Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.
стр. 5601
حكم الدم قبل الولادة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة أيام في شهر رمضان هل يكون دم حيض أو نفاس وماذا يجب عليها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة أيام فإن لم تر علامة على قرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا نفاس بل دم فساد على الصحيح وعلى ذلك لا تترك العبادات بل تصوم وتصلي وإن كان مع هذا الدم أمارة من أمارات قرب وضع الحمل من الطلق ونحوه فهو دم نفاس تدع من أجله الصلاة والصوم ثم إذا طهرت منه بعد الولادة قضت الصوم دون الصلاة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة.
стр. 5602
منع العادة الشهرية في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[تعمد بعض النساء أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية - الحيض - والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد فهل هذا جائز وهل في ذلك قيود حتى لا تعمل بها هؤلاء النساء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة وتبقى على ما قدره الله وكتبه على بنات آدم فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها، هذه الحكمة تناسب طبيعة المرأة فإذا منعت هذه العادة فإنه لا شك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة وقد قال ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) هذا بغض النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء، فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب والحمد لله على قدره وحكمته إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن عثيمين.
стр. 5603
صامت مع الشك في غسلها من الحيض فهل يلزمها القضاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أعاني من مشكلة الوسواس القهري في العبادات وخصوصا في الطهارة فأنا عندما يأتيني الحيض لا أنتظر حتى أرى الطهر فمجرد الجفاف أغتسل لإحساسي بالذنب لعدم الصلاة وأعاود الاغتسال مرتين وأكثر فأنا قبل رمضان بيومين اغتسلت من الحيض وبعد أربعة وعشرين ساعة رأيت كدرة تميل إلى الاحمرار فتتبعت أثر الكدرة بمنديل واغتسلت في الليل بنية صيام أول أيام رمضان وصمت اليوم الأول وصمت اليوم الثاني من رمضان وعند صلاة العصر من اليوم الثاني من رمضان رأيت القليل من الصفرة مع مثل التراب فلم أعاود الغسل واستمريت في الصوم إلى نهاية رمضان. الآن بعد رمضان أحس بالذنب أن صومي غير صحيح وأنه علي إعادة الصوم لعدم الغسل مرة أخرى فأفتوني جزاكم الله خيرا هل صومي صحيح أم أنه علي إعادة الصوم مرة أخرى؟ وبماذا تنصحوني جزاكم الله عني خير جزاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
علاج الوسوسة بأمرين يسيرين:
الأول: الإكثار من ذكر الله تعالى وطاعته، فهذا سبيل راحة النفس واستقرارها وطمأنيتها، ودفع أذى الشيطان ووسوته، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/٢٨، وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) النحل/٩٧. ٩٩، وقال سبحانه: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) سورة الناس.
قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: " قال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس. وكذا قال مجاهد، وقتادة.
وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: ذُكرَ لي أن الشيطان، أو الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس " انتهى.
والأمر الثاني: هو الإعراض عن الوسوسة، والتشاغل عنها، وعدم الالتفات إليها، وترك التجاوب معها، فهذا كفيل برفعها والعافية منها.
وهذا الدواء وإن كان صعبا في بادئ الأمر، فإنه سهل يسير بعد ذلك، وما عليك سوى الاجتهاد وبذل الوسع، وسؤال الله تعالى العون. قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت/٦٩.
وقد سئل ابن حجر المكي ﵀: عن داء الوسوسة هل له دواء؟
فأجاب: "له دواء نافع، وهو الإعراض عنها جملة كافية، وإن كان في النفس من التردد ما كان، فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت، بل يذهب بعد زمن قليل، كما جَرَّب ذلك الموفقون، وأما من أصغى إليها وعمل بقضياتها فإنها لا تزال تزداد به حتى تُخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم، كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها" انتهى من "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٤٩) .
ثانياً:
يحصل الطهر من الحيض بإحدى علامتين:
الأولى: الجفاف التام بحيث لو احتشت المرأة بقطنة ونحوها خرجت نظيفة، لا أثر عليها من دم أو صفرة أو كدرة.
والثانية: نزول القصة البيضاء، وهي ماء أبيض تعرفه النساء.
ولا ينبغي التعجل في الغسل حتى يحصل اليقين بالطهر، قال البخاري ﵀ في صحيحه: "بَاب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ".
ورواه مالك في الموطأ برقم (١٣٠) .
والدُّرْجة: هو الوعاء الذي تضع المرأة فيه طيبها ومتاعها، والكرسف: القطن، والصفرة: الماء الأصفر.
ثالثاً:
إذا رأيت الجفاف التام، واغتسلت، ثم نزلت كدرة أو صفرة، فلا يضرك ذلك؛ لأن الصفرة أو الكدرة بعد الطهر ليست حيضا؛ لحديث أم عطية ﵂ قالت: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) . رواه أبو داود (٣٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وليس هناك تقصير أو إثم على من أخرت الغسل والصلاة حتى تتأكد من طهرها، بل هذا هو الواجب عليها؛ لحرمة الصلاة حال الحيض.
رابعاً:
على فرض أنك اغتسلت قبل الطهر الصحيح، ثم لم تعيدي الغسل، فلا يصح صومك اليوم الأول والثاني، لأنك كنت حائضاً، أما ما بعد ذلك من الأيام فصومها صحيح، لأن الصوم لا يشترط له الغسل من الحيض ولا من الجنابة.
وعلى هذا؛ فإن كنت رأيت الجفاف التام فاغتسالك صحيح، وصومك صحيح.
وإن كنت تعجلت واغتسلت ومت قبل حصول الجفاف التام فعليك قضاء صوم اليومين الأول والثاني، وأما بقية الشهر فصيامك صحيح، ولا يلزمك فيه شيء.
ونصيحتنا لك ما هو قدمناه من ضرورة علاج الوسوسة والتخلص منها وعدم الالتفات لها.
نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5604
أخذ حبوب منع الحيض في العشر الأواخر من رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت المرأة يأتيها الحيض في العشر الأواخر من رمضان، فهل يجوز لها أن تستعمل حبوب منع الحمل لتتمكن من أداء العبادة في هذه الأيام الفاضلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عُرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال:
لا نرى أنها تستعمل هذه الحبوب لتعينها على طاعة الله؛ لأن الحيض الذي يخرج شيءٌ كتبه الله على بنات آدم
وقد دخل النبي ﷺ على عائشة وهي معه في حجة الوداع وقد أحرمت بالعمرة فأتاها الحيض قبل أن تصل إلى مكة فدخل عليها وهي تبكي، فقال ما يبكيك فأخبرته أنها حاضت فقال لها إن هذا شيءٌ قد كتبه الله على بنات آدم، فالحيض ليس منها فإذا جاءها في العشر الأواخر فلتقنع بما قدر الله لها ولا تستعمل هذه الحبوب وقد بلغني ممن أثق به من الأطباء أن هذه الحبوب ضارة في الرحم وفي الدم وربما تكون سبباً لتشويه الجنين إذا حصل لها جنين فلذاك نرى تجنبها. وإذا حصل لها الحيض وتركت الصلاة والصيام فهذا ليس بيدها بل بقدر الله.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله
стр. 5605
عاد إليها دم النفاس وهي صائمة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طهرت النفساء خلال أسبوع وصامت مع المسلمين في رمضان أياماً معدودة ثم عاد إليها الدم هل تفطر في هذه الحالة؟ وهل يلزمها قضاء الأيام التي صامتها والتي أفطرتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياماً ثم عاد إليها الدم في الأربعين فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيهل الدم – لأنه نفاس – حتى تطهر أو تكمل الأربعين، ومتى أكملت الأربعين وجب عليها الغسل، وإن لم تر الطهر، لأن الأربعين هي نهاية النفاس في أصح قولي العلماء، وعليها بعد ذلك أن تتوضأ لوقت كل صلاة حتى ينقطع عنها الدم، كما أمر النبي ﷺ بذلك المستحاضة، ولزوجها أن يستمتع بها بعد الأربعين، وإن لم تر الطهر، لأن الدم والحال ما ذكر دم فساد لا يمنع الصلاة ولا الصوم، ولا يمنع الزوج من استمتاعه بزوجته.
لكن إن وافق الدم بعد الأربعين عادتها في الحيض فإنها تدع الصلاة والصوم وتعتبره حيضاً. والله ولي التوفيق" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى إسلامية" (٢/١٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5606
بلغت ولكنها لا تقوى على الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة أتاها الحيض في السنة الحادية عشر من عمرها فهل يلزمها الصيام؟ مع ملاحظة أنها لا تتمتع بصحة جيدة وفي حالة عدم قدرتها على الصيام ما الذي يترتب عليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكرت لزمها الصيام لأن الحيض من علامات بلوغ النساء إذا جاءها وهي في التاسعة من عمرها فأكثر. فإذا استطاعت الصيام وجب عليها أداؤه في وقته، وإذا عجزت أو نالها منه مشقة شديدة أفطرت ووجب عليها قضاء ما أفطرته من الأيام عند القدرة على ذلك" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٤٥، ١٤٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5607
بلغت ثلاث عشرة سنة ولا تصوم رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة بلغ عمرها اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة سنة ولا تصوم رمضان، فهل عليها شيء أو على أهلها؟ وهل تصوم وإذا ما صامت فهل عليها شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المرأة تكون مكلفة بشروط وهي الإسلام والعقل والبلوغ، ويحصل البلوغ: بالحيض وإنزال المني بشهوة، وبالاحتلام إذا رأت المني، أو نبات شعر خشن حول القبل، أو بلوغ خمسة عشر عاماً. فهذه الفتاة إذا كانت توفرت فيها شروط التكليف فالصيام واجب عليها، ويجب قضاء ما تركته من الصيام في وقت تكليفها، وإذا اختل شرط من الشروط فليست بمكلفة ولا شيء عليها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٤٦، ١٤٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5608
طهرت من الحيض قبل الفجر فصامت دون أن تغتسل
[السُّؤَالُ]
ـ[طهرت قبل صلاة الفجر وانتظرت إلى ما بعد الصلاة فأخذني النوم واستيقظت الساعة العاشرة ولم أغتسل فنسيت وأخذت ابنتي المريضة إلى المستشفى واستغرق إلى صلاة العصر ثم اغتسلت وصليت ما فاتني من الصلاة.. ويعلم الله أنها أول مرة تحدث معي منذ بلغت ولكن السبب أن الدورة عادة تأتيني ٩ أيام وفي هذا الشهر كانت ٨ أيام فسوفت للتأكد ولكن كنت صائمة فماذا عليّ؟ هل أقضي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تيقنت الطهر ونويت الصيام قبل الفجر، ولو بدقيقة واحدة، فصيامك صحيح، ولو تأخر اغتسالك.
وانظري جواب السؤال رقم (٧٣١٠) .
وأما إذا كنت شاكة في حصول الطهر ومع ذلك نويت الصوم، فإن الصوم لا يصح من الشك في حصول الطهر من الحيض.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة صامت وهي شاكة في الطهر من الحيض، فلما أصبحت فإذا هي طاهرة هل ينعقد صومها وهي لم تتيقن الطهر؟
فأجاب: "صيامها غير منعقد، ويلزمها قضاء ذلك اليوم، وذلك لأن الأصل بقاء الحيض ودخولها في الصوم مع عدم تيقن الطهر دخول في العبادة مع الشك في شرط صحتها، وهذا يمنع انعقادها" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٩/١٠٧) .
وإذا علمت المرأة أنها طهرت من الحيض، وجب عليها أن تغتسل لأجل الصلاة، ولا يجوز لها تأخير ذلك بحيث يخرج وقت الصلاة، فإن فعلت فعليها التوبة، مع قضاء ما فاتها.
فإن نسيت أنها طهرت من الحيض ـ كما ذكرت في سؤالك ـ فلا حرج عليها إن شاء الله من تأخير الصلاة، وعليها إذا تذكرت أن تغتسل وتصل ما فاتها من الصلوات ـ كما فعلت.
ونسأل الله أن يعفو عنا وعنك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5609
ظنت أن الدم النازل مع السقط دم نفاس فأفطرت
[السُّؤَالُ]
ـ[في يوم من رمضان ذهبت إلى المستشفى لإسقاط الحمل الذي لم يتم ٣ أشهر تناولت بعض الأدوية وبعد الإجهاض أكلت بعض الأكل ظنا مني أنه جائز لي أن آكل. لكن بعد الرجوع إلى البيت بحثت عبر الإنترنت وعلمت أنه يجب علي الصوم وكذلك الصلاة لأن ذلك الدم دم فساد فقضيت ذالك اليوم بعد خروج رمضان. هل يكفي ما فعلته أم ماذا يجب علي القيام به؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق بيان حكم الإجهاض المتعمد في جواب السؤال رقم (٤٢٣٢١) فراجعيه.
كما سبق بيان الأحكام المترتبة على سقوط الجنين في مراحله المختلفة في جواب السؤال رقم (١٢٤٧٥) .
ثانيا:
إذا أسقطت المرأة جنينها ولم يتبين فيه خلق الإنسان كالرأس والأطراف، فالدم النازل معه دم فساد، لا يمنع الصلاة والصوم، وإن تبين فيه خلق إنسان فهو دم نفاس، وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان هي واحد وثمانون يوما، كما هو مبين في الجواب رقم (٣٧٧٨٤)
ثالثا:
إذا أفطرت ظنا منك أن الدم النازل هو دم نفاس، ثم تبين أنه دم فساد، وقضيت الصوم والصلاة، فلا شيء عليك، وإن لم تكوني قضيت صلاة ذلك اليوم فبادري بقضائها.
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5610
نزول الدم بسبب عملية هل يمنع الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ولدت قبل أكثر من شهرين، ولم ينقطع دم النفاس إلى الآن، فاكتشفت طبيبة السونار وجود قطعة من مشيمة الطفل، فقمت بعملية لإزالتها، وهذا بعد مرور الأسبوع الأول من رمضان، وأنا لم أصم إلا بعد العملية، رغم أن الدم لم ينقطع، فماذا أفعل الآن؟ وهل صومي صحيح؟ وهل يمكن الجماع الآن والدم قليل جدّاً الآن بعد العملية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أقصى مدة للنفاس هي أربعون يوماً، وبعدها تكون المرأة طاهراً، تصلي وتصوم ويأتيها زوجها ولو نزل الدم، وهذا الدم النازل بعد الأربعين يكون نزيفا وليس نفاساً.
وقد سبق بيان ذلك بأدلته في جواب السؤال رقم (١٠٤٨٨) .
وعلى هذا، فصومك بعد إجراء العملية صحيح، ولو كان الدم نازلاً.
وعليك قضاء الأسبوع الأول من رمضان الذي لم تصوميه.
وأما الصلوات التي تركتيها بعد الأربعين يوماً، فلا يلزمك قضاؤها إن شاء الله تعالى.
وانظري جواب السؤال رقم (٤٥٦٤٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5611
هل تصوم المرأة المستحاضة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تصوم المرأة المستحاضة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
في المدة التي تحكم فيها المستحاضة على الدم النازل بأنه دم حيض , فهي حائض تجري عليها أحكام الحائض , فإذا انتهى الحيض فهي طاهر، تغتسل وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها , ولو كان الدم مستمراً في النزول.
فعن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : (لَا، إِنَّمَا ذَلك عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإذا أَقْبَلتْ حَيْضتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ , وَإِذَا أَدْبَرتْ فَاغْسِلي عنكِ الدمَ ثُمَّ صَلِّي) رواه البخاري (٢٢٦) ومسلم (٣٣٣) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ في بيان معنى (إِنَّمَا ذَلك عِرْقٌ) :
" وفي هذا إشارة إلى أن الدم الذي يخرج إذا كان دم عرق - ومنه دم العملية [الجراحية]- فإن ذلك لا يعتبر حيضاً، فلا يحرم به ما يحرم بالحيض، وتجب فيه الصلاة والصيام إذا كان في نهار رمضان " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن عيثمين " (١١ / السؤال رقم ٢٢٦) .
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه , وهي مستحاضة ترى الدم , فربما وضعت الطست تحتها من الدم. رواه البخاري (٣٠٣) .
وانظر جواب السؤال رقم (٧٥٠١) و (٥٥٩٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5612
كيف تستغل وقتها وهي تطبخ في رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف ما يستحب عمله في شهر رمضان الفضيل لزيادة الأجر.. من أذكار وعبادات وأمور مستحبة.. أعرف منها: صلاة التروايح، والإكثار من قراءة القرآن، وكثرة الاستغفار وصلاة الليل.. ولكن أريد أقوالاً أرددها في ممارستي اليومية، في حال الطبخ أو الانشغال بأمور المنزل، فلا أريد أن يضيع عليّ الأجر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جزاك الله خيراً على هذا الاهتمام والحرص على أعمال الخير والبر في هذا الشهر الكريم.
وما ذكرتيه من الأعمال الصالحة، يضاف إليه: الصدقة، وإطعام الطعام، والذهاب للعمرة، والاعتكاف لمن تيسر له ذلك.
وأما الأقوال التي يمكنك ترديدها أثناء العمل، فمنها: التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار والدعاء وإجابة المؤذن. فليكن لسانك رطباً بذكر الله تعالى، واغتنمي الأجر العظيم في كلمات يسيرة تنطقين بها، فلك بكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة.
قال ﷺ : (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى) رواه مسلم (٧٢٠) .
وقال ﷺ : (كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ) رواه البخاري (٦٦٨٢) ومسلم (٢٦٩٤) .
وقال ﷺ : (مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (٣٤٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقال ﷺ : (مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ) رواه أبو داود (١٥١٧) والترمذي (٣٥٧٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقال ﷺ : (مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ) رواه الترمذي (٣٥٧٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقال ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) رواه مسلم (٣٨٤) .
وقال ﷺ : (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري (٦١٤) .
وانظري جواب السؤال رقم (٤١٥٦) .
رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5613
تأتيها الدورة في ميعادها ويتوقف الدم يوما أو نصف يوم في أولها وآخرها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي تأتيها الدور في ميعادها. ولكن قد تبدأ بدم بسيط ثم يتوقف نصف يوم أو يوم كاملا. وكذلك عند انتهاء الدورة فمتى تبدأ تقف عن الصيام والصلاة ومتى تعود لهما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا رأت المرأة دم الحيض لزمها ترك الصلاة والصوم، فإن انقطع الدم أثناء الحيض نُظر في ذلك:
١- فإن كان أثر الدم باقيا، بحيث لو احتشت بقطنة ونحوها خرجت وعليها أثر الدم، فلا يحكم بانقطاع الحيض، وتظل ممتنعة عن الصلاة والصيام، سواء حدث هذا في أول الدورة أو في آخرها.
٢- إن حصل الجفاف والنقاء التام، بحيث لو احتشت بقطنة خرجت نظيفة ليس عليها أثر الدم، فهذا علامة انقطاع حيضها، فتكون طاهراً، فتغتسل وتصلي وتصوم وتفعل ما يفعله الطاهرات. ثم إن عاودها الدم أمسكت.
والحكم بأن النقاء في فترة الحيض يعتبر طهرا هو مذهب المالكية والحنابلة.
انظر: "مطالب أولي النهى" (١/٢٦٠) .
وقد سبق في جواب السؤال (٣٧٨٣٩) ذكر قول علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
" إذا انقطع الحيض يوماً واحداً أو ليلة واحدة أثناء أيام حيضها فعليها أن تغتسل وتصلي الصلوات التي أدركت وقتها وهي طاهر لقول ابن عباس: " أما إذا رأت الدم البحراني فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل " انتهى.
"مجلة البحوث العلمية" (١٢/١٠٢)
والدَمٌ البَحْرَانيٌّ هو الدَّم الغليظ، وقيل: الكثير. "لسان العرب" (٤/٤٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5614
ما زاد من أيام العادة على ١٥ يوماً هل تعتبره حيضاً أم تصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من فرط الطمث وأيام العادة غير منتظمة، فإذا زادت الأيام عن ١٠ أو ١٥ يوماً هل يجوز لي أن أصلي أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس في الشرع دليل ثابت يبيِّن أقل مدة للحيض أو أكثره، وقد سئل الشيخ ابن عثيمين: هل لأقل الحيض وأكثره حد معلوم بالأيام؟
فأجاب:
" ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حدٌّ بالأيام على الصحيح؛ لقول الله : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) البقرة/٢٢٢. فلم يجعل الله غاية المنع أياماً معلومة، بل جعل غاية المنع هي الطهر، فدل هذا على أن علة الحكم هي الحيض وجوداً أو عدماً، فمتى وجد الحيض ثبت الحكم، ومتى طهرت منه زالت أحكامه، ثم إن التحديد لا دليل عليه، مع أن الضرورة داعية إلى بيانه، فلو كان التحديد بسنٍّ أو زمن ثابتاً شرعاً لكان مبيَّناً في كتاب الله وسنة رسوله ﵊، فبناء عليه: فكل ما رأته المرأة من الدم المعروف عند النساء بأنه حيض فهو دم حيض من غير تقدير ذلك بزمن معين، إلا يكون الدم مستمراً مع المرأة لا ينقطع أبداً، أو ينقطع مدة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر، فإنه حينئذٍ يكون دم استحاضة.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١١/٢٧١) .
وعلى هذا فلا يجوز لكِ أن تصلي إلا بعد انقطاع الدورة الشهرية والاغتسال من الحيض، ويعرف انقطاع دم الحيض بإحدى علامتين: إما نزول القصة البيضاء - وهو سائل أبيض يخرج عند انتهاء الحيض -، وإما بالجفاف التام للدم.
وللمزيد: يُراجع جواب السؤال رقم (٥٥٩٥) ففيه زيادة تفصيل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5615
رأت الطهر ثم نزل عليها إفرازات فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إن دورتي الشهرية ستة أيام وفي اليوم السادس انقطع الدم، ووضعت منديل لأتأكد، وكان يخرج القصة البيضاء قليلا، فاغتسلت وجامعني زوجي في تلك الليلة، ثم اغتسلت وصمت (نحن في رمضان) وفي الظهر وجدت بعض الإفرازات فيها شيء يسير جدّاً من الاصفرار أو الاحمرار، فلا أدري ما الحكم؟ هل أقضي هذا اليوم أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ندري ما المراد بقولك: "يخرج القصة البيضاء قليلاً".
فإن كان مرادك أنك رأيت القصة البيضاء، فهي علامة على الطهر، فما نزل بعدها من الصفرة أو الحمرة لا يعتبر حيضاً، لقول أم عطية ﵂: كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا. رواه أبو داود (٣٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
فعلى هذا؛ صومك صحيح، ولا حرج فيما وقع من الجماع، لأنك لم تكوني حائضاً.
وإن كان مرادك أنك رأيت بقايا من الصفرة أو الحمرة، فهذا دليل على عدم انتهاء الحيض، ولا ينبغي للمرأة أن تتعجل فتحكم بانتهاء الحيض مع وجود الصفرة أو الحمرة، مهما كان قليلاً، فقد كانت النساء يبعثن إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. رواه مالك (١٣٠) .
(الدُّرجَةِ) : ما تحتشي به المرأة من قطنة وغيرها لتعرف هل بقي من أثر الحيض شيء أم لا. وقيل: هي وعاء صغير.
(الْكُرْسُفُ) هو القطن.
وانظري السؤال (٦٦٠٦٢) .
وعلى هذا، فعليك قضاء صيام هذا اليوم، لأنه لا يصح الصيام مع وجود الحيض.
أما ما وقع من الجماع فيه، فلا حرج فيه إن شاء الله تعالى، لأنك كنت تظنين انتهاء الحيض، ولم تتعمدي فعل المحرم، وقد قال الله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) الأحزاب/٥.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5616
هل يجب على هؤلاء الصوم؟ وهل يلزمهم القضاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك صبي كان يصوم رمضان قبل أن يبلغ، وفي أثناء صومه في نهار رمضان بلغ فهل يجب عليه قضاء ذلك اليوم؟ وكذلك الكافر إذا أسلم؟ وكذلك الحائض إذا طهرت؟ وكذلك المجنون إذا أفاق؟ وكذلك المسافر إذا عاد وكان مفطراً؟ وكذلك المريض إذا تعافى وكان قد أفطر؟ فماذا على هؤلاء من حيث الإمساك في ذلك اليوم والقضاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هؤلاء المذكورون في السؤال ليس حكمهم واحداً، وسبق أن ذكرنا اختلاف العلماء وشيئا من أقوالهم في جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٨) .
ويمكن تقسيم هؤلاء المذكورين في السؤال إلى مجموعتين:
فالصبي إذا بلغ، والكافر إذا أسلم، والمجنون إذا أفاق لهم حكم واحد، وهو وجوب الإمساك ولا يجب عليهم القضاء.
وأما الحائض إذا طهرت والمسافر إذا أقام والمريض إذا شفي فحكمهم واحد أيضا، فلا يجب عليهم الإمساك ولا يستفيدون بإمساكهم شيئاً، ويجب عليهم القضاء.
والفرق بين المجموعة الأولى والثانية: أن المجموعة الأولى وجد فيهم شرط التكليف، وهو البلوغ والإسلام والعقل. وإذا ثبت تكليفهم وجب عليهم الإمساك , ولا يلزمهم القضاء لأنهم أمسكوا حين وجب عليهم الإمساك، أما قبل ذلك فلم يكونوا مكلفين بالصيام.
وأما المجموعة الثانية فإنهم مخاطبون بالصيام لذا كان واجباً في حقهم، لكن وُجد عندهم عُذرٌ يبيح لهم الفطر , وهو الحيض والسفر والمرض فخفف الله عنهم وأباح لهم الفطر، فزالت حرمة اليوم في حقهم، فإذا زالت أعذارهم أثناء النهار لم يستفيدوا شيئا من إمساكهم، ولزمهم القضاء بعد رمضان.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:
" إذا قدم المسافر إلى بلده وهو مفطر: فإنه لا يجب عليه الإمساك، فله أن يأكل ويشرب بقية يومه؛ لأن إمساكه لا يفيده شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليه، هذا هو القول الصحيح، وهو مذهب مالك والشافعي، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد ﵀ لكن لا ينبغي له أن يأكل ويشرب علناً " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٥٨) .
وقال أيضا:
" إذا طهرت الحائض أو النفساء أثناء النهار لم يجب عليها الإمساك، ولها أن تأكل وتشرب، لأن إمساكها لا يفيدها شيئاً لوجوب قضاء هذا اليوم عليها، وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) ، يعني: من جاز له الفطر أول النهار جاز له الفطر في آخره " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٥٩) .
وسئل الشيخ أيضا:
من أفطر في نهار رمضان لعذر شرعي فهل يجوز له أن يأكل ويشرب بقية اليوم؟
فأجاب بقوله:
" يجوز له أن يأكل ويشرب؛ لأنه أفطر بعذر شرعي، وإذا أفطر بعذر شرعي فقد زالت حرمة اليوم في حقه، وصار له أن يأكل ويشرب، بخلاف الرجل الذي أفطر في نهار رمضان بدون عذر، فإنا نلزمه بالإمساك، وإن كان يلزمه القضاء، فيجب التنبه للفرق بين هاتين المسألتين " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٦٠) .
وقال أيضا:
" ذكرنا أثناء بحثنا في الصيام أن المرأة إذا كانت حائضاً وطهرت في أثناء النهار: فإن العلماء اختلفوا هل يجب عليها أن تمسك بقية اليوم فلا تأكل ولا تشرب، أو يجوز لها أن تأكل وتشرب بقية اليوم، وقلنا: إن في ذلك روايتين عن الإمام أحمد ﵀: إحداهما: - وهي المشهور من المذهب - أنه يجب عليها الإمساك، فلا تأكل ولا تشرب.
والثانية: أنه لا يجب عليها الإمساك، فيجوز لها أن تأكل وتشرب، وقلنا: إن هذه الثانية هي مذهب مالك والشافعي رحمهما الله، وإن ذلك هو المروي عن ابن مسعود ﵁ فإنه قال: (من أكل أول النهار فليأكل آخره) ، وقلنا: إن الواجب على طالب العلم في مسائل الخلاف الواجب عليه أن ينظر في الأدلة، وأن يأخذ بما ترجح عنده منها، وأن لا يبالي بخلاف أحد ما دام أن الدليل معه؛ لأننا نحن مأمورون باتباع الرسل؛ لقوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ ?لْمُرْسَلِينَ) .
وأما الاحتجاج بما صح به الحديث حيث أمر النبي ﷺ بصيام عاشوراء في أثناء اليوم، فأمسك الناس بقية يومهم، نقول: لا مستند لهم في هذا الحديث؛ لأن صوم يوم عاشوراء ليس فيه زوال مانع، وإنما فيه تجدد وجوب، وفرق بين زوال المانع وتجدد الوجوب؛ لأن تجدد الوجوب معناه أن الحكم لم يثبت قبل [وجود] سببه، وأما زوال المانع فمعناه أن الحكم ثابت مع المانع لولا هذا المانع، ومادام هذا المانع موجوداً مع وجود أسباب الحكم، فمعناه أن هذا المانع لا يمكن أن يصح معه الفعل لوجوده، ونظير هذه المسألة التي أوردها السائل نظيرها: ما لو أسلم إنسان في أثناء اليوم، فإن هذا الذي أسلم تجدد له الوجوب، ونظيرها أيضاً: ما لو بلغ الصبي في أثناء اليوم وهو مفطر، فإن هذا تجدد له الوجوب فنقول لمن أسلم في أثناء النهار: يجب عليك الإمساك، ولكن لا يجب عليك القضاء، ونقول للصبي إذا بلغ في أثناء النهار: يجب عليك الإمساك، ولا يجب عليك القضاء، بخلاف الحائض إذا طهرت، فإنه بإجماع أهل العلم يجب عليها القضاء، الحائض إذا طهرت أثناء النهار أجمع العلماء على أنها إن أمسكت بقية اليوم لا ينفعها هذا الإمساك ولا يكون صوماً، وأن عليها القضاء، وبهذا عرف الفرق بين تجدد الوجوب وبين زوال المانع، فمسألة الحائض إذا طهرت من باب زوال المانع، ومسألة الصبي إذا بلغ أو ما ذكره السائل من إيجاب صوم يوم عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، هذا من باب تجدد الوجوب، والله الموفق " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٦٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5617
ما الحكمة من تحريم الصوم على الحائض ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[نريد أن نعرف الحكمة من عدم صيام المرأة مع أن الصيام لا دخل له بالنجاسة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب على المؤمن التسليم لحكم الله تعالى والانقياد له ولو لم يعرف الحكمة منه، بل يكفيه أنه أمر الله ورسوله، قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/٣٦. وقال: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١.
ثانياً:
يوقن المؤمن ويؤمن إيماناً جازماً أن الله تعالى حكيم، فلا يشرع شيئاً إلا لحكمة بالغة، فلا يأمر بشيء إلا لما فيه من المصلحة الخالصة أو الغالبة، ولا ينهى عن شيء إلا لما فيه من المفسدة الخالصة أو الغالبة، وما أحسنَ ما قاله ابن كثير ﵀ في "البداية النهاية" (٦/٧٩) :
"وجاءت شريعته ﷺ أكمل شريعة، لم يبق معروف تعرف العقول أنه معروف إلا أمر به، ولا منكر تعرف العقول أنه منكر إلا نهى عنه، لم يأمر بشيء فقيل: ليته لم يأمر به، ولا نهى عن شيء فقيل: ليته لم ينه عنه" اهـ.
لكن هذه الحكمة قد نعلمها، وقد تخفى علينا، وقد يخفى علينا أكثرها أو بعضها.
ثالثاً:
أجمع العلماء على تحريم الصوم على الحائض، وأنها يلزمها قضاء ما أفطرته بسبب الحيض إذا كان الصوم واجبا كصيام رمضان.
وأجمعوا أيضا على أنها إذا صامت لم يصح صومها. انظر السؤال رقم (٥٠٢٨٢) .
واختلف العلماء في الحكمة من عدم صحة الصوم من الحائض.
فقال بعضهم: الحكمة غير معلومة لنا.
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: "وَكَوْنُ الصَّوْمِ لا يَصِحُّ مِنْهَا لا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ , فَإِنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مَشْرُوطَةً فِيهَا" اهـ من "المجموع" (٢/٣٨٦) .
وقال آخرون: بل الحكمة أن الله تعالى نهى الحائض عن الصيام وقت الحيض رحمةً بها، لأن خروج الدم يضعفها، فإذا صامت وهي حائض اجتمع عليها الضعف بسبب الحيض وبسبب الصيام، فيخرج الصوم بذلك عن حد الاعتدال، وقد يصل إلى حد الإضرار.
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢٣٤) :
" فَنَذْكُرُ حِكْمَةَ الْحَيْضِ وَجَرَيَانَ ذَلِكَ عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ فَنَقُولُ:
إنَّ الشَّرْعَ جَاءَ بِالْعَدْلِ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَالإِسْرَافُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ الْجَوْرِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ الشَّارِعُ وَأَمَرَ بِالاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَاتِ ; وَلِهَذَا أَمَرَ بِتَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَنَهَى عَنْ الْوِصَالِ وَقَالَ: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ وَأَعْدَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ داود ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا وَلا يَفِرُّ إذَا لاقَى) فَالْعَدْلُ فِي الْعِبَادَاتِ مِنْ أَكْبَرِ مَقَاصِدِ الشَّارِعِ ; وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) المائدة/٨٧. فَجَعَلَ تَحْرِيمَ الْحَلالِ مِنْ الاعْتِدَاءِ الْمُخَالِفِ لِلْعَدْلِ وَقَالَ تَعَالَى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) فَلَمَّا كَانُوا ظَالِمِينَ عُوقِبُوا بِأَنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الطَّيِّبَاتُ ; بِخِلَافِ الأُمَّةِ الْوَسَطِ الْعَدْلِ فَإِنَّهُ أَحَلَّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالصَّائِمُ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَخْذِ مَا يُقَوِّيهِ وَيُغَذِّيهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، ونُهِيَ عَنْ إخْرَاجِ مَا يُضْعِفُهُ وَيُخْرِجُ مَادَّتَهُ الَّتِي بِهَا يَتَغَذَّى وَإِلا فَإِذَا مُكِّنَ مِنْ هَذَا ضَرَّهُ وَكَانَ مُتَعَدِّيًا فِي عِبَادَتِهِ لا عَادِلا. . .
وَالْخَارِجَاتُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَخْرُجُ لا يَقْدِرُ عَلَى الاحْتِرَازِ مِنْهُ أَوْ عَلَى وَجْهٍ لا يَضُرُّهُ فَهَذَا لا يُمْنَعُ مِنْهُ كَالأَخْبَثَيْنِ (البول والغائط) فَإِنَّ خُرُوجَهُمَا لا يَضُرُّهُ وَلا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ أَيْضًا. وَلَوْ اسْتَدْعَى خُرُوجَهُمَا فَإِنَّ خُرُوجَهُمَا لا يَضُرُّهُ بَلْ يَنْفَعُهُ. وَكَذَلِكَ إذَا ذَرَعَهُ الْقَيْءُ (أي غلبه) لا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الاحْتِلامُ فِي الْمَنَامِ لا يُمْكِنُهُ الاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا استقاء فَالْقَيْءُ يُخْرِجُ مَا يَتَغَذَّى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. . وَكَذَلِكَ الاسْتِمْنَاءُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الشَّهْوَةِ. . وَالدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ بِالْحَيْضِ فِيهِ خُرُوجُ الدَّمِ، وَالْحَائِضُ يُمْكِنُهَا أَنْ تَصُومَ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الدَّمِ فِي حَالٍ لا يَخْرُجُ فِيهَا دَمُهَا فَكَانَ صَوْمُهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ صَوْمًا مُعْتَدِلا لا يَخْرُجُ فِيهِ الدَّمُ الَّذِي يُقَوِّي الْبَدَنَ الَّذِي هُوَ مَادَّتُهُ وَصَوْمُهَا فِي الْحَيْضِ يُوجِبُ أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ دَمُهَا الَّذِي هُوَ مَادَّتُهَا وَيُوجِبُ نُقْصَانَ بَدَنِهَا وَضِعْفَهَا وَخُرُوجَ صَوْمِهَا عَنْ الاعْتِدَالِ فَأُمِرَتْ أَنْ تَصُومَ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الْحَيْضِ" اهـ باختصار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5618
هل التبرج مبطل للصوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل التبرج مبطل للصوم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
شرع الله تعالى الصيام لحكم عظيمة، ومن أهم هذه الحكم والمصالح المترتبة على الصيام تحقيق تقوى الله تعالى، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣.
والتقوى هي امتثال ما أمر الله به، واجتناب ما نهى عنه.
فالصائم مأمور بفعل الطاعات، منهي عن فعل المحرمات نهيا مؤكدا، فإن المعاصي قبيحة من كل أحد وهي من الصائم أشد قبحا، ولهذا قال النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (٦٠٥٧) . راجع السؤال رقم (٣٧٩٨٩) ، (٣٧٦٥٨)
وروى ابن خزيمة وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث) . وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٠٨٢) .
قال عُمَر بْن الْخَطَّابِ وعَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ ﵄: لَيْسَ الصِّيَامُ مِنْ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ وَحْدَهُ ; وَلَكِنَّهُ مِنْ الْكَذِبِ , وَالْبَاطِلِ وَاللَّغْوِ.
وقَالَ جَابِرٌ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا صُمْت فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ , وَبَصَرُكَ , وَلِسَانُكَ عَنْ الْكَذِبِ وَالْمَأْثَمِ , وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ , وَلا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَيَوْمَ صَوْمِكَ سَوَاءً.
وعَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إذَا صُمْت فَتَحَفَّظْ مَا اسْتَطَعْت. فَكَانَ طَلِيقٌ إذَا كَانَ يَوْمُ صِيَامِهِ دَخَلَ (يعني بيته) فَلَمْ يَخْرُجْ إلا إلَى صَلاةٍ.
وكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَصْحَابُهُ ﵃ إذَا صَامُوا جَلَسُوا فِي الْمَسْجِدِ وَقَالُوا: نُطَهِّرُ صِيَامَنَا.
انظر: "المحلى" (٤/٣٠٥)
وقال بعض العلماء:
يَجِبُ عَلَى الصَّائِمِ أَنْ يَصُومَ بِعَيْنَيْهِ فَلا يَنْظُرُ إلَى مَا لا يَحِلُّ، وَبِسَمْعِهِ فَلا يَسْمَعُ مَا لَا يَحِلُّ، وَبِلِسَانِهِ فَلا يَنْطِقُ بِفُحْشٍ وَلا يَشْتُمُ وَلا يَكْذِبُ وَلا يَغْتَبْ اهـ.
فينبغي للمؤمن أن ينتهز هذا الشهر الكريم الذي تسلسل فيه الشياطين، وتفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، فينتهز المؤمن هذا الشهر ليكون أقرب إلى الله، فيتوب توبة نصوحا من كل ذنوبه ومعاصيه، ويعاهد الله تعالى على الاستقامة على دينه وشرعه.
ثانيا:
والمعاصي (ومنها تبرج المرأة وإظهارها زينتها ومفاتنها للرجال الأجانب عنها) تنقص ثواب الصيام فكلما كثرت معاصيه وعظمت نقص ثواب صيامه، وقد يزول ثوابه بالكلية، فيكون قد منع نفسه من الطعام والشراب وسائر المفطرات وقد أضاع ثواب ذلك بمعصيته لله، ولهذا قال النبي ﷺ : (رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلا السَّهَرُ) رواه ابن ماجه (١٦٩٠) . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
قال السبكي في فتاويه (١/٢٢١-٢٢٦) :
هَلْ يَنْقُصُ الصَّوْمُ بِمَا قَدْ يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ الْمَعَاصِي أَوْ لا؟ وَاَلَّذِي نَخْتَارُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَنْقُصُ وَمَا أَظُنُّ فِي ذَلِكَ خِلافًا. . .
وَاعْلَمْ أَنَّ رُتْبَةَ الْكَمَالِ فِي الصَّوْمِ قَدْ تَكُونُ بِاقْتِرَانِ طَاعَاتٍ بِهِ مِنْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ وَاعْتِكَافٍ وَصَلاةٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَقَدْ تَكُونُ بِاجْتِنَابِ مَنْهِيَّاتٍ. فَكُلُّ ذَلِكَ يَزِيدُهُ كَمَالا وَمَطْلُوبٌ فِيهِ اهـ. باختصار.
ثالثا:
وأما إفساد الصيام بالمعاصي (ومنها تبرج المرأة) فإن الصيام لا يفسد بذلك بل يكون صحيحا مسقطا للفرض عن الصائم، ولا يؤمر بقضائه، ولكن ينقص ثواب الصيام بفعل المعصية، وقد يذهب ثوابه بالكلية كما سبق.
قال النووي في "المجموع" (٦/٣٩٨) :
(يَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يُنَزِّهَ صَوْمَهُ عَنْ الْغِيبَةِ وَالشَّتْمِ) مَعْنَاهُ يَتَأَكَّدُ التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الصَّائِمِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ , وَإِلا فَغَيْرُ الصَّائِمِ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَيُؤْمَرُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ , وَالتَّنَزُّهُ التَّبَاعُدُ , فَلَوْ اغْتَابَ فِي صَوْمِهِ عَصَى وَلَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ عِنْدَنَا , وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلا الأَوْزَاعِيَّ فَقَالَ: يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِالْغِيبَةِ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٣٥٨) : هل تحدث المرء بكلام رام في نهار رمضان يفسد صومه؟
فأجاب:
"إذا قرأنا قول الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم وهي التقوى، والتقوى هي ترك المحرمات، وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور، وقد قال النبي ﷺ : (من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) . وعلى هذا يتأكد على الصائم اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس، ولا يكذب، ولا ينم بينهم، ولا يبيع بيعاً محرماً، ويجتنب جميع المحرمات. وإذا اجتنب الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام، ولكن المؤسف أن كثيراً من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم وفطرهم، فهم على العادة التي هم عليها من الأقوال المحرمة من كذب وغش وغيره، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم، وهذه الأفعال لا تبطل الصيام، ولكن تنقص من أجره، وربما عند المعادلة تضيع أجر الصوم" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5619
تنزل منها إفرازات وهي حامل فهل تترك الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي تنزل منها مادة قهوية وليس عليها الدورة الشهرية في بعض الأحيان هل تصوم وتصلي أم غير ذلك علما بأنها في بداية حمل لمدة شهر ونصف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الحامل لا تحيض وهو مذهب الإمامين: أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله.
انظر: " المغني " (١/٤٤٣) .
وقد اختار هذا القول علماء اللجنة الدائمة للإفتاء.
وذهب آخرون إلى أن الحامل قد تحيض وهو مذهب الإمامين مالك والشافعي رحمهما الله.
انظر: " المجموع " (٢/٤١١-٤١٤) .
وقد اختار هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم وابن عثيمين رحمهما الله.
بشرط أن يكون الدم النازل على صفة دم الحيض وفي وقته.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٣٤٠٠) .
وعلى أيٍّ من القولين لا تكون هذه الإفرازات النازلة من زوجتك حيضاً، لأنها ليست بصفات دم الحيض وليست في وقته.
فتكون زوجتك طاهراً، فتصلى وتصوم وتفعل ما يفعله الطاهرات.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5620
زوجته لا تريد أن تصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي متدين ولكن زوجته غير متدينة فهي لا تصوم ولا تدري أصلاً عن رمضان، لا يوجد أحد من أقربائنا يسكن قريباً منه ويجده من الصعب أن يؤثر على زوجته أو يجعلها تتغير، يدعو الله لها أن يهديها وأن يرزقه الصبر عليها، ولكن الذي يبدو أنها لا تريد أن تتغير أو أن تتصرف كالمسلمين.
هل يمكن أن تخبرني كيف يتصرف معها لكي تقرب أكثر للإسلام وتصبح متدينة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على أخيك أن يسعى بكل الوسائل لهداية زوجته إلى طريق الحق، فيستعمل معها أسلوب الترغيب والترهيب، ويذكرها بالله وحقوقه، ويعظها وينبهها إلى خطر ما هي عليه، ثم ليسعى إلى ربطها بصحبة صالحة، ولو لم تكن من أقاربه، كأن يربطها بزوجات أصحابه المستقيمات الصالحات، ويحضر لها الأشرطة النافعة، والكتيبات المفيدة، فإن أطاعته فهذا هو المطلوب، وإلا فلا مانع من أن يستعمل معها أسلوب الهجر إذا كان مفيدا في مثل هذه الحالة، فإنه إذا شرع الهجر لأجل حق الزوج، فلأن يشرع لأجل حق الله من باب أولى.
وقد ثبت عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا لي اصعد، فقلت إني لا أطيقه، فقالا إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت ما هذه الأصوات قالوا هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما، فقلت من هؤلاء؟ قال هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم) رواه البيهقي برقم ٧٧٩٦، وصححه الألباني
فإذا كانت تلك عقوبة من يفطر قبل موعد الإفطار، فكيف بمن لا يصوم أصلا.
أما إذا كانت تلك الزوجة تضيف إلى عدم صيامها عدم الصلاة بالكلية، فإنها بذلك تكون قد خرجت عن حظيرة الإسلام على الراجح من أقوال أهل العلم، وعليه فلا يجوز لأخيك أن يبقيها تحت عصمته.
والله أعلم.
يراجع السؤال رقم (١٢٨٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5621
الحج لا يسقط الحقوق الواجبة كالكفارات والديون
[السُّؤَالُ]
ـ[أتيحت لي والحمد لله الفرصة في العام الماضي لأداء فريضة الحج. وكما تعلم أن النبي ﷺ قال في الحديث أن "الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة" وأنه عندما يؤدي المسلم فريضة الحج فإن كل ما اقترفه من ذنوب يغفر له ويرجع من حجه كيوم ولدته أمه ويرجع على الفطرة. وسؤالي هو: أنا لدي أيام لم أقض صيامها كانت علي من رمضان منذ عامين ماضيين. فهل بعد أدائي للحج لا أزال أحتاج إلى قضاء تلك الأيام، أم أن الله يغفر لي ما مضى بسبب الحج الذي أديته؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في فضل الحج أحاديث كثيرة تدل على أنه يمحو الذنوب، ويكفر السيئات، ويرجع منه الإنسان كيوم ولدته أمه.
وينظر جواب السؤال رقم (٣٤٣٥٩) .
لكن هذا الفضل والثواب لا يعني سقوط الحقوق الواجبة، سواء كانت حقوقا لله تعالى، كالكفارات والنذور وما ثبت في ذمة الإنسان من زكاة لم يؤدها، أو صيام يلزمه قضاؤه، أو كانت حقوقا للعباد كالديون ونحوها، فالحج يغفر الذنوب، ولا يسقط هذه الحقوق باتفاق العلماء.
فمن أخر قضاء ما عليه من رمضان مثلا، وكان ذلك بغير عذر، ثم حج حجا مبروا، فإن حجه يسقط عنه ذنب التأخير، ولا يسقط قضاء الأيام.
قال في "كشاف القناع" (٢/ ٥٢٢) : " وقال الدميري: في الحديث الصحيح (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وهو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحقوق الله تعالى خاصة , دون العباد ولا يسقط الحقوق أنفسها، فمن كان عليه صلاة أو كفارة ونحوها من حقوق الله تعالى لا تسقط عنه ; لأنها حقوق لا ذنوب، إنما الذنب تأخيرها، فنفس التأخير يَسقط بالحج لا هي نفسها، فلو أخرها بعده تجدد إثم آخر , فالحج المبرور يسقط إثم المخالفة لا الحقوق. قاله في المواهب " انتهى.
وقال ابن نجيم ﵀ في "البحر الرائق" (٢: ٣٦٤) بعد أن ذكر الخلاف في تكفير الحج للكبائر: " فالحاصل: أن المسألة ظنية , وأن الحج لا يُقطع فيه بتكفير الكبائر من حقوق الله تعالى فضلا عن حقوق العباد. وإن قلنا بالتكفير للكل فليس معناه كما يتوهمه كثير من الناس أن الدَّين يسقط عنه , وكذا قضاء الصلوات والصيامات والزكاة؛ إذْ لم يقل أحد بذلك , وإنما المراد أن إثم مَطْل الدين وتأخيره يسقط، وبعد الوقوف بعرفة إذا مطل صار آثما الآن , وكذا إثم تأخير الصلاة عن أوقاتها يرتفع بالحج لا القضاء ثم بعد الوقوف بعرفة يطالب بالقضاء فإن لم يفعل كان آثما على القول بفوريته , وكذا البقية على هذا القياس، وبالجملة: فلم يقل أحد بمقتضى عموم الأحاديث الواردة في الحج كما لا يخفى " انتهى.
والحاصل: أنه يلزمك قضاء ما عليك من رمضان، ولا تبرأ ذمتك إلا بذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5622
الطواف مع وجود الشك في الطهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح طواف الوداع وأنا فى شك من الطهارة؟ الحمد لله أنا أديت فريضة الحج للمرة الأولى هذا العام ولكن لي شك في منسك من المناسك ألا وهو طواف الوداع. أنا أديت طواف الوداع يوم الخميس ولكن كنت نائما في الحرم من الأربعاء وكنت على طهارة والحمد لله ولكن عندما استيقظت فجر الخميس فذهبت للوضوء كنت في شك من أمري – هل أنا على جنب أم لا – لأنه قد ينزل المنى بكميه صغيره جدا ولا استطيع التأكد ومع ذلك تحريت بشده حتى أتأكد لدرجه أنني تحريت العضو الذكرى نفسه وليس الثياب فقط-آسف في التعبير- وبنظرتي قلت أنه لا يوجد شيء ولكنى وجدت جزء من الثياب قد يكون فيه بعض المنى ولكنى غير متأكد أيضا لأنه قد تكون أثار قديمه في الثياب. المهم أنني لم أغتسل وتوضأت فقط وصليت الفجر وأديت طواف الوداع ورجعت إلى الرياض حيث مقر عملي. هل عدم اغتسالي للخروج من الشك يعتبر إهمال في حق الله وسوء أدب مع الله؟ وأنه كان من المفروض عليا أنى كنت اصطحب معي ثياب جديدة للاغتسال بعد الاستيقاظ-سواء كنت جنب أم لا- خصوصا أنه كثيرا ما تحدث لي هذه الحالة من الجنابة؟ فما الحكم في صحة الحج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الجواب:
أولا: الطواف من غير طهارة محل خلاف بين الفقهاء، والذي عليه جمهور أهل العلم عدم صحة الطواف من غير وضوء.
وقد سبق بيان ذلك في السؤال (٣٤٦٩٥) .
ثانياً:
ما حصل لك من شك في وجود الجنابة وعدمها، لا تأثير له، لأنك لم تجزم بخروج المني، والأصل الطهارة وعدم الحدث حتى يوجد ما يثبت خلاف ذلك.
قال النووي: " ومن أيقن بالطهارة وشك في الحدث فهو على الطهارة، لأن اليقين لا يبطل بالشك". انتهى " المجموع" (١ /٣٣١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " إذا تيقن أنه طاهر، وشك في الحدث فإنه يبني على اليقين، وهذا عام في موجبات الغسل، أو الوضوء....".
ثم ضرب مثالا فقال: " استيقظ رجل فوجد عليه بللاً، ولم ير احتلاماً، فشك هل هو مني أم لا؟ فلا يجب عليه الغسل للشك ". انتهى "الشرح الممتع" (١/ ١٩٠) .
وبناء على ذلك فطوافك صحيح، ولا حرج عليك فيما فعلت.
وللاستزادة ينظر السؤال (٨٣٠٢٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5623
اعتمرت ولم تكمل السعي ثم اعتمرت بعد ذلك مرات
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل فترة طويلة ذهبت مع أهلي للعمرة ولم أكمل السعي آنذاك بسبب تعبي.. ولا أذكر هل "كنت قد بلغت آنذاك أو لا" ونسيتها، وللعلم: اعتمرت بعدها أكثر من مرة، الحمد لله تمت خطبتني، وتملكت استمرت قرابة السنة وبسبب ظروف تم الانفصال منذ فترة، سمعت فتوى أن امرأة لم تكمل عمرتها وتزوجت فأفتى الشيخ بأن عقدها باطل ولابد لها من إعادته، بعد ما سمعتها تذكرت عمرتي الناقصة، أصبح الأمر يشغلني كثيراً ماذا علي الآن؟ وماذا أفعل بخصوص عمرتي الناقصة؟ وماذا عن الارتباط الذي حصل.. هل هو في دائرة الحرام؟ والأمر الآخر مستقبلاً إذا كتب الله وتمت خطبتي.. هل سيكون فيه مشكلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السعي ركن من أركان العمرة لا تصح ولا تتم بدونه، فمن اعتمر ولم يأت بالسعي ولم يكن محصراً بعدو أو مرض يمنعه من إتمام عمرته فهو باق على إحرامه، ويلزمه أن يعود فيسعى ويقصر من شعره. هذا في حق البالغ المكلف، وأما غير البالغ فالأمر فيه أيسر، فقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أن إحرامه غير لازم، فيقبل منه ما جاء به، وإن قطع إحرامه ولم يتمه فلا شيء عليه، وهو قول الحنفية وابن حزم واختاره من المتأخرين الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
وينظر: "الشرح الممتع" (٧/٢١) ، "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/١٤٨) .
وعليه؛ فإذا كانت عمرتك هذه قبل البلوغ فلا شيء عليك.
وإن كانت بعد البلوغ، واعتمرت بعدها عمرة تامة كفتك العمرة التامة عن العمرة الناقصة، وذلك أن إحرامك بالعمرة الثانية لاغٍ؛ لأنك محرمة بالفعل، فينصرف السعي والتقصير إلى العمرة الأولى، وتبرأ ذمتك بذلك.
وقد سألنا الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله عن امرأة اعتمرت ونسيت أن تقصر شعرها ثم ذهبت وأحرمت بعمرة جديدة وطافت وسعت وقصرت شعرها.
فأجاب: "إدخال العمرة على العمرة ليس عند فقهاء المسلمين، فتكون العمرة الثانية لاغية، وتقصيرها يقع عن العمرة الأولى" انتهى.
وإذا كان عقد نكاحك قد تم بعد العمرة الصحيحة – كما يفهم من سؤالك – فهو عقد صحيح؛ لأنه وقع بعد التحلل من العمرة.
ولا حرج عليك في عقد النكاح مستقبلا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5624
إذا كان من حوله يلبون جماعة فهل يسكت
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤل: سؤالي هو عن التلبية الجماعية؛ فأنا قرأت فتواكم، وقول الشيخ ابن عثيمين ﵀، وأريد أن اعرف: ماذا يفعل الذي في الحافلة إذا صعب عليهم أن يلبوا واحدا واحداً، بل حتى لو بدؤوا بالأخير، يلبون مع بعض.. فالصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا في نفس الراحلة، وربما كانوا ببعد عن بعض , فهل يكون للحجاج سبب أن يفعلوا ذلك؛ أي التلبية الجماعية؟ خاصة لأجل الفتنة التي ستحصل من مخالفة الناس الذين معظمهم يظنون بجواز ذلك؟ وأيضا أسأل: هل من الأفضل أن يسكت الرجل لأنه لا يستطيع أن يلبي إلا معهم، أم يلبي معهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التلبية الجماعية لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، ولهذا صرح جماعة من أهل العلم بأن ذلك من البدع.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٥٨) : " ما حكم التلبية الجماعية للحجاج؟ حيث أحدهم يلبي والآخرين يتبعونه.
الجواب: لا يجوز ذلك لعدم وروده عن النبي ﷺ ، ولا عن خلفائه الراشدين رضوان الله عليهم، بل هو بدعة.
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز " انتهى.
وهذا لمن قصد التلبية الجماعية وتعمدها، وأما من لبى وكان إلى جواره آخرون فاتفقت أصواتهم دون قصد، فلا شيء عليه.
والغالب أنه إن لبى قوم مجتمعون وارتفعت أصواتهم أن يحصل اتفاق الصوت مرات.
وإذا كان من حولك يلبون مجتمعين فلا ينبغي لك السكوت، بل تلبي وترفع صوتك.
فإن خشيت من ذلك مفسدة، إذا انتبه من حولك أن تلبي بمفردك، فاخفض صوتك بالتلبية. وأما السكوت فلا ينبغي؛ لأن التلبية من الأعمال الصالحة والقربات النافعة.
روى النسائي (٢٧٥٣) والترمذي (٨٢٩) وأبو داود (١٨١٤) وابن ماجه (٢٩٢٣) عَنْ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ) . وصححه الألباني في صحيح النسائي.
ولفظ ابن ماجه: (فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ) .
وروى الترمذي (٨٢٧) وابن ماجه (٢٨٩٦) عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (الْعَجُّ وَالثَّجُّ) . وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي بِالْعَجِّ الْعَجِيجَ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5625
يشترط تعيين صاحب الهدي من قبل الوكيل عنه في الذبح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب ذبح الهدي بنفسي أم يجوز التوكيل لأحد المكاتب أو البنوك الموجودة بمكة والمتخصصة في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على الإنسان أن يذبح هديه بنفسه، ويجوز أن يوكل ثقة أمينا يتولى ذلك عنه.
ولكن يجب التنبه إلى أمر يتعلق بالتوكيل، وهو أنه يلزم عند الذبح تعيين صاحب الهدي، فينوي الوكيل أنها عن فلان، ولا يصح أن يذبح مجموعة من الخراف مثلا عن مجموعة من الناس دون تعيين.
وعليه؛ فلا يجوز توكيل المكاتب أو البنوك التي لا تعين أسماء المذبوح لهم إلا عند الضرورة، بحيث يتعذر على الإنسان أن يذهب إلى المذبح بنفسه، أو أن يجد وكيلا ثقة يذبح عنه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الحملات يجمعون من الحجاج مبالغ للهدي ويذبحون عنهم هديهم، ولكن ربما تركوا التسمية عن كل واحد فهل هذا جائز؟
فأجاب: "هذا لا يجوز، لا بد أن تعين لمن هذه الذبيحة، فمثلاً: إذا كان في الحملة ثلاثون رجلاً واشترى لهم ثلاثين شاةً؛ فليكن بين يديه قائمة بأسمائهم، وكلما قدم شاةً قال: هذه عن فلان؛ لأنه لا بد من التعيين، أما أن يذبح الثلاثين عن ثلاثين رجلاً فلا يصلح هذا " انتهى من "اللقاء الشهري" (٧٣/٣٢) .
وسئل ﵀: سمعنا عنكم يا فضيلة الشيخ أنكم قد حذرتم من إعطاء هذه الشركات، ولكن ما الحل فيما مضى فإنا قد حججنا أكثر من مرة ونعطيها هذه الشركات ولا يأخذون أسماءنا، فما الحكم فيما مضى هل يجزئ؟ فإن كان لا يجزئ فماذا يلزمنا؟
الجواب: "إننا لم نحذر من إعطاء الهدي؛ لأن الهدي في الحقيقة ضرورة، لأن الإنسان بين أمرين: إما أن يعطيها لهذه الشركات، وإما أن يذبحها ويدعها في الأرض لا ينتفع بها لا هو ولا غيره، أما إذا حصل أن الإنسان يذبح هديه ويأكل منه ويهدي ويتصدق فهذا لا شك أنه أفضل بكثير، وهذا يمكن لبعض الناس الذين لهم معارف في مكة يمكن أن يوكلوه ويقولوا: اذبحوا لنا الهدي، وحينئذٍ ينتفع به، أو هو ينزل إلى مكة ويذهب إلى المسلخ ويشتري ويذبح هناك فسيجد من يتزاحمون عنده ليأخذوا منه، لكن الذي أرى أن من الخطأ العظيم أن يرسل بقيمة الأضاحي إلى بلاد أخرى ليضحى بها هناك، هذا هو الذي ليس له أصل، والنبي ﵊ كان يبعث بالهدي إلى مكة ليذبح في مكة ولم ينقل عنه لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه أرسل أضحيته لأي مكان، بل كان يذبحها في بيته ويأكلون ويهدون ويتصدقون " انتهى من "اللقاء الشهري" (٣٤/١٧) .
وإذا كانت الشركة تكتب اسم صاحب الذبيحة وتعلقها في رقبتها ـ كما تفعل بعض الشركات ـ ونوى الذابح أن هذه الذبيحة عن صاحب هذه الورقة، كان ذلك مجزئاً وصحيحاً، وحصل به التعيين المطلوب، ولا يشترط أن يذكر اسم صاحبها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5626
جاء من مصر إلى جدة في موسم الحج للعمل ثم أذن له في الحج فأحرم من جدة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من مصر وذهبت إلى جدة للعمل في موسم الحج وبعدما قضيت عشرون يوما في جدة انتهي عملي- وأذن لي بالحج فنويت الحج في ساعتها وأحرمت من جدة بالعمرة متمتعا هل هذا صحيح أم علي الرجوع إلى ميقات أهل مصر]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أراد الحج أو العمرة وكان خارج المواقيت، لزمه أن يحرم من الميقات، وأما من كان منزله دون الميقات كأهل جدة فإنه يحرم من منزله؛ لما روى البخاري (١٥٢٤) ومسلم (١١٨١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ) .
فقوله ﷺ : (وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ) أي: يحرم من مكانه.
وحيث إنك لم تنو الحج إلا بعد فراغك من العمل ووجودك حينئذ في جدة، فإنك تحرم من مكانك ولا يلزمك الذهاب إلى الميقات.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا انتدبت في الحج من قبل عملي، فأنا مشيت مع الحملة حتى منى، وأردت أن أستأذن من عملي لأداء الحج فهل أذهب إلى الميقات لأحرم من الميقات، أو من مكاني؟
فأجاب: "تحرم من مكانك في الحج، لأنك حينما مررت بالميقات لا تدري هل يؤذن لك أم لا؟ فلم تعزم على الحج، فمثلاً: إذا أذنوا لك في منى أحرم من منى، وإذا أذنوا لك في عرفة أحرم من عرفة " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٨٩/٢٠) .
وسئل أيضا: إن شاء الله سأنوي أداء العمرة يوم الحج، وهو مشارك في مهمة قال: إذا سمح لي عملي، وفي غالب الظن أن العمل لا يمانع، لكن نقول: بنسبة (١٠%) يضعها من باب الاحتياط، فتجاوز الميقات الآن، هل يلزمه الرجوع لأداء الإحرام من الميقات؟
فأجاب: "لا، الرجل الذي في مهمة ولا يدري أيؤذن له أم لا؟ لا يلزمه الإحرام من الميقات، فإن أُذن له أحرم من المكان الذي تم فيه الإذن " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١٧٨/١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5627
إذا ضحى عنه أهله وهو في الحج فهل يلزمه أضحية أخرى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي صديق يقول أن أهله سيضحون عنه، فهل إذا حج يجب عليه الأضحية مرة أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحاج لا تجب عليه الأضحية، ولا يشرع له أن يذبحها في مكة، وإنما الواجب والمشروع في حقه: الهدي. فإن حج متمتعا أو قارنا، وجب عليه الهدي، وهو ذبيحة يشترط فيها ما يشترط في الأضحية؛ لأن دم التمتع والقران واجب، ومن لم يجده صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده، كما قال تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) البقرة/١٩٦.
وأما إن حج مفردا، فلا يلزمه هدي، وله أن يتطوع به، فقد أهدى النبي ﷺ في حجه مائة بدنة.
والمقصود أنه سواء ضحى عنه أهله أم لا، لا تستحب له الأضحية مادام سيحج.
ثانيا:
الحاج إن ترك أهله في بلده، شرع له أن يترك لهم مالا ليضحوا.
فقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: كيف يجمع الإنسان بين الأضحية والحج، وهل هذا مشروع؟
فأجاب: "الحاج لا يضحي، وإنما يهدي هدياً، ولهذا لم يضحِ النبي ﷺ في حجة الوداع، وإنما أهدى، ولكن لو فرض أن الحاج حج وحده وأهله في بلده فهنا يدع لأهله من الدراهم ما يشترون به أضحية ويضحون بها، ويكون هو يهدي، وهم يضحون، لأن الأضاحي إنما تشرع في الأمصار، أما في مكة فهو الهدي " انتهى من "اللقاء الشهري".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5628
بركة ماء زمزم تحصل لكل من شربها سواء كان داخل مكة أم خارجها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الدعاء عند شرب ماء زمزم خاص بمن هو موجود بمكة، سواء كان مقيما أو زائرا أو حاجا أو معتمرا، أم أن الدعاء عند شربه هو عام يشمل جميع المسلمين في كل الأقطار، مع العلم أني سمعت فتوى للشيخ الألباني في " سلسلة الهدى والنور " يقول فيها بأنه يرى أن الدعاء عند شرب ماء زمزم خاص بمن هو موجود بمكة المكرمة، ولم يذكر ﵀ دليلا في هذه المسألة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
البركة في ماء زمزم بركة أودعها الله في الماء ذاته أينما كان، وليست متعلقة فقط في مكان زمزم أو زمان شربه أيام الحج والعمرة، فقد وصفها النبي ﷺ نفسها بقوله: (إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ) رواه مسلم (٢٤٧٣) ، وفي رواية البزار والطبراني والبيهقي وغيرهم زيادة: (وشفاء سقم) : انظر: " السنن الكبرى " (٥/١٤٧) .
وظاهر الأدلة، إن شاء الله، أن هذه البركة عامة لكل ماء زمزم، سواء الموجود منه في مكة، أو المحمول منه إلى غيرها من البلدان، ولذلك نص غير واحد من أهل العلم على مشروعية نقل ماء زمزم خارج مكة، وبقاء بركته وخاصيته حتى بعد نقله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وَمَنْ حَمَلَ شَيْئًا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ جَاز فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَحْمِلُونَهُ ".
وقال الصاوي المالكي ﵀:
" (ونُدب نقله – يعني ماء زمزم –) وخاصيته باقية خلافا لمن يزعم زوال خاصيته " انتهى.
" حاشية الصاوي على الشرح الصغير " (٢/٤٤) ، ونحوه في " منح الجليل شرح مختصر خليل " (٢/٢٧٣)
وقال الشيخ علي الشبراملسي الشافعي ﵀:
" (قوله: ماء زمزم لما شرب له) هو شامل لمن شربه في غير محله " انتهى.
" حاشية نهاية المحتاج " (٣/٣١٨) .
وقال ابن حجر الهيتمي ﵀ في " تحفة المحتاج " (٤/١٤٤) : " وأن ينقله إلى وطنه استشفاء وتبركا له ولغيره " انتهى.
وقال السخاوي ﵀:
" يذكر على بعض الألسنة أن فضيلته مادام في محله، فإذا نقل يتغير. وهو شيء لا أصل له؛ فقد كتب [ ﷺ ] إلى سهيل بن عمرو: (إن وصل كتابي ليلا: فلا تصبحن، أو نهارا: فلا تمسين، حتى تبعث إلي بماء زمزم) .
وفيه أنه بعث له مزادتين وكان حينئذ بالمدينة قبل أن يفتح مكة.
وهو حديث حسن لشواهده، وكذا كانت عائشة ﵂ تحمل وتخبر أنه كان يفعله، وأنه كان يحمله في الأداوي والقرب، فيصب منه على المرضى ويسقيهم، وكان ابن عباس إذا نزل به ضيف أتحفه بماء زمزم. وسئل عطاء عن حمله فقال قد حمله النبي والحسن والحسين ﵄.
وتكلمت على هذا في الأمالي. " انتهى.
المقاصد الحسنة، للسخاوي (١/٥٦٩) .
بل قال الملا علي القاري، ﵀:
" وأما نقل ماء زمزم للتبرك به فمندوب اتفاقا ". انتهى.
مرقاة المفاتيح (٩/١٩٤) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي:
" هل يشترط أن يكون الشرب في مكة – يعني لماء زمزم كي تتحقق بركته -؟
فأجاب:
" لا يشترط، ولهذا كان بعض السلف يأمر مَنْ يأتي به إليه في بلده فيشرب منه، وهو أيضاً ظاهر الحديث (ماء زمزم لما شرب له) ، ولم يقيده النبي ﷺ بكونه في مكة " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (شروح الحديث والحكم عليها)
وقال أيضا ﵀:
" ظاهر الأدلة أن ماء زمزم مفيد سواء كان في مكة أم في غيرها، فعموم الحديث الوارد عن النبي ﵊ في قوله: (ماء زمزم لما شرب له) يشمل ما إذا شرب في مكة أو شرب خارج مكة، وكان بعض السلف يتزودون بماء زمزم يحملونه إلى بلادهم " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب " (فتاوى الحج والجهاد/باب محظورات الإحرام)
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١/٢٩٨) :
" أما ما ذكرت عن ماء زمزم من أن النبي ﷺ قال: (ماء زمزم لما شرب له) فقد رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ ، وهو حديث حسن، وهو أيضا عام، وأصح منه قول النبي ﷺ في ماء زمزم: (إنها مباركة، وإنها طعام طعم وشفاء سقم) رواه مسلم وأبو داود وهذا لفظ أبي داود – يعني الطيالسي - فإذا أردت منه شيئا أمكنك أن توصي من يحج من بلدك ليأتي بشيء منه في عودته من حجه " انتهى.
وانظر " الموسوعة الفقهية " (٢٤/١٤) .
ولعل الشيخ الألباني ﵀، قد تراجع عن المنع من حمل ماء زمزم، والتبرك به خارج مكة، أو ـ على أقل تقدير ـ نقول: إن له قولا آخر في المسألة، يوافق ما نقلناه هنا من كلام أهل العلم.
قال الشيخ الألباني ﵀:
" وله [أي: للحاج والمعتمر] : أن يحمل معه من ماء زمزم ما تيسر له تبركا به؛ فقد: (كان رسول الله ﷺ يحمله معه في الأداوي والقرب وكان يصب على المرضى ويسقيهم) [قال الشيخ في تخريج ذلك: أخرجه البخاري في (التاريخ) والترمذي وحسنه من حديث عائشة ﵂ وهو مخرج في (الأحاديث الصحيحة) (٨٨٣) ] بل إنه: (كان يرسل وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو: أن أهد لنا من ماء زمزم ولا تترك فيبعث إليه بمزادتين) [قال في تخريجه: أخرجه البيهقي بإسناد جيد عن جابر ﵁. وله شاهد مرسل صحيح في (مصنف عبد الرزاق) (٩١٢٧) وذكر ابن تيمية أن السلف كانوا يحملونه] ".
مناسك الحج والعمرة (٤٢) ، وقرر نحوا من ذلك في السلسلة الصحيحة، رقم (٨٨٣) ، تحت عنوان: " حمل ماء زمزم، والتبرك به ". (٢/٥٤٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5629
نذرت فعل أكثر من عمرة فهل يجوز أن تفعلها في سفرة واحدة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مصرية أعاني من ابتلاءات متعددة منذ ثمان سنوات والحمد لله على كل حال فنذرت لله إن رزقني العمرة أن أعتمر أيضا عن والدي المريض وعن عمي وخالي رحمهما الله فأخبرني بعض الأشخاص أن هذا غير جائز وأنني يجب أن أعتمر مرة واحدة فقط في كل سفر أي أعتمر عن نفسي فقط ثم أعود لمصر ثم أسافر مرة أخرى لأعتمر عن شخص آخر وهكذا فهل يجوز أن أوفي بنذري خلال سفر واحد؟ أم لا؟ مع العلم بأن مدة العمرة من مصر قد تكون أسبوع أو عشرة أيام على الأكثر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تكرار العمرة في السفرة الواحدة ليس من هدي النبي ﷺ ، ولا من هدي أصحابه، ولذا فهو مكروه، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١١١٥٠١) .
ولكن نظرا لكونك نذرت العمرة عن والدك وعمك وخالك، وأنك تأتين للعمرة من مصر، فلا حرج عليك في الوفاء بنذرك في سفرة واحدة، لأنك قد لا يتيسر لك السفر إلى مكة عدة مرات، فإذا أردت العمرة وأنت في مكة خرجت إلى التنعيم أو غيره من الحِل، فأحرمت بالعمرة.
واعلمي أن النذر مكروه، وأنه لا يأت بخير كما قال النبي ﷺ ، فقد روى البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيل) .
وروى البخاري (٦٦٠٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أن الله تعالى قال في الحديث القدسي: (لَا يَأْتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ، وَلَكِنْ يُلْقِيهِ الْقَدَرُ، وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) .
ومع كون النذر مكروها في الأصل إلا أن من نذَر نذْر طاعةٍ فإنه يلزمه الوفاء، لقول النبي ﷺ : (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ) رواه البخاري (٦٢٠٢) .
ونسأل الله تعالى أن يجعل لك من كل ضيق فرجا ومخرجا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5630
إذا أتى من مصر لزيارة والده في الدمام وفي نيته العمرة فمن أين يحرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا إن شاء الله ذاهب إلى الدمام لمدة خمسة أيام لرؤية أبى الذي يعمل هناك وهذه نيتي. السؤال: ١-هل يجوز أن أغير نيتي هناك وأحرم بعمرة من هناك؟ ٢- إذا كانت الإجابة بنعم فهل يجب علي المكوث في الدمام ثلاثة أيام قبل أن أحرم بعمرة، ولا في أي وقت يمكن أن أحرم بعمرة؟ ٣- ما هو الميقات الذي يجب على الإحرام منه ولبس ملابس الإحرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا سافرت لزيارة والدك، ثم بدا لك أن تعتمر، فلا يشترط أن تبقى في الدمام ثلاثة أيام، بل تذهب للعمرة متى شئت، وتحرم من الميقات الذي يحرم منه أهل الدمام، وهو قرن المنازل (السيل الكبير) القريب من الطائف.
والأصل: أن من أتى مريدا للعمرة، لزمه الإحرام من الميقات، وميقات أهل مصر هو الجحفة أو رابغ، لكن من كان سيذهب إلى مدينة أخرى كالمدينة أو الرياض أو الدمام، جاز أن يؤخر الإحرام، ثم يحرم من ميقات أهل البلد الذي وصل إليه، وينظر جواب السؤال رقم ٩٦٧٥٨.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5631
الاشتراط في الحج والعمرة لمن خشيت نزول الحيض
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تريد أن تأخذ عمرة واحتمال يأتيها الحيض بعد الدخول في النسك وقبل الطواف. هل لها أن تشترط لأنها تخاف أن تؤخر أهلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أرادت المرأة العمرة وخشيت نزول الحيض قبل إتمامها، فلها أن تشترط، فإن حاضت: حلّت من إحرامها ولا شيء عليها.
والأصل في جواز الاشتراط: ما روى البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: (لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ، لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا:حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) .
فإذا خشي الإنسان مرضا، أو خشيت المرأة مجيء الحيض اشترطت.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بالنسبة للاشتراط في الحج، هل هناك حالات معينة يَشْتَرِط فيها الحاج ويقول: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي؟
فأجاب: "الاشتراط في الحج أن يقول عند عقد الإحرام: إن حَبَسَنِي حابسٌ فمحلي حيث حَبَسْتَنِي.
وهذا الاشتراط لا يُسَنُّ إلا إذا كان هناك خوف مِن مرض أو امرأة تخاف من الحيض، أو إنسان متأخر يخشى أن يفوته الحج، ففي هذه الحالة ينبغي أن يشترط، وإذا اشترط وحصل ما يمنع من إتمام النسك، فإنه يتحلل وينصرف ولا شيء عليه.
أما إذا كان الإنسان غير خائف فالسنة أن لا يشترط، بل يعزم، ويتوكل على الله، ويحسن الظن بالله " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (٢٥/١٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5632
حكم السعي في المسعى الجديد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السعي في المسعى الجديد؟ لأنه قد اختلف أهل العلم في ذلك كثيرًا، فمن قائل لا بأس، ومن قائل لا يجوز السعي فيه للحج والعمرة ومن فعل ذلك لم يحل من إحرامه وعليه العودة وإعادة العمرة أو الحج، ومن قائل بل يجبر السعي بدم، ومن متوقف. فبم تنصحون؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عُرض موضوع السعي في المسعى الجديد على هيئة كبار العلماء، وصدر قرارهم كما يلي:
"قرار رقم (٢٢٧) وتاريخ ٢٢/٢/١٤٢٧هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد:-
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة والستين التي انعقدت في مدينة الرياض ابتداء من تاريخ ١٨/٢/١٤٢٧هـ. درس موضوع توسعة المسعى، من الناحية الشرعية....
وقد استعرض المجلس ما سبق أن صدر منه بالقرار رقم (٢١) ، وتاريخ ١٢/١١/١٣٩٣هـ المتضمن جواز السعي فوق سقف المسعى عند الحاجة، واطلع على البحوث المعدة حول مشعر المسعى من الناحية الشرعية والتاريخية.
واطلع كذلك على الفتوى الصادرة من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، المفتي الأسبق للمملكة العربية السعودية ﵀، حول ما أدخلته العمارة الجديدة للمسعى، وحول الصفا والمروة، بناء على قرارات اللجان المشكلة من عدد من العلماء الذين أمرهم ﵀ بذلك، وهم:
الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ، والسيد علوي عباس المالكي، والشيخ عبد الله بن دهيش، والشيخ عبد الله بن جاسر، والشيخ يحيى أمان، والشيخ محمد الحركان ﵏ جميعًا -، وذلك لمتابعة إدخال ما هو من المسعى، وإخراج ما ليس منه، مما هو منصوص عليه في كتب أهل العلم من محدثين وفقهاء ومؤرخين. أ. هـ.
وقد نص العلماء على عرض المسعى بالذراع وجزء الذراع، فكان ذلك المنصوص حدًا لعرضه بما هو مذكور في كتب العلماء ﵏.
والمسعى بطوله يحكمه جبل الصفا وجبل المروة، وعرضه يحكمه عمل القرون المتتالية من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا.
وبعد الدراسة والمناقشة والتأمل رأى المجلس بالأكثرية أن العمارة الحالية للمسعى شاملة لجميع أرضه، ومن ثم فإنه لا يجوز توسعتها، ويمكن عند الحاجة حل المشكلة رأسيًا بإضافة بناء فوق المسعى، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" انتهى.
وينبني على هذا مسألتان:
الأولى: أن من أراد العمرة أو الحج اشترطَ عند إحرامه قائلاً: إن حَبَسَنِي حابسٌ فَمَحِلِّي حيث حَبَسْتَنِي، فإن استطاعَ أنْ يُتِمَّ سعيه في المسعى القديم دونَ أن يُحْدِثَ ضرراً لنفسهِ، أو لغيره أتم نسكه والحمد لله، وإنْ لم يستطعِ السعيَ، ولم يستطعِ البقاءَ لوقتٍ يتمكنُ فيه من إتمامِ نُسُكِهِ فهو مُحْصَرٌ حِيلَ بينه وبين إتمامِ النُّسُك، فيتحلَّل من عمرتهِ أو حجه مجَّاناً لاشتراطهِ، ولا شيء عليه، كما دلَّ عليه حديثُ ضُباعةَ بنتِ الزبير ﵂، فقد روى البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهَا: (لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ قَالَتْ: وَاللَّهِ، لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي) .
فإن لم يشترط فعليه دمٌ للإحصار يذبحه قبل أن يتحلَّل، ويوزعه على فقراء الحرم، ثم يحلق أو يقصِّر.
هذا كلُّه على القولِ المعروفِ المشهورِ وهو قولُ الجمهور، وهو أنَّ السَّعيَ ركنٌ من أركان الحج والعمرة.
وأما على القول بأن السعي واجب – وهو قول بعض العلماء – فإنه يسقط بالعجز، أو يُجبر تركه بدم.
المسألة الثانية: أن من سعى في المسعى الجديد، إن كان قد أُفْتِيَ بذلك فهو على ذمَّةِ من أفتاه.
وإن سعى جاهلا بالحكم معتمدا على سعي جمهور الناس حوله، فهو معذور كذلك.
فإن كان عالما بالحكم لزمه أن يعيد السعي في المسعى القديم، فإن لم يستطع فهو محصر يذبح دم الإحصار في مكة ثم يتحلل.
وانظر: بيان الشيخ علوي السقاف في ذلك، وقد قرئ على فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك وأقره وزاد فيه.
http://www.dorar.net/art/١٠٢
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5633
مات ولم يحج فحج شخص عنه من تركته قبل أن يعلم بوجود وارث له
[السُّؤَالُ]
ـ[كان لي صديق وله مال ولكن ليس له ورثة، وعندما توفي قررت أن أحج عنه من ماله؛ لأنه مات ولم يحج، ولكن بعد فترة من الزمن تبين أنه له ابن عم فقط، فما حكم ذلك المال الذي حججت به عن هذا الشخص؟ وهل علي أن أرده إلى ابن عمه الذي يرثه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان لديه مال فاضل عن نفقته ونفقة عياله، يكفي لحجه، لزمه أن يحج بنفسه، فإن كان عاجزا لمرض أو كبر، لزمه أن ينيب من يحج عنه بماله، فإن مات ولم يحج، وجب أن يخرج من تركته ما يحج به عنه؛ لأن الحج دين في ذمته، ودين الله أحق بالقضاء، كما روى النسائي (٢٦٣٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: (أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ) ، والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي.
قال ابن قدامة ﵀: " متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج , وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر , سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط، وبهذا قال الحسن , وطاوس , والشافعي....
لما روى ابن عباس , (أن امرأة سألت النبي ﷺ عن أبيها , مات ولم يحج؟ قال: حجي عن أبيك) ، وعنه: (أن امرأة نذرت أن تحج , فماتت , فأتى أخوها النبي ﷺ فسأله عن ذلك؟ فقال: أرأيت لو كان على أختك دين , أما كنت قاضيه؟ قال: نعم. قال: فاقضوا دين الله , فهو أحق بالقضاء) رواهما النسائي، ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة , فلم يسقط بالموت كالدين " انتهى من "المغني" (٣/١٠١) مختصرا.
وأما إن كان في حياته لا يملك نفقة الحج الفاضلة عن نفقته ونفقته عياله، فالحج لم يجب عليه، ولا يجب الحج عنه، إلا إن تبرع أحد بذلك.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: لي ابن أخ أصيب بمرض السرطان -أعيذكم بالله من ذلك وجميع المسلمين- وتوفي هذا العام وعمره تسع عشرة سنة ولم يؤد فريضة الحج، علماً بأنه أصيب بهذا المرض منذ خمس سنوات، فهل نحج عنه؟ وهل هناك كفارة؟
فأجاب:
" لا بد أن نسأله: هل هذا الشاب عنده مال يستطيع أن يحج به؟ إن كان الأمر كذلك فلا بد أن يحج عنه، وإذا لم يكن عنده مال فالحج ليس بواجب عليه وقد مات بريئاً من الفريضة، لكن إن أرادوا أن يتطوعوا ويحجوا عنه فلا حرج " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٢/٥) .
وبناء على ذلك؛ فما دام الرجل الذي توفي كان عنده من المال ما يكفي للحج، فالحج كان واجباً عليه، فما فعله السائل من الحج عنه عمل صحيح، وهو مقدم على حق الوارث في التركة، لكن ينبغي إعلام الوارث بذلك، حتى لا يحج عنه مرة أخرى، وهو يظن أن ذلك واجب عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5634
الواجب على من أفسد العمرة بالجماع
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مقيم في السعودية، وزوجتي قادمة من خارج السعودية، تقابلنا في جدة ونحن محرمان للعمرة فقط، وذهبنا إلى مكة، في الفندق حصل جماع قبل العمرة، ثم ذهبنا إلي التنعيم وأحرمنا وعملنا عمرة جديدة فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز الجماع للمحرم بالحج أو العمرة، حتى يتحلل، وإذا جامع في العمرة قبل الفراغ من سعيها، فسدت العمرة، ولزم المضي والاستمرار فيها، ثم قضاؤها من مكان الإحرام بالأولى، مع ذبح شاة عن كل واحد منكما، تذبح وتوزع على فقراء مكة.
وأما الجماع بعد السعي وقبل الحلق أو التقصير، فلا تفسد به العمرة، لكن تلزم فيه الفدية على التخيير.
وذهابك إلى التنعيم لا يفيد، لأنك متلبس بالإحرام بالعمرة – حتى وإن كانت فاسدة – فلا يصح إدخال إحرام آخر عليه حتى تفرغ من الأول.
وعليه؛ فما قمتما به من أعمال العمرة هو إتمام للعمرة الفاسدة، ويلزمكما قضاؤها، وتحرمان بها من الميقات الذي أحرمتم منه أولاً، مع ذبح شاة عن كل واحد منكما.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " فإن كنت جامعت زوجتك فسدت العمرة وعليك إتمامها ثم قضاؤها مرة أخرى من محل إحرامك بالأولى، وعليك دم وهو رأس من الغنم جذع ضأن أو ثني معز يذبح في مكة للفقراء، ويجزيء عن ذلك سُبع بدنة أو سُبع بقرة " انتهى من "فتاوى إسلامية".
وذهب بعض أهل العلم إلى أن الواجب على من جامع في العمرة فدية على التخيير: دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، سواء جامع قبل السعي أو بعده، كما في "شرح منتهى الإرادات" (١/٥٥٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والعمرة التي وقع فيها الجماع عمرة فاسدة، ويجب عليك شاة تذبح في مكة وتوزع على الفقراء، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، ويجب -أيضاً- أن تقضي عمرة بدل العمرة التي فسدت " انتهى من "اللقاء الشهري" (٥٤/٩) .
والحاصل أنه يلزمكما ثلاثة أمور:
١- التوبة إلى الله تعالى؛ لاقترافكما المحظور، وإفساد النسك الذي أمر الله بإتمامه.
٢- الاعتمار مرة أخرى قضاءً عن العمرة الفاسدة، وأن يكون الإحرام بها من ميقات العمرة الفاسدة.
٣- فدية على التخيير يفعل كل واحد منكما ما شاء: إما ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين من فقراء مكة، وإن ذبح كل واحد منكم شاة فهو أولى وأحوط.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5635
إذا حج عن أخيه المتوفى فهل يكون كفارة له ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الحج كفارة لكل ذنوب الحاج، فهل قياسا على ذلك يكون بإذن الله كفارة لأخي ﵀ والذي أنوي أن أحج عنه إن شاء الله، وأهبه أجر ذلك وثوابه خالصا لوجه الله ، علما أنه سبق أن حججت والحمد لله عن نفسي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت الأدلة الصحيحة على عظم شأن الحج وأنه يكفر الذنوب، ويعود منه صاحبه كيوم ولدته أمه، وهل هذا يشمل الكبائر والصغائر، أو خاص بالصغائر فقط؟ في ذلك خلاف بين أهل العلم، وجمهور العلماء على أن الحج لا يكفر إلا الصغائر فقط، وأن الكبائر لابد لها من توبة تخصها. وينظر جواب السؤال رقم (٣٤٣٥٩) .
ثانيا:
يجوز للإنسان أن يحج عن أخيه المتوفى الذي لم يحج عن نفسه حج الفريضة، ويكون أجر الحج وثوابه للمحجوج عنه، وللحاج أيضا مثل أجره عند بعض أهل العلم، ومنهم من يقول: إن له أجرا عظيما لكن ليس كأجر من جُعل الحج له. وينظر جواب السؤال رقم (١١١٤٠٧) و (١١١٧٩٤) .
ولا شك أن الحج عن الغير يعتبر إحسانا ومعروفا وصلة، ولذلك يرجى لفاعله الثواب الجزيل، والعطاء الكبير، و (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) .
وإذا كان ثواب الحج للمتوفي، فيُرجى أن يكون كفارة لذنوبه، وفضل الله تعالى واسع، ورحمته وسعت كل شيء.
نسأل الله تعالى لك التوفيق والعون والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5636
الحكمة من تقبيل الحجر الأسود
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الحكمة في تقبيل الحجر الأسود التبرك به؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الحكمة من الطواف بيَّنها النبي ﷺ حين قال: (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) فالطائف الذي يدور على بيت الله تعالى يقوم بقلبه من تعظيم الله تعالى ما يجعله ذاكراً لله تعالى، وتكون حركاته بالمشي والتقبيل واستلام الحجر والركن اليماني والإشارة إلى الحجر ذكراً لله تعالى لأنها من عبادته؛ وكل العبادات ذكر لله تعالى بالمعنى العام، وأما ما ينطق به بلسانه من التكبير والذكر والدعاء فظاهر أنه من ذكر الله تعالى، وأما تقبيل الحجر فإنه عبادة حيث يقبل الإنسان حجراً لا علاقة له به سوى التعبد لله تعالى بتعظيمه، واتباع رسول الله ﷺ في ذلك، كما ثبت أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ قال حين قَبَّل الحجر: (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك) .
أما ما يظنه بعض الجهال من أن المقصود بذلك التبرك به فإنه لا أصل له، فيكون باطلاً.
وأما ما أورده بعض الزنادقة من أن الطواف بالبيت كالطواف على قبور أوليائهم وأنه وثنية، فذاك من زندقتهم وإلحادهم، فإن المؤمنين ما طافوا به إلا بأمر الله؛ وما كان بأمر الله فالقيام به عبادة لله تعالى.
ألا ترى أن السجود لغير الله شرك أكبر، ولما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم كان السجود لآدم عبادة لله تعالى وكان ترك السجود له كفراً.
وحينئذ يكون الطواف بالبيت عبادة من أجل العبادات، وهو ركن في الحج، والحج أحد أركان الإسلام. ولهذا يجد الطائف بالبيت إذا كان المطاف هادئاً من لذة الطواف وشعور قلبه بالقرب من ربه ما يتبين به علو شأنه وفضله والله المستعان" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى العقيدة" (ص ٢٨، ٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5637
يريد تقديم الحج ووالده يريد تقديم الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أكون عاقا لأبي للأسباب الآتية: ١- كان أبي ﵀ يريد مني البدء في مشروع الزواج وكنت أرفض لأنني كنت أريد إكمال الدراسة العليا. ٢- المبلغ الذي وفرته كان يكفي البدء في المشروع (العقد فقط) مع العلم بأنني موظف. ٣-ثم لم أستطع السفر لإكمال الدراسة، فقررت بأن أدخل مشروعا صغيرا على أمل أن أجني منه مبلغا ثم الحج به، والمشروع مشترك بيني وبينه عبارة عن قطعة أرض مشتركة (وسعرها لا يفي بمبلغ الحج) كنا ننوي تغيير المسكن الذي نعيش فيه بسبب الأذى الذي نلقاه من الجيران هداهم الله. ٥-رفض أبي الحج بهذا المبلغ لأنه قال إنه مُلكي وليس من ماله. ٦- بعد النقاش (لم يثمر أي شيء) قلت سوف أحج أنا قال الزواج أولا. ٧-الآن بعد موته في رمضان يطالبوني بأن أنفذ ما أراد وأنا أقول لهم الحج أولا. ٨-الأرض الآن تؤتي المبلغ الكافي لإتمام فريضة الحج وقد انتهينا أنا وهو من سداد الدين (قيمة الأرض) قبل مماته.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الحج واجب على الفور في أصح قولي العلماء، كما هو مبين في الجواب رقم (٤١٧٠٢) ، وإذا كان المال الموجود يكفي إما للحج وإما للزواج، فإنه يقدم الزواج إذا كان محتاجاً إليه، ويخشى الوقوع في الحرام، ويقدم الحج إذا لم يكن محتاجاً إلى الزواج.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/١٢) : " وَإِنْ احْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ , وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ (أي المشقة) , قَدَّمَ التَّزْوِيجَ , لأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ , وَلا غِنَى بِهِ عَنْهُ , فَهُوَ كَنَفَقَتِهِ , وَإِنْ لَمْ يَخَفْ , قَدَّمَ الْحَجَّ ; لأَنَّ النِّكَاحَ تَطَوُّعٌ , فَلا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَجَّ الْوَاجِبِ " انتهى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز تأجيل الحج إلى ما بعد الزواج للمستطيع، وذلك لما يقابل الشباب في هذا الزمن من المغريات والفتن صغيرة كانت أم كبيرة؟
فأجاب:
"لا شك أن الزواج مع الشهوة والإلحاح أولى من الحج لأن الإنسان إذا كانت لديه شهوة ملحة فإن تزوجه حينئذٍ من ضروريات حياته، فهو مثل الأكل والشرب، ولهذا يجوز لمن احتاج إلى الزواج وليس عنده مال أن يدفع إليه من الزكاة ما يُزوج به، كما يعطى الفقير ما يقتات به وما يلبسه ويستر به عورته من الزكاة.
وعلى هذا فنقول: إذا كان محتاجاً إلى النكاح فإنه يقدم النكاح على الحج لأن الله اشترط في وجوب الحج الاستطاعة فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران / ٩٧. أما من كان شاباً ولا يهمه أن يتزوج هذا العام أو الذي بعده فإنه يقدم الحج لأنه ليس في ضرورة إلى تقديم النكاح " انتهى من "فتاوى منار الإسلام" (٢/٣٧٥) .
وعليه؛ فإن لم تخش على نفسك من تأخير الزواج، فبادر بالحج، والله يخلف عليك خيرا؛ لأن الحج فريضة عظيمة من فرائض الإسلام وشرائعه العظام.
ولا يلزمك تنفيذ مراد أبيك في هذه المسألة، لا في حياته ولا بعد مماته، لأنه يترتب عليه تأخير الحج من غير ضرورة لذلك.
ثانيا:
كان ينبغي أن ترضي أباك، وتقدم الزواج على إكمال الدراسة العليا، فقد نقل عن الإمام أحمد ﵀ ما ظاهره: أن النكاح يجب إذا أمر به أحد الوالدين.
قال المرداوي: هل يجب (يعني النكاح) بأمر الأبوين , أو بأمر أحدهما به؟ قال الإمام أحمد ﵀: إن كان له أبوان يأمرانه بالتزويج: أمرته أن يتزوج , أو كان شابا يخاف على نفسه العنت: أمرته أن يتزوج.
فجعل أمر الأبوين له بذلك بمنزلة خوفه على نفسه العنت" انتهى من "الإنصاف" (٨/١٤) .
ثالثا:
لا حرج على الأب فيما لو حج بمال ابنه، بل لا حرج على الإنسان أن يحج بمال غيره مطلقا، لكن من لم يحج حج الفريضة لعجزه عن تكاليف الحج هل يصير قادرا ببذل غيره المال له، وهل يلزمه قبول هذا المال ليحج؟ في ذلك خلاف بين الفقهاء.
قال ابن قدامة ﵀: " ولا يلزمه الحج ببذل غيره له , ولا يصير مستطيعا بذلك , سواء كان الباذل قريبا أو أجنبيا , وسواء بذل له الركوب والزاد , أو بذل له مالا. وعن الشافعي أنه إذا بذل له ولده ما يتمكن به من الحج , لزمه ; لأنه أمكنه الحج من غير مِنّة تلزمه , ولا ضرر يلحقه , فلزمه الحج , كما لو ملك الزاد والراحلة.
ولنا أن قول النبي ﷺ يوجب الحج (الزاد والراحلة) , يتعين فيه تقدير ملك ذلك , أو ملك ما يحصل به , بدليل ما لو كان الباذل أجنبيا , ولأنه ليس بمالك للزاد والراحلة , ولا ثمنهما , فلم يلزمه الحج , كما لو بذل له والده , ولا نسلم أنه لا يلزمه مِنّة , ولو سلمناه فيبطل ببذل الوالدة , وبذل من للمبذول عليه أياد كثيرة ونِعَم " انتهى من "المغني" (٣/٨٧) .
وحاصل الجواب: أنه يلزمك المبادرة إلى الحج، ما لم تخف على نفسك الوقوع في الحرام بتأخير الزواج، وأن تستغفر الله تعالى من مخالفة والدك في أمر الزواج أولا.
ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5638
يسأل عن قيمة فدية إزالة الشعر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي قيمة الفدية بالريال المترتبة على إزالة الشعر أو تقليم الأظافر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من محظورات الإحرام: إزالة شعر الرأس أو البدن وتقليم الأظافر، ويلزم في كل منها الفدية، وهي على التخيير: ذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) البقرة/١٩٦.
ولحديث كعب بن عجرة ﵁ لما احتاج أن يحلق رأسه وهو محرم، فقال له النبي
ﷺ : (فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوْ انْسُكْ نَسِيكَةً) رواه البخاري (٤١٩٠) ومسلم (١٢٠١) .
ولا يجوز إخراج الفدية نقودا، ولا يصح؛ لعدم وروده، بل يجب أن يخرج طعاما كما أمر النبي ﷺ .
وإن كان السؤال عن الأخذ من الشعر والظفر بعد دخول شهر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي ـ وهو ليس محرماً بالحج أو العمرة ـ فهذا مع تحريمه، لا فدية فيه، بل يجب الاستغفار والتوبة. وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٥٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5639
فائدة الاشتراط عند الإحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفائدة من قول من أراد أن يحرم بالحج أو العمرة: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يشرع لمن أراد الإحرام بالحج أو العمرة أن يشترط عند الإحرام، إذا خاف أن يمنعه مانع من إتمام الحج والعمرة، فيقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، لما رواه البخاري (٥٠٨٩) ومسلم (١٢٠٧) أن النبي ﷺ قال لضباعة بنت الزبير لما أرادت الحج وهي مريضة: (حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني) .
والفائدة التي يستفيدها المحرم من ذلك: أنه إذا حصل له مانع يمنعه من إتمام النسك كمرض أو حادث، أو مُنع من دخول مكة لسبب ما فإنه يتحلل من إحرامه وليس عليه شيء، لا فدية، ولا هدي، ولا حلق الرأس.
ولولا هذا الاشتراط لكان مُحْصَراً، والمحصر – وهو الممنوع من إتمام النسك – عليه أن يذبح هدياً، ويحلق رأسه، كما فعل النبي ﷺ عام الحديبية لما منعه المشركون من دخول مكة، فنحر النبي ﷺ هديه، وحلق رأسه، وأمر الصحابة بذلك، فقال لهم: (قوموا فانحروا ثم احلقوا) رواه البخاري (٢٧٣٤) .
وقال الله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) البقرة/١٩٦.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
"وفائدة هذا الشرط: أن المحرم إذا عرض له ما يمنعه من تمام نسكه من مرض أو صد عدو جاز له التحلل ولا شيء عليه" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (١٧/٥٠) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"أما فائدة الاشتراط: فإن فائدته أن الإنسان إذا حصل له ما يمنعه من إتمام نسكه تحلل بدون شيء، بمعنى تحلل، وليس عليه فدية ولا قضاء" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٢/٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5640
إصرار البعض على صلاة ركعتي الطواف خلف المقام حتى في أيام الزحام
[السُّؤَالُ]
ـ[أحياناً يكون في المطاف زحام شديد فيصلي هناك بعض الجهال قريباً من المقام، ويحولون بين الناس وبين طوافهم وقد يتحلق بعضهم على بعض، فهل علينا من شيء إذا دفعناهم خصوصاً في حال الزحام الشديد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أولئك الذين يصلون خلف المقام ويصرون على أن يصلوا هناك، مع احتياج الطائفين إلى مكانهم قد ظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم، وهم آثمون معتدون ظالمون، ليس لهم حق في هذا المكان، ولك أن تدفعهم، ولك أن تمر بين أيديهم، ولك أن تتخطاهم وهم ساجدون، لأنه لا حق لهم في هذا المكان أبداً، وكونهم يصرون على أن يكونوا في هذا المكان فهذا من جهلهم لا شك؛ لأن ركعتي الطواف تجوز في كل المسجد، فمن الممكن للإنسان أن يبتعد عن مكان الطائفين ويصلي ركعتين، حتى إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ صلى ركعتي الطواف بذي طوى، وهي بعيدة عن المسجد الحرام، فضلاً عن أن تكون في المسجد الحرام.
فالإنسان يجب عليه أن يتقي الله في نفسه، ويتقي الله في إخوانه؛ فلا يصلي خلف مقام إبراهيم ﵇، والناس يحتاجون إلى هذا المكان في الطواف، فإن فعل فلا حرمة له، ولنا أن ندفعه، ولنا أن نقطع صلاته عليه، ولنا أن نتخطاه وهو ساجد، لأنه هو المعتدي الظالم والعياذ بالله" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٢٢٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →