← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

لم تجد مسكيناً لإطعامه عن فدية الصيام فهل تتصدق بالمال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مريضة بمرض مزمن نصحني طبيبي بعدم الصيام وأنا لم أجد أي مسكين لأطعمه فما هو المبلغ الذي أنفقه بالدرهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء، وأن يجعل هذا المرض كفارة لذنوبك، ورفعةً لدرجاتك في الآخرة. والمريض مرضا مزمنا الذي لا يستطيع الصيام ولا القضاء لا يجب عليه الصيام، ويجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، لقول الله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤. قال عبد الله بن عباس ﵄: (لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري (٤٥٠٥) . والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير. قال ابن قدامة ﵀: " وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ: يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ " انتهى. " المغني " (٤ / ٣٩٦) . وبلاد المسلمين مملوءة بالفقراء والمساكين الذين لا يجدون ما يكفيهم ويكفي أهلهم. ولا تخلو دولة منهم، ولو ندر وجودهم في بعض البلدان: فلن يعدم وجود لجان خير وصدقات يتكفلون بإيصال الزكوات والصدقات لمن يستحقها. وحتى لو لم تجدي مسكيناً تطعمينه فكيف ستتصرفين في المال الذي يعادل الطعام؟ ولمن سيُعطى هذا المال؟ وهذا يعني أن المشكلة ستبقى قائمة، فلا يجوز دفع هذا المال – لو جاز دفعه – إلا لمستحقه من الفقراء والمساكين. وعلى كل حال: فيجب عليك بذل الجهد في البحث عن الفقراء والمساكين في بلدك، وإن لم تكوني تعرفينهم فيمكنك توكيل من تثقين بدينه ليوصل هذا الطعام لمستحقيه، ولا فرق بين أن يكون هذا الوكيل شخصاً أو جمعية خيرية. واعلمي أنه لا يجوز لك دفع مالٍ - مهما بلغ – مقابل تلك الفدية التي وجبت عليكِ؛ لأن الله تعالى أوجب عليك (طعام مسكين) ولم يوجب عليك مالاً، قال تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٩٢٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5357

من هو المسكين الذي يُعطى فدية الصيام؟ وكم وماذا يُعطى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يقول الله تعالى: (ففدية طعام مسكين) هل يشترط في هذا المسكين البلوغ والتكليف؟ وهل لو أراد الإنسان أن يطعم ثلاثين مسكينا هل يدخل أبناء المسكين ومن يعول في العدد؟ وهل يجزئ بدل الطعام مال؟ وكيف يقدر هذا الإطعام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لأحدٍ يقدر على الصيام في رمضان وليس عنده عذر شرعي أن يفطر، وليس كل من أفطر برخصة من الشرع يطعم مقابل كل يوم مسكينا، وإنما الإطعام للشيخ الكبير والمريض مرضاً مزمناً لا يُرجى شفاؤه. قال الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري (٤٥٠٥) . والمريض الذي لا يرجى شفاؤه حكمه حكم الشيخ الكبير. قال ابن قدامة ﵀: " وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ: يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ " انتهى. " المغني " (٤ / ٣٩٦) . ثانياً: ولا يشترط في هذا المسكين أن يكون بالغاً، بل يُعطى الصغير الذي يأكل الطعام باتفاق الأئمة، وإنما اختلفوا في إعطائها للرضيع، فذهب إلى جوازه جمهور العلماء (منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد) لأنه مسكين فيدخل في عموم الآية، وظاهر كلام الإمام مالك ﵀ أنها لا تعطى للرضيع، فإنه قال: يجوز الدفع إلى الفطيم، واختاره الموفق ابن قدامة ﵀. انظر: "المغني" (١٣/٥٠٨) ، و"الإنصاف" (٢٣/٣٤٢) , و "الموسوعة الفقهية" (٣٥/١٠١– ١٠٣) . ثالثاً: وأبناء المسكين وزوجته وأهله الذين يجب عليه أن ينفق عليهم يدخلون في هذا العدد، إذا كانوا لا يجدون كفايتهم، ولا أحد ينفق عليهم غير هذا المسكين. ولهذا يعطى المسكين من زكاة المال ما يكفيه ويكفي أهله. قال في "الروض المربع" (٣/٣١١) : " فيعطى الصنفان – أي: الفقراء والمساكين - تمام كفايتهما وعائلتهما منه " انتهى. رابعاً: وأما الذي يُطعم ومقداره: فيدفع إلى المسكين نصف صاع (كيلو ونصف تقريباً) من قوت البلد، سواء كان أرزاً أم تمراً أم غير ذلك، وإذا أعطي معه إداماً أو لحماً فهو أحسن. فقد روى البخاري - معلقاً بصيغة الجزم عن أنس ﵁ أنه كان بعد ما كبر وعجز عن الصوم يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا خبزا ولحما. ولا يجوز أن يدفع قيمة الطعام مالاً. قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " والإطعام لا يكون بالنقود كما ذكرت، وإنما يكون الإطعام بدفع الطعام الذي هو قوت البلد؛ بأن تدفع عن كل يوم نصف الصاع من قوت البلد المعتاد، ونصف الصاع يبلغ الكيلو والنصف تقريباً. فعليك أن تدفع طعاماً من قوت البلد بهذا المقدار الذي ذكرنا عن كل يوم، ولا تدفع النقود؛ لأن الله يقول: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) البقرة/١٨٤؛ نص على الطعام " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣/١٤٠) . وانظر جواب السؤال رقم (٣٩٢٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5358

هل تعطي الفدية لأولادها وأبنائهم أو غيرهم كوجبة إفطار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدتي لا تستطيع الصيام في رمضان، ولهذا أخرج عنها فدية الصيام عن كل شهر رمضان، هل يجوز أن تكون الفدية على أولادها وأبنائهم كوجبة إفطار؟ أو هل يجوز أن تكون الفدية لإفطار طلاب أحد الصفوف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه، فإنه يفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً؛ لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤. قال عبد الله بن عباس ﵄: (لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) رواه البخاري (٤٥٠٥) . والمريض مرضاً لا يُرجى حصول الشفاء منه كالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام. "المغني" (٤/٣٩٦) . وبهذا يُعلم أن هذه الفدية إنما تعطى للمساكين، لا لكل أحد. فإذا كان الأولاد وأولادهم والطلاب المذكورون في السؤال أغنياءَ، وليسوا فقراء فلا يجوز إعطاء الكفارة إليهم. ثانياً: وأما إعطاء الكفارة للأولاد وأبنائهم، فقد اعتبر أهل العلم ﵏ أن الكفارة في ذلك كالزكاة، لا يجوز أن يدفعها الإنسان إلى مَنْ تلزمه النفقة عليه. وممن يجب النفقة عليهم: الأصول والفروع. والأصول هم: الأب والأم والأجداد والجدات. والفروع هم: الأبناء والبنات وأولادهم. قال ابن قدامة في "المغني" (١١/٣٧٤) : " ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن عَلَوا (يعني الأجداد وآباءهم) , وولدِ الولد وإن سَفَلُوا (يعني الأولاد وأولادهم) , وبذلك قال الشافعي والثوري , وأصحاب الرأي " انتهى. وعلى هذا لا يجوز أن تعطي الكفارة المذكورة للأولاد وأولادهم لأنه يجب على (أمك) أن تنفق عليهم. وقال الشافعي في "الأم" (٧/٦٨) : " لا يجزئ أن يطعم في كفارات الأيمان إلا حرا مسلما محتاجا، فإن أطعم منها ذميا محتاجا , أو حرا مسلما غير محتاج لم يجزه ذلك , وكان حكمه حكم من لم يفعل شيئا، وعليه أن يعيد، وهكذا لو أطعم من تلزمه نفقته , ثم علم أعاد " انتهى باختصار. وقال في أسنى المطالب (٣/٣٦٩) : " ويعتبر في المسكين والفقير أن يكونا من أهل الزكاة، فلا يجزئ الدفع إلى كافر. . . ولا إلى من تلزمه نفقته. . . لأن الكفارة حق لله تعالى، فاعتبروا فيها صفات الزكاة " انتهى. ولكن.. إذا كانت (أمك) لا تستطيع النفقة عليهم، لقلة مالها، فلا يجب عليها أن تنفق عليهم، لقول الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. وفي هذه الحال يجوز أن تخرج الكفارة إليهم. وقد ثبت في الصحيحين قوله ﷺ للرجل الذي جامع امرأته في نهار رمضان لما أعطاه النبي ﷺ تمراً ليخرجه كفارة، ثم أخبر الرجلُ النبيَّ ﷺ أنه أفقر أهل بيت في المدينة، قال النبي ﷺ له: (أَطْعِمْهُ أَهْلَك) . قال الحافظ في "الفتح": " قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: تَبَايَنَتْ فِي هَذِهِ الْقِصَّة الْمَذَاهِب، فَقِيلَ: إِنَّهُ دَلَّ عَلَى سُقُوط الْكَفَّارَة بِالإِعْسَارِ، لأَنَّ الْكَفَّارَة لا تُصْرَفُ إِلَى النَّفْس وَلا إِلَى الْعِيَال. وَقَالَ الْجُمْهُور: لا تَسْقُط الْكَفَّارَة بِالإِعْسَارِ , وَاَلَّذِي أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّف فِيهِ لَيْسَ عَلَى سَبِيل الْكَفَّارَة (بل هو صدقة تصدق بها النبي ﷺ على الرجل وأهله) . وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ عَاجِزًا عَنْ نَفَقَة أَهْلِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَ الْكَفَّارَةَ لَهُمْ , وَهَذَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث. قَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّين (وهو شيخ الإسلام ابن تيمية) : وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجْعَلَ الإِعْطَاءُ لا عَلَى جِهَةِ الْكَفَّارَةِ، بَلْ عَلَى جِهَة التَّصَدُّقِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْله بِتِلْك الصَّدَقَة لِمَا ظَهَرَ مِنْ حَاجَتهمْ " انتهى باختصار. فتَحَصَّلَ من ذلك أنه لا يجوز أن يُعطِي الكفارة لمن تلزمه النفقة عليه، وأنه إذا كان فقيرا لا يستطيع أن ينفق عليهم فقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز إعطائهم الكفارة. وقد سبق في جواب السؤال (٢٠٢٧٨) نقل فتوى للشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه يجوز إخراج الزكاة إلى أقاربه الذين لا يستطيع أن ينفق عليهم بسبب فقره وقلة ماله. ومما جاء فيها: " إن دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك، لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة. . إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز. أما إذا كان مالك لا يتسع للإنفاق عليهم فلا حرج عليك أن تعطيهم من زكاتك " انتهى. والخلاصة: أنه إذا كانت (أمك) غنية تستطيع أن تنفق عليهم فلا يجوز أن تعطيهم الكفارة، وإذا كانت لا تستطيع أن تنفق عليهم جاز أن تعطيهم الكفارة. ثالثاً: وإما إعطاؤها كإفطار صائم، فلا بأس به، لإطلاق الآية الكريمة: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) ، ويُرجى أن يكون ذلك أكثر ثواباً لما فيه من تفطير الصائم. ولكن بشرط أن يكون ذلك الصائم مسكيناً كما سبق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5359

بلغت ولم تصم رمضان [السُّؤَالُ] ـ[إنني فتاة في السادسة عشرة من عمري وقد جاءني الحيض وأنا في الثالثة عشرة ولكن خلال تلك السنة لم أصم رمضان كاملاً، وصمت سبعة أيام منه، ووالداي لم يضغطا عليّ لاعتقادهما أنني غير مكلفة فهل أصوم الأيام التي أفطرتها أو ماذا أفعل؟ أفيدوني وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب أن تصومي بكل حال ما دام أنك بلغت فالبلوغ للبنت يحصل بحصول الحيض أو الإنبات أو الاحتلام أو الحمل، فوجود الحيض هو أحد أسباب البلوغ فأنت بالغة ومكلفة فلا بد وأن تصومي شهر رمضان، والشهر الذي لم تصوميه يجب عليك قضاؤه بكل حال، ولا تبرأ ذمتك إلا بالقضاء والتوبة لأنك كنت مكلفة عندما أفطرت، وقد أخطأ أهلك في تسامحهم معك، فلست بصغيرة وعليك التوبة من هذا التفريط، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٧٦

стр. 5360

الإفطار عمدا في رمضان بلا عذر [السُّؤَالُ] ـ[تركت امرأة صيام ثلاثة أيام من رمضان بلا عذر، بل تهاوناً، فما حكم الله في ذلك وماذا يلزمها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الواقع كما ذكر من فطرها ثلاثة أيام من رمضان تهاوناً لا استحلالاً لذلك فقد ارتكبت إثماً عظيماً وذنباً كبيراً بانتهاكها حرمة رمضان، فإن صيامه ركن من أركان الإسلام لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) إلى أن قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة / ١٨٣ – ١٨٥، وعليها أن تصوم ثلاثة أيام قضاءً عن الأيام التي أفطرتها، وإن وقع منها جماع في نهار يوم من الأيام الثلاثة التي أفطرتها فعليها كفارة عن ذلك اليوم مع قضائه، وإن كان الجماع في يومين فعليها كفارتان وهكذا مع القضاء، والكفارة عتق رقبة فإن لم تجد صامت شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكيناً مما تطعمه (أي من طعام أهل البلد) ، وعليها أن تستغفر الله وتتوب إليه وتؤدي الصوم الذي فرض الله عليها والعزم الصادق على ألا تفطر في رمضان مرة أخرى وعليها إطعام مسكين عن كل يوم من الأيام الثلاثة لتأخيرها القضاء إلى ما بعد رمضان آخر. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] انظر فتاوى اللجنة (١٠/١٤١)

стр. 5361

مقدار الفدية التي في آية الصيام [السُّؤَالُ] ـ[ما مقدار الفدية التي ذكرت في آية الصيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من أدركه رمضان وهو لا يستطيع الصيام لكونه شيخاً كبيراً، أو مريضاً لا يُرجى له الشفاء فإنه لا يجب عليه الصيام لعدم استطاعته، فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكيناً. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة/١٨٣-١٨٤. وروى البخاري (٤٥٠٥) عن ابْن عَبَّاسٍ قال: (لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) . وقال ابن قدامة في "المغني" (٤/٣٩٦) : "الشَّيْخُ الْكَبِيرَ وَالْعَجُوزَ إذَا كَانَ يُجْهِدُهُمَا الصَّوْمُ , وَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةً شَدِيدَةً , فَلَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. . . فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ الإِطْعَامِ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَ (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا) . . . وَالْمَرِيضُ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ , يُفْطِرُ , وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ; لأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّيْخِ اهـ باختصار. وفي الموسوعة الفقهية (٥/١١٧) : "اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُصَارُ إلَى الْفِدْيَةِ فِي الصِّيَامِ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ إمْكَانِ قَضَاءِ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا لِشَيْخُوخَةٍ لا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ , أَوْ مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُهُ , لقوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) وَالْمُرَادُ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ اهـ. وقال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص١١١) : "لا بد أن نعرف أن المريض ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: مريض يرجى برؤه مثل ذوي الأمراض الطارئة التي يرجى أن يشفى منها، فهذا حكمه كما قال الله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى? سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . ليس عليه إلا أن ينتظر البرء ثم يصوم، فإذا قدر أنه استمر به المرض في هذه الحال، ومات قبل أن يشفى فإنه ليس عليه شيء؛ لأن الله إنما أوجب عليه القضاء في أيام أخر وقد مات قبل إدراكها، فهو كالذي يموت في شعبان قبل أن يدخل رمضان لا يقضى عنه. القسم الثاني: أن يكون المرض ملازماً للإنسان مثل مرض السرطان ـ والعياذ بالله ـ ومرض الكلى، ومرض السكر وما أشبهها من الأمراض الملازمة التي لا يرجى انفكاك المريض منها، فهذه يفطر صاحبها في رمضان، ويلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً كالكبير والكبيرة اللذين لا يطيقان الصيام يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكيناً، ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى: (وَعَلَى ?لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) " اهـ. ثانياً: أما صفة الإطعام فيخير بين أن يعطي كل مسكين نصف صاع من الطعام كالأرز ونحوه (أي كيلو جرام ونصف تقريباً) ، أو يصنع طعاماً ويدعو إليه المساكين. قال البخاري: وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقْ الصِّيَامَ فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ اهـ. وسئل الشيخ ابن باز عن امرأة كبيرة في السن ولا تطيق الصوم فماذا تفعل؟ فأجاب: عليها أن تطعم مسكيناً عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد من تمر أو أرز أو غيرهما، ومقداره بالوزن كيلو ونصف على سبيل التقريب. كما أفتى بذلك جماعة من أصحاب النبي ﷺ ومنهم ابن عباس ﵁ وعنهم، فإن كانت فقيرة لا تستطيع الإطعام فلا شيء عليها، وهذه الكفارة يجوز دفعها لواحد أو أكثر في أول الشهر أو وسطه أو آخره، وبالله التوفيق" اهـ. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٥/٢٠٣) . وقال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص١١١) : "فيجب على المريض المستمر مرضه، وعلى الكبير من ذكر وأنثى إذا عجزوا عن الصوم أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً، سواء إطعاماً بتمليك بأن يدفع إلى الفقراء هذا الإطعام، أو كان الإطعام بالدعوة يدعو مساكين بعدد أيام الشهر فيعشيهم كما كان أنس بن مالك ﵁ يفعل حين كبر صار يجمع ثلاثين مسكيناً فيعشيهم فيكون ذلك بدلاً عن صوم الشهر" اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة (١١/١٦٤) : عن الإطعام للعاجز في رمضان كالشيخ العاجز والمرأة العاجزة من كبر، والمريض الذي لا يشفى. فأجابت: "من عجز عن صوم رمضان لكبر سن الشيخ الكبير والمرأة العجوز أو شق عليه الصوم مشقة شديدة رخص له في الفطر، ووجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، نصف صاع من بر (قمح) أو تمر أو أرز أو نحو ذلك مما يطعمه أهله، وكذا المريض الذي عجز عن الصوم أو شق عليه مشقة شديدة ولا يرجى برؤه لقوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. وقوله: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨. وقوله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) البقرة/١٨٤" اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5362

الحيض لا يقطع التتابع في صوم الكفارة [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تكفر عن ّذنب بصيام شهرين متتابعين، وتسأل عن الأيام التي ستفطر فيها بسبب العادة الشهرية فهل يجب عليها قضاؤها بعد انقضاء الشهرين أم ماذا ?.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من لزمها صيام شهرين متتابعين، وجاءها الحيض، أفطرت، ثم أكملت صومها، وقضت أيام حيضها، إجماعا. قال ابن قدامة ﵀: (وأجمع أهل العلم على أن الصائمة متتابعاً , إذا حاضت قبل إتمامه , تقضي إذا طهرت , وتبني، وذلك لأن الحيض لا يمكن التحرز منه في الشهرين إلا بتأخيره إلى الإياس , وفيه تغرير بالصوم) انتهى من المغني ٨/٢١ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5363

لا حرج من إعطاء الفدية كلها لمسكين واحد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للعاجز عن الصوم أن يطعم مسكينا واحدا لمدة ثلاثين يوما أو يطعم ثلاثين مسكينا في يوم واحد؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العاجز عن الصوم عجزا مستمرا يلزمه أن يطعم عن كل يوم أفطره مسكينا، لقوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) ، قال ابن عباس ﵄:" ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا " رواه البخاري (٤٥٠٥) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "كيفية الإطعام، له كيفيتان: الأولى: أن يصنع طعاما فيدعو إليه المساكين، بحسب الأيام التي عليه، كما كان أنس بن مالك يفعله ﵁ لما كبر. الكيفية الثانية: أن يطعمهم طعاما غير مطبوخ" اهـ الشرح الممتع (٦/٣٣٥) . راجع السؤال (٤٩٩٤٤) . وأما إطعام مسكين واحد لمدة ثلاثين يوما، فقد نص كثير من أهل العلم على جوازه وهو مذهب الشافعية والحنابلة وجماعة من المالكية، قال في الإنصاف (٣/٢٩١) :" يجوز صرف الإطعام إلى مسكين واحد جملة واحدة " اهـ. وانظر تحفة المحتاج ٣ / ٤٤٦، كشاف القناع ٢ / ٣١٣. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/١٩٨) : " متى قال الأطباء أن هذا المرض الذي تشكو منه، ولا تستطيع معه الصوم – لا يرجى شفاؤه، فإن عليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً نصف صاع من قوت البلد من تمر أو غيره، وإذا عشيت مسكيناً أو غديته بعدد الأيام التي عليك كفى ذلك" اهـ. وبه تعلم أن إطعام مسكين واحد مدة الثلاثين يوما، أو جمع ثلاثين مسكينا على طعام واحد، جائز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5364

صامت أيام الحيض جهلَا فماذا عليها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد صمت كل رمضان ولم أكن أعرف أن أيام الدورة لا تصام ولا أنه يجب قضاؤها بعد ذلك وأريد القضاء عن تلك الأيام بالصوم وإطعام مسكين عن كل يوم ولكنى لا أعرف أشخاصا محددين مساكين لكي أطعمهم فهل يجوز التبرع لأي جهة كالأيتام أو الجوامع بدلا من ذلك وكم يكون كفارة كل يوم بالجنيهات المصرية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجمع العلماء على أن الحائض لا يجب عليها الصيام، ولا يصح منها إن صامت. وأن عليها قضاء الأيام التي أفطرتها من رمضان بسبب الحيض. راجع السؤال رقم (٣٣٥٩٤) . فالواجب عليك هو قضاء تلك الأيام، مع التوبة إلى الله تعالى من تقصيرك في طلب العلم الذي أدى بك إلى الوقوع في هذا الفعل المحرم. وإذا كان قضاؤك لهذه الأيام سيكون في نفس العام قبل أن يأتي رمضان آخر، فليس عليك إلا القضاء فقط، ولا إطعام عليك. وإن كنت أخرت القضاء بدون عذر حتى دخل رمضان آخر فاختلف العلماء هل يجب مع القضاء إطعام أم لا؟ وسبق في إجابة السؤال (٢٦٨٦٥) أنه لا يجب الإطعام. وإذا أردت الأخذ بالأحوط وأطعمت مع القضاء كان ذلك حسناً. والمراد بالإطعام أن تطعمي عن كل يوم مسكيناً، نصف صاع من قوت البلد كالأرز والتمر. وقد قَدَّره الشيخ ابن باز بكيلو ونصف من الأرز على سبيل التقريب. "فتاوى رمضان" (ص ٥٤٥) . وجمهور العلماء على أنه لا تجزيء القيمة في الفدية المخرجة في الصيام، فليس لك أن تخرجيها نقودا، وإنما تُخرج طعاما للمساكين، كما سبق. سئلت اللجنة الدائمة عن رجل كبير في السن لا يستطيع الصيام، فأجابت: يرخص لك في الإفطار ما دمت على حالك من العجز، وعليك عن كل يوم أفطرته إطعام مسكين، ولك أن تخرجها مجموعة، ولك أن توزعها متفرقة، لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج / ٧٨. ولا يجزئك إعطاء النقود بدلاً من الإطعام اهـ. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٠/١٦٣) . ولك أن تدفعي المال لإحدى الجمعيات الخيرية، أو لإمام مسجد معروف بالديانة والاستقامة، لينوب عنك في شراء الطعام وتوزيعه على المساكين، وما أكثرهم في هذه الأيام. ولك أن تصنعي طعاما يأكله مساكين بقدر ما عليك من الأيام، قال البخاري: وأما الشيخ الكبير إذا لم يطق الصيام فقد أطعم أنس بعد ما كبر عاما أو عامين كل يوم مسكينا خبزا ولحما وأفطر اهـ. ويجوز إخراج هذه الكفارة للأيتام إن كانوا فقراء؛ إذ ليس كل يتيم فقيرا أو مسكينا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5365

لم تكن تقضي أيام حيضها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة كبيرة تبلغ من العمر ستين سنة، وكانت جاهلة أحكام الحيض سنين عديدة مدة حيضها، لم تقض صوم رمضان ظناً منها أنه لا يُقضى حسبما سمعت من أفواه العامة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليها التوبة إلى الله من ذلك لأنها لم تسأل أهل العلم وعليها مع ذلك القضاء فتقضي ما تركته من الصيام حسب غلبة ظنها في عدد الأيام وتكفر عن كل يوم تركته بإطعام مسكين نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك من قوت البلد إذا استطاعت الإطعام فإن كانت لا تستطيع الإطعام سقط عنها وكفاها قضاء الصوم. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠/١٥١)

стр. 5366

أفطرت ولم تصم حياءً [السُّؤَالُ] ـ[عندما كنت صغيرة في سن الثالثة عشر صمت رمضان وأفطرت أربعة أيام بسبب الحيض ولم أخبر أحداً بذلك حياءً، والآن مضى على ذلك ثمان سنوات فماذا أفعل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أخطأت بترك القضاء طوال هذه المدة فإن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ولا حياء في الدين فعليك المبادرة بقضاء تلك الأيام الأربعة ثم عليك مع القضاء كفارة وهي إطعام مسكين عن كل يوم وذلك نحو صاعين من قوت البلد الغالب لمسكين أو مساكين. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ ابن باز.

стр. 5367

ماذا يفعل من ترك الصوم [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٥ سنة ولكن منذ صغري إلى أن بلغ عمري ٢١ سنة وأنا لم أصم ولم أصل تكاسلاً ووالدي ينصحاني ولكن لم أبال فما الذي يجب عليّ أن أفعله علماً أن الله هداني وأنا الآن أصوم ونادمة على ما سبق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التوبة تهدم ما قبلها فعليك بالندم والعزم والصدق في العبادة والإكثار من النوافل من صلاة الليل والنهار وصوم تطوع وذكر وقراءة قرآن ودعاء والله يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ ابن باز

стр. 5368

ترك الصيام لمرض [السُّؤَالُ] ـ[هناك امرأة أصيبت بمرض نفساني (حرارة واضطراب أعصاب وغير ذلك) على أثر ذلك تركت الصوم مدة أربع سنوات تقريباً فهل في مثل هذه الحالة تقضي الصوم أو لا وماذا يكون حكمها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت تركت الصوم لعدم قدرتها عليه وجب عليها قضاء ما أفطرته من رمضان في السنوات الأربع عند قدرتها على ذلك قال الله تعالى: (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) وإن كان مرضها وعجزها عن الصوم لا يرجى زواله حسب تقرير الأطباء أطعمت عن كل يوم أفطرته مسكيناً نصف صاع من بر أو تمر أو أرز أو نحو ذلك مما يأكله أهلها في بيوتهم كالشيخ الكبير والعجوز اللذين يجهدهما الصوم ويشق عليهما مشقة شديدة وليس عليها قضاء. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة

стр. 5369

لم تقض ما عليها من صوم [السُّؤَالُ] ـ[إنني لم أقض الأيام التي يفوتني صيامها من شهر رمضان بسبب العادة الشهرية وأنا لا أستطيع إحصاءها فماذا علي أن أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك أن تتحري أيتها الأخت في الله وأن تصومي ما غلب على ظنك أنك تركت صيامه وتسألين الله العون والتوفيق قال تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) . اجتهدي وتحري واحتاطي لنفسك حتى تصومي ما غلب على الظن أنك تركتيه وعليك التوبة إلى الله، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى فضيلة الشيخ ابن باز يرحمه الله.

стр. 5370

حكم من أفطر بسبب العمل في الحر الشديد [السُّؤَالُ] ـ[إنني أعمل في عمل شاق وهو البناء في السعودية ومع خمسة عشر رجلاُ، وعندما جاء شهر رمضان صمنا أول يوم من رمضان واليوم الثاني، ثم أفطر الجميع بقية الشهر وأنا معهم لأننا أتينا من مصر ولأول مرة تصادف اختلاف الجو، وفي السنة التالية صمت رمضان فما حكم ذلك علماً بأنه جاء رمضان الثاني وصمته ولم أقض ما فاتني من رمضان الماضي؟ أفيدونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا حرام عليك ولا يجوز لك لأن صيام رمضان ركن من أركان الإسلام الخمسة، فقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) البقرة /١٨٣، فما عذرك عند الله ﵎ إذا وقفت بين يديه في يوم القيامة وقد أعطاك الصحة والعافية ومع هذا لم تقم بأوامره ولم تعمل بآياته، فقد قال جل وعلا: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) البقرة /١٨٣، وقوله تعالى: (كُتب عليكم) يعني فرض عليكم الصيام كما فرض على الذين من قبلكم لعلكم تتقون فجعل التقوى غاية للصوم والصوم وسيلة لحصول التقوى فحرام عليك أن تعمل ذلك وعليك أن تتوب وتستغفر وتندم على ما فات. أما كونك تعمل، فهذا ليس بعذر، فيمكنك أن تعمل في الليل، وإذا لم تتمكن من ذلك اترك العمل لأنه ليس هناك من ضرورة، تترك العمل حتى ينتهي الشهر أو تعمل عملاً خفيفاً تستطيع معه الصوم، أما أنك تفطر في رمضان بحكم أنك عامل فهذا أمر لا يجوز فإن كان عليك أيام من رمضان الماضي لم تقضها وجاء رمضان الثاني فعليك القضاء والإطعام، أن تطعم عن كل يوم مداً من بر أو نصف صاع من غيره، وعليك ألا تعود لمثل هذا، فاستغفر الله وتذكر وقوفك بين يدي الله جل وعلا وتذكر أيضاً محاسبته لك جل وعلا، وفقنا وإياكم لما يحبه ويرضاه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٧٢

стр. 5371

اقتدى بإمامه في التراويح ليصلي العشاء ثم اقتدى به ثانية في الركعتين الأخريين [السُّؤَالُ] ـ[فاتتني صلاة العشاء، والإمام بدأ يصلي التراويح، فدخلت مع الإمام بنية العشاء، وصلَّى الإمام ركعتين، ثم سلم، وأنا بقيت جالساً، ولم أسلم، وعندما قام للصلاة قمتُ معه، وأكملت صلاة العشاء معه، هل طريقة صلاتي هذه صحيحة؟ وإذا كانت غير صحيحة ماذا عليَّ فعله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم صلاة المفترض خلف إمام متنفل، وقد ذكرنا شيئاً من أقوال العلماء في هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٧٩١٣٦) . وذهب إلى جواز ذلك الإمام الشافعي وابن المنذر – وهو رواية عن أحمد ﵏، واختاره علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن باز، ونقلنا عنهم جواز المسألة الواردة في السؤال، وهو صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح، وأن على المأموم أن يُكمل صلاته وحده بعد سلام الإمام. أما ما فعله السائل من كونه جلس بعد سلام الإمام، حتى ائتم به في ركعتين أخريين من التراويح: ففيه القولان فيمن ابتدأ صلاته منفرداً هل له الاقتداء بإمام جماعة؟ فمِن العلماء مَن قال بالمنع منه، ومنهم من قال بالصحة. وقد توقف الشيخ العثيمين في حكم هذا الفعل، فقال – بعد أن بيَّن جواز صلاة المفترض خلف المتنفل، ومنه: جواز صلاة العشاء خلف من يصلي التراويح – قال: "إنما الذي أتوقف فيه: هو انتظارهم الإمام حتى يدخل في التسليمة الثانية [يعني الركعتين الأخريين] ، ويتمون الصلاة معه: فإن هذا أتوقف فيه؛ لأن الرسول ﷺ يقول: (فما أدركتم فصلُّوا وما فاتكم فأتموا) فإن ظاهره: أن الإنسان يتم ما فاته مع إمامه وحده، يعني: ما ينتظر حتى يشرع الإمام في التسليمة الثانية، وإنما نقول: إذا سلَّم الإمام في الصلاة التي أدركتَه فيها: فأتِمَّ، ولا تنتظر حتى يدخل في صلاةٍ أخرى" انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (شريط رقم ١٥، وجه ب) . وقد رجح النووي ﵀ جواز ذلك حيث قال: ولو صلَّى العشاء خلف التراويح: جاز، فإذا سلَّم الإمام: قام إلى ركعتيه الباقيتين، والأولى أن يتمها منفرداً، فلو قام الإمام إلى أخريين من التراويح، فنوى الاقتداء به ثانياً في ركعتيه: ففي جوازه القولان فيمن أحرم منفرداً ثم نوى الاقتداء، والأصح: الصحة" انتهى. "المجموع شرح المهذب" (٤/٢٧٠) . فعلى هذا، فالصلاة صحيحة وليس عليك إعادتها، غير أن الأفضل ـ فيما بعد ـ أن تكمل صلاتك وحدك، ولا تعيد الدخول مع الإمام مرة أخرى. فليس على الأخ السائل إعادة الصلاة، ولا إعادة ركعتين، وما فعله من صلاة العشاء خلف إمام التراويح صحيح، لكننا نرى أن الأولى أنه يتم ما بقي عليه من صلاته وحده، ولو اقتدى بالركعتين الأخريين مع الإمام مرة أخرى: جاز. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5372

هل تختلف ليلة القدر باختلاف البلدان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل ستكون ليلة القدر هي نفس الليلة لكل المسلمين، أم أنها ستختلف باختلاف البلدان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تكون ليلة واحدة ولو اختلف دخولها بالنسبة للبلدان، فتدخل في البلاد العربية عند غروب شمس نهارهم وتدخل عند البلاد الإفريقية أيضا عند غروب شمس نهارهم وغيرها من البلاد، فكلما غربت عند قوم دخلت عندهم ولو استغرق ذلك أكثر من ٢٠ ساعة فتحسب لهؤلاء ليلتهم، ولهؤلاء ليلتهم، ولا مانع من أن تنزل الملائكة عند هؤلاء، وهؤلاء أيضا. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 5373

المواظبة على القنوت في الوتر كل ليلة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة دعاء القنوت في كل ليلة بعد الوتر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا حرج في هذا. دعاء القنوت سنة، وكان النبي ﷺ يقنت، وقد علم الحسن القنوت وكلمات القنوت في الوتر، فهو سنة، فإذا قرأت في كل ليلة فلا بأس، وإن تركت في بعض الأحيان حتى يعلم الناس أنه ليس بواجب، فهذا لا بأس به، إذا ترك الإمام القنوت بعض الأحيان ليعلم الناس أنه ليس بواجب، فلا بأس، النبي ﷺ لما علم الحسن القنوت لم يقل له: دعه في بعض الأيام، دل ذلك على أنه إذا استمر فلا حرج" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/١٠٦٢) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 5374

هل يلزم من شرع في صلاة التراويح أن يكملها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يلزم المسلم إذا شرع في صلاة التراويح أن يكملها؟ أم يصلي ما شاء ثم ينصرف؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا شك أن التراويح سنة وأنها نافلة، وهي قيام رمضان، وهكذا صلاة الليل، وهكذا صلاة الضحى، وهكذا الرواتب التي مع الفرائض كلها سنة، وكلها نافلة، إن شاء فعلها وإن شاء تركها، وفعلها أفضل. وإذا شرع مع الإمام في التراويح وأحب أن ينفتل منها قبل أن يكمل فلا بأس عليه، لكن بقاءه مع الإمام حتى ينصرف أفضل، ويكتب له بهذا قيام الليلة، لقول النبي ﷺ : (مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ) ، فإذا بقي مع الإمام حتى يكمل كان له فضل قيام الليلة كلها، وإذا انصرف بعد أن يصلي بعض الركعات فلا بأس، ولا حرج في ذلك لأنها نافلة" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٠١) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 5375

صَلَّى التراويح مع الإمام قبل صلاة العشاء [السُّؤَالُ] ـ[إذا حضر المصلي لصلاة العشاء ووجد الناس يصلون فدخل معهم ثم تبين أنهم يصلون التراويح فأكمل معهم، ثم صلى العشاء، هل تجوز العشاء بعد التراويح؟ وهل تجوز التراويح قبل العشاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "على كل حال السنة التراويح بعد العشاء، فقيام رمضان بعد العشاء لكن هذه نافلة فصلاته معهم قبل العشاء تعتبر صلاة نافلة بين العشائين، والصلاة بين العشائين جائزة لكن ليس هي القيام المعروف في رمضان، فقيام رمضان يكون بعد العشاء، فتعتبر هذه نافلة له بين العشائين، وصلاته العشاء بعد ذلك صحيحة، وإنما الأفضل والأولى أن يبدأ بالفريضة ثم يصلي معهم التراويح، هذا الذي ينبغي حتى يتبع السنة مع أداء الفريضة. ولو أنه صلى معهم بنية الفريضة فلما سلم الإمام من التراويح قام وأتم الفريضة أجزأه ذلك، فلو صلى الإمام الاثنتين الأوليين بنية التراويح وهو يصلي الفريضة، ثم إذا سلم قام فتم صلاته أجزأه ذلك. فالحاصل: أن هذا لا حرج فيه إن شاء الله، صلاته صحيحة، وصلاته التراويح صحيحة، وتعتبر نافلة، ليست هي التراويح وليست قيام رمضان المشهور، إنما قيام رمضان يكون بعد العشاء وهذا صلاها قبل العشاء، فتكون من النوافل التي تستحب بين المغرب والعشاء" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٩٠٣) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 5376

حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ بين ركعات التراويح [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم رفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ ، والترضي عن الخلفاء الراشدين بين ركعات التراويح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا أصل لذلك- فيما نعلم- من الشرع المطهر، بل هو من البدع المحدثة، فالواجب تركه، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وهو اتباع الكتاب والسنة، وما سار عليه سلف الأمة، والحذر مما خالف ذلك" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/٣٦٩) . وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٧١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5377

تقسيم قيام الليل في العشر الأواخر إلى قسمين [السُّؤَالُ] ـ[أرجو التكرم بذكر أقوال العلماء بشأن حكم تقسيم صلاة التراويح في العشر الأواخر من رمضان قسمين: في أول الليل، وآخره , كما يفعل كثير من المساجد، مع ذكر الأدلة إن أمكن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المستحب في ليالي رمضان إحياؤها بالقيام والصلاة والعبادة، وتخصيص العشر الأواخر منه بمزيد تعبد واجتهاد، طلبا للمغفرة والرحمة، وتحريا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. ثم إن صلاة التراويح تعتبر من قيام الليل، وتسميتها بالتراويح لما يتخللها من أخذ قسط يسير من الراحة بين الركعات، ولذلك فالأمر فيها واسع، يجوز للعبد أن يصلي في الليلة ما شاء من الركعات، وفي أي وقت من الليل شاء. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٤/١٢٣) : " لا خلاف بين الفقهاء في سنية قيام ليالي رمضان؛ لقوله ﷺ : (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال الفقهاء: إن التراويح هي قيام رمضان؛ ولذلك فالأفضل استيعاب أكثر الليل بها ; لأنها قيام الليل " انتهى. وما يقوم به كثير من الأئمة اليوم – خاصة في العشر الأواخر – من الصلاة بالناس التراويح بعد العشاء مباشرة، ثم الرجوع إلى المسجد في ساعة متأخرة من الليل للصلاة والقيام، هو من المشروع لا من الممنوع، وليس هناك ما يمنعه، والمطلوب هو الاجتهاد في العشر الأواخر على حسب الاستطاعة، فإذا قَسَّم المرء ليله ما بين صلاة وراحة ونوم وقراءة قرآن فقد أحسن. قال الشيخ عبد الله أبابطين – كما في "الدرر السنية" (٤/٣٦٤) -: " مسألة في الجواب عما أنكره بعض الناس على من صلى في العشر الأواخر من رمضان زيادة على المعتاد في العشرين الأول، وسبب إنكارها لذلك غلبة العادة، والجهل بالسنة وما عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام. فنقول: قد وردت الأحاديث عن النبي صلى الله وعليه وسلم بالترغيب في قيام رمضان، والحث عليه، وتأكيد ذلك في عشره الأخير. إذا تبين أنه لا تحديد في عدد التراويح، وأن وقتها عند جميع العلماء من بعد سنة العشاء إلى طلوع الفجر، وأن إحياء العشر سنة مؤكدة، وأن النبي صلى الله وعليه وسلم صلاها ليالي جماعة، فكيف ينكر على من زاد في صلاة العشر الأواخر عما يفعلها أول الشهر، فيصلي في العشر أول الليل، كما يفعل في أول الشهر، أو قليل، أو كثير، من غير أن يوتر، وذلك لأجل الضعيف لمن يحب الاقتصار على ذلك، ثم يزيد بعد ذلك ما يسره الله في الجماعة، ويسمى الجميع قياماً وتراويح. وربما اغتر المنكر لذلك بقول كثير من الفقهاء: يستحب أن لا يزيد الإمام على ختمة، إلا أن يؤثر المأمومون الزيادة، وعللوا عدم استحباب الزيادة على ختمة بالمشقة على المأمومين، لا كون الزيادة غير مشروعة، ودل كلامهم على أنهم لو آثروا الزيادة على ختمة كان مستحباً، وذلك مصرح به في قولهم: إلا أن يؤثر المأمومون الزيادة. وأما ما يجري على ألسنة العوام من تسميتهم ما يفعل أول الليل تراويح، وما يصلي بعد ذلك قياماً، فهو تفريق عامي، بل الكل قيام وتراويح، وإنما سمي قيام رمضان تراويح لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات من أجل أنهم كانوا يطيلون الصلاة، وسبب إنكار المنكر لذلك لمخالفته ما اعتاده من عادة أهل بلده وأكثر أهل الزمان، ولجهله بالسنة والآثار، وما عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام، وما يظنه بعض الناس من أن صلاتنا في العشر هي صلاة التعقيب الذي كرهه بعض العلماء فليس كذلك؛ لأن التعقيب هو التطوع جماعة بعد الفراغ من التراويح والوتر. هذه عبارة جميع الفقهاء في تعريف التعقيب أنه التطوع جماعة بعد الوتر عقب التراويح، فكلامهم ظاهر في أن الصلاة جماعة قبل الوتر ليس هو التعقيب " انتهى باختصار. وقال الشيخ صالح الفوزان في كتاب "إتحاف أهل الإيمان بمجالس شهر رمضان": " وأما في العشر الأواخر من رمضان، فإن المسلمين يزيدون من اجتهادهم في العبادة، اقتداء بالنبي ﷺ ، وطلباً لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فالذين يصلون ثلاثاً وعشرين ركعة في أول الشهر يقسمونها في العشر الأواخر، فيصلون عشر ركعات في أول الليل، يسمونها تراويح، ويصلون عشراً في آخر الليل، يطيلونها مع الوتر بثلاث ركعات، ويسمونها قياماً، وهذا اختلاف في التسمية فقط، وإلا فكلها يجوز أن تسمى تراويح، أو تسمى قياماً، وأما من كان يصلى في أول الشهر إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة فإنه يضيف إليها في العشر الأواخر عشر ركعات، يصليها في آخر الليل، ويطيلها، اغتناماً لفضل العشر الأواخر، وزيادة اجتهاد في الخير، وله سلف في ذلك من الصحابة وغيرهم ممن كانوا يصلون ثلاثاً وعشرين كما سبق، فيكونون جمعوا بين القولين: القول بثلاث عشرة في العشرين الأول، والقول بثلاث وعشرين في العشر الأواخر " انتهى. وانظر للفائدة جواب السؤال رقم: (٨٢١٥٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5378

مشابهة الوتر للمغرب [السُّؤَالُ] ـ[كتبت في مقالة " صلاة الليل في رمضان " أن النبي ﷺ حرم الصلاة للوتر كثلاث ركعات ووضح ذلك بقوله: لا تجعلوها تشابه صلاة المغرب. وعليه فإن من أراد أن يصلي الوتر ثلاثا عليه أن يجد طريقة تجعلها تختلف (عن صلاة المغرب) . وهناك طريقتان: إما بالتسليم عقب الركعتين الأوليين، وهو الأفضل، أو بعدم الجلوس بعد الركعتين الأوليين. أنا أيضا أصلي ثلاث ركعات للوتر لكني أجعل صلاتي تختلف عن المغرب برفع يدي للتكبير قبل دعاء القنوت. فهل يصح ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قبل الجواب على هذا السؤال نشكر لك حرصك على اتباع السنة، ونسأل الله أن يجعلنا وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. ما ذكرته – وفقك الله - من إرادتك عدم المشابهة بأن ترفع يدك للتكبير قبل دعاء القنوت، فهذا ليس مرادا من نهي النبي ﷺ في قوله في الحديث الذي أخرجه الحاكم (١/٣٠٤) والبيهقي (٣/٣١) والدارقطني (ص١٧٢) وصححه الحاكم على شرطهما أن النبي ﷺ قال: " لا توتروا بثلاث تشبهوا المغرب ". ومراده ﷺ – كما بينه أهل العلم – هو النهي عن الجلوس للتشهد الأول بحيث تشبه صلاة المغرب. انظر في ذلك: فتح الباري لابن حجر٤/٣٠١ قال الحافظ: إسناده على شرط الشيخين، وعون المعبود شرح حديث رقم (١٤٢٣) ، وصلاة التراويح للألباني ص٩٧. ورفع اليدين للتكبير قبل دعاء القنوت ليس بفرق في الحقيقة؛ لأن مواضع رفع اليدين في الصلاة أربعة: ١- عند تكبيرة الإحرام. ٢- عند الركوع. ٣- عند الرفع من الركوع. ٤- عند القيام من التشهد الأول. فلا يشرع للمصلي أن يرفع يديه في غير هذه المواضع الأربعة. انظر في ذلك فتاوى أركان الإسلام للشيخ محمد بن عثيمين ﵀ ص ٣١٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5379

فضل قيام رمضان [السُّؤَالُ] ـ[ما فضل قيام رمضان؟.]ـ [الْجَوَابُ] فضل قيام ليالي رمضان: عن أبي هريرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يُرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول: " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (أي على ترك الجماعة في التراويح) ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁، وصدرٍ من خلافة عمر ﵁. وعن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله ﷺ رجل من قضاعة فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة؟ فقال النبي ﷺ : " من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء " ليلة القدر وتحديدها: ٢- وأفضل لياليه ليلة القدر، لقوله ﷺ : " من قام ليلة القدر ﴿ثم وُفّقت له﴾ ، إيماناً واحتساباً، غفر له ما تقدم من ذنبه " ٣- وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح، وعليه أكثر الأحاديث منها حديث زر بن حبيش قال: سمعت أبي ابن كعب يقول - وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة اصاب ليلة القدر! - فقال أُبيّ ﵁: ﵀، أراد أن لا يتكل الناس، والذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلم أي ليلة هي؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها. ورفع ذلك في رواية إلى النبي ﷺ . أخرجه مسلم وغيره. مشروعية الجماعة في القيام: ٤- وتشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد، لإقامة النبي ﷺ لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله، كما في حديث أبي ذر ﵁ قال: " صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله! لو نفّلتنا قيام هذه الليلة، فقال: " إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة " فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر) حديث صحيح، أخرجه أصحاب السنن. السبب في عدم استمرار النبي ﷺ بالجماعة فيه: ٥- وإنما لم يقم بهم ﵊ بقية الشهر خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان، فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما، وقد زالت هذه الخشية بوفاته ﷺ بعد أن أكمل الله الشريعة، وبذلك زال المعلول، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة، ولذلك أحياها عمر ﵁ كما في صحيح البخاري وغيره. مشروعية الجماعة للنساء: ٦- ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق بل يجوز أن يُجعل لهن إمام خاص بهن، غير إمام الرجال، فقد ثبت أن عمر ﵁ لما جمع الناس على القيام، جعل على الرجال أبيّ بن كعب، وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة، فعن عرفجة الثقفي قال: (كان علي بن أبي طالب ﵁ يأمر الناس بقيام شهر رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً، قال: فكنت أنا إمام النساء " قلت: وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً، لئلا يشوش أحدهما على الآخر. عدد ركعات القيام: ٧- وركعاتها إحدى عشرة ركعة، ونختار أن لا يزيد عليها اتباعاً لرسول الله ﷺ ، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا، فقد سئلت عائشة ﵂ عن صلاته في رمضان؟ فقالت: " ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً " أخرجه الشيخان وغيرهما ٨- وله أن ينقص منها، حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط، بدليل فعله ﷺ وقوله. أما الفعل، فقد سئلت عائشة ﵂: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: " كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة " رواه ابو داود وأحمد وغيرهما. وأما قوله ﷺ فهو: " الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ون شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة ". القراءة في القيام: ٩- وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره، فلم يحُد فيها النبي ﷺ حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص، بل كانت قراءته فيها تختلف قصراً وطولاً، فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر (يا أيها المزمل) وهي عشرون آية، وتارة قدر خمسين آية، وكان يقول: " من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين "، وفي حديث آخر: ".. بمائتي آية فإنه يُكتب من القانتين المخلصين ". وقرأ ﷺ في ليلة وهو مريض السبع الطوال، وهي سورة (البقرة) و (آل عمران) و (النساء) و (المائدة) و (الأنعام) و (الأعراف) و (التوبة) . وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي ﷺ أنه ﷺ قرأ في ركعة واحدة (البقرة) ثم (النساء) ثم (آل عمران) ، وكان يقرؤها مترسلا متمهلاً وثبت بأصح إسناد أن عمر ﵁ لما أمر أبيّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان، كان أبيّ ﵁ يقرأ بالمئين، حتى كان الذين خلفه يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر. وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القراء في رمضان، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية، والوسط خمساً وعشرين آية، والبطيء عشرين آية. وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطوّل ما شاء، وكذلك إذا كان معه من يوافقه، وكلما أطال فهو أفضل، إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يحيي الليل كله إلا نادراً، اتباعاً للنبي ﷺ القائل: " وخير الهدي هدي محمد "، وأما إذا صلى إماماً، فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله ﷺ : (إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة، فإن فيهم الصغير والكبير وفيهم الضعيف، والمريض، وذا الحاجة، وإذا قام وحده فليُطل صلاته ما شاء. وقت القيام: ١٠- ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، لقوله ﷺ : (إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر " ١١- والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله ﷺ : " من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل " ١٢- وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة، وبين الصلاة آخر الليل منفرداً، فالصلاة مع الجماعة أفضل، لأنه يحسب له قيام ليلة تامة. وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر ﵁، فقال عبد الرحمن بن عبيد القاري: " خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط، فقال: والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم، فجمعهم على أبيّ بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال: عمر، نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله " وقال زيد بن وهب: (كان عبد الله يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف بليل) ١٣- لما كان النبي ﷺ قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله: " ولا تشبهوا بصلاة المغرب " فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج من هذه المشابهة، وذلك يكون بوجهين: أحدهما: التسليم بين الشفع والوتر، وهو الأقوى والأفضل. والآخر: أن لا يقعد بين الشفع والوتر، والله تعالى أعلم. القراءة في ثلاث الوتر: ١٤- ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر: (سبح اسم ربك الأعلى) ، وفي الثانية: (قل يا أيها الكافرون) ، وفي الثالثة: (قل هو الله أحد) ويضيف إليها أحياناُ: (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) . وقد صح عنه ﷺ أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمائة آية من سورة (النساء) دعاء القنوت: ١٥- و.. يقنت.. بالدعاء الذي علمه النبي ﷺ سبطه الحسن بن علي ﵄ وهو: (اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك) ويصلي على النبي ﷺ أحياناً، لما يأتي بعده. (ولا بأس أن يزيد عليه من الدعاء المشروع والطيّب الصحيح) . ١٦- ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع، ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة، والصلاة على النبي ﷺ والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان، لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر ﵁، فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبيد القاري المتقدم: " وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم، وألق في قلوبهم الرعب، وألق عليهم رجزك وعذابك، إله الحق) ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير، ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: (اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق " ثم يكبر ويهوي ساجداً. ما يقول في آخر الوتر: ١٧- ومن السنة أن يقول في آخر وتره (قبل السلام أو بعده) : " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما اثنيت على نفسك " ١٨- وإذا سلم من الوتر، قال: سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس (ثلاثاً) ويمد بها صوته، ويرفع في الثالثة. الركعتان بعده: ١٩- وله أن يصلي ركعتين (بعد الوتر إن شاء) ، لثبوتهما عن النبي ﷺ فعلاً بل.. قال: " إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم، فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له ". ٢٠- والسنة أن يقرأ فيهما: (إذا زلزلت الأرض) و (قل يا أيها الكافرون) . [الْمَصْدَرُ] من كتاب قيام رمضان للألباني.

стр. 5380

هل يصلون التراويح في المساجد مع إصرار أهلها على بعض البدع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ابتلينا ببعض العامة إذا ما سلم الإمام من ركعتين من صلاة القيام رفعوا أصواتهم بالتسبيح "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" وهكذا بين كل ركعتين إلى أن ينتهي الإمام من الصلاة فيدعون جميعا بدعاء خاص وبورد خاص. وقام بعض الإخوة بإعلام الناس ملتزمين في ذلك الحكمة والرفق ومستندين إلى الأدلة من الكتاب والسنة أن عملهم ذلك خلاف السنة وأنه ليس من هدي السلف، لكن لم ينصاعوا للحق واستمروا في ذلك. فما الذي علينا فعله؟ هل نفارقهم أم نبقى معهم ونذكرهم بين الفينة والأخرى؟ علما أنهم مصّرون على عملهم، والخطب جلل حيث ترك الكثير صلاة التراويح في المساجد متحججين بأنها سنة ترافقها بدعة ودرأ المفاسد مقدم على جلب المصالح. أفتونا حفظكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال رقم (٥٠٧١٨) أن ما يفعله بعض الناس من الذكر الجماعي بعد كل ركعتين من صلاة التراويح: بدعة، لم يفعله الرسول ﷺ ، ولا أحد من أصحابه. وقد أحسنتم بتعليم الناس السنة، وإنكار البدع، وكان الواجب عليهم أن يرجعوا إلى هدي النبي ﷺ ، الذي هو خير الهدي وأكمله. وينبغي لكم أن تستمروا في صلاتكم معهم، ودعوتهم إلى السنة، وسييسر الله لكم من يقبل الحق ويحرص عليه، وإن رفضه بعضهم، (فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) الأنعام/٨٩. لكن.. إن وجدتم من أهل المسجد عناداً واستكباراً ورفضاً للحق، فإن أمكنكم الصلاة في مسجد آخر، أهله حريصون على اتباع السنة، واجتناب البدعة فهو الأولى، فإن لم يتيسر ذلك، فصلاتكم في ذلك المسجد خير، وقد قمتم بالواجب عليكم، ولعلهم يهتدون، (قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الأعراف/١٦٤. وإذا ترك أهل السنة المساجد من أجل مثل هذه البدع لكان سبباً في زيادة البدع وانتشارها، وانطماس السنة وموتها، فعليكم بالصلاة في المساجد، وبيان السنة للناس، ملتزمين في ذلك بهدي النبي ﷺ في الرفق بالجاهل واللين معه. وفقكم الله إلى كل خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5381

تتبع المساجد من أجل الخشوع في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أريد صحة حديث (ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه، ولا يتبع المساجد) . وماذا نقول للذي يتتبع المساجد ليخشع في الصلاة وأقرب لحضور القلب دون أن يفوت صلاة العشاء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا الحديث فيما أعرفه مُختلف في صحته، وعلى تقدير ثبوته فإنه يحمل على ما إذا كان في ذلك تفريق للمصلين عن المسجد الذي حولهم، وإلا فمن المعلوم أن الصحابة ﵃ كانوا يرتادون المسجد النبوي ليصلوا خلف النبي ﷺ ، بل كان معاذ ﵁ يصلي مع النبي ﷺ صلاة العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم، مع تأخر الزمن. وارتياد الإنسان المسجد من أجل حسن القراءة، واستعانته بحسن قراءة إمامه على القيام لا بأس به، اللهم إلا إذا خشي من ذلك فتنة، أو خشي من ذلك إهانة للإمام الذي حوله، مثل أن يكون هذا الرجل من كبراء القوم، وانصرافه عن مسجده إلى مسجد آخر يكون فيه شيء من القدح في الإمام، فهنا قد نقول: إنه ينبغي أن يراعي هذه المفسدة فيتجنبها" انتهى. والله أعلم. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٢٤١، ٢٤٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5382

هل يجوز القراءة من الحاسوب في صلاة التراويح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز قراءة القرآن الكريم عن طريق الحاسوب (الكمبيوتر) خلال أداء صلاة التروايح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القراءة عن طريق الحاسوب في الصلاة لها حكم القراءة من المصحف في الصلاة، وهي مسألة مشهورة، وفيها خلاف بين العلماء، فأجازها الشافعية الحنابلة، وذهب أبو حنيفة إلى بطلان صلاة من قرأ من المصحف. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٣٣ / ٥٧، ٥٨) : "ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز القراءة من المصحف في الصلاة، قال الإمام أحمد: لا بأس أن يصلّي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف، قيل له: الفريضة؟ قال: لم أسمع فيها شيئاً. وسئل الزّهريّ عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف، فقال: كان خيارنا يقرؤون في المصاحف. وفي شرح " روض الطالب " للشيخ زكريا الأنصاريّ: إذا قرأ في مصحف، ولو قلَّب أوراقه أحياناً لم تبطل - أي: الصلاة - لأن ذلك يسير أو غير متوال لا يشعر بالإعراض، والقليل من الفعل الذي يبطل كثيره إذا تعمده بلا حاجة: مكروه. وذهب أبو حنيفة إلى فساد الصلاة بالقراءة من المصحف مطلقاً، قليلاً كان أو كثيراً، إماماً أو منفرداً، أمّيّاً لا يمكنه القراءة إلا منه أو لا، وذكروا لأبي حنيفة في علة الفساد وجهين: أحدهما: أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير. الثاني: أنه تلقنٌ من المصحف، فصار كما لو تلقَّن من غيره، وعلى الثاني لا فرق بين الموضوع والمحمول عنده، وعلى الأول يفترقان. واستثني من ذلك ما لو كان حافظاً لما قرأه وقرأ بلا حمل فإنه لا تفسد صلاته ; لأن هذه القراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقّنه من المصحف ومجرد النظر بلا حمل غير مفسد. وذهب الصاحبان - أبو يوسف ومحمد - إلى كراهة القراءة من المصحف إن قصد التشبّه بأهل الكتاب" انتهى باختصار. والقول بالجواز هو الذي يفتي به علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، والشيخ العثيمين، والشيخ عبد الله الجبرين. وانظر جواب السؤال رقم (١٢٥٥) و (٦٩٦٧٠) . ولا شك أن الأولى هو أن لا يؤم الناس إلا من هو حافظ لكتاب الله تعالى، وأن يقرأ عن ظهر قلب. سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله: هل القراءة من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب؟ نرجو الإفادة؟ . فأجاب: "أما من جهة قراءة القرآن في غير الصلاة: فالقراءة من المصحف أولى؛ لأنه أقرب إلى الضبط، وإلى الحفظ، إلا إذا كانت قراءته عن ظهر قلب أحفظ لقلبه وأخشع له فليقرأ عن ظهر قلب. وأما في الصلاة: فالأفضل أن يقرأ عن ظهر قلب؛ وذلك لأنه إذا قرأ من المصحف فإنه يحصل له عمل متكرر في حمل المصحف، وإلقائه، وفي تقليب الورق، وفي النظر إلى حروفه، وكذلك يفوته وضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر في حال القيام، وربما يفوته التجافي في الركوع والسجود إذا جعل المصحف في إبطه، ومن ثَمَّ رجحنا قراءة المصلي عن ظهر قلب على قراءته من المصحف" انتهى. " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٢ / ٣٥، السؤال رقم ١٦) . وانظر كلام الشيخ العثيمين في جواب السؤال رقم: (٣٤٦٥) . ومن مفاسد القراءة من المصحف – ومثله الحاسوب أو الجوال – في الصلاة أنها تقتل همَّة الإمام في حفظ القرآن، وتقضي على رغبته في حفظه، فإذا علم أنه سيفتح مصحفاً في صلاته، أو سينظر في الحاسوب أو الجوال: لم يبذل وقته في حفظ كتاب الله تعالى، ولم يحرص على إتقانه، فاحرص أخي على حفظ كتاب الله، واقرأ منه في صلاتك عن ظهر قلب. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5383

هل نجمع العشاء والتراويح مع المغرب في رمضان إذا نزل المطر [السُّؤَالُ] ـ[إذا نزل المطر وقت المغرب في رمضان فهل نترك الجمع بين المغرب والعشاء أو نجمع المغرب مع العشاء ونؤخر التراويح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ فأجاب: الأمر واسع إن شاء الله، والجمع (في هذه الحالة) قد يفوت به مصالح كثيرة للناس. انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5384

التطويل في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[إمام مسجد يصلي بالناس التراويح ويقرأ في كل ركعة صفحة كاملة أي ما يعادل حوالي ١٥ آية إلا أن بعض الناس يقول: إنه يطيل القراءة، والبعض يقول عكس ذلك. ما السنة في صلاة التراويح؟ وهل هناك حد يعرف به التطويل من عدمه، من نقول عن النبي ﷺ ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة في رمضان وغيره، ولكنه يطيل القراءة والأركان، حتى إنه قرأ مرة أكثر من خمسة أجزاء في ركعة واحدة، مع الترتيل والتأني. وثبت أنه كان يقوم عند انتصاف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم يستمر يصلي إلى قرب طلوع الفجر، فيصلي ثلاث عشرة ركعة في نحو خمس ساعات، وذلك يستدعي الإطالة في القراءة والأركان. وثبت أن عمر لما جمع الصحابة على صلاة التراويح كانوا يصلون عشرين ركعة، ويقرؤون في الركعة نحو ثلاثين آية من آي البقرة، أي: ما يقارب أربع صفحات أو خمساً، فيصلون بسورة البقرة في ثمان ركعات، فإن صلوا بها في ثنتي عشرة ركعة رأوا أنه قد خفف. هذه هي السنة في صلاة التراويح، فإذا خفف القراءة زاد في عدد الركعات إلى إحدى وأربعين ركعة، كما قال بعض الأئمة، وإن أحب الاقتصار على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة زاد في القراءة والأركان، وليس لصلاة التراويح عدد محدود، وإنما المطلوب أن تصلي في زمن تحصل فيه الطمأنينة والتأني، بما لا يقل عن ساعة أو نحوها، ومن رأى أن ذلك إطالة فقد خالف المنقول، فلا يلتفت إليه " انتهى. فضيلة الشيخ ابن جبرين. "فتاوى إسلامية" (٢/١٥٧، ١٥٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5385

دخول النساء المساجد بأطفالهن في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم دخول النساء بالأطفال إلى المساجد في صلاة التراويح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا تمنع النساء من إتيان المساجد بأطفالهن في رمضان، فقد دلت السنة على إتيان النساء المساجد ومعهن أطفالهن زمن النبي ﷺ ، لحديث: (إِنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي، مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ) . ومن ذلك: (حمل النبي ﷺ أمامة في صلاة الفريضة وهو يؤم الناس في المسجد) . لكن عليهن الحرص على صيانة المسجد من النجاسة بالتحرز في حق الأطفال في نومهم وغير ذلك" انتهى. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀" (٤/٢١٤، ٢١٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5386

صلاة التراويح ركعتين ركعتين [السُّؤَالُ] ـ[بعض الأئمة في صلاة التراويح يجمعون أربع ركعات أو أكثر في تسليمة واحدة دون جلوس بين الركعتين، ويدّعون أن ذلك من السنة. فهل لهذا العمل أصل في شرعنا المطهر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا العمل غير مشروع، بل مكروه أو محرم عند أكثر أهل العلم، لقول النبي ﷺ : (صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى) متفق على صحته من حديث ابن عمر ﵄، ولما ثبت عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي ﷺ يصلي من الليل إحدى عشر ركعة، يسلم من كل اثنتين، ويوتر بواحدة) متفق على صحته والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وأما حديث عائشة المشهور: (إن النبي ﷺ كان يصلي من الليل أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) .. الحديث متفق عليه، فمرادها: أنه يسلم من كل اثنتين، وليس مرادها أنه يسرد الأربع بسلام واحد، لحديثها السابق، ولما ثبت عنه ﷺ من قوله: (صلاة الليل مثنى مثنى) كما تقدم، والأحاديث يصدق بعضها بعضاً، فالواجب على المسلم أن يأخذ بها كلها، وأن يفسر المجمل بالمبين. والله ولي التوفيق" انتهى. فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "فتاوى إسلامية" (٢/١٥٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5387

مراعاة حال الضعفاء من كبار السن ونحوهم في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[هل ينبغي للإمام مراعاة حال الضعفاء من كبار السن ونحوهم في صلاة التراويح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا أمر مطلوب في جميع الصلوات، في التراويح وفي الفرائض، لقوله ﷺ : (أيكم أمَّ الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والصغير وذا الحاجة) فالإمام يراعي المأمومين، ويرفق بهم في قيام رمضان، وفي العشر الأخيرة، وليس الناس سواء، فالناس يختلفون، فينبغي له أن يراعي أحوالهم، ويشجعهم على المجيء، وعلى الحضور، فإنه متى أطال عليهم شق عليهم، ونَفَّرهم من الحضور، فينبغي له أن يراعي ما يشجعهم على الحضور، ويرغبهم في الصلاة، ولو بالاختصار وعدم التطويل، فصلاة يخشع فيها الناس ويطمئنون فيها ولو قليلاً خير من صلاة يحصل فيها عدم الخشوع، ويحصل فيها الملل والكسل" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀" (١١/٣٣٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5388

تتبع المساجد طلباً لحسن الصوت [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تتبع المساجد طلباً لحسن صوت الإمام لما ينتج عن ذلك من الخشوع وحضور القلب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأظهر - والله أعلم - أنه لا حرج في ذلك، إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته، ويرتاح في صلاته ويطمئن قلبه، لأنه ما كل صوت يريح، فإذا كان قصده من الذهاب إلى صوت فلان أو فلان الرغبة في الخير، وكمال الخشوع في صلاته، فلا حرج في ذلك، بل قد يشكر على هذا ويؤجر على نيته، والإنسان قد يخشع خلف إمام، ولا يخشع خلف إمام، بسبب الفرق بين القراءتين والصلاتين، فإذا كان قَصَدَ بذهابه إلى المسجد البعيد أن يستمع لقراءته لحسن صوته، وليستفيد من ذلك، وليخشع في صلاته، لا لمجرد الهوى والتجول، بل لقصد الفائدة والعلم، وقصد الخشوع في الصلاة، فلا حرج في ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﵊ أنه قال: (أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ: أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى) رواه البخاري (٦٥١) ومسلم (٦٦٢) ، فإذا كان قصده أيضاً زيادة الخطوات فهذا أيضاً مقصد صالح" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀" (١١/٣٢٨، ٣٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5389

تقليد الأصوات في صلاة التراويح [السُّؤَالُ] ـ[بعض أئمة المساجد في صلاة التراويح يقلدون قراءة غيرهم وذلك لتحسين أصواتهم بالقرآن، فهل هذا عمل مشروع وجائز.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تحسين الصوت بالقرآن أمر مشروع أمر به النبي ﷺ واستمع النبي ﷺ إلى قراءة أبي موسى الأشعري وأعجبته قراءته حتى قال له: (لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود) مسلم في صلاة المسافرين (٧٩٣) . وعلى هذا فإذا قلد إمام المسجد شخصاً حسن الصوت والقراءة من أجل أن يحسن صوته وقراءته لكتاب الله فإن هذا أمر مشروع لذاته ومشروع لغيره أيضاً لأن فيه تنشيطاً للمصلين خلفه، وسبباً لحضور قلوبهم واستماعهم وإنصاتهم للقراءة وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. [الْمَصْدَرُ] كتاب الدعوة ٥ ابن عثيمين ٢/٢٠١

стр. 5390

يتعارض وقت العمل مع صلاة التراويح فكيف يصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يحين موعد عملي قبل أن ينتهي الإمام من صلاة التراويح وأنا محتاج للذهاب للعمل، فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صلّ معه ما استطعت من صلاة التراويح جماعة، ولا بأس أن تنصرف إلى عملك بعد ركعتين أو أربع أو ست ونحو ذلك ثم تكمل الصلاة في بيتك وتوتر في آخرها. وإذا وجدت مسجداً يصلي مبكراً واستطعت إكمال الصلاة معه ثم الذهاب للعمال فهذا أحسن لأن النبي ﷺ قال: (مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ) رواه الترمذي (٨٠٦) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5391

إذا فاته شيء من أول التروايح فكيف يقضيها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا دخلت المسجد في صلاة العشاء متأخراً وفاتتني صلاة العشاء جماعة وصليتها منفرداً وتأخرت عن صلاة التراويح أثناء أدائي لصلاة العشاء وسبقني الإمام بصلاة التراويح ركعتين فكيف أؤدي الركعتين؟ منفردا أم ماذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا فاتتك صلاة العشاء، وجئت والإمام يصلي التراويح، فالأولى أن تدخل خلفه بنية العشاء، فإذا سلم أتممت صلاتك، ولا تصل منفردا، ولا مع جماعة أخرى، حتى لا تقام جماعتان في وقت واحد فيحصل بذلك تشويش وتداخل في الأصوات. ثانيا: أما ما فاتك من التراويح فإن أردت الإتيان به، فإنك تشفع الوتر مع الإمام، ثم تصلي ما فاتك، ثم توتر. ومعنى شفع الوتر مع الإمام: ألا تسلم معه في صلاة الوتر، بل تقوم وتأتي بركعة ثم تسلم. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا حضرت مع الناس وهم يصلون صلاة التراويح وقد فاتني شيء منها فهل أقضي ما فاتني بعد الوتر أم ماذا أصنع؟ فأجاب: " لا تقض ما فاتك بعد الوتر، لكن إن كنت تريد أن تقضي ما فاتك، فاشفع الوتر مع الإمام، ثم صل ما فاتك ثم أوتر. وهنا مسألة أنبه عليها: لو جئت والإمام يصلي التراويح وأنت لم تصلِ العشاء فماذا تفعل؟ هل تصلي العشاء وحدك أم تدخل مع الإمام في التراويح بنية العشاء؟ الجواب: أدخل مع الإمام في التراويح بنية العشاء، وإذا سلم الإمام من التراويح فقم واقض ما بقي عليك من صلاة العشاء، وقد نص الإمام أحمد ﵀ على هذه المسألة بعينها، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وهي القول الراجح؛ لأن القول الراجح: أنه يجوز أن يأتمّ المفترض بالمتنفل بدليل حديث معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يصلي مع النبي ﵌ صلاة العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، هي له نافلة ولهم فريضة " انتهى من "اللقاء الشهري". والأفضل قضاؤها جماعة إن تيسر، فإن لم يتيسر فلا حرج عليك من قضائها منفردا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5392

نسي الإمام وقام للثالثة في صلاة التراويح ثم جلس [السُّؤَالُ] ـ[إذا نسي الإمام في التراويح الجلوس للتشهد في الركعة الثانية وقام ولم يقرأ الفاتحة وجلس مرة أخرى سريعاً للتشهد بعد ثوان قليلة. فماذا عليه وماذا على المأموم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليهم جميعاً سجود السهو لهذا العمل الزائد وهو القيام لركعة ثالثة. [الْمَصْدَرُ] كتبه الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 5393

هل دعاء الوتر واجب وماذا يقول إذا لم يحفظه [السُّؤَالُ] ـ[أجد صعوبة في حفظ الأدعية عن ظهر قلب مثل دعاء القنوت في الوتر. فكنت أقرأ سورة مكانه ولما عرفت أنه فرض حاولت حفظه وجعلت في أثناء الصلاة أقرأه من كتاب أتناوله من على طاولة بجانبي وأنا ما أزال متجهاً إلى القبلة فهل هذا جائز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. لا بأس أن تقرأ دعاء القنوت من ورقة أو كتيب في صلاة الوتر حتى تتمكن من حفظه ثم تترك القراءة بعد ذلك وتدعو من حفظك كما أنه يجوز قراءة القرآن مِن المصحف في صلاة النافلة لمن لا يحفظ الكثير من القرءان. سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما حكم قراءة القرءان من المصحف في صلاة التراويح؟ وما الدليل على ذلك من الكتاب والسنة؟ فأجاب: لا حرج في القراءة من المصحف في قيام رمضان لما في ذلك من إسماع المؤمنين جميع القرآن؛ ولأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على شرعية قراءة القرءان في الصلاة، وهي تعم قراءته من المصحف وعن ظهر قلب وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان وكان يقرأ من المصحف ذكره البخاري ﵀ في صحيحه معلِّقا مجزوما به. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٥٥) . ٢- لا يجب في دعاء القنوت أن يكون باللفظ الوارد عن النبي ﷺ ، بل يجوز للمصلي أن يدعو بغيره أو يزيد عليه، بل لو قرأ آيات من القرآن الكريم وهي مشتملة على الدعاء حصل المقصود، قال النووي ﵀: واعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأي دعاء دعا به حصل القنوت ولو قنت بآية، أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة.. الأذكار النووية ص ٥٠ ٣- وأما ما ذكره الأخ السائل من أنه كان يقرأ بدلاً من دعاء القنوت قرءاناً فلا شك أن هذا لا ينبغي فعله، لأن المقصود من القنوت هو الدعاء، ولذلك لو كانت هذه الآيات مشتملة على الدعاء جاز قراءتها والقنوت بها كقوله تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) آل عمران / ٨ ٤- وأما ما ذكره الأخ السائل من فرضية القنوت: فليس بصحيح إذ القنوت سنة، وعلى هذا لو تركه المصلي فصلاته صحيحة. سئل الشيخ ابن باز ﵀ ما حكم قراءة دعاء القنوت في الوتر في ليالي رمضان وهل يجوز تركه؟ . فأجاب: القنوت سنة في الوتر وإذا تركه في بعض الأحيان: فلا بأس. وسئل: عمن يستمر على القنوت في الوتر كل ليلة فهل أثر هذا عن سلفنا؟. فأجاب: لا حرج في ذلك بل هو سنة لأن النبي ﷺ لما علم الحسين بن علي ﵄ القنوت في الوتر لم يأمر بتركه بعض الأحيان ولا بالمداومة عليه فدل ذلك على جواز الأمرين، ولذا ثبت عن أبي ابن كعب ﵁ حين كان يصلي بالصحابة ﵃ في مسجد رسول الله ﷺ أنه كان يترك القنوت بعض الليالي ولعل ذلك ليعلم الناس أنه ليس بواجب. والله ولي التوفيق. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٥٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5394

حكم القراءة من المصحف في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز القراءة من المصحف في صلاة التراويح وصلاة الكسوف أو لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في القراءة من المصحف في قيام رمضان، لما في ذلك من إسماع المأمومين جميع القرآن، ولأن الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة قد دلت على شرعية قراءة القرآن في الصلاة، وهي تعم قراءته من المصحف وعن ظهر قلب، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها أمرت مولاها ذكوان أن يؤمها في قيام رمضان، وكان يقرأ من المصحف، ذكره البخاري ﵀ في صحيحه معلقاً مجزوماً به. [الْمَصْدَرُ] فتاوى إسلامية م٢ - الشيخ ابن باز رحمه الله

стр. 5395

إذا زاد ركعة على وتر الإمام ليكمل بعد ذلك [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس إذا صلى مع الإمام الوتر وسلم الإمام قام وأتى بركعة ليكون وتره آخر الليل فما حكم هذا العمل؟ وهل يعتبر انصراف مع الإمام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم في هذا بأساً نص عليه العلماء ولا حرج فيه حتى يكون وتره في آخر الليل. ويصدق عليه أنه قام مع الإمام حتى ينصرف لأنه قام معه حتى انصراف الإمام وزاد ركعة لمصلحة شرعية حتى يكون وتره آخر الليل فلا بأس بهذا ولا يخرج به عن كونه ما قام مع الإمام بل هو قام مع الإمام حتى انصرف لكنه لم ينصرف معه بل تأخر قليلاً. [الْمَصْدَرُ] من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح للشيخ عبد العزيز بن باز ص ٤١هـ
следующие страницы →