Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
مَنْ كان مِنْ أهل الصيام دُعِيَ من باب الرَّيَّان
[السُّؤَالُ]
ـ[يخبرني زوجي عن باب الرضوان، والذي يُفتح خلال شهر رمضان فقط. وقد نمى إلى علمي أنه عندما يُفتح هذا الباب، فإن الله يصب الثراء من خلاله. هلا أكدت/وضحت هذه المقولة وأرشدتنا كي نلم بهذه المسألة بشكل أفضل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
فرض الله على المسلمين صيام شهر رمضان، ووعد بالأجر الجزيل للصائمين، ولما كان فضل الصيام عظيماً لم يعيِّن الله أجره وإنما قال – في الحديث القدسي -: (إلا الصوم فإنه لِي وأنا أجزي به) .
وفضائل شهر رمضان كثيرة، ومنها ما أعده الله للصائمين وهو باب " الريان "، وهكذا ورد اسمه في الحديث المتفق عليه من حديث سَهْلٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ) البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٩٤٧) .
ومن الأحاديث التي تُبَيِّن أجر الصيام:
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري (الإيمان / ٣٧)
عن أَبَي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قَالَ اللَّهُ: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلا يَصْخَبْ فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ) رواه البخاري (١٧٧١) .
ثانياً:
ومن المعلوم أن للجنة أبواباً كثيرة كما قال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ﴾ الرعد/٢٣.
وقال سبحانه: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ الزمر/٧٣.
وقد جاء في صحيح السنة أنها ثمانية أبواب:
عن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ قال: " في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون ". رواه البخاري (٣٠١٧) .
عن عبادة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء على ما كان من العمل ".رواه البخاري (٣١٨٠) ومسلم (٤١) .
ومن فضل الله على هذه الأمة أنه سبحانه يفتح أبواب الجنة كلها في شهر رمضان، وليس باباً واحداً، ومن قال إن في الجنة باباً يقال له " باب الرضوان " فعليه الدليل.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ". رواه البخاري (٣٠٣٥) ومسلم (١٧٩٣) .
نسأل الله أن يجعلنا من الداخلين جنّات النعيم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5567
جدول مقترح للمسلم في شهر رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[أولاً أهنئكم بدخول شهر رمضان الكريم، وأتمنى أن يتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام.
وأتمنى أن أستغل هذه الفرصة بقدر ما أستطيع في العبادة وتحصيل الأجر، فأرجو منكم إعطائي برنامجاً مناسباً لي ولأُسرتي حتى نستغل الشهر بالخير والطاعة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تقبل الله من الجميع صالح القول والعمل، ورزقنا الإخلاص في السر والعلن.
وهذا جدول مقترح للمسلم في هذا الشهر المبارك:
يوم المسلم في رمضان:
يبدأ المسلم يومه بالسحور قبل صلاة الفجر , والأفضل أن يؤخر السحور إلى أقصى وقت ممكن من الليل.
ثم بعد ذلك يستعد المسلم لصلاة الفجر قبل الآذان , فيتوضأ في بيته , ويخرج إلى المسجد قبل الآذان ,
فإذا دخل المسجد صلى ركعتين (تحية المسجد) , ثم يجلس ويشتغل بالدعاء , أو بقراءة القرآن , أو بالذكر , حتى يؤذن المؤذن , فيردد مع المؤذن ويقول ما ورد عن النبي ﷺ بعد الفراغ من الأذان , ثم بعد ذلك يصلي ركعتين (راتبة الفجر) , ثم يشتغل بالذكر والدعاء وقراءة القرآن إلى أن تُقام الصلاة , وهو في صلاة ما انتظر الصلاة.
بعد أن يؤدي الصلاة مع الجماعة يأتي بالأذكار التي تشرع عقب السلام من الصلاة , ثم بعد ذلك إن أحب أن يجلس إلى أن تطلع الشمس في المسجد مشتغلا بالذكر وقراءة القرآن فذلك أفضل , وهو ما كان يفعله النبي ﷺ بعد صلاة الفجر.
ثم إذا طلعت الشمس وارتفعت ومضى على شروقها نحو ربع ساعة فإن أحب أن يصلي صلاة الضحى (أقلها ركعتين) فذلك حسن , وإن أحب أن يؤخرها إلى وقتها الفاضل وهو حين ترمض الفصال، أي: عند اشتداد الحر وارتفاع الشمس فهو أفضل.
ثم إن أحب أن ينام ليستعد للذهاب إلى عمله , فلينوي بنومه ذلك التَّقوِّي على العبادة وتحصيل الرزق , كي يؤجر عليه إن شاء الله تعالى، وليحرص على تطبيق آداب النوم الشرعية العملية والقولية.
ثم يذهب إلى عمله , فإذا حضر وقت صلاة الظهر , ذهب إلى المسجد مبكرا , قبل الأذان أو بعده مباشرة , وليكن مستعدا للصلاة مسبقا , فيصلي أربع ركعات بسلامين (راتبة الظهر القبلية) , ثم يشتغل بقراءة القرآن إلى أن تقام الصلاة، فيصلي مع الجماعة , ثم يصلي ركعتين (راتبة الظهر البعدية) .
ثم بعد الصلاة يعود إلى إنجاز ما بقي من عمله , إلى أن يحضر وقت الانصراف من العمل , فإذا انصرف من العمل فإن كان قد بقي وقت طويل على صلاة العصر ويمكنه أن يستريح فيه , فليأخذ قسطا من الراحة , وإن كان الوقت غير كاف ويخشى إذا نام أن تفوته صلاة العصر فليشغل نفسه بشيء مناسب حتى يحين وقت الصلاة , كأن يذهب إلى السوق لشراء بعض الأشياء التي يحتاجها أهل البيت ونحو ذلك , أو يذهب إلى المسجد مباشرة من حين ينتهي من عمله , ويبقى في المسجد إلى أن يصلي العصر.
ثم بعد العصر ينظر الإنسان إلى حاله , فإن كان بإمكانه أن يجلس في المسجد ويشتغل بقراءة القرآن فهذه غنيمة عظيمة , وإن كان الإنسان يشعر بالإرهاق , فعليه أن يستريح في هذا الوقت , كي يستعد لصلاة التراويح في الليل.
وقبل أذان المغرب يستعد للإفطار , وليشغل نفسه في هذه اللحظات بشيء يعود عليه بالنفع , إما بقراءة قرآن , أو دعاء , أو حديث مفيد مع الأهل والأولاد.
ومن أحسن ما يشغل به هذا الوقت المساهمة في تفطير الصائمين , إما بإحضار الطعام لهم أو المشاركة في توزيعه عليهم وتنظيم ذلك , ولذلك لذة عظيمة لا يذوقها إلا من جرب.
ثم بعد الإفطار يذهب للصلاة في المسجد مع الجماعة , وبعد الصلاة يصلي ركعتين (راتبة المغرب) , ثم يعود إلى البيت ويأكل ما تيسر له – مع عدم الإكثار - , ثم يحرص على أن يبحث عن طريقة مفيدة يملأ بها هذا الوقت بالنسبة له ولأهل بيته , كالقراءة من كتاب قصصي , أو كتاب أحكام عملية , أو مسابقة , أو حديث مباح , أو أي فكرة أخرى مفيدة تتشوق النفوس لها , وتصرفها عن المحرمات التي تبث في وسائل الإعلام , والتي يعد هذا الوقت بالنسبة لها وقت الذروة , فتجدها تبث أكثر البرامج جذبا وتشويقا , وإن حوت ما حوت من المنكرات العقدية والأخلاقية، فاجتهد يا أخي في صرف نفسك عن ذلك , واتق الله في رعيتك التي سوف تسأل عنها يوم القيامة , فأعد للسؤال جوابا.
ثم استعد لصلاة العشاء , واتجه إلى المسجد , فاشتغل بقراءة القرآن , أو بالاستماع إلى الدرس الذي يكون في المسجد.
ثم بعد ذلك أدِ صلاة العشاء , ثم صلِ ركعتين (راتبة العشاء) ثم صلِّ التراويح خلف الإمام بخشوع وتدبر وتفكر , ولا تنصرف قبل أن ينصرف الإمام , وقد قال النبي ﷺ : " إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ". رواه أبو داود (١٣٧٠) وغيره، وصححه الألباني في "صلاة التراويح " (ص ١٥) .
ثم اجعل لك برنامجا بعد صلاة التراويح يتناسب مع ظروفك وارتباطاتك الشخصية، وعليك مراعاة ما يلي:
البعد عن جميع المحرمات ومقدماتها.
مراعاة تجنيب أهل بيتك الوقوع في شيء من المحرمات أو أسبابها بطريقة حكيمة، كإعداد برامج خاصة لهم , أو الخروج بهم للنزه في الأماكن المباحة , أو تجنبيهم رفقة السوء والبحث لهم عن رفقة صالحة.
أن تشتغل بالفاضل عن المفضول.
ثم احرص على أن تنام مبكرا , مع الإتيان بالآداب الشرعية للنوم العملية والقولية , وإن قرأت قبل النوم شيئا من القرآن أو من الكتب النافعة فهذا أمر حسن، لا سيما إن كنت لم تنه وردك اليومي من القرآن , فلا تنم حتى تنهه.
ثم استقيظ قبل السحور بوقت كاف للاشتغال بالدعاء , فهذا الوقت _ وهو ثلث الليل الأخير _ وقت النزول الإلهي , وقد أثنى الله على المستغفرين فيه , كما وعد الداعين فيه بالإجابة والتائبين بالقبول , فلا تدع هذه الفرصة العظيمة تفوتك.
يوم الجمعة:
يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع , فينبغي أن يكون له برنامجا خاصا في العبادة والطاعة , يراعى فيه ما يلي:
التبكير في الحضور إلى صلاة الجمعة.
البقاء في المسجد بعد صلاة العصر , والاشتغال بالقراءة والدعاء حتى الساعة الأخيرة من هذا اليوم , فإنها ساعة ترجى فيها إجابة الدعاء.
اجعل هذا اليوم فرصة لاستكمال بعض أعمالك التي لم تتمها في وسط الأسبوع , كإتمام الورد الأسبوعي من القرآن , أو إتمام قراءة كتاب , أو سماع شريط , ونحو ذلك من الأعمال الصالحة.
العشر الأواخر:
العشر الأواخر فيها ليلة القدر , التي هي خير من ألف شهر , لذا يشرع للإنسان أن يعتكف في هذه العشر في المسجد , كما كان النبي ﷺ يفعل , طلبا لليلة القدر , فمن تيسر له الاعتكاف فيها , فهذه منة عظيمة من الله عليه.
ومن لم يتيسر له اعتكافها كلها , فليعتكف ما تيسر له منها.
وإن لم يتيسر له اعتكاف شيء منها فليحرص على إحياء ليلها بالعبادة والطاعة من قيام وقراءة وذكر ودعاء , وليستعد لذلك من النهار بإراحة جسمه ليتمكن من السهر في الليل.
تنبيهات:
هذا الجدول جدول مقترح , وهو جدول مرن يمكن لكل فرد أن يعدل فيه بحسب ظروفه الخاصة.
هذا الجدول روعي فيه الالتزام بذكر السنن الثابتة عن النبي ﷺ , فلا يعني ذلك أن جميع ما فيه من الواجبات والفرائض , بل فيه كثير مع السنن والمستحبات.
أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل , فالإنسان في أول الشهر قد يتحمس للطاعة والعبادة , ثم يصاب بالفتور , فاحذر من ذلك , واحرص على المداومة على جميع الأعمال التي تؤديها في هذا الشهر الكريم.
ينبغي على المسلم أن يحرص على تنظيم وقته في هذا الشهر المبارك , حتى لا يضيع على نفسه فرص كبيرة للازدياد من الخير والعمل الصالح , فمثلا: يحرص الإنسان على شراء الأغراض التي يحتاجها أهل البيت قبل بداية الشهر , وكذلك الأغراض اليومية يحرص على شرائها في الأوقات التي لا يكون فيها زحام في الأسواق، ومثال آخر: الزيارات الشخصية والعائلية ينبغي أن تنظم بحيث لا تشغل الإنسان عن عبادته.
اجعل الإكثار من العبادة والتقرب إلى الله هو همك الأول في هذا الشهر المبارك.
اعقد العزم من بداية الشهر على التبكير إلى المسجد في أوقات الصلاة , وعلى ختم كتاب الله تلاوة , وعلى المحافظة على قيام الليل في هذا الشهر العظيم، وعلى إنفاق ما تيسر من مالك.
اغتنم فرصة شهر رمضان لتقوية صلتك بكتاب الله , وذلك من خلال الوسائل التالية:
ضبط القراءة الصحيحة للآيات , والسبيل إلى ذلك هو تصحيح القراءة على مقرئ جيد , فإن تعذر فمن خلال متابعة أشرطة القراء المتقنين.
مراجعة ما مَنَّ الله به عليك من حفظ , والاستزادة من الحفظ.
القراءة في تفسير الآيات , وذلك إما بمراجعة الآيات التي تشكل عليك في كتب التفاسير المعتمدة كتفسير البغوي وتفسير ابن كثير وتفسير السعدي , وإما بأن تجعل لك جدولا للقراءة المنتظمة في كتاب من كتب التفسير , فتبدأ أولا بجزء عم , ثم تنتقل إلى جزء تبارك , وهكذا.
العناية بتطبيق الأوامر التي تمر بك في كتاب الله .
نسأل الله أن يتم علينا نعمة إدراك رمضان , بإتمام صيامه وقيامه , وأن يتقبل منا , وأن يتجاوز عن تقصيرنا.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5568
حال المسلم في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الكلمة التي توجهونها للمسلمين بمناسبة دخول شهر رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال الله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون) البقرة / ١٨٥ هذا الشهر المبارك موسم عظيم للخير والبركة والعبادة والطاعة.
فهو شهر عظيم، وموسم كريم، شهر تضاعف فيه الحسنات، وتعظم فيه السيئات، وتفتح فيه أبواب الجنات، وتقفل فيه أبواب النيران، وتقبل فيه التوبة إلى الله من ذوي الآثام والسيئات.
فاشكروه على ما أنعم عليكم به من مواسم الخير والبركات، وما خصكم به من أسباب الفضل وأنواع النعم السابغات، واغتنموا مرور الأوقات الشريفة والمواسم الفاضلة بعمارتها بالطاعات وترك المحرمات تفوزوا بطيب الحياة وتسعدوا بعد الممات.
والمؤمن الصادق كل الشهور عنده مواسم للعبادة والعمر كله عنده موسم للطاعة , ولكنه في شهر رمضان تتضاعف همته للخير وينشط قلبه للعبادة أكثر، ويقبل على ربه , وربنا الكريم من جوده وكرمه تفضل على المؤمنين الصائمين فضاعف لهم المثوبة في هذا الموقف الكريم وأجزل لهم العطاء والمكافئة على صالح الأعمال.
ما أشبه الليلة بالبارحة..
هذه الأيام تمر بسرعة وكأنها لحظات، فقد استقبلنا رمضان ثم ودعناه، وما هي إلا فترة من الزمن وإذ بنا نستقبل رمضان مرة أخرى، فعلينا أن نبادر بالأعمال الصالحة في هذا الشهر العظيم، وأن نحرص على ملئه بما يرضي الله، وبما يُسعدنا يوم نلقاه.
كيف نستعد لرمضان؟
إن الاستعداد في رمضان يكون بمحاسبة النفس على تقصيرها في تحقيق الشهادتين أو التقصير في الواجبات أو التقصير في عدم ترك ما نقع فيه من الشهوات أو الشبهات..
فيُقوم العبد سلوكه ليكون في رمضان على درجة عالية من الإيمان.. فالإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فأول طاعة يحققها العبد هي تحقيق العبودية لله وحده وينعقد في نفسه ألا معبود بحق إلا الله، فيصرف جميع أنواع العبادة لله لا يشرك معه أحداً في عبادته، ويستيقن كل منا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن كل شيء بقدر.
ونمتنع عن كل ما يناقض تحقيق الشهادتين وذلك بالابتعاد عن البدع والإحداث في الدين. وبتحقيق الولاء والبراء، بأن نوالي المؤمنين ونعادي الكافرين والمنافقين، ونفرح بانتصار المسلمين على أعدائهم، ونقتدي بالنبي ﷺ وأصحابه، ونستن بسنته ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، ونحبها ونحب من يتمسك بها ويدافع عنها في أي أرض وبأي لون وجنسية كان.
بعد ذلك نحاسب أنفسنا على التقصير في فعل الطاعات كالتقصير في أداء الصلوات جماعة وذكر الله وأداء الحقوق للجار وللأرحام وللمسلمين وإفشاء السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق، والصبر على ذلك، والصبر عن فعل المنكرات، وعلى فعل الطاعات، وعلى أقدار الله .
ثم تكون المحاسبة على المعاصي واتباع الشهوات بمنع أنفسنا من الاستمرار عليها، أي معصية كانت صغيرة أو كبيرة سواءً كانت معصية بالعين بالنظر إلى ما حرم الله أو بالسماع للمعازف أو بالمشي فيما لا يرضي الله ، أو بالبطش باليدين في ما لا يرضي الله، أو بأكل ما حرم الله من الربا أو الرشوة أو غير ذلك مما يدخل في أكل أموال الناس بالباطل.
ويكون نصب أعيننا أن الله يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، وقد قال : ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين.الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين. والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون. أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين﴾ .
وقال تعالى: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم﴾ . وقال تعالى: ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ .
بهذه المحاسبة وبالتوبة والاستغفار يجب علينا أن نستقبل رمضان، " فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ".
إن شهر رمضان شهر مغنم وأرباح، والتاجر الحاذق يغتنم المواسم ليزيد من أرباحه فاغتنموا هذا الشهر بالعبادة وكثرة الصلاة وقراءة القرآن والعفو عن الناس والإحسان إلى الغير والتصدق على الفقراء.
ففي شهر رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد فيه الشياطين وينادي منادٍ كل ليلة: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.
فكونوا عباد الله من أهل الخير متبعين في ذلك سلفكم الصالح مهتدين بسنة نبيكم ﷺ حتى نخرج من رمضان بذنب مغفور وعمل صالح مقبول.
واعلموا بأن شهر رمضان خير الشهور:
قال ابن القيم: " ومن ذلك – أي المُفاضلة بين ما خَلَق الله – تفضيل شهر رمضان على سائر الشهور وتفضيل عشره الأخير على سائر الليالي" أهـ زاد المعاد ١/٥٦.
وفُضِّل هذا الشهر على غيره لأربعة أمور:
أولاً:
فيه خير ليلة من ليالي السنة، وهي ليلة القدر. قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ سورة القدر.
فالعبادة في هذه الليلة خير من عبادة ألف شهر.
ثانياً:
أُنزلت فيه أفضل الكتب على أفضل الأنبياء ﵈. قال تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان﴾ البقرة / ١٥٨. وقال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين.فيها يُفرق كل أمر حكيم. أمراً من عندنا إنا كنا مرسِلين﴾ الدخان / ١-٢.
وروى أحمد والطبراني في معجمه الكبير عن واثلة بن الأسقع ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : (أُنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، وأُنزلت التوراة لِسِتٍ مضت من رمضان، وأُنزل الإنجيل لثلاث عشرة مضت من رمضان، وأُنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان) . حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٧٥) .
ثالثاً: هذا الشهر تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق أبواب جهنم وتُصفَّد الشياطين:
فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصُفِّدت الشياطين) متفق عليه.
وروى النَّسائي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا جاء رمضان فُتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٧١) .
وروى الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في رواية: (إذا كان أول ليلة في شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومَرَدَة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يُفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. ولله عُتقاء من النار وذلك كل ليلة) . وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٩) .
فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيراً، فلو صُفدت الشياطين لم يقع ذلك؟
فالجواب: أنها إنما تَقِل عن الذي حافظ على شروط الصيام وراعى آدابه.
أو أن المُصفَّد بعض الشياطين وهم المَرَدة لا كلُّهم.
أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس، فإنَّ وقوع ذلك فيه أقل من غيره، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن لذلك أسباباً غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإِنسية. الفتح ٤/١٤٥.
رابعاًَ:
فيه كثير من العبادات، وبعضها لا توجد في غيره كالصيام والقيام وإطعام الطعام والاعتكاف والصدقة وقراءة القرآن.
أسأل الله العلي العظيم أن يوفقنا جميعاً لذلك ويعيننا على الصيام والقيام وفعل الطاعات وترك المنكرات.
والحمد لله رب العالمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5569
على من يجب صوم رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من الذي يجب عليه صوم رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب الصوم على الشخص إذا توفرت فيه خمسة شروط:
أولاً / أن يكون مسلماً.
ثانياً / أن يكون مكلفاً.
ثالثاً / أن يكون قادراً على الصوم.
رابعاً / أن يكون مقيماً.
خامساً / الخلو من الموانع.
فهذه الشروط الخمسة متى توفرت في الشخص وجب عليه الصوم.
فخرج بالشرط الأول الكافر؛ فالكافر لا يلزمه الصوم ولا يصح منه، فإذا أسلم لم يؤمر بقضائه.
والدليل على ذلك قوله تعالى: (وما منعهم أن تُقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا يُنفقون إلا وهم كارهون) فإذا كانت النفقات - ونفعها متعدٍ - لا تُقبل منهم لكفرهم، فالعبادات الخاصة من باب أولى.
وكونه لا يقضي إذا أسلم لقوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وثبت عن طريق التواتر عن الرسول ﷺ أنه لم يكن يأمر من أسلم بقضاء ما فاته من الواجبات.
وهل يعاقب الكافر في الآخرة على ترك الصيام إذا لم يسلم؟
الجواب:
نعم يعاقب على تركه، وعلى ترك جميع الواجبات؛ لأنه إذا كان المسلم المطيع لله الملتزم بشرعه يعاقب عليها فالمستكبر من باب أولى، وإذا كان الكافر يُعذب على ما يتمتع به من نعم الله من طعام وشراب ولباس، ففعل المحرمات وترك الواجبات من باب أولى، وهذا من القياس.
أما النص فيقول الله تعالى عن أصحاب اليمين أنهم يقولون للمجرمين: (ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين) فهذه الأربعة هي التي أدخلتهم النار:
﴿لم نكُ من المصلين﴾ الصلاة، ﴿لم نكُ نطعم المسكين﴾ الزكاة، ﴿وكنا نخوض مع الخائضين﴾ مثل الاستهزاء بآيات الله. ﴿وكنا نكذب بيوم الدين﴾ .
الشرط الثاني:
أن يكون مكلفاً، والمكلف هو البالغ العاقل، لأنه لا تكليف مع الصغر ولا تكليف مع الجنون.
والبلوغ يحصل بواحد من ثلاثة أمور تجدها في السؤال (٢٠٤٧٥) .
والعاقل ضده المجنون، أي فاقد العقل من مجنون ومعتوه، فكل من ليس له عقل بأي وصف من الأوصاف فإنه ليس بمكلف، وليس عليه واجب من واجبات الدين لا صلاة ولا صيام ولا إطعام، أي لا يجب عليه شيء إطلاقاً.
الشرط الثالث:
" القادر " أي قادر على الصيام، أما العاجز فليس عليه صوم لقول الله تعالى: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدةٌ من أيام أُخر) .
لكن العجز ينقسم إلى قسمين: قسم طارئ وقسم دائم:
فالقسم الطارئ هو المذكور في الآية السابقة (كالمريض مرضا يُرجى زواله والمسافر فهؤلاء يجوز لهم الإفطار ثم قضاء ما فاتهم) .
والعجز الدائم (كالمريض مرضاً لا يُرجى شفائه، وكبير السن الذي يعجز عن الصيام) وهو المذكور في قوله تعالى: (وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكين) حيث فسرها ابن عباس ﵄ " بالشيخ والشيخة إذا كانا لا يطيقان الصوم فيُطعمان عن كل يوم مسكينا ".
الشرط الرابع:
أن يكون مقيماً، فإن كان مسافرا فلا يجب عليه الصوم؛ لقوله تعالى: (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدةٌ من أيامٍ أُخر) وقد أجمع العلماء أنه يجوز للمسافر الفطر.
والأفضل للمسافر أن يفعل الأيسر، فإن كان في الصوم ضرر كان الصوم حراماً لقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) فإن هذه الآية تدل على أن ما كان ضرراً على الإنسان كان منهياً عنه. راجع السؤال (٢٠١٦٥)
فإن قلت: ما هو مقياس الضرر الذي يُحرِّم الصيام؟
فالجواب:
الضرر يكون بالحس، وقد يُعلم بالخَبَر، أما بالحس فأن يشعر المريض بنفسه أن الصوم يضره ويثير عليه الأوجاع، ويوجب تأخر الشفاء وما أشبه ذلك.
وأما الخَبَر فأن يُخبره طبيب عالم ثقة بأنه يضره.
الشرط الخامس:
الخلو من الموانع، وهذا خاص بالنساء، فالحائض والنفساء لا يلزمها الصوم، لقول النبي ﷺ مقرراً ذلك: " أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ".
فلا يلزمها ولا يصح منها إجماعاً، ويلزمها قضاؤه إجماعاً.
الشرح الممتع ٦/٣٣٠
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5570
بلغت ولكنها لا تقوى على الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة أتاها الحيض في السنة الحادية عشر من عمرها فهل يلزمها الصيام؟ مع ملاحظة أنها لا تتمتع بصحة جيدة وفي حالة عدم قدرتها على الصيام ما الذي يترتب عليها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع كما ذكرت لزمها الصيام لأن الحيض من علامات بلوغ النساء إذا جاءها وهي في التاسعة من عمرها فأكثر. فإذا استطاعت الصيام وجب عليها أداؤه في وقته، وإذا عجزت أو نالها منه مشقة شديدة أفطرت ووجب عليها قضاء ما أفطرته من الأيام عند القدرة على ذلك" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٤٥، ١٤٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5571
حديث سلمان في فضائل شهر رمضان ضعيف
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض خطباء المساجد بهذه المنطقة ألقى خطبة من ضمنها حديث سلمان الذي ذكر فيه أن رسول الله ﷺ خطبهم في آخر يوم من شعبان.. إلخ. وقد اعترض عليه بعض الإخوان علناً أمام الجمهور بقوله: بأن حديث سلمان من الموضوعات، وكذلك قوله: من أشبع صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ بعدها حتى يدخل الجنة، وقوله: ومن خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار. وقال: إن هذه الكلمات كذب على الرسول، ومن كذب على الرسول فليتبوأ مقعده من النار.. إلخ. فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"حديث سلمان رواه ابن خزيمة في صحيحه فقال: باب في فضائل شهر رمضان إن صح الخبر، ثم قال: حدثنا على بن حجر السعدي حدثنا يوسف بن زياد حدثنا همام بن يحيى عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: (أيها الناس، قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائماً كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء. قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم، فقال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له، وأعتقه من النار، فاستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما: فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائماً سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ حتى يدخل الجنة) وفي سنده على بن زيد بن جدعان وهو ضعيف لسوء حفظه، وفي سنده أيضاً يوسف بن زياد البصري وهو منكر الحديث، وفيه أيضاً همام بن يحيى بن دينار العودي قال فيه ابن حجر في التقريب: ثقة ربما وهم.
وعلى هذا؛ فالحديث بهذا السند ليس بمكذوب، لكنه ضعيف، ومع ذلك ففضائل رمضان كثيرة ثابتة في الأحاديث الصحيحة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/٨٤- ٨٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5572
حكم من يصلي ولا يزكي ولا يصوم، أو يحج ولا يصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في بعض أجوبتكم أن الذي يصوم ولا يصلي لا يجوز صومه، والآن العكس فهل الذي يصلي ولا يصوم تجوز صلاته، وهل الذي لا يزكي ويصلي تجوز صلاته. وهل الذي يحج ولا يصلي يجوز حجه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"من ترك صوم شهر رمضان جحداً لوجوبه كفر، ولا تصح صلاته، ومن تركه عمداً وتساهلاً فلا يكفر في الأصح وتصح صلاته، ومن ترك الزكاة المفروضة جحداً لوجوبها كفر ولا تصح صلاته، ومن تركها عمداً تساهلاً وبخلاً فلا يكفر وتصح صلاته، وهكذا الحج من تركه جحداً لوجوبه مطلقاً كفر أما من تركه مع الاستطاعة لم يكفر وتصح صلاته.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٤٣، ١٤٤) .
ومن ترك الصلاة فهو كافر مرتد على الصحيح من أقوال أهل العلم، فلا تصح له عبادة من العبادات.
وانظر: جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5573
بلغت ثلاث عشرة سنة ولا تصوم رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة بلغ عمرها اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة سنة ولا تصوم رمضان، فهل عليها شيء أو على أهلها؟ وهل تصوم وإذا ما صامت فهل عليها شيء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المرأة تكون مكلفة بشروط وهي الإسلام والعقل والبلوغ، ويحصل البلوغ: بالحيض وإنزال المني بشهوة، وبالاحتلام إذا رأت المني، أو نبات شعر خشن حول القبل، أو بلوغ خمسة عشر عاماً. فهذه الفتاة إذا كانت توفرت فيها شروط التكليف فالصيام واجب عليها، ويجب قضاء ما تركته من الصيام في وقت تكليفها، وإذا اختل شرط من الشروط فليست بمكلفة ولا شيء عليها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١٠/١٤٦، ١٤٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5574
كيف نستقبل شهر رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك أمور خاصة مشروعة يستقبل بها المسلم رمضان؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"شهر رمضان هو أفضل شهور العام؛ لأن الله اختصه بأن جعل صيامه فريضة وركناً رابعاً من أركان الإسلام، وشرع للمسلمين قيام ليله، كما قال النبي ﷺ : (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت) متفق عليه. وقال ﵊: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. ولا أعلم شيئاً معيناً لاستقبال رمضان سوى أن يستقبله المسلم بالفرح والسرور والاغتباط وشكر الله أن بلغه رمضان، ووفقه فجعله من الأحياء الذين يتنافسون في صالح العمل، فإن بلوغ رمضان نعمة عظيمة من الله. ولهذا كان النبي ﷺ يبشر أصحابه بقدوم رمضان مبيناً فضائله، وما أعد الله فيه للصائمين والقائمين من الثواب العظيم، ويشرع للمسلم استقبال هذه الشهر الكريم بالتوبة النصوح والاستعداد لصيامه وقيامه، بنية صالحة، وعزيمة صادقة" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (١٥/٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5575
حديث (نوم الصائم عبادة) ضعيف
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أحد الخطباء يقول حديثاً عن النبي ﷺ : (نوم الصائم عبادة) . فهل هذا الحديث صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث غير صحيح، لم يثبت عن النبي ﷺ .
رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٣/١٤٣٧) عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أن النبي ﷺ قال: (نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، ودعاؤه مستجاب، وعمله مضاعف) .
وضَعَّف إسناده البيهقي، فقال: معروف بن حسان (أحد رجال الإسناد) : ضعيف، وسليمان بن عمرو النخعي أضعف منه. وقال العراقي في "تخريج إحياء علوم الدين" (١/٣١٠) : سليمان النخعي أحد الكذابين. وضعفه المناوي في "فيض القدير" (٩٢٩٣) ، وذكره الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (٤٦٩٦) وقال: ضعيف.
والواجب على المسلمين عموماً - ويتأكد ذلك على الخطباء والوعاظ - أن يتثبتوا قبل نسبة الحديث إلى رسول الله ﷺ ، فلا يجوز أن ينسب إليه ما لم يقل، وقد قال ﷺ : (إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (١٣٩١) ورواه مسلم في مقدمة صحيحه (٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5576
كيفية تهذيب الغريزة بالصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[يتعلق سؤالي بالصيام في غير شهر رمضان المبارك. أعني الصيام عندما تكون لدى المسلم رغبة في الزواج لكنه لا يستطيعه في الوقت الراهن. أعلم أنه يُنصح بالصيام في مثل هذه الحالة، لكن ما هو الحكم الصحيح في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاء هذا الدين الحنيف بتهذيب الغرائز حتى لا يبقى الإنسان المسلم المتميز بشخصيته أسيراً لشهواته كالحيوان، وشرع له من الشرائع الواجبة والمستحبة ما يحتمي بها من الآثار السيئة التي تنتج عن الانسياق وراء الشهوات، ومن هذه التشريعات مشروعية الصيام لمن لم يستطع الوصول إلى التصريف الطبيعي لهذه الشهوة من خلال الزواج، كما قال عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود ﵁ (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شَبَابًا لا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) البخاري ٥٠٦٦ مسلم ١٤٠٠.والمراد أن الصوم يخفف من تأثير الشهوة على الشاب.
وهذا الحكم وإن كان مشروعاً لعموم الشباب فإن الحاجة إليه تزداد مع زيادة الفتن وتيسُّر أسباب المنكرات وكثرة المغريات، لاسيما لمن يعيش وسط مجتمعات يكثر فيها التبرج والانحلال، فينبغي الحرص على هذه العبادة للمحافظة على العفة والدين، ويستعين الإنسان مع الصيام بدعاء الله تعالى أن يحفظه في دينه وعرضه وأن ييسر له الزواج الذي يحصن به فرجه، ويستعين كذلك بتذكر ما أعدّه الله تعالى في الجنان من الحور العين لمن استقام على أمره تعالى وحفظ نفسه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5577
كيف نستعد لقدوم شهر رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف نستعد لرمضان؟ وما هي أفضل الأعمال لهذا الشهر الكريم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد أحسنت أخي الفاضل بسؤالك هذا، حيث سألت عن كيفية الاستعداد لشهر رمضان؛ حيث انحرف فهم كثير من الناس لحقيقة الصيام، فراحوا يجعلونه موسماً للأطعمة والأشربة والحلويات والسهرات والفضائيات، واستعدوا لذلك قبل شهر رمضان بفترة طويلة؛ خشية من فوات بعض الأطعمة؛ أو خشية من غلاء سعرها، فاستعد هؤلاء بشراء الأطعمة، وتحضير الأشربة، والبحث في دليل القنوات الفضائية لمعرفة ما يتابعون وما يتركون، وقد جهلوا - بحق – حقيقة الصيام في شهر رمضان، وسلخوا العبادة والتقوى عنه، وجعلوه لبطونهم وعيونهم.
ثانياً:
وانتبه آخرون لحقيقة صيام شهر رمضان فراحوا يستعدون له من شعبان، بل بعضهم قبل ذلك، ومن أوجه الاستعداد المحمود لشهر رمضان:
١- التوبة الصادقة.
وهي واجبة في كل وقت، لكن بما أنه سيقدم على شهر عظيم مبارك فإن من الأحرى له أن يسارع بالتوبة مما بينه وبين ربه من ذنوب، ومما بينه وبين الناس من حقوق؛ ليدخل عليه الشهر المبارك فينشغل بالطاعات والعبادات بسلامة صدر، وطمأنينة فلب.
قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/ من الآية ٣١.
وعَنْ الأَغَرَّ بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه مسلم (٢٧٠٢) .
٢- الدعاء.
وقد ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه خمسة أشهر بعدها حتى يتقبل منهم.
فيدعو المسلم ربَّه تعالى أن يبلِّغه شهر رمضان على خير في دينه في بدنه، ويدعوه أن يعينه على طاعته فيه، ويدعوه أن يتقبل منه عمله.
٣- الفرح بقرب بلوغ هذا الشهر العظيم.
فإن بلوغ شهر رمضان من نِعَم الله العظيمة على العبد المسلم؛ لأن رمضان من مواسم الخير، الذي تفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وهو شهر القرآن، والغزوات الفاصلة في ديننا.
قال الله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) يونس/٥٨.
٤- إبراء الذمة من الصيام الواجب.
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ.
رواه البخاري (١٨٤٩) ومسلم (١١٤٦) .
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
ويؤخذ من حرصها على ذلك في شعبان أنه لا يجوز تأخير القضاء حتى يدخل رمضان آخر.
" فتح الباري " (٤ / ١٩١) .
٥- التزود بالعلم ليقف على أحكام الصيام، ومعرفة فضل رمضان.
٦- المسارعة في إنهاء الأعمال التي قد تشغل المسلم في رمضان عن العبادات.
٧- الجلوس مع أهل البيت من زوجة وأولاد لإخبارهم بأحكام الصيام وتشجيع الصغار على الصيام.
٨- إعداد بعض الكتب التي يمكن قراءتها في البيت، أو إهداؤها لإمام المسجد ليقرأها على الناس في رمضان.
٩- الصيام من شهر شعبان استعداداً لصوم شهر رمضان.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ.
رواه البخاري (١٨٦٨) ومسلم (١١٥٦) .
عَنْ أُسَامَة بْن زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ) .
رواه النسائي (٢٣٥٧) وحسَّنه الألباني في " صحيح النسائي ".
وفي الحديث بيان الحكمة من صوم شعبان، وهو: أنه شهر تُرفع فيه الأعمال، وقد ذكر بعض العلماء حِكمة أخرى، وهي أن ذلك الصوم بمنزلة السنة القبلية في صلاة الفرض، فإنها تهيئ النفس وتنشطها لأداء الفرض، وكذا يقال في صيام شعبان قبل رمضان.
١٠- قراءة القرآن.
قال سلمة بن كهيل: كان يقال شهر شعبان شهر القراء.
وكان عمرو بن قيس إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن.
وقال أبو بكر البلخي: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع.
وقال – أيضاً -: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان. وها قد مضى رجب فما أنت فاعل في شعبان إن كنت تريد رمضان، هذا حال نبيك وحال سلف الأمة في هذا الشهر المبارك، فما هو موقعك من هذه الأعمال والدرجات.
ثالثاً:
ولمعرفة الأعمال التي ينبغي على المسلم فعلها في شهر رمضان: انظر جواب السؤال رقم (٢٦٨٦٩) و (١٢٤٦٨) .
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5578
صام قبل البلوغ ونسي قضاء بعض الأيام فهل يقضيها بعد بلوغه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما كنت في أول متوسط - وكان عمري آنذاك ١٣ عاماً - أفطرت ثلاثة أيام ونسيتها ولم أتذكرها إلا هذه السنة، عمري الآن ١٦ سنة، علماً بأني لم أبلغ، فهل أقضي بالصوم فقط أم عليَّ شيء آخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يكلَّف الصبي بالواجبات الشرعية إلا بعد بلوغه؛ لقول النبي ﷺ : (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) رواه أبو داود (٤٣٩٩) . وصححه الألباني في " صحيح أبي داود "، وما يفعله الصبي من طاعات واجبة أو مستحبة قبل البلوغ فإنه يثاب عليها، فمن حجَّ وهو صبي أو صام أو صلَّى كُتب له أجر ذلك كله، ولكن الحج لا يجزئه عن حجة الإسلام، فعليه بعد البلوغ أن يحج حجة أخرى.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: (مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ) رواه مسلم (١٣٣٦) .
قال النووي ﵀:
" فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعا، وهذا الحديث صريح فيه " انتهى.
" شرح النووي " (٩ / ٩٩) .
وقال الخطابي:
إنما كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبا عن فرضه لو بقي حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال، وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلا من الله ، ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر.
انظر: " عون المعبود " (٥ / ١١٠) .
ولا يؤمر بقضاء ما أفطره وهو صبي، ولا يؤمر بقضاء ما تركه من صلوات.
وقال ابن قدامة ﵀:
فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه: فلا قضاء عليه، وسواء كان قد صامه أو أفطره، هذا قول عامة أهل العلم " المغني " (٣ / ٩٤) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" صيام الصبي ليس بواجب عليه، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده، وهو – أي الصيام في حق الصبي الذي لم يبلغ – سنَّة، له أجر في الصوم، وليس عليه وزر إذا تركه " انتهى.
" فقه العبادات " (ص ١٨٦) .
وعلى هذا، فلا يلزمك قضاء هذه الأيام الثلاثة التي أفطرتها، لأن الصوم لم يكن واجباً عليك، وإن أردت قضاءها فلا حرج عليك، وتقضي بالصوم فقط، يوماً مكان يوم، وليس عليك شيء آخر.
ثانياً:
قولك في السؤال: "إن عمرك الآن ١٦ سنة ولم تبلغ"
بل أنت الآن بالغ! لأن البلوغ يحصل بإحدى ثلاث علامات ـ بالنسبة للذكر ـ
١- إنزال المني
٢- إنبات الشعر الخشن حول العانة.
٣- بلوغ خمسة عشر سنة.
وتزيد الأنثى علامة رابعة وهي نزول الحيض.
فمتى وجدت إحدى هذه العلامات ثبت البلوغ، ولا يشترط وجود كل هذه العلامات.
وانظر جواب السؤال رقم (٧٠٤٢٥) .
وبما أن عمرك ١٦ سنة فإنك تعتبر بالغاً، فاعمل لذلك، فقد انتهى زمن الصغر وعدم التكليف، فإن الملائكة تكتب على كل شخص بالغ ما يفعله من خير أو شر (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) الزلزلة/٨.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5579
أقسام الحكم التكليفي للصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أقسام الحكم التكليفي للصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأحكام التكليفية خمسة: الواجب، والمحرم، والمستحب، والمكروه، والمباح، وهذه الأحكام الخمسة تَرِد في الصيام، ولن نستقصي كل ما يدخل تحت كل حكم من هذه الأحكام، وإنما سنذكر ما تيسر.
أولاً: الصوم الواجب:
١- صوم رمضان.
٢- قضاء رمضان.
٣- صوم الكفارات (كفارة القتل الخطأ , وكفارة الظهار , وكفارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة اليمين) .
٤- صوم المتمتع في الحج إذا لم يجد الهدي , (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) البقرة/١٩٦.
٥- صوم النذر.
ثانياً: الصوم المستحب:
١ - صوم يوم عاشوراء. ٢ - صوم يوم عرفة. ٣ - صوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع. ٤ - صيام ثلاثة أيام من كل شهر. ٥ - صيام ستة أيام من شوال. ٦ - صوم أكثر شهر شعبان. ٧ - صوم شهر المحرم ٨ – صيام يوم وإفطار يوم، وهو أفضل الصيام.
وكل ذلك ثابت في أحاديث حسنة وصحيحة وهي موجودة في الموقع.
ثالثاً: الصوم المكروه:
١- إفراد يوم الجمعة بالصوم.
لقول النبي ﷺ : (لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) متفق عليه.
٢-إفراد يوم السبت بالصوم:
لقول الرسول الله ﷺ : (لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ) . رواه الترمذي (٧٤٤) وحسَّنه وأبو داود (٢٤٢١) وابن ماجه (١٧٢٦) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٩٦٠) .
قال الترمذي: " وَمَعْنَى كَرَاهَتِهِ فِي هَذَا أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ لأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ " انتهى.
رابعاً: الصوم المحرم:
١- صوم يوم عيد الفطر , ويوم عيد الأضحى , وأيام التشريق , وهي: ثلاثة أيام بعد يوم النحر.
٢- صوم يوم الشك.
وهو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال، وأما إذا كانت السماء صحواً: فلا شكَّ.
٣- صوم الحائض والنفساء.
خامساً: الصوم المباح:
هو ما لا يدخل تحت قسم من الأقسام الأربعة السابقة.
والمراد بالإباحة هنا: أن هذا اليوم لم يرد أمر بصومه ولا نهي عن صومه على سبيل التعيين، كيومي الثلاثاء والأربعاء، وإن كان أصل التطوع بالصوم عبادة ًمستحبة.
وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٨ / ١٠ – ١٩) ، و "الشرح الممتع" (٦ / ٤٥٧ – ٤٨٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5580
يريد أن يبدأ الصيام من اليوم الرابع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أبدأ صومي في اليوم الرابع من رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صوم رمضان واجب على كل مسلم بالغ عاقل مقيم قادر على الصوم. ومن كان كذلك فإنه يحرم عليه الفطر بغير عذر، لما في ذلك من المخالفة الصريحة لأمر الله وأمر رسوله ﷺ ، وانتهاك حرمة هذا الشهر العظيم.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣ وقال: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥ فيلزم الصوم إذا ثبت دخول شهر رمضان، برؤية الهلال، أو بإكمال عدة شعبان ثلاثين يوما.
وقال النبي ﷺ : (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَإِقَامِ الصَّلاةِ , وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ , وَالْحَجِّ , وَصَوْمِ رَمَضَان) رواه البخاري (٨) ومسلم (١٦) .
فإن كان سؤالك عن تأخير الصوم إلى اليوم الرابع بغير عذر، فقد علمت أن هذا أمر محرم لا يجوز الإقدام عليه، بل هو من كبائر الذنوب وانظر جواب السؤال رقم (٣٨٧٤٧) .
وإن كان تأخير الصوم لعذر، كمرض أو سفر، فلا حرج عليك في ذلك، ويجب عليك الصوم بمجرد انتهاء عذرك سواء كان ذلك في اليوم الرابع أو غيره، مع قضاء الأيام التي أفطرتها؛ لما سبق من قوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .
أي: إذا أفطر المريض أو المسافر فالواجب عليه إذا انتهى رمضان أن يقضي عدد الأيام التي أفطرها.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5581
نصراني يسأل ماذا تفعلون في شهر رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تفعلون خلال شهر الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خص الله تعالى شهر رمضان بخصائص وفضائل ليست في غيره من الشهور، فهو سيد الشهور، ولله تعالى أن يختار بعض الشهور على بعض، وأن يفضل بعض الليالي على بعض، كما قال سبحانه: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) القصص/٦٨.
وجعل الله تعالى في رمضان ليلة القدر، التي قال الله عنها: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) القدر/٣. أي أن العبادة فيها أكثر ثواباً وأجراً من العبادة في ألف شهر، وهو من عظيم فضل الله على هذه الأمة.
وليلة القدر تكون في العشر الأخير من رمضان، ولهذا يجتهد المسلمون في هذه العشر في العبادة أكثر من غيرها التماساً لهذه الليلة المباركة.
وأما ما نفعله - نحن المسلمين - في رمضان، فإننا نتقرب إلى الله، ونجتهد في عبادته، وقد شرع لنا أنواعاً من العبادات التي يحب أن نتقرب إليه بها، فمن ذلك:
١- الصيام، وهو الامتناع عن الأكل والشرب والجماع وما ألحق بها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ولسنا الأمة الوحيدة التي فرض الله عليها الصيام، بل ما من أمة من الأمم السابقة إلا فرض الله عليها الصيام، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣.
٢- الإكثار من الصلاة بالليل (صلاة التراويح) .
وقيام الليل له أثر عجيب في تهذيب النفوس وإصلاحها، وهو أيضاً من أسباب مغفرة الذنوب.
٣- قراءة القرآن.
فرمضان هو شهر القرآن، ففيه بدأ نزول القرآن على النبي ﷺ . ولهذا تجد المسلمين يختمون القرآن قراءةً في رمضان، فمنهم من يختمه مرة أو مرتين، وأكثر من ذلك. وقد علم المسلم أن قراءة الحرف الواحد من القرآن الكريم بعشر حسنات، وأن قراءة صفحة واحدة فيها آلاف الحسنات.
٤- الصدقة، وإطعام الطعام.
كان نبينا ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان.
ورغبنا نبينا ﷺ في إطعام الطعام، وتفطير الصائم، حتى جعل ثواب من فَطَّر صائما مثل أجر الصائم، من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً.
٥- الدعاء.
فرمضان شهر الدعاء، فدعوة الصائم مستجابة، وللصائم عند فطره دعوة لا ترد.
٦- الاعتكاف.
وهو المكث في المسجد لأجل التفرغ لطاعة الله تعالى وعبادته، وهو مسنون في العشر الأواخر من رمضان التماساً لليلة القدر.
٧- وقد فرض الله في آخره زكاة تسمى زكاة الفطر، تطهر الصائم مما حصل في صومه من اللغو والرفث، وتكون طعمة وإعانة للمساكين.
وهي فرض على الصغير والكبير والذكر والأنثى من المسلمين، وهي وسيلة من وسائل الشعور بوحدة المجتمع المسلم، وتماسكه وتراحمه.
٨- ثم شرع الله للصائمين صلاة العيد، تكون خاتمة لأعمالهم الحسنة التي أدوها في رمضان، واجتماعا لهم يظهرون فيه الفرح والسرور والشكر لله تعالى.
والحاصل أن المسلم الموفق يقضي شهر رمضان في صوم وصلاة وقيام وذكر وتلاوة للقرآن، ويختمه باعتكاف وزكاة، مع الحرص على صلة الأرحام، وبذل المعروف، وكثرة الإنفاق في سبيل الله، وغير ذلك من أعمال البر والخير. فيكون رمضان موسم خير له، يتزود فيه من الطاعات، ويتخلص فيه من الأوزار والسيئات، ففي كل ليلة من رمضان يعتق الله أناسا من النار، يتجاوز عن سيئاتهم، ويغفر لهم زلاتهم، ولهذا كان شهر رمضان أحب الشهور إلى المسلمين، وهم يشعرون فيه بالسعادة والسرور، والأنس والاطمئنان، ويتمنون أن تكون السنة كلها رمضان.
ولعلك تزور أحد المراكز الإسلامية لترى بنفسك البهجة والفرحة التي يعيشها المسلمون في رمضان، صغارا وكبارا، وذلك من أثر الطاعة والعبادة كما سبق.
نسأل الله أن يهديك لما فيه خيرك وسعادتك في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5582
لماذا نتثاءب في رمضان.. وقد صفدت الشياطين؟ وهل نقل التلفزيون للصور محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[المعروف أن الشياطين تصفد في رمضان، وأن التثاؤب من الشيطان ... فلماذا نتثاءب في رمضان؟
والمعروف أيضاً أن تصوير الإنسان محرم فهل يعتبر نقل التلفزيون للصور محرما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (٦٢٢٦) ومسلم (٢٩٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ) .
قيل في معنى ذلك: إن الشَّيْطَان يُحِبّ أَنْ يَرَى الْإِنْسَان مُتَثَائِبًا، ويعجبه ذلك منه؛ لِأَنَّهَا حَالَة تَتَغَيَّر فِيهَا صُورَته فَيَضْحَك مِنْهُ، وليس المراد أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الشَّيْطَان هو الذي فَعَلَ التَّثَاؤُب.
وقيل: إنما أضيف التثاؤب إلى الشيطان لأن التثاؤب ينشأ عن امتلاء البطن، وينتج عنه التكاسل؛ وَذَلِكَ إنما يكون بتأثير من الشَّيْطَان. قَالَ النَّوَوِيّ ﵀: أُضِيفَ التَّثَاؤُب إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَات، إِذْ يَكُون عَنْ ثِقَل الْبَدَن وَاسْتِرْخَائِهِ وَامْتِلَائِهِ , وَالْمُرَاد التَّحْذِير مِنْ السَّبَب الَّذِي يَتَوَلَّد مِنْهُ ذَلِكَ وَهُوَ التَّوَسُّع فِي الْمَأْكَل.
وقال المناوي ﵀: أضافه إليه لأنه الداعي إلى إعطاء النفس حظها من الشهوة، وأراد به التحذير من السبب الذي يتولد منه وهو التوسع في المطعم والشبع فيثقل البدن عن الطاعة.
ولا إشكال في وجود التثاؤب من العبد في رمضان، مع تصفيد الشياطين فيه؛ لأنه على القول بأن معنى ذلك أن الشيطان يحبه ويرضاه، فليس من شرط محبته ورضاه أن يكون طليقا، بل يحصل ذلك منه ولو كان مصفدا.
وعلى القول بأن ذلك يكون من تأثير الشيطان، تأثيرا مباشرا، أو غير مباشر، فقد قيل إن الذي يصفد في رمضان هم المردة من الشياطين فقط، وأما غيرهم فيبقى على حاله، فلعل التثاؤب يكون من فعل من لم يصفد منهم.
وأما على القول بأن المراد بتصفيد الشياطين أن إغواءهم وتصرفهم بالشر في المؤمنين يقل في ذلك الشهر عن غيره، فلعل التثاؤب يكون من ذلك التصرف القليل الذي يتمكنون منه في رمضان.
وللمزيد حول معنى تصفيد الشياطين في رمضان راجع السؤال رقم (٣٩٧٣٦) ، وراجع أيضا السؤال رقم (٣٧٩٦٥) لمعرفة الجواب عن: كيف تقع المعاصي في رمضان، مع تصفيد الشياطين.
وأما السؤال عن حكم نقل الصور بالتلفزيون، فتجد جوابه في السؤال رقم (١٠٣٢٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5583
الحكمة من مشروعية الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكمة من مشروعية الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بد أولاً أن نعلم أن الله تعالى من أسمائه الحسنى (الحكيم) والحكيم مشتق من الحُكْم ومن الحِكْمة.
فالله تعالى له الحكم وحده، وأحكامه سبحانه في غاية الحكمة والكمال والإتقان.
ثانياً:
أن الله تعالى لم يشرع حكماً من الأحكام إلا وله فيه حكم عظيمة، قد نعلمها، وقد لا تهتدي عقولنا إليها، وقد نعلم بعضها ويخفى علينا الكثير منها.
ثالثاً:
قد ذكر الله تعالى الحكمة من مشروعية الصيام وفرضِه علينا في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة / ١٨٣.
فالصيام وسيلة لتحقيق التقوى، والتقوى هي فعل ما أمر الله تعالى به، وترك ما نهى عنه.
فالصيام من أعظم الأسباب التي تعين العبد على القيام بأوامر الدين.
وقد ذكر العلماء ﵏ بعض الحكم من مشروعية الصيام، وكلها من خصال التقوى، ولكن لا بأس من ذكرها، ليتنبه الصائم لها، ويحرص على تحقيقها.
فمن حكم الصوم:
١- أَنَّ الصَّوْمَ وَسِيلَةٌ إلَى شُكْرِ النِّعْم , فالصيام هُوَ كَفُّ النَّفْسِ عَنْ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ , وهذه مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ وَأَعْلاهَا , وَالامْتِنَاعُ عَنْهَا زَمَانًا مُعْتَبَرًا يُعَرِّفُ قَدْرَهَا , إذْ النِّعَمُ مَجْهُولَةٌ , فَإِذَا فُقِدَتْ عُرِفَتْ, فَيَحْمِلُهُ ذَلِكَ عَلَى قَضَاءِ حَقِّهَا بِالشُّكْرِ.
٢- أَنَّ الصَّوْمَ وَسِيلَةٌ إلَى ترك المحرمات , لأَنَّهُ إذَا انْقَادَتْ النَفْسٌ لِلامْتِنَاعِ عَنْ الْحَلالِ طَمَعًا فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَخَوْفًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ , فَأَوْلَى أَنْ تَنْقَادَ لِلامْتِنَاعِ عَنْ الْحَرَامِ , فَكَانَ الصَّوْمُ سَبَبًا لاتِّقَاءِ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى.
٣- أَنَّ فِي الصَّوْمِ التغلب على الشَّهْوَةِ , لأَنَّ النَّفْسَ إذَا شَبِعَتْ تَمَنَّتْ الشَّهَوَاتِ , وَإِذَا جَاعَتْ امْتَنَعَتْ عَمَّا تَهْوَى , وَلِذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ: مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ; فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ , وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ , فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) .
٤- أَنَّ الصَّوْمَ مُوجِبٌ لِلرَّحْمَةِ وَالْعَطْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ , فَإِنَّ الصَّائِمَ إذَا ذَاقَ أَلَمَ الْجُوعِ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ , ذَكَرَ مَنْ هَذَا حَالُهُ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ , فَتُسَارِعُ إلَيْهِ الرِّقَّةُ عَلَيْهِ , وَالرَّحْمَةُ بِهِ , بِالإِحْسَانِ إلَيْهِ , فكان الصوم سبباً للعطف على المساكين.
٥- فِي الصَّوْمِ قَهْرٌ لِلشَّيْطَانِ، وإضعاف له , فتضعف وسوسته للإنسان، فتقل منه المعاصي، وذلك لأن (الشَّيْطَان يَجْرِيَ مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ) كما قال النبي ﷺ ، فبالصيام تضيق مجاري الشيطان فيضعف، ويقل نفوذه.
قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢٤٦) :
ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب، وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين - الذي هو الدم - وإذا صام ضاقت مجاري الشياطين، فتنبعث القلوب إلى فعل الخيرات، وترك المنكرات اهـ بتصرف.
٦- أن الصائم يدرب نفسه على مراقبة الله تعالى، فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه.
٧- وفي الصيام التزهيد في الدنيا وشهواتها، والترغيب فيما عند الله تعالى.
٨- تعويد المؤمن على الإكثار من الطاعات، وذلك لأن الصائم في الغالب تكثر طاعته فيعتاد ذلك.
فهذه بعض الحكم من مشروعية الصيام، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لتحقيقها ويعيننا على حسن عبادته.
والله أعلم.
انظر: تفسير السعدي (ص ١١٦) ، حاشية ابن قاسم على الروض المربع (٣/٣٤٤) ، الموسوعة الفقهية (٢٨/٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5584
هل وردت أحاديث صحيحة في عتق الأحياء والأموات في رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت من أحدهم أن الله يعتق من أموات المسلين كل ليلة واحداً فقط ولا يعتق من الأحياء إلا في آخر ليلة من رمضان بعدد ما أعتق خلال الشهر من أموات، فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم نجد – بعد البحث – أحاديث وردت بذلك.
وقد وردت أحاديث أن لله تعالى عتقاء من النار في رمضان، وذلك كل ليلة.
وهذه الأحاديث منها ما هو صحيح، ومنها ما هو ضعيف، ومنها ما هو موضوع.
فمما صح من الأحاديث في ذلك:
١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ) .
رواه الترمذي (٦٨٢) وابن ماجه (١٦٤٢) . وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٧٥٩) .
٢- عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ) . رواه أحمد (٢١٦٩٨) وابن ماجه (١٦٤٣) . وصححه الشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه ".
وأما الأحاديث الضعيفة والموضوعة الواردة في ذلك، فمنها:
١- ما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبداً، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله) . وهو حديث موضوع. انظر: " ضعيف الترغيب " (٥٩١) و " السلسلة الضعيفة " (٥٤٦٨) .
٢- وروي عن ابن عباس ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة ... قال: ولله في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره ... ) . وهو حديث موضوع. انظر: " ضعيف الترغيب " (٥٩٤) .
٣- وعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : (إن لله في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد من مضى) . وهو حديث ضعيف. انظر: " ضعيف الترغيب " (٥٩٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5585
كيف يدعو المسلمين الذين لا يصومون في رمضان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي كيفية التعامل مع المسلمين الذين لا يصومون رمضان؟ وما هي أفضل طريقة لدعوتهم إلي الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب هو دعوة هؤلاء المسلمين إلى الصوم، وترغيبهم فيه، وتحذيرهم من التهاون والتفريط، وذلك باتباع الوسائل التالية:
١- إعلامهم بفرضية الصوم، وعظم مكانته في الإسلام، فهو أحد المباني العظيمة التي بني عليها الإسلام.
٢- تذكيرهم بالأجر العظيم المترتب على الصوم، كما في قوله ﷺ : (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري (٣٨) ومسلم (٧٦٠) .
وقوله ﷺ : (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) رواه البخاري (٧٤٢٣) .
وقوله ﷺ : (يَقُولُ اللَّهُ : الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي. وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ، فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) رواه البخاري (٧٤٩٢) ومسلم (١١٥١) .
٣- ترهيبهم من ترك الصوم، وبيان أن ذلك من كبائر الذنوب، فقد روى ابن خزيمة (١٩٨٦) وابن حبان (٧٤٩١) عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعيّ (الضبع هو العضد) فأتيا بي جبلا وعِرا، فقالا: اصعد. فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك. فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار. ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. صححه الألباني في صحيح موارد الظمآن (١٥٠٩) .
وقال الألباني ﵀ معلقاً: " أقول: هذه عقوبة من صام ثم أفطر عمدا قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال من لا يصوم أصلا؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة ". انظر السؤال (٣٨٧٤٧) .
٥- بيان يسر الصوم وسهولته، وما فيه من الفرح والسرور والرضا، وطمأنينة النفس، وراحة القلب، مع لذة التعبد في أيامه ولياليه، بقراءة القرآن، وقيام الليل.
٦- دعوتهم لسماع بعض المحاضرات، وقراءة شيء من النشرات، التي تتحدث عن الصوم وأهميته وحال المسلم فيه.
٧- ألا تملي من دعوتهم وتذكيرهم، بالقول اللين، والكلمة الطيبة، مع الدعاء الصادق لهم بالهداية والمغفرة.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5586
لماذا خص الصوم بقوله تعالى: (الصيام لي وأنا أجزي به) ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا خص الله جزاء الصوم به ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (١٧٦١) ومسلم (١٩٤٦) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. . . الحديث) .
ولما كانت الأعمال كلها لله وهو الذي يجزي بها، اختلف العلماء في قوله: (الصيام لي وأنا أجزي به) لماذا خص الصوم بذلك؟
وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ من كلام أهل العلم عشرة أوجه في بيان معنى الحديث وسبب اختصاص الصوم بهذا الفضل، وأهم هذه الأوجه ما يلي:
١- أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، قال القرطبي: لما كانت الأعمال يدخلها الرياء، والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه الله إلى نفسه ولهذا قال في الحديث: (يدع شهوته من أجلي) . وقال ابن الجوزي: جميع العبادات تظهر بفعلها وقلّ أن يسلم ما يظهر من شوبٍ (يعني قد يخالطه شيء من الرياء) بخلاف الصوم.
٢- أن المراد بقوله: (وأنا أجزى به) أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته. قال القرطبي: معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير. ويشهد لهذا رواية مسلم (١١٥١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ : إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره، وهذا كقوله تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) .
٣- أن معنى قوله: (الصوم لي) أي أنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي. قال ابن عبد البر: كفى بقوله: (الصوم لي) فضلا للصيام على سائر العبادات. وروى النسائي (٢٢٢٠) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ) . صححه الألباني في صحيح النسائي.
٤- أن الإضافة إضافة تشريف وتعظيم، كما يقال: بيت الله، وإن كانت البيوت كلها لله. قال الزين بن المنير: التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم منه إلا التعظيم والتشريف.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" وَهَذَا الحديثُ الجليلُ يدُلُّ على فضيلةِ الصومِ من وجوهٍ عديدةٍ:
الوجه الأول: أن الله اختصَّ لنفسه الصوم من بين سائرِ الأعمال، وذلك لِشرفِهِ عنده، ومحبَّتهِ له، وظهور الإِخلاصِ له سبحانه فيه، لأنه سِرُّ بَيْن العبدِ وربِّه لا يطَّلعُ عليه إلاّ الله. فإِن الصائمَ يكون في الموضِعِ الخالي من الناس مُتمكِّناً منْ تناوُلِ ما حرَّم الله عليه بالصيام، فلا يتناولُهُ؛ لأنه يعلم أن له ربّاً يطَّلع عليه في خلوتِه، وقد حرَّم عَلَيْه ذلك، فيترُكُه لله خوفاً من عقابه، ورغبةً في ثوابه، فمن أجل ذلك شكر اللهُ له هذا الإِخلاصَ، واختصَّ صيامَه لنفْسِه من بين سَائِرِ أعمالِهِ ولهذا قال: (يَدعُ شهوتَه وطعامَه من أجْلي) . وتظهرُ فائدةُ هذا الاختصاص يوم القيامَةِ كما قال سَفيانُ بنُ عُييَنة ﵀: إِذَا كانَ يومُ القِيَامَةِ يُحاسِبُ الله عبدَهُ ويؤدي ما عَلَيْه مِن المظالمِ مِن سائِر عمله حَتَّى إِذَا لم يبقَ إلَاّ الصومُ يتحملُ اللهُ عنه ما بقي من المظالِم ويُدخله الجنَّةَ بالصوم.
الوجه الثاني: أن الله قال في الصوم: (وأَنَا أجْزي به) فأضافَ الجزاءَ إلى نفسه الكريمةِ؛ لأنَّ الأعمالَ الصالحةَ يضاعفُ أجرها بالْعَدد، الحسنةُ بعَشْرِ أمثالها إلى سَبْعِمائة ضعفٍ إلى أضعاف كثيرةٍ، أمَّا الصَّوم فإِنَّ اللهَ أضافَ الجزاءَ عليه إلى نفسه من غير اعتبَار عَددٍ، وهُوَ سبحانه أكرَمُ الأكرمين وأجوَدُ الأجودين، والعطيَّةُ بقدر مُعْطيها. فيكُونُ أجرُ الصائمِ عظيماً كثيراً بِلَا حساب. والصيامُ صبْرٌ على طاعةِ الله، وصبرٌ عن مَحارِم الله، وصَبْرٌ على أقْدَارِ الله المؤلمة مِنَ الجُوعِ والعَطَشِ وضعفِ البَدَنِ والنَّفْسِ، فَقَدِ اجْتمعتْ فيه أنْواعُ الصبر الثلاثةُ، وَتحقَّقَ أن يكون الصائمُ من الصابِرِين. وقَدْ قَالَ الله تَعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠. . . " انتهى.
"مجالس شهر رمضان" (ص ١٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5587
يصلي ولكنه لا يصوم رمضان فهل يكفر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يكفر تارك الصوم مادام يصلي ولا يصوم بدون مرض وبدون أي عذر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من ترك الصوم جحداً لوجوبه فهو كافر إجماعاً ومن تركه كسلاً وتهاوناً فقد ذهب بعض أهل العلم على تكفيره والصحيح أنه لا يكفر لكنه على خطر كبير بتركه ركناً من أركان الإسلام مجمع على وجوبه ويستحق العقوبة والتأديب من ولي الأمر بما يردعه وعليه قضاء ما تركه مع التوبة إلى الله سبحانه.
والله اعلم.
انظر فتاوى اللجنة (١٠/١٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5588
متى يأتي رمضان وصيام غير المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة غير مسلمة تسأل عن موعد شهر رمضان وهل يمكنها أن تصوم مع المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اهتمامك بشهر رمضان المبارك وسؤالك متى سيأتي وترقبك لمجيئه هو أمر جميل جدا يدلّ على تأثّرك بهذه العبادة الإسلامية العظيمة وهي الامتناع عن الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في أيام الشهر الكريم.
وأمّا عن موعد قدومه فلعلك تعلمين أيتها السائلة الكريمة أننا نحن المسلمين ترتبط شعائرنا التعبدية في توقيتها بدليل حسيّ ظاهر وملموس؛ دليل مرئي غير حسابيّ ألا وهو رؤية الهلال. فإذا رأينا أو رأى الثقة منا هلال رمضان وجب على جميع أمّة الإسلام الشّروع في الصّوم في كلّ نهار من هذا الشّهر حتى نرى ولادة هلال شهر شوال - وهو الشّهر الذي يلي رمضان - فنعرف عند ذلك أنّ رمضان قد انتهى.
والشّهر الهجري قد يكون تسعة وعشرين يوما وقد يكون ثلاثين يوما بحسب رؤية الدليل الماديّ الملموس وهو الهلال.
ولكن اعلمي أيتها السائلة الراغبة في عبادة الصيام الذي شرع في الإسلام أن صيام شهر رمضان لا ينفع ولا يقبل عند الله إلا لمن دخل في دين الإسلام وترك الدين الذي هو عليه لأن الإسلام هو الدين الحق، والدخول في دين الإسلام لا يحصل إلا بالإقرار بالشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإذا دخل الإنسان في الإسلام صحت منه العبادات التي شرعها الله فيه ونحن ندعوك أيتها السائلة المحبة للفضائل إلى الدخول في الإسلام لتفوزي بسعادة الدنيا والآخرة ونحن مستبشرون لك بحياة سعيدة وإيمان قويّ وعمر طيب ستقضينه في ظلال هذا الدّين، ونسأل الله أن يحفظك ويرعاك.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5589
لا يقبل الصيام مع تضييع الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الصيام بدون صلاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تارك الصلاة لا يقبل منه عمل، لا زكاة ولا صيام ولا حج ولا شيء.
روى البخاري (٥٢٠) عن بُرَيْدَة قال: قال رسول الله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) .
ومعنى "حبط عمله" أي: بَطَلَ ولم ينتفع به. فهذا الحديث يدل على أن تارك الصلاة لا يقبل اللهُ منه عملاً، فلا ينتفعُ تاركُ الصلاةِ من عمله بشيء، ولا يَصْعَدُ له إلى الله عملٌ.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في معنى هذا الحديث في كتابه الصلاة (ص/٦٥) :
" والذي يظهر في الحديث؛ أن الترك نوعان: تركٌ كليٌّ لا يصليها أبداً، فهذا يحبط العملُ جميعُه، وتركٌ معينٌ في يومٍ معينٍ، فهذا يحبط عملُ ذلك اليومِ، فالحبوطُ العامُّ في مقابلةِ التركِ العامِّ، والحبوطُ المعينُ في مقابلةِ التركِ المعينِ " اهـ.
وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص٨٧) عن حكم صيام تارك الصلاة؟
فأجاب:
تارك الصلاة صومه ليس بصحيح ولا مقبول منه؛ لأن تارك الصلاة كافر مرتد، لقوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة/١١. ولقول النبي ﷺ : (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ) رواه مسلم (٨٢) . ولقوله ﷺ : (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) رواه الترمذي (٢٦٢١) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
ولأن هذا قول عامة الصحابة إن لم يكن إجماعا منهم، قال عبد الله بن شقيق ﵀ وهو من التابعين المشهورين: كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وعلى هذا فإذا صام الإنسان وهو لا يصلي فصومه مردود غير مقبول، ولا نافع له عند الله يوم القيامة، ونحن نقول له: صل ثم صم، أما أن تصوم ولا تصلي فصومك مردود عليك لأن الكافر لا تقبل منه العبادة اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة (١٠/١٤٠) إذا كان الإنسان حريصا على صيام رمضان والصلاة في رمضان فقط، ولكن يتخلى عن الصلاة بمجرد انتهاء رمضان فهل له صيام؟
فأجابت:
الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي أهم الأركان بعد الشهادتين وهي من فروض الأعيان، ومن تركها جاحدا لوجوبها أو تركها تهاونا وكسلا فقد كفر، وأما الذين يصومون رمضان ويصلون في رمضان فقط فهذا مخادعة لله، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، فلا يصح لهم صيام مع تركهم الصلاة في غير رمضان، بل هم كفار بذلك كفرا أكبر وإن لم يجحدوا وجوب الصلاة في أصح قولي العلماء اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5590
بيان ضعف حديث في فضل رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة الحديث المروي عن سلمان الفارسي ﵁ أنه قال: (خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار ... الحديث) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه ابن خزيمة بلفظه في صحيحه ٣/١٩١ رقم (١٨٨٧) وقال: إن صح الخبر، وسقطت (إن) من بعض المراجع مثل (الترغيب والترهيب) للمنذري (٢/٩٥) فظنوا أن ابن خزيمة قال: صح الخبر، وهو لم يجزم بذلك.
رواه المحاملي في أماليه (٢٩٣) والبيهقي في شعب الإيمان (٧/٢١٦) وفي فضائل الأوقات ص ١٤٦ رقم ٣٧ وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب (الثواب) عزاه له الساعاتي في (الفتح الرباني) (٩/٢٣٣) وذكره السيوطي في (الدر المنثور) وقال: أخرجه العقيلي وضعفه) والأصبهاني في الترغيب، وذكره المنقي في (كنز العمال) ٨/٤٧٧، كلهم عن طريق سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي، والحديث ضعيف الإسناد لعلتين هما:
١- فيه انقطاع حيث لم يسمع سعيد بن المسيب من سلمان الفارسي ﵁.
٢- في سنده " علي بن زيد بن جدعان " قال فيه ابن سعد: فيه ضعف ولا يحتج به، وضعفه أحمد وابن معين والنسائي وابن خزيمة والجوزجاني وغيرهم كما في (سير أعلام النبلاء) (٥/٢٠٧)
وحكم أبو حاتم الرازي على الحديث بأنه منكر، وكذا قال العيني في (عمدة القاري) ٩/٢٠ ومثله قال الشيخ الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة) ج٢/٢٦٢ رقم (٨٧١) فيتبين ضعف إسناد هذا الحديث ومتابعته كلها ضعيفة، وحكم المحدثين عليه بالنكارة، إضافة إلى اشتماله على عبارات في ثبوتها نظر، مثل تقسيم الشهر قسمة ثلاثية: العشر الأولى عشر الرحمة ثم المغفرة ثم العتق من النار وهذه لا دليل عليها، بل فضل الله واسع، ورمضان كله رحمة ومغفرة، ولله عتقاء في كل ليلة، وعند الفطر كما ثبتت بذلك الأحاديث.
وأيضاً: في الحديث (من تقرب فيه بخصلة من الخير كمن أدى فريضة) وهذا لا دليل عليه بل النافلة نافلة والفريضة فريضة في رمضان وغيره، وفي الحديث أيضاً: (من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه) وفي هذا التحديد نظر، إذ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف في رمضان وغيره، ولا يخص من ذلك إلا الصيام فإن أجره عظيم دون تحديد بمقدار، للحديث القدسي (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.
فينبغي الحذر من الأحاديث الضعيفة، والتثبت من درجتها قبل التحديث بها، والحرص على انتقاء الأحاديث الصحيحة في فضل رمضان، وفق الله الجميع وتقبل منا الصيام والقيام وسائر الأعمال.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الدكتور / أحمد بن عبد الله الباتلي
стр. 5591
معنى تصفيد الشياطين في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تقولون في تصفيد الشياطين في رمضان؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى البخاري (١٨٩٩) ومسلم (١٠٧٩) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ) .
وقد اختلف العلماء في معنى تصفيد الشياطين في رمضان على أقوال.
قال الحافظ ابن حجر نقلا عن الحليمي: " يحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر، وقال غيره - أي غير الحليمي - المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم.... وقوله صفدت ... أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال وهو بمعنى سلسلت.... قال عياض يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو وأن الشياطين يقل اغواؤهم فيصيرون كالمصفدين، قال ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن بن شهاب عند مسلم فتحت أبواب الرحمة، قال ويحتمل أن يكون.... تصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات. قال الزين بن المنير والأول أوجه ولا ضرورة تدعو إلى صرف اللفظ عن ظاهره " فتح الباري ٤/١١٤
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى عن قول النبي ﷺ (وصفدت الشياطين) ومع ذلك نرى أناسا يصرعون في نهار رمضان، فكيف تصفد الشياطين وبعض الناس يصرعون؟
فأجاب بقوله: " في بعض روايات الحديث: (تصفد فيه مردة الشياطين) أو (تغل) وهي عند النسائي، ومثل هذا الحديث من الأمور الغيبية التي موقفنا منها التسليم والتصديق، وأن لا نتكلم فيما وراء ذلك، فإن هذا أسلم لدين المرء وأحسن عاقبة، ولهذا لما قال عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل لأبيه: إن الإنسان يصرع في رمضان. قال الإمام: هكذا الحديث ولا تكلم في هذا.
ثم إن الظاهر تصفيدهم عن إغواء الناس، بدليل كثرة الخير والإنابة إلى الله تعالى في رمضان. " انتهى كلامه [مجموع الفتاوى ٢٠]
وعلى هذا فتصفيد الشياطين تصفيد حقيقي الله أعلم به، ولا يلزم منه ألا يحصل شرور أو معاصي بين الناس.
والله أعلم.
يراجع السؤال رقم (١٢٦٥٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5592
عقوبة الإفطار في رمضان من غير عذر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا لا أصوم هل أعذب يوم القيامة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
صوم رمضان أحد الأركان التي بني عليها الإسلام، وقد أخبر الله أنه كتبه على المؤمنين من هذه الأمة، كما كتبه على من كان قبلهم، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة / ١٨٣
وقال: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة / ١٨٥
وروى البخاري (٨) ومسلم (١٦) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَان) .
فمن ترك الصوم فقد ترك ركناً من أركان الإسلام، وفعل كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، بل ذهب بعض السلف إلى كفره وردته، عياذا بالله من ذلك.
وقد روى أبو يعلى في مسنده عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الإسلام من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان) . والحديث صححه الذهبي، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٤٨) والمنذري في الترغيب والترهيب برقم ٨٠٥، ١٤٨٦، وضعفه الألباني في السلسة الضعيفة برقم ٩٤.
وقال الذهبي في الكبائر (ص ٦٤) :
وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا غرض (أي بلا عذر يبيح ذلك) أنه شر من الزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال اهـ.
ومما صح من الوعيد على ترك الصوم ما رواه ابن خزيمة (١٩٨٦) وابن حبان (٧٤٩١) عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعيّ (الضبع هو العضد) فأتيا بي جبلا وعِرا، فقالا: اصعد فقلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك. فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار. ثم انطلقا بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دما، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم. صححه الألباني في صحيح موارد الظمآن برقم ١٥٠٩.
قال الألباني ﵀: هذه عقوبة من صام ثم أفطر عمدا قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال من لا يصوم أصلا؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة اهـ.
والعُرقوب هو العَصَب الذي فوق مؤخرة قدم الإنسان.
والشِّدق هو جانب الفم.
فالنصيحة للأخ السائل: أن يتقي الله تعالى، ويحذر نقمته وغضبه وأليم عقابه، ولتبادر إلى التوبة قبل أن يفاجأك هاذم اللذات ومفرق الجماعات، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل، واعلم أن من تاب تاب الله عليه، ومن تقرب إلى الله شبرا تقرب إليه باعا، فهو الكريم الحليم الرحيم سبحانه: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة / ١٠٤
ولو جربت الصوم وعلمت ما فيه من اليسر، والأنس، والراحة، والقرب من الله، ما تركته.
وتأمل قول الله تعالى في ختام آيات الصوم: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقوله (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) لتدرك أن الصوم نعمة تستحق الشكر، ولهذا كان جماعة من السلف يتمنون أن يكون العام كله رمضان.
نسأل الله أن يوفقك، وأن يهديك، وأن يشرح صدرك لما فيه سعادتك في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5593
هل تضاعف السيئة والحسنة في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن السيئة تضاعف في رمضان كما أن الحسنة تضاعف؟ وهل ورد دليل على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، تضاعف الحسنة والسيئة في الزمان والمكان الفاضلين، ولكن هناك فرق بين مضاعفة الحسنة ومضاعفة السيئة، فمضاعفة الحسنة مضاعفة بالكم والكيف، والمراد بالكم: العدد، فالحسنة بعشر أمثالها أو أكثر، والمراد بالكيف أن ثوابها يعظم ويكثر، وأما السيئة فمضاعفتها بالكيف فقط أي أن إثمها أعظم والعقاب عليها أشد، وأما من حيث العدد فالسيئة بسيئة واحدة ولا يمكن أن تكون بأكثر من سيئة.
قال في مطالب أولي النهى (٢/٣٨٥) :
(وتضاعف الحسنة والسيئة بمكان فاضل كمكة والمدينة وبيت المقدس وفي المساجد , وبزمان فاضل كيوم الجمعة , والأشهر الحرم ورمضان. أما مضاعفة الحسنة ; فهذا مما لا خلاف فيه , وأما مضاعفة السيئة ; فقال بها جماعة تبعا لابن عباس وابن مسعود. . . وقال بعض المحققين: قول ابن عباس وابن مسعود في تضعيف السيئات: إنما أرادوا مضاعفتها في الكيفية دون الكمية) اهـ.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: (الصيام هل يحصّل به المسلم تكفير الذنوب صغيرها وكبيرها؟ وهل إثم الذنوب يتضاعف في رمضان؟)
فأجاب: (المشروع للمسلم في رمضان وفي غيره مجاهدة نفسه الأمارة بالسوء حتى تكون نفسا مطمئنة آمرة بالخير راغبة فيه، وواجب عليه أن يجاهد عدو الله إبليس حتى يسلم من شره ونزغاته، فالمسلم في هذه الدنيا في جهاد عظيم متواصل للنفس والهوى والشيطان، وعليه أن يكثر من التوبة والاستغفار في كل وقت وحين، ولكن الأوقات يختلف بعضها عن بعض، فشهر رمضان هو أفضل أشهر العام، فهو شهر مغفرة ورحمة وعتق من النار، فإذا كان الشهر فاضلا والمكان فاضلا ضوعفت فيه الحسنات، وعظم فيه إثم السيئات، فسيئة في رمضان أعظم إثما من سيئة في غيره، كما أن طاعة في رمضان أكثر ثوابا عند الله من طاعة في غيره. ولما كان رمضان بتلك المنزلة العظيمة كان للطاعة فيه فضل عظيم ومضاعفة كثيرة، وكان إثم المعاصي فيه أشد وأكبر من إثمها في غيره، فالمسلم عليه أن يغتنم هذا الشهر المبارك بالطاعات والأعمال الصالحات والإقلاع عن السيئات عسى الله أن يمن عليه بالقبول ويوفقه للاستقامة على الحق، ولكن السيئة دائما بمثلها لا تضاعف في العدد لا في رمضان ولا في غيره، أما الحسنة فإنها تضاعف بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة؛ لقول الله في سورة الأنعام:) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الأنعام / ١٦٠
والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وهكذا في المكان الفاضل كالحرمين الشريفين تضاعف فيهما أضعافا كثيرة في الكمية والكيفية، أما السيئات فلا تضاعف بالكمية ولكنها تضاعف بالكيفية في الزمان الفاضل والمكان الفاضل كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، والله ولي التوفيق)
انتهى من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (١٥/٤٤٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٧/٢٦٢) :
تضاعف الحسنة والسيئة بمكان وزمان فاضل.
فالحسنة تضاعف بالكم وبالكيف. وأما السيئة فبالكيف لا بالكم، لأن الله تعالى قال في سورة الأنعام وهي مكية: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الأنعام/١٦٠. وقال: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) الحج/٢٥. ولم يقل: نضاعف له ذلك. بل قال: (نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) فتكون مضاعفة السيئة في مكة أو في المدينة مضاعفة كيفية. (بمعنى أنها تكون أشد ألماً ووجعاً لقوله تعالى: وقال: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) الحج/٢٥.اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5594
زوجته لا تريد أن تصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي متدين ولكن زوجته غير متدينة فهي لا تصوم ولا تدري أصلاً عن رمضان، لا يوجد أحد من أقربائنا يسكن قريباً منه ويجده من الصعب أن يؤثر على زوجته أو يجعلها تتغير، يدعو الله لها أن يهديها وأن يرزقه الصبر عليها، ولكن الذي يبدو أنها لا تريد أن تتغير أو أن تتصرف كالمسلمين.
هل يمكن أن تخبرني كيف يتصرف معها لكي تقرب أكثر للإسلام وتصبح متدينة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على أخيك أن يسعى بكل الوسائل لهداية زوجته إلى طريق الحق، فيستعمل معها أسلوب الترغيب والترهيب، ويذكرها بالله وحقوقه، ويعظها وينبهها إلى خطر ما هي عليه، ثم ليسعى إلى ربطها بصحبة صالحة، ولو لم تكن من أقاربه، كأن يربطها بزوجات أصحابه المستقيمات الصالحات، ويحضر لها الأشرطة النافعة، والكتيبات المفيدة، فإن أطاعته فهذا هو المطلوب، وإلا فلا مانع من أن يستعمل معها أسلوب الهجر إذا كان مفيدا في مثل هذه الحالة، فإنه إذا شرع الهجر لأجل حق الزوج، فلأن يشرع لأجل حق الله من باب أولى.
وقد ثبت عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: (بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا، فقالا لي اصعد، فقلت إني لا أطيقه، فقالا إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت ما هذه الأصوات قالوا هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما، فقلت من هؤلاء؟ قال هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم) رواه البيهقي برقم ٧٧٩٦، وصححه الألباني
فإذا كانت تلك عقوبة من يفطر قبل موعد الإفطار، فكيف بمن لا يصوم أصلا.
أما إذا كانت تلك الزوجة تضيف إلى عدم صيامها عدم الصلاة بالكلية، فإنها بذلك تكون قد خرجت عن حظيرة الإسلام على الراجح من أقوال أهل العلم، وعليه فلا يجوز لأخيك أن يبقيها تحت عصمته.
والله أعلم.
يراجع السؤال رقم (١٢٨٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5595
لماذا يصوم المسلمون ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في بريطانيا وكثيراً ما يسألني غير المسلمين لماذا يصوم المسلمون؟ فماذا أقول لهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نصوم – نحن المسلمين- شهر رمضان لأن الله تعالى أمرنا بذلك، بقوله سبحانه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣.
فنحن نتعبد لله تعالى بهذه العبادة المحبوبة إلى الله تعالى، والتي أمرنا بها.
والمؤمن يبادر إلى امتثال أمر الله تعالى ورسوله ﷺ عملاً بقوله تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١.
وقوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب /٣٦.
ثانياً:
"من حكمة الله ، أن الله نوع العبادات في التكليف؛ ليختبر المكلف كيف يكون امتثاله لهذه الأنواع، فهل يمتثل ويقبل ما يوافق طبعه، أو يمتثل ما به رضا الله ؟ فإذا تأملنا العبادات الخمس: الشهادة والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج وجدنا أن بعضها بدني محض، وبعضها مالي محض، وبعضها مركب، حتى يتبين الشحيح من الجواد، فربما يهون على بعض الناس أن يصلي ألف ركعة، ولا يبذل درهما، وربما يهون على بعض الناس أن يبذل ألف درهم ولا يصلي ركعة واحدة.
فجاءت الشريعة بالتقسيم والتنويع حتى يعرف من يمتثل تعبدا لله، ومن يمتثل تبعا لهواه.
فالصلاة مثلا عبادة بدنية محضة وما يجب لها مما يحتاج إلى المال كماء الوضوء الذي يشتريه الإنسان، والثياب لستر العورة تابع، وليس داخلا في صلب العبادة.
والزكاة: مالية محضة، وما تحتاج إليه من عمل بدني كإحصاء المال وحسابه، ونقل الزكاة إلى الفقير والمستحق فهو تابع، وليس داخلا في صلب العبادة.
والحج: مركب من مال وبدن إلا في أهل مكة فقد لا يحتاجون إلى المال، لكن هذا شيء نادر، أو قليل بالنسبة لغير أهل مكة.
والجهاد في سبيل الله: مركب من مال وبدن، ربما يستحق المال وربما يستحق البدن.
والتكليف أيضا ينقسم إلى: كف عن المحبوبات، وإلى بذل للمحبوبات، وهذا نوع من التكليف أيضا.
كف عن المحبوبات مثل: الصوم، وبذل للمحبوبات كالزكاة؛ لأن المال محبوب إلى النفس، فلا يبذل المال المحبوب إلى النفس إلا لشيء أحب منه.
وكذلك الكف عن المحبوبات، وربما يهون على المرء أن ينفق ألف درهم، ولا يصوم يوما واحدا أو بالعكس" اهـ قاله الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/١٩٠) .
ثالثاً:
لتشريع الصيام حكم عظيمة سبق ذكر بعضها في إجابة السؤال (٢٦٨٦٢) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين عن الحكمة من إيجاب الصوم؟
فأجاب:
إذا قرأنا قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة /١٨٣، عرفنا ما هي الحكمة من إيجاب الصوم، وهي التقوى والتعبد لله ، والتقوى هي ترك المحارم وهو عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (٦٠٥٧) . راجع السؤال رقم (٣٧٦٥٨) ، (٣٧٩٨٩) .
وعلى هذا يتأكد على الصائم القيام بالواجبات وكذلك اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، فلا يغتاب الناس ولا يكذب، ولا ينم بينهم، ولا يبيع بيعا محرما، ويجتنب جميع المحرمات، وإذا فعل الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام. ولكن المؤسف أن كثيرا من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم ويوم فطرهم فهم على العادة التي هم عليها من ترك الواجبات وفعل المحرمات، ولا تشعر أن عليه وقار الصوم، وهذه الأفعال لا تبطل الصوم، ولكن تنقص من أجره، وربما عند المعادلة ترجح على أجر الصوم فيضيع ثوابه اهـ.
"فتاوى أركان الإسلام" (ص ٤٥١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5596
خصائص شهر رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو رمضان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رمضان.. هو شهر من الأشهر العربية الاثني عشر، وهو شهر معظم في دين الإسلام وقد تميز عن بقية الشهور بجملة من الخصائص والفضائل ومن ذلك:
١- أن الله جعل صومه الركن الرابع من أركان الإسلام , كما قال تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه) البقرة / ١٨٥ , وثبت في الصحيحين البخاري (٨) ، ومسلم (١٦) من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله , وأن محمدا عبد الله ورسوله , وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان , وحج البيت ".
٢- أن الله أنزل فيه القرآن , كما قال تعالى في الآية السابقة: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة / ١٨٥، وَقَال : ﴿إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ .
٣- أن الله جعل فيه ليلة القدر , التي هي خير من ألف شهر , كما قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ. سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) القدر / ١_٥. وقال أيضا: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) الدخان / ٣.
فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى رَمَضَانَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ , وَفِي بَيَانِ مَنْزِلَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ نَزَلَتْ سُورَةُ الْقَدْرِ وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ , تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ , وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ , وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ , لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ, مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ " رواه النسائي (٢١٠٦) وأحمد (٨٧٦٩) صححه الألباني في صحيح الترغيب (٩٩٩) .
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " " رواه البخاري (١٩١٠) ومسلم (٧٦٠) .
٤- أن الله جعل صيامه وقيامه إيمانا واحتسابا سببا لمغفرة الذنوب , كما ثبت في الصحيحين البخاري (٢٠١٤) ، ومسلم (٧٦٠) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ". وفيهما البخاري (٢٠٠٨) ومسلم (١٧٤) أيضا عنه قال: قال ﷺ : " ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ".
وقد أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سُنِّيَّةِ قِيَامِ لَيَالِيِ رَمَضَانَ , وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْقِيَامِ بِصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ.
٥- أن الله يفتح فيه أبواب الجنان , ويُغلق فيه أبواب النيران , ويُصفِّد فيه الشياطين , كما ثبت في الصحيحين البخاري (١٨٩٨) ، ومسلم (١٠٧٩) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة , وغلقت أبواب النار , وصُفِّدت الشياطين ".
٦- أن لله في كل ليلة منه عتقاء من النار، روى الإمام أحمد (٥/٢٥٦) من حديث أبي أُمامة أن النبي ﷺ قال: " لله عند كل فطر عتقاء ". قال المنذري: إسناده لا بأس به. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٩٨٧) .
وروى البزار (كشف_ ٩٦٢) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله ﵎ عتقاء في كل يوم وليلة _ يعني في رمضان _ , وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة ".
٧- أن صيامَ رمضان سببٌ لتكفير الذنوب التي سبقته من رمضان الذي قبله إذا اجتنبت الكبائر , كما ثبت في "صحيح مسلم" (٢٣٣) أن النبي ﷺ قال: " الصلوات الخمس , والجمعة إلى الجمعة , ورمضان إلى رمضان , مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ".
٨- أن صيامه يعدل صيام عشرة أشهر , كما يدل على ذلك ما ثبت في "صحيح مسلم" (١١٦٤) من حديث أبي أيوب الأنصاري قال: " من صام رمضان , ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ". وروى أحمد (٢١٩٠٦) أن النبي ﷺ قال: (من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام السنة)
٩- أن من قام فيه مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة، لما ثبت عند أبي داود (١٣٧٠) وغيره من حديث أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ". وصححه الألباني في "صلاة التراويح" (ص ١٥)
١٠- أن العمرة فيه تعدل حجة، روى البخاري (١٧٨٢) ومسلم (١٢٥٦) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لامرأة من الأنصار: " ما منعك أن تحجي معنا؟ " قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان , فحج أبو ولدها وابنها على ناضح , وترك لنا ناضحا ننضح عليه , قال: " فإذا جاء رمضان فاعتمري , فإن عمرة فيه تعدل حجة " , وفي رواية لمسلم:" حجة معي ". والناضح هو بعير يسقون عليه.
١١- أنه يُسن الاعْتِكَافُ فِيهِ , لِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِ , كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ – " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى , ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ " رواه البخاري (١٩٢٢) ومسلم (١١٧٢) .
١٢- يُسْتَحَبُّ فِي رَمَضَانَ اسْتِحْبَابًا مُؤَكَّدًا مُدَارَسَةُ الْقُرْآنِ وَكَثْرَةُ تِلاوَتِهِ , وَتَكُونُ مُدَارَسَةُ الْقُرْآنِ بِأَنْ يَقْرَأَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَقْرَأَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ , وَدَلِيلُ الاسْتِحْبَابِ " أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ ﷺ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ " رواه البخاري (٦) ومسلم (٢٣٠٨) .
وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مُسْتَحَبَّةٌ مُطْلَقًا , وَلَكِنَّهَا فِي رَمَضَانَ آكَدُ.
١٣- يستحب في رمضان تَفْطِيرُ الصَّائِمِ: لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا " رواه الترمذي (٨٠٧) وابن ماجه (١٧٤٦) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٦٤٧) . راجع سؤال رقم (١٢٥٩٨)
والله تعالى اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5597
التهنئة بدخول رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التهنئة بدخول شهر رمضان بلفظ: (كل عام وأنت بخير) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس للتهنئة بدخول شهر رمضان لفظ معين لا ينبغي للمسلم أن يتعداه إلى غيره، فيجوز التهنئة بأي لفظ اعتاده الناس مثل: (كل عام وأنتم بخير) ونحو ذلك من الألفاظ التي ليس فيها محظور شرعي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5598
نصرانية تريد أن تصوم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا نصرانية ولكنني لا أؤمن بديني وأنا آسفة لهذا، أمنت بالله وبرسوله وأريد أن أصوم رمضان، ولكنني لا زلت نصرانية فهل يمكن أن أصوم رمضان؟ لا أعلم كيف أصبح مسلمة، أشعر بهذا في قلبي، ولكنني أظن بأن هذا ليس كافياً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للإسلام.
أيتها العاقلة
إن صيامك من غير دخولك في الإسلام لن تستفيدي منه شيئاً إلا الجوع والعطش، لأن جميع العبادات لا يقبلها الله تعالى إلا إذا كانت مبنية على اعتقاد صحيح، ودين سليم.
إن الأهم لك -ولا شيء أهم منه على الإطلاق- هو أن تبدئي بالخطوة الصحيحة ألا وهي الدخول في الإسلام.
وبعد ذلك تقومين بالصلاة والصيام، وتقرئين القرآن، وتؤدين سائر العبادات، فيحيا بها قلبك، وينشرح صدرك.
إن دخولك في الإسلام ليس بالأمر العسير، لا يحتاج منك فقط إلا إلى النطق بالشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله) .
إن وجود الشعور في قلبك بدخولك في الإسلام هذا من علامة الخير، فعليك أن تتخذي الخطوة الأخيرة في ذلك بالقرار الحاسم الذي يترتب عليه سعادتك في الدنيا والآخرة.
إنك لا تؤمنين بدينك -كما قلتِ في سؤالك- فما قيمة هذه الحياة إذا كان الإنسان بلا دين ولا قيم ولا نظام رباني يسير عليه الإنسان في حياته؟!
أتظنين أن هذه الحياة الدنيا مجرد لهو ولعب وتمتع بالشهوات ثم ينتهي ذلك بالموت؟
كلا!! إن بعد الموت حساباً، وبعد الحساب جنة أو نار.
فعليك السعي فيما يكون سبباً في نجاتك، ولا تتأخري ولا تنتظري فإن قطار العمر يسير، ولا يدري المرء متى يتوقف به هذا القطار. وهو لا يتوقف به إلا على أول مراحل الآخرة، فهنالك لا ينفع الندم.
يتمنى الإنسان لو رجع إلى هذه الحياة الدنيا ليؤمن ويعمل صالحاً،
(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) المؤمنون/٩٩-١٠٠.
(وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) الأنعام/٢٧.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) فاطر/٣٦-٣٧.
نسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك ويوفقك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة.
ونحن على أتم استعداد لتلقي أي سؤال منك والإجابة عنه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5599
متى فرض الصيام ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في أي عام فرض الصيام على المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فرض صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، وصام الرسول ﷺ تسع رمضانات.
قال النووي ﵀ في "المجموع" (٦/٢٥٠) :
صام رسول الله ﷺ رمضان تسع سنين، لأنه فرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة وتوفي النبي ﷺ في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة اهـ
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5600
إذا صامت المرأة وهي حامل وعليها نزيف
[السُّؤَالُ]
ـ[صمت من رمضان الشهر كله، وأنا غالب ظني أن صيامي غير سليم حيث كان عندي جنين في بطني ومعي نزيف، وأنا الآن صحتي ضعيفة ولا أستطيع الصيام. فإذا كان لم يصح صيامي فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا صامت المرأة وفي بطنها جنين ومعها نزيف الدم فصومها صحيح؛ لأن هذا النزيف الذي معها وهي حامل لا يؤثر شيئاً ولا يعتبر حيضاً ولا نفاساً؛ لأن الولد موجود في البطن، فليس بنفاس، وليس بحيض؛ لأن الغالب أن الحامل لا تحيض، وعلى قول من قال: إن الحامل قد تحيض، فيشترطون أن يكون الدم مستقيماً على عادته الأولى.
فإذا كانت المرأة التي سألت عن هذا السؤال إنما دمها ملتبس عليها ومتغير؛ نزيف يتقطع ويختلف ليس على عادته الأولى القديمة التي تراها قبل الحمل هذا كله دم فاسد، وصومها صحيح، وليس عليها قضاء الصوم والحمد لله؛ لأن الدم الذي مع الحامل في الغالب يكون دماً فاسداً مختلاً يزيد وينقص ويتقدم ويتأخر ويتنوع، فهو لا يعتبر.
أما لو قدر أنه على حالته الأولى قبل الحمل لم يتغير بل جاء في عادته فهذا قال بعض أهل العلم: إنه حيض، وان عليها أن تجلس ولا تصوم، قاله جماعة من العلماء.
وذهب آخرون من أهل العلم أنه ولو كان على عادته وعلى حاله الأولى لا يعتبر، وأن الحامل لا تحيض. هذا قول مشهور عن أهل العلم. لكن الغالب أن الحامل إنما يأتيها دم مضطرب متغير نزيف لا يستقر له قرار، فهذا لا يعتبر عند الجميع ولا يلتفت إليه، بل صومها صحيح وصلاتها صحيحة.
وعليها في هذه الحالة أن تتحفظ بقطن ونحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة، إذا دخل الوقت تتوضأ لكل صلاة وتصلي بطهارتها ولو أن الدم لا يزال يخرج معها؛ لأنها مبتلاة بهذا الشيء مثل صاحب سلس البول ومثل المستحاضة التي ليست حاملاً سواء بسواء؛ فهذا الدم الجاري معها دم فاسد لا يضرها.
لكنها تستنجي بعد دخول الوقت وتتوضأ وضوء الصلاة وتصلي على حسب حالها.
وإذا جمعت بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء كما علم النبي بعض الصحابيات ﵊، وإذا اغتسلت مع ذلك عند صلاة الظهر والعصر غسلاً واحداً والمغرب والعشاء غسلاً واحداً من باب النظافة والنشاط هذا حسن، لأن النبي ﷺ أوصى به بعض النساء المستحاضات" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٢٢٧) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 5601
حكم الدم قبل الولادة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة جاءها دم أثناء الحمل قبل نفاسها بخمسة أيام في شهر رمضان هل يكون دم حيض أو نفاس وماذا يجب عليها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكر من رؤيتها الدم وهي حامل قبل الولادة بخمسة أيام فإن لم تر علامة على قرب الوضع كالمخاض وهو الطلق فليس بدم حيض ولا نفاس بل دم فساد على الصحيح وعلى ذلك لا تترك العبادات بل تصوم وتصلي وإن كان مع هذا الدم أمارة من أمارات قرب وضع الحمل من الطلق ونحوه فهو دم نفاس تدع من أجله الصلاة والصوم ثم إذا طهرت منه بعد الولادة قضت الصوم دون الصلاة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة.
стр. 5602
منع العادة الشهرية في رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[تعمد بعض النساء أخذ حبوب في رمضان لمنع الدورة الشهرية - الحيض - والرغبة في ذلك حتى لا تقضي فيما بعد فهل هذا جائز وهل في ذلك قيود حتى لا تعمل بها هؤلاء النساء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي أراه في هذه المسألة ألا تفعله المرأة وتبقى على ما قدره الله وكتبه على بنات آدم فإن هذه الدورة الشهرية لله تعالى حكمة في إيجادها، هذه الحكمة تناسب طبيعة المرأة فإذا منعت هذه العادة فإنه لا شك يحدث منها رد فعل ضار على جسم المرأة وقد قال ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) هذا بغض النظر عما تسببه هذه الحبوب من أضرار على الرحم كما ذكر ذلك الأطباء، فالذي أرى في هذه المسألة أن النساء لا يستعملن هذه الحبوب والحمد لله على قدره وحكمته إذا أتاها الحيض تمسك عن الصوم والصلاة وإذا طهرت تستأنف الصيام والصلاة وإذا انتهى رمضان تقضي ما فاتها من الصوم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن عثيمين.
стр. 5603
صامت مع الشك في غسلها من الحيض فهل يلزمها القضاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أعاني من مشكلة الوسواس القهري في العبادات وخصوصا في الطهارة فأنا عندما يأتيني الحيض لا أنتظر حتى أرى الطهر فمجرد الجفاف أغتسل لإحساسي بالذنب لعدم الصلاة وأعاود الاغتسال مرتين وأكثر فأنا قبل رمضان بيومين اغتسلت من الحيض وبعد أربعة وعشرين ساعة رأيت كدرة تميل إلى الاحمرار فتتبعت أثر الكدرة بمنديل واغتسلت في الليل بنية صيام أول أيام رمضان وصمت اليوم الأول وصمت اليوم الثاني من رمضان وعند صلاة العصر من اليوم الثاني من رمضان رأيت القليل من الصفرة مع مثل التراب فلم أعاود الغسل واستمريت في الصوم إلى نهاية رمضان. الآن بعد رمضان أحس بالذنب أن صومي غير صحيح وأنه علي إعادة الصوم لعدم الغسل مرة أخرى فأفتوني جزاكم الله خيرا هل صومي صحيح أم أنه علي إعادة الصوم مرة أخرى؟ وبماذا تنصحوني جزاكم الله عني خير جزاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
علاج الوسوسة بأمرين يسيرين:
الأول: الإكثار من ذكر الله تعالى وطاعته، فهذا سبيل راحة النفس واستقرارها وطمأنيتها، ودفع أذى الشيطان ووسوته، كما قال تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/٢٨، وقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ. إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) النحل/٩٧. ٩٩، وقال سبحانه: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) سورة الناس.
قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: " قال سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: (الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ) قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله خَنَس. وكذا قال مجاهد، وقتادة.
وقال المعتمر بن سليمان، عن أبيه: ذُكرَ لي أن الشيطان، أو الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح، فإذا ذكر الله خنس " انتهى.
والأمر الثاني: هو الإعراض عن الوسوسة، والتشاغل عنها، وعدم الالتفات إليها، وترك التجاوب معها، فهذا كفيل برفعها والعافية منها.
وهذا الدواء وإن كان صعبا في بادئ الأمر، فإنه سهل يسير بعد ذلك، وما عليك سوى الاجتهاد وبذل الوسع، وسؤال الله تعالى العون. قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت/٦٩.
وقد سئل ابن حجر المكي ﵀: عن داء الوسوسة هل له دواء؟
فأجاب: "له دواء نافع، وهو الإعراض عنها جملة كافية، وإن كان في النفس من التردد ما كان، فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت، بل يذهب بعد زمن قليل، كما جَرَّب ذلك الموفقون، وأما من أصغى إليها وعمل بقضياتها فإنها لا تزال تزداد به حتى تُخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم، كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها" انتهى من "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٤٩) .
ثانياً:
يحصل الطهر من الحيض بإحدى علامتين:
الأولى: الجفاف التام بحيث لو احتشت المرأة بقطنة ونحوها خرجت نظيفة، لا أثر عليها من دم أو صفرة أو كدرة.
والثانية: نزول القصة البيضاء، وهي ماء أبيض تعرفه النساء.
ولا ينبغي التعجل في الغسل حتى يحصل اليقين بالطهر، قال البخاري ﵀ في صحيحه: "بَاب إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ. تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ".
ورواه مالك في الموطأ برقم (١٣٠) .
والدُّرْجة: هو الوعاء الذي تضع المرأة فيه طيبها ومتاعها، والكرسف: القطن، والصفرة: الماء الأصفر.
ثالثاً:
إذا رأيت الجفاف التام، واغتسلت، ثم نزلت كدرة أو صفرة، فلا يضرك ذلك؛ لأن الصفرة أو الكدرة بعد الطهر ليست حيضا؛ لحديث أم عطية ﵂ قالت: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) . رواه أبو داود (٣٠٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وليس هناك تقصير أو إثم على من أخرت الغسل والصلاة حتى تتأكد من طهرها، بل هذا هو الواجب عليها؛ لحرمة الصلاة حال الحيض.
رابعاً:
على فرض أنك اغتسلت قبل الطهر الصحيح، ثم لم تعيدي الغسل، فلا يصح صومك اليوم الأول والثاني، لأنك كنت حائضاً، أما ما بعد ذلك من الأيام فصومها صحيح، لأن الصوم لا يشترط له الغسل من الحيض ولا من الجنابة.
وعلى هذا؛ فإن كنت رأيت الجفاف التام فاغتسالك صحيح، وصومك صحيح.
وإن كنت تعجلت واغتسلت ومت قبل حصول الجفاف التام فعليك قضاء صوم اليومين الأول والثاني، وأما بقية الشهر فصيامك صحيح، ولا يلزمك فيه شيء.
ونصيحتنا لك ما هو قدمناه من ضرورة علاج الوسوسة والتخلص منها وعدم الالتفات لها.
نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5604
أخذ حبوب منع الحيض في العشر الأواخر من رمضان
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت المرأة يأتيها الحيض في العشر الأواخر من رمضان، فهل يجوز لها أن تستعمل حبوب منع الحمل لتتمكن من أداء العبادة في هذه الأيام الفاضلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عُرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال:
لا نرى أنها تستعمل هذه الحبوب لتعينها على طاعة الله؛ لأن الحيض الذي يخرج شيءٌ كتبه الله على بنات آدم
وقد دخل النبي ﷺ على عائشة وهي معه في حجة الوداع وقد أحرمت بالعمرة فأتاها الحيض قبل أن تصل إلى مكة فدخل عليها وهي تبكي، فقال ما يبكيك فأخبرته أنها حاضت فقال لها إن هذا شيءٌ قد كتبه الله على بنات آدم، فالحيض ليس منها فإذا جاءها في العشر الأواخر فلتقنع بما قدر الله لها ولا تستعمل هذه الحبوب وقد بلغني ممن أثق به من الأطباء أن هذه الحبوب ضارة في الرحم وفي الدم وربما تكون سبباً لتشويه الجنين إذا حصل لها جنين فلذاك نرى تجنبها. وإذا حصل لها الحيض وتركت الصلاة والصيام فهذا ليس بيدها بل بقدر الله.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله
стр. 5605
عاد إليها دم النفاس وهي صائمة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طهرت النفساء خلال أسبوع وصامت مع المسلمين في رمضان أياماً معدودة ثم عاد إليها الدم هل تفطر في هذه الحالة؟ وهل يلزمها قضاء الأيام التي صامتها والتي أفطرتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياماً ثم عاد إليها الدم في الأربعين فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيهل الدم – لأنه نفاس – حتى تطهر أو تكمل الأربعين، ومتى أكملت الأربعين وجب عليها الغسل، وإن لم تر الطهر، لأن الأربعين هي نهاية النفاس في أصح قولي العلماء، وعليها بعد ذلك أن تتوضأ لوقت كل صلاة حتى ينقطع عنها الدم، كما أمر النبي ﷺ بذلك المستحاضة، ولزوجها أن يستمتع بها بعد الأربعين، وإن لم تر الطهر، لأن الدم والحال ما ذكر دم فساد لا يمنع الصلاة ولا الصوم، ولا يمنع الزوج من استمتاعه بزوجته.
لكن إن وافق الدم بعد الأربعين عادتها في الحيض فإنها تدع الصلاة والصوم وتعتبره حيضاً. والله ولي التوفيق" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى إسلامية" (٢/١٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →