← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

حكم من نسي القضاء وأدركه رمضان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من نسي القضاء وأدركه رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق الفقهاء على أن النسيان عذر يرفع الإثم والمؤاخذة في جميع المخالفات، لأدلة كثيرة جاءت في الكتاب والسنة، إلا أنهم يختلفون في رفعه ما يترتب على المخالفة من فدية ونحوها. وفي خصوص مسألة نسيان قضاء رمضان حتى يدخل رمضان التالي، اتفق العلماء أيضا على أن القضاء لازم بعد رمضان التالي، ولا يسقط بالنسيان. ولكنهم يختلفون في وجوب الفدية (وهي إطعام مسكين) مع القضاء، على قولين: القول الأول: لا تلزمه الفدية، فالنسيان عذر يرفع عنه الإثم والفدية. وذهب إلى هذا أكثر الشافعية وبعض المالكية. انظر: "تحفة المحتاج" لابن حجر الهيتمي (٣/٤٤٥) ، "نهاية المحتاج" (٣/١٩٦) ، "منح الجليل" (٢/١٥٤) ، "شرح مختصر خليل" (٢/٢٦٣) . القول الثاني: تلزمه الفدية، والنسيان عذر يرفع الإثم فقط. ذهب إليه الخطيب الشربيني من الشافعية، فقال في "مغني المحتاج" (٢/١٧٦) : قال: "والظاهر أنه إنما يسقط عنه بذلك الإثم لا الفدية". ونص عليه بعض المالكية أيضاً. وانظر: "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (٢/٤٥٠) . والراجح هو القول الأول إن شاء الله تعالى، وذلك لأدلة ثلاثة: الأول: عموم الآيات والأحاديث التي ترفع المؤاخذة عن الناسي: كقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/٢٨٦. الثاني: الأصل براءة الذمة، ولا يجوز إشغالها بالكفارة أو الفدية إلا بدليل، ولا دليل يقوى في هذه المسألة. الثاني: أن هذه الفدية مختلف في وجوبها أصلا حتى على المتأخر عن القضاء عامدا، حيث ذهب الحنفية والظاهرية إلى عدم وجوبها، واختار الشيخ ابن عثيمين أنها مستحبة فقط، إذ لم يرد في مشروعيتها إلا عمل بعض الصحابة، وهذا لا يقوى على إلزام الناس بها، فضلا عن إلزامهم بها حال العذر الذي عذر الله به. وانظر جواب السؤال رقم (٢٦٨٦٥) . وخلاصة الجواب: عليه القضاء فقط، ولا طعام عليه فيقضي بعد رمضان الحالي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5182

صيام يوم الشك بنية قضاء ما فات من رمضان [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم الشك، ونهى عن الصيام قبل رمضان بيومين. ولكن هل يجوز لي أن أقضي رمضان الفائت في هذه الأيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز قضاء رمضان الفائت في يوم الشك وقبل رمضان بيوم أو يومين. وقد ثبت أن النبي ﷺ نهى عن صيام يوم الشك، ونهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين. ولكن هذا النهي ما لم يكن للإنسان عادة بالصيام، لقول النبي ﷺ : (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) . رواه البخاري (١٩١٤) ومسلم (١٠٨٢) فإذا اعتاد الإنسان صوم يوم الاثنين -مثلاً- ووافق ذلك آخر يوم من شعبان فإنه يجوز أن يصومه تطوعاً ولا يُنهى عن صيامه. فإذا جاز صيام التطوع المعتاد فجواز صيام قضاء رمضان من باب أولى، لأنه واجب، ولأنه لا يجوز تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان التالي. قال النووي ﵀ في المجموع (٦/٣٩٩) : قَالَ أَصْحَابُنَا: لا يَصِحُّ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ رَمَضَانَ بِلا خِلافٍ. . . فَإِنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَجْزَأَهُ، لأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَصُومَ فِيهِ تَطَوُّعًا لَهُ سَبَبٌ فَالْفَرْضُ أَوْلَى , كَالْوَقْتِ الَّذِي نُهِيَ عَنْ الصَّلاةِ فِيهِ , وَلأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ , فَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ; لأَنَّ وَقْتَ قَضَائِهِ قَدْ ضَاقَ اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5183

تأخير قضاء الصوم [السُّؤَالُ] ـ[أفطرت في إحدى السنوات الأيام التي تأتي فيها الدورة الشهرية ولم أتمكن من الصيام حتى الآن وقد مضى عليّ سنوات كثيرة وأود أن أقضي ما علي من دين الصيام ولكن لا أعرف كم عدد الأيام التي عليّ فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك ثلاثة أمور: الأمر الأول: التوبة إلى الله من هذا التأخير والندم على ما مضى من التساهل والعزم على ألا تعودي لمثل هذا، لأن الله يقول: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيُّها المؤمنون لعلكم تفلحون) النور / ٣١، وهذا التأخير معصية والتوبة إلى الله من ذلك واجبة. الأمر الثاني: البدار بالصوم على حسب الظن لا يكلف الله نفساً إلا وسعها فالذي تظنين أنك تركته من أيام عليك أن تقضيه، فإذا ظننت أنها عشرة فصومي عشرة أيام وإذا ظننت أنها أكثر أو أقل فصومي على مقتضى ظنك، لقول الله سبحانه: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) البقرة / ٢٨٦، وقوله (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن / ١٦ الأمر الثالث: إطعام مسكين عن كل يوم إذا كنت تقدرين على ذلك يصرف كله ولو لمسكين واحد، فإن كنت فقيرة لا تستطيعين الإطعام فلا شيء عليك في ذلك سوى الصوم والتوبة. والإطعام الواجب عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد ومقداره كيلو ونصف. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦/١٩

стр. 5184

تأخير قضاء رمضان حتى يدخل رمضان الثاني [السُّؤَالُ] ـ[أفطرت أياماً من رمضان بسبب الحيض، وهذا من عدة سنوات. ولم أصم هذه الأيام حتى الآن. فماذا عليّ أن أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق الأئمة على أنه يجب على من أفطر أياماً من رمضان أن يقضي تلك الأيام قبل مجيء رمضان التالي. واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري (١٩٥٠) ومسلم (١١٤٦) عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: (كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قال الحافظ: وَيُؤْخَذ مِنْ حِرْصهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَان أَنَّهُ لا يَجُوز تَأْخِير الْقَضَاء حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَان آخَرُ اهـ فإن أخر القضاء حتى دخل رمضان التالي فلا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون التأخير بعذر، كما لو كان مريضاً واستمرَّ به المرض حتى دخل رمضان التالي، فهذا لا إثم عليه في التأخير لأنه معذور. وليس عليه إلا القضاء فقط. فيقضي عدد الأيام التي أفطرها. الحال الثانية: أن يكون تأخير القضاء بدون عذر، كما لو تمكن من القضاء ولكنه لم يقض حتى دخل رمضان التالي. فهذا آثم بتأخير القضاء بدون عذر، واتفق الأئمة على أن عليه القضاء، ولكن اختلفوا هل يجب مع القضاء أن يطعم عن كل يوم مسكيناً أو لا؟ فذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد أن عليه الإطعام. واستدلوا بأن ذلك قد ورد عن بعض الصحابة كأبي هريرة وابن عباس ﵃. وذهب الإمام أبو حنيفة ﵀ إلى أنه لا يجب مع القضاء إطعام. واستدل بأن الله تعالى لم يأمر مَنْ أفطر من رمضان إلا بالقضاء فقط ولم يذكر الإطعام، قال الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. انظر: المجموع (٦/٣٦٦) ، المغني (٤/٤٠٠) . وهذا القول الثاني اختاره الإمام البخاري ﵀، قال في صحيحه: قَالَ إِبْرَاهِيمُ -يعني: النخعي-: إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلا وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُطْعِمُ. ثم قال البخاري: وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ الإِطْعَامَ، إِنَّمَا قَالَ: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) اهـ وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ وهو يقرر عدم وجوب الإطعام: وأما أقوال الصحابة فإن في حجتها نظراً إذا خالفت ظاهر القرآن، وهنا إيجاب الإطعام مخالف لظاهر القرآن، لأن الله تعالى لم يوجب إلا عدة من أيام أخر، ولم يوجب أكثر من ذلك، وعليه فلا نلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به إلا بدليل تبرأ به الذمة، على أن ما روي عن ابن عباس وأبي هريرة ﵃ يمكن أن يحمل على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب، فالصحيح في هذه المسألة أنه لا يلزمه أكثر من الصيام إلا أنه يأثم بالتأخير. اهـ الشرح الممتع (٦/٤٥١) . وعلى هذا فالواجب هو القضاء فقط، وإذا احتاط الإنسان وأطعم عن كل يوم مسكيناً كان ذلك حسناً. وعلى السائلة - إذا كان تأخيرها القضاء من غير عذر- أن تتوب إلى الله تعالى وتعزم على عدم العودة لمثل ذلك في المستقبل. والله تعالى المسؤول أن يوفقنا لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5185

أغمي عليها في رمضان ثم ماتت [السُّؤَالُ] ـ[امرأة أصيبت بجلطة قبل رمضان ولم يغم عليها إغماء كاملاً، فكانت تبدأ بالصلاة وأثناء الصلاة تخاطب من حولها، ولما قرب رمضان أغمي عليها إغماء كاملاً، ولكن الأطباء قالوا: إنها تسمع ثم توفيت في رمضان، فهل يكفر عنها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذه المرأة التي أصيبت بجلطة قبل رمضان وبقيت مغمى عليها أو فاقدة الشعور، يطعم عنها لكل يوم مسكين، لأن الصحيح أن الإغماء لا يمنع وجوب الصوم، وإنما يمنع وجوب الصلاة، فلو أغمي على الإنسان بغير اختياره وبقي يومين أو ثلاثة فلا صلاة عليه، أما إذا كان باختياره كما لو أغمي عليه بواسطة البنج فإنه يلزمه القضاء" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" فتاوى الصيام (١١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5186

متى تجب الكفارة على من أفطر في رمضان بدون عذر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف موجبات القضاء والكفارة في رمضان، علماً أنه سبق أن بحثت الموضوع، وانتهى بي البحث إلى رأيين: أحدهما يرى أن موجبات القضاء والكفارة هو الجماع لا غير، والدليل معروف من السنة المطهرة، أما الرأي الثاني فيجعل كل ما يصل إلى المعدة عمداً موجباً للقضاء والكفارة، إضافة إلى الجماع دون أن أعثر على دليل من الكتاب والسنة. لذا أرجو من فضيلتكم إفادتي بالجواب الشافي المدعم بالدليل من الكتاب والسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نص النبي ﷺ على الحكم بوجوب الكفارة على أعرابي لكونه جامع زوجته عمداً في نهار رمضان وهو صائم، فكان ذلك منه ﷺ بياناً لمناط الحكم، ونصاً على علته، وانفق الفقهاء على أن كونه إعرابياً وصف طردي لا مفهوم له، ولا تأثير له في الحكم فتجب الكفارة بوطء التركي والأعجمي زوجته، واتفقوا أيضاً على أن وصف الزوجة في الموطوءة طردي غير معتبر، فتجب الكفارة بوطء الأمة وبالزنا، واتفقوا أيضاً على أن مجيء الواطئ نادماً لا أثر له في وجوب الكفارة، فلا اعتبار له أيضاً في مناط الحكم، ثم اختلفوا في الجماع هل هو وحده المعتبر في وجوب الكفارة بإفساد الصوم به فقط، أو المعتبر انتهاك حرمة رمضان بإفساد الصوم عمداً ولو بطعام وشراب، فقال الشافعي وأحمد بالأول، وقال أبو حنيفة ومالك ومن وافقهما بالثاني، ومنشأ الخلاف بين الفريقين اختلافهما في تنقيح مناط الحكم، هل هو انتهاك حرمة صوم رمضان بإفساده بخصوص الجماع عمداً، أو انتهاكه بإفساد صومه عمداً مطلقاً، ولو بطعام أو شراب؟ والصواب الأول؛ تمشياً مع ظاهر النص، ولأن الأصل براءة الذمة من وجوب الكفارة حتى يثبت الموجب بدليل واضح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/٣٠٠، ٣٠١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5187

لا حرج على من قضى رمضان متفرقاً [السُّؤَالُ] ـ[على رجل قضاء صوم رمضان هل يجوز أن يصومه في أيام متفرقات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم، يجوز له أن يقضي ما عليه من ذلك في أيام متفرقات؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥، فلم يشترط سبحانه التتابع في القضاء. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/٣٤٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5188

كان مرضها لا يرجى شفاؤه ثم شفاها الله منه [السُّؤَالُ] ـ[امرأة منعها الأطباء من الصوم لمرض في قلبها لم يكن يرجى شفاؤه فكانت تفطر في رمضان وتخرج الفدية عن كل يوم تفطره مباشرة، ثم شاء الله بتقدم الطب أن يُجرى لها عملية جراحية في صمام القلب ونجحت العملية والحمد لله ولكن بقيت فترة من الزمن تحت المراقبة وتحت العلاج المستمر، والآن بعد أن تحسنت صحتها ومكنها الله من صيام رمضان الماضي، وهي تسأل ماذا تعمل في الأيام التي أفطرتها؟ وهل عليها أن تقضي ما فاتها من صيام ويقدر بـ ١٨٠ يوماً أي ما يعادل ستة أعوام متوالية، أم أن إخراجها الفدية في حينها يجزئها عن الصوم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجزئها ما أخرجته من الفدية فيما مضى عن كل يوم أفطرته، ولا يجب عليها قضاء تلك الشهور؛ لأنها معذورة، وقد فعلت ما وجب عليها في حينه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٩٥، ١٩٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5189

صام يوم عرفة بنية قضاء يوم من رمضان [السُّؤَالُ] ـ[صمت اليوم التاسع من ذي الحجة يوم عرفة ونويت صومه قضاء عن يوم من أيام رمضان هل يكفي صيام يوم عرفة إذا نويته عن القضاء أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجوز صيام يوم عرفه عن يوم من رمضان إذا نويته قضاء. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/٣٤٦، ٣٤٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5190

صامت قضاء رمضان بدون إذن زوجها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم المرأة صامت بدون إذن زوجها (أي بدون علمه) يومين علماً أن هذا الصوم كان قضاء لشهر رمضان المبارك، وكانت عند الصيام خجلت أن تخبر زوجها بذلك، إن كان غير جائز هل عليها كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجب على المرأة قضاء ما أفطرته من أيام رمضان ولو بدون علم زوجها، ولا يشترط للصيام الواجب على المرأة إذن الزوج فصيام المذكورة صحيح. وأما الصيام غير الواجب فلا تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه؛ لأن النبي ﷺ نهى أن تصوم المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه غير رمضان. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/٣٥٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5191

هل يصوم عن والده المتوفى في رمضان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفى والدي يوم ثلاثة رمضان، فهل يجب علي إكمال رمضان له، يعني أصوم نيابة عنه سبعة وعشرين يوماً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ليس عليك شيء؛ لأن والدك لما توفى سقط عنه الواجب، فليس عليك أن تصوم عنه، ولا يشرع لك ذلك" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٣٧٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5192

أفطر أياما متعددة بسبب العادة السرية [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب في العشرينات من العمر أصبت ببلاء ممارسة العادة السرية، وقد مضى أكثر من رمضان وأنا أمارس العادة السرية في نهار رمضان، ومع أنني أعلم حكمها إلا أنني لم أقم بالقضاء تقاعسا وكسلا، وهكذا حتى يأتي رمضان الذي بعده وأقوم بنفس العمل، وأنا في هذه الأيام وبمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك عقدت العزم على التوبة إلى الله توبة نصوحا، ولكن ماذا علي بما ذهب من الأيام الفضيلة السابقة؟ وأذكر أنه في شهر رمضان الماضي مارست العادة حدود أربعة أيام، هل علي قضاؤها؟ وإذا كان يجب هل أستطيع القضاء بعد الشهر الفضيل؟ لأنني أدرس بالخارج بدولة غير إسلامية والصيام يكون مجهدا ومتعبا بحكم عدم تغير أوقات الدراسة وعدم تغير النظام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، وأن يغفر ذنبك، وأن يثبتك على الطاعة والاستقامة. وتعمد الإفطار في نهار رمضان ذنب عظيم وجرم كبير؛ لأنه جناية على فريضة عظيمة فرضها الله تعالى على عباده، وكتبها علينا وعلى من قبلنا. وإذا كان هذا التعدي بذنب آخر، وهو العادة السرية المحرمة، اجتمعت الذنوب، وتعاظمت الأوزار، نسأل الله العافية. وقد سبق بيان تحريم هذه العادة وأثرها في إبطال الصوم في جواب السؤال رقم (٤٠٥٨٩) . ثانيا: يلزمك قضاء ما أفطرت من الأيام، وإذا لم تتمكن من قضائها قبل رمضان، بقيت دَيْناً في ذمتك، ولزمك القضاء بعد رمضان، والأحوط: أن تخرج مع القضاء كفارة عن كل يوم، وهي إطعام مسكين نصف صاع من أرز ونحوه، ونصف الصاع: كيلو ونصف تقريبا. قال ابن قدامة ﵀: "من عليه صوم من رمضان , فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر ; لما روت عائشة قالت: كان يكون علي الصيام من شهر رمضان , فما أقضيه حتى يجيء شعبان. متفق عليه. ولا يجوز له تأخير القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر ; لأن عائشة ﵂ لم تؤخره إلى ذلك , ولو أمكنها لأخرته. فإن أخره عن رمضان آخر نظرنا ; فإن كان لعذر فليس عليه إلا القضاء , وإن كان لغير عذر , فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم. وبهذا قال ابن عباس وابن عمر وأبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق. وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة: لا فدية عليه ; لأنه صوم واجب , فلم يجب عليه في تأخيره كفارة , كما لو أخر الأداء والنذر" انتهى. من "المغني" (٣/٤٠) . وهذه الكفارة لا تتكرر بمضي الأعوام، فمن أخر قضاء أيام من رمضان أعواما، بغير عذر، لزمته كفارة واحدة عن كل يوم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5193

حكم من لم تقض ما عليها من صوم منذ عامين ولا تزال عاجزة عن القضاء [السُّؤَالُ] ـ[أفطرتْ أختى أثناء حملها منذ عامين بعض الأيام فى شهر رمضان، وهي لاتزال عاجزة عن قضائهم، فماذا يجب عليها أن تفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحامل – ومثلها المرضع – إذا خافت على نفسها، أو على جنينها: لها أن تفطر في رمضان، وعليها القضاء فحسب؛ لأنها بمنزلة المريض المعذور بمرضه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠٥) (٤٩٨٤٨) . ثم إن تمكنت من القضاء قبل دخول رمضان التالي وجب عليها ذلك، ولا يجوز لها التأخير حتى يدخل رمضان التالي، فإن استمر عذرها بسبب حمل جديد أو إرضاع أو مرض أو سفر حتى دخل رمضان التالي، فلا حرج عليها، ويلزمها القضاء متى تمكنت من ذلك. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: امرأة أفطرت في رمضان للنفاس، ولم تستطع القضاء من أجل الرضاع حتى دخل رمضان الثاني، فماذا يجب عليها؟ . فأجاب: " الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها، ولو بعد رمضان الثاني؛ لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني للعذر، لكن إن كان لا يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء ولو يوماً بعد يوم: فإنه يلزمها ذلك، وإن كانت ترضع، فلتحرص ما استطاعت على أن تقضي رمضان الذي مضى قبل أن يأتي رمضان الثاني، فإن لم يحصل لها: فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني " انتهى. (١٩ / جواب السؤال رقم ٣٦٠) . وسئل ﵀ أيضاً: امرأة أفطرت شهر رمضان بسبب الولادة، ولم تقض ذلك الشهر، ومرَّ على ذلك زمن طويل وهي لا تستطيع الصوم، فما الحكم؟ فأجاب: " الواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت؛ لأنه لا يحل للإنسان أن يؤخر قضاء رمضان إلى رمضان آخر إلا لعذرٍ شرعي، فعليها أن تتوب، ثم إن كانت تستطيع الصوم ولو يوماً بعد يوم: فلتصم، وإن كانت لا تستطيع: فيُنظر، إن كان لعذر مستمر: أطعمت على كل يومٍ مسكيناً، وإن كان لعذر طارىء يرجى زواله: انتظرت حتى يزول ذلك العذر، ثم قضت ما عليها " انتهى. (١٩ / جواب السؤال رقم ٣٦١) . والسائلة لم تبين سبب عجز أختها عن القضاء، فإن كان العجر مؤقتاً ويرجى زواله (حمل أو إرضاع أو مرض) فعليها القضاء إذا تمكنت من ذلك. وإن كان العجز دائماً بسبب مرض مزمن لا يرجى حصول الشفاء منه، فلا قضاء عليها، وعليها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5194

أجبرها أهلها على الإفطار لمرضها فهل يأثمون؟ وهل تصوم إذا أرادت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[خالتي أصيبت بحادثة عندما كانت طفلة صغيرة، وقد فقدت إحدى عينيها، وقد قرر الأطباء أن لا تبكي هذه الطفلة، ولا تجوع؛ لأنه قد يؤثر على عينها، فقام والدها بمنعها من الصيام عندما أصبح الصيام واجباً عليها حسب تقرير الطبيب، وهي امرأة محافظة على دينها جدّاً، فبعد زواجها رأت أن الصيام لا يؤثر عليها فكانت تصوم. السؤال: هي الآن تصوم في أغلب أيامها؛ لكي لا يكون على أبيها عذاب، فهي كانت تحب أباها جدّاً ﵀، وهي تسأل فضيلتكم: هل على والديها شيء من الحرام؟ وهل يجب عليها أن تصوم كل شهور الصيام التي فاتتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المرض من الأعذار المبيحة للفطر، قال تعالى: (وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. ويدور حكم الصيام للمريض بين الكراهة والتحريم، فيُكره إذا شق عليه الصيام مع مرضه، ويحرم إذا كان الصوم يضره. وينظر تفصيل ذلك: في جوابي السؤالين: (٥٠٥٥٥) و (٣٨٥٣٢) . ولا يفطر المريض إلا بشهادة طبيب ثقة من ذوي الاختصاص بالمرض نفسه، وبعض العلماء يشترط أن يكون مسلماً. ومن أفطر بناء على كلام الطبيب , فلا حرج عليه، فإن كان مرضاً مزمناً – مستمراً -: فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً، ومن كان مرضه مؤقتاً: فيفطر، ويقضي بعد شفائه. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "إذا قرَّر الأطباء المختصون أن مرضك هذا من الأمراض التي لا يُرجى برؤها: فالواجب عليك إطعام مسكين عن كل يوم من أيام رمضان، ولا صوم عليك، ومقدار ذلك نصف صاع من قوت البلد، من تمر، أو أرز، أو غيرهما، وإذا غديتَه أو عشيتَه: كفى ذلك، أما إن قرروا أنه يرجى برؤه: فلا يجب عليك إطعام، وإنما يجب عليك قضاء الصيام إذا شفاك الله من المرض، لقول الله سبحانه: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . وأسأل الله أن يمنَّ عليك بالشفاء من كل سوء، وأن يجعل ما أصابك طهوراً وتكفيراً من الذنوب، وأن يمنحك الصبر الجميل، والاحتساب، إنه خير مسئول " انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٥ / ٢٢١) . والذي يظهر لنا من السؤال أن والد المريضة لا يأثم , لأنه إنما ألزمها بالفطر بناءً على كلام الأطباء. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: مرضتُ بمرض الكلى، وأُجريت لي عمليتان، ونصحني الأطباء أن أشرب الماء ليلاً ونهاراً، وبما لا يقل عن لترين ونصف يوميّاً، كما أخبروني أن الصيام والكف عن شرب الماء ثلاث ساعات متتالية يعرضني للخطر، هل أعمل بكلامهم، أو أتوكل على الله، وأصوم مع أنهم يؤكدون بأن عندي استعداداً لتخلق الحصى، أو ماذا أفعل؟ وإذا لم أصم فما الكفارة التي عليَّ دفعها؟ . فأجابوا: " إذا كان الأمر كما ذكرت، وكان هؤلاء الأطباء حذَّاقا بالطب: فالمشروع لك أن تفطر؛ محافظة على صحتك؛ ودفعاً للضرر عن نفسك، ثم إن عوفيت وقويت على القضاء دون حرج: وجب القضاء، وإن استمر بك ما أصابك من المرض، أو الاستعداد لتخلق الحصى عند عدم تتابع شرب الماء، وقرر الأطباء أن ذلك لا يُرجى برؤه: وجب عليك أن تُطعم عن كل يوم أفطرته مسكيناً " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠ / ١٧٩، ١٨٠) . وإذا شعرت الأخت المريضة بقدرتها على الصيام دون أن يكون لذلك تأثير على عينها: فإنه لا حرج عليها بالصوم، لكن ينبغي أن يكون ذلك باستشارة أطباء ثقات؛ خشية أن تغتر بظاهر حالها، ويكون لذلك الصوم تأثير على صحة عينها. وأما قضاؤها الأيام التي أفطرتها فيما سبق , فالذي يظهر أنه لا يلزمها ذلك , ويكفيها أن تطعم عن كل يوم مسكيناً , لأنها إنما أفطرت بناءً على قول الطبيب. وقد سئل الشيخ بن باز ﵀ عن شخص أصابه مرض مزمن ونصحه الأطباء بعدم الصوم دائماً ولكنه راجع أطباء في غير بلده وشفي بإذن الله , وقد مر عليه خمس رمضانات وهو لم يصمها , فماذا يفعل بعد أن شفاه الله , هل يقضيها أم لا؟ فأجاب: " إذا كان الأطباء الذين نصحوه بعدم الصوم دائما أطباء من المسلمين، الموثوقين، العارفين بجنس هذا المرض، وذكروا له أنه لا يرجى برؤه: فليس عليه قضاء، ويكفيه الإطعام، وعليه أن يستقبل الصيام مستقبلاً ". " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٥ / ٣٥٥) . والخلاصة: ليس على والديها حرج فيما فعلاه من جعل ابنتهم تفطر؛ بناءً على كلام الأطباء، وعليها فدية إطعام مسكين مقابل كل يوم أفطرته بعد بلوغها، وإذا حكم الأطباء الثقات المختصون أنها قادرة الآن على الصوم من غير مشقة ولا مضرة وجب عليها صوم رمضان , ولا عذر لها في الفطر , وإن أرادت التطوع بالصيام فلا حرج عليها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5195

عاشوا تحت الحكم الشيوعي ولم يدروا ما صلاة ولا صيام فهل عليهم قضاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة من بلغاريا، وكنَّا تحت الحكم الشيوعي، ولم نكن نعرف أي شيء عن الإسلام، بل إن كثيراً من العبادات كانت ممنوعة، وأنا لم أعرف أي شيء عن الإسلام حتى بلغت ٢٠ سنة، وبعد ذلك التزمت بشرع الله. سؤالي لكم: هل عليَّ قضاء ما فاتني من صلاة وصيام؟ وجزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا ً: نحمد الله تعالى أن خلصكم من الحكم الشيوعي الظالم الفاجر , بعد أن استمر في قمعه للمسلمين أكثر من أربعين سنة , عمل خلالها على هدم المساجد وتحويل بعضها إلى متاحف , واستولى على المدارس الإسلامية، وعمل على تغيير أسماء المسلمين , وطمس الهوية الإسلامية. لكن.. يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. فها هو الحكم الشيوعي بجبروته وطغيانه قد زال عام ١٩٨٩م , وفرح بذلك المسلمون فرحاً شديداً , وعادوا إلى مساجدهم القديمة يرممونها ويصلحون من شأنها , ورجعوا إلى تعليم أطفالهم القرآن، وعاد حجاب النساء المسلمات إلى الظهور في الشوارع والطرقات. ونسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً , وأن ينصرهم ويعزهم ويكبت عدوهم. ثانياً: لقد نشأ جيل من المسلمين في بلغاريا تحت وطأة الحكم الشيوعي لا يعلمون شيئاً عن الإسلام , غير أنهم مسلمون , إذ حال الحكم الشيوعي بينهم وبين تعلم الإسلام , بل كان يمنع حتى دخول القرآن الكريم , والكتب الإسلامية إلى بلغاريا. وهؤلاء الذين لا يعرفون شيئاً عن أحكام الإسلام وعبادته وفروضه لا يلزمهم قضاء شيء من تلك العبادات، فإن المسلم إذا لم يتمكن من العلم الشرعي , ولم تبلغه الأحكام الشرعية فإنه لا يلزمه شيء , لقول الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لا خلاف بين المسلمين أن من كان في دار الكفر وقد آمن وهو عاجز عن الهجرة لا يجب عليه من الشرائع ما يعجز عنها , بل الوجوب بحسب الإمكان , وكذلك ما لم يعلم حكمه , فلو لم يعلم أن الصلاة واجبة عليه , وبقي مدة لم يصلِّ , لم يجب عليه القضاء في أظهر قولي العلماء , وهذا مذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر وهو أحد الوجهين في مذهب أحمد. وكذلك سائر الواجبات من صوم شهر رمضان , وأداء الزكاة , وغير ذلك. ولو لم يعلم تحريم الخمر فشربها لم يحد باتفاق المسلمين , وإنما اختلفوا في قضاء الصلوات ... وأصل هذا كله: أن الشرائع هل تلزم من لم يعلمها أم لا تلزم أحدا إلا بعد العلم؟ والصواب في هذا: أن الحكم لا يثبت إلا مع التمكن من العلم , وأنه لا يُقضَى ما لم يعلم وجوبه , فقد ثبت في الصحيح أن من الصحابة من أكل بعد طلوع الفجر في رمضان حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود , ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء , ومنهم من كان يمكث جنبا مدة لا يصلي , ولم يكن يعلم جواز الصلاة بالتيمم كأبي ذر وعمر بن الخطاب وعمار لما أجنب , ولم يأمر النبي ﷺ أحدا منهم بالقضاء. ولا شك أن خلقا من المسلمين بمكة والبوادي صاروا يصلون إلى بيت المقدس حتى بلغهم النسخ ولم يؤمروا بالإعادة. ومثل هذا كثير. وهذا يطابق الأصل الذي عليه السلف والجمهور: أن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها , فالوجوب مشروط بالقدرة، والعقوبة لا تكون إلا على ترك مأمور , أو فعل محظور , بعد قيام الحجة" انتهى باختصار. "مجموع الفتاوى" (١٩/٢٢٥) . وعلى هذا، لا يلزمكم قضاء شيء من العبادات التي لم تعلموا بوجوبها. والنصيحة لكم أن تُقبلوا على تعلّم الأحكام الشرعية، والتفقه في الدين، والحرص كل الحرص على تعلم الإسلام والعمل به، وتربية جيل مسلم، حتى تكونوا على قدر التحدِّيات التي تواجه المسلمين عموماً، وفي بلادكم خاصة. ونسأل الله تعالى أن يعزّ الإسلام والمسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5196

قضاء الصوم الواجب في أيام التشريق لا يصح [السُّؤَالُ] ـ[قررت وبجهل مني بأيام التشريق أن أصوم قضاء شهر رمضان، هل أعد اليوم الثاني من أيام التشريق الثلاثة التي بدأت الصيام عندها أم يجب أن أواصل الأيام العشرة (بسبب العادة أو مرض) بعد أيام التشريق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التالية ليوم عيد الأضحى، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، وهذه الأيام يحرم صومها. لقول النبي ﷺ " أيام التشريق أيام أكل وشرب " رواه مسلم (١١٤١) من حديث نُبَيْشة الهذلي. وقوله: " إن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب " رواه النسائي (٣٠٠٤) والترمذي (٧٧٣) وأبو داود (٢٤١٩) من حديث عقبة بن عامر. وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ولم يرخص النبي ﷺ في صوم هذه الأيام إلا للمتمتع أو القارن الذي لم يجد الهدي، فقد روى البخاري (١٩٩٨) عن عائشة وعن ابن عمر ﵃ قالا: لم يُرخص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن لم يجد الهدي. لهذا فأن جمهور العلماء يمنعون صيام هذه الأيام تطوعا أو قضاء أو نذرا، ويرون بطلان الصوم لو وقع في هذه الأيام. والراجح ما عليه الجمهور، ولا يستثنى إلا صوم الحاج الذي لم يجد الهدي. قال الشيخ ابن باز ﵀: (وكذلك يوم عيد النحر وأيام التشريق كلها لا تصام؛ لأن الرسول ﷺ نهى عن ذلك إلا أن أيام التشريق قد جاء ما يدل على جواز صومها عن هدي التمتع والقران خاصة لمن لم يستطع الهدي ... أما كونها تصام تطوعا أو لأسباب أخرى فلا يجوز كيوم العيد) نقلا عن فتاوى رمضان، جمع أشرف عبد المقصود ص ٧١٦ وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (فيجوز للقارن والمتمتع إذا لم يجدا الهدي أن يصوما هذه الأيام الثلاثة حتى لا يفوت موسم الحج قبل صيامهما. وما سوى ذلك فإنه لا يجوز صومها، حتى ولو كان على الإنسان صيام شهرين متتابعين فإنه يفطر يوم العيد والأيام الثلاثة التي بعده ثم يواصل صومه) . فتاوى رمضان ص ٧٢٧ وعليه فما صمته في هذه الأيام قضاء عن رمضان، لا يصح، ويلزمك إعادته. ولا يشترط في قضاء رمضان أن يكون صيام الأيام متتابعات، فلك أن تصوم القضاء أياماً متتابعة أو متفرقة. راجع سؤال رقم (٢١٦٩٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5197

تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني، وهل يفدي قبل أن يقضي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إحدى الأخوات دخل عليها رمضان، وعليها ستة أيام من رمضان الذي قبله , بعد انقضاء رمضان الثاني سألتني عما يلزمها , وبعد أن سألتُ وقرأتُ قلتُ لها إن عليها القضاء والفدية عن كل يوم، وقمنا بإخراج كيلو ونصف من القمح عن كل يوم، وأخرجنا فدية الستة أيام دفعة واحدة ليتامى بجوارنا، علماً أنها لا زالت لم تتم قضاء الأيام التي عليها، هل مقدار هذه الفدية صحيح؟ وهل إخراجها قبل القضاء يعتبر صحيحاً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الفدية لا تدفع إلا إلى الفقراء والمساكين، فعلى هذا إن كان هؤلاء الأيتام فقراء جاز دفعها إليهم، وإن كانوا أغنياء فلا يجوز دفعها إليهم، وعليكم إعادة إخراجها. وقد أحسنتم في إخراجها طعاماً، فهذا هو الأصل فيما أوجبه الله طعاماً، ولا يجوز إخراج الفدية مالاً، وهكذا القول في الإطعام في كفارة اليمين، والظهار، وفي زكاة الفطر، وغيرها مما أوجب الله تعالى فيه الإطعام. ثانياً: وأما بخصوص أصل المسألة، وهي الإطعام مع القضاء لمن دخل عليه رمضان آخر ولم يقضِ ما عليه من الأيام: ففيها خلاف بين العلماء، وقد فصَّلنا القول فيها في جواب السؤال رقم (٢٦٨٦٥) وبيَّنا هناك أن تأخير القضاء إلى رمضان الآخر إن كان بعذر كاستمرار المرض أو السفر أو وجود حمل أو إرضاع: فلا يلزم إلا القضاء، وإن كان بغير عذر: فعلى المتأخر التوبة والاستغفار، وعليه - عند جمهور العلماء - فدية طعام مسكين لكل يوم مع القضاء، وقد ذكرنا هناك أن الراجح عدم وجوب الفدية، إلا أنه إن فعل ذلك احتياطاً فحسن. ونبيِّن هنا أمراً زائداً، وهو ما جاء في سؤالك، وهو أنه يجوز دفع الفدية قبل البدء في القضاء، لأن الفدية متعلقة بتأخير القضاء، وليست متعلقة بالبدء في القضاء. وعلى هذا، فيجوز إخراج الفدية في اليوم الذي سيصومه قضاءً، أو قبله أو بعده. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٨ / ٧٦) : " وقضاء رمضان يكون على التّراخي. لكن الجمهور قيّدوه بما إذا لم يفت وقت قضائه، بأن يهلّ رمضان آخر، لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان يكون عليّ الصّوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلاّ في شعبان، لمكان النّبيّ ﷺ . كما لا يؤخّر الصّلاة الأولى إلى الثّانية. ولا يجوز عند الجمهور تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر يأثم به، لحديث عائشة هذا، فإن أخّر فعليه الفدية: إطعام مسكين لكلّ يوم، لما روي عن ابن عبّاس وابن عمر وأبي هريرة ﵃ قالوا فيمن عليه صوم فلم يصمه حتّى أدركه رمضان آخر: عليه القضاء، وإطعام مسكين لكلّ يوم، وهذه الفدية للتّأخير،....ويجوز الإطعام قبل القضاء ومعه وبعده " انتهى. والأفضل - عند من يرى وجوب الفدية للتأخير، أو يراها احتياطاً -: أن يكون دفعها له قبل القضاء؛ مسارعة إلى الخير؛ وتخلصا من آفات التأخير، كالنسيان. قال المرداوي الحنبلي – ﵀: " يُطعم ما يجزئ كفارة، ويجوز الإطعام قبل القضاء، ومعه، وبعده، قال المجد – أي: ابن تيمية جد شيخ الإسلام -: الأفضل تقديمه عندنا؛ مسارعةً إلى الخير؛ وتخلصاً من آفات التأخير " انتهى. " الإنصاف " (٣ / ٣٣٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5198

ترك الصلاة سبب كل ضيق [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عمري ٢٣ سنة، الصراحة أنا لا أصلي، وإن قمت للصلاة لا أصلي كل الفروض، والصراحة أنا أستمع للأغاني، ولكن - والله شاهد - أن هذا الموضوع يسبب لي حالة نفسية، أريد الصلاة، وأريد أن أطيع الله، وأنا أخافه، أنا أعتز بكوني مسلمة، وربي هو الله وحده لا شريك له، وأحب الحبيب المصطفى وسيرته، وأتأثر عند سماع قصصه، الحمد لله، أكرمني الله بأن ذهبت إلى العمرة هذه السنة، وكنت فرحة لهذا، ولكني أحس أني جاحدة، أو لا فرق بيني وبين الكافرين لأني لا أصلي، حاولت كثيراً أن أداوم على الصلاة، لكن لا أدري لماذا يحدث معي هذا، مع العلم أني كنت لفترة طويلة جدّاً لا أصلي أبداً، وأحس أيضاً أني أجهل أموراً كثيرة بالدِّين، وأشعر أيضاً أن الله لن يتقبل مني أي عمل كان: صلاة أو زكاة أو عمرة أو غير ذلك من أمور الدين الإسلامي، وأن مثواي لا محالة النار، أحتاج إلى من يأخذ بيدي، ينصحني، ينتشلني من حالة الضياع التي أنا فيها، أكره كوني على هذه الحالة!! وفوق كل هذا هناك مشكلة أخرى، وهي أني أشعر أني لم أصم أياما من رمضان، وأنا لا أعاني من أي شيء، أي لا يوجد هناك مانع من الصوم!! والصراحة أني لست متأكدة إن كانت أياما من رمضان أو كانت من أيام شوال الستة، فعندنا عادة في منزلنا أن نصوم هذه الأيام الست كل سنة، فاختلطت الأمور علي، وهذه المشكلة حدثت لي في الفتره التي كنت فيها بعيدة عن الله، وأنا أعلم أنه من أفطر رمضان بدون سبب لا يقبل الله له صوما، وعليه كفارة، فماذا أفعل؟ أرجوك ساعدني وأفدني، أرجوك، أنا يائسة جدّاً، جعله الله في ميزان حسناتك إن شاء الله، وجزاك عن المسلمين جميعاً خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا بد – أختي الفاضلة – أن تُحَدِّدِي أولا مكان المشكلة ثم تنطلقي في العلاج، وإن طلبتِ منَّا المساعدة في تحديدها فسنقول لكِ: المشكلة في نفسك أنتِ وليس في شيءٍ آخر! ولن تكون المساعدة التي يقدمها لك الآخرون نافعة حتى تأخذي أنتِ بنفسكِ إلى النجاة. والمشاعر التي بثثتِيها في سؤالك تدل على أن مقومات الاستقامة والصلاح موجودةٌ فيك، فإن المؤمن هو الذي يحاسب نفسه ويعاتبها، ويبدو أنك تقومين بذلك. والمؤمن يخاف تقصيره وذنوبه، ويراها كأنها جبل يوشك أن يقع عليه، ويظهر أنك تشعرين بذلك أيضا. والمؤمن يرتفع بإسلامه وإيمانه، ويعتز بانتسابه إلى هذا الدين العظيم، ويحب نبيه الكريم محمداً ﷺ ، ورسالتك تنضح بذلك؟!! إذاً فكيف اجتمعت هذه الصفات مع التقصير في أعظم واجبات الدين، وهي الصلاة؟! ليس عندنا تفسير لذلك سوى سوء إدارة النفس وضعف التحكم فيها، وإلا فأداء الصلاة لا يستغرق جهدا ولا وقتا، ما هي إلا دقائق يخلو فيها المرء بربه، يناجيه بحاجته، ويبث إليه ثقل الدنيا، ويشكو إليه شوقه إليه وإلى رحمته. فإذا كانت أنفسنا لا تحتمل الالتزام بهذه الدقائق المعدودة، فلا أظننا ننجح في حياتنا أبدا، فإن قيادة النفس تحتاج إلى شيء من العزم والحزم، ونحن المسلمين لم يكلفنا ربنا فوق طاقتنا، بل لم يكلفنا ما يشق علينا، وهو سبحانه يحب أن يتوب علينا ويخفف عنا. قال : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥ وقال سبحانه: (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً. يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً) النساء/٢٦-٢٨ والصلاة رحمة فرضها الله علينا من جوده وكرمه، من حافظ عليها وقام بحق القيام بها: رأى فضل الله تعالى علينا حين كتبها علينا، وعرف أن الإنسان المحروم هو الذي حرم نفسه لذة الصلة بالله سبحانه. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الصَّلَاةُ خَيرٌ مَوضُوعٌ، فَمَنِ استَطَاعَ أَن يَستَكثِرَ فَلْيَستَكثِرْ) رواه الطبراني (١ / ٨٤) وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (٣٩٠) . وانظري كيف عقب الله تعالى آيات فرض الطهارة للصلاة بقوله: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٦. والنبي المصطفى ﷺ ، الذي تحبينه وتحبين سيرته كان يقول: (جُعِلَت قُرَّةُ عَينِي فِي الصَّلَاةِ) رواه النسائي (٣٩٤٠) وحسنه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (٣ / ١١٦) وصححه الألباني في " صحيح النسائي ". فكيف يرضى المؤمن لنفسه أن تفوته تلك الخيرات والبركات؟. قال ابن القيم ﵀: فواأسفاه وواحسرتاه كيف ينقضي الزمان وينفذ العمر والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة، وخرج من الدنيا كما دخل إليها، وما ذاق أطيب ما فيها، بل عاش فيها عيش البهائم، وانتقل منها انتقال المفاليس، فكانت حياته عجزاً، وموته كمداً، ومعاده حسرة وأسفاً، اللهم فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك. " طريق الهجرتين " (ص ٣٢٧) . ولا أذكر لك هذا الكلام لأزيد اليأس الذي تشعرين به، إنما كي تسعي جاهدة للتخلص منه، فهو لم يصبك إلا لعجزك عن أداء أسهل الفرائض، فعرفتِ أنكِ عن سواها أعجز. ويجب أن لا تجعلي في حياتك مجالاً لليأس في جنب الله؛ ويجب أن تعلمي أنه سبحانه يكره القنطين: (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) الحجر/٥٦، ويحب عباده المستبشرين برحمته وفضله، ومن سعة كرمه أنه يغفر السيئات، ويصفح عن الزلات، بل قال : (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً. وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) الفرقان/٧٠-٧١، وقد قال بعض الحكماء: " لا يأتي بالأمل إلا العمل "، ولن يخرجك من حالة اليأس التي أوقعك الشيطان فيها إلا البدء بالعمل، ومحاولة الالتزام بالاستقامة، ولو تخللها في البداية بعض النقص. قال الله تعالى: (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) ؛ فإن الرجاء يوجب للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس: يوجب له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العباد، فضل الله وإحسانه، ورحمته، وروحه. " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "؛ فإنهم ـ لكفرهم ـ يستبعدون رحمته، ورحمته بعيدة منهم، فلا تتشبهوا بالكافرين. ودل هذا على أنه بحسب إيمان العبد، يكون رجاؤه لرحمة الله وروحه." تفسير ابن سعدي. وأول ما يجب أن تبدئي به أن توجدي في نفسك همّاً كبيراً وحرصا عظيما للمحافظة على الصلاة، كما هو الهم الذي تستشعرينه لأمور الدنيا الأخرى من طعام وشراب ودراسة وزواج ونحو ذلك، فإن كل عمل يسبقه اهتمام وتفكر، وقد كان بعض السلف يجاهد نفسه على الإكثار من نوافل الصلاة مجاهدة عظيمة، حتى قال ثابت البناني ﵀: كَابَدتُ الصلاة [يعني: قيام الليل] عشرين سنة، واستمتعت بها عشرين سنة. ولا يكفي هذا الفكر والاهتمام حتى يقوم بموازاته فكر واهتمام بوسائل المحافظة على الصلاة، وكيف تحتالين على نفسك حتى تلتزم بما فرض الله تعالى، والإنسان يملك قدرة كبيرة في حسن اختيار الأساليب التي تعينه على ما يريد. احرصي أن تقومي مباشرة إذا سمعت صوت المؤذن بالتكبير، واستشعري أنه سبحانه أكبر من كل الدنيا التي أنت منشغلة بها، ثم اعمدي إلى محرابك لتصلي ما كتب الله لك، ولا تنسي أن تقولي الدعاء الذي علمنا إياه نبينا ﷺ دبر كل صلاة: (اللهم أعِنِّي على ذِكْرِك وشُكْرِك وحُسْنِ عِبادتِك) . وقد ذكرتِ أنكم أهل بيت حريصون على صيام الست من شوال، وهذه أمارة صلاح وإحسان تعينك على أداء الصلاة في وقتها، حين ترين الوالدة والإخوة يقيمونها في وقتها، واحمدي الله تعالى على ذلك، فكم من شكاوى تأتي من أبناء يضربهم أهلهم على ترك الصلاة وخلع الحجاب، وأنت قد أكرمك الله تعالى بالأهل الذين يعينونك على تقوى الله تعالى. صاحبي الفتيات المصليات المستقيمات، واطلبي منهن العون على الصلاة، وتذكيرك بها، والتواصي عليها، وقد يكون ذلك خير معين لك. وأخيرا احذري المعاصي، فهي أساس كل داء، والمعصية تأتي بأختها وهكذا حتى تجتمع على الإنسان فتهلكه، فتثقل العبد عن صلاته، وتحرمه من نورها وبركتها، نسأل الله السلامة. قال ابن القيم ﵀: المعاصي تزرع أمثالها، وتولد بعضها بعضا، حتى يعِزَّ على العبد مفارقتُها والخروج منها، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها. " الجواب الكافي " (ص ٣٦) . ثانيا: أما سؤالك عن صيام رمضان، وأنك تشكين في تركك صيام أيام منه من غير عذر، فنقول لك: لا تلتفتي لهذه الشكوك، إذ يبدو أن الغالب على ظنك أنك أديت تلك العبادة في وقتها مع أسرتكِ، وغلبة الظن كافية لبراءة الذمة، ولا عبرة بالشك بعد ذلك. وفي " فتاوى اللجنة الدائمة " (٧ / ١٤٣) : الشك بعد الانتهاء من الطواف والسعي والصلاة لا يلتفت إليه؛ لأن الظاهر سلامة العبادة. انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا كان الشك بعد انتهاء العبادة: فإنه لا يلتفت إليه، ما لم يتيقن الأمر. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١٤ / السؤال رقم ٧٤٦) . ثم إن ترك الصيام بغير عذر لا يوجب القضاء ولا الكفارة، وإنما يوجب التوبة والاستغفار، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٧) . أسأل الله تعالى أن يكتب لك أجرك، وأن يثبت قلبك على الحق والدين، وأن يعيذك من الشيطان الرجيم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5199

من عليه أيام من رمضان لا يذكر عددها [السُّؤَالُ] ـ[أفطرت في إحدى السنوات الأيام التي تأتي فيها الدورة الشهرية، ولم أتمكن من الصيام حتى الآن، وقد مضى عليَّ سنوات كثيرة، وأود أن أقضي ما عليَّ من دين الصيام، ولكن لا أعرف كم عدد الأيام التي عليَّ، فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فيجب عليك ثلاثة أمور: الأمر الأول: التوبة إلى الله من هذا التأخير، والندم على ما مضى من التساهل، والعزم على ألا تعودي لمثل هذا؛ لأن الله يقول: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: من الآية٣١) ، وهذا التأخير معصية، والتوبة إلى الله من ذلك واجبة. الأمر الثاني: البدار بالصوم على حسب الظن، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فالذي تظنين أنك تركتيه من أيامٍ عليك أن تقضيه، فإذا ظننت أنها عشرة فصومي عشرة أيام، وإذا ظننت أنها أكثر أو أقل فصومي على مقتضى ظنك؛ لقول الله سبحانه: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية٢٨٦) . وقوله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية١٦) . الأمر الثالث: إطعام مسكين عن كل يوم إذا كنت تَقْدِرين على ذلك، يُصرف كله ولو لمسكين واحد، فإن كنت فقيرة لا تستطيعين الإطعام، فلا شيء عليك في ذلك سوى الصوم والتوبة، والإطعام الواجب عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد، ومقداره كيلو ونصف في حق من قدر على ذلك. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] ينظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١٥ / ٣٤٢)

стр. 5200

قضاء الصيام عمن مات بعد أن أفطر في رمضان بسبب مرضه [السُّؤَالُ] ـ[أريد تفسيرا للحديث (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ، حيث هناك أب مات هذا العام بسبب مرض مطول، ولم يكمل ما عليه من صيام في رمضان الفائت، فهل يصوم عنه أحد أولاده؟ أم لا داعي لذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا الرجل مريضا مرضا لا يرجى الشفاء منه فلا صيام عليه ولا قضاء، وإنما يطعم مكان كل يوم مسكينا، فإن كان قد فعل ذلك في حياته، وإلا فعلى ورثته أن يطعموا عنه. أما إذا كان مرضه مما يرجى حصول الشفاء منه، فلا يجب عليه الصيام في رمضان بسبب المرض، وإنما عليه القضاء، فإن كان لم يتمكن من القضاء بسبب استمرار المرض، فلا شيء عليه، لا صيام ولا إطعام، ولا يلزم ورثته أن يصوموا عنه ولا أن يطعموا. أما إذا كان قد تمكن من القضاء ولكنه لم يفعل، فيستحب لورثته أن يصوموا عنه عدد الأيام التي أفطرها، فإن لم يفعلوا أطعموا عن كل يوم مسكينا. وعلى هذا فمعنى قول النبي ﷺ : (من مات وعليه صيام) أي من أفطر لعذر كالحيض والسفر أو المرض الذي يرجى حصول الشفاء منه وتمكن من القضاء ولكنه لم يفعل، فإنه يستحب لأوليائه أن يصوموا عنه. قال في "عون المعبود" (٧/٢٦) : " واتفق أهل العلم على أنه إذا أفطر في المرض والسفر، ثم لم يفرط في القضاء حتى مات فإنه لا شيء عليه، ولا يجب الإطعام عنه، غير قتادة فإنه قال: يطعم عنه. وحُكي ذلك أيضا عن طاووس " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "جموع الفتاوى" (١٩/ما يكره ويستحب وحكم كم القضاء) : " من أفطر رمضان لمرض، ثم مات قبل التمكن من القضاء، المسألة ليس فيها بحمد الله إشكال: لا من جهة النصوص والآثار، ولا من جهة كلام أهل العلم. أما النصوص: فقد قال الله تعالى: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فجعل الله تعالى الواجب عليه عدةً من أيام أخر، فإذا مات قبل إدراكها فقد مات قبل زمن الوجوب، فكان كمن مات قبل دخول شهر رمضان، لا يجب أن يُطعَمَ عنه لرمضان المقبل، ولو مات قبله بيسير. وأيضاً فإن هذا المريض ما دام في مرضه لا يجب عليه أن يصوم، فإذا مات قبل برئه فقد مات قبل أن يجب عليه الصوم، فلا يجب أن يُطعَمَ عنه؛ لأن الإطعامَ بدلٌ عن الصيام، فإذا لم يجب الصيام لم يجب بدله. هذا تقرير دلالة القرآن على أنه إذا لم يتمكن من الصيام فلا شيء عليه. وأما السنة: فقد قال النبي ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) رواه البخاري (١٩٥٢) ومسلم (١١٤٧) فمنطوق الحديث ظاهر، ومفهومه أن من مات ولا صيام عليه لم يُصم عنه، وقد علمت مما سبق أن المريض إذا استمر به المرض لم يجب عليه الصوم أداء ولا قضاء في حال استمرار مرضه. وأما كلام أهل العلم: فقال في "المغني" (ص٢٤١ ج ٣ ط دار المنار) : " وجملة ذلك أن من مات وعليه صيام من رمضان لم يَخلُ من حالين: أحدهما: أن يموت قبل إمكان الصيام، إما لضيق الوقت، أو لعذر من مرض، أو سفر، أو عجز عن الصوم: فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم، وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا: يجب الإطعام عنه، ثم ذكر علة ذلك وأبطلها. ثم قال (ص ٣٤١) : الحال الثاني: أن يموت بعد إمكان القضاء، فالواجب أن يُطعَمَ عنه لكل يوم مسكين، وهذا قول أكثر أهل العلم، رُوي ذلك عن عائشة وابن عباس ... ثم قال: وقال أبو ثور: يصام عنه، وهو قول الشافعي، ثم استدل له بحديث عائشة الذي ذكرناه أولاً. وقال في "شرح المهذب" (ص ٣٤٣ ج ٦ نشر مكتبة الإرشاد) : " فرع في مذاهب العلماء فيمن مات وعليه صوم فاته بمرض، أو سفر، أو غيرهما من الأعذار، ولم يتمكن من قضائه حتى مات: ذكرنا أن مذهبنا لا شيء عليه، ولا يصام عنه، ولا يطعم عنه، بلا خلاف عندنا. وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور، قال العبدري: وهو قول العلماء كافةً إلا طاوساً وقتادة، فقالا: يجب أن يُطعِمَ عنه لكل يوم مسكينا، ثم ذكر علةَ ذلك وأبطلها، قال: واحتج البيهقي وغيرُه من أصحابنا لمذهبنا بحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) رواه البخاري ومسلم. وقال في "الفروع" (ص ٣٩ ج ٣ ط آل ثاني) : " وإن أخر القضاء حتى مات: فإن كان لعذر فلا شيء عليه، نص عليه، وفاقاً للأئمة الثلاثة؛ لعدم الدليل " وبهذا تبين أنه لا إشكال في المسألة، وأن الصوم لا يُقضى عمن استمر عذره حتى مات، وكذلك لا يُطَعمُ عنه، إلا أن يكون مريضاً مرضاً لا يُرجى زواله، فيكون حينئذ كالكبير الذي لا يستطيع الصوم، فيطعَمُ عنه؛ لأن هذا وجب عليه الإطعام في حال حياته بدلاً عن الصيام. وليس في النفس مما قرره أهل العلم في هذا شيء، وقد علمت مما كتبنا أنه يكاد يكون إجماعاً لولا ما روي عن طاوس وقتادة " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٣٧٢) السؤال الآتي: كانت والدتي مريضة في شهر رمضان عام ٩٧هـ ولم تستطع صيام ثمانية أيام منه، وتوفيت بعد شهر رمضان بثلاة أشهر، فهل أصوم عنها ثمانية الأيام، وهل يمكن تأجيلها إلى ما بعد رمضان ٩٨هـ أو أتصدق عنها؟ فكان الجواب: " إذا كانت والدتك شفيت بعد شهر رمضان الذي أفطرت فيه ثمانية أيام، ومر بها قبل وفاتها وقت تستطيع القضاء فيه، وماتت ولم تقض، استحب لك أو لأحد أقاربها صيام ثمانية الأيام عنها؛ لقوله ﵊: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق عليه، ويجوز تأجيل صيامها، والأَوْلى المبادرة به مع القدرة. أما إن كان المرض استمر معها، وماتت ولم تقدر على القضاء، فلا يُقضَى عنها لعدم تمكنها من القضاء، لعموم قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5201

لا يتذكر عدد الصلوات ولا أيام الصيام الواجبة في ذمته فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان المسلم لا يتذكر أعداد الصلوات وأيام الصيام التي فاتته، فكيف يباشر قضاءها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الصلوات الفائتة لا تخلو من ثلاث حالات: الأولى: أن يكون ترك الصلاة لعذر كالنوم أو النسيان، ففي هذه الحالة يجب قضاؤها , لقوله ﷺ : (من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها) رواه البخاري (٥٧٢) ومسلم (٦٨٤) – واللفظ له -. ويصليها مرتبة كما وجبت عليه، الأولى فالأولى؛ لحديث جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب ﵃ جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش قال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، قال النبي ﷺ : والله ما صليتها، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلَّى العصر بعد ما غربت الشمس , ثم صلى بعدها المغرب. رواه البخاري (٥٧١) ومسلم (٦٣١) . الحالة الثانية: أن يكون ترك الصلاة لعذر لا يكون معه إدراك , كالغيبوبة، ففي هذه الحالة تسقط الصلاة عنه، ولا يجب عليه قضاؤها. سئل علماء اللجنة الدائمة: وقع عليّ حادث سيارة ورقدت في المستشفى ثلاثة شهور ولم أع نفسي ولم أصل كل هذه المدة، هل تسقط عني أم أعيد كل الصلاة الماضية؟ فأجابوا: " تسقط عنك الصلاة في المدة المذكورة ما دمت لا تعقل في تلك المدة " انتهى. وسئلوا – أيضاً -: إذا أغمي على إنسان لمدة شهر ولم يصل طوال هذه الفترة، وأفاق بعده فكيف يعيد الصلوات الفائتة؟ فأجابوا: " لا يقض ما تركه من الصلوات في هذه المدة، لأنه في حكم المجنون والحال ما ذكر , والمجنون مرفوع عنه القلم " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٦/٢١) . الحالة الثالثة: أن يكون ترك الصلاة عمداً من غير عذر، فهذا لا يخلو من حالين: إما أن يكون جاحداً لها غير معترف بوجوبها، فهذا لا خلاف في كفره , وأنه ليس من الإسلام في شيء، فعليه أن يدخل في الإسلام ثم يعمل بأركانه وواجباته , ولا يجب عليه قضاء ما ترك من الصلاة حال كفره. والثانية: أن يكون تركه للصلاة تهاونا وكسلا فهذا لا يصح منه قضاؤها , لأنه لم يكن له عذر حين تركها، وقد أوجبها الله عليه في زمن معلوم وبتوقيت محدود، قال سبحانه: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣، أي: لها وقت محدد، ولقول الرسول ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: لم أصلِّ إلا بعد ما بلغت الرابعة والعشرين من عمري، وصرت الآن أصلي مع كل فرض فرضاً آخر، فهل يجوز لي ذلك؟ وهل أداوم على هذا، أم إن عليَّ حقوقاً أخرى؟ فأجاب: " الذي يترك الصلاة عمداً ليس عليه قضاء على الصحيح، وإنما عليه التوبة إلى الله ؛ لأن الصلاة عمود الإسلام، وتركها أعظم الجرائم، بل تركها عمداً كفر أكبر في أصح قولي العلماء؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة ﵁؛ ولقوله ﵊: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄، وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ذلك. فالواجب عليك يا أخي التوبة إلى الله التوبة الصادقة، وذلك بالندم على ما مضى منك، والإقلاع من ترك الصلاة، والعزم الصادق على أن لا تعود إلى ذلك، وليس عليك أن تقضي لا مع كل صلاة ولا في غير ذلك، بل عليك التوبة فقط، والحمد لله، من تاب تاب الله عليه، يقول الله سبحانه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) ، ويقول النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) . فعليك أن تصدُق في التوبة، وأن تحاسب نفسك، وأن تجتهد بالمحافظة على الصلاة في أوقاتها في الجماعة، وأن تستغفر الله عما جرى منك، وتكثر من العمل الصالح، وأبشر بالخير، يقول الله سبحانه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) ، ولما ذكر الشرك والقتل والزنا في سورة الفرقان قال جل وعلا بعد ذلك: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) . نسأل الله لنا ولك التوفيق، وصحة التوبة، والاستقامة على الخير " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ٣٢٩، ٣٣٠) . ثانياً: وأما قضاء الصيام؛ فإن كان تركك للصيام في الوقت الذي كنت فيه تاركاً للصلاة , فلا يجب عليك قضاء تلك الأيام التي أفطرتها , لأن تارك الصلاة كافر كفراً أكبر مخرج من الملة – كما سبق - والكافر إذا أسلم لا يلزمه أن يقضي ما تركه من العبادات حال كفره. أما إن كان تركك للصيام في وقت كنت تصلي فيه , فلا يخلو الأمر من احتمالين: الأول: أنك لم تنو الصيام من الليل , بل عزمت على الفطر , فهذا لا يصح منك قضاؤه , لأنك تركت فعل العبادة في الوقت المحدد لها شرعا من غير عذر. الثاني: أن تكون بدأت في صيام اليوم ثم أفطرت فيه , فهذا يجب عليك قضاؤه , لأن النبي ﷺ لما أمر المجامع في نهار رمضان بالكفارة قال له: (صم يوماً مكانه) رواه أبو داود (٢٣٩٣) , وابن ماجه (١٦٧١) , وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٩٤٠) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟ فأجاب: " الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر: فالراجح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ إنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها؛ لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأنه مِن تعدي حدود الله ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ?للَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لظَّلِمُونَ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي: فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٤٥) . والواجب عليه أن يتوب توبة صادقة من كل الذنوب، وأن يحافظ على الواجبات، ويترك المنكرات، ويكثر من النوافل والقربات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5202

هل يجوز له الإفطار بسبب مشقة العمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن في بلد غربي أي: لا يهتم بالصيام والصائمين، وزوجي يعمل لفترة سنة ليكمل سنته الأخيرة في مجال الصيدلة وهذا العمل هو المقرر الدراسي للسنة الأخيرة، أي: سنة تطبيقية في ميدان العمل، المشكلة التي تواجهنا هي أن العمل يبعد مسافة ساعة بالسيارة، ومكان مكتظ بالمرضى، وبدأ زوجي يشعر بالدوار والصداع أثناء العمل حيث بدأ يعطي الأدوية للمرضى بطريقة خطأ، فهو الآن يفكر بالإفطار لهذا السبب، علما أن مسافة الطريق من المنزل للعمل أقل من ٤٨ ميلا كما ذكرتم في أحد الأجوبة، لكن الطريق يأخذ ساعة ذهابا وساعة أخرى إيابا، كما أن مدة العمل ١٢ ساعة متواصلة، فهل يجوز له الإفطار على أن يقضي بعد الانتهاء من هذه السنة الأخيرة من دراسته.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصوم ركن من أركان الإسلام ثابت بالكتاب والسنة وإِجماع الأُمة، ولا يجوز للمسلم أن يفطر بغير عذر شرعي من مرض أو سفر، وقد يحصل للإنسان أثناء الصوم مشقة فعليه أن يصبر ويستعين بالله ، فإذا عطش الإنسان في نهار رمضان فلا بأس أن يصب على رأسه الماء للتبرد وأن يتمضمض، فإذا سبب له العطش ضرراً بالغاً أو خشي الهلاك من العطش جاز له الفطر، وعليه القضاء فيما بعد. لكن لا يجوز أن يكون العمل هو السبب في المشقة الحاصلة له إذا كان يمكنه أخذ إجازة من العمل في شهر رمضان أو كان يستطيع تخفيف أعباء عمله فيه، أو تغييره إلى ما هو أسهل. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن صيام شهر رمضان فرض على كل مكلف وركن من أركان الإسلام، فعلى كل مكلف أن يحرص على صيامه تحقيقاً لما فرض الله عليه، رجاء ثوابه وخوفاً من عقابه دون أن ينسى نصيبه من الدنيا، ودون أن يؤثر دنياه على أخراه، وإذا تعارض أداء ما فرضه الله عليه من العبادات مع عمله لدنياه وجب عليه أن ينسق بينهما حتى يتمكن من القيام بهما جميعاً، ففي المثال المذكور في السؤال يجعل الليل وقت عمله لدنياه، فإن لم يتيسر ذلك أخذ إجازة من عمله شهر رمضان ولو بدون مرتب، فإن لم يتيسر ذلك بحث عن عمل آخر يمكنه فيه الجمع بين أداء الواجبين ولا يؤثر جانب دنياه على جانب آخرته، فالعمل كثير، وطرق كسب المال ليست قاصرة على مثل ذلك النوع من الأعمال الشاقة، ولن يعدم المسلم وجهاً من وجوه الكسب المباح الذي يمكنه معه القيام بما فرضه الله عليه من العبادة بإذن الله، (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً. ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً) الطلاق/٢، ٣. وعلى تقدير أنه لم يجد عملاً دون ما ذكر مما فيه حرج وخشي أن تأخذه قوانين جائرة وتفرض عليه ما لا يتمكن معه من إقامة شعائر دينه أو بعض فرائضه فليفر بدينه من تلك الأرض إلى أرض يتيسر له فيها القيام بواجب دينه ودنياه ويتعاون فيه مع المسلمين على البر والتقوى فأرض الله واسعة، قال الله تعالى: (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة) النساء/١٠٠، وقال تعالى: (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر/ ١٠. فإذا لم يتيسر له شيء من ذلك كله واضطر إلى مثل ما ذكر في السؤال من العمل الشاق صام حتى يحس بمبادئ الحرج فيتناول من الطعام والشراب ما يحول دون وقوعه في الحرج ثم يمسك وعليه القضاء في أيام يسهل عليه فيها الصيام " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١٠ / ٢٣٤ – ٢٣٦) . وسئلوا – أيضاً -: عن رجل يعمل في مخبز ويواجه عطشاً شديداً وإرهاقاً في العمل هل يجوز له الفطر؟ فأجابوا: " لا يجوز لذلك الرجل أن يفطر، بل الواجب عليه الصيام، وكونه يخبز في نهار رمضان ليس عذراً للفطر، وعليه أن يعمل حسب استطاعته " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١٠ / ٢٣٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5203

هل يجب على هؤلاء الصوم؟ وهل يلزمهم القضاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك صبي كان يصوم رمضان قبل أن يبلغ، وفي أثناء صومه في نهار رمضان بلغ فهل يجب عليه قضاء ذلك اليوم؟ وكذلك الكافر إذا أسلم؟ وكذلك الحائض إذا طهرت؟ وكذلك المجنون إذا أفاق؟ وكذلك المسافر إذا عاد وكان مفطراً؟ وكذلك المريض إذا تعافى وكان قد أفطر؟ فماذا على هؤلاء من حيث الإمساك في ذلك اليوم والقضاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هؤلاء المذكورون في السؤال ليس حكمهم واحداً، وسبق أن ذكرنا اختلاف العلماء وشيئا من أقوالهم في جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٨) . ويمكن تقسيم هؤلاء المذكورين في السؤال إلى مجموعتين: فالصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق لهم حكم واحد، وهو وجوب الإمساك ولا يجب عليهم القضاء. وأما الحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام والمريض إذا شفي فحكمهم واحد أيضا، فلا يجب عليهم الإمساك ولا يستفيدون بإمساكهم شيئاً، ويجب عليهم القضاء. والفرق بين المجموعة الأولى والثانية: أن المجموعة الأولى وجد فيهم شرط التكليف، وهو البلوغ والإسلام والعقل. وإذا ثبت تكليفهم وجب عليهم الإمساك , ولا يلزمهم القضاء لأنهم أمسكوا حين وجب عليهم الإمساك، أما قبل ذلك فلم يكونوا مكلفين بالصيام. وأما المجموعة الثانية فإنهم مخاطبون بالصيام لذا كان واجباً في حقهم، لكن وُجد عندهم عُذرٌ يبيح لهم الفطر , وهو الحيض والسفر والمرض فخفف الله عنهم وأباح لهم الفطر، فزالت حرمة اليوم في حقهم، فإذا زالت أعذارهم أثناء النهار لم يستفيدوا شيئا من إمساكهم، ولزمهم القضاء بعد رمضان. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: " إذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر: فإنه لا يجب عليه الإمساك، فله أن يأكل ويشرب بقية يومه؛ لأن إمساكه لا يفيده شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليه، هذا هو القول الصحيح، وهو مذهب مالك والشافعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ﵀ لكن لا ينبغي له أن يأكل ويشرب علناً " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٥٨) . وقال أيضا: " إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك، ولها أن تأكل وتشرب، لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليها، وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) ، يعني: من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٥٩) . وسئل الشيخ أيضا: من أفطر في نهار رمضان لعذر شرعي فهل يجوز له أن يأكل ويشرب بقية اليوم؟ فأجاب بقوله: " يجوز له أن يأكل ويشرب؛ لأنه أفطر بعذر شرعي، وإذا أفطر بعذر شرعي فقد زالت حرمة اليوم في حقه، وصار له أن يأكل ويشرب، بخلاف الرجل الذي أفطر في نهار رمضان بدون عذر، فإنا نلزمه بالإمساك، وإن كان يلزمه القضاء، فيجب التنبه للفرق بين هاتين المسألتين " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٦٠) . وقال أيضا: " ذكرنا أثناء بحثنا في الصيام أن المرأة إذا كانت حائضاً وطهرت في أثناء النهار: فإن العلماء اختلفوا هل يجب عليها أن تمسك بقية اليوم فلا تأكل ولا تشرب، أو يجوز لها أن تأكل وتشرب بقية اليوم، وقلنا: إن في ذلك روايتين عن الإمام أحمد ﵀: إحداهما: - وهي المشهور من المذهب - أنه يجب عليها الإمساك، فلا تأكل ولا تشرب. والثانية: أنه لا يجب عليها الإمساك، فيجوز لها أن تأكل وتشرب، وقلنا: إن هذه الثانية هي مذهب مالك والشافعي رحمهما الله، وإن ذلك هو المروي عن ابن مسعود ﵁ فإنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) ، وقلنا: إن الواجب على طالب العلم في مسائل الخلاف الواجب عليه أن ينظر في الأدلة، وأن يأخذ بما ترجح عنده منها، وأن لا يبالي بخلاف أحد ما دام أن الدليل معه؛ لأننا نحن مأمورون باتباع الرسل؛ لقوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ ?لْمُرْسَلِينَ) . وأما الاحتجاج بما صح به الحديث حيث أمر النبي ﷺ بصيام عاشوراء في أثناء اليوم، فأمسك الناس بقية يومهم، نقول: لا مستند لهم في هذا الحديث؛ لأن صوم يوم عاشوراء ليس فيه زوال مانع، وإنما فيه تجدد وجوب، وفرق بين زوال المانع وتجدد الوجوب؛ لأن تجدد الوجوب معناه أن الحكم لم يثبت قبل [وجود] سببه، وأما زوال المانع فمعناه أن الحكم ثابت مع المانع لولا هذا المانع، ومادام هذا المانع موجوداً مع وجود أسباب الحكم، فمعناه أن هذا المانع لا يمكن أن يصح معه الفعل لوجوده، ونظير هذه المسألة التي أوردها السائل نظيرها: ما لو أسلم إنسان في أثناء اليوم، فإن هذا الذي أسلم تجدد له الوجوب، ونظيرها أيضاً: ما لو بلغ الصبي في أثناء اليوم وهو مفطر، فإن هذا تجدد له الوجوب فنقول لمن أسلم في أثناء النهار: يجب عليك الإمساك، ولكن لا يجب عليك القضاء، ونقول للصبي إذا بلغ في أثناء النهار: يجب عليك الإمساك، ولا يجب عليك القضاء، بخلاف الحائض إذا طهرت، فإنه بإجماع أهل العلم يجب عليها القضاء، الحائض إذا طهرت أثناء النهار أجمع العلماء على أنها إن أمسكت بقية اليوم لا ينفعها هذا الإمساك ولا يكون صوماً، وأن عليها القضاء، وبهذا عرف الفرق بين تجدد الوجوب وبين زوال المانع، فمسألة الحائض إذا طهرت من باب زوال المانع، ومسألة الصبي إذا بلغ أو ما ذكره السائل من إيجاب صوم يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، هذا من باب تجدد الوجوب، والله الموفق " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٦٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5204

لا يجوز لمن شرع في صوم واجب أن يفطر إلا لعذر [السُّؤَالُ] ـ[إذا نوى شخص أن يصوم قضاء ودعي للأكل عند زيارة بعض الأقارب فأكل، فهل عليه إثم أو عليه إعادة ذلك اليوم مادام قد نوى الصيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا شرع الإنسان في صوم واجب حرم عليه الإفطار بدون عذر، فإن أفطر وجب عليه قضاء هذا اليوم. قال ابن مفلح في "الفروع": وَيَحْرُمُ فِطْرُ مَنْ صَوْمُهُ وَاجِبٌ اهـ. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "فتاوى الصيام" (ص ٤٥٢) : عن امرأة كانت صائمة قضاء، ونزل عندها ضيوف ومن باب المجاملة أفطرت فهل هذا جائز؟ فأجاب: هذا القضاء إذا كان قضاء عن واجب كقضاء رمضان، فإنه لا يجوز لأحد أن يفطر إلا لضرورة، وأما فطره لنزول الضيف به فإنه حرام، ولا يجوز، لأن القاعدة الشرعية: "أن كل من شرع في واجب فإنه يجب عليه إتمامه إلا لعذر شرعي". وأما إذا كان قضاء نفل فإنه لا يلزمها أن تتمه، لأنه ليس بواجب اهـ. وقال أيضاً في "فتاوى الصيام" (ص ٤٥١) : إذا شرع الإنسان في صوم واجب كقضاء رمضان وكفارة اليمين وكفارة فدية الحلق في الحج إذا حلق المحرم قبل أن يحل وما أشبه ذلك من الصيام الواجب فإنه لا يجوز له أن يقطعه إلا لعذر شرعي وهكذا كل من شرع في شيء واجب فإنه يلزمه إتمامه ولا يحل له قطعه إلا بعذر شرعي يبيح قطعه اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5205

لا يجب التتابع في قضاء رمضان [السُّؤَالُ] ـ[أفطرت خمسة أيام من رمضان بسبب المرض، فهل يجب عليّ أن أصومها متتابعة، أو يمكن أن أصوم يوماً كل أسبوع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق الأئمة على أن الواجب في قضاء رمضان أن يصوم أياماً بعدد الأيام التي أفطرها، لقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. ولا يشترط في هذه الأيام أن تكون متتابعة، فلك أن تصومها متتابعة، ولك أن تصومها متفرقة، سواء صمت كل أسبوع يوماً أو كل شهر يوماً أو حسب ما يتيسر لك، والدليل على ذلك الآية السابقة، فإنها لم تشترط التتابع في قضاء رمضان، وإنما أوجبت فقط أن يكون بعدد الأيام التي أفطرها. انظر: "المجموع" (٦/١٦٧) ، و "المغني" (٤/٤٠٨) . وسئلت اللجنة الدائمة هل يجوز أن يصوم قضاء رمضان في أيام متفرقات؟ فأجابت: نعم يجوز له أن يقضي ما عليه من أيام متفرقات، لقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. فلم يشترط سبحانه التتابع في القضاء. اهـ فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٣٤٦) . وفي فتاوى الشيخ ابن باز (١٥/٣٥٢) : إذا أفطر يومين أو ثلاث أو أكثر وجب عليه القضاء ولا يلزمه التتابع، إن تابع فهو أفضل، وإن لم يتابع فلا حرج عليه اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5206

أفطرت أياماً كثيرة جاهلة حكمها وعددها [السُّؤَالُ] ـ[لا أعرف كم أفطرت في السنوات الماضية وأنا مع أهلي، حيث كنا نعيش في القرية، ولم يكن أحد يعرف عن أحكام الصوم شيئا، وقد أفطرت في هذه الأيام، ولا أعرف كم أفطرت، فقمت بدفع مبلغ من المال عن هذه الأيام، وبعد زمن عرفت من إحدى الأخوات أنه يجب أن أقضي هذه الأيام وأنا لا أعرف عدد هذه الأيام فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم تعلُّم الأحكام الشرعيَّة الضروريَّة، سواء النظريَّة منها مثل ما يتعلق بالعقائد وأصول الدين، أو العمليَّة كالطهارة والصلاة، فإذا كان من أصحاب المال فيجب عليه تعلم أحكام الزكاة، وإذا كان من أصحاب التجارات فيجب عليه تعلم أحكام البيوع، وهكذا، فإذا قَرُبَ شهر رمضان فإنه يجب على المسلم المكلَّف أن يتعلم أحكام الصوم حتى لو كان عاجزاً عن الصوم؛ وذلك ليتعلم ما يجب عليه من بدل عن الصوم. فالواجب عليكِ وعلى أهلك التوبة والاستغفار من تفريطكم في السؤال وطلب العلم في هذا الباب. ودفع المال لا يجوز حتى للعاجز عن الصيام كالكبير والمريض مرضاً مزمناً؛ لأن الواجب على هؤلاء في حال فطرهم في رمضان أن يُطعموا عن كل يومٍ مسكيناً واحداً، ولا يجزئ دفع المال ـ بدلا عن الإطعام ـ عن الأيام التي يفطرون فيها. وعليه: فما دُفع منك من مال نرجو أن يكون صدقة لك تجدين أجرها يوم القيامة. وأما الواجب عليكم فهو قضاء تلك الأيام التي أفطرتيها، ويمكنكم حسابها بالتروي حتى تصلي إلى عدد يقيني فإن لم تستطيعي فعلى غلبة الظن، فإن غلب على ظنك أنها ٣٠ يوماً – مثلاً – فالواجب عليكم صيام هذه الأيام، وهكذا لو كانت أقل أو أكثر و (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦ ولا يجب عليكم صومها متتابعة، بل يجوز لكم تفريقها بحسب الوسع والطاقة، لكن عليكم المبادرة لصيامها وعدم الوقوع في التأخير مرة أخرى. وعليك البداءة بقضاء رمضان من السنة الفائتة أولاً؛ حتى لا يدخل رمضان التالي قبل صيامها. وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يجب عليكم مع الصيام إطعام مسكين عن كل يوم مقابل تأخير الصيام، لكن الراجح أن الواجب عليكم هو الصيام فقط، وخاصة إن كنتم فقراء، فإن استطعتم الإطعام مع الصيام فحسن. وانظري أجوبة الأسئلة: (٣٩٧٤٢) و (٢٦٢١٢) و (٤٧٩٤٢) و (٤٠٦٩٥) . وهذا كله في حال أنكم أفطرتم بعذر شرعي كالحيض، أما إن لم تكونوا معذورين في إفطاركم: فلا قضاء عليكم، بل عليكم التوبة والاستغفار وتعويض هذه الأيام بصيام النوافل وأعمال الخير. وقد ذكرنا هذه المسألة وفتاوى أهل العلم في جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٧) فلينظر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5207

جامع زوجته وهي تقضي من رمضان فماذا يترتب عليهما ؟ [السُّؤَالُ] ـ[جامعت زوجتي قبل رمضان وكانت تقضي بعض الأيام من شهر رمضان السابق، ولم تتمكن من قضاء جميع الأيام. ملاحظة: استأذنتني بالصيام وأذنت لها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لمن شرع في صوم واجب كقضاء رمضان أو كفارة يمين أن يفطر إلا من عذر، كمرض أو سفر. فإن أفطر - بعذر أو من غير عذر- بقي الصوم في ذمته، فعليه أن يصوم يوما واحدا مكان اليوم الذي أفسده. فإن كان فطره من غير عذر وجب عليه – مع الصيام - التوبة إلى الله من هذا الفعل المحرم. وليس على زوجتك كفارة، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان فقط. وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال (٤٩٩٨٥) فلينظر. ثانياً: وقد أسأت بإفساد صيام زوجتك، لأن الزوجة إذا صامت قضاء رمضان بإذن زوجها لم يكن له إفساد صيامها. فعليكما التوبة إلى الله، والندم على الفعل، والعزم على عدم العود، فإن كنت أجبرتها فلا إثم عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5208

حملت قبل أن تبدأ في القضاء ولا تستطيع الصوم [السُّؤَالُ] ـ[كان على زوجتي أيام حيض لم تصمها من رمضان الماضي، وقبل أن تنوى قضاء هذه الأيام قبل رمضان القادم حملت، والدكتورة المعالجة لها أخبرتها ألا تصوم نهائياً خلال فترة الحمل، واحتمال فترة الرضاعة أيضاً، نظراً لضعفها العام وخوفاً على الجنين، لذلك فهي لن تستطع أن تصوم هذه الأيام، فماذا تفعل بالنسبة لهذه الأيام؟ وماذا تفعل إذا لم تستطع قضاء أيام رمضان القادم قبل مجيء شهر رمضان التالي له؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وسَّع الله تعالى في قضاء رمضان لمن أفطر بعذرٍ شرعي إلى دخول رمضان التالي، إلا أنه لا ينبغي لمسلم أن يغترَّ بهذا التأخير لتأجيل القضاء؛ لأنه قد تعرض له الحاجة أو التَّغير فيشق عليه القضاء أو يمتنع، وبخاصة النساء فإنهن معرَّضات للحمل والحيض والنفاس. ومن أخر القضاء بغير عذر إلى أن ضاق عليه الوقت فانقضى شعبان ولم يقضِ ما عليه: فهو آثم، وإن كان معذوراً فلا إثم عليه، وفي كلا الحالين يجب عليه القضاء بعد رمضان الثاني، وقد أوجب بعض أهل العلم عليه مع القضاء فدية طعام مسكين عن كل يوم، فإن تيسر له ذلك وفعله فهو أحوط، وإلا فالقضاء يكفيه. انظر السؤال (٢٦٨٦٥) ، (٢١٧١٠) . سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: ما حكم من أخر القضاء حتى دخل رمضان التالي؟ فأجاب: تأخير قضاء رمضان إلى رمضان التالي لا يجوز على المشهور عند أهل العلم؛ لأن عائشة ﵂ قالت: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فلا أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان) وهذا يدل على أن لا رخصة بعد رمضان الثاني، فإن فعل بدون عذر فهو آثم، وعليه أن يبادر بالقضاء بعد رمضان الثاني، واختلف العلماء هل يلزمه مع ذلك إطعام أو لا يلزمه؟ والصحيح: أنه لا يلزمه إطعام؛ لأن الله يقول: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فلم يوجب الله سوى القضاء. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال ٣٥٧) . وسئل الشيخ ﵀: امرأة أفطرت أياماً من رمضان العام الماضي ثم قضتها في آخر شعبان، وجاءتها العادة واستمرت معها حتى دخل رمضان هذا العام، وقد بقي عليها يوم واحد فماذا يجب عليها؟ فأجاب بقوله: يجب عليها أن تقضي هذا اليوم الذي لم تتمكن من قضائه قبل دخول رمضان هذا العام، فإذا انتهى رمضان هذه السنة قضت ما فاتها من رمضان العام الماضي. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال ٣٥٨) . وسئل ﵀ أيضاً: امرأة أفطرت في رمضان للنفاس، ولم تستطع القضاء من أجل الرضاع حتى دخل رمضان الثاني، فماذا يجب عليها؟ فأجاب بقوله: الواجب على هذه المرأة أن تصوم بدل الأيام التي أفطرتها ولو بعد رمضان الثاني؛ لأنها إنما تركت القضاء بين الأول والثاني للعذر، لكن إن كان لا يشق عليها أن تقضي في زمن الشتاء ولو يوماً بعد يوم: فإنه يلزمها ذلك، وإن كانت ترضع، فلتحرص ما استطاعت على أن تقضي رمضان الذي مضى قبل أن يأتي رمضان الثاني، فإن لم يحصل لها فلا حرج عليها أن تؤخره إلى رمضان الثاني. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال ٣٦٠) . وخلاصة الجواب: أن هذه الأيام تبقى دَيْناً على زوجتك، يلزمها قضاؤها متى تمكنت من ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5209

هل على تارك الصيام من غير عذر قضاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا عمري ٢٨ سنة ولم أصم في حياتي رمضان كاملاً، وها أنا أنوي إن شاء الله أن أصوم في هذا العام، فكيف أقضي السنوات التي فاتتني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صوم رمضان من أركان الإسلام، ولا يحل للمكلف بصيامه أن يتركه إلا من عذر، ومن أفطر بعذر شرعي كالمرض والسفر والحيض وهو يستطيع الصيام فالواجب عليه قضاء ما أفطره، لقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥ وليس من تعمد الإفطار من غير عذر كالمعذور في هذا. فمن أخر العبادة عن وقتها من صلاة أو صيام بلا عذر فإنها لا تصح ولا تقبل منه إن فعلها بعد خروج وقتها المحدد شرعاً. سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -: ما حكم المسلم الذي مضى عليه أشهر من رمضان يعني سنوات عديدة بدون صيام مع إقامة بقية الفرائض وهو بدون عائق عن الصوم أيلزمه القضاء إن تاب؟ . فأجاب بقوله: الصحيح: أن القضاء لا يلزمه إن تاب؛ لأن كل عبادة مؤقتة بوقت إذا تعمد الإنسان تأخيرها عن وقتها بدون عذر: فإن الله لا يقبلها منه، وعلى هذا فلا فائدة من قضائه، ولكن عليه أن يتوب إلى الله ويكثر من العمل الصالح، ومن تاب تاب الله عليه. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٤١) . هذا حكم من أفطر بلا عذر أي أنه لم ينو الصيام ولم يشرع فيه من الأصل. أما من شرع في الصيام ثم أثناء النهار أفطر، فإن الواجب عليه قضاء هذا اليوم. سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى -: عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟ . فأجاب بقوله: الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر: فالراجح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ إنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها؛ لقول النبي ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "؛ ولأنه مِن تعدي حدود الله ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ?للَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لظَّالِمُونَ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي: فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5210

استمنى جاهلاً أنه مفطر [السُّؤَالُ] ـ[لقد منّ الله علي بالتوبة قبل عام.. واليوم سمعت أن الاستمناء من المفطرات، ولم أكن أعرف ذلك سابقاً.. وقد اقترفت هذا الذنب في رمضان قبل الماضي.. ولا أعلم ماذا أفعل؟ علماً بأنني لا أعلم عدد الأيام التي قمت فيها بهذا الذنب.. أرجوكم أفيدوني ماذا علي فعله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحمد لله الذي مَنَّ عليك بالتوبة، ونسأله سبحانه أن يتقبل توبتك، ويغفر لك ذنبك، ويلهمك رشدك. ثانياً: اختلف العلماء فيمن فعل شيئا من مفسدات الصيام جاهلا، هل يفسد صومه بذلك أم لا على قولين: الأول: أنه يفسد صومه بذلك، وهو مذهب الشافعي وأحمد، إلا أن الشافعي استثنى إذا كان حديث عهد بالإسلام أو كان ناشئا ببادية بعيدا عن أهل العلم فلا يفسد صومه. قال النووي في "المجموع" (٦/٣٥٢) : " إذَا أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ - فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِإِسْلامٍ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ بِحَيْثُ يَخْفَى عَلَيْهِ كَوْنُ هَذَا مُفْطِرًا - لَمْ يُفْطِرْ ; لأَنَّهُ لا يَأْثَمُ فَأَشْبَهَ النَّاسِيَ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ النَّصُّ , وَإِنْ كَانَ مُخَالِطًا لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ لا يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُهُ أَفْطَرَ ; لأَنَّهُ مُقَصِّرٌ " اهـ. وانظر "المغني" (٤/٣٦٨) ، "الكافي" (٢/٢٤٤) . وقد اختار هذا القول علماء اللجنة الدائمة، فقد سئلت اللجنة عمن استمنى في نهار رمضان وهو جاهل أن هذا حرام، ولا يعلم عدد الأيام التي فعل فيها هذا المحرم. فأجابت: " يجب قضاء الأيام التي أفطرتها بسبب العادة السرية لأنها مفسدة للصيام، واجتهد في معرفة الأيام التي أفطرتها " اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٥٨) . والقول الثاني: لا يفسد صومه بذلك كما لا يفسد صوم الناسي. وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٢/١٩) : " الصَّائِمُ إذَا فَعَلَ مَا يُفْطِرُ بِهِ جَاهِلا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ: فَهَلْ عَلَيْهِ الإِعَادَةُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ. . . وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لا يَجِبُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَلا يَثْبُتُ الْخِطَابُ إلا بَعْدَ الْبَلاغِ , لقوله تعالى: (لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) . وَقَوْلِهِ: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا) . وَلِقَوْلِهِ: (لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ مُتَعَدِّدٌ , بَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ لا يُعَاقِبُ أَحَدًا حَتَّى يُبَلِّغَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ. وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَآمَنَ بِذَلِكَ , وَلَمْ يَعْلَمْ كَثِيرًا مِمَّا جَاءَ بِهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ اللَّهُ عَلَى مَا لَمْ يَبْلُغْهُ , فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُعَذِّبْهُ عَلَى تَرْكِ الإِيمَانِ بَعْدَ الْبُلُوغِ , فَإِنَّهُ لا يُعَذِّبُهُ عَلَى بَعْضِ شَرَائِطِهِ إلا بَعْدَ الْبَلاغِ أَوْلَى وَأَحْرَى , وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْهُ فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ. فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ ظَنُّوا أَنَّ قوله تعالى: (الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) هُوَ الْحَبْلُ الأَبْيَضُ مِنْ الْحَبْلِ الأَسْوَدِ. فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَرْبِطُ فِي رِجْلِهِ حَبْلا. ثُمَّ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ هَذَا مِنْ هَذَا فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَاضُ النَّهَارِ , وَسَوَادُ اللَّيْلِ. وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالإِعَادَةِ اهـ. وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٤/٦٦) : " وَقَدْ عَفَا (يعني النبي ﷺ عَمَّنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ عَمْدًا غَيْرَ نَاسٍ لَمَّا تَأَوَّلَ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ بِالْحَبْلَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ , فَجَعَلَ يَأْكُلُ حَتَّى تَبَيَّنَا لَهُ وَقَدْ طَلَعَ النَّهَارُ , وَعَفَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْقَضَاءِ , لِتَأْوِيلِهِ اهـ. وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن شاب استمنى في رمضان جاهلاً بأنه يفطر وفي حالة غلبت عليه شهوته، فما الحكم؟ فأجاب: الحكم أنه لا شيء عليه، لأننا قررنا فيما سبق أنه لا يفطر الصائم إلا بثلاثة شروط: العلم، والذكر، والإرادة. راجع السؤال (٢٨٠٢٣) . ولكني أقول: إنه يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء، لأنه حرام لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) المؤمنون/٥-٧. ولأن النبي ﷺ قال: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) . ولو كان الاستمناء جائزاً لأرشد إليه النبي ﷺ ، لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي ﷺ إلى الصوم، دل هذا على أن الاستمناء ليس بجائز اهـ. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٩/٩٨١) . والأحوط لك أن تقضي تلك الأيام، واجتهد في تحديد عددها بما يغلب على ظنك. قال الشيخ ابن باز في "مجموع الفتاوى" (١٥/٣٠٤) : "أما من جامع في نهار رمضان وهو ممن يجب عليه الصيام، لكونه بالغا صحيحا مقيما، جهلا منه، فقد اختلف أهل العلم في شأنه، فقال بعضهم: عليه الكفارة؛ لأنه مفرط في عدم السؤال والتفقه في الدين، وقال آخرون من أهل العلم: لا كفارة عليه من أجل الجهل، وبذلك تعلم أن الأحوط لك هو الكفارة، من أجل تفريطك وعدم سؤالك عما يحرم عليك قبل أن تفعل ما فعلت" اهـ. فأمره بالكفارة احتياطاً، ووجوب الكفارة هنا لأنه أفطر بالجماع، والكفارة لا تجب بشيء من مفسدات الصيام إلا بالجماع في نهار رمضان، كما تقدم في إجابة السؤال (٢٨٠٢٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5211

حكم الإفطار في قضاء الصوم الواجب [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإفطار في قضاء الصوم الواجب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من شرع في صوم واجب كقضاء رمضان أو كفارة اليمين فلا يجوز له الإفطار من غير عذر، كمرض أو سفر. فإن أفطر -بعذر أو من غير عذر- وجب عليه قضاء هذا اليوم فيصوم يوماً مكانه، ولا كفارة عليه، لأن الكفارة لا تجب إلا بالجماع في نهار رمضان. راجع السؤال (٤٩٧٥٠) . وإن كان فطره من غير عذر وجب عليه التوبة إلى الله من هذا الفعل المحرم. قال ابن قدامة (٤/٤١٢) : "وَمِنْ دَخَلَ فِي وَاجِبٍ , كَقَضَاءِ رَمَضَان , أَوْ نَذْرٍ، أَوْ صِيَامِ كَفَّارَةٍ ; لَمْ يَجُزْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ , وَلَيْسَ فِي هَذَا خِلافٌ بِحَمْدِ اللَّهِ" اهـ باختصار. قال النووي في " المجموع" (٦/٣٨٣) : "لَوْ جَامَعَ فِي صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَلا كَفَّارَةَ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ , وَقَالَ قَتَادَةُ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي إفْسَادِ قَضَاءِ رَمَضَانَ: اهـ. وانظر: المغني (٤/٣٧٨) . سئل الشيخ ابن باز (١٥/٣٥٥) في مجموع الفتاوى: كنت في أحد الأيام صائمة صوم قضاء وبعد صلاة الظهر أحسست بالجوع فأكلت وشربت متعمدة غير ناسية ولا جاهلة؛ فما حكم فعلي هذا؟ فأجاب: " الواجب عليك إكمال الصيام، ولا يجوز الإفطار إذا كان الصوم فريضة كقضاء رمضان وصوم النذر، وعليك التوبة مما فعلت، ومن تاب تاب الله عليه" اهـ. وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى (٢٠/٤٥١) : سبق أن صمت في السنوات الماضية لقضاء دين علي فأفطرت متعمدة وبعد ذلك قضيت ذلك الصيام بيوم واحد، ولا أدري هل سيُقضى بيوم واحد كما فعلت؟ أم بصيام شهرين متتابعين؟ وهل تلزمني الكفارة؟ أرجو الإفادة. فأجاب: " إذا شرع الإنسان في صوم واجب كقضاء رمضان، وكفارة اليمين، وكفارة فدية الحلق في الحج إذا حلق المحرم قبل أن يحل، وما أشبه ذلك من الصيام الواجب، فإنه لا يجوز له أن يقطعه إلا لعذر شرعي، وهكذا كل من شرع في شيء واجب فإنه يلزمه إتمامه، ولا يحل له قطعه إلا بعذر شرعي يبيح قطعه، وهذه المرأة التي شرعت في القضاء ثم أفطرت في يوم من الأيام بلا عذر، وقضت ذلك اليوم، ليس عليها شيء بعد ذلك، لأن القضاء إنما يكون يوماً بيوم، ولكن عليها أن تتوب وتستغفر الله لما وقع منها من قطع الصوم الواجب بلا عذر" اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5212

تزعم عدم وجود دليل يوجب على الحائض قضاء الصوم [السُّؤَالُ] ـ[فتاة بالغة لا تريد قضاء الأيام التي أفطرتها في رمضان بحجة أنه لا يوجد هناك دليل شرعي لا في الكتاب ولا في السنة يوجب قضاء تلك الأيام. أطلب من فضيلتكم موافاتي بدليل من القرآن أو السنة لكي أنصح به تلك الفتاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وجوب قضاء الصوم على الحائض حكم متفق عليه بين المسلمين، وقد دل عليه السنة الصحيحة والإجماع. روى البخاري (٣٢١) ومسلم (٣٣٥) واللفظ له عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ. قال النووي ﵀: هَذَا الْحُكْم مُتَّفَق عَلَيْهِ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء لا تَجِب عَلَيْهِمَا الصَّلاة وَلا الصَّوْم فِي الْحَال , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لا يَجِب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّلاة , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِمَا قَضَاء الصَّوْم. قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الصَّلاة كَثِيرَة مُتَكَرِّرَة فَيَشُقّ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِ الصَّوْم , فَإِنَّهُ يَجِب فِي السَّنَة مَرَّة وَاحِدَة , وَرُبَّمَا كَانَ الْحَيْض يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ اهـ. قال الحافظ: (أَحَرُورِيَّة) الْحَرُورِيّ مَنْسُوب إِلَى حَرُورَاء بَلْدَة عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْكُوفَة. وَيُقَال لِمَنْ يَعْتَقِد مَذْهَب الْخَوَارِج حَرُورِيّ ; لأَنَّ أَوَّل فِرْقَة مِنْهُمْ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ بِالْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَة فَاشْتُهِرُوا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا , وَهُمْ فِرَقٌ كَثِيرَة , لَكِنْ مِنْ أُصُولهمْ الْمُتَّفَق عَلَيْهَا بَيْنهمْ الأَخْذُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَرَدُّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَدِيث مُطْلَقًا , وَلِهَذَا اِسْتَفْهَمَتْ عَائِشَة مُعَاذَة اِسْتِفْهَام إِنْكَار اهـ باختصار. وقال ابن قدامة في المغني (٣/٣٩) : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لا يَحِلُّ لَهُمَا الصَّوْمُ , وَأَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ رَمَضَانَ , وَيَقْضِيَانِ , وَأَنَّهُمَا إذَا صَامَتَا لَمْ يُجْزِئْهُمَا الصَّوْمُ اهـ. قال النووي في "المجموع" (٢/٣٨٦) : وَأَجْمَعَتْ الأُمَّةُ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ قَضَاءِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَيْهَا , نَقَلَ الإِجْمَاعَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ اهـ. قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢١٩) : ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ يُنَافِي الصَّوْمَ فَلا تَصُومُ الْحَائِضُ لَكِنْ تَقْضِي الصِّيَامَ اهـ. فهذه سنة النبي ﷺ ، ثم إجماع العلماء نقله غير واحد من أهل العلم. فكيف يقال بعد ذلك: ليس هناك دليل على وجوب قضاء الحائض الصوم! فعلى هذه المرأة التي أشارت إليها السائلة أن تتوب إلى الله تعالى من هذا القول المنكر، الذي فيه جرأة على شرع الله تعالى وأحكامه، والواجب على من لا يعلم أن يبحث ويسأل أهل العلم، ولا يجوز له أن يقول في دين الله تعالى بغير علم، فإن ذلك من المحرمات، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣. وليعلم المسلم أنه مسئول عما يصدر عنه من قول، قال الله تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ق/١٨. نسأل الله تعالى أن يرزقنا البصيرة والفقه في دينه. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5213

لا حرج من قضاء رمضان في النصف الثاني من شعبان [السُّؤَالُ] ـ[كانت عليّ أيام كثيرة من صيام رمضان بسبب الحمل والولادة الذي صادف أيام رمضان المبارك.. وقد قضيتها ولله الحمد باستثناء آخر سبعة أيام. وقد صمت ثلاثة منها بعد نصف شعبان، وأريد أن أكمل الباقي قبل رمضان. وقد قرأت على موقعكم أن صيام النصف الثاني لا يجوز إلا للشخص المتعود على الصيام. أفيدوني أفادكم الله حيث إنني أريد أن أعرف هل أتم صيام الأيام التي عليّ أم لا؟ وإذا كان الجواب لا.. فما حكم الأيام الثلاث التي صمتها هل علي قضاؤها مرة أخرى أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا) . رواه أبو داود (٣٢٣٧) والترمذي (٧٣٨) وابن ماجه (١٦٥١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وهذا النهي يستثنى منه: ١- من له عادة بالصيام، كرجل اعتاد صوم يومي الاثنين والخميس، فإنه يصومها ولو بعد النصف من شعبان ودليل هذا قوله ﷺ : (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) رواه البخاري (١٩١٤) ومسلم (١٠٨٢) . ٢- من بدأ بالصيام قبل نصف شعبان، فوصل ما بعد النصف بما قبله، فهذا لا يشمله النهي أيضا. ودليل هذا قول عائشة ﵂ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا) . رواه البخاري (١٩٧٠) ومسلم (١١٥٦) واللفظ لمسلم. قال النووي: قَوْلهَا: (كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه , كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلا) الثَّانِي تَفْسِيرٌ لِلأَوَّلِ , وَبَيَان أَنَّ قَوْلهَا "كُلّه" أَيْ غَالِبُهُ اهـ. فهذا الحديث يدل على جواز الصيام بعد نصف شعبان، ولكن لمن وصله بما قبل النصف. ٣- ويستثنى من هذا النهي أيضا من يصوم قضاء رمضان. قال النووي ﵀ في المجموع (٦/٣٩٩) : قَالَ أَصْحَابُنَا: لا يَصِحُّ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ عَنْ رَمَضَانَ بِلا خِلافٍ. . . فَإِنْ صَامَهُ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَجْزَأَهُ، لأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَصُومَ فِيهِ تَطَوُّعًا لَهُ سَبَبٌ فَالْفَرْضُ أَوْلَى. . وَلأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ , فَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ ; لأَنَّ وَقْتَ قَضَائِهِ قَدْ ضَاقَ اهـ. ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال ليلة الثلاثين غيم أو غبار أو نحو ذلك، وسمي يوم الشك، لأنه مشكوك فيه، هل هو آخر يوم من شعبان أو أول يوم من رمضان. وخلاصة الجواب: لا حرج من قضاء رمضان في النصف الثاني من شعبان، وهذا لا يشمله نهي النبي ﷺ عن الصيام إذا انتصف شعبان. فصيامك الأيام الثلاثة صحيح، وعليك بصيام الأيام المتبقية قبل دخول رمضان. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5214

الحامل والمرضع تفطران وتقضيان ولا يجزئهما الإطعام [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أنه يجوز للحامل والمرضع ترك الصيام مع الإطعام بدون قضاء , ويستدل له بما ورد عن ابن عمر في ذلك , ما صحة هذا؟ أفيدونا بالدليل بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا على عدة أقوال: القول الأول: عليهما القضاء فقط، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀. وقال به من الصحابة علي بن أبي طالب ﵁. القول الثاني: إن خافتا على أنفسهما فعليهم القضاء فقط، وإن خافتا على ولديهما فعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم، وهو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد. وحكاه الجصاص عن ابن عمر ﵄. القول الثالث: عليهما الإطعام فقط، ولا قضاء عليهما. وقال به من الصحابة عبد الله بن عباس ﵄، وحكاه ابن قدامة في المغني (٣/٣٧) عن ابن عمر أيضاً ﵄. روى أبو داود (٢٣١٨) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قَالَ كَانَتْ رُخْصَةً لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصِّيَامَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا قَالَ أَبُو دَاوُد يَعْنِي عَلَى أَوْلادِهِمَا أَفْطَرَتَا وَأَطْعَمَتَا. قال النووي: إسناده حسن. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لأُمِّ وَلَدٍ لَهُ حُبْلَى: أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي لا تُطِيقُهُ فَعَلَيْك الْفِدَاءُ , وَلا قَضَاءَ عَلَيْك , وَصَحَّحَ الدَّارَ قُطْنِيُّ إسْنَادَهُ. قاله الحافظ في "التلخيص". وقد حكى الجصاص في " أحكام القرآن" اختلاف الصحابة في هذه المسألة فقال: " اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ; فَقَالَ عَلِيٌّ:: عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ إذَا أَفْطَرَتَا وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِمَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ بِلا قَضَاءٍ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرُ: عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ وَالْقَضَاءُ " اهـ. واستدل من قالوا بأن عليهما القضاء فقط بعدة أدلة: ١- ما رواه النسائي (٢٢٧٤) عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ نِصْفَ الصَّلاةِ، وَالصَّوْمَ، وَعَنْ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ) . صححه الألباني في صحيح النسائي. فجعل النبي ﷺ حكم الحامل والمرضع كالمسافر، والمسافر يفطر ويقضي فكذلك الحامل والمرضع. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص. ٢- القياس على المريض، فكما أن المريض يفطر ويقضي فكذلك الحامل والمرضع. انظر: المغني (٣/٣٧) ، "المجموع" (٦/٢٧٣) . وقد اختار هذا القول جماعة من العلماء. قال الشيخ ابن باز في مجموع الفتاوى (١٥/٢٢٥) : "الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض، إذا شق عليهما الصوم شرع لهما الفطر، وعليهما القضاء عند القدرة على ذلك، كالمريض، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيهما الإطعام عن كل يوم: إطعام مسكين، وهو قول ضعيف مرجوح، والصواب أن عليهما القضاء كالمسافر والمريض؛ لقول الله : (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٤" اهـ. وقال أيضا في مجموع الفتاوى (١٥/٢٢٧) : "الصواب في هذا أن على الحامل والمرضع القضاء وما يروى عن ابن عباس وابن عمر أن على الحامل والمرضع الإطعام هو قول مرجوح مخالف للأدلة الشرعية، والله سبحانه يقول: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. والحامل والمرضع تلحقان بالمريض وليستا في حكم الشيخ الكبير العاجز بل هما في حكم المريض فتقضيان إذا استطاعتا ذلك ولو تأخر القضاء " اهـ. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٢٠) : " إن خافت الحامل على نفسها أو جنينها من صوم رمضان أفطرت وعليها القضاء فقط، شأنها في ذلك شأن المريض الذي لا يقوى على الصوم أو يخشى منه على نفسه مضرة، قال الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. وكذا المرضع إذا خافت على نفسها إن أرضعت ولدها في رمضان، أو خافت على ولدها إن صامت ولم ترضعه أفطرت وعليها القضاء فقط " اهـ. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" أيضا (١٠/٢٢٦) : " أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس. . . ولا يجزئها الإطعام عن الصيام، بل لا بد من الصيام ويكفيها عن الإطعام " اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٢٢٠) بعد أن ذكر اختلاف العلماء في حكم المسألة، واختار أن عليهما القضاء فقط، قال: " وهذا القول أرجح الأقوال عندي، لأن غاية ما يكون أنهما كالمريض والمسافر يلزمهما القضاء فقط " اهـ. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5215

لا تتذكر هل قضت ما عليها من الصيام أم لا [السُّؤَالُ] ـ[في رمضان الماضي أفطرت بسبب العادة الشهرية، وأنا الآن لا أتذكر. هل قضيت أم لا؟ ولكن يغلب على ظني أنني قضيت. ماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزمك القضاء، ويكفيك العمل بغلبة الظن. والعمل بغلبة الظن في العبادات ورد به الشرع، فمن ذلك قوله ﷺ : (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ) رواه البخاري (٤٠١) ومسلم (٥٧٢) . قال النووي: فِيهِ دَلِيل لِأَبِي حَنِيفَة - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - وَمُوَافِقِيهِ مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الرَّأْي عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاته فِي عَدَد رَكَعَات تَحَرَّى وَبَنَى عَلَى غَالِب ظَنّه , وَلَا يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَقَلّ وَالْإِتْيَان بِالزِّيَادَةِ وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث - حُجَّة لَهُمْ اهـ. وصحح شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٣/٥-١٦) أن المراد بالتحري في هذا الحديث العمل بغلبة الظن، وضعف ما قاله بعض العلماء من أن المراد العمل باليقين وهو البناء على الأقل، كما لو شك هل صلى ركعتين أم ثلاثا فيجعلها ركعتين. وقال الشيخ ابن عثيمين في منظومته في قواعد الفقه وأصوله: وإن تعذر اليقين فارجعا لغالب الظن تكن متبعاً والمعنى أن الإنسان إذا لم يمكنه العمل باليقين فإنه يعمل بغلبة الظن. فإذا كان يغلب على ظنك أنك قضيت فلا شيء عليك، ولا يلزمك قضاء هذه الأيام مرة أخرى. أما لو شكت المرأة هل قضت ما عليها أم لا؟ ولم يغلب على ظنها أحد الأمرين فإنه يلزمها القضاء. سئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٣٧٢) إذا أفطرت المرأة أياما من رمضان ولكنها نسيت: هل صامت تلك الأيام أم لا؟ علما أن كل ما تذكره أنه لم يبق عليها إلا يوم واحد، فهل تعيد صيام تلك الأيام أم تبني على ما تتيقنه؟ فأجاب: إذا كانت لم تتيقن أن عليها إلا يوما واحدا فإنه لا يلزمها إلا صيام يوم واحد، ولكن إذا كانت تتيقن أن عليها يوما واحدا، ولكنها لا تدري أصامته أم لا؟ وجب عليها أن تصومه، لأن الأصل بقاؤه في ذمتها، وأنها لم تبرئ ذمتها منه فيجب عليها أن تصومه، بخلاف ما إذا شكت: هل عليها صوم يوم أو يومين؟ فإنه لا يلزمها إلا يوم، وأما من علمت أن عليها صوم يوم أو أكثر ولكنها شكت هل صامته أم لا فإنه يجب عليها أن تصومه، لأن الأصل بقاؤه اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5216

لم تصم ما عليها من قضاء رمضان تسع سنوات [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة كنت ضائعة، والحمد الله اهتديت، ولكن سؤالي بأني قبل كنت أصوم رمضان ولكن الدَّيْن الذي عليَّ لم أصمه لمدة ٩ سنوات أي: حوالي ٥٠ يوماً، وأنا لا أستطيع أن أصومها كلها، وأستطيع النصف، والباقي سأتبرع به بمبلغ، هل يجوز؟ وكم يكون المبلغ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحمد لله الذي أنعم عليك بالهداية، والتوفيق لما يحب ويرضى، وأبشري بمغفرة الله، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن أقبل على الله أقبل الله عليه. ثانياً: من أفطر في رمضان لعذر شرعي كالمسافر والمريض والمرأة الحائض فإنه يجب عليه قضاء ما أفطر من الأيام، إذا كان قادراً على الصيام، ولا يجوز له العدول إلى الإطعام وهو يقدر على الصيام، لقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. أي: يجب عليه أن يصوم عدد الأيام التي أفطرها. وعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ. رواه مسلم (٣٣٥) . ثالثاً: ولا يجب عليك أن تصوميها متتابعة، فلك أن تفرقيها، فتصومي يوماً وتفطري يوماً، أو تصومي عدة أيام متتابعة وتفطري عدة أيام وهكذا.. حسب الأيسر والأسهل لك حتى يوفقك الله وتتمي ما عليك من الصيام. وعليك البداءة بقضاء رمضان من السنة الفائتة أولاً، حتى لا يدخل رمضان التالي قبل صيامها. وانظري السؤال رقم (٢٦٨٦٥) فإنه مهم. واستعيني بالله تعالى واطلبي منه أن يعينك على عبادته، وكان من دعاء النبي ﷺ : (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) . وفقك الله لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5217

حكم القول بأن أخلاق الكفّار أفضل من أخلاق المسلمين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يقول المسلم أن بعض الكفار أحسن خلقاً من بعض المسلمين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قال إن أخلاق الكفار أفضل من أخلاق المسلمين – بهذا الإطلاق - فهذا محرم لا شك في ذلك، بل يستتاب صاحبه، لأن رأس الأخلاق وأهمها الخلق مع الله تعالى، والأدب معه وترك عبادة ما سواه، وهذا متحقق في المسلمين دون الكافرين، كما أن فيه تعميما على كل المسلمين، ولا بد أن يكون منهم من هو قائم بأخلاق الإسلام، وبشرع الله تعالى. وإن فضل بعض أخلاق الكفار على أخلاق بعض المسلمين، فهذا من الخطأ، إذ يكفي الكفار سوء خلق ما فعلوه مع ربهم جل وعلا وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام، فقد سبوا الله تعالى، وادعوا له الولد، وقدحوا في أنبيائه وكذبوهم، فأي خلق يفيدهم مع الناس إذا كانت أخلاقهم مع ربهم جل وعلا من أسوأ الأخلاق. ثم كيف نرى أخلاق عشرة أو مائة من الكفار، ونحكم عليهم بأن أخلاقهم جيدة، ونسينا أخلاق أكثرهم من اليهود والنصارى، فكم غدروا بالمسلمين، وكم أفسدوا ديارهم، وكم فتنوهم عن دينهم، وكم أضاعوا من ثرواتهم، وكم مكروا وتربصوا وتجبروا وطغوا.... إن خلق بعضهم الجيد لا يساوي شيئا أمام خلق أكثرهم القبيح، فضلا على أن خلقهم هذا لا يقصدون منه نفس الخلق، وإنما يقصدون منه نفع أنفسهم، واستقامة أمورهم الدنيوية، وتحصيل مصالحهم، في أغلب أحوالهم. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن سائل يعقد مقارنة أو موازنة بين العمال من المسلمين وغير المسلمين فيقول: إن غير المسلمين هم من أهل الأمانة، وأستطيع أن أثق فيهم، وطلباتهم قليلة، وأعمالهم ناجحة، أما أولئك فهم على العكس تماما، فما رأيكم سماحة الشيخ؟ فأجاب: " هؤلاء ليسوا بمسلمين على الحقيقة، هؤلاء يدعون الإسلام، أما المسلمون في الحقيقة فهم أولى وأحق وهم أكثر أمانة وأكثر صدقا من الكفار، وهذا الذي قلته غلط لا ينبغي أن تقوله، والكفار إذا صدقوا عندكم وأدوا الأمانة حتى يدركوا مصلحتهم معكم، وحتى يأخذوا الأموال عن إخواننا المسلمين، فهذه لمصلحتهم؛ فهم ما أظهروا هذا لمصلحتكم ولكن لمصلحتهم هم، حتى يأخذوا الأموال وحتى ترغبوا فيهم. فالواجب عليكم ألا تستقدموا إلا الطيبين من المسلمين؛ وإذا رأيتم مسلمين غير مستقيمين فانصحوهم ووجهوهم فإن استقاموا وإلا فردُّوهم إلى بلادهم واستقدموا غيرهم، وطالبوا الوكيل الذي يختار لكم أن يختار الناس الطيبين المعروفين بالأمانة، المعروفين بالصلاة، المعروفين بالاستقامة؛ لا يستقدم من هبّ ودبّ. وهذا لا شك أنه من خداع الشيطان، أن يقول لكم: إن هؤلاء الكفار أحسن من المسلمين، أو أكثر أمانة، أو كذا أو كذا؛ كله لما يعلمه عدو الله وجنوده من الشر العظيم في استقدام الكفرة واستخدامهم بدل المسلمين؛ فلهذا يرُغِّب فيهم ويزين لكم استقدامهم حتى تدعوا المسلمين، وحتى تستقدموا أعداء الله، إيثارا للدنيا على الآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد بلغني عن بعضهم أنه يقول: إن المسلمين يصلون ويعطلون الأعمال بالصلاة، والكفار لا يصلون حتى يأتوا بأعمال أكثر، وهذا أيضا من جنس ما قبله، ومن البلاء العظيم؛ أن يعيب المسلمين بالصلاة ويستقدم الكفار لأنهم لا يصلون، فأين الإيمان؟ وأين التقوى؟ وأين خوف الله؟ أن تعيب إخوانك المسلمين بالصلاة! نسأل الله السلامة والعافية. " فتاوى نور على الدرب وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن وصف الكفار بالصدق والأمانة وحسن العمل؟ فأجاب بقوله: هذه الأخلاق إن صحت مع أن فيهم الكذب والغدر والخيانة والسطو أكثر مما يوجد في بعض البلاد الإسلامية وهذا معلوم، لكن إذا صحت هذه فإنها أخلاق يدعو إليها الإسلام، والمسلمون أولى أن يقوموا بها ليكسبوا بذلك حسن الأخلاق مع الأجر والثواب. أما الكفار فإنهم لا يقصدون بها إلا أمرا ماديا فيصدقون في المعاملة لجلب الناس إليهم. لكن المسلم إذا تخلق بمثل هذه الأمور فهو يريد بالإضافة إلى الأمر المادي أمرا شرعيا وهو تحقيق الإيمان والثواب من الله وهذا هو الفارق بين المسلم والكافر. أما ما زعم من الصدق في دول الكفر شرقية كانت أم غربية فهذا إن صح فإنما هو نزر قليل من الخير في جانب كثير من الشر ولو لم يكن من ذلك إلا أنهم أنكروا حق من حقه أعظم الحقوق وهو الله – ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ . فهؤلاء مهما عملوا من الخير فإنه نزر قليل مغمور في جانب سيئاتهم، وكفرهم، وظلمهم فلا خير فيهم. مجموع الفتاوى ٣ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:" ولا يستعان بأهل الذمة في عمالة ولا كتابة لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضي إليها، وسئل أحمد في رواية أبي طالب في مثل الخراج فقال: لا يستعان بهم في شيء " الفتاوى الكبرى ٥/٥٣٩ وجاء في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب مالك: " وتفضيل الكافر على المسلم إن كان من حيث الدين فهو ردة وإلا فلا " ٢/٣٤٨ وراجع السؤال رقم (١٣٣٥٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5218

كانت لا تقضي الصوم أيام حيضها من سنوات [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تبلغ من العمر خمسين عاما وكانت إذا حاضت في رمضان تفطر أيام حيضها ثم لا تقضي تلك الأيام جهلا منها بوجوب القضاء ثم علمت الآن وجوب القضاء فماذا تفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليها قضاء تلك الأيام، والأحوط أن تطعم عن كل يوم مسكيناً. سئل الشيخ ابن باز (١٥/١٨٤) : " لي أخت مرّ عليها عدة أعوام لم تقض ما أفطرته في العادة الشهرية لسبب جهلها بالحكم سيما أن بعض العاميين قالوا لها ليس عليها قضاء في الإفطار، فماذا عليها؟ عليها أن تستغفر الله وتتوب إليه، وعليها أن تصوم ما أفطرت من أيام وتطعم عن كل يوم مسكيناً كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، وهو نصف صاع مقداره كيلو ونصف، ولا يسقط عنها ذلك بقول بعض الجاهلات لها أنه لا شيء عليها. قالت عائشة ﵁: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) . متفق عليه. فإذا جاء رمضان الثاني قبل أن تقضي أثمت، وعليها القضاء والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم إن كانت قادرة، فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام أجزأها الصوم مع التوبة وسقط عنها الإطعام، وإن كانت لا تحصي الأيام التي عليها عملت بالظن، وتصوم الأيام التي تظن أنها أفطرتها من رمضان ويكفيها ذلك، ولقول الله : (فاتقوا الله ما استطعتم) " اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٥١) عن امرأة كبيرة تبلغ من العمر ستين سنة، وكانت جاهلة أحكام الحيض سنين عديدة مدة حيضها، لم تقض صوم رمضان ظناً منها أنه لا يقضى حسبما سمعت من أفواه العامة. فأجابت: عليها التوبة إلى الله من ذلك لأنها لم تسأل أهل العلم، وعليها مع ذلك القضاء فتقضي ما تركته من الصيام حسب غلبة ظنها في عدد الأيام وتكفّر عن كل يوم تركته بإطعام مسكين نصف صام من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك من قوت البلد إذا استطاعت الإطعام فإن كانت لا تستطيع الإطعام سقط عنها وكفاها قضاء الصوم. اهـ. ولمعرفة حكم الإطعام يراجع السؤال رقم: (٢٦٨٦٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5219

هل يبدأ بالست من شوال قبل القضاء إذا كان باقي الأيام لا يكفي [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز صيام الست من شوال قبل قضاء ما أفطر من رمضان إذا كان ما تبقى من الشهر لا يكفي لصومهما معا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صيام ست من شوال متعلق بإتمام صيام رمضان على الصحيح، ويدل ذلك قول النبي ﷺ : (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) ، رواه مسلم (١١٦٤) فقوله " ثم " حرف عطف يدل على الترتيب والتعقيب، فيدل على أنه لا بد من إتمام صيام رمضان أولا (أداءً وقضاءً) ، ثم يكون بعده صيام ست من شوال، حتى يتحقق الأجر الوارد في الحديث. ولأن الذي عليه قضاء من رمضان يقال عنه: صام بعض رمضان، ولا يقال صام رمضان. لكن إذا حصل للإنسان عذر منعه من صيام ست من شوال في شوال بسبب القضاء، كأن تكون المرأة نفساء وتقضي كل شوال عن رمضان، فإن لها أن تصوم ستا من شوال في ذي القعدة، لأنها معذورة، وهكذا كل من كان له عذر فإنه يشرع له قضاء ست من شوال في ذي القعدة بعد قضاء رمضان، أما من خرج شهر شوال من غير أن يصومها بلا عذر فلا يحصل له هذا الأجر. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عما إذا كان على المرأة دين من رمضان فهل يجوز أن تقدم الست على الدين أم الدين على الست؟ فأجاب بقوله: " إذا كان على المرأة قضاء من رمضان فإنها لا تصوم الستة أيام من شوال إلا بعد القضاء، ذلك لأن النبي ﷺ يقول: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال) ومن عليها قضاء من رمضان لم تكن صامت رمضان فلا يحصل لها ثواب الأيام الست إلا بعد أن تنتهي من القضاء، فلو فرض أن القضاء استوعب جميع شوال، مثل أن تكون امرأة نفساء ولم تصم يوما من رمضان، ثم شرعت في قضاء الصوم في شوال ولم تنته إلا بعد دخول شهر ذي القعدة فإنها تصوم الأيام الستة، ويكون لها أجر من صامها في شوال، لأن تأخيرها هنا للضرورة وهو (أي صيامها للست في شوال) متعذر، فصار لها الأجر. " انتهى مجموع الفتاوى ٢٠/١٩، راجع الأسئلة (٤٠٨٢) ، (٧٨٦٣) يضاف إلى ذلك أن القضاء واجب في ذمة من أفطر لعذر بل هو جزء من هذا الركن من أركان الإسلام وعليه فتكون المبادرة إلى القيام به وإبراء الذمة منه مقدمة على فعل المستحب من حيث العموم. راجع السؤال (٢٣٤٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5220

من أفطر في قضاء رمضان فليس عليه إلا صوم يوم واحد فقط [السُّؤَالُ] ـ[امرأة كانت تقضى يوم من الأيام أفطرت فيها من رمضان بسبب الحيض، فجاءتها العادة الشهرية في هذا اليوم التي تقضيه هل تقضى يوم واحد أم يومان.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزمها إلا قضاء الأيام التي أفطرتها من رمضان، فإن هذا القضاء الذي جاءها الحيض فيه، إنما هو بدل عما أفطرته في رمضان، وليس صياما واجبا متجددا. قال ابن حزم في المحلى (٦/٢٧١) : " ومن أفطر عامدا في قضاء رمضان فليس عليه إلا قضاء يوم واحد فقط، لأن إيجاب القضاء إيجاب شرع لم يأذن به الله تعالى. وقد صح أنه ﵇ قضى ذلك اليوم من رمضان فلا يجوز أن يزاد عليه غيره بغير نص ولا إجماع ".. وعن بعض السلف عليه قضاء يومين، يوم رمضان ويوم القضاء " اهـ وقال في التاج والإكليل:" من أفطر في قضاء رمضان فإنما يقضي يوما واحدا " ٣/٣٨٧ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →