← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

إذا فاته شيء من أول التروايح فكيف يقضيها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخلت المسجد في صلاة العشاء متأخراً وفاتتني صلاة العشاء جماعة وصليتها منفرداً وتأخرت عن صلاة التراويح أثناء أدائي لصلاة العشاء وسبقني الإمام بصلاة التراويح ركعتين فكيف أؤدي الركعتين؟ منفردا أم ماذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا فاتتك صلاة العشاء، وجئت والإمام يصلي التراويح، فالأولى أن تدخل خلفه بنية العشاء، فإذا سلم أتممت صلاتك، ولا تصل منفردا، ولا مع جماعة أخرى، حتى لا تقام جماعتان في وقت واحد فيحصل بذلك تشويش وتداخل في الأصوات. ثانيا: أما ما فاتك من التراويح فإن أردت الإتيان به، فإنك تشفع الوتر مع الإمام، ثم تصلي ما فاتك، ثم توتر. ومعنى شفع الوتر مع الإمام: ألا تسلم معه في صلاة الوتر، بل تقوم وتأتي بركعة ثم تسلم. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا حضرت مع الناس وهم يصلون صلاة التراويح وقد فاتني شيء منها فهل أقضي ما فاتني بعد الوتر أم ماذا أصنع؟ فأجاب: " لا تقض ما فاتك بعد الوتر، لكن إن كنت تريد أن تقضي ما فاتك، فاشفع الوتر مع الإمام، ثم صل ما فاتك ثم أوتر. وهنا مسألة أنبه عليها: لو جئت والإمام يصلي التراويح وأنت لم تصلِ العشاء فماذا تفعل؟ هل تصلي العشاء وحدك أم تدخل مع الإمام في التراويح بنية العشاء؟ الجواب: أدخل مع الإمام في التراويح بنية العشاء، وإذا سلم الإمام من التراويح فقم واقض ما بقي عليك من صلاة العشاء، وقد نص الإمام أحمد ﵀ على هذه المسألة بعينها، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وهي القول الراجح؛ لأن القول الراجح: أنه يجوز أن يأتمّ المفترض بالمتنفل بدليل حديث معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يصلي مع النبي ﵌ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، هي له نافلة ولهم فريضة " انتهى من "اللقاء الشهري". والأفضل قضاؤها جماعة إن تيسر، فإن لم يتيسر فلا حرج عليك من قضائها منفردا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5392

نسي الإمام وقام للثالثة في صلاة التراويح ثم جلس [السُّؤَالُ] ـ[إذا نسي الإمام في التراويح الجلوس للتشهد في الركعة الثانية وقام ولم يقرأ الفاتحة وجلس مرة أخرى سريعاً للتشهد بعد ثوان قليلة. فماذا عليه وماذا على المأموم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليهم جميعاً سجود السهو لهذا العمل الزائد وهو القيام لركعة ثالثة. [الْمَصْدَرُ] كتبه الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 5393

هل دعاء الوتر واجب وماذا يقول إذا لم يحفظه [السُّؤَالُ] ـ[أجد صعوبة في حفظ الأدعية عن ظهر قلب مثل دعاء القنوت في الوتر. فكنت أقرأ سورة مكانه ولما عرفت أنه فرض حاولت حفظه وجعلت في أثناء الصلاة أقرأه من كتاب أتناوله من على طاولة بجانبي وأنا ما أزال متجهاً إلى القبلة فهل هذا جائز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. لا بأس أن تقرأ دعاء القنوت من ورقة أو كتيب في صلاة الوتر حتى تتمكن من حفظه ثم تترك القراءة بعد ذلك وتدعو من حفظك كما أنه يجوز قراءة القرآن مِن المصحف في صلاة النافلة لمن لا يحفظ الكثير من القرءان. سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما حكم قراءة القرءان من المصحف في صلاة التراويح؟ وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة؟ فأجاب: لا حرج في القراءة من المصحف في قيام رمضان لما في ذلك من إسماع المؤمنين جميع القرآن؛ ولأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على شرعية قراءة القرءان في الصلاة، وهي تعم قراءته من المصحف وعن ظهر قلب وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان وكان يقرأ من المصحف ذكره البخاري ﵀ في صحيحه معلِّقا مجزوما به. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٥٥) . ٢- لا يجب في دعاء القنوت أن يكون باللفظ الوارد عن النبي ﷺ ، بل يجوز للمصلي أن يدعو بغيره أو يزيد عليه، بل لو قرأ آيات من القرآن الكريم وهي مشتملة على الدعاء حصل المقصود، قال النووي ﵀: واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأي دعاء دعا به حصل القنوت ولو قنت بآية، أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة.. الأذكار النووية ص ٥٠ ٣- وأما ما ذكره الأخ السائل من أنه كان يقرأ بدلاً من دعاء القنوت قرءاناً فلا شك أن هذا لا ينبغي فعله، لأن المقصود من القنوت هو الدعاء، ولذلك لو كانت هذه الآيات مشتملة على الدعاء جاز قراءتها والقنوت بها كقوله تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) آل عمران / ٨ ٤- وأما ما ذكره الأخ السائل من فرضية القنوت: فليس بصحيح إذ القنوت سنة، وعلى هذا لو تركه المصلي فصلاته صحيحة. سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما حكم قراءة دعاء القنوت في الوتر في ليالي رمضان وهل يجوز تركه؟ . فأجاب: القنوت سنة في الوتر وإذا تركه في بعض الأحيان: فلا بأس. وسئل: عمن يستمر على القنوت في الوتر كل ليلة فهل أثر هذا عن سلفنا؟. فأجاب: لا حرج في ذلك بل هو سنة لأن النبي ﷺ لما علم الحسين بن علي ﵄ القنوت في الوتر لم يأمر بتركه بعض الأحيان ولا بالمداومة عليه فدل ذلك على جواز الأمرين، ولذا ثبت عن أبي ابن كعب ﵁ حين كان يصلي بالصحابة ﵃ في مسجد رسول الله ﷺ أنه كان يترك القنوت بعض الليالي ولعل ذلك ليعلم الناس أنه ليس بواجب. والله ولي التوفيق. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٥٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5394

حكم القراءة من المصحف في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز القراءة من المصحف في صلاة التراويح وصلاة الكسوف أو لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في القراءة من المصحف في قيام رمضان، لما في ذلك من إسماع المأمومين جميع القرآن، ولأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على شرعية قراءة القرآن في الصلاة، وهي تعم قراءته من المصحف وعن ظهر قلب، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان، وكان يقرأ من المصحف، ذكره البخاري ﵀ في صحيحه معلقاً مجزوماً به. [الْمَصْدَرُ] فتاوى إسلامية م٢ - الشيخ ابن باز رحمه الله

стр. 5395

إذا زاد ركعة على وتر الإمام ليكمل بعد ذلك [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصراف مع الإمام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم في هذا بأساً نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف لأنه قام معه حتى انصراف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه بل تأخر قليلاً. [الْمَصْدَرُ] من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح للشيخ عبد العزيز بن باز ص ٤١هـ

стр. 5396

متابعة الإمام حتى ينصرف في التراويح [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الأرجح في عدد ركعات التراويح هو أحد عشر ركعة وصليت في مسجد تقام فيه التراويح بإحدى وعشرين ركعة، فهل لي أن أغادر المسجد بعد الركعة العاشرة أم من الأحسن إكمال الإحدى وعشرين ركعة معهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل إتمام الصلاة مع الإمام حتى ينصرف ولو زاد على إحدى عشرة ركعة لأنّ الزيادة جائزة لعموم قوله ﷺ : ".. مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ.. " رواه النسائي وغيره: سنن النسائي: باب قيام شهر رمضان. ولقوله ﷺ : " صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ ". رواه السبعة وهذا لفظ النسائي. ولا شكّ أنّ التقيّد بسنة النبي ﷺ هو الأولى والأفضل والأكثر أجرا مع إطالتها وتحسينها، ولكن إذا دار الأمر بين مفارقة الإمام لأجل العدد وبين موافقته إذا زاد فالأفضل أن يوافقه المصلي للأحاديث المتقدّمة، هذا مع مناصحة الإمام بالحرص على السنّة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5397

حكم صلاة التراويح للنساء [السُّؤَالُ] ـ[هل على النساء صلاة تراويح، وهل يستحسن لهن أداؤها في المنزل أم الذهاب للمسجد لهذا الغرض؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة التروايح سنة مؤكدة، ويبقى الأفضل في حق النساء قيام الليل في بيوتهن لقوله ﷺ : " لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ. " رواه أبو داود في سننه باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد: باب التشديد في ذلك. وهو في صحيح الجامع ٧٤٥٨ بل كلّما كانت صلاتها في موضع أخفى وأكثر خصوصية كان ذلك أفضل كما قال ﷺ : " صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا " رواه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد وهو في صحيح الجامع ٣٨٣٣ وعن أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاةَ مَعِي وَصَلاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ وَصَلاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِكِ فِي دَارِكِ وَصَلاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ وَصَلاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِي قَالَ فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ . رواه الإمام أحمد ورجال إسناده ثقات ولكنّ هذه الأفضلية لا تمنع من الإذن لهنّ من الذهاب إلى المساجد كما في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا قَالَ فَقَالَ بِلالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ رواه مسلم ٦٦٧ ولكنّ ذهاب المرأة إلى المسجد يشترط فيه ما يلي: ١- أن تكون بالحجاب الكامل ٢- أن تخرج غير متطيّبة ٣- أن يكون ذلك بإذن الزّوج وأن لا يكون في خروجها أيّ مُحرّم آخر كالخلوة مع السّائق الأجنبي في السّيارة ونحو ذلك. فلو خالفت المرأة شيئا مما ذُكِر فإنه يحقّ لزوجها أو وليها أن يمنعها من الذّهاب بل يجب ذلك عليه. وقد سألت شيخنا الشيخ عبد العزيز عن صلاة التراويح هل لها على وجه الخصوص أفضلية للمرأة في صلاتها في المسجد فأجاب بالنفي وأنّ الأحاديث في أفضلية صلاة المرأة في بيتها عامة تشمل التراويح وغيرها هذا والله تعالى أعلم. ونسأل الله لنا ولسائر إخواننا المسلمين الإخلاص والقبول وأن يجعل عملنا على ما يحبّ ويرضى وصلى الله وسلم على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5398

صلاة التراويح في البيت / ووضع الكريم على الجسم أثناء الصوم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يصلي التراويح في البيت؟ وإذا كان يجوز فكم عدد الركعات؟ وهل هناك أدعية مخصوصة؟ هل يجوز وضع كريم على الوجه أو بقية الجسم في حال الصوم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة التراويح تشرع جماعةً للرجال في المسجد في ليالي رمضان لقول النبي ﷺ : " من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " أخرجه الترمذي (٨٠٦) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ومع ذلك فلو صلاها الرجل في بيته فلا إثم عليه وصلاته صحيحة، وأما في غير رمضان فالمشروع أن يصلي الرجل قيام الليل في بيته. وأما المرأة فالأفضل في حقها أن تصلي في بيتها ولو أرادت الصلاة في المسجد فلا تُمنع لقوله ﷺ : لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ " رواه أبو داود (٥٦٧) صححه الألباني. وقال ﷺ : " لا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " متفق عليه: البخاري (٩٠٠) ـ مسلم (٤٤٢) وأما وضع الكريم على الوجه والجسم، فلا بأس به، يُراجع السؤال رقم (٢٢٩٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5399

القنوت في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسألك عن القنوت في الصلاة (رفع اليدين بعد الركوع) هل هذا الفعل من سنة الرسول ﷺ أو أن هذا العمل كان استثنائياً بسبب الحالة التي كانوا عليها. لو سمحت أجبني لأن أمير مسجدنا قال أن الرسول سُئل أي الصلاة أفضل فأجاب ﵊ الصلاة التي فيها قنوت أطول]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القنوت في تعريف الفقهاء هو: " اسم للدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام ". وهو مشروع في صلاة الوتر بعد الركوع على الصحيح من قولي العلماء. ومشروع إذا نزلت بالمسلمين نازلة فيدعو بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل فريضة من الصلوات الخمس، حتى يكشف الله النازلة، ويرفعها عن المسلمين. انظر كتاب تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص ٤٦٠ وأما القنوت في صلاة الصبح دائماً في جميع الأحوال فإنه " لم يصح عن النبي ﷺ أنه خص الصبح بالقنوت، ولا أنه داوم عليه في صلاة الصبح، وإنما الذي ثبت عنه ﷺ أنه قنت في النوازل بما يناسبها، فقنت في صلاة الصبح وغيرها من الصلوات يدعو على رعل وذكوان وعُصَيَّة لقتلهم القراء الذين أرسلهم النبي ﷺ إليهم ليعلموهم دينهم، وثبت في صلاة الصبح وغيرها يدعو للمستضعفين من المؤمنين أن ينجيهم الله من عدوهم، ولم يداوم على ذلك، وسار على ذلك الخلفاء الراشدون من بعده، فخير (للإمام) أن يقتصر على القنوت في النوازل اقتداءً برسول الله ﷺ فيما ثبت عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبت قد صليت خلف رسول الله ﷺ وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: (أي بنيّ مُحدَث) رواه الخمسة إلا أبا داود (وصححه الألباني في الإرواء ٤٣٥) ، وإن خير الهدي هدي محمد ﷺ . وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٧/٤٧) . فإن قلت: هل هناك صيغة محددة للقنوت في صلاة الوتر؟ والقنوت في النوازل؟ فالجواب: لدعاء القنوت في صلاة الوتر صيغ واردة منها: ١- الصيغة التي علمها رسول الله ﷺ للحسن بن علي ﵄، وهي: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لني فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجى منك إلا إليك) أخرجه أبو داود (١٢١٣) والنسائي (١٧٢٥) وصححه الألباني في الإرواء ٤٢٩. ٢- وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ " رواه الترمذي ١٧٢٧ وصححه الألباني في الإرواء ٤٣٠ وصحيح أبي داود ١٢٨٢. ثم يصلي على النبي ﷺ كما ثبت عن بعض الصحابة ﵃ في آخر قنوت الوتر، منهم: أُبي بن كعب، ومعاذ الأنصاري ﵄. أنظر تصحيح الدعاء للشيخ بكر أبو زيد ص٤٦٠ القنوت عند النوازل: وعند القنوت للنوازل يدعو بما يناسب الحال كما ورد عن النبي ﷺ أنه لعن قبائل من العرب غدروا بأصحابه وقتلوهم، ودعا للمستضعفين من المؤمنين بمكة أن يُنجيهم الله تعالى , وورد عن عمر أنه قنت بهذا الدعاء: (اللهم إنا نستعينك ونؤمن بك، ونتوكل عليك ونثني عليك الخير ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجدَّ بالكفار مُلحق، اللهم عذِّب الكفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " رواه البيهقي ٢/٢١٠ وصححه الألباني في الإرواء ٢/١٧٠ وقال الألباني: (هذه الرواية) عن عمر في قنوت الفجر، والظاهر أنه في قنوت النازلة كما يُشعر به دعاؤه على الكفار. فإن قلت: هل يمكنني أن أدعو بغير ما ذُكر؟ فالجواب: نعم، يجوز ذلك، قال النووي في المجموع (٣/٤٩٧) : الصحيح المشهور الذي قطع به لجمهور أنه لا تتعين بها (أي بهذه الصيغة) ، بل يحصل بكل دعاء. أ. هـ وبما أنَّ الصيغة الواردة لا تتعين بذاتها، والنبي ﷺ لم يدع بها، فلا حرج من الزيادة عليها، قال الشيخ الألباني ﵀: " ولا بأس من الزيادة عليه بلعن الكفرة ومن الصلاة على النبي ﷺ ، والدعاء للمسلمين " قيام رمضان للألباني ٣١. بقي معنا مسألة مهمة وهي: هل دعاء القنوت يكون قبل الركوع أم بعده؟ الجواب: " أكثر الأحاديث والذي عليه أكثر أهل العلم: أن القنوت بعد الركوع , وإن قنت قبل الركوع فلا حرج، فهو مُخير بين أن يركع إذا أكمل القراءة، فإذا رفع وقال: ربنا ولك الحمد قنت ... وبين أن يقنت إذا أتم القراءة ثم يُكبر ويركع، كل هذا جاءت به السنة "انتهى كلام الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ من الشرح الممتع ٤/٦٤. تنبيه: قول السائل (أفضل الصلاة التي فيها قنوت أطول) لعله يُشير به إلى الحديث الذي رواه مسلم (١٢٥٧) عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: أفضل الصلاة طول القنوت ". قال النووي: المراد بالقنوت هنا طول القيام باتفاق العلماء فيما علمت. أ. هـ فليس المراد من الحديث بالقنوت: الدعاء بعد الرفع من الركوع، وإنما المراد به طول القيام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5400

صلاة التراويح جماعة في رمضان سنة وليس بدعة [السُّؤَالُ] ـ[هل تعتبر صلاة التراويح في جماعة بدعة لم تكن على عهد النبي وأن أول من أقامها عمر بن الخطاب ﵁؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القول بأن صلاة التراويح بدعة ليس بوارد، وإنما يُقال هل هي من سنن عمر بن الخطاب ﵁ لأنها لم تكن على عهد النبي ﷺ وفعلت في عهده أو هي من سنن النبي ﷺ ؟! فادعى بعض الناس أنها من سنن عمر، واستدل لذلك بأن عمر بن الخطاب " أمر أبيّ بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة " وخرج ذات ليلة والناس يُصلُّون فقال: نعمت البدعة هذه " وهذا يدل على أنه لم يسبق لها مشروعية ... ولكن هذا قول ضعيف غفل قائله عما ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ (قام بأصحابه ثلاث ليال وفي الثالثة أوفي الرابعة لم يُصلّ، وقال: إني خشيت أن تُفرض عليكم) رواه البخاري (٨٧٢) وفي لفظ مسلم (ولكني خشيت أن تُفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها) (١٢٧١) فثبتت التراويح بسنة النبي ﷺ ، وذكر النبي ﷺ المانع من الاستمرار فيها، لا من مشروعيتها، وهو خوف أن تُفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول ﷺ لأنه لما مات ﷺ انقطع الوحي فأمن من فرضيتها، فلما زالت العلة وهو خوف الفريضة بانقطاع الوحي ثبت زوال المعلول وحينئذ تعود السنية لها.أهـ انظر الشرح الممتع لابن عثيمين ج/٤ ص/٧٨ وثبت في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ ... رواه البخاري (الجمعة/١٠٦٠) ومسلم (صلاة المسافرين/١١٧٤) قال النووي: وَفِيهِ: بَيَان كَمَالِ شَفَقَته ﷺ وَرَأْفَته بِأُمَّتِهِ.أهـ فلا وجه للقول بأن صلاة التراويح ليست من سنة رسول الله ﷺ بل هي من سنة النبي ﷺ تركها خشية أن تُفرض على الأمة فلما مات زالت هذه الخشية، وكان أبو بكر ﵁ منشغلاً بحروب المرتدين وخلافته قصيرة (سنتان) ، فلما كان عهد عمر واستتب أمر المسلمين جمع الناس على صلاة التراويح في رمضان كما اجتمعوا مع النبي ﷺ ، فقصارى ما فعله عمر ﵁ العودة إلى تلك السنة وإحياؤها، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5401

زاد ركعة في أحد تسليمات التراويح [السُّؤَالُ] ـ[قام الإمام في الركعة الثالثة في صلاة التراويح وأنهى الصلاة ثم أخبروه أنه صلى ثلاثة، فهل يسجد للسهو أم يكملها أربعاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله: يسجد للسهو، ثم يكمل الصلاة مثنى مثنى، كما لو كان هذا في الفريضة. انتهى والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 5402

الإطالة في الدعاء في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء ويعضهم يقصر، فما هو الصحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح ألا يكون غلو ولا تقصير، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي ﷺ لما بلغه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه غضب عليه غضباً شديداً لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل: (يا معاذ أفتان أنت) البخاري في الأدب (٦١٠٦) ، ومسلم في الصلاة (٤٦٥) ، فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة أو يزيد. ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس وترهقهم، ولاسيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال، ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحياناً حتى لا يظن العامة أن الدعاء واجب. [الْمَصْدَرُ] كتاب الدعوة ج/٥ الشيخ ابن عثيمين (٢/١٩٨) .

стр. 5403

هل يمنع الأطفال من القدوم إلى المسجد [السُّؤَالُ] ـ[هل نمنع الأطفال من المجيء للمسجد في التراويح مع الأمهات لكثرة الإفساد والإزعاج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سألت الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ هذا السؤال فأجاب: يُتركون كما جاء في الأحاديث، (ويسع الآخرين ما وسع الأولين) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله

стр. 5404

حمل المصحف للمأموم مخالفة للسنة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم حمل المصحف من قبل المأمومين في صلاة التراويح في رمضان بحجة متابعة الإمام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حمل المصحف لهذا الغرض فيه مخالفة للسنة وذلك من وجوه: الوجه الأول: أنه يفوت الإنسان وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في حال القيام. والثاني: أنه يؤدي إلى حركة كثيرة لا حاجة لها وهي فتح المصحف وإغلاقه ووضعه تحت الإبط. والثالث: أنه يشغل المصلي في الحقيقة بحركاته هذه. والرابع: أنه يفوت المصلي النظر إلى موضع السجود وأكثر العلماء يرون أن النظر إلى موضع السجود هو السنة والأفضل. والخامس: أن فاعل ذلك ربما ينسى أنه في صلاة إذا لم يكن يستحضر قلبه أنه في صلاة، بخلاف ما إذا كان خاشعاً واضعاً يده اليمنى على اليسرى مطأطئاً رأسه نحو سجوده فإنه يكون أقرب إلى استحضار أنه يصلي وأنه خلف الإمام. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٧١ ص ٤٥

стр. 5405

صلى بزوجته وأولاده قيام الليل في البيت سرّاً [السُّؤَالُ] ـ[نويت أن أحيى ليلة القدر فى المسجد، ولكن لم أستطع، فصليت التراويح فى بيتي أنا وزوجتي وأولادي. فهل تصح صلاتي هذه أم لا؟ سؤالي الثاني: لقد صليت ثنتي عشرة ركعة أنا وأسرتي، وكنت أنا الإمام، ولكن صليت بهم سرا وليس جهرا. أفيدونى أفادكم الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه أولا: صلاة التراويح في البيت جائزة لا حرج فيها، إلا أن صلاتها جماعة في المسجد أفضل. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عندما يمر شهر رمضان وحان وقت صلاة التراويح، هل أذهب إلى المسجد أم أصلي في بيتي، وأنا لست إماما ولكن مأموم، وأحب أن أقرأ القرآن، وأفضل قراءتي عن استماعي، وإذا صليت في بيتي هل فيه ذنب علي، نقصد صلاة التراويح فقط؟ فأجابوا: "لا حرج عليك في صلاتها في البيت لكونها نافلة، لكن صلاتها مع الإمام في المسجد أفضل، تأسِّياً بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃، ولقول النبي ﷺ لأصحابه لما صلى بهم التراويح في بعض الليالي إلى ثلث الليل وقال له بعضهم: لو نَفَّلتَنا بقيةَ ليلتنا: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلته) رواه أحمد (٥/١٥٩) وأصحاب السنن بإسناد حسن من حديث أبي ذر ﵁ " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٠١-٢٠٢) . ثانيا: الأصل في صلاة التراويح أنها من الصلوات الجهرية لما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم في صلاتها زمن عمر بن الخطاب ﵁، حيث كان أبي بن كعب وغيره يقومون بالناس فيطيلون القراءة. ولكن الجهر في الصلاة الجهرية، والإسرار في الصلاة السرية بالنسبة للإمام هو من مندوبات الصلاة، وليس من واجباتها، كما هو مذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٦/١٨٨) : " يرى جمهور الفقهاء أنّ الجهر فيما يجهر به والإخفات فيما يخافت فيه سنّة من سنن الصّلاة، وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجب الجهر فيما يجهر به والمخافتة فيما يخافت فيه " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "نور على الدرب" (الصلاة/٢١٨) : " الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية ليس على سبيل الوجوب، بل هو على سبيل الأفضلية، فلو أن الإنسان قرأ سرّاً فيما يشرع فيه الجهر لم تكن صلاته باطلة؛ لأن النبي ﷺ قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) ولم يقيد هذه القراءة بكونها جهراً أو سراً، فإذا قرأ الإنسان ما تجب قراءته سرّاً أو جهراً فقد أتى بالواجب، لكن الأفضل فيما يسن فيه الجهر كالركعتين الأوليين من صلاتي المغرب والعشاء وكصلاة الفجر وصلاة الجمعة وصلاة العيد وصلاة الاستسقاء وصلاة التراويح وما أشبه ذلك مما هو معروف، ولو تعمد الإنسان وهو إمام أن لا يجهر فصلاته صحيحة، لكنها ناقصة، أما المنفرد إذا صلى صلاة جهرية فإنه يخير بين الجهر والإسرار، وينظر ما هو أنشط له وأقرب إلى الخشوع فيقوم به " انتهى وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٦/٣٩٢) : "ثبت أن النبي ﷺ كان يجهر بالقراءة في ركعتي الصبح، وفي الأوليين من صلاة المغرب وصلاة العشاء، فكان الجهر في ذلك سنة، والمشروع في حق أمته أن تقتدي به لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) الأحزاب/٢١، ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (صَلُّوا كَمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي) . وإن أسر في موضع الجهر كان تاركا للسنة، ولا تبطل صلاته بذلك " انتهى. والخلاصة: أن صلاتك صحيحة ولا شيء عليك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5406

إحياء ليلة القدر وحكم الاحتفال بها [السُّؤَالُ] ـ[كيف يكون إحياء ليلة القدر؛ أبالصلاة أم بقراءة القرآن والسيرة النبوية والوعظ والإرشاد والاحتفال لذلك في المسجد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها بالصلاة والقراءة والدعاء، فروى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : (كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر) . ولأحمد ومسلم: (كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها) . ثانياً: حث النبي ﷺ على قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) . رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وهذا الحديث يدل على مشروعية إحيائها بالقيام. ثالثاً: من أفضل الأدعية التي تقال في ليلة القدر ما علمه النبي ﷺ عائشة ﵂، فروى الترمذي وصححه عن عائشة ﵂ قالت: (قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟) قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) . رابعاً: أما تخصيص ليلة من رمضان بأنها ليلة القدر فهذا يحتاج إلى دليل يعينها دون غيرها، ولكن أوتار العشر الأواخر أحرى من غيرها والليلة السابعة والعشرون هي أحرى الليالي بليلة القدر؛ لما جاء في ذلك من الأحاديث الدالة على ما ذكرنا. خامساً: وأما البدع فغير جائزة لا في رمضان ولا في غيره، فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وفي رواية: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) . فما يفعل في بعض ليالي رمضان من الاحتفالات لا نعلم له أصلا، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٤١٣) .

стр. 5407

هل للمأموم أن يقرأ من المصحف خلف إمامه بغير قراءة الإمام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أصلي مقتدياً خلف الإمام في صلاة التراويح، ولكن بعد تأمينه وقراءتي الفاتحة أقرأ من مصحف في يدي من ختمتي الخاصة، ثم أتابع الإمام في سائر الصلاة، فهل يجوز قراءتي بعد الفاتحة من مصحفي مع العلم أني أقرأ بسورة مختلفة عما يقرأ الإمام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على المأموم أن يقرأ الفاتحة ثم ينصت لقراءة إمامه، ولا يجوز له أن يقرأ زيادة على الفاتحة، سواء قرأها من حفظه أم من مصحف. فقد أمرَ الله تعالى المصلِّين وغيرهم أن يستمعوا وينصتوا إذا قُرِئ عليهم القرآن، فقال تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف/٢٠٤. وهكذا أمر النبي ﷺ ، فعَنْ أَبِي موسى الأشعري ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) رواه مسلم (٤٠٤) . ولا يُستثنَى من هذا إلا قراءة الفاتحة فقط. فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: (لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ؟) قُلْنَا: نَعَمْ، هَذًّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (لا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) رواه أبو داود (٨٢٣) وصححه الشيخ ابن باز في "فتاواه" (١١/٢٢١) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " لا يجوز للمأموم في الصلاة الجهرية أن يقرأ زيادة على الفاتحة بل الواجب عليه بعد ذلك الإنصات لقراءة الإمام لقول النبي ﷺ : (لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ) قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: (لا تَفْعَلُوا إِلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا) ، ولقول الله سبحانه: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقوله ﷺ : (إِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) . وإنما يستثنى من ذلك قراءة الفاتحة فقط للحديث السابق ولعموم قوله ﷺ : (لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ) متفق على صحته " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٢٣٤) . ثانياً: وقد سبق في جواب السؤال رقم (٥٢٨٧٦) أنه ينبغي للمأموم ألا يحمل المصحف خلف إمامه، وأن حمله له خلاف السنة، هذا إذا كان سيتابع قراءة إمامه، إما إذا كان سيحمل المصحف ويقرأ غير قراءة الإمام فقد سبق أن ذلك حرام، لأنه لا يجوز للمأموم في الصلاة الجهرية أن يزيد على قراءة الفاتحة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5408

هل يجوز صلاة الوتر تسع ركعات بتشهدين وسلام واحد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم صلاة التراويح جماعة في المسجد تسع ركعات بتشهد بعد الثامنة، وآخر بعد التاسعة ثم السلام، فإن البعض قالوا إن هذا بدعة؟ أرجو ذكر الحكم بالدليل معضداً بأقوال العلماء المتقدمين والمتأخرين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل في صلاة التراويح أن تُصلى إحدى عشرة ركعة , كما كان النبي ﷺ يصلي في رمضان وغيره , فيصلي ركعتين ركعتين. . ثم يوتر بثلاث , ولو زاد المصلي عن إحدى عشر أو نقص فلا حرج عليه , وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٩٠٣٦) . وأما الصفة المسئول عنها فهي إحدى صفات صلاة الوتر , فعن عائشة ﵂ – وسئلت عن وتر رسول الله ﷺ فقالت: (إن النبي ﷺ كان َيُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فِيهَا إِلا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ , ثُمَّ يَنْهَضُ وَلا يُسَلِّمُ , ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّ التَّاسِعَةَ , ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ , ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا يُسْمِعُنَا) رواه مسلم (٧٤٦) . قال ابن القيم – في بيان أنواع قيام ووتر النبي ﷺ : " النوع الخامس: تسع ركعات يسرد منهن ثمانيا لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة , يجلس يذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم , ثم يصلي التاسعة ثم يقعد ويتشهد ويسلم ثم يصلي ركعتين جالسا بعدما يسلم " انتهى. " زاد المعاد " (١ / ٣١٧) . وقد ظن بعض الناس أن هذه الأحاديث معارضة لما ثبت في الصحيحين من قول النبي ﷺ (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) وليس الأمر كذلك؛ لأن هذا الحديث وارد في صلاة قيام الليل، والصورة التي ذكرناها والواردة في السؤال إنما هي في صلاة الوتر. قال ابن القيم ﵀ بعد أن ساق أحاديث في أنواع وتره ﷺ : " وكلها أحاديث صحاح صريحة لا معارض لها , فَرُدَّتْ هذه بقوله ﷺ : (صلاة الليل مثنى مثنى) وهو حديث صحيح , ولكن الذي قاله هو الذي أوتر بالتسع والسبع والخمس , وسننه كلها حق يصدق بعضها بعضا , فالنبي ﷺ أجاب السائل له عن صلاة الليل بأنها (مَثْنَى مَثْنَى) ولم يسأله عن الوتر، وأما السبع والخمس والتسع والواحدة: فهي صلاة الوتر، والوتر اسم للواحدة المنفصلة مما قبلها وللخمس والسبع والتسع المتصلة , كالمغرب اسم للثلاث المتصلة , فإن انفصلت الخمس والسبع بسلامين كالإحدى عشرة كان الوتر اسما للركعة المفصولة وحدها , كما قال النبي ﷺ : (صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى , فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لَهُ مَا صَلَّى) فاتفق فعله ﷺ وقوله، وصدَّق بعضُه بعضاً " انتهى. " إعلام الموقعين " (٢ / ٤٢٤، ٤٢٥) . وقد سبق في جواب السؤال (٥٢٨٧٥) بيان أن صلاة الوتر من صلاة الليل , ولكنها تخالفها في الكيفية. وعلى هذا , فصلاة التراويح لا تصلى تسع ركعات متصلة بتشهدين وسلام واحد , وإنما الذي يُصلى كذلك هو صلاة الوتر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5409

القراءة في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[إمامنا يقرأ من مواضع متفرقة من القرآن في صلاة التراويح في كل ليلة. فما حكم اختيار مواضع متفرقة من سور القرآن للتراويح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأفضل في القراءة في صلاة التراويح أن يختم فيها القرآن مرة، وقد يستدل لذلك بما ثبت في الصحيحين من مدارسة جبريل للنبي ﷺ القرآن في رمضان، وعرضه عليه. قال الشيخ ابن باز (١٥/٣٢٥) : " يمكن أن يفهم من ذلك أن قراءة القرآن كاملة من الإمام على الجماعة في رمضان نوع من هذه المدارسة لأن في هذا إفادة لهم عن جميع القرآن، ولهذا كان الإمام أحمد ﵀ يحب ممن يؤمهم أن يختم بهم القرآن وهذا من جنس عمل السلف في محبة سماع القرآن كله، ولكن ليس هذا موجبا لأن يعجل ولا يتأنى في قراءته، ولا يتحرى الخشوع والطمأنينة بل تحري هذه الأمور أولى من مراعاة الختمة " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٣١ – ٣٣٣) . وجاء في الموسوعة الفقهية (٢٧/١٤٨) : " ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ فِي صَلاةِ التَّرَاوِيحِ لِيَسْمَعَ النَّاسُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ فِي تِلْكَ الصَّلاةِ. وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: السُّنَّةُ الْخَتْمُ مَرَّةً , فَلا يَتْرُكُ الإِمَامُ الْخَتْمَ لِكَسَلِ الْقَوْمِ , بَلْ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ عَشَرَ آيَاتٍ أَوْ نَحْوَهَا , فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْخَتْمُ (وهذا مبني على أنه سيصلي كل ليلة عشرين ركعة) وَقِيلَ: يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلاثِينَ آيَةً لأَنَّ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه أَمَرَ بِذَلِكَ , فَيَقَعُ الْخَتْمُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي رَمَضَانَ. . . قَالَ الْكَاسَانِيُّ: مَا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ رضي الله تعالى عنه هُوَ مِنْ بَابِ الْفَضِيلَةِ , وَهُوَ أَنْ يَخْتِمَ الْقُرْآنَ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ , وَهَذَا فِي زَمَانِهِمْ , وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ الإِمَامُ عَلَى حَسَبِ حَالِ الْقَوْمِ , فَيَقْرَأُ قَدْرَ مَا لا يُنَفِّرُهُمْ عَنْ الْجَمَاعَةِ ; لأَنَّ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ ". انتهى. وما قاله الكاساني ﵀ جيد، فعلى الإمام أن يراعي حال المأمومين. فلا يجوز أن يكون الإمامُ منفِّراً للناس فيطيل بهم الصلاة حتى يشق عليهم، ويظن أنه إن لم يفعل ذلك فقد أساء! بل الصواب له أن يشجِّع الناس على الصلاة ولو بالتخفيف بشرط أن يتم الصلاة. فلأن يصلي الناس صلاة خفيفة تامَّة خير لهم من ترك الصلاة. قال أبو داود: سئل أحمد بن حنبل عن الرجل يقرأ القرآن مرتين في رمضان يؤم الناس؟ قال: هذا عندي على قدر نشاط القوم، وإن فيهم العمَّال. قال ابن رجب الحنبلي: " وكلام الإمام أحمد يدل على أنه يراعي في القراءة حال المأمومين، فلا يشق عليهم، وهذا قاله أيضا غيره من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم ". " لطائف المعارف " (ص ١٨) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز: ما رأيكم فيما يفعله بعض الأئمة من تخصيص قدر معين من القرآن لكل ركعة ولكل ليلة؟ فأجاب: لا أعلم في هذا شيئاً؛ لأن الأمر يرجع إلى اجتهاد الإمام فإذا رأى أن من المصلحة أن يزيد في بعض الليالي أو بعض الركعات لأنه ينشط , ورأى من نفسه قوة في ذلك , ورأى من نفسه تلذذا بالقراءة فزاد بعض الآيات لينتفع وينتفع من خلفه , فإنه إذا حسن صوته وطابت نفسه بالقراءة وخشع فيها ينتفع هو ومن ورائه فإذا زاد بعض الآيات في بعض الركعات أو في بعض الليالي فلا نعلم فيه بأسا، والأمر واسع بحمد الله تعالى. " فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز " (١١ / ٣٣٥، ٣٣٦) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – أيضاً -: هل ينبغي للإمام مراعاة حال الضعفاء من كبار السن ونحوهم في صلاة التراويح؟ فأجاب: هذا أمر مطلوب في جميع الصلوات، في التراويح وفي الفرائض؛ لقوله ﷺ : (أيكم أمَّ الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والصغير وذا الحاجة) ، فالإمام يراعي المأمومين ويرفق بهم في قيام رمضان وفي العشر الأخيرة، وليس الناس سواء، فالناس يختلفون، فينبغي له أن يراعي أحوالهم ويشجعهم على المجيء وعلى الحضور فإنه متى أطال عليهم شق عليهم ونفَّرهم من الحضور، فينبغي له أن يراعي ما يشجعهم على الحضور ويرغبهم في الصلاة ولو بالاختصار وعدم التطويل، فصلاة يخشع فيها الناس ويطمئنون فيها ولو قليلا خير من صلاة يحصل فيها عدم الخشوع ويحصل فيها الملل والكسل. " فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز " (١١ / ٣٣٦، ٣٣٧) . ثالثاً: سبق في جواب السؤال (٢٠٠٤٣) أن قراءة بعض سورة في الصلاة جائز، غير أن الأفضل قراءة سورة كاملة، لأن هذا هو غالب فعل النبي ﷺ . واستثنى بعض العلماء – كابن الصلاح – صلاة التراويح، فقال: إن قراءة بعض سورة فيها أفضل، حتى يتسنَّى له ختم القرآن فيها. قال في تحفة المحتاج شرح المنهاج (٢/٥٢) : يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْبَعْضِ أَفْضَلَ إذَا أَرَادَ الصَّلاةَ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ فِي التَّرَاوِيحِ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَالسُّورَةُ أَفْضَلُ. انتهى. وجاء في الموسوعة الفقهية (٣٣/٤٩) : وَكَرِهَ مَالِكٌ الاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ السُّورَةِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. . . . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ بَعْضِ السُّورَةِ , لِعُمُومِ قوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) ولِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الأُولَى مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ: (قُولُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا) وَفِي الثَّانِيَةِ قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ) . لَكِنْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ السُّورَةَ الْكَامِلَةَ أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ. . . وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ , أَمَّا فِيهَا فَقِرَاءَةُ بَعْضِ الطَّوِيلَةِ أَفْضَلُ , وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِيهَا الْقِيَامُ بِجَمِيعِ الْقُرْآنِ. انتهى باختصار. والخلاصة: ما دام إمامكم لن يختم القرآن في صلاة التراويح، فقراءته من مواضع متفرقة من القرآن الكريم جائزة من غير كراهة، وإن كان الأكمل أن يقرأ سورة كاملة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5410

قراءة دعاء الاستفتاح في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[هل نقرأ دعاء الاستفتاح في أول كل ركعتين من صلاة التراويح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم. يُشرع لك قراءة دعاء الاستفتاح في أول كل ركعتين من صلاة التراويح، وغيرها من صلاة النافلة، لعموم الأدلة. ومما ورد من الأدعية في استفتاحات قيام الليل خاصة ما يلي: لا إله إلا الله (ثلاثاً) ، الله أكبر (ثلاثاً) " الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً " استفتح به رجل من الصحابة فقال ﷺ : (عجبت لها فتحت لها أبواب السماء) " الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه " استفتح به رجل آخر فقال ﷺ : (لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها) " اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، أنت ربنا وإليك المصير، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وما أنت أعلم به مني، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، أنت إلهي، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، ولا حول ولا قوة إلا بك) " اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا، ويحمد عشراً، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيُهَلِّلُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وعافني، عَشْرًا، وَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الضِّيقِ يَوْمَ الْحِسَابِ عَشْرًا " " اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلاثًا ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ " انظر صفة صلاة النبي للألباني ص (٩٤-٩٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5411

هل يصلي خلف من يصلي الوتر ثلاثاً بتشهدين وسلام ويقنتون قبل الركوع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في المركز الإسلامي الذي أصلي فيه يتبعون المذهب الحنفي حيث يصلون الوتر ثلاث ركعات يفصل بينهما التشهد في الركعة الثانية ولا يسلمون ويقومون للركعة الثالثة ثم بعد قراءة الفاتحة وسورة يكبرون ولا يركعون بل يأتون بدعاء التهجد سرّاً ثم يكبرون ثانية للركوع فهل هذا صحيح؟ وإن كان لا فماذا نفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما فعله الإمام والمصلون من صلاة الوتر ثلاث ركعات بتشهدين وسلام واحد، ومن القنوت قبل الركوع هما من مسائل الخلاف المشهورة بين الحنفية وبين جمهور العلماء، وصلاة الوتر بتلك الطريقة لا تخلو من كراهة، فالوتر بثلاث ركعات له صفتان كلتاهما مشروعة وهما: الأولى: أن يسرد الثلاث بتشهد واحد وتسليم واحد. والثانية: أن يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بواحدة. وتجد تفصيل هاتين الصورتين بأدلتهما في جواب السؤال رقم (٤٦٥٤٤) فلينظر. وصلاة ثلاث ركعات بتشهدين وسلام ورد فيها نهي أقل أحواله الكراهة، وقد سبق ذكر فتاوى العلماء في المنع منها في جواب السؤال رقم: (٧٢٢٤٦) و (٢٦٨٤٤) فلينظرا. وأما القنوت قبل الركوع: فقد ورد في السنَّة الصحيحة ما يدل عليه، ولمن قال بالقنوت بعد الركوع دليل أيضاً، فليس في الأمر ما يسوِّغ الإنكار فضلاً عن المخالفة، فضلاً عما هو أشد وهو ترك الصلاة خلف ذلك الإمام. وقد سبق ذكر مسألة القنوت في الوتر في جواب السؤال رقم (١٤٠٩٣) فلينظر. ثانياً: لا بأس أن تصلي خلفهم، ولو كانوا على الصفة التي ذكرتها، لأن ما يفعلونه إنما هو تقليد لإمام مجتهد فلا يسوغ ترك الصلاة خلفهم، ولا الفرقة بينكم، وبخاصة أنكم في ديار كفر، وما تفعلونه يُحسب على الإسلام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وتنازعوا (يعني: العلماء) فيما إذا ترك الإمام ما يعتقد المأموم وجوبه مثل أن يترك قراءة البسملة والمأموم يعتقد وجوبها , أو يمس ذكره ولا يتوضأ والمأموم يرى وجوب الوضوء من ذلك , أو يصلي في جلود الميتة المدبوغة والمأموم يرى أن الدباغ لا يطهر , أو يحتجم ولا يتوضأ والمأموم يرى الوضوء من الحجامة، والصحيح المقطوع به: أن صلاة المأموم صحيحة خلف إمامه وإن كان إمامه مخطئاً في نفس الأمر , لما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (يصلون لكم , فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم) . وكذلك إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر قنت معه سواء قنت قبل الركوع أو بعده , وإن كان لا يقنت لم يقنت معه , ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن. مثال ذلك: الوتر، فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: أنه لا يكون إلا بثلاث متصلة، كالمغرب، كقول من قاله من أهل العراق. والثاني: أنه لا يكون إلا ركعة مفصولة عما قبلها كقول من قال ذلك من أهل الحجاز. والثالث: أن الأمرين جائزان , كما هو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وهو الصحيح، وإن كان هؤلاء يختارون فصله عما قبله. فلو كان الإمام يرى الفصل فاختار المأمومون أن يصلي الوتر كالمغرب فوافقهم على ذلك تأليفاً لقلوبهم كان قد أحسن , كما قال النبي ﷺ لعائشة: (لولا أن قومَك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض , ولجعلت لها بابين باباً يدخل الناس منه وباباً يخرجون منه) فترك الأفضل عنده لئلا ينفر الناس " انتهى. " الفتاوى الكبرى " (٢ / ٤٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5412

هل يجتمعن في بيت إحداهن لأداء صلاة التراويح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن في قرية لا يوجد فيها نساء يذهبن إلى الجامع , والجامع أيضاً لا يوجد فيه مكان مخصص للنساء , فهل يجوز لمجموعة من النساء التجمع في أحد المنازل لصلاة التراويح لوحدهن في جماعة؟ وإن جاز فهل الصلاة تكون سرية أو ماذا؟ وكيف يمكن لهن الصلاة في جماعة إذا كانت الصلاة جهرية كالصبح أو العشاء وكانت إحداهن إماماً فهل تجهر بالقراءة أو لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجوز للنساء أن يجتمعن لأداء صلاة التراويح في بيت إحداهنَّ بشرط عدم التبرج والزينة في الخروج، وبشرط الأمن وعدم الفتنة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولا بأس بحضور النساء صلاة التراويح إذا أمنت الفتنة، بشرط أن يخرجن محتشمات غير متبرجات بزينة ولا متطيبات " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/السؤال رقم ٨٠٨) . والأفضل لهن أن تصلي كل واحدة منهن في بيتها، بل في قعر بيتها، وقد نصَّ النبي ﷺ على أن صلاة النساء للفرض في بيوتهن خير لهنَّ من الصلاة في المساجد، فأولى أن تكون النافلة مثله. عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: (خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّسَاءِ قَعْرُ بُيُوتِهِنَّ) . رواه أحمد (٢٦٠٠٢) وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٤١) . بل إن صلاة المرأة في بيتها خير من صلاة جماعة في المسجد الحرام أو النبوي خلف النبي ﷺ . عَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵄ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ الصَّلاةَ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ تُحِبِّينَ الصَّلاةَ مَعِي، وَصَلاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ، وَصَلاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلاتِكِ فِي دَارِكِ، وَصَلاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ، وَصَلاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ لَكِ مِنْ صَلاتِكِ فِي مَسْجِدِي. قَالَ: فَأَمَرَتْ، فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أَقْصَى شَيْءٍ مِنْ بَيْتِهَا وَأَظْلَمِهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ . رواه أحمد (٢٦٥٥٠) وصححه ابن خزيمة (١٦٨٩) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٤٠) . والحديث بوَّب عليه الإمام ابن خزيمة بقوله: باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها، وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي ﷺ وإن كانت صلاة في مسجد النبي ﷺ تعدل ألف صلاة في غيرها من المساجد، والدليل على أن قول النبي ﷺ : " صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد " أراد به صلاة الرجال دون صلاة النساء. وقال الشيخ عبد العظيم آبادي ﵀: ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل للأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة. " عون المعبود " (٢ / ١٩٣) . ثانياً: إذا اجتمعت النساء في بيتٍ وفق الشروط السابقة جاز أن يصلين جماعة، وتقف إمامتهن في وسطهن ولا تتقدّم عليهن، ولا تؤم الرجال ولو كانوا من محارمها، وتجهر بصلاتها كما يجهر الرجل في الصلوات الجهرية، على أن لا تُسمع صوتها الرجال إلا أن يكونوا من محارمها. عن أم ورقة بنت عبد الله بن نوفل الأنصارية أنها استأذنت النبي ﷺ أن تتخذ في دارها مؤذنا فأذن لها ... وأمرها أن تؤم أهل دارها. رواه أبو داود (٥٩١) وحسنة الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٤٩٣) . وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء وتقف وسطهن. وعن عائشة أنها أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن وسطاً. وعَنْ حُجَيْرَة بنت حصين قَالَتْ: أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ قَائِمَةً وَسَطَ النِّسَاءِ. وعن أم الحسن أنها رأت أم سلمة زوج النبي ﷺ تؤم النساء تقوم معهن في صفهن. قال الشيخ الألباني ﵀ بعد تخريج تلك الآثار: وبالجملة فهذه الآثار صالحة للعمل بها ولاسيما وهي مؤيدة بعموم قوله ﷺ : " إنما النساء شقائق الرجال " ... . " صفة صلاة النبي ﷺ " (ص ١٥٣ – ١٥٥) باختصار. وقال ابن قدامة ﵀: وتجهر في صلاة الجهر، وإن كان ثَمَّ (أي هناك) رجالٌ: لا تجهر، إلا أن يكونوا من محارمها، فلا بأس. " المغني " (٢ / ١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5413

يترك صلاة الجماعة بسبب العمل [السُّؤَالُ] ـ[والدي أحياناً لا يذهب إلى صلاة الفجر والتراويح بسبب الضغط الشديد في عمله، فهل هذا يجوز أم لا؟ مع العلم أن والدي - في العادة - في رمضان لا يترك صلاة التراويح إلا إذا كان مريضاً، وهو متدين أيضاً - والحمد لله - ولكن الآن من ضغط عمله فلا يذهب أحياناً إلى الصلاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة في الجماعة واجبة في جميع الأوقات لقول الله تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ) النساء/١٠٢. فأوجب سبحانه تعالى الصلاة في الجماعة في حال الحرب، فكيف بحال السلم؟ وروى البخاري (٦٠٨) ومسلم (١٠٤٠) أن النبي ﵊ قال: (لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤمَّ ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأُحرق عليهم بيوتهم) ، وفي صحيح مسلم (١٠٤٤) (أن رجلاً أعمى جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله أن يرخص له في بيته، فرخَّص له فلما ولَّى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب) ، فينبغي للمسلم أن يحافظ على الصلاة في الجماعة في جميع الأوقات وأن لا يشغله عنها شاغل من شواغل الدنيا. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) المنافقون/٩، فعليك أن تنصحي والدك وتذكريه بهذه الأدلة الصحيحة بالحكمة والموعظة الحسنة. وهذا الحكم هو لصلاة الجماعة في الصلوات الخمس، أما التراويح فأمرها أيسر من ذلك، فيجوز للمسلم أن يصليها في بيته، وإن كان الأفضل أن يصليها جماعة في المسجد. ولا يجوز للمسلم أن يرهق نفسه في أعمال الدنيا على حساب عبادته وصلاته، وقد وصف الله تعالى المؤمنين أنهم لا تلهيهم تجارتهم ولا بيعهم عن ذِكر الله وإقام الصلاة فقال تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآَصَالِ. رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/٣٦–٣٨. وفي ختم الآيات بقوله تعالى (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) إشارة إلى أمر ينبغي التفطن له لمن بذل وقته في التجارة والعمل على حساب طاعته لربه، وهو أن الرزق بيد الله يرزقه من يشاء بغير حساب، وقد بيَّن النبي ﷺ ذلك فقال: (أيها الناس، اتقوا الله وأجملوا في الطلب، فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم) رواه ابن ماجه (٢١٤٤) من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " (١٦٩٨) . فلا مانع من بذل الأسباب في الرزق لكن ينبغي على المسلم أن لا يبالغ في العمل فيبذل له وقته كله على حساب طاعته وصحته وتربية أبنائه، وعليه أن يسدد ويقارب. فنرجو أن يقف والدك على ما قلناه ويتأمله حق التأمل، ونسأل الله تعالى أن يهديه لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق، وأن يرزقه رزقا حسناً طيبا مباركاً فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5414

تريد أن تتهجد آخر الليل فهل توتر مع الإمام في التروايح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مسلمة أحافظ على أداء صلاة التراويح. وفي الغالب إذا لم أذهب إلى الصلاة في المسجد فإن أخي الذي يصغرني سناً لا يذهب أيضاً. وإذا ذهبنا إلى المسجد نصلي الوتر مع الإمام. وقد اعتدت على الاستيقاظ في جوف الليل لصلاة التهجد وقراءة القرآن، ولكني بعد صلاة الوتر لا أستطيع أن أصلي صلاة التهجد. فما هو الخيار الأفضل بالنسبة لي؟ أداء صلاة التراويح في المسجد حتى يصلي أخي في المسجد أم البقاء في البيت لأصلي صلاة التهجد في جوف الليل؟ أيهما أكثر أجراً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهابك للمسجد، وحضورك التروايح مع الجماعة، ولقاؤك بأخواتك المسلمات، كل ذلك خير وهدى والحمد لله. وكونك تعينين أخاك على هذا الخير، طاعة أخرى تضاف لذلك. ولا تعارض بين هذا وبين تهجدك آخر الليل، فبإمكانك أن تجمعي بين هذه الفضائل كلها. وذلك بأحد أمرين: الأول: أن توتري مع الإمام، ثم إذا تيسر لك التهجد بعد ذلك، فصلِّ ما كتب الله لك ركعتين ركعتين، دون أن تعيدي صلاة الوتر مرة أخرى، لأنه لا وتران في ليلة. الثاني: أن تؤخري الوتر إلى آخر الليل، فإذا سلم الإمام من صلاة الوتر فإنك لا تسلمين معه، بل تقومين وتزيدين ركعة، ليكون وترك آخر الليل. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل، فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصرف مع الإمام؟ فأجاب: " لا نعلم في هذا بأساً، نص عليه العلماء، ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف، لأنه قام معه حتى انصرف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا، ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام، بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه، بل تأخر قليلا " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١١/٣١٢) . وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله سؤالا مشابها، فأجاب: " يفضّل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر؛ ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء. وعلى هذا فإن أوتر معه وانصرف معه، فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كُتب له شفعا (أي ركعتين ركعتين) ولا يعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة ... وفضّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام (أي يزيد ركعة) ، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يسلم، ويجعل وتره آخر تهجده؛ لقوله ﷺ : (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى) ، وكذا قوله: (اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا) " انتهى نقلا عن "فتاوى رمضان" (ص ٨٢٦) . وأفتت اللجنة الدائمة بأن هذا الأمر الثاني: حسن. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٢٠٧) . نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5415

صلاة التراويح قبل العشاء [السُّؤَالُ] ـ[صليت صلاة القيام في المسجد وبعدها نوى لصلاة الوتر ثلاث ركعات دون الشفع، وأنا كنت أتيت متأخرة ففاتني صلاة العشاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة القيام والوتر لا تصلَّيان إلا بعد صلاة العشاء، فكان ينبغي أن تصلِّي العشاء أولاً ثم تصلي القيام والوتر بعد ذلك. قال النووي في "المجموع" (٣/٥٢٦) : " يدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء، ذكره البغوي وغيره، ويبقى إلى طلوع الفجر " انتهى. وقال في "الإنصاف" (٤/١٦٦) : " وأول وقتها – يعني التراويح – بعد صلاة العشاء وسنتها على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور، وعليه العمل " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين: " وقتها – يعني التراويح – من بعد صلاة العشاء، إلى طلوع الفجر " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/٢١٠) . وعلى هذا، فماذا يفعل من أتى المسجد متأخراً وقد انصرف الإمام من صلاة العشاء وشرع في صلاة التراويح؟ الصحيح أنه يدخل مع الإمام بنية العشاء، ويقوم ليتم صلاته (أربع ركعات) بعد سلام الإمام، ثم يدخل معه فيما بقي من صلاة التراويح. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا بأس أن يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح، وقد نص الإمام أحمد ﵀ على أن الرجل إذا دخل المسجد في رمضان وهم يصلون التراويح فإنه يصلي خلف الإمام بنية العشاء، فإذا سلم الإمام من الصلاة أتى بما بقي عليه من صلاة العشاء " انتهى بتصرف من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٢/٤٤٣، ٤٤٥) . وانظر جواب السؤال رقم (٣٧٨٢٩) ففيه المزيد حول صلاة التراويح قبل العشاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5416

هل يكرر السورة نفسها في الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لا أحفظ الكثير من سور القرآن لأني لا أزال أتعلم، فهل يجوز أن أعيد قراءة نفس السور في صلاة التراويح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في إعادة قراءة نفس السورة في صلاة التراويح، أو غيرها من الصلوات، فيقرأ سورة في الركعة الأولى، ثم يعيد السورة نفسها في الركعة الثانية. ودليل ذلك عموم قول الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) المزمل/٢٠. وروى أبو داود (٨١٦) عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلا مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: (إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ) فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا. فَلا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا؟ حسنه الألباني في صحيح أبي داود. قال عبد العظيم آبادي: تردد الصحابي في أن إعادة النبي ﷺ للسورة هل كان نسيانا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعا لأمته أو فعله عمد البيان الجواز؟ فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع فحمل فعله ﷺ على المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل. " عون المعبود " (٣ / ٢٣) . بل لا حرج أن يكرر السورة نفسها أو الآية نفسها في الركعة الواحدة. روى النسائي (١٠١٠) وابن ماجه (١٣٥٠) عن أَبي ذَرٍّ ﵁ قال: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا، وَالآيَةُ: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) حسنه الألباني في صحيح النسائي. وروى البخاري (٥٠١٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلا سَمِعَ رَجُلا يَقْرَأُ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) . وفي رواية: (أَنَّ رَجُلا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ مِنْ السَّحَرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لا يَزِيدُ عَلَيْهَا) . فأقره الرسول ﷺ على تكرار السورة نفسها. قال الحافظ: " الْقَارِئ هُوَ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان , أَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ: (بَاتَ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان يَقْرَأ مِنْ اللَّيْل كُلّه قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد لا يَزِيد عَلَيْهَا) الْحَدِيث. . . وَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن الطَّبَّاع عَنْ مَالِك فِي هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ: (إِنَّ لِي جَارًا يَقُوم بِاللَّيْلِ فَمَا يَقْرَأ إِلا بـ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد) " انتهى. ونسأل الله أن يوفقك لحفظ كتابه، والعمل بما فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5417

هل تصلَّى التراويح مفردة أم جماعة؟ وهل ختم القرآن في رمضان بدعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أنه من المندوب إليه أن يؤدي المسلم التراويح مفردة كما صلاها النبي ﷺ بمفرده عدا ٣ مرات، هل هذا صحيح؟ كما أني سمعت أن من البدعة قراءة القرآن كاملا في التراويح في رمضان؛ لأن النبي ﷺ لم يفعل هذا، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: تشرع صلاة القيام في رمضان جماعةً، وتشرع مفردةً، وفعلها جماعةً أفضل من فعلها منفرداً، فقد صلاها النبي صلى الله عليه بأصحابه جماعةً عدة ليالٍ. فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ صلى بأصحابه ليالٍ، ولما كانت الثالثة أو الرابعة لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: (لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ) . رواه البخاري (١١٢٩) ، وفي لفظ مسلم (٧٦١) (وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا) . فثبتت الجماعة في التراويح بسنة النبي ﷺ ، وذكر النبي ﷺ المانع من الاستمرار في صلاتها جماعة، وهو خوف أن تُفرض، وهذا الخوف قد زال بوفاة الرسول ﷺ ، لأنه لما مات ﷺ انقطع الوحي فأمن من فرضيتها، فلما زالت العلة وهو خوف الفريضة بانقطاع الوحي، فحينئذ تعود السنية لها. انظر " الشرح الممتع " للشيخ ابن عثيمين (٤ / ٧٨) . قال الإمام ابن عبد البر – ﵀: وفيه: أن قيام رمضان سنة من سنن النبي ﷺ ، مندوب إليها، مرغوب فيها، ولم يسن منها عمر بن الخطاب إذ أحياها إلا ما كان رسول الله ﷺ يحبه ويرضاه، ولم يمنع من المواظبة عليه إلا خشية أن يفرض على أمته، وكان بالمؤمنين رؤوفا رحيما ﷺ ، فلما علم ذلك عمر من رسول الله ﷺ وعلم أن الفرائض لا يزاد فيها ولا ينقص منها بعد موته ﵊: أقامها للناس وأحياها وأمر بها، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة، وذلك شيء ادخره الله له وفضَّله به. "التمهيد " (٨ / ١٠٨، ١٠٩) . وقد صلاها الصحابة ﵃ بعد وفاة النبي ﷺ جماعات وأفراداً حتى جمعهم عمر ﵁ على إمام واحد. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ - يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ - وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رواه البخاري (١٩٠٦) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في معرض رده على الذين يحتجون بقول عمر: " نعمت البدعة " على تجويز البدع -: أما قيام رمضان فإن رسول اللَّه ﷺ سنَّه لأمَّته، وصلَّى بهم جماعة عدة ليالٍ، وكانوا على عهده يصلون جماعة وفرادى، لكن لم يداوموا على جماعة واحدة؛ لئلا تفرض عليهم، فلما مات النبي ﷺ استقرت الشريعة، فلما كان عمر ﵁ جمعهم على إمامٍ واحدٍ، وهو أُبي بن كعب الذي جمع الناس عليها بأمر من عمر بن الخطاب ﵁، وعمر ﵁ هو من الخلفاء الراشدين، حيث يقول ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ " يعنى الأضراس؛ لأنها أعظم في القوة، وهذا الذي فعله هو سنة لكنه قال " نعمت البدعة هذه "، فإنها بدعة في اللغة لكونهم فعلوا ما لم يكونوا يفعلونه في حياة رسول الله ﷺ ، يعني: من الاجتماع على مثل هذه، وهي سنة من الشريعة ". " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٢٣٤، ٢٣٥) . وللمزيد: راجع السؤال (٢١٧٤٠) ، (٤٥٧٨١) ثانياً: ختم القرآن في رمضان في الصلاة وخارجها أمر محمود لصاحبه، وقد كان جبريل ﵇ يدارس القرآن مع النبي ﷺ في كل رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه دارسه إياه مرتين. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٦٦٥٠٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5418

هل في السنة دعاء بعد ختم القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم إرسال دعاء ختم القرآن الكريم كما ورد في السنة النبوية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في السنة النبوية دعاء خاص بعد ختم القرآن الكريم، ولا حتى عن أصحاب النبي ﷺ أو الأئمة المشهورين، ومن أشهر ما ينسب في هذا الباب الدعاء المكتوب في آخر كثير من المصاحف منسوباً لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولا أصل له عنه. انظر: "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٢٢٦) . والدعاء بعد ختم القرآن إما أن يكون بعد ختمه في الصلاة، أو خارجها، ولا أصل للدعاء بعد الختمة في الصلاة، وأما خارجها فقد ورد فعله عن أنس ﵁. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم دعاء ختم القرآن في قيام الليل في شهر رمضان؟ فأجاب: " لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة أيضا، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك ﵁ كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا. وهذا في غير الصلاة " انتهى. "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٣٥٤) . وللشيخ بكر أبو زيد رسالة نافعة في هذه المسألة، ومما جاء في خاتمتها: من مجموع السياقات في الفصلين السالفين نأتي إلى الخاتمة في مقامين: المقام الأول: في مطلق الدعاء لختم القرآن: والمتحصل في هذا ما يلي: أولاً: أن ما تقدم مرفوعا وهو في مطلق الدعاء لختم القرآن: لا يثبت منه شيء عن النبي ﷺ , بل هو إما موضوع أو ضعيف لا ينجبر، ويكاد يحصل القطع بعدم وجود ما هو معتمد في الباب مرفوعاً؛ لأن العلماء الجامعين الذين كتبوا في علوم القرآن وأذكاره أمثال: النووي , وابن كثير , والقرطبي , والسيوطي , لم تخرج سياقاتهم عن بعض ما ذكر، فلو كان لديهم في ذلك ما هو أعلى إسناداً لذكروه. ثانياً: أنه قد صح من فعل أنس بن مالك ﵁ الدعاء عند ختم القرآن، وجمع أهله وولده لذلك , وأنه قد قفاه (أي: تابعه) على ذلك جماعة من التابعين , كما في أثر مجاهد بن جبر رحمهم الله تعالى أجمعين. ثالثاً: أنه لم يتحصل الوقوف على شيء في مشروعية ذلك في منصوص الإمامين: أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى. وأن المروي عن الإمام مالك ﵀: أنه ليس من عمل الناس، وأن الختم ليس سنة للقيام في رمضان. رابعاً: أن استحباب الدعاء عقب الختم , هو في المروي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى , كما ينقله علماؤنا الحنابلة , وقرره بعض متأخري المذاهب الثلاثة. المقام الثاني: في دعاء الختم في الصلاة: وخلاصته فيما يلي: أولاً: أنه ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي ﷺ أو عن أحد من صحابته ﵃ يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم قبل الركوع أو بعده لإمام أو منفرد. ثانياً: أن نهاية ما في الباب هو ما يذكره علماء المذهب من الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية حنبل والفضل والحربي عنه - والتي لم نقف على أسانيدها -: من جعل دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع. وفي رواية عنه - لا يعرف مخرجها -: أنه سهل فيه في دعاء الوتر ... انظر: " مرويات دعاء ختم القرآن ". وانظر جواب السؤال رقم (١٢٩٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5419

هل لا بد له من إتمام صلاة التراويح مع الإمام حتى يؤجر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد ذكر أحد الأئمة أنه يجب أن تختم صلاة التراويح مع الإمام ولا تتركها في المنتصف لأنه لن تحسب لك ما قمته معه سواء ركعتين أو أربعة، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن هذا القول خطأ، ولا يحل لأحدٍ أن ينسب للشرع ما ليس فيه، وقد حرَّم الله تعالى القول عليه بغير علم فقال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣. ومن قام مع إمامه حتى يتم صلاته كُتب له قيام ليلة. عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) . رواه الترمذي (٨٠٦) وأبو داود (١٣٧٥) والنسائي (١٦٠٥) وابن ماجه (١٣٢٧) . والحديث: صححه الترمذي وابن خزيمة (٣/٣٣٧) وابن حبان (٣/٣٤٠) والألباني في "إرواء الغليل" (٤٤٧) . ولا ينال هذا الثواب (وهو أجر قيام ليلة) إلا من قام مع الإمام في صلاتها كلها، حتى يتمها، كما قال الرسول ﷺ . أما من صلى مع الإمام ما يتيسر له وانصرف قبل تمام صلاة الإمام فإنه يكتب له ما صلاه فقط، ولا يكتب له قيام ليلة. قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه) الزلزلة/٧، ٨. فلعل إمامكم أراد أن يقول ذلك فأخطأ في التعبير، أو لعلك لم تنتبه لمراده جيداً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5420

هل تختلف صلاة الوتر عن صلاة الليل [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك فرق بين صلاة الوتر وصلاة الليل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة الوتر هي من صلاة الليل، ومع ذلك فهناك فرق بينهما. قال الشيخ ابن باز ﵀: " الوتر من صلاة الليل، وهو سنة، وهو ختامها، ركعة واحدة يختم بها صلاة الليل في آخر الليل، أو في وسط الليل، أو في أول الليل بعد صلاة العشاء، يصلي ما تيسر ثم يختم بواحدة " انتهى. "فتاوى ابن باز" (١١/٣٠٩) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والسنة قولاً وفعلاً قد فرقت بين صلاة الليل وبين الوتر، وكذلك أهل العلم فرقوا بينهما حكماً، وكيفية: أما تفريق السنة بينهما قولاً: ففي حديث ابن عمر ﵄ أن رجلاً سال النبي ﷺ كيف صلاة الليل؟ قال: (مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة) رواه البخاري. وانظر "الفتح" (٣/٢٠) . وأما تفريق السنة بينهما فعلاً: ففي حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوتر. رواه البخاري. وانظر: "الفتح" (٢/٤٨٧) ، ورواه مسلم (١/٥١) بلفظ: (كان يصلي صلاته بالليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت) . وروى (١/٥٠٨) عنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها) . وروى (١/٥١٣) عنها حين قال لها سعد بن هشام بن عامر: أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ ؟ قالت: (ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليماً يسمعنا) . وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل حكماً: فإن العلماء اختلفوا في وجوب الوتر، فذهب أبو حنيفة إلى وجوبه، وهو رواية عن أحمد ذكرها في "الإنصاف" و "الفروع"، قال أحمد: من ترك الوتر عمداً فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة. والمشهور من المذهب أن الوتر سنة، وهو مذهب مالك؛ والشافعي. وأما صلاة الليل فليس فيها هذا الخلاف، ففي "فتح الباري" (٣/٢٧) : "ولم أر النقل في القول بإيجابه إلا عن بعض التابعين. قال ابن عبد البر: شذ بعض التابعين فأوجب قيام الليل ولو قدر حلب شاة، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه " انتهى. وأما تفريق العلماء بين الوتر وصلاة الليل في الكيفية: فقد صرح فقهاؤنا الحنابلة بالتفريق بينهما فقالوا: صلاة الليل مثنى مثنى، وقالوا في الوتر: إن أوتر بخمس، أو سبع لم يجلس إلا في آخرها، وإن أوتر بتسع جلس عقب الثامنة فتشهد، ثم قام قبل أن يسلم فيصلي التاسعة، ثم يتشهد ويسلم، هذا ما قاله صاحب "زاد المستقنع" " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٢٦٢-٢٦٤) . وبهذا يتبين أن صلاة الوتر من صلاة الليل، ولكنها تخالف صلاة الليل في بعض الفروقات، منها: الكيفية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5421

حمل المأموم للمصحف في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمأموم في صلاة التراويح أن يمسك بالمصحف خلف الإمام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأفضل له ألا يفعل، ويستمع لقراءة إمامه وينصت لها. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ما حكم حمل المأموم للمصحف في صلاة التراويح؟ فأجاب: " لا أعلم لهذا أصلا، والأظهر أن يخشع ويطمئن ولا يأخذ مصحفا، بل يضع يمينه على شماله كما هي السنة، يضع يده اليمنى على كفه اليسرى الرسغ والساعد ويضعهما على صدره، هذا هو الأرجح والأفضل، وأخذ المصحف يشغله عن هذه السنن، ثم قد يشغل قلبه وبصره في مراجعة الصفحات والآيات وعن سماع الإمام، فالذي أرى أن ترك ذلك هو السنة، وأن يستمع وينصت ولا يستعمل المصحف، فإن كان عنده علم فَتَح على إمامه، وإلا فتح غيره من الناس، ثم لو قدر أن الإمام غلط ولم يُفتح عليه ما ضر ذلك في غير الفاتحة إنما يضر في الفاتحة خاصة؛ لأن الفاتحة ركن لا بد منها أما لو ترك بعض الآيات من غير الفاتحة ما ضره ذلك إذا لم يكن وراءه من ينبهه، ولو كان واحد يحمل المصحف على الإمام عند الحاجة فلعل هذا لا بأس به، أما أن كل واحد يأخذ مصحفا فهذا خلاف السنة " انتهى. وسئل ﵀: بعض المأمومين يتابعون الإمام في المصحف أثناء قراءته فهل في ذلك حرج؟ فأجاب: " الذي يظهر لي أنه لا ينبغي هذا، والأولى الإقبال على الصلاة والخشوع، ووضع اليدين على الصدر متدبرين لما يقرأه الإمام، لقول الله : (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقوله سبحانه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) ولقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا) " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٤٠ – ٣٤٢) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٠٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5422

هل من فرق بين صلاة التراويح وصلاة القيام [السُّؤَالُ] ـ[وددت لو علمت الفرق بين القيام والتراويح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلاة التراويح هي من قيام الليل، وليستا صلاتين مختلفتين كما يظنّه كثير من العوامّ، وإنما سميّ قيام الليل في رمضان بصلاة التراويح لأنّ السّلف ﵏ كانوا إذا صلّوها استراحوا بعد كلّ ركعتين أو أربع من اجتهادهم في تطويل صلاة قيام الليل اغتناما لموسم الأجر العظيم وحرصا على الأجر المذكور في قوله ﷺ : " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. " رواه البخاري رقم ٣٦، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5423

ماذا تفعل الحائض ليلة القدر [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يمكن للحائض أن تفعل في ليلة القدر؟ هل يمكنها أن تزيد من حسناتها بانشغالها بالعبادة؟ إذا كان الجواب "بنعم"، فما هي الأمور التي يمكن أن تفعلها في تلك الليلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحائض تفعل جميع العبادات إلا الصلاة والصيام والطواف بالكعبة والاعتكاف في المسجد. وقد ورد عن النبي ﷺ أنه كان يحيي الليل في العشر الأواخر من رمضان، روى البخاري (٢٠٢٤) ومسلم (١١٧٤) عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله. وإحياء الليل ليس خاصاً بالصلاة، بل يشمل جميع الطاعات، وبهذا فسره العلماء: قال الحافظ: (وأحيا ليله) أي سهره بالطاعة. وقال النووي: أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها. وقال في عون المعبود: أي بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن. وصلاة القيام أفضل ما يقوم به العبد من العبادات في ليلة القدر، ولذلك قال النبي ﷺ : (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري (١٩٠١) ، ومسلم (٧٦٠) . ولما كانت الحائض ممنوعة من الصلاة، فإنه يمكنها إحياء الليل بطاعات أخرى غير الصلاة مثل: ١- قراءة القرآن راجع سؤال رقم (٢٥٦٤) ٢- الذكر: من تسبيح وتهليل وتحميد وما أشبه ذلك، فتكثر من قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم ... ونحو ذلك ٣- الاستغفار: فتكثر من قول (استغفر الله) . ٤- الدعاء: فتكثر من دعاء الله تعالى وسؤاله من خير الدنيا والآخرة، فإن الدعاء من أفضل العبادات، حتى قال الرسول ﷺ : (الدعاء هو العبادة) رواه الترمذي (٢٨٩٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٣٧٠) فيمكن للحائض أن تقوم بهذه العبادات وغيرها في ليلة القدر. نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يتقبل الله منا صالح الأعمال. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5424

عدد ركعات صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[لقد سألت هذا السؤال من قبل وأرجو الإجابة عنه بما يفيدني فإنني تلقيت إجابة غير مرضية والسؤال عن التراويح هل هي ١١ ركعة أم ٢٠ ركعة. فالسنة تقول ١١ والشيخ الألباني ﵀ في كتاب القيام والتراويح يقول ١١ ركعة وبعض الناس يذهبون للمسجد الذي يصلي ١١ ركعة والبعض الآخر يذهبون للمسجد الذي يصلي ٢٠ ركعة وأصبحت المسألة حساسة هنا في الولايات المتحدة فمن يصلي ١١ يلوم الذي يصلي ٢٠ والعكس وصارت فتنة حتى في المسجد الحرام يصلون ٢٠ ركعة. لماذا تختلف الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي عن السنة. لماذا يصلون التراويح ٢٠ ركعة في المسجد الحرام والمسجد النبوي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نرى أن يتعامل المسلم مع المسائل الاجتهادية بين أهل العلم بمثل هذه الحساسية فيجعل منها سبباً لحصول الفرقة والفتن بين المسلمين. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ عند الكلام على مسألة من يصلي مع الإمام عشر ركعات ثم يجلس وينتظر صلاة الوتر ولا يكمل صلاة التراويح مع الإمام: ويؤسفنا كثيراً أن نجد في الأمة الإسلامية المتفتحة فئة تختلف في أمور يسوغ فيها الخلاف، فتجعل الخلاف فيها سبباً لاختلاف القلوب، فالخلاف في الأمة موجود في عهد الصحابة، ومع ذلك بقيت قلوبهم متفقة. فالواجب على الشباب خاصة، وعلى كل الملتزمين أن يكونوا يداً واحدةً ومظهراً واحداً؛ لأن لهم أعداءً يتربصون بهم الدوائر. " الشرح الممتع " (٤ / ٢٢٥) . وقد غلا في هذه المسألة طائفتان، الأولى أنكرت على من زاد على إحدى عشر ركعة وبدَّعت فعله، والثانية أنكروا على من اقتصر على إحدى عشر ركعة وقالوا: إنهم خالفوا الإجماع. ولنسمع إلى توجيه من الشيخ الفاضل ابن عثيمين ﵀ حيث يقول: وهنا نقول: لا ينبغي لنا أن نغلو أو نفرط، فبعض الناس يغلو من حيث التزام السنة في العدد، فيقول: لا تجوز الزيادة على العدد الذي جاءت به السنَّة، وينكر أشدَّ النكير على من زاد على ذلك، ويقول: إنه آثم عاصٍ. وهذا لا شك أنه خطأ، وكيف يكون آثماً عاصياً وقد سئل النبي ﷺ عن صلاة الليل فقال: مثنى مثنى، ولم يحدد بعدد، ومن المعلوم أن الذي سأله عن صلاة الليل لا يعلم العدد؛ لأن من لا يعلم الكيفية فجهله بالعدد من باب أولى، وهو ليس ممن خدم الرسول ﷺ حتى نقول إنه يعلم ما يحدث داخل بيته، فإذا كان النبي ﷺ بيَّن له كيفية الصلاة دون أن يحدد له بعدد: عُلم أن الأمر في هذا واسع، وأن للإنسان أن يصلِّيَ مائة ركعة ويوتر بواحدة. وأما قوله ﷺ " صلوا كما رأيتموني أصلي " فهذا ليس على عمومه حتى عند هؤلاء، ولهذا لا يوجبون على الإنسان أن يوتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع، ولو أخذنا بالعموم لقلنا يجب أن توتر مرة بخمس، ومرة بسبع، ومرة بتسع سرداً، وإنما المراد: صلوا كما رأيتموني أصلي في الكيفية، أما في العدد فلا إلا ما ثبت النص بتحديده. وعلى كلٍّ ينبغي للإنسان أن لا يشدد على الناس في أمر واسع، حتى إنا رأينا من الإخوة الذين يشددون في هذا مَن يبدِّعون الأئمة الذين يزيدون على إحدى عشرة، ويخرجون من المسجد فيفوتهم الأجر الذي قال فيه الرسول ﷺ " من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة " رواه الترمذي (٨٠٦) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٦٤٦) ، وقد يجلسون إذا صلوا عشر ركعات فتنقطع الصفوف بجلوسهم، وربما يتحدثون أحياناً فيشوشون على المصلين. ونحن لا نشك بأنهم يريدون الخير، وأنهم مجتهدون، لكن ليس كل مجتهدٍ يكون مصيباً. والطرف الثاني: عكس هؤلاء، أنكروا على من اقتصر على إحدى عشرة ركعة إنكاراً عظيماً، وقالوا: خرجتَ عن الإجماع قال تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾ ، فكل من قبلك لا يعرفون إلا ثلاثاً وعشرين ركعة، ثم يشدِّدون في النكير، وهذا أيضاً خطأ. " الشرح الممتع " (٤ / ٧٣ – ٧٥) . أما الدليل الذي استدل القائلون بعدم جواز الزيادة في صلاة التراويح على ثمان ركعات فهو حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة ﵂: " كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر قال يا عائشة إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي ". رواه البخاري (١٩٠٩) ومسلم (٧٣٨) . فقالوا: هذا الحديث يدل على المداومة لرسول الله في صلاته في الليل في رمضان وغيره. وقد ردَّ العلماء على الاستدلال بهذا الحديث بأن هذا من فعله ﷺ ، والفعل لا يدل على الوجوب. ومن الأدلة الواضحة على أن صلاة الليل ومنها صلاة التراويح غير مقيدة بعدد حديث ابن عمر أن رجلا سأل سول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال رسول الله ﵊: " صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلَّى ". رواه البخاري (٩٤٦) ومسلم (٧٤٩) . ونظرة إلى أقوال العلماء في المذاهب المعتبرة تبين لك أن الأمر في هذا واسع، وأنه لا حرج في الزيادة على إحدى عشرة ركعة: قال السرخسي وهو من أئمة المذهب الحنفي: فإنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا. " المبسوط " (٢ / ١٤٥) . وقال ابن قدامة: والمختار عند أبي عبد الله (يعني الإمام أحمد) ﵀، فيها عشرون ركعة، وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وقال مالك: ستة وثلاثون. " المغني " (١ / ٤٥٧) . وقال النووي: صلاة التراويح سنة بإجماع العلماء، ومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات وتجوز منفردا وجماعة. " المجموع " (٤ / ٣١) . فهذه مذاهب الأئمة الأربعة في عدد ركعات صلاة التراويح وكلهم قالوا بالزيادة على إحدى عشرة ركعة، ولعل من الأسباب التي جعلتهم يقولون بالزيادة على إحدى عشرة ركعة: ١- أنهم رأوا أن حديث عائشة ﵂ لا يقتضي التحديد بهذا العدد. ٢- وردت الزيادة عن كثير من السلف. انظر: المغني (٢ / ٦٠٤) ، والمجموع (٤ / ٣٢) ٣- أن النبي ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة وكان يطيلها جداً حتى كان يستوعب بها عامة الليل، بل في إحدى الليالي التي صلى فيها النبي ﷺ صلاة التراويح بأصحابه لم ينصرف من الصلاة إلا قبيل طلوع الفجر حتى خشي الصحابة أن يفوتهم السحور، وكان الصحابة ﵃ يحبون الصلاة خلف النبي ﷺ ولا يستطيلونها فرأى العلماء أن الإمام إذا أطال الصلاة إلى هذا الحد شق ذلك على المأمومين وربما أدى ذلك إلى تنفيرهم فرأوا أن الإمام يخفف من القراءة ويزيد من عدد الركعات. والحاصل: أن من صلى إحدى عشرة ركعة على الصفة الواردة عن الني ﷺ فقد أحسن وأصاب السنة، ومن خفف القراءة وزاد عدد الركعات فقد أحسن، ولا إنكار على من فعل أحد الأمرين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والتراويح إن صلاها كمذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد: عشرين ركعة أو: كمذهب مالك ستا وثلاثين، أو ثلاث عشرة، أو إحدى عشرة فقد أحسن، كما نص عليه الإمام أحمد لعدم التوقيف فيكون تكثير الركعات وتقليلها بحسب طول القيام وقصره. الاختيارات ص (٦٤) . قال السيوطي: الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد، ولم يثبت أن النبي ﷺ صلى التراويح عشرين ركعة، وإنما صلى ليالي صلاة لم يذكر عددها، ثم تأخر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها. وقال ابن حجر الهيثمي: لم يصح أن النبي ﷺ صلى التراويح عشرين ركعة، وما ورد أنه " كان يصلي عشرين ركعة " فهو شديد الضعف. الموسوعة الفقهية (٢٧ / ١٤٢ – ١٤٥) وبعد فلا تعجب أخي السائل من صلاة التراويح عشرين ركعة وقد سبقوا من أولئك الأئمة جيلا قبل جيل، وفي كلٍّ خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5425

يقرأون القرآن قبيل صلاة التراويح ثم يكملون في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[نحن في أمريكا، سيعقد حلقة قرآن بعد الإفطار في تمام الساعة ٧:١٥ إلى الساعة ٧:٣٠ ثم تقام الصلاة للعشاء وبعدها التراويح، في حلقة القرآن سيقرأ أحد المسلمين ويستخدم الميكرفون ليسمعه الرجال والنساء، والتخطيط أن يقرأ ١٢ وجهاً، ثم يكملون في التراويح ٨ أوجه، وبذلك يكملوا كل ليلة جزءً إلى أن يتم ختم القرآن في نهاية الشهر، هل الجلسة لقراءة القرآن بهذه الطريقة من السنة أم من البدعة؟ وهل من الأفضل قراءة القرآن على المأمومين أثناء التراويح أم في حلقة القرآن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج عليكم من عمل هذه الجلسة، فقراءة القرآن من واحدٍ منكم واستماع الباقين له أمرٌ مشروع، وقد فعله النبي ﷺ وأصحابه ﵃. عَن ابن مَسعودٍ ﵁ قالَ: قال لي النبيُّ ﷺ : " اقْرَأْ علَّي القُرآنَ " قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ ، قالَ: " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً﴾ النساء/٤٠ قال: " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتَّ إِليْهِ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ. رواه البخاري (٤٧٦٣) ومسلم (٨٠٠) . قال الشيخ عبد العزيز بن باز: ويشرع للمسلمين في هذا الشهر العظيم دراسة القرآن الكريم ومدارسته في الليل والنهار تأسيا بالنبي ﷺ ، فإنه كان يدارس جبرائيل القرآن كل سنة في رمضان، ودارسه إياه في السنة الأخيرة مرتين، ولقصد القربة والتدبر لكتاب الله والاستفادة منه والعمل به، وهو من فعل السلف الصالح فينبغي لأهل الإيمان من ذكور وإناث أن يشتغلوا بالقرآن الكريم تلاوة وتدبرا وتعقلا ومراجعة لكتب التفسير للاستفادة والعلم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣١٩، ٣٢٠) . والأفضل أن يكون مع القراءة تعليم لأحكام القرآن، وفهم لمعانيه، فإذا أضفتم إلى القراءة تفسيراً لما تقرأون أو بعضه فقد جمعتم خيراتٍ متعددة، منها: إصابة السنة في فعلكم، ومدارستكم القرآن، وتعليمكم المسلمين، وإعانتهم على التدبر القرآن. . . وإذا كانت هذه الختمة في صلاة التراويح كانت أفضل من كونها خارجها. قال شيخ الإسلام في "الفتاوى الكبرى" (٢/٢٩٧) : " إِنَّ الأَمْرَ بِالْقِرَاءَةِ وَالتَّرْغِيبَ فِيهَا يَتَنَاوَلُ الْمُصَلِّيَ أَعْظَمَ مِمَّا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ , فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاةِ أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَ الصَّلاةِ , وَمَا وَرَدَ مِنْ الْفَضْلِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ يَتَنَاوَلُ الْمُصَلِّيَ أَعْظَمَ مِمَّا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ " انتهى. فإذا شقَّ على الناس ختم القرآن في الصلاة فيمكنكم أن تجمعوا بين الخيرين: المدارسة للقرآن قبل الصلاة، والقراءة لباقيه في الصلاة، كما تعتزمون. وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. رواه البخاري (٣٠٤٨) ومسلم (٢٣٠٨) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يمكن أن يستفاد من مدارسة جبريل ﵇ للنبي ﷺ القرآن في رمضان أفضلية ختم القرآن؟ فأجاب: يستفاد منها المدارسة وأنه يستحب للمؤمن أن يدارس القرآن من يفيده وينفعه؛ لأن الرسول ﵊ دارس جبرائيل للاستفادة؛ لأن جبرائيل هو الذي يأتي من عند الله جل وعلا، وهو السفير بين الله والرسل. فجبرائيل لا بد أن يفيد النبي ﷺ أشياء من جهة الله ، من جهة إقامة حروف القرآن ومن جهة معانيه التي أرادها الله، فإذا دارس الإنسان من يعينه على فهم القرآن ومن يعينه على إقامة ألفاظه فهذا مطلوب، كما دارس النبي ﷺ جبرائيل، وليس المقصود أن جبرائيل أفضل من النبي ﵊، لكن جبرائيل هو الرسول الذي أتى من عند الله فيبلغ الرسول ﵊ ما أمره الله به من جهة القرآن ومن جهة ألفاظه ومن جهة معانيه، فالرسول ﵊ يستفيد من جبرائيل من هذه الحيثية، لا أن جبرائيل أفضل منه ﵊ بل هو أفضل البشر وأفضل من الملائكة ﵊، لكن المدارسة فيها خير كثير للنبي ﷺ وللأمة؛ لأنها مدارسة لما يأتي به من عند الله وليستفيد مما يأتي به من عند الله . وفيه فائدة أخرى وهي: أن المدارسة في الليل أفضل من النهار، لأن هذه المدارسة كانت في الليل، ومعلو أن الليل أقرب إلى اجتماع القلب وحضوره والاستفادة أكثر من المدارسة نهاراً. وفيه أيضا من الفوائد: شرعية المدارسة وأنها عمل صالح حتى ولو في غير رمضان، لأن فيه فائدة لكل منهما ولو كانوا أكثر من اثنين فلا بأس يستفيد كل منهم من أخيه ويشجعه على القراءة وينشطه، فقد يكون لا ينشط إذا جلس وحده لكن إذا كان معه زميل له يدارسه أو زملاء كان ذلك أشجع له وأنشط له مع عظم الفائدة فيما يحصل بينهم من المذاكرة والمطالعة فيما قد يشكل عليهم كل ذلك فيه خير كثير. ويمكن أن يفهم من ذلك أن قراءة القرآن كاملة من الإمام على الجماعة في رمضان نوع من هذه المدارسة لأن في هذا إفادة لهم عن جميع القرآن، ولهذا كان الإمام أحمد ﵀ يحب ممن يؤمهم أن يختم بهم القرآن وهذا من جنس عمل السلف في محبة سماع القرآن كله، ولكن ليس هذا موجبا لأن يعجل ولا يتأنى في قراءته، ولا يتحرى الخشوع والطمأنينة بل تحري هذه الأمور أولى من مراعاة الختمة. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٣١ – ٣٣٣) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ أيضاً -: يحرص كثير من الأئمة على أن يختموا القرآن في التراويح والتهجد لإسماع الجماعة جميع القرآن فهل في ذلك حرج؟ فأجاب: هذا عمل حسن فيقرأ الإمام كل ليلة جزءا أو أقل لكن في العشر الأخيرة يزيد حتى يختم القرآن ويكمله هذا إذا تيسر بدون مشقة ... وقد عقد العلامة ابن القيم ﵀ بابا في كتابه: " جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام " ذكر فيه حال السلف في العناية بختم القرآن فنوصي بمراجعته للمزيد من الفائدة. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ٣٣٣، ٣٣٤) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٤٦٠٨٨) و (١٥٠٥) و (٤٠٣٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5426

لا يمكن لأحدٍ أن يجزم بليلة بعينها أنها ليلة القدر [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم التهجد في ليلة القدر دون الليالي الأخرى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ورد الفضل العظيم في العبادة في ليلة القدر، فقد ذكر ربنا ﵎ أنها خير من ألف شهر، وأخبر النبي ﷺ أن من قامها إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) القدر/١ – ٥. وعن أبي هريرة ﵁ عن النَّبيِّ ﷺ قال: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) . رواه البخاري (١٩٠١) ومسلم (٧٦٠) . إيماناً: بفضلها وبمشروعية العمل فيها. واحتساباً: إخلاصاً للنية لله تعالى. ثانياً: اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر على أقوال كثيرة، حتى وصلت الأقوال فيها إلى أكثر من أربعين قولاً كما في " فتح الباري "، وأقرب الأقوال للصواب أنها في وتر العشر الأخير من رمضان. فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) . رواه البخاري (٢٠١٧) – واللفظ له - ومسلم (١١٦٩) . والحديث: بوَّب عليه البخاري بقوله: " باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ". والحكمة من إخفائها هي تنشيط المسلم لبذل الجهد في العبادة والدعاء والذكر في العشر الأخير كلها، وهي الحكمة ذاتها في عدم تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة، وعدم تحديد الأسماء التسعة والتسعين لله تعالى والتي قال عنها النبي ﷺ : (مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه البخاري (٢٧٣٦) ومسلم (٢٦٧٧) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: قوله – أي: الإمام البخاري -: " باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ": في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخير منه، ثم في أوتاره، لا في ليلة منه بعينها، وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها. " فتح الباري " (٤ / ٢٦٠) . وقال أيضاً: قال العلماء: الحكمة من إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها، كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة. " فتح الباري " (٤ / ٢٦٦) . ثالثاً: وعليه: فلا يمكن لأحدٍ أن يجزم بليلة بعينها أنها ليلة القدر، وخاصة إذا علمنا أن النبي ﷺ أراد أن يخبر أمته بها ثم أخبرهم أن الله تعالى رفع العلم بها. فعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاحَى رَجُلانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: (إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ) . رواه البخاري (٤٩) . (تَلاحَى) أي تنازع وتخاصم. قال علماء اللجنة الدائمة: أما تخصيص ليلة من رمضان بأنها ليلة القدر: فهذا يحتاج إلى دليل يعينها دون غيرها، ولكن أوتار العشر الأواخر أحرى من غيرها والليلة السابعة والعشرون هي أحرى الليالي بليلة القدر؛ لما جاء في ذلك من الأحاديث الدالة على ما ذكرنا. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١٠ / ٤١٣) . لذا لا ينبغي للمسلم أن يتعاهد ليلة بعينها على أنها ليلة القدر، لما في ذلك من الجزم بما لا يمكن الجزم به؛ ولما في ذلك من تفويت الخير على نفسه، فقد تكون ليلة الحادي العشرين، أو الثالث والعشرين، وقد تكون ليلة التاسع والعشرين، فإذا قام ليلة السابع والعشرين وحدها فيكون قد ضاع عليه خير كثير، ولم يصب تلك الليلة المباركة. فعلى المسلم أن يبذل جهده في الطاعة والعبادة في رمضان كله، وفي العشر الأواخر أكثر، وهذا هو هدي النبي ﷺ . عن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ. رواه البخاري (٢٠٢٤) ومسلم (١١٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5427

هل يوجد ذكر معيَّن بعد كل صلاة ركعتين من التراويح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من ذكر معيَّن بعد كل صلاة ركعتين من التراويح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأذكار من العبادات، والأصل في العبادات المنع منها إلا بدليل يوجبها أو يستحبها، ولا يجوز إحداث ذِكر مع عبادة ولا قبلها ولا بعدها، وقد صلَّى النبي ﷺ القيام مع أصحابه ليالي، وصلَّى الصحابة أفراداً ومجتمعين، في زمانه ﷺ ، وبعد موته، ولا يُعلم أنهم ذكروا الله تعالى بذِكرٍ معيَّن بعد كل تسليمة أو تسليمتين، وعدم نقل العلماء لذكر جماعي بين ركعات التراويح عن الصحابة ومن بعدهم دليل على عدم وقوعه، لأن العلماء كانوا ينقلون ما هو أخفى من مثل هذا الأمر الظاهر، وخير الهدي في اتباعه ﷺ واتباع أصحابه في أمور العبادات بفعل ما فعلوه وترك ما تركوه. إلا أنه لا بأس للمصلي أن يدعو الله، أو يقرأ القرآن، أو يذكر ربَّه تعالى، من غير تخصيص آيات معينة أو سور أو ذِكرٍ بين الركعات، ومن دون أن يكون ذلك بصوتٍ واحد، ولا بقيادة الإمام أو غيره؛ لعدم ورود ذلك في الشرع المطهَّر، والأصل التوقيف في العبادات في كميتها وكيفيتها وزمانها ومكانها وسببها وصفتها. قال الشيخ محمد العبدري المشهور بابن الحاج في كتابه (المدخل) : فصل في الذِّكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح: وينبغي له - أي: الإمام - أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك، والمشي على صوت واحد؛ فإن ذلك كله من البدع، وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسلميتين من صلاة التراويح " الصلاة يرحمكم الله "؛ فإنه محدث أيضاً، والحدث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم. " المدخل " (٢ / ٢٩٣، ٢٩٤) . وانظر – لمزيد فائدة -: أجوبة السؤالين: (١٠٤٩١) و (٢١٩٠٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5428

هل يترك عمله ويذهب لصلاة التراويح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعمل في مركز شرطة، وأحياناً يحدث أن أستلم المناوبة مرتين بالأسبوع ولا أتمكن خلال الاستلام من مغادرة المركز لظروف العمل ولأوامر رؤسائي، فهل يجوز لي أن أغادر المركز وأخالف أوامرهم لأداء صلاة التراويح في المسجد القريب من المركز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن حرص الإنسان على الاستزادة من أسباب الأجر والمغفرة في رمضان أمر محمود ومندوب إليه، إلا أن هذا مشروط بأن لا يؤدي البحث عن فضل إلى تفويت أو الإخلال بما هو أفضل منه. ولو كان عملُ الإنسان في محل تجاري أو مؤسسة مدنية لما جاز له ترك العمل من أجل القيام بنافلة، فكيف إذا كان عملُه يتعلق بالأمن وهو أمر مهم تتعلق به أرواح الناس وأمنهم؟ فلا تحرص على نافلة على حساب التفريط في واجب، ويمكنك أن تؤدي التراويح في مكان عملك مجزَّأة على حسب الفراغ والسعة، أو في آخر الليل في بيتك، وقد يُكتب لك الأجر كاملاً إن علم الله منك صدقاً في أدائها إن لم يتيسر أداؤها في العمل أو في البيت. وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – ﵀: أعمل في أحد المحلات التجارية ولا أستطيع أن أصلي صلاة التراويح في المسجد نظراً لأن مواعيد العمل تكون مِن بعد المغرب إلى قرب السحور، هل آثم على ذلك؟ وكيف أعوِّض هذا الثواب الذي فاتني؟ . فأجاب: لا تأثم بترك التراويح لأن التراويح سنَّة، إن أقامها الإنسان كان له أجر، وإن لم يقم بها فليس عليه إثم. وإذا علم الله تعالى من نيتك إنه لولا اشتغالك بما يجب عليك من عقد الأجرة على هذا العمل لقمت بهذه التراويح: فإن فضل الله واسع، يثيبك على ما كان من نيتك. " فتاوى إسلامية " (٢ / ٢٥٥) . وسئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله -: بعض الناس يذهب ليعتمر فيترك عائلته أو وظيفته أو المسجد الذي يصلي به أو يؤذن به، فما كلمتكم لهم؟ . فأجاب: لا ينبغي أن نتقرب إلى الله بنافلة مع إخلالنا بواجب، النوافل لا يُتقرب بها إلا إذا أدينا الواجبات، فمن ضيَّع بيته أو ضيَّع عمله، أو إمام ضيع إمامته: فهذا لا يعتبر مأجوراً، بل يعتبر مأزوراً وآثماً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5429

متى تبدأ صلاة التراويح لرمضان في الليلة الأولى أم الثانية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[متى نبدأ في القيام لصلاة التراويح: ليلة أول يوم من رمضان (ليلة الرؤية أو الإتمام) أم بعد صلاة العشاء من أول يوم في رمضان؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يُشرع للمسلم أداء صلاة التراويح بعد صلاة العشاء من الليلة الأولى لرمضان، وهي الليلة التي يُرى فيها الهلال، يُكمل المسلمون عدة شعبان ثلاثين يوماً. ومثل هذا نهاية شهر رمضان، فإنه لا تُصلَّى التراويح إذا ثبت انتهاء الشهر برؤية هلال العيد أو بإتمام عدة رمضان ثلاثين يوماً. فيتبين أن صلاة التراويح لا تتعلق بصيام نهار رمضان، بل بدخول الشهر من الليل ابتداءً، وبآخر يوم من رمضان انتهاءً. ولا ينبغي القول إن صلاة الترويح نافلة مطلقة فيجوز أن تؤدى في أي ليلة وجماعة؛ لأن صلاة التروايح مقصودة لشهر رمضان، ومصليها يقصد الأجر المترتب على قيامه، والجماعة فيها ليست كحكم الجماعة في غيرها، فيجوز في رمضان أن يصلى قيامه جماعة في كل ليلة مع الإعلان والتشجيع عليه، بخلاف القيام في غيره فإنه لا يسن إلا ما جاء من غير قصد أو بقصد التشجيع والتعليم، فيسن أحياناً دون الالتزام بفعله دائماً. قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – ﵀: التَّراويحَ في غير رمضان بِدْعةٌ، فلو أراد النَّاس أنْ يجتمعوا على قيام الليل في المساجد جماعة في غير رمضان لكان هذا من البِدع. ولا بأس أن يُصلِّي الإنسانُ جماعة في غير رمضان في بيته أحياناً؛ لفعل الرسول ﷺ : " فقد صَلَّى مرَّةً بابن عبَّاس، ومرَّةً بابن مسعود ومرَّةً بحذيفة بن اليمان، جماعة في بيته " لكن لم يتَّخذْ ذلك سُنَّة راتبةً، ولم يكن أيضاً يفعله في المسجد. " الشرح الممتع " (٤ / ٦٠، ٦١) . وعليه: فمن صلى صلاة التروايح قبل ثبوت دخول رمضان فهو كمن صلى الصلاة في غير وقتها، فلا يكتب له أجرها، هذا إن سلِم من الإثم إن تعمد ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5430

ليس هناك قدر معين لا بد من قراءته في صلاة الترويح [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك قدر معين لا بد من قراءته في صلاة التراويح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك قدر معين لا بد من قراءته في صلاة التراويح، غير أنه كلما أطال كان أفضل، ما لم يصل إلى حد يشق على المأمومين. قال الألباني ﵀: " وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره، فلم يَحُدَّ فيها النبي ﷺ حداً لا يتعداه بزيادة، أو نقص، بل كانت قراءته ﷺ فيها تختلف قصراً وطولاً، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر (يا أيها المزمل) ، وهي عشرون آية، وتارة قدر خمسين آية، وكان ﷺ يقول: (من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين) . وفي حديث آخر: ( ... بمئتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين) . وقرأ ﷺ في ليلة وهو مريض السبع الطوال، وهي سورة (البقرة) ، و (آل عمران) ، و (النساء) ، و (المائدة) ، و (الأنعام) ، و (الأعراف) ، و (التوبة) . وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي ﵊ أنه ﷺ قرأ في ركعة واحدة (البقرة) ثم (النساء) ثم (آل عمران) ، وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً. وثبت بأصح إسناد أن عمر ﵁ لما أمر أُبّيَّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان، كان أُبيٌّ ﵁ يقرأ بالمئين، حتى كان الذي خلفه يعتمدون على العِصِي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر. وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القُرَّاءَ في رمضان، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية، والوسط خمساً وعشرين آية، والبطيء عشرين آية. وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء، وكذلك إذا كان معه من يوافقه، وكلما أطال فهو أفضل، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يُحيي الليل كله إلا نادراً، اتباعاً للنبي ﷺ القائل: (وخير الهدي هدي محمد) . وأما إذا صلى إماماً، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله ﷺ : (إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف، والمريض، وذا الحاجة، وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء) " انتهى من رسالة قيام رمضان. وانظر السؤال رقم: (٦٦٥٠٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →