← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

هل الأضحية واجبة على الحاج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأضحية واجبة على الحاج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف العلماء في حكم الأضحية، فذهب جمهور العلماء إلى أنها سنة مؤكدة، وذهب آخرون إلى أنها واجبة على القادر، وقد يبق بيان ذلك في جواب السؤال (٣٦٤٣٢) وهذا الخلاف إنما هو في حق غير الحاج، وأما الحاج فقد اختلف العلماء في حكم الأضحية له، بين قائلٍ بالمشروعية – سواء الاستحباب أم الوجوب -، ومنهم من قال بعدم المشروعية. والذين قالوا بعدم مشروعية الأضحية للحاج اختلفوا في سبب ذلك على قولين: الأول: أن الحاج ليس له صلاة عيد، ونسكه هو هدي التمتع أو القِران. والثاني: أن الحاج مسافر، والأضحية مشروعة للمقيمين، وهذا قول أبي حنيفة، وعنده أن الحاج إن كان من أهل مكة: فهو غير مسافر، وتجب عليه الأضحية. وهذا تفصيل مذاهبهم وبعض أقوالهم: ١. أما الحنفية: فقد جاء في " المبسوط " (٦ / ١٧١) : "وهي واجبة على المياسير والمقيمين عندنا". انتهى. وفي " الجوهرة النيرة " (٥ / ٢٨٥، ٢٨٦) : "ولَا تجب عَلى الحَاجِّ الْمُسافر، فأَمَّا أَهلُ مكَّةَ فإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيهِم وإِنْ حَجُّوا" انتهى. ٢. وأما المالكية: فقد قالوا بأنه لا أضحية على الحاج لكونه حاجّاً لا لكونه مسافراً. ففي " المدونة " (٤ / ١٠١) : "قَالَ لِي مَالِكٌ: لَيس عَلَى الحَاجِّ أُضحِيةٌ وَإِن كَان مِن سَاكني مِنًى بَعدَ أَن يَكُون حاجًّا، قُلتُ: فالناسُ كلهُم عَلَيهِم الأَضَاحِي فِي قَولِ مَالِكٍ إلَّا الحَاجَّ؟ قَالَ: نَعَم" انتهى. ٣. وقال الشافعية باستحباب الأضحية للحاج وغيره. قال الإمام الشافعي ﵀: "والحاج المكي والمنتوي [أي المنتقل المتحول من بلد إلى بلد] والمسافر والمقيم والذكر والأنثى ممن يجد ضحية: سواء كلهم، لا فرق بينهم، إن وجبت على كل واحد منهم: وجبت عليهم كلهم، وإن سقطت عن واحد منهم: سقطت عنهم كلهم، ولو كانت واجبة على بعضهم دون بعض: كان الحاج أولى أن تكون عليه واجبة؛ لأنها نسك وعليه نسك، وغيره لا نسك عليه، ولكنه لا يجوز أن يوجب على الناس إلا بحجة ولا يفرق بينهم إلا بمثلها" انتهى. " الأم " (٢ / ٣٤٨) . ٤. وقال ابن حزم ﵀: "والأضحية للحاج مستحبة كما هي لغير الحاج. وقال قوم: لا يضحي الحاج ... . وقد حضَّ رسول الله ﵇ على الأضحية فلا يجوز أن يمنع الحاج من الفضل والقربة إلى الله تعالى بغير نص في ذلك" انتهى باختصار. " المحلى " (٥ / ٣١٤، ٣١٥) . ٥. وأما الحنابلة: فالأضحية عندهم جائزة للحاج. قال ابن قدامة ﵀: "فَإِن لَم يَكُن مَعَه هَديٌ، وَعَلَيهِ هَديٌ، وَاجِبٌ، اشتَرَاهُ، وَإِن لَم يَكُن عَلَيهِ وَاجِبٌ، فَأَحَبَّ أَن يُضَحِّيَ، اشتَرَى ما يُضَحِّي بِه". " المغني " (٧ / ١٨٠) . وقد جاء في الحديث عن عَائِشَةَ ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٥٢٣٩) وَمُسْلِمٌ (١٢١١) . وقد ردَّ بعض أهل العلم – كابن القيم - الاستدلال بهذا الحديث، وقالوا: إن المراد بالأضحية هنا: الهدي. وانظر: " زاد المعاد " (٢ / ٢٦٢ – ٢٦٧) . واختار شيخ الإسلام ابن القيم وتلميذه ابن القيم أن الحاج لا يضحي، وانظر: " الإقناع " (١ / ٤٠٩) و " الإنصاف " (٤ / ١١٠) . ورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين ﵀، فقد سئل ﵀: كيف يجمع الإنسان بين الأضحية والحج، وهل هذا مشروع؟ فأجاب: "الحاج لا يضحي، وإنما يهدي هدياً، ولهذا لم يضحِ النبي ﷺ في حجة الوداع وإنما أهدى، ولكن لو فرض أن الحاج حج وحده وأهله في بلده فهنا يدع لأهله من الدراهم ما يشترون به أضحية ويضحون بها، ويكون هو يهدي، وهم يضحون، لأن الأضاحي إنما تشرع في الأمصار، أما في مكة فهو الهدي " انتهى من "اللقاء الشهري". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5672

إذا حاضت المعتمرة انتظرت حتى تطهر [السُّؤَالُ] ـ[قدمت للعمرة أنا وأهلي ولكن حين وصولي إلى جدة أصبحت زوجتي حائضا ولكني أكملت العمرة بمفردي دون زوجتي فما الحكم بالنسبة لزوجتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀: " الحكم بالنسبة لزوجتك أن تبقى حتى تطهر ثم تقضي عمرتها لأن النبي ﷺ لما حاضت صفية ﵂ قال: " أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فلتنفر إذن ". فقوله ﷺ " أحابستنا هي " دليل على أنه يجب على المرأة أن تبقى إذا حاضت قبل طواف الإفاضة حتى تطهر ثم تطوف وكذلك طواف العمرة مثل طواف الإفاضة لأنه ركن من أركان العمرة فإذا حاضت المعتمرة قبل الطواف انتظرت حتى تطهر ثم تطوف. [الْمَصْدَرُ] انتهى من رسالة ٦٠ مسألة في الحيض

стр. 5673

" لبيك اللهم لبيك " معناها والمراد منها [السُّؤَالُ] ـ[" لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " هذه هي التلبية التي يلبي بها الحاج والمعتمر فما معناها وما الفائدة منها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحج شعار التوحيد من أول لحظة يتلبس به الحاج: قال جابر بن عبد الله في صفة حج النبي ﷺ : " ثم أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " رواه مسلم. وقال أنس في وصفه لإهلال رسول الله ﷺ أنه قال: " لبيك عمرة لا رياء فيها ولا سمعة ". ففي هذا تربية للنفس على توحيد الله والإخلاص له. فإن الحاج يبدأ حجه بالتوحيد، ولا يزال يلبي بالتوحيد، وينتقل من عمل إلى عمل بالتوحيد. وتحمل التلبية معان عديدة منها: ١• " لبيك اللهم لبيك " بمعنى إجابة بعد إجابة، وكُررت إيذانا بدوام الإجابة واستمرارها. ٢• " لبيك اللهم لبيك " أي انقدت لك بعد انقياد. ٣• أنها مأخوذة من لَبّ بالمكان، إذا أقام به ولزمه، والمعنى أنا مقيم على طاعتك ملازم لها، فتتضمن التزام دوام العبودية. ٤• ومن معاني التلبية: حبا لك بعد حب، من قولهم " امرأة لَبًة " إذا كانت محبة لولدها، ولا يقال لبيك إلا لمن تحبه وتعظمه. ٥• تتضمن الإخلاص مأخوذ من لُبِّ الشيء، وهو خالصه، ومنه لُب الرجل عقله وقلبه. ٦• تتضمن الاقتراب مأخوذة من الإلباب وهو الاقتراب، أي اقتراب إليك بعد اقتراب. ٧• أنها شعار التوحيد ملة إبراهيم، الذي هو روح الحج ومقصده، بل روح العبادات كلها والمقصود منها، ولهذا كانت التلبية مفتاح هذه العبادة التي يدخل فيها بها. • وتشتمل التلبية على: حمداً لله الذي هو من أحب ما يتقرب به العبد إلى الله. وعلى الاعتراف لله بالنعم كلها، ولهذا عرفها باللام المفيدة للاستغراق، أي النعم كلها لك، وأنت موليها والمنعم بها. وعلى الاعتراف بأن الملك كله لله وحده، فلا ملك على الحقيقية لغيره. (انظر مختصر تهذيب السنن لابن القيم (٢/ ٣٣٥-٣٣٩) ٥. يشعر الحاج وهو يلبي بترابطه مع سائر المخلوقات حيث تتجاوب معه في عبودية الله وتوحيده، يقول الرسول ﷺ : " ما من مسلم يلبي إلا لبى ما عن يمينه وعن شماله من حجر أو سخر أو صدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا " يعني عن يمينه وشماله. رواه الترمذي (٨٢٨) وابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5674

حكم طواف الوداع للعاجز والحائض [السُّؤَالُ] ـ[هل الحائض والنفساء والعاجز والمريض يلزمهم طواف الوداع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس على الحائض ولا على النفساء طواف وداع، وأما العاجز فيطاف به محمولاً، وهكذا المريض؛ لقول النبي ﷺ : (لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض، وجاء في حديث آخر ما يدل على أن النفساء مثل الحائض ليس عليها وداع. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة ١١/٣٠٧

стр. 5675

فعل العادة السرية وهو محرم [السُّؤَالُ] ـ[ماذا على من فعل العادة السرية في اليوم الثامن من أيام الحج وهو محرم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحج صحيح في أصح قولي العلماء. وعليك التوبة إلى الله من ذلك، لأن تعاطي العادية السرية، محرم في الحجّ وغيره، لقول الله : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) المؤمنون / ٥-٧، ولما فيها من المضار الكثيرة التي أوضحها العلماء. نسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق. وعليك دم يذبح في مكّة للفقراء. اهـ فتاوى الشيخ ابن باز ١٧/١٣٩ ولمعرفة حكم الاستمناء راجع سؤال رقم ٣٢٩. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5676

أيام التشريق [السُّؤَالُ] ـ[ما هي أيام التشريق؟ وما هي المزايا التي تتميز بها عن غيرها من سائر الأيام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أيام التشريق هي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة، وقد ورد في فضلها آيات وأحاديث منها: ١- قول الله : (واذكروا الله في أيام معدودات) ، الأيام المعدودات: هي أيام التشريق، قاله ابن عمر ﵁ واختاره أكثر العلماء. ٢- قول النبي ﷺ عن أيام التشريق: " إنها أيام أكلٍ وشرب وذكرٍ لله "، وذكر الله المأمور به في أيام التشريق أنواع متعددة: منها: ذكر الله عقب الصلوات المكتوبات بالتكبير في أدبارها، وهو مشروعٌ إلى آخر أيام التشريق عند جمهور العلماء. ومنها: ذُكره بالتسمية والتكبير عند ذبح النُسك، فإن وقت ذبح الهدايا والأضاحي يمتدُّ إلى آخر أيَّام التشريق. ومنها: ذكر الله على الأكل والشرب، فإن المشروع في الأكل والشرب أن يُسمي الله في أوله، ويحمده في آخره، وفي الحديث عن النبي ﷺ : " إن الله يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشَّربة فيحمده عليها " رواه مسلم (٢٧٣٤) . ومنها: ذِكره بالتكبير عند رمي الجمار أيام التشريق، وهذا يختصُّ به الحجاج. ومنها: ذكر الله تعالى المطلق، فإنه يُستحب الإكثار منه في أيام التشريق، وقد كان عُمر ﵁ يُكبر بمنىً في قبته، فيسمعه الناس فيُكبرون فترتج منىً تكبيراً، وقد قال تعالى: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكراً. فمن الناس من يقول ربَّنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) . وقد استحب كثيرٌ من السلف كثرة الدعاء بهذا في أيام التشريق. وفي قول النبي ﷺ : " إنها أيام أكل وشرب وذكر لله " إشارةٌ إلى أنَّ الأكل في أيام الأعياد والشُّرب إنما يستعان به على ذكر الله تعالى وطاعته وذلك من تمام شكر النعمة أن يُستعان بها على الطاعات. وقد أمر الله تعالى في كتابه بالأكل من الطيبات والشكر له، فمن استعان بنعم الله على معاصيه فقد كفر نعمة الله وبدَّلها كُفراً، وهو جدير أن يُسلبها، كما قيل: إذا كنت في نعمةٍ فارعها فإن المعاصي تزيل النعم وداوم عليها بشُكر الإله فشُكر الإله يُزيل النِّقم ٣- نهى النبي ﷺ عن صيامها " لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وذكر لله " رواه أحمد (١٠٢٨٦) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٥٧٣) . انظر لطائف المعارف لابن رجب ص٥٠٠ اللهم وفقنا لفعل الصالحات، وثبتنا عند الممات، وارحمنا برحمتك يا جزيل العطايا والهبات. والحمد لله رب العالمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5677

إذا لبس خفا على خف أو جوربا على جورب فعلى أيهما يمسح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز المسح على جوربين على بعضهما؟ وإن جاز ذلك ومسح ولكنه خلع الجورب الأول ثم انتقض عليه الوضوء هل له أن يمسح أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز أن يلبس الإنسان خفا على خف أو جوربا على جورب، فإن مسح على الأعلى – في الحال التي يجوز فيها ذلك كما سيأتي – ثم خلعه، وانتقض وضوؤه، جاز له أن يمسح على الأسفل، في قول بعض أهل العلم. وقد لخص الشيخ ابن عثيمين ﵀ أحوال لبس الخف على الخف أو الجورب على الجورب كما يلي: ١- إذا لبس جوربا أو خفا ثم أحدث، ثم لبس عليه آخر قبل أن يتوضأ، فالحكم للأول. أي إذا أراد أن يمسح بعد ذلك مسح على الأول، ولم يجز أن يمسح على الأعلى. ٢- إذا لبس جوربا أو خفا، ثم أحدث، ومسحه، ثم لبس عليه آخر، فله مسح الثاني على القول الصحيح. قال في الفروع: ويتوجه الجواز وفاقاً لمالك. اهـ. وقال النووي: إن هذا هو الأظهر المختار لأنه لبسه على طهارة، وقولهم إنها طهارة ناقصة غير مقبول. اهـ. وإذا قلنا بذلك كان ابتداء المدة من مسح الأول. وله في هذه الحالة مسح الأول أيضا من غير شك. ٣- إذا لبس خفا على خف أو جورب، ومسح الأعلى ثم خلعه، فهل يمسح بقية المدة على الأسفل؟ لم أر من صرح به، لكن ذكر النووي عن أبي العباس بن سريج فيما إذا لبس الجُرموق على الخف ثلاثة معان، منها: أنهما يكونان كخف واحد، الأعلى ظهارة، والأسفل بطانة. قلت: وبناء عليه يجوز أن يمسح على الأسفل حتى تنتهي المدة من مسحه على الأعلى، كما لو كشطت ظهارة الخف فإنه يمسح على بطانته ". انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص ١٩٢) . والجُرموق: خف يلبس فوق الخف المعتاد، لاسيما في بلاد الباردة. "كشاف القناع" (١/١٣٠) . والمقصود بالظهارة والبطانة، فيما لو كان هناك خف مكون من طبقتين، فالعليا تسمى الظهارة، والسفلى تسمى البطانة. "الشرح الممتع" (١/٢١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5678

أحرم بالحج ثم فاته الوقوف بعرفة [السُّؤَالُ] ـ[أحرم للحج، ولم يشترط ثم فاته الوقوف بعرفة (لو لمرض، أو لتأخر، أو بدون عذر) فماذا عليه، وكيف يتحلل من إحرامه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، بل هو ركنه الأعظم؛ لقول الرسول ﷺ : (الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ) رواه الترمذي (٨٨٩) والنسائي (٣٠١٦) واللفظ له، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في صحيح النسائي. فمن لم يأت عرفة قبل طلوع فجر يوم النحر، ولو لحظة، ولو ماراً، فاته الحج بإجماع العلماء. قال النووي ﵀ في "المجموع" (٨/٢٧٣) : " فإذا أحرم بالحج، فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج بالإجماع ... " انتهى. ثانياً: يلزم من فاته الحج - ولم يكن قد اشترط في أول إحرامه أن محله حيث حبس - أمور: ١ـ أن يتحلل من إحرامه بعمرة. ٢ـ يجب عليه القضاء من العام القادم، ولو كان الحج الفائت تطوعاً. ٣ـ يجب عليه أن يذبح هدياً مع القضاء. ٤ـ تلزمه التوبة إن كان تأخره لغير عذر. هذا خلاصة ما يلزم من فاته الحج. وبيان ذلك بالأدلة: ١- من فاته الحج تحلل من إحرامه بطواف وسعي وتقصير أو حلق (عمرة) . لما رواه مالك في الموطأ (٨٧٠) أن أبا أيوب الأنصاري ﵁: (خَرَجَ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ، فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلًا، فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) ، وصحح إسناده النووي ﵀. ينظر "المنتقى شرح الموطأ" (٣/٧) ، "المجموع" (٨/ ٢٧٤) . ٢- أما وجوب القضاء والهدي، فلما رواه عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. قَالَ عِكْرِمَةُ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَا: صَدَقَ) رواه أبو داود (١٨٦٢) وفي لفظ: (مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ أَوْ مَرِضَ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود. ولقول عمر لأبي أيوب ﵄: (فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلًا، فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) ، وبهذا قال الحنفية ومالك والشافعي والحنابلة. وروى مالك عن نافع عن سليمان بن يسار (أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْطَأْنَا الْعِدَّةَ، كُنَّا نَرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ فَطُفْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، وَانْحَرُوا هَدْيًا، إِنْ كَانَ مَعَكُمْ، ثُمَّ احْلِقُوا أَوْ قَصِّرُوا، وَارْجِعُوا، فَإِذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَحُجُّوا وَأَهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ) . ينظر "المجموع" (٨/٢٧٥) . وقال ابن قدامة في "المغني" (٣/٢٨٠) : " الهدي يلزم من فاته الحج في أصح الروايتين. وهو قول من سمينا من الصحابة , والفقهاء , إلا أصحاب الرأي , فإنهم قالوا: لا هدي عليه ... ، ولنا , حديث عطاء , وإجماع الصحابة ... " انتهى. وقال أيضاً (٣/٢٨١) : " وإذا كان معه هدي قد ساقه نحره [يعني في السنة التي فاته الحج فيها] ، ولا يجزئه , بل عليه في السنة الثانية هدي أيضاً. نص عليه أحمد , وذلك؛ لحديث عمر رضي الله " انتهى. وينظر "المجموع" (٨/ ٢٧٥) . ٣- لا فرق في الأحكام السابقة بين المعذور وغيره، لكن يفترقان في الإثم. فلا يأثم المعذور ويأثم غيره. كذا صرح بإثمه القاضي أبو الطيب وغيره. وانظر: "المجموع" (٨/٢٧٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5679

كذب وزعم أنه حج عن نفسه ثم حج ثلاث مرات عن غيره [السُّؤَالُ] ـ[سألني أحد من الأشخاص أنك حجيت فقلت نعم وأنا لم أحج فحجيت عن أشخاص آخرين ٣ أعوام متتالية وأنا أعلم بالحكم وأنه لا يجوز إلا إذا حجيت أنا فما الحكم وما الذي يترتب علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يخفى أن ما قمت به كذب وخداع يترتب عليه تأخير الحج عمن أراده منك، والواجب أن تتوب إلى الله تعالى وتندم على ما قدمت. ثانيا: لا يجوز للإنسان أن يحج عن غيره حتى يحج عن نفسه أولا، فإن فعل قبل أن يحج عن نفسه انصرفت الحجة له، ولزمه رد المال إلى أصحابه. قال ابن قدامة ﵀: " (ومن حج عن غيره , ولم يكن حج عن نفسه , ردّ ما أخذ , وكانت الحجة عن نفسه) وجملة ذلك: أنه ليس لمن لم يحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره , فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام. وبهذا قال الأوزاعي , والشافعي , وإسحاق ... لما روى ابن عباس , أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة. فقال رسول الله ﷺ : (من شبرمة؟ قال: قريب لي. قال: هل حججت قط؟ قال: لا. قال: فاجعل هذه عن نفسك , ثم احجج عن شبرمة) رواه الإمام أحمد , وأبو داود , وابن ماجه , وهذا لفظه ... إذا ثبت هذا , فإن عليه رد ما أخذ من النفقة ; لأنه لم يقع الحج عنه , فأشبه ما لو لم يحج" انتهى من "المغني" (٣/١٠٢) . وعليه؛ فإن الحجة الأولى تنصرف لك، ويلزمك رد المال إلى أهله، أو أن تحج هذا العام عنه، فإن لم تستطع فادفع المال لمن يحج عنه. وأما الحجة الثانية والثالثة، فالنيابة فيها صحيحة؛ لأنها وقعت بعد الحجة الأولى التي انصرفت لك. ثالثا: لا يجوز لأحدٍ أن يكون قصده من الحج عن غيره أخذ المال، وإنما يكون قصده الحج والوصول إلى الأماكن المقدسة، والإحسان إلى أخيه بالحج عنه. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "النيابة في الحج جاءت بها السنَّة؛ فإن الرسول ﵊ سألته امرأة وقالت: (إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم) ، والاستنابة بالحج بعوض: إن كان الإنسان قصده العوض: فقد قال شيخ الإسلام ﵀: من حج ليأخذ المال فليس له في الآخرة من خلاق – أي: نصيبٌ - وأما من أخذ ليحج: فلا بأس به، فينبغي لمن أخذ النيابة أن ينوي الاستعانة بهذا الذي أخذ على الحج، وأن ينوي أيضاً قضاء حاجة صاحبه؛ لأن الذي استنابه محتاج، ويفرح إذا وجد أحداً يقوم مقامه، فينوي بذلك أنه أحسن إليه في قضاء الحج، وتكون نيته طيبة" انتهى من "لقاءات الباب المفتوح" (٨٩/السؤال ٦) . وقال ﵀: "وإن من المؤسف أن كثيراً من الناس الذين يحجون عن غيرهم إنما يحجون من أجل كسب المال فقط، وهذا حرام عليهم؛ فإن العبادات لا يجوز للعبد أن يقصد بها الدنيا، يقول الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ويقول تعالى: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) ، فلا يقبل الله تعالى من عبد عبادة لا يبتغي بها وجهه، ولقد حمى رسول الله ﷺ أماكن العبادة من التكسب للدنيا، فقال ﷺ : (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك) ، فإذا كان هذا فيمن جعل موضع العبادة مكاناً للتكسب يدعى عليه أن لا يربح الله تجارته: فكيف بمن جعل العبادة نفسها غرضاً للتكسب الدنيوي كأن الحج سلعة، أو عمل حرفة لبناء بيت، أو إقامة جدار؟ تجد الذي تعرض عليه النيابة يكاسر ويماكس هذه دراهم قليلة، هذه لا تكفي، ز، أنا أعطاني فلان كذا، أو أعطي فلان حجة بكذا، أو نحو هذا الكلام مما يقلب العبادة إلى حرفة وصناعة، ولهذا صرح فقهاء الحنابلة ﵏ بأن تأجير الرجل ليحج عن غيره غير صحيح، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: من حج ليأخذ المال، فليس له في الآخرة من خلاق، لكن إذا أخذ النيابة لغرض ديني مثل أن يقصد نفع أخيه بالحج عنه، أو يقصد زيادة الطاعة والدعاء والذكر في المشاعر: فهذا لا بأس به، وهي نية سليمة. إن على الذين يأخذون النيابة في الحج أن يخلصوا النية لله تعالى، وأن تكون نيتهم قضاء وطرهم بالتعبد حول بيت الله وذكره ودعائه، مع قضاء حاجة إخوانهم بالحج عنهم، وأن يبتعدوا عن النية الدنيئة بقصد التكسب بالمال، فإن لم يكن في نفوسهم إلا التكسب بالمال: فإنه لا يحل لهم أخذ النيابة حينئذ، ومتى أخذ النيابة بنية صالحة: فالمال الذي يأخذه كله له، إلا أن يشترط عليه رد ما بقي" انتهى من "الضياء اللامع من الخطب الجوامع" (٢/٤٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5680

هل يعتمر الزوجان جميعاً، أو يدخرا المال ليحج الزوج وحده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأولى الادخار للحج السنة القادمة أم العمرة الآن؟ الآن أنا وزوجي معنا مال يكفي لنعتمر معاً ولكن إذا لم نعتمر حتى العام القادم ممكن يتوفر بعض المال ليحج هو وحده ولكن هذا غير مؤكد فما هو الأولى؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي ننصحكما به هو المبادرة إلى أداء العمرة، ما دمتم مستطيعين وذلك لعدة أسباب: ١- أن المشروع للمؤمن أن يبادر إلى الأعمال الصالحة، قال الله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران/١٣٣، وقال تعالى: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) الحديد/٢١. وقال بعض السلف: من فتح له باب من الخير فلينتهزه، فإنه لا يدري متى يغلق عنه. ٢- أنك غير متأكدة من استطاعة زوجك الحج العام القادم بسبب كفاية المال، بل حتى لو وجد المال فقد توجد أمور أخرى كالانشغال أو غيره تمنعه من الحج، فيكون قد أخَّر العمرة من غير حاجة أو مصلحة أعظم، ولم يتمكن من الحج. ٣- أنكما الآن تستطيعان العمرة، فهي واجبة عليكما، وأما الحج، فليس واجباً عليكما الآن ـ بسبب عدم الاستطاعة ـ وليس من الحكمة أن يؤجل الإنسان ما يجب عليه الآن، من أجل أن يأتي فيما بعد بما لم يكن واجباً عليه. فأنتما الآن مأموران بالعمرة، ـ ما دمتما مستطيعين ـ ولستما مأمورين بالحج، لعدم الاستطاعة، فعليكما الإتيان بالعمرة، امتثالا لأمر الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، ولقول النبي ﷺ : (إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) . ٤- ثم إنك لم تذكري شيئاً عن هذا المبلغ المدخر، هل هو ملك لزوجك، أو ملك لكما ادخرتماه معاً؟ فإن كان المبلغ لكما، فقد ذكر العلماء ﵏ أنه لا يجوز الإيثار بالطاعات الواجبة، فليس لك أن تعطي مالك لزوجك ليحج هو به، ثم لا تعتمرين أنت. قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: "الإيثار بالقرب على نوعين: النوع الأول: القرب الواجبة: فهذه لا يجوز الإيثار بها، ومثاله رجل معه ماء يكفي لوضوء رجل واحد فقط، وهو على غير وضوء، وصاحبه الذي معه على غير وضوء ففي هذه الحال لا يجوز أن يؤثر صاحبه بهذا الماء؛ لأنه يكون قد ترك واجباً عليه وهو الطهارة بالماء، فالإيثار في الواجب حرام ... " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" اللقاء/٣٥ ص ٢٢. ونسأل الله لكما التوفيق إلى ما يحب ويرضى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5681

هل يحج وعليه ديون يقدر على وفائها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أحج.. لكن علي ديون. وأنا لم أقابل الناس الذين أقرضوني منذ ٧ سنوات. وقد حاولت الوصول إليهم عبر الرسائل وإجراء الاتصالات الهاتفية وعن طريق سؤال الناس عنهم، لكني لم أتمكن من ذلك. أنا أقيم في دولة غير التي يقيمون فيها. ماذا أفعل؟ لقد مضى علي ٧ سنوات وأنا أحاول العثور عليهم (لكني لم أتمكن من ذلك) ، وكيف أحج والحال ما ذكر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يردّك ذلك عن الحج، حيث إنك متمكن من وفاء هذه الديون متى وجدت أهلها، وحيث إنك مستعد لوفاء الدين فلا يردّك ذلك عن الحج، وعليك بالبحث عنهم وإذا وجدتهم وفيتهم حقوقهم. والله أعلم فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 5682

أيهما يقدم أداء العمرة أم سداد الدين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أود عمل عمرة حيث إنني نويت أو نذرت إن زاد راتبي في العمل بأن أؤدي العمرة، ولكن علي ديون أسددها، فهل تصح العمرة، أم يجب أن أنتظر بعد أداء الدين؟ وجزاكم الله خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حقوق العباد مقدمة في وجوب الأداء على الحج والعمرة، فلا يجوز أن يخرج المسلم حاجا أو معتمرا وثمة من يطالبه بماله الذي استدانه منه، وذلك من حفظ الشريعة الإسلامية العظيمة لحقوق الناس، وحرصها على بقاء روح المودة والتآلف بينهم، فلا يأكل بعضهم مال بعض، ولا يتعدى أحد على أحد. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي: أنا مدينٌ لعدة أشخاص، هل أذهب إلى مكة للصيام فيها مع أولادي، مع أن أجرة السكن سوف أتقاسمها أنا وأولادي؟ فكان جوابه ﵀: " إنني أسأل سؤالاً: هل الصدقة أفضل أو الزكاة الواجبة؟ الزكاة الواجبة. هل التطوع أفضل أو الواجب؟ الواجب. هل العقل أن أبدأ بالواجب قبل التطوع أو بالعكس؟ يقتضي أن أبدأ بالواجب قبل التطوع، فلا يجوز للإنسان أن يذهب إلى مكة للتطوع بالعمرة وعليه دَيْن، الدين يجب عليه الوفاء به، والتطوع في العمرة هل يجب عليه؟ لا يجب، حتى الفريضة تسقط مع وجود الدين. يا إخواني: الدِّين ليس عاطفة، الفرض الذي فرضه الله على العباد وهو حج البيت والعمرة إذا كان الإنسان مَديناً سقط عنه، ولقي ربه بغير ذنب، إنسان مدين ولم يحج لم يؤدِ الفريضة، نقول: كلمة: (لم يؤد الفريضة) غلط، لماذا غلط؟ لأن ما عليه فريضة، حتى الآن ما عليه فريضة، لكن لا يكون الحج فريضة إلا لمن سلم من الدَّيْن. ولذلك نقول لهذا الأخ: هوِّن على نفسك، أمسك عليك مالك، ابق في بلدك، وفِّر الدراهم لقضاء دينك، ولا تكن كالذي عمر قصراً وهدم مصراً. فنرى لهذا الأخ: أنه يجب عليه البقاء في بلده. نعم لو فرض أن أحداً من الناس تبرع له بكل النفقات، وقال: لا تعطني ولا درهماً واحداً. فهنا نقول: إذا كان سفره إلى العمرة لا يعطل شغلاً يحصل به على المال فليذهب؛ لأنه في هذه الحالة هل يضر غريمه أو لا يضره؟ لا. قال له شخص: أنا أعلم أن عليك عشرة آلاف ريال، وأعلم أن الدين يجب تقديمه على التطوع، لكن تفضل معي أنت وأهلك مجاناً من حين تركب حتى ترجع، هل له أن يذهب معه؟ هنا نقول: إذا كان صاحب عمل، وكان غيابه عن عمله ينقص من تحصيله فلا يذهب، أما إذا لم يكن صاحب عمل، وأن ذهابه معه لا ينقصه شيئاً، فلا بأس أن يذهب معه. لا يفرق بين كون الدين حالاً ولا مؤجلاً، إلا إذا كان مؤجلاً وهو يعرف من نفسه أنه إذا حلَّ الأجل فهو قادر على الوفاء فلا بأس، كرجلٍ موظف عليه دين يحل بعد شهرين مثلاً، ويعرف أنه إذا حل الدَّيْن فهو قادر على الوفاء، فحينئذٍ نقول: اذهب؛ لأن بقاءه في بلده لا يغني الغريم شيئاً " انتهى. "اللقاء الشهري" (رقم/٣٣، سؤال رقم/٤) وقد سبق بيان ذلك في موقعنا في جواب السؤال رقم: (١١٧٧١) ، (٣٦٨٦٨) ، (٣٦٨٥٢) فالواجب عليك أن تنتظر حتى سداد الدين جميعه: ثم إن كان ما وقع منك نذر وجب عليك أداؤه؛ لأن نذر الطاعة واجب الأداء. وأما إن كان مجرد عزم على أداء العمرة شكرا لله تعالى من غير تلفظ بالنذر، فيستحب لك حينئذ وفاء النذر بأداء العمرة، فهي من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلمون إلى ربهم . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5683

ممنوع من السفر خارج البلاد فهل يوكل من يحج عنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يفعل من كان يريد الحج ولم يحج قبل ذلك، ولكنه ممنوع من السفر، لا يستطيع السفر خارج البلاد، هل يمكن أن يطلب من أحد أن يحج عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وردت السنة النبوية بجواز الحج عن الغير، في حالين: الأولى: أن يكون ميتاً. ودليل ذلك ما رواه مسلم (١١٤٩) أن امرأة سألت النبي ﷺ عن أمها التي ماتت، وقالت: (يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا) . الحال الثانية: من كان عاجزا عن الحج ببدنه عجزاً لا يرجى زواله كالرجل الكبير الذي لا يستطيع السفر وتحمل مشاق الحج، أو المريض مرضاً مزمناً لا يُرجى حصول الشفاء منه. ودليل ذلك: أن امْرَأَةٌ َقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، (إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) رواه البخاري (١٥١٣) ومسلم (١٣٣٤) . وأما من كان عاجزا عن الحج لأنه ممنوع من السفر خارج البلاد، فهذا المنع يُرجى زواله، وكثير ممن كانوا ممنوعين من السفر خارج بلادهم، تمكنوا بعد مدة من السفر، إما لتغير الحكومة المانعة، أو لغير ذلك من الأسباب. وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (١١/٥١) : "يجوز للمسلم الذي قد أدى حج الفريضة عن نفسه أن يحج عن غيره إذا كان ذلك الغير لا يستطيع الحج بنفسه لكبر سنِّه أو مرض لا يرجى برؤه أو لكونه ميتًا؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، أما إن كان من يراد الحج عنه لا يستطيع الحج لأمر عارض يرجى زواله كالمرض الذي يرجى برؤه، وكالعذر السياسي، وكعدم أمن الطريق ونحو ذلك: فإنه لا يجزئ الحج عنه" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود وعلى هذا؛ فلا يجوز لهذا الشخص الممنوع من السفر، أن يوكل من يحج عنه، بل ينتظر حتى يزول هذا المانع، ويتمكن من الحج بنفسه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5684

والدها يمنعها من الذهاب للحج فهل لها أن تنيب من يحج عنها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لمسلمة تتمتع بكامل صحتها أن ترسل غيرها ليحج أو يعتمر عنها حيث إن والدها لا يسمح لها بالذهاب؟ وما عساها أن تفعل إذا كانت لا تجد ما يكفي لأن تذهب بمفردها لأداء المناسك ولا ما يمكنها من إرسال من ينوب عنها؟ وهل لها أن تذهب للحج دون إذن والدها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب الحج إلا على المستطيع، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) آل عمران/٩٧. ومن الاستطاعة بالنسبة للمرأة: أن تجد محرما يسافر معها، ويكون معها من النفقات ما يكفيها ومحرمها، لأن نفقة حج المحرم عليها هي، لأنه إنما سافر لمصلحتها. فإذا لم تجد المرأة محرماً يسافر معها، أو لم تجد المال الكافي لذلك، فالحج غير واجب عليها. وإذا كان الحج غير واجب عليها، فهي غير آثمة ولا مقصرة بتركه، وليس لها في هذه الحالة أن تنيب من يحج ويعتمر عنها، بل تنتظر حتى يغنيها الله وييسر لها محرما ثم تحج بنفسها. ثانياً: ليس للأب أن يمنع ابنته أو ابنه من حج الفريضة. فإذا كانت تستطيع الحج ببدنها ومالها، ومعها محرم سيسافر معها، فإنها تستأذن من أبيها، فإن لم يأذن فلتخرج بغير إذنه، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وليس منع الأب لها سببا لجواز توكيلها من يحج عنها. فإن هذا المنع يرجى زواله، وقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٤/٧٠) اتفاق العلماء على أن المحبوس لا ينيب من يحج عنه الفريضة، لأنه يرجى خلاصه من الحبس. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤١٩٥٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5685

ضوابط وأحكام حج البدل [السُّؤَالُ] ـ[هناك في بلدنا بعض حملات الحج تقدم حج البدل , بحيث نعطيهم نقوداً - وهي تكلفة الحج - وسيقوم أناس من طلبة العلم بالحج بدلاً عنَّا , , فهل يجوز ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يتساهل كثيرون في حج البدل، وحج البدل له ضوابط وشروط وأحكام، سنذكر ما تيسر منها عسى الله أن ينفع بها: ١. لا يصح حج البدل في حجة الإسلام عن القادر الذي يستطيع الحج ببدنه. قال ابن قدامة ﵀: "لا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب من يقدر على الحج بنفسه إجماعا، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من عليه حجة الإسلام وهو قادر على أن يحج لا يجزئ عنه أن يحج غيره عنه" انتهى. " المغني " (٣ / ١٨٥) . ٢. حج البدل يكون عن المريض مرضاً لا يرجى برؤه، أو عن العاجز ببدنه، أو عن الميت، دون الفقير والعاجز بسبب ظرف سياسي أو أمني. قال النووي ﵀: "والجمهور على أن النيابة في الحج جائزة عن الميت والعاجز الميئوس من برئه، واعتذر القاضي عياض عن مخالفة مذهبهم – أي: المالكية - لهذه الأحاديث في الصوم عن الميت والحج عنه بأنه مضطرب، وهذا عذر باطل، وليس في الحديث اضطراب، ويكفى في صحته احتجاج مسلم به في صحيحه. " شرح النووي على مسلم " (٨ / ٢٧) . والحديث الذي أشار إليه النووي ﵀ وذكر أن بعض المالكية حكم عليه بالاضطراب هو: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ فَقَالَ: وَجَبَ أَجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: صُومِي عَنْهَا، قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا. رواه مسلم (١١٤٩) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀: "واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزى في الفرض إلا عن موت أو عضَب – أي: شلل -، فلا يدخل المريض؛ لأنه يرجى برؤه، ولا المجنون؛ لأنه ترجى إفاقته، ولا المحبوس؛ لأنه يرجى خلاصه، ولا الفقير؛ لأنه يمكن استغناؤه" انتهى. " فتح الباري " (٤ / ٧٠) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز للمسلم الذي أدى فرضه أن يحج عن أحد أقاربه في بلاد الصين لعدم تمكنه من الوصول لأداء فريضة الحج؟ . فأجابوا: "يجوز للمسلم الذي قد أدى حج الفريضة عن نفسه أن يحج عن غيره إذا كان ذلك الغير لا يستطيع الحج بنفسه لكبر سنِّه أو مرض لا يرجى برؤه أو لكونه ميتًا؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، أما إن كان من يراد الحج عنه لا يستطيع الحج لأمر عارض يرجى زواله كالمرض الذي يرجى برؤه، وكالعذر السياسي، وكعدم أمن الطريق ونحو ذلك: فإنه لا يجزئ الحج عنه" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٥١) . ٣. حج البدل لا يكون عن العاجز ماليّاً؛ لأن الحج تسقط فرضيته عن الفقير، إنما حج البدل عن العاجز ببدنه. سئل علماء اللجنة الدائمة: هل يجوز لأحد أن يعتمر أو يحج عن قريبه الذي يكون بعيداً عن مكة، وليس لديه ما يصل به إليها، مع أنه قادر بالطواف؟ فأجابوا: "قريبك المذكور لا يجب عليه الحج مادام لا يستطيع الحج ماليّاً، ولا تصح النيابة عنه في الحج ولا في العمرة؛ لأنه قادر على أداء كل منهما ببدنه لو حضر بنفسه في المشاعر، وإنما تصح النيابة فيهما عن الميت، والعاجز عن مباشرة ذلك ببدنه" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١/٥٢) . ٤. لا يجوز لأحدٍ أن يحج عن غيره إلا أن يكون قد حجَّ عن نفسه، فإن فعل فتقع حجته عن نفسه لا عن غيره. قال علماء اللجنة الدائمة: "لا يجوز للإنسان أن يحج عن غيره قبل حجه عن نفسه، والأصل في ذلك ما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم عن شبرمة" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٥٠) . ٥. يجوز للمرأة أن تحج عن الرجل، كما يجوز للرجل أن يحج عن المرأة. قال علماء اللجنة الدائمة: "والنيابة في الحج جائزة، إذا كان النائب قد حج عن نفسه، وكذلك الحال فيما تدفعه للمرأة لتحج به عن أمك، فإن نيابة المرأة في الحج عن المرأة وعن الرجل جائزة؛ لورود الأدلة الثابتة عن رسول الله ﷺ في ذلك" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٥٢) . ٦. لا يجوز لأحدٍ أن يحج عن شخصين أو أكثر في حجة واحدة، وله أن يعتمر عن نفسه – أو عن غيره – ويحج عن آخر. قال علماء اللجنة الدائمة: "تجوز النيابة في الحج عن الميت، وعن الموجود الذي لا يستطيع الحج، ولا يجوز للشخص أن يحج مرة واحدة ويجعلها لشخصين، فالحج لا يجزئ إلا عن واحد، وكذلك العمرة، لكن لو حج عن شخص واعتمر عن آخر في سنة واحدة أجزأه إذا كان الحاج قد حج عن نفسه واعتمر عنها" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٥٨) . ٧. لا يجوز لأحدٍ أن يكون قصده من الحج عن غيره أخذ المال، وإنما يكون قصده الحج والوصول إلى تلك الأماكن المقدسة، والإحسان إلى أخيه بالحج عنه. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "النيابة في الحج جاءت بها السنَّة؛ فإن الرسول ﵊ سألته امرأة وقالت: (إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم) ، والاستنابة بالحج بعوض: إن كان الإنسان قصده العوض: فقد قال شيخ الإسلام ﵀: من حج ليأكل فليس له في الآخرة من خلاق – أي: نصيبٌ - وأما من أخذ ليحج: فلا بأس به، فينبغي لمن أخذ النيابة أن ينوي الاستعانة بهذا الذي أخذ على الحج، وأن ينوي أيضاً قضاء حاجة صاحبه؛ لأن الذي استنابه محتاج، ويفرح إذا وجد أحداً يقوم مقامه، فينوي بذلك أنه أحسن إليه في قضاء الحج، وتكون نيته طيبة" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٨٩ / السؤال ٦) . وقال ﵀: "وإن من المؤسف أن كثيراً من الناس الذين يحجون عن غيرهم إنما يحجون من أجل كسب المال فقط، وهذا حرام عليهم؛ فإن العبادات لا يجوز للعبد أن يقصد بها الدنيا، يقول الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ويقول تعالى: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) ، فلا يقبل الله تعالى من عبد عبادة لا يبتغي بها وجهه، ولقد حمى رسول الله ﷺ أماكن العبادة من التكسب للدنيا، فقال ﷺ : (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك) ، فإذا كان هذا فيمن جعل موضع العبادة مكاناً للتكسب يدعى عليه أن لا يربح الله تجارته: فكيف بمن جعل العبادة نفسها غرضاً للتكسب الدنيوي كأن الحج سلعة، أو عمل حرفة لبناء بيت، أو إقامة جدار؟ تجد الذي تعرض عليه النيابة يكاسر ويماكس هذه دراهم قليلة، هذه لا تكفي زد أنا أعطاني فلان كذا، أو أعطي فلان حجة بكذا، أو نحو هذا الكلام مما يقلب العبادة إلى حرفة وصناعة، ولهذا صرح فقهاء الحنابلة ﵏ بأن تأجير الرجل ليحج عن غيره غير صحيح، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: من حج ليأخذ المال، فليس له في الآخرة من خلاق، لكن إذا أخذ النيابة لغرض ديني مثل أن يقصد نفع أخيه بالحج عنه، أو يقصد زيادة الطاعة والدعاء والذكر في المشاعر: فهذا لا بأس به، وهي نية سليمة. إن على الذين يأخذون النيابة في الحج أن يخلصوا النية لله تعالى، وأن تكون نيتهم قضاء وطرهم بالتعبد حول بيت الله وذكره ودعائه، مع قضاء حاجة إخوانهم بالحج عنهم، وأن يبتعدوا عن النية الدنيئة بقصد التكسب بالمال، فإن لم يكن في نفوسهم إلا التكسب بالمال: فإنه لا يحل لهم أخذ النيابة حينئذ، ومتى أخذ النيابة بنية صالحة: فالمال الذي يأخذه كله له، إلا أن يشترط عليه رد ما بقي" انتهى. " الضياء اللامع من الخطب الجوامع " (٢ / ٤٧٧، ٤٧٨) . ٨. إذا مات المسلم ولم يقض فريضة الحج وهو مستكمل لشروط وجوبها وجب أن يحج عنه من ماله الذي خلفه سواء أوصى بذلك أو لم يوص. قال علماء اللجنة الدائمة: "إذا مات المسلم ولم يقض فريضة الحج وهو مستكمل لشروط وجوبها وجب أن يحج عنه من ماله الذي خلفه سواء أوصى بذلك أو لم يوص، وإذا حج عنه غيره ممن يصح منه الحج وكان قد أدى فريضة الحج عن نفسه: صح حجه عنه، وأجزأ في سقوط الفرض عنه" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١/١٠٠) . ٩. هل للذي يحج عن غيره أجر الحج كاملاً ويرجع كيوم ولدته أمه؟ . قال علماء اللجنة الدائمة: "وأما تقويم حج المرء عن غيره هل هو كحجه عن نفسه أو أقل فضلاً أو أكثر: فذلك راجع إلى الله سبحانه " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ١٠٠) . وقالوا: "من حج أو اعتمر عن غيره بأجرة أو بدونها فثواب الحج والعمرة لمن ناب عنه، ويرجى له أيضًا أجر عظيم على حسب إخلاصه ورغبته للخير، وكل من وصل إلى المسجد الحرام وأكثر فيه من نوافل العبادات وأنواع القربات: فإنه يرجى له خير كثير إذا أخلص عمله لله" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٧٧، ٧٨) . وقال الإمام ابن حزم ﵀: عن داود أنه قال: قلت لسعيد بن المسيب: يا أبا محمد، لأيهما الأجر أللحاج أم للمحجوج عنه؟ فقال سعيد: إن الله تعالى واسع لهما جميعا. قال ابن حزم: صدق سعيد ﵀. " المحلى " (٧ / ٦١) . وما يفعله الموكَّل من أعمال خارج النسك كالصلاة في احرم وقراءة القرآن وغيرها فأجرها له دون من وكَّله. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "وثواب الأعمال المتعلقة بالنسك كلها لمن وكله، أما مضاعفة الأجر بالصلاة والطواف الذي يتطوع به خارجا عن النسك وقراءة القرآن لمن حج لا للموكل" انتهى. " الضياء اللامع من الخطب الجوامع " (٢ / ٤٧٨) . ١٠. الأفضل أن يحج الولد عن والديه، والقريب عن قريبه، فإن استأجر أجنبيّاً جاز. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: توفيت والدتي وأنا صغير السن، وقد أجَّرت على حجتها شخصاً موثوقاً به، وأيضاً والدي توفي، وقد سمعت من بعض أقاربي أنه حج. هل يجوز أن أؤجر على حجة والدتي أم يلزمني أن أحج عنها أنا بنفسي، وأيضاً والدي هل أقوم بحجة له وأنا سمعت أنه قد حج؟ فأجاب: "إن حججت عنهما بنفسك واجتهدت في إكمال حجك على الوجه الشرعي: فهو الأفضل، وإن استأجرت من يحج عنهما من أهل الدين والأمانة: فلا بأس. والأفضل أن تؤدي عنهما حجّاً وعمرة، وهكذا من تستنيبه في ذلك يشرع لك أن تأمره أن يحج عنهما ويعتمر، وهذا من برِّك لهما وإحسانك إليهما، تقبل الله منا ومنك" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٦ / ٤٠٨) . ١١. لا يشترط لمن يُحج عنه أن يُعرف اسمه، بل تكفي نية الحج عنه. سئل علماء اللجنة الدائمة: يوجد لدي حوالي أربعة أشخاص متوفين ما بين أعمام وأجداد، ما بين رجال ونساء، ولم أعرف أسماء البعض منهم، وأريد أن أرسل لكل واحد منهم من يحج لهم على حسابي الخاص؟ . فأجابوا: "إذا كان الأمر كما ذكر: فمن عرفتَ اسمه من الرجال والنساء: فلا إشكال فيه، ومن لم تعرف اسمه: فإنه يجوز لك أن تنوي عن الرجال والنساء من الأعمام والأخوال على حسب ترتيب أعمارهم وأوصافهم، وتكفي النية في ذلك، وإن لم تعرف الاسم" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١/١٧٢) . ١٢. لا يجوز لمن وُكِّل بالحج عن غيره أن يوكِّل غيره إلا برضا من وكَّله. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "ولا يحل لمن أخذ النيابة أن يوكل غيره فيها لا بقليل، ولا بكثير إلا برضا من صاحبها الذي أعطاه إياها" انتهى. " الضياء اللامع من الخطب الجوامع " (٢ / ٤٧٨) . ١٣. هل تجوز الإنابة في حج النافلة؟ . في المسألة خلاف بين العلماء، وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنه لا تجوز النيابة إلا في حج الفريضة. قال الشيخ ﵀: "إذا كان الرجل قد أدى الفريضة، وأراد أن يوكل عنه من يحج أو يعتمر نافلة، فإن في ذلك خلافاً بين أهل العلم، فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، والأقرب عندي: المنع، وأنه لا يجوز لأحد أن يوكل أحداً يحج عنه أو يعتمر إذا كان ذلك نافلة؛ لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه، وكما أنه لا يوكل الإنسان أحداً يصوم عنه - مع أنه لو مات وعليه صيام فرض صام عنه وليه -، كذلك في الحج، والحج عبادة يقوم فيها الإنسان ببدنه، وليست مالية يُقصد بها الغير، وإذا كانت عبادة بدنية يقوم بها الإنسان ببدنه: فإنها لا تصح من غيره عنه إلا فيما وردت به السنة، ولم ترد السنة في حج الإنسان عن غيره حج نفل، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد: أعني أن الإنسان لا يصح أن يوكل غيره في نفل حج أو عمره سواء كان قادراً أو غير قادر. ونحن إذا قلنا بهذا القول صار في ذلك حث للأغنياء القادرين على الحج بأنفسهم؛ لأن بعض الناس تمضي عليه السنوات الكثيرة ما ذهب إلى مكة اعتماداً على أنه يوكل من يحج عنه كل عام، فيفوته الحج على أساس أنه يوكل من يحج عنه" انتهى. " فتاوى إسلامية " (٢ / ١٩٢، ١٩٣) . ١٤. ينبغي تحري أهل الخير والصدق والأمانة والعلم بمناسك الحج لحج البدل. قال علماء اللجنة الدائمة: "ينبغي لمن يريد أن ينيب في الحج أن يتحرى فيمن يستنيبه أن يكون من أهل الدين والأمانة حتى يطمئن إلى قيامه بالواجب" انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١/٥٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5686

هل يُلزم كل من الولد والوالد بنفقة حج الآخر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على الأب نفقة حج الفريضة لولده الفقير وهل يجب على الولد نفقة حج الفريضة لأبيه الفقير؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد عرضت هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بما يلي: لا يجب، لأنّ العبادات مشروطة بالاستطاعة، والاستطاعة لا تتأتّى من الغير، فلا يجب على أي من الطرفين شيء في هذا للآخر، لكن إن طلب الوالد من الولد القادر نفقة الحجّ كانت إجابته من باب البر المأمور به فيكون واجبا بهذا الاعتبار. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 5687

تريد العمرة ولا تجد محرماً [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أذهب للعمرة ولكن لا يوجد لدي محرم وهذا الأمر يحزنني، فزوجي مشغول دائماً بعمله ولا يستطيع ترك عمله لمدة ٨ أو ١٠ أيام، أرجو أن ترشدني كيف أستطيع أن أعتمر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المرأة التي لا تجد محرماً تسافر معه لا يجب عليها الحج ولا العمرة، وهي معذورة في ترك ذلك، ويحرم عليها السفر للحج أو لغيره من غير محرم، وعليها أن تصبر حتى ييسر الله أحد محارمها ليسافر معها. وسبل الخير كثيرة، فإذا لم يستطع المسلم فعل بعض العبادات، فإنه يجتهد فيما يستطيعه من العبادات حتى يوفقه الله وييسر له ما لا يستطيعه من العبادات. ومن فضل الله تعالى على عباده المؤمنين أن العبد إذا عزم على فعل طاعة ولكنه لم يستطع فعلها لعذر، فإنه يثاب الفاعل لها روى البخاري (٤٤٢٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ) قال علماء اللجنة الدائمة: المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج؛ لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) ، ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها؛ لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم "، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: " انطلِق فحج مع امرأتك "، وبهذا القول قال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وهو الصحيح؛ للآية المذكورة، مع عموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا زوج أو محرم، وخالف في ذلك مالك والشافعي والأوزاعي، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٩٠، ٩١) . وقالوا: إذا كان الواقع كما ذكر - من عدم تيسر سفر زوجك أو محرم لك معك لتأدية فريضة الحج - فلا يجب عليك مادمت على هذه الحال؛ لأن صحبة الزوج أو المحرم لك في السفر للحج شرط في وجوبه عليك، ويحرم عليك السفر للحج وغيره بدون ذلك، ولو مع زوجة أخيك ومجموعة من النساء، على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) متفق على صحته، إلا إذا كان أخوك مع زوجته فيجوز السفر معه؛ لأنه محرم لك، واجتهدي في الأعمال الصالحات التي لا تحتاج إلى سفر، واصبري رجاء أن ييسر الله أمرك، ويهيء لك سبيل الحج مع زوج أو محرم. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٩٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5688

ما هي الاستطاعة في الحج [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الاستطاعة في الحج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاستطاعة بالنسبة للحج أن يكون صحيح البدن، وأن يملك من المواصلات ما يصل به إلى بيت الله الحرام من طائرة أو سيارة أو دابة أو أجرة ذلك بحسب حاله، وأن يملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً، على أن يكون ذلك زائداً عن نفقات من تلزمه نفقته حتى يرجع من حجه وأن يكون مع المرأة زوج أو محرم لها في سفرها للحج أو العمرة. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة/كتاب الحج والعمرة والزيارة ص١٧

стр. 5689

هل يحج عن أبيه الذي ليس له مال يحج به ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أعمل في بلاد الحرمين، ودخلي محدود يكفيني للضروريات، وتكاليف المعيشة والحمد لله، وقد حججت عن نفسي ثلاث مرات والحمد لله، ولي والد في مصر لم يحج بعد، وذلك لعدم توفر نفقة الحج لديه، علماً بأنه طيب وصحيح ومعافى، ولكن بسبب عدم توفر نفقة الحج، هل يمكنني أن أحج عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الواقع ما ذكر من أن والدك صحيح معافى ولا يستطيع الحج من أجل عدم استطاعته المالية فلا يلزمه الحج؛ لقوله : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آل عمران/٩٧، ولا يصح الحج عنه منك، ولا من غيرك، لكن يشرع لك إذا كنت مستطيعاً لنفقته على الحج أن تساعده بذلك ليحج بنفسه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٣١، ٣٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5690

هل يحج عن قريبه الذي لا يستطيع السفر للحج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم الذي أدى فرضه أن يحج عن أحد أقاربه في بلاد الصين لعدم تمكنه من السفر لأداء فريضة الحج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجوز للمسلم الذي قد أدى حج الفريضة أن يحج عن غيره إذا كان ذلك الغير لا يستطيع الحج بنفسه لكبر سنه أو مرض لا يرجى برؤه أو لكونه ميتاً؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، أما إن كان من يراد الحج عنه لا يستطيع الحج لأمر عارض يرجى زواله كالمرض الذي يرجى برؤه، وكالعذر السياسي، وكعدم أمن الطريق ونحو ذلك؛ فإنه لا يجزئ الحج عنه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٥١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5691

هل يلزم الزوج الغني تكاليف حج زوجته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[زوجة لا تملك نفقات الحج وزوجها غني، فهل هو ملزم شرعاً بنفقات حجها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يلزم الزوج شرعاً بنفقات حجها وإن كان غنياً، وإنما ذلك من باب المعروف، وهي غير ملزمة بالحج لعجزها عن نفقته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٣٥) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٩٤) أيضاً: "لا يجب على الزوج لزوجته نفقات حجها مثل ما تجب عليه نفقات أكلها وكسوتها وسكناها، ولكن بذله من باب حسن العشرة ومكارم الأخلاق، ويجب لها عليه في سفر حجها ما يقابل نفقتها حال كونها مقيمة" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن قعود. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5692

هل يلزمه الأخذ من رأسماله المحتاج إليه ليحج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل تاجرا، وربح التجارة يكاد يكفيني وأهلي، ولا أستطيع الحج حتى آخذ من رأسمال التجارة، مما يسبب نقص الربح، فلا يكفيني الربح الناتج لنفقات أولادي، فهل يجب علي الحج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب الحج إلا على المستطيع، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آل عمران/٩٧. ومعنى الاستطاعة المالية: أن يكون عنده من النفقة ما يكفيه وأهله إلى أن يعود. ويكون له بعد عودته ما يقوم بكفايته وكفاية من ينفق عليهم كأجرة عقار أو راتب أو تجارة ونحو ذلك. ولذلك لا يلزمه أن يحج برأس مال تجارته الذي ينفق على نفسه وأهله من ربحها، إذا كان سيترتب على نقص رأس المال نقصُ الأرباح بحيث لا تكفيه وأهله. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٥/١٢) : "ومن له عقار يحتاج إليه لسكناه , أو سكنى عياله , أو يحتاجه إلى أجرته لنفقة نفسه أو عياله , أو بضاعة متى نقصها اختل ربحها فلم يكفهم , لم يلزمه الحج" انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أنا مواطن مصري ورب أسرة من طفلين وزوجة، وراتبي في مصر لا يكاد يكفي ضرورات الحياة، وليس لي أي دخل آخر، وعملت بإحدى دول الخليج ٤ سنوات، وتوفر لي مبلغ من المال، ووضعته في بنك إسلامي ليدر علي دخلاً يساعد في مواجهة أعباء الحياة المختلفة، بحيث الراتب وهذا الدخل يكفيني بصورة معتدلة أنا وأسرتي، فهل أنا مكلف باقتطاع جزء من هذا المبلغ لنفقات الحج، وهل أنا مكلف بالحج في ضوء هذه الظروف؟ علماً بأنني إذا اقتطعت مبلغ نفقات الحج من حسابي في البنك سوف يؤثر هذا على دخلي الشهري، ويرهقني مادياً. فأجابوا: "إذا كانت حالتك كما ذكرت فلست مكلفاً بالحج؛ لعدم الاستطاعة الشرعية، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آل عمران/٩٧، وقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وقال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) الحج/٧٨. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (١١/٣٥، ٣٦) . وعلى هذا؛ فلا يجب عليك الحج، ما دمت محتاجاً للمال الذي معك لنفقاتك ونفقات أولادك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5693

زوجته ترضع فهل يؤخر الحج إلى العام القادم [السُّؤَالُ] ـ[نويت الحج هذا العام، لكن زوجتي ترضع، فقررت تأجيل الحج إلى السنة القادمة إن شاء الله، مع العلم أن حالتي المادية ميسرة والحمد لله؛ فهل علي شيء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت قد حججت حج الفريضة، فأنت مخير في حج التطوع بين أن تأتي به هذا العام، أو تؤخره لعام قادم نظرا لما ذكرت من انشغالك بأهلك أو رغبتك في مرافقتهم لك ونحو ذلك، ولك ألا تأتي به أصلا؛ لأنه تطوع غير مفروض. وإذا كان السؤال عن حج الفرض، فهذا ينبني على كون الحج واجبا على الفور أو على التراخي، وفي ذلك خلاف بين الفقهاء، والراجح أنه واجب على الفور، فمن ملك الزاد والراحلة وجب عليه أن يحج، ولم يجز له تأخيره، وانظر السؤال رقم (٤١٧٠٢) . وبناء على ذلك: فإن كان تركك لأهلك لا يترتب عليه مضرة لها أو لرضيعها، لزمك الحج هذا العام، وليس لك تأخيره رغبة في ذهاب أهلك معك. وأما زوجتك فإن كان لديها من المال ما تحج به، أو تبرعتَ أنت لها بنفقة الحج، ولم يكن عليها أو على رضيعها مضرة في ذهابها للحج، أو كان يمكنها تركه لدى من يرعاه ويقوم عليه، لزمها الحج، وإلا جاز لها التأخير. والمقصود أنه قد يجب الحج على الزوج، ولا يجب على الزوجة، بالنظر لتوفر الشروط أو وجود الموانع، فلا يؤخر الزوج حجه الواجب رغبة في اصطحاب أهله للحج. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ ما نصه: " زوجتي لم تؤد فريضة الحج إلى الآن، ولدينا طفل عمره أربعة أشهر وهو يرضع من أمه، فهل تحج أم تبقى عند طفلها، وهل الأفضل إذا حجت أن تأخذ حبوباً لإيقاف دم الحيض أم لا تأخذ أفيدونا وفقكم الله؟ فأجاب: " إذا كان الطفل لا يتأثر ولا يتضرر بسفرها عنه، بأن يرضع من لبن غير لبن أمه، وعنده من يحضنه حضانة تامة، فلا حرج عليها أن تحج خصوصاً إذا كانت فريضة، أما إذا كان يخشى على الطفل، فإنه لا يحل لها أن تحج ولو كانت حجة الفريضة؛ لأن المرضع يباح لها أن تدع صيام الفرض إذا خافت على ولدها، فكيف لا تدع المبادرة بالحج إذا خافت على الولد؟ فإذا خافت على الولد فإن الواجب أن تبقى، وإذا كبر في العام القادم حجت، ولا حرج عليها إذا بقيت وتركت الحج؛ لأن الحج في هذه الحالة لا يجب عليها على الفور. أما استعمال الحبوب في الحج أو في العمرة فلا بأس بها؛ لأن هذه حاجة، ولكن يجب أن تستأذن الطبيب وأن تراجعه؛ لأنه قد تكون الحبوب ضارة فتضرها " انتهى من "اللقاء الشهري" (١٠/٢٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5694

أحرم بالحج ومُنع من دخول مكة [السُّؤَالُ] ـ[ذهب أحد الزملاء إلى الحج، وأحرم من ميقات المدينة واتجه إلى مكة وهناك وعند نقطة الحراسة أمروه بالرجوع لأنه ليس معه تصريح للحج، فرجع وخلع ملابس الإحرام، هل تعتبر حجته عليها ثواب في ذلك بالرغم أنه لم يدخل مكة وكان قد أحرم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أولاً: لا إثم عليه في تحلله من إحرامه ورجوعه دون أن يتم حجه؛ لأنه مغلوب على أمره، والله عليم بحاله رحيم بعباده، فيجزيه على قدر ما فعل من أعمال الحج بإخلاص. ثانياً: من كان قد اشترط عند إحرامه بأنه إن حبسه حابس فمحله حيث حبس فلا يلزمه شيء، وإن لم يكن قد اشترط ذلك فعليه هدي يذبحه حيث أحصر؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) البقرة/١٩٦، ثم يحلق رأسه أو يقصر؛ وبذلك يكون حله من إحرامه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٥٠) . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن رجل حج بدون تصريح فمنع من دخول مكة فماذا يلزمه؟ فأجاب: "إن كان قال عند الإحرام: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فيحل ولا شيء عليه، وإذا لم يشترط فالواجب عليه أن يذبح هدياً لقوله تعالى: (فإن أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) البقرة/١٩٦. ويتحلل [أي: يحلق أو يقصر] حيث أحصر" انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢٣/٤٣٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5695

توفير السكن مقدم على الحج [السُّؤَالُ] ـ[أقيم الآن أنا وزوجتي في اليمن وإلى هذا الوقت لا نملك السكن في بلدنا، علماً أنني أملك مبلغاً من المال وإلى الآن لم نحج حجَّ الفريضة، فهل يجب علينا الحج الآن فوراً ما دمنا قادرين مادياً، ولو كنا لا نملك بيتاً؟ أم نشتري أولاً مسكناً نسكن فيه ثم بعد ذلك إن كنا قادرين على الحج حججنا، وإلا أجلناه إلى القدرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " من المعلوم أن الله أوجب الحج على المستطيع، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) آل عمران/٩٧، وذلك بأن يملك الزاد والراحلة، ويكون هذا الزاد وهذا المركوب فاضلاً عن كفايته من مسكنه ومصروفه، ومصروف أولاده إلى أن يرجع، فإذا كان المبلغ الذي بأيديكم لا يُغطي حاجاتكم الضرورية، ومنها المسكن، فإنه لا يجب عليكم الحج حتى توفروا حوائجكم الضرورية؛ فإذا زاد بأيديكم شيء حججتم، ولا يجب عليكم الحج، ولا يلزمكم حتى يتوافر لديكم المال الزائد عن كفايتكم سكناً ونفقة لكم ولأولادكم ومن تجب عليكم نفقتهم" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٤٩٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5696

هل يؤجل الحج لحاجته إلى الأموال التي معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[معي من الأموال ما يكفيني للحج، ولكنني بحاجة إليها، فهل يجوز لي أن أؤجل الحج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من شروط وجوب الحج الاستطاعة (القدرة) ، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧. وهذا يشمل الاستطاعة البدنية والاستطاعة المالية. أما الاستطاعة البدنية فمعناها أن يكون صحيح البدن ويتحمل مشقة السفر إلى بيت الله الحرام وأداء المناسك. وأما الاستطاعة المالية فمعناها أن يملك النفقة التي توصله إلى بيت الله الحرام ذهاباً , وإياباً. قالت اللجنة الدائمة (١١/٣٠) : الاستطاعة بالنسبة للحج أن يكون صحيح البدن وأن يملك من المواصلات ما يصل به إلى بيت الله الحرام من طائرة أو سيارة أو دابة أو أجرة ذلك بحسب حاله، وأن يملك زاداً يكفيه ذهاباً وإياباً على أن يكون ذلك زائداً عن نفقات من تلزمه نفقته حتى يرجع من حجه، وأن يكون مع المرأة زوج أو محرم لها حتى في سفرها للحج أو العمرة اهـ. ويشترط أن تكون النفقة التي توصله إلى البيت الحرام فاضلةً عن حاجاته الأصلية، ونفقاته الشرعية، وقضاء ديونه. والمراد بالديون حقوق الله كالكفارات وحقوق الآدميين. فمن كان عليه دين، وماله لا يتسع للحج وقضاء الدين فإنه يبدأ بقضاء الدين ولا يجب عليه الحج. ويظن بعض الناس أن العلة هي عدم إذن الدائن، فإذا استأذنه وأذن له فلا بأس. قال الشيخ ابن عثيمين (الشرح الممتع ٧/٣٠) : وهذا الظن لا أصل له، بل العلة هي انشغال الذمة اهـ. بتصرف. فلو أذن الدائن للمدين بالحج فإن ذمة المدين تبقى مشغولة بالدين، ولا تبرأ ذمته بهذا الإذن، ولذلك يقال للمدين: اقض الدين أولاً ثم إن بقي معك ما تحج به وإلا فالحج غير واجب عليك. وإذا مات المدين الذي منعه سداد الدين عن الحج فإنه يلقى الله كامل الإسلام غير مضيع ولا مفرط، لأن الحج لم يجب عليه، فكما أن الزكاة لا تجب على الفقير فكذلك الحج. أما لو قدم الحج على قضاء الدين ومات قبل قضائه فإنه يكون على خطر، إذ إن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين فكيف بغيره؟! والمراد بالنفقات الشرعية: النفقات التي يقرها الشرع كالنفقة على نفسه وأهله، من غير إسراف ولا تبذير، فإن كان متوسط الحال وأراد أن يظهر بمظهر الغني فاشترى سيارة ثمينة ليجاري بها الأغنياء، وليس عنده مال يحج به، وجب عليه أن يبيع السيارة ويحج من ثمنها، ويشتري سيارة تناسب حاله. لأن نفقته في ثمن هذه السيارة الثمينة ليست نفقة شرعية، بل هو إسراف ينهى الشرع عنه. والمعتبر في النفقة أن يكون عنده ما يكفيه وأهله إلى أن يعود. ويكون له بعد عودته ما يقوم بكفايته وكفاية من ينفق عليهم كأجرة عقار أو راتب أو تجارة ونحو ذلك. ولذلك لا يلزمه أن يحج برأس مال تجارته الذي ينفق على نفسه وأهله من ربحها، إذا كان سيترتب على نقص رأس المال نقصُ الأرباح بحيث لا تكفيه وأهله. سئلت اللجنة الدائمة (١١/٣٦) عن رجل له مبلغ من المال في بنك إسلامي وراتبه مع أرباح المال تكفيه بصورة معتدلة، فهل يجب عليه الحج من رأس المال مع العلم أن ذلك سيؤثر على دخله الشهري ويرهقه مادياً؟ فأجابت: إذا كانت حالتك كما ذكرت فلست مكلفاً بالحج لعدم الاستطاعة الشرعية، قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) . وقال: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) اهـ والمراد بالحاجات الأصلية: ما يحتاج إليه الإنسان في حياته كثيراً، ويشق عليه الاستغناء عنه. مثل: كتب العلم لطالب العلم، فلا نقول له: بع كتبك وحج بثمنها، لأنها من الحوائج الأصلية. وكذلك السيارة التي يحتاج إليه، لا نقول له بعها وحج بثمنها، لكن لو كان عنده سيارتان وهو لا يحتاج إلا إلى واحدة فيجب عليه أن يبيع إحداهما ليحج بثمنها. وكذلك الصانع لا يلزمه أن يبيع آلات الصنعة لأنه يحتاج إليها. وكذلك السيارة التي يعمل عليها وينفق على نفسه وأهله من أجرتها، لا يجب عليه بيعها ليحج. ومن الحوائج الأصلية: الحاجة إلى النكاح فإذا كان معه أموال ولكنه محتاج إلى النكاح وسوف يتزوج بها فإنه يقدم النكاح. راجع السؤال رقم (٢٧١٢٠) . إذاً فالمراد من الاستطاعة المالية أن يفضل عنده ما يكفيه للحج بعد قضاء الديون، والنفقات الشرعية، والحوائج الأصلية. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5697

ممنوع من السفر فهل ينيب من يحج عنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أحج لأخي حيث إنه ممنوع من السفر بسبب قضية منذ عشرين عاما ولا زالت مستمرة إلى الآن ولا ندرى متى تنتهي وهو يخاف أن يتوفى دون أن يحج مع العلم أنها قضية لا تمس الشرف أو الأمانة بل قضية سياسية ويتدخل فيها ذوو النفوذ لمنع انتهاء القضية بالرغم من براءته منه ويشهد الله على ذلك وهو يبلغ الآن ٥٦ عاما.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دام أخوك يرجو أن يسمح له بالسفر، فيتمكن من الحج بنفسه، فليس له أن ينيب غيره ليحج عنه، بل يصبر وينتظر؛ لأن الإنابة إنما تكون من العاجز الميئوس من زوال سبب عجزه. وإن قُدّر أنه مات قبل ذلك فلا شيء عليه لأنه معذور، وحينئذ يُحج عنه من تركته، أو يتبرع من يحج عنه. قال ابن قدامة ﵀: " وجملة ذلك أن من وُجدت فيه شرائط وجوب الحج , وكان عاجزا عنه لمانع مأيوس من زواله , كزمانة , أو مرض لا يرجى زواله , أو كان ضعيف الخلق , لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة , والشيخ الفاني , متى وجد من ينوب عنه في الحج , ومالاً يستنيبه به , لزمه ذلك. وبهذا قال أبو حنيفة , والشافعي...... ومن يرجى زوال مرضه , والمحبوس ونحوه , ليس له أن يستنيب. فإن فعل , لم يجزئه. وبهذا قال الشافعي. لأنه يرجو القدرة على الحج بنفسه , فلم يكن له الاستنابة , ولا تجزئه إن فعل , وفارقَ المأيوس من برئه ; لأنه عاجز على الإطلاق , آيس من القدرة على الأصل , ولأن النص إنما ورد في الحج عن الشيخ الكبير , وهو ممن لا يرجى منه الحج بنفسه , فلا يقاس عليه إلا من كان مثله " انتهى بتصرف يسير من "المغني" (٣/٩١) وما بعدها. وأخوك يأخذ حكم المحبوس الذي ذكره ابن قدامة ﵀. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5698

هل للطبيبة أن تسافر مع حملة الحج دون محرم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أن حج المرأة بغير محرم غير جائز , وقد سافرت العام الماضي مع إحدى الحملات للحج مع وجود المحرم. هذا العام لا يتوفر لدي محرم ليسافر معي , والحملة ملزمة بسفر طبيبة معها , علما بأنه لا يوجد وقت الآن حتى تجد الحملة طبيبة أخرى. أفيدوني ماذا أفعل أثابكم الله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم، ولو كان سفرها للحج الواجب أو العمرة الواجبة، لما روى البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) . وأما حج النافلة، فتمنع المرأة من السفر إليه بلا محرم عند أكثر العلماء، بل حكى بعضهم اتفاق العلماء على ذلك. وكون الحملة ملزمة بسفر طبيبة معها، والوقت لا يتسع للبحث عن طبيبة أخرى، كل ذلك لا يبيح لك السفر معهم بلا محرم، وكيف يتقرب العبد إلى ربه بالحج أو بمساعدة الآخرين، عن طريق المعصية؟! نسأل الله لك التوفيق والثبات والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5699

تعهد صديقه بوفاء دينه فما حكم حجه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قبل أن أتمسك بالتعاليم الإسلامية، اقترضت من البنك قرضا بفائدة لأحد أصدقائي. وقد قطع صديقي عهدا على نفسه أن يقوم بسداد المبلغ. وأريد الآن أن أحج مع والدتي، إلا أنه لن يكون باستطاعته سداد المبلغ قبل الحج (مع العلم أن القرض باسمي) . فهل يؤثر ذلك على صحة أدائي لفريضة الحج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله الذي هداك للتمسك بالإسلام، وما ذكرته لا يؤثّر ذلك على صحّة حجّك فإذا تحقّقت الاستطاعة لديك فاذهب إلى الحجّ، " والاستطاعة بالنسبة للحج أن يكون صحيح البدن وأن يملك من المواصلات ما يصل به إلى بيت الله الحرام من طائرة أو سيارة أو دابة أو أجرة، ذلك حسب حاله، وأن يملك زادا يكفيه ذهابا وإيابا، على أن يكون ذلك زائدا عن نفقات من تلزمه نفقته حتى يرجع من حجه " فتاوى اللجنة الدائمة ١١/٣٠ وعليك بالتوبة إلى الله من معاونتك صاحبك على الحرام وقد قال الله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) ، وأن تبيّن لصاحبك حكم المسألة وتنصحه أن يتوب ولا يعود، وفّقنا الله وإياك لما يحبّ ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 5700

الحج على نفقة إحدى الدوائر الحكومية [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أملك من المال ما يكفيني والحمد لله وقد وجدت فرصة للعمل أثناء الحج مع أداء هذه الفريضة العظيمة على حساب إحدى الدوائر الحكومية. هل تجوز حجتي أم لا؟ مع العلم أن هذه أول مرة لي في الحج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للإنسان أن يحج على نفقة غيره، سواء كان حج فريضة أو نافلةً، كما يجوز له أن يعمل ويتجر ويتكسّب أثناء الحج. وقد أخرج الطبري في تفسيره بسنده عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) البقرة/١٩٨ قال: (لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة ما الحكم فيمن يحج من نفقات الحاكم؟ بمعنى: إذا أراد حاكم من الحكام بأن يعطي رعاياه مبلغاً من المال وقال لهم: حجوا بهذا المال، فهل يجوز لهم بأن يحجوا به أم لا؟ وإذا حجوا به فهل تسقط عنهم حجة الإسلام؟ مع ذكر الدليل لما تقولون. فأجابوا: " يجوز لهم ذلك، وحجهم صحيح؛ لعموم الأدلة " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١١/٣٦) . انظر جواب السؤال رقم (٣٦٨٤١) ونسأل الله أن يتقبل منا ومنك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5701

حكم الذهاب للحج والعمرة والدفع بواسطة قروض الائتمان [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت في الآونة الأخيرة إعلانات من شركات السياحة التي تقوم بتنظيم رحلات الحج والعمرة والتي تعلن فيها عن قيامها بتقسيط تكاليف الرحلات من باب التيسير على راغبي الحج والعمرة، ولاجتذاب أكبر قدر منهم خاصة في ظل حالة الكساد التي تمر بها العديد من الدول، وقلة السيولة المالية في أيدي مواطنيها، وقد أعلنت أيضا بعض الشركات عن قبول الدفع عن طريق كروت الائتمان. السؤال هو: ما حكم الشرع فيمن يحج ويعتمر بهذه الطريقة؟ وهل يصح الحج أو العمرة في هذه الحالة - خاصة أن بعض الفقهاء قد أفتى بجواز تمويل الحج عن طريق القروض التي تسدد على أقساط مناسبة كنوع من التيسير في ظل الارتفاع الشديد في تكاليف الرحلات -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحج أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، وهو فرض ثابت بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ ، وأجمع المسلمون على ذلك. قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران/٩٧. وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْس: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) رواه البخاري (٨) ومسلم (١٦) . ولا يجب الحج إلا على المستطيع، ومن الاستطاعة: القدرة المالية، والقدرة البدنية للسفر وأداء المناسك. ولا يكلف الإنسان بالاستدانة للحج؛ ولا يستحب له أن يفعل ذلك، فإن خالف واستدان فالحج صحيح إن شاء الله تعالى. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الناس يأخذ سلفيات من الشركة التي يعمل بها، يتم خصمها من راتبه بالتقسيط ليذهب إلى الحج، فما رأيكم في هذا الأمر؟ فأجاب: " الذي أراه أنه لا يفعل؛ لأن الإنسان لا يجب عليه الحج إذا كان عليه دَيْن، فكيف إذا استدان ليحج؟! فلا أرى أن يستدين للحج؛ لأن الحج في هذه الحال ليس واجباً عليه، ولذا ينبغي له أن يقبل رخصة الله وسعة رحمته، ولا يكلف نفسه دَيْناً لا يدري هل يقضيه أو لا؟ ربما يموت ولا يقضيه ويبقى في ذمته " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٢١/٩٣) . أما إن كانت استدانته بقرض ربوي ليحج، فإن هذا من أكبر الكبائر. وتحريم الربا أشهر من أن يُستدل له. قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩. وقال تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥. وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ. رواه مسلم (١٥٩٧) . فكيف يرضى مسلم أن يفعل كبيرة توعد الله تعالى بالحرب عليها من أجل أن يحج، وهو غير واجب عليه إذا لم يكن مستطيعاً. وقد سبق في جواب السؤال (٢٠١٠٧) ، (١١١٧٩) بيان تحريم القروض الائتمانية وأنها نوع من الربا. أما من حيث صحة الحج فإنه يصح ولو كان المال الذي يحج به حراماً، ولكنه ليس حجاً مبرورا. حتى قال بعض الأئمة: إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتٌ فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ إلا كُلَّ طَيِّبَةٍ مَا كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبْرُورُ. و (العير) الدابة التي يركبها الحاج. (أي: الحمار) . انظر السؤال (٣٤٥١٧) . قال النووي ﵀: إذا حج بمال حرام أو راكباً دابة مغصوبة أثم وصح حجه وأجزأه عندنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك والعبدري، وبه قال أكثر الفقهاء. " المجموع " (٧ / ٤٠) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم من حج من مال حرام – يعني: فوائد بيع المخدرات - ثم يرسلون تذاكر الحج لآبائهم ويحجون، مع علم بعضهم أن تلك الأموال جمع من تجارة المخدرات، هل هذا الحج مقبول أم لا؟ . فأجابوا: كون الحج من مال حرام لا يمنع من صحة الحج، مع الإثم بالنسبة لكسب الحرام، وأنه ينقص أجر الحج، ولا يبطله. " فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٤٣) . وفي الباب حديث مشهور لكنه ضعيف: عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن حج بمال حرام فقال: لبيك اللهم لبيك، قال الله : لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك) . قال ابن الجوزي: وهذا لا يصح عن رسول الله ﷺ . " العلل المتناهية " (٢ / ٥٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5702

هل يحج أم يكمل دراسته [السُّؤَالُ] ـ[منذ أيام قرأت سورة آل عمران التي يفرض الله الحج فيها على الرجال. وهذا آخر فصل دراسي لي في أمريكا. ومعي مبلغ حوالي ٢٠٠٠ دولار أمريكي ومع هذا أخشى إن أنفقت المبلغ في الحج فسوف تغضب أمي فإنه لا تحب التزامي بالإسلام وفي نفس الوقت لا أدري إن كان هناك فرص أخرى لذهابي إلى الحج والمال لدراستي تدفعه الحكومة وسوف أعود لأعمل ٥ سنوات في الحكومة ولا أعرف إن كنت سوف يكون لدي المال الكافي مرة ثانية للحج أم لا. ومن ناحية أخرى إذا استطعت توفير بعض المال فسوف أشتري سيارة لكي تصبح أمي غنية. فقد ربتني منذ أن كان عمري ٣ سنوات حين مات أبي ولم يكن هناك أقارب طيبون.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحج فرضٌ من فروض الإسلام، وركنٌ من أركانه، ودعامةٌ من دعائمه، لايجوز للمستطيع تأخيره ولا التردد في أدائه، ولا طاعة لأحدٍ في معصية الله ، قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غنيٌّ عن العالمين) . وقال ﷺ : " بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت ". فلا يجوز لك أن تُرضي والدتك في معصية الله سبحانه، عليك أن تبرها وتحسن إليها لكن في غير معصية، فمن أرضى الناس بسخط الله عليه، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 5703

هل تأخذ نفقة الحج من زوجها بائع المحرمات [السُّؤَالُ] ـ[زوجي يملك مطعماً يبيع فيه الخمر والخنزير، لي طفلان وأود الذهاب للحج إن شاء الله بعد سنتين، قال زوجي بأنه سيدفع التكاليف لأنه لا يوجد لي أي مصدر للدخل المالي ولا أريد أن يربي أطفالي أي شخص آخر، فهل هذا جائز؟ ماذا يجب أن أفعل؟ أعلم بأنني وأطفالي لا زلنا صغار في السن ولكنني أريد الحج فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين: زوجها يبيع الخمر والخنزير هل يجوز أن تأخذ منه نفقة لحج الفريضة؟ فأجاب حفظه الله بقوله: لا.....لا يجوز وتعتبر من غير القادرين. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 5704

حكم الحج قبل قضاء الدَّين [السُّؤَالُ] ـ[بسبب خسارة زوجي في التجارة، فإن عليه ديون كبيرة جدا تجاه البنوك وبعض الأقارب، وسوف يستغرق سداد تلك الديون سنوات عديدة. فهل يجوز لنا أن نذهب للحج أو العمرة ونحن في هذه الحالة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من شروط الحج الاستطاعة، ومن الاستطاعة: الاستطاعة المالية، ومن كان عليه دَيْن مطالبٌ به بحيث أن أهل الدَّين يمنعون الشخص عن الحج إلا بعد وفاء ديونهم فإنه لايحُجّ، لأنه غير مستطيع، وإذا لم يطالبوه ويعلم منهم التَّسامح فإنه يجوز الحج ويكون صحيحاً، ويجوز الحج كذلك إذا كان الدَّين غير محدد الوقت للقضاء بميعادٍ معيَّن، ويكون قضاؤه متى تيسر، وقد يكون الحج سبب خير لأداء الدين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] انظر فتاوى اللجنة الدائمة ١١/٤٦، وفتاوى إسلامية ٢/١٩٠.

стр. 5705

عليه دين ويريد أن يحج [السُّؤَالُ] ـ[لدي قرض من البنك وأريد أن اذهب للعمرة وأعلم أنني يجب أن أسدد ديوني كلها قبل أن اذهب للحج أو العمرة. فهل يمكن أن تخبرني بالطريقة الصحيحة والحدود في ذلك إسلاميا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن كان هذا القرض ربوياً فهو محرم وكبيرة من كبائر الذنوب وموبقة من الموبقات السبعة وقد حرمته الأمم كلها حتى الإغريق عبدة الأوثان قال أحدهم واسمه صولون: المال كالدجاجة العقيمة فالدرهم لا يلد درهماً. وجاء في عقيدة النصارى أن آكل الربا لا يكفن إذا مات حتى اليهود فإنهم يحرمون الربا. وأما الإسلام فقد حرمه بما لا يدع مجالاً لأحد أن يشك في التحريم. قال الله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ البقرة / ٢٧٥. وقال ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ البقرة / ٢٧٨. وأبي جحيفة ﵂ أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب الأمة ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ولعن المصور. رواه البخاري (٢١٢٣) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله. رواه مسلم (١٥٩٧) . وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ". رواه البخاري (٢٦١٥) ومسلم (٨٩) . وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال النبي ﷺ رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه (أي فمه) فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا فقال الذي رأيته في النهر آكل الربا. رواه البخاري (١٩٧٩) . فالواجب عليك التوبة إلى الله من هذا العمل أما إن كان هذا القرض قرضاً حسناً لا يدخله الربا فلا بأس به. ثانياً: أما الحج: فالذي لا يستطيع أن ينفق على نفسه لضيق ذات اليد لا يجب عليه الحج، ولكن أي الأمرين أولى الحج أم سداد الديون؟ الراجح: أن الدَّين أولى لأن المدين لا يلزمه الحج إذ من شروط الحج الاستطاعة. فإن تعارض حجك مع قضاء الدين فقدِّم قضاء الدين، ولكن إن لم يتعارض كتأخر وقت السداد، أو صبر صاحب الدين على دينه فالصحيح أنه لا بأس بالحج أو العمرة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: يجوز أن يحج المدين المُعسر إذا حجّجه غيره ولم يكن في ذلك إضاعة لحق الدين إما لكونه عاجزاً عن الكسب وإما لكون الغريم غائباً لا يمكن توفيته من الكسب. " مجموع الفتاوى " (٢٦ /١٦) . وذلك كله بشرط الاستطاعة التامة مع سداد ديون من يطالبك وقد حل الأجل للقضاء إن كنت مديناً لأكثر من دائن مع تيسر الراحلة والزاد وما يلزمك لإصلاح شأنك في السفر غير مضيع لعيالك أو من تجب عليك نفقتهم. بحيث تترك لهم ما يسد حاجتهم وإن لم تفعل فقد أثمت وضيعت من ألزمك الله رعايته. عن خيثمة قال: كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو إذا جاءه قهرمان له فدخل فقال أعطيت الرقيق قوتهم قال لا قال فانطلق فأعطهم قال: قال رسول الله ﷺ كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته ". صحيح مسلم (٩٩٦) . وقد جاء عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ". رواه أبو داود (١٦٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5706

هل هناك سن لا تحتاج فيه المرأة لمحرم [السُّؤَالُ] ـ[أنا آنسة في سن ٣٨، مدرِّسة، لم أتزوج بعدُ، الوالد متوفى، وأنا أعول والدتي إلى حد ما في نفقات المنزل، رغبت في الحج، وتقدمت، وفزت بالقرعة، ولكن أحتاج لمحرم، وأخي المحرم لا يملك النفقات الخاصة به، وأعلم أنني يجب أن أسدد عنه، ولكن أنا مستقبلا في حاجة لما معي، فقررت أن أؤجل الفريضة إلى سن لا أحتاج فيه لمحرم، ما جزاء هذا الفعل؟ أرجوكم إفادتي لشدة قلقي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجب الحج إلا على المستطيع لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧. ومن الاستطاعة بالنسبة للمرأة أن تجد محرماً ويوافق على السفر معها، فإذا لم تجد لم يجب عليها الحج. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٩٣) : من شروط الحج الاستطاعة، ومن الاستطاعة وجود المحرم للمرأة، فإذا فقد المحرم فلا يجوز لها السفر، ولا يجب عليها الحج إلا بوجوده وموافقته على السفر معها، قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧. راجع السؤال رقم (٣١٦) ، (٥٢٠٧) ، (٣٤٣٨٠) . ثانياً: ليس هناك سن تبلغه المرأة لا تحتاج فيه لمحرَم، بل في جميع سني عمرها بعد بلوغها لا يحل لها السفر إلا مع ذي محرم، من غير تفريق بين شابة وعجوز، لعموم قول النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) رواه البخاري ومسلم. وقد سبق بيان هذا في أجوبة الأسئلة: (٤٧٠٢٩) و (٢٥٨٤١) . ثالثاً: إن وجدت المرأة محرَماً: وجبت عليها نفقته. قال ابن قدامة – ﵀: ونفقة المحرم في الحج عليها، نص عليه أحمد؛ لأنه من سبيلها، فكان عليها نفقته كالراحلة، فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك زادا وراحلة لها ولمحرمها. " المغني " (٣ / ٩٩) . وقال السرخسي: المحرم إذا كان يخرج معها فنفقته في مالها. " المبسوط " (٤ / ١٦٣) . رابعاً: وأما تأخيرك للحج بسبب حاجتك للنفقة، فيراجع السؤال رقم (١١٥٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 5707

لديها طفل رضيع فهل يجب عليها الحج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان للمرأة أولاد صغار، منهم طفل رضيع يصعب عليها أخذه معها في الحج، فهل يجب عليها الحج أو لها أن تؤجله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لا حرج على هذه المرأة التي هذه حالها أن تؤخر الحج إلى سنة قادمة، أولاً: لأن كثيراً من العلماء يقولون: إن الحج ليس واجباً على الفور، وأنه يجوز للإنسان أن يؤخره مع قدرته، وثانياً: أن هذه محتاجة للبقاء من أجل رعاية أولادها، ورعاية أولادها من الخير العظيم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) فأقول: تنتظر إلى العام القادم، ونسأل الله أن ييسر لها أمرها، ويقدر لها ما فيه الخير " انتهى. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٦٦) .

стр. 5708

الحج على نفقة الغير [السُّؤَالُ] ـ[امرأة قدمت إلى المملكة وتيسر لها أداء فريضة الحج على نفقة المضيف، وتسأل هل تجزئ هذه الحجة عن حجة الإسلام، والحال أنها لم تنفق على حجها من مالها شيئاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أداؤها فريضة الحج لا يؤثر على صحته أنها لم تنفق عليه شيئاً من مالها، أو أنها أنفقت الشيء القليل، وقام غيرها بإنفاق الشيء الكثير من تكاليف حجها، وعليه فإذا كان حجها مستكملاً الشروط والأركان والواجبات فهو مسقط عنها فريضة الحج، وإن قام غيرها بتكاليفه. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٣٤) .

стр. 5709

حج من عليه دين [السُّؤَالُ] ـ[أخذت من البنك العقاري مبلغاً قدره مائتان وواحد وخمسون ألف وتسعمائة ريال يدفع أقساطاً سنوية، هل يحق لي أن أحج وهذا المبلغ علي للبنك العقاري؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاستطاعة على الحج شرط من شروط وجوبه، فإن قدرت عليه وعلى دفع القسط المطلوب منك حين الحج لزمك أن تحج، وإن تواردا عليك جميعاً ولا تستطيعهما معاً فقدم تسديد القسط الذي تطالب به، وأخر الحج إلى أن تستطيعه؛ لقول الله : (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) آل عمران / ٩٧. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٤٥)

стр. 5710

إذن الدائن للمدين بالحج [السُّؤَالُ] ـ[إذا أراد المسلم أن يؤدي فريضة الحج وهو عليه دين، فهل إذا استأذن من صاحب أو أصحاب الدين وسمح له بالحج فهل حجه صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الواقع كما ذكر من سماح الدائن أو الدائنين لك في الحج قبل تسديد ما عليك لهم من الدين فلا حرج عليك في أداء الحج قبل التسديد، ولا تأثير لكونك مديناً لهم على صحة حجك في مثل هذه الحالة. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٤٦)
следующие страницы →