← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

من يصوم رمضان وهو نصراني [السُّؤَالُ] ـ[يوجد في القرية عندنا رجل مسيحي وهو يصوم شهر رمضان ولا يصلي. فهل صيامه هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا النصراني الذي يصوم ولا يصلي يُنظر في أمره ويدعى إلى الإسلام، فإن الصيام بدون دخوله الإسلام لا ينفعه؛ فالكفر يبطل الأعمال، كما قال : (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) المائدة/٥، ويقول سبحانه: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام/٨٨. فلابد أولاً من تصديقه بالنبي محمد ﷺ ودخوله الإسلام، فإن صدق محمداً ﷺ ودخل الإسلام فحينئذ يطالب بالصلاة والصوم والزكاة والحج وغير ذلك، أما كونه يصوم أو يصلي وهو على مسيحيته وعلى نصرانيته، فهذا لا يصح منه، وصلاته باطلة، وصومه باطل، ولا ينفعه ذلك؛ لأن شرط هذه العبادات: الإسلام، فإذا صلى وهو غير مسلم أو صام وهو غير مسلم فعبادته باطلة. فعليكم أيها الإخوة الذين بقربه أن تنصحوه وتوجهوه إلى الإسلام، وتعلموه أنه لابد من الإيمان بمحمد ﷺ وتصديقه، وأنه رسول الله حقاً إلى الناس عامة والجن والإنس، وأن عليه أن يلتزم بالإسلام بإخلاص العبادات لله وحده وترك ما عليه النصارى من القول بأن المسيح ابن الله أو بالأقانيم الثلاثة، يترك هذا كله ويؤمن بأن الله إله واحد ليس له شريك، وأن المسيح ابن مريم عبد الله ورسوله، وليس هو ابن الله ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً ـ فإن الله سبحانه ليس له صاحبة ولا ولد، قال الله : (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) الإخلاص. فإذا ترك ما عليه النصارى من هذا القول الشنيع وإذا آمن بمحمد ﷺ وصدق ما جاء به والتزم بالإسلام فهذا حينئذ يكون مسلماً، له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، وعليه أن يصلي ويصوم، وعليه أن يزكي إذا كان عنده مال، وعليه أن يحج مع الاستطاعة، وهكذا سائر المسلمين" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٢١٧) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 5462

لا يجوز لك الإفطار بسبب العمل [السُّؤَالُ] ـ[أنا من عائلة متوسطة الدخل، وأشتغل في العطلة بعمل شاق جداً لأساعد عائلتي في مصاريفها، ويوافق عملي هذا صيام رمضان، ولا أستطيع التوفيق بين عملي والصيام. فهل يجوز لي أن أصوم في غير رمضان لأستمر في عملي؟ أفيدونا أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الواجب على المؤمن إذا جاء رمضان أن يصوم رمضان، وإذا كان في أعمال شاقة فليخفف منها لأجل الصوم، وذلك بأن يعمل في الوقت الذي يناسبه في أول النهار، ثم يمسك عن العمل الذي يشق عليه حتى يكمل صيامه، فالله جعل ذلك الصيام فرضاً وركناً من أركان الإسلام الخمس. قال النبي ﷺ : (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) . فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة صوم هذا الشهر، ويجب الحذر من كل ما يعوق من ذلك، والأعمال لا تنتهي ولها أوقات كثيرة، فبإمكان المؤمن أن يجعل عمله بالليل أو أول النهار حتى لا يشق عليه العمل في وسط النهار. والمقصود: أنه عليك أن تعمل الأسباب التي تعينك على الجمع بين الأمرين؛ بين الصيام والعمل على وجه لا يضرك، هذا هو الواجب عليك، أما الإفطار فلا يجوز لك" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٢٣٣) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 5463

هل يكفي في السحور أن يشرب ماء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: هل الاقتصار في السحور على الماء يسمى سحوراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الظاهر أنه يسمى سحوراً، لكن إذا لم يجد طعاماً، لحديث: (إذا أفطر أحدكم فليفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد حسى حسوات من ماء) فإذا كان ليس عنده طعام يعني ليس عنده مأكول، أو عنده مأكول لكن لا يشتهيه، وشرب ماءاً فأرجو أن تحصل له السنة" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى نور على الدرب" [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5464

هل يلزمه الإمساك عن الطعام في اليوم الذي أسلم فيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا أسلم الكافر في نهار رمضان فهل يلزمه إمساك باقي اليوم الذي أسلم فيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم، يلزمه أن يمسك بقية اليوم الذي أسلم فيه، لأنه صار الآن من أهل الوجوب فلزمه. وهذا بخلاف ارتفاع المانع فإنه إذا ارتفع المانع لم يلزم إمساك بقية اليوم، مثل: أن تطهر المرأة من حيضها في أثناء النهار، فإنه لا يلزمها أن تمسك بقية النهار، وكذلك لو برأ المريض المفطر من مرضه في أثناء النهار فإنه لا يلزمه الإمساك، لأن هذا اليوم قد أبيح له فطره مع كونه من أهل الالتزام – أي مسلماً – بخلاف الذي طرأ إسلامه في أثناء النهار، فإنه يلزمه الإمساك، ولا يلزمه القضاء، أما أولئك أعني: الحائض والمريض فإنه لا يلزمهم الإمساك، لكن يلزمهم القضاء" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5465

للصائم أن يأكل وهو شاك في طلوع الفجر وليس له أن يفطر وهو شاك في غروب الشمس [السُّؤَالُ] ـ[١- لا يجوز للصائم أن يفطر إلا إذا تيقن أو غلب على ظنه غروب الشمس، فلو أفطر وهو شاك في غروب الشمس ثم تبين له أنها لم تغرب حين فطره فإنه يقضي ذلك اليوم. ٢- من أكل أو شرب وهو شاك هل طلع الفجر أو لا فصيامه صحيح. السؤال: لماذا يجب القضاء في المسألة الأولى ولا يجب في الثانية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يقضي الصائم إذا أفطر وهو شاك في الغروب لقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، والليل يبدأ من غروب الشمس , وهو كان على يقين أنه في نهار فلا يفطر إلا إذا تيقن أو غلب على ظنه غروب الشمس، لأن الأصل بقاء النهار، فلا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين أو غلبة ظن. ولا يقضي الصائم إذا أكل أو شرب وهو شاك في طلوع الفجر، لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧، فقد قال تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ) البقرة: من الآية١٨٧. مما يدل على جواز الأكل والشرب قبل تيقن طلوع الفجر, ولأنه كان على يقين أنه في ليل فلا يحرم عليه الأكل إلا إذا تيقن طلوع الفجر، لأن الأصل بقاء الليل. وينظر جواب السؤال رقم (٣٨٥٤٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5466

يصوم رمضان ثم يترك الصلاة بعد رمضان [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الإنسان حريصاً على صيام رمضان والصلاة في رمضان فقط ولكن يتخلى عن الصلاة بمجرد انتهاء رمضان فهل له صيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي أهم الأركان بعد الشهادتين وهي من فروض الأعيان، ومن تركها جاحداً لوجوبها أو تركها تهاوناً وكسلاً فقد كفر، أما الذين يصومون رمضان ويصلون في رمضان فقط فهذا مخادعةً لله، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، فلا يصح لهم صيام مع تركهم الصلاة في غير رمضان، بل هم كفار بذلك كفراً أكبر، وإن لم يجحدوا وجوب الصلاة في أصح قولي العلماء؛ لقوله ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الإمام أحمد (٢٢٤٢٨) والترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٣١) وابن ماجه (١٠٧٩) بإسناد صحيح عن بريدة الأسلمي ﵁، وقوله ﷺ : (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) رواه الإمام الترمذي (٢٦١٦) بإسناد صحيح عن معاذ بن جبل ﵁، وقوله ﷺ : (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) رواه الإمام مسلم في صحيحه (٨٢) عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١٠/١٤٠) .

стр. 5467

تشك في حصول الطهر قبل الفجر فهل تصلي وتصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في آخر يوم للدورة الشهرية رأيت نزول السائل الأصفر قبل أذان الفجر بحوالي ساعتين ثم نمت ولم أرى هل توقف نزوله قبل الفجر أم لا وفي الصباح لاحظت توقف نزول السوائل ثم انتظرت قليلا أترقب وقد أذن لصلاة الظهر وبعدها اغتسلت فهل يجب علي قضاء ما فاتني من صلاة أم أصلي صلاة الظهر فقط؟ وهل يحب عليّ أن اقضي صيام هذا اليوم بعد رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حاضت المرأة فالأصل بقاء هذا الحيض حتى تتيقن زواله، ولا يجوز لها أن تصوم أو تصلي وهي تشك: هل انتهى الحيض أما لا؟ وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٦٤٥٢) . وقد كانت عائشة ﵂ تأمر النساء بالتمهل وعدم الاستعجال حتى تتيقن الطهر، فكانت تقول: (لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ. وعلى هذا؛ لا يلزمك قضاء صلاة الفجر، وأما صلاة الظهر فتجب عليك لأنها أدركتك وأنت طاهرة من الحيض. وأما الصيام فلا يصح صيام ذلك اليوم – لو صمتيه – لأنك كنت حائضاً في أوله، وعليك قضاؤه بعد انتهاء رمضان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5468

لا يجد وقتاً لقراءة القرآن الكريم في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[أهنئكم بحلول شهر رمضان الكريم، في بداية شهر رمضان عاهدت نفسي أن أختم قراءة القرآن الكريم ولكن للأسف أنا أستيقظ الساعة ال٦ صباحا وأعود إلى منزلي الساعة ٥:٣٠ مساءا وبعد الإفطار يكون الإرهاق قد تملكني فأنام حتى ال١٠ تقريبا وأصحو حتى السحور وأكون شبة نائم وأنام حوالي الساعة ١٢ حتى أستطيع الاستيقاظ صباحا فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نهنئك بهذا الشهر الكريم، ونسأل الله تعالى أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. المطلوب من المسلم أن يجمع بين مصالح الدنيا والآخرة، فلا هو بالذي يترك الدنيا ويفسدها بحجة الإقبال على الآخرة، ولا هو بالذي يقبل على الدنيا ويعرض عن الآخرة. بل المقصود من الدنيا أن يتزود منها للآخرة، فإن الدنيا ليست دار استقرار، بل هي ممر ينتقل الإنسان منه – ولابد – إلى الآخرة. فالمؤمن العاقل هو الذي يستعد لذلك الانتقال، ولهذا سئل النبي ﷺ : (من أكيس الناس وأحزم الناس؟ فقال: أكثرهم ذكراً للموت، وأشدهم استعدادا له) رواه الطبراني، وحسنه المنذري في "الترغيب والتهذيب" (٤/١٩٧) والهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٣١٢) ، وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (٥/١٩٤) : إسناده جيد، وذكره الألباني في "ضعيف الترغيب" (١٩٦٤) . فلابد من الاستعداد ليوم الرحيل، فهنالك المستقر، نسأل الله تعالى أن يجمعنا في مستقر رحمة. فينبغي للمسلم أن يجمع بين عمل الدنيا وعمل الآخرة، فالإنسان يحتاج إلى السكن والمال واللباس والطعام والشراب ليحيا بدنه، ويحتاج أيضاً إلى الإيمان الصحيح، والصلاة والصيام وذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والإحسان إلى الناس.... إلخ ليحيا قلبه. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) الأنفال/٢٤. فالمسلم محتاج إلى قراءة القرآن في رمضان وغير رمضان. فينبغي أن يكون له ورده اليومي من القرآن الكريم، حتى يختم القرآن – على الأكثر – كل أربعين يوماً مرة. وأما في رمضان فالمطلوب منه أكثر ذلك، فإنه من أفضل مواسم الطاعات، وقراءة القرآن، (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) البقرة/١٨٥. فتستطيع أن تقتطع من يومك ساعة تقرأ فيها أكثر من جزئين من القرآن الكريم فتختمه في الشهر مرتين أو ثلاثة، ويمكنك الاستفادة من وقتك الذي تقضيه في المواصلات، فليكن المصحف صاحبك لا يفارق يدك، وستجد أنك ختمت القرآن عدة مرات، في هذا الوقت القصير، لو داومت عليه، ويمكنك الاتفاق مع صاحب العمل على تقليل ساعات العمل، ولو نقص الراتب في مقابل ذلك، فإن الله سيعوضك خيراً، ويمكنك أخذ إجازة في العشر الأواخر أو في بعضها، المهم أنك تجتهد في الاستفادة من هذا الشهر الكريم حسب وسعك وطاقتك، وما زالت الفرصة قائمة، والأيام باقية، ونسأل الله أن يستعملنا في طاعته. وإذا لم يمكنك تقليل ساعات العمل أو أخذ إجازة عدة أيام، فعليك بالاستفادة من وقتك قدر استطاعتك، وإذا علم الله تعالى منك الحرص على قراءة القرآن لولا العمل فسوف يثيبك على قدر نيتك. وفقك الله لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5469

هل تخرج المعتدة من وفاة زوجها لصلاة التراويح والعمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفي زوجي منذ ٤٥ يوما وقد اعتدت للذهاب لصلاة التراويح في شهر رمضان، فهل يجوز الذهاب للمسجد لأداء الصلاة دون أن أكمل عدتي؟ وهل يجوز أن أمارس عملي في البقالة؟ للعلم: البقالة في نفس المنزل. هل يجوز لزائر المقابر أن يأكل من أي شجرة مزروعة داخل المقبرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله أن يأجركم في مصيبتك، وأن يخلف لك خيراً منها. ثانيا: المعتدة من وفاة لا تخرج ليلا إلا لضرورة، وليس خروجك لصلاة التراويح ضرورة، فعلى هذا، تصلين التراويح في بيتك. ثالثا: يجوز للمعتدة من وفاة أن تخرج نهاراً للعمل، فإذا جاء الليل لزمها البقاء في بيتها. فلا حرج عليك من العمل في البقالة، على أن يكون ذلك نهاراً فقط. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/١٣٠) : " وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا , سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها. لما روى جابر قال: طُلقت خالتي ثلاثا , فخرجت تجذّ نخلها , فلقيها رجل , فنهاها , فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: (اخرجي , فجذي نخلك , لعلك أن تصدّقي منه , أو تفعلي خيرا) رواه النسائي وأبو داود. وروى مجاهد قال: (استشهد رجال يوم أحد فجاءت نساؤهم رسول الله ﷺ وقلن: يا رسول الله ﷺ ، نستوحش بالليل , أفنبيت عند إحدانا , فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله ﷺ : تحدثن عند إحداكن , حتى إذا أردتن النوم , فلتؤب كل واحدة إلى بيتها) . وليس لها المبيت في غير بيتها , ولا الخروج ليلا , إلا لضرورة ; لأن الليل مظنة الفساد , بخلاف النهار , فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش , وشراء ما يحتاج إليه " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٤٠) : "الأصل: أن تحد المرأة في بيت زوجها الذي مات وهي فيه، ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة؛ كمراجعة المستشفى عند المرض، وشراء حاجتها من السوق كالخبز ونحوه، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك " انتهى. وأما الأكل من الأشجار المزروعة في المقابر فلا حرج فيه، ولكن ينبغي أن تعلمي أن النبي ﷺ نهى النساء عن زيارة القبور، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٩٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5470

هل ترك الحجاب يفسد الصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا بنت لست متحجبة هل ذلك يبطل صيامي في رمضان؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: المؤمنة مأمورة بالحجاب، وقد سبق في الموقع الكلام عن الحجاب في أكثر من جواب، وتلك الأجوبة جاءت على صور، منها ما كان بياناً لحكم الحجاب، وأنه واجب، كما في جواب السؤال رقم (٢١٥٣٦) ، ومنها ما ذُكرت فيه الأدلة الدالة على وجوب الحجاب، كما في جواب السؤال رقم (١٣٩٩٨) ، ورقم (١١٧٧٤) ، ومنها ما كان بياناً لصفة الحجاب الشرعي، كما في جواب السؤال رقم (٦٩٩١) ، وغيرها من الأجوبة الدالة على أهمية الحجاب في حياة المرأة المؤمنة. ثانياً: إذا تركت المرأة الحجاب، فهي عاصية لربها بذلك، لكنّ صومها صحيح؛ لأن المعاصي، ومنها ترك الحجاب لا تفسد الصوم، غير أنها تنقص ثوابه، وقد تضيعه بالكلية. والذي ندعوك إليه هو الالتزام بالحجاب، مع الصيام، فإنه ليس المقصود من الصيام هو مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما المقصود هو الصيام عن المحرمات، ولذلك قال النبي ﷺ : (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث) رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٧٦) . واللغو هو الكلام الباطل. وقيل: ما لا فائدة فيه. والرفث: الكلام البذيء. فليكن صومك دافعاً لك إلى طاعة الله تعالى، والبعد عما نهى عنه. نسأل الله تعالى أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال جواب

стр. 5471

حكم الجلوس قرب أجهزة لها بخار أو دخان وهو صائم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الجلوس في نهار رمضان قرب أجهزة لها بخار أو دخان؟ وإذا كان ذلك من صميم عملي فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا لا بأس به، ولكنه لا يتعمد ويتقصد أن يستنشق هذا الدخان أو هذا الغبار، فإذا دخل إلى جوفه من غير قصد ولا إرادة فإنه لا بأس به ولا يضره" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" فتاوى الصيام (٢٨١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5472

الإسراف في مائدة الإفطار هل يقلل من ثواب الصيام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الإفراط في إعداد الأطعمة للإفطار هل يقلل من ثواب الصوم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا يقلل من ثواب الصيام، والفعل المحرم بعد انتهاء الصوم لا يقلل من ثوابه، ولكن ذلك يدخل في قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١. فالإسراف نفسه محظور، والاقتصاد نصف المعيشة، وإذا كان لديهم فضل فليتصدقوا به، فإنه أفضل " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى إسلامية" (٢/١١٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5473

الإكثار من الاستحمام للصائم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الاستحمام في نهار رمضان أكثر من مرة أو الجلوس عند مكيف طوال الوقت وهذا المكيف يفرز رطوبة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ذلك جائز، ولا بأس به، وقد كان الرسول ﵊ يصب على رأسه الماء من الحر أو من العطش وهو صائم، وكان ابن عمرو يبل ثوبه وهو صائم بالماء، لتخفيف شدة الحر أو العطش، والرطوبة لا تؤثر، لأنها ليست ماء يصل المعدة " انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى إسلامية" (٢/١٣٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5474

سافر أثناء رمضان إلى بلد اختلف مع بلده في بداية الشهر [السُّؤَالُ] ـ[إذا بدأت الصيام في بلدي ثم سافرت أثناء رمضان إلى بلد آخر صاموا بعدنا بيوم، فهل أواصل الصوم مع المسلمين هناك وبذلك أصوم اليوم الحادي والثلاثين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "العبرة في ابتداء الصيام في البلد التي سافر منها، وفي نهايته في البلد التي قدم إليها، وإذا كان مجموع ما صامه ثمانية وعشرين يوماً وجب عليه قضاء يوم؛ لأن الشهر القمري لا يكون أقل من ٢٩ يوماً، وإن كان قد أتم صيام ثلاثين يوماً في البلد الذي سافر إليه وبقى على أهل البلد صيام يوم مثلاً وجب عليه أن يصوم معهم حتى يفطر بفطرهم يوم العيد، ويصلي معهم يوم العيد. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5475

كيف يصوم ويصلي من يطول نهارهم أو لا تغيب شمسهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف يصنع من يطول نهارهم إلى إحدى وعشرين ساعة؟ هل يقدرون قدراً للصيام وكذا ماذا يصنع من يكون نهارهم قصيراً جداً؟ وكذلك من يستمر عندهم النهار ستة أشهر والليل ستة أشهر؟ كيف يصلون؟ وكيف يصومون؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من عندهم ليل ونهار في ظرف أربع وعشرين ساعة فإنهم يصومون نهاره، سواء كان قصيراً أو طويلاً، ويكفيهم ذلك، والحمد لله، ولو كان النهار قصيراً، أما من طال عندهم النهار والليل أكثر من ذلك كستة أشهر فإنهم يُقَدِّرون للصيام وللصلاة قدرهما، كما أمر النبي ﷺ بذلك في يوم الدجال الذي كالسنة، وهكذا يومه الذي كشهر، أو كأسبوع، يقدر للصلاة قدرها في ذلك. وقد نظر مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة في هذه المسألة وأصدر القرار رقم ٦١ وتاريخ ١٢/٤/١٣٩٨ هـ ونصه ما يلي: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد: أولاً: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف، ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً؛ لعموم قوله تعالى: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) الإسراء/٧٨، وقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء/١٠٣. ولما ثبت عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوْسَطِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ) رواه مسلم (٦١٢) . إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً، ولم تفرق بين طول النهار وقصره، وطول الليل وقصره، ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بَيَّنها رسول الله ﷺ . هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم. وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم، ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، ومن عجز عن إتمام صوم يومه لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضاً شديداً، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر، ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء. قال تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥، وقال الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨. ثانياً: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً، وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها، ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف حتى قال: (يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) رواه مسلم (١٦٢) . ولما ثبت من حديث طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ. . . الحديث) رواه البخاري (٤٦) ومسلم (١١) . وثبت أن النبي ﷺ حَدَّث أصحابه عن المسيح الدجال، فقالوا: مَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ) رواه مسلم (٢٩٣٧) ، فلم يعتبر اليوم الذي كالسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم، فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة. وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان، وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه، في أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة؛ لما تقدم في حديث النبي ﷺ عن المسيح الدجال، وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة. والله ولي التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. هيئة كبار العلماء" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٥/٢٩٢/٣٠٠) باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5476

إذا أفطر بالأكل في نهار رمضان ليجامع زوجته فعليه كفارة [السُّؤَالُ] ـ[رجل أراد أن يجامع زوجته في شهر رمضان بالنهار، فأفطر بالأكل قبل أن يجامع، ثم جامع، فهل عليه كفارة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق العلماء على أن من أفطر في نهار رمضان بالجماع أن عليه الكفارة. واختلفوا فيمن أفطر بغير الجماع كالأكل والشرب، فذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك رحمهما الله إلى أن عليه الكفارة أيضاً، وذهب الإمامان الشافعي وأحمد رحمهما الله إلى أنه لا كفارة عليه. ولكن هذا فيمن أفطر بغير الجماع ثم لم يجامع في ذلك اليوم، أما من أفطر بغير الجماع ثم جامع في ذلك اليوم فذهب جمهور العلماء (منهم أبو حنيفة ومالك وأحمد ﵏ إلى أنه تجب عليه الكفارة. وهذا القول هو الذي لا ينبغي أن يفتى بغيره، ويدل على صحته أمور: ١- أن من أفطر في رمضان بدون عذر سواء أفطر بالأكل أو الشرب أو غير ذلك، وجب عليه الإمساك، فإذا جامع فقد جامع في يوم يلزمه إمساكه، فتجب عليه الكفارة، كما أن المحرم بالحج إذا أفسد إحرامه لزمه المضي فيه، ويمسك عن محظورات الإحرام، فإذا أتى شيئاً منها كان عليه ما عليه في الإحرام الصحيح. ٢- أن هذا عاصي بفطره أولاً، ثم عصى مرة أخرى بالجماع، فصار عاصياً مرتين، فكانت الكفارة عليه أوكد. ٣- أنه لو لم تجب الكفارة على مثل هذا صار ذريعة إلى ألا يكفر أحد، فإنه لا يشاء أحد أن يجامع في رمضان إلا أمكنه أن يأكل، ثم يجامع، بل ذلك أعون له على مقصوده. فكيف يكون جماعه قبل الغداء فيه الكفارة، وإذا تغدى هو وامرأته ثم جامعها لا كفارة عليه! فهذا شنيع في الشريعة لا تأتي بمثله، فإنه استقر في العقول والأديان أنه كلما عظم الذنب كانت العقوبة أبلغ. والله أعلم "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٥/٢٦٠-٢٦٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5477

حكم صيام من لا يصلي إلا في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم صيام من لا يصلي إلا في رمضان بل ربما صام ولم يصل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "كل من حُكِمَ بكفره بطلت أعماله، قال تعالى: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) . وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر كفرا أكبر إذا كان مقرا بالوجوب، ولكنه يكون كافرا كفرا أصغر، ويكون عمله هذا أقبح وأشنع من عمل الزاني والسارق ونحو ذلك، ومع هذا يصح صيامه وحجه عندهم إذا أداها على وجه شرعي، ولكن تكون جريمته عدم المحافظة على الصلاة، وهو على خطر عظيم من وقوعه في الشرك الأكبر عند جمع من أهل العلم، وحكى بعضهم قول الأكثرين أنه لا يكفر الكفر الأكبر إن تركها تكاسلا وتهاونا، وإنما يكون بذلك قد أتى كفرا أصغر، وجريمة عظيمة، ومنكرا شنيعا أعظم من الزنا والسرقة والعقوق وأعظم من شرب الخمر نسأل الله السلامة. ولكن الصواب والصحيح من قولي العلماء: أنه يكفر كفرا أكبر، نسأل الله العافية، لما تقدم من الأدلة الشرعية، فمن صام وهو لم يصل فلا صيام له، ولا حج له" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٥/١٧٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5478

احتلم ولم يستطع الغسل فتوضأ وصلى [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مقعد وأجلس على كرسي متحرك والحمد لله. قد احتلمت في ليلة قبل صلاة الفجر ولضعف جسمي وقوتي لا أستطيع أن أغتسل ولا أستطيع أن أغير ملابسي إلا عند طلوع النهار ولا أريد أن أضيع صلاة الفجر فتوضأت وضوئي للصلاة وصليت هل هذا جائز أم لا؟ وماذا أفعل إن لم يكن جائزاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى لك المعافاة في الدنيا والآخرة. من أصابته جنابة من احتلام أو جماع، لزمه الغسل؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ... ) المائدة/٦، فإن لم يستطع الغسل لعدم الماء، أو لعدم قدرته على استعماله، تيمم وصلى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٦. وكذلك من احتلم وخشي حصول مرض من استعمال الماء البارد ولم يجد ما يسخنه به، أو كان الماء بعيدا عنه لا يمكنه الوصول إليه ولم يجد من يناوله إياه، فإنه يتيمم ويصلي. قال ابنُ قدامةَ ﵀ في "المغني" (١/١٥١) : " ومَن كان مريضًا لا يقدرُ على الحركةِ، ولا يجدُ من يناوله الماءَ، فهو كالعادم، لأنّه لا سبيلَ له إلى الماء....وإن كانَ له من يناولُه الماءَ قبل خروجِ الوقتِ فهو كالواجد " انتهى. والمريض الذي لا يمكنه غسل جميع بدنه، لكن يمكنه غسل بعضه، يجب عليه أن يغسل ما استطاع من بدنه ثم يتيمم عن الباقي، لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وأما الوضوء فلا يجزئ عن الغسل. وراجع السؤال رقم: (٧١٢٠٢) لمزيد الفائدة. وعلى هذا فينبغي لك أن تعيد تلك الصلاة. ثانيا: المني طاهر في أصح قولي العلماء، ولهذا لا يلزمك غسل ملابسك ولا تبديلها، وراجع السؤال رقم (٢٤٥٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5479

هل تصوم نافلة مع منع زوجها الناشز لها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أحاول التقرب من الله بكل الوسائل، الصلاة فريضة، ونوافل، وقياما للثلث الأخير من الليل، والصوم كل اثنين وخميس، وغيرها، إلا أنني علمت أن المرأة يجب أن لا تصوم غير رمضان إلا بإذن من الزوج، وأنا لا أفعل ذلك لأسباب: أولها: أن زوجي تنطبق عليه كل ما ورد في جواب السؤال رقم (١٨٥٩) ، كما أنه لا يعاشرني، لا وأنا صائمة، ولا مفطرة، يرفض أن أشاركه الفراش، بحجة أنني أقلق راحته عندما أستيقظ في الفجر، مما جعلني أنام في غرفة أخرى، حتى لا أفوت أجر الفجر وقيام الليل، وعندما آخذ الإذن منه يرفض أن أصوم فقط من أجل الرفض، مما جعلني أقول له غدا سأصوم فقط من باب العلم فقط، ولا أطلب الإذن، فهل كل صيامي باطل - مع العلم أنني أكثر من سنتين وأنا على هذا الحال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل أنه لا تصوم الزوجة تطوعاً وزوجها حاضر إلا بإذنه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ) . رواه البخاري (٥١٩٥) ومسلم (١٠٢٦) . وهذا إنما شرِع لعظم حق الزوج على زوجته، والأفضل للزوج أن يأذن لزوجته بالصوم؛ لما فيه من إعانتها على الطاعة، ويكون هو بذلك مأجوراً، وإن لم يكن للزوج حاجة بزوجته في النهار: فإنه يُكره له منعها من الصيام. سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -: هل لي الحق في منع زوجتي من صيام أيام التطوع كأيام الست من شوال؟ وهل يلحقني إثم في ذلك؟ . فأجاب: ورد النهي للمرأة أن تصوم تطوعا ًوزوجها حاضر إلا بإذنه؛ لحاجة الاستمتاع، فلو صامت بدون إذنه: جاز له أن يفطرها إن احتاج إلى الجماع، فإن لم يكن له بها حاجة: كره له منعها إذا كان الصيام لا يضرها، ولا يعوقها عن تربية ولد، ولا رضاع، ونحوه، سواء في ذلك الست من شوال، أو غيرها من النوافل. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٦٧) . ولو صامت المرأة بغير إذن زوجها صحَّ صومها، مع حرمة فعلها فقد جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٨ / ٩٩) : اتّفق الفقهاء على أنّه ليس للمرأة أن تصوم تطوّعاً إلاّ بإذن زوجها؛ لقول النّبيّ ﷺ : (لا تصم المرأة وبعلها شاهد، إلاّ بإذنه) ؛ ولأنّ حقّ الزّوج فرض، فلا يجوز تركه لنفل. ولو صامت المرأة بغير إذن زوجها صحّ مع الحرمة عند جمهور الفقهاء، والكراهة التّحريميّة عند الحنفيّة، إلاّ أنّ الشّافعيّة خصّوا الحرمة بما يتكرّر صومه، أمّا ما لا يتكرّر صومه كعرفة وعاشوراء وستّة من شوّال فلها صومها بغير إذنه، إلاّ إن منعها. ولا تحتاج المرأة إلى إذن الزّوج إذا كان غائباً، لمفهوم الحديث ولزوال معنى النّهي " انتهى. ثانياً: وفي حال كون الزوج هاجراً لزوجته، ومبطلاً لحقوقها في الفراش والعشرة، ويكون منعه لصومها من أجل التسلط فقط: فليس له إذن، وللزوجة أن تصوم ولو لم تستأذن منه، وموافقته وعدمها سواء قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في " شرح بلوغ المرام " – مخطوط -: " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، والحكمة ربما أنه يحتاج إلى الاستمتاع بها فيهاب أن يفسد عليها صومها، وهذا من تمام حقه وهل ذلك مقيد بما إذا كان الزوج ناشزاً - أي: يضيِّع حقوقها - فهل لها الصوم بلا إذنه وهو شاهد؟ . نعم؛ لأن ميزان العدل أنه إذا نشز: فلها أن تنشز؛ لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم) البقرة/من الآية ١٩٤ " انتهى. وننبه الأخت السائلة إلى أن زوجها إن كان تاركاً للصلاة: فلا يحل لها البقاء معه؛ لأنه بتركه للصلاة يصير مرتداً، وانظري جوابي السؤالين: (٣٣٠٠٧) و (٤١٣١) . وإن كان مقترفاً لكبائر الذنوب: فالأفضل لك – إن لم ينفع النصح ولم تستطيعي الصبر – أن تفارقيه، وانظري جواب السؤال رقم (٤٧٣٣٥) ففيه الحكم والنصح للمتزوجة بمن يفعل المعاصي. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5480

زادت أيام عادتها بسبب اللولب [السُّؤَالُ] ـ[أثناء شهر رمضان زوجتي ذهبت لتركيب لولب بعد أن أتتها الحيضة وزادت أيام الحيض وأفطرت أحد عشر يوما وثبت بعد ذلك أن أربعة أيام منها ليس بدم حيض ولكن دم نزيف ... ما حكم هذه الأيام؟ وهل هناك كفارة؟ وما هي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا زادت أيام نزول الدم بسبب اللولب، وكان الدم متصلا، فالجميع حيض، كأن تكون عادتها سبعة أيام فتزيد إلى أحد عشر يوما. أما إذا انقطع الدم بعد الأيام السبعة، وتحققت من الطهر، ثم جاءها أربعة أيام، مخالفا لدم الحيض المعروف، وكان ذلك بسبب اللولب، فهذه الأربعة لا تعد حيضا وإنما هي استحاضة. وكذلك إذا تبين بالطب أن الدم النازل دم نزيف لا دم حيض، فيكون استحاضة. ثانيا: إذا أفطرت المرأة عند رؤية الدم ظنا منها أنه دم حيض، ثم تبين أنه دم استحاضة، فلا شيء عليها غير قضاء الأيام التي أفطرتها. والحاصل: أنه إذا ثبت أن هذه الأيام لم تكن حيضاً فليس عليها إلا القضاء فقط. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5481

ترى نقطة من الدم فهل تصوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما أدخل الخلاء لقضاء الحاجة أجد في المكان الذي قضيت فيه حاجتي نقطة من الدم مما يثير قلقي وشكي في أن أكون حائضاً فهل أصلى وأكمل صيامي أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر أن نزول نقطة دم لا يكون حيضا، فلا تمنع من الصلاة والصيام. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة نزل منها في رمضان نقط بسيطة واستمر معها هذا الدم طوال الشهر، وهو تصوم، فهل صومها صحيح؟ فأجاب: " نعم، صومها صحيح، وأما هذه النقط فليست بشيء لأنها من العروق " انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (١/١٣٧) . وقال أيضاً: " القاعدة العامة أن المرأة إذا طهرت ورأت الطهر المتيقن في الحيض وفي النفاس وأعني الطهر في الحيض خروج القصة البيضاء، وهو ماء أبيض تعرفه النساء، فما بعد الطهر من كدرة، أو صفرة، أو نقطة، أو رطوبة، فهذا كله ليس بحيض، فلا يمنع من الصلاة، ولا يمنع من الصيام، ولا يمنع من جماع الرجل لزوجته، لأنه ليس بحيض" انتهى. ٦٠ " سؤالا في الحيض". [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5482

مريضة ولا تعقل ولا تعي ما حولها، فهل عليها إطعام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لدي أخت مريضة من ثلاث سنوات وهذه السنة والتي فاتت لم تصم، مرضها طبيا ضمور بالمخ ولا يرجى برؤه لا تتكلم ولا تعقل ولا تعي ما حولها لا تعرف سوا أسماءنا واسمها واسم بنتها..لا تتحكم بنفسها أقرب للمجنونة.. هي بسريرها دائما لا تصلي لأنها لا تعي أي شيء.. في حالتها ما هو حكم الشرع بالنسبة لعدم صيامها؟ وإذا كان إطعام مسكين كم يعني بالريال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يشترط لوجوب الصيام: العقل، لقول النبي ﷺ : لقول النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) رواه أبو داود (٤٣٩٩) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. فما دامت أختك قد وصلت إلى هذه الحال من عدم العقل والتمييز فلا يجب عليها الصيام، وليس عليها قضاء ولا إطعام. والصلاة كالصوم، فلا تجب عليها الصلاة. قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٢٠٢) : " كل من ليس له عقل فإنه ليس بمكلف، وليس عليه واجب من واجبات الدين لا صلاة ولا صيام ولا إطعام، أي: لا يجب عليه شيء إطلاقاً، وعليه فالمهذري أي المخرف لا يجب عليه صوم ولا إطعام لفقد الأهلية وهي العقل " انتهى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5483

كيف يحافظ على صيامه في ظل هذه المعاصي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف أحافظ على صيامي في ظل هذه المعاصي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد أحسنت – أخي – غاية الإحسان في سؤالك هذا، فهو يدل على حرص منك على طاعتك أن تضيع أو أن تنقص بسبب هذه المعاصي المنتشرة. وعلينا أن نعلم جميعاً أن حقيقة الصوم ليس مجرد ترك الطعام والشراب، بل شرع الله تعالى الصيام لأجل أن نحصِّل التقوى، ولذا كان الصيام الحقيقي هو الصيام عن المعاصي بتركها وهجرها والكف عنها، وهو صوم القلب، لا فقط صوم الجوارح، وقد دلَْت عموم السنَّة وخصوصها على ما قلناه، وكذا جاء في كلام أهل العلم ما يبينه ويوضحه. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (١٨٠٤) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ) رواه أحمد (٨٦٩٣) . وصححه ابن حبان (٨ / ٢٥٧) والألباني في " صحيح الترغيب " (١ / ٢٦٢) . وقد كان الصحابة وسلف الأمة يحرصون على أن يكون صيامهم طُهْرة للأنفس والجوارح، وتَنزُّهًا عن المعاصي والآثام. وقال عمر بن الخطاب ﵁: ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو. وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: إذا صمتَ فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء. وعن حفصة بنت سيرين – وكانت عالمة من التابعين - قالت: الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة. وعن ميمون بن مهران: إن أهون الصوم ترك الطعام والشراب. ذكر هذه الآثار: ابن حزم في " المحلى " (٤ / ٣٠٨) . ولا نعجب بعدها إذا علمنا أن بعض أهل العلم قال ببطلان صوم من وقع في المعصية أثناء صيامه، وإن كان الصحيح أنه لا يبطل الصوم، لكن لا شك في نقصانه، ومخالفته لحقيقة الصوم. قال الحافظ ابن حجر ﵀: "الغيبة تضر بالصيام، وقد حكي عن عائشة، وبه قال الأوزاعي: إن الغيبة تفطِّر الصائم، وتوجب عليه قضاء ذلك اليوم، وأفرط ابن حزم فقال: يبطله كل معصية من متعمِّد لها ذاكر لصومه، سواء كانت فعلاً، أو قولاً؛ لعموم قوله (فلا يرفث ولا يجهل) ؛ ولقوله ﷺ : (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) " انتهى. " فتح الباري " (٤ / ١٠٤) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "أما الذي يجب عنه الصوم: فلعلكم تستغربون إذا قلت: إن الذي يجب عنه الصوم هو: المعاصي , يجب أن يصوم الإنسان عن المعاصي؛ لأن هذا هو المقصود الأول في الصوم؛ لقول الله ﵎: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣، لم يقل: لعلكم تجوعون! أو لعلكم تعطشون! أو لعلكم تمسكون عن الأهل! لا، قال: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) , هذا هو المقصود الأول من الصوم , وحقَّق النبي ﷺ ذلك وأكده بقوله: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) إذاً أن يصوم الإنسان عن معاصي الله , هذا هو الصوم الحقيقي، أما الصوم الظاهري: فهو الصيام عن المفطرات , الإمساك عن المفطرات تعبداً لله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لقوله تعالى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧، هذا صوم نسميه الصوم الظاهري، صوم البدن فقط , أما صوم القلب الذي هو المقصود الأول: فهو الصوم عن معاصي الله . وعلى هذا: فمن صام صوماً ظاهريّاً جسديّاً، ولكنه لم يصم صوماً قلبيّاً: فإنَّ صومه ناقص جدّاً جدّاً , لا نقول: إنه باطل، لكن نقول: إنه ناقص , كما نقول في الصلاة , المقصود من الصلاة الخشوع والتذلل لله , وصلاة القلب قبل صلاة الجوارح , لكن لو أن الإنسان صلّى بجوارحه ولم يصلِ بقلبه، كأن يكون قلبه في كل وادٍ: فصلاته ناقصة جدّاً , لكنها مجزئة حسب الظاهر، مجزئة لكنها ناقصة جدّاً , كذلك الصوم ناقص جدّاً إذا لم يصم الإنسان عن معصية الله , لكنه مجزئ؛ لأن العبادات في الدنيا إنما تكون على الظاهر" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١١٦ / ص ١) . ثانياً: وقد قسَّم العلماء الصبر إلى ثلاثة أقسام: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على القدَر، وقد جمع الصيام جميع أنواع الصبر. قال ابن رجب الحنبلي ﵀: "وأفضل أنواع الصبر: الصيام؛ فإنه يجمع الصبر على الأنواع الثلاثة؛ لأنه صبر على طاعة الله ، وصبر عن معاصي الله؛ لأن العبد يترك شهواته لله ونفسه قد تنازعه إليها، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أن الله يقول: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به؛ لأنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي) ، وفيه أيضاً: صبر على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع والعطش " انتهى. " جامع العلوم والحِكَم " (ص ٢١٩) . فمن حقَّق صيامه كما شرعه الله تعالى فإنه يحصِّل ثواباً عظيماً، وأجراً جزيلاً من ربه ﵎، ويكفيه قوله تعالى: (إِنَّمَا يُوفَّى الصَّابِرونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠. ثالثاً: ولكي يحافظ المسلم على صيامه من نقصانه بسبب فعل المعاصي: فإنه يجب عليه تحقيق الصبر عن المعصية، وقد قال بعض العلماء إن الصبر عن المعصية أعظم من نوعي الصبر الآخرين؛ وما ذلك إلا لاجتماع دواعي الشر عليه أن يقع في المعصية. قال ابن القيم ﵀: "وههنا مسألة تكلم فيها الناس وهي: أي الصبرين أفضل: صبر العبد عن المعصية، أم صبره على الطاعة؟ فطائفة: رجحت الأول، وقالت: الصبر عن المعصية من وظائف الصدِّيقين، كما قال بعض السلف: أعمال البر يفعلها البر والفاجر، ولا يقوى على ترك المعاصي إلا صدِّيق، قالوا: ولأن داعي المعصية أشد من داعي ترك الطاعة؛ فإن داعي المعصية إلى أمر وجودي تشتهيه النفس، وتلتذ به، والداعي إلى ترك الطاعة: الكسل، والبطالة، والمهانة، ولا ريب أن داعي المعصية أقوى، قالوا: ولأن العصيان قد اجتمع عليه داعي النفس، والهوى، والشيطان، وأسباب الدنيا، وقرناء الرجل، وطلب التشبه والمحاكاة، وميل الطبع، وكلُّ واحدٍ من هذه الدواعي يجذب العبد إلى المعصية، ويطلب أثره، فكيف إذا اجتمعت، وتظاهرت على القلب، فأي صبر أقوى من صبر عن إجابتها، ولولا أن الله يصبره لما تأتَّى منه الصبر. وهذا القول كما ترى حجته في غاية الظهور " انتهى. " طريق الهجرتين " (ص ٤١٤) . والصبر عن المعصية ينشأ من أسباب عديدة، فنرجو التأمل فيها، ففيها وصف دقيق للمرض، ووصف للعلاج. قال ابن القيم ﵀: "قاعدة الصبر عن المعصية ينشأ من أسباب عديدة: أحدها: عِلْم العبدِ بقبحها، ورذالتها، ودناءتها، وأن الله إنما حرَّمها، ونهى عنها صيانة، وحماية عن الدنايا، والرذائل، كما يحمي الوالدُ الشفيقُ ولدَه عما يضرُّه، وهذا السبب يحمل العاقل على تركها، ولو لم يعلق عليها وعيد بالعذاب. السبب الثاني: الحياء من الله سبحانه؛ فإن العبد متى علم بنظره إليه، ومقامه عليه، وأنه بمرأى منه ومسمع وكان حيِّيّاً: استحيى من ربه أن يتعرض لمساخطه. السبب الثالث: مراعاة نعَمه عليك، وإحسانه إليك؛ فإن الذنوب تزيل النعَم، ولا بد، فما أذنب عبدٌ ذنباً إلا زالت عنه نعمة من الله بحسب ذلك الذنب، فإن تاب، وراجع: رجعت إليه أو مثلها، وإن أصرَّ: لم ترجع إليه، ولا تزال الذنوب تزيل عنه نعمة حتى تُسلب النعمُ كلها، قال الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، وأعظم النعَم: الإيمان، وذنب الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وانتهاب النهبة: يزيلها، ويسلبها، وقال بعض السلف: أذنبتُ ذنباً فحرِمت قيام الليل سنَة، وقال آخر: أذنبتُ ذنباُ فحرمتُ فهم القرآن، وفي مثل هذا قيل: إذا كنتَ في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعَم وبالجملة: فإنَّ المعاصي نارُ النعم تأكلها، كما تأكل النار الحطب، عياذاً بالله من زوال نعمته، وتحويل عافيته. السبب الرابع: خوف الله، وخشية عقابه، وهذا إنما يثبت بتصديقه في وعده، ووعيده، والإيمان به، وبكتابه، وبرسوله، وهذا السبب يَقوى بالعلم واليقين، ويضعف بضعفهما، قال الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ، وقال بعض السلف: كفى بخشية الله علماً، والاغترار بالله جهلاً. السبب الخامس: محبة الله، وهي أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته، ومعاصيه؛ فإن المحب لمن يحب مطيع، وكلما قوي سلطان المحبة في القلب: كان اقتضاؤه للطاعة، وترك المخالفة أقوى، وإنما تصدر المعصية والمخالفة من ضعف المحبة وسلطانها، وفرقٌ بين من يحمله على ترك معصية سيده خوفه من سوطه وعقوبته، وبين من يحمله على ذلك حبه لسيده ... . السبب السادس: شرف النفس، وزكاؤها، وفضلها، وأنفتُها، وحميتها أن تختار الأسباب التي تحطها، وتضع من قدرها، وتخفض منزلتها، وتحقرها، وتسوِّي بينها وبين السفلة. السبب السابع: قوة العلم بسوء عاقبة المعصية، وقبح أثرها، والضرر الناشيء منها من: سواد الوجه، وظلمة القلب، وضيقه، وغمِّه، وحزنه، وألمه، وانحصاره، وشدة قلقه واضطرابه، وتمزق شمله، وضعفه عن مقاومة عدوه، وتعريه من زينته، والحيرة في أمره، وتخلي وليه وناصره عنه، وتولي عدوه المبين له، وتواري العلم الذي كان مستعدّاً له عنه، ونسيان ما كان حاصلاً له أو ضعفه ولا بد، ومرضه الذي إذا استحكم به فهو الموت ولا بد؛ فإن الذنوب تميت القلوب ... . وبالجملة: فآثار المعصية القبيحة أكثر من أن يحيط بها العبد علماً، وآثار الطاعة الحسنة أكثر من أن يحيط بها علماً، فخير الدنيا والآخرة بحذافيره في طاعة الله، وشر الدنيا والآخرة بحذافيره في معصيته، وفي بعض الآثار يقول الله : (من ذا الذي أطاعني فشقي بطاعتي، ومن ذا الذي عصاني فسعد بمعصيتي) . السبب الثامن: قصر الأمل، وعلمه بسرعة انتقاله، وأنه كمسافر دخل قرية وهو مزمع على الخروج منها، أو كراكب قالَ في ظل شجرة ثم سار وتركها، فهو لعلمه بقلة مقامه وسرعة انتقاله حيص على ترك ما يثقله حمله ويضره ولا ينفعه، حريص على الانتقال بخير ما بحضرته، فليس للعبد أنفع من قصر الأمل، ولا أضر من التسويف وطول الأمل. السبب التاسع: مجانبة الفضول في مطعمه، ومشربه، وملبسه، ومنامه، واجتماعه بالناس؛ فإن قوة الداعي إلى المعاصي إنما تنشأ من هذه الفضلات، فإنها تطلب لها مصرفاً فيضيق عليها المباح فتتعداه إلى الحرام، ومن أعظم الأشياء ضرراً على العبد: بطالته، وفراغه؛ فإن النفس لا تقعد فارغة، بل إن لم يشغلها بما ينفعها شغلته بما يضره، ولا بد. السبب العاشر: وهو الجامع لهذه الأسباب كلها: ثبات شجرة الإيمان في القلب، فصبر العبد عن المعاصي إنما هو بحسب قوة إيمانه، فكلما كان إيمانه أقوى: كان صبره أتم، وإذا ضعف الإيمان: ضعف الصبر، فإن من باشر قلبَه الإيمانُ بقيام الله عليه، ورؤيته له، وتحريمه لما حرم عليه وبغضه له ومقته لفاعله، وباشر قلبه الإيمان بالثواب والعقاب والجنة والنار: امتنع من أن لا يعمل بموجب هذا العلم، ومن ظن أنه يقوى على ترك المخالفات والمعاصي بدون الإيمان الراسخ الثابت: فقد غلط، فإذا قوي سراج الإيمان في القلب وأضاءت جهاته كلها به وأشرق نوره في أرجائه: سرى ذلك النور إلى الأعضاء، وانبعث إليها، فأسرعت الإجابة لداعي الإيمان، وانقادت له طائعة مذللة غير متثاقلة ولا كارهة، بل تفرح بدعوته حين يدعوها، كما يفرح الرجل بدعوة حبيبه المحسن إليه إلى محل كرامته، فهو كلَّ وقتٍ يترقب داعيه، ويتأهب لموافاته، والله يختص برحمته من يشاء، والله ذو الفضل العظيم " انتهى. " طريق الهجرتين " (ص ٤٠٨ – ٤١٤) باختصار. والمطلوب من المسلم أن يعرف حقيقة ما أراده الله من الصوم، ويعرف الدافع له لفعل المعصية، فيبتعد عنه، ويهجره، ويبغضه، وما نقلناه من كلام ابن القيم يوضح هذا ويبينه أحسن بيان. وانظر جواب السؤال رقم (١٢٤٦٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5484

يفطر على أذان الإذاعة أم يتبع المؤذن القريب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صديقي بقول بأنه يفطر مع الأذان الذي يذاع على التلفاز مع أن المسجد القريب منه والذي لا يسمع غيره يؤذن بعد ذلك ويقول إن هذا المسجد يؤذن بعد المساجد الأخرى.. علماً بأن مدينتنا تتبع الأذان المذاع في الإذاعة دائماً.. فهل يصح هذا أم أنه يجب أن يتبع المسجد القريب منه مع تأخره عن أذان الإذاعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المدار في الإفطار على غروب الشمس، كما قال النبي ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) . ولا بأس من الاعتماد على آذان المؤذن للإفطار، لأنه يفيد غلبة الظن بغروب الشمس. وبعض المؤذنين يتأخر قليلا في الأذان احتياطاً منه للصيام، وهذا التصرف خاطئ مخالف للسنة، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٢٤٧٠) . وإذا كانت مدينتكم تتبع الأذان المذاع في الإذاعة، فالأولى لك الاعتماد على أذان الإذاعة لأنه أكثر دقة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5485

إذا اختلف المؤذنون فمن يتبع في الإفطار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا اختلف الأذان من مسجد إلى مسجد آخر والاثنان قريبان وفي نفس المنطقة فعلى أيهما يتم الإفطار؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المدار في الفطر على غروب الشمس، كما قال النبي ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) . والمقصود بالغروب: هو سقوط قرص الشمس واختفاؤه، ولا عبرة بالحمرة الشديدة الباقية في الأفق، فحيث غاب جميع القرص، فقد حل الفطر. وأكثر المؤذنين اليوم يعتمد على التقاويم، وهذا لا بأس به، لكن منهم من يقصر في ضبط ساعته كما ينبغي. وإذا اختلف المؤذنون، فإما أن تنظروا أشدهم دقة في الوقت، بحيث يؤذن مع أول الوقت تماما، فلا يتقدم ولا يتأخر، وتعتمدوا على أذانه دون غيره. وإما أن تعتمدوا على التقويم بأنفسكم، بعد التأكد من ضبط الساعة، حتى وإن لم يؤذن المؤذن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5486

هل يجوز له أن يعد الطعام لابن الكافر في نهار رمضان [السُّؤَالُ] ـ[زوجي كان متزوجا من امرأة أجنبية وله منها ولدان. منذ الصغر وهما مقيمان مع والدتهما وهم علي ديانة والدتهما (المسيحية) ويأتيان لرؤية والدهما نهاية الأسبوع ولكن منذ ٤ أشهر الولد الكبير مقيم معنا وبالطبع هو ليس صائما في رمضان. السؤال: أحيانا والده يعد له الطعام (في النهار) ما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمسلم أن يقدم الطعام في نهار رمضان إلا للمعذور في ترك الصوم، كالمريض والمسافر، وأما من كان غير معذور فلا يجوز إطعامه، سواء كان مسلما أو كافرا. أما إطعام المسلم غير المعذور، فواضح؛ لأنه عاص بترك الصوم، فلا يجوز إعانته على معصيته. وأما الكافر، فإنه عاص أيضا بالإفطار في رمضان، لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كما دلت عليه الأدلة، وهو مذهب جمهور أهل العلم. ومعنى المخاطبة بفروع الشريعة أنه يجب على الكافر أن يصلي ويصوم ويزكي ويفعل سائر الواجبات، كما يجب عليه أن يأتي بالأصل وهو الإيمان، وهو محاسب على الأمرين: الأصل والفرع، ويعذب على ترك هذه الفروع، كما يعذب على ترك الأصل، وإن كان إتيانه بالفرع لا يصح إلا بعد الإتيان بالأصل. فالكافر المستطيع للصوم يجب عليه الصوم، كما يجب عليه أن يسلم، فإذا أفطر كان عاصيا بالفطر، ولهذا لا تجوز إعانته على هذه المعصية، بل يترك ليجهز طعامه بنفسه. قال النووي ﵀: " والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون: أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع، فيحرم عليهم الحرير، كما يحرم على المسلمين " انتهى من "شرح مسلم" (١٤ / ٣٩) . وقد ذكر الرملي ﵀ في "نهاية المحتاج" (٥/٢٧٤) عن العلماء أنهم حرموا بيع الطعام للكافر في نهار رمضان. وراجعي السؤال رقم (٤٩٦٩٤) . ونسأل الله تعالى أن يهدي هذين الشابين وأن يصلح حالهما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5487

سؤال من الصين عن وقت الإفطار [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب أدرس في الصين , والمدينة التي أقيم فيها تحيط بها الجبال من جهة الغرب , والجالية المسلمة هنا يعتمدون في إفطارهم على التوقيت المأخوذ من مواقع الإنترنت، لكن بالنسبة لي فأنا أراقب قرص الشمس , فأفطر حين يغيب قرص الشمس خلف الجبل وأصلي المغرب تحقيقا لسنَّة تعجيل الفطر والمغرب , ومخالفة اليهود، فهل عملي هذا صحيح؟ وهل يجب عليَّ أن أفترض أنه يتوجب عليَّ الصعود إلى مكان عال جدّاً مساوٍ لارتفاع الجبل لأراقب قرص الشمس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز الاعتماد على التقاويم التي تبين أحكام الصلوات ما لم يثبت خطؤها، وقد ثبت خطأ كثير منها – إن لم نقل كلها – في صلاة الفجر، وبعضها في صلاة العشاء، وأما صلاة المغرب فالخطأ فيها يسير؛ لأنه يسهل على عامة الناس معرفة صوابها، واكتشاف الخطأ فيها، بمراقبة الشمس بأنفسهم. وعلى كل حال: فإن علامة غروب الشمس الذي به يفطر الصائم، ويدخل به وقت صلاة المغرب هي: غياب قرص الشمس في الأفق غياباً حقيقيّاً، وليس غيابها وراء جبل، أو عمارة. وقد نصَّ الصحابة ﵃ على وقت الغروب بذكرهم غياب الشمس في الحجاب، وتنوعت ألفاظهم في ذلك، فبعضهم يقول " غابت الشمس "، وآخر يقول " توارت بالحجاب "، وثالث يقول " وجبت الشمس "، وكلها ألفاظ تدل على معنى واحد، وهو الغياب الكلي لقرص الشمس. ولا يلزمك أن تصعد على الجبل أو على مكان مرتفع، بل المراد غروب الشمس بالنسبة للمكان الذي أنت فيه، وذلك بسقوطها في الأفق، أما مجرد اختفائها خلف الجبل فلا يعتبر ذلك غروباً. ونظرا لأنك لا تستطيع رؤية الشمس وقت الغروب بسبب الجبال، فيمكن معرفة وقت الغروب بعلامة أخرى ذكرها الرسول ﷺ ، وهي إقبال الظلام من جهة المشرق. روى البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا (جهة المشرق) وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا (جهة المغرب) وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) . قال النووي: " قَوْله ﷺ : (أَقْبَلَ اللَّيْل وَأَدْبَرَ النَّهَار وَغَرَبَتْ الشَّمْس) قَالَ الْعُلَمَاء: كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة يَتَضَمَّن الْآخَرَيْنِ وَيُلَازِمُهُمَا , وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي وَادٍ وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يُشَاهِد غُرُوب الشَّمْس , فَيَعْتَمِد إِقْبَال الظَّلَّام وَإِدْبَار الضِّيَاء. وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى. فإن لم يمكن هذا أيضا فلا حرج من الاعتماد على التقاويم لأنها تفيد على الأقل غلبة الظن بدخول وقت الصلاة، ما لم يثبت أنها خطأ. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5488

وقت الفجر الصادق [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطرق التي أستطيع بها معرفة الفجر الصادق؟ أجتهد صباحاً في تحري الفجر الصادق , وذلك لمعرفة وقت الصلاة والإمساك، وذلك لي ولأصدقائي، لأني أقيم في الصين , والمسلمون هنا يعتمدون التوقيت من الإنترنت , لكنه غير دقيق، وبناء عليه فهم يصلون الفجر قبل دخول الوقت، ولكن فيما لو لم أستطع ضبط التوقيت بشكل صحيح (لأني أقربه إلى حين ذهاب العتمة وظهور الضوء) ، فهل عليَّ إثم في ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله أن يجزيك خير الجزاء على تحريك الحق والصواب في عبادتك، ونسأله تعالى أن يوفقك ويزيدك من فضله على حبك للعلم وحرصك على التعلم. واعلم أن الفجر فجران: فجر كاذب لا يدخل معه وقت صلاة الفجر، ولا يمنع من الطعام والشراب والجماع لمن أراد الصوم، وفجر صادق، وهو الذي يدخل معه وقت صلاة الفجر، ويمنع من الطعام والشراب والجماع في الصيام، وهو المقصود بقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧. وقد صرَّح النبي ﷺ بالفرق بينهما في أحاديث كثيرة، بعضها في التفريق بينهما من حيث الأوصاف، وبعضها الآخر من حيث التفريق بينهما في الأحكام، وبعضها جمعت بين الأوصاف والأحكام. انظر هذه الأحاديث في جواب السؤال رقم (٢٦٧٦٣) . وقد جاء التفريق واضحاً بين الفجرين في كلام الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم من أئمة العلم. قال ابن كثير ﵀: "وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: هما فجران، فأما الذي يسطع في السماء: فليس يُحِلّ ولا يحرِّم شيئاً، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال هو الذي يحرّم الشراب. قال عطاء: فأما إذا سطع سطوعاً في السماء - وسطوعه أن يذهب في السماء طولاً -: فإنه لا يحرم به شراب لصيام ولا صلاة، ولا يفوت به حج، ولكن إذا انتشر على رؤوس الجبال: حرم الشراب للصيَّام، وفات الحج. وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس وعطاء، وهكذا رُوي عن غير واحد من السلف ﵏". " تفسير ابن كثير " (١ / ٥١٦) وقال ابن قدامة ﵀: "وجملته: أن وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعاً، وقد دلَّت عليه أخبار المواقيت، وهو البياض المستطير المنتشر في الأفق، ويسمَّى " الفجر الصادق "؛ لأنَّه صدقك عن الصبح وبيَّنه لك، والصبح ما جمع بياضاً وحمْرة، ومنه سمِّي الرجل الذي في لونه بياض وحمرة: "أصبح" فأما الفجر الأول: فهو البياض المستدق صعداً من غير اعتراض فلا يتعلق به حكم، ويسمَّى " الفجر الكاذب " ثم لا يزال وقت الاختيار إلى أن يسفر النهار. " المغني " (١ / ٢٣٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وذكر العلماء أن بينه - أي: الفجر الكاذب - وبين الثاني ثلاثة فروق: الفرق الأول: أن الفجر الأول ممتد لا معترض، أي: ممتد طولاً من الشرق إلى الغرب، والثاني: معترض من الشمال إلى الجنوب. الفرق الثاني: أن الفجر الأول يظلم، أي: يكون هذا النور لمدة قصيرة ثم يظلم، والفجر الثاني: لا يظلم بل يزداد نوراً وإضاءة. الفرق الثالث: أن الفجر الثاني متصل بالأفق ليس بينه وبين الأفق ظلمة، والفجر الأول منقطع عن الأفق بينه وبين الأفق ظلمة. وهل يترتب على الفجر الأول شيء؟ لا يترتب عليه شيء من الأمور الشرعيَّة أبداً، لا إمساك في صوم، ولا حل صلاة فجر، فالأحكام مرتبة على الفجر الثاني" انتهى. " الشرح الممتع " (٢ / ١٠٧، ١٠٨) . ثانياً: وأما ما يوجد في التقاويم فإنه ليس مصدر ثقة في معرفة وقت صلاة الفجر، فقد ثبت خطأ هذه التقاويم. فالواجب عليكم عدم اعتماد التقاويم في معرفة صلاة الفجر، وعليكم تحري الوقت الصحيح بما ذكرناه لك من فروق بين الفجر الكاذب والصادق، وإذا لم تستطع النظر في كل يوم في السماء: فإنه يمكنك وضع وقت احتياطي بعد أذان التقويم، وبلادنا يختلف فيها هذا الوقت من بلد لآخر، ومن فصل لآخر، فيمكنك اعتماد وقت " نصف ساعة " مثلاً لتصلي فيه الفجر، على أن تحتاط في الإمساك عن الطعام والشراب قبل ذلك. ويمكنكم وضع تقويم صحيح لتعتمده الأجيال بعدكم بعد أن تتحروا الفجر الصادق خلال عام كامل، وفي أوقات متفرقة، عسى أن يكتب لكم أجر تصحيح عبادات المسلمين. وعلى هذا، فإذا أمكنكم متابعة وقت الفجر بأنفسكم، فإنكم تعملون بذلك في الصلاة والصيام، وإن لم يمكن، فإنكم لا تصلون حتى يغلب على ظنكم دخول وقت الصلاة. وأما في الصيام فلكم أن تأكلوا وتشربوا حتى تتيقنوا طلوع الفجر، لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فما دام لم يتيقن أن الفجر قد طلع فله الأكل ولو كان شاكاً حتى يتيقن" انتهى. "فتاوى الصيام" (ص٢٩٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5489

حكم صوم الشخص الذي يظلم الناس [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم صيام المسلم وهو ظالم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يتأكد على الصائم اجتناب المحرمات، كالغيبة والكذب والنميمة والظلم وغيرها، فإن المقصود من الصيام ليس هو مجرد الامتناع عن الطعام والشراب والجماع، وإنما المقصود تحقيق تقوى الله تعالى كما قال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣. وكل معصية يرتكبها الصائم فإنها تنقص من ثواب صيامه، فلا يزال الصائم يعصي وينقص ثوابه، حتى قد يضيع ثوابه من الصيام بالكلية، وفي هذا قال الرسول ﷺ : (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ) رواه ابن ماجة (١٦٩٠) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. فالواجب على الصائم أن يتوب من المعاصي ويرجع إلى الله ويحسن عمله حتى يتقبل الله تعالى صيامه. أما من حيث صحة الصوم وعدم بطلانه، فلا يبطل الصوم بمجرد فعل المعصية كالظلم أو الكذب، ولكن ينقص بذلك ثوابه، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5490

ظنت أنها نفساء فتركت الصوم والصلاة [السُّؤَالُ] ـ[مرت أربعون يوما تقريبا على نزول جنين من بطني ولم يتعدَّ الشهرين والنصف ووافق ذلك شهر رمضان ثم تركت الصلاة والصوم ولم يكن لي علم بالأمور الشرعية، وعلمت بعدها أنني لا أعتبر نفساء، فهل أقضي ما فاتني من الصلاة والصوم؟ وأنا الآن حائرة ولا أدري ما أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا أسقطت المرأة فلا يعتبر الدم النازل منها دم نفاس إلا إذا أسقطت ما تبين فيه خلق الإنسان، من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك. والتخليق لا يبدأ في الحمل قبل ثمانين يوماً، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوح) رواه البخاري (٣٢٠٨) . فدل هذا الحديث على أن الإنسان يمر بعدة مراحل في الحمل: أربعين يوماً نطفة، ثم أربعين أخرى علقة، ثم أربعين ثالثة مضغة. ثم ينفخ فيه الروح بعد تمام مائة وعشرين يوماً. والتخليق يكون في مرحلة المضغة، ولا يكون قبل ذلك، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ) الحج/٥. فعُلم من هذه الآية: أن المضغة قد تكون مخلقة وقد تكون غير مخلقة. قال ابن قدامة ﵀: "إذا رأت المرأة الدم بعد وضع شيء يتبين فيه خلق الإنسان , فهو نفاس. نص عليه [أي: الإمام أحمد] وإن رأته بعد إلقاء نطفة أو علقة , فليس بنفاس" انتهى من "المغني" (١/٢١١) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك فهي نفساء، لها أحكام النفاس، فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يوما. . . أما إذا كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه أو كان دما: فإنها بذلك تكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفاس، لا حكم الحائض , وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها ... لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم" انتهى من "فتاوى إسلامية " (١ / ٢٤٣) . وقال الشيخ ابن عثيمين: "قال أهل العلم: إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان: فإن دمها بعد خروجه يُعدُّ نفاساً، تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج وهو غير مخلَّق: فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما. قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يوما". "فتاوى المرأة المسلمة" (١/٣٠٤، ٣٠٥) . وعلى هذا؛ فالدم الذي نزل عليك ليس دم نفاس؛ لأن الجنين نزل قبل تمام ثمانين يوما، وكان عليك أن تصلي وتصومي في تلك الفترة؛ إلا إن جاءك الحيض. ثانيا: يجب عليك قضاء الصيام، وهذا لا إشكال فيه، سواء قلنا إنك كنت طاهرة، أو كنت نفساء، لأن من ترك الصيام لعذر (كمرض أو حيض أو سفر) فالواجب عليه القضاء، وأنت تركتيه لعذر، وهو ظنك أنك نفساء. أما قضاء الصلاة، فالظاهر أنه لا يلزمك القضاء، لأن النبي ﷺ لم يأمر المستحاضة التي تركت الصلاة أثناء نزول الدم بالقضاء، وإنما أرشدها إلى ما تصنع في المستقبل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها - كما نقل عن مالك وغيره –؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي ﷺ : (إني حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام) أمرها بما يجب في المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/١٠٢) وينظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٨) . والحاصل: أنه يلزمك قضاء الصوم، وأما الصلاة فإن سهل عليك قضاؤها فافعلي، وإلا فنرجو أن يعفو الله عنك، ونوصيك بالحرص على طلب العلم والتفقه الدين. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5491

إمامهم يترك صلاة المغرب في المسجد ليفطر في بيته ! [السُّؤَالُ] ـ[نحن في منطقه لا يصلي فيها الإمام صلاه المغرب؛ وذلك لأنه يذهب للإفطار، فما الحكم هل نأثم؟ أم نصليها في البيت وتحسب جماعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المسلم أن يتقي الله تعالى ويؤدي الصلوات الخمس جماعة في المسجد، إلا إذا كان معذوراً بنوم أو مرض أو نحو ذلك. انظر السؤال رقم (٨٩١٨) . وبخاصة صلاة المغرب في رمضان حيث يكثر التفريط فيها من عامة المصلين، ويجب على الإمام أن يكون على رأس المصلين في هذه الصلاة لسبب آخر غير وجوب الجماعة عليه، وهو أداء الأمانة التي أوكلت له، أو الوظيفة التي ائتمن عليها. وإذا كان هذا الإمام مفرطا في صلاة المغرب جماعة في المسجد، فإن هذا لا يعني أنكم تأثمون أو يجوز لكم أن تصلوا في البيت، بل يجب عليكم أداءها جماعة في المسجد، ولو لم يحضر الإمام، فإن كل إنسان يحاسب على عمله، فإن أساء هو فعليكم أن تحسنوا أنتم وتتجنبوا إساءته، محافظة على هذه الشعيرة التي هي من أركان الإسلام. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ. رواه مسلم (٦٥٤) . وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: فلا أرخّص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر. " الأم " (١/٢٧٧) وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن تأمل السنَّة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر , وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار. ثم قال ابن القيم: فالذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر. " كتاب الصلاة " (ص ١٦٦) . ثانياً: وقد كان هدي النبي ﷺ أكمل هدي؛ حيث كان يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد شرب الماء ثم قام ليصلي المغرب. فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ) رواه الترمذي (٦٣٢) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". فما يفعله هذا الإمام مخالف لهدي النبي ﷺ ، فعليكم بمناصحته لعله يرجع إلى الصواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5492

صام قبل البلوغ ونسي قضاء بعض الأيام فهل يقضيها بعد بلوغه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما كنت في أول متوسط - وكان عمري آنذاك ١٣ عاماً - أفطرت ثلاثة أيام ونسيتها ولم أتذكرها إلا هذه السنة، عمري الآن ١٦ سنة، علماً بأني لم أبلغ، فهل أقضي بالصوم فقط أم عليَّ شيء آخر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يكلَّف الصبي بالواجبات الشرعية إلا بعد بلوغه؛ لقول النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) رواه أبو داود (٤٣٩٩) . وصححه الألباني في " صحيح أبي داود "، وما يفعله الصبي من طاعات واجبة أو مستحبة قبل البلوغ فإنه يثاب عليها، فمن حجَّ وهو صبي أو صام أو صلَّى كُتب له أجر ذلك كله، ولكن الحج لا يجزئه عن حجة الإسلام، فعليه بعد البلوغ أن يحج حجة أخرى. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: (مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ) رواه مسلم (١٣٣٦) . قال النووي ﵀: " فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعا، وهذا الحديث صريح فيه " انتهى. " شرح النووي " (٩ / ٩٩) . وقال الخطابي: إنما كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبا عن فرضه لو بقي حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال، وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلا من الله ، ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر. انظر: " عون المعبود " (٥ / ١١٠) . ولا يؤمر بقضاء ما أفطره وهو صبي، ولا يؤمر بقضاء ما تركه من صلوات. وقال ابن قدامة ﵀: فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه: فلا قضاء عليه، وسواء كان قد صامه أو أفطره، هذا قول عامة أهل العلم " المغني " (٣ / ٩٤) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " صيام الصبي ليس بواجب عليه، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده، وهو – أي الصيام في حق الصبي الذي لم يبلغ – سنَّة، له أجر في الصوم، وليس عليه وزر إذا تركه " انتهى. " فقه العبادات " (ص ١٨٦) . وعلى هذا، فلا يلزمك قضاء هذه الأيام الثلاثة التي أفطرتها، لأن الصوم لم يكن واجباً عليك، وإن أردت قضاءها فلا حرج عليك، وتقضي بالصوم فقط، يوماً مكان يوم، وليس عليك شيء آخر. ثانياً: قولك في السؤال: "إن عمرك الآن ١٦ سنة ولم تبلغ" بل أنت الآن بالغ! لأن البلوغ يحصل بإحدى ثلاث علامات ـ بالنسبة للذكر ـ ١- إنزال المني ٢- إنبات الشعر الخشن حول العانة. ٣- بلوغ خمسة عشر سنة. وتزيد الأنثى علامة رابعة وهي نزول الحيض. فمتى وجدت إحدى هذه العلامات ثبت البلوغ، ولا يشترط وجود كل هذه العلامات. وانظر جواب السؤال رقم (٧٠٤٢٥) . وبما أن عمرك ١٦ سنة فإنك تعتبر بالغاً، فاعمل لذلك، فقد انتهى زمن الصغر وعدم التكليف، فإن الملائكة تكتب على كل شخص بالغ ما يفعله من خير أو شر (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) الزلزلة/٨. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5493

هل يجوز لصاحب مطعم أن يبيع الطعام للمفطرين والكفار في نهار رمضان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مقيم في دولة أجنبية ولدي مطعم صغير، وأرى بعض المسلمين غير الصائمين - وهم كثيرون - يريدون أن يأكلوا عندي في مطعمي في وقت الظهيرة، فما هو حكم بيع الطعام لهؤلاء المفطرين وكذلك بيعه لغير المسلمين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في كثير من الأجوبة بالموقع التحذير من الإقامة في دول الكفر، لما في ذلك من خطورة على دين الرجل وأسرته أيضا، فلا يستطيع الرجل أن يربي أولاده التربية الإسلامية التي يرجوها، وليس العمل عذراً للمسلم في إقامة في تلك الدول، وانظر جواب السؤال (٣٨٢٨٤) ، (١٣٣٦٣) . ثانياً: وأما بخصوص مسألتك: فاعلم أنه لا يجوز لك أن تقدم الطعام لأحد ليأكله في نهار رمضان، إلا إذا كان معذوراً في الفطر، كمريض أو مسافر، ولا فرق بين مسلم وكافر في هذا الحكم، فالمسلم المفطر مخاطب بالصوم، وهو عاصٍ بفطره، وتمكينه من الطعام والشراب في نهار رمضان تعاون على الإثم والعدوان، والكافر مخاطب – أيضاً - بالصوم وسائر الأحكام، ولكنه مطالب قبل ذلك بالنطق بالشهادتين والدخول في الإسلام، ويوم القيامة يعذب الكافر على كفره، وعلى شرائع الإسلام التي لم يعمل بها، فيزداد عذابه في النار. قال النووي ﵀: " والمذهب الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون: أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع، فيحرم عليهم الحرير، كما يحرم على المسلمين " انتهى. " شرح مسلم " (١٤ / ٣٩) . وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: كيف يحاسب الكافر يوم القيامة وهو غير مطالب بالتكاليف الشرعية؟ فأجاب: " هذا السؤال مبني على فهم ليس بصحيح؛ فإن الكافر مطالب بما يطالب به المؤمن، لكنه غير ملزم به في الدنيا، ويدل على أنه مطالب: قوله تعالى: (إلا أصحاب اليمين. في جنات يتساءلون. عن المجرمين. ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين. وكنا نخوض مع الخائضين. وكنا نكذب بيوم الدين) فلولا أنهم عوقبوا بترك الصلاة وترك إطعام المساكين ما ذكروه؛ لأن ذكره في هذه الحال لا فائدة منه، وذلك دليل على أنهم يعاقبون على فروع الإسلام، وكما أن هذا هو مقتضى الأثر فهو أيضاً مقتضى النظر: فإذا كان الله تعالى يعاقب عبدَه المؤمن على ما أخل به من واجب في دينه فكيف لا يعاقب الكافر؟ بل إني أزيدك أن الكافر يعاقب على كل ما أنعم الله به عليه من طعام وشراب وغيره قال تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين) فمنطوق الآية: رفع الجناح عن المؤمنين فيما طعموه، ومفهومها: وقوع الجناح على الكافرين فيما طعموه " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٢ / السؤال رقم ١٦٤) . وعليه: فلا يجوز للمسلم أن يقدم طعاماً لغير المسلم في نهار رمضان؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة. وقد ذكر في "نهاية المحتاج" (٥/٢٧٤) عن العلماء أنهم حرموا بيع الطعام للكافر في نهار رمضان. وانظر جواب السؤال (٤٩٦٩٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5494

هل يجوز أن يتعالج عند من يزعم أنه يتعامل مع طبيب من الجن المسلم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا تعالجت عند رجل عنده أطباء مسلمون من الجن، فهل يفسد صومي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز الاستعانة بالجن في العلاج أو غيره، ولا يجوز الذهاب لمن يزعم ذلك. ولا ينبغي لمسلم أن يغتر بنجاح علاج أحد ورؤية أثر ذلك في الواقع، فها هو الدجال يقول للسماء أمطري فتمطر، وللأرض أخرجي كنوزك فتخرج، فهل يغتر المسلم به ويصدقه في دعواه؟! فقد يكون فتنة واستدراجاً من الله تعالى لهم (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) . وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ عن حكم استخدام الجن من المسلمين في العلاج إذا لزم الأمر؟ فأجاب: " لا ينبغي للمريض استخدام الجن في العلاج ولا يسألهم، بل يسأل الأطباء المعروفين، وأما اللجوء إلى الجن فلا؛ لأنه وسيلة إلى عبادتهم وتصديقهم؛ لأن في الجن من هو كافر، ومن هو مسلم، ومن هو مبتدع، ولا تعرَف أحوالُهم، فلا ينبغي الاعتماد عليهم، ولا يسألون، ولو تمثلوا لك، بل عليك أن تسأل أهل العلم والطب من الإنس، وقد ذم الله المشركين بقوله تعالى: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن/٦؛ ولأنه وسيلة للاعتقاد فيهم والشرك، وهو وسيلة لطلب النفع منهم والاستعانة بهم، وذلك كله من الشرك " انتهى. " مجلة الدعوة " (العدد ١٦٠٢، ربيع الأول ١٤١٨ هـ، ص ٣٤) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " لا يستعان بالجان، لا المسلم منهم ولا الذي يقول إنه مسلم؛ لأنه قد يقول مسلم وهو كذاب من أجل أن يتدخل مع الإنس، فيُسد هذا الباب من أصله، ولا يجوز الاستعانة بالجن ولو قالوا إنهم مسلمون؛ لأن هذا يفتح الباب. والاستعانة بالغائب لا تجوز سواء كان جنيّاً أو غير جني، وسواء كان مسلماً أو غير مسلم، إنما يستعان بالحاضر الذي يقدر على الإعانة، كما قال تعالى عن موسى: ( ... فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ... ) القصص/١٥، هذا حاضر ويقدر على الإغاثة فلا مانع من هذا في الأمور العادية " انتهى. " السحر والشعوذة " (ص ٨٦، ٨٧) . ثانياً: وأما الصوم فصحيح إن شاء الله ولا يفسد بذلك، وإن كان ثواب الصيام يقل وقد ينعدم بالكلية بارتكاب المعاصي، وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5495

المراسلة بين الجنسين وأثرها على الصيام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم إذا أنا راسلت صديقتي على النت في رمضان طالما في حدود الاحترام وهي تفتح الكاميرا وأنا أراها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من المقاصد الضرورية في الشريعة الإسلامية: حفظ النسل والأعراض؛ من أجل ذلك حرّم الله الزنا، وحرم وسائله التي قد تفضي إليه، من خلوة رجل بامرأة أجنبية منه، ونظرة آثمة، وسفر بلا محرم، وخروج المرأة من بيتها معطرة متبرجة كاسية عارية. ومن ذلك: حديث الرجل الخادع مع المرأة، وخضوعها له بالقول إغراء له وتغريراً به، وإثارة لشهوته، وليقع في حبالها، سواء كان ذلك عند لقاء في طريق، أو في محادثة هاتفية، أو مراسلة كتابية، أو غير ذلك. وقد حرم الله على نساء رسوله ﷺ وهن الطاهرات - أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وأمرهن أن يقلن قولاً معروفاً، قال الله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢. راجع سؤال رقم (١٠٢٢١) . والمحادثات والمراسلات بين الرجل والمرأة، عن طريق النت هي باب من أبواب الفتنة والشر، وذلك لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث يدعو إلى الإعجاب والافتتان غالبا، ولهذا فإن الواجب هو الحزم والابتعاد عن ذلك، ابتغاء مرضاة الله، وحذرا من عقابه. وكم جَرَّت هذه المحادثات على أهلها من شر وبلاء، حتى أوقعتهم في عشق وهيام، وقادت بعضهم إلى ما هو أعظم من ذلك. راجع سؤال رقم (٣٤٨٤١) . وقد سئل الشيخ ابن جبرين: ما حكم المراسلة بين الشبان والشابات علما بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام؟ فأجاب: " لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها، ويغريها به. وقد أمر ﷺ من سمع بالدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه. ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير يجب الابتعاد عنها وإن كان السائل يقول: إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى. "فتاوى المرأة" جمع محمد المسند (ص ٩٦) . ثانياً: الصائم مأمور بتقوى الله تعالى، وفعل ما أمر، واجتناب ما نهى عنه. فليس المقصود من الصيام مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، وإنما المقصود تحقيق تقوى الله تعالى (لعلكم تتقون) ، وتهذيب النفس، والتخلي عن رذائل الأعمال، وسفاسف الأخلاق، ولهذا قال النبي ﷺ : (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث) رواه الحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٧٦) . وقد سبق في جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٣) بيان أثر المعاصي على الصوم وأنها قد تذهب ثوابه بالكلية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5496

حكم سب الشيطان في نهار رمضان [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من يسب الشيطان في نهار رمضان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي للمؤمن أن يعود لسانه على السب والشتم، فقد قال النبي ﷺ (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والصائم مأمور بحسن الخلق أكثر من غيره، ولذلك يتأكد عليه ترك السب، ولو كان محقاً، ولهذا أمر الرسول ﷺ الصائم أن لا يقابل العدوان بمثله، بل إذا سبه أحد أو قاتله، فيقول: إني صائم، إني صائم، متفق عليه. مع أن من رد العدوان بالمثل جائز، قال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) البقرة/١٩٤. ولكن الصائم مأمور بفضائل الأعمال، والكف عن مساوئها أكثر من غيره. والمؤمن إذا أصابه نزغ من الشيطان وشيء من وسوسته، فإنه لا ينتفع من سبه بشيء، بل المشروع له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم. قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت/٣٦. وعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ: (لا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي! وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ) رواه أحمد (٢٠٠٦٨) وأبو داود (٤٩٨٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5497

هل يجوز الإفطار قبل سماع الأذان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الأكل قبل الأذان بثواني مع العلم أني لا أسمع الأذان والمنطقة شيعية يؤذنون بعد أذاننا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا غربت الشمس فقد حل للصائم أن يفطر، سواء أذن المؤذن أم لم يؤذن، فالعبرة بغروب الشمس، لقول النبي ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: " فِي هَذَا الْحَدِيث رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ فِي تَأْخِيرهمْ الْفِطْر إِلَى ظُهُور النُّجُوم " انتهى من "فتح الباري". وبعض المؤذنين قد يتأخر في الأذان بعد غروب الشمس بفترة، فلا عبرة بأذانه، وفعله هذا مخالف لهدي النبي ﷺ الذي حثنا على المبادرة بالإفطار بعد غروب الشمس، فقال: (لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) رواه البخاري (١٩٥٧) ومسلم (١٠٩٨) . ويجوز للصائم أن يفطر إذا غلب على ظنه غروب الشمس ولا يشترط حصول اليقين، بل يكفي غلبة الظن. فإذا غلب على ظن الصائم أن الشمس قد غربت، فأفطر، فلا شيء عليه. ولا يجوز له أن يفطر وهو شاك في غروبها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وسن تعجيل فطر أي: المبادرة به إذا غربت الشمس، فالمعتبر غروب الشمس، لا الأذان، لاسيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم، ثم يعتبرون التقويم بساعاتهم، وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير، فلو غربت الشمس، وأنت تشاهدها، والناس لم يؤذنوا بعد، فلك أن تفطر، ولو أذنوا وأنت تشاهدها لم تغرب، فليس لك أن تفطر؛ لأن الرسول ﷺ قال: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) . ولا يضر بقاء النور القوي، فبعض الناس يقول: نبقى حتى يغيب القرص ويبدأ الظلام بعض الشيء فلا عبرة بهذا، بل انظر إلى هذا القرص متى غاب أعلاه فقد غربت الشمس، وسن الفطر. ودليل سنية المبادرة: قوله ﷺ : (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) ، وبهذا نعرف أن الذين يؤخرون الفطر إلى أن تشتبك النجوم كالرافضة أنهم ليسوا بخير. فإن قال قائل: هل لي أن أفطر بغلبة الظن، بمعنى أنه إذا غلب على ظني أن الشمس غربت، فهل لي أن أفطر؟ فالجواب: نعم، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ ، ثم طلعت الشمس) ومعلوم أنهم لم يفطروا عن علم، لأنهم لو أفطروا عن علم ما طلعت الشمس، لكن أفطروا بناءً على غلبة الظن أنها غابت، ثم انجلى الغيم فطلعت الشمس " انتهى. "الشرح الممتع" (٦/٢٦٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5498

ابتلاع بقايا الطعام في فمه أثناء النهار [السُّؤَالُ] ـ[عندما يستيقظ الشخص في الصباح وهو صائم وكانت في فمه بقايا من سحوره فما الحكم إذا ابتلعه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لاشك أن الأكل من مفسدات الصيام، قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧. ومعلوم عند المسلمين أن الصيام هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وسائر المفطرات. "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (٢٥/٢١٩) . والأكل هو إيصال جامد إلى المعدة عن طريق الفم. انظر: "حاشية ابن قاسم على الروض المربع" (٣/٣٨٩) . ولا يشترط في هذا الأكل أن يكون نافعاً أو كثيراً، بل لو ابتلع شيئا لا ينتفع به (خرزة مثلا) أو ابتلع شيئا قليلا، فإنه يكون قد أفطر وأفسد صيامه. وابتلاع بقايا الطعام التي تكون بين الأسنان يعتبر أكلا فيكون مفسدا للصيام. وهذا إذا ابتلعها الصائم مختاراً. بحيث تمكن من إخراجها ولكنه ابتلعها عمدا، أما إذا سبقت إلى حلقه وابتلعها ولم يتمكن من إخراجها فلا حرج عليه وصيامه صحيح، لأنه يشترط في جميع مفسدات الصيام أن يفعلها الصائم مختاراً، فإن فعلها مكرهاً بغير اختياره فصومه صحيح ولا شيء عليه. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٩٨١) . قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/٢٦٠) : " ومن أصبح بين أسنانه طعام ; لم يخل من حالين: أحدهما: أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه , فازدرده (أي ابتلعه) , فإنه لا يفطر به ; لأنه لا يمكن التحرز منه , فأشبه الريق , قال ابن المنذر: أجمع على ذلك أهل العلم. الثاني: أن يكون كثيرا يمكن لفظه , فإن لفظه فلا شيء عليه , وإن ازدرده عامدا , فسد صومه في قول أكثر أهل العلم، لأنه بلع طعاما يمكنه لفظه باختياره , ذاكرا لصومه , فأفطر به , كما لو ابتدأ الأكل " انتهى بتصرف يسير. وخلاصة الجواب: أنه إذا تمكن من إخراجها ولكنه لم يفعل وابتلعها فقد أفسد صيامه، وإذا ابتلعها بغير اختياره فصومه صحيح ولا شيء عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5499

هل أجر الصيام على قدر المشقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الصيام جزاؤه عند الله متساوٍ أم يرتبط بالمشقة التي يتحملها الصائم؟ فهناك من يصوم في بلاد باردة لا يشعر بالعطش بينما آخر يصوم في بلاد حارة، هذا بغض النظر عن أعمال الخير المصاحبة للصيام، بل أقصد الصيام في حد ذاته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت المشقة ملازمة للعبادة، بحيث لا يمكن القيام بالعبادة إلا مع تحمل هذه المشقة، فكلما زادت المشقة زاد معها الأجر والثواب، ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة ﵂: (إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك) رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١١٦) وأصل الحديث في الصحيحين. قال النووي في "شرح مسلم": " قَوْله ﷺ : (عَلَى قَدْر نَصَبك أَوْ قَالَ: نَفَقَتك) هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الثَّوَاب وَالْفَضْل فِي الْعِبَادَة يَكْثُر بِكَثْرَةِ النَّصَب وَالنَّفَقَة , وَالْمُرَاد النَّصَب الَّذِي لا يَذُمّهُ الشَّرْع , وَكَذَا النَّفَقَة " انتهى. وهذه القاعدة: "أن الأجر على قدر المشقة" ليس مطردة في كل شيء، بل هناك من الأعمال ما هو أخف وأعظم أجراً. قال الزركشي في " المنثور في القواعد " (٢/٤١٥-٤١٩) : " العمل كلما كثر وشق كان أفضل مما ليس كذلك , وفي حديث عائشة ﵁: (أجرك على قدر نصبك) . وقد يفضل العملُ القليلُ على الكثير في صور: منها: قصر الصلاة أفضل من الإتمام للمسافر. ومنها: الصلاة مرة في الجماعة أفضل من فعلها وحده خمسا وعشرين مرة. ومنها: تخفيف ركعتي الفجر أفضل من تطويلهما. ومنها: التصدق بالأضحية بعد أكل لقم منها أفضل من التصدق بجميعها. ومنها: قراءة سورة قصيرة في الصلاة أفضل من قراءة بعض سورة , وإن طالت، لأنه المعهود من فعله ﷺ غالباً " انتهى بتصرف واختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5500

طهرت بعد الظهر فهل تصوم بقية اليوم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم اذا طَهُرتُ بعد الظهر ولم أنوِ صيامي من الليل، هل يجوز لي الصيام أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الحائض والنفساء لا يجوز لهما الصيام أثناء فترة الحيض والنفاس باتفاق العلماء. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٨/٣١٨) : " اتّفق الفقهاء على تحريم الصّوم على الحائض مطلقاً فرضاً أو نفلاً وعدم صحّته منها؛ لقول النّبيّ ﷺ في حديث أبي سعيد: (أليس إذا حاضت لم تصلّ، ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها) فإذا رأت المرأة الدّم ساعةً من نهار، فسد صومها، وقد نقل ابن جرير والنّوويّ وغيرهما الإجماع على ذلك........كما اتّفق الفقهاء على وجوب قضاء رمضان عليها، لقول عائشة ﵂ في الحيض: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصّوم ولا نؤمر بقضاء الصّلاة. ونقل التّرمذيّ وابن المنذر وابن جرير وغيرهم الإجماع على ذلك " انتهى. وبهذا يتضح أنه لا يصح صيام اليوم الذي طهرت فيه الحائض، وعليها قضاء هذا اليوم بعد رمضان. ثم اختلف العلماء: هل يجب عليها أن تمتنع عن الطعام والشراب بقية يومها احتراما لحرمة الشهر الفضيل أو لا يجب؟ على قولين لأهل العلم، الراجح منهما ما ذهب إليه المالكية والشافعية من عدم وجوب الإمساك عليهما. وهو ما اختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٣٤٤) . جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٨/٣١٨) : " لا خلاف بين الفقهاء في أنّه إذا انقطع دم الحيض بعد الفجر، فإنّه لا يجزيها صوم ذلك اليوم ويجب عليها قضاؤه، ويجب عليها الإمساك حينئذ عند الحنفيّة والحنابلة، وعند المالكيّة يجوز لها التّمادي على تعاطي المفطر ولا يستحبّ لها الإمساك، وعند الشّافعيّة لا يلزمها الإمساك " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →