمد فإنه لا يفطر، والدليل على ذلك حديث أبي هريرة ﵁ وذكر الحديث المتقدم.
فإن غلبك القيء فإنك لا تفطر، فلو أحس الإنسان بأن معدته تموج وأنها سيخرج ما فيها، فهل نقول: يجب عليك أن تمنعه؟ لا. أو تجذبه؟ لا. لكن نقول: قف موقفا حياديا، لا تستقئ ولا تمنع، لأنك إن استقيت أفطرت، وإن منعت تضررت. فدعه إذا خرج بغير فعل منك، فإنه لا يضرك ولا تفطر بذلك اهـ.
ثانيا:
إذا رجع شيء من القيء إلى المعدة بدون قصد من الإنسان فصومه صحيح، لأنه رجع بدون اختياره.
سئلت اللجنة الدائمة (١٠/٢٥٤) : عن صائم تقيأ ثم ابتلع قيئه بغير عمد فما حكمه؟
فأجابت:
إذا تقيأ عمدا فسد صومه، وإن غلبه القيء فلا يفسد صومه، وكذلك لا يفسد ببلعه ما دام غير متعمد اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5129
احتال على الجماع في نهار رمضان بالفطر قبله
[السُّؤَالُ]
ـ[سافرت لبلدي في إجازة لمدة أسبوع وقبل السفر بيوم اتصلت على زوجتي وطلبت منها أن لا تصوم يوم وصولي لأنني أريد أن أجامعها حال وصولي للبيت لأنني قليل الصبر، أطاعتني ولم تصم وحصل بيننا جماع في النهار، كلانا لم يصم فهل اقترفنا ذنباً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كان ما حصل بينكما في شهر غير رمضان، فلا حرج فيه، لأن صيام النفل لا يلزم إتمامه، حتى وإن شرع المسلم فيه، فإن له أن يخرج منه على الصحيح.
أما إن كان ما حصل في شهر رمضان، فهو إثم عظيم، إذ كيف يتهاون الإنسان في ترك صيام يوم بدون عذر ولا سبب معتبر شرعا، بل يتحيل على محارم الله بهذه الطريقة.
وبناء على هذا، فإن كان ما حصل في شهر رمضان، فعلى تفصيل:
أولا: إن وصلت قبل أذان الفجر، فإنه يلزمك صيام ذلك اليوم، ما دام سفرك قد انقطع برجوعك إلى بلدك، فإن تعمدت الإفطار، وأفطرت زوجتك معك، لأجل أن تجامعها، فإنكما تأثمان، ويلزمكما القضاء، والكفارة المغلظة في حال الجماع، على كل واحد منكما.
ثانيا: إن وصلت في أثناء اليوم، فالصحيح أن المسافر إذا قدم مفطرا، لم يلزمه إمساك ذلك اليوم، لأنه لا يجمع عليه وجوب الإمساك ووجوب القضاء، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب الشافعية [انظر شرح المشيقح على زاد المستقنع ٤ / ٢٨٢ - ٢٨٥] ، لكن تأثم أنت بأمرها بالإفطار، وتأثم هي أيضا بطاعتها لك، وإن لم تصم لأجل أن تجامعها، فعليها القضاء، وعليها هي وحدها الكفارة المغلظة بسبب ما حصل من جماع، وقد سبق بيانها في الأسئلة رقم (٣٨٠٢٣، ٢٢٩٣٨، ١٦٧٢)
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل أراد أن يواقع زوجته في شهر رمضان بالنهار، فأفطر بالأكل قبل أن يجامع، ثم جامع، فهل عليه كفارة أم لا؟ وما على الذي يفطر من غير عذر؟
فأجاب: الحمد لله. هذه المسألة فيها قولان للعلماء مشهوران: أحدهما: تجب، وهو قول جمهورهم: كمالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم. والثاني: لا تجب، وهو مذهب الشافعي.... ثم تنازعوا هل يشترط الفطر من الصوم الصحيح (أي لوجوب الكفارة المغلظة) ؟ فالشافعي وغيره يشترط ذلك، فلو أكل ثم جامع، أو أصبح غير ناو للصوم ثم جامع، أو جامع وكفر ثم جامع: لم يكن عليه كفارة (أي عند الشافعي) ; لأنه لم يطأ في صوم صحيح. وأحمد في ظاهر مذهبه وغيره يقول: بل عليه كفارة في هذه الصور، ونحوها، لأنه وجب عليه الإمساك في شهر رمضان، فهو صوم فاسد، فأشبه الإحرام الفاسد. وكما أن المحرم بالحج إذا أفسد إحرامه لزمه المضي فيه بالإمساك عن محظوراته، فإذا أتى منها شيئا كان عليه ما عليه في الإحرام الصحيح، وكذلك من وجب عليه صوم شهر رمضان إذا وجب عليه الإمساك فيه وصومه فاسد، لأكل أو جماع، أو عدم نية، فقد لزمه الإمساك عن محظورات الصيام. فإذا تناول شيئا منها كان عليه ما عليه في الصوم الصحيح. وفي كلا الموضعين عليه القضاء.
وذلك لأن هتك حرمة الشهر حاصلة في الموضعين، بل هي في هذا الموضع أشد، لأنه عاص بفطره أولا، فصار عاصيا مرتين، فكانت الكفارة عليه أوكد، ولأنه لو لم تجب الكفارة على مثل هذا لصار ذريعة إلى أن لا يُكفِّر أحد، فإنه لا يشاء أحد أن يجامع في رمضان إلا أمكنه أن يأكل، ثم يجامع بل ذلك أعون له على مقصوده، فيكون قبل الغداء عليه كفارة، وإذا تغدى هو وامرأته ثم جامعها فلا كفارة عليه، وهذا شنيع في الشريعة لا ترد بمثله.
والله أعلم. [الفتاوى الكبرى ٢ / ٤٧١،ومجموع الفتاوى٢٥/٢٦٠ وانظر المجموع ٦ / ٣٢١] .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5130
مصافحة النساء في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم ملامسة النساء في الكف فقط في رمضان وخروج المني؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حكم ملامسة النساء الأجنبيات حرام في رمضان وفي غير رمضان، وسواء في ذلك كانت الملامسة بالكف فقط أو بما هو أشد من ذلك، لقول النبي ﷺ : (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني في "الكبير" (٤٨٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٤٥) .
راجع سؤال (٢٤٥٩) ، (٢١١٨٣) .
والمعاصي عموماً – ومنها ملامسة النساء- في رمضان أشد تحريما، وأعظم إثماً، وتنقص ثواب الصيام، حتى قد يخرج الصائم من صيامه ولم يستفد منه إلا الجوع والعطش، لذلك كان الواجب على الصائم الاحتراز من المعاصي أشد الاحتراز.
ولينتهز المؤمن شهر رمضان لإصلاح أحواله، والتوبة من المعاصي، والإقبال على الله، ولا يكون يوم صومه ويوم فطره سواء.
قال جابر بن عبد الله ﵄: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك وصومك سواء. رواه ابن المبارك في الزهد (١٣٠٨) .
راجع سؤال (٣٧٦٥٨) .
وإذا صافح الرجل امرأة في نهار رمضان، فأنزل المني، فسد صومه بلا خلاف بين العلماء، وعليه التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية، وعليه الإمساك بقية يومه، وقضاء يوم مكانه.
انظر: "المغني" لابن قدامة (٤/٣٦١) .
وأما خروج المني في الصيام فإن كان ذلك بدون شهوة كما لو خرج بسبب مرض، فإنه لا يؤثر على الصيام.
سئلت اللجنة الدائمة:
أشكو نزول السائل المنوي في أيام رمضان أثناء الصيام بدون أي احتلام أو ممارسة للعادة السرية فهل في هذا تأثير على الصوم؟
فأجابت:
إذا كان الأمر كما ذُكِرَ فإن نزول المني منك بدون لذة في نهار رمضان لا يؤثر على صيامك، وليس عليك القضاء اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٧٨) .
أما إذا كان نزول المني بشهوة فله حالان:
الأولى: أن يكون ذلك بفعل من الرجل يثير به شهوته، كتقبيل زوجته أو مصافحة امرأة بشهوة ونحو ذلك، فهذا مفسد للصيام وعليه قضاء هذا اليوم.
الثانية: أن يخرج المني بدون فعل من الرجل، كمجرد التفكير في الشهوة، أو الاحتلام، فهذا لا يفطر، وصومه صحيح.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
أما خروج المني عن شهوة فإنه يبطل الصوم سواء حصل عن مباشرة أو قبلة أو تكرار نظر أو غير ذلك من الأسباب التي تثير الشهوة كالاستمناء ونحوه، أما الاحتلام والتفكير فلا يبطل بهما الصوم ولو خرج مني بسببهما اهـ
فتاوى إسلامية (٢/١٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5131
حكم تقيؤ الشيء القليل من الصائم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تقيؤ الشيء القليل يفسد الصيام؟ كان شيئاً بين البصق والتقيؤ. أرجو توضيح الحكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التقيؤ هو خروج الطعام ونحوه من الجوف إلى ظاهر البدن، قال في لسان العرب:" هو استِخْراجُ ما في الجَوْفِ عامداً " ١/١٣٥
وحكمه من جهة إفساده للصوم من عدمه، أنه إن تعمد القيء فسد صومه، ولزمه قضاء ذلك اليوم، أما إن غلبه القيء، فقاء بغير اختيار منه، فصومه صحيح، ولا شيء عليه، وقد سبق بيان هذا في السؤال رقم (٣٨٠٢٣)
وإذا احتاج إلى التقيؤ بسبب مرضه وكان التقيؤ يساعد على العلاج، فإنه يجوز له ذلك ويلزمه قضاء هذا اليوم بعد رمضان لقوله تعالى (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) البقرة /١٨٥
ولا فرق في القيء بين القليل والكثير على الصحيح، فلو تعمد القيء، وخرج شيء قليل أفطر، قال في الفروع: " وإن استقاء فقاء أي شيء كان أفطر , لخبر أبي هريرة (من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا فليقض) " الفروع ٣/٤٩، والحديث رواه أبو داود (٢٣٨٠) والترمذي (٧٢٠) وقال العمل عند أهل العلم عليه، وصححه الألباني.
لكن هناك فرق بين البصاق والتقيؤ، فالبصاق والبلغم ونحوهما لا يأتيان من الجوف، فلا حرج في إخراجهما أو تفلهما، أما التقيؤ، فهو خروج ما في الجوف على ما سبق بيانه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5132
مضغ العلك (اللبان) الذي فيه مواد سكرية للصائم
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن مضغ العلك أو اللبان غير جائز في رمضان، كيف وصلوا لهذه النتيجة؟ وما هي البدائل التي يمكن أن أستعملها إذا كان اللبان محرم في رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الظاهر أن السائل يقصد بالعلك ما هو معروف في هذا العصر، وهي مادة لدنة، تحتوي على مواد سكرية في الغالب، ونكهات صناعية، ومضغ هذا العلك يؤدي إلى الإفطار، حيث إن المواد السكرية، والنكهات المضافة للعلك، تتحلل مع اللعاب، وتدخل إلى الجوف، ولا شك أنه بهذا الوصف يفطر الإنسان، لأنه يدخل إلى جوفه غذاء. أما إذا لم تكن فيه مادة تتحلل وتدخل للجوف فإنه لا يفطر.
أما بدائل العلك فإن كان المقصود من استعماله تحسين رائحة الفم فيستعمل المسلم السواك، فإنه من السنن الثابتة عن النبي ﷺ ، ومن الممكن أن يتمضمض ليزيل أثر الرائحة من فمه، أو يستعمل معجون الأسنان بشرط ألا يصل إلى جوفه شيء منه، فإن خشي أن يدخل إلى جوفه شيء منه، لم يستعمله.
ثم اعلم ـ أخي الكريم ـ أن هذه الرائحة التي تخرج بسبب خلوّ البطن، والتي قد يتأذى منها الإنسان لا تحصل إزالتها بالسواك ونحوه لأنها خارجة من الجوف بسبب الصيام وهي أطيب عند الله من ريح المسك، فعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عيه وسلم قال: " لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" رواه البخاري (٥٥٨٣) ، ومسلم (١١٥١) ، ويراجع السؤال رقم ٢٢٩١٣.
وأما إذا كان المقصود من استعمال العلك معالجة الفك عن طريق تحريكه فيمكنك مراجعة السؤال رقم (٣٨٥٥٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5133
مفسدات الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[نريد ذكر ملخص مبطلات الصوم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد شرع الله تعالى الصوم على أتم ما يكون من الحكمة.
فأمر الصائم أن يصوم صوماً معتدلاً، فلا يضر نفسه بالصيام، ولا يتناول ما يضاد الصيام.
ولذلك كانت المفطرات على نوعين:
فمن المفطّرات ما يكون من نوع الاستفراغ كالجماع والاستقاءة والحيض والاحتجام، فخروج هذه الأشياء من البدن مما يضعفه، ولذلك جعلها الله تعالى من مفسدات الصيام، حتى لا يجتمع على الصائم الضعف الناتج من الصيام مع الضعف الناتج من خروج هذه الأشياء فيتضرر بالصوم. ويخرج صومه عن حد الاعتدال.
ومن المفطرات ما يكون من نوع الامتلاء كالأكل والشرب. فإن الصائم لو أكل أو شرب لم تحصل له الحكمة المقصودة من الصيام. مجموع الفتاوى ٢٥/٢٤٨
وقد جمع الله تعالى أصول المفطرات في قوله:
(فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧.
فذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أصول المفطرات، وهي الأكل والشرب والجماع.
وسائر المفطرات بينها النبي ﷺ في سنته.
ومفسدات الصيام (المفطرات) سبعة. وهي:
١- الجماع.
٢- الاستمناء.
٣- الأكل والشرب.
٤- ما كان بمعنى الأكل والشرب.
٥- إخراج الدم بالحجامة ونحوها.
٦- القيء عمداً.
٧- خروج دم الحيض أو النفاس من المرأة.
فأول هذه المفطرات: الجماع
وهو أعظم المفطرات وأكبرها إثما.
فمن جامع في نهار رمضان عامدا مختارا بأن يلتقي الختانان، وتغيب الحشفة في أحد السبيلين، فقد أفسد صومه، أنزل أو لم يُنزل، وعليه التوبة، وإتمام ذلك اليوم، والقضاء والكفارة المغلظة، ودليل ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لا.. . الحديث رواه البخاري (١٩٣٦) ومسلم (١١١١) .
ولا تجب الكفارة بشيء من المفطرات إلا الجماع.
وثاني المفطرات: الاستمناء
وهو إنزال المني باليد أو نحوها.
والدليل على أن الاستمناء من المفطرات: قول الله تعالى في الحديث القدسي عن الصائم: (يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي) رواه البخاري (١٨٩٤) ومسلم (١١٥١) . وإنزال المني من الشهوة التي يتركها الصائم.
فمن استمنى في نهار رمضان وجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يُمسك بقية يومه، وأن يقضيه بعد ذلك.
وإن شرع في الاستمناء ثمّ كفّ ولم يُنزل فعليه التوبة، وصيامه صحيح، وليس عليه قضاء لعدم الإنزال، وينبغي أن يبتعد الصائم عن كلّ ما هو مثير للشهوة وأن يطرد عن نفسه الخواطر الرديئة.
وأما خروج المذي فالراجح أنه لا يُفطّر.
الثالث من المفطرات: الأكل أو الشرب.
وهو إيصال الطعام أو الشراب إلى المعدة عن طريق الفم.
وكذلك لو أدخل إلى معدته شيئاً عن طريق الأنف فهو كالأكل والشرب.
ولهذا قال النبي ﷺ : (وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) رواه الترمذي (٧٨٨) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٦٣١) .
فلولا أن دخول الماء إلى المعدة عن طريق الأنف يؤثر في الصوم لم يَنْهَ النبيُ ﷺ الصائمَ عن المبالغة في الاستنشاق.
الرابع من المفطرات: ما كان بمعنى الأكل والشرب.
وذلك يشمل أمرين:
١- حقن الدم في الصائم، كما لو أصيب بنزيف فحقن بالدم، فإنه يفطر لأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب.
٢- الإبر (الحقن) المغذية التي يُستغنى بها عن الطعام والشراب، لأنها بمنزلة الأكل والشرب. الشيخ ابن عثيمين "مجالس شهر رمضان" ص ٧٠.
وأما الإبر التي لا يُستعاض بها عن الأكل والشرب ولكنها للمعالجة كالبنسلين والأنسولين أو تنشيط الجسم أو إبر التطعيم فلا تضرّ الصيام سواء عن طريق العضلات أو الوريد. فتاوى محمد بن إبراهيم (٤/١٨٩) . والأحوط أن تكون كل هذه الإبر بالليل.
وغسيل الكلى الذي يتطلب خروج الدم لتنقيته ثم رجوعه مرة أخرى مع إضافة مواد كيماوية وغذائية كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم يعتبر مفطّرا. فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/١٩) .
المفطر الخامس: إخراج الدم بالحجامة.
لقول النبي ﷺ : (أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ) رواه أبو داود (٢٣٦٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٠٤٧) .
وفي معنى إخراج الدم بالحجامة التبرع بالدم لأنه يؤثر على البدن كتأثير الحجامة.
وعلى هذا لا يجز للصائم أن يتبرع بالدم إلا أن يوجد مضطر فيجوز التبرع له، ويفطر المتبرع، ويقضي ذلك اليوم. ابن عثيمين "مجالس شهر رمضان" ص ٧١.
ومن أصابه نزيف فصيامه صحيح، لأنه بغير اختياره. فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٦٤) .
وأما خروج الدم بقلع السن أو شق الجرح أو تحليل الدم ونحو ذلك فلا يفطر لأنه ليس بحجامة ولا بمعناها إذ لا يؤثر في البدن تأثير الحجامة.
المفطر السادس: التقيؤ عمداً
لقول النبي ﷺ : (مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ) . رواه الترمذي (٧٢٠) صححه الألباني في صحيح الترمذي (٥٧٧) .
ومعنى ذرعه أي غلبه.
وقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إبْطَالِ صَوْمِ مَنْ اسْتَقَاءَ عَامِدًا اهـ المغني (٤/٣٦٨) .
فمن تقيأ عمدا بوضع أصبعه في فمه، أو عصر بطنه، أو تعمد شمّ رائحة كريهة، أو داوم النظر إلى ما يتقيأ منه، فعليه القضاء.
وإذا راجت معدته لم يلزمه منع القيء لأن ذلك يضره. "مجالس شهر رمضان" ابن عثيمين ص ٧١.
المفطر السابع: خروج دم الحيض والنفاس
لقول النبي ﷺ : (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ) . رواه البخاري (٣٠٤) .
فمتى رأت المرأة دم الحيض أو النفاس فسد صومها ولو كان قبل غروب الشمس بلحظة.
وإذا أحست المرأة بانتقال دم الحيض ولكنه لم يخرج إلا بعد غروب الشمس صح صومها، وأجزأها يومها.
والحائض أو النفساء إذا انقطع دمها ليلا فَنَوَت الصيام ثم طلع الفجر قبل اغتسالها فمذهب العلماء كافة صحة صومها. الفتح ٤/١٤٨.
والأفضل للحائض أن تبقى على طبيعتها، وترضى بما كتب الله عليها، ولا تتعاطى ما تمنع به الدم، وتقبل ما قَبِل الله منها من الفطر في الحيض والقضاء بعد ذلك، وهكذا كانت أمهات المؤمنين، ونساء السلف. فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/١٥١.
بالإضافة إلى أنه قد ثبت بالطبّ ضرر كثير من هذه الموانع وابتليت كثير من النساء باضطراب الدورة بسبب ذلك، فإن فعلت المرأة وتعاطت ما تقطع به الدم فارتفع وصارت نظيفة وصامت أجزأها ذلك.
فهذه هي مفسدات الصيام. وكلها -ماعدا الحيض والنفاس- لا يفطر بها الصائم إلا بشروط ثلاثة:
ـ أن يكون عالما غير جاهل.
ـ ذاكرا غير ناس.
ـ مختارا غير مُكْرَه.
وللفائدة نذكر بعض الأشياء التي لا تفطر:
الحقنة الشرجية وقطرة العين والأذن وقلع السنّ ومداواة الجراح كل ذلك لا يفطر. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٢٥/٢٣٣، ٢٥/٢٤٥.
الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
ما يدخل المهبل من تحاميل (لبوس) ، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي.
إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم.
ما يدخل مجرى البول للذكر أو الأنثى، من قثطرة (أنبوب دقيق) أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء، أو محلول لغسل المثانة.
حفر السن، أو قلع الضرس، أو تنظيف الأسنان، بالسواك أو فرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
المضمضة، والغرغرة، وبخاخ العلاج الموضعي للفم إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
غاز الأكسجين وغازات التخدير (البنج) ما لم يعط المريض سوائل (محاليل) مغذية.
ما يدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية.
إدخال قثطرة (أنبوب دقيق) في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.
إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها.
أخذ عينات (خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.
منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل (محاليل) أو مواد أخرى.
دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي.
والله تعالى أعلم.
انظر مجالس رمضان للشيخ ابن عثيمين وكتيب سبعون مسألة في الصيام الموجود في قسم الكتب في الموقع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5134
إذا حاضت قبل المغرب بخمس دقائق فهل تكمل الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا بدأت الدورة الشهرية عند المرأة قبل أذان المغرب بخمس دقائق فهل تكمل الصيام أم تفطر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا نزل الحيض من المرأة قبل غروب الشمس ولو بلحظة فسد صومها، وعليها قضاء هذا اليوم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "مجالس شهر رمضان" ص ٣٩:
وإذا ظهر الحيض منها وهي صائمة ولو قبل الغروب بلحظة بطل صوم يومها، ولزمها قضاؤه اهـ
ولا يجوز لها أن تصوم وهي حائض، فإذا فعلت لم يصح صومها.
قال بن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/٣٩٧) :
ومتى نوت الحائض الصوم وأمسكت مع علمها بتحريم ذلك أثمت ولم يجزئها اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5135
خروج الدم من الصائم هل يُبطل الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم سحب الدم سواءً كان كثيراً أو قليلا بالنسبة للصائم.هل يفطر أو لا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الدم الذي أخذ منه يسيراً عرفاً فصيامه صحيح ولا يجب عليه قضاء ذلك اليوم وإن كان ما أخذ كثيراً عرفاً فإنه يقضي ذلك اليوم خروجاً من الخلاف، وأخذاً بالاحتياط براءةً لذمته.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠ / ٢٦٣
стр. 5136
هل تفطر العادة السرية بدون إنزال
[السُّؤَالُ]
ـ[العادة السرية هل تفطر إذا كانت أثناء نهار رمضان ولم يخرج مني؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستمناء (العادة السرية) من مفسدات الصيام، وعلى من فعله قضاء هذا اليوم الذي أفطره، مع التوبة من هذا الذنب العظيم.
قال الشيخ ابن باز:
الاستمناء في نهار الصيام يبطل الصوم إذا كان متعمداً ذلك وخرج منه المني، وعليه أن يقضي إن كان الصوم فريضة، وعليه التوبة إلى الله ، لأن الاستمناء لا يجوز في حال الصوم ولا في غيره، وهي التي يسميها الناس العادة السرية اهـ
فتاوى الشيخ ابن باز (١٥/٢٦٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
إذا استمنى الصائم فأنزل أفطر، ووجب عليه قضاء اليوم الذي استمنى فيه، وليس عليه كفارة، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع، وعليه التوبة مما فعل. اهـ
فتاوى أركان الإسلام ص ٤٧٨.
وهذا إذا استمنى فأنزل المني، أما إذا لم ينزل المني فإنه لا يفطر.
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٣٨٨) :
لو استمنى بدون إنزال فإنه لا يفطر اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5137
لم تتسحر ولم تستيقظ لصلاة الفجر فهل تستمر في الصيام أم تفطر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت قبل ٣ أسابيع ومتحمسة جداً لصيام رمضان، تأخرت اليوم في النوم وفاتني السحور وصلاة الفجر، قال لي أحدهم بأنني إذا لم أتسحر ولم أصل الفجر فلا يجب أن أتم صيام ذلك اليوم، هل أفطر أم أستمر في الصيام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نبشرك أولاً بهداية الله لك إلى الإسلام، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى.
ثانياً: إذا نام المسلم عن الصلاة ولم يستيقظ إلا بعد خروج وقتها فإنه لا يتركها، بل يصليها متى استيقظ، ولا إثم عليه في ذلك لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَسِيَ صَلاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إِلا ذَلِكَ) رواه البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) .
وأما بالنسبة لإجابة سؤالك:
فهذا القول الذي قيل لك خطأ، فالواجب عليك إتمام صيام هذا اليوم.
وكون المسلم لم يتسحر أو لم يستيقظ لصلاة الفجر لا يعتبر ذلك مانعاً من الصوم.
فعليك الاستمرار في الصيام، وإذا كنت قد أفطرت ظناًّ منك أنه لا يجب الصوم، فعليك إذا انتهى رمضان أن تصومي يوماً مكانه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5138
الرائحة المنبعثة من الفكس
[السُّؤَالُ]
ـ[أسال عن الرائحة المنبعثة من الفكس هل لها جرم يدخل إلى المعدة عند الادهان بالفكس على منطقة الجبهة والأنف أثناء الصيام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الرائحة المنبعثة من الفكس لا تؤثر على الصيام، لأنها مجرد رائحة ولا جرم لها يدخل إلى المعدة.
راجع سؤال (٣٧٧٠٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5139
يصوم ويكذب
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل تعود منذ صغره على الكذب وهو يحاول الآن أن ينبذ هذه العادة المنكرة ولكنه يسهو فيأتي الكذب، ثم يعود فيستغفر الله، فهل يؤثر ذلك على صيامه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (١٩٠٣) (٦٠٥٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْل فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) .
الْمُرَاد بِقَوْلِ الزُّورِ: كل قول باطل، فيشمل الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور. . . وكل قول محرم.
وَالْعَمَلِ بِهِ أَيْ بالزور، وهو العمل بالفواحش والمنكرات. انظر: تحفة الأحوذي.
والجهل هو العمل بالمعاصي كلها. قاله السندي في حاشية ابن ماجه.
قال الحافظ:
قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) قَالَ اِبْن بَطَّال: لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُؤْمَرَ بِأَنْ يَدَعَ صِيَامَهُ , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّحْذِير مِنْ قَوْلِ الزُّورِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ. . . وهُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَمِ الْقَبُولِ. . . فَالْمُرَاد رَدّ الصَّوْم الْمُتَلَبِّس بِالزُّورِ وَقَبُول السَّالِم مِنْهُ. . .
وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيِّ:
مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا ذُكِرَ لا يُثَابُ عَلَى صِيَامِهِ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَاب الصِّيَام لا يَقُومُ فِي الْمُوَازَنَةِ بِإِثْم الزُّور وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ اهـ
والمقصود أن جميع المعاصي تؤثر على الصيام، فينقص بذلك ثواب الصيام، وقد ينعدم الثواب بالكلية إذا كثرت المعاصي.
فعليك يا أخي الاستمرار في مجاهدة نفسك حتى تترك هذه العادة القبيحة، وكلما أذنبت فعليك بالتوبة والاستغفار، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وفقنا الله تعالى لما يحب ويرضى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5140
هل الكبائر تُبطل الصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يقبل الله صيام من لديه شهادات استثمار ويضارب في أسهم البنوك الربوية هو مرابي أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن الله تعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين " البقرة / ٢٧٨
هذا نداء من الله لعباده أن يتركوا الربا ويجتنبوه، لأنه سبحانه حرم الربا: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ .
وآكل الربا سبب من أسباب هوان المسلمين وذلهم فقد قال ﵊: " إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وأخذتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم " رواه أبو داوود (٣٤٦٢) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١١) .
وقد تقدم في بعض الأسئلة التفصيل في مسألة المساهمة في البنوك الربوية.
انظر السؤال (٨٥٩٠) و (٤٧١٤) .
وأما صوم من ارتكب كبيرة من الكبائر – كشراء أسهم البنوك الربوية - فإنه مجزئ إلا أنه ناقص، وقد لا يحصل له أجر الصيام.
فتأمل قول الله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية الحكمة من فرض الصيام وهي أن يكون وسيلة لتقوى الله بفعل الواجبات وترك المحرمات.
وقد قال ﵊: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (١٩٠٣) ، أي لم يرد الله منا بالصوم أن نترك الطعام والشراب، إنما يريد الله أن نتقي الله لقوله تعالى: ﴿لعلكم تتقون﴾ . أنظر الشرح الممتع (٦/٤٣٥) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قَوْلُهُ: (قَوْل الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ) َالْمُرَاد بِقَوْلِ الزُّورِ: الْكَذِبُ , وَالْعَمَلِ بِهِ أَيْ بِمُقْتَضَاهُ.
َقَالَ اِبْن الْعَرَبِيِّ: مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ مَا ذُكِرَ لا يُثَابُ عَلَى صِيَامِهِ , وَمَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَاب الصِّيَام لا يَقُومُ فِي الْمُوَازَنَةِ بِإِثْم الزُّور وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ.
وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْ شَرْعِيَّةِ الصَّوْمِ نَفْس الْجُوعِ وَالْعَطَشِ , بَلْ مَا يَتْبَعُهُ مِنْ كَسْرِ الشَّهَوَات وَتَطْوِيعِ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ لِلنَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ , فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لا يَنْظُرُ اللَّه إِلَيْهِ نَظَر الْقَبُولِ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ تَنْقُصُ الصَّوْم." انتهى من فتح الباري.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5141
النوم طيلة النهار في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الإنسان في أيام رمضان إذا تسحر ثم صلى الصبح ونام حتى صلاة الطهر ثم صلاها ونام إلى صلاة العصر ثم صلاها ونام إلى وقت الفطر هل صيامه صحيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم صيامه صحيح.
وقد أجمع العلماء على أن الصائم إذا استيقظ في النهار - ولو لحظة واحدة أن صيامه - صحيح، فإن لم يستيقظ واستغرق جميع النهار بالصيام فجماهير العلماء على أن صومه صحيح لأن النوم لا ينافي الصيام، فإنه لا يزيل الإحساس بالكلية بل متى نُبه انتبه.
انظر: المجموع (٦ / ٣٤٦) والمغني (٤ / ٣٤٤)
وقد سئلت اللجنة الدائمة في ذلك فأجابت:
إذا كان الأمر كما ذكر فالصيام صحيح ولكن استمرار الصائم غالب النهار نائماً تفريط منه، لا سيما وشهر رمضان زمن شريف ينبغي أن يستفيد منه المسلم فيما ينفعه من كثرة قراءة القرآن وطلب الرزق وتعلم العلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية (١٠/٢١٢)
وهذه نصيحة للشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀ للصائم وغيره باستغلال وقته وعدم إضاعته بالنوم فقال:
" لا حرج في النوم نهاراً وليلاً إذا لم يترتب عليه إضاعة شيء من الواجبات ولا ارتكاب شيء من المحرمات، والمشروع للمسلم سواء كان صائماً أو غيره عدم السهر بالليل، والمبادرة إلى النوم بعدما يسّر الله له من قيام الليل، ثم القيام إلى السحور إن كان في رمضان، لأن السحور سنّة مؤكدّة وهو أكلة السحر، لقول النبي ﷺ : (تسحروا فإن في السحور بركة) متفق على صحته.
وقوله ﷺ : (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر) رواه مسلم في صحيحه.
كما يجب على الصائم وغيره المحافظة على جميع الصلوات الخمس في الجماعة والحذر من التشاغل عنها بنوم أو غيره، كما يجب على الصائم وغيره أداء جميع الأعمال التي يجب أداؤها في أوقاتها للحكومة أو غيرها وعدم التشاغل عنها بنوم أو غيره، وهكذا يجب عليه السعي في طلب الرزق الحلال الذي يُحتاج إليه هو ومن يعول، وعدم التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره.
والخلاصة أن وصيتي للجميع من الرجال والنساء والصوام وغيرهم هي تقوى الله جل وعلا في جميع الأحوال، والمحافظة على أداء الواجبات في أوقاتها على الوجه الذي شرعه الله، والحذر كلّ الحذر من التشاغل عن ذلك بنوم أو غيره من المباحات أو غيرها، وإذا كان التشاغل عن ذلك بشيء من المعاصي صار الإثم أكبر والجريمة أعظم.
أصلح الله أحوال المسلمين، وفقههم في الدين وثبتهم على الحق، وأصلح قادتهم إنه جواد كريم.
فتاوى الشيخ ابن باز ٤ / ١٥٦.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5142
داعب زوجته حتى أنزل
[السُّؤَالُ]
ـ[داعبت زوجتي في نهار رمضان - ونحن صائمون - حتى حصل عندي إنزال " مني " والله أعلم أحصل عندها أم لا! لكني أشعر بتأنيب شديد، وألم يعتصر قلبي لإحساسي بأننا قد أتينا جرما عظيما.
فهل - فعلا - علينا وزر؟ وإن كان فما الكفارة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد ارتكبت ذنباً بمداعبتك زوجتك حتى الإنزال، لأنك بفعلك قد أبطلت صومك، وانتهكت حرمة هذا الشهر المعظم، وفاتك أجر الصيام الذي قال الله عنه: (يدع شهوته وطعامه من أجلي) رواه البخاري ١٧٦١.
وندمك على هذا الفعل الذي صدر منك توبة، قال النبي ﷺ : (الندم توبة) رواه أحمد (٣٥٥٨) وابن ماجه (٤٢٥٢) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٤٢٩) .
وبما أنك أنزلت فقد فسد صومك لهذا اليوم الذي أنزلت فيه، فعليك أن تُمسك بقية اليوم إلى غروب الشمس، وعليك أن تقضي يوماً مكانه.
أما الكفارة فإن كنت قد جامعت زوجتك فعليك الكفارة المغلظة وهي عتق رقبة، فإن لم تستطع فصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكينا. انظر السؤال (٢٢٩٣٨)
أما إن أنزلت بدون جماع فلا تلزمك الكفارة وإنما عليك القضاء فقط.
قال النووي ﵀: " إذا قبل أو باشر فيما دون الفرج بذكره أو لمس بشرة امرأة بيده أو غيرها فإن أنزل بطل صومه , وإلا فلا " المجموع ٦/٣٢٢.
قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
" إذا باشر (الرجل) زوجته سواء باشرها باليد، أو بالوجه بتقبيل، أو بالفرج (بدون جماع) فإنه إذا أنزل أفطر، وإذا لم ينزل فلا فطر بذلك." الشرح الممتع (٦/٣٨٨)
وهذا الحكم لك ولزوجتك فإن كانت قد أنزلت من هذه المداعبة فقد فسد صومها، وعليها التوبة إلى الله وقضاء يوم آخر، وإن لم تنزل فلا شيء عليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5143
إذا وصل الماء إلى داخل البدن أثناء الاستنجاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل دخول الماء في فتحة الشرج أثناء الاستنجاء من الغائط يفطر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دخول الماء في فتحة الشرج أثناء الاستنجاء لا يفطر، لأن هذا ليس أكلاً ولا شرباً، ولا هم بمعنى الأكل والشرب، وقد سبق في إجابة السؤال رقم (٢٢٩٥٩) ، (٢٢٩٢٧) أن الحقنة الشرجية واللبوس الذي يوضع في الدبر ليس من المفطرات.
وننصح السائل بعدم التكلف في مثل هذه المسائل، إذ لا داعي لأن يتقصد إدخال الماء داخل دبره بحجة الزيادة في الطهارة، لأن هذا من التنطع في الدين، وقد قال النبي ﷺ : " هلك المتنطعون ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5144
ضابط الدم المفسد للصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[أسأل عن مقدار الدّم الذي يخرج من جسم ابن آدم والذي يكون من المفطرات للصّيام، حيث أنّي أعاني من مرض "العذر" (انتفاخ العروق بالمخرج) وذلك منذ مدّة وبصفة غير منتظمة يكون مرفوقاً ببعض الدّم وهو ما مقداره تقريبا نصف فنجان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل..
بما أن هذا الدم يخرج بسبب المرض فإن صومك صحيح ولا يلزمك شيء حتى لو كان الدم كثيراً، ما دام أنه خرج بدون فعلك.
والضابط في الدم المفسد للصوم كما يلي:
الدم الخارج من الإنسان له حالان:
أولاً: أن يخرج الدم بفعل الشخص واختياره ففيه تفصيل:
١- أن يخرج عن طريق الحجامة فإنه يُفطر؛ لقول النبي ﷺ : " أفطر الحاجم والمحجوم ".
٢- أن يخرج بغير الحجامة كالفصد (وهو إخراج الدم من العرق) ، فإن كان كثيراً يؤثر على بدن الإنسان بطل صومه (كالتبرع بالدم) ، وإن كان قليلاً لا يضر الشخص فلا يبطل صومه، كالدم اليسير الذي يؤخذ للتحليل فإنه لا يُفسد الصوم.
ثانياً: أن يخرج الدم بغير قصد، كأن يصاب بحادث أو رعاف أو جرح في أي مكان من جسمه فصومه صحيح ولو كثر الدم.
هذا محصل فتوى للشيخ ابن عثيمين. انظر: فتاوى إسلامية ٢/١٣٢.
ولكن إن كان الدم الخارج بغير قصد الإنسان كثيراً بحيث يضعفه عن الصيام حل له الإفطار وقضى يوماً مكانه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5145
ابتلع الدم وهو في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[استعملت السواك قبل صلاة الظهر، وفي وسط الصلاة أحسست أن الدم يخرج بشكل ضئيل، حاولت أن لا أبتلع شيئا لكنني لم أستطع، بعد الصلاة أخرجت بعض الريق الذي كان في فمي فوجدته حقا دما. فما الحكم إذاً هل أقضي هذا اليوم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كان الواجب عليك أن لا تبتلع هذا الدم، وأن تخرج منديلاً وأنت في الصلاة، وتبصق فيه الدم.
وبما أنك ابتلعته بغير عمد فصومك صحيح أما إذا ابتلعته عمداً فعليك قضاء هذا اليوم.
قال ابن قدامة ﵀:
" فإن سال فمه دماً أو خرج إليه قلس (ما خرج من البطن إلى الفم وليس بقيء) فازدرده (أي ابتلعه) أفطر وإن كان يسيراً؛ لأن الفم في حكم الظاهر، والأصل حصول الفطر بكل واصلٍ منه، لكن عفي عن الريق لعدم إمكان التحرز منه، فما عداه يبقى على الأصل." المغني ٤/٣٥٦
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5146
لا يقبل صوم رمضان مع ترك الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أصوم رمضان ولكن لا أصلي فهل يكون صيامي صحيحا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يقبل صوم رمضان، بل ولا أي عمل من الأعمال مع ترك الصلاة، وذلك لأن ترك الصلاة كفر لقول النبي ﷺ : (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ) رواه مسلم (٨٢) . راجع سؤال (٥٢٠٨) .
والكافر لا يقبل منه أي عمل لقول الله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) الفرقان/٢٣. وقوله سبحانه: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ) الزمر/٦٥.
وروى البخاري أن النبي ﷺ قال: (مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) .
ومعنى (حبط عمله) أي: بَطَلَ ولم ينتفع به.
فهذا الحديث يدل على أن تارك الصلاة لا يقبل اللهُ منه عملاً، فلا ينتفعُ تاركُ الصلاةِ من عمله بشيء، ولا يَصْعَدُ له إلى الله عملٌ.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في معنى هذا الحديث: " والذي يظهر في الحديث؛ أن الترك نوعان: تركٌ كليٌّ لا يصليها أبداً، فهذا يحبط العملُ جميعُه، وتركٌ معينٌ في يومٍ معينٍ، فهذا يحبط عملُ ذلك اليومِ، فالحبوطُ العامُّ في مقابلةِ التركِ العامِّ، والحبوطُ المعينُ في مقابلةِ التركِ المعينِ" اهـ من كتاب الصلاة ص ٦٥.
فالنصيحة للسائلة أن تتوب إلى الله تعالى، وتندم على تفريطها في حق الله، وتعريضها نفسها لمقت الله تعالى وغضبه وعقابه، والله تعالى يقبل توبة من تاب من عباده، ويغفر له ذنوبه، بل ويفرح بها أشد الفرح، وقد بشر النبي ﷺ التائب بقوله: (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه ٣٤٢٤.
ولتبادر إلى الاغتسال والصلاة لتجمع بين طهارة الظاهر وطهارة الباطن، ولا تؤجل التوبة وتقول سوف أتوب غداًّ أو بعد غد، فإن الإنسان لا يدري متى يأتيه الموت، ولتتب إلى الله قبل أن لا ينفع الندم (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (٢٧) يَا وَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولا) الفرقان/٢٧-٢٩.
[الْمَصْدَرُ]
ألإسلام سؤال وجواب
стр. 5147
حاضت بعد أسبوع من الحيضة السابقة
[السُّؤَالُ]
ـ[استخدم حبوب منع الحمل وحصل خطأ في مواعيد الحبوب مما أدى إلى حصول الدورة بعد أسبوع من انتهاء الدورة السابقة فهل يكون حكمها حكم الدورة الشهرية الاعتيادية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، حكمها حكم الدورة الشهرية الاعتيادية، لأن الأصل في الدم الخارج من المرأة أنه دم حيض حتى يتبين أنه دم استحاضة.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة أتاها دم بعد تسعة أيام من الحيضة السابقة.
فقال:
متى جاء الحيض فهو حيض، سواء طالت المدة بينه وبين الحيضة السابقة أم قصرت، فإذا حاضت وطهرت وبعد خمسة أيام أو ستة أو عشرة جاءتها العادة مرة ثانية فإنها تجلس لا تصلي لأنه حيض، وهكذا أبداً كلما طهرت ثم جاء الحيض وجب عليها أن تجلس اهـ.
فتاوى المرأة المسلمة (١/٧٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5148
اليبوسة التي تحصل للمرأة أثناء عادتها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من صامت يوماً بعد انقطاع الحيض ثم عاودها الحيض من جديد, هل تقضي اليوم أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا انقطع الحيض يوماً واحداً أو ليلة واحدة أثناء أيام حيضها فعليها أن تغتسل وتصلي الصلوات التي أدركت وقتها وهي طاهر لقول ابن عباس: " أما إذا رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ".
فتاوى اللجنة الدائمة (مجلة البحوث العلمية ١٢/١٠٢)
والدَمٌ البَحْرَانيٌّ هو الدَّم الغليظ وقيل الكثير. لسان العرب (٤/٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5149
الكدرة التي قبل الحيض
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني استخدم مانع حمل (لولب) لذلك قبل نزول الدم المعتاد بثلاث أيام تنزل كدرة فهل تفسد علي الصيام وعلي القضاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀: " إن كانت هذه الكدرة من مقدمات الحيض فهي حيض، ويُعرف ذلك بالأوجاع والمغص الذي يأتي الحائض عادة، أما الكدرة بعد الحيض فهي تنتظر حتى تزول لأن الكدرة المتصلة بالحيض حيض، لقول عائشة ﵂: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " رسالة الدماء الطبيعية ٥٩.
وعلى هذا فلو تبين لك أن هذه الكدرة من مقدمات الحيض فهي حيض وعليه اتركي الصوم والصلاة واقضي الصوم بعد الطهر.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5150
التدخين في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن بعض العلماء قد حرموا التدخين، ولكن لماذا يحرم التدخين أثناء الصيام مع أنه لا يوجد شيء من الطعام أو الشراب يدخل الحلق؟
سألت العديد من الناس ولم يجبني أحد غير أن قالوا بأنه محرم فأرجو أن تخبرني بما أفعل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدخان محرم ولا يشك في تحريمه – انظر السؤال رقم (١٠٩٢٢) و (٧٤٣٢) -، وأما سبب كونه مفطراً فلأن له جرماً يصل إلى الجوف والمعدة.
سئل الشيخ ابن عثيمين عن استنشاق العطر للصائم فقال:
يجوز أن يستعملها في نهار رمضان وأن يستنشقها إلا البخور لا يستنشقه لأن له جرماً يصل إلى المعدة وهو الدخان.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ١٢٨) .
والدخان مثل البخور في كونهما لهما جرم لكنهما يختلفان من حيث حكم الأصل فالبخور حلال طيب والدخان محرم خبيث.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →