← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

لم تصم ما عليها من قضاء رمضان تسع سنوات [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة كنت ضائعة، والحمد الله اهتديت، ولكن سؤالي بأني قبل كنت أصوم رمضان ولكن الدَّيْن الذي عليَّ لم أصمه لمدة ٩ سنوات أي: حوالي ٥٠ يوماً، وأنا لا أستطيع أن أصومها كلها، وأستطيع النصف، والباقي سأتبرع به بمبلغ، هل يجوز؟ وكم يكون المبلغ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحمد لله الذي أنعم عليك بالهداية، والتوفيق لما يحب ويرضى، وأبشري بمغفرة الله، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن أقبل على الله أقبل الله عليه. ثانياً: من أفطر في رمضان لعذر شرعي كالمسافر والمريض والمرأة الحائض فإنه يجب عليه قضاء ما أفطر من الأيام، إذا كان قادراً على الصيام، ولا يجوز له العدول إلى الإطعام وهو يقدر على الصيام، لقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. أي: يجب عليه أن يصوم عدد الأيام التي أفطرها. وعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلا تَقْضِي الصَّلاةَ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ. رواه مسلم (٣٣٥) . ثالثاً: ولا يجب عليك أن تصوميها متتابعة، فلك أن تفرقيها، فتصومي يوماً وتفطري يوماً، أو تصومي عدة أيام متتابعة وتفطري عدة أيام وهكذا.. حسب الأيسر والأسهل لك حتى يوفقك الله وتتمي ما عليك من الصيام. وعليك البداءة بقضاء رمضان من السنة الفائتة أولاً، حتى لا يدخل رمضان التالي قبل صيامها. وانظري السؤال رقم (٢٦٨٦٥) فإنه مهم. واستعيني بالله تعالى واطلبي منه أن يعينك على عبادته، وكان من دعاء النبي ﷺ : (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) . وفقك الله لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5217

حكم القول بأن أخلاق الكفّار أفضل من أخلاق المسلمين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يقول المسلم أن بعض الكفار أحسن خلقاً من بعض المسلمين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قال إن أخلاق الكفار أفضل من أخلاق المسلمين – بهذا الإطلاق - فهذا محرم لا شك في ذلك، بل يستتاب صاحبه، لأن رأس الأخلاق وأهمها الخلق مع الله تعالى، والأدب معه وترك عبادة ما سواه، وهذا متحقق في المسلمين دون الكافرين، كما أن فيه تعميما على كل المسلمين، ولا بد أن يكون منهم من هو قائم بأخلاق الإسلام، وبشرع الله تعالى. وإن فضل بعض أخلاق الكفار على أخلاق بعض المسلمين، فهذا من الخطأ، إذ يكفي الكفار سوء خلق ما فعلوه مع ربهم جل وعلا وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام، فقد سبوا الله تعالى، وادعوا له الولد، وقدحوا في أنبيائه وكذبوهم، فأي خلق يفيدهم مع الناس إذا كانت أخلاقهم مع ربهم جل وعلا من أسوأ الأخلاق. ثم كيف نرى أخلاق عشرة أو مائة من الكفار، ونحكم عليهم بأن أخلاقهم جيدة، ونسينا أخلاق أكثرهم من اليهود والنصارى، فكم غدروا بالمسلمين، وكم أفسدوا ديارهم، وكم فتنوهم عن دينهم، وكم أضاعوا من ثرواتهم، وكم مكروا وتربصوا وتجبروا وطغوا.... إن خلق بعضهم الجيد لا يساوي شيئا أمام خلق أكثرهم القبيح، فضلا على أن خلقهم هذا لا يقصدون منه نفس الخلق، وإنما يقصدون منه نفع أنفسهم، واستقامة أمورهم الدنيوية، وتحصيل مصالحهم، في أغلب أحوالهم. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن سائل يعقد مقارنة أو موازنة بين العمال من المسلمين وغير المسلمين فيقول: إن غير المسلمين هم من أهل الأمانة، وأستطيع أن أثق فيهم، وطلباتهم قليلة، وأعمالهم ناجحة، أما أولئك فهم على العكس تماما، فما رأيكم سماحة الشيخ؟ فأجاب: " هؤلاء ليسوا بمسلمين على الحقيقة، هؤلاء يدعون الإسلام، أما المسلمون في الحقيقة فهم أولى وأحق وهم أكثر أمانة وأكثر صدقا من الكفار، وهذا الذي قلته غلط لا ينبغي أن تقوله، والكفار إذا صدقوا عندكم وأدوا الأمانة حتى يدركوا مصلحتهم معكم، وحتى يأخذوا الأموال عن إخواننا المسلمين، فهذه لمصلحتهم؛ فهم ما أظهروا هذا لمصلحتكم ولكن لمصلحتهم هم، حتى يأخذوا الأموال وحتى ترغبوا فيهم. فالواجب عليكم ألا تستقدموا إلا الطيبين من المسلمين؛ وإذا رأيتم مسلمين غير مستقيمين فانصحوهم ووجهوهم فإن استقاموا وإلا فردُّوهم إلى بلادهم واستقدموا غيرهم، وطالبوا الوكيل الذي يختار لكم أن يختار الناس الطيبين المعروفين بالأمانة، المعروفين بالصلاة، المعروفين بالاستقامة؛ لا يستقدم من هبّ ودبّ. وهذا لا شك أنه من خداع الشيطان، أن يقول لكم: إن هؤلاء الكفار أحسن من المسلمين، أو أكثر أمانة، أو كذا أو كذا؛ كله لما يعلمه عدو الله وجنوده من الشر العظيم في استقدام الكفرة واستخدامهم بدل المسلمين؛ فلهذا يرُغِّب فيهم ويزين لكم استقدامهم حتى تدعوا المسلمين، وحتى تستقدموا أعداء الله، إيثارا للدنيا على الآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله. وقد بلغني عن بعضهم أنه يقول: إن المسلمين يصلون ويعطلون الأعمال بالصلاة، والكفار لا يصلون حتى يأتوا بأعمال أكثر، وهذا أيضا من جنس ما قبله، ومن البلاء العظيم؛ أن يعيب المسلمين بالصلاة ويستقدم الكفار لأنهم لا يصلون، فأين الإيمان؟ وأين التقوى؟ وأين خوف الله؟ أن تعيب إخوانك المسلمين بالصلاة! نسأل الله السلامة والعافية. " فتاوى نور على الدرب وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن وصف الكفار بالصدق والأمانة وحسن العمل؟ فأجاب بقوله: هذه الأخلاق إن صحت مع أن فيهم الكذب والغدر والخيانة والسطو أكثر مما يوجد في بعض البلاد الإسلامية وهذا معلوم، لكن إذا صحت هذه فإنها أخلاق يدعو إليها الإسلام، والمسلمون أولى أن يقوموا بها ليكسبوا بذلك حسن الأخلاق مع الأجر والثواب. أما الكفار فإنهم لا يقصدون بها إلا أمرا ماديا فيصدقون في المعاملة لجلب الناس إليهم. لكن المسلم إذا تخلق بمثل هذه الأمور فهو يريد بالإضافة إلى الأمر المادي أمرا شرعيا وهو تحقيق الإيمان والثواب من الله وهذا هو الفارق بين المسلم والكافر. أما ما زعم من الصدق في دول الكفر شرقية كانت أم غربية فهذا إن صح فإنما هو نزر قليل من الخير في جانب كثير من الشر ولو لم يكن من ذلك إلا أنهم أنكروا حق من حقه أعظم الحقوق وهو الله – ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ . فهؤلاء مهما عملوا من الخير فإنه نزر قليل مغمور في جانب سيئاتهم، وكفرهم، وظلمهم فلا خير فيهم. مجموع الفتاوى ٣ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:" ولا يستعان بأهل الذمة في عمالة ولا كتابة لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضي إليها، وسئل أحمد في رواية أبي طالب في مثل الخراج فقال: لا يستعان بهم في شيء " الفتاوى الكبرى ٥/٥٣٩ وجاء في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب مالك: " وتفضيل الكافر على المسلم إن كان من حيث الدين فهو ردة وإلا فلا " ٢/٣٤٨ وراجع السؤال رقم (١٣٣٥٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5218

كانت لا تقضي الصوم أيام حيضها من سنوات [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تبلغ من العمر خمسين عاما وكانت إذا حاضت في رمضان تفطر أيام حيضها ثم لا تقضي تلك الأيام جهلا منها بوجوب القضاء ثم علمت الآن وجوب القضاء فماذا تفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليها قضاء تلك الأيام، والأحوط أن تطعم عن كل يوم مسكيناً. سئل الشيخ ابن باز (١٥/١٨٤) : " لي أخت مرّ عليها عدة أعوام لم تقض ما أفطرته في العادة الشهرية لسبب جهلها بالحكم سيما أن بعض العاميين قالوا لها ليس عليها قضاء في الإفطار، فماذا عليها؟ عليها أن تستغفر الله وتتوب إليه، وعليها أن تصوم ما أفطرت من أيام وتطعم عن كل يوم مسكيناً كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ، وهو نصف صاع مقداره كيلو ونصف، ولا يسقط عنها ذلك بقول بعض الجاهلات لها أنه لا شيء عليها. قالت عائشة ﵁: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) . متفق عليه. فإذا جاء رمضان الثاني قبل أن تقضي أثمت، وعليها القضاء والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم إن كانت قادرة، فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام أجزأها الصوم مع التوبة وسقط عنها الإطعام، وإن كانت لا تحصي الأيام التي عليها عملت بالظن، وتصوم الأيام التي تظن أنها أفطرتها من رمضان ويكفيها ذلك، ولقول الله : (فاتقوا الله ما استطعتم) " اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٥١) عن امرأة كبيرة تبلغ من العمر ستين سنة، وكانت جاهلة أحكام الحيض سنين عديدة مدة حيضها، لم تقض صوم رمضان ظناً منها أنه لا يقضى حسبما سمعت من أفواه العامة. فأجابت: عليها التوبة إلى الله من ذلك لأنها لم تسأل أهل العلم، وعليها مع ذلك القضاء فتقضي ما تركته من الصيام حسب غلبة ظنها في عدد الأيام وتكفّر عن كل يوم تركته بإطعام مسكين نصف صام من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك من قوت البلد إذا استطاعت الإطعام فإن كانت لا تستطيع الإطعام سقط عنها وكفاها قضاء الصوم. اهـ. ولمعرفة حكم الإطعام يراجع السؤال رقم: (٢٦٨٦٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5219

هل يبدأ بالست من شوال قبل القضاء إذا كان باقي الأيام لا يكفي [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز صيام الست من شوال قبل قضاء ما أفطر من رمضان إذا كان ما تبقى من الشهر لا يكفي لصومهما معا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صيام ست من شوال متعلق بإتمام صيام رمضان على الصحيح، ويدل ذلك قول النبي ﷺ : (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) ، رواه مسلم (١١٦٤) فقوله " ثم " حرف عطف يدل على الترتيب والتعقيب، فيدل على أنه لا بد من إتمام صيام رمضان أولا (أداءً وقضاءً) ، ثم يكون بعده صيام ست من شوال، حتى يتحقق الأجر الوارد في الحديث. ولأن الذي عليه قضاء من رمضان يقال عنه: صام بعض رمضان، ولا يقال صام رمضان. لكن إذا حصل للإنسان عذر منعه من صيام ست من شوال في شوال بسبب القضاء، كأن تكون المرأة نفساء وتقضي كل شوال عن رمضان، فإن لها أن تصوم ستا من شوال في ذي القعدة، لأنها معذورة، وهكذا كل من كان له عذر فإنه يشرع له قضاء ست من شوال في ذي القعدة بعد قضاء رمضان، أما من خرج شهر شوال من غير أن يصومها بلا عذر فلا يحصل له هذا الأجر. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عما إذا كان على المرأة دين من رمضان فهل يجوز أن تقدم الست على الدين أم الدين على الست؟ فأجاب بقوله: " إذا كان على المرأة قضاء من رمضان فإنها لا تصوم الستة أيام من شوال إلا بعد القضاء، ذلك لأن النبي ﷺ يقول: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال) ومن عليها قضاء من رمضان لم تكن صامت رمضان فلا يحصل لها ثواب الأيام الست إلا بعد أن تنتهي من القضاء، فلو فرض أن القضاء استوعب جميع شوال، مثل أن تكون امرأة نفساء ولم تصم يوما من رمضان، ثم شرعت في قضاء الصوم في شوال ولم تنته إلا بعد دخول شهر ذي القعدة فإنها تصوم الأيام الستة، ويكون لها أجر من صامها في شوال، لأن تأخيرها هنا للضرورة وهو (أي صيامها للست في شوال) متعذر، فصار لها الأجر. " انتهى مجموع الفتاوى ٢٠/١٩، راجع الأسئلة (٤٠٨٢) ، (٧٨٦٣) يضاف إلى ذلك أن القضاء واجب في ذمة من أفطر لعذر بل هو جزء من هذا الركن من أركان الإسلام وعليه فتكون المبادرة إلى القيام به وإبراء الذمة منه مقدمة على فعل المستحب من حيث العموم. راجع السؤال (٢٣٤٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5220

من أفطر في قضاء رمضان فليس عليه إلا صوم يوم واحد فقط [السُّؤَالُ] ـ[امرأة كانت تقضى يوم من الأيام أفطرت فيها من رمضان بسبب الحيض، فجاءتها العادة الشهرية في هذا اليوم التي تقضيه هل تقضى يوم واحد أم يومان.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزمها إلا قضاء الأيام التي أفطرتها من رمضان، فإن هذا القضاء الذي جاءها الحيض فيه، إنما هو بدل عما أفطرته في رمضان، وليس صياما واجبا متجددا. قال ابن حزم في المحلى (٦/٢٧١) : " ومن أفطر عامدا في قضاء رمضان فليس عليه إلا قضاء يوم واحد فقط، لأن إيجاب القضاء إيجاب شرع لم يأذن به الله تعالى. وقد صح أنه ﵇ قضى ذلك اليوم من رمضان فلا يجوز أن يزاد عليه غيره بغير نص ولا إجماع ".. وعن بعض السلف عليه قضاء يومين، يوم رمضان ويوم القضاء " اهـ وقال في التاج والإكليل:" من أفطر في قضاء رمضان فإنما يقضي يوما واحدا " ٣/٣٨٧ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5221

هل تلزم الكفارة مع القضاء فيمن أخره بلا عذر [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة فاتني قضاء ما علي من صوم لبعض الأيام في السنوات الماضية من عمري فهل يجوز القضاء بالصوم فقط أم الصوم والكفارة وإذا كانت كفارة فما مقدارها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للإنسان أن يؤخر قضاء ما عليه من رمضان بلا عذر حتى يدخل رمضان آخر، فإن فعل ذلك لحقه الإثم، واختلف العلماء هل يلزمه مع القضاء كفارة بسبب هذا التأخير أم لا والنصيحة للأخت السائلة أن تحرص على قضاء ما عليها من أيام أولا بأول، حتى لا تتراكم عليها العبادات، وتصبح ذمتها مشغولة، ثم يصعب عليها حينئذ القضاء. وبخصوص مسألة الكفارة، فقد سبق بيان خلاف العلماء في هذه المسألة في السؤال رقم (٢٦٨٦٥، ٢١٧١٠) ومن السؤالين السابقين تعلمين أنه لا يجب عليك كفارة مع القضاء على القول الراجح، وإنما عليك التوبة إلى الله ، والعزم على عدم العودة إلى مثل ذلك، وإذا أخرجت الكفارة مع القضاء احتياطاً فلا بأس ومقدار الكفارة إطعام مسكين عن كل يوم من أيام القضاء. راجع السؤال رقم: (٤٣٢٦٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5222

من أفطر في يوم القضاء فهل يصوم ثلاثة أيام ؟ !! [السُّؤَالُ] ـ[أفطرت في يوم قضاء بدون عذر، ما الواجب سمعت البعض يقول إنني أصوم ثلاثة أيام بعده.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قضاء رمضان من الصيام الواجب، الذي لا يجوز للإنسان أن يبطله إلا لعذر شرعي، فإذا دخل الإنسان في صوم قضاء، فإنه يلزمه أن يتمه. راجع السؤال (٣٩٧٥٢) (٣٩٩٩١) وإذا أفطر في قضاء رمضان فإنه يلزمه قضاء ذلك اليوم. وإن كان فطره من غير عذر فإنه يلزمه مع القضاء التوبة إلى الله تعالى من هذه المعصية. أما ما ذكرته من صيام ثلاثة أيام بدلا عنه فهذا لا أصل له. وإنما قال بعض العلماء: عليه يوم يومين، يوم رمضان ويوم القضاء. والصحيح أنه ليس عليه إلا صوم يوم واحد فقط. قال ابن حزم في المحلى (٦/٢٧١) : " ومن أفطر عامدا في قضاء رمضان فليس عليه إلا قضاء يوم واحد فقط، لأن إيجاب القضاء إيجاب شرع لم يأذن به الله تعالى. وقد صح أنه ﵇ قضى ذلك اليوم من رمضان فلا يجوز أن يزاد عليه غيره بغير نص ولا إجماع " اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5223

لا يصح جمع قضاء رمضان مع ست شوال بنية واحدة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أصوم الستة أيام من شوال بنفس النية بقضاء الأيام التي أفطرت فيها في رمضان بسبب الحيض؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يصح ذلك، لأن صيام ستة أيام من شوال لا تكون إلا بعد صيام رمضان كاملاً. قال الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى الصيام" (٤٣٨) : "من صام يوم عرفة، أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة، وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء، هذا بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبط برمضان، أما صيام ستة أيام من شوال فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على أجرها، لقول النبي ﷺ : (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر) ومعلوم أن من عليه قضاء فإنه لا يعد صائماً رمضان حتى يكمل القضاء" اهـ. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5224

لا يجوز إخراج نقود بدلا من الإطعام في فدية الصيام [السُّؤَالُ] ـ[رجل كبير مريض لا يستطيع الصوم فهل يجزيء إخراج النقود عن الإطعام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجب علينا أن نعلم قاعدة مهمة، وهي أن ما ذكره الله بلفظ الإطعام أو الطعام وجب أن يكون طعاماً، وقد قال تعالى في الصوم: (وَعَلَى ?لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) وقال في كفارة اليمين: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذ?لِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَ?حْفَظُو?اْ أَيْمَا?نَكُمْ كَذ?لِكَ يُبَيِّنُ ?للَّهُ لَكُمْءَايَـ?تِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) . وفي زكاة الفطر: فرض النبي ﷺ زكاة الفطر صاعاً من طعام، فما ذكر في النصوص بلفظ الطعام أو الإطعام فإنه لا يجزىء عنه الدراهم. وعلى هذا فالكبير الذي كان فرضه الإطعام بدلاً عن الصوم لا يجزىء أن يخرج بدلاً عنه دراهم، لو أخرج بقدر قيمة الطعام عشر مرات لم يجزئه؛ لأنه عدول عما جاء به النص، كذلك الفطرة لو أخرج قدر قيمتها عشر مرات لم يجزىء عن صاع من الحنطة؛ لأن القيمة غير منصوص عليها. وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) . وعلى هذا فنقول للأخ الذي لا يستطيع الصوم لكبره: أطعم عن كل يوم مسكيناً، ولك في الإطعام صفتان: الصفة الأولى: أن توزع عليهم في بيوتهم تعطي كل واحد ربع الصاع المعروف من الرز وتجعل معه ما يؤدمه. الصفة الثانية: أن تصنع طعاماً وتدعو إليه عدد المساكين الذين يجب أن تطعمهم، يعني يمكن إذا مضى عشرة أيام تصنع عشاء وتدعو عشرة من الفقراء يأكلون، وكذلك في العشر الثانية، والعشر الثالثة، كما كان أنس بن مالك ﵁ حين كبر وصار لا يستطيع الصوم يطعم ثلاثين فقيراً في آخر يوم من رمضان " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٩/١١٦) .

стр. 5225

صامت أيام الحيض جهلَا فماذا عليها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد صمت كل رمضان ولم أكن أعرف أن أيام الدورة لا تصام ولا أنه يجب قضاؤها بعد ذلك وأريد القضاء عن تلك الأيام بالصوم وإطعام مسكين عن كل يوم ولكنى لا أعرف أشخاصا محددين مساكين لكي أطعمهم فهل يجوز التبرع لأي جهة كالأيتام أو الجوامع بدلا من ذلك وكم يكون كفارة كل يوم بالجنيهات المصرية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجمع العلماء على أن الحائض لا يجب عليها الصيام، ولا يصح منها إن صامت. وأن عليها قضاء الأيام التي أفطرتها من رمضان بسبب الحيض. راجع السؤال رقم (٣٣٥٩٤) . فالواجب عليك هو قضاء تلك الأيام، مع التوبة إلى الله تعالى من تقصيرك في طلب العلم الذي أدى بك إلى الوقوع في هذا الفعل المحرم. وإذا كان قضاؤك لهذه الأيام سيكون في نفس العام قبل أن يأتي رمضان آخر، فليس عليك إلا القضاء فقط، ولا إطعام عليك. وإن كنت أخرت القضاء بدون عذر حتى دخل رمضان آخر فاختلف العلماء هل يجب مع القضاء إطعام أم لا؟ وسبق في إجابة السؤال (٢٦٨٦٥) أنه لا يجب الإطعام. وإذا أردت الأخذ بالأحوط وأطعمت مع القضاء كان ذلك حسناً. والمراد بالإطعام أن تطعمي عن كل يوم مسكيناً، نصف صاع من قوت البلد كالأرز والتمر. وقد قَدَّره الشيخ ابن باز بكيلو ونصف من الأرز على سبيل التقريب. "فتاوى رمضان" (ص ٥٤٥) . وجمهور العلماء على أنه لا تجزيء القيمة في الفدية المخرجة في الصيام، فليس لك أن تخرجيها نقودا، وإنما تُخرج طعاما للمساكين، كما سبق. سئلت اللجنة الدائمة عن رجل كبير في السن لا يستطيع الصيام، فأجابت: يرخص لك في الإفطار ما دمت على حالك من العجز، وعليك عن كل يوم أفطرته إطعام مسكين، ولك أن تخرجها مجموعة، ولك أن توزعها متفرقة، لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج / ٧٨. ولا يجزئك إعطاء النقود بدلاً من الإطعام اهـ. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠/١٦٣) . ولك أن تدفعي المال لإحدى الجمعيات الخيرية، أو لإمام مسجد معروف بالديانة والاستقامة، لينوب عنك في شراء الطعام وتوزيعه على المساكين، وما أكثرهم في هذه الأيام. ولك أن تصنعي طعاما يأكله مساكين بقدر ما عليك من الأيام، قال البخاري: وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فقد أطعم أنس بعد ما كبر عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبزا ولحما وأفطر اهـ. ويجوز إخراج هذه الكفارة للأيتام إن كانوا فقراء؛ إذ ليس كل يتيم فقيرا أو مسكينا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5226

يجوز صيام اليوم الثاني من شوال [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز صيام القضاء في ثاني أيام العيد أو ثالث أيام العيد؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عيد الفطر هو يوم واحد فقط، وهو اليوم الأول من شوال. وأما ما اشتهر عند الناس من أن عيد الفطر ثلاثة أيام، فهذا مجرد عرف اشتهر بين الناس لا يترتب عليه حكم شرعي. قال البخاري ﵀ بَاب صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ ثم روى (١٩٩٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَالنَّحْرِ. فعلى هذا فيوم الفطر يوم واحد فقط، وهو الذي يحرم صومه، أما اليوم الثاني أو الثالث من شوال فلا يحرم صومهما، فيجوز صومهما عن قضاء رمضان أو تطوعاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5227

الصيام بنية القضاء والتطوع [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز صيام التطوع بنيتين نية قضاء ما فاته من رمضان ونية سنة؟ وما حكم الصوم بالنسبة للمسافر والمريض؟ إذا كانا قادرين على الصيام فهل يقبل منهما أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز صيام التطوع بنيتين، نية القضاء ونية السنة. والأفضل للمسافر سفر قصر أن يفطر، ولكنه لو صام أجزأه، والأفضل لمن يشق عليه الصوم مشقة فادحة لمرضه أن يفطر، وإن علم أو غلب على ظنه أنه يصيبه ضرر أو هلاك بصومه وجب عليه الفطر؛ دفعاً للحرج والضرر، وعلى كل من المسافر والمريض قضاء صيام ما أفطره من أيام رمضان في أيام أخر، ولكنه لو صام مع الحرج أجزأه. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠/٣٨٣)

стр. 5228

خرج منها شيء بعد الفحص الطبي [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على المرأة أن تتطهر بعد أن يجرى عليها اختبار المسحة أو غيرها من الفحوصات الأخرى المتعلقة بأمراض النساء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يتضح ما هو اختبار المسحة. لكن إن كانت هناك فحوصات طبية تضطرها إلى أن يكون ذلك عن طريق الفرج كعلاج الرحم ونحوه، فإن خرج في أثناء ذلك شيء من الرحم أو المهبل إما دم أو سائل ونحوه فعليها أن تتطهر الطهارة الصغرى (الوضوء) ، أما إذا تبيّن أن الدم الخارج دم حيض كأن يكون وافق الدورة فعليها الاغتسال. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد

стр. 5229

هل تبدأ المرأة بقضاء رمضان أو بستّ شوال [السُّؤَالُ] ـ[بالنسبة لصيام ستة من أيام شوال بعد يوم العيد، هل للمرأة أن تبدأ بصيام الأيام التي فاتتها بسبب الحيض ثم تتبعها بالأيام الستة أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أرادت الأجر الوارد في حديث النبي ﷺ : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ. " رواه مسلم رقم ١٩٨٤ فعليها أن تتمّ صيام رمضان أولا ثم تتبعه بست من شوال لينطبق عليها الحديث وتنال الأجر المذكور فيه. أمّا من جهة الجواز فإنه يجوز لها أن تؤخرّ القضاء بحيث تتمكن منه قبل دخول رمضان التالي. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5230

هل يشرع في صيام الست وعليه قضاء من رمضان [السُّؤَالُ] ـ[هل من صام ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان إلا أنه لم يكمل صوم رمضان، حيث قد أفطر من شهر رمضان عشرة أيام بعذر شرعي، هل يثبت له ثواب من أكمل صيام رمضان وأتبعه ستاً من شوال، وكان كمن صام الدهر كله؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً..]ـ [الْجَوَابُ] تقدير ثواب الأعمال التي يعملها العباد لله هو من اختصاص الله جل وعلا، والعبد إذا التمس الأجر من الله جل وعلا واجتهد في طاعته فإنه لا يضيع أجره، كما قال تعالى: (إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً) ، والذي ينبغي لمن كان عليه شيء من أيام رمضان أن يصومها أولا ثم يصوم ستة أيام من شوال؛ لأنه لا يتحقق له اتباع صيام رمضان لست من شوال إلا إذا كان قد أكمل صيامه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الجنة الدائمة ١٠/٣٩٢.

стр. 5231

حصل له مشقة في صيام النفل، فهل الأفضل أن يصوم أو يفطر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأولى في صيام النفل عند وجود المشقة الإفطار أو إتمام الصيام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "صوم النفل صاحبه بالخيار بين إتمامه أو قطعه، وإتمامه أفضل، إلا إذا كان هناك مشقة في إتمامه؛ فقطعه أفضل أخذاً بالتيسير. وبالله التوفيق، وصلى الله علي نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٩٩) . [الْمَصْدَرُ] "فتاوى اللجنة الدائمة. المجموعة الثانية" (٩/٢٩٩)

стр. 5232

حكم الدعوة إلى صيام جماعي في يوم معين والدعاء فيه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدعوة إلى صيام جماعي في يوم معين، والدعاء فيه جماعياً بدعاء معين (محدد ماذا يُقال في الدعاء) ، وفي وقت معين (كأن يقال: ندعو جميعاً في الساعة كذا بتوقيت مكة المكرمة) لنصرة إخوة مسلمين في فلسطين، أو غيرها من بلاد المسلمين، ويُطلب نشر وتوزيع هذه الدعوة سواء بالجوال أو الإنترنت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كانت الأزمات تمر بالمسلمين في عهد النبي ﷺ وأصحابه ومن بعدهم، ولم يكونوا يتواعدون يوماً يصومون فيه، ويدعون فيه في وقت محدد بدعاء محدد، فعلم بذلك أن هذا الفعل بدعة، ولو كان خيراً لفعله النبي ﷺ وأصحابه. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم الصيام الجماعي والاتفاق على الإفطار سواء كان في رمضان أو الاثنين والخميس؟ فأجاب: "لا، أهم شيء الاتفاق على الصيام، نحن نرى أن هذا مبدأ لم يكن عليه الصحابة أنهم يتواعدون أن يصوموا الاثنين والخميس وما أشبه ذلك، ويخشى أن تتطور المسألة حتى يرتقي إلى ما هو أشد، ثم نشبه أهل التصوف الذين يتفقون على ذكر معين يفعلونه جماعة، فلذلك يقال للشباب: من صام غداً فسيكون الإفطار عند فلان مثلاً، هذا لا بأس به، لكن الاتفاق على صوم يومٍ معين هذا ليس من هدي الصحابة، ثم كون الإنسان يعوّد نفسه أنه لا يصوم إلا إذا صام معه غيره، هذا يُعَدُّ مشكلة، فكون الإنسان يصوم من طوع نفسه سواء كان معه غيره أو لا، هذا هو الذي عليه السلف الصالح" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٧٤/٢٩) . وسئل أيضاً عن قوم في شهر رمضان المبارك يجتمعون على قراءة بعض الأذكار والمأثورات، وذلك قبل موعد الإفطار وبصورة جماعية هل يجوز لنا ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: "لقد كان رسول الله ﵌ إذا خطب يوم الجمعة تحمرّ عيناه ويعلو صوته ويشتدّ غضبه فيقول: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار) ولم يكن ﵌ عند الإفطار يجتمع إليه الناس حتى يذكروا الله أو يدعوا الله بصوت مرتفع جماعي، وإنما كان الإنسان يفطر مع أهله، ويدعو كل واحد منهم لنفسه بدعاء خفي بينه وبين ربه، وإذا لم تكن هذه العادة التي أشار إليها السائل معروفة في عهد النبي ﵌ فإنها تكون من البدع التي حذر منها رسول الله ﵌، وبَيَّن أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (٢١٢/٦-٧) . وسئل الشيخ عبد الرحمن السحيم: في الفترة الماضية كانت دائما تصلنا رسائل على البريد الإلكتروني يطلبون منا صيام يوم معين والصلاة والقيام في ذلك اليوم من أجل نصرة إخوتنا في فلسطين، من باب الحث على الدعاء والتواصي بالحق. فهل هذا بدعة؟ أن نتفق مجموعة كل منا يقوم في بيته في ليلة معيّنة ندعو بما ورد في الكتاب والسنة؟ فأجاب: "أما أن يُعمل العمل الصالح من أجل نصرة إخواننا في فلسطين، فأظن أن أصل هذه البدعة جاءت من بلاد النصارى. وقد قُتِل من أصحاب النبي ﷺ سبعون من القرّاء ومع ذلك ما حُفظ أنه ﷺ صام لأجلهم أو صلّى، وإنما دعا الله كما في الصحيحين. كما أنه ﷺ بعث الجيش يوم مؤتة وعلِم بمقتل أصحابه ولم يُنقل عنه من ذلك شيء. وإنما كان مِن هديه لى الله عليه وسلم أنه يدعو ويجتهد في الدعاء. كذلك اجتهاده ﷺ في الدعاء يوم بدر. وكذلك الدعاء من على منابر الجمعة يُذكّر الخطباء بذلك. وأما الاتفاق على قيام ليلة معيّنة فإن هذا ليس له أصل في الشرع. إلا أن يقوم شخص فيقوم بقيامه شخص أو أشخاص دون سابق موعد أو اتفاق مسبق. فقد صلّى النبي ﷺ وصلّى بصلاته ابن عمه ابن عباس ﵄، كما أنه ﵊ صلّى مرّة وصلّى بصلاته حذيفة ﵁. ومرة اقتدى به ابن مسعود ﵁. وكل هذا دون اتفاق، ودون سابق موعد. ومثله ما إذا قام الرجل يُصلّي وقام معه من قام من أولاده. أو نام عند الإنسان رجل صالح فقام من الليل فإنه يجوز حينئذ الاقتداء به. وقد نهى النبي ﷺ عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام دون بقية الليالي خشية أن يظن ظانّ أن لها مزية على غيرها. ولا أرى أن هناك حاجة للاتفاق على قيام ليلة معينة، بل كل منكن تُوصي صاحبتها أن تقوم الليل وتجتهد في الدعاء للمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها " انتهى بتصرف يسير من موقع المشكاة. فالذي يظهر لنا أن هذه الدعوة غير مشروعة، ولا ينبغي المشاركة فيها ولا الدعوة إليها. والمطلوب من المسلم أن يدعو الله لإخوانه المسلمين في كل مكان، من غير أن يحدد ذلك بوقت محدد، أو يصوم من أجل ذلك. نسأل الله تعالى أن ينجي المستضعفين من المؤمنين، وأن يهلك الظالمين المعتدين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5233

صيام النذر مقدم على صيام الست من شوال [السُّؤَالُ] ـ[حدث أن أصبت بمرض ونذرت إن شفيت منه أن أصوم خمسة عشر يوماً لله ولم أحدد في أي وقت، وقد شفيت والحمد لله وبدأت الصيام في شهر رجب، وصمت خمسة أيام وتعبت، ثم صمت خمسة أيام في شعبان وتعبت، ثم جاء رمضان، فصمته، ونحن الآن في شهر شوال. فهل الأولى أن أصوم الست من شوال أو أصوم الخمسة الأيام المتبقية من النذر؟ أفيدوني بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "عليك أولاً أن تصومي بقية النذر، ثم تصومي الستة من شوال إذا تمكنت من ذلك، وإن تركتيها فلا بأس، لأن الصوم للستة من شوال مستحب وليس بواجب. أما صوم النذر فهو واجب فريضة فالواجب عليك أن تبدئي بالفريضة قبل النافلة، وإذا كنت قد نويت التتابع؛ أنك تصومين خمسة عشر يوماً متتابعة فلابد أن تصوميها متتابعة، ولا يجوز تفريقها بل عليك أن تصوميها متتابعة، والصوم السابق يلغى. أما إذا نويت صيامها غير متتابعة فقد وجب عليك الباقي وهي خمسة أيام تصومينهن إن شاء الله وانتهى الأمر. ولا ينبغي أن تنذري بعد ذلك، فالنذر لا ينبغي، يقول النبي ﷺ : (لَا تَنْذِرُوا، فَإِنَّ النَّذْرَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِنْ الْقَدَرِ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) . فلا ينبغي النذر لا للمريض ولا غير المريض، ولكن متى نذر الإنسان طاعة لله وجب عليه الوفاء كالصوم والصلاة، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) رواه البخاري في الصحيح. فإذا نذر الإنسان صوم أيام معدودة، أو صلاة ركعتين، أو صدقة بكذا من المال لزمه أن يوفي بما نذر من الطاعات؛ لأن الله مدح المؤمنين فقال: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) الإنسان/٧. ولأن الرسول ﷺ أمر بالوفاء كما في الحديث السابق، فالنذر ليس هو سبباً للبرء، وليس سببا لحصول الحاجة المطلوبة، فلا حاجة إليه، ولكنه شيء يكلف الإنسان به نفسه، ويستخرج به من البخيل، ثم بعد ذلك يندم ويقع في الحرج ويود أنه لم ينذر، فالشريعة بحمد الله جاءت بما هو أرفق وأنفع للناس وهو النهي عن النذر" انتهى. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٢٦١)

стр. 5234

لماذا يستحب الفقهاء صيام الحادي عشر مع يوم عاشوراء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت جميع الأحاديث عن يوم عاشوراء، ولم أجد في أحدها أن النبي ﷺ أشار إلى صيام يوم الحادي عشر لمخالفة اليهود، وإنما قال: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر) مخالفة لليهود. كما أنه ﷺ لم يوجّه أصحابه لصيام يوم الحادي عشر، وعليه: أفلا يكون بدعة أن نفعل ما لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه؟ وهل من فاته صيام التاسع يكتفي بصيام العاشر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استحب العلماء صيام اليوم الحادي عشر من المحرم لأنه قد ورد عن النبي ﷺ الأمر بصيامه، وذلك فيما رواه أحمد (٢١٥٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَالِفُوا فِيهِ الْيَهُودَ، صُومُوا قَبْلَهُ يَوْمًا أَوْ بَعْدَهُ يَوْمًا) . وقد اختلف العلماء في صحة هذا الحديث، فحسنه الشيخ أحمد شاكر، وضعفه محققو المسند. ورواه ابن خزيمة (٢٠٩٥) بهذا اللفظ، وقال الألباني: "إسناده ضعيف، لسوء حفظ ابن أبي ليلى، وخالفه عطاء وغيره فرواه عن ابن عباس موقوفاً، وسنده صحيح عند الطحاوي والبيهقي" انتهى. فإن كان الحديث حسناً فهو حسن، وإن كان ضعيفاً، فالحديث الضعيف في مثل هذا يتسامح فيه العلماء، لأن ضعفه يسير، فليس هو مكذوباً أو موضوعاً، ولأنه في فضائل الأعمال، لا سيما وقد ورد عن النبي ﷺ الترغيب في الصيام من شهر المحرم، حتى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ) رواه مسلم (١١٦٣) . وقد روى البيهقي هذا الحديث في "السنن الكبرى" باللفظ السابق، وفي رواية أخرى بلفظ: (صوموا قبله يوماً وبعده يوماً) بالواو بدلاً من "أو". وأورده الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٢٢٢٥) بلفظ: (صوموا قبله يوماً وبعده يوماً) وقال: "رواه أحمد والبيهقي بسند ضعيف، لضعف محمد بن أبي ليلى، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عليه صالح بن أبي صالح بن حي" انتهى. فتفيد هذه الرواية استحباب صيام التاسع والعاشر والحادي عشر. وقد ذكر بعض العلماء سبباً آخر لاستحباب صيام اليوم الحادي عشر، وهو الاحتياط لليوم العاشر، فقد يخطئ الناس في هلال محرم، فلا يُدرى أي يوم بالضبط هو اليوم العاشر، فإذا صام المسلم التاسع والعاشر والحادي عشر فقد تحقق من صيام عاشوراء، وقد روى ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢/٣١٣) عن طاوس ﵀ أنه كان يصوم قبله وبعده يوما مخافة أن يفوته. وقال الإمام أحمد: "من أراد أن يصوم عاشوراء صام التاسع والعاشر إلا أن تشكل الشهور فيصوم ثلاثة أيام، ابن سيرين يقول ذلك" انتهى. " المغني " (٤/٤٤١) . فتبين بهذا أنه لا يصح وصف صيام الأيام الثلاثة بأنه بدعة. وأما من فاته صيام اليوم التاسع، فإن صام العاشر وحده، فلا حرج في ذلك، ولا يكون ذلك مكروهاً، وإن ضم إليه صيام الحادي عشر فهو أفضل. قال المرداوي في "الإنصاف" (٣/٣٤٦) : "لا يكره إفراد العاشر بالصيام على الصحيح من المذهب، ووافق الشيخ تقي الدين [ابن تيمية] أنه لا يكره" انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5235

الجمع بين قضاء رمضان وصوم عاشوراء أو عرفة [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكنني أن أصوم صوم سُنَّة بنية قضاء أيام كانت عليّ في رمضان؟ وكذلك بنية التطوع (مثل يوم عاشوراء) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المسألة تعرف عند أهل العلم بمسألة التشريك أو التداخل بين العبادات، ولها صور كثيرة، منها هذه الصورة، وهي الجمع بين الواجب والمستحب بنية واحدة، فمن نوى المستحب لم يجزه عن الواجب، فمن صام بنية عاشوراء لم يجزه عن قضاء رمضان، ومن نوى قضاء رمضان وأوقعه في يوم عاشوراء، صح قضاؤه، ويُرجى أن ينال ثواب عاشوراء عند بعض أهل العلم. قال الرملي ﵀ في "نهاية المحتاج" (٣/٢٠٨) : " ولو صام في شوال قضاءً أو نذرا أو غيرهما أو في نحو يوم عاشوراء حصل له ثواب تطوعها، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا للبارزي والأصفوني والناشري والفقيه علي بن صالح الحضرمي وغيرهم، لكن لا يحصل له الثواب الكامل المرتب على المطلوب، لا سيما من فاته رمضان وصام عنه شوالاً" انتهى. ومثله في "مغني المحتاج" (٢/١٨٤) ، "حواشي تحفة المحتاج" (٣/٤٥٧) . وقال الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى الصيام" (٤٣٨) : "من صام يوم عرفة، أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة، وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء، هذا بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبط برمضان، أما صيام ستة أيام من شوال فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على أجرها، لقول النبي ﷺ : (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر) ومعلوم أن من عليه قضاء فإنه لا يعد صائماً رمضان حتى يكمل القضاء " انتهى. وينبغي أن يبادر الإنسان بقضاء ما عليه، فهذا أولى من فعل التطوع، لكن إن ضاق عليه الوقت ولم يتمكن من قضاء جميع ما عليه وخاف أن يفوته صوم يومٍ فاضلٍ كعاشوراء أو يوم عرفة، فليصم بنية القضاء، ولعله ينال ثواب عاشوراء وعرفة أيضا؛ فإن فضل الله واسع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5236

هل يحتسب صيام كفارة اليمين من الستة أيام من شوال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي سؤال فيما يخص القسم بالله، وهو أنني أقسمت بالله على أن لا أذهب إلى المكان الفلاني، ولكن بعد أسبوع من ذلك ذهبت إلى ذلك المكان، وقررت أن أصوم ثلاثة أيام في الست من الشوال، هل تعتبر كفارة عن اليمين أو ماذا؟ . وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ننبه الأخ السائل إلى أمور مهمة قبل الإجابة عن عين مسألته: ١. الأصل في المسلم أن يحفظ يمينه من إلقائها هنا وهناك على أمور لا تستحق أن يكون معها القسم بالله تعالى، قال تعالى: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/ من الآية٨٩. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: الأصل: أنه لا ينبغي إكثار اليمين؛ لقول الله تعالى (وَاحْفَظُوْا أَيْمَانَكُمْ) ، قال بعض العلماء في تفسيرها: أي: لا تكثروا الأيمان، ولا شك أن هذا أولى، وأسلمُ للإنسان، وأبرأُ لذمته. " الشرح الممتع " (١٥ / ١١٧) . ٢. أن المكان الذي أقسمتَ على عدم الذهاب إليه: إن مكاناً محرَّماً لا يحل لك الذهاب إليه في شرع الله تعالى: وجب عليك الوفاء بيمينك، وعدم الذهاب، وإن كان الذهاب واجباً – كصلة رحِم أو زيارة قريب: وجب عليك الحنث في يمينك إن كان ذهابك واجباً، واستُحب لك الحنث إن كان الذهاب مستحبّاً، وإن كان الذهاب إلى ذلك المكان مباحاً: فانظر الخير لدينك ودنياك، والأتقى لربك تعالى، وافعله، فإن كان الذهاب خيراً وأتقى: فاذهب وكفِّر عن يمينك، وإلا فابق على منع نفسك من الذهاب إليه. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ) . رواه البخاري (٦٣٤٣) ومسلم (١٦٥٢) . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) . رواه مسلم (١٦٥٠) . وفي " الموسوعة الفقهية " (٨ / ٦٣) : برُّ اليمين معناه: أن يصدق في يمينه , فيأتي بما حلف عليه، قال الله تعالى: (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون) . وهو واجب في الحلف على فعل الواجب، أو ترك الحرام , فيكون يمين طاعة يجب البر به بالتزام ما حلف عليه , ويحرم عليه الحنث فيه. أما إن حلف على ترك واجب أو فعل محرم: فهو يمين معصية، يجب الحنث فيه. فإن حلف على فعل نفل , كصلاة تطوع، أو صدقة تطوع: فالتزام اليمين مندوب , ومخالفته مكروهة. فإن حلف على ترك نفل: فاليمين مكروهة , والإقامة عليها مكروهة , والسنَّة أن يحنث فيها، وإن كانت على فعل مباح: فالحنث بها مباح، قال رسول الله ﷺ : (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير , وكفر عن يمينك) . انتهى. ٣. قرارك في أنك ستصوم ثلاثة أيام مقابل الحنث في يمينك: لا يجوز إلا إن كنتَ عاجزاً عن إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فكفارة اليمين هي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد: صام ثلاثة أيام، قال الله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/ ٨٩. وانظر السؤال (٤٥٦٧٦) . ثانياً: أما بخصوص سؤالك عن جعل صيام كفارة اليمين في شوال، واحتسابها من الأيام الستة منه، الوارد في فضل صومه مع رمضان أنه كصيام الدهر فرضاً: فنقول: إنه إن ترتب في ذمتك الصيام لعجزك عن الإطعام والكسوة: فلا تحسبها من الأيام الستة من شوال، ولا يجوز التشريك بين نية واجبة، ونية نفل، وصيام الكفارة مخصوص يحتاج لنية مستقلة، كما هو الحال في صيام الأيام الستة من شوال، وعليه: فصيامك للأيام الثلاثة كفارةً ليمينك لا تُحسب من صيام الأيام الستة من شوال. سئل علماء اللجنة الدائمة: هل صوم ستة من شوال، ويوم عاشوراء، ويوم عرفة، هل يجزئ عن الأيمان، وقد عجز المرء على حصرها؟ . فأجابوا: كفارة الأيمان هي: عتق رقبة مؤمنة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تجد شيئاً من ذلك: فتصوم عن كل يمين ثلاثة أيام. وأما عجزك عن حصر الأيمان: فيجب عليك الاجتهاد في حصرها بالتقريب، ثم التكفير فيما حنثت فيه منها، ويكفيك ذلك إن شاء الله. ولا يجزئ صيام يوم عاشوراء، وعرفة، وستة من شوال، عن كفارة اليمين، إلا إذا نوى بصيامها أنه عن الكفارة لا التطوع. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٣ / ٣٧، ٣٨) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: السائلة تذكر بأنها حلفت، وتريد أن تكفر عن هذا الحلف بصيام ثلاثة أيام، فهل يجوز أن أصومها مع صيام الست من شوال بحيث يكون صيامي ستة أيام؟ . فأجاب: أولاً: لا يجوز للحالف إذا حنث في يمينه أن يصوم، إلا إذا كان لا يجد إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة؛ لأن الله قال (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) ، وقد اشتهر عند كثير من العامة: أن كفارة اليمين إذا حنث الحالف: صيام ثلاثة أيام لمن يجد الإطعام، أو الكسوة، أو العتق، ومن لا يجد، وهذا غلط، بل لا يجوز الصيام إلا إذا كان الحالف الذي حنث لا يجد إطعام عشرة مساكين، أو يجد لكن لا يجد مساكين، فحينئذٍ يصوم ثلاثة أيام متتابعة. ثم إذا كان يندرج تحت صيام الأيام الثلاثة: فإنه لا يجزئ أن ينوي بها صيام ستة أيام من شوال؛ لأنهما عبادتان مستقلتان، فلا تغني إحداهما عن الأخرى، بل يصوم ستة أيام من شوال، ثم يصوم الأيام الثلاثة زائدة على صيام الأيام الستة. " فتاوى نور على الدرب " (/ ٨٤، ٨٥) . ولا يشترط في الأيام الثلاثة أن تكون متتابعة، وقد بينَّا ذلك في جواب السؤال رقم: (١٢٧٠٠) ، فلينظر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5237

كيف نعرف عاشوراء هذه السنة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف نصوم عاشوراء هذه السنة؟ نحن لا نعلم إلى الآن متى دخل الشهر وهل ذو الحجة تسع وعشرون أم ثلاثون فكيف نحدد عاشوراء ونصومه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لم نعرف هل كان شهر ذي الحجة تاماً (٣٠ يوماً) أو ناقصاً (٢٩ يوماً) ولم يخبرنا أحد برؤية هلال محرم متى كانت، فإننا نجري على الأصل وهو إكمال عدة الشهر ثلاثين يوماً فنعتبر ذي الحجة ثلاثين ثم نحسب عاشوراء بناء على ذلك. وإذا أراد المسلم أن يحتاط لصيام عاشوراء بحيث يصيبه قطعاً فإنه يصوم يومين متتاليين فيحسب متى يكون عاشوراء إذا كان ذو الحجة تسعاً وعشرين يوماً ومتى يكون عاشوراء إذا كان ذو الحجة ثلاثين يوماً ويصوم هذين اليومين، فيكون قد أصاب عاشوراء قطعاً، ويكون في هذه الحالة إما أنه صام تاسوعاء وعاشوراء، أو صام عاشوراء والحادي عشر، وكلاهما طيب، وإذا أراد الاحتياط لصيام تاسوعاء أيضاً فنقول له: صم اليومين الذيْن سبق الحديث عنهما ويوماً آخر قبلهما مباشرة فيكون إما أنه صام التاسع والعاشر والحادي عشر، أو صام الثامن والتاسع والعاشر وفي كلتا الحالتين يكون قد أصاب التاسع والعاشر بالتأكيد. ومن قال إن ظروف عملي وحالتي لا تسمح إلا بصيام يوم واحد فما هو أفضل يوم أصومه فنقول له: أكمل عدة ذي الحجة ثلاثين يوماً ثم احسب العاشر وصمه. هذا مضمون ما سمعته من شيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ لما سألته عن هذا الأمر. وإذا جاءنا خبر من مسلم ثقة بتعيين بداية محرم برؤيته لهلاله عملنا بخبره، وصيام شهر محرم عموماً سنة لقوله ﷺ : (أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم) رواه مسلم/١١٦٣. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5238

هل يثبت أجر عاشوراء لمن نوى صيامه أثناء اليوم [السُّؤَالُ] ـ[أعلم بفضيلة صيام يوم عاشوراء وأنه يكفِّر السنة التي قبله، ولكن لأن العمل عندنا جارٍ بالتقويم الميلادي لم أعلم بيوم عاشوراء إلا في صباحه ولم أكن أكلت شيئا فنويت الصيام، فهل صومي صحيح، وهل أحصَّل فضيلة هذا اليوم وتكفير السنة التي قبله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله على ما يسَّر لك من الحرص على النوافل والطاعات ونسأله أن يثيبنا وإياك على ذلك. أما ما سألت عنه من عقد نية الصيام من الليل فقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على صحة نية صوم النافلة من النهار، ما دام الإنسان لم يتناول شيئا من المفطرات من بعد الفجر، فقد روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل ذات يوم على أهله فقال: هل عندكم من شيء (أي من الطعام) ؟ قالوا: لا، قال: فإني إذن صائم " مسلم (١٧٠،١١٥٤) . وإذن ظرف للزمان الحاضر فدلَّ ذلك على جواز إنشاء نية صيام النفل من النهار، بخلاف صيام الفرض فإنه لا يصح إلا بتبييت النية من الليل لحديث " من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له " أبو داود (٢٤٥٤) الترمذي (٧٢٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٦٥٣٥) . والمراد هنا صوم الفرض. وعلى هذا فصيامك صحيح، أما حصول الأجر في الصيام فهل هو ثواب يوم كامل أو من وقت النية فقط؟ قال الشيخ العثيمين ﵀: (في هذا قولان للعلماء: الأول: أنه يثاب من أول النهار، لأن الصوم الشرعي لا بد أن يكون من أول النهار. الثاني: أنه لا يثاب إلا من وقت النية فقط، فإذا نوى عند الزوال فأجره نصف يوم. وهذا هو القول الصحيح لقول النبي ﷺ " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى "، وهذا الرجل لم ينو إلا أثناء النهار فيحسب له الأجر من حين نيته. وبناء على القول الراجح لو كان الصوم يطلق على اليوم مثل: صيام الاثنين وصيام الخميس وصيام الأيام البيض وصيام ثلاثة أيام من كل شهر ونوى في أثناء النهار فإنه لا يثبت له ثواب ذلك اليوم) (الشرح الممتع ٦/٣٧٣) وينسحب الحكم على من لم ينو صوم عاشوراء إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا يحصِّل الأجر المترتب على صيام عاشوراء وهو تكفير سنة؛ نظرا لأنه لا يصدق عليه أنه صام يوم عاشوراء وإنما صام بعضه ـ من أول ما نوى. لكن يثبت له عموم الأجر على الصيام في شهر الله المحرم وهو أفضل الصيام بعد رمضان (كما في صحيح مسلم ١١٦٣) . ولعل من أهم أسباب عدم معرفتك ومعرفة الكثيرين ليوم عاشوراء ـ ومثله الأيام البيض ـ إلا في أثناء اليوم؛ ما ذكرت من جريان العمل بالتقويم الميلادي، فلعل فوات مثل هذه الفضائل يكون باعثا لك ولعامة من منَّ الله عليهم بالاستقامة للعمل بالتقويم الهجري القمري ـ الذي شرعه الله لعباده وارتضاه لدينه ـ ولو في نطاق أعمالهم الخاصة وتعاملهم بينهم إحياءً لهذا التقويم وما يذكَّر به من مناسبات شرعية، ومخالفةً لأهل الكتاب الذين أُمرنا بمخالفتهم والتميُّز عنهم في شعائرهم وخصائصهم، لاسيما وأن هذا التوقيت القمري هو المعمول به حتى عند أمم الأنبياء السابقين كما استُنبط هذا من حديث تعليل اليهود صومهم لعاشوراء ـ وهو يوم يعرف عن طريق الشهور القمرية ـ بأنه اليوم الذي نجى الله فيه موسى فدل على عملهم به وليس بالشهور الإفرنجية الشمسية (الشرح الممتع ٦/٤٧١) . وعسى الله أن يجعل في فوات مثل هذا الأجر الخاص عنك وعمَّن هم مثلك في الحرص خيراً، وذلك بما يقوم في القلب من الإحساس بفوات هذا الأجر فيدعو الإنسان للاجتهاد في العمل الصالح مما يورث طاعات عديدة قد يكون أثرها على القلب أبلغ مما قد يحصل للإنسان من الطاعة المعينة التي قد يركن إليها بعض الناس فتكون سبباً في تكاسلهم عن الطاعات وقد تكون سبباً في عجبه بنفسه وامتنانه على الله بهذه الطاعة. نسأل الله أن يرزقنا من فضله وأجره، وأن يعيننا على ذكره وشكره. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5239

فضل صيام عاشوراء [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بأن صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية، فهل هذا صحيح؟ وهل يكفر كل شيء حتى الكبائر؟ ثم ما هو السبب في تعظيم هذا اليوم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صيام يوم عاشوراء يكفر السنة الماضية لقول النبي ﷺ : " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ " رواه مسلم ١١٦٢. وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم. وقد كان النبي ﷺ يتحرى صيام يوم عاشوراء؛ لما له من المكانة، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. " رواه البخاري ١٨٦٧ ومعنى " يتحرى " أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه. ثانياً: وأما سبب صوم النبي ﷺ ليوم عاشوراء وحث الناس على صومه فهو ما رواه البخاري (١٨٦٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ " قوله: (هذا يوم صالح) في رواية مسلم " هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه ". قوله: (فصامه موسى) زاد مسلم في روايته " شكراً لله تعالى فنحن نصومه ". وفي رواية للبخاري " ونحن نصومه تعظيما له ". قوله: (وأمر بصيامه) وفي رواية للبخاري أيضا: " فقال لأصحابه أنتم أحق بموسى منهم فصوموا ". ثالثاً: تكفير الذنوب الحاصل بصيام يوم عاشوراء المراد به الصغائر، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة. قال النووي ﵀: يُكَفِّرُ (صيام يوم عرفة) كُلَّ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ , وَتَقْدِيرُهُ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلا الْكَبَائِرَ. ثم قال ﵀: صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ , وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ , وَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ... كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ , وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ ,.. وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ , رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ. المجموع شرح المهذب ج٦ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وَتَكْفِيرُ الطَّهَارَةِ , وَالصَّلاةِ , وَصِيَامِ رَمَضَانَ , وَعَرَفَةَ , وَعَاشُورَاءَ لِلصَّغَائِرِ فَقَطْ. الفتاوى الكبرى ج٥. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5240

استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أصوم عاشوراء هذه السنة، وأخبرني بعض الناس بأن السنة أن أصوم مع عاشوراء اليوم الذي قبله (تاسوعاء) . فهل ورد أن النبي صلى الله أرشد إلى ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . رواه مسلم ١٩١٦ قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ; لأن النبي ﷺ صام العاشر , ونوى صيام التاسع. وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وكلّما كثر الصّيام في محرّم كان أفضل وأطيب. فإن قلت ما الحكمة من صيام التاسع مع العاشر؟ فالجواب: قال النووي ﵀: ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِي حِكْمَةِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ أَوْجُهًا: (أَحَدُهَا) أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ , وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.. (الثَّانِي) أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَصْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِصَوْمٍ , كَمَا نَهَى أَنْ يُصَامَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَحْدَهُ.. (الثَّالِثَ) الاحْتِيَاطُ فِي صَوْمِ الْعَاشِرِ خَشْيَةَ نَقْصِ الْهِلالِ , وَوُقُوعِ غَلَطٍ فَيَكُونُ التَّاسِعُ فِي الْعَدَدِ هُوَ الْعَاشِرُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ. انتهى وأقوى هذه الأوجه هو مخالفة أهل الكتاب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: نَهَى ﷺ عَنْ التَّشَبُّهِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِثْلُ قَوْلِهِ.. فِي عَاشُورَاءَ: (لَئِنْ عِشْتُ إلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ) . الفتاوى الكبرى ج٦ وقال ابن حجر ﵀ في تعليقه على حديث: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) : " ما همّ به من صوم التاسع يُحتمل معناه أن لا يقتصر عليه بل يُضيفه إلى اليوم العاشر إما احتياطاً له وإما مخالفةً لليهود والنصارى وهو الأرجح وبه يُشعر بعض روايات مسلم " انتهى من فتح الباري ٤/٢٤٥. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5241

حكم إفراد عاشوراء بالصيام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أصوم عاشوراء فقط دون صيام يوم قبله (تاسوعاء) أو يوم بعده؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال شيخ الإسلام: صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَلا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ.. الفتاوى الكبرى ج٥ وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي: وعاشوراء لا بأس بإفراده. ج٣ باب صوم التطوع وقد سئلت اللجنة الدائمة هذا السؤال فأجابت بما يلي: " يجوز صيام يوم عاشوراء يوماً واحداً فقط، لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده، وهي السُنَّة الثابتة عن النبي ﷺ بقوله: " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع " رواه مسلم (١١٣٤) . قال ابن عباس ﵄: (يعني مع العاشر) . وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٤٠١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5242

كيف يكون يوم عرفة في البلدان مختلفة المواقع [السُّؤَالُ] ـ[كيف يكون صيام يوم عرفة مع اختلاف أوقات البلدان عن وقت وقوف الحجاج بعرفة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يوم عرفة وصيامه يكون لكلّ أهل بلد بحسب طلوع الفجر وغروب الشّمس لديهم. وصيامه يكفّر ذنوب سنتين كما قال ﵊: صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ (العاشر من شهر محرّم) أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. رواه مسلم ١٩٧٦ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5243

شرب بعد الفجر في صيام التطوع فهل عليه كفارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أصوم كل يوم اثنين وخميس صيام تطوعاً، وحدث إنه في ليلة من الليالي تسحرت ونمت دون أن أشرب وبعد الفجر بساعة قمت من النوم وأنا شديد العطش فشربت، وأكملت الصيام إلى الليل، مع العلم أنني أعلم أنه قد مضى على الفجر ساعة، هل الصيام صحيح أم لا؟ وإن كان لا فهل يجب عليّ كفارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الصيام ليس بصحيح، لأن الصيام لا بد أن يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لقول الله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) . وعلى هذا؛ فليس لك أجر في هذا اليوم الذي صمته، لعدم موافقته الشرع، وليس عليك في ذلك إثم، لأن صوم النفل يجوز للإنسان أن يقطعه، وليس عليك كفارة أيضاً، والكفارة لا تجب في أي صوم كان حتى في الفرض إلا إذا جامع الإنسان زوجته في نهار رمضان، وهما ممن يجب عليهما الصوم، ففي هذه الحال تجب الكفارة عليه وعليها إن طاوعت، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، وأما إذا كان الزوج والزوجة لا يجب عليهما الصيام مثل أن يكونا مسافرين في رمضان وجامعها فلا حرج عليه ولا عليها، لأن المسافر يحل له أن يفطر، ولكن عليهما قضاء ذلك اليوم إذا رجع من السفر، حتى لو فرض أنهما كانا صائمين في ذلك اليوم وهما مسافران سفراً يبيح لهما الفطر ثم جامعها فلا حرج عليهما في ذلك، وليس عليهما كفارة، وإنما عليهما قضاء ذلك اليوم الذي أفطراه " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى نور على الدرب" [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5244

لا يستطيع صيام الاثنين والخميس معاً، فهل يصوم الاثنين فقط ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا لا أستطيع صيام يوم الخميس لأسباب خاصة، فهل يكفي أن أصوم يوم الاثنين من كل أسبوع، أم لا بد من صيامهما معا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا حرج في صوم أحد اليومين المذكورين دون الآخر، وصيامهما سنة وليس بواجب، فمن صامهما أو أحدهما فهو على خير عظيم، ولا يجب الجمع بينهما، بل ذلك مستحب؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك عن النبي ﷺ ، والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٥/٣٨٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5245

حكم قضاء ستة شوال في ذي القعدة [السُّؤَالُ] ـ[إذا صام ستة أيام من شوال في ذي القعدة، فهل يحصل له الأجر الخاص بها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أما إن كان له عذر من مرض أو حيض أو نفاس أو نحو ذلك من الأعذار التي بسببها أخر صيام قضائه أو أخر صيام الست، فلا شكَّ في إدراك الأجر الخاص، وقد نصُّوا على ذلك. وأما إذا لم يكن له عذر أصلاً، بل أخر صيامها إلى ذي القعدة أو غيره، فظاهر النص يدل على أنَّه لا يدرك الفضل الخاص، وأنَّه سنة في وقت فات محله، كما إذا فاته صيام عشر ذي الحجة أو غيرها حتى فات وقتها، فقد زال ذلك المعنى الخاص، وبقي الصيام المطلق" انتهى. فضيلة الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀. "الفتاوى السعدية" (ص٢٣٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5246

صيام التطوع قبل قضاء صيام رمضان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم صيام التطوع قبل قضاء صيام الواجب من رمضان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم صيام التطّوع قبل القضاء. فذهب بعض أهل العلم إلى أنه " لا يصح التطوع قبل القضاء، وأن فاعله يأثم. وعللوا: أن النافلة لا تؤدى قبل الفريضة. وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك ما لم يضق الوقت، وقالوا: ما دام الوقت موسّعاً فإنه يجوز أن يتنفّل، كما لو تنفّل قبل أن يصلي، فمثلاً الظهر يدخل وقتها من الزوال وينتهي إذا صار ظل كلّ شيء مثله، فله أن يؤخّرها إلى آخر الوقت، وفي هذه المدّة يجوز له أن يتنفّل، لأن الوقت موسّع." وهذا القول هو قول جمهور الفقهاء، واختار هذا القول سماحة الشيخ محمد بن عثيمين، قال: " وهذا القول أظهر، وأقرب إلى الصواب، وأن صومه صحيح، ولا يأثم، لأن القياس فيه ظاهر ... والله تعالى يقول: (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر) البقرة/١٨٥، يعني فعليه عدّة من أيام أخر، ولم يقيّدها الله تعالى بالتتابع، ولو قيّدت بالتتابع للزم من ذلك الفورية، فدل هذا على أن الأمر فيه سعة." [الْمَصْدَرُ] انظر الشرح الممتع ج/٦ ص/٤٤٨.

стр. 5247

جامع زوجته وهي صائمة صوم التطوع [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من جامع زوجته وهي صائمة صيام الست من شوال وهو غير صائم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصائم المتطوع أمير نفسه، فله أن يتم صومه، وله أن يفطر، إلا أن الإتمام أولى. روى أحمد (٢٦٣٥٣) عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (٣٨٥٤) . وينظر جواب السؤال رقم (٤٩٦١٠) . فمن صام يوما من الست، وأحب أن يفطر فله ذلك، سواء أفطر بالأكل أو بالجماع أو بغيره. وهذه المرأة إذا كانت قد صامت بدون إذن زوجها، فله أن يدعوها إلى الفراش، ويلزمها الاستجابة لذلك. وإن كانت صامت بإذنه فليس له أن يفسد عليها صومها، لكن إن أراد ذلك، فالأفضل لها أن تستجيب له. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا صامت نفلاً بإذنه، فإنه لا يحل له أن يفسد صومها؛ لأنه أذن لها. ولكن في هذه الحال وهي صائمة صيام نفل بإذنه لو طلب منها أن تأتي للفراش فهل الأفضل أن تستمر في الصوم وتمتنع أو أن تجيب الزوج؟ الثاني أفضل: أن تجيب الزوج؛ لأن إجابتها الزوج من باب المفروضات في الأصل، والصوم تطوع من باب المستحبات، ولأنه ربما لو أبت مع شدة رغبته، ربما يكون في قلبه شيءٌ عليها فتسوء العشرة بسبب ذلك " "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5248

ضوابط التشبّه بالكفار [السُّؤَالُ] ـ[ما هي حدود التشبه بالغرب؟؟ هل كل ما هو حديث وجديد ويأتينا من الغرب فهو تشبه بهم؟؟ بمعنى آخر: كيف نطلق الحكم على شيء ما بأنه محرم لأنه تشبه بالكفار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود (اللباس / ٣٥١٢) قال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح. برقم (٣٤٠١) قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَلْقَمِيّ: أَيْ تَزَيَّى فِي ظَاهِره بِزِيِّهِمْ , وَسَارَ بِسِيرَتِهِمْ وَهَدْيهمْ فِي مَلْبَسهمْ وَبَعْض أَفْعَالهمْ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي: أَيْ مَنْ شَبَّهَ نَفْسه بِالْكُفَّارِ مَثَلا مِنْ اللِّبَاس وَغَيْره , أَوْ بِالْفُسَّاقِ أَوْ الْفُجَّار أَوْ بِأَهْلِ التَّصَوُّف وَالصُّلَحَاء الأَبْرَار (فَهُوَ مِنْهُمْ) : أَيْ فِي الإِثْم وَالْخَيْر. قَالَ شَيْخ الإِسْلام اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم: وَقَدْ اِحْتَجَّ الإِمَام أَحْمَد وَغَيْره بِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا الْحَدِيث أَقَلّ أَحْوَاله أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيم التَّشَبُّه بِهِمْ كَمَا فِي قَوْله ﴿مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ وَهُوَ نَظِير قَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَنَى بِأَرْضِ الْمُشْرِكِينَ وَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ وَمِهْرَجَانَهمْ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوت حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَقَدْ يُحْمَل هَذَا عَلَى التَّشَبُّه الْمُطْلَق فَإِنَّهُ يُوجِب الْكُفْر , وَيَقْتَضِي تَحْرِيم أَبْعَاض ذَلِكَ , وَقَدْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الْقَدْر الْمُشْتَرَك الَّذِي يُشَابِههُمْ فِيهِ , فَإِنْ كَانَ كُفْرًا أَوْ مَعْصِيَة أَوْ شِعَارًا لَهَا كَانَ حُكْمه كَذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ نَهَى عَنْ التَّشَبُّه بِالأَعَاجِمِ , وَقَالَ: " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ " وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى. وَبِهَذَا اِحْتَجَّ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة أَشْيَاء مِنْ زِيّ غَيْر الْمُسْلِمِينَ. أهـ. انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود. والتشبه بالكفار على قسمين: تشبه محرَّم، وتشبه مباح. القسم الأول: التشبه المحرّم: وهو فعل ما هو من خصائص دين الكفار مع علمه بذلك، ولم يرد في شرعنا.. فهذا محرّم، وقد يكون من الكبائر، بل إن بعضه يصير كفراً بحسب الأدلة. سواء فعله الشخص موافقة للكفار، أو لشهوة، أو شبهة تخيل إليه أنّ فعله نافع في الدنيا والآخرة. فإن قيل هل من عمل هذا العمل وهو جاهل يأثم بذلك، كمن يحتفل بعيد الميلاد؟ الجواب: الجاهل لا يأثم لجهله، لكنه يعلّم، فإن أصر فإنه يأثم. القسم الثاني: التشبه الجائز: وهو فعل عمل ليس مأخوذاً عن الكفار في الأصل، لكن الكفار يفعلونه أيضاً. فهذا ليس فيه محذور المشابهة لكن قد تفوت فيه منفعة المخالفة. " التشبه بأهل الكتاب وغيرهم في الأمور الدنيوية لا يباح إلا بشروط ١- أن لا يكون هذا من تقاليدهم وشعارهم التي يميّزون بها. ٢- أن لا يكون ذلك الأمر من شرعهم ويثبت ذلك أنه من شرعهم بنقل موثوق به، مثل أن يخبرنا الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله أو بنقل متواتر مثل سجدة التحية الجائزة في الأمم السابقة. ٣- أن لا يكون في شرعنا بيان خاص لذلك، فأما إذا كان فيه بيان خاص بالموافقة أو المخالفة استغنى عن ذلك بما جاء في شرعنا. ٤- أن لا تؤدي هذه الموافقة إلى مخالفة أمر من أمور الشريعة. ٥- أن لا تكون الموافقة في أعيادهم. ٦- أن تكون الموافقة بحسب الحاجة المطلوبة ولا تزيد عنها." انظر كتاب السنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفار لسهيل حسن ص ٥٨- ٥٩. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5249

فضل صيام الاثنين والخميس على أيام البيض [السُّؤَالُ] ـ[والدتي تواظب ومنذ زمن طويل على صيام يومي الخميس والاثنين من كل أسبوع، وهي الآن تريد الاستفسار ومعرفة هل هذا العمل أفضل أم أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا العمل أفضل وأكثر أجراً، وصيام الثلاثة الأيام داخل في ذلك، وكان النبي ﷺ يصوم الاثنين والخميس ويقول: (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله سبحانه، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) والله ولي التوفيق" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٣٨٧، ٣٨٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5250

النهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الصيام بعد نصف شعبان؟ لأنني سمعت أن النبي ﷺ نهى عن الصيام بعد نصف شعبان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى أبو داود (٣٢٣٧) والترمذي (٧٣٨) وابن ماجه (١٦٥١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (٥٩٠) . فهذا الحديث يدل على النهي عن الصيام بعد نصف شعبان، أي ابتداءً من اليوم السادس عشر. غير أنه قد ورد ما يدل على جواز الصيام. فمن ذلك: ما رواه البخاري (١٩١٤) ومسلم (١٠٨٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ) . فهذا يدل على أن الصيام بعد نصف شعبان جائز لمن كانت له عادة بالصيام، كرجل اعتاد صوم يوم الاثنين والخميس، أو كان يصوم يوماً ويفطر يوماً. . ونحو ذلك. وروى البخاري (١٩٧٠) مسلم (١١٥٦) عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا) . واللفظ لمسلم. قال النووي: قَوْلهَا: (كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه , كَانَ يَصُومُهُ إِلا قَلِيلا) الثَّانِي تَفْسِيرٌ لِلأَوَّلِ , وَبَيَان أَنَّ قَوْلهَا "كُلّه" أَيْ غَالِبُهُ اهـ. فهذا الحديث يدل على جواز الصيام بعد نصف شعبان، ولكن لمن وصله بما قبل النصف. وقد عمل الشافعية بهذه الأحاديث كلها، فقالوا: لا يجوز أن يصوم بعد النصف من شعبان إلا لمن كان له عادة، أو وصله بما قبل النصف. هذا هو الأصح عند أكثرهم أن النهي في الحديث للتحريم. وذهب بعضهم –كالروياني- إلى أن النهي للكراهة لا التحريم. انظر: المجموع (٦/٣٩٩-٤٠٠) . وفتح الباري (٤/١٢٩) . قال النووي ﵀ في رياض الصالحين (ص: ٤١٢) : (باب النهي عن تقدم رمضان بصومٍ بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين والخميس) اهـ. وذهب جمهور العلماء إلى تضعيف حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان، وبناءً عليه قالوا: لا يكره الصيام بعد نصف شعبان. قال الحافظ: وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ, وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ اهـ من فتح الباري. وممن ضعفه كذلك البيهقي والطحاوي. وذكر ابن قدامة في المغني أن الإمام أحمد قال عن هذا الحديث: (لَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ. وَسَأَلْنَا عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ , فَلَمْ يُصَحِّحْهُ , وَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ , وَكَانَ يَتَوَقَّاهُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَالْعَلاءُ ثِقَةٌ لا يُنْكَرُ مِنْ حَدِيثِهِ إلا هَذَا) اهـ والعلاء هو العلاء بن عبد الرحمن يروي هذا الحديث عن أبيه عن أبي هريرة ﵁. وقد أجاب ابن القيم ﵀ في "تهذيب السنن" على من ضَعَّفَ الحديثَ، فقال ما محصله: إن هذا الحديث صحيح على شرط مسلم، وإنَّ تفرد العلاء بهذا الحديث لا يُعَدُّ قادحاً في الحديث لأن العلاء ثقة، وقد أخرج له مسلم في صحيحه عدة أحاديث عن أبيه عن أبي هريرة ﵁. وكثير من السنن تفرد بها ثقاتٌ عن النبي ﷺ ، وقبلتها الأمة وعملت بها. . ثم قال: وَأَمَّا ظَنُّ مُعَارَضَته بِالأَحَادِيثِ الدَّالَّة عَلَى صِيَام شَعْبَان , فَلا مُعَارَضَة بَيْنهمَا , وَإِنَّ تِلْكَ الأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى صَوْم نِصْفه مَعَ مَا قَبْله , وَعَلَى الصَّوْم الْمُعْتَاد فِي النِّصْف الثَّانِي , وَحَدِيث الْعَلاء يَدُلّ عَلَى الْمَنْع مِنْ تَعَمُّد الصَّوْم بَعْد النِّصْف , لا لِعَادَةٍ , وَلا مُضَافًا إِلَى مَا قَبْله اهـ وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان فقال: هو حديث صحيح كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، والمراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة اهـ مجموع فتاوى الشيخ ابن باز (١٥/٣٨٥) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرح رياض الصالحين (٣/٣٩٤) : وحتى لو صح الحديث فالنهي فيه ليس للتحريم وإنما هو للكراهة فقط، كما أخذ بذلك بعض أهل العلم ﵏، إلا من له عادة بصوم، فإنه يصوم ولو بعد نصف شعبان اهـ وخلاصة الجواب: أنه يُنهى عن الصيام في النصف الثاني من شعبان إما على سبيل الكراهة أو التحريم، إلا لمن له عادة بالصيام، أوصل الصيام بما قبل النصف. والله تعالى أعلم. والحكمة من هذا النهي أن تتابع الصيام قد يضعف عن صيام رمضان. فإن قيل: وإذا صام من أول الشهر فهو أشد ضعفاً! فالجواب: أن من صام من أول شعبان يكون قد اعتاد على الصيام، فتقل عليه مشقة الصيام. قَالَ الْقَارِي: وَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ، رَحْمَةً عَلَى الأُمَّةِ أَنْ يَضْعُفُوا عَنْ حَقِّ الْقِيَامِ بِصِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ النَّشَاطِ. وَأَمَّا مَنْ صَامَ شَعْبَانَ كُلَّهُ فَيَتَعَوَّدُ بِالصَّوْمِ وَيَزُولُ عَنْهُ الْكُلْفَةُ اهـ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5251

الحكمة من النهي عن إفراد الجمعة بالصوم [السُّؤَالُ] ـ[هل صيام النفل ليوم منفرد لا يجوز في الإسلام، وأن الواجب إقرانه بيوم آخر على الأقل بعلة مخالفة اليهود الذين يصومون يومًا منفردًا؟ أرى أن تلك العلة غير وجيهة، فما رأيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إفراد يوم بصيام النفل جائز، إلا إذا كان اليوم هو الجمعة، أو السبت، أو كان يوم عاشوراء وهو العاشر من محرم، فيستحب صيام قبله أو بعده. وأما يوم الأحد أو الاثنين أو الثلاثاء أو الأربعاء أو الخميس فلا حرج في صومه على الانفراد، بل من السنة صوم الاثنين والخميس. روى البخاري (١٩٨٥) ومسلم (١١٤٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ) . وفي رواية لمسلم: (وَلَا تَخُصُّوا يَوْم الْجُمُعَة بِصِيَامٍ مِنْ بَيْن الْأَيَّام , إِلَّا أَنْ يَكُون فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ) . قال النووي ﵀: " وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الدَّلَالَة الظَّاهِرَة لِقَوْلِ جُمْهُور أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِمْ , وَأَنَّهُ يُكْرَه إِفْرَاد يَوْم الْجُمُعَة بِالصَّوْمِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ عَادَةً لَهُ , فَإِنْ وَصَلَهُ بِيَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ , أَوْ وَافَقَ عَادَةً لَهُ بِأَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ شِفَاءِ مَرِيضِهِ أَبَدًا , فَوَافَقَ يَوْم الْجُمُعَة لَمْ يُكْرَهْ ; لِهَذِهِ الْأَحَادِيث ... قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْهُ: أَنَّ يَوْم الْجُمُعَة يَوْم دُعَاء وَذِكْرٍ وَعِبَادَةٍ: مِنْ الْغُسْل وَالتَّبْكِير إِلَى الصَّلَاة وَانْتِظَارهَا وَاسْتِمَاع الْخُطْبَة وَإِكْثَار الذِّكْر بَعْدَهَا ; لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ فَانْتَشَرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَات فِي يَوْمهَا , فَاسْتُحِبَّ الْفِطْر فِيهِ , فَيَكُون أَعْوَنَ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْوَظَائِف وَأَدَائِهَا بِنَشَاطٍ وَانْشِرَاحٍ لَهَا , وَالْتِذَاذٍ بِهَا مِنْ غَيْر مَلَلٍ وَلَا سَآمَةٍ , وَهُوَ نَظِير الْحَاجّ يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَةَ , فَإِنَّ السُّنَّة لَهُ الْفِطْر كَمَا سَبَقَ تَقْرِيره لِهَذِهِ الْحِكْمَة. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ النَّهْي وَالْكَرَاهَة بِصَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لِبَقَاءِ الْمَعْنَى , فَالْجَوَاب: أَنَّهُ يَحْصُل لَهُ بِفَضِيلَةِ الصَّوْم الَّذِي قَبْله أَوْ بَعْده مَا يَجْبُر مَا قَدْ يَحْصُل مِنْ فُتُورٍ أَوْ تَقْصِيرٍ فِي وَظَائِفِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِسَبَبِ صَوْمِهِ , فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد فِي الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ إِفْرَاد صَوْم الْجُمُعَة. وَقِيلَ: سَبَبه خَوْف الْمُبَالَغَة فِي تَعْظِيمه , بِحَيْثُ يُفْتَتَن بِهِ كَمَا اُفْتُتِنَ قَوْمٌ بِالسَّبْتِ , وَهَذَا ضَعِيفٌ مُنْتَقَضٌ بِصَلَاةِ الْجُمُعَة وَغَيْرهَا مِمَّا هُوَ مَشْهُور مِنْ وَظَائِف يَوْم الْجُمُعَة وَتَعْظِيمه. وَقِيلَ: سَبَب النَّهْي لِئَلَّا يُعْتَقَد وُجُوبُهُ , وَهَذَا ضَعِيف مُنْتَقَضٌ بِيَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ صَوْمُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى هَذَا الِاحْتِمَال الْبَعِيد , وَبِيَوْمِ عَرَفَة وَيَوْم عَاشُورَاء وَغَيْر ذَلِكَ , فَالصَّوَاب مَا قَدَّمْنَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى. وأما يوم السبت فيكره إفراده بالصيام، والحكمة من ذلك: أن الإنسان إذا صام ضعف عن العمل، فيترك بعض الأعمال التي كان يقوم بها، فيكون مشابهاً لليهود الذين يتركون الأعمال في يوم السبت، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (١٠٦٥٠٠) . وأما عاشوراء: فروى مسلم (١١٣٤) عن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاسٍ ﵄ قال: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ) قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وفي رواية له: (لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ) . قال النووي ﵀: " قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: وَلَعَلَّ السَّبَب فِي صَوْم التَّاسِع مَعَ الْعَاشِر أَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالْيَهُودِ فِي إِفْرَاد الْعَاشِر. وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى هَذَا , وَقِيلَ: لِلِاحْتِيَاطِ فِي تَحْصِيل عَاشُورَاء , وَالْأَوّل أَوْلَى , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى. وقد ظهر لك أن تعيين الحكمة والعلة أمر يجتهد فيه العلماء، وقد رأيت كيف خَطَّأ النوويُ ﵀ كثيرا من الأقوال التي قيلت في تعليل النهي عن إفراد الجمعة بالصوم ولهذا فالواجب على المسلم أن يذعن لحكم الشرع، سواء فهم العلة والحكمة أم لم يفهمها، فيتلقى كلام الرسول ﷺ بالتسليم والقبول والتنفيذ، كما قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5252

هل يجعل صيام ستة شوال يوم الاثنين والخميس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يصح أن أصوم ستة شوال في يوم الاثنين والخميس، لأحصل على ثواب صيام الاثنين والخميس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، لا حرج من ذلك، ويكتب لك ثواب صيام الستة أيام، وصيام الاثنين والخميس. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " إذا اتفق أن يكون صيام هذه الأيام الستة في يوم الاثنين أو الخميس فإنه يحصل على أجر الاثنين بنية أجر الأيام الستة، وبنية أجر يوم الاثنين أو الخميس، لقوله ﷺ : (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى إسلامية" (٢/١٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5253

الحكمة من النهي عن صوم يوم السبت [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في موقعكم أن النبي ﷺ نهى عن صيام يوم السبت، فما هو سبب هذا النهي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يكره إفراد يوم السبت بالصوم. عَلَّلَ بعضهم بأنه عيد اليهود. ولكن الأولى وهو الذي يظهر أنه يوم تتخلى فيه اليهود من الأعمال، ويسبتون فيه، وإذا صامه المسلم فالصوم يقعد عن الأعمال، الصوم يترك من أجله عمله الذي كان يعمل، لأن الصيام بسبب العطش والجوع، فيكون مشابهاً لليهود في ترك العمل هذا اليوم" انتهى. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/٢٠٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5254

يتساءل: لماذا لا يكون إفراد يوم الجمعة بالصيام محرماً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في موقعكم أنه يكره إفراد يوم الجمعة بالصيام، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، فلماذا لا يكون صومه حراماً؟ لأن الأصل في النهي أنه للتحريم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لعله لكونه رخص في الشرع في صيامه وصيام يوم معه، فلو كان حراماً لما ساغ صومه بالكلية" انتهى. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/٢٠٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5255

صيام يوم عرفة للمحرم الذي سيقف بعرفة ليلة العيد [السُّؤَالُ] ـ[إذا لم يصل المحرم بالحج إلى عرفات إلا ليلاً، فهل يستحب أنه يصوم يوم عرفة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الإنسان حاجاً وكان بعرفة فإنه لا يصومه، لحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ) رواه أبو داود (٢٤٤٠) ، وإذا كان غير حاج، أو كان حاجاً وليس بعرفة، بل لم يأت إليها إلا متأخراً كبعد المغرب، فلا يدخل في النهي، وقد روى أبو قتادة عن النبي ﷺ أنه قال: (صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ) رواه مسلم (١١٦٢) والحديث الأول خاص، والثاني عام، فيخرج الخاص من العام" انتهى. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/٢٠٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →