Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
حكم سب الشيطان في نهار رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يسب الشيطان في نهار رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ينبغي للمؤمن أن يعود لسانه على السب والشتم، فقد قال النبي ﷺ (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والصائم مأمور بحسن الخلق أكثر من غيره، ولذلك يتأكد عليه ترك السب، ولو كان محقاً، ولهذا أمر الرسول ﷺ الصائم أن لا يقابل العدوان بمثله، بل إذا سبه أحد أو قاتله، فيقول: إني صائم، إني صائم، متفق عليه.
مع أن من رد العدوان بالمثل جائز، قال تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) البقرة/١٩٤.
ولكن الصائم مأمور بفضائل الأعمال، والكف عن مساوئها أكثر من غيره.
والمؤمن إذا أصابه نزغ من الشيطان وشيء من وسوسته، فإنه لا ينتفع من سبه بشيء، بل المشروع له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
قال تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت/٣٦. وعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ، فَقُلْتُ: تَعِسَ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ: (لا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَعَاظَمَ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ، وَيَقُولُ: بِقُوَّتِي! وَلَكِنْ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ تَصَاغَرَ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ) رواه أحمد (٢٠٠٦٨) وأبو داود (٤٩٨٢) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5497
هل يجوز الإفطار قبل سماع الأذان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الأكل قبل الأذان بثواني مع العلم أني لا أسمع الأذان والمنطقة شيعية يؤذنون بعد أذاننا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا غربت الشمس فقد حل للصائم أن يفطر، سواء أذن المؤذن أم لم يؤذن، فالعبرة بغروب الشمس، لقول النبي ﷺ : (إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) .
قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد: " فِي هَذَا الْحَدِيث رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ فِي تَأْخِيرهمْ الْفِطْر إِلَى ظُهُور النُّجُوم " انتهى من "فتح الباري".
وبعض المؤذنين قد يتأخر في الأذان بعد غروب الشمس بفترة، فلا عبرة بأذانه، وفعله هذا مخالف لهدي النبي ﷺ الذي حثنا على المبادرة بالإفطار بعد غروب الشمس، فقال: (لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) رواه البخاري (١٩٥٧) ومسلم (١٠٩٨) .
ويجوز للصائم أن يفطر إذا غلب على ظنه غروب الشمس ولا يشترط حصول اليقين، بل يكفي غلبة الظن.
فإذا غلب على ظن الصائم أن الشمس قد غربت، فأفطر، فلا شيء عليه.
ولا يجوز له أن يفطر وهو شاك في غروبها.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" وسن تعجيل فطر أي: المبادرة به إذا غربت الشمس، فالمعتبر غروب الشمس، لا الأذان، لاسيما في الوقت الحاضر حيث يعتمد الناس على التقويم، ثم يعتبرون التقويم بساعاتهم، وساعاتهم قد تتغير بتقديم أو تأخير، فلو غربت الشمس، وأنت تشاهدها، والناس لم يؤذنوا بعد، فلك أن تفطر، ولو أذنوا وأنت تشاهدها لم تغرب، فليس لك أن تفطر؛ لأن الرسول ﷺ قال: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) .
ولا يضر بقاء النور القوي، فبعض الناس يقول: نبقى حتى يغيب القرص ويبدأ الظلام بعض الشيء فلا عبرة بهذا، بل انظر إلى هذا القرص متى غاب أعلاه فقد غربت الشمس، وسن الفطر.
ودليل سنية المبادرة: قوله ﷺ : (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) ، وبهذا نعرف أن الذين يؤخرون الفطر إلى أن تشتبك النجوم كالرافضة أنهم ليسوا بخير.
فإن قال قائل: هل لي أن أفطر بغلبة الظن، بمعنى أنه إذا غلب على ظني أن الشمس غربت، فهل لي أن أفطر؟
فالجواب: نعم، ودليل ذلك ما ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ ، ثم طلعت الشمس) ومعلوم أنهم لم يفطروا عن علم، لأنهم لو أفطروا عن علم ما طلعت الشمس، لكن أفطروا بناءً على غلبة الظن أنها غابت، ثم انجلى الغيم فطلعت الشمس " انتهى.
"الشرح الممتع" (٦/٢٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5498
ابتلاع بقايا الطعام في فمه أثناء النهار
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يستيقظ الشخص في الصباح وهو صائم وكانت في فمه بقايا من سحوره فما الحكم إذا ابتلعه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لاشك أن الأكل من مفسدات الصيام، قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧.
ومعلوم عند المسلمين أن الصيام هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، وسائر المفطرات. "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" (٢٥/٢١٩) .
والأكل هو إيصال جامد إلى المعدة عن طريق الفم.
انظر: "حاشية ابن قاسم على الروض المربع" (٣/٣٨٩) .
ولا يشترط في هذا الأكل أن يكون نافعاً أو كثيراً، بل لو ابتلع شيئا لا ينتفع به (خرزة مثلا) أو ابتلع شيئا قليلا، فإنه يكون قد أفطر وأفسد صيامه.
وابتلاع بقايا الطعام التي تكون بين الأسنان يعتبر أكلا فيكون مفسدا للصيام.
وهذا إذا ابتلعها الصائم مختاراً.
بحيث تمكن من إخراجها ولكنه ابتلعها عمدا، أما إذا سبقت إلى حلقه وابتلعها ولم يتمكن من إخراجها فلا حرج عليه وصيامه صحيح، لأنه يشترط في جميع مفسدات الصيام أن يفعلها الصائم مختاراً، فإن فعلها مكرهاً بغير اختياره فصومه صحيح ولا شيء عليه.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٩٨١) .
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/٢٦٠) :
" ومن أصبح بين أسنانه طعام ; لم يخل من حالين:
أحدهما: أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه , فازدرده (أي ابتلعه) , فإنه لا يفطر به ; لأنه لا يمكن التحرز منه , فأشبه الريق , قال ابن المنذر: أجمع على ذلك أهل العلم.
الثاني: أن يكون كثيرا يمكن لفظه , فإن لفظه فلا شيء عليه , وإن ازدرده عامدا , فسد صومه في قول أكثر أهل العلم، لأنه بلع طعاما يمكنه لفظه باختياره , ذاكرا لصومه , فأفطر به , كما لو ابتدأ الأكل " انتهى بتصرف يسير.
وخلاصة الجواب:
أنه إذا تمكن من إخراجها ولكنه لم يفعل وابتلعها فقد أفسد صيامه، وإذا ابتلعها بغير اختياره فصومه صحيح ولا شيء عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5499
هل أجر الصيام على قدر المشقة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الصيام جزاؤه عند الله متساوٍ أم يرتبط بالمشقة التي يتحملها الصائم؟ فهناك من يصوم في بلاد باردة لا يشعر بالعطش بينما آخر يصوم في بلاد حارة، هذا بغض النظر عن أعمال الخير المصاحبة للصيام، بل أقصد الصيام في حد ذاته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت المشقة ملازمة للعبادة، بحيث لا يمكن القيام بالعبادة إلا مع تحمل هذه المشقة، فكلما زادت المشقة زاد معها الأجر والثواب، ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة ﵂: (إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك) رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١١٦) وأصل الحديث في الصحيحين.
قال النووي في "شرح مسلم":
" قَوْله ﷺ : (عَلَى قَدْر نَصَبك أَوْ قَالَ: نَفَقَتك) هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الثَّوَاب وَالْفَضْل فِي الْعِبَادَة يَكْثُر بِكَثْرَةِ النَّصَب وَالنَّفَقَة , وَالْمُرَاد النَّصَب الَّذِي لا يَذُمّهُ الشَّرْع , وَكَذَا النَّفَقَة " انتهى.
وهذه القاعدة: "أن الأجر على قدر المشقة" ليس مطردة في كل شيء، بل هناك من الأعمال ما هو أخف وأعظم أجراً.
قال الزركشي في " المنثور في القواعد " (٢/٤١٥-٤١٩) :
" العمل كلما كثر وشق كان أفضل مما ليس كذلك , وفي حديث عائشة ﵁: (أجرك على قدر نصبك) . وقد يفضل العملُ القليلُ على الكثير في صور:
منها: قصر الصلاة أفضل من الإتمام للمسافر.
ومنها: الصلاة مرة في الجماعة أفضل من فعلها وحده خمسا وعشرين مرة.
ومنها: تخفيف ركعتي الفجر أفضل من تطويلهما.
ومنها: التصدق بالأضحية بعد أكل لقم منها أفضل من التصدق بجميعها.
ومنها: قراءة سورة قصيرة في الصلاة أفضل من قراءة بعض سورة , وإن طالت، لأنه المعهود من فعله ﷺ غالباً " انتهى بتصرف واختصار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5500
طهرت بعد الظهر فهل تصوم بقية اليوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم اذا طَهُرتُ بعد الظهر ولم أنوِ صيامي من الليل، هل يجوز لي الصيام أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الحائض والنفساء لا يجوز لهما الصيام أثناء فترة الحيض والنفاس باتفاق العلماء.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٨/٣١٨) :
" اتّفق الفقهاء على تحريم الصّوم على الحائض مطلقاً فرضاً أو نفلاً وعدم صحّته منها؛ لقول النّبيّ ﷺ في حديث أبي سعيد: (أليس إذا حاضت لم تصلّ، ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها) فإذا رأت المرأة الدّم ساعةً من نهار، فسد صومها، وقد نقل ابن جرير والنّوويّ وغيرهما الإجماع على ذلك........كما اتّفق الفقهاء على وجوب قضاء رمضان عليها، لقول عائشة ﵂ في الحيض: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصّوم ولا نؤمر بقضاء الصّلاة. ونقل التّرمذيّ وابن المنذر وابن جرير وغيرهم الإجماع على ذلك " انتهى.
وبهذا يتضح أنه لا يصح صيام اليوم الذي طهرت فيه الحائض، وعليها قضاء هذا اليوم بعد رمضان.
ثم اختلف العلماء: هل يجب عليها أن تمتنع عن الطعام والشراب بقية يومها احتراما لحرمة الشهر الفضيل أو لا يجب؟ على قولين لأهل العلم، الراجح منهما ما ذهب إليه المالكية والشافعية من عدم وجوب الإمساك عليهما. وهو ما اختاره الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٣٤٤) .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٨/٣١٨) :
" لا خلاف بين الفقهاء في أنّه إذا انقطع دم الحيض بعد الفجر، فإنّه لا يجزيها صوم ذلك اليوم ويجب عليها قضاؤه، ويجب عليها الإمساك حينئذ عند الحنفيّة والحنابلة، وعند المالكيّة يجوز لها التّمادي على تعاطي المفطر ولا يستحبّ لها الإمساك، وعند الشّافعيّة لا يلزمها الإمساك " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5501
السفر من أجل الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السفر في رمضان من أجل الفطر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ: ما حكم السفر في رمضان من أجل الفطر؟
فأجاب فضيلته بقوله:
الصيام في الأصل واجب على الإنسان، بل هو فرض وركن من أركان الإسلام كما هو معلوم، والشيء الواجب في الشرع لا يجوز للإنسان أن يفعل حيلة ليسقطه عن نفسه، فمن سافر من أجل أن يفطر كان السفر حراماً عليه، وكان الفطر كذلك حراماً عليه، فيجب عليه أن يتوب إلى الله ، وأن يرجع عن سفره ويصوم، فإن لم يرجع وجب عليه أن يصوم ولو كان مسافراً، وخلاصة الجواب: أنه لا يجوز للإنسان أن يتحيَّل على الإفطار في رمضان بالسفر؛ لأن التحيل على إسقاط الواجب لا يسقطه، كما أن التحيل على المحرم لا يجعله مباحاً.
[الْمَصْدَرُ]
[مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (١٩/١٣٣) ] .
стр. 5502
ما حكم من يقول متى يأتي وقت الفطور ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذي يقول متى يأتي وقت الفطور؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وقت الإفطار هو وقت انتهاء الصيام، وهو وقت صلاة المغرب، ولا حرج على من يسأل عن وقت الإفطار ليتنعم بما أباحه الله له من الطعام والشراب الجماع، وليفرح بإتمام عبادته، فعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ , وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ) رواه البخاري (١٨٠٥) ومسلم (١١٥١) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قال القرطبي: معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر، وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم , وقيل: إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه , وخاتمة عبادته , وتخفيف من ربه , ومعونة على مستقبل صومه.
قلت: ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر , ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك , فمنهم من يكون فرحه مباحاً وهو الطبيعي , ومنهم من يكون مستحبّاً وهو من يكون سببه شيء مما ذكره " انتهى.
" فتح الباري " (٤ / ١١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5503
هل يبطل صومه بانكشاف عورته ورؤية أحدهم لها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا رآني أحد أصدقائي عاريا أو انكشفت عورتي أمامه أثناء الصيام فهل يبطل ذلك صيامي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إظهار العورة أمام من لا يحل له النظر إليها حرام، ولا يحل لأحدٍ فعله لا في رمضان ولا في غيره، فيحرم كشفها ويحرم النظر إليها.
فعن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عن أَبِيه عَنْ جَدِّه ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) ، فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَ: (إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ) ، قُلْتُ: وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا؟ قَالَ: (فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) رواه الترمذى (٢٧٩٤) وحسَّنه، وابن ماجه (١٩٢٠) , وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
وعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) رواه مسلم (٣٣٨) .
قال النووي ﵀:
" فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل , والمرأة إلى عورة المرأة , وهذا لا خلاف فيه " انتهى.
" شرح مسلم " (٤ / ٣٠) .
وأما إن كانت المسألة ظهور العورة عن غير قصد فليس عليك إثم، ويجب على الآخر أن يغض بصره عنها.
وليس الصوم بفاسد على كلا الحالتين – العمد والخطأ -، وقد سبق في جواب السؤال رقم (٣٨٠٢٣) بيان مفسدات الصيام، فلتنظر هناك.
وقد سبق في جواب السؤال رقم (٣٧٦٥٨) بيان أثر المعاصي على الصيام، وأنها تنقص ثوابه، وقد تذهبه بالكلية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5504
هل يصح الاعتماد على الإمساكيات الرمضانية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن في محافظة القنفذة، ومن زمن طويل نعتمد تقويم " أم القرى " في الإمساك والإفطار ومواقيت الصلاة، وبنفس مواقيت مكة المكرمة، ولكن منذ عام أو أكثر وزَّع الإخوة في المكتب التعاوني تقويماً خاصّاً بمحافظة القنفذة ويوجد به فارق في التوقيت في حدود عشر دقائق تقل أحياناً وتزيد أخرى، والمشكلة أن الناس الآن انقسموا إلى قسمين: بعض القرى تمسك على توقيت مكة المكرمة، والبعض الآخر يمسك على هذا التقويم الجديد الخاص بالمحافظة، والآن مشلكتنا في الصيام هل من يمسك على تقويم مكة المكرمة الذي يتأخر عن توقيت القنفذة بعشر دقائق يعتبر صيامه غير صحيح لأنه في هذه الحالة يعتبر أمسك بعد الأذان في حال كون التوقيت الجديد الخاص بالمحافظة صحيحاً؟
نأمل بحث المسألة بجدية لأن الناس في جدل واختلاف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز الاعتماد على الإمساكيات المنتشرة بين الناس إلا وفق شرطين:
أولها: أن تكون الجهة المصدرة لها من أهل العلم والخبرة.
وثانيها: أن تكون الإمساكية خاصة بالبلدة التي تصدرها الجهة لها، ولا يجوز لأحدٍ يعيش بعيداً عن تلك البلدة اعتماد إمساكيتها لما يوجد من فروق في التوقيت بينهما.
ومن كان لا يتوفر عنده تقويم أو إمساكية ليعتمد عليها في إمساكه وإفطاره، فيمكنه التحقق بنفسه من طلوع الفجر الصادق وغروب الشمس عن طريق المشاهدة , أو يقلد مؤذناً أميناً عارفاً بالأوقات.
فإذا عُرف أن المؤذن لا يؤذن إلا مع طلوع الفجر الصادق، فالواجب الإمساك بمجرد سماع أذانه، وإذا عُرف عنه أنه يؤذن بعد غروب الشمس فقد حلَّ للصائم أن يفطر، ولا عبرة بأذان من يؤذن قبل الفجر أو بعد غروب الشمس بمدة احتياطاً.
ثانياًً:
سبق في جواب السؤال رقم: (٨٠٤٨) عن الشيخ عبد الرحمن البراك:
" وقد صار التقويم هو الوسيلة للناس في معرفة مواقيت الصلاة بالساعة والدقيقة، فينبغي العناية بذلك ".
لكن هذا لا يعني عدم وجود أخطاء في هذه التقاويم، فقد سبق في جواب السؤال رقم: (٢٦٧٦٣) عن الشيخ الألباني بيان خطأ بعض التقاويم في الفجر خاصة، وكان ذلك بتحريه هو ﵀.
ومن المعلوم أن " تقويم أم القرى " يحظى بمصداقية عالية، فقد أكد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – في إحدى خطب الجمعة – " أن التوقيت الخاص بأم القرى توقيت دقيق وشرعي وموثق، ولا يمكن التشكيك فيه ".
وقال:
" لقد وثَّق علماء الأمة هذا التوقيت، وجُرِّب وطُبِّق وثبت أنه طبقاً للتوقيت الشرعي، وأن فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ أصدر بياناً في عام ١٤١٨هـ وثق فيه توقيت أم القرى " انتهى.
وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه يوجد فرق يسير فقط في الفجر بمقدار خمس دقائق، انظر جواب السؤال رقم (٦٦٢٠٢) .
ثالثاً:
بخصوص مدينة " القنفذة " فإنها تقع على ساحل البحر الأحمر في موقع متوسط بين مكة وجدة شمالا وجازان جنوباً، وتقع على مسافة ٣٨٠ كم جنوب مكة وجدة، وتقع عند تقاطع خط طول ٤١.٥ درجة شرقا بدائرة عرض ١٩.٨ درجة شمالاً.
وأما مكة فتقع على خط العرض: ٢١:٢٧ شمالاً، وخط الطول: ٣٩:٤٩ شرقاً.
وبالتأمل في أوقات الصلوات حسب تقويم " أم القرى " رأينا فرقاً في التوقيت يتناسب مع بعد المسافة بين مكة والقنفذة فلا يصح اعتماد أهل القنفذة على توقيت مكة وأذانها.
ففي هذا اليوم – ٣٠ رجب ١٤٢٦ هـ - مثلاً – كانت نتائج الصلوات كالتالي:
البلدة الفجر الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
مكة ٤,٤٤ ٦,٠٤ ١٢,١٩ ٣,٤٤ ٦,٣٤ ٨,٠٤
القنفذة ٤,٣٤ ٦,٠١ ١٢,١٥ ٣,٣٧ ٦,٢٨ ٧,٥٨
وبه يتبين صحة ما وزعه عليكم الإخوة في المكتب التعاوني من تقويم يختص بمنطقتكم، والفروقات التي ذكرتم أنها موجودة هي صحيحة بالفعل، فعليكم مراعاة هذا، ونسأل الله تعالى أن يوفقكم ويهديكم لما فيه رضاه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5505
تفوته أوقات الصلوات في رمضان بسبب النوم فماذا عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في موسم الصيام أشعر بتعب بحيث إنني إذا نمت يفوتني فرضان أو أكثر وأشعر بالذنب , وسؤالي هو: إذا نمت عن صلاة الظهر والعصر حتى أتى وقت المغرب وأخاف خروج وقت المغرب فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تضييع الصلوات عن وقتها أمر عظيم، وقد توعدَّ الله تعالى على ذلك بوعيد شديد فقال: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩.
ومعنى (غَيّاً) :
قال ابن عباس ﵄: خسرانا، وقال قتادة: شرّاً، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم.
انظر " تفسير ابن كثير " (٣ / ١٧٢) .
وقيل لابن مسعود ﵁: إن الله تعالى يكثر من ذكر الصلاة في القرآن: (الذين هم على صلاتهم دائمون) ، و (الذين هم على صلاتهم يحافظون) ، و (ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) ؛ قال: ذلك – أي: ذلك الوعيد - على مواقيتها؛ قالوا: ما كنا نرى يا أبا عبد الرحمن إلا على تركها؟ قال: تركها كفر.
" تعظيم قدر الصلاة " للمروزي (٢ / ٥) وقال محققه سنده حسن.
وقد ذكر النبي ﷺ النوم عن الصلاة المكتوبة ضمن الأسباب التي يعذب بها الإنسان في قبره، وانظر جواب السؤال رقم (٤٦٠٦٨) لتقف على هول هذا العذاب وشدته، نسأل الله تعالى العافية.
وإليك هذه الموعظة من هذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁، يتكلم في كلمات معدودات عن حكم صلاة الجماعة، وحال تاركها، وأجر الذاهب إليها، وحال من علت همته وهو معذور ليذهب للجماعة وليقام في الصف.
قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ] هذا يقوله فيمن صلى الصلاة في وقتها، غير أنه ترك الجماعة في المسجد، وصلاها في بيته، فكيف يكون حال من تركها حتى خرج وقتها بالكلية! [، ثم قال: وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ) رواه مسلم (٦٥٤) .
ولا يليق بالمسلم أن لا يعرف الصيام إلا في شهر رمضان، فإن في العام أياماً فاضلة استحب فيها الصيام كيوم عرفة، وعاشوراء، وفي كل أسبوع يستحب صيام الاثنين والخميس، وفي كل شهر يستحب صيام ثلاثة أيام منه، فلو أنك عوَّدت نفسك على الصيام طيلة العام لم تره حملاً ثقيلاً يجعلك تنام النهار كلَّه وتضيع الصلوات.
ويجب عليك أن تأخذ بالأسباب التي توقظك للصلاة، ولا يجوز لك تعمد ترك الصلاة بعذر النوم وأنت تستطيع الاستيقاظ في أوقات الصلوات.
وينبغي أن تنظر في سبب تعبك في الصيام، فإن كان تعبك بسبب العمل: فعليك أن توازن بين العمل والصيام، وإذا لم تكن مضطرا للعمل، ولم تستطع القيام بالصيام والصلاة وسائر العبادات مع العمل، فإنك تأخذ إجازة من العمل خلال شهر الصيام. وانظر جواب السؤال رقم (٦٥٨٠٣) , (٤٣٧٧٢) ، وإن كان بسبب السهر: فيحرم عليك هذا السهر الذي يسبب لك ترك الصلوات حتى يخرج وقتها.
ويجب عليك أن توصي من حولك من أهلك وزوجتك وأولادك بأن يوقظوك للصلاة، ويجب عليهم أن يعينوك على طاعة الله تعالى وأداء الصلوات في أوقاتها.
وإن كنتَ أخذت بالأسباب ولم تستيقظ لتعب شديد أو مرض فخرج وقتان للصلاة فإنك تقضي ما فاتك من الصلاة بترتيبها المعهود فتصلي الظهر ثم العصر..... وهكذا إلا أن تخشى خروج وقت الثانية فإنك تبدأ بها، فلو استيقظت قبل غروب الشمس ولم تكن صليت الظهر والعصر، وضاق وقت العصر حتى كادت الشمس تغيب فابدأ بالعصر، ثم صلِّ الظهر بعدها، فالمغرب.
ونسأل الله تعالى أن يعينك على طاعته وحسن عبادته، وأن يعلي همتك في الخير.
ونرجو منك النظر في جواب السؤالين (٣٨١٥٨) و (٤٧١٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5506
هل يفطر المؤذن أولاً أم يؤذن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى يفطر المؤذن؟ قبل الأذان؟ أم بعده؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الإفطار للصائم أن يكون بعد غروب الشمس وإقبال الليل؛ لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧.
قال الطبري:
" وأما قوله: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإنه تعالى ذِكْره حدَّ الصوم بأن آخر وقته إقبال الليل، كما حدّ الإفطار وإباحة الأكل والشرب والجماع وأول الصوم بمجيء أول النهار وأول إدبار آخر الليل، فدل بذلك على أن لا صوم بالليل، كما لا فطر بالنهار في أيام الصوم " انتهى.
" تفسير الطبري " (٣ / ٥٣٢) .
والسنَّة تعجيل الفطر لمن كان صائماً.
فعن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفطر) رواه البخاري (١٨٥٦) ومسلم (١٠٩٨) .
قال ابن عبد البر ﵀:
" من السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور، والتعجيل إنما يكون بعد الاستيقان بمغيب الشمس، ولا يجوز لأحد أن يفطر وهو شاكٌ هل غابت الشمس أم لا؟ لأن الفرض إذا لزم بيقين، لم يخرج عنه إلا بيقين " انتهى.
" التمهيد " (٢١ / ٩٧، ٩٨) .
وقال النووي ﵀:
" فيه الحث على تعجيل الفطر بعد تحقق غروب الشمس , ومعناه: لا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنَّة " انتهى.
" شرح مسلم " (٧ / ٢٠٨) .
وأما المؤذن فإذا كان هناك من ينتظر أذانه ليفطر عليه فإنه ينبغي له أن يبادر بالأذان حتى لا يكون سبباً في تأخير الناس إفطارهم , وفي ذلك مخالفة للسنة.
إلا إذا كان فطره على شيء يسير (كشربة ماء) لن يترتب عليه تأخير الأذان، فلا بأس.
وإذا كان المؤذن لا ينتظر أذانه أحد , كما لو كان يؤذن لنفسه (كرجل في الصحراء بمفرده) , أو يؤذن لجماعة حاضرين قريبين منه (كِجماعة مسافرين) فلا حرج عليه من الفطر قبل الأذان , لأن أصحابه سيفطرون معه ولو لم يؤذن، ولن ينتظروا أذانه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5507
هل يلزم الإمساك عن الأكل والشرب بمجرد سماع أذان للفجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تناول الطعام أثناء أذان الفجر؟ لقوله ﵊: (إذا أقيمت الصلاة والإناء في يد أحدكم فلا يدعه حتى يقضي حاجته) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الحديث الذي ذكره السائل لم يرو بهذا اللفظ، ولفظه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ) رواه أحمد (١٠٢٥١) وأبو داود (٢٣٥٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وسيأتي معناه عند العلماء.
ثانياً:
يلزم الصائم الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق، إلى غروب الشمس. فالعبرة بطلوع الفجر، لا بالأذان. قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧. فمن تيقن طلوع الفجر الصادق لزمه الإمساك، وإن كان في فمه طعام لزمه أن يلفظه، فإن لم يفعل فسد صومه.
وأما من لم يتيقن طلوع الفجر، فله أن يأكل حتى يتيقن. وكذا لو علم أن المؤذن يؤذن قبل الوقت، أو شك أنه يؤذن في الوقت أو قبله، فله أن يأكل حتى يتيقن، والأولى له أن يُمسك بمجرد سماع الأذان.
وأما الحديث المذكور، فحمله العلماء على أن المؤذن كان يؤذن قبل طلوع الفجر.
قال النووي ﵀ في المجموع (٦/٣٣٣) :
" ذكرنا أن من طلع الفجر وفي فيه (فمه) طعام فليلفظه ويتم صومه , فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه , وهذا لا خلاف فيه , ودليله حديث ابن عمر وعائشة ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (إِنَّ بِلالا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) رواه البخاري ومسلم , وفي الصحيح أحاديث بمعناه.
وأما حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ) وفي رواية: (وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر) فروى الحاكم أبو عبد الله الرواية الأولى , وقال: هذا صحيح على شرط مسلم , ورواهما البيهقي، ثم قال: وهذا إن صح محمول عند عوام أهل العلم على أنه ﷺ علم أنه ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر. قال: وقوله: (إذا بزغ) يحتمل أن يكون من كلام من دون أبي هريرة، أو يكون خبراً عن الأذان الثاني , ويكون قول النبي ﷺ : (إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ) خبراً عن النداء الأول، ليكون موافقا لحديث ابن عمر وعائشة ﵃. قال: وعلى هذا تتفق الأخبار. وبالله التوفيق , والله أعلم " انتهى.
وذكر ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن أن بعض السلف أخذ بظاهر الحديث الوارد في السؤال، وأجازوا الأكل والشرب بعد سماع أذان الفجر، ثم قال:
" وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى اِمْتِنَاع السُّحُور بِطُلُوعِ الْفَجْر , وَهُوَ قَوْل الأَئِمَّة الأَرْبَعَة , وَعَامَّة فُقَهَاء الأَمْصَار , وَرَوَى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر وَابْن عَبَّاس. وَاحْتَجَّ الأَوَّلُونَ بِقَوْلِ النَّبِيّ ﷺ : (فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم , وَلَمْ يَكُنْ يُؤَذِّن إِلا بَعْد طُلُوع الْفَجْر) كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ , وَفِي بَعْض الرِّوَايَات: (وَكَانَ رَجُلا أَعْمَى لا يُؤَذِّن حَتَّى يُقَال لَهُ: أَصْبَحْت أَصْبَحْت) . . . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الأَسْوَد مِنْ الْفَجْر) , وَبِقَوْلِ النَّبِيّ ﷺ : (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم) , وَبِقَوْلِهِ: (الْفَجْر فَجْرَانِ , فَأَمَّا الأَوَّل فَإِنَّهُ لا يُحَرِّم الطَّعَام، وَلا يُحِلّ الصَّلاة , وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّهُ يُحَرِّم الطَّعَام، وَيُحِلّ الصَّلاة) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنه " انتهى
وقد وردت آثار عن بعض السلف، تدل على إباحة الأكل للصائم، حتى يتيقن طلوع الفجر، وأورد ابن حزم ﵀ منها جملة كثيرة، ومنها: (أن عمر بن الخطاب كان يقول: إذا شك الرجلان في الفجر فليأكلا حتى يستيقنا ...
عن ابن عباس قال: أحل الله الشراب ما شككت ; يعني في الفجر. . .
وعن مكحول قال: رأيت ابن عمر أخذ دلوا من زمزم وقال لرجلين: أطلع الفجر؟ قال أحدهما: قد طلع , وقال الآخر: لا ; فشرب ابن عمر)
وقال ابن حزم معلقا على الحديث المسئول عنه وجملة من الآثار المشابهة: " هذا كله على أنه لم يكن يتبين لهم الفجر بعد ; فبهذا تتفق السنن مع القرآن " انتهى من المحلى (٤/٣٦٧) .
ولاشك أن أكثر المؤذنين اليوم يعتمدون على الساعات والتقاويم، ل على رؤية الفجر، وهذا لا يعتبر يقينا في أن الفجر قد طلع، فمن أكل حينئذ، فصومه صحيح، لأنه لم يتيقن طلوع الفجر، والأولى والأحوط أن يمسك عن الأكل.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ ما نصه: ما الحكم الشرعي في صيام من سمع أذان الفجر واستمر في الأكل والشرب؟
فأجاب: " الواجب على المؤمن أن يمسك عن المفطرات من الأكل والشرب وغيرهما إذا تبين له طلوع الفجر، وكان الصوم فريضة كرمضان وكصوم النذر والكفارات؛ لقول الله : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧. فإذا سمع الأذان وعلم أنه يؤذن على الفجر وجب عليه الإمساك. فإن كان المؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر، لم يجب عليه الإمساك، وجاز له الأكل والشرب حتى يتبين له الفجر.
فإن كان لا يعلم حال المؤذن هل أذن قبل الفجر أو بعد الفجر، فإن الأولى والأحوط له أن يمسك إذا سمع الأذان، ولا يضره لو شرب أو أكل شيئا حين الأذان لأنه لم يعلم بطلوع الفجر.
ومعلوم أن من كان داخل المدن التي فيها الأنوار الكهربائية لا يستطيع أن يعلم طلوع الفجر بعينه وقت طلوع الفجر، ولكن عليه أن يحتاط بالعمل بالأذان والتقويمات التي تحدد طلوع الفجر بالساعة والدقيقة، عملا بقول النبي ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ) وقوله ﷺ : (مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) والله ولي التوفيق " انتهى نقلا عن "فتاوى رمضان" جمع أشرف عبد المقصود (ص ٢٠١) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ ما نصه: (قلتم حفظكم الله إنه يجب الإمساك بمجرد سماع المؤذن ويحدث ومن عدة سنوات أنهم لا يمسكون عن الطعام حتى نهاية الأذان، فما حكم عملهم هذا؟
فأجاب فضيلته بقوله: الأذان لصلاة الفجر إما أن يكون بعد طلوع الفجر أو قبله، فإن كان بعد طلوع الفجر فإنه يجب على الإنسان أن يمسك بمجرد سماع النداء، لأن النبي ﷺ يقول: (إنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) . فإذا كنت تعلم أن هذا المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فأمسك بمجرد أذانه، أما إذا كان المؤذن يؤذن بناء على ما يعرف من التوقيت، أو بناء على ساعته فإن الأمر في هذا أهون.
وبناء على هذا نقول لهذا السائل: إن ما مضى لا يلزمكم قضاؤه، لأنكم لم تتيقنوا أنكم أكلتم بعد طلوع الفجر، لكن في المستقبل ينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه، فإذا سمع المؤذن فليمسك) انتهى نقلا عن "فتاوى رمضان" (ص ٢٠٤) .
وقال الشيخ ﵀ منبها على ما يقال عن التقويم وعدم دقته: (لأن بعض الناس الآن يشككون في التقويم الموجود بين أيدي الناس، يقولون: إنه متقدم على طلوع الفجر، وقد خرجنا إلى البر وليس حولنا أنوار، ورأينا الفجر يتأخر، حتى بالغ بعضهم وقال: يتأخر ثلث ساعة.
لكن الظاهر أن هذا مبالغة لا تصح، والذي نراه أن التقويم الذي بين أيدي الناس الآن فيه تقديم خمس دقائق في الفجر خاصة، يعني لو أكلت وهو يؤذن على التقويم فلا حرج، إلا إذا كان المؤذن يحتاط ويتأخر، فبعض المؤذنين جزاهم الله خيرا يحتاطون ولا يؤذنون إلا بعد خمس دقائق من التوقيت الموجود الآن، وبعض جهال المؤذنين يتقدمون في أذان الفجر، زعما منهم أن هذا أحوط للصوم، لكنهم ينسون أنهم يهملون ما هو أشد من الصوم وهو صلاة الفجر، ربما يصلي أحد قبل الوقت بناء على أذانهم، والإنسان إذا صلى قبل الوقت ولو بتكبيرة الإحرام، ما صحت صلاته ... ) من مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ﵀ (ج ١٩ سؤال رقم ٧٧٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5508
هل في الشرع دعاء يقال عند السحور ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ظننت أيام المدرسة أن هناك دعاءً مخصصاً فقط للإفطار وليس للسحور؛ لأن في السحور النية محلها القلب لكن زوجي أخبرني أن هناك دعاءً مخصصاً للسحور أيضاً.
رجاء التوضيح، هل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، هناك أدعية خاصة وردت بها السنة يقوله الصائم عند فطره، فيقول: " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله "، وله أن يدعو بما يشاء، لا لكون ذلك ورد في السنة تنصيصاً، بل لأنه محل نهاية عبادة، ويشرع للمسلم أن يدعو عند ذلك.
سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀:
هل هناك دعاء مأثور عن النبي ﷺ عند وقت الإفطار؟ وما هو وقته؟ وهل يتابع الصائم المؤذن في الأذان أم يستمر في فطره؟
فأجاب:
" إن وقت الإفطار موطن إجابة للدعاء؛ لأنه في آخر العبادة؛ ولأن الإنسان أشد ما يكون - غالباً - من ضعف النفس عند إفطاره، وكلما كان الإنسان أضعف نفساً وأرق قلباً كان أقرب إلى الإنابة والإخبات إلى الله ، والدعاء المأثور: (اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت) ، ومنه أيضاً: قول النبي ﵊: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) ، وهذان الحديثان وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما، وعلى كل حال فإذا دعوت بذلك أو بغيره عند الإفطار فإنه موطن إجابة " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٣٤١) .
وانظر في تخريج حديث " ذهب الظمأ ... " و " اللهم لك صمت " جواب السؤال رقم (٢٦٨٧٩) ، وفيه بيان ضعف الأول وحسن الثاني، وفيه فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية في موضوع الدعاء.
وأما السحور فليس هناك دعاء خاص يقال عنده، فالمشروع هو أن يسمي الله في أوله، ويحمده إذا فرغ من الطعام، كما يفعل ذلك عند كل طعام.
لكن من أخَّر سحوره إلى الثلث الأخير من الليل فإنه يدرك بذلك وقت النزول الإلهي فيه، وهو وقت استجابة الدعاء.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) . رواه البخاري (١٠٩٤) ومسلم (٧٥٨) . فيدعو في هذا الوقت لكونه وقت إجابة لا من أجل السحور.
وأما النية فمحلها القلب ولا يشرع التلفظ بها باللسان، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ومن خطر بقلبه أنه صائم غداً فقد نوى ".
وانظر جواب السؤال (٣٧٦٤٣) و (٢٢٩٠٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5509
هل يفطر في المعهد أم يؤخر الإفطار والصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أدرس الآن، وتكون بعض الأيام شاقةً، وأمضي وقتًا طويلًا في المعهد. وأتساءل: هل يجوز أن أفطر، وأن أصلي المغرب في المعهد، أم أؤخره حتى أصل للبيت؟ أنا أنهي دراستي قبل دقائق من المغرب، وأصل بيتي بعد ذلك بنصف ساعة.
إن أنا صليت في المعهد، فسأفقد وسيلة المواصلات إلى بيتي، وسأتأخر نتيجة لذلك عن البيت.
فبماذا تنصحوني والحال ما ذكر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المبادرة إلى أداء الصلاة في أول وقتها من أفضل الأعمال عند الله .
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. رواه البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥)
قال النووي ﵀:
" وفي هذا الحديث: الحث على المحافظة على الصلاة في وقتها , ويمكن أن يؤخذ منه استحبابها في أول الوقت ; لكونه احتياطًا لها , ومبادرةً إلى تحصيلها في وقتها " انتهى.
"شرح مسلم" (٢/٢٦٥) .
وعَنْ أُمِّ فَرْوَةَ ﵂ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الصَّلاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا. رواه أبو داود (٤٢٦) وصححه الألباني.
وقال الإمام أحمد ﵀:
" أول الوقت أعجب إِلَيَّ إلا في صلاتين، صلاة العشاء وصلاة الظهر يبرد بها في الحر " انتهى.
"المغني" (١/٣٩٨) .
كما أن المبادرة إلى تعجيل الفطور مستحبة أيضًا، وقد جاء في ذلك عدة أحاديث منها:
ما رواه البخاري (١٩٥٧) ومسلم (١٠٩٨) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) .
وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠١٩) ، (١٣٩٩٩) .
وبهذا يتبين لك – أخي السائل – أن المستحب والمندوب في حقك المبادرة إلى الإفطار وصلاة المغرب في المعهد.
ولكن ذلك يبقى في دائرة المندوب، فإن شق عليك، وخشيت أن تنقطع عنك المواصلات أو تتأخر في الوصول للبيت، فلا حرج عليك إذا أخرت الصلاة لتؤديها في المنزل، بشرط أن يغلب على ظنك الوصول قبل أذان العشاء، ويمكنك أن تفطر على تمرات تحملها معك في طريقك.
أما إذا كان سؤالك عن الإفطار في رمضان بسبب مشقة العمل، فقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٣٧٧٢) .
وفقك الله لما يحب ويرضى، وشكر الله لك هذا الحرص على طاعته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5510
حكم الإفطار في رمضان بسبب الامتحان
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان امتحان الشهادة الثانوية في رمضان، فهل يجوز للطالب أن يفطر في رمضان حتى يستطيع أن يركز في الامتحان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمكلّف الإفطار في رمضان من أجل الامتحان، لأن ذلك ليس من الأعذار الشرعية، بل يجب عليه الصوم وجعل المذاكرة في الليل إذا شق عليه فعلها في النهار.
وينبغي لولاة أمر الامتحان أن يرفقوا بالطلبة، وأن يجعلوا الامتحان في غير رمضان جمعاً بين مصلحتين، مصلحة الصيام، والتفرغ للإعداد للامتحان، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشقّ عليهم فاشقق عليه) أخرجه مسلم في صحيحه. فوصيتي للمسؤولين عن الامتحان أن يرفقوا بالطلبة والطالبات، وألا تجعلوه في رمضان بل قبله أو بعده ونسأل الله للجميع التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن باز ج /٤ ص/٢٢٣.
стр. 5511
الفطر في نهار رمضان لأجل الامتحانات
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ أيام الجامعة كنت لا أستطيع المذاكرة وأنا صائمة في رمضان فأفطرت في سنتين أياماً عديدة , فهل علي القضاء أم الكفارة أم هما معا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
صوم رمضان أحد الأركان التي بني عليها الإسلام، روى البخاري (٨) ومسلم (١٦) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَان) .
فمن ترك الصوم فقد ترك ركناً من أركان الإسلام، وفعل كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، بل ذهب بعض السلف إلى كفره وردته، عياذا بالله من ذلك.
قال الذهبي في الكبائر (ص ٦٤) :
" وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا غرض (أي بلا عذر يبيح ذلك) أنه شر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال " انتهى.
ثانياً:
وأما الفطر لأجل الامتحان فقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن ذلك فأجاب:
" لا يجوز للمكلّف الإفطار في رمضان من أجل الامتحان، لأن ذلك ليس من الأعذار الشرعية، بل يجب عليه الصوم وجعل المذاكرة في الليل إذا شق عليه فعلها في النهار.
وينبغي لولاة أمر الامتحان أن يرفقوا بالطلبة، وأن يجعلوا الامتحان في غير رمضان جمعاً بين مصلحتين، مصلحة الصيام، والتفرغ للإعداد للامتحان، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشقّ عليهم فاشقق عليه) أخرجه مسلم في صحيحه.
فوصيتي للمسؤولين عن الامتحان أن يرفقوا بالطلبة والطالبات، وألا يجعلوه في رمضان بل قبله أو بعده ونسأل الله للجميع التوفيق " انتهى.
"فتاوى الشيخ ابن باز" (٤/٢٢٣) .
وكذلك سئلت اللجنة الدائمة: سأختبر في رمضان لمدة ٦ ساعات ونصف الساعة، متواصلة يتخللها فترة راحة لمدة ٤٥ دقيقة. وكنت قد قدمت الاختبار ذاته العام الماضي، لكني لم أركز بسبب الصيام. فهل يجوز لي أن أفطر في يوم الاختبار؟
فأجابت:
" لا يجوز الإفطار لما ذكرت، بل يحرم ذلك؛ لعدم دخوله في الأعذار التي تبيح الإفطار في رمضان " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠ /٢٤٠) .
ثالثاً:
وأما وجوب القضاء , فالأمر يحتاج إلى تفصيل:
فإن كنت أفطرت وأنت تظنين أن الفطر جائز بسبب الامتحانات فعليك القضاء , لأنك معذورة بهذا الظن الخاطئ , ولم تتعمدي ارتكاب المحرم.
أما إن كنت أفطرت وأنت تعلمين تحريم ذلك , فالواجب عليك التوبة والندم، والعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب العظيم.
وأما القضاء , فإن كان إفطارك في أثناء اليوم بعد أن شرعت في صيامه , فعليك القضاء , وإن كنت لم تصومي من الأصل فلا قضاء عليك , وتكفيك التوبة النصوح إن شاء الله تعالى , وعليك الإكثار من الأعمال الصالحة من صيام التطوع غيره، فإن ذلك يسدد النقص الحاصل في الفريضة.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟
فأجاب:
" الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر: فالراجح: أنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ إنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها؛ لقول النبي ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ولأنه مِن تعدي حدود الله ، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: (وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ?للَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ?لظَّلِمُونَ) ؛ ولأنه لو قدم هذه العبادة على وقتها - أي: فعلها قبل دخول الوقت - لم تقبل منه، فكذلك إذا فعلها بعده لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٤٥) .
رابعاً:
عليك التوبة إلى الله من تأخير القضاء كل هذه السنوات، فإن الواجب على من عليه قضاء أيام من رمضان أن يقضيها قبل دخول رمضان التالي , فإن أخرها كان مرتكباً محرماً , وهل يجب عليه كفارة (إطعام مسكين عن كل يوم) بسبب هذا التأخير؟ فيه خلاف بين العلماء , والأقرب أنه لا يجب , ولو أخرجتيها احتياطاً كان ذلك حسناً.
وانظري جواب السؤال (٢٦٨٦٥) .
وخلاصة الجواب:
أن عليك القضاء إن كنت ظننت أن الفطر جائز بسبب الاختبارات، أو كان فطرك في أثناء اليوم، ولا يلزمك مع القضاء كفارة.
نسأل الله أن يتقبل توبتك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5512
تغضب زوجها فهل ينقص أجر صومها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل إغضابي لزوجي ينقص من أجر صيامي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي أن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على حسن العشرة، والمودة والرحمة.
قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١.
وقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩.
وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٢٨
وعلى هذا فينبغي لكل واحد من الزوجين أن يكون حريصاً على إرضاء الآخر، وعدم فعل ما يغضبه أو يؤذيه.
وقد ورد عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: أَقَامَتْ أُمُّ صَالِحٍ (زوجته) مَعِي عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا اخْتَلَفْت أَنَا وَهِيَ فِي كَلِمَةٍ!
وقد شرع الله تعالى للزوجين كلَّ ما يجلب المحبة والمودة بينهما ويقويها، ونهاهما عن كل ما يضاد ذلك.
ولو علم الزوجان هذه القاعدة الشرعية في كيفية معاملة الزوجين أحدهما للآخر، لاستقامت الحياة، وكانت كما أرادها الله سكنا ومودة ورحمة.
فكل واحد من الزوجين مأمور شرعا بكل ما يجلب المحبة ويقويها، ومنهي عما يضاد ذلك.
حتى نهى النبي ﷺ الرجل عن كثرة الصلاة والصيام إذا كان ذلك يضيع حق أهله
روى البخاري (١١٥٣) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قال لِي النَّبِيُّ ﷺ : أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ قُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ: فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ، وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ.
قوله: (هَجَمَتْ عَيْنُكَ) أي غارت أو ضعفت لكثرة السهر. قوله: (نَفِهَتْ) أي كَلَّت.
ثانياً:
الصائم مأمور بحسن الخلق، حتى أمره النبي ﷺ إذا قاتله أحد أو سبه أن لا يرد بالمثل، وإنما يصبر ويكف نفسه، ويقول: إني صائم.
روى البخاري (١٨٩٤) ومسلم (١١٥١) عن أبي هرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ، وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ) .
قال النووي:
(الرَّفَث) هُوَ السُّخْف وَفَاحِش الْكَلام. . . وَالْجَهْل قَرِيب مِنْ الرَّفَث , وَهُوَ خِلاف الْحِكْمَة وَخِلاف الصَّوَاب , مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل.
وَاعْلَمْ أَنَّ نَهْيَ الصَّائِمِ عَنْ الرَّفَث وَالْجَهْل وَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَة لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ , بَلْ كُلّ أَحَد مِثْله فِي أَصْل النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّ الصَّائِم آكَدُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى باختصار.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث، فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل: إني صائم، إني صائم) . صححه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٧٦) .
واللغو هو الكلام الباطل. وقيل: ما لا فائدة فيه.
وروى البخاري (٦٠٥٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) .
قال الحافظ:
" َاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَفْعَالَ تَنْقُصُ الصَّوْم. . .
قال السُّبْكِيّ الْكَبِير: ذكر هذه الأشياء في الحديث ينبهنا عَلَى أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: زِيَادَة قُبْحِهَا فِي الصَّوْمِ عَلَى غَيْرِهَا.
وَالثَّانِي: الْبَحْث عَلَى سَلامَةِ الصَّوْمِ عَنْهَا , وَأَنَّ سَلامَتَهُ مِنْهَا صِفَة كَمَالِ فِيهِ.
وَقُوَّة الْكَلامِ تَقْتَضِي أَنْ يُقَبَّحَ ذَلِكَ لأَجْلِ الصَّوْمِ , فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الصَّوْمَ يَكْمُلُ بِالسَّلامَةِ عَنْهَا. قَالَ: فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ عَنْهَا نَقَصَ " انتهى من فتح الباري بتصرف واختصار.
ثالثاً:
حق الزوج على زوجته عظيم، قال الله تعالى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة/٢٢٨.
وإن كان غضبه بسبب امتناعها عن فراشه، كان إثمها أشد وأعظم؛ لما روى ابن خزيمة في صحيحه عن عطاء بن دينار الهذلي أن رسول الله ﷺ قال: (ثلاثة لا تقبل منهم صلاة ولا تصعد إلى السماء ولا تجاوز رؤوسهم. . ذكر منهم: وامرأة دعاها زوجها من الليل فأبت عليه) . والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٨٥) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَات غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) رواه البخاري (٣٢٣٧) ، ومسلم (١٤٣٦) .
وقد سبق في جواب السؤال (٥٠٠٦٣) بيان أن المعاصي تنقص ثواب الصوم، وقد تكثر المعاصي حتى تزيل ثواب الصيام بالكلية.
وإذا قصر أحد الزوجين في حقوق الآخر أو أغضبه كان ذلك سببا لنقص صيامه.
هذا ما لم يكن غضبه بغير حق، فإن بعض الأزواج يغضبون بغير حق، وبعضهم يغضب لاستقامة المرأة وصلاحها، فيكون مبطلا في غضبه، نسأل الله العافية.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5513
كيفية الصلاة والصوم في البلاد التي نهارها دائم أو ليلها دائم
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة للدول التي لا يحل فيها الظلام في فصل الصيف فكيف يصلون المغرب والعشاء؟ وماذا يفعلون في شهر رمضان حيث يحل في ذلك الوقت، فكيف يصوموا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صدرت فتوى رقم (٢٧٦٩) من هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة في هذه المسألة بمثل ما ذكرناه، وهذا نص السؤال والجواب:
الحمد لله وحده والصلاة السلام على من لا نبي بعده.. وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة الرئيس العام من المستفتي الأمين العام لاتحاد الطلبة المسلمين بهولندا، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء والسؤال نصه: نرجو من سماحتكم التفضل بموافاتنا بالفتوى اللازمة لكيفية تعيين أوقات صلاة المغرب والعشاء والصبح، وكذلك تعيين أول رمضان، وأول أيام عيد الفطر المبارك، ذلك أنه بالنسبة إلى حركة شروق وغروب الشمس في بلدان شمال أوربا والقريبة من القطب الشمالي تختلف عن مثيلتها في بلدان الشرق الإسلامي، والسبب في ذلك يرجع إلى وقت مغيب الشفق الأحمر والأبيض، فيلاحظ أن الشفق الأبيض في الصيف يمتد حتى يكاد يستغرق الليل كله فيصعب تحديد وقت العشاء وكذلك طلوع الصبح؟
والجواب:
لقد صدر قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في بيان تحديد أوقات الصلوات، وتحديد بدء صباح كل يوم ونهايته في رمضان في بلاد مماثلة لبلادكم هذا مضمونه:
بعد الاطلاع والدراسة والمناقشة قرر المجلس ما يلي:
أولاً: من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جداً في الصيف ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً. لعموم قوله تعالى ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ (الإسراء / ٧٨) وقوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا﴾ (النساء / ١٠٣) ولما ثبت عن بريدة ﵁ أن النبي ﷺ سأله رجل عن وقت الصلاة فقال له: «صل معنا هذين» يعني اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان اليوم الثاني أمره أن يبرد بالظهر فأبرد بها، ... وصلى العصر والشمس مرتفعة، أخرها فوق الذي كان وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: «أين السائل عن وقت الصلاة» فقال الرجل أنا يا رسول الله قال: «وقت صلاتكم بين ما رأيتم» رواه البخاري ومسلم.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر مالم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان» أخرجه مسلم في صحيحه.
إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولاً وفعلاً ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله ﷺ .
وهذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل وكان مجموع زمانهما أربعاً وعشرين ساعة. ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط وإن كان قصيراً، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد وقد قال الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ .
ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله، أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق، أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضاً شديداً، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء قال تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ ، وقال الله تعالى: ﴿لايكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ ، وقال: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ .
ثانياً: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء، أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي ﷺ يسأل ربه التخفيف حتى قال: «يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ... » إلى آخره.
ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : «خمس صلوات في اليوم والليلة» فقال: هل علي غيرهن قال: «لا، إلا أن تطوع ... » الحديث.
ولما ثبت من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال: «صدق» إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال: «صدق» قال فبالذي أرسلك: آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم ... » الحديث.
وثبت أن النبي ﷺ حدث أصحابه عن المسيح الدجال فقيل له ما لبثه في الأرض قال: «أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم» فقيل: يا رسول الله اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له» فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة، وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمنية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم.
فيجب على المسلمين في البلاد المسئول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحددوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماتها الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة.
وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان وعليهم أن يقدروا لصيامهم فيحددوا بدء شهر رمضان ونهايته وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته، وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب بلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعها أربعاً وعشرين ساعة لما تقدم في حديث النبي ﷺ عن المسيح الدجال، وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
[الْمَصْدَرُ]
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٦ / ١٣٠ – ١٣٦)
стр. 5514
البيت ورمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رب أسرة، وها هو رمضان قد أقبل، فكيف أقوم برعاية أسرتي وتربيتهم خلال هذا الشهر الكريم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن من نعم الله على المسلم أن يبلغه صيام رمضان ويعينه على قيامه، فهو شهر تتضاعف فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، ولله فيه عتقاء من النار، فحري بالمسلم أن يستغل هذا الشهر بما يعود عليه بالخير، وأن يبادر ساعات عمره بالطاعة، فكم من شخص حُرِمَ إدراك هذا الشهر لمرض أو وفاة أو ضلال.
وكما أنه يجب على المسلم أن يبادر ساعات عمره باستغلال هذا الشهر، فإن عليه تجاه أولاده واجباً لا بد له منه، بحسن رعايتهم وتربيتهم، وحثهم على أبواب الخير، وتعويدهم عليه؛ لأن الولد ينشأ على ما عوَّده عليه والده:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه
وفي هذه الأيام المباركة لا بد أن يكون للأب والأم دور في استغلال هذا الأمر، ويمكن أن نوصي الأبوين بما يلي:
١. متابعة صيام الأولاد والحث عليه لمن قصَّر منهم في حقه.
٢. تذكيرهم بحقيقة الصيام وأنه ليس فقط ترك الطعام والشراب وإنما هو طريق لتحصيل التقوى، وأنه مناسبة لمغفرة الذنوب وتكفير الخطايا.
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رقي المنبر فقال: آمين، آمين، آمين، فقيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: قال لي جبريل: أرغم الله أنف عبد أو بَعُدَ دخل رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبدٍ أو بَعُدَ أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنة، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبد أو بَعُدَ ذُكِرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين " رواه ابن خزيمة (١٨٨٨) – واللفظ له -، والترمذي (٣٥٤٥) وأحمد (٧٤٤٤) وابن حبان (٩٠٨) ، انظر " صحيح الجامع " (٣٥١٠) .
٣. تعليمهم آداب وأحكام الطعام من حيث الأكل باليمين ومما يليهم، وتذكيرهم بتحريم الإسراف وضرره على أجسادهم.
٤. منعهم من الإطالة في تناول الإفطار بحيث تفوتهم صلاة المغرب جماعة.
٥. التذكير بحال الفقراء والمعدمين ممن لا يجدون لقمة يطفئون بها نار جوعهم، والتذكير بحال المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله في كل مكان.
٦. وفي هذه الاجتماعات مناسبة لاجتماع الأقرباء وصلة الأرحام، ولا زالت هذه العادة موجودة في بعض البلدان، فهي فرصة للمصالحة وصلة الرحم المقطوعة.
٧. إعانة الأم في إعداد المائدة وتجهيزها، وكذا في رفع المائدة وحفظ الطعام الصالح للأكل.
٨. تذكيرهم بصلاة القيام والاستعداد لها بالتقليل من الطعام وبالتجهز قبل وقت كافٍ لأدائها في المسجد.
٩. بالنسبة للسحور يُذكِّر الأبوان ببركة السحور وأنه يقوي الإنسان على الصيام.
١٠. إعطاء وقتٍ كافٍ قبل صلاة الفجر لكي يوتر من لم يوتر منهم، ولكي يصلي من أخَّر صلاته إلى آخر الليل، ولكي يدعو كل واحدٍ ربه بما يشاء.
١١. الاهتمام بصلاة الفجر في وقتها جماعة في المسجد للمكلفين بها، وقد رأينا كثيراً من الناس يستيقظون آخر الليل لتناول الطعام ثم يرجعون إلى فرشهم تاركين صلاة الفجر.
١٢. كان من هديه ﷺ في العشر الأواخر أنه " يحيي ليله ويوقظ أهله " وفي هذا دلالة على أن الأسرة يجب أن تهتم باستغلال هذه الأوقات المباركة فيما يرضي الله ، فعلى الزوج أن يوقظ زوجته وأولاده للقيام بما يقربهم عند ربهم .
١٣. قد يوجد في البيت أولاد صغار وهم بحاجة للتشجيع على الصيام فعلى الأب أن يحثهم على السحور، ويُشجعهم على الصيام بالثناء والجوائز لمن أتم صيام الشهر أو نصفه.. وهكذا.
عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: مَن أصبح مفطراً فليتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصُم، قالت: فكنا نصومه بعدُ ونصوِّم صبياننا [الصغار ونذهب بهم إلى المساجد] ، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار.
رواه البخاري (١٨٥٩) ومسلم (١١٣٦) والزيادة بين المعكوفين له.
العِهن: الصوف.
قال النووي:
وفي هذا الحديث: تمرين الصبيان على الطاعات، وتعويدهم العبادات، ولكنهم ليسوا مكلفين، قال القاضي: وقد روي عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم، وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم - وفي رواية يبلغ - "، والله أعلم.
" شرح مسلم " (٨ / ١٤) .
١٤. إن تيسر للأب والأم الذهاب بالأسرة إلى العمرة في رمضان فخيرٌ يقدمونه لأنفسهم ولأسرتهم، فالعمرة في رمضان لها أجر حجة، والأفضل الذهاب في أوله تجنباً للزحام.
١٥. وعلى الزوج أن لا يكلِّف زوجته بما لا طاقة لها به من حيث إعداد الطعام والحلويات، فإن كثيراً من الناس اتخذوا هذا الشهر للتفنن في الطعام والشراب والإسراف فيه، وهو ما يُذهب حلاوة هذا الشهر ويُفوِّت على الصائمين بلوغ الحكمة منه وهو تحصيل التقوى.
١٦. شهر رمضان شهر القرآن، فننصح بعمل مجلس في كل بيتٍ يُقرأ فيه القرآن ويقوم الأب بتعليم أهله القراءة ويوقفهم على معاني الآيات، وكذا أن يكون في المجلس قراءة كتاب في أحكام وآداب الصيام، وقد يسَّر الله تعالى لكثير من العلماء وطلبة العلم أن يؤلِّفوا كُتباً في مجالس رمضان، ويحوي الكتاب ثلاثين مجلساً، فيُقرأ في كل يوم موضوعٌ، فيتحصل منه خير عميم للجميع.
١٧. يحثهم على الإنفاق وتفقد الجيران والمحتاجين.
عن ابن عباس قال: " كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة ".
رواه البخاري (٦) ومسلم (٢٣٠٨) .
١٨. وعلى الأبوين منع أهلهم وأولادهم من السهر الذي تضيع فيه الأوقات من غير فائدة فضلا عن السهر على المحرَّمات، فإن شياطين الإنس تخرج من أصفادها في هذا الشهر لتقدِّم للصائمين الشرور والفسق والفجور في ليالي رمضان ونهاره.
١٩. تذكر اجتماع الأسرة في جنة الله تعالى في الآخرة، فالسعادة العظمى هو اللقاء هناك تحت ظل عرشه سبحانه، وما هذه المجالس المباركة في الدنيا والاجتماع على طاعته في العلم والصيام والصلاة إلا من السبيل التي تؤدي إلى تحقيق هذه السعادة.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5515
الإسراف في الأكل والشرب في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم فيمن يكثر أنواع الطعام والحلويات في رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإسراف في كل شيء مذموم ومنهي عنه، لا سيما في الطعام والشراب، قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١.
وقال النبي ﷺ : (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَات يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ، فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ) رواه الترمذي (٢٣٨٠) وابن ماجه (٣٣٤٩) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٩٣٩) .
والإسراف في الطعام والشراب فيه مفاسد كثيرة:
منها: أن الإنسان كلما تنعم بالطيبات في الدنيا قَلَّ نصيبه في الآخرة.
روى الحاكم عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
ورواه ابن أبي الدنيا وزاد: فما أكل أبو جحيفة ملءَ بطنه حتى فارق الدنيا.
صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٤٢) .
وقال عمر رضي الله تعالى عنه: والله إني لو شئت لكنت من ألينكم لباسا، وأطيبكم طعاما، وأرَقِّكُم عيشا، ولكني سمعت الله عَيَّرَ قوما بأمر فعلوه فقال: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) الأحقاف / ٢٠. حلية الأولياء (١/٤٩) .
ومنها: أن الإنسان ينشغل بذلك عن كثير من الطاعات، كقراءة القرآن الكريم، والتي ينبغي أن تكون هي الشغل الشاغل للمسلم في هذا الشهر الكريم، كما كانت عادة السلف.
فتجد المرأة تقضي جزءاً كبيرا من النهار في إعداد الطعام، وجزءً كبيرا من الليل في إعداد الحلويات والمشروبات.
ومنها: أن الإنسان إذا أكل كثيراً أصابه الكسل، ونام كثيرا، فيضيع على نفسه الأوقات.
قال سفيان الثوري ﵀: إذا أردت أن يصح جسمك ويقل نومك أقلل من طعامك.
ومنها: أن كثرة الأكل تورث غفلة القلب.
قيل للإمام أحمد ﵀: هل يجد الرجل من قلبه رِقَّةً وهو شَبع؟ قال: ما أرى. أي: ما أرى ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5516
كيف ينوي المسلم الصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف ينوي الإنسان صيام رمضان؟ ومتى تجب النيّة في الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" تكون النيّة بالعزم على الصيام. ولا بد من تبييت نيّة صيام رمضان ليلاً كلّ ليلة "
فتاوى اللجنة الدائمة ج/١٠ ص/٢٤٦
" وذهب بعض أهل العلم: إلى أن ما يُشترط فيه التتابع تكفي النية في أوله ما لم يقطعه لعذر فيستأنف النيّة، وعلى هذا فإذا نوى الإنسان أول يوم من رمضان أنه صائم هذا الشهر كلّه فإنه يجزئه عن الشهر كلّه ما لم يحصل عذر ينقطع به التتابع، كما لو سافر في أثناء رمضان، فإنه إذا عاد يجب عليه أن يجدد النيّة للصوم.
وهذا هو الأصح، لأن المسلمين جميعاً لو سألتهم لقال كل واحد منهم أنا نويت الصوم أول الشهر إلى آخره، فإذا لم تتحقق النيّة حقيقة فهي محقّقة حكماً، لأن الأصل عدم القطع، ولهذا قلنا إذا انقطع التتابع لسبب يبيحه، ثم عاد إلى الصوم فلا بد من تجديد النيّة، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس."
[الْمَصْدَرُ]
الشرح الممتع ج/٦ ص/٣٦٩-٣٧٠.
стр. 5517
الإمساك قبل الفجر بدقائق بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض البلاد هناك وقت يكون قبل الفجر بحوالي عشر دقائق يقولون إنه وقت الإمساك، يبدأ الناس فيه الصيام ويمسكون عن الطعام والشراب. فهل هذا الفعل صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الفعل غير صحيح.
لأن الله تعالى أباح للصائم أن يأكل ويشرب حتى يتبين طلوع الفجر. قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) البقرة / ١٨٧.
وروى البخاري (١٩١٩) ومسلم (١٠٩٢) عَنْ ابْنِ عُمَرَ وعَائِشَةَ ﵃ أَنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) .
قال النووي ﵀:
فِيهِ: جَوَاز الأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع وَسَائِر الأَشْيَاء إِلَى طُلُوع الْفَجْر اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٤/١٩٩) :
من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة اهـ
وسئل الشيخ ابن عثيمين عما يوجد في بعض التقاويم من تحديد وقت للإمساك قبل الفجر بنحو ربع ساعة فقال:
هذا من البدع، وليس له أصل من السنة، بل السنة على خلافه، لأن الله قال في كتابه العزيز: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) البقرة/١٨٧. وقال النبي ﷺ : (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) . وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله فيكون باطلاً وهو من التنطع في دين الله وقد قال النبي ﷺ : (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ) رواه مسلم (٢٦٧٠) اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5518
معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود المذكورين في آية الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قول الله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧.
ومعنى ذلك أن الله تعالى أباح للصائم الأكل والشرب ليلاً حتى يتبين له (أي يتيقن) طلوع الفجر.
والمراد من الخيط الأبيض النهار، والخيط الأسود الليل.
قال الحافظ: وَمَعْنَى الآيَةِ حَتَّى يَظْهَرَ بَيَاضُ النَّهَارِ مِنْ سَوَادِ اللَّيْلِ , وَهَذَا الْبَيَانُ يَحْصُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ.
وَقَوْلُهُ: (مِنْ الْفَجْرِ) بَيَانٌ لِلْخَيْطِ الأَبْيَضِ , وَاكْتَفَى بِهِ عَنْ بَيَانِ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ لأَنَّ بَيَانَ أَحَدِهِمَا بَيَانٌ لِلآخَرِ اهـ.
وقد فهم بعض الصحابة ﵃ الآية على خلاف معناها، ففهموا أن المراد منها الخيط الحقيقي، فكان أحدهم يجعل تحت وسادته أو يربط في رجله خيطين أحدهما أبيض والآخر أسود ويظل يأكل حتى يتبين له أحدهما من الآخر، وسبب هذا الخطأ في فهم معنى الآية أن الله تعالى أنزل الآية أولاً بدون قوله:) مِنَ الْفَجْرِ) ، ففهمها بعض الصحابة على المعنى المتبادر إلى الذهن من كلمة "الخيط" ثم أنزل الله تعالى بعد مدة (قال بعض العلماء إنها سنة) أنزل قوله: (مِنَ الْفَجْرِ) فعلموا أن المراد بالخيط الأبيض ضوء الفجر (النهار) وبالخيط الأسود الليل.
روى البخاري (١٩١٧) ومسلم (١٠٩١) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) وَلَمْ يَنْزِلْ (مِنْ الْفَجْرِ) فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: (مِنْ الْفَجْرِ) فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.
فهؤلاء الصحابة حَمَلُوا الْخَيْطَ عَلَى ظَاهِرِهِ , فَلَمَّا نَزَلَ (مِنْ الْفَجْرِ) عَلِمُوا الْمُرَادَ.
وقد فهم عدي بن حاتم ﵁ الآية كما فهمها هؤلاء حتى صحح له النبي ﷺ هذا الفهم وبين له المعنى المراد من الآية.
روى البخاري (١٩١٦) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلا يَسْتَبِينُ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ. وفي رواية للبخاري (٤٥١٠) : (إِنَّكَ لَعَرِيضُ) . وفي رواية أخرى له أيضاً (٤٥٠٩) : (إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ) . وفي أخرى (٤٥١٠) : (إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا) .
وقصة عدي ﵁ وقعت بعد نزول قوله تعالى: (مِنَ الْفَجْرِ) أي بعد حديث سهل السابق.
وقد اعتذر بعض العلماء عن خطأ عدي في هذا الفهم مع نزول قوله تعالى (مِنَ الْفَجْرِ) بأن عديا لم يبلغه حديث سهل، أو لم يكن من لغة قومه استعمال الخيط الأبيض والخيط الأسود للدلالة على الليل والنهار.
ولذلك ترجم ابن حبان لحديث عدي بقوله: "ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْعَرَبَ تَتَفَاوَتُ لُغَاتُهَا" وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ عَدِيًّا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ فِي لُغَتِهِ أَنَّ سَوَادَ اللَّيْلِ وَبَيَاضَ النَّهَارِ يُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِالْخَيْطِ الأَسْوَدِ وَالْخَيْطِ الأَبْيَضِ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: حَدِيث عَدِيٍّ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ سَهْلٍ , فَكَأَنَّ عَدِيًّا لَمْ يَبْلُغْهُ مَا جَرَى فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، وَإِنَّمَا سَمِعَ الآيَةَ مُجَرَّدَةً فَفَهِمَهَا عَلَى مَا وَقَعَ لَهُ اهـ.
وقال الحافظ: وَأَمَّا عَدِيٌّ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي لُغَةِ قَوْمِهِ اِسْتِعَارَةُ الْخَيْطِ لِلصُّبْحِ , أَوْ نَسِيَ قَوْلَهُ: (مِنْ الْفَجْرِ) حَتَّى ذَكَّرَهُ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ اهـ.
وقَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا للقاضي عِيَاضٍ: وَإِنَّمَا حَمَلَ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالأَسْوَدَ عَلَى ظَاهِرِهِمَا بَعْضُ مَنْ لا فِقْهَ عِنْدَهُ مِنْ الأَعْرَابِ كَالرِّجَالِ الَّذِينَ حُكِيَ عَنْهُمْ سَهْلٌ وَبَعْضُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي لُغَتِهِ اِسْتِعْمَالُ الْخَيْطِ فِي الصُّبْحِ كَعَدِيٍّ اهـ.
وأما قوله ﷺ : (إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا)
فقد زعم بعضهم أن النبي ﷺ أراد بذلك أنه فِيهِ غَبَاوَةٌ وَغَفْلَةٌ.
وادعى هؤلاء أن عُرْضَ الْقَفَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الغباوة, وَأَنْشَدَوا فِي ذَلِكَ شِعْرًا.
وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَثِيرٌ من العلماء مِنْهُمْ الْقُرْطُبِيُّ والقاضي عياض والنووي.
قال القرطبي:
"حَمَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى الذَّمِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفَهْمِ وَكَأَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى الْجَهْلِ وَالْجَفَاءِ وَعَدَمِ الْفِقْهِ , وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالُوهُ. . وَإِنَّمَا عَنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ وِسَادَك إِنْ كَانَ يُغَطِّي الْخَيْطَيْنِ اللَّذَيْنِ أَرَادَ اللَّهُ فَهُوَ إِذًا عَرِيضٌ وَاسِعٌ , وَلِهَذَا قَالَ فِي أَثَرِ ذَلِكَ: إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ: فَكَيْفَ يَدْخُلَانِ تَحْتَ وِسَادَتِك؟ وَقَوْلُهُ " إِنَّك لَعَرِيضُ الْقَفَا " أَيْ إِنَّ الْوِسَادَ الَّذِي يُغَطِّي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَرْقُدُ عَلَيْهِ إِلا قَفًا عَرِيضٌ لِلْمُنَاسَبَةِ اهـ باختصار.
وقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ إِنْ جَعَلْت تَحْت وِسَادك الْخَيْطَيْنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمَا اللَّه تَعَالَى وَهُمَا اللَّيْل وَالنَّهَار فَوِسَادُك يَعْلُوهُمَا وَيُغَطِّيهِمَا , وَحِينَئِذٍ يَكُون عَرِيضًا , وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَة الأُخْرَى فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ (إِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا) وَهُوَ مَعْنَى الرِّوَايَة الأُخْرَى: (إِنَّك لَضَخْمٌ) اهـ.
انظر: فتح الباري شرح حديث رقم (١٩١٧) ، (١٩١٦) .، شرح مسلم للنووي حديث رقم (١٠٩٠) ، (١٠٩١) .
ومن الأحكام المستنبطة من الآية الكريمة أن من شك في طلوع الفجر فله أن بأكل ويشرب حتى يتيقن طلوعه لأن الله تعالى قال: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ) .
رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَحَلَّ اللَّهُ لَك الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ مَا شَكَكْت. قال الحافظ: إِسْنَاده صَحِيحٍ.
وَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عن أَبِي الضُّحَى قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ اِبْنَ عَبَّاسٍ عَنْ السُّحُورِ , فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مَا شَكَكْت حَتَّى لا تَشُكَّ. قَالَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ: وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ صَارَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ.
قال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (٦/٢٤٧) .
"من أتى مفطرا، وهو شاك في طلوع الفجر فصومه صحيح، لأن الله قال: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة/١٨٧. وضد التبين الشك والظن، فما دمنا لم يتبين لنا فلنا أن نأكل ونشرب، وهذه المسألة لها خمسة أقسام:
١- أن يتيقن أن الفجر لم يطلع، مثل: أن يكون طلوع الفجر في الساعة الخامسة، ويكون أكله وشربه في الساعة الرابعة والنصف فصومه صحيح.
٢- أن يتيقن أن الفجر طلع، كأن يأكل الساعة الخامسة والنصف فهذا صومه فاسد.
٣- أن يأكل وهو شاك هل طلع الفجر أو لا، ويغلب على ظنه أنه لم يطلع؟ فصومه صحيح.
٤- أن يأكل ويشرب، ويغلب على ظنه أن الفجر طالع فصومه صحيح.
٥- أن يأكل ويشرب مع التردد الذي ليس فيه رجحان فصومه صحيح" اهـ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5519
يسأل عن بيع اللعب المجسمة، وهل يؤثر في الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل في محل لُعب ونبيع الدمى والألعاب التي على شكل البشر، فما حكم ذلك؟ وهل يجوز لي أن أبدأ صيامي فيما بعد بسبب عملي هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد سبق بيان تحريم صنع الصور والتماثيل سؤال رقم ٧٢٢٢، وسبق أيضا بيان تحريم بيعها وشرائها سؤال رقم ٤٩٦٧٦.
لكن إذا كانت هذه الصور والدمى لعبا للأطفال فقد دلت السنة على جوازها؛ ففي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: (كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ،َ وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي ... الحديث) البخاري ٦١٣٠، مسلم ٢٤٤٠
قال ابن حجر: وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ صُوَر الْبَنَات وَاللَّعِب مِنْ أَجْل لَعِب الْبَنَات بِهِنَّ , وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُوم النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر , وَبِهِ جَزَمَ عِيَاض وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُور , وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْع اللَّعِب لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرهنَّ عَلَى أَمْر بُيُوتهنَّ وَأَوْلادهنَّ وَقَدْ تَرْجَمَ اِبْن حِبَّان الإِبَاحَةُ لِصِغَارِ النِّسَاء اللَّعِب بِاللَّعَبِ..وفي رِوَايَة جرير عن هشام: " كُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ اللُّعِب " أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة وَغَيْره , وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: " قَدِمَ رَسُول اللَّه ﷺ مِنْ غَزْوَة تَبُوك أَوْ خَيْبَر " فَذَكَرَ الْحَدِيث فِي هَتْكه السِّتْر الَّذِي نَصَبَتْهُ عَلَى بَابهَا قَالَتْ: " فَكَشَفَ نَاحِيَة السِّتْر عَلَى بَنَات لِعَائِشَة لُعَب فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عَائِشَة , قَالَتْ: بَنَاتِي. قَالَتْ: وَرَأَى فِيهَا فَرَسًا مَرْبُوطًا لَهُ جَنَاحَانِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْت فَرَس. قَالَ فَرَس لَهُ جَنَاحَانِ؟ قُلْت: أَلَمْ تَسْمَع أَنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَان خَيْل لَهَا أَجْنِحَة؟ فَضَحِكَ " انتهى مختصرا. [والرواية التي ذكرها ابن حجر عند أبي داود برقم ٢٢٨١٣، وصححها الألباني في غاية المرام ١٢٩]
قال الشيخ ابن عثيمين، ﵀:
(أما الذي لا يوجد فيه تخطيط كامل، وإنما يوجد فيه شيء من الأعضاء والرأس، ولكن لم تتبين فيه الخلقة، فهذا لاشك في جوازه، وأنه من جنس البنات اللاتي كانت عائشة، ﵂، تلعب بهن.
وأما إذا كان كامل الخلقة، وكأنما تشاهد إنسانا، ولاسيما إن كان له حركة أو صوت، فإن في نفسي من جواز هذه شيئا، لأنه يضاهي خلق الله تماما، والظاهر أن اللعب التي كانت عائشة تلعب بهن ليست على هذا الوصف، فاجتنابها أولى؛ ولكني لا أقطع بالتحريم؛ نظرا لأن الصغار يرخص لهم ما لا يرخص للكبار في مثل هذه الأمور، فإن الصغير مجبول على اللعب والتسلي، وليس مكلفا بشيء من العبادات حتى نقول: إن وقته يضيع عليه لهوا وعبثا، وإذا أراد الإنسان الاحتياط في مثل هذا فليقلع الرأس، أو يحميه على النار حتى يلين، ثم يضغطه حتى تزول معالمه.) مجموع فتاوى الشيخ ٢/٢٧٧-٢٧٨
وأما قول السائل: وهل يجوز لي أن أبدأ صيامي، فيما بعد، بسبب عملي هذا؟ فلم يتبين لنا مراده به تماما؛ فإن كان يعني أن هذا العمل يبطل الصيام، ويكون المشروع في حقه قضاء الصيام في وقت آخر لا يشتغل فيه بهذا العمل المحرم، فقد سبق بيان أن جميع المعاصي تؤثر في الصيام، فينقص بذلك أجره، وقد يحرم ثواب صومه بالكلية، إذا كثر عمله بالمعاصي، لكن صيامه لا يبطل، ولا يؤمر بقضائه، وإنما عليه أن يكف نفسه عن هذه المعاصي في كل وقت، وخاصة في رمضان. انظر السؤال رقم (٣٧٨٧٧) و (٣٧٩٨٩) .
وإن كان يريد السؤال عن أمر آخر، فنرجو إيضاحه حتى نتمكن من الإجابة عليه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5520
صام ثم سافر إلى بلد تأخر عنهم في الصيام فهل يصوم واحدا وثلاثين يوماً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا صمت في بلد ثم سافرت أثناء الشهر إلى بلد كان قد تأخر يوماً في دخول الشهر، ففي آخر الشهر إذا صاموا ثلاثين يوماً، فهل أصوم معهم وأكون قد صمت واحداً وثلاثين يوماً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا سافر الإنسان من البلد التي صام فيها أول الشهر إلى بلد تأخر عندهم الفطر فإنه يبقى لا يفطر حتى يفطروا.
سئل الشيخ ابن باز ﵀:
أنا من شرق آسيا، عندنا الشهر الهجري يتأخر عن المملكة العربية السعودية بيوم، وسأسافر إلى بلدي في رمضان، وقد بدأت الصوم في المملكة، وفي نهاية الشهر نكون قد صمنا واحدا وثلاثين يوماً، فما حكم صيامنا؟ وكم يوماً نصوم؟
فأجاب:
" إذا صمتم في السعودية أو غيرها ثم صمتم بقية الشهر في بلادكم فأفطروا بإفطارهم، ولو زاد ذلك على ثلاثين يوماً، لقول النبي ﷺ : (الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون) لكن إن لم تكملوا الشهر تسعة وعشرين يوما فعليكم إكمال ذلك، لأن الشهر لا ينقص عن تسع وعشرين " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٥/١٥٥) .
وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀:
ما حكم من صام في بلد مسلم ثم انتقل إلى بلد آخر تأخر أهله عن البلد الأول ولزم من متابعتهم صيام أكثر من ثلاثين يوماً أو العكس؟
فأجاب بقوله:
إذا انتقل الإنسان من بلد إسلامي إلى بلد إسلامي وتأخر إفطار البلد الذي انتقل إليه فإنه يبقى معهم حتى يفطروا؛ لأن الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، وهذا وإن زاد عليه يوم، أو أكثر فهو كما لو سافر إلى بلد تأخر فيه غروب الشمس، فإنه يبقى صائماً حتى تغرب، وإن زاد على اليوم المعتاد ساعتين، أو ثلاثاً، أو أكثر، ولأنه إذا انتقل إلى البلد الثاني فإن الهلال لم ير فيه وقد أمر النبي ﵊ أن لا نصوم ولا نفطر إلا لرؤيته، فقال: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) .
وأما العكس: وهو أن ينتقل من بلد تأخر فيه ثبوت الشهر إلى بلد تقدم ثبوت الشهر فيه فإنه يفطر معهم، ويقضي ما فاته من رمضان، إن فاته يوم قضى يوماً، وإن فاته يومان قضى يومين، فإذا أفطر لثمانية وعشرين يوماً قضى يومين إن كان الشهر تامًّا في البلدين، ويوماً واحداً إن كان ناقصاً فيهما أو في أحدهما. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٢٤) .
وسئل أيضاًَ:
قد يقول قائل: لماذا قلتم يؤمر بصيام أكثر من ثلاثين يوماً في الأولى ويقضي في الثانية؟
فأجاب بقوله:
يقضي في الثانية لأن الشهر لا يمكن أن ينقص عن تسعة وعشرين يوماً، ويزيد على الثلاثين يوماً لأنه لم يُر الهلال، وفي الأولى قلنا له: أفطر وإن لم تتم تسعة وعشرين يوماً؛ لأن الهلال رؤي، فإذا رؤي فلا بد من الفطر، لا يمكن أن تصوم يوماً من شوال، ولما كنت ناقصاً عن تسعة وعشرين لزمك أن تتم تسعة وعشرين بخلاف الثاني، فإنك لا تزال في رمضان إذا قدمت إلى بلد ولم ير الهلال فيه فأنت في رمضان، فكيف تفطر؟ فيلزمك البقاء، وإذا زاد عليك الشهر فهو كزيادة الساعات في اليوم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٢٥) .
وانظر جواب السؤال رقم (٣٨١٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5521
استعمال العمال غير المسلمين والسماح لهم بالأكل أمام المسلمين وقت الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[صاحب شركة لديه عمال غير مسلمين، فهل يجوز له أن يمنعهم من الأكل والشرب أمام غيرهم من العمال المسلمين في نفس الشركة خلال نهار رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
" لا ينبغي للإنسان أن يستخدم عمالاً غير مسلمين مع تمكنه من استخدام المسلمين، لأن المسلمين خير من غير المسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـ?ئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَـ?تِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ولكن إذا دعت الحاجة إلى استخدام عمال غير مسلمين، فإنه لا بأس به بقدر الحاجة فقط.
ثانياً:
وأما أكلهم وشربهم في نهار رمضان أمام الصائمين من المسلمين فإن هذا لا بأس به، لأن الصائم المسلم يحمد الله أن هداه للإسلام الذي به سعادة الدنيا والا?خرة، ويحمد الله تعالى أن عافاه، فهو وإن حُرم عليه الأكل والشرب في هذه الدنيا شرعاً في أيام رمضان، فإنه سينال الجزاء يوم القيامة، حين يقال له: ﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِما أَسْلَفْتُمْ في الأَْيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ لكن يمنع غير المسلمين من إظهار الأكل والشرب في الأماكن العامة لمنافاته للمظهر الإسلامي في البلد."
[الْمَصْدَرُ]
انتهى من كلام الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ – مجموع الفتاوى ٨/٧٩.
стр. 5522
أركان الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أركان الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق الفقهاء على أن الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، ركن من أركان الصوم.
واختلفوا في النية: فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنها شرط في صحة الصوم.
وذهب المالكية والشافعية إلى أنها ركن يضاف إلى الإمساك.
وسواء اعتُبرت النية ركنا أو شرطا، فلا يصح الصوم – كغيره من العبادات – إلا بنية، مع الإمساك عن المفطرات.
[البحر الرائق ٢/٢٧٦، مواهب الجليل ٢/٣٧٨، نهاية المحتاج ٣/١٤٩، نيل المآرب شرح دليل الطالب ١/٢٧٤] .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5523
هل الأفضل الإفطار في البيت أم في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأفضل الإفطار في المسجد بعد الصلاة أم الصلاة ثم الذهاب للبيت والإفطار مع العائلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان مراد السائل بالإفطار ما يأكله الصائم تفريقا بين وقت الصيام، ووقت إباحة الأكل، كأكل التمر وشرب الماء ونحو ذلك، فإن المستحب في مثل هذا التعجيل، لقوله ﷺ : (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) [رواه البخاري ١٩٥٧، ومسلم ١٠٩٨] ، انظر السؤال رقم ١٣٩٩٩.
أما إذا كان المراد، ما يأكله الناس بعد الصلاة (وجبة الإفطار) ، فلم يرد في السنة فيما أعلم شيئا محددا، لكن على الإنسان أن يوازن بين المتطلبات المختلفة، فالإفطار في المسجد مع جماعة المسجد فيه مصالح جمع المسلمين، وتأليف القلوب، ووحدة الصف، والتعارف، وإحياء روح التكافل وغير ذلك.
والإفطار مع العائلة في المنزل فيه مصالح جمع الأسرة، ومدارسة أحوالها، وزيادة أصر الروابط بين أفرادها، وتعليم الأبناء آداب الأكل والحديث وغير ذلك، وزيادة الألفة والمحبة بين الزوج وزجه، وبين الوالدين وأبنائهما، وغير ذلك.
والواجب على رب الأسرة الموازنة بين تلك المصالح، كأن يخصص أياما للإفطار مع أهله، وأياما للإفطار مع جماعة المسجد، مع مراعاة أن واجب العناية بالأسرة، والأولاد، وتعليمهم آداب الدين وتعاليمه، أولى وأوجب من نافلة مجرد لقاء الأصدقاء والأصحاب في المسجد، إذ يمكنه أن يلتقي بهم في صلاة التراويح، أو في مجلس علم، أو نحو ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5524
هل لزوجها أن يترك الإفطار معها ليفطر في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الإفطار في المسجد مع الجماعة أهم من الإفطار في البيت مع الزوجة إذا كانت حامل ولا تستطيع مغادرة البيت بسبب التعب؟
تزوجت منذ أشهر وهذا أول رمضان أقضيه مع زوجي وحتى الآن لم يفطر معي ولا مرة واحدة في البيت، يفطر في المسجد ولا يرجع حتى العاشرة مساء، فهل هذا تصرف صحيح إسلامياً؟ أرجو أن تجيب فأنا مسلمة جديدة وزوجي مسلم في الأصل ويقول لي بأن هذه تعاليم الإسلام ولا أظن بأن هذا من تعاليم الإسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن من معاشرة الزوجة بالمعروف أن يقوم الزوج بما يلزم زوجته في شؤون دينها ودنياها، وما يجب عليه تجاهها، ومن أولى الأشياء الواجبة على الزوج تجاه زوجه أن يعلمها أمر دينها وعقيدتها على الوجه الذي أمر الله تعالى به، ولا شك أن قول زوجك لك إن ما فعله هو ما تمليه عليه تعاليم الإسلام غير صحيح، وهو من القول على الله بلا علم، إذ إن النبي ﷺ مع ما كان عليه من صحبته لأصحابه، واهتمامه بأمرهم وقضاء حوائجهم، كان في خدمة أهله ورعايتهم، فعن الأسود قال: سألت عائشة ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته قالت: (كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة) رواه البخاري برقم ٦٤٤، وقد قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) ، وهذا يدل على أن العشرة بالمعروف أساس الحياة الزوجية التي أمر الله تعالى بها.
ومن المعلوم أن الإفطار مع الزوجة ولو في بعض الأيام نوع من أنواع العشرة بالمعروف لاسيما في بدايات الحياة الزوجية التي يهدف الشرع إلى تحقيق كلّ ما يقويها، خاصة إذا كانت الزوجة تشعر بالوحشة من عدم هذا كما أنه فرصة لتعليمها بصورة تطبيقية جملة من سنن الإفطار وآدابه.
وبناء على ما سبق فإننا نوجه الزوج الكريم إلى الاهتمام بأمر بيته وزوجه، ورعايتهم وعدم التقصير في حقهم، وليعلم أن قيامه على شؤون بيته له فيها أجر، أكثر من قيامه على شؤون من ليسوا من أهل بيته، ولهذا قال النبي ﷺ : (إن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة) رواه النسائي برقم ٢٥٢٨، وصححه الألباني وقال ﷺ : (ابدأ بمن تعول) رواه البخاري برقم ١٣٦٠، ومسلم برقم ١٠٣٤، وليس معنى هذا أنه يجب عليه وجوبا شرعيا أن يفطر كل يوم مع زوجته، لكن لا شك أن من البر بالزوجة وأهل البيت أن يؤنسهم في وحشتهم، وأن يكون معهم إذا احتاجوه في بعض شؤونهم، لاسيما أن السائلة تقول إنها متعبة بسبب الحمل، كما إن من البر بالزوجة وأهل البيت أن يكون هينا لينا معهم، يسامرهم، ويقوم عليهم، وليس من البر ما يقوم به بعض الرجال، حيث تراهم يسهرون على راحة أصدقائهم، وبالمقابل لا يبالون بأهل بيتهم وأزواجهم، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5525
الإفطار مع غير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تناول طعام الإفطار مع غير المسلمين كالهندوس والنصارى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز تناول طعام الإفطار مع غير المسلمين إذا كانت هناك مصلحة شرعية في ذلك، كدعوتهم إلى الدين الحق، أو تأليف قلوبهم على الإسلام أو نحو ذلك مما يرجى من حضورهم لتناول الإفطار من الموائد التي يضعها المسلمون للإفطار العام كما يحصل في بعض الدول، أما مجرد الأنس بهم والسرور بصحبتهم فهو أمر خطير، إذ إن عقيدة الولاء والبراء من آكد أصول الدين، وأولى الواجبات على المؤمنين، وقد دل على هذا الأصل عدة آيات من كتاب الله، وأحاديث من سنة النبي ﷺ ، فمن ذلك:
قوله تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) المجادلة /٢٢
وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا) النساء /١٤٤
وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة /٥١
وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) آل عمران /١١٨
وعلى هذا، فنية الاجتماع على هذا الإفطار هي التي تحدد حكمه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5526
كيف تقع المعاصي في رمضان مع أن الشياطين مقيدة بالسلاسل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت من الإمام بأن الشيطان غير موجود في شهر رمضان، إذا كان كلامه صحيحاً فلماذا يصعب على المسلمين ترك المعاصي في شهر رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
القول بأن الشيطان غير موجود في رمضان غير صحيح، والذي ثبت عن النبي ﷺ أن الشياطين تسلسل وتقيد في رمضان.
روى البخاري (١٨٩٩) ومسلم (١٠٧٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ) . راجع السؤال (٣٩٧٣٦) .
ثانياً:
قال القرطبي:
"فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَان كَثِيرًا، فَلَوْ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ (أي: سلسلت) لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ؟
فَالْجَوَابُ: أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنْ الصَّائِمِينَ الصَّوْم الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ , أَوْ الْمُصَفَّد بَعْض الشَّيَاطِينِ وَهُمْ الْمَرَدَةُ لا كُلُّهُمْ كَمَا جاء فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ , أَوْ الْمَقْصُودِ تَقْلِيل الشُّرُورِ فِيهِ، وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس فَإِنَّ وُقُوع ذَلِكَ فِيهِ أَقَلّ مِنْ غَيْرِهِ , إِذْ لا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيد جَمِيعهمْ أَنْ لا يَقَعُ شَرّ وَلا مَعْصِيَة لأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْر الشَّيَاطِينِ كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَات الْقَبِيحَة وَالشَّيَاطِينِ الإِنْسِيَّة اهـ. من فتح الباري.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٤٦٦) :
كيف يمكن التوفيق بين تصفيد الشياطين في رمضان ووقوع المعاصي من الناس؟
فأجاب:
المعاصي التي تقع في رمضان لا تنافي ما ثبت من أن الشياطين تصفد في رمضان، لأن تصفيدها لا يمنع من حركتها، ولذلك جاء في الحديث: (وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، فَلَا يَخْلُصُوا إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ) رواه أحمد (٧٨٥٧) والحديث ذكره الألباني في ضعيف الترغيب (٥٨٦) وقال: ضعيف جداً.
وليس المراد أن الشياطين لا تتحرك أبدا بل هي تتحرك، وتضل من تضل، ولكن عملها في رمضان ليس كعملها في غيره اهـ.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5527
صام في لندن وأفطر في الرياض
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبة للصيام فأنا جزاكم الله خيراً صمت في لندن وأفطرت في الرياض.. فما الحكم في فارق التوقيت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صومك صحيح، إذ العبرة في الإفطار بالمكان الموجود به الصائم عند غروب الشمس، ولا عبرة بفروق التوقيت، سواء طال النهار أم قصر.
وفي فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٩٦) :
أجمع أهل العلم قاطبة على أن الصوم من طلوع الفجر حتى غروب الشمس. . وعلى أن لكل صائم حكم المكان الذي هو فيه سواء كان على سطح الأرض أم كان على الطائرة في الجو اهـ.
وفي فتوى أخرى (١٠/٢٩٥) :
الأصل أن لكل شخص في إمساكه في الصيام وإفطاره وأوقات صلاته حكم الأرض التي هو عليها، أو الجو الذي يسير فيه. . . وإن أقلعت الطائرة قبل غروب الشمس بدقائق واستمر معه النهار فلا يجوز له أن يفطر ولا أن يصلي المغرب حتى تغرب شمس الجو الذي يسير فيه حتى ولو مَرَّ بسماءِ بلدٍ أهلُها قد أفطروا وصلوا المغرب وهو في سمائها يرى الشمس اهـ
وعلى هذا. . من صام ثم اتجه بالطائرة إلى جهة الغرب فإنه يفطر إذا غربت الشمس في المكان الذي هو موجود فيه. وهكذا أيضاً إذا اتجه بالطائرة جهة الشرق وأراد أن يصوم فإنه لا يفطر حتى تغرب الشمس في المكان الذي هو موجود فيه. ولا عبرة بفارق التوقيت.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5528
ليس هناك دعاء يدُعى به في أول الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الدعاء الذي ندعو به عند بداية الصيام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى الترمذي (٣٤٥١) عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلالَ قَالَ: (اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٧٤٥) .
واليُمن: البركة.
وهذا الدعاء ليس خاصاً بهلال رمضان بل يقوله المسلم إذا رأى الهلال في أول كل شهر.
وأما الدعاء كل يوم فليس هناك دعاء يدعو به المسلم عند بداية الصيام كل يوم.
وإنما فقط ينوي بقلبه أنه صائم غداً.
ويشترط في النية أن تكون في الليل، وقبل طلوع الفجر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ) رواه الترمذي (٧٣٠) ولفظ النسائي (٢٣٣٤) : (مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلا صِيَامَ لَهُ) . صححه ألألباني في صحيح الترمذي (٥٧٣) .
والمعنى: من لم ينو الصيام ويعزم على فعله من الليل فلا صيام له.
والنية عمل قلبي، فيعزم المسلم بقلبه أنه صائم غداً، ولا يشرع له أن يتلفظ بها ويقول: نويت الصيام أو نحو ذلك من الألفاظ التي ابتدعها بعض الناس.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5529
معنى الخيط الأبيض والخيط الأسود في آية الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[قال تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) هل هذا يعني بأننا يجب أن نمسك حتى تبدأ الشمس بالشروق؟ ولماذا نمسك عند أذان الفجر وهو قبل الشروق بحوالي ساعة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المراد بالخيط الأسود في الآية الكريمة هو الليل، والخيط الأبيض هو الفجر، وليس طلوع الشمس.
وسمي الفجر خيطاً أبيض لأن أول ما يبدو من الفجر في السماء ضوءٌ كالخيط في الأفق، يمتد يميناً وشمالاً من الشمال إلى الجنوب، ثم لا يزال يزداد حتى ينتشر في السماء كلها. انظر فتح الباري شرح حديث رقم: (١٩١٧)
وروى البخاري (١٩١٦) ومسلم (١٠٩٠) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ فَلَا يَسْتَبِينُ لِي فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ، وَبَيَاضُ النَّهَارِ.
قال النووي ﵀:
قَالَ أَبُو عُبَيْد: الْخَيْط الأَبْيَض: الْفَجْر الصَّادِق , وَالْخَيْط الأَسْوَد: اللَّيْل اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5530
عمل طبق خيري على مائدة الإفطار
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ممكن عمل طبق خيري على مائدة الإفطار في مسجد ما لإنفاق ريعه على المساكين المجاورين للمسجد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المراد بالطبق الخيري أن يقوم بعض الناس بإعداد طعامٍ ما في بيته، ثم يبيعه ويجعل الأموال التي تحصل من ذلك في أحد المشاريع الخيرية وأوجه البر والصدقة.
وهذا العمل من الإحسان والصدقة، والمتعاون فيه له أجر وثواب على عمله، وكذا كل من ساهم فيه، سواء كانت مساهمته فيه بالمال أو العمل أو غير ذلك، فكل هذا مما يدخل في قول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) .
ويجب التنبه إلى أن يتم البيع خارج المسجد، لأن البيع والشراء محرم في المسجد لقول النبي ﷺ : (إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ)
رواه الترمذي (١٣٢١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٠٦٦) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5531
الإفطار عند صاحب المال الحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن نقبل دعوة الإفطار عند شخص أغلب ماله من الحرام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان أغلب مال الرجل حراماً: فإنه يجوز قبول دعوته.
وقد قبل النبي ﷺ دعوة اليهود على طعام مع وصف الله لهم بأخذ الربا وأكل أموال الناس بالسحت، وقد قال بعض السلف في مثل هذا: لك غنمه وعليه غرمه.
كما يجوز لك عدم قبول دعوته زجراً له وتبكيتاً على كسبه المحرَّم، وهذا هو الأفضل إذا كان هذا سيزجره ويؤثر فيه لترك ما هو عليه من منكر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5532
نصرانية تريد أن تصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا نصرانية ولكنني لا أؤمن بديني وأنا آسفة لهذا، أمنت بالله وبرسوله وأريد أن أصوم رمضان، ولكنني لا زلت نصرانية فهل يمكن أن أصوم رمضان؟ لا أعلم كيف أصبح مسلمة، أشعر بهذا في قلبي، ولكنني أظن بأن هذا ليس كافياً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للإسلام.
أيتها العاقلة
إن صيامك من غير دخولك في الإسلام لن تستفيدي منه شيئاً إلا الجوع والعطش، لأن جميع العبادات لا يقبلها الله تعالى إلا إذا كانت مبنية على اعتقاد صحيح، ودين سليم.
إن الأهم لك -ولا شيء أهم منه على الإطلاق- هو أن تبدئي بالخطوة الصحيحة ألا وهي الدخول في الإسلام.
وبعد ذلك تقومين بالصلاة والصيام، وتقرئين القرآن، وتؤدين سائر العبادات، فيحيا بها قلبك، وينشرح صدرك.
إن دخولك في الإسلام ليس بالأمر العسير، لا يحتاج منك فقط إلا إلى النطق بالشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله) .
إن وجود الشعور في قلبك بدخولك في الإسلام هذا من علامة الخير، فعليك أن تتخذي الخطوة الأخيرة في ذلك بالقرار الحاسم الذي يترتب عليه سعادتك في الدنيا والآخرة.
إنك لا تؤمنين بدينك -كما قلتِ في سؤالك- فما قيمة هذه الحياة إذا كان الإنسان بلا دين ولا قيم ولا نظام رباني يسير عليه الإنسان في حياته؟!
أتظنين أن هذه الحياة الدنيا مجرد لهو ولعب وتمتع بالشهوات ثم ينتهي ذلك بالموت؟
كلا!! إن بعد الموت حساباً، وبعد الحساب جنة أو نار.
فعليك السعي فيما يكون سبباً في نجاتك، ولا تتأخري ولا تنتظري فإن قطار العمر يسير، ولا يدري المرء متى يتوقف به هذا القطار. وهو لا يتوقف به إلا على أول مراحل الآخرة، فهنالك لا ينفع الندم.
يتمنى الإنسان لو رجع إلى هذه الحياة الدنيا ليؤمن ويعمل صالحاً،
(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) المؤمنون/٩٩-١٠٠.
(وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) الأنعام/٢٧.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) فاطر/٣٦-٣٧.
نسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك ويوفقك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة.
ونحن على أتم استعداد لتلقي أي سؤال منك والإجابة عنه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5533
صفات من يحصل به أجر تفطير صائم
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم أن إفطار الصائم في رمضان فيه أجر كبير، ولكن سؤالي من فضلكم هو:
من يكون هذا الصائم ? هل الذي لا يجد ما يفطر عليه ? أم هو عابر السبيل ? أم أي شخص آخر وإن كان ميسور الحال ? وسبب سؤالي هو أننا نعيش في أمريكا، وجل أفراد الجالية الإسلامية هنا يعيشون حياة ميسورة وإنما يتبادلون الدعوات في رمضان -حسب ما يظهر-من أجل المباهاة والافتخار...... (فلان أكثر إكراما من فلان وفلانة تطبخ أحسن من فلانة...........الخ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثواب تفطير الصائم كبير كما قال النبي ﷺ : (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) رواه الترمذي (٧٠٨) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٧٨) . راجع سؤال رقم (١٢٥٩٨)
وهذا الثواب يحصل لكل من فطر صائما، ولا يشترط أن يكون الصائم فقيرا، لأن هذا ليس من باب الصدقة وإنما هو من باب الهدية، ولا يشترط في الهدية أن يكون المهدَى إليه فقيراً، بل تصح الهدية للغني والفقير.
وأما الدعوات التي يكون القصد منها المباهاة والمفاخرة فإنها مذمومة، وليس لصاحبها ثواب على هذا العمل، وقد حرم نفسه خيراً كثيراً.
وأما من دُعِي إلى مثل هذه الدعوات فإنه لا ينبغي له أن يحضرها، ولا أن يشارك فيها، بل عليه الاعتذار عن الحضور، ثم إن تمكن من نصيحة صاحبها بأسلوب حسن أقرب إلى قبوله كان ذلك جيداً، وليتجنب الكلام المباشر، بأن يتلطف في العبارة ويأتي بكلام عامٍ ليس موجهاً إلى شخص بعينه.
فإن الرفق في العبارة وحسن الأسلوب والبعد عن الكلمات القاسية والغليظة من أسباب قبول النصيحة، والمسلم حريص على أن يقبل أخوه المسلم الحق ويعمل به.
كما كان النبي ﷺ يفعل ذلك، فقد كان يفعل بعض أصحابه ما يُنكره النبي ﷺ ولكنه لا يواجههم بالإنكار بل كان يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا؟
وهذا الأسلوب تحصل به المصلحة المطلوبة.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5534
متى يفطر راكب الطائرة
[السُّؤَالُ]
ـ[متي يفطر راكب الطائرة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
(إذا غربت الشمس فأفطر على الأرض ثم أقلعت به الطائرة فرأى الشمس لم يلزمه الإمساك لأنه أتمّ صيام يومه كاملا فلا سبيل إلى إعادته للعبادة بعد فراغه منها. وإذا أقلعت به الطائرة قبل غروب الشمس وأراد إتمام صيام ذلك اليوم في السفر فلا يُفطر إلا إذا غربت الشمس في المكان الذي هو فيه من الجوّ، ولا يجوز للطيار أن يهبط إلى مستوى لا تُرى فيه الشمس لأجل الإفطار لأنه تحايل لكن إن نزل لمصلحة الطيران فاختفى قرص الشمس أفطر) .
من فتاوى الشيخ ابن باز مشافهة. انظر كتيب " سبعون مسألة في الصيام ".
قالت اللجنة الدائمة:
إذا كان الصائم في الطائرة واطلع بواسطة الساعة والتليفون عن إفطار البلد القريبة منه وهو يرى الشمس بسبب ارتفاع الطائرة فليس له أن يفطر لأن الله تعالى قال: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وهذه الغاية لم تتحقق في حقه ما دام يرى الشمس.
وأما إذا أفطر بالبلد بعد انتهاء النهار في حقه فأقلعت الطائرة ثم رأى الشمس فإنه يستمر مفطراً لأن حكمه حكم البلد التي أقلع منها وقد انتهى النهار وهو فيها.اهـ
وقالت اللجنة في فتوى أخرى:
إذا كان الشخص بالطائرة في نهار رمضان وهو صائم ويريد الاستمرار بصيامه إلى الليل فإنه لا يجوز أن يفطر إلا بعد غروب الشمس اهـ
مجموع فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/١٣٦-١٣٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5535
التلفظ بالنية في الصيام بدعة
[السُّؤَالُ]
ـ[في الهند ننوي للصيام "اللهم أصوم جاداً لك فاغفر لي ما قدمت وما أخرت" لست أدري ما هو المعنى، ولكن هل هذه هي النية الصحيحة؟ إذا كانت صحيحة فأرجو أن تخبرني بالمعنى أو أخبرني بالنية الصحيحة من القرآن أو السنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يصح صوم رمضان ولا غيره من العبادات إلا بالنية لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. . . الخ الحديث) . رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) .
ويشترط في النية أن تكون في الليل، وقبل طلوع الفجر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ) رواه الترمذي (٧٣٠) ولفظ النسائي (٢٣٣٤) : (مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلا صِيَامَ لَهُ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (٥٨٣) .
والمعنى: من لم ينو الصيام ويعزم على فعله من الليل فلا صيام له.
والنية عمل قلبي، فيعزم المسلم بقلبه أنه صائم غداً، ولا يشرع له أن يتلفظ بها ويقول: نويت الصيام أو أصوم جاداً لك. . . الخ، أو نحو ذلك من الألفاظ التي ابتدعها بعض الناس.
والنية الصحيحة هي أن يعزم الإنسان بقلبه أنه صائم غداً.
ولذلك قال شيخ الإسلام ﵀ في "الاختيارات" ص ١٩١:
ومن خطر بقلبه أنه صائم غداً فقد نوى اهـ
وسئلت اللجنة الدائمة:
كيف ينوي الإنسان صيام رمضان؟
فأجابت:
تكون النية بالعزم على الصيام، ولا بد من تبييت نية صيام رمضان ليلاً كل ليلة اهـ
فتاوى اللجنة الدائمة (١٠/٢٤٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →