Полный текст (16 344 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
هل هناك سن لا تحتاج فيه المرأة لمحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا آنسة في سن ٣٨، مدرِّسة، لم أتزوج بعدُ، الوالد متوفى، وأنا أعول والدتي إلى حد ما في نفقات المنزل، رغبت في الحج، وتقدمت، وفزت بالقرعة، ولكن أحتاج لمحرم، وأخي المحرم لا يملك النفقات الخاصة به، وأعلم أنني يجب أن أسدد عنه، ولكن أنا مستقبلا في حاجة لما معي، فقررت أن أؤجل الفريضة إلى سن لا أحتاج فيه لمحرم، ما جزاء هذا الفعل؟ أرجوكم إفادتي لشدة قلقي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجب الحج إلا على المستطيع لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧. ومن الاستطاعة بالنسبة للمرأة أن تجد محرماً ويوافق على السفر معها، فإذا لم تجد لم يجب عليها الحج.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٩٣) : من شروط الحج الاستطاعة، ومن الاستطاعة وجود المحرم للمرأة، فإذا فقد المحرم فلا يجوز لها السفر، ولا يجب عليها الحج إلا بوجوده وموافقته على السفر معها، قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧.
راجع السؤال رقم (٣١٦) ، (٥٢٠٧) ، (٣٤٣٨٠) .
ثانياً:
ليس هناك سن تبلغه المرأة لا تحتاج فيه لمحرَم، بل في جميع سني عمرها بعد بلوغها لا يحل لها السفر إلا مع ذي محرم، من غير تفريق بين شابة وعجوز، لعموم قول النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) رواه البخاري ومسلم.
وقد سبق بيان هذا في أجوبة الأسئلة: (٤٧٠٢٩) و (٢٥٨٤١) .
ثالثاً:
إن وجدت المرأة محرَماً: وجبت عليها نفقته.
قال ابن قدامة – ﵀:
ونفقة المحرم في الحج عليها، نص عليه أحمد؛ لأنه من سبيلها، فكان عليها نفقته كالراحلة، فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك زادا وراحلة لها ولمحرمها. " المغني " (٣ / ٩٩) .
وقال السرخسي:
المحرم إذا كان يخرج معها فنفقته في مالها. " المبسوط " (٤ / ١٦٣) .
رابعاً:
وأما تأخيرك للحج بسبب حاجتك للنفقة، فيراجع السؤال رقم (١١٥٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5707
لديها طفل رضيع فهل يجب عليها الحج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان للمرأة أولاد صغار، منهم طفل رضيع يصعب عليها أخذه معها في الحج، فهل يجب عليها الحج أو لها أن تؤجله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا حرج على هذه المرأة التي هذه حالها أن تؤخر الحج إلى سنة قادمة، أولاً: لأن كثيراً من العلماء يقولون: إن الحج ليس واجباً على الفور، وأنه يجوز للإنسان أن يؤخره مع قدرته، وثانياً: أن هذه محتاجة للبقاء من أجل رعاية أولادها، ورعاية أولادها من الخير العظيم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) فأقول: تنتظر إلى العام القادم، ونسأل الله أن ييسر لها أمرها، ويقدر لها ما فيه الخير " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٦٦) .
стр. 5708
الحج على نفقة الغير
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة قدمت إلى المملكة وتيسر لها أداء فريضة الحج على نفقة المضيف، وتسأل هل تجزئ هذه الحجة عن حجة الإسلام، والحال أنها لم تنفق على حجها من مالها شيئاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أداؤها فريضة الحج لا يؤثر على صحته أنها لم تنفق عليه شيئاً من مالها، أو أنها أنفقت الشيء القليل، وقام غيرها بإنفاق الشيء الكثير من تكاليف حجها، وعليه فإذا كان حجها مستكملاً الشروط والأركان والواجبات فهو مسقط عنها فريضة الحج، وإن قام غيرها بتكاليفه.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتاوى اللجنة ١١/٣٤) .
стр. 5709
حج من عليه دين
[السُّؤَالُ]
ـ[أخذت من البنك العقاري مبلغاً قدره مائتان وواحد وخمسون ألف وتسعمائة ريال يدفع أقساطاً سنوية، هل يحق لي أن أحج وهذا المبلغ علي للبنك العقاري؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستطاعة على الحج شرط من شروط وجوبه، فإن قدرت عليه وعلى دفع القسط المطلوب منك حين الحج لزمك أن تحج، وإن تواردا عليك جميعاً ولا تستطيعهما معاً فقدم تسديد القسط الذي تطالب به، وأخر الحج إلى أن تستطيعه؛ لقول الله : (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) آل عمران / ٩٧.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٤٥)
стр. 5710
إذن الدائن للمدين بالحج
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أراد المسلم أن يؤدي فريضة الحج وهو عليه دين، فهل إذا استأذن من صاحب أو أصحاب الدين وسمح له بالحج فهل حجه صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الواقع كما ذكر من سماح الدائن أو الدائنين لك في الحج قبل تسديد ما عليك لهم من الدين فلا حرج عليك في أداء الحج قبل التسديد، ولا تأثير لكونك مديناً لهم على صحة حجك في مثل هذه الحالة.
وبالله التوفيق
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٤٦)
стр. 5711
يساعد والديه على الحج وهو لم يحج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للإنسان أن يرسل والديه إلى الحج قبل أن يذهب هو إلى الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحج فريضة على كل مسلم حر عاقل بالغ مستطيع السبيل إلى أدائه، مرة في العمر. وبر الوالدين وإعانتهما على أداء الواجب أمر مشروع بقدر الطاقة، إلا أن عليك أن تحج عن نفسك أولاً، ثم تعين والديك إن لم يتيسر الجمع بين حج الجميع، ولو قدمت والديك على نفسك صح حجهما.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٧٠)
стр. 5712
ليس له مال ويريد الحج عن غيره بمقابل
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل لم يحج عن نفسه، وليس عنده مال يحج به، هل يحوز له أن يأخذ مالاً ليحج عن رجل ميت أو كبير في السن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للإنسان أن يحج عن غيره قبل حجه عن نفسه، والأصل في ذلك ما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، قال: (حججت عن نفسك؟) قال: لا، قال: (حج عن نفسك، ثم عن شبرمة) رواه أبو داوود وصححه الألباني في الإرواء (٩٩٤)
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٥٠)
стр. 5713
دخلي يساوي مصاريفي، فهل عليَّ حج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رب أسرة من طفلين وزوجة، وراتبي لا يكاد يكفي ضرورات الحياة، وليس لي أي دخل آخر، وعملت بإحدى دول الخليج ٤ سنوات، وتوفر لي مبلغ من المال، ووضعته في بنك إسلامي ليدر علي دخلاً يساعد في مواجهة أعباء الحياة المختلفة، بحيث أن الراتب وهذا الدخل يكفيني بصورة معتدلة أنا وأسرتي، فهل أنا مكلف باقتطاع من هذا المبلغ نفقات الحج، وهل أنا مكلف بالحج في ضوء هذه الظروف؟
علماً بأنني إذا اقتطعت مبلغ نفقات الحج من حسابي في البنك سوف يؤثر هذا على دخلي الشهري، ويرهقني مادياً. فبماذا تشيرون عليَّ يا فضيلة الشيخ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت حالتك كما ذكرت فلست مكلفاً بالحج؛ لعدم الاستطاعة الشرعية، قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) آل عمران / ٩٧، وقال: (فاتقوا الله ما استطعتم) التغابن / ١٦، وقال: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج / ٧٨
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١١/٣٥)
стр. 5714
هل يقترض من صاحب العمل ليحج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صاحب العمل رجل يحب الخير وقد قام بإنشاء صندوق للحج للعاملين على أن يتحمل هو نصف مصاريف الحج لكل فرد، وباقي الأفراد يقومون بسداد النصف الآخر عن طريق القسط، فما هو مدى صحة هذا الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يجزي صاحب هذا العمل خير الجزاء، وأن يكثر في المسلمين من أمثاله، الذين ييسرون على إخوانهم المسلمين، ويعينونهم على طاعة الله تعالى.
وحجك بهذه الطريقة صحيح ولا حرج فيه إذا كنت قادراً على سداد هذا القسط من راتبك، أما إذا كان راتبك لا يكفي لسداد هذا القسط، بحيث ستقع بسبب هذا الدَّيْن في المماطلة أو التضييق على من تنفق عليهم فالأولى لك أن تؤجل الحج حتى ييسر الله لك.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن يقترض ليحج، فأجاب:
لا حرج في ذلك إذا كان يستطيع الوفاء اهـ.
فتاوى ابن باز (١٦/٣٩٣) .
ونصف التكاليف الذي يتحمله صاحب العمل يعتبر هدية، ولا بأس في قبولها والحج بها. راجع السؤال رقم (٣٦٩٩٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5715
السفر بدون محرم للضرورة
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجة صديق تحتاج للسفر من تونس إلى فرنسا، حيث كانت تعيش مع عائلتها قبل الزواج، حتى يتسنى لها حضور موعد للحصول على الجنسية الفرنسية، حتى تستطيع فيما بعد زيارة عائلتها بدون مشاكل. علما بأن زوجها سيوصلها إلى المطار قبل السفر بالطائرة، وأن أباها سيستقبلها في المطار عند الوصول. هل يجوز لها ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل الذي قررناه في فتاوى عدة أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، سواء كان السفر سفرَ قربة كالحج وزيارة الوالدين وبرهما، أو سفراً مباحا لغير ذلك من الأغراض.
وقد دل على ذلك النص والاعتبار، فمن ذلك:
١- قول النبي ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا) رواه البخاري (١٨٦٢) .
وروى مسلم (١٣٣٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) وقد رويت أحاديث كثيرة في النهي عن سفر المرأة بلا محرم وهي عامة في جميع أنواع السفر.
٢- ولأن السفر مظنة التعب والمشقة، والمرأة لضعفها تحتاج لمن يؤازرها ويقف إلى جوارها، وقد ينزل بها ما يفقدها صوابها، ويخرجها عن طبيعتها، في حال غياب محرمها، وهذا مشاهد معلوم اليوم لكثرة حوادث السيارات وغيرها من وسائل النقل.
وأيضا: سفرها بمفردها يعرضها للإغراء والمراودة على الشر، لاسيما مع كثرة الفساد، فقد يجلس إلى جوارها من لا يخاف الله، ولا يتقيه، فيزين لها الحرام. فمن تمام الحكمة أن تصاحب محرما في سفرها؛ لأن الهدف من وجود محرمها حفظُها وصيانتها والقيام بأمرها، والسفر عرضة لوقوع الأشياء الطارئة بغض النظر عن المدة.
قال النووي ﵀: " فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم " انتهى.
وقد حكى غير واحد من العلماء اتفاق الفقهاء على منع سفر المرأة بلا محرم، إلا في مسائل مستثناة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض (الحج الواجب) إلا مع زوج أو محرم، إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة " انتهى من "فتح الباري" (٤/٧٦) .
وسفر المرأة إلى الحج الواجب بلا محرم، اختلف العلماء في جوازه، والصحيح من أقوال العلماء: أنه لا يجوز، وسبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم ٣٤٣٨٠
هذا هو الأصل في هذا الباب، فليس للمرأة أن تسافر بلا محرم، ويجب أن يصحبها المحرم خلال السفر كله، ولا يكفي أن يوصلها زوجها إلى المطار ويستقبلها والدها في البلد الآخر، لكن حيث وجدت الضرورة فلا حرج؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات.
وعليه، فإذا كان حصول زوجة صديقك على الجنسية الفرنسية يرفع عنها ضررا معتبرا، ولم يمكن لمحرمها مرافقتها في السفر، فلا حرج أن تسافر بمفردها على النحو الذي ذكرت، كما لا حرج أن تحصل على هذه الجنسية.
وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " ما حكم سفر المرأة وحدها في الطائرة لعذر، بحيث يوصلها المحرم إلى المطار ويستقبلها محرم في المطار الآخر؟
الجواب:
لا بأس بذلك عند المشقة على المحرم، كالزوج أو الأب، إذا اضطرت المرأة إلى السفر، ولم يتيسر للمحرم صحبتها، فلا مانع من ذلك بشرط أن يوصلها المحرم الأول إلى المطار، فلا يفارقها حتى تركب الطائرة، ويتصل بالبلاد التي توجهت إليها، ويتأكد من محارمها هناك أنهم سوف يستقبلونها في المطار، ويخبرهم بالوقت الذي تَقْدُمُ فيه ورقم الرحلة.. لأن الضرورات لها أحكامها، والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم "
انتهى من "فتاوى ابن جبرين".
وينظر: سؤال رقم (١٤٢٣٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5716
هل تسافر بلا محرم أم تبقى وحدها أو في بيت خالها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طالبة في الجامعة المصرية ومعي أهلي في مصر، وأنا لست أسكن معهم لأن الجامعة التي أدرس بها بعيدة عن بلدي وأسكن بمدينة الطالبات تابعة للجامعة، ووالدي يعمل في السعودية ونذهب إليه في الصيف، وكنت أذهب دائما برفقتهم إلى السعودية، وفي هذا العام ستنتهي دراستي في أول رمضان، وهم مضَطرون للذهاب حتى لا تنتهي إقامتهم ولا يسمح لهم بالدخول، وأستطيع الحصول على امتداد لإقامتي فقط من السفارة لأجل الدراسة، فهل يجوز أن أسافر بدون محرم بعد انتهاء الدراسة، وسيوصلني خالي إلى المطار، وينتظرني أبي بمطار جدة والمدة ساعة ونصف، وإذا لم أسافر سأعود للبيت وأبقى وحدي أو أبقى عند خالي، ولديه أبناء كبار وأنا محجبة، فما الحكم فى سفري؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، سواء كان السفر سفرَ قربة كالحج وزيارة الوالدين وبرهما أو سفراً مباحا كالسياحة وغير ذلك، والدليل على ذلك ما يلي:
١- قول النبي ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا) رواه البخاري (١٨٦٢) .
وروى مسلم (١٣٣٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) وقد رويت أحاديث كثيرة في النهي عن سفر المرأة بلا محرم وهي عامة في جميع أنواع السفر.
٢- ولأن السفر مظنة التعب والمشقة، والمرأة لضعفها تحتاج لمن يؤازرها ويقف إلى جوارها، وقد ينزل بها ما يفقدها صوابها، ويخرجها عن طبيعتها، في حال غياب محرمها، وهذا مشاهد معلوم اليوم لكثرة حوادث السيارات وغيرها من وسائل النقل.
وقد حكى غير واحد من العلماء اتفاق الفقهاء على منع سفر المرأة بلا محرم، إلا في مسائل مستثناة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض (الحج الواجب) إلا مع زوج أو محرم، إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة " انتهى من "فتح الباري" (٤/٧٦) .
وسفر المرأة إلى الحج الواجب بلا محرم، اختلف العلماء في جوازه، والصحيح من أقوال العلماء: أنه لا يجوز، وسبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٣٨٠) .
وبخصوص حالتك: فإذا تمكن أحد إخوانك من تمديد إقامته، والعودة لاصطحابك في هذا السفر، فهو الواجب عليكم، حتى مع ما فيه من زيادة الكلفة المادية؛ فصيانة جانب الشرع أولى، والحفاظ على الحرمات مقصود شرعي تبذل فيه الأموال؛ وقد قال الله تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ /٣٩.
وأما حيث يتعذر عليكم ذلك، فالذي يظهر لنا أن سفرك ـ في هذه الحالة ـ بدون محرم، أثناء فترة الطائرة، هو حالة ضرورة، فنرجو ألا يكون عليك فيه حرج، ثم إنه أخف ضررا من بقائك في بلدك بعيدا عن الأسرة، أو إقامتك في بيت حالك، والحال ما ذكرت.
وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " ما حكم سفر المرأة وحدها في الطائرة لعذر، بحيث يوصلها المحرم إلى المطار ويستقبلها محرم في المطار الآخر؟
فقال في جوابه:
" لا بأس بذلك عند المشقة على المحرم، كالزوج أو الأب، إذا اضطرت المرأة إلى السفر، ولم يتيسر للمحرم صحبتها، فلا مانع من ذلك بشرط أن يوصلها المحرم الأول إلى المطار، فلا يفارقها حتى تركب الطائرة، ويتصل بالبلاد التي توجهت إليها، ويتأكد من محارمها هناك أنهم سوف يستقبلونها في المطار، ويخبرهم بالوقت الذي تَقْدُمُ فيه ورقم الرحلة ".
انتهى. من فتاوى الشيخ ابن جبرين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5717
اصطحاب الخادمة للحج دون محرم لها
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد لدينا خادمة في المنزل بدون محرم، وسوف أقوم بأداء فريضة الحج العام القادم، إن شاء الله، وأود أن أصطحب الخادمة مع عائلتي لأداء الفريضة متكفلاً بجميع لوازمها، فهل يجوز اصطحابها حيث إن الحج قد لا يتوفر لها أداؤه إلا معنا، أفيدونا وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قبل الرد على هذا السؤال أحذر إخواننا الذين أنعم الله عليهم في هذه البلاد بوفرة المال والخيرات من الانهماك في جلب الخادمات، لأن هذا من الترف، بل من الإسراف، حتى أننا نسمع أن بعض الناس لا يكون إلا هو وزوجته في البيت مع تمكن المرأة بالقيام بجميع شؤون المنزل ومع ذلك يجلب خادمة لهما، فأنا أحذر إخواني من هذا الأمر الجارف الذي أصبح لدينا أمراً يتسابق الناس إليه، تقول زوجته: أريد خادمة فيذهب ويأتي لها بخادمة، لذا أنصح ألا يأتي أحد بخادمة إلا للضرورة التي لا بد منها.
ثم الذي أرى أنه إذا كان هناك ضرورة فلا يجلب الإنسان إلا خادمة مسلمة لأمر النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وإذا أتى بخادمة فالذي أراه ألا تكون شابة جميلة، لأنها محل فتنة لا سيما إذا كان عنده شباب، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وألا يجلب الخادمة إلا ومعها محرم، لأنه ﷺ نهى أن تسافر المرأة بلا محرم.
وإذا كانت بمحرم فلا يرد الإشكال الذي سأل عنه، فمحرمها سوف يحج معها، أما إذا لم يكن معها محرم أو أتى بها المحرم ثم عاد فلا يحجون بها، ولا يسافرون بها، بل تبقى عند من يثقون به، فإن لم يكن هناك من يثقون به فتحج معهم للضرورة وحجها صحيح.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى منار الإسلام لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ ٢/٣٧٦.
стр. 5718
حكم الحج من غير محرم
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما كان عمر زوجتي ١٤ سنة حجت مع والدتها وأختيها وزوج أحد أختيها وهو ليس بمحرم لها، لم تكن تعلم ذلك الوقت بأن المرأة يجب أن تحج مع محرم، فهل حجها مقبول أم أنها يجب أن تعيد الحج؟
أرجو أن تذكر بعض الأدلة وبعض آراء العلماء في هذا الموضوع.
جزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: حجها صحيح إن شاء الله، ولكن سفرها بدون مْحرَم أمر مُحرّم ومعصية للرسول ﷺ ، فقد قال ﷺ : (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) وهذه سافرت بدون محرم، فإن كانت جاهلة فأرجو أن تكون معذورة وعليها الاستغفار، وإن كانت عالمة بالحكم فعليها التوبة والاستغفار.
ولكن يأتي سؤال آخر وهو هل هذه الحجة كافية عن حجة الإسلام؟
إن كانت بالغة حينما حجت تلك المرة فحجتها كافية عن حجة الإسلام ولو بدون محرم، وإن كانت لم تبلغ فلا بد أن تحج مرة أخرى وتكون حجتها الأولى نافلة - والمقصود بالبلوغ أن تظهر إحدى علاماته كالحيض أو الإنبات أو الاحتلام. والغالب أن المرأة في الرابعة عشر تكون بالغة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5719
تريد العمرة ولا تجد محرماً
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أذهب للعمرة ولكن لا يوجد لدي محرم وهذا الأمر يحزنني، فزوجي مشغول دائماً بعمله ولا يستطيع ترك عمله لمدة ٨ أو ١٠ أيام، أرجو أن ترشدني كيف أستطيع أن أعتمر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة التي لا تجد محرماً تسافر معه لا يجب عليها الحج ولا العمرة، وهي معذورة في ترك ذلك، ويحرم عليها السفر للحج أو لغيره من غير محرم، وعليها أن تصبر حتى ييسر الله أحد محارمها ليسافر معها.
وسبل الخير كثيرة، فإذا لم يستطع المسلم فعل بعض العبادات، فإنه يجتهد فيما يستطيعه من العبادات حتى يوفقه الله وييسر له ما لا يستطيعه من العبادات.
ومن فضل الله تعالى على عباده المؤمنين أن العبد إذا عزم على فعل طاعة ولكنه لم يستطع فعلها لعذر، فإنه يثاب الفاعل لها روى البخاري (٤٤٢٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ)
قال علماء اللجنة الدائمة:
المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج؛ لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) ، ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها؛ لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم "، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: " انطلِق فحج مع امرأتك "، وبهذا القول قال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وهو الصحيح؛ للآية المذكورة، مع عموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا زوج أو محرم، وخالف في ذلك مالك والشافعي والأوزاعي، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٩٠، ٩١) .
وقالوا:
إذا كان الواقع كما ذكر - من عدم تيسر سفر زوجك أو محرم لك معك لتأدية فريضة الحج - فلا يجب عليك مادمت على هذه الحال؛ لأن صحبة الزوج أو المحرم لك في السفر للحج شرط في وجوبه عليك، ويحرم عليك السفر للحج وغيره بدون ذلك، ولو مع زوجة أخيك ومجموعة من النساء، على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) متفق على صحته، إلا إذا كان أخوك مع زوجته فيجوز السفر معه؛ لأنه محرم لك، واجتهدي في الأعمال الصالحات التي لا تحتاج إلى سفر، واصبري رجاء أن ييسر الله أمرك، ويهيء لك سبيل الحج مع زوج أو محرم.
" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " (١١ / ٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5720
هل يشترط المحرم في السفر القصير
[السُّؤَالُ]
ـ[هل المسافة بين القليوبية والقاهرة تعتبر سفراً فيجب أن يكون معي محرم؟ أبي متوفى وأخي الوحيد طالب ويسكن عند كليته، ولا يأتي إلا في نهاية الأسبوع مما يعطل الكثير من الأمور بالنسبة لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
دلت السنة الصحيحة على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، وهذا يشمل السفر الطويل والقصير عند جمهور أهل العلم، فكل ما سمي سفرا مُنعت منه المرأة إلا مع محرم.
روى البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) .
قال النووي ﵀ مبيناً أن السفر هنا لا يتقيد بمسافة معينة:
"فالحاصل: أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا (١٢ ميلاً) أو غير ذلك؛ لرواية ابن عباس ﵄: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) ، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم " انتهى كلام النووي "شرح مسلم" (٩/١٠٣) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٣٣٩) : " يحرم على المرأة السفر بدون محرم مطلقا، سواء قصرت المسافة أم طالت " انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠١٥٢٠) .
فالمرجع في هذا إلى ما تعارف الناس عليه، فما اعتبره الناس سفراً، فهو سفر، لا يجوز للمرأة الخروج إليه إلا مع محرم.
والخروج من القليوبية إلى القاهرة لا يعتبر في العرف سفراً، بل هناك كثير من مناطق القليوبية الخروج إليها أسهل وأقرب من الخروج من حي من أحياء القاهرة إلى حي آخر.
وعلى هذا، فلا حرج من الخروج من القليوبية إلى القاهرة؛ لقضاء حوائجك بلا محرم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5721
لا يذهب بوالدته إلى المسجد الحرام خوفا عليها ولكنها تذهب مع السائق
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص والدته محبة للخير، ولذا تشق على نفسها بكثرة الطاعات من صيام وقيام مما يسبب لها التعب والمرض، وقد نصحها الأطباء فلم تستجب؟ ولذا فإنه لا يوصلها إلى المسجد الحرام إذا طلبت كنوع من الاحتجاج على فعلها، ومع ذلك فهي تلجأ إلى السائق ليقوم بتوصيلها. فما رأيكم في تصرفها وفي تصرفه معها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ليس من المشروع، بل ولا من المطلوب من المرء أن يتعبد لله تعالى بعبادات تشق عليه، لقول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وقد قال للنبي ﷺ : إنه يقوم الليل ولا ينام، ويصوم النهار ولا يفطر، قال له النبي ﷺ : (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) رواه مسلم (١١٥٩) . فالإنسان نفسه عنده أمانة، يجب عليه أن يرعاها حق رعايتها. وقال النبي ﷺ : (اكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا) . وإذا كان الإنسان في الشيء الواجب يقول الرسول ﷺ لعمران بن حصين ﵁: (صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) رواه البخاري (١١١٧) . ولما رفع الصحابة ﵃ أصواتهم بالذكر قال لهم رسول الله ﷺ : (ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) رواه البخاري (٢٩٩٢) أي: لا تكلفوها، امشوا بطمأنينة، كما يمشي الناس في الربيع، والناس في الربيع يمشون بطمأنينة لا يستعجلون في المشي حتى ترتع الإبل، ولا تتكلف المشي.
فنقول لهذه المرأة – نسأل الله تعالى أن يزيدها من فضله رغبة في طاعته – نقول لها: ينبغي لها أن تتمشى في طاعة الله على ما جاء في شريعة الله ، وألا تكلف نفسها، وأن تتقي الله في نفسها، وأن لا تشق على نفسها لا بالصيام ولا بالقيام ولا بغيره.
وأما ركوبها مع السائق وحدها فهذا محرم، لأنه لا يجوز للمرأة أن تخلو برجل غير محرم لها في السيارة، لقول النبي ﷺ : (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) رواه البخاري (٥٢٣٣) وهذا النهي عام، أما السفر فلا تسافر المرأة بلا محرم، ولو كان معها غيرها. فهنا أمران: خلوة وهي حرام في الحضر والسفر، وسفر وهو حرام إلا بمحرم.
فهذه المرأة تقع فيما حرم الله لإدراك أمر ليس بواجب عليها.
أما بالنسبة لامتناع الابن عن إيصالها إلى المسجد الحرام فإن هذا إذا كان قصده لعلها تمتنع فهذا طيب، لكن المشكلة أنها مصرة على الذهاب، فأرى أن لا يمتنع ما دامت إذا لم يذهب بها طلبت من السائق أن يذهب معها، وهو غير محرم، فالذي أرى، ألا يمتنع إذا كانت مصممة على الذهاب" انتهى باختصار.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" فتاوى الصيام (١٢٧- ١٣٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5722
هل تجوز عمرة بناتها بلا محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد السفر للعمرة مع أولاد أخي ومعي بناتي فهل تجوز عمرة بناتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
يجوز أن تسافري للعمرة مع أبناء أخيك لأنهم محارم لك.
وأما بناتك فإن كن بالغات فلا يجوز لهن السفر من غير محرم؛ لما روى البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) .
ولا فرق بين سفر المرأة للحج أو للعمرة أو لغير ذلك، فالجميع يشترط له المحرم؛ لعموم الأحاديث، بل ولما جاء في هذا الحديث من أن المرأة خرجت للحج، فأمر النبي ﷺ زوجها أن يخرج معها ويدع الجهاد.
وإذا لم تجد المرأة محرما، لم تجب عليها العمرة ولا الحج.
وإذا خرجت بلا محرم، كانت آثمة بذلك.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٥٨٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5723
هل يكفي أن يوصلها زوجها إلى المطار ويستقبلها أخوها في بلدها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش أنا وزوجتي وأولادي في فرنسا لأسباب ما، لا أستطيع زيارة العائلة في بلدي هذا الصيف، ولكن زوجتي مصرة على الذهاب وحدها مع الأولاد (٣ سنوات وسنة ونصف) رغم علمها بعدم جواز ذلك متعللة بصلة الرحم. ١- هل إذا أوصلتها إلى المطار وكان بانتظارها أخوها.هل هذا جائز؟ ٢- ماذا علي أن أعمل إذا أصرت على الذهاب؟ مع العلم أني بإمكاني منعها ولكن سيؤدي إلي وقوع بعض المشاكل]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، سواء كان السفر سفرَ قربة كالحج وزيارة الوالدين وبرهما أو سفراً مباحا كالسياحة وغير ذلك، والدليل على ذلك ما يلي:
١- قول النبي ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا) رواه البخاري (١٨٦٢) .
وروى مسلم (١٣٣٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) وقد رويت أحاديث كثيرة في النهي عن سفر المرأة بلا محرم وهي عامة في جميع أنواع السفر.
٢- ولأن السفر مظنة التعب والمشقة، والمرأة لضعفها تحتاج لمن يؤازرها ويقف إلى جوارها، وقد ينزل بها ما يفقدها صوابها، ويخرجها عن طبيعتها، في حال غياب محرمها، وهذا مشاهد معلوم اليوم لكثرة حوادث السيارات وغيرها من وسائل النقل.
وأيضا: سفرها بمفردها يعرضها للإغراء والمراودة على الشر، لاسيما مع كثرة الفساد، فقد يجلس إلى جوارها من لا يخاف الله، ولا يتقيه، فيزين لها الحرام. فمن تمام الحكمة أن تصاحب محرما في سفرها؛ لأن الهدف من وجود محرمها حفظُها وصيانتها والقيام بأمرها، والسفر عرضة لوقوع الأشياء الطارئة بغض النظر عن المدة.
قال النووي ﵀: " فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم " اهـ.
وقد حكى غير واحد من العلماء اتفاق الفقهاء على منع سفر المرأة بلا محرم، إلا في مسائل مستثناة.
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قال البغوي: لم يختلفوا في أنه ليس للمرأة السفر في غير الفرض (الحج الواجب) إلا مع زوج أو محرم، إلا كافرة أسلمت في دار الحرب أو أسيرة تخلصت. وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة فوجدها رجل مأمون فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة " انتهى من "فتح الباري" (٤/٧٦) .
وسفر المرأة إلى الحج الواجب بلا محرم، اختلف العلماء في جوازه، والصحيح من أقوال العلماء: أنه لا يجوز، وسبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٣٨٠)
ولا يكفي ما ذكرت من إيصال الزوجة إلى المطار واستقبال أخيها لها في البلد الآخر، بل لابد من مرافقة الزوج أو المحرم لها طول السفر.
وعلى الزوجة أن تطيع زوجها، لا سيما إذا كان يأمرها بما هو طاعة لله تعالى، وينهاها عما هو معصية له سبحانه.
وعليك أن تبين لها الحكم الشرعي، وأن المؤمن ليس له اختيار مع حكم الله تعالى أو حكم رسوله.
قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/٣٦.
وقال تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١.
وليكن ذلك بالرفق واللين، دون الشدة والعنف.
ونسأل الله لكما التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5724
هل تذهب مع أمها للعمرة بلا محرم أو تبقى بمفردها في البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لفتاة في سن ٢٦ عام أن تذهب لأداء العمرة مع والدتها وصحبة آمنة، فليس لها محرم كأخ أو أب أو زوج، مع العلم أنها ترغب في أداء العمرة حتى لو لم تكن واجبة عليها بسبب عدم وجود محرم، وهي كذلك ستضطر للجلوس وحدها إذا سافرت أمها للعمرة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة التي لا تجد محرماً تسافر معه لا يجب عليها الحج ولا العمرة، وهي معذورة في ترك ذلك، ويحرم عليها السفر للحج أو لغيره من غير محرم، وعليها أن تصبر حتى ييسر الله لها محرما يسافر معها.
وسبل الخير كثيرة، فإذا لم يستطع المسلم فعل بعض العبادات، فإنه يجتهد فيما يستطيعه من العبادات حتى يوفقه الله وييسر له ما لا يستطيعه من العبادات.
ومن فضل الله تعالى على عباده المؤمنين أن العبد إذا عزم على فعل طاعة ولكنه لم يستطع فعلها لعذر، فإنه يثاب الفاعل لها روى البخاري (٤٤٢٣) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: (إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلا كَانُوا مَعَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ) .
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١ / ٩٠) : " المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج؛ لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) ، ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها؛ لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم "، فقام رجل فقال: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجَّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: " انطلِق فحج مع امرأتك "، وبهذا القول قال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وهو الصحيح؛ للآية المذكورة، مع عموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا زوج أو محرم، وخالف في ذلك مالك والشافعي والأوزاعي، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه " انتهى.
وكما لا يجوز للفتاة السفر بلا محرم، لا يجوز لوالدتها أيضا، وعليها أن تتقي الله تعالى، وأن تبقى مع ابنتها، فإن أصرت على الذهاب، وترتب على ذلك بقاء البنت لوحدها، فإن كان بقاؤها في مكان آمن، فلا إشكال، وإن خيف عليها البقاء بمفردها، فلعل هذا يكون عذرا في ذهابها مع والدتها للضرورة، والإثم على أمها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5725
لا يجوز للمرأة أن تسافر للحج إلا مع محرم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تذهب للحج أو العمرة مع مجموعة من الناس أو مجموعة من النساء إذا لم يوجد محرم ليذهب معها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء قديماً وحديثاً في هذه المسألة فقال بعضهم: يجوز للمرأة إن أمنت الطريق وكانت مع رفقة مأمونة أن تحج من غير محرم.
وقال بعضهم: لا يجوز لها السفر إلا بمحرم يحميها ولو كانت في رفقة مأمونة، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد، واستدلوا بما يلي:
أ. عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل: يا رسول الله، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا وامرأتي تريد الحج، فقال: اخرج معها) رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) .
ب. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها) رواه البخاري (١٠٣٨) ومسلم (١٣٣) . وعند البخاري (١١٣٩) ومسلم (٨٢٧) من حديث أبي سعيد: (مسيرة يومين) .
قال ابن حجر:
" وقيده في حديث أبي سعيد فقال: (مسيرة يومين) وفي حديث أبي هريرة مقيداً بـ (مسيرة يوم وليلة) وعنه روايات أخرى، وحديث ابن عمر فيه مقيداً بـ " ثلاثة أيام "، وعنه روايات أخرى أيضاً.
وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات.
وقال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل ما يسمى سفراً فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه، وقال ابن المنير: وقع الاختلاف في مواطن بحسب السائلين " انتهى.
" فتح الباري " (٤ / ٧٥) .
ثانياً:
استدل القائلون بعدم وجوب المحرم بما يلي:
أ. عن عدي بن حاتم ﵁ قال: (بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله، قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله) رواه البخاري (٣٤٠٠) .
والظعينة: هي المرأة.
ويجاب عن هذا الاستدلال بأن هذا إنما هو خبر من النبي ﷺ بوقوع هذا الأمر، ولا يعني الإخبار بحصول أمر ما أنه يكون جائزاً، بل قد يكون جائزاً، أو غير جائز، حسب الأدلة الشرعية، كما أخبر الرسول ﷺ عن انتشار شرب الخمر والزنا وكثرة القتل قبل قيام الساعة، وهي أمور محرمة من كبائر الذنوب.
فالمقصود من الحديث: أنه سينتشر الأمن، حتى إن بعض النساء تجترئ وتسافر وحدها من غير محرم، وليس المقصود أن سفرها بلا محرم جائز.
قال النووي ﵀ " لَيْسَ كُلّ مَا أَخْبَرَ ﷺ بِكَوْنِهِ مِنْ عَلامَات السَّاعَة يَكُون مُحَرَّمًا أَوْ مَذْمُومًا , فَإِنَّ تَطَاوُلَ الرِّعَاءِ فِي الْبُنْيَان. وَفُشُوَّ الْمَالِ , وَكَوْنَ خَمْسِينَ اِمْرَأَةً لَهُنَّ قَيِّمٌ وَاحِدٌ لَيْسَ بِحَرَامٍ بِلا شَكٍّ , وَإِنَّمَا هَذِهِ عَلامَات وَالْعَلامَة لا يُشْتَرَط فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ; بَلْ تَكُون بِالْخَيْرِ وَالشَّرّ وَالْمُبَاح وَالْمُحَرَّم وَالْوَاجِب وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَمُ " انتهى.
وينبغي أن يعلم أن اختلاف العلماء في اشتراط المحرم لسفر المرأة إلى الحج إنما هو في حج الفريضة، أما النافلة فقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز لها السفر إلا مع محرم أو زوج، كما في "الموسوعة الفقهية" (١٧/٣٦) .
وقد قال علماء اللجنة الدائمة: " المرأة التي لا محرم لها لا يجب عليها الحج، لأن المحرم بالنسبة لها من السبيل، واستطاعة السبيل شرط في وجوب الحج، قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) آل عمران / ٩٧.
ولا يجوز لها أن تسافر للحج أو غيره إلا ومعها زوج أو محرم لها؛ ... وبهذا القول قال الحسن والنخعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي، وهو الصحيح؛ للآية المذكورة مع عموم أحاديث نهي المرأة عن السفر بلا زوج أو محرم، وخالف في ذلك مالك والشافعي والأوزاعي، واشترط كل منهم شرطاً لا حجة له عليه، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث، واشترط كل منهم ما لا حجة له عليه " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١١ / ٩٠، ٩١) .
وقالوا أيضاً:
" الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرم لها من الرجال، فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات غير محارم، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها بل لا بد من أن تكون مع زوجها أو محرم لها من الرجال.
فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج ما دامت كذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١ / ٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5726
أذِن لها زوجها في السفر لحج النافلة ثم تراجع فهل تسافر دون إذنه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة منذ أربع سنوات، ولكني لم أشعر بالسعادة يوماً طوال هذه الزيجة، لقد ارتكبت بعض الأخطاء التى تعلمت منها، لكن زوجي لم يغفر لي هذه الأخطاء، فهو أقرب لكونه ديكتاتوراً منه كزوج، قامت إحدى الصديقات بدفع مصاريف الحج ولكني لم أقبلها إلا بعد الحصول على إذن من زوجى لأنها ليست حجة الفريضة، ولكنه قام بالتراجع عن هذا الإذن بعد عمل جميع الترتيبات بسبب بعض الخلافات البسيطة التى بيننا، الآن إذا لم أذهب للحج ستغضب صديقتي لأنه قد تم غلق الباب أمام إصدار تأشيرة أخرى لشخص آخر. فهل لزوجي الحق في أن يفعل ذلك أم أنه يسيء استخدام سلطته كزوج؟ برجاء تقديم الإرشاد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب على الزوج أن يتقي الله في معاملته لزوجته، وأن يعاشرها بالمعروف، وإن كان كره منها خلُقاً فليعلم أن لها أخلاقاً أخرى تستحق رضاه عنها، وعليه أن يعلم أنه هو لا يسلم من الخطأ والزلل، فليعفُ عن خطئها، وليصفح عن زللها إن هي تابت لربها وأنابت، وليحسن معاملتها حتى يجعل الله تعالى بينه وبين زوجته مودة ورحمة.
ثانياً:
لا يحل للمرأة أن تسافر للحج أو لغيره إلا مع ذي محرَم، ولم يرِد في سؤالك أية إشارة إلى وجود محرم معك أو عدم وجوده، فإن لم يكن معك محرم في السفر فلا يجوز لك السفر سواء أذن زوجك أو لم يأذن، ولو كان ذلك في حج الفريضة.
قال علماء اللجنة للإفتاء:
" قد تقرر في الشرع المطهر تحريم سفر المرأة بلا محرم؛ للأدلة الثابتة عن النبي ﷺ في النهي عن ذلك، وهذا يعم أي سفر كان، سواء لغرض مباح، أم واجب، أم مسنون، وقد صدرت منا فتوى في تقرير ذلك برقم (١٦٠٤٢) هذا نصها:
" لا يجوز للمرأة المسلمة أن تسافر بدون محرم؛ لقوله ﷺ في حديث ابن عباس (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) رواه أحمد والبخاري ومسلم، وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو يخطب (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، فقام رجل فقال: إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: انطلق فحج مع امرأتك) رواه أحمد والبخاري ومسلم.
فالمرأة ممنوعة من كل ما يسمَّى سفراً، إلا إذا كان معها محرم يصونها ويحفظها ويقوم بمصالحها، والمحرم هو: زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد، لقرابة، أو رضاع، أو مصاهرة: كأبيها، وابنها، وأخيها، وابن أخيها، وعمها، وخالها، وأبي زوجها، وابن زوجها، وابنها من الرضاع، أو أخيها من الرضاع، ونحوهم، وسواء كانت المرأة شابة، أو عجوزاً، وسواء كانت وحدها، أو مع نساء، ومجموعة النساء لا تكفي عن المحرم؛ لعموم الأحاديث؛ ولعدم انتفاء المحذور.
فالواجب على النساء وعلى أوليائهن تقوى الله، والمحافظة على أوامر الله ورسوله، وترك ما نهى الله عنه ورسوله، خصوصا في المحافظة على الحياء والعفة، وتجنب وسائل الشر والفساد، ولا يجوز أن يحملهم الطمع في الدنيا على التساهل في هذا الأمر ".
لهذا: فإنه لا يجوز سفر المرأة لأداء فريضة الحج من غير محرم لها، ويجب منع أصحاب حملات الحج من ذلك؛ حذراً من إثم الوقوع فيما نهى عنه النبي ﷺ ، وسدّاً لأبواب الشر والفساد، والله يقول: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) ، والمرأة من شروط استطاعتها: وجود محرمها، وبذله نفسه للسفر بها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٧ / ٣٣٤ – ٣٣٦) .
ثالثاً:
كما ينبغي أن تعلمي أنه لا يجوز لك للمرأة أن تسافر إلا بإذن الزوج، وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز للمرأة الذهاب لحج النافلة إلا بإذن زوجها.
قال ابن قدامة – ﵀:
فأما حج التطوع: فله منعها منه، قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع.
وذلك لأن حق الزوج واجب، فليس لها تفويته بما ليس بواجب.
" المغني " (٣ / ١٩٢) .
ولا يجوز لك السفر للحج – ولو وجد المحرَم – إذا كان زوجك قد تراجع عن إذنه.
ولا ينبغي للزوج أن يمنع زوجته من سفر الطاعة إن كان منعه لها من غير سبب شرعي، وهو شريك في الأجر الذي تحصله إن أذن لها، فإن أعانها ازداد أجره.
وقد ذكر ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٣/٢٨٣) : أن الزوج إذا أذن لزوته بالحج نافلة، فله الرجوع في الأذن قبل أن تحرم، فإن أحرمت لم يجز له الرجوع في الإذن.
وعليك أن تعتذري لصديقتك وتبيني لها سبب عدم سفرك معها، وأن ذلك طاعة لله تعالى وفراراً من معصيته، وليس للمسلم أن يقدم إرضاء مخلوق كائناً من كان على إرضاء الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويصلح ما بينك وبين زوجك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5727
الشروط المعتبرة في المحرم الذي يصح معه السفر، وتندفع به الخلوة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أمر المحرم متوقف على العمر؟ أي أنه بعد عمر محدد (مثلا ٠ إلى ٩، ١٠ أو السبعينات والثمانينات إلخ) هل تنطبق شروط المحرم؟ ما هو حكم المحرم في الجنائز؟ (أي زيارة الجنازة إلخ) هل تنطبق نفس الشروط؟ أرجو الشرح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد: فهذا السؤال يتضمن ثلاثة أمور:
الأول: العمر المعتبر في الشخص حتى يصح أن يكون محرما للمرأة.
فيقال: أما المحرم الذي يصح أن تسافر معه، فيشترط أن يكون: (مسلما، ذكرا بالغا، عاقلا) يحرم عليها على التأبيد كالأب والأخ والعم والأخ من الرضاع وأبي الزوج ... الخ
الثاني: الخلوة بالأجنبية
وأما بالنسبة للخلوة بالمرأة الأجنبية (داخل البلد) فإنها تندفع بوجود المحرم البالغ أو الكبير الذي يستحيا منه، ولا يكتفى بالطفل الصغير، كما تندفع الخلوة بوجود امرأة أخرى أو رجل آخر بشرط عدم الريبة، وأمن الخطر. (الفتاوى الجامعة للمرأة ٣ / ٩٣٥،٩٣٨) .
قال النووي ﵀ (٩ / ١٠٩) : " وأما إذا خلا أجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء، وكذا لو كان معها من لا تستحي منه لصغره، لا تزول به الخلوة المحرمة "
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " ولابد أن يكون الشخص الذي تزول به الخلوة كبيرا، فلا يكفي وجود الطفل، وما تظنه بعض النساء أنه إذا استصحبت معها طفلا زالت الخلوة ظن خاطئ (مجموع الفتاوى ١٠/ ٥٢) .
الثالث: زيارة النساء للقبور
أما بالنسبة لزيارة المرأة للقبور فإن الصحيح من قولي العلماء أن زيارة القبور لا تجوز للنساء ويراجع السؤال رقم (٨١٩٨) والسؤال رقم (١٤٥٢٢) .
نسأل الله أن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن.. آمين.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5728
والدتها تطلبها لرؤيتها وهي لا تستطيع السفر إليها
[السُّؤَالُ]
ـ[أقيم في بلد غربي منذ ١١ عاما بعيدا عن والديّ، وقد توفي أبي، وأمي وأخواتي الأربع يقمن في العراق، ولدي ٨ أطفال سنهم يتراوح بين سنتين وثلاث عشرة سنة، وأمي مسنة ومريضة وهي تتصل بي دائما وتطلب مني أن أعود لبلدي لأراها قبل أن تموت، والعودة صعبة لأني لا أستطيع أن أترك أطفالي وحدهم، وزوجي لا يوافق على عودتي وتركي أولادي وحدهم، وليس لي محرم أسافر معه، وأنا أرسل لأمي نقودا، وأتصل بها كثيرا وأبكي دائما، وأنا أعلم أن عليّ أن أرضي أمي، ولكني لا أستطيع أن أترك أطفالي في بلد كافر، وزوجي يعمل بالنهار والليل، وليس لي أقارب هنا، ولا أدري ماذا أفعل، هل أطيع أمي وأترك أولادي وأعود إلى بلدي دون إذن زوجي؟ أم أطيع زوجي وأبقى مع أولادي؟ أرجو الإجابة بأسرع ما يمكن والسلام عليكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسأل الله تعالى المعافاة التامة لوالدتك، وأن يجمع بينكما على الخير والسعادة والعافية في الدنيا والآخرة.
وأبشرك – أختي الكريمة – بأن الله حين يعلم منك حب الوفاء لوالدتك والسعي لتحقيق مرضاتها وطلب رضاها والعمل على برها سيكتب لك ثواب ذلك كله بمنه وكرمه وفضله.
ومفتاح الأمر الصبر، إذ به تنال الرغبات وتفرج الكربات، فلعل الله ابتلاكم بهذا الفراق كي يرى منكم الصبر والتصبر، ثم يكون فرجه بأن ييسر أمر اجتماعكم من حيث لم تحتسبوا، وينعم عليك بقرب والدتك ولو بعد حين.
إلا أنه لا يفوتني تنبيهك على بعض الأحكام الشرعية المهمة في هذا الشأن:
١- التذكير والتأكيد على حرمة سفر المرأة من غير محرم.
قال البغوي:
" لم يختلفوا في أنَّه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم " انتهى.
نقله في "فتح الباري" (٤/٧٦)
وقد سبق بيان ذلك في موقعنا في أجوبة الأسئلة الآتية:
(٩٣٧٠) ، (٢٥٨٤١) ، (٤٧٠٢٩) ، (٥٢٧٠٣) ، (٨٢٣٩٢)
٢- من حق الزوج أن يمنع زوجته من السفر لزيارة والديها إذا كان يترتب على سفرها بعض المفاسد، مثل الخوف على الأبناء، أو الخوف على حياة الزوجة إذا عدم الأمان في البلد الذي ستسافر إليه، أو عدم توفر محرم وانشغال الزوج بعمله، وحينئذ لا يجوز للمرأة أن تخالف زوجها فتسافر من غير إذنه، وقد نقل ابن المنذر الإجماع: على أن للرجل منع زوجته من الخروج في الأسفار كلها. وإنما اختلفوا في السفر لحج الفريضة. انظر "فتح الباري" (٤/٧٧) ، هذا في الأسفار التي يترتب عليها المفاسد السابقة.
فإن أمنت جميع هذه المفاسد، وتوفر المحرم، فلا يجوز للزوج حينئذ أن يمنعها من بر والديها وزيارتهم بما يحقق المقصود، فإن بر الوالدين من أوجب الواجبات، ولا شك أن من البر زيارة الوالدة المريضة التي تسأل ابنتها أن تراها قبل أن يحل أجلها وقد طال غيابها عنها.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٩/١١٠) :
" ولا ينبغي للزّوج منع زوجته من عيادة والديها وزيارتهما؛ لأنّ في منعها من ذلك قطيعةً لهما، وحملاً لزوجته على مخالفته، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، وليس هذا من المعاشرة بالمعروف " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٣٨٧) :
" يجب على الزوج أن يحسن عشرة زوجته، امتثالا لقول الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) ومن العشرة بالمعروف الإذن للزوجة بزيارة أهلها وإيصالها إليهم، ولا يكون سوء التفاهم لا سيما في الأمور الدنيوية حائلا دون ذلك، أما إذا كان يترتب على زيارة الزوجة لأهلها مفسدة فإن للزوج أن يمنع الزوجة من الزيارة؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " انتهى.
فإن أصر الزوج على منع زوجته من زيارة الوالدين، فهل يجوز لها أن تخالفه وتخرج لزيارتهم؟ اختلف في ذلك أهل العلم على قولين سبق ذكرهما في موقعنا في جواب السؤال رقم (٨٣٣٦٠) .
ونحن لا نختار للمرأة أن تخالف زوجها فتخرج من بيته بغير إذنه، لما في ذلك من المفاسد العظيمة على البيت والأسرة والعلاقة بين الزوجين، ودرء هذه المفسدة أولى من جلب المصلحة في زيارة الوالدين، خاصة وأن التأني ومحاولة التفاهم مع الزوج كي يسمح ويساعد في سفر المرأة لرؤية والدتها أمر قريب ممكن، ومع حسن الأدب والحوار والخطاب بالخير والحسنى يلين الله القلوب بإذنه، ويعطفها إلى الوفاق إن شاء الله تعالى.
وانظري سؤال رقم (١٤٢٦) (١٠٦٨٠)
٣- ونذكركم أيضا بما سبق تقريره في موقعنا تحت رقم (١١٧٩٣) ، (١٤٢٣٥) ، (٢٧٢١١) من التحذير من الإقامة في بلاد الكفار، لما في ذلك من المفاسد العظيمة على الدين والأخلاق، نرجو الاطلاع عليها والاستفادة منها، فإن دين المسلم رأس ماله، ولا يجوز له أن يفرط فيه فيضيع نفسه وأبناءه مقابل دراهم يتلقاها من بلاد الكفر والرذيلة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5729
هل للمدرس إعادة الامتحان لتحسين درجات الطلاب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى الطالبات تقول: نحن بالمدرسة اختبرنا رياضيات والعلامات اللي حصلنا عليها قليلة فطلبنا من المعلمة أنها تعمل لنا إعادة امتحان تحسين فرفضت بحجة أن أحد الشيوخ أفتى لها بأن التحسين حرام فما رأيك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم يترتب على عملية الإعادة مخالفة لنظام المدرسة، أو ظلم لغيركم، فلا حرج في ذلك، والظلم هنا تارة يكون للفصول الأخرى الموجودة بالمدرسة، إذا لم تعط فرصة الإعادة أيضا، وتارة يكون لبعض طلاب الفصل نفسه، أو الفصول الأخرى، ممن حصّل درجة مرضية، ويكون في إعادته للامتحان تكليف وإرهاق له، أو احتمال نقص درجاته. فإذا أمكن إعادة الامتحان من غير وقوع في الظلم، فلا حرج حينئذ، وبعض أنظمة التعليم تسمح لمن شاء من الطلبة من إعادة الاختبار، وتسجل له الدرجة الأعلى من الاختبارين.
وإذا كان نظام المدرسة يمنع الإعادة، فلابد من إذن الإدارة وموافقتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5730
لديها مال يكفي للحج ولا تجد محرما
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا آنسة من المغرب أبلغ من العمر ٣٥ سنة، توفر لدي قدر من المال (لا أظن أني سأملك مثله يوما ما) ، بعد تفكير طويل لم أجد خيرا من صرفه في الذهاب إلى بيت الله الحرام، لأداء فريضة الحج علما أني أتشوق لزيارة ذلك المقام، هذه هي أمنيتي في الحياة وأتمنى أن لا يحرمني الله من هذا الأمل , المشكلة هي أنني لا أتوفر على محرم، أخي لا يمكنه الذهاب نظرا لضائقته المالية وكذلك والدي. أرجو منكم أن ترشدوني وتجدوا لي حلا لهذه المشكلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم، ولو كان سفرها للحج الواجب أو العمرة الواجبة، لما روى البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) .
فلهذا الحديث وغيره من الأحاديث التي تدل على تحريم سفر المرأة بلا محرم ذهب جماعة من العلماء إلى أن وجود المحرم شرط لوجوب الحج على المرأة، فإذا لم تجدي محرما يسافر معك، فالحج غير واجب عليك، وأنت معذورة، مأجورة على نيتك إن شاء الله.
وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن امرأة موسرة , لم يكن لها محرم , هل يجب عليها الحج؟ فقال: لا.
"المغني" (٣/٩٧) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إن لي مشكلة أريد أن أجد لها حلاً من عند الله الرحيم بعباده، وهي خاصة بأمر تأديتي لفريضة الحج. فأنا امرأة في الخمسين من عمري، وأريد من فترة سنتين أن أسافر لأداء فريضة الحج، والذي يعوق سفري هو أنني ليس لي محرم لكي يسافر معي، فزوجي لا هم له سوى الأموال والدنيا ولا ينوي السفر للحج، اللهم إلا إن كانت منحة من الشركة التي يعمل بها، وهذا أمر لن يتأتى له إلا حينما يأتي دوره وأخاف أن يأتيني الأجل وأكون مقصرة في ذلك، وقد ملكت الزاد والراحلة ... خلاصة الأمر: أن محارمي جميعاً لا يستطيعون السفر معي لمشاغلهم، وعدم إمكانية السفر.
فأجابوا:
" إذا كان الواقع كما ذكر - من عدم تيسر سفر زوجك أو محرم لك معك لتأدية فريضة الحج - فلا يجب عليك ما دمت على هذه الحال؛ لأن صحبة الزوج أو المحرم لك في السفر للحج شرط في وجوبه عليك، ويحرم عليك السفر للحج وغيره بدون ذلك، لقول النبي ﷺ : (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) متفق على صحته.
واجتهدي في الأعمال الصالحات التي لا تحتاج إلى سفر، واصبري رجاء أن ييسر الله أمرك، ويهيئ لك سبيل الحج مع زوج أو محرم " انتهى باختصار.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٩٥) .
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5731
هل حجت زوجات النبي ﷺ بدون محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجات الرسول ﷺ حججن أكثر من مرة بعد وفاته، فهل يمكن لهذا أن يكون دليلا على جواز حج المرأة بدون محرم ولكن مع مجموعة نساء معهم محارمهم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح من أقوال أهل العلم هو مذهب الحنفية والحنابلة القائلين بعدم جواز سفر المرأة للحج أو غيره من غير محرم؛ وذلك لقول النبي ﷺ : (لا تُسَافِر الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) رواه البخاري (١٨٦٢) ومسلم (١٣٤١) .
وقد سبق بيان ذلك في أجوبة الأسئلة: (٣٠٩٨) و (٣٤٣٨٠) و (٤٧٠٢٩) .
إلا أن بعض أهل العلم كالشافعية، والمالكية، وبعض السلف، قالوا بجواز سفر المرأة للحج من غير محرم إذا وجدت الرفقة المأمونة.
واستدلوا بما ذكره السائل من أن زوجات النبي ﷺ حججن من غير محرم، وذلك فيما أخرجه البخاري ﵀ (١٨٦٠) أن عمر بن الخطاب ﵁ أذِن لأزواج النبي ﷺ في آخر حجة حجها، فبعث معهن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف.
وللعلماء أصحاب القول الأول عدة أجوبة على هذا الاستدلال، فمن ذلك:
١. قالوا: ليس في الحديث أنه لم يكن معهن محرم، فلعل محارمهن كانوا معهن في قافلة الحج نفسها، وبعثُ عمرَ بنِ الخطاب معهنَّ عثمانَ بن عفان وعبدَ الرحمن بن عوف زيادةٌ في الإكرام والاطمئنان، ولا يُظن بالصحابة مخالفة نهي النبي ﷺ عن سفر المرأة من غير محرم، خاصة وقد جاء في بعض الروايات – وإن كان في سندها مقال – ما يدل على وجود محارمهن.
فقد روى ابن الجوزي في " المنتظم " في حوادث سنة (٢٣ هـ) عن أبي عثمان وأبي حارثة والربيع بإسنادهم قالوا: حجَّ عمر بأزواج النبي ﷺ معهن أولياؤهن ممَنْ لا تحتجبن منه، وجعل في مقدم قطارهن: عبد الرحمن بن عوف، وفي مؤخره: عثمان بن عفان.. الخ.
ثم إنه يبعد جدا ألا يكون معهن أحد من محارمهن، مع كثرة المسافرين للحج معهن من المدينة، فالغالب أنه لن يخلو الأمر من أخ أو جد أو خال أو عم أو أحد المحارم من الرضاعة، وقد كانت الرضاعة كثيرة في ذلك الوقت.
٢. ثم على فرض أنه لم يكن معهن محرم: فهو اجتهاد منهن، ومعلوم أن اجتهاد الصحابي لا يُقبل إذا خالف نصّاً صحيحاً عن النبي ﷺ .
قال الصنعاني ﵀:
" ولا تنهض حجة على ذلك؛ لأنه ليس بإجماع ".
" سبل السلام " (٢ / ٩٣٠) .
٣. وأجاب فريق ثالث من أهل العلم بخصوصية ذلك بزوجات النبي ﷺ ؛ لأنهن أمهات المؤمنين، وجميع الرجال محارم لهن.
قال أبو حنيفة ﵀:
"كان الناس لعائشة محرماً، فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك " انتهى.
" عمدة القاري " (١٠ / ٢٢٠) .
إلا أن جواب أبي حنيفة هذا غير مُسَلَّم؛ لأن زوجات النبي ﷺ في مقام أمهات المؤمنين في تحريم النكاح، وليس في المحرمية، وإلا فلو كن أمهاتٍ للمؤمنين في المحرمية أيضا لجاز لهن خلع الحجاب أمامهم والخلوة بهم ونحو ذلك من أحكام المحرمية، وذلك ما لم يقل به أحد.
يقول ابن تيمية في " منهاج السنة " (٤ / ٢٠٧) عن أزواج النبي ﷺ :
" إنهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية " انتهى.
والمعتمد في الجواب هو الجواب الأول.
والحاصل: أنه لا يجوز أن تُرد الأحاديث الصحيحة الصريحة بما يستنبط من بعض أفعال الصحابة المحتملة، والواجب هو اتباع ما ثبت وليس ما هو محتمل.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: يقولون إن عائشة ﵂ حجت مع عثمان بدون محرم؟
فأجاب:
"هذا يحتاج إلى دليل، لا يجوز أن يقال: حجت بدون محرم بغير دليل، لا بد أن يكون معها محرم، فعندها أبناء أخيها، عندها عبد الرحمن أخوها، عندها أبناء أختها أسماء، الذي يقول إنها حجت بدون محرم يكون قوله كذباً إلا بدليل، ثم لو فرضنا أنها حجت بدون محرم فهي غير معصومة، كل واحد من الصحابة غير معصوم، الحجة في قال الله وقال رسوله، ما هو بحجة قول فلان أو فلان، ما خالف السنة فلا حجة فيه، الحجة في السنة المطهرة الصحيحة، هذا هو المعروف عند أهل العلم، وهو المجمع عليه.
يقول الشافعي ﵀: أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.
وقال مالك ﵀: ما منَّا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر، (يعني: النبي ﷺ .
المقصود: أن الواجب على أهل الإسلام والمؤمنين هو الأخذ بالسنَّة، لا يجب أن تعارض لقول فلان أو فلان أو فلانة، ثم لا يظن بعائشة ﵂ وهي الفقيهة المعروفة أفقه نساء العالم، لا يظن بها أن تخالف السنَّة وتحج بغير محرم، وهي التي سمعت الأحاديث عن رسول الله ﷺ " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٥ / ٣٦١، ٣٦٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"إذا قال قائل: هذا الحجيج ليس فيه أن معهن محرَماً، فهل يقال هذا خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأنهن أمهات المؤمنين، ليس بمحرمية ولكن باحترام.
أو يقال المحرم هنا مسكوت عنه، وأُرسل معهن هذان الصحابيان الفاضلان مع المحارم؟ الأول محتمل، والثاني محتمل.
فإذا أخذنا بالقاعدة أن يُحمل المتشابه على المُحكم ماذا نقول؟
الجواب: نقول بالاحتمال الثاني ونقول: لابد أن محارمهن معهن لكن جُعل معهن هذان الصحابيان الجليلان تشريفاً وتعظيماً لأمهات المؤمنين ﵅ " انتهى.
" شرح كتاب الحج من صحيح البخاري " (شريط رقم ١٩، الوجه الثاني) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5732
تحريم سفر المرأة بغير محرم وشروط المحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أمي تريد الذهاب لأداء العمرة إن شاء الله تعالى، وزوجها وإخوتها لا يستطيعون الذهاب معها، وابن عمها وهو أخو زوجها وهو زوج أختها أيضاً سيذهب للحج مع زوجته فهل يجوز لأمي أن تذهب معهما لأداء مناسك العمرة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من صيانة الإسلام للمرأة أنّه أوجب المحرم لسفرها ليحفظها ويصونها من أصحاب الشهوات والأغراض الدنيئة وأن يُعينها لضعفها في السّفر الذي هو قطعة من العذاب، فلا يجوز سفر المرأة بغير محرم لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ) البخاري فتح ٣٠٠٦
ومما يدلّ على وجوب المحرم أنّ النبي ﷺ أمر هذا الرّجل بترك الجهاد مع أنّه قد كُتب اسمه في إحدى الغزوات، وأنّ سفر المرأة في طاعة وقُربة وهو الحجّ وليس في سياحة أو سفر مشبوه، ومع ذلك أمره أن ينصرف ليحجّ مع امرأته.
وقد اشترط العلماء في المحرم خمسة شروط وهي: أن يكون ذكرا – مسلما – بالغا - عاقلا – وأن يحرم عليها تحريما مؤبدا كالأب والأخ والعم والخال وأبي الزوج وزوج الأم والأخ من الرضاع ونحوهم (بخلاف المُحرَم المؤقت كزوج الأخت وزوج العمة وزوج الخالة) .
وبناء على هذا فإن أخا زوجها وكذا ابن عمها أو ابن خالها ليسوا من المحارم فلا يجوز لها أن تُسافر معهم. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5733
بيع تأشيرات الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم بيع تأشيرات الحج التي تستخرج بشِقّ الأنفس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للإنسان أن يأخذ تأشيرة لنفسه وهو لا يريد الحج، فإن أخذ تأشيرة لنفسه وهو يريد الحج ثم عدل عن ذلك، فليس له أن يبيعها إلا بنفس التكلفة التي بذلها في سبيل الحصول عليها. ومعنى ذلك أنه لا يجوز أن تتخذ تأشيرات الحج تجارة يستغلّ بها ضعفاء المسلمين والحريصين على الحج، بل ينبغي للمسلم أن يكون معيناً على الخير، وأن يساعد إخوانه المسلمين لا أن يستغلهم والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الرحمن البراك.
стр. 5734
حكم خروجها من البيت دون إذن زوجها وسفرها دون محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل إلى أي درجة تصل واجبات الزوج تجاه أهل زوجته؟ سؤالي هذا لأنني عانيت مشكلة كبيرة مع زوجي نظراً إلى تعامله السيئ جدّاً مع أمي عندما قامت بزيارتنا (نتيجة لمشاجرة حدثت بين حماتي وأمي) وانتهت بأن زوجي طرد أمي أو ما شابه، وأنا نتيجة إلى هذا اضطررت أن أغادر مع أمي البيت ضد رغبة زوجي في البقاء معه (علما بأنني كنت أقطن في بلد آخر وسافرت مع أمي إلى بلادنا) ومعاملة زوجي لي جيدة غير أنى غضبت من معاملته لها بهذا الشكل، مع أنه تأسف لها في اليوم التالي , لكنها لم تسامحه، فهل تصرفي كان صحيحاً، أم أنني لم أطع زوجي كما وصى الله ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي للزوج أن يصل أهل زوجته، ويحسن إليهم، فإن هذا من حسن معاشرة زوجته، وفعله هذا يُدخل السرور إلى قلبها، ويجعله محل احترامها وتقديرها، ويزيد في المحبة والمودة بينهما.
قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِ?لْمَعْرُوفِ) النساء/١٩.
قال ابن كثير:
" أي: طيِّبوا أقوالَكم لهنَّ، وحسِّنوا أفعالَكم وهيئاتكم حسب قدرتكم كما تحبُّ ذلك منها، فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ ?لَّذِى عَلَيْهِنَّ بِ?لْمَعْرُوفِ) ، وقال رسول الله ﷺ : (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٨٥) " انتهى.
"تفسير ابن كثير" (١/٤٧٧) .
ثانياً:
وأما طرد زوجكِ لأمكِ من بيته فقد اعتذر عن ذلك، وينبغي لمن اعتذر له أخوه أن يقبل اعتذاره ويتجاوز عن زلته.
ولتعلم المرأة المتزوجة أن طاعة زوجها مقدمة على طاعة والديها، فالرجل لا يقدِّم أحداً على أمه في البرِّ، والزوجة لا ينبغي لها أن تقدِّم أحداً على زوجها في الطاعة؛ وذلك لعِظَم حقه عليها، ومن عظم حق الرجل على المرأة أن الشرع كاد يأمرها بالسجود له لولا أنه لا يجوز لأحد أن يسجد لأحد من البشر.
ولا يحق للزوج منع أهل زوجته من زيارة ابنتهم، إلا إن كان يخشى منهم إفساداً لها أو تحريضاً على النشوز، فله – حينئذٍ – منعهم.
ثالثاً:
وأنتِ قد أخطأتِ مرتين ووقعتِ في مخالفة الشرع فيهما، أما الأولى فهي خروجكِ من البيت من غير إذن زوجك، والثانية هي سفركِ من غير محرَم.
أما الخروج من البيت دون إذن الزوج فهو من المحرمات، بل إن الله تعالى منع المرأة المطلقة رجعيّاً أن تخرج من بيتها فكيف إن لم تكن كذلك؟! قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطلاق/١.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد في كتاب الله , وقرأ قوله تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) يوسف/٢٥، وقال عمر بن الخطاب: النكاح رق , فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته، وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ – أي: أسيرات-) ، فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير , فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٣/١٤٨) .
قال ابن مفلح الحنبلي:
" ويحرم خروج المرأة من بيت زوجها بلا إذنه إلا لضرورة، أو واجب شرعي " انتهى.
"الآداب الشرعيَّة" (٣/٣٧٥) .
وأما سفر المرأة من غير محرم، فهو حرام، وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ .
قال النووي:
" فالحاصل أن كل ما يسمى سفراً تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً، والله أعلم " انتهى بتصرف من "شرح مسلم" (٩/١٠٣) .
والبريد: مسافة تقدر بنحو عشرين كيلو متر تقريباً.
ونرجو النظر في جواب السؤال (١٠٦٨٠) ففيه بيان حقوق الزوج وحقوق الزوجة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5735
سفر المرأة بغير محرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن سفر المرأة بدون محرم لمدة يوم وليلة محرم.
هل يجوز للمرأة أن يوصلها المحرم لمكان إقلاع الطائرة ويستقبلها محرم آخر عند النزول من الطائرة؟ المدة كاملة تستغرق ١٠ ساعات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تسافر من غير محرم لعموم قول النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم)
ولأن الهدف من وجوده حفظها وصيانتها والقيام بأمرها ولا سيما حيث يقع شيء من الأمور الإضرارية والسفر عرضة لذلك بغض النظر عن المدة، فما عده الناس سفراً كان كذلك، وتنطبق عليه أحكام السفر حينئذٍ.
وللمزيد عن أحكام المحارم أنظر سؤال رقم (٥٥٣٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5736
تريد السّفر للحجّ مع حملة دون محْرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا البنت الوحيدة لأهلي، متزوجة ولي بنتان، أعيش مع زوجي في أمريكا، جميع أقاربنا يعيشون في الشرق الأوسط، محرمي الوحيد هو زوجي والذي لا يستطيع أن يسافر خارج أمريكا لأسباب لا أستطيع ذكرها في هذه الرسالة.
أريد الحج لأنه لديّ الاستطاعة، فهل يجوز لي السفر للحج مع حملة؟
إذا لا فكيف لي أن أؤدي هذا الركن من أركان الإسلام حيث لا يوجد لي أي محرم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب الحج على المرأة إلا إذا كانت مستطيعة، ووجود محرم يرافقها هو من الاستطاعة بالنسبة إليها، فإذا لم يتيسر لها محرم تحجّ معه، فهي غير مستطيعة شرعاً، لأن الشرع قد نهاها أن تسافر بغير محرم، وعليه فإن الحج لا يجب عليك إلا إذا وجدت محرماً، فاصبري حتى ييسّر الله لك محرما تحجّين معه، وأنت معذورة ولا إثم عليك في ذلك، وأمّا الذّهاب مع حملة بدون محرم فلا يجوز لما جاء عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا. " رواه البخاري ١٧٢٩. وكان الحجّاج يخرجون من المدينة في قافلة مثل الحمْلة ومع ذلك لم يأْذن النبي ﷺ للمرأة أن تُسافر بدون محْرم والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 5737
سفر المرأة مع المرأة بدون محرم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعد المرأة محرماً للمرأة الأجنبية في السفر، ونحو ذلك أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليست المرأة محرماً لغيرها، وإنما المحرم: هو الرجل الذي تحرم عليه المرأة بنسب، كأبيها، وأخيها، أو بسبب مباح، كالزوج وأبي الزوج وابن الزوج، وكالأب من الرضاع، والأخ من الرضاع ونحوهم.
ولا يجوز للرجل أن يخلو بالمرأة الأجنبية، ولا أن يسافر بها، لقول النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) متفق على صحته، ولقوله ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان) رواه الإمام أحمد وغيره، من حديث عمر ﵁ بإسناد صحيح.
والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ص / ٣٣٦
стр. 5738
حكمُ سَفَر المرأة بدون محرمٍ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكمُ سَفَر المرأة بدون محرمٍ لأنَّ عملَها يتطلَّب ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حرامٌ لأنَّ النَّبي ﷺ قالَ: (لا تُسافِرِ المرأةُ إلَاّ معَ ذي مَحْرَمٍ) رواه البخاري (١٧٦٣) ومسلم (١٣٤١) . حتى لو كان عملها يتطلَّب ذلك، وعليه نقول إذا كانتْ لا تجد مَحْرَماً فلا تُسافرْ.
[الْمَصْدَرُ]
إعلام المسافرين ببعض آداب وأحكام السفر وما يخص الملاحين الجويين لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ص ٨.
стр. 5739
حكم استقدام الخادمة بدون محرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أعيش في بلد غير مسلم لظروف عمل زوجي وأريد أن أحضر عاملة من بلد آخر لتعينني في المنزل فهل يجوز لي أن أحضرها من غير محرم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" استقدام الخادمة بدون محرم معصية لرسول الله ﷺ ، فإنه صحّ عنه أنه قال: " لا تسافر امرأة إلا مع محرم "، ولأن قدومها بلا محرم قد يكون سبباً للفتنة منها وبها، وأسباب الفتنة ممنوعة، فإن ما أفضى إلى المحرّم محرّم.
وأما تساهل بعض الناس في ذلك، فإنه من المصائب ولا حجّة لهم في قولهم إنه ضرورة، لأننا لو قدرنا الضرورة للخادمة فليس من الضرورة أن تأتي بلا محرم. كما أنه لا حجّة لقول بعضهم إن إثم سفرها بلا محرم عليها هي أو على مكتب الاستقدام، لأن من فتح الباب لفاعل المحرم كان شريكاً له في الإثم لإعانته عليه، وقد قال الله تعالى: (وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة /٢، وأمر الله تعالى ورسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستقدام الخادمة بلا محرم إقرار للمنكر لا إنكار له "
فتوى الشيخ ابن عثيمين من كتاب مجموعة رسائل وفتاوى نصيحة المسلمين بشأن الخدم والسائقين ص/٥٧
أما حكم الإقامة في بلاد الكفار فيراجع الأسئلة (١٢٨٦٦) و (١٠١٧٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5740
هل هناك سن لا تحتاج فيه المرأة لمحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا آنسة في سن ٣٨، مدرِّسة، لم أتزوج بعدُ، الوالد متوفى، وأنا أعول والدتي إلى حد ما في نفقات المنزل، رغبت في الحج، وتقدمت، وفزت بالقرعة، ولكن أحتاج لمحرم، وأخي المحرم لا يملك النفقات الخاصة به، وأعلم أنني يجب أن أسدد عنه، ولكن أنا مستقبلا في حاجة لما معي، فقررت أن أؤجل الفريضة إلى سن لا أحتاج فيه لمحرم، ما جزاء هذا الفعل؟ أرجوكم إفادتي لشدة قلقي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجب الحج إلا على المستطيع لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧. ومن الاستطاعة بالنسبة للمرأة أن تجد محرماً ويوافق على السفر معها، فإذا لم تجد لم يجب عليها الحج.
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١١/٩٣) : من شروط الحج الاستطاعة، ومن الاستطاعة وجود المحرم للمرأة، فإذا فقد المحرم فلا يجوز لها السفر، ولا يجب عليها الحج إلا بوجوده وموافقته على السفر معها، قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/٩٧.
راجع السؤال رقم (٣١٦) ، (٥٢٠٧) ، (٣٤٣٨٠) .
ثانياً:
ليس هناك سن تبلغه المرأة لا تحتاج فيه لمحرَم، بل في جميع سني عمرها بعد بلوغها لا يحل لها السفر إلا مع ذي محرم، من غير تفريق بين شابة وعجوز، لعموم قول النبي ﷺ : (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) رواه البخاري ومسلم.
وقد سبق بيان هذا في أجوبة الأسئلة: (٤٧٠٢٩) و (٢٥٨٤١) .
ثالثاً:
إن وجدت المرأة محرَماً: وجبت عليها نفقته.
قال ابن قدامة – ﵀:
ونفقة المحرم في الحج عليها، نص عليه أحمد؛ لأنه من سبيلها، فكان عليها نفقته كالراحلة، فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك زادا وراحلة لها ولمحرمها. " المغني " (٣ / ٩٩) .
وقال السرخسي:
المحرم إذا كان يخرج معها فنفقته في مالها. " المبسوط " (٤ / ١٦٣) .
رابعاً:
وأما تأخيرك للحج بسبب حاجتك للنفقة، فيراجع السؤال رقم (١١٥٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5741
هل تسافر بلا محرم لزيارة الوالدين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في بلاد الغربة منذ ثلاث سنوات ولم أزر بلدي منذ ذاك الوقت. عندي طفلان لم يرهما والديّ حتى الآن. ووالديّ يفتقدان لرؤية أطفالي كثيرًا. وزوجي لا يستطيع أن يأخذ إجازة من عمله. فهل يجوز لي في هذه الحالة السفر إلى والديّ دون محرم؟ علمًا بأن هذا السفر فقط لأجل إدخال السرور على أبوي وإسعادهما.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم، سواء كان السفر سفرَ قربة كالحج وزيارة الوالدين وبرهما أو سفراً مباحا كالسياحة وغير ذلك، والدليل على ذلك ما يلي:
١-عموم قول النبي ﷺ : " لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا ". رواه البخاري (١٨٦٢) .
وروى مسلم (١٣٣٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ " لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ " وقد رويت أحاديث كثيرة في النهي عن سفر المرأة بلا محرم وهي عامة في جميع أنواع السفر.
٢-ومن المعقول أن السفر مظنة التعب والمشقة، والمرأة لضعفها تحتاج لمن يؤازرها ويقف إلى جوارها، وقد ينزل بها ما يفقدها صوابها، ويخرجها عن طبيعتها، في حال غياب محرمها، وهذا مشاهد معلوم اليوم لكثرة حوادث السيارات وغيرها من وسائل النقل. وأيضا: سفرها بمفردها يعرضها للإغراء والمراودة على الشر، لاسيما مع كثرة الفساد، فقد يجلس إلى جوارها من لا يخاف الله، ولا يتقيه، فيزين لها الحرام. وكذلك لو فرض أنها تسافر وحدها في سياراتها، فهي معرضة لمخاطر أخرى من نحو تعطل سيارتها، أو تآمر أهل السوء عليها، وغير ذلك. فمن تمام الحكمة أن تصاحب محرما في سفرها؛ لأن الهدف من وجود محرمها حفظُها وصيانتها والقيام بأمرها ولاسيما حيث يقع شيء من الأمور الضارة والسفر عرضة لذلك بغض النظر عن المدة.
قال النووي ﵀: (فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا تُنْهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم) اهـ.
وسئلت اللجنة الدائمة عن جواز سفر المرأة للحج بدون محرم فأجابت بما يلي: " لا يجوز أن تسافر المرأة لحج أو غيره بدون محرم " فتاوى اللجنة الدائمة ١١/٩٧.
وبهذا يتضح أن الإسلام سبق النظم كلها في رعاية المرأة وحفظها واحترامها وتقديرها، واعتبارها درة ثمينة يجب أن تصان عن المفاسد والشرور.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5742
إذا جاز للمرأة أن تسكن بمفردها فلم لا تسافر دون محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تعيش بمفردها؟ إذا كان يجوز لها السكن بمفردها فلماذا لا يجوز لها السفر بمفردها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للمرأة أن تعيش بمفردها بشرط أن تأمن على نفسها، وليست من أهل التهمة والريبة، وأما سفرها بلا محرم، فهو منهي عنه نهيا صريحا، كما في الحديث الذي رواه البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ اخْرُجْ مَعَهَا) .
وهذا من تمام الحكمة، فإن السفر مظنة التعب والمشقة، والمرأة لضعفها تحتاج لمن يؤازرها ويقف إلى جوارها، وقد ينزل بها ما يفقدها صوابها، ويخرجها عن طبيعتها، في حال غياب محرمها، وهذا مشاهد معلوم اليوم لكثرة حوادث السيارت وغيرها من وسائل النقل.
وأيضا: سفرها بمفردها يعرضها للإغراء والمراودة على الشر، لاسيما مع كثرة الفساد، فقد يجلس إلى جوارها من لا يخاف الله، ولا يتقيه، فيزين لها الحرام.
ولو فرض أنها تسافر وحدها في سياراتها، فهي معرضة لمخاطر أخرى من نحو تعطل سيارتها، أو تآمر أهل السوء عليها، وغير ذلك.
وبهذا يتضح أن الإسلام سبق النظم كلها في رعاية المرأة وحفظها واحترامها وتقديرها، واعتبارها درة ثمينة يجب أن تصان عن المفاسد والشرور.
ونحن نسلم لأمر الله وأمر رسوله ﷺ ، ونعلم أن فيه تمام الحكمة والرحمة، لأن الله تعالى لا يحرم على عباده إلا ما فيه مفسدة ومضرة لهم.
ولا يصح أن يقال السفر على إقامة المرأة في بيت بمفردها في بلدها، لأن المخاطر في السفر أكثر منها في بلد الإقامة، فإنها في بلدها لو حدث لها شيء أو احتاجت من يغيثها لوجدت من يساعدها، ويخشى أهل الشر والفساد من الاعتداء عليها وهي في بلدها وبيتها ما لا يخشون في حال سفرها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5743
يجوز للمرأة أن تأخذ ما يمنع الحيض من أجل الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تأخذ حبوباً تمنع الدورة لتتمكن من الحج مع الناس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا حرج أن تأخذ المرأة حبوب منع الحمل تمنع الدورة الشهرية أيام رمضان حتى تصوم مع الناس، وفي أيام الحج حتى تطوف مع الناس ولا تتعطل عن أعمال الحج، وإن وجد غير الحبوب شيء يمنع من الدورة فلا بأس إذا لم يكن فيه محذور شرعاً أو مضرة " انتهى كلام الشيخ عبد العزيز بن باز.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى ابن باز (١٧/٦٠)
стр. 5744
يشترط تعيين صاحب الهدي من قبل الوكيل عنه في الذبح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب ذبح الهدي بنفسي أم يجوز التوكيل لأحد المكاتب أو البنوك الموجودة بمكة والمتخصصة في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على الإنسان أن يذبح هديه بنفسه، ويجوز أن يوكل ثقة أمينا يتولى ذلك عنه.
ولكن يجب التنبه إلى أمر يتعلق بالتوكيل، وهو أنه يلزم عند الذبح تعيين صاحب الهدي، فينوي الوكيل أنها عن فلان، ولا يصح أن يذبح مجموعة من الخراف مثلا عن مجموعة من الناس دون تعيين.
وعليه؛ فلا يجوز توكيل المكاتب أو البنوك التي لا تعين أسماء المذبوح لهم إلا عند الضرورة، بحيث يتعذر على الإنسان أن يذهب إلى المذبح بنفسه، أو أن يجد وكيلا ثقة يذبح عنه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الحملات يجمعون من الحجاج مبالغ للهدي ويذبحون عنهم هديهم، ولكن ربما تركوا التسمية عن كل واحد فهل هذا جائز؟
فأجاب: "هذا لا يجوز، لا بد أن تعين لمن هذه الذبيحة، فمثلاً: إذا كان في الحملة ثلاثون رجلاً واشترى لهم ثلاثين شاةً؛ فليكن بين يديه قائمة بأسمائهم، وكلما قدم شاةً قال: هذه عن فلان؛ لأنه لا بد من التعيين، أما أن يذبح الثلاثين عن ثلاثين رجلاً فلا يصلح هذا " انتهى من "اللقاء الشهري" (٧٣/٣٢) .
وسئل ﵀: سمعنا عنكم يا فضيلة الشيخ أنكم قد حذرتم من إعطاء هذه الشركات، ولكن ما الحل فيما مضى فإنا قد حججنا أكثر من مرة ونعطيها هذه الشركات ولا يأخذون أسماءنا، فما الحكم فيما مضى هل يجزئ؟ فإن كان لا يجزئ فماذا يلزمنا؟
الجواب: "إننا لم نحذر من إعطاء الهدي؛ لأن الهدي في الحقيقة ضرورة، لأن الإنسان بين أمرين: إما أن يعطيها لهذه الشركات، وإما أن يذبحها ويدعها في الأرض لا ينتفع بها لا هو ولا غيره، أما إذا حصل أن الإنسان يذبح هديه ويأكل منه ويهدي ويتصدق فهذا لا شك أنه أفضل بكثير، وهذا يمكن لبعض الناس الذين لهم معارف في مكة يمكن أن يوكلوه ويقولوا: اذبحوا لنا الهدي، وحينئذٍ ينتفع به، أو هو ينزل إلى مكة ويذهب إلى المسلخ ويشتري ويذبح هناك فسيجد من يتزاحمون عنده ليأخذوا منه، لكن الذي أرى أن من الخطأ العظيم أن يرسل بقيمة الأضاحي إلى بلاد أخرى ليضحى بها هناك، هذا هو الذي ليس له أصل، والنبي ﵊ كان يبعث بالهدي إلى مكة ليذبح في مكة ولم ينقل عنه لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه أرسل أضحيته لأي مكان، بل كان يذبحها في بيته ويأكلون ويهدون ويتصدقون " انتهى من "اللقاء الشهري" (٣٤/١٧) .
وإذا كانت الشركة تكتب اسم صاحب الذبيحة وتعلقها في رقبتها ـ كما تفعل بعض الشركات ـ ونوى الذابح أن هذه الذبيحة عن صاحب هذه الورقة، كان ذلك مجزئاً وصحيحاً، وحصل به التعيين المطلوب، ولا يشترط أن يذكر اسم صاحبها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 5745
تقيم في جدة واعتمرت في أشهر الحج فهل تكون متمتعة إذا حجت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يعمل في جده ونحن مقيمون بها منذ ما يقرب من سنه وقمنا بأداء العمرة في شهر ذي القعدة ثم تحللنا وعدنا إلى جده وننوي الحج هذا العام إن شاء الله وسوف نذهب يوم الثامن من ذي الحجة إلى مكة فهل علينا حج التمتع وهل يعتبر هذا سفر واحد وهل يجوز أن أحج بمال زوجي برضاه أرجو الإيضاح في المسالتين بالتفصيل والسلام عليكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
التمتع: هو أن يحرم الإنسان بالعمرة في أشهر الحج ويحل منها ثم يحرم بالحج من عامه، ويلزمه بذلك هدي؛ لقوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) البقرة/١٩٦.
فإن عاد إلى بلده بعد العمرة، ثم أنشأ سفرا جديدا للحج فهو مفرد، وليس متمتعا عند جمهور أهل العلم.
وعليه؛ فرجوعكما بعد العمرة من مكة إلى جدة يقطع حكم التمتع.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: إني أديت مناسك العمرة في شهر شوال ١٣٩٥هـ، وبعد تأديتها رجعت إلى بلدتي، وبما أني عازم إن شاء الله على تأدية فريضة الحج هذا العام ١٣٩٥هـ، فهل يكون علي فدي أم لا؟
فأجابوا: "جمهور الفقهاء يرون أنه ليس عليك هدي؛ لأنك لم تتمتع بالعمرة إلى الحج في سفرة واحدة، حيث ذكرت أنك رجعت بعد أداء العمرة في شوال عام ٩٥هـ إلى بلدك، ولم تبق بمكة حتى تؤدي الحج.
ويرى بعض الفقهاء أن عليك الهدي إذا حججت من عامك ولو رجعت إلى بلدك أو إلى أبعد منها؛ لعموم قوله تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) البقرة/١٩٦. والفتوى والعمل جاريان على قول الجمهور من عدم وجوب الهدي في ذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٦٦) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عن رجل أدى العمرة في شوال ثم رجع إلى أهله، ثم عاد إلى مكة بنية الحج مفرداً، هل يكون متمتعاً ويجب عليه الهدي؟
فأجاب: " إذا أدى الإنسان العمرة في شوال ثم رجع إلى أهله ثم أتى بالحج مفرداً فالجمهور على أنه ليس بمتمتع، وليس عليه هدي، لأنه ذهب إلى أهله ثم رجع بالحج مفرداً، وهذا هو المروي عن عمر وابنه ﵄، وهو قول الجمهور، والمروي عن ابن عباس أنه يكون متمتعاً، وأن عليه الهدي، لأنه جمع بين الحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة، أما الجمهور فيقولون: إذا رجع إلى أهله، وبعضهم يقول: إذا سافر مسافة قصر ثم جاء بحج مفرد فليس بمتمتع، والأظهر ـ والله أعلم ـ أن الأرجح ما جاء عن عمر وابنه ﵄، أنه إذا رجع إلى أهله فإنه ليس بمتمتع، ولا دم عليه، وأما من جاء للحج وأدى العمرة ثم بقي في جدة أو الطائف وهو ليس من أهلهما ثم أحرم بالحج فهذا متمتع، فخروجه إلى الطائف أو جدة أو المدينة لا يخرجه عن كونه متمتعاً، لأنه جاء لأدائهما جميعاً، وإنما سافر إلى جدة أو الطائف لحاجة، وكذا من سافر إلى المدينة للزيارة كل ذلك لا يخرجه عن كونه متمتعاً في الأظهر والأرجح فعليه هدي التمتع، ويسعى للحج كما سعى لعمرته " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١٧/٩٦) .
وأنتم الآن من أهل جدة، فرجوعكما إليها رجوع إلى بلدكما ومحل إقامتكما.
ثانيا:
يجوز للإنسان أن يحج على نفقة غيره، من والد أو زوج أو ابن أو غيرهم، ولزوجك الأجر على تمكينك من الحج وإعانتك عليه، وليس من شرط الحج أن يكون من نفقة الإنسان نفسه، وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٨٤١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →